منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الاعتماد على الذات وأولوياتنا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45792
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الاعتماد على الذات وأولوياتنا   الثلاثاء 06 فبراير 2018, 8:02 am

الاعتماد على الذات وأولوياتنا

يبدو الاعتماد على الذات سبيلا أوحد للاقتصاد الاردني بغية التخلص من كل التشوهات التي لحقت به خلال العقود الماضية، ولكن هذا المبدأ يستلزم إعادة إطلاق الاقتصاد على نحو يتطابق مع الأولويات الوطنية وفق نسق منضبط إلى أبعد حدود الانضباط.
ما توصلت إليه اللجنة المالية والاقتصادية لمجلس النواب في نقاشاتها حول مشروع الموازنة كان مطلبا سابقا، لكنه يبقى مطلبا فضفاضا إن لم ترافقه جراحة حقيقية لهيكل بناء الموازنة وبما يعيد هندسة الموازنة وفقا لمقتضيات ما يحتاجه الناس فعلا، لا ما تراكم من تشوهات أدت الى التوسع في الانفاق الجاري وفتح المجال من دون اي معايير لما تشكله نفقات القطاع العام بشكل أوسع من إجمالي ما يحققه الاقتصاد.
ألمح صندوق النقد الدولي غير مرة إلى أن نسبة ما يستنزفه القطاع العام من إجمالي الاقتصاد عالية مقارنة بما تنفقه دول تشابه في وضعها الاقتصادي الاردن، وظلت هذه النسبة في ازدياد مطرد حتى اصبحت الموازنة مقيدة بهيكل انفاق يتسع سنة إثر اخرى. وتعامل المخططون الرسميون مع هذا التراكم بوصفه قدرا محتوما لا يمكن تغييره، وانتهى الأمر إلى ما نحن عليه الان من اوضاع اقتصادية قاسية ومرشحة لمزيد من التدهور اذا بقي الحال على ما هو عليه.
مجموع ما انفقته الدولة خلال العقد الماضي ارتفع بنسبة 130 %، وهو ما يؤشرعلى أن اتجاه الانفاق الصعودي سيقود الى نتائج كارثية في حال استمر على منواله هذا، وفي المقابل اطلقت الدولة العنان للاستدانة بشقيها الداخلي والخارجي بعد ان اعتذرت جهات خارجية كثيرة عن المضي لمزيد من الديون، وأمسى صعبا على الحكومة أن تتوسع في الاستدانة من البنوك المحلية وبما يؤكد ان ملف المديونية هو الاثقل والاكثر خطورة والذي تحمله الحكومات واحدة تلو اخرى من دون أن تتحقق أي خطوات تعد بمستقبل افضل.
الاعتماد على الذات كما يطلب النواب يقتضي ان نعيد التفكير في حصة كل القطاعات الاقتصادية من الموازنة، واكثر من ذلك اعادة البحث جديا في موازنات عديدة، وبما يسمح بتوسيع حصة الصحة والتعليم على حساب موازنات أخرى تتضخم مع الوقت ولا تخضع لاي ملمح من ملامح الشفافية في الكشف عنها.
أجمل ما في الربيع العربي أنه فتح الملفات كلها وأعاد طرح الأسئلة على نحو جاد وفاعل، فمن غير الممكن أن تبقى موازنات الدفاع – على سبيل المثال – في العالم العربي تحظى بكل تلك السرية بينما تتناقص موازنات الصحة والتعليم وبما يجعل المنتج النهائي عرضة للاهتراء الدائم وفقا لأنساق غير فاعلة وسط ضياع التخطيط وانعدام المخرجات بسبب العبث في التعامل مع المدخلات.
مبدأ الاعتماد على الذات وضبط الموازنة بما يتناسب وحجم البلاد هو السبيل الأمثل للتخلص من العيوب التي لحقت بالاقتصاد وموازنات الدولة، ويمهد الطريق لجعل الخطط الاقتصادية قابلة للتحقيق وذات مردود حقيقي تجاه حياة الناس. ولقد تكرر السؤال في السنوات الماضية عن سبب عدم شعور المواطنين بنمو الاقتصاد، والجواب يكمن في أن اولوياتنا ليست متجهة بشكل مباشر لتحسين حياة المواطنين بقدر ما كان المخططون يفكرون بتوسيع الانفاق العام على حساب كل شيء.
حان الوقت لضبط الإنفاق العام ولبناء هيكل للموازنة قابل للتطور  ولوضع حد لتهديد المديونية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45792
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الاعتماد على الذات وأولوياتنا   الثلاثاء 06 فبراير 2018, 8:03 am

وهم الاعتماد على الذات


تصريح الوزير مروان المعشر بأن برنامج الحكومة الإصلاحي يؤسس لمرحلة انتقالية على مدار السنوات الثلاث القادمة، تهدف إلى الخروج من مرحلة الاعتماد على المساعدات والمعونات الخارجية الى مرحلة الاعتماد على الذات، هذا الأمر، وإن كان مرحبا به، إلا انه مفرط في التفاؤل، ولا يعكس انسجاما مع أبجديات الاقتصاد السياسي في الأردن، والذي يجعل الأردن من ضمن ما يسمى بـ"الدول شبه الريعية"؛ أي التي يشكل الدعم الخارجي أهم عناصر استقرارها في إقليم متقلب.
     وأقترح قبل الحديث عن خطة من هذا النوع، أن يقوم الوزراء بمراجعة بعض ما كتب عن النظرية الريعية وعن الاقتصاد السياسي الاردني، لتجنب التبسيط في الطرح كما هو حاصل الآن. فالحديث عن تحرير أسعار السلع والبضائع، حسب قوانين السوق، لن ينهي اعتماد الأردن على المساعدات والمنح الخارجية.
     أما إذا كان الحديث عن ضرورة الاستمرار في فرض الضرائب على الشعب الأردني، الذي يعاني من ضنك العيش، فهذا أمر مختلف، إذ يجب أن يرافق ذلك تحويل مقولة أن "الشعب هو مصدر الشرعية والسلطة" الى ممارسة حقيقية على أرض الواقع، أي يجب على الذين يرسمون سياسة الأردن الاقتصادية أن يكتسبوا الشرعية من الشعب الأردني لتمرير اختياراتهم السياسية والاقتصادية.
     نفهم جيدا من كلام الوزير المعشر أن عصر المنح قد ولّى، بيد أنه من الضروري منح الشعب لا حرية اختيار من يمثله في المجلس النيابي وحسب، بل وأيضا أعضاء الحكومة من خلال وجود حكومة برلمانية، يعطيها الحق في تنفيذ رؤيتها السياسية.
      سمعنا كثيرا من عامة الشعب كلاما يدل على تفهّم كبير لموضوع رفع أسعار مشتقات البترول، لكن وبنفس الوقت، هناك حديث عام عن وجود فساد تاريخي يعتبر المسؤول بالدرجة الأولى عن وصول الاقتصاد الأردني الى هذه المرحلة من الضعف. ومن ثم، فقد كان مدعاة للتفاؤل قرار تخفيض النفقات الحكومية بنسبة عشرين بالمئة، لكن ذلك يستدعي تنفيذا دقيقا، وإعطاء ديوان المحاسبة سلطة أكبر لمراقبة وضبط المخالفات بهذا الشأن. فالكثيرون يشككون بأن الحديث عن تخفيض النفقات الحكومية جاء فقط لتسهيل رفع الاسعار، وأن المياه ستعود الى مجاريها بعد فترة قريبة!.
      ما نأمله أن يكون هذا التوقع خاطئا، رغم أن مظاهر الإسراف في المال العام مازالت مستشرية، ومازلنا نرى سيارات حكومية تطوف المدن والقرى لأغراض خاصة. وهكذا، فإن الشعب يعاقب مرتين: الأولى عندما يرى هذه السيارات الفارهة ذات المحركات الكبيرة التي تستهلك الكثير من البنزين، وهو يعرف انها من الضرائب التي يدفعها، والثانية هو القهر من إصرار هؤلاء الموظفين والمسؤولين على الاستعراض أمام أقربائهم الذين يشكلون القاعدة الاجتماعية للدولة.
     في الختام، يبدو من وجهة نظرنا أن الوصفة الليبرالية هي الحل الأمثل لأزمة الأردن الاقتصادية، لكن ذلك يقتضي بالضرورة، ومن منطلق ديمقراطي ليبرالي، الاحتكام الى الشعب، وأخذ الشرعية منه على السياسات التي تؤثر على حياته اليومية في أساسياتها وتفاصيلها.
محاضر في مركز الدراسات الاستراتيجية-الجامعة الأردنية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45792
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الاعتماد على الذات وأولوياتنا   الثلاثاء 06 فبراير 2018, 8:03 am

مؤتمر‘‘الاعتماد على الذات‘‘: أسئلة عميقة ومحرجة عن الذات الأردنية الجريحة!

هيثم حسان
البحر الميت - بعيدا عن صخب عمّان وأبراجها ذات العلو الشاهق، اختلت نخبة من المسؤولين والمخبراء والمحللين والإعلاميين في قاع العالم، أو أدنى بقعة على سط الأرض (منطقة البحر الميت)، في جلسات عصف ذهني استمرت لأيام ثلاثة، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
المؤتمر الذي كان بعنوان: "أجندة الأردن 2018: تكريس سياسات الاعتماد على الذات"، تحت مظلة مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، تضمن 7 جلسات، تحدث فيها 26 متحدثا، في 7 قطاعات هي؛ السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والمالية والإدارية والتعليمية والشبابية، وفي اليوم الأخير من المؤتمر تم تقسيم الحضور إلى 7 لجان، شارك بها 52 شخصية، للخروج بتوصيات تنفيذية وسلة بدائل ومروحة خيارات.
زخر المؤتمر، الذي أعد إعدادا لوجيستيا مميزا، بحضور تقدميين و"رجعيين" سابقين، ويساريين انزاحوا إلى اليمين قليلا، وإسلاميين أخذت بهم مراجعاتهم إلى مربعي المواطنة والدولة المدنية، وآخرين من أطياف ومشارب فكرية مختلفة، بالعديد من الطروحات والأفكار العميقة والثمينة، التي شخصت ووصفت ورسمت ملامح الواقع، وافترضت الاحتمالات والتوقعات، وأعدت التوصيات؛ ولم تكتف بالتوصيف بل قدمت الوصفة.
وفي خضم النقاشات تلك، طرح السياسي الأردني عدنان أبوعودة سؤالا كبيرا مازال يتردد صداه في القاعة حتى بعد خلوها وانتهاء المؤتمر، السؤال هو : "ماذا فعلتم بالدولة؟"، وانهالت متوالية أسئلة أبي السعيد، التي كانت في غاية العمق والدقة، بل كانت كمن ينفخ على جمر الحقيقة؛ لماذا ترهل القطاع العام؟، لماذا ارتفعت المديونية إلى هذا الحد؟، ألم تروا الأرقام من قبل، ومنحنيات الصعود والمؤشرات الحمراء المتفاقمة من قبل؟، ألم تنتبهوا؟ لماذا صبرنا على هذا الحال حتى اللحظة؟ والسؤال الأخير سألته السياسية والحزبية عبلة أبوعلبة في جلسة أخرى عندما قالت: "لماذا تأخرنا كل هذا الوقت؟، أين كنا؟"، وهو ما رددته التربوية هيفاء النجار لاحقا في قطاع التعليم وهزيمة النظام التربوي. أبو السعيد أجاب: "ربما يكون التغيير السريع للحكومات أحد أبرز أسباب ذلك"، لكن ذلك لم يطفئ جمر السؤال العميق، والذي يدعو لمراجعة شاملة.
وفي لحظة تشخيصية وتحليلية أخرى، تساءل أبوالسعيد: هل قرار الاعتماد على الذات بعد قرن على بناء الدولة الأردنية قرار اضطرار أم قرار اختيار؟، هذه المرة أجاب أبو السعيد، دون متوالية تساؤلات أخرى، إن الدولة مازالت طفلا رضيعا لم يفطم حتى اللحظة، مستعيدا ما أسماه "البكائية" على الدور الأردني الإقليمي، التي تباكاها الكثير من المحللين، قبل عدة أشهر، وهي في الحقيقة مخاوف من توقف الرضاعة أو الفطام!، أو انقطاع المساعدات بشكل أوضح.
المفكر المخضرم قال في لحظة مراجعة مع الذات والآخرين، "السبب أنه لم يكن لدينا رؤية لاقتصاد إنتاجي، رغم أننا دولة من بين دولتين في العالم تنتج زراعة في الشتاء، مشيرا إلى أن التغيير يبدأ برؤية، ويمر بدافع، ومهارات، وخطة عمل".
ربما كانت الجلسة المالية، التي شهدت حضورا لمسؤولين وخبراء ماليين مخضرمين، اكثر الجلسات صرامة، أو بلغة فلسفية "تشيؤا" (Reification)، أو "حوسلة"، حسب تعبير المفكر عبدالوهاب المسيري، حيث حضرت الأرقام الصماء، واللغة المالية المجردة، بعيدا عن أي لغة عاطفية أو مجاملة، دعا خلالها الخبراء إلى ضرورة أن يقوم الجميع بالتضحية ودفع ثمن سياسة الاعتماد على الذات، لأن المعادلة المالية صعبة ومعقدة للغاية، لكن هل ذلك ممكن؟، وكيف سيفهم المواطن خارج قاعة المؤتمر أنه جاء وقت المواطنة والوقوف مع الوطن في ظل خطاب إعلامي مغيب حيال ذلك، وبلغة ناعمة ومقنعة؟، كل ذلك في ظل اعتراف وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز أن الدولة العربية فشلت فشلا ذريعا في خلق مفهوم "المواطن المنتمي"! 
ورغم أن الباحث الدكتور مصطفى الحمارنة، لم يكن أقل صرامة من الماليين، بل تحدث بلغة عسكرتارية، إلا أن حضوره أضفى طابعا عملياتيا وتفكيرا نقديا مقترنا بخفة ظل الحمارنة، الذي تحدث بلغة جريحة عن واقع أردني مؤلم، معلنا "الأردن خال من القيادات الإدارية" رغم مرور قرن على تأسيس الدولة الأردنية، ومطالبا بـ"السيطرة" على معهد الإدارة العامة، لتأهيل العاملين بالقطاع العام بشكل عملي مهاراتي، مشيرا إلى أنه "لا مساومة في مسألتي الحداثة والمجتمع، وأن الاصلاح موضوع جامع، فيه رابح وخاسر، ولا بد من الحسم"، لافتا الى أنه "لا إصلاح بلا إصلاحيين"، متسائلا: "كيف لوزير واحد أن يعيق تطوير الإدارة العامة لثلاثين عاما".
في آخر أيام المؤتمر اختلى المسؤولون والخبراء والناشطون، بعيدا عن أعين الإعلام، رغم أن من بينهم إعلاميين في تلك اللجان، للخروج بتوصيات لم تعلن حتى اللحظة.
ربما انتهى غبار العصف الذهني، وكتبت التوصيات بحبر سري، لكن هنالك العديد من الأسئلة، التي بقيت ماثلة، وبلا إجابات، من بينها هل ستصل تلك التوصيات من قاع العالم إلى صنّاع القرار في عمان، وإذا وصلت هل سيطلعون عليها أم سيضعونها في أدراجهم المنسية؟ وإذا قرأوها هل سيتم العمل على تنفيذها؟ ومتى؟ وهل لدينا ترف الوقت؟ أم ستموت تلك التوصيات عند البحر الميت، وستكون بمثابة صرخة في واد أو نفخة في رماد؟ هذه التساؤلات لا تدعو للتشاؤم أو التطير (وهو مفهوم يرفضه الدبلوماسي عبدالإله الخطيب)، بقدر ما هي حكمة "غرامشية" تقوم على "تشاؤم عقل وتفاؤل إرادة".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45792
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الاعتماد على الذات وأولوياتنا   الثلاثاء 06 فبراير 2018, 8:03 am

"ماذا فعلتم بالدولة"؟

بإتقان وفنيّة ملحوظة رسم الزميل هيثم حسّان في تقريره الإخباري أمس في الغد بعنوان "أسئلة عميقة ومحرجة عن الذات الأردنية الجريحة!" الأجواء التي خيّمت على مشهد مؤتمر الاعتماد على الذات في البحر الميّت، والنقاشات العميقة، على هامش الجلسات، وفي أروقة المؤتمر بين المشاركين، بخاصة تساؤلات وخلاصات الأستاذ عدنان أبو عودة التي أثْرت الحوار الرسمي وغير الرسمي.
سلّط حسّان الضوء على جملة من المفاتيح المهمة لفهم هذا المناخ التشاؤمي – إلى درجة ما- وهو الذي اشتق منه عنوان التقرير "أي الذات الجريحة"، وكنّا نتمنى ألاّ يكون تشاؤميّاً، لكن من قال إنّ توصيف الواقع وتفكيكه ليس جزءاً من الحلّ والخروج من الأزمات، لذلك إذا كنّا نتحدث عن "الذات"، فإنّها – كما وصفها حسّان- "جريحة"!
أحد الأسئلة التي طرحها "الأستاذ" (عدنان أبو عودة) هو: ماذا فعلتم بالدولة؟!، وأعقبه – كما يرصد التقرير- بجملة من الأسئلة والتساؤلات عن الأسباب التي أدت إلى هذا النمو العشوائي في القطاع العام، والتجريف الكبير الذي حصل في المواقع الإدارية، بينما الطاقات الأردنية التي تمتاز بقدر كبير من الكفاءة والفعالية أو المهنية والفنية تمّ استقطابها في الخارج، وتقوم برفد مؤسسات الدول الأخرى.
بالضرورة من الظلم محاكمة التاريخ ومساءلته بأثر رجعي، من دون القراءة الدقيقة للشروط والظروف التي أدت إلى ما وصلنا إليه. مع ذلك فإنّ المطلوب اليوم ونحن نتحدث عن الاعتماد على الذات والتحولات في الموازنة والاقتصاد وإصلاح القطاع العام وجذب الاستثمار أن ننظر إلى ملف يكاد يكون مغيّباً في تفكيرنا، بالرغم من أنّه مفتاح رئيس لتحقيق كل ما ذُكر سابقا، وهو قيادات الإدارة العامة الأردنية، التي من المفترض أن تكون جزءاً رئيساً من عملية التجديد والتطوير في عملية إصلاح القطاع العام، وليس معوّقاً، كما هي الحال في كثير من الأوقات!
أحد أعمدة وأركان الدخول في مرحلة جديدة يكمن في شعار إصلاح القطاع العام وتطوير الإدارة العامة، ومعالجة الاختلالات، التي دبّت بهذا القطاع الكبير فجعلته كما وأنّه شيخ هرم، مصاب بأمراض مزمنة، مثل الترهل البيروقراطي، النفقات العالية، غياب معيار الكفاءة في السلّم الوظيفي، مؤخراً بروز ظواهر مقلقة مثل الرشوة والفساد الإداري، غياب الفعالية والتحفيز عن عمل هذا القطاع، تغلغل المحسوبية والواسطة، وتغلّب الجانب البيروقراطي على الجانب العملي والديناميكي..الخ.
مثل هذا التشخيص وحده بحاجة إلى خطّة عمل كبيرة متدرّجة، وذلك يقتضي تجاوز مفهوم "الحكومة الالكترونية" على أهميته إلى مفاهيم أوسع وأعرض، ومن ذلك إعادة النظر في واقع معهد الإدارة العامة وإعادة تأهيل المستويات القيادية العليا في الدولة، ومنح جيل الشباب مساحة أوسع في العمل والإنجاز، وإيجاد مداخل حقيقية لأفكار الإصلاح والتطوير والإصلاح.
تخلل المؤتمر نقاشات ساخنة بين بعض الوزراء ومدير ديوان الخدمة المدنية حول الديوان وسياسات التوظيف، وقدرة الديوان على توفير المخزون المطلوب، ومدى مواكبة سقف الرواتب في القطاع العام لتطلعات الجيل الجديد الذي يبحث عن فرص عمل ومصادر دخل ملائمة للحياة الجيّدة، وهو الأمر الذي يمكن أن يجد صيغة جديدة لدى المسؤولين من أجل استقطاب الطاقات والكفاءات، لكن مع توافر العدالة والمساواة في فرص العمل، وحق الجميع في المنافسة على الوظيفة أو الموقع المطروح.
في الخلاصة نحن بحاجة إلى "خريطة طريق" خاصة بالقطاع العام وتطويره وتأهيله، ليكون جزءاً من الحلّ لا المشكلة، وحماية سمعته الجيّدة التي اكتسبها في عقود سابقة مما أصابه من مشكلات في المرحلة الماضية، فالدولة المدنية وسيادة القانون مرتبطان بدرجة كبيرة بقطاع عام فعّال، محوكم، ومعايير ومفاهيم إدارية ترسّخ ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45792
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الاعتماد على الذات وأولوياتنا   الثلاثاء 06 فبراير 2018, 8:04 am

أجندة مكتظة

يبدو أن الأجندة حافلة فعلا، ومكتظة بالعناوين والقضايا الشائكة؛ إذ لا يخلو موضوع من تحديات وتعقيدات تتطلب عملا طويلا مضنيا لإحداث تحسن، ولو محدود، في بعض القضايا.
هكذا بدا المشهد في جميع الجلسات التي عقدت خلال المؤتمر الذي نظمه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية نهاية الأسبوع الماضي، فأن تتنقل بين جلسات متتابعة، على مدى يومين، مع خبراء ومسؤولين حاليين وسابقين يناقشون أهم الملفات والقضايا، ستكتشف كم أن الصورة كاملة تنتظر كثيرا من الإصلاحات والعمل الجاد للتخفيف من تشوهاتها.
البدء كان بالبحث في الأوضاع السياسية الداخلية، ومرَّ بالدبلوماسية الأردنية في هذا الإقليم المضطرب، ومشكلات المالية العامة وأمراض العجز والدين والخشية على الاستقرار المالي، وكذلك تحفيز النمو والمشكلات الاقتصادية، ثم انشغل المشاركون ببحث ملف الموارد البشرية والتعليم وما هو المطلوب وماذا نريد في هذا الجانب، ولا تنفصل عن ذلك قضية إصلاح القطاع العام والأخطار التي تحدق بالشباب.
بالنتيجة؛ قام المركز كمؤسسة بحثية بعمل الدور المطلوب منه، لتحديد الأجندة وتقديم رؤية للحل، وأهم من ذلك أنه رفع من أهمية فكرة الحوار بين الجميع؛ مسؤولين وخبراء، وهي المسألة المهمة التي تغفلها الحكومة، مشددين على ضرورة الحوار مع النخب ومنظمات المجتمع المدني لجعلهم شركاء، وليس تلقي ما تفكر به الحكومة فقط.
أبرز الملاحظات أن الجميع اتفقوا على التشخيص بتقدير حجم المشكلات، وما قدمه الخبراء من حلول، على أهميته، ليس بجديد، أي أنهم لم يخترعوا العجلة، لكن ما نفتقده هو إرادة التنفيذ والتطبيق لتلك الأفكار الإصلاحية، حتى نعيد تدوير وتحريك العجلة.
والأسئلة التي طرحت ليست جديدة، وربما سمعناها قبل عقود، ونحن ما نزال نطرح الأسئلة والأفكار ذاتها، ليبقى المهم العمل والتطبيق، فالجهد الذي بذل لا يقتصر على جلسات حوار فقط، بل تفرّغ الحضور لوضع توصيات ومقترحات في اليوم الثالث للمؤتمر من قبل الخبراء والمسؤولين، يفضي تطبيقها، إن تم، إلى نقلات إيجابية في الحالة العامة، وتنتقل بالأردن إلى مرحلة مختلفة.
الملاحظة الأخرى من تقييم المعطيات جميعها أن عملية التشبيك، ورغم أهميتها القصوى، ما تزال غائبة، فلا علاقة بين السياسة والاقتصاد والشباب وغيرها من الملفات، وهناك تقدير أن المسؤولين ممن حضروا الاجتماع لم يُظهروا ما يشي بأنهم يتفهمون طبيعة المرحلة وتحدياتها، وتحديدا الاقتصادية منها، فهذا الفريق بالتحديد قدم حلولا لا تتجاوز تلك المعمول بها، رغم حساسية الحالة العامة.
المهم؛ مركز الدراسات الاستراتيجية، وبالجهد الكبير الذي بذله، حاول تجميع الصورة بكل فسيفسائها، وسيقدم تقريرا موسعا بالتوصيات، وهنا ينتهي دوره كمؤسسة بحثية، ويبقى الدور على أصحاب القرار والسلطة التنفيذية لحمل هذه الأجندة الحافلة والثقيلة والتي تأتي في مرحلة حرجة لا تحتمل أن يتجاهل المسؤولون الرأي الناصح لهم والعمل الجاد المطلوب منهم.
بالمحصلة؛ ثلاثة أيام من الاجتماعات تجعلك تصاب بالإحباط، وأتفق في ذلك مع الزميل فهد الخيطان "توجع القلب"، ليس فقط في ملف الموارد البشرية للتعليم كما جاء في مقاله يوم أمس، بل في مختلف القطاعات والمحاور، وهو ما يشعل قلوب الأردنيين ويعطب مزاجهم، فالعمل متأخر والحلول مؤجلة.
الأسئلة كثيرة ومنها: لماذا وصل القطاع العام إلى هذا الحد من الاهتراء؟ وكيف بلغ هذه الحالة؟ وأين الحكومات مما نحن فيه؟ وما هي الحلول الاقتصادية التي لا تقترب من جيوب الناس وتريح حكوماتنا من فكرة الجباية لحل سهل لمشكلاتها؟ وكيف تنقذ شبابنا من مستنقع القهر والفراغ؟ وغيرها الكثير من الأسئلة المهمة.
الحلول ليست سرا لم يُكتشف بعد، لكن المهم العمل والتنفيذ، وقبل ذلك الإرادة الحقيقية لتغيير النهج كاملا، وإحداث فرق في حياة الناس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45792
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الاعتماد على الذات وأولوياتنا   الثلاثاء 06 فبراير 2018, 8:05 am

تشخيص يوجع القلب

قدم أربعة من التربويين والخبراء المرموقين تشخيصا تفصيليا لواقع قطاع التعليم في الأردن، أدل وصف له بأنه تشخيص يوجع القلب حقا.
المتحدثون الأربعة في مؤتمر"أجندة الأردن: 2018" الذي نظمه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية هم، وزير التربية والتعليم عمر الرزاز، والعين هيفاء النجار الخبيرة التربوية، ورئيس الجامعة الأردنية د.عزمي محافظة، ورئيس مجلس أمناء الجامعة الأميركية د. فكتور بلة.
تمعنوا في المقتطفات السريعة من حديث الأساتذة الأربعة. د.الرزاز: "الحاكمية في التعليم والمدرسة مفقودة وهناك انفصام في واقعنا؛ كثير من التعليم وقليل من التعلم".
المربية النجار: "فقدنا تنافسيتنا التعليمية مع العالم لأننا فقدنا الحلم.الحلم أصبح متصلا بالريع وفقدنا مشروع التفكير النقدي والعقلاني وسلمت المنظومة التعليمية لتحالف ضرب العقلانية".
د. المحافظة: "الجامعات الأردنية ليست مستقلة، والاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية لم تحقق شيئا في عامها الأول. ألف برنامج بكالوريوس منسوخة عن بعضها. نسب القبول في الجامعات تصل إلى 85 % من خريجي الثانوية ومعظمها في تخصصات مشبعة".
د. البلة: "نظام المساءلة والحاكمية مفقود في التعليم. السياسات والأنظمة غير واضحة وغير مكتوبة، ما يعني أن المخرجات ستبقى غير واضحة".
لم أتمكن من حضور هذه الجلسة الثرية من المؤتمر واعتمدت على تقرير الزميل هيثم حسان في صحيفة "الغد" لمعرفة مجرياتها.
ما يوجع القلب فعلا أن هذا التشخيص لواقع التعليم في الأردن ليس جديدا بالمرة. لقد قيل عشرات المرات في العقدين الأخيرين، وأعدت لإصلاحه أكثر من خطة واستراتيجية، لكن ما يبدو من كلام "الأربعة" أننا نراوح في نفس المكان منذ ذلك الوقت.
لاشك أن هناك تحسنا قد طرأ على الوضع القائم، لكن ليس إلى الحد الذي يمكن معه القول إننا أنجزنا المطلوب أو حتى نصفه.
استراتيجية الموارد البشرية التي أقرت العام الماضي تشكل أفضل دليل عمل يمكن الاعتماد عليه لإصلاح قطاع التعليم في غضون عشر سنوات. بيد أننا لم نتمكن حتى الآن من خلق الأجماع اللازم حولها، ولا التطبيق الواجب لكل بنودها وفق جدول زمني ملزم.
المتحدثون الأربعة أصحاب قرار في مواقعهم، لكنك تشعر وأنت تطالع كلامهم أنهم محبطون وبلا حيلة. هل الواقع أفضل قليلا من تقديراتهم؟ ربما، لكن المشكلات التي أشاروا إليها قائمة بالفعل ولا تحتاج لمن يدلنا على مكانها.
منذ سنوات ونحن نسأل لماذا لايتوقف هذا النهج في القبول الجامعي؟ الآلاف من الطلبة يلتحقون سنويا بتخصصات أكاديمية راكدة، فيتخرجون بعد أربع سنوات ليلتحقوا بقوائم العاطلين عن العمل. ما الذي يمنع الجامعات الرسمية العريقة من إعادة هيكلة تخصصاتها واستبدالها ببرامج تقنية ومهنية يحتاجها سوق العمل؟
85 % من الناجحين يلتحقون بالجامعات؟! هذا لايحصل في أكبر الدول وأكثرها تطورا. الجامعة الأردنية على سبيل المثال، قدرتها الاستيعابية لاتزيد على عشرين ألف طالب بينما يجلس على مقاعدها اليوم حوالي 45 ألف طالب!
في كل سنة تتباهى لجنة القبول الموحد بإعلان عدد المقبولين وشمول جميع الناجحين في التوجيهي بقوائمها، وهى لا تدرك الكارثة التي ستحلّ بهذه الأفواج في المستقبل.
متى ننتهي من مرحلة التشخيص وندخل عهد الإصلاح لقطاع التعليم؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45792
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الاعتماد على الذات وأولوياتنا   الثلاثاء 06 فبراير 2018, 8:05 am

في حلقات مفرغة

على مدار ثلاثة أيام متواصلة ناقش رسميون ومتخصصون السياسات العامة الأردنية، على صعيد التطورات والتحديات والتوصيات، التي تواجه الأردن في العام الحالي 2018، في محاولة لبناء أجندة منهجية من قبل مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الذي نظّم هذا المؤتمر، تحت عنوان "تكريس سياسات الاعتماد على الذات".
الوقائع والتقرير والتوصيات ستصدر في تقرير مفصّل قريباً. لكن ضمن الملاحظات الواضحة، خلال جلسات المؤتمر ونقاشاته، نجد أنّ هنالك مسافة كبيرة بين الشعار الذي رفعته الحكومة (واتخذه المؤتمر عنواناً للنقاش والمساءلة) وواقع الحال في مختلف المجالات، بما في ذلك الخطوات المنهجية والجدولة الزمنية لتطبيق الخطتين الرئيستين لعمل الحكومة اليوم، خطة تحفيز النمو الاقتصادي، واستراتيجية تنمية الموارد البشرية.
لا نتوقع أن يكون تطبيق شعار "الاعتماد على الذات" بمجرد الضغط على "كبسة زر". لكن في المقابل من الضروري أن نجد خطة عمل حقيقية Plan of Action متكاملة بين مؤسسات الدولة لترجمة هذا العنوان في مختلف المجالات، وتحديد شروط ذلك مثل إصلاح القطاع العام، النهوض بالتعليم، وتطوير التعليم المهني، وتنمية الموارد البشرية وتأهيلها لسوق العمل، وجذب الاستثمار، ومواجهة الأزمة المالية ومعضلة البطالة، والتأكيد العملي على مفهوم سيادة القانون.
عندما تعاين تلك القطاعات المتعددة والمختلفة والمتنوعة، وتستمع لأهل الاختصاص والخبرة والنقاشات التي تخللت المؤتمر، فإنّك تخلص إلى نتيجتين رئيستين مهمّتين، تكشفان عن أمراض حقيقية في الإدارة العامة الأردنية، 
النتيجة الأولى أنّ هنالك مشكلات متداخلة ومتشابكة، لكن عقلية مواجهتها من قبل الإدارة العامة تأتي مجزّأة، وكأنّ كل مؤسسة أو وزارة أو قطاع عالم قائم بذاته مستقل، فمن دون وجود عمل فريق متكامل من قبل الوزارات والمؤسسات لمواجهة هذه الأزمات، ومن دون تعريف المشكلة ومنهجية الحل، ووضع خطة زمنية ومؤشرات قياس، فسنبقى ندور في الحلقات المفرغة ذاتها، مثال ذلك: العقبات البيروقراطية في وجه الاستثمار، أو إعادة هيكلة سوق العمل وإحلال العمالة المحلية، وتأهيل الموارد البشرية، وتعزيز التعليم المهني والتقني، فهذه بحاجة إلى خطة عمل لدولة وليس وزارة واحدة.
المشكلة الثانية، وترتبط بالأولى، تتمثل برسالة الدولة السياسية والإعلامية (الاتصالية)، أو رؤية الدولة التي من المفترض أن تصل إلى الرأي العام الأردني بوضوح، وأن تكون قوية ومقنعة: أين نقف؟ ما هي الأخطار؟ ماذا نريد؟ كيف نحقق ذلك؟  
هنا، قد لا تبدو المشكلة فقط في أنّ "الرسالة" لم تصل إلى الرأي العام الأردني، إذا كان هنالك رسالة سياسية وإعلامية مصاغة بصورة عميقة ورصينة، بل في أنّ هذه الرسالة لم تصل إلى المسؤولين، ولبعض الوزراء أنفسهم ابتداءً! أو أنّهم يتعاملون مع مفهوم "الاعتماد على الذات" مثلاً بصورة سطحية، وغير جديّة، بوصفه شعارا للاستهلاك المحلي فقط، من دون أن يشعروا بأنّ هنالك مسارات وقنوات من المفترض أن تسير متزامنة ومتوازية وتنتهي إلى نتائج مشتركة محدّدة وأهداف واحدة.
الانطباع الشعبي عن مفهوم الاعتماد على الذات ما يزال سلبياً، ولا يتعدّى أن يكون فقط تجميلاً وتلطيفاً لسلسلة القرارات التي تمّ اتخاذها في إطار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي مؤخراً، أو هو مجرّد اسم حركي للجباية!
في الخلاصة إذا كنّا فعلاً نريد الدخول إلى المرحلة الجديدة (المستقبل) بوعي وطني جديد قادر على مواجهة التحديات، فإنّنا نحتاج إلى أن يتحول مفهوم الاعتماد على الذات إلى ورشة عمل وطنية كبرى، وقبل تغيير ثقافة الناس ومواقفهم من الضروري أن يكون هنالك تغيير للعقلية الرسمية في إدارة شؤون الدولة، وإلاّ سنبقى ندور في حلقات مفرغة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45792
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الاعتماد على الذات وأولوياتنا   الأربعاء 07 فبراير 2018, 6:04 am

لقاء السلط الشهير لم يكبح جماح الشارع: تزامن مع سؤال “مرض الرئيس” وتمثيل الملقي والطراونة للأردنيين.. ربط “غير واضح” في ملف القدس بعد اتخاذ الاردن سلسلة خطوات “غريبة” للتقرّب مجدداً من الموقف الامريكي: استعداء جديد للنظام السوري وكوريا الشمالية وتقارب مع اسرائيل
February 6, 2018

برلين- “رأي اليوم” – فرح مرقه:
لا تعالج زيارة ملكية لمدينة السلط الشعور الضخم في الأردن بالغبن الحكومي، ولا تمنع الشبان في المدينة الاعرق في الاردن من التواجد في الشوارع لأكثر من خمسة أيام، في حين تستمر المؤشرات للأردنيين ببعد السلطة عنهم حتى في المنظور الحيوي والبنيوي.
قبل الزيارة الملكية التي بدت تحمل رسالتين اساسيتين، كان الشارع بالضرورة يرصد جيداً المؤشّر الصحي لرئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي وباهتمام، ويرى نفسه (اي الشارع) يقع مجدداً ضحية أمرين: الاول “اخفاء المعلومات الدقيقة عنه” بخصوص صحة رئيس وزرائه رغم احقيته بها، وهذا ما دفع كثيرين للشك في حقيقة مرض الرئيس وتكذيبه احيانا وصولا لاعتبارها “حجّة” واهية ليحضر الرئيس تخرّج ابنه في الولايات المتحدة. الامر الثاني كان ببساطة مقارنة أي مواطن اردني بالرئيس، خصوصاً بعد التسريبات التي تؤكد سفر الملقي للعلاج على نفقة الدولة وليس على نفقته الخاصة، رغم تصريحات الملقي نفسه عن كونه يسافر على نفقته الخاصة.
رصد هذه الحالة وحدها كفيل طبعاً بمفاقمة الغضب الشعبي، خصوصا حين لا يعلم الاردنيون حقيقة مرض الرئيس- رغم تسريب صحفي من صديقه عبد الفتاح طوقان توحي بأن مرضه خطير- من جهة، وحين يرونه في لقاء صغير مع الاعلامي الدكتور هاني البدري على متن طائرة فخمة، ما يمنع بكل الاحوال التعاطف مع شخص الرئيس واحترام خصوصيته المرضية.
هنا يبدأ الشارع الاردني بالشعور ببعده تماماً عن نموذج الرئيس وتبدأ التعليقات التي ملأت وسائل التواصل الاجتماعي، باعتبار الدكتور الملقي سافر للعلاج على نفقة “الاردنيين المسخمين” وهو التعليق الذي شغل مواقع التواصل حين نفى الرئيس وجود أردنيين “مسخمين” (وهي مفردة اردنية تعبّر عن الاردني الكادح ذو الحالة الضيقة في العيش).
هذه التعليقات يمكن التقاطها بالتزامن مع انباء عن مرض رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز الطراونة، وحاجته هو الاخر لتدخل طبي سريع وتأجيله لهذا التدخل بسبب جدول الاعمال المزدحم للقصر الذي يرأسه وللملك عبد الله الثاني ما يتطلب وجود الطراونة بطبيعة الحال.
بهذا المعنى يتفاقم شعور الشارع الاردني بأمر إضافي يتمثل بكون اثنين من “رؤوس” مراكز القوى في الأردن على الاقل لا يمثلونه بالفئة العمرية ولا يستطيعون “خدمته” صحيّاً، وهو أمر يجعل الاردنيين اكثر توجّساً من مراكز القوى جميعا باعتبارها اصلا لا تمثل الاردن الذي معظم عدد سكانه اقل من 59 عاماً (باعتبار سن 60 هو بداية مرحلة كبار السن العمرية).
الحدثان الصحيان ترافقا مع موجة ارتفاع الاسعار، وهذا يزيد “الطين بلة” بالنسبة للشارع، الامر الذي ترافق بكل الاحوال مع “انعدام في المصارحة” في طبيعة الوضع الصحي للرئيس وفي “كلفة علاجه المتوقعة”، بهذا المعنى يغيب رئيس الوزراء عن الشارع الذي أجّجه شخصيا عبر قرارات مجلسه، وبصورة لا يقبلها الاردنيون.
بهذه الصورة يمكن ببساطة فهم عدم التقاط الشارع للمبادرة الملكية بزيارة منزل الجنرال نذير رشيد باعتبارها ايحاء بضرورة “عدم الاحتجاج” في الشوارع.
مضمون الزيارة وفق ما نقلته وكالة عمون الالكترونية جاء تأكيدا وربطاً لامرين، الاول ان الاردن لا يزال بحاجة المزيد من الاصلاحات، والثاني الحديث عن القدس، والذي يرتبط مؤخرا بالحديث عن رفع الاسعار باعتبار الاخير نتيجة للاول.
رسالتا الزيارة بالاصل كانتا واضحتين فهما تفصلان الملك عن الحكومة بالدرجة الاولى حيث يعيد رأس الهرم في الاردن التأكيد على انه “ملكٌ للجميع” ويستطيع زيارة السلط رغم هتافاتها المرتفعة ورغم غضبها من الحكومة ورفع الاسعار، وبالدرجة الثانية، كانت الزيارة تؤكد مجددا أن القيادة تتفهم موقف الاردنيين من ملف القدس، وتحاول شرحه، فيرتبط بصورة منطقية برفع الاسعار.
بالاثناء، ورغم ان الشارع الاردني كله التقط الرسالة التي مفادها ارتباط ملف الاسعار بالقدس، باعتبار ان الضغط على الاردن اقتصاديا حاصل لتتنازل عمان في ملف القدس، لا يزال الاردنيون عمليا لا يفهمون تحديدا ما الذي جرى خلف الكواليس لتعود عمان للحديث عن الولايات المتحدة كوسيط لمحادثات السلام، كما لا يلتقطون الهدف من 3 خطوات “غريبة” اتخذتها عمان بالتوازي من وزن: اولا العودة للحديث عن علاقة مع الاسرائيليين، وثانيا حضور مؤتمر ضد النظام السوري في باريس قبيل مؤتمر سوتشي وبالتالي العودة للصف الامريكي على قاعدة “تخفيف العلاقة مع الروس” مجاناً، وثالثا قطع العلاقات مع دولة ككوريا الشمالية لا تحتاج عمان معاداتها بالاصل ولا يذكر الاردنيون ما لهم فيها اصلا، ولا تبدو مبررة الا في السياق الامريكي تحديدا.
بهذا المعنى، يبقى الموقف الاردني ملتبساً على كثيرين بين القول والفعل بالنسبة لموضوع القدس، وللحديث عن الضغوط الاقتصادية التي تصبح بنظر كثيرين امّا يُفترض ان اسبابها زالت، او انها يُفترض لها ان تنتهي بخطوات من هذا الوزن وبالعودة القوية للحضن الامريكي رغم اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب، على قاعدة عمان الاساسية والتي تتحدث عن الابقاء على خطوط التواصل القوية مع ادارة امريكية “شرسة”.
بكل الاحوال، الشارع الاردني بحاجة للكثير من الايضاح في السياقين المتصلين المنفصلين المتعلقين بالسياسة الخارجية ونظيرتها الداخلية، وهنا حصرا هو بحاجة للتأكد من وجود رؤيا واضحة تضمن له عدم استمرار سياسة رفع الاسعار دون اي مقابل يلمسه كدافع ضرائب عالية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الاعتماد على الذات وأولوياتنا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي-
انتقل الى: