منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  هوامش وحواش

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44320
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: هوامش وحواش   الجمعة 19 يناير 2018, 10:53 am





هوامش وحواش
بلال فضل


ـ هل يمكن تقديم تفسير دقيق لحب البعوض الشديد للآذان، ليختصها بطنينه المزعج؟ يمكن ذلك بالطبع للراسخين في العلم، لكن تفسيرهم لن يكون أجمل من ذلك الذي قدمه الروائي النيجيري تشينوا أتشيبي في روايته البديعة «أشياء تتداعى» التي ترجمها سمير عزت نصار، حيث يروي أحد أبطال الرواية حكاية سمعها من أمه وهي تجيب على سؤال «لماذا يتجه البعوض دائماً نحو أذن الإنسان؟» حيث روت أن ذكر بعوض طلب من الأذن أن تتزوجه، فاستلقت الأذن على قفاها من شدة الضحك، وسألت الأذن: كم ستعيش في اعتقادك لتطلب طلباً كهذا؟ «أنت منذ الآن هيكل عظمي» فانصرف ذكر البعوض ذليلاً، وظل في كل مرة يمر بالأذن، ليخبرها بأنه ما زال على قيد الحياة، وحين قرأت هذه الحكاية التي استنبطها تشيبي من مخزون الحكايات الإفريقية، تأكدت من مصدر توصيفنا الشعبي لما يفعله بنا «الناموس» في ليالي الصيف، فقد اتضح أنه يفرغ فينا كبتاً طويلاً تسببت فيه أذن أحد أجدادنا في قديم الزمان.
ـ على عكس ما يرى البعض أن الكاتب الإيراني صادق هدايت، المؤثر رغم قصر عمره، قد أقدم على الانتحار لأنه أحس بالإحباط، حين لم يلق ناشراً لكتبه، ولأن ناشريه السابقين أساؤوا معاملته، يرى غسان حمدان مترجم كتابه «البعثة الإسلامية إلى البلاد الإفرنجية وأسطورة الخلق» أن هذا التفسير غير مقنع، لأن كتب صادق هدايت بلغت منذ سنة 1928 إلى سنة 1951 حوالي 22 كتابا، فضلاً عن وجود خمسة كتب له بلا تاريخ نشر، كما أنه أتلف قبل انتحاره بأيام قليلة أغلب ما لديه من أعماله المنشورة، ثم فتح مخرج ماسورة الغاز لينهي حياته عام 1951 ولم تكن هذه المرة الأولى التي حاول فيها الانتحار، حيث سبق أن ألقى نفسه في مياه نهر مارن الفرنسي، إلا إن مرور قارب أنقذه من الموت، وما لم ينله في الماء، ناله بالغاز، ليلقى أخيراً الموت الذي كتب يخاطبه «إنك لست رسول حزن، بل أنت علاج الروح الذابلة، إنك تفتح بوابة الأمل في وجوه اليائسين».
ـ في كتاب «يحيى حقي الكتابات المجهولة» الذي جمعه وقدمه محمود محمد علي، يقول يحيى حقي وهو أحد أسطوات اللغة المهرة، أنه يضحك من نفسه، لأنه كان في حداثته يخجل من نعت بعض الروائيين للمرأة الهائجة بأنها «لبؤة» نسبة إلى أنثى الأسد حين تفقد أشبالها، وهو توصيف اصطلح عليه العامة كما يقول، فاستقر في أذهانهم أن كلمة لبؤة سباب شنيع، لدرجة أن البعض يتحرج حين يتم نطق كلمة (اللبؤة) في بعض حلقات برنامج عالم الحيوان، حتى أنه حين حاولت الدراما نقل هذه الشتيمة، قامت بتحريفها إلى كلمة (ابن امرأة الأسد) لتعبر من الرقابة، كما حدث مثلاً في فيلم (إضحك الصورة تطلع حلوة) لوحيد حامد، لكن يحيى حقي يكشف لنا أن التحريف العامي للكلمة الفصيحة، بغرض استخدامها في السباب، ليس مأخوذا من أصل عربي فصيح، بل من الكلمة اللاتينية lupa التي كان يطلقها الفرنسيون في منتصف القرن التاسع عشر على «المرأة المتزوجة ذات السمعة الفاضحة»، فاقتبسها عموم المصريين من الإفرنج، وحرفوها لتصير مفردة سباب، ظلمت فيها زوجة الأسد ظلماً بيّناً.
ـ في إحدى قصص الكاتب الأمريكي تشاك بولانيك التي ترد في كتاب «المترجم ـ الكاتب الثاني» الذي أبدعه المترجم هشام فهمي، يتحدث بولانيك عن تعبير فرنسي اسمه (فطنة السلالم) يعني «تلك اللحظة التي تجد فيها الإجابة على شيء ما، وإنما بعد فوات الأوان» ويضرب مثالاً على ذلك بما قد يحدث حين تكون في حفلٍ ما، ويهينك أحد الحاضرين على مرأى ومسمع من الجميع، ويكون عليك عندها أن تقول شيئاً لرد الإهانة، لكنك تحت الضغط والكل ينظر إليك، لا تجد سوى الرد بشيء سخيف، لكنك لحظة مغادرة الحفل، وبمجرد أن تضع قدميك على الدرجة الأولى من السلم يبدأ السِّحر، ويخطر لك فوراً الرد المثالي الذي كان عليك أن تنطق به، والذي كان من شأنه أن يخرس مهينك تماماً، وعلى رأي بولانيك: «تلك هي روح السلالم وفطنتها».
ـ في كتابه «شارع عماد الدين ـ حكايات الفن والنجوم» يروي الكاتب المسرحي القدير ألفريد فرج عن تجربة مشاهدة نجيب الريحاني على خشبة المسرح، التي حظي بها في شبابه المبكر، معتبراً أن ما يدعيه البعض أنهم لم يستمتعوا بالكوميديا في المسرح بعد الريحاني، فيه شيء من المبالغة، لكنه يقر بأن الريحاني كان يمتلك في آخر 15 سنة من حياته (!) سيطرة كاملة على مشاهديه وإشعاعاً فكاهياً طاغياً، حيث كان يبدأ حديثه للمشاهدين قبل دخوله إلى خشبة المسرح، «فكانت رعشة لذة تمس كل من في الصالة ويشعرون كأن مسامهم قد تفتحت بطريقة ما، وأن لهفة جامحة قد جاشت في صدورهم، وأن أعناقهم قد استطالت ومالت ناحية الصوت، فإذا ما اندفع الريحاني داخلاً المسرح اجتاحت البهجة النفوس، ولم يملك الحاضرون إلا التصفيق الحاد الطويل والضحك المتفجر، قبل أن يلقي الريحاني أي نكتة، في جو عجيب من المرح والنشوة أثارته اللحظة الدرامية لدخوله». يصف ألفريد فرج واحداً من لقاءاته بالريحاني هو وزملاؤه في كلية الآداب في جامعة الإسكندرية، خلال رحلاتهم السنوية للقاهرة التي كانت تتضمن زيارات للهرم والأوبرا والمتاحف والسهر في مسرح الريحاني، وكانوا في كل مرة يطلبون اللقاء بالريحاني مدعين أنهم يريدون سؤاله لتمثيل إحدى مسرحياته في الكلية، وكان ينتقم من إلحاحنا على اقتحام خلوته بالتنكيت معه وعلينا، نقف أمامه صفا نثرثر، فيسألنا عن أسمائنا. قال أحدنا «حمام يا أستاذ.. سامي حمام» فضحك الأستاذ بمرح وقال: «تسمح لي أستلف اسمك» وهي العبارة التي قالها حسن فايق في فيلم «لعبة الست»، ليقول صاحبنا: «اتفضل» ولكن ما أمتع لحظات الضحك والمرح بعدها، حين شاهدنا الأستاذ في فيلم «غزل البنات»، وقد استلف فعلا اسم زميلنا العزيز وسمى نفسه حمام، وأحاط اسمه ببعض ألوان التهكم التي أصبحنا نشغب على زميلنا بها».
ـ في رواية «الغابة النرويجية» للكاتب الياباني هاروكي موراكامي، يتحدث بطل الرواية عن قاعدة ألزم بها نفسه، لحسن الحظ لم يلتزم بها ملايين القراء حول العالم، وإلا لكان الكُتّاب في ورطة عصيبة، بمن فيهم موراكامي الذي لا يشكو أبداً من كثرة المبيعات وولع القراء، وهو ولع يستحقه على عكس كثيرين من أصحاب الكتب الأعلى مبيعاً. القاعدة التي اتخذها بطل الرواية هي ألا يمَسّ أبداً كتاباً لأي مؤلف لم يمت قبل ثلاثين سنة «فذلك هو النوع الوحيد من الكتب الذي أستطيع أن أثق فيه» ولكي يخفف وقع قاعدته الصارمة، أضاف قائلاً: «هذا لا يعني أنني لا أؤمن بالأدب الحديث، لكنني لا أريد تضييع الوقت الثمين بقراءة كتاب لم يُعمِّده الزمن، الحياة قصيرة جداً» وهو ما يدفعك للتساؤل: كم من الكتب الرائجة الآن في مكتباتنا العربية سيصمد في اختبارات الزمن، ليس بعد ثلاثين سنة، بل بعد عشر سنوات أو ربما أقل؟ دعنا نقرأ وننتظر ونرى.

٭ كاتب مصري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
هوامش وحواش
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: كتب وروابات مشاهير شخصيات صنعت لها .... :: روايات-
انتقل الى: