منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 ما الذي يعنيه إعلان ترامب حول القدس لسياسة واشنطن في الشرق الأوسط؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50458
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: ما الذي يعنيه إعلان ترامب حول القدس لسياسة واشنطن في الشرق الأوسط؟   السبت 09 ديسمبر 2017, 11:12 am

ما الذي يعنيه إعلان ترامب حول القدس لسياسة واشنطن في الشرق الأوسط؟


تقرير – (ستراتفور) 6/12/2017
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
تحديث التوقعات
في بداية العام 2017، كتب مركز التوقعات الاستراتيجية (ستراتفور) أن هذه السنة سوف تجلب المزيد من الشيء نفسه للصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بما في ذلك خطر اندلاع موجة غضب أخرى. وعلى وجه الخصوص، لاحظنا أنه في حالة تنفيذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعوده بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، فإنه يمكن أن يثير ردود فعل عنيفة من دول الشرق الأوسط التي تدعم السلطة الفلسطينية. وعلى الرغم من أن معظم هذه الدول تقدم في الحقيقة مجرد عرض عام لدعم القضية الفلسطينية وتتخذ موقفاً أكثر صرامة إزاء سياسات ترامب تجاه إسرائيل، فإنها ستظل مترددة في تعريض مصالحها الخاصة للخطر من خلال مواجهة إسرائيل أو الولايات المتحدة.
 *   *   *
بتسميته القدس عاصمة لإسرائيل، وبإعلانه أن السفارة الأميركية ستنقل من تل أبيب إلى القدس، يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد عرّض مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية للخطر –حتى قبل أن تبدأ. كما أنه يخاطر بتنفير حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في الشرق الأوسط. وقد أعلن ترامب عن التسمية الرمزية إلى حد كبير للقدس عاصمة لإسرائيل فى خطابه الذي ألقاه يوم الأربعاء 6 كانون الأول (ديسمبر)، من البيت الأبيض. لكن وضع مدينة القدس سيبقى موضع نزاع وجدل لدى كل دولة أخرى تقريباً في العالم، كما هو الحال في جزء منه بالنسبة لمفاوضات السلام المتوقفة بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية. وتعتبر إسرائيل كل القدس جزءاً من أراضيها التي احتلتها في حرب الأيام الستة في العام 1967، بينما يعتبر الفلسطينيون القدس العاصمة الشرعية لأي دولة فلسطينية مستقلة. 
استعداداً لإعلان ترامب، نظم الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية يوماً من المسيرات والمظاهرات. ولوح بعض المتظاهرين بلافتات تحمل شعار "القدس خط أحمر". ومن المحتمل أن تصبح الاحتجاجات عنيفة في الأيام التالية، خاصة لأن ترامب فشل في الاعتراف بالقسمة بين شرق المدينة وغربها، وسمى القدس كلها عاصمة إسرائيل. ومن المتوقع أن تدين الدول ذات الاغلبية المسلمة -بما فى ذلك العديد من الدول الحليفة للولايات المتحدة- هذا التصنيف الجديد للمدينة، فيما يرجع في جزء منه إلى أن مواطنيها المسلمين يتعاطفون مع الدعوات الفلسطينية إلى إقامة دولة خاصة بهم. لكنها لن تفعل شيئاً عملياً كرد انتقامي على الخطاب. وقد حذرت تركيا الولايات المتحدة مُسبقاً من أن القدس هي خط لا يجب عبوره، وحث البابا واشنطن على احترام الوضع الراهن للمدينة. إلا أنه من غير المحتمل، بخلاف الفقاعات الدبلوماسية، أن تخاطر القوى العالمية الكبرى بعلاقاتها مع الولايات المتحدة بإضعاف هذه العلاقات أو قطعها بأي شكل من الأشكال. لكن ذلك لن يمنع ذلك القرار من التسبب بفجوة بين إسرائيل وتركيا –وقد هددت أنقرة يوم 5 كانون الأول (ديسمبر) بقطع العلاقات مع إسرائيل بسبب هذه القضية- أو بين إسرائيل ومصر أو الأردن.
في نهاية المطاف، يمكن أن يؤدي إعلان ترامب الخاص بالقدس إلى انهيار العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وكانت الرياض قد أعلنت على الملأ في الشهر الماضي أنه لا بد من الاعتراف بحقوق الفلسطينيين كشرط لإصلاح علاقاتها المضطربة مع إسرائيل. ويجب تذكر أن تسمية القدس عاصمة لإسرائيل تنتهك شروط مبادرة السلام العربية لعام 2002، وهي الوسيلة المفضلة لجامعة الدول العربية لمحاولة حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وسط دعوات لإسرائيل بالانسحاب من القدس الشرقية. وتعتبر المملكة العربية السعودية العضو الأقوى في الجامعة العربية، وهي أيضاً حليف رئيسي للولايات المتحدة. وما يزال من غير الواضح كيف سيتم التوفيق بين خطوة ترامب والرياض.
قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، فى قمة عقدت يوم 6 كانون الأول (ديسمبر) فى بروكسل إنه يتعين على الناس الاستماع إلى خطاب ترامب "بكامله" وإن الرئيس "ملتزم جداً" بعملية السلام التي ما تزال الإدارة تعتقد أنها قابلة للتحقيق. ومع ذلك، يلقي إعلان يوم الأربعاء بثقل واشنطن كله خلف إسرائيل في قضية القدس، التي تشكل واحدة من النقاط الأربع المعلقة فى مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية. والنقاط الشائكة الأخرى هي الحدود والأمن واللاجئون. وقد اعتبر الفلسطينيون منذ فترة طويلة أن واشنطن تقف إلى جانب إسرائيل في المفاوضات، لكن إعلان ترامب يؤكد هذه الحقيقة بطريقة أكثر علانية من أي وقت مضى. ورداً على ذلك، فإن العلاقة بين واشنطن والقوى العربية الكبرى -التي تعتمد عليها الولايات المتحدة- ستخضع لإعادة معايرة كبرى. وستكون لذلك حتماً تداعيات هائلة على سياسة واشنطن في الشرق الأوسط.


 What Trump's Jerusalem Announcement Means for Washington's Middle East Policy

At the beginning of 2017, Stratfor wrote that the year would bring more of the same for the conflict between the Israelis and Palestinians, including the risk of another flare-up. In particular, we noted that if U.S. President Donald Trump followed through on his promise to move the U.S. Embassy in Israel from Tel Aviv to Jerusalem, he could provoke backlash from Middle Eastern countries that support the Palestinian Authority. And while most of these states — such as Saudi Arabia, Jordan, Egypt and Turkey — are, in fact, making a public show of support for the Palestinian cause and taking a tougher stance on Trump's policies toward Israel, they will still be reluctant to jeopardize their interests by confronting Israel or the United States.
By naming Jerusalem the capital of Israel and announcing that the U.S. Embassy would be relocated from Tel Aviv to Jerusalem, U.S. President Donald Trump has jeopardized Israeli-Palestinian peace negotiations before they even begin. He also risks alienating key U.S. allies in the Middle East. Trump announced the largely symbolic designation in a Dec. 6 speech from the White House. Jerusalem's status will remain disputed by nearly every other country in the world, party as it is to the stalled peace negotiations between Israel and the Palestinian Territories. Israel considers all of Jerusalem its territory, won in the 1967 Six Day War. The Palestinian Territories consider Jerusalem the rightful capital of an independent Palestine.

https://www.stratfor.com/sites/default/files/styles/wv_small/public/israel-palestinian-territories.png?itok=ZTvrj2r7

In anticipation of Trump's announcement, Palestinians in the Gaza Strip and the West Bank organized a day of marches and demonstrations. Some marchers waved signs daubed with the slogan: "Jerusalem is a red line." It is possible that protests will become violent this evening, particularly because Trump failed to acknowledge the East-West division of the city and named all of Jerusalem the capital of Israel. Muslim majority countries — including many U.S. allies — are expected to strongly condemn the designation, partly because Muslim populations are sympathetic to Palestinian calls for statehood. But they will stop short of retaliating to the speech. Turkey already warned the United States that Jerusalem is a line not to be crossed, and the pope urged Washington to respect the current status quo. Beyond diplomatic ripples, though, it's unlikely major world powers will risk their relationships with the United States by weakening or breaking ties in any way. That won't stop the decision on Jerusalem from wedging a divide between Israel and Turkey — Ankara threatened Dec. 5 to sever ties with Israel over the issue — or between Israel and Egypt or Jordan.

Eventually, the designation could lead to a breakdown in relations between the United States and Saudi Arabia. Riyadh publicly stated last month that to repair its troubled relationship with Israel, Palestinian rights would have to be recognized. Naming Jerusalem the capital of Israel violates the conditions of the 2002 Arab Peace initiative, which is the Arab League's preferred means of attempting to solve the Israeli-Palestinian conflict amid calls for Israel to withdraw from East Jerusalem. Saudi Arabia is the strongest member of the Arab League and also a key ally of the United States. It remains unclear how Trump's move will be reconciled with Riyadh.

Today's announcement on Jerusalem throws Washington's weight behind Israel.

U.S. Secretary of State Rex Tillerson said at a Dec. 6 summit in Brussels that people should listen to Trump's speech "in its entirety," and that the president is "very committed" to the peace process, which the administration still believes is achievable. Yet, today's announcement throws Washington's weight behind Israel on the Jerusalem issue, which is one of the four sticking points of Arab-Israeli peace negotiations. The other sticking points are borders, security, and refugees. The Palestinians have long considered Washington to favor Israel in negotiations, but Trump's announcement confirms that fact more publicly than ever before. In response, the relationship between Washington and the major Arab powers — on which the United States relies — will undergo a major recalibration. This will inevitably have massive ramifications for Washington's Middle East policy.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50458
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ما الذي يعنيه إعلان ترامب حول القدس لسياسة واشنطن في الشرق الأوسط؟   السبت 09 ديسمبر 2017, 11:14 am

كم ستكلف مقامرة ترامب وهل ستنجح إسرائيل في خفض ألسنة اللهب؟: عاموس هرئيل
 


السفر الى القدس صباح أمس كان مصحوبًا بمشاعر مختلطة. الإعلان الأمريكي في مساء اليوم السابق بشأن الاعتراف بالمدينة كعاصمة لإسرائيل مبرر تأريخيا. أيضا عندما يأتي ذلك من شخصية مخيفة مثل الرئيس دونالد ترامب. الردود العدائية في العالم العربي والعالم الإسلامي، وفي أعقابهما الذهول التلقائي في المجتمع الدُّولي، لا تعبر فقط عن المشاعر الدينية المرتبطة بكل خطوة في القدس. على المستوى الأكثر عمقا هي تعبر عن عدم تسليم الفلسطينيين (وربما العرب بشكل عام) بوجود إسرائيل في المنطقة .


رئيس الحكومة نتنياهو سجل لنفسه في هذا الأسبوع انتصارا دبلوماسيا بارزا، كما أن الإعلان الأمريكي فتح الباب أمام دول أخرى، ومنها التشيك والفلبين، لإعلان اعترافها بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وربما نقل سفاراتها إليها. كما أن هذا يعتبر انتصارا سياسيا بالنسبة لنتنياهو لأنه لا يوجد أي منافس أو شريك في الأحزاب الموجودة على يمين ميرتس، يتجرأ على السماح لنفسه بالتحذير من نتائج هذا القرار.


ولكن لأن جهود المذيعين، ولا نريد التحدث عن وزراء وأعضاء كنيست، لمنح الإعلان زخما احتفاليا ورسميا، سمعت أمس وكأنها قسرية. أولًا، لأنه من الواضح أن اعتبارات ترامب لا ترتبط فقط بالحب غير المحدود للعاصمة الأبدية للشعب اليهودي. يبدو أن الرئيس فعل ذلك أساسا لأنه من المهم بالنسبة له أن يظهر أفضل من كل أسلافه في البيت الأبيض («هم فقط صرحوا وأنا نفذت»). ولأنه لا يرغب في أن يقولوا له ما الذي يمكنه القيام به وما الذي لا يمكنه القيام به. ثانيًا، وربما هو الأهم، لأن التداعيات المحتملة لقرار ترامب أصبحت تحلق في الجو.


يوجد هناك من يتفاخرون تقريبا بالافتراض الإسرائيلي والغربي وكأن العرب والفلسطينيين هم نوع من الكتلة الإنسانية الكبيرة التي لا يوجد شكل لها («الشارع»)، والتي كل ردودها على الخطوات السياسية تتركز في ردود فعل غاضبة، عنيفة ومنفلتة العقال. وإمكانية اندلاع موجة احتجاج واسعة هنا تكلف سفك الدماء ما زالت إمكانية معقولة.


حماس دعت أمس الى انتفاضة احتجاج، بالتأكيد كجزء من المنافسة مع السلطة الفلسطينية على قيادة الأحداث. في أجهزة الأمن الإسرائيلية التي يجب عليها تقدير الاحتمالات الأسوأ، تم اتخاذ قرار إرسال عدد من الوحدات القتالية الى الضفة الغربية وتعزيز قوات الشرطة في القدس. في الأسابيع والأيام المقبلة ستتضح نتائج مقامرة ترامب، الذي كان نتنياهو كما يبدو شريكا له، على الأقل في المعرفة المسبقة.


تأريخ القدس سبق له وقدم المادة المتفجرة التي أشعلت المنطقة في أحداث الحرم في عام 1990، وفي أحداث نفق حائط المبكى في 1996، وفي الانتفاضة الثانية في 2000 (بعد زيارة أريئيل شارون للحرم) وموجة قصيرة نسبيا من العمليات في خريف 2014. غدا ستحل مصادفة الذكرى السنوية الثلاثين لحادثة شديدة وعنيفة اندلعت في المناطق في ظروف أخرى الانتفاضة الأولى.


معركة صد داخلية


إمكانية اندلاع أعمال عنف في القدس وفي المناطق وربما حتى في الوسط العربي في إسرائيل (يصعب تخيل الشيخ رائد صلاح يمر مرور الكرام على فرصة كهذه لتأجيج العنف)، تقتضي الآن من القيادة الإسرائيلية والقيادة الأمنية القيام بعملية ضرورية ومتزنة.


في المحاضرة التي ألقاها أمس الأول في معهد إسرائيل للديمقراطية في القدس، وصف رئيس هيئة الأركان آيزنكوت الطريقة التي استطاعت من خلالها إسرائيل كبح موجة عمليات الأشخاص المنفردين، التي بدأت في القدس وفي الضفة الغربية في تشرين الأول 2015. وقد اعترف بأنه مرت بضعة أشهر قبل بلورة رد على إرهاب من هذا النوع، الذي لم يكن له منظمون وقادة. ولكنه قال بعد ذلك، لقد نجح الدمج بين المعلومات الاستخبارية المفصلة والدقيقة والرد الحاسم على المستوى الميداني وسياسة الامتناع عن العقاب الجماعي الواسع في خفض مستوى اللهب. «نحن نمتنع عن فرض الإغلاق والحصار»، وأضاف «هذا لا يخدم تنفيذ المهمة أيضا حتى لو كان الإرهاب يثير الغضب جدا ودمنا يغلي».


وقد تحدث رئيس الأركان عن شخصية فلسطينية رفيعة التقت مع المستوى الأمني الإسرائيلي بعد وقت قصير من تهدئة النفوس. وحسب أقواله، هذه الشخصية قالت لمحدثيها إن العنف على الأرض لم يتطور الى انتفاضة شاملة قبل سنتين لأن الجمهور على الأرض رأى أن الجيش الإسرائيلي تصرف بصورة عقلانية جدا وميز بين السكان والإرهابيين».


في الطريق الى معهد الديمقراطية تجول رئيس الأركان في الخليل لأخذ الانطباع عن استعدادات الجيش الإسرائيلي لاحتمالية التصعيد القريبة. ومن المعطيات التي تم تقديمها له، تبين أنه في 2017 سجلت حتى الآن 56 محاولة طعن من قبل الفلسطينيين في المدينة، 53 من المنفذين تم اعتقالهم قبل تنفيذ العمليات من دون إطلاق نار.


3 محاولات انتهت بمصابين. هذا مقابل 39 محاولة للقيام بعمليات، 17 منها نجحت في 2016. هذا التحسن الكبير تحقق بفضل التغييرات في الاستعداد في الحواجز وبفضل التكنولوجيا التي استخدمت من أجل زيادة نجاعة جهود الإحباط.


خطاب آيزنكوت سمع وكأنه رسم لطريقة تعامل إسرائيل مع الموجة المقبلة في حالة اندلاعها. إذا كانت أعمال عنف في القدس فيجب أن يتعامل معها لواء القدس في الشرطة والمفتش العام للشرطة روني الشيخ (ومن المهم رؤية كيف سيتعامل مع مكتب رئيس الحكومة، على خلفية التوتر الشديد في موضوع التحقيقات). وتحت قيادة رئيس الأركان تعمل في المناطق سلسلة قيادات لها تجربة، على رأسها قائد منطقة الوسط روني نوما وقائد قوات جيش الدفاع في الضفة العميد عران نيف.


روني نوما قاد السياسة على الأرض في موجة الإرهاب الأخيرة. ونيف يعرف جيدا المنطقة بصفته كان قائد كتيبة في ذروة الانتفاضة الثانية (هو الضابط الذي تغلب في نهاية المطاف على المخربين في العملية الشديدة في «طريق المصلين» في الخليل في 2002، كقائد للواء في الضفة وقبل ذلك ضابط قسم العمليات لفرقة الضفة الغربية)، تحت قيادة آيزنكوت في الفترة التي نجح فيها الجيش والشباك في كبح إرهاب الانتحاريين. هذه مجموعة عقلانية ومتزنة سبق لها أن شاهدت كل شيء على الأرض.


جزء مما تغير في الواقع في السنوات الأخيرة يتعلق برد الجمهور الإسرائيلي. آيزنكوت تطرق الى ذلك فقط باختصار في محاضرته في معهد الديمقراطية، لكن من الواضح أن الانقسام حول أوامر فتح إطلاق النار، وفي الأساس محاكمة اليئور ازاريا، أثرت بشكل كبير في العلاقة بين الجيش الإسرائيلي والمجتمع.


مطلوب هنا معركة كبح إزاء غضب الجمهور، الذي قام بإشعاله سياسيون كثيرون. في نهاية المطاف، رئيس الأركان والنيابة العامة وقضاة المحكمة العسكرية ورئيس الدولة تمكنوا من صد هذا الاندفاع، لكن هذا موقف له ثمن في العلاقة بين اليمين المتطرف ورئيس الأركان، وبيقين رئيس الدولة.


في برنامج «المصدر» في القناة العاشرة تم بث مقابلة مهمة أجريت مع القاضي المتقاعد تسفي سيغل، الذي كان الروح الحية ضمن الهيئة التي رفضت استئناف الجندي الذي أطلق النار. في تطرقه الأول في المحاكمة هاجم سيغل أداء القيادة الميدانية في الخليل زمن الحادثة. كيف حدث ذلك؟ تساءل، إن أحدا من القادة لم يوبخ ازاريا فور إطلاقه النار على المخرب الملقى والجريح الذي لا يستطيع الحركة.


ما يؤسفنا ويخيب أمالنا أنه كان هناك صمت، قال سيغل وأضاف «إن حقيقة أن لا أحد من القادة والجنود أظهر صدمته من الحادثة تمنحنا أساسا للتفكير، لا سمح الله، بأن أحدا يمكنه أن يفكر أنه هكذا يجب التصرف هذا أمر مقلق جدا».


«إذا كان عدم المبالاة الذي أظهره القادة والجنود بعد إطلاق النار يدل على شيء»، أضاف، «فإن الأمر هنا يحتاج الى تحديث دقيق جدا لما هو مسموح وما هو محظور».


في الطريق الى إلقاء الخطاب في المؤتمر، جرت عاصفة في الإنترنت من جانب مواقع وتغريدات من اليمين، جاء فيها إن رئيس الأركان سيظهر في «مؤتمر منظمة يسارية متطرفة». هذا أسلوب مكارثي ثابت لخلق قوائم سوداء، وبداية هجوم على الصندوق الجديد لإسرائيل حتى في العقد السابق. كل تنظيم ليبرالي أو يساري يتم وسمه فورا كيسار متطرف مناهض للصهيونية، ويتم بذل محاولات لإخافة ممثلي مؤسسات الدولة والنيابة وحتى الجيش من التعاون مع هؤلاء الخونة والخطيرين.


آيزنكوت تجاهل الضغط ومثله المستشار القانوني للحكومة مندلبليت الذي ظهر في المؤتمر في اليوم التالي. يبدو أنه تم وسمهما منذ فترة في عدد من وسائل الإعلام اليمينية من أجل مهاجمتهما في كل مرة تكون لديهم ذريعة لذلك.


الورقة الأمنية


في ذروة التحقيقات في الفساد الآخذة في الاتساع ضده وضد مقربيه، ما زال نتنياهو يمسك بورقة قوية في الساحة العامة. تأثير هذه الورقة يكمن في الصدمة التي ما زالت تشكل الوعي السياسي في إسرائيل منذ أكثر من عقد بعد انتهائها: الموجة الفظيعة للعمليات الانتحارية في أثناء عملية أوسلو والانتفاضة الثانية.


يبدو أن نتنياهو أيضا يعتبر في نظر الكثيرين وكأنه الرجل الوحيد في الحلبة الذي يحضر معه رزمة سياسية وأمنية غنية بما يكفي من أجل التعامل مع إمكانية حرب أو موجة إرهاب قاتلة أخرى. إن غياب تجربة مشابهة لمنافسيه يئير لبيد وآفي غباي (ومن اليمين نفتالي بينيت) يعمل في غير مصلحتهم.


في الوقت الذي توضع فيه الشمبانيا والسيجار على كفة الميزان، وفي المقابل توضع ذكرى الحافلات المتفجرة هناك مصوتون كثيرون يتملكهم الخوف الأمني الذي يقع في مستوى أعلى من التوق الى إدارة سليمة خالية من الفساد.


في خطاباته المتكررة مثلما في الأفلام القصيرة «هذا لن تسمعوه في وسائل الإعلام»، التي يكثر من نشرها في الفيس بوك مؤخرا، اعتاد رئيس الحكومة تأكيد أن الدولة تتمتع بنمو اقتصادي لا مثيل له. فهو يصف إسرائيل كمنارة للتكنولوجيا والعلم والمعرفة، التي يبدد توق الدول الأخرى في التعلم منها التنبؤات المتشائمة بشأن العزلة الدبلوماسية المتوقعة لها في أعقاب استمرار سيطرتها على المناطق.


في ادعاءات نتنياهو ترتبط معا ثلاث فرضيات أساسية، الأولى، أن الكيمياء بينه وبين ترامب ستحمي إسرائيل من أي سوء.


الثانية، أن المصالح المشتركة بين الدول السنّية والتعاون الأمني الذي يجري حسب التقارير من وراء الكواليس، تدفع القضية الفلسطينية الى الهامش في أجندتها. الثالثة، أن العلاقة الوثيقة التي نجح في نسجها مع الرئيس بوتين منعت تورط إسرائيل مع سلاح الجو الروسي في سورية، وساعدت في الحفاظ على احتياجاتها الأمنية في الجبهة الشمالية فيما بعد.


يبدو أن نتنياهو قد حظي بتأييد لتحليله أمس الأول عند إعلان ترامب، لكن ربما أن الأحداث الأخيرة تطرح تساؤلات كثيرة حول فرضياته. إسرائيل ما زالت لا تعرف بالتأكيد كيف ستبدو مبادرة السلام الأمريكية في القناة الفلسطينية. والمتوقع كما يبدو استمرارا لإعلان القدس، وأية تنازلات ستطلب من إسرائيل من أجل أن يستطيع الرئيس الأمريكي القول إنه حقق العملية السياسية.


في الخلفية تتطور مشكلة أخرى ما زالت شأن أمريكي داخلي: التقارير الأخيرة حول التحقيق الذي يجريه النائب العام الخاص، روبرت مولر، تدلل على أنها لا تتعلق فقط بعلاقات محظورة من قبل كبار رجالات حملة ترامب مع الروس، بل تتجاوز ذلك لتصل الى العمليات التي نسجها رجال ترامب مع إسرائيل، حول التصويت على المستوطنات في مجلس الأمن في أواخر عهد أوباما. الادعاءات القديمة، وكأن القدس تدير واشنطن من خلف الكواليس، يتوقع أن تظهر بشدة أكثر، خاصة على خلفية مشاركة الكثير من اليهود في طاقم السلام للرئيس.


وبالنسبة لنا، فإن إعلان ترامب يمكن أن يشعل مجددا التوتر بين إسرائيل والفلسطينيين، ويعتِّم على أحد إنجازات نتنياهو الكبيرة في الآونة الأخيرة: الهدوء الأمني النسبي الذي تم الحفاظ عليه في الساحة الفلسطينية منذ أشهر طوال. العلاقة الخفية والعلنية مع الدول السنّية، وأساسا الأردن والسعودية، ستدخل الى امتحان قاس على خلفية الإدانات العربية لإعلان ترامب.


بالنسبة للجبهة الشمالية فإن إصرار إيران على مواصلة الوجود في جنوب سورية، وفي أعقاب ذلك الهجوم الجوي المنسوب لإسرائيل، تواجه في هذه الأثناء بلامبالاة روسية، على الأقل نحو الخارج. إن استمرار التصعيد من شأنه أن يؤدي الى تصادم بين إسرائيل وإيران.


سفير إسرائيل في الولايات المتحدة، رون ديرمر، قال في هذا الأسبوع في مقابلة مع موقع أمريكي في الإنترنت «بوليتيكو» إن حربا في الشمال، بالذات في الأراضي السورية، أصبحت إمكانية قريبة أكثر. هنا يثور الشك إذا كانت علاقة نتنياهو بوتين تساعد إسرائيل في تحقيق أهدافها أمام إيران، وبالتأكيد إذا كانت ستساعد على منع الحرب.


هآرتس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50458
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ما الذي يعنيه إعلان ترامب حول القدس لسياسة واشنطن في الشرق الأوسط؟   السبت 09 ديسمبر 2017, 11:14 am

الاعتراف بالقدس يبدو خطوة تأتي لتخفيف حدة ما سيأتي لاحقًا:
 الوف بن دافيد
 


هذا كان أسبوعا مثل مرة أخرى كم نحن كلّنا عالقون في الوقفة يمين أم يسار ويصعب علينا خوض نقاش موضوعي. فبينما معظم الدولة احتفلت، وعن حق، بالخطوة التأريخية المؤثرة للرئيس دونالد ترامب، كان هناك من قشروا وشرحوا بادّعاء بالمعرفة لِمَ لن تجدي الخطوة نفعًا أو أن توقيتها مغلوط. يبدو أن عددًا كبيرًا منا يعرفون أنفسهم من خلال الكراهية للمعسكر الآخر .


خطوة ترامب دراماتيكية، وهي ستعطي الأصداء. فقبل سنة بالضبط انتقم منّا الرئيس براك أوباما في خطوة أحادية الجانب في مجلس الأمن، سُجِّلت في كتب التأريخ. أحد لم يحتج في حينه على أن الولايات المتحدة تتخذ خطوة تُغيّر الوضع الراهن. جاء ترامب هذا الأسبوع فعدل الميزان واتّخذ هو أيضا خطوة أحادية الجانب ستكتب في سجل التأريخ. لن يتجرأ أي رئيس أمريكي على إلغاء الاعتراف بالقدس كعاصمتنا، وإذا انتقلت السفارة الى هناك فهذا سيكون الى الأبد. ستكون أيضا سفارات أخرى تسير في أعقاب الأمريكيين.


معظم من كتب في وسائل الإعلام استنفدوا ترسانة التعابير المطلقة الهازئة التي يمكن إلصاقها بترامب، ولكنه أصلح هذا الأسبوع ظلمًا تأريخيا يعود إلى 69 سنة. منذ نشأنا، ونحن الدولة الوحيدة في العالم التي لا تعترف أية دولة لإسرائيل بعاصمتها. وبالمناسبة، فإن الكثير من الدول التي حرصت على جدب تصريح ترامب سبق أن اعترفت في الماضي بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.


شرح محلّلون كثيرون الخطوة من زاوية نظر أمريكية داخلية: ترامب ملتزم بتصريحه الانتخابي، ويريد أن يرضي المعسكر اليميني الافنجيلي من ناخبيه. ربما نحن، في إسرائيل اعتدنا منذ سنوات طوال على زعامة لا تتصرف إلا انطلاقًا من مثل هذه الاعتبارات، ولكن في حالة ترامب هذا تحليل ضحل. ينبغي للمرء أن يكون أعمى كي لا يرى الخطوة التي يطبخها هنا. فليس مصادفة أنه أطلق الإعلان في ساعة البث الإسرائيلية العليا وليس الأمريكية.


منذ انتخب ترامب وهو يفهم أن وحدها خطوة دُولية مدويّة يمكنها أن تنقذ ولايته واسمه. فقد كان يُفرحه أن يصفّي الطاغية من كوريا الشمالية، ولكن كما يبدو هذا ليس لديه المعلومات اللازمة لمثل هذه العملية. وعليه، فكاتب كتاب «فن الصفقة» يستثمر في المكان الذي يبدو له أنه يمكنه أن ينجح: عقد صفقة بين إسرائيل والفلسطينيين. وبالفعل فهو يبدو مثل الرئيس الأمريكي الأول الذي له احتمال في أن ينجح في المكان الذي فشل فيه كل أسلافه. لديه شرق أوسط مختلف تمامًا عن ذاك الذي كان في الماضي، ولديه الطبيعة الملائمة ليقود الطرفين (حتى ولو بالقوة) الى أماكن لم يتجرأ حتى الآن على زيارتها.


في اليوم الذي سبق الإعلان أجرى محادثات مع زعماء العالم العربي كلهم. نحن لا نعرف ما قيل هناك جميعه، لكن ردهم بعد هذه المكالمة الهاتفية كان معتدلًا نسبيًا. يمكن الافتراض أن ترامب شرح لهم، مثلما شرح لأبي مازن أيضًا – بأنه لا يعطي إسرائيل قطعة حلوى مجانية، بل لا بد سيجبي عليها المقابل. والاعتراف بالقدس يبدو خطوة تأتي لتخفيف حدة ما سيأتي لاحقا، حلوى قبيل القرص المرير الذي سيتعين على إسرائيل أن تبتلعه في مسودة الاتفاق الذي سيعرضها ترامب قريبًا.


بعد الاعتراف بالقدس أحد لا يمكنه أن يدّعي أن ترامب ليس صديقًا حقيقيًا لإسرائيل.


غاية الصفقة


لا يمكن لنا أن نتجاهل أيضًا البعد الشخصي الذي في الخطوة: فقد منح رئيس الوزراء ما يمكن أن يعتبر الإنجاز الأهم لبنامين نتنياهو في كل ولاياته الأربع. وهذه الكتف الحميمة أعطاها له ترامب في ساعته الصعبة. فالرئيس الأمريكي يعرف على نحو ممتاز ما هو الشعور حين يكون المرء خاضعا للتحقيق.


كان طبيعيا أن يجد نتنياهو صعوبة بكبح الابتسامة، وكان له سبب وجيه للابتسام. ولكن الاعتداد العالي بالنفس لديه يشير منذ الآن بأنه لم يتعلم بعد بأنه لا توجد حقا وجبات بالمجان.


منذ عشرات السنين وهو لا يعيش كشخص عادي، يحمل محفظة في الجيب ويكون مطالبا بأن يدفع لقاء ما يأكله.


إن لهدية ترامب الرائعة سيكون ثمن، ونتنياهو، مع كل ميله لنكران الجميل، لن يتمكن من تجاهل البادرة الطيبة التي تلقاها.


كل رجل أعمال سيقول لكم إن إحدى القواعد في الطريق الى الصفقة هي «أن يكون المرء كبيرا في الأمور الصغيرة» إعطاء الكثير من البادرات الطيبة الصغيرة لغرض الحصول على الشيء الكبير.


بالنسبة لنا كان الإعلان هدفا هائلا، أما بالنسبة لترامب فهو حتى لم يكن تنازلًا: فقد كسب منه المصداقية، وهو ليس الرجل الذي يوزع البادرات الطيبة كهذه بالمجان والحساب لا بد سيأتي، وترامب عرف كيف يحفظ لديه النصف الجذاب من البادرة الطيبة نقل السفارة الى القدس.


لقد تحدث ترامب كثيرا في خطابه عن السلام، ولكنه سيسعى الى غاية عملية أكثر «للصفقة»: لا السلام ولا بداية صداقة شجاعة بين الاسرائيليين والفلسطينيين؛ اتفاق يفصل بيننا وبينهم، يتطلب توافقات أليمة من الطرفين ويمكن له اليوم، بإسناد من المحور السنّي الجديد أن يفرض عليهما الاثنين ويلوي ذراعيهما مثلما لم يفعل أي رئيس قبله.


لقد بات هذا التصميم واضحًا منذ الآن في أثناء الأسبوع.


ومثل أسلافه هو أيضا يتعرض لرد فعل العالم العربي في كل مرة يطرح أحد ما اقتراحا في مصلحة إسرائيل: «الأرض ستشتعل»، يحذر الزعماء العرب على نحو تلقائي. وهذه المرة حذروا أيضا، ولكن الرئيس الأمريكي هذه المرة لم ينذعر. وحقيقة أنه أثبت أنه لا يتردد في مواجهة التحذيرات ستقف في مصلحته عندما سيطلب منهم تنازلات في المستقبل.


أما الموقف من الفلسطينيين وكأنهم وَلَدٌ ما في كل مرة لا يُعجبه شيء ما يهدد بالعربدة وعلى الجميع أن يتنازل له، فيجب أن يتوقف. يحتمل أن يكون هناك ثمن لإعلان ترامب بمواجهات مع الجيش الإسرائيلي أو بعمليات للأفراد ولكن على الفلسطينيين أن يفهموا أنهم هم من سيدفعون أساس الثمن. إذا كان اشتعال فهم أول من سيحترقون.


والآن، بعد أن تلقينا الاعتراف المتأخر، حان الوقت لأن نعترف نحن أيضا بعاصمتنا: فهي من المدن الفقيرة في إسرائيل. أقل من نصف سكانها الراشدين يعملون، ومعدل التلاميذ فيها ممن يستحقون الثانوية يبلغ نحو الثلث. فيها مخيمات لاجئين لم تطأها قدم إسرائيلي، وأحياء أصولية لا يمكن لجندي من الجيش الإسرائيلي أن يقطعها وهو يلبس البزة العسكرية.


أكثر من ثلث سكان القدس هم فلسطينيون. فهل شعفاط وكفر عقب هم جزء من عاصمة الشعب اليهودي؟ هل الأغلبية الصهيونية مستعدة لأن تترك العاصمة لحالها تحت سيطرة اليهودية الأصولية؟ بعد 69 سنة من إعلاننا عنها كعاصمة ومع اعتراف أمريكي، حان الوقت لأن ننظر من جديد الى حدود وطبيعة عاصمة إسرائيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50458
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ما الذي يعنيه إعلان ترامب حول القدس لسياسة واشنطن في الشرق الأوسط؟   الثلاثاء 12 ديسمبر 2017, 10:11 am

ماهي منطلقات “ترامب” للاقرار “بالقدس″ عاصمة “للكيان” ومامدى واقعيتها؟ وماهي طبيعة هذا الاقرار واهمية ردود الافعال عليه؟ وما الذي يحمله الاقرار من ايجابيات؟

عبدالوهاب الشرفي
استعرض الرئيس الامريكي في خطابه الذي اعلن فيه اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني منطلقاته لاقراره بهذا القرار ، فالرجل تحدث اولا عن انه يعترف بواقع فالقدس عمليا غربييها وشرقييها يسيطر عليها ويديرها الكيان الصهيوني بشكل كامل منذ مابعد 67 م وبالتالي فما قام به ترامب هو فقط الاعتراف بهذا الواقع متناسيا انه وفقا للقرارات الدولية فالجزء الشرقي من المدينة يعتبر محتلا وبالتالي فاعترافه بالواقع هو الاعتراف بحالة احتلاله وليست حالة غير موصفة قائمة على الواقع وتم الاعتراف بها وتوصيفها على واقعها ، بل الواقع حسب ”  القرارات الدولية ” هو ان شرق القدس – على الاقل – ارض محتلة واقرار ترامب بها عاصمة للكيان الصهيوني هو قلب للواقع وليس اعترافا به .
ثاني المنطلقات التي تحدث ترامب عنها هو ان الكيان الصهيوني هو نظام ديمقراطي او هو النظام الديمقراطي الوحيد في المنطقة من وجهة نظر امريكية وهذا الكلام اراد ترامب منه ان يقول ان الكيان الصهيوني هو النظام الوحيد المؤهل لان يدير المدينة بما لها من قدسية لدى جميع الديانات الاسلامية و المسيحية و اليهودية وتحتاج نظام ديمقراطي لاينطلق في تطبيقه للقانون من منطلقات دينية او عقائديه يترتب عليها محابة ديانة و معاداة الديانات المخالفة ، و ترامب هنا يتناسى ان الكيان الصهيوني يضع احد معاييره للمضي في استكمال مايسمى عملية السلام الاعتراف ” بيهودية ” الكيان الصهيوني ، ومتناسيا كل الممارسات الصهيونية ضد المقدسات الاسلامية و المسيحية وكل ماهو اسلامي ومسيحي او عربي من المعالم الحضارية و السكان ، ومتناسيا لكل التشريعات التي تمرر من ” الكنيست ” بمزاج عنصري بحت يتصادم مع قواعد الديمقراطيات ومع القوانيين الدولية و الانسانية .
ثالث هذه المنطلقات هو ان اقرار ترامب هذا يتماشى مع المصالح الامريكية وبالطبع هذه المسألة هي ذات علاقة بمفهوم الادارة الامريكية للامن القومي الامريكي وهذه المرة مع شخص ترامب   كونه رئيس  يتبنى اكثر مفاهيم الامن القومي الامريكي  تطرفا ويعتبر امن الكيان الصهيوني جزء ذي اولوية لايتجزئ عن الامن القومي الامريكي ، لكن اذا استثنينا هذا المفهوم الاكثر تطرفا للامن القومي الامريكي فلا تماشي على الاطلاق بين اقرار ترامب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني بقرار امريكي منفرد –  وليس نتيجة لتسوية سياسية الولايات المتحدة اهم رعاتها – وبين مصالح الولايات المتحدة سواء من ناحية صورتها و دورها في الامن والسلم الدولين فقد ظهرت كدولة تنتهك القانون الدولي و تقفز على مقررات دولية و تنفرد بالتقرير في شأن يتعاطى معه ويرعاه كثير من دول العالم ، كما انها تضرب دورها كوسيط في ما يسمى بعملية السلام فقد انحازت انحيازا كاملا وفي اخطر نقاط الخلاف بين طرفي الملف الفلسطيني ( السلطة الفلسطينية – الكيان الصهيوني ) ولم تعد مؤهلة لا شكلا ولا مضمونا كوسيط بل ان هذا الاقرار يمثل حكم بالاعدام على ما يسمى بعملية السلام برمتها  ، اضف الى ذلك انها بهذا الاقرار تزيد من الكراهية للولايات المتحدة لدى مليارات البشر من المجتمعات الاسلامية و حتى بعض المسيحية فالاعتراف بتسليم مقدسات للمسلمين و للمسيحيين للكيان الصهيوني امر حساس وماس بالمشاعر لهذه المليارات من البشر ، وهذا غير ما سيترتب على مثل هذا الاقرار من تنامي للجماعات الارهابية ، وكذا زيادة تعريض امن الولايات المتحدة و امن الدول الغربية لمخاطر امنية غير محدودة ولا محددة نتيجة لما سيمثله هذا الاقرار  من مبرر للعديد من ردود الافعال الغاضبة  و التهديدات للامن والاستقرار في العديد من الدول و للامن والسلم الدوليين كذلك  .
كان نقل السفارة الامريكية الى القدس هو احد وعود ترامب اثناء حملته الانتخابية لكنه تراجع عنه بعد توليه الرئاسة الامريكية لتقدير الادارة الامريكية ان الوقت غير مناسب ، لكنه في ظرف زمني معين اعلن اقرار بالقانون الذي جانبت ادارات امريكية سابقة الاقرار به واعترفت بذلك الولايات المتحدة بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ، ولاشك ان اهم معالم هذا الظرف الزمني الذي اعلن ترامب فيه اقراره هو الفرصة و الحاجة ، فالفرصة هي الحالة التي تعيشها المجتمعات العربية فلم يكن الواقع العربي و الاسلامي اكثر ضعفا و تفككا وصراعا من الظرف الحاصل ، كما لم تكن بعض الادارات السياسية للدول العربية و الاسلامية انصياعا بل تنسيقا مع ” صهاينة الادارة الامريكية ” والصهاينة ككل كما هي اليوم ولم تكن باقي الادارت مسلوبة وعاجزة عن اتخاذ قرارات في مستوى هذه الخطوة وردا عليها كماهي اليوم ، وكون ما اقره ترامب هو قانون كان قد صدر عن  الكونجرس الامريكي  في 1995م وما منع اقرار الادارات السابقة به هو توقّعها لردود الافعال عليه من قبل العرب و المسلمين لكن هذا المانع  حاليا كما يقدره ترامب و” صهاينة الولايات المتحدة ” هو في ادنى مستوياته و هي فرصه يجب استغلالها .
تصاعدت مظاهر الازمة الداخلية الامريكية التي عنوانها التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الامريكية وايصال ترامب لكرسي البيت الابيض ووصلت الى محيط ترامب بشكل مباشر و ابتلعت التقصيات و التحقيقات العديد من المسئولين عن حملة ترامب و مستشاريه وصولا لاهم شخص مؤثر في قرارات ترامب وهو مستشاره و صهره – كوشنر – وهو احد اهم ” الشخصيات الصهيونية الامريكية ” ووصلت التحقيقات لنقطة حرجه للغاية قد يترتب عليها الاطاحة بترامب من كرسي الرئاسة وبالتالي قامت هنا حاجة لمجاوزة هذه النقطة الحرجة بسلام وهو ما سيجعل من اقرار ترامب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني احد الحلول لمجاوزة هذه النقطة الحرجة ، فبالنظر للنفوذ ” للوبي الصهيوني ” في الولايات المتحدة الامريكية وتاثيره على الادارة و السياسة و الاعلام فلا مانع ان تتم صفقة بين الطرفين يتخذ بموجبها ترامب احد اهم القرارات التي تسعى لها الصهيونية وهو الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني بمقابل ان يقوم اللوبي الصهيوني بدور في دفن ملف التدخل الروسي لصالح ترامب في الانتخابات الامريكية او عدم السماح بمجاوزته للنقطة الحرجة هذه على الاقل . وهذه هي الحاجة التي كانت احد المؤثرات على ترامب للاقدام على هذه الخطوة التي تجنبها قبله اكثر من رئيس امريكي .
اقرار ترامب هو امر متعلق بموقف الولايات المتحدة من ملف القدس وليس قرارا دوليا وبالتالي فالمواقف التي يجب او يفترض ان تتم تجاهه هي المواقف التي تاخذ هذا التفصيل في الاعتبار – والحديث هنا عن الردود الرسمية – والمساحة المتاحة للرد عليه هو ما بين الغاء الدول التي اعترفت بالكيان الصهيوني اعترافها به و بين عدم التعامل مع اي دور امريكي باتجاه عملية السلام و كذا الى تجميد العلاقات المتبادلة مع الولايات المتحدة و وصولا لاصدار قوانين تقر بالقدس عاصمة فلسطين  لكن هذا الامر يبدو صعب المنال لفهمنا بالحالة التي تعيشها الدول العربية و الاسلامية والتي اول مظاهرها اجتماع عربي بعد الاعلان بثلاثة ايام و على مستوى وزراء الخارجية !! واغلب المواقف ستدور حول الشجب و الادانة و الرفض ودعوات التراجع عن القرار و الرفع الى مجلس الامن ان حصل .
فهم هذا التفصيل ان القرار هو موقف دولة مهم في فهم اهمية كل تحرك غير رسمي شعبي ومنظماتي و حقوقي وغيره ، فبما ان القرار قرار دولة فقوته واثره متعلق بهيمنة هذه الدولية واثرها في الملفات الدولية وعلى سياسات الدول وبالطبع الولايات المتحدة هي صاحبة اكبر نفوذ دولي حاليا وبالتالي مع ان القرار ليس قرار دوليا ولايقر حقا للكيان الصهيوني الا انه يمكن البناء عليه وجر العديد من الدول للحاق بالولايات المتحدة والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ، وبالتالي فالتحرك غير الرسمي يجب ان يكون في اعلى صوره و ان يتم العمل على كسبه صفة الاستدامة كي يمثل حاجز يمنع جر دول اخرى لمثل هذا القرار اعتمادا على هيمنة ونفوذ الولايات المتحدة التي بدءت بالاقدام عليه .
يرى البعض هذا القرار بصورة سوداوية لكن يجب التنبه لانه يحمل قدر كبير من الايجابية لصالح القضية الفلسطينية ومن تلك الايجابيات اولا  انكشاف الموقف الامريكي اللاعب الاهم في الملف الفلسطيني على حقيقته فقد ضل الموقف الامريكي  يراوغ على مدى عقود بصورة تمييع القضايا لتمرير مصالح الصهيونية و  اعاقة اي خطوة باتجاه صالح ” السلطة الفلسطينية ” والحق الفلسطيني ككل بذريعة الحفاظ على استمرار مايسمى بعملية السلام ، وثاني هذه الايجابيات ان هذا الاقرار سيمكن الكثير من رسم صور حقيقية تجاه العديد من المواقف و الادارات و القوى ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية فردود الافعال عليه ستكشف من هو متماهي مع الكيان الصهيوني ومن هو مع الحق الفلسطيني و العربي و الاسلامي بادنى مستوياته – اي الحق المقرر تبعا لعملية السلام – اما ثالث هذه الايجابيات فهو اتاحة الفرصة لتخلق علاقات جديدة او تمتين علاقات قائمة كالعلاقة بين فتح وحماس و العلاقة بين الحكومات المتمسكة  بالحق العربي و الاسلامي عربيا واقليميا ، ورابع هذه الايجابيات هو حالة الصدمة التي تسبب بها هذا القرار وسينقل القضية الفلسطينية الى مستوى اهتمام متقدم كانت قد تراجعت عنه كثيرا في السنوات الاخيرة  .
كما من الايجابات ان القرار بطبيعته الحساسة و مجيئه بعد خطوة حساسة ايضا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع مع الكيان  هي اتفاق تيران وصنافير سيمثل ومضة قوية بطبيعة الاحداث التي تدور في المنطقة من صراعات داخل الدول وبينها وصناعة عداوات بديله تشغل القدرات العربية و الاسلامية عن العدو الاول والحقيقي المحتل و المغتصب وانها احداث مصنوعة بمنهجية  لتحقيق خطوات لصالح العدو الصهيوني  لم تكن لتمرر لولا هذه الحالة التي نعيشها كعرب ومسلمين ، وكذا التنبية بان العدو يعمل محوريا ومركز تركيزا كبيرا على استكمال احتلاله وتوطين كيانه والعرب والمسلمون في انشغال ببعضهم واصبح من  المُلحّ الان ان يتم التوجه لتغيير واقعنا الى الافضل لمواجهة هذه الخطوات الغادرة قبل ان يستكمل الصهاينة و كيانهم طموحاتهم ونجد انفسنا نحن الغرباء في بلداننا و منطقتنا .
كنت قد كتبت في مقال سابق بان المنطقة دخلت مرحلة الفرز ونقطة الفرز هي الموقف تجاه مسألة التطبيع مع الكيان الصهيوني ولا شك ان هذا القرار سيكون ذو علاقة بمسألة الفرز بشكل مباشر وكبير والمرحلة التي نراوح فيها ستكون لها خريطة ديمغرافية وجيوسيسة مختلفة تماما .. و القدس وكل شبر في فلسطين حق فلسطيني عربي اسلامي كان ولازال وسيضل و سيعود بمكر من يعملون لاستلابه باذن الله .
رئيس مركز الرصد الديمقراطي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
ما الذي يعنيه إعلان ترامب حول القدس لسياسة واشنطن في الشرق الأوسط؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: مواضيع ثقافية عامة :: مقالات :: مقالات في السياسة الدولية-
انتقل الى: