منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الهدنة واحكام الصلح في الاسلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49790
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الهدنة واحكام الصلح في الاسلام    السبت 03 فبراير 2018, 9:56 am

الهدنة واحكام الصلح في الاسلام 
بقلم:يوسـف حسونـة الحسينـي



مقدمـة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ومن سار على دربه باحسان إلى يوم الدين وبعد.......

إن العمل السياسي في الإسلام عبادة من العبادات يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى ، فالإسلام الحنيف يكمل بعضه بعضا وتشد أركانه أركان بعض. ولقد تميز إسلامنا الأصيل بتلاؤم أحكامه لكل زمان ومكان فوافق كل واقـع. ذلك أن له سمة التجديد مع بقاء الأصل ، وهو يُحاكي العموميات وألوانها والضرورات وأحكامها والأيام بشدتها ورخائها والناس بقوتهم وضعفهم ، فهو الدين القيم للناس جميعاً.

يظن البعض عند الحديث عن الصلح والمعاهدات السلمية أن ذلك نقيض الجهـاد ، وهذا عين الخطأ ، فالصلح شعبة من شعب الإعداد والتمكين وطريق من طرق الدعوة إلى الله سبحانه ، وإقامة عدله في الأرض.

وإن المتجول في سير الصلح للنبي والصحابة والتابعين من بعده يرى أن الصلح قد جلب للمسلمين ما لم يجلبه السيف ، وحسبك في صلح الحديبية الذي أنزل الله فيه قرآناً يُتلى إلى يوم القيامة ، وقد سماه الله بالفتح المبين ، فقال عز وجل: "إنـا فتحنا لك فتحاً مبينا" ، وقد نزلت على رسول الله سورة الفتح وهو في طريق عودته من الحديبية فقال : (نزلت علي البارحة سورة هي أحب إلي من الدنيا وما فيها "إنـا فتحنا لك فتحاً مبينا"). وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (إنكم تعدون الفتح فتح مكة ونحن نعد الفتح صلح الحديبية). وعن جابر رضي الله عنه قال: (ما كنا نعد الفتح إلا يوم الحديبية)(1) . فقال رجل: (يا رسول الله: أفتـح هـو؟ قال: نعم والذي نفسي بيده إنه لفتح) (2) 

قال الإمام الزهري: "فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه ، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس بعضهم بعضاً والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة ، فلم يكلم أحد بالأسلام يعقل شيئاً إلا دخل فيـه ، ولقد دخل في تلك السنين ما كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر" وعقب عليه ابن هشام بقوله: "و الدليل على قول الزهري أن رسول الله خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة ، ثم خرج في عام الفتح بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف(3) .


ويقول :" انا نبي المرحمة وانا نبي الملحمة" . فمن هذا الحديث نطل على الاسلام بمفهومه الشامل . فهو كالمشكاة والنافذة لفهم السياسة الاسلامية , فالاسلام كطائر بجناحين ,جناح المرحمة والاخرالملحمة . 

ان الصلح في الاسلام لشعب منها عقد الذمة و عقد الهدنة والاستئمان والتحالف السياسي والتبادل الاقتصادي والتحكيم وغيرها من الشعب التي تعامل الفقه السياسي الاسلامي معها .

واني لااشرح في هذا البحث عن الهدنة واحكامها , كاحدى شعب الصلح من خلال القرآن الكريم وسنة محمد وسيرته و اخذت بالمذاهب الاربعة و آرائهم اضافة لاقوال كبار العلماء وسردت بعضا من احداث التاريخ الاسلامي في ذلك . فان اصبت فمن الله وان اخطأت فمن نفسي والشيطان .


الهدنـة وتعريفهـا :

تعني لغـة من هَــدَن أي سكن وهدأ ، جمع هُـدن ، وتهادَن القـوم تصالحوا(4) .

واصطلاحاً : أن يعقد الإمام أو نائبه عقداً على ترك القتال مدة معينـة وتسمى مهادنـة ومصالحـة ، وحكمها الجواز وهي غير واجبة باتفاق العلماء(5)

وفي القانون الدولي : هي وقف القتال بصفة مؤقته بين قوات متحاربة .

وقال الإمام الغزالي: يجب أن يكون للمسلمين إليها حاجة ، فإن لم يكن فيها حاجة وطلب العدو ذلك لم تَجب الإجابة بل يُنظرإلى الأصلح ، بخلاف الجزيـة إذ تجب الإجابة إليها ، وذكر الإمام النووي أن الهدنة جائزة بالإجماع.

ويقول الإمام القزويني الشافعي والحاجة والمصلحة في المهادنة قد تظهر عند ضعف المسلمين ، أو تكون عند قوتهم ، بأن يُطمع في إسلامهم ، وأن الكفار إذا طلبوا الهدنة فإن كان فيه مضرة على المسلمين فلا يخفى أنهم لا يُجابون ، وإن لم يكن فظاهر المذهب أي (الشافعي) أنه لا يجب الإجابة أيضاً. ولكن الإمام يجتهد ويُحافظ على الأصلح من الإجابة أو الترك(6).

وقال العلامة سيف الدين القفال: إنه لا يجوز عقد الهدنة إلا أن يكون فيها مصلحة للمسلمين(7). ويقول ابن قدامة المقدسي الحنبلي: فمتى رأى الإمام مصلحة في عقد الهدنـة جاز له عقدها مدة معلومـة وإن طالـت(Cool.

والمصلحة تعني : جلب منفعة او دفع مضرة من خلال مقاصد الشرع . والضرورة اعلى مراتب المصلحة .

فبالمصلحة والضرورة والحاجة يتقرر عمل الهدنة أو تركها ، وهنا يظهر لنا أهمية دراسة فقه الواقع وفقه التاريخ وفقه الموازنات بين المصالح والمفاسـد ، وفقه المقاصد وفقه الأولويات وفقه التغييـر, والفقه الدولي .

وفقه الواقع هو دراسة الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي واسقاطه على النصوص , من اجل الخروج بالرأي والفتوى وهذه الدراسة تكون من خلال التعامل الميداني والمستمر ومعرفة دقائق الامور .

وفقه التاريخ وهو فقه الماضي : فهو دراسة الماضي بعامة من أمم غابرة وممالك مندثرة وقصص الانبياء والرسل وسيرة النبي بخاصة , اضافة الى سير الصحابة واحداث التاريخ الاسلامي من عصر الفتوحات الىعصور الاستشراق والحروب الصليبية وتاريخ الاندلس وتاريخ اوروبا وامريكا وصولا الى العصر الحديث والحروب العالمية ومارافقها من احداث جسام وثورات علمية ومادية وفكرية وتنقيحها من الشوائب لمعرفة العبر وحركة التاريخ و الحضارة و سنة الله في كونه ,واسباب النتائج ونتائج الاسباب , فلكل نتيجة اسباب ولكل نتيجة اسباب لنتائج اخرى . اما عن تخصيصي لسيرة محمد من دون التاريخ ذلك ان سنته عليه الصلاة و السلام التي جزء من السيرة هي وحي من الله سبحانه وتعالى ,بما اشتملت عليه من اقوال وافعال وتقارير, فهي المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله ,وان محمد اً قد مكث ثلاثا وعشرين سنة يصنع للامة فكرا صالحا الى يوم القيامة , فخالق الكون ادرى بدستور خلقه من خلقه .وانه ليؤسفني من بعض الداعاة الذين يسردون سيرة محمد والصحابة كالقصص يضحكونك على مواقف ويبكونك على اخرى , دون ان يضعوك على معانيها . يقول سبحانه وتعالى في سورة" يوسف" بعد ان ذكر قصته فيها :" لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب"جزءمن الاية(111).

اما الفقه الدولي :فهو يحدد علاقة المسلمين بغيرهم في السلم والحرب,ويجب على دارسه ان يطلع على القانون الدولي العام ويقارنه مع الفقه الدولي الاسلامي ,وعلى مايعرف بالاخلاقيات الدولية , فهما (القانون العام والاخلاقيات) يمثلان العرف الدولي , واني قد وجدت افضل من كتب في ذلك في عصرنا هو الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه آثار الحرب في الفقه الاسلامي دراسة مقارنة.اما فقه المقاصد وفقه التغييروفقه الموازنات وفقه الاولويات ,فان افضل من ابدع في ذلك في عصرنا هو العلامة الشيخ يوسف القرضاوي وبخاصة في كتابه السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها .

الهدنـة في القرآن :

يدور تأصيل مشروعية الهدنة في القرآن الكريم بين العلماء في الآيات التالية:



قال سبحانه و تعالى في سورة التوبة:" براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين{1} فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين{2} وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فان تبتم فهو خيرٌ لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذابٍ أليم{3} إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يُظهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم الى مدتهم إن الله يحب المتقين{4} فاذا انسلخ الأشهر الحُرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم{5}" . 

الشرح :

لقد كان هناك عهد عام بين النبي ومشركي مكة وغيرهم على ألا يصدّ عن البيت الحرام أحد من الطرفين ، ولا يزعج أحد في الأشهر الحُرم ، وكانت هناك أيضاً عهود بينه عليه الصلاة والسلام وبين كثير من قبائل العرب إلى آجال معينة ، فنقض كثير من المشركين عهودهم مع النبي ، مما اقتضى نزول البراءة من عهودهم. ولقد نزلت آيات (بـراءة) الأولى في أهل مكة في السنة التاسعة ، بعد أن عاهدهم النبي في صلح الحديبية سنة سـت هجرية ، فنقضوا العهد ، إلا بني ضمرة وبني كنانة ، فأمر المسلمون بالتبرؤ من عهود المشركين وإمهالهم أربعة اشهر ، فاذا انتهت هذه المدة قاتلوهم.

والمراد بالعهود: العهود المطلقة غير المؤقتة بزمن ، ومن كان له عهد دون أربعة أشهر فتكمل له هذه المدة ، وأما من عهده مؤقت بمدة فوق ذلك فأجله إلى مدته ، مهما كان ، لقوله تعالى: (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) . وهذا الذي اختاره الطبري وابن كثير وغيرهما. قال الكلبي: إنما كانت الأربعة اشهر لمن كان بينه وبين رسول الله عهد دون أربعة أشهر ، ومن كان عهده أكثر من أربعة أشهر ، فهو الذي أمر الله أن يُتم له عهده بقوله: (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم). وقد أمَّر النبي أبا بكر في السنة التاسعة أميراً على الحج ، فلما سافر نزلت سورة (بـراءة) متضمنة نقض عهد المشركين ، فأرسل علياً ليبلغ ذلك الناس يوم الحج الأكبر قائلاً: "لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي". فلما اجتمع الناس بمنى يوم النحر ، قرأ عليهم آيات من أول سورة (بـراءة) ، ثم قال: - فيما رواه الترمذي والنسائي وأحمد - : بعثت بأربع: ألا يطوف بالبيت عُريان ، ومن كان بينه وبين النبي عهد فهو إلى مدته ، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا.

وقال الدكتور وهبـة الزحيلي: وليس المراد بالأشهر الأربعة هي الأشهر الحُرم المعروفة ، وهي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب ، كما ارتأى ابن جرير نقلاً عن ابن عباس ، لأن ذلك مخلّ بالنظم القرآني ، مخالف للإجماع ، لأن حرمة هذه الأشهر قد نسخت ، ومثل هذا القول يقتضي بقاء حرمة الأشهر الحرم. وإنما المراد أشهر التسيير الأربعة المذكورة آنفاً. والحكمة في إعطاء (بـراءة) لعلي رضي الله عنه لتبليغها: أن براءة تضمنت نقض العهد الذي كان عقده النبي ، وكانت سيرة العرب ألا يَحُـل العقد إلا الذي عقده ، أو رجل من أهل بيته.

وتحدث الامام القرطبي عن سورة" براءة" و سبب خلوها من البسملة فذكر على ذلك خمسة اقوال ,منها القول الثاني والذي ارجحه ,انه كان من عادة العرب عند الغاء الصلح ان يكتبوا كتابا بذلك دون ان يبسملوا ,فلا يكتبوا "بسمك اللهم" , فنزلت سورة "براءة" موافقة لعادة العرب في نبذ العهد والغاءه .

و لقد تضمنت الآيات جواز قطع العهد بيننا وبين المشركين ، وذلك في حالتين: حالة انقضاء مدة المعاهدة، فنؤذنهم أي نخبرهم بالحرب ، وحالة نقض العهد منهم .

وقال تعالى في سورة الأنفال: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم{61}

قال الإمام الطبري في الآية: وإن مالوا إلى مسالمتك إما في الدخول في الإسلام وإما باعطاء الجزية وإما بموادعتك – والموادعة يُراد بها الهدنة – فمِـل إليها. وقال ابن زيـد رداً على من قال أن الآية منسوخة بآية القتال: إن الآية عُنـي بها بنو قريظة وكانوا يهوداً أهل كتاب يجوز أخذ الجزية منهم ، فآية القتال لها حكمها وآية السِّلـم لها حكمهـا. وقال ابن عباس ومجاهد أن الآية منسوخة بآية السيف في بـراءة (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر). (10) وقال ابن كثير: وهذا فيه نظر ، لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك ، أما إذا كان العدو كثيفـاً ، فانه يجوز مهادنتهم كما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، وكما فعل النبي يوم الحديبية فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص ، والله أعلم. وقوله (وتوكل على الله) أي صالحهم وتوكل على الله فان الله كافيك وناصرك.(11) قال الامام القرطبي: ليست منسوخة ، فقد صالح أصحاب رسول الله في زمن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ومن بعده من الأئمة كثيراً من بلاد العجم ، على ما أخذوه منهم ، وتركوهم على ما هم فيه ، وهم قادرون على استئصالهم.(12) وقال السديّ: معنى الآية: إن دعوك إلى الصلح فأجبهم ولا نسخ فيها.

والاية لاتفيد وجوب الميل الى السلم اذا مال العدو اليه , لان السلم مبني على وجود المصلحة ,الا في الجزية فاذا سأل العدو الجزية فيجب مسالمته ,وهذا من الفروق بين الهدنة والجزية فالجزية تكون واجبة باجماع العلماء اذا طلبها العدو ,بخلاف الهدنة فهي جائزة بالاجماع غير واجبة وان طلبها العدو . فبعقد الجزية تطبق احكام الاسلام في البلاد التي يتم الاتفاق معها على الجزية اما الهدنة فلا تطبق احكام الاسلام على البلاد التي عقدت معها .

كما قال سبحانه وتعالى في سورة محمـد:" فلا تهنوا وتدعوا إلى السّلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم{35}".

وقال ابن كثير: أي لا تضعفوا وتدعوا إلى السِّلم في حال قوتكم وكثرة عدوكم وعدتكم. وقد فسّر ابن كثير العلو هنا بالعُلو المادي ، فقال: (وأنتم الأعلون) أي في حال علوكم على عدوكم. أما إذا رأى الإمام في مهادنة الكفار مصلحة فله أن يفعل ذلك. (13) وقال الإمام القرطبي: فلا يجوز مهادنة الكفار إلا عند الضرورة وذلك إذا عجزنا عن مقاومتهم. (14) 

فحصرت الاية جواز عقد الهدنة بوجود المصلحة والضرورة , ودعت الاية الى عدم عقدها في غياب ذلك .

مـدة الهدنـة :

يرى جمهور العلماء أنه يجوز للمسلمين سواء أكانوا ضعفاء أم أقوياء ، عقد الهندنة لعشر سنين فأقل ، إذا رأوا المصلحة في ذلك ، ولا يجوز لأكثر من عشر سنين ، واستدلوا بفعل النبي في قصة الحديبية ، فإن زادت المدة على العشر ، بطل العقد فيما زاد عليها ، وإذا انقضت المدة وظهر للمسلمين أن المصلحة في تجديدها ، جاز استئنافها من جديد ولا يجوز التأبيـد. فهو يعود على أصل الجهاد والجزية بالنقض والابطال ، وهو ما لا يجوز في شرع الله. (15) فيما رأى الأحناف أنه يجوز عقد الهدنة لأكثر من عشر سنين، على ما يراه الإمام من المصلحة.(16) وبذلك قال ابن الهمام الحنفي: ولا يقتصر الحكم وهو جواز الموادعة على المدة المذكورة وهي عشر سنين لتعدي المعنى الذي به علل جوازها.(17) وقال الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه – لا يجوز في الهدنة أكثر من عشر سنين ، فان زاد على عشر بطل في الزيادة وإن هادنهم مطلقاً لم يصح. (18) أما الإمام الشافعي – رحمه الله – فقد وافق الجمهور على أن الهدنة لا تزيد على عشر سنوات إلا أنه اختلف معهم في حالة الضعف والقوة ، فرأى أن الهدنة لا تجوز في حالة الضعف أكثر من عشر سنين ، وإذا انقضت المدة وظهرت الحاجة إلى استمرار الهدنة جاز تجديدها ، أما في حالة القوة فلا تجوز أكثر من أربعة أشهر ، وإذا دعت الحاجة فأقل من السنة ولا تجوز لسنة فما فوق، لأنه يجب الجهاد وأخذ الجزية كل سنة ، والهدنة تعطل ذلك. (19) وذكر العلامة صديق حسن خان في الهدنة قوله: فمتى رأى الإمام المصلحة في عقد الهدنة جاز له عقدها مدة معلومة وإن طالت على أن لا تزيد على عشر سنين. (20) فيما يرى الدكتور وهبة الزحيلي ان جمهور العلماء اجازوا الهدنة لاكثر من عشر سنين لان اصل العلاقة مع غير المسلمين هي السلم , ولانها مبنية على المصلحة ,وان المالكية والاحناف يرون جواز ذلك مع بعض الحنابلة . أما شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ، فخالف العلماء الذين يقولون بعدم جواز إطلاق الهدنة من غير تأقيت ، ونصر الرأي الذي يجيز عقد الهدنة المطلقة ، فقال: "ويجوز عقدها مطلقاً ومؤقتاً ، والمؤقت لازم من الطرفين ، يجب الوفاء به ، ما لم ينقضه العدو ، وأما المطلق ، فهو عقد جائز يعمل الإمام فيه بالمصلحة. (21) فيما يرى الشافعية أن العقد المطلق فاسد ، فقد أورد الإمام أبو القاسم الشافعي: أن الإمام لو هادن مطلقاً ، فالعقد فاسد لأن الاطلاق يقتضي التأبيد ، وأورد أيضاً: ويجوز أن لا يؤقت الامام الهدنة ويشترط أن ينقض متى شاء ، لأن النبي وادع يهود خيبر وقال: (أقركم ما أقركم الله) لكن من بعده من الأئمة لو اقتصر على هذه اللفظة أو قال هادنتكم إلى أن يشاء الله فسد العقد ، لأن النبي يعلم ما عند الله تعالى بالوحي وغيره بخلافه. ولو قال هادنتكم ما شاء فلان ، وهو مسلم عدل ذو رأي جاز ، فاذا نقضها انتقضت (22) . وقال الدكتور يوسف القرضاوي : ان الصلح المؤقت افضل من المطلق وان طال , لان الصلح مبني على المصلحة والمصلحة تتغير بتغير الازمان والاحوال .

الهدنة مع اخذ مال من العدو :

عندما صالح رسول الله يهود قرية (فـدك) (23) بخيبـر ، عاملهم على أن يبقوا في قريتهم وأن يعملوا في زراعتها ، وينفقوا عليها من أموالهم ولهم نصف ثمارها ، واشترط عليهم أن يخرجهم منها متى شاء ، ولم يحدد لهم موعداً.فقال :" على انا ان شئنا ان نخرجكم اخرجناكم" وقد أخرجهم عمر بن الخطاب في عهده. بعد ان اعتدوا على عبد الله بن عمر (24) ولقد عُقد هذا الصلح في السنة السابعة للهجرة ، أي قبل نزول آية الجزية ، والتي نزلت في السنة التاسعة للهجرة(25) 

ومن صلح خيبر نجد جواز أن يأخذ المسلمون مالاً أو عوضاً مع عقد الهدنة من أعدائهم ، وهذا طبعاً في حالة القوة ، ويذكر الدكتور عبد الله الأهدل في ذلك: وليس المال الذي يؤخذ منهم من الجزية في شيء ، لأن شرط أخذ الجزية منهم أن تنفذ عليهم أحكام المسلمين.(26)

وأجاز العلامة صديق حسن خان تأبيد الهدنة بالجزية. (27) ونقل الدكتور الزحيلي عن الحنابلة أنهم يجيزون عقد الأمان بدون دفع جزية لكل من المستأمن والرسول السياسي على الإطلاق أو مقيداً بمدة طويلة أو قصيرة ، بخلاف الهدنة التي لا تجوز لديهم إلا مقيدة بأجل.(28)

والجزية كما جاء في تعريفها في كتاب النظم الإسلامية للدكتور حسن ابراهيم: هي مبلغ من المال توضع على الرؤوس وتسقط بالإسلام ، وثبتت بنص القرآن الكريم بقوله تعالى في سورة التوبة: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يُحَرمون ما حَرم الله ورسوله ولا يَدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون" ، والفرق بينها وبين الخراج أن الخراج على الأرض ولا يسقط بالإسلام ,( وهو رأي الاحناف اما الجمهور فيرون بسقوط الخراج بالاسلام ) وقد فرضت الجزية على الذميين في مقابل فرض الزكاة على المسلمين حتى يتكافأ الفريقان ، لأنهم رعية لدولة واحدة ، وهي عقد دائم(29)

وخلاصة القول أن الهدنة جائزة متى اقتضت الضرورة أو المصلحة سواء في حالة الضعف أو القوة وتكون مؤقتة أو محددة لأجل لا يزيد على عشر سنين ، ويجوز تمديدها إذا استمرت الحاجة إليها ، واما الهدنة المطلقة غير المحددة الأجل فيجب أن تشرط بشرط أنه متى شاء إمام المسلمين أن ينقضها فله ذلك ، أما أن يطلقها من غير ذلك الشرط فلا يصح ، لأن عقدها مطلقة يؤدي إلى تعطيل الأصل في عقد الصلح ومقصده , كما هو رأي الجمهور , او أن يعمل الإمام في الصلح المطلق بالمصلحة ، كما ذكر الإمام ابن تيمية.

عقد الهدنـة علـى مـال:

أجاز العلماء عقد هدنة مع العدو ودفع مالٍ له عند ضعف المسلمين ، ولقد كان تشريع ذلك من خلال ما ثبت عن الرسول في غزوة الخندق. وقد اجتمع عشرة آلاف مقاتل من عدة قبائل من العرب ، أعلنت الحرب على المدينة وهي: قبائل بني أسد ، وأشجع ، وبني مُـرة ، وبني سُليـم ، وغطفان ، وفـزارة وزعيمها ابن حِصـن) الذي سبق له أن عقد مع الرسول عقد مُوادعـة ، ولكنه نقض العهد وانضم إلى الأحزاب المعادية.


ثم نقضت (بنو قريظة) عهدها مع رسول الله ، وانضمت إلى الأحزاب التي طوقت المدينة. هذا ، وقد حاول رسول الله أن يكسر هذا الطوق عن المدينة بأن يَعقـد معاهدة فك الحصار عنها. جاء في كتاب (المغازي النبوية) لابن شهاب الزهري ما نصـه:

"أرسل النبي إلى عيَينـه بن حِصن بن بدر الفزاري ، وهو يومئذ رأسُ المشركين من غطفان، وهو مع أبي سفيان: أرأيت إن جعلت لك ثلث ثمار الأنصار ، أترجعُ بمن معك من غطفان، وتخذل بين الأحزاب؟".(30) وقال النبي للأنصار معللأً هذا التصرف بقوله:

(ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوسٍ واحدة ، وكالبوكُم من كل جانب ، فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم إلى أمرٍ ما ..) وقال الأنصار: (ما لنا بهذا من حاجة ، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم ...".

هذا ، ولم تتم المعاهدة ، وصمد المسلمون ، وانفك الحصار عن المدينة بعون الله تعالى . (31) ويستفاد من خبـر هذه الغزوة ما يلـي:

أ – أنه يجوز للدولة الإسلامية – عند الحاجة أو الضرورة – أن تبذل المال للأعداء لدفع ضرر عن المسلمين هو أكبر من ضررِ ما يُدفع من المال للكفار ، وذلك استناداً إلى مفاوضة النبي لغطفان في الصلح ، بناءً على ذلك ، وإن لم يقع ذلك الصلح ، لأن المفاوضة حول هذا الأمر دليل الجواز – كما صرح بذلك فقهاء المذاهب. هذا وقد أنكر بعض العلماء المعاصرين صحة الاعتماد على مفاوضة الصلح في الخندق باعتبارها دليلاً لجواز بذل المال للكفار إذا دعت حاجة أو ضرورة! . حيث قال الدكتور (محمد سعيد رمضان البوطي) ما نصه:

(على أن صلح الخندق لم يقع ، وما لم يقع لا يعتبر دليلاً لدى أي مذهب من مذاهب المسلمين قديماً ولا حديثاً ..) ثم يقرر: (أن المسلمين إذا ألجىء فيهم من اضطر اضطراراً تاماً للخروج عن شيء من ماله لمغتصب أياً كان مسلماً أو كافراً ، فالمسألة مسألة غصب لا أكثر ولا أقل ...)(32) وقال الدكتور خالد الفهداوي في كتابه الفقه السياسي الإسلامي رداً على هذا القول: ولست أدري سبب إنكار كون مفاوضة النبي المذكورة – ولو لم تنته بالصلح – دليلاً على جواز هذا الأمر عند الحاجة أو الضرورة ، وقصر المسألة ، إذا حصلت – على كونها من باب الغصب فقط! مع أن عبارات الفقهاء لدى المذاهب الأربعة تشير إلى هذه المفاوضة على الصلح عند تقرير جواز بذل المال الكافر – إلا أن بعضهم ربط الجواز بالحاجة ، وبعضهم ربطه بالضرورة ، وبعضهم ربط الجواز بالخوف من المشركين.(33).

وهذه هي عبارات الفقهـاء الذين أجازوا الهدنة على مـال:

قال الجصاص: "وإن لم يُمكنهم – أي المسلمون – دفع العدو عن أنفسهم إلا بمال يبذلونه لهم جاز لهم ذلك ، لأن النبي قد كان صالح "عُيينة بن حصن" وغيره يوم الأحزاب على نصف ثمار المدينة ... – ثم قال: فهذا يدل على أنهم إذا خافوا المشركين جاز لهم أن يدفعوهم عن أنفسهم بالمال".(34)

وقال ابن العربي من أئمة الفقه المالكي: "ويجوز عند الحاجة ، للمسلمين ، عقد الصلح بمالٍ يبذلونه للعدو. والأصل في ذلك موادعة النبي لعيينة بن حصن وغيره يوم الأحزاب على أن يعطيه نصف ثمر المدينة ..."(35)

وقال القرطبي وهو من أئمة الفقه المالكي أيضاً: "ويجوز عند الحاجة للمسلمين عقد الصلح بمال يبذلونه للعدو ، لموادعة النبي عيينة بن حصن .. وكانت هذه المقالة مُراوضة ، ولم تكن عقدا".(36)

وجاء في (المهذب) للشيرازي في الفقه الشافعي: "... فإن دعت إلى ذلك – أي دفع مالٍ للكفار – ضرورة ، بأن أحاط الكفار بالمسلمين ، وخافوا الاصطلام ، أو أسروا رجلاً من المسلمين ، وخِيـف تعذيبـه جاز بذلك المال لاستنقاذه منهم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن الحارث بن عمرو الغطفاني رئيس غطفان قال للنبي : إن جعلت لي شطر ثمار المدينة ، وإلا ملأتها عليك خيلاً ورجلا! فقال النبي : حتى أشاور السعديِّين ، يعني: سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، وأسعد بن زرارة ... – ثم قال: "فلو لم يجز عند الضرورة لما رجع إلى الأنصار ليدفعوه ، إن رأوا ذلك ..."(37)

وقال ابن قدامة الحنبلي: "وأما إن صالحهم – أي صالح الإمام الكفار – على مالٍ نبذله لهم ، فقط أطلق أحمد: القول بالمنع منه ، وهو مذهب الشافعي لأن فيه صغاراً للمسلمين ، وهو محمول على غير حال الضرورة ، فأما إن دعت إليه ضرورة وهو أن يخاف على المسلمين الهلاك أو الأسر فيجوز ... – ثم قال – وقد روى عبد الرزاق في المغازي عن معمر عن الزهري قال: أرسل النبي إلى عيينة بن حصن ، وهو مع أبي سفيان ، يعني يوم الأحزاب! أرأيت إن جعلت لك ثلث ثمار الأنصار ، أترجع بمن معك من غطفان، وتخذل بين الأحزاب؟ ... ثم قال: "ولولا أن ذلك جائز لما بذله النبي ".(38)

أقول وبعد هذه الجولة بين أقوال الفقهاء وآرائهم التي كانت تدور حول عقود الصلح التي عقدها رسول الله وأن الذين قالوا بجواز التأبيد في الهدنة يرون في أن أصل العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي السّلم وأن الإستثناء هي الحرب ، فيما يرى مناصروعدم جواز التأبيد أن أصل العلاقة هي الحرب وأن الإستثناء هو السّلم ، إلا أن كبار علماء المذاهب كانوا يرجحون عدم جواز التأبيد في عقد الهدنة بغض النظر عن رأيهم في تلك العلاقة ، وأجاز بعضهم التأبيد بشرط أن يلغي الإمام متى شاء ، كما أجازوا التأبيد في عقد الجزية. وأن العلماء الذين ذكرت آرائهم كانوا يبحثون عن المصلحة التي تقتضيها أحوال المسلمين ، فالمصلحة تقدر بالواقع الذي يعيشه المسلمون ويتم إسقاط هذا الواقع من خلال العلماء على النصوص للخروج برأي حول عمل الهدنة أو تركها , كما اجازوا عقد الهدنة على مال للضرورة واختيارا لاقل الضررين .

ولقد دار حديث العلماء والباحثين كما ذكرت في موضوع الهدنة من خلال سير الصلح للنبي ، وكان العلماء في كل عصر يسقطون الواقع المعيش لديهم على تلك النصوص. وهو ما يُعرف بفقه الواقع وفقه المصلحة اللذين يقدران عمل الهدنة والأعمال السياسية. ولقد اختلط على بعض الباحثين المعاصرين في تحديد مفهوم الهدنة ومدتها وشروطها ,ذلك لأنهم أرادوا العودة إلى سير الصلح التي عقدها رسول الله وجعلوا كل معاهدة جرت في عهده مع غير المسلمين صلحاً وهدنة ، مع أن كل معاهدة من تلك المعاهدات أصبح لها في عصرنا مصطلح سياسي خاص بها ، فلم يستخدموا فقه الواقع ويُسقطوا المصطلحات السياسية الجديدة في عصرنا على مضمون المصطلحات في عصر السلف. 

ولدراسة تلك المعاهدات التي دارت عليها بحوث العلماء وتقييمها أورد منها:

- معاهدة المدينة: عند قدوم رسول الله إلى المدينة عقد إتفاقاً مع سكان المدينة ومن حولها وهذه المعاهدة قال عنها سعيد عقل في كتابه المعاهدات الدولية في الإسلام: لم تكن معاهدة سياسية بين المسلمين وغيرهم بمقدار ما كانت دستوراً ينظم الحياة العامة في الدولة الإسلامية ، بدليل أنها نظمت علاقات المسلمين فيما بينهم من مهاجرين وأنصار ، أي مثلما نظمت العلاقات مع اليهود.(39)

- معاهدة أكيـدر دومـة: وأكيدر هذا هو بن عبد الملك من كندة ، شمال تيماء ، وكان نصرانياً وكان ملكاً على دومة الجندل ، وهي قرية في الجوف شمال تيماء ، ويقول ابن اسحق في سيرة ابن هشام عن تلك المعاهدة: "ثم إن خالداً قدم بأكيدر على رسول الله فحقن دمه وصالحه على الجزية ، ثم أخلى سبيله ، فرجع إلى قريته(40) فهذاالصلح كان صلحاً على جزية ولم يكن هدنة.

- صلح نجران: لقد صالح رسول الله أهل نجران وكانوا نصارى ، على الجزية ، ولم يؤقت له. فقد أخرج البخاري في صحيحه أن رسول الله أخذ الجزية من نصارى نجران(41) فالصلح كان على جزية وليس على هدنة ، ومعلوم أن صلح الجزية يجوز فيه التأبيد لأن أحكام الإسلام تسري في البلاد التي تعاهد على دفع الجزية ، وقد رأى الشيخ محمود شلتوت جواز عقد صلح دائم مع العدو استناداً إلى صلح نجران.

- صلح بني ضمرة: لقد صالح رسول الله بني ضمرة عام 2 للهجرة (623م) وكان صلحاً دائماً ، إلا أن هذا الصلح أقرب إلى التحالف وليس هدنة بين متحاربين ، فقد جاء في كتاب الصلح ما يلي: 

بسم الله الرحمن الرحيم

"هذا كتاب محمد رسول الله لبني ضمرة بأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم ، وأن لهم النصرة على من رامهم ، إلا أن يحاربوا في دين الله ما بلَّ بحر صوفة ، وأن النبي إذا دعاهم لنصره أجابوه ، عليهم بذلك ذمة الله وذمة نبيه".

- صلح الحديبية: والذي اعتمد عليه الفقهاء اعتماداً كبيراً في تأصيل مفهوم الهدنة وشروطها وأحكامها ، فصلح الحديبية يتميز عن كثير من عقود الصلح بحسن توثيقه أحداثاً وميثاقاً من خلال صحاح السنة وكتب السيرة بل وقرآناً. وتميّز توثيقه بأدق التفاصيل وأصغرها ، وهذا ما لا تجده في كثير من عقود الصلح ، ناهيك عن أهميته التاريخية والدينية.

وقد حصل صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة عندما أراد رسول الله وصحابته أن يتوجهوا إلى مكة من أجل أداء العمرة ، ونزل رسول الله بوادي الحديبية قريباً من مكـة ، وهو يسوق الهدي ، وكان قد أحرم في الطريق وأخذ يفاوض قريشاً ومندوبيهم ، وصح أنه قال لبُدَيـل بن ورقاء – أحد مندوبي قريش – قبيل (الصلح) ان قريشاً قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاؤوا مادَدتُهم ، ويُخلوا بيني وبين الناس"(42) (ومادَدتُهم أي هادنتهم) ويستنبط ابن القيم من هذا الموقف حكم جواز ابتداء الإمام بطلب صلح العدو إذا رأى المصلحة للمسلمين فيه ، ولا يتوقف ذلك على أن يكون ابتداء الطلب منهم.(43)

وهذا رأي يثبت عدم صحة من ادعى أن الصلح يجب أن يُطلب من العدو ابتداءً. ويقول د. البوطي في فقه السيرة النبوية: "ثم إن قريشا أرسلوا سهيل بن عمرو ممثلاً عنهم ليكتب بينهم وبين المسلمين كتاباً بالصلح ، فلما جلس إلى رسول الله قال: هات أكتب بيننا وبينكم كتاباً ، فدعا النبي الكاتب ، وكان الكاتب عليـاً – رضي الله عنه -. فيما رواه مسلم. فقال النبي : أكتب "بسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهيل: أما "الرحمن" فوالله ما أدري ما هي ، ولكن اكتب "باسمك اللهم". ثم قال: "هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله". فقال سهيل: "والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب "محمد بن عبد الله" ، فقال رسول الله : والله إني لرسول الله وإن كذبتموني! أكتب "محمد بن عبد الله". وفي رواية مسلم: فأمر علياً أن يمحوها ، فقال علي، لا والله لا أمحوها ، فقال الرسول أرني مكانها ، فأراه مكانها ، فمحاها .. فقال له النبي : على أن تُخلَوا بيننا وبين البيت فنطوف به. فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ، ولكن ذلك من العام القادم وليس مع المسلمين إلا السيوف في قرابها. فكتب. وقال سهيل: وعلى أن لا يأتيك منا رجلٌ وإن كان على دينكَ إلا رددته إلينا ، ومن جاء منكم لم نرده عليكم. فقال المسلمون: سبحان الله ، كيف يُرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟! والتفتوا إلى رسول الله يسألونه: أنكتب هذا يا رسول الله؟ قال: نعم ، إنه من ذهب إليهم فأبعده الله ، ومن جاء منهم فسيجعل الله له فرجاً ومخرجاً. ولما فرغ من الصلح أشهد على الكتاب رجالاً. وكانت مدة الصلح عشر سنين لا إسلال ولا إغلال (أي لا سرقة ولا خيانة) وأنه من أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه. وقد دخل في عقد محمد وعهده خزاعة ، ودخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدها.(44)

يقول الشيخ القرضاوي : لقد رأينا النبي يغلب المصالح الحقيقية والاساسية على بعض الاعتبارات التي يتمسك بها بعض الناس .

وبعد وفاة النبي كان المسلمون يعقدون باستمرار اتفاقيات سلمية مع غير المسلمين ، فقد عقد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – معاهدة صلح مع الجراجمة وهم قومٌ يسكنون جبل اللكام – بين بيزنطة والدولة الإسلامية – وتضمنت الاتفاقية أن يكونوا أعواناً للمسلمين وعيوناً لهم وأن لا يُؤخذ منهم جزية. كما عقد عبد الله بن ابي سرح والي مصر ، في عهد عثمان بن عفان – رضي الله عنه – معاهدة سلمية مع أهل النوبة (السودان) تضمنت إقرار السلم بعد معركة طاحنة ، فسألوه الصلح والموادَعة فأجابهم إلى ذلك على غير جزية ، لكن على هدية ثلاثمائة رأس كل سنة ، وعلى أن يهدي المسلمون إليهم طعاماً بقدر ذلك. وبقيت المعاهدة سارية المفعول يحترمها الطرفان لمدة 600 عام حتى وصول الحكم الفاطمي إلى مصر. كما عقد معاوية بن أبي سفيان في عام 59 هجرية معاهدة سلمية مع الروم لمدة 30 عاما.(45)

وفي فلسطين صالح ابو بكر الصديق رضي الله عنه في آخر ايامه اهل طبريا على نصف بيوتهم وكنائسهم , وعقد السلطان صلاح الدين الايوبي هدنة مع الصليبيين لمدة ثلاث سنوات وثلاثة اشهر , سمي صلح الرملة , تقاسم بموجبه صلاح الدين مع ريتشارد قلب الاسد اللد والرملة مناصفة بينهما وتكون عسقلان بيد المسلمين ولكن خالية من السلاح وتكون صور الى يافا بيد الصليبيين وصيدا وبيروت وبنت جبيل للمسلمين وكذلك القدس . كما عقد السلطان الظاهر بيبرس صلحا آخر مع الصليبيين لمدة عشر سنوات وعشر اشهر وعشرة ايام وعشر ساعات , سمي بصلح عكا , تقاسم بموجبه عكا مع الصليبيين .

شروط الهدنـة: لقد اشترط العلماء لجوازها أربعـة شـروط :

- الشرط الأول: أن يتولاه الأمام أو نائبه:

قال ابن قدامة: "ولا يصح عقد الهدنة والذمة إلا من الإمام أو نائبه". وقال الإمام أبو القاسم الشافعي: "يجب أن يتولاه الإمام أو من أذن له الإمام ، لأنه من الأمور العظام". وقال الإمام النووي: "يجب أن يتولاه الإمام أو نائبه فيه ، ويجوز لوالي الإقليم المهادنة مع أهل قرية أو بلدة في إقليمه للمصلحة ، ولو عقد الهدنة واحد من الرعية ، فدخل قوم من هادنهم دار الإسلام ، لم يقروا ، لكن يلحقون بمأمنهم ، لأنهم دخلوا على اعتقاد أمانة." فرأى الشافعية والمالكية والحنابلة بعدم جواز عقد الهدنة إلا من خلال الإمام أو من هو مفوض منه. ويرى الحنفية: "أنه لا يشترط في الموادعة إذن الإمام ما دام فيه مصلحة للمسلمين". قال الكاساني: "ولا يشترط إذن الإمام بالموادعة حتى لو وادعهم الإمام أو فريق من المسلمين من غير إذن الإمام ، جازت موادعتهم لأن المعمول عليه كون عقد الموادعة مصلحة للمسلمين وقد وجدت(46) . كما اجازسحنون من المالكية جواز ان تعقد السرية من الجيش هدنة مع العدو من دون اذن الامام للضرورة مع الكراهة. وعلل ذلك الزحيلي بعدم وجود اتصالات في ذلك العصر , ولكن قطع الاتصالات قد يحدث حتى في عصرنا اثناء الحرب .

إن هذه الاجتهادات الفقهية قد تمت في ظل وجود دولة إسلامية يحكمها إمام المسلمين وهو الخليفة. أما في عصرنا وقد زالت دولة الخلافة وقطّعت بلاد المسلمين إلى دول متعددة فان كل دولة لها صلاحية عقد إتفاقيات خاصة بها ، لأن كل دولة أصبح لها كيان سياسي خاص بها ، إضافة إلى الشعوب التي تسقط حكوماتها نتيجة للاحتلال ، يستطيع ممثلوها أو جماعات يتفقون فيما بينهم أن يعقدوا صلحاً مع العدو ، فالهدنة تعقد مع كل كيان سياسي مستقل,ولا تشمل الا هذا الكيان ,وهذا ماحصل في عهد رسول الله مع أبي بصير وأبي جندل ، حيث شكلا كياناً سياسياً مستقلاً في منطقة سيف البحر ومعهم سبعون من المسلمين بعد صلح الحديبية ، حيث فروا من مكة بعد إعلان إسلامهم ولم يستطيعوا دخول المدينة بسبب شرط صلح الحديبية الذي يُلزم النبي بردهم ، فنزلوا نحو الساحل وأقاموا هناك ولم يلتزموا بصلح الحديبية ، كما لم يطلب مشركو مكة الدّية من رسول الله على قتلهم جماعة من أهل قريش ، فقد اعتبرهم أبوسفيان خارج سلطة الدولة الإسلامية ، كما أنهم لم يكونوا مواطنين في الدولة الإسلامية ، وقد دخلوا إلى الدولة الإسلامية وإلى المدينة المنورة بعد أن تنازل كفار قريش عن شرطهم في صلح الحديبية بوجوب ردّهم إليهم ، وهذا ما يُوافق القانون الدولي في عصرنا ، فالصلح الذي تعقده الدولة يشمل مواطنيها فقط .

وان العلماء لما اكدوا على ان المخول في عقد الصلح هو الامام فقط ورئيس الدولة ذلك لانه من الامور العظام ,فاعلان الحرب على دولة ما لا يصح الا من الحاكم , فبيده قرار الحرب وكذلك قرار السلم . اما في جهاد الدفع فيخرج العبد من دون اذن سيده والابن من دون اذن ابيه والمرأة من دون اذن زوجها ,كما ورد في الحديث , وانتقل فرض الجهاد من الكفاية الى العين باجماع العلماء , فالجهاد فرض كفاية الا في حالات ثلاث يصبح فيها عينا ,منها الدفاع عن بلاد المسلمين وعن اعراضهم واموالهم ,اذا اعتدى عدو عليهم . وبذلك اصبح من يعتدى على ارضه ونفسه مالكا لقرار الحرب والدفاع عن نفسه و ماله وعرضه وسقطت الولاية عنه فاصبح بيده قرار الحرب , ومن ملك قرار الحرب ملك قرار السلم . فان وجد اهل ذلك البلد المعتدى عليه مصلحة او ضرورة او حاجة في السلم فلهم ان يسالموا عدوهم مدة معلومة . 

- الشرط الثاني: أن يكون للمسلمين إليه حاجة وفيه مصلحة:

حيث يتم حساب المصالح والمفاسد ، وتتم الموازنة بينهما. وقال الدكتور يوسف القرضاوي في فقه الموازنات Sad اذا تعارضت المصالح والمفاسد فالمقرر ان ينظر الى حجم كل من المصلحة والمفسدة واثرها ومداها . فتغتفر المفسدة اليسيرة لجلب المصلحة الكبيرة ,وتغتفر المفسدة المؤقتة لجلب المصلحة الدائمة او الطويلة المدى ,وتقبل المفسدة وان كبرت اذا كانت ازالتها تؤدي الى ماهو اكبر منها . وفي الحالات العادية يقدم درء المفسدة على جلب المصلحة, وليس المهم ان نسلم بهذا الفقه نظريا بل المهم كل المهم ان نمارسه عمليا ).(47) ونرى ان رسول الله قد فعل ذلك ووازن بين المصالح والمفاسد في مفاوضته عيينة بن حصن عندما عرض عليه ثلث ثمار المدينة .

- الشرط الثالث: أن يخلو العقد من شرط فاسـد:

فهو كل شرط خالف نصاً من نصوص القرآن والسنة الصحيحة والإجماع .قال :"كل شرط ليس في كتاب الله باطل ." ويرى الشافعية أن من الشروط الفاسدة ، ترك أسرى المسلمين أو أموالهم بيد العدو. وقد قال الإمام النووي في ذلك: "فإن عقدها الإمام على أن لا ينتزع أسرى المسلمين منهم ، فهذا شرط فاسد". ولكننا نجد في صلح الحديبية ان نبي الله وافق على رد الرجال الذين يأتونه مسلمين من مكة وقد قال عليه الصلاة والسلام (وهو يجيب الصحابة عن رد من يأتي اليهم مسلما) سيجعل الله له فرجاً ومخرجاً . (44)الا انه لم يرد النساء اللاتي يأتين اليه مسلمات , بل كان يدفع لازواجهن مهورهن . وقد نزل في ذلك قرآن يؤكد عدم جواز رد النساء , فقال الله سبحانه في سورة الممتحنة : " يا ايها الذين امنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعونهن الى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما انفقوا " جزء من أية 10 فنجد انه لا يجوز ابقاء الاسيرات المسلمات بيد العدو عند عقد هدنة معه والله اعلم . والشرط الفاسد يفسد العقد ويبطله عند الجمهور اما عند الاحناف فانه يبطل الشرط ويصح العقد .

- الشرط الرابع: أن تكون مدة الهدنـة معينـة:

وقد تحدثت سابقاً عنها ، ولكثرة ما ورد عنها من آراء العلماء والفقهاء واختلافهم فيها(48). وإني أرى أن شرط الحاجة والمصلحة وشرط خلو العقد من شرط فاسد أهم من الشرطين الآخرين في موضوع المدة وموضوع الإمام ، وأن دراسة هذين الشرطين من حيث المصالح والشروط يحتاج في عصرنا إلى بحثهما بشكل أوسع ومختص.

وتنتهي الهدنة بانتهاء مدتها ، إلا إذا تم استئنافها وتجديدها ، كما تنتهي إذا نبذها العدو ونقضها.

واجب المسلمين اتجاه العهود والمواثيق:

لقد أرسى الإسلام قاعدة الوفاء بالعهود والمواثيق مبدأ من مبادئ الاسلام وجعله فرضاً لازماً وأنزل فيه قرآناً يُتلى إلى يوم الدين. بل إن المقام لا يتسع لذكر الآيات والأحاديث التي تتحدث عن وجوب الوفاء بالعهود ، التي أورد منها ، يقول جل شأنه: "وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا"(49) ، وقال سبحانه وتعالى: "والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ، ويفسدون في الأرض ، أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار"(50) ، يقول ابن جرير في قوله تعالى: (وأوفوا بالعهد) أي أوفوا بالعقد الذي تعاقدون الناس في الصلح بين أهل الحرب والإسلام وفيما بينكم أيضاً ، والبيوع والأشربة والإيجارات وغيرها من العقود(51). وقال صل الله عليه وسلم: "من آذى ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة".(52).

فالعلاقة مع غير المسلمين قائمة على احترام العهود والمواثيق. أما ما ثبت في السنة من أن (الحرب خدعة) فقد قال النووي رحمه الله في الحديث: (اتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب وكيف أمكن الخداع ، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل)(53).

متى يجوز للمسلمين أن ينقضوا العهـد:

الأصل كما ذكرت هو الوفاء بالعهود والمواثيق ، إلا أنه إذا خاف الإمام أن ينقض العدو الصلح ، وظهرت إمارة الخيانة ، فيجوز نقض العهد ونبذه بعد إعلام العدو بذلك. قال ابن قدامة "فصل وإن خاف الإمام نقض العهد منهم ، جاز أن ينبذ إليهم عهدهم ، لقوله تعالى: "وإما تخافن من قومٍ خيانة فانبذ إليهم على سواء" – الأنفال ، يعني أعلمهم بنقض العهد ، حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم ، ولا يكتفي بمجرد الخوف"(54). وقد ربط الامام الشافعي هذه الاية باية سورة النساء (واللاتي تخافون نشوزهن(34) . فدل الخوف على اليقين بحصول امارة على الخيانة ونقض العهد . ويقول الدكتور عبد الله الأهدل: "إذا ظهرت إمارات الخيانة من العدو فعلى المسلمين أن يطرحوا إليهم عهودهم بوضوح تام حتى يكونوا على علم مساوٍ لعلم المسلمين ، بأنهم لم يعودوا في حالة سلم ، بل أصبحوا في حالة حرب ، كما كانوا قبل المهادنة ، وهذا من محاسن الإسلام والمسلمين ، فالإسلام دين أمانة لا خيانة ، وصدق لا كذب ، ووفاء لا غـدر ، بخلاف أعدائهم في ذلك كله(55).

وقال ابن العربي – رحمه الله: ": إن قيل: كيف يجوز نقض العهد مع خوف الخيانة ، والخوف ظن لا يقين معه ، فكيف يسقط يقين العهد بظن الخيانة؟ فعنه جوابان: أحدهما: أن الخوف هاهنا بمعنى اليقين ، كما يأتي الرجاء بمعنى العلم ، كقوله: (لا ترجون لله وقاراً). الثاني: أنه إذا ظهرت آثار الخيانة ، وثبتت دلائلها وجب نبذ العهد ، لئلا يوقع التمادي عليه في الهلكة ، وجاز إسقاط اليقين هاهنا بالظن للضرورة ، وإذا كان العهد قد وقع فهذا الشرط عادة ، وإن لم يُصرح به لفظا ، إذا لا يمكن أكثر من هذا "(56). 

وقال الدكتور وهبة الزحيلي : يرى المالكية والشافعية والحنابلة والشيعة الامامية والزيدية : ان العدو اذا نقض الهدنة بقتال او بمظاهرة عدو اوقتل مسلم او اخذ مال , انتقضت الهدنة وتنتقض باشياء اخرى مثل سب الله تعالى او القرآن اورسوله . وانهم "أي الجمهور" استدلوا على ذلك بمايلي : يقول الله تعالى: (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) التوبة (7) فتدل الاية على انم اذا لم يستقيموا لنا لم نستقم لهم وهذه الجرائم تتنافى مع لزوم الاستقامة .وقال سبحانه وتعالى ):وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون ) التوبة(12).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49790
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الهدنة واحكام الصلح في الاسلام    السبت 03 فبراير 2018, 9:56 am

الهوامش والحواشـي ضمن المراجع

(1) رواه الترمذي - تفسير ابن كثير - سورة الفتح - آية رقم (1) دار الاندلس للطباعة والنشر بيروت.

(2) سنن أبي داود - معالم السنـن - كتاب الجهاد – رقم 2736 و الدكتورعلي محمد الصلابي كتاب السيرة النبوية دروس وعبر الجزء الثاني – ص389.مكتبة الايمان بالمنصورة .وتفسير المنير 26/148.

(3) , للدكتور محمد سعيد البوطي ,فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة الطبعة الحادية عشرة ، ص234دار الفكر المعاصر لبنان . والصلابي ,السيرة النبوية دروس وعبر 2/389مكتبة الايمان بالمنصورة . وابن هشام ,السيرة النبوية (3-351 ، 352)

(4) المنجــد في اللغة والأعلام دار الشروق بيروت الطبعة الثالثة والثلاثون .

(5) أد وهبةالزحيلي – التفسير المنيـر ج10/62 , دار الفكر المعاصر بيروت .

(6) العزيزشرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير/ تأليف الإمام أبي القاسم الرافعي القزويني الشافعي ج11 – دار الكتب العلمية – بيروت/ لبنـان – ص553 – ص555

(7) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ج7 –ص 718 ، لسيف الدين ابي بكر القفال - دار الباز ، مكة المكرمة – تحقيق أحمد ياسين درادكـه. 

(Cool المقنع في فقه إمام السنة أحمد بن حنبل الشيباني ص 520- 521 ، تأليف الإمام موفق الدين عبد الله أحمد بن قدامه المقدسي. ج1 – مكتبة الرياض الحديثة.

(9) تفسير المنير ج10 ، سورة التوبة من 1 – 5 – للدكتور وهبة الزحيلي

(10) تفسير الطبري – سورة الأنفال – آية 61 . دار الفكر بيروت .

(11) تفسير ابن كثيـر – سورة الأنفال – آية 61

(12) تفسير القرطبـي , لابي عبد الله محمد بن احمد القرطبي – سورة الأنفال – آية 61 ,المكتبة التوفيقية ,القاهرة .

(13) تفسير ابن كثير – سورة محمد – آية 35

(14) تفسير القرطبي – سورة محمـد – آية 35

(15) الدكتور عبد الله الأهدل – في بحثه: حكم عقد الهدنة مع العدو للحاجة. البحث على الشبكة العنكبوتية .

(16) فتح القدير 5/546 للشوكاني .

(17) السيرة النبوية ، دروس وعبر ج2 ص405مصدر سابق .

(18) المقنع في فقه إمام السنة احمد بن حنبل الشيباني (521/1) , لابن قدامة المقدسي ,مكتبة الرياض الحديثة 

(19) المهـذب في فقه الامام الشافعي رحمه الله 259/2,للشيرازي , مكتبة مصطفى البابي الحلبي .

(20) التعليقات الرضية على الروضة الندية للعلامة صديق حسن خان ، بقلم الشيخ الألباني ، كتاب الجهاد والسير 486/31 وما بعدها. دار ابن القيم للنشر والتوزيع السعودية .

(21) الفتاوى الكبرى 612/4, لشيخ الاسلام احمد ابن تيمية , دار المعرفة للطباعة والنشر , بيروت لبنان .

(22) الشرح الكبير 558و 559/11 .

(23)قرية فـدك (بفتح الفاء والدال)– هي قرية شرقي خيبر ، كان اليهود يسكنون فيها ، وعندما أجلا رسول الله يهود خيبر ، طلبوا منه يهود فدك أن يُبقيهم فيها ، فوافق رسول الله وصالحهم على نصف الثمار. 

(24) السنة النبوية دروس وعبر ، للصلابي ص421/2 و ص251 فقه السيرة للبوطي.



(25) آية الجزيـة ، نزلت في السنة التاسعة للهجرة وقيل في السنة الثامنة للهجرة ، وقد نزلت والمسلمون في طريقهم الى غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة ، وهي آخر غزوة غزاها النبي ، وهي الآية 29 من سورة التوبة. والجزية عقد ذمة.

(26)الأهـدل – مصدر سابـق

(27)الروضة الندية – مصدر سابق 487

(28) الزحيلـي – العلاقات الدولية في الاسلام ص147 أو المحرر في الفقه الحنبلي 2/180

(29)الدكتور علي ابراهيم حسن – ص274 - مكتبة النهضة المصرية – الطبعة الأولى 1939م.

(30)المغازي النبوية للزهـري ، ص79 

(31)سيرة ابن هشام: (الروض الأنف 3/258-275) وتاريخ الطبري 2/564-594

(32)فقه السيرة للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي مصدر سابق ص221 الى222.

(33)الدكتور خالد الفهداوي: الفقه السياسي الإسلامي ص493.

(34)أحكام القرآن للجصاص 4/255

(35) أحكام القرآن لابن العربي 2/865

(36)أحكام القرآن للقرطبي 8/41

(37)المهـذب 2/260 ، والأم للامام للشافعي رحمه الله 4/188, دار المعرفة للطباعة والنشر .

(38)المغني لابن قدامـة 10/519

(39)سعيد عقيل – المعاهدات الدولية في الأسلام ص8 بحث عبر الشبكة العنكبوتية .

(40) سيرة ابن هشام وزاد المعاد في هدي خير العباد ، ج3

(41)مختصر صحيح البخاري للدكتور مصطفى ديب البغا 1277 باب الجزية والموادَعَـة.اليمامة للطباعة والنشر بيروت .

(42)زاد الميعاد لابن القيم 3/292

(43) زاد الميعاد لابن القيم 3/304

(44)البوطي – فقه السيرة – مصدر سابق ص232

(45)رسالة ماجستير (القانون الاسلامي والقانون الدولي) قدمت إلى قسم الدراسات الإسلامية في جامعة ليدن بهولندا موجودة على موقع الانترنت: http://us.share.geocities.com/f_bal3awi/30.htm#_ftn1

(46)شرح فتح القدير لابن الهمام (108/6)

(47)السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها – للدكتور يوسف القرضاوي . مكتبة وهبة , القاهرة , ص302.

(48)وردت هذه الشروط في حاشية الدسوقي 2/206 – وروضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي (كتاب عقد الجزية والهدنة) ص140-142

والعزيز شرح الوجيز – مصدر سابق – 553-556/11

وبحث للدكتور الأهـدل ص14 – إنترنـت

(49) آية 34 من سورة الإسراء 

(50) آية 25 من سورة الرعـد 

(51) 15/61 تفسير الطبري

(52) بحث الدكتور عبد الله الأهدل – مصدر سابق

(53) شرح النووي على صحيح مسلم 12/55

(54) الكافي 345/4والاية 58 من سورة الانفال .

(55) بحث الدكتور عبد الله الأهدل – مصدر سابق

(56) تفسير اية 58 من سورة الانفال في القرطبي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الهدنة واحكام الصلح في الاسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: موسوعة البحوث والدراسات :: بحوث دينيه-
انتقل الى: