منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 مجاديف القضية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44790
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: مجاديف القضية   الجمعة 15 ديسمبر 2017, 6:26 am

مجاديف القضية

د. ابتهال الخطيب



Dec 15, 2017

ليست قضية فلسطين قضية إسلامية، الصراع الصهيوني الفلسطيني ليس صراعا إسلاميا يهوديا، ومن يدفع بالقضية الى هذا المنحى إنما هو يُصغّر الدائرة على هذه المأساة الإنسانية، يَحصرها في المسلمين فقط، ويضع مسؤوليتها على عاتق العرب المسلمين تحديدا وفي ذلك مغالطة وظلم كبيرين.
تظاهرنا أكثر من مرة هنا في الكويت، شاركنا، ولا زلنا، في المهرجانات الخطابية التي تُعلي اسم القضية الفلسطينية برغم تحذلق المتحذلقين، برغم تكسير المجاديف وتثبيط الهمم، بالحديث المنصب ذاته في: «ما فائدة ما تفعلون، أنتم فقط تتكلمون، كل ما تأتون به لا تأثير له.» لا يعي هؤلاء المهزومون أن المساندة الإعلامية والتأييد النفساني والكلامي، وإن كانوا جميعا أضعف الإيمان، إلا أنهم صورة من صور المقاومة، نوع من أنواع المساندة الذي يحتاجه الطرف المقموع المسروق حقه، ولو من بُعْد. يحقد هؤلاء الناقدون على أي جهد يُقدم، فهذه الجهود تُذكرهم بتقاعسهم وتؤذي ضمائرهم التي يفضلونها في سباتها راقدة، فتراهم يفضلون أن يُقعدوك إلى جانبهم عن أن ينضموا إليك في أي جهد مهما بدا يسيرًا. 
ولكن ليس هؤلاء فقط هم كاسري المجاديف، هناك النوع الآخر المذكور بداية المقال، الذي يخرج في المظاهرات والاعتصامات صارخا بالشعارات الإسلامية المهيّجة للجماهير، مصغرا القضية الى صراع يهودي إسلامي، ومحولا المسؤولية عن ضمائر العالم الى ضمائر المسلمين وحدهم. يُعلي هؤلاء الصرخات سخطا على وبُغضا لليهود، اليهود أنفسهم يعتصم بعض منهم تأييدا للحق الفلسطيني، في الولايات المتحدة على سبيل المثال. يخرج هؤلاء معلنين حربا لن يشاركوا فيها قط: «القدس لن يُرجعها سوى خليفة مسلم، القدس حق المسلمين الذي سيموتون من أجلها، بالسيف، بالبندقية، سنحمي مقدسات المسلمين.» وهكذا يصغر هؤلاء أرض فلسطين وتراثها العميق من ذاك الشامل الى أقصر وأقل تأريخاتها تأثيرا وقِدَما:

التأريخ الإسلامي
حقيقة الأمر أن القدس ربما تكون ذات تراث يهودي ومسيحي أكثر منه إسلامي. هذه المدينة هي منبع الدينين الأولين، ولم تحوِ الدين الإسلامي إلا متأخّرا في التأريخ الإنساني. إن كان الصراع صراعا دينيا فسيخسر المسلمون تأريخيا، وإن كان الصراع عرقيا فسيخسر العرب أقدميةً. فلسطين دولة متنوعة، قطنها العرب وغير العرب، وتجذر فيها المسيحيون واليهود ومؤخرا المسلمون، الموضوع ليس دينيا والصراع ليس على الأقدمية، صراع اليوم حقوقي إنساني خالص، وإن كان ذا زاوية عربية بحت. ادوارد سعيدتكلم حول هذه الجزئية، مشيرا الى أن فلسطين تنتمي لأعراق وأصول عدّة، كل منهم له نصيب فيها، إلا أن العرب حاليا هم الأحق بالأرض، من حيث أنهم قطنوها مؤخرا، ولربما للمدة الأطول، ومن حيث امتلاكهم لأراضيها على مدى أجيال. ليست الحجة العربية حجة أقدمية بل هي حجة ماض قريب كان العرب فيه هم أغلبية متعايشة بدياناتها المختلفة. وعد بلفور أتى ليغير هذا الوضع المميز للتعايش والسلام حين أعطى، في صفقة وقحة، أرضا لا يملكها المتبرع لأصحاب ديانة لم يروا هذه الأرض قط، مؤسسا الدولة المشوهة الحالية المؤسسة باحتلال كولونيالي واضح والقائمة على مفهوم تمييز ديني ساذج وغائر الوقاحة.
من لا يريد أن يُعلي صوتا أو يفعل شيئا فليصمت، ويكفينا شرّه ويتركنا وجهودنا «المبددة» ومن يرد أن يُعلي صوتا ويفعل شيئا فليوسع دائرة القضية لا يُضيّقها، ولينكش الضمير الإنساني العام لا يرحه، ولينادي على البشرية كلها أن هذه مسؤوليتهم الأخلاقية الخالصة، المتمثلة في إنهاء هذه الصورة البشعة الوقحة من الاحتلال والتطهير العرقي والاستيطان وقمع أصحاب الأرض. عندها فقط، عندها يمكن الحديث عن التعايش الديني والعرقي السلمي لكل الأديان والأعراق على أرض فلسطين، فقط بعد الوصول لحل عادل يعيد الحق لأصحابه وينهي حالة التغريب التي يعانيها الفلسطينيون على أراضيهم. 
لم تخل فلسطين في يوم من حرب دينية، لربما مأساتها تكمن في ما يميزها: كونها مهد ثقافات دينية مختلفة، وقبلة ثقافات دينية لاحقة. لكننا في وقوفنا لشد ظهر القضية، لا يجب أن ننجر للقراءة التأريخية للأديان، وإلا سنكون خاسرين. قضيتنا أقوى وأشمل وهدفنا أوسع وأعم، هدفنا هو الضمير الإنساني أينما كان على سطح الكرة الأرضية. لم تعد شعارات الحرب الدينية والنداء بالعودة لتحرير القدس كأنه فتح إسلامي جديد ناجعة، هذه النداءات تستبعد العالم بل تستدعي مخاوفهم ونفورهم. القضية أكبر، ومن أجلها فلنقل فيها خيرا أو لنسكت.



تعليق

[rtl]2 تعليقات[/rtl]


[list=comment-list]
[*]محمد المليص - كنداDec 14, 2017 at 11:17 pm
منطق الكاتبة منطق سليم فيما لو أن المجتمع الدولي هو مدينة أفلاطون حيث الحكماء ذوي الضمائر الحية هم القوة التي تتحكم بالبشرية. لكن عندما في أمريكا وحدها هناك عشرات الفضائيات والأحزاب ومراكز البحث يغسلون أدمغة الشعب الأمريكي والغربي بأسلوب ديني عدواني يدعو إلى محو المسلمين من الوجود, وأن إسرائيل قوية ضرورة كي يأتي المسيح, فإنه لزاماً على المسلمين أن يرفعوا صوتهم ويقولوا نحن هنا راسخون على الأرض شركاء للمسيحيين ولليهود وللملحدين ولكل الأعراق والأديان.
الحقيقة المرة التي تغفلها الكاتبة, هي أنه فعلاً الموضوع ليس فقط قضية فلسطين, وإنما القضية هي العالم الإسلامي من الباب إلى المحراب. إنها حرب همجية صهيوصليبية على العالم الإسلامي بملحديه ومعتدليه ومتطرفيه وحميره وكلابه. إن إرضاع جيل بعد جيل, بالحقد الأعمى على أساس ديني ضد المسلمين, هو حرب مستمرة منذ قرون, وإن القادم خطير جداً. لذا التخلي عن هويتنا الإسلامية, لن يتم قبوله من قبل دواعش الصهيوصليبية إلا حين يتم الإذعان أوطاناً وشعوباً لمشيئة تلك الدواعش التي لا تختلف عن الدواعش المسلمين إلا بأنهم مؤسسات حكومية وذو شرعية قانونية في بلدانهم ويصولون ويجولون حول العالم ولديهم القوة,
رسالتنا كعرب وكمسلمين للعالم بشأن فلسطين هي رسالة ذات بندين رئيسيين هما:
الأول: إن فلسطين إلى ما قبل الإحتلال البريطاني هي دولة عربية مسلمة متعددة الأعراق والأديان, لكنها عربية إسلامية بسببب أن غالبية السكان هم عرب ومسلمين, وهذا لا ينتقص من حق المسيحيين أو اليهود شيئاً. تماماً كما اليهود في أمريكا أقلية حيث البيت الأبيض يحتفل بعيد ميلاد المسيح وليس بالعيد اليهودي. الفلسطيني المسلم والفلسطيني المسيحي والفلسطيني اليهودي هم مواطنون متساوون بكل شيء.
ويالتالي لا يمكن أن يتجمع جميع المسلمين في السعودية لأنها مهد الإسلام, وجميع المسيحيين وجميع اليهود في فلسطين لأنها مهد الديانتين. بل الشعب الذي كانت تعترف به الأمم المتحدة وكل دول العالم, الشعب الفلسطيني, هو صاحب فلسطين وسيبقى إلى الأبد. عندما يتم تفكيك ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لما كانت قبل آلاف السنين, عندها يمكن تفكيف فلسطين إلى كنتونات مختلفة الأعراق والأديان.
إما أن نحترم القانون الدولي وننهي أسلوب البربرية والإحتلالات وإما أن تصبح الأرض غابة للقتل والإبادة حتى تنتهي البشرية من الوجود.



[*]ثانياً: لقد أثبت التاريخ البشري أن أسلوب الترجي والتوضيح بالمظلومية لن يجدي نفعاً مع قوى البطش المتوحشة التي تستبيح حتى الرضيع, لذا لا بد للعرب والمسلمين من أن يعملوا في الليل والنهار لبناء قوة عربية إسلامية كي تصد جحافل الغزاة والتوحش. إن نزع الصبغة الإسلامية عن فلسطين هو أفضل هدية لدواعش الصهيوصليبية حول العالم الذين يتحكمون بالكثير من القرارات الدولية. بينما عندما يتم رفع الصوت العربي الإسلامي حول العالم في وجه التوحش لإبلاغهم أن فلسطين هي جزء من العالم العربي الإسلامي ومستعدون للتضحية من اجلها إذا لم تكفوا عن ذبح أبنائها, فإن قوى التوحش تتريث في غيها. لو لم تكن كوريا الشمالية ذات قوة نووية, لكانت امريكا محتها من الوجود. إذن القوة ضروة لردع المعتدي. وفلسطين الذبيحة بحاجة إلى قوة أشقائها العرب والمسلمين حول العالم وإلى كل قوى السلام حول العالم. نعم هناك يهود ومسيحيين غربيين كثر مع القضية الفلسطينية, لكن جميعهم على هامش مراكز اتخاذ القرار والعدوان.

[/list]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44790
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: مجاديف القضية   الجمعة 15 ديسمبر 2017, 6:29 am

القدس تفقد الحكيم عقله ويزداد المجنون جنونا… جبل الهيكل « في أيدينا» عن قصة النصر «الإلهي» عام 1967

ندى حطيط



Dec 15, 2017

لم تكن الإدارة الأمريكيّة بغافلة عن ردود فعل غاضبة هنا وهناك على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المضي في نقل مقر سفارة الولايات المتحدة الأمريكيّة إلى مدينة القدس كرمز لاعتراف الدّولة العظمى بمدينة السلام عاصمة (أبديّة) لدولة الأساطير الإسرائيلية. فهذي الدّول لا تعمل بمنطق ردود الأفعال، وتقوم إجراءاتها على أساس دراسة وتخطيط استراتيجي طويل المدى، ليس على سبيل السياسة فحسب، وإنما أيضاً في بناء المناخات والتوجهات الشعبيّة المواتية قبل اتخاذ الخطوات التنفيذيّة.
لا شيء يحدث بالصدفة..لا سيما بشأن القدس
القدس تحديداً، تقع في قلب تراكم الأساطير الصهيونيّة الحالمة بمملكة عبريّة عظمى عبر شرق المتوسط عاصمتها «أورشاليم». كان الصهاينة الأوائل مدركين تماماً لمركزيّة المدينة المقدسة في سرديتهم التي ستفقد معناها فيما إذا استثنيت القدس منها بأي شكل، لا سيما وأن أجيالاً متعاقبة منهم عاشت على فكرة «في القدس العام المقبل» – وهي تحية الوداع التقليدية للشعب اليهودي- ولذا فهم بنو خططهم على أساس السيطرة عليها منذ وقت مبكر.
استفاد الصهاينة أيّام الانتداب البريطاني من مظلّة الحماية الإنكليزيّة المتعاطفة مع تصوراتهم لتأسيس موضع قدم لهم في المدينة عبر التشريعات والتآمر مع بعض رجال الدّين والملاك الإقطاعيين لشراء الأراضي – لا سيّما في الجهة الغربيّة منها -. لكن الأهم أن الصهاينة عملوا وبشكل مكثّف على بناء مناخ متشوق لاستعادة القدس إلى العبران في المخيال الغربي الذي تهيمن عليه الثقافة اليهو – مسيحيّة رغم كل ادعاءات العلمانيّة والتحضر والدولة المدنية. 
وفي حربهم عام 1948 لتأسيس دولتهم رسميّاً – يسمونها حرب الاستقلال على أساس أن فلسطين كانت محتلة من قبل سكانها المحليين – سيطر الإسرائيليون على الجزء الغربي من المدينة، وتوافقوا برعاية بريطانيّة على إبقاء الجزء الشرقي منها في أيدي الجيش العربي – قوات أردنيّة بقيادة إنكليزيّة – نظراً للرمزيّة الحادة لجوار الحرم الشريف، والتي اعتقد البريطانيون وقتها أنه من المفضل تجنب دخول الإسرائيليين إليها مرحلياً بدلا من تعريض نفوذهم عبر العالم الإسلامي لنقمة شعبيّة عارمة. 
بقيت القدس تحت الرعاية الأردنية لما يقرب العقدين حتى نضجت الظروف الموضوعيّة لاستكمال ضم المدينة خلال حرب 1967، فاندفعت نحوها القوات الإسرائيليّة وتمكنت من احتلالها وإن بعد مقاومة شرسة أبدتها وحدة أردنيّة وجدت نفسها محاصرة في هجوم إسرائيلي لم يكن مخططاً له على موقعهم، وبطولات فرديّة لم تمنع تحقق الأمر المحتّم. 
سقطت القدس في يد الإسرائيليين وأعلنوها عاصمة لهم، لكن غالبية دول العالم توافقت على اعتبار الجزء الشرقي من المدينة أراض محتلة، واستمرت بالعمل من خلال مقرات سفاراتها في تل أبيب، رغم أن الحكومة الإسرائيلية نفسها تنعقد في القدس المحتلة. 
…ويزداد المجنون جنونا، بالفعل إنه ترامب.
ما لبث الأمريكيون المتشربون بأساطير اليمين المسيحي – اليهودي بشأن القدس الضغط على الكونغرس لإصدار قرار بالاعتراف بالعاصمة الجديدة لدولة إسرائيل، ونقل سفارة بلادهم إليها. لكن رؤساء أمريكيين متعاقبين وعبر عقدين من الزمان – بما فيهم جورج بوش نفسه – تريثوا في توقيع الأمر التنفيذي اللازم، ومرّة أخرى لتجنب إثارة نقمات شعبيّة فيما القوات العربيّة تقاتل مع الأمريكيين يداً بيد ضد العراق وفي أماكن أخرى، إلى أن جاء دونالد ترامب الذي استمال التيار اليهو- يميني لدعمه في الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة من خلال الوعد بتوقيع ذلك الأمر التنفيذي. وهكذا كان. 
في هذه الأجواء، كان الإسرائيليون لا يكلّون ولا يملّون بتهيئة الرأي العام الغربي عموماً والولايات المتحدة تحديداً لتقبّل فكرة أسرلة القدس كعاصمة أبديّة للدولة العبريّة، وهم بذلوا جهوداً كثيفة بالتحالف مع اليمين المسيحي على جبهات متعددة. في الصحافة والإعلام، وفي المدارس والكنائس، وفي كل فضاء يشكّل عقول الكتل الشعبيّة. وبشكل متزايد اكتشف الإسرائيليون أهميّة الوثائقيّات تحديداً في ضمان تكريس سرديتهم عن المدينة – الرّمز، لا سيّما خلال السنوات الأخيرة.

الإسرائيليون احتلوا القدس في الوثائقيّات أيضاً
مراجعة خاطفة لحجم الأفلام الوثائقيّة المتوفرة عن القدس تشير إلى جهد إسرائيلي دؤوب في هذا المجال. فهناك ما يزيد عن عدة عشرات منها تقدّم جميعها جوانب متعددة للسرديّة العبريّة، بينما لا شيء تقريباً على الجانب العربي، ربما باستثناء حلقات من تغطية تقنيّة عن آثار القدس قدّمها المهندس رائف نجم على التلفزيون الأردني ولم يشاهدها أحد في العالم العربي وقلائل في الأردن ذاته، ووثائقي على قناة الجزيرة عن سقوط المدينة عام 1948. 
آخر المنتجات الإسرائيليّة فيلم «في أيدينا» – أي جبل الهيكل – (In Our Hands)، وهو دراما-وثائقيّة هائلة (121 دقيقة) من كتابة وإخراج إيرين زيمارمان جاءت ثمرة تعاون أمريكي – إسرائيلي، وقدم عرضه الأول في 23 مايو/أيار الماضي – ذكرى (استقلال) إسرائيل – على شاشات أكثر من 700 سينما عبر الولايات المتحدة وشاهده خلال يوم واحد ما لا يقل عن نصف مليون أمريكي، وهو أطلق لاحقاً في يوليو الماضي على DVD، وبدأت الترتيبات لعروض تجاريّة وتلفزيونيّة له عبر العالم تنطلق في وقت قريب.
« … في أيدينا»: إنها إرادة الرّب – على ذمّة زيمارمان! 
يقّدم الفيلم رواية بأجواء توراتيّة مكثّفة لمعركة القدس عام 1967 واللحظات الأولى لدخول القوات الإسرائيليّة للمدينة القديمة والحرم الشريف. وهو يستدعي لذلك شهادات من جنود الفرقة 55 – التي كانت طليعة القوات – ويضعها ضمن قالب دراميّ شديد التأثير، بتصوير تقني عالي المستوى على الأرض في القدس نفسها، ويجعل الجنود الإسرائيليين أشبه بملائكة أرسلهم الربّ نفسه لتحرير المدينة من ما سماه (الاحتلال) الأردني، ويقدّم الشعب الإسرائيلي كقبيلة موسويّة خرجت من التوراة لتوها، فتكاد تلتهب شوقاً لجبل الهيكل. الجنود الإسرائيليون في الفيلم على شجاعتهم الفائقة يحترمون أعداءهم المقاتلين ويقيمون نصباً لمن سقطوا منهم تكريماً لشجاعتهم، وهم يقاتلون وحيدين إلا من شجاعتهم بمواجهة جيوش عربيّة جبّارة تريد مسح دولتهم ومع ذلك فهم يساعدون امرأة عربيّة على الولادة، ويأمر موشي ديّان بإنزال العلم الإسرائيلي عن قبة الصخرة احتراماً لمشاعر المسلمين، وهم يصلّون بكل لحظة ويحلّقون في أجواء سماويّة بينما يحققون الإرادة (الإلهيّة) المزعومة. 
الفيلم كمنتج فنّي جيد بالفعل (عدة ممثلين من أصول عربيّة اشتركوا فيه) رغم جوانب ضعف في تمثيل بعض المقاطع، لكنّه قطعاً محمّل بكتل مؤدلجة ثقيلة، حوّلته إلى مجرد دعاية عقائديّة محضة هي بالتأكيد مؤسِسة لصورة تلك اللحظة الحاسمة تاريخيّاً في المخيال الغربي ،لا سيّما وأن الوثائق المصورة المتوفرة عن تلك المعركة محدودة في عددها وجودتها.

حيث التاريخ يكتبه المنتصرون
لكن دون شك لم يعبأ منتجو الفيلم بالحقائق التاريخيّة وخلطوا روايات الجنود الإسرائيليين بأوهام توراتيّة الجذور، وقدّموا سرديّة شديدة الانحراف عن الوقائع الفعلية لدرجة أن أشد منتقدي الفيلم كانوا من الإسرائيليين أنفسهم، وبعضهم ممن شارك في معارك حرب 1967. فمخضرمو تلك الحرب قالوا للصحف إن الفيلم لا يستحق وصفه بالوثائقي لأن كل روايته غير دقيقة ومتخيّلة وأحاديّة الجانب، فجنود جيش الدّفاع الإسرائيلي في تلك الحرب ارتكبوا فظائع لا تختلف كثيراً عن تلك التي ارتكبها الجنود الإسرائيليون في حرب لبنان 1982. كما ومن المعروف أن الكتيبة 55 تجاهلت الخطة الإسرائيليّة العامة المحكمة للسيطرة على المدينة من ثلاث محاور مع السماح للأردنيين بسحب قواتهم دون قتال يذكر لمصلحة معركة طاحنة لم يكن ثمة حاجة فعليّة لها مع نقطة (تل الذخيرة) الأردنيّة تسببت في مقتل 39 إسرائيليّاً و71 أردنيّاً، لأن قائد الكتيبة موتا غور أراد الفوز بشرف أن يكون أول من يدخل المدينة المقدسة (وهي اللحظة الوحيدة في الفيلم المؤكدة تاريخيّاً) عندما أعلن من جهاز اللاسلكي أن «جبل الهيكل في أيدينا» صبيحة اليوم الثاني للحرب. كما أن غياب المقاومة الفعليّة من المدينة لم يخف تخبطات عدة في إدارة المعركة من الجانب الإسرائيلي استخباراتياً ولوجستياً، وهو ما تسبب بدخول قوات صغيرة في مرمى الجنود الأردنيين، بينما قتل عدد من الجنود كذلك بنيران صديقة بسبب سوء التنسيق. 
لكن المؤسف أن الجمهور العريض لن يسمع بتلك الاعتراضات، وسوف يتشرّب رواية الإسرائيليين المصوّرة كما لو أنها الحقيقة، وهو ما انعكس على المشاعر الجياشة لمن شاهدوا العرض الافتتاحي الأول، إذ ينقل مراقبون حضروا الفيلم ان عشرات المؤمنين انخرطوا بالبكاء بينما كانوا يتابعون أحداثه وخرجوا بأجواء حماسيّة من الانتشاء العاطفي، وتكرس قبولهم ليس لنقل السفارات فقط، بل وربما الانخراط في أي معركة للدفاع عن إرادة الرّب في إعادة القدس عاصمة أبديّة لبني إسرائيل. 
ما بالمظاهرات والبيانات والخطب فحسب تكسب الحروب الوجودية الكبرى. وأقل الإيمان سرديّة نقيضة للخزعبلات الصهيونية، ليس لتعبئة الرأي العام الغربي – فتلك معركة خسرناها سلفاً – ولكن أقلّه لتمتين حق الفلسطينيين – بفلسطين جميعها لا القدس الشريف فقط – في أذهان الجمهور العربي والإسلامي.

إعلامية من لبنان تقيم في لندن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
مجاديف القضية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: موسوعة البحوث والدراسات :: بحوث دينيه-
انتقل الى: