منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  فول مدمس «صيني» وعدس «تركي»

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47867
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: فول مدمس «صيني» وعدس «تركي»   الأربعاء 10 يناير 2018, 8:51 am

الأردن: فول مدمس «صيني» وعدس «تركي»
بسام البدارين

لا مانع من الشعور بقدر من الصدمة في مواجهة الحقيقة الرقمية التالية: 90٪ من غذاء المواطنين الأردنيين وضيوف المملكة مستورد من الخارج.
الصدمة هنا لها ما يبررها، لأن مجمل جدل كل بيت أردني أو مقر زائر اليوم هو رفع الضريبة على المواد الغذائية ورفع الأسعار ابتداء من المعلبات وانتهاء بالخبز في الوقت الذي حاولت فيه الحكومة وضع ولو رتوش من المكياج على برنامجها في تصعيد الأسعار والضرائب عند استثناء 13 سلعة غذائية فقط من التصعيد نفسه على أمل ان يخف احتقان الشارع.
ويعلم الأردني كما قال أحد الوزراء الكبار إنه يستطيع تناول ثلاث وجبات غذائية يوميًا بصرف النظر عن دخله، وكالمعتاد من دون زيادة ولو قرش واحد على ما كان يدفعه قبل التصعيد الضريبي الأخير، مع استثناء واحد حيث سيرتفع سعر الخبز المحسن على نحو مليون ونصف المليون أردني من الأثرياء وأفراد الطبقة الوسطى الذين لا يلتهمون أصلا الخبز المدعوم.
بالأحوال كلها وبعيدا عن الجانب الرقمي والضريبي يبدو السؤال ملحًا ووطنيًا بامتياز، عندما يتعلق الأمر بالحقيقة المؤلمة حيث يستورد الأردنيون الذين عُرفوا بالكرم والخير والزراعة والفلاحة نحو 90٪ من طعامهم من الخارج، فيما يئن ويتألم القطاع التجاري الخاص بالمواد الغذائية تحديدًا، بسبب انخفاض أعماله بنسبة لا تقل عن 25 ٪.
ومع التدقيق بالتفاصيل، نكتشف أن علبة الفول وشقيقتها علبة الحمص، وهما الطعام الأكثر رواجًا ضمن فطور الأردنيين، والأقل تكلفة من منشأ صيني ونحو 80 ٪ من اللحوم والدواجن وحتى الأسماك مستوردة، إضافة بطبيعة الحال للكثير من الأجبان والطحين والقمح.
فهمت مبكرًا حصة الدرس الأول سياسيًا التي تمنع الأردن من زراعة القمح برغم توفر الظروف الملائمة لهذه الزراعة.
فهمت مبكرًا أن التبعية للولايات المتحدة الأمريكية وعقدة العقيدة السعودية التي تريد إبقاء الأردن دومًا على الحافة ومتطلبات بقاء دولة الكيان الإسرائيلي الغاصبة.. ثلاثة عناصر منعت الأردنيين من البداية من زراعة القمح وحتى التفكير بالأمر.
تلك مسألة مفهومة، وعابرة للقدرة الأردنية، ولها علاقة بميزان القوى، وحتى يفكر أصغر مزارع أردني بزراعة القمح يتطلب الأمر حربًا مع إسرائيل والانتصار فيها على طريقة رواية عائد إلى حيفا للراحل الشهيد غسان كنفاني.
مفهوم أيضًا أن شقيقةً كبرى مثل السعودية ترفض السماح للأردنيين باستخدام حوض الديسي، وبالتالي يمكن ضم قطاع الماء إلى فكرة القمح، فالأردن بلد بلا مصادر وأرهقته أزمات المنطقة ولا توجد فيه سوائل.
ولا ضرر في الأعماق والحسابات السياسية، من القول إن عدة أطراف في الجوار لن تسمح للأردنيين ولو بقدر من الاسترخاء في معالجة أزمة الطاقة او في استخراج البترول والغاز.. هذه كلها منتجات استراتيجية عملاقة نفهم كمواطنين الأسباب التي تمنعنا حتى من الخوض فيها.
لكن ما يَعصى على الجميع فهمه، هو أن حبوب الحُمّص مثلا وكذلك العدس اللذين نستوردهما بالمناسبة من تركيا المجاورة لا نستطيع تأمين احتياجاتنا منهما في الأردن، فلا يوجد مواطن واحد لم يزرع هذه الأصناف على طبق القهوة الصغير بالحد الأدنى بالقرب من النافذة ضمن درس العلوم في الصف الأول الابتدائي.
هذه حبوب يمكن زراعتها على الشرفات وفي الحدائق، وكذلك الفول المدمس المصنّع خصيصًا لنا في الصين، حيث لا يلتهمه الصينيون كثيرًا، وهو مخصص على الأرجح لتدميس «من مدمس» العقل العربي.
حتى حبوب الفول يمكن صناعتها اسفل الدرج او في طشت الغسيل.
مادة غذائية مثل حلاوة الطحينة كانت تُصنع في بيوت الأردنيين، وهي تستورد اليوم من أستراليا وفي السوق مخللات غذائية من ألمانيا. 
ما الذي يحصل؟.. كيف أفلتت سلسلة الحكومات المتعاقدة التي جثمت على صدور الأردنيين طوال نصف قرن من دون أن تشجعهم ولو قليلا على زراعة الحد الأدنى من متطلباتهم واحتياجاتهم من الفول والحمّص والألبان والأجبان، حيث لا توجد امرأة أردنية باستثناء بنات الجيل الحالي إلّا ولديها خبرة في هذا المجال.
لا أصدق شخصيًا أن الحرمان الاستراتيجي لمواد مثل القمح والبترول والمياه والطاقة يطال أيضا حبوب العدس.. ثمة وزارة اسمها الصناعة والتجارة، ما الذي كانت تفعله طوال الوقت بعد أن تَقلّدها عشرات المتشدّقين بالوطن والوطنية؟… ثمة قطاع صناعي له رموز كبيرة يستوزر معظمهم وبعضهم بانتظار الموقع أو المنصب فما الذي منع هؤلاء بصورة محددة من صناعة مواد غذائية بسيطة في السوق المحلية؟.
هل هو التشريع أم الضرائب أم ما يسمى مُدخلات الانتاج أم ثقافة الرشوة والمحسوبية أم ما يسميه بعض المسؤولين بتعدد جهات الرقابة والتفتيش حيث الأردن قد يكون البلد الوحيد في العالم الذي يدخل للتاجر او للمصنع بهدف الرقابة وفي كثير من الأحيان الابتزاز مفتشون يتبعون 19 جهازا ومؤسسة حكومية.
سؤال بسيط: كيف يمكن لي أن أصنع او أتاجر ما دام الوقت الأكبر سأنفقه في استقبال المفتشين الذين يمكن لأي منهم أن يحيل استثماري إلى جحيم وحياتي إلى عقدة نفسانية.
موضوع على بساطته بحاجة فعلا إلى جرعة من المصارحة الوطنية، لأني بصفتي أحد المواطنين أريد أن أفهم ما الذي كانت تفعله حكوماتي المتعاقبة طوال الوقت، بمن في ذلك وزراء الزراعة الذين تمنح لهم وظائفهم إما على شكل عطايا أو هدايا أو في إطار المحاصصة؟.
لا نتحدث هنا عن صناعة سلاح ولا أقمار صناعية ولا عن زراعة قمح أو شوكولاته بل عن حبوب الفول والحمص والعدس وعن معلبات غذائية من ذلك النوع الذي يضطر أي مستثمر في الصناعة أو التجارة الغذائية توزيعه مجانا وبالجملة على كل من هب ودب تحت عنوان الرقابة والتفتيش والحرص على سلامة القانون.

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
فول مدمس «صيني» وعدس «تركي»
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي-
انتقل الى: