منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)   الجمعة 16 فبراير 2018, 9:59 am




نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)
المدون: كاثرين بولوك | كتب في: 01-09-2013


المقدمة:  هذه الدراسة تحليل نقدي قوي للمفهوم الغربي الشائع الذي يرى الحجاب رمزاً لاضطهاد المرأة المسلمة وتقييداً لحريتها.  وفي بناء فكري يتسم بالعمق والتعقيد تسعى الباحثة إلى بناء نظرية إيجابية عن الحجاب، تتحدى رؤية الثقافة الشائعة للنساء المسلمات بوصفهن رهن الخضوع التام من جانبهن والتسلط المطلق من جانب الرجال، كما تتحدى الأطروحات الأشد تعقيداً التي تقدمها شخصيات ليبرالية في الحركة النسوية مثل فاطمة المرنيسي وأرلين ماكلويد، وغيرهما ممن سعين إلى انتقاد اختيار النساء ارتداء الحجاب بوصفه تراجعاً عن حركة التحرر.
تكشف المؤلفة في بحثها زيف أساطير شائعة وراسخة عن النساء المسلمات وعن الحجاب، تستدعي الاحترام المستحق لأصوات النساء المسلمات المؤمنات، وتقول: إن التحرر والمساواة للمرأة من أصل الإسلام نفسه.
***
مدخل: في عام 1991 شاهدت تقريراً إخبارياً في التلفاز تظهر فيه نساء تركيات، وقد رجعن لارتداء الحجاب، شعرت حينها بالصدمة وبالحزن من أجلهن، وقلت في نفسي: "تعرضت تلك المخلوقات المسكينة لعملية غسيل مخ ثقافي"، فقد كنت أعتقد، مثل كثير منا في الغرب، أن الإسلام يقهر النساء، وأن الحجاب رمز لذلك القهر. وبعد أربع سنوات رأيت انعكاس صورتي على زجاج واجهة أحد المحال، وأنا في رداء يشبه رداء أولئك السيدات المقهورات تماماً. كنت قد بدأت رحلة روحية أثناء دراستي لدرجة الماجستير، انتهت بي بعد أربع سنوات إلى اعتناق الإسلام. انتقلت في رحلتي تلك من كراهية الإسلام إلى احترامه، ثم الاهتمام الخاص به فاعتناقه.
كنت أشعر أن الحجاب مجرد تراث ثقافي يمكن للمسلمات أن يسعين إلى القضاء عليه، ولكن عندما عرضت علي آيات القرآن، التي يعتقد كثير من المسلمين أنها تفرض الاحتشام على الرجال والنساء جميعاً تبدد عندي كل شك في فرضية الحجاب.
إذا كانت الآيات بهذا القدر من الوضوح، فحينئذ يكون الحجاب فرضاً على كل امرأة مسلمة مؤمنة.
بعد عام ونصف من العمل في رسالة الدكتوراه اتخذت قرار اعتناق الإسلام، وقررت كذلك أن ارتدي الحجاب، بغض النظر عن موقفي منه، فهذا أمر إلهي ولا بد أن أنفذه.
بعد أن فرغت من رسالتي للدكتوراه عن "سياسات الحجاب"، وبعد الاستجابة الطيبة التي تلقيتها ممن قرأوا الرسالة، شعرت أنه من المهم أن أُشرك جمهوراً أوسع في هذا العمل. إن أهم أهداف هذا الكتاب هو تفنيد الصورة النمطية الغربية الشائعة عن ارتباط الحجاب بقهر المرأة. فكانت فكرتي الرئيسة هي أن الرأي الغربي الشائع حول كون الحجاب رمزاً لقهر المرأة المسلمة، ما هو إلا صورة مختلقة لا تعكس خبرة النساء اللاتي يرتدين الحجاب. هذه الصورة المختلقة كانت دائماً في خدمة السياسة الغربية، ولا زالت كذلك في القرن الواحد والعشرين. وبالإضافة إلى ذلك فإني أرى أن القول بارتباط الحجاب بالقهر قائم على تعريفات ليبرالية لمفهومي "المساواة" و"الحرية" هذه التعريفات تعوق بدورها طرقاً أخرى لفهم "المساواة" و "الحرية" من شأنها أن تتيح مدخلاً أكثر إيجابية للتفكير في ارتداء المرأة للحجاب.
**
(الحجاب في عصر الاستعمار)
متى صار الحجاب رمزاً للقهر عند الغرب؟ على الرغم من أنني لم أستطع تحديد أصول هذه الفكرة، فالواضح أن اعتبار الحجاب من مظاهر القهر بين المسلمين، كان اعتقداً شائعاً لدى الأوربيين في القرن الثامن عشر: فالسيدة البريطانية ماري ورتلي التي صحبت زوجها الدبلوماسي  إدوارد ورتلي إلى تركيا بين عامي 1717 و1718، أبدت اعتراضها على فكرة ارتباط الحجاب بالقهر، ولأنها جربت ارتداء الحجاب في أثناء إقامتها في تركيا، فقد أكدت أن الحجاب يُتيح للنساء حرية، لأنه يسمح لهن بالخروج دون أن يتعرف عليهن أحد.
في العصر الاستعماري، كان الحجاب يُدرج بين قائمة لمظاهر قهر النساء، لا تتغير إلا قليلاً، وتشمل تعدد الزوجات، والانعزال وحق الطلاق غير المقيد في يد الرجال، بل إن الحجاب صار كلمة تختزل كل مظاهر انحطاط مكانة المرأة.
لم يكن الغرب هو وحده المقتنع بارتباط الحجاب بالقهر. فقد تشربت النخب الوطنية الرأي الاستشراقي فيهم. حتى إنهم اقتنعوا بأنهم متخلفون، وأن نساءهم في انحطاط ولا بد لهم من اتباع الوصفات الغربية للتقدم. وصار خلع الحجاب أولوية مُلِحّة لدى النخب التي تسعى "للحاق" بالغرب. وهكذا صار الحجاب رمزاً قوياً لتقدم أي أمة أو تخلفها.
إن أي نقاش يطرح فكرة أن الحجاب رمز لقهر النساء يعتمد – على نحو صريح أو خفي – على الخطاب الاستشراقي والاستعماري بشأن الحجاب. وربما يفسر ذلك روح التقاتل التي تُصاحب المناظرات الفكرية حول الحجاب. فالحجاب كما تقول ليلى أحمد: ظل "يحمل شحنة" الدلالات الاستشراقية منذ عصر الاستعمار.
**
لا عجب أن يُسبب النقاب هذا الضيق للرحالة، فهو الذي يمنعهم رؤية حسناوات الشرق الشهيرات، فكيف كانوا يجدون رؤية الجمال الغريب البعيد سهلة المنال في أوروبا قبل مجيئهم، حيث لم يكن في تصورهم أن الحجاب عائق يمنع رؤية المرأة الشرقية؟ (بل إن التصوير الأوروبي للحجاب كان غالباً إضافة مثيرة لصورة المرأة). كان النقاب قطعة حقيقية من ملابس المرأة، يمنع الناس رؤية الجمال الموجود خلفه. وآثار الاحباط الناتج عن هذا هجمات على "النقاب" ذلك الشيء الذي يحرمهم من اشباع رغبتهم، أي النظر إلى النساء. كتب برادلي بيرت عن شكل النقاب الفارسي قائلاً: "كان أسوأ قطعة ملابس يمكن أن يصممها أشد الأزواج غيرة على زوجه، وأشدها فظاظة؛ فلا يمكن أن ينظر غريب إلى امرأة فارسية ويرى الجمال الذي تجعلنا القصائد والحكايات الخيالية نصدق بوجوده خلف هذه الحجب المستورة.
والحقيقة أن سخط الرحالة بسبب عجزهم عن الظفر بنظرة إلى ما جاؤوا ليروه، كان أكثر من مجرد حالة إحباط عابرة، بل كانت ضربة أصابت جوهر وجودهم والغرض من رحلتهم واكتشافهم.
لم يكن انزعاج الرحالات النساء من الحجاب أقل من انزعاج الرجال. كتبت لوسي بول مارجريت تقول: "أمام هؤلاء النساء المتسربلات من رؤوسهن إلى أخامص أقدامهن، وعيونهن التي لا يمكن أن تُرى أبداً لكنها تَرى دائماً، أشعر وكأنني عارية".
**
(معنى الحجاب عند نخب التحديث)
كانت المكانة المتدنية للنساء الشرقيات (لاسيما المسلمات) قد أوضحت أن تلك المكانة تمثل عائقاً رئيساً في طريق تقدم الشرق، وقد اهتمت النخب الوطنية بالقضايا التي وصفها المستعمر بالمشكلات الأهم، التي تعوق تقدم بلادهم أي الحجاب، وانعزال النساء، وتعدد الزوجات..
أصدرت اللبنانية نظيرة زين الدين في عام 1928 كتاباً يناقش، ضمن ما يناقش قضية الحجاب، وقد خلصت الكاتبة إلى القول: "لاحظت أن الأمم التي نبذت الحجاب هي الأمم التي تقدمت في الحياة الفكرية والمادية، ولم تطاول الأمم المحجبة هذا التقدم".
نشط المصلحون في العالم الإسلامي لهذه الأشكال من التغييرات في مجتمعاتهم، ففي مصر قامت هدى شعراوي وسيزا نبراوي بحركة مسرحية شهيرة عند عودتهن من مؤتمر تحالف النساء في روما عام 1923؛ إذ خلعتا حجابيهما عن وجهيهما فور خروجهما من القطار. كما ظهرت الملكة الأفغانية ثريا دون حجاب علناً في 1928، بينما كان الملك يدعو إلى إلغاء الحجاب.
ولا تزال الآليات التي أنشأتها الحركة الاستعمارية تعمل في العالم الإسلامي؛ إذ لا تزال النخب تشن حملاتها على الحجاب، وكأنه لباس معاد للحداثة (ولا يعلم مرددو الخطاب الشعبي في الغرب أن لهم نظراء في العالم الإسلامي، لا يقل عداؤهم للحجاب عن عداء أي غربي له) فقد صدر في تونس عام 1989 قانون يحظر على العاملات في الحكومة وطالبات المدارس والجامعة ارتداء الحجاب، وفي عام 1992حظر عميد إحدى كليات الطب في الكويت على الطالبات ارتداء النقاب.
**
(لماذا الحجاب؟)
يتوجه الكنديون إلى المسلمات المحجبات أحياناً بتعليقات مثل: "هذه كندا، أنتِ حرة هنا، لستِ مضطرة أن تضعي هذا الشيء على رأسك". قد ترى المحجبة مثل هذا التعليق طريفاً أو مزعجاً، حسب أسلوب توصيل هذا التعليق. تلقت صديقتي التونسية "وردية" ذات يوم هذا النوع من "التطمين" من امرأة بيضاء متوسطة العمر داخل إحدى المغاسل العامة، ودُهشت المرأة، وشعرت بالإحراج عندما ردت وردية بحماس بأنها ترتدي الحجاب طواعية، لأسباب دينية، وليس لفرض اجتماعي: "في بلدي أُلقى في السجن بسبب ارتدائه". وقد بدأت وردية ارتداء الحجاب بعد خمس سنوات من مجيئها إلى كندا.
أما نور وهي طالبة جامعية من جنوب آسيا، فواجهت موقفاً أكثر إيلاماً في مقصف المكتبة ذات مرة، عندما اقتربت منها امرأة مسنة وسألتها بعداء ظاهر: لماذا تأتين بالتخلف إلى كندا؟
ثلاث مزايا رئيسة لارتداء الحجاب: الحجاب يحسن العلاقات بين الذكور والإناث، الحجاب يفيد المجتمع، الحجاب يحمي النساء.
1/ علاقات الذكور بالإناث: يندهش الغربيون عندما يرون النساء المسلمات يغطين أجسادهن أكثر مما يفعل الرجال المسلمون، ويرون في ذلك دليلاً على دونية مكانة المرأة. والحقيقة أن الشرع الإسلامي يضع شروطاً للباس المسلم ذكراً كان أو أنثى، برغم اختلاف هذه الشروط بينهما.
العديد من حديثات الإسلام ممن تحجبن في العشرينيات من العمر يقلن: إنهن شعرن باحترام أكبر في تعامل الرجال معهن بعد الحجاب، وإن تعامل الرجال كان بوصفهن "بشراً" لا "كائنات جنسية"، وقد سمح لهن ذلك بالتركيز على ما في أيديهن من أعمال، ووفر عليهن ذلك التشتت الذي تسببه ضرورة مواجهة تحرش الرجال.
2/ الحجاب منفعة للمجتمع: تعي المسلمات التأكيد النسوي على أن النساء اللاتي يغطين أجسادهن؛ ليساعدوا الرجال على عدم التشتت الذهني، يقبلن فكرة ذكورية تخفي وراءها تضحية نسائية بالذات من أجل الرجال، ولكن النساء اللاتي قابلتهن في المقابلات الشخصية لم يتفقن مع هذا التخريج، فهن يعتقدن أن النساء شقائق الرجال وأخواتهم في الدين، ولم يجدن غضاضة في أن تساعد النساء الرجال على أن يرتقوا بسلوكهم الديني.
كان رأي رانيا أن الحجاب منفعة للرجال والنساء جميعاً. فالحجاب يحمي النساء من الاهتمام الذكوري "غير المرغوب"، والحجاب يعين الأزواج على عدم الانجذاب لنساء غير زوجاتهم، وتساءلت: "إذا أردنا مجتمعاً سليماً، عادلاً، فلماذا لا يعين بعضنا بعضا؟".
3/ الحجاب يحمي النساء: معظم المتحدثات ممن أجريت معهم المقابلة الشخصية يرين في الحجاب شكلاً من أشكال الحماية للمجتمع، رجالاً ونساء. تؤكد إيلين فكرة الحماية في فهمها للحجاب: "ملبسي لا يكتمل دون غطاء رأسي، أي حجابي". وهكذا لم تعد تعاني من أصوات الصفير وكلام المعاكسات في الشارع، وتُعد إيلين الحجاب نعمة، وهي تشعر براحة حقيقية عند ارتدائه.
**
(معانٍ متعددة للحجاب)
تغيرت عادات ارتداء الحجاب الإسلامي تحت تأثير دعوى النخب الاستعمارية والوطنية بأن في الحجاب قهراً للمرأة. وكان التغيير عنيفاً في بعض البلاد – ففي نهاية ستينيات القرن العشرين اختفى الحجاب أو النقاب في كثير من البلاد الإسلامية أو كاد (باستثناء نساء القرى الصغيرة والطبقات الدنيا) وكان التغيير أقل عنفاً في بلاد أخرى، ولكنه كان واضحاً. وفي نهاية سبعينيات القرن العشرين ظهر تحول جديد في عادة التحجب، فقد بدأ في التحجب نساء لم ترتدِ أمهاتهن الحجاب، وربما كافحت جداتهن لخلع الحجاب. تحول هذا التيار إلى حركة نسائية شملت العالم الإسلامي كله من الجزيرة العربية إلى آسيا إلى المسلمات اللاتي يعشن في الغرب، وتسمى هذه الحركة بحركة: "العودة إلى الحجاب". برغم أنها ليست "عودة" لأن أغلب النساء المرتبطات بالحركة يتحجبن لأول مرة، كما أنهن اتخذن الحجاب وليس النقاب.
يعجز الفكر التقليدي الغربي عن إدراك التعقيد الاجتماعي لفعل التحجب، إذ يرى أن الحجاب (وكأنه نوع واحد) رمز لقهر النساء في الإسلام، وهدفي في هذا الكتاب أن أفند الافتراض الغربي الشائع بأن كل من ترتدي غطاء الرأس تفعل ذلك قهراً أو كرهاً، وأن غطاء الرأس يمثل قهرها في الإسلام، وكذلك إبراز الظلم الذي تتعرض له النساء في الغرب، حين يُفرض عليهن فكرة "الحجاب قهر"
أسباب التحجب:
1/ الاحتجاج الثوري: كانت أكثر ظواهر العودة إلى الحجاب عنفاً في القرن العشرين هي تلك المرتبطة بحركات الكفاح الثوري المناهض للاستعمار. إذ كان اتخاذ غطاء الرأس يعني أن هذه المرأة ضد الاستعمار أو ضد الحكم النخبوي المتعاطف مع الغرب وكل ما يرمز إليه.
لاحظت ليلى حسيني انتشاراً للحجاب عندما زارت المغرب عام 1989. وقد دهشت عندما لاحظت أن المحجبات كن في الغالب الأكثر جرأة ومشاركة في الفصل المدرسي، ووجدت أن ذلك يناقض الاعتقاد الغربي بأن المسلمات خاضعات.
2/ الاحتجاج الديني: من الواضح أن جزءً لا يتجزأ من الاحتجاج السياسي ضد التغريب والعلمنة هو الاقتناع بأن الإسلام نظام سياسي واجتماعي واقتصادي بديل، وقد شملت هذه الحركة الدولية "الإسلام هو الحل/ البديل" نداءات للرجال والنساء أن يلتزمن شروط الزي الإسلامي. وقد قرر نساء كثيرات ارتداء الحجاب استجابة لهذه الدعوات. ووجدت دراسة للنساء القاهريات، أن مرتديات الحجاب والنقاب يعددن التحجب إشارة إلى الهوية الدينية، أما غير المحجبات فلم يكن يرين التحجب فرض. كما وجدت الدراسة أن للسن والطبقة الاجتماعية أثراً مهماً على درجة استقبال الرسالة الإسلامية الجديدة، فقد وجدت ارتباطاً عكسياً بين التحجب والسن، فالأصغر أقرب إلى ارتداء الحجاب من الأكبر سناً، والطبقات المنخفضة الدخل أقرب إلى التحجب. 
وفي المغرب أكدت النساء أن التزامهن بالحجاب تعبيراً عن التمسك "بالإسلام الصحيح" وأمراً أملاه الدين، تقول إحداهن: "ترتدي أمي الحجاب طوال عمرها، ولكنها لا تعرف شيئاً عن الإسلام، فهي ترتديه بحكم العادة الاجتماعية، أما أنا فارتديه من باب الاقتناع الديني".
أدهش ظهور الحجاب في الشرق الأوسط بعض المراقبين، ولكن ظهوره في إندونيسيا كان أكثر مدعاة للدهشة، لأن التحجب ليس من التراث الإندونيسي (لم يكن يرتدي الحجاب سوى المسنات اللاتي ربما أدين فريضة الحج) وفي العام 1993 قامت س. برينر بإجراء مقابلات شخصية لثلاث عشر امرأة حضرية، وكنا جميعاً متعلمات، وفي العشرينات من العمر، ويقمن في جزيرة جاوا، وذلك في محاولة منها لفهم سبب ارتدائهن الحجاب، وقد وجدت أن النساء كن في حالة "تحول" ديني؛ حيث توصلن إلى الاعتقاد بأن المرأة المسلمة الصالحة لا بد أن تغطي شعرها.
3/ ضمان الاستمرار في العمل: تستخدم المغربيات الحجاب لضمان استمرار وجودهن في الفضاء العام، فهن يرينه وسيلة تسهل حركة المرأة خارج البيت، كما أنه تحدٍ لفكرة أن "المسلمة الصالحة" لا ينبغي أن تعمل، وكما تقول نادية: "يبين ارتداء الحجاب أن للنساء دوراً في المجتمع، وأنا بالطبع أؤيد عمل المرأة خارج البيت، وإلا فلن أؤيد ارتداء الحجاب؛ لأن النساء لا يرتدين الحجاب داخل بيوتهن".
ومن الموضوعات الشائعة حول الجانب الإيجابي للحجاب، حسب ما يذكره النساء اللاتي يرتدينه، أنه يعني أن يُعامل النساء حسب "شخصياتهن وعقولهن"، ولا يُعاملن بوصفهن كائنات جنسية، كما يمنع الحجاب تقويمهن من خلال المظهر.
وتخلص فاطمة جيفيشان إلى نتائج مماثلة بالنسبة لإيران. فكثير من النساء العاملات سعيدات بارتداء الحجاب، ليس لأنه وفر عليهن كلفة ومشقة محاولة المحافظة على المظهر الموافق للموضة فحسب، بل لأن الحجاب "يجسد قدراتهن وإمكاناتهن، دون قلق كثير بشأن الملبس أو المظهر".
4/ التعبير عن الهوية الشخصية: ثمة سبب آخر لارتداء الحجاب لا سيما عند المسلمات في الغرب، وهو إعلان الهوية الشخصية، وهذا ما وجدته كارمن كاير في مقابلاتها الشخصية للمسلمات الهندوباكستانيات من الجيلين الأول والثاني اللاتي يعشن في تورونتو. فقد اختار كثير من نساء الجيل الثاني ارتداء الحجاب ضد إرادة أسرهن. خلافاً للنظرة السائدة في الغرب التي ترى أن الحجاب علامة قهر.
إذا كانت المسلمات في الغرب يرتدين الحجاب تعبيراً عن الهوية الشخصية، فإن كثيراً من السعوديات يرتدينه للسبب نفسه، فقد خلصت نستا رمزاني من مقابلاتها الشخصية مع سعوديات في العام 1985 إلى أن المرء قد يقابل نساء سعوديات، تعلمن تعليماً أمريكياً، ويُعلنّ بفخر أنهن يرتدين الحجاب لأنه يظهر تقاليدهن وثقافتهن الوطنية.
الجدل الدائر في اليمن وعمان والسعودية وغيرها حول عادات التحجب يدل على أن الناس واعون بأسباب ما يفعلونه، فإذا اختارت امرأة أن ترتدي النقاب في مجتمع يكون النقاب فيه هو الزي المطلوب، فليس معنى هذا وجود ضغط خارجي أو غير طبيعي، فالمراهقات في الغرب يرتدين الجينز، حتى إن ارتداءه يمثل نوعاً من الزي الموحد، فهو زي مفروض حتى يتم التناغم مع المجموع ومع ذلك لن يقول أحد، إن المراهقة التي تختار الجينز في هذه الظروف تفعل ذلك بسبب "الضغط الكريه".
**
(معنى الحجاب – رؤية الإعلام الغربي)
من السهولة بمكان اثبات الاختلافات بين التعقيدات السوسيولوجية لدوافع الحجاب ومعانيه والصورة النمطية التي يقدمها الإعلام الغربي لدوافع الحجاب ومعانيه؛ فالإعلام الغربي يرى الحجاب كله رمزاً للقهر، وكلمة تختزل كل فظائع الإسلام (التي تسمى الآن الأصولية الإسلامية) من إرهاب وعنف وتخلف.
ليس الحجاب هو الموضوع الرئيس في كثير من المقالات الرائجة والكتب ذات التوزيع الضخم، ولكنه يُستخدم رمزاً لمدى واسع من "ألوان القهر يدّعي أن النساء يعانينها في ظل الإسلام. وهكذا يرتبط الحجاب بمقولات راسخة عن دونية مكانة المرأة في الإسلام، ويفترض أن الحجاب "شعاراً صارخاً على قهر الإناث" ترغم عليه النساء. وتؤكد جان جودوين أن الحجاب غير مريح في الحر، وأن ارتداءه يمكن أن يسبب الأمراض بسبب قلة الشمس.
وكما رأينا سابقاً، يرتدي كثير من المسلمات في الدول الإسلامية الحجاب طواعية وعن اقتناع، ومع ذلك فإن هؤلاء النساء يصورهن أمثال ديبورا سكروجنز وجان جودوين غبيات ومغفلات أو مشوشات على أحسن تقدير.
ولا تتحسن الصورة كثيراً عندما يكون الحجاب موضوعاً رئيساً للمقال، تناقش ميشيل ليمون وهي تحمل درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية من جامعة مكيجل، رد فعلها لرؤية امرأة ترتدي النقاب، حين كانت تنتظر إحدى الحافلات، تقول: "أشعر وكأنني تلقيت لكمة في بطني" وتبني رأيها على الفكرة الشائعة بأن المنقبات مقهورات.
وتناقش كاثرين جوفيير رد فعلها عند رؤية نساء منقبات يمثلن اليمن في مؤتمر المرأة ببكين: إذ تتساءل: "ما هذه الأشكال؟ لصوص بنوك؟ مومياوات مصرية بكامل ملابسها؟ هاربات من غرفة الإعدام؟" وهي بذلك تُجسد الرؤية الغربية التقليدية وهي أن المنقبات مقهورات، وهي تكتب أن المرأة المنقبة "تتخفى في شكل "لا إنسان"
تنتعش الصورة النمطية السلبية عن الحجاب في محاولات الإعلام الغربي وصف ما يجري في العالم الإسلامي من أحداث. وثمة علامات تغير في السنوات الأخيرة مع نشر صحف بارزة عدداً أكبر من المقالات الإيجابية، من منظور المسلمات المحجبات.
**
(فاطمة المرنيسي وخطاب الحجاب)
إذا كان ثمة كاتب يرجع إليه الغرب على نطاق واسع بشأن معنى الحجاب؛ فهي النسوية المغربية فاطمة المرنيسي فكتاباها: "وراء الحجاب" و"الحجاب والنخبة الذكورية" من المصادر الراسخة التي يستشهد بها الباحثون في الغرب. وتطرح المرنيسي في كتابيها مقولة: إن الحجاب رمز للسلطة الذكورية الجائرة على النساء، وبرغم أهمية الكاتبة في الغرب، لم أرَ حتى الآن نقداً أكاديمياً موسعاً لها، فيما عدا العروض النقدية لكتابيها. ويجنح الكُتاب الأكاديميون إلى استخدامها حجة في المجال بدلاً من إخضاع عملها لنقد متكامل. وكلما كان الكُتاب أبعد عن مجال المرأة والإسلام، أخذوا كلامها، بوصفه "حقيقة الإسلام".
هناك قصة طريفة في السيرة الذاتية لفاطمة المرنيسي تُبرز علاقتها بالحجاب على نحو واضح. ففي الحرب العالمية الثانية ولم تكن وقتها قد بلغت التاسعة تقول المرنيسي: أخذت أجري وعلى رأسي أحد أغطية رأس أمي، مربوطاً بإحكام حول رأسي، حتى لاحظته أمي وأجبرتني على خلعه، وصرخت قائلة: "إياك أن تغطي رأسك، أتفهمينني؟ إياك أن تفعلي ذلك مطلقاً! فأنا كافحت ضد الحجاب، وأنتِ ترتدينه؟ ما هذا الهراء؟
تعتقد المرنيسي في "وراء الحجاب" أن النساء كن أسعد حالاً قبل عصر النبي" – صلّ الله عليه وسلم- فإنها تبدو بعد اثني عشر عاماً في كتابها: "الحجاب والنخبة الذكورية"، وقد غيّرت رأيها فتقول: "وصلت مع انتهائي من كتابة هذا الكتاب إلى إدراك أمر، وهو إذا كانت حقوق النساء تمثل مشكلة لبعض المسلمين المحدثين، فليس هذا بسبب القرآن أو النبي أو التراث الإسلامي، بل ببساطة لأن تلك الحقوق تتعارض مع مصالح النخبة الذكورية" وهي تقول إنها وجدت في المجتمع النبوي نساء قويات ذكيات وناشطات يتحدثن بحرية ويشاركن في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع.
تقول المرنيسي: إن المؤسسات الاجتماعية التي تنظم علاقة الذكر بالأنثى فيما يخص المكان، قسمت الفضاء الاجتماعي إلى مناطق منفصلة، عالم الرجال (ويعني الأمة، وعالم الدين والسلطة) وعالم النساء،، ويعني دنيا البيت والجنس والأسرة. وللعالمين بُعد مكاني
، فالعالم الذكوري يختص بكل ما هو خارج البيت، وعالم النساء يقتصر على الفضاء المنزلي، أما وجود  النساء خارج البيت فيُد أحياناً ضرورة، ولكنه يُعد في معظم الأحيان شذوذً وتعدياً.
وتذهب المرنيسي إلى أن فرض الحجاب على النساء خارج البيت يهدف إلى ضمان عدم تعدي عالمي الذكور والإناث كل على الآخر. فالحجاب "شكل رمزي للانعزال".
صدر كتاب المرنيسي "الحجاب والنخبة الذكورية" في العام 1987، وكان الهدف منه الإجابة عن السؤال الآتي: "هل يحتمل أن تأثير رسالة الإسلام كان محدوداً وسطحياً على عرب القرن السابع الغارقين في الخرافة، والذين عجزوا عن تشرب رؤيته الجديدة للعالم والنساء؟ هل يحتمل أن يكون الحجاب، أي السعي إلى تغطية النساء، الذي يُدعى اليوم أنه أصيل في الهوية الإسلامية، ليس سوى تعبير عن استمرار الذهنية الجاهلية التي يُفترض أن الإسلام يقضي عليها؟
وللإجابة عن هذا السؤال: هل الحجاب علامة على الجاهلية؟ تعود المرنيسي إلى المجتمع النبوي؛ لتدرس أسباب النزول التي سبقت الآيات التي تفرض الحجاب على النساء، وكما ذكرنا سابقاً، فإن هذه المنهجية تختلف تماماً عن منهجية كتاب "وراء الحجاب" مع ذلك، وبرغم المنهجية الجديدة، فإن كتاب "الحجاب والنخبة الذكورية"، يصل إلى النتائج نفسها عن رؤية الإسلام للمرأة: النساء يرتبطن بالشيطان ويستبعدن من الأمة. ولكن الشهوة الجنسية تلقى اهتماماً أقل في هذا النص.
لا يمسك عرض المرنيسي للرؤية التقليدية الإسلامية للطبيعة الجنسية الأنثوية ومكانة النساء ودورهن في المجتمع سوى ببعد واحد من أبعاد خبرة بعض النساء المسلمات. بل إن عرضها يرتبط بتجربتها الشخصية في نشأتها بالمغرب في أربعينيات القرن العشرين، كما نجد في سيرتها الذاتية. وصحيح أن هناك نقداً نسوياً يوجه للرؤى الثقافية للنساء في العالم الإسلامي التي من شأنها حسب رأي بعضهم أن تجعل الحضور الأنثوي عورة مما يؤدي إلى تقييد النساء واحتوائهن، (على سبيل المثال، جعل صوت النساء عورة، ومنعهن من الكلام أو قصر كلامهن على الهمس في حضرة الرجال الأجانب، والفصل الكامل للنساء في المطاعم والحافلات والمصارف وغيرها) وهذه الرؤى الثقافية التي تهاجمها المرنيسي وتحللها في أعمالها. ولكن المشكلة كما ذكرت سابقاً، أن المرنيسي تطابق بين ما تجده في المغرب وبين عموم الإسلام، فليست كل المجتمعات الإسلامية أو الطبقات تعزل النساء وتفصلها أو تحجبها.
**
(نظرية بديلة حول الحجاب)
من أهداف هذا الكتاب إثبات أن السياق الاجتماعي يؤثر على ما يعزى إلى الحجاب من دلالات، وهدفي في هذا الفصل تقديم نظرية إيجابية عن معنى الحجاب إلى ثقافة القرن الواحد والعشرين الرأسمالية الاستهلاكية. فأقول: إن اهتمام الرأسمالية الكبير بالجسد وبالجانب المادي يمكن أن يجعل ارتداء الحجاب خبرة تقوي النساء وتحررهن.
تقول ناهد مصطفى: إن النساء اللاتي يحاولن الخروج من لعبة الجمال عن طريق عدم وضع مساحيق التجميل أو ارتداء الحجاب يلاقين "السخرية والاحتقار" من الرجال والنساء في المجتمع. مع ذلك فهي تعد قرار ارتدائها الحجاب، سبيلاً لتحقيق مساواة النساء بالرجال.
كتبت سلطانة يوسفالي، وهي طالبة في المرحلة الثانوية، مقالة في صحيفة كندية، بعنوان "جسدي شأني الخاص"، (عندما يسألني الناس هل أشعر بالقهر؟ أستطيع أن أقول: "لا" بصدق؛ فقد اتخذت هذا القرار بمحض إرادتي، فأنا أحب كوني متحكمة في طريقة نظر الناس إلي. وقد حررت نفسي من رق بندول صناعة الموضة الذي لا يتوقف، ومن غيره من المؤسسات التي تستغل الإناث).
كما تبين من الاقتباسات التي سقناها لناهد مصطفى وسلطانة يوسفالي. فهما مقتنعتان بأن التزام الحجاب معناه السعي للهروب من لعبة الجمال، وفي الهروب من لعبة الجمال فإنهما تعتنقان رمزاً من تراثهما الإسلامي تعدانه أداة تحرر. وقد يراه غيرهما في سياقات أخرى أداة قهر. فالحجاب عند عند هاتين المرأتين ومن على شاكلتهما من المسلمات إجراء مضاد في الغرب. فإذا نظرنا للحجاب من هذه الزاوية نراه يقول: "عاملني كإنسان وليس كائناً جنسياً".
**
(الحجاب والتدين)
تقول نظريتي الإيجابية عن الحجاب: إن الحجاب أداة تقوي المرأة على المقاومة في الثقافة الرأسمالية الاستهلاكية للقرن الواحد والعشرين، بما فيها سلعنة الجسد الأنثوي، وأقول إن الحجاب لا يخنق الأنوثة، ولا يدل على غياب الاختيار. والحجاب أمر ديني، إذا ارتدته المرأة احتراماً للدين، فإنه يمثل لهن بوابة دخول إلى الدين الإسلامي.
كان كتابي محاولة لتقديم قصة أخرى عن الحجاب: قصة نساء مثلي يجدن السكينة والسعادة في الإسلام، نساء لا يعتقدن أن الإسلام يقهر النساء، أو أن الحجاب يكبتهن... 
كتابي هذا محاولة لفتح خطوط اتصال مع من يريدون أن يسمعوا، وهو طلب أن تُعامل المسلمات اللاتي يسعدهن ارتداء الحجاب باحترام، وأن يُستمع إليهن بأدب.. ينبغي أن نكون قادرين على الاختلاف، ومع ذلك نظل شركاء في هذه القرية الكوكبية.
،، انتهى.


http://www.nmcast.net/Podcast/Cast/waraq/waraq_10.mp3
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)   الجمعة 16 فبراير 2018, 10:00 am

حملة الغرب الشرسة على الحجاب
كتبت هذا الموضوع بالإنكليزية الأختان: سلطانة بارفين وشازيا أختار

في الوقت الذي تشهد فيه الأمة الإسلامية في العالم كله الغزو العسكري الذي شن على أراضيها، يجب أن لا تغفل عن الغزو العسكري ضد دينها. والحقيقة أن الغرب اتخذ أسلوباً استراتيجياً ليحط ويشوه فيه الإسلام والمسلمين. ويترأس هذا الغزو الانطباع الغامض عن أن الإسلام ينقصه الحرية وأنه دينٌ ظالم للمرأة. وأشهره الفكرة المتأصلة والتي ليست بالغريبة وهي (الهجوم على الحجاب) وحتى لو أن هذا الحديث ممكن أن يكون قديماً بعض الشيء ولكن كل مسلم يجب أن يفهم بُعد الآثار لهذا الموضوع وطريقة استخدامه في السياسة الحالية.

وهذا الهجوم القديم جداً استخدم حالياً لكي يزيد شعلة اللهيب الهستيرية ضد الإسلام. وسؤال يظهر مرة اخرى؟ هل الإسلام اضطهادي؟ وكيف يضطهد المرأة؟ وهل لباس المرأة الشرعي مناسب في الغرب؟ وكيف انه يجب على الغرب تحرير المرأة؟ وهكذا عجلات هذا النقاش تتحرك مرة أخرى، وليس تبغي فقط تشويه صورة الإسلام بل حتى تحديداً تريد محو هوية المرأة المسلمة. إن الغرب بجهد وبشدة يغذي ويربي مجموعة مفاهيم جوهرية تتناقض مع وجهة نظر الإسلام في الحياة بهدف إبدال هذه المفاهيم الإسلامية، التي تميز الهوية الإسلامية.

وعندما ننظر لتاريخ هذا الهجوم سنجد أن حملات شبيهة في الماضي ترأسها من سموا أنفسهم (مفكرين إسلاميين) أرادوا أن يروجوا أفكار مثل التحديث، والعلمانية، وروحية الإسلام وفكرة تحرير المرأة المسلمة، أمثلة لبعض الأفراد الذين كان يهتف ويصفق لهم في بريطانيا في القرن التاسع عشر مثل أمير علي وقاسم أمين. أمير علي في بعض الكتب ناقش كيف أن البردة (وهي اللباس الشرعي) تتناقض مع (روح الإسلام) حيث إن قاسم أمين عرض الأمر على أن المرأة المسلمة بهذا اللباس الإسلامي ليست أكثر من عبدٍ يغطى بلباس إسلامي مما يدل على سيطرة وهيمنة الذكر على الأنثى وتحقير للمرأة! إن المتتبع لحياة هؤلاء (المفكرين) تكشف عن ولائهم الحتمي للغرب، خاصة بريطانيا التي أقامتهم لترويج فكرة أن التنازل عن الإسلام والقيم الإسلامية هي المنجد للمسلمين والمرأة المسلمة. في الماضي هذا الهجوم كان جزءاً هاماً وواقعياً من الحرب الفكرية ضد الإسلام، وهو ماكان يلجأ له الكفار لتيسير وتسهيل خططهم لهدم الخلافة العثمانية.
هذا الهجوم ضد «الحجاب» ظهر من جديد في هذا القرن، في الثمانية عشر شهراً الأخيرة شاهدت المرأة المسلمة هجوماً منظماً ومركزاً ضد اللباس الإسلامي. منذ أن شنَ الغرب حربه على الإسلام أو المعروف ب«الحرب ضد الإرهاب». الكثير قيل عن غطاء الوجه (النقاب) واضطهاده للمرأة المسلمة، بأنه يرمز إلى دنو شأنها بالمجتمع، والغرب يتفاخر بما يسميه «تحرير المرأة بأفغانستان». إن المشتركين في هذه الحملة المكشوفة هم شخصياتٌ ذات وزن سياسي في الغرب مثل سيدة أميركا (لورا بوش) وزوجة الرئيس البريطاني (شيري بلير) حيث علقت بصراحة في مؤتمر صحفي وقالت ( لا أظن أن هناك أكثر تعبيراً عن اضطهاد المرأة من غطاء الوجه). وشاركهم آخرون في تشويههم للموضوع الذي أبْرزته بشكل واضح المرشحة للرئاسة الفرنسية (جين-ماري لي بن) بتصريحها عن لبس الخمار والجلباب قائلة (هذا شيء جيد، لأنه يحمينا من النساء القبيحات). هذه هي أخلاق الغرب وألفا ظه الحاقدة على الإسلام.

هذا الشجب للباس الإسلامي المخصص للمرأة المسلمة قد تنافس في شدته الصحفيون الغربيون المشهورون، فقد كتبت بولي توينبي في مقالتها «خلف النقاب» في صحيفة الجاردين البريطانية، تقول فيها: (إن الغطاء من الرأس للقدمين، الذي يمنع الهواء، هو اكثر من أداة للتعذيب، إنه مدنِّس لنشاط المرأة الجنسي. إنه يحول أي إمرأة الى شيء مدنس يدعو للاشمئزاز ولا يمكن لمسه… إنه كساء يظهر شناعة الإثارة الجنسية، وإنه يتوقع منها العنف والاستبداد…).
هذه فقط بعض الأمثلة عن حملات الذم الأخيرة للخمار والجلباب، وتصريحات الغرب حول «الهجوم على الحجاب» إن كثيراً من النساء المسلمات اللواتي يتحجبن تبعاً للشريعة يواجهن يومياً وابلاً من التعليقات والاستهزاءات والتهديدات الظالمة الموجهة نحو المرأة المسلمة في المجتمعات الغربية.

بعد أحداث 11/9 فإن المسلمين الذين يعيشون في الغرب قد واجهوا هجوماً ضد الهوية الإسلامية، وسياسة صريحةً للاندماج، تنادي المسلمين لاعتناق قيم العلمانية الفاسدة، وترك مفاهيم الإسلام النقية. هذا النداء مصمم لإيجاد إسلام أوروبي جديد، يجعل الفرد المسلم في مجتمعاتهم يكتفي بالإسلام عقيدةً، ولكن يفصل هذه العقيدة وهذا الإيمان عن شؤون الحياة، ويتبنى بدلاً من ذلك المفاهيم الغربية عن الحياة، سواء أكانت تتعلق بالزواج، أم بالحياة العائلية، أم باللباس، أم بالتعليم أم بالسياسة. وهذا ما صرح به جاك سترو قائلاً (نريد المسلمين البريطانيين ونظراءَهم من الأوروبيين الآخرين أن يصبحوا أكثر وأكثر اندماجاً في طراز معيشتنا الديمقراطيه، وستظهر مع مرور الوقت الضرورة الملحة للإسلام الأوروبي).
إنه من الضروري أن يعرف أن المرأة المسلمة لم تستثن من مؤامرة الداعين للاندماجية، وأن طلب رؤية المرأة المسلمة منصهرة في المجتمع الغربي هو طلب لسلخها من هويتها الإسلامية المميزة، وهو طلب لإبعادها عن إسلامها.

الحرية: الغاية العالمية:
إن المجتمع الغربي الرأسمالي يقدر ويتمسك بأفكار الحرية: الحرية الشخصية للفرد، لكي يعمل هو أو تعمل هي كما يشاء، ليلبس الفرد كما يرغب، وليتصرف كما يراه الفرد أنسب في نظره. إن الغرب يعتبر نفسه رائد الحرية، ومحرر المرأة، وهذا واضح جداً في كبرياء جورج بوش عندما قال في حديثه السنوي لاتحاد الدولة في عام 2002 (بالنسبة لعملية «تحقيق الحرية بعيدة المدى»: «نحن ذهبنا لأفغانستان لتحرير شعبها، لأننا نؤمن بالحرية… اليوم (في أفغانستان) النساء أحرار».
إن الشعوب الغربية تفتخر بحقيقة أن مجتمعاتها مكان تعطى المرأة فيه الحرية لتمارس بها اختياراتها الشخصية التي تقرر فيها كيف تستخدم جسدها الذي هو من ملكيتها الشخصية. ومع هذا فإن المجتمعات الغربية موبوءة بثقافة يسيطر عليها الجنس، حيث ينشيء نظرة منحلة للمرأة، على أنها سلعةٌ، ويشكل نظرة سائدة بأن المرأة هي أداة لإشباع رغبات الرجل.

إن أخدوعة الحرية تغش وتخدع المرأة الغربية. إنها مقيدة ومسيطرة باقتصاد محكومٍ من مجتمع رأسمالي لكي تصبح مصدر كسب وربح آخر للدخل الإجمالي للدولة. إن حريتها الشخصية الخاصة بها تتصاحب مع حرية الملايين من الرجال الذين يروجون شكل المرأة، الذي يُنتج من خلال صناعة الصور الإباحية الداعرة: في أميركا 8 بلايين دولار سنوياً، وفي بريطانيا نسبة تقدر بـ 5 ملايين دولار من مبيعات المجلات (الداعرة) وحدها. المرأة الغربية مخطئة في ظنها أن لا أحد يستطيع أن يسيطر عليها، وأنها مستمتعة بحرية شخصية، وحرية تعبير، تلبس كما تحب بدون قيود. إنها في الحقيقة ماتزال سجينة أبدية في وضع غير ملائم. حتى وصولها إلى الجمال المثالي، ومحافظتها على شكلها المظهري الذي ترغب دائماً في تحقيقه، كله محكوم بخدمة دفع السوق الاقتصادية. فكل جانب من جوانب مظهر المرأة مسير من قبل صناعة الأزياء والتجميل، ومواسم الأزياء تجبرها على الوصول لمظهر معين. مظهر في الحقيقة صُمِّم لها من قبل آخرين (الرجل المهيمن)، فهو يستعبدها حتى في جمالها ويتحكم في رغبتها الدائمة في الوصول إلى هذا «المظهر» وابتزازها فيما تنفقه على أن تظهر «فاتنة»، وتكسب صناعة التجميل من وراء ذلك: في بريطانيا سنوياً 8.9 بليون باوند، وفي أميركا يتضاعف دخل هذه الصناعة 10% كل سنة. هذه هي (حرية) المرأة التي تجعلها تظهر وتلبس كما تشاء، وتركض وراء تخفيض وزنها 20% أقل مما يتناسب مع طولها، و تملك البشرة الصافية، والشعر الجذاب، وآخر موضة من الأزياء في اللباس، وهي في الحقيقة ليست (حرية) كما تزعم بقدر ما هي عبودية لصناعة التجميل ودور الأزياء، وسلعة (يلعب) بها (الرجل) الذي ظنت نفسها متحررة منه، فتمتهن أنوثتها لزيادة الدخل، وتظهرها الإعلانات بشكل مبتذل كأي موديل جامد موضوع في محلات البيع والشراء.

إن نظرة العالم الغربي للمرأة ليس أكثر من أنها شيء مادي سواء أكانت في البيت أم في العمل. هناك العديد من الحالات التي تم فيها اتخاذ إجراء تأديبي من قبل أصحاب الأعمال والوظائف نحو المرأة التي رفضت الالتزام بلبس التنورة في مكان العمل، شركة يورو ستار (شركة للمواصلات) جذبت الانتباه الكبير نحو موقفها من موضوع (البنطال والتنورة). حيث إن المظهر هنا مهم جداً، وهو في هذه الحالة أرجلها، وسيقانها من أجل استقطاب الزبائن للبيع والشراء. إن الاعتقاد بأن المرأة حرة من الاضطهاد ومحررة من القيود هو في الحقيقة استعباد للمرأة في نظامهم، فزعهمهم تحريرها ليس أكثر من مسرحية هزلية تحرر ت المرأة فيها من كونها إنساناً يشارك الرجل الإنسانية، وأصبحت سلعة اقتصادية مكبلة ومقيدة من قبل الإقتصاد الرأسمالي، يتحكم (الرجل) بتسويقها وفق المستوى الذي يحدده هو لها.

فهل هذه حرية للمرأة أو هو مسخ لإنسانيتها، وامتهان لأنوثتها، وجعلها سلعة في عالم الاقتصاد؟
إن الغرب بدل معالجته لمشكلة المرأة عندهم، وبدل تصحيح نظرتهم المادية إلى المرأة كسلعة في سوق الدعاية والإعلان، ومصدر دخل في صناعة التجميل ومواسم الأزياء، بدلاً من ذلك شنَّ حملته الشريرة على «الحجاب» تحت مسمى حرية المرأة وأنَّ اللباس الشرعي للمرأة في الإسلام هو رمز لإنكار الحرية الشخصية للمرأة كما زعمت ذلك شيري بلير وأليباوي براون.
إنه يجب أن يكون واضحاً للمسلمين أن هذا الهجوم قد اتخذه الغرب بعد حسابات دقيقة، وأهداف خبيثة أخذت بالحسبان، وهي ليست فقط مسألة خلاف حول قطعة من القماش. لكن الهجوم على «الحجاب» هو نداء للمرأة المسلمة لكي تعتنق «الحرية» بالمفهوم الغربي، فتعري نفسها من لباسها كما تشاء، وتتخلى عن كونها إنساناً إلى سلعة ممتهنة في سوق الاقتصاد.

إن الهجوم على «الحجاب» هو هجوم مباشر على المفاهيم الإسلامية عن الحياة التي تجعل المرأة المسلمة تستسلم لخالقها كما الرجل المسلم، عباداً لله سبحانه وتعالى. فالمرأة المسلمة تدرك تماماً وقطعاً أنها خلقت بحاجات عضوية وغرائز مثلها مثل الرجل، كلاهما إنسان محدود عاجز، بحاجة للهدى في هذه الحياة ليسير سيراً مستقيماً مطمئناً. وتدرك المرأة المسلمة أن هذا الهدى هو ليس من أحد سوى خالقها (الله سبحانه تعالى)، الذي نظم حياتها وبين لها كيف تلبس في الحياة العامة وكيف تسير لتكون هي والرجل في حياة طيبة مطمئنة. في حين أن الطابع الغربي يقود الرجل والمرأة، وباسم الحرية الشخصية، إلى حياة قلقة مضطربة، يركضون فيها وراء شهواتهم، مستسلمين لرغباتهم وأهوائهم الخاصة. إنها قيم الحرية المنحطة، التي تسمح لمنزلة المرأة أن تنزل إلى أن تصبح فقط سلعة «يتاجر» فيها لتخدم المصالح الإقتصادية التي تسيرها ملايين الدولارات الناتجة من الأزياء والمكياج والعمليات التجميلية وصناعة فن الدعارة. هذه القيم التي تبيح للمرأة والرجل باقتراف الفسوق، والزنا والتعري، وهي التي تحط من منزلة بني الإنسان إلى منزلة حتى أقل من منزلة الحيوان، قال الله تعالى في سورة الفرقان (آية 43 و أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً )44):   (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً )

كيفية إفشال هجوم الغرب على «الحجاب»:
إن إفشال هذا الهجوم الشرير هو بالتزام المسلمات بالإسلام وبخاصة بهذا الحكم الشرعي المتعلق بلباس الحياة العامة في الإسلام. وقبل أن نفصل ذلك، نبين بعض المواقف غير الصحيحة تجاه هذا الهجوم على «الحجاب» أي اللباس الشرعي:
الموقف الأول: أن «تنساق» المرأة المسلمة مع ثقافة الغرب الفاسدة فتنخدع بأفكار الحرية الشخصية وحرية التعبير بالمفهوم الغربي؛ فترى أن غطاء جسمها بالجلباب والخمار أو النقاب هو رمز للاضطهاد! وأن هذا ليس مقبولاً للمرأة المسلمة في القرن الحادي والعشرين.
إمرأة كهذه اختارت أن تنضم للصفوف المنحطة من النساء الغربيات وتنزل منزلتها إلى منزلة السلعة التي تشترى وتباع وهي مازالت تظن أنها متحررة.

الموقف الثاني: المرأة المسلمة التي ترد الهجوم على اللباس الشرعي من منطلقات الديمقراطية الغربية فتقول إن الحرية الشخصية مكفولة في الديمقراطية، وحقها الديمقراطي أن لا تمنع من حريتها الشخصية ولذلك فلها أن تلبس ما تشاء حسب هذا المفهوم وهي تريد أن تختار اللباس الشرعي فلماذا يعترضون على حريتها الشخصية؟ ومثال على ذلك هو ردود فعل بعض المنظمات النسائية المسلمة في بريطانيا والتي عقبت في رد على كلام شيري بلير. في تصريحها قائلة «اللباس هو اختيار يجب أن تحترمه المرأة، ولكننا نوافق أنه يجب أن لايكون بالإجبار، فالمرأة التي تختار الجلباب والخمار أو النقاب يجب أن لا تمنع من ذلك».
وكذلك فعلت عضوة في البرلمان التركي (الأخت ميرفي كافاكي) التي قادت النشاط النسائي للاحتجاج على منع لبس الحجاب في الأماكن الحكومية والبنايات العامة في 1997، بقرار من الحكومة التركية، فبدل أن تفسر الحجاب في مقابلة لها بأن الحجاب هو حكم الله سبحانه وتعالى قالت إن قرارها هو تجربة للديمقراطية «وفي القرن الواحد والعشرين، يجب أن يسمحوا لنا بهذه الحرية» وأن حقها في حرية ارتداء حجاب الرأس يكفله الدستور والقانون الدولي.
إن مقاومة «الحجاب» من منطلق القيم الغربية وعدم منع الحرية الشخصية ينسجم مع المفهوم الغربي. فمثلاً الولايات المتحدة الأمريكية تؤيد الحق الديمقراطي للأفراد باللباس (الديني) و (بالتحديد الحجاب) في البنايات الحكومية، وبعض الصور تظهر ما تسمى «العائلة الأميركية الواحدة» وتقدم الأم فطوراً وهي تلبس الحجاب. وكثير من الدول الأوروبية (عدا فرنسا) لا تمنع غطاء الرأس باسم الحرية الشخصية، مع أن هؤلاء هم نفسهم الذين هاجموا «النقاب» واعتبروا أن «كشفه» في أفغانستان والجزائر هو تحريرٌ عظيم.
وهذا الموقف من باب الحرية الشخصية، أن تلبس المرأة ما تشاء، جلباباً أو غير جلباب، هو غير صحيح لأنه حينها لا يكون التزاماً بالحكم الشرعي بل بالقيم الغربية التي تقود في النهاية إلى عدم الانضباط باللباس الشرعي.

الموقف الثالث: أن ترد المرأة المسلمة الهجوم على الحجاب من أنه حجب لجمال المرأة ولجاذبيتها بأن تقول إنه جميل ويتماشى مع الموضة، وتحاول المسلمة أن تجعل الخمار والجلباب مقبولاً أكثر بعيون الغرب. هذه النظرة كانت قد لوحظت في موضوع في جريدة الإندبندنت عنوانه أنه «كيف يمكن أن يكون الحجاب موضة جميلة». هذا الموضوع احتوى على أقوال من بعض الأخوات المسلمات يشرحن فيه كيف أنه ممكن لبس الحجاب وفي الوقت نفسه يكون موضة. مثال آخر هو برنامج ثقافي عرض من وقت قريب، وفيه كانت المسلمات يناقشن كيف يمكن جعل «النقاب» أكثر موضة ومواكباً القرن الواحد والعشرين (21). يراد بهذه النقاشات أن تكون الخلفية للحجاب من منطلق الموضة والقيم الغربية. إن مفهوم متابعة الأزياء وملاحقتها هو جزء من الثقافة الغربية، والجزء الاستهلاكي فيها يعتمد بدرجة كبيرة على متابعة الأزياء، وامتلاك آخر موضة في الألبسة، والحذاء وحقيبة اليد المتناسقة.
إن هذا الموقف مخالف كذلك للإسلام، حيث إن دافع المرأة المسلمة للتحجب هو فقط رغبتها لإرضاء الله وحده، وهو في تناقض واختلاف تام عن الرغبة في تحقيق مظهر معين أساسه التزين بطريقة حددتها صناعة الأزياء. إن مفهوم الجمال بطريقة موضة دور «الأزياء» وثقافة الغرب هو بلا شك مفهوم سطحي، وهو مناقض تماماً لمفاهيم الإسلام حول جمال المرأة وطهارتها وعفتها.

الموقف الرابع: الرد على الهجوم بحجج عقلية، فتأخذ المرأة المسلمة بمناقشة الموضوع عقلياً، أنها تغطي جسمها لأجل كذا أو دفاعاً عن كذا، محاولة أن توجد تبريراً للباسها وهي خجلة من أن تقول إن الشرع يأمر بهذا فألبسه لذلك، فهي تجاري الغرب الحاقد على الإسلام ولا تريد أن تظهر أنها تلتزم بالإسلام.
إن الرد على الهجوم بطريق التعليلات العقلية يضعف موقفنا كمسلمين، ويؤكد على أننا لا نرجع عملنا للقرآن والسنة، وهذا يلائم أجندة الغرب حيث تسعى لعزل المسلمين عن مرجعهم، القرآن والسنة.

وبعد:
فإن كل هذه المواقف السابقة ليست هي التي يأمر بها الإسلام. إن وجوب لباس المرأة الجلباب والخمار أو النقاب هو حكم شرعي من خالق السموات والأرض وما فيهن ومن فيهن، وهو سبحانه يعلم ما يصلح مخلوقاته وما يسعدهم في الدنيا والآخرة.
وقد أمر الله سبحانه الرجل والمرأة بالتزام الأحكام الشرعية طاعة لله سبحانه وطلباً لنوال رضوانه سبحانه. فليس لإنسان سواء أكان مسلماً أم مسلمةً، أن يفعل ما يشاء من خير أو شر بل يجب عليه أن يفعل الخير وينتهي عن الشر، فهو مقيد بشرع الله سبحانه.
يقول الله تعالى في سورة الجاثية (18): ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾.
عندما تخرج المرأة المسلمة من بيتها وهي تلبس الخمار والجلباب فإنها تقوم بهذا العمل طاعة لله تعالى وحده (ربها الذي خلقها).
إن الهجوم على الحجاب هو هجوم على عبادة المسلمة لخالقها، هو هجوم على كونها ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية وليس بقيم الكفر الرأسمالية.
إن الله تعالى بيَّن الحلال وبيَّن الحرام، وهو الذي جعل الحجاب وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى]فرضاً على المرأة المسلمة. قال تعالى:  .[جُيُوبِهِنَّ
ويقول تعالى في سورة الأحزاب (59): ﴿ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾.
فالسبب الوحيد للباس الشرعي هو أمر الله سبحانه وتعالى للمرأة المسلمة، وبتنفيذها لهذا الفرض فهي تطيع الله سبحانه وتعالى، وتكسب رضاه، وتكسب ثوابه الكبير في الآخرة. وتبنِّي أي شيء آخر، مثل التعليل العقلي والأسباب الغربية للبس الخمار هو غير مقبول، وبالعكس هو يسهم في تدعيم «الحرب ضد الحجاب»، و«انسياق» المرأة المسلمة وراء مثل هذه الأسباب المتأثرة بمفاهيم الكفر عن الحرية الشخصية، هو مساهمة في إنجاح حملة الغرب على اللباس الشرعي.
أيها الأخوات، يا نساء هذه الأمة الكريمة، يجب أن تتجنبن وتحذرن مفاهيم الحرية الغربية، التي تناديكن بترك طاعتكن لله سبحانه وتعالى، فقط لتصبحن عبيداً للطمع والنزوات الإنسانية. عندما تنظرن للمرأة الغربية، ترين بوضوح شقاءها وتعاستها ومستواها الرديء في المجتمع، الذي نتج عن القيم الرأسمالية ومفاهيم الحرية الشخصية، ويجب أن ترفضن هذا الكفر، ويكون ارتداؤكن الخمار والجلباب هو فقط من أجل الله تعالى، وليس من أجل الاختيار و الحرية الشخصية،وتمسكن بالسبب النقي لاتباع أحكام الله سبحانه وتعالى حيث يقول في سورة الأحزاب (36): ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾.
أيها الأخوات، حافظن على هويتكن الإسلامية كنساء مسلمات من خلال حماية وحفظ نقاوة وطهارة الأفكار الإسلامية، ولا تأخذن أبداً بأفكار الكفر. ولكن أدركن المنزلة الكريمة وكما حددها دين الله.
ولتكن طاعتكن لله خالصة صادقة. واعملن بجهد لإقامة دولة الخلافة، التي ستجلب العدل للإنسانية وتحرير المرأة المسلمة من تبعيتها العمياء للرأسمالية، ونشر الخير والعدل في ربوع العالم.

﴿ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)   الجمعة 16 فبراير 2018, 10:02 am


نادية عيتاني شابة فلسطينية الأصل تبلغ من العمر 24 سنة - فرانكفورتر

لماذا تتمسك المسلمات في الغرب بالحجاب رغم المضايقات؟

نشرت صحيفة "فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ" تقريرا، تطرقت من خلاله إلى أهمية الحجاب بالنسبة للمرأة المسلمة في الدول الغربية، وذلك على الرغم من المضايقات التي تتعرض لها. وفي هذا الصدد، بادرت ست فتيات مسلمات محجبات يعشن في ألمانيا بتقديم شهادات حية في الغرض.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن العديد من الأشخاص يعتبرون أن الحجاب شكل من أشكال الرجعية والاضطهاد. في المقابل، ترتدي العديد من الفتيات الحجاب بكل ثقة في النفس. وفي هذا الصدد، رغبت ستة فتيات مسلمات قاطنات في ألمانيا في مشاركة العالم قصة كفاحهن فضلا عن دوافع ارتدائهن للحجاب والتجارب التي عشنها.

ونقلت الصحيفة تصريحات نادية عيتاني، وهي شابة فلسطينية الأصل، تبلغ من العمر 24 سنة، وطالبة علوم اقتصادية، فضلا عن أنها صاحبة مدونة تتعلق بالموضة. وأفادت نادية أنها ترتدي الحجاب عن قناعة وأنها ترفض أن تتعرض للمضايقات بسبب قناعاتها الدينية، مع العلم وأنها مهتمة بالموضة منذ أن كانت في الصف العاشر. وعادة، ترتدي نادية ملابس تجمع بين الأناقة والحشمة. ووفقا لهذه الشابة، لا تتعارض الموضة مع الدين، لكن يجب على الفتاة المسلمة أن تخفي مفاتنها.

وأضافت الصحيفة أن العديد من المتاجر في كل من ماليزيا والولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا أصبحت تبيع الملابس المحتشمة. وفي هذا الصدد، أوضحت نادية إيتاني أن لباسها أثار إعجاب العديد من الفتيات، وهو ما دفعها إلى إنشاء مدونة متخصصة في الموضة لتثبت أن الفتيات المسلمات مثل غيرهن من النساء على خلاف ما يعتقده المجتمع الغربي.

وأوردت الصحيفة وجهة نظر مصممة الأزياء الجزائرية، مريم البديري، التي تبلغ من العمر 30 سنة، حيث قالت "أرتدي الحجاب والملابس المحتشمة منذ سن 11. في الأثناء تعرضت للمضايقة من قبل أحد أساتذتي الذي قال لي، حين عجزت عن الإجابة عن سؤاله، إن الحجاب يؤثر على  القدرات الذهنية. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت محل سخرية من قبل زملائي في  الدراسة، ولكن ذلك لم يُثنن عن ارتداء الحجاب".

وأردفت البديري بأنه "عند بلوغي 12 سنة، حاولت التعبير عن رأيي عبر رسم السراويل والتنانير التي تغطي الساقين. لقد استعدت ثقتي في نفسي من خلال تصميم هذه الملابس. بعد المدرسة، تلقيت تكوينا في مجال تصميم الأزياء. فيما بعد، أنشأت ورشة "ميزان" المختصة في تصميم الملابس المحتشمة. وقد افتتحت أسبوع الموضة في كل من نيويورك ولندن".

وذكرت الصحيفة أن نهى وهبة وهي تلميذة مصرية تبلغ من العمر 16 سنة، قدمت إلى برلين لزيارة إخوتها، وقد وافقت على مشاركة تجربتها. وفي هذا الصدد، صرحت نهى وهبة بأن كل امرأة ترتدي الحجاب بأسلوب مختلف، في حين أنها تحرص على ارتداء الحجاب بطريقة تتلاءم مع وجهها. ومن المثير للاهتمام أن وهبة تملك 50 حجابا بألوان مختلفة، علما بأنها ترتدي الحجاب منذ 3 سنوات.

وتؤمن وهبة بأن الحجاب قد جعلها تتمتع الراحة النفسية، فضلا عن أنه يعكس التزامها بالدين الإسلامي. في الأثناء، تأمل هذه الفتاة المصرية أن تتمكن من تغيير وجهة نظر المجتمع الغربي تجاه الإسلام، الذي عانى كثيرا من إلصاق تهمة الإرهاب به.

وأفادت الصحيفة على لسان إخلاص نبهة، وهي حلاقة لبنانية، تبلغ من العمر 38 سنة، قائلة: "ترعرعت في مدينة فريزلاند الشرقية وارتديت الحجاب بطلب من والدي. وعند بلوغي 16 سنة، تقدم لخطبتي شاب لبناني طلب مني خلع الحجاب. خلعت الحجاب والتحقت بمدرسة تكوين حلاقة".

وأضافت نبهة: "عند بلوغي 24 سنة، مرضت أمي وطلبت مني ارتداء الحجاب من جديد وفعلت ذلك من أجلها. تزوجت من رجل كان يدعي الإسلام لكنه لم يكن يصلي. لم أكن سعيدة مع زوجي. في الأثناء، انغمست في قراءة كتاب رائع عن الإسلام، وما إن بلغت 28 سنة، حتى شرعت في قراءة القرآن والصلاة. لقد منحني الإسلام القوة وأصبحت أشعر بالرضا عن نفسي. حقيقة أشعر بالسعادة أنني أستطيع أن ألبس بطريقة مختلفة وأظهر شخصيتي للآخرين".

من جهتها، تعتقد أمينة غونس، وهي تلميذة تنحدر من أصول تركية، وتبلغ من العمر 21 سنة، أن الكشف عن مفاتن الجسم يعد من المحرمات، وبالتالي ينبغي على الفتاة المسلمة أن ترتدي ملابس محتشمة وساترة. في السياق ذاته، شددت غونس على أن الإرهاب ساهم في انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في أوروبا. وترتدي هذه التلميذة عادة ملابس تجمع بين الجمال والحداثة.

وصرحت أمينة غونس بأنها ارتدت الحجاب عندما بلغت 12 سنة، على الرغم من أن والديها كانا متخوفين من عواقب ذلك. وشددت غونس أن الحجاب لم يكن عائقا بالنسبة لها إلا عندما أرادت الانضمام إلى مكان عمل للحصول على تكوين. فقد كان يطلب منه في كل مرة أن تخلع الحجاب في ساعات العمل، الأمر الذي رفضته غونس بصرامة، ودفعها لتغيير مجال اختصاصها، حيث يتم تقبلها بحجابها. وأعربت أمينة غونس عن عنق صدمتها إزاء تناول مسألة حظر الحجاب  في ألمانيا، التي تعد منبرا لحرية التعبير.

وتناولت الصحيفة وجهة نظر هايدي بروت، وهي طالبة فيزياء تنحدر من أصول كردية وتبلغ من العمر 26 سنة. وقد أفادت بروت، قائلة: "أرتدي الحجاب بكل فخر على الرغم من أنني تعرضت للعديد من المضايقات. أعتقد أن الحجاب وصية دينية ولا يمت للسياسة بصلة. يعد الدين أمر مقدسا بالنسبة لي".

وأضافت بروت: "كان عمري 22 سنة عندما ارتديت الحجاب. وعلى الرغم من أن ذلك تسبب لي في العديد من المشاكل، إلا أنني استمديت قوتي من الله سبحانه وتعالى. وفي حين أنني أتقن 7 لغات وخريجة كلية الفيزياء، إلا أنني لم أجد عملا مناسبا نظرا لأنني أرتدي الحجاب".

وفي الختام، أكدت الصحيفة على لسان هايدي بروت، أنه "على الرغم من أنني أحمل الجنسية الألمانية، إلا أنني أشعر بأنني مواطنة أجنبية. نحن نعيش في دولة علمانية تحمي الأقليات وتمنح حرية الأديان. وفي الوقت الذي انتشر فيه الإلحاد في ألمانيا، بات الكثير من الأشخاص لا يفهمون ماهية الأديان. وبالتالي، أصبحت مجبرة علي أن أوضح سبب اعتناقي للإسلام"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)   الجمعة 16 فبراير 2018, 10:02 am



أصنع غدي بيدي

نظرة الغرب السطحية للمرأة العربية تختصرها في الحجاب وتجهل دورها الفعال
لازمت صورة المرأة المضطهدة والخاضعة والضعيفة تصورات الغرب عن النساء العربيات. ورسخت هذه التصورات معرفته المحدودة بأحكام الدين الإسلامي إلى جانب عادات وتقاليد المجتمعات العربية والثقافة العربية الإسلامية المحافظة في ما يخص المرأة. وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، أفاق الغرب على صدمة خلقت بداخله تساؤلات حول ماهية المجتمعات المسلمة والعربية وحول صحة الصورة التي يحملها عنها من عدمها. دفع هذا الفضول الكثير منه إلى البحث في واقع هذه المجتمعات لاستكشاف حقيقتها ودراسة أدق تفاصيلها ومكوناتها، واتجهت الباحثة والكاتبة كاثرين زويف للبحث في أسرار المرأة العربية من خلال القيام بمقابلات مع شابات عربيات اكتشفت من خلالها أن الصورة النمطية التي يحملها الغرب عن المرأة العربية غير صحيحة.


رغم أن العالم العربي يعتبر اليوم أكثر منطقة في العالم تعيش على وقع الأزمات والصراعات والحروب إلا أنه مثل مصدر إلهام فكري وعاطفي للغرب.

أغلب المجتمعات الغربية تنظر إلى المجتمعات العربية على أنها مبنية على إخضاع النساء وفرض الحجاب عليهن وإبعادهن عن الأنظار، وحظر السفر عليهن، ومنعهن من الذهاب إلى المدرسة أو الاستمتاع بالعديد من "الحريات" التي تتمتع بها المرأة في الغرب.
هذه الأفكار مثلت المنطلق للباحثة كاثرين زويف لتسافر إلى عدد من الدول العربية وتعقد مقابلات وحوارات مع نساء عربيات بغرض فهم واقعهن خاصة بعد أحداث سبتمبر من عام 2001. ألفت زويف كتابا بعنوان "بنات متميزات: الحياة السرية للشابات اللاتي غيرن العالم العربي" سمحت من خلاله للمرأة العربية بالحديث عن نفسها والتعريف بذاتها وحياتها.
كتاب "بنات متميزات"، هو محاولة لإماطة اللثام عن الغموض الذي يلف التصورات والفرضيات الغربية حول الأنوثة في العالم العربي. كامرأة، تمنح زويف لقرائها فرصة فريدة للنفاذ إلى حياة وقصص النساء العربيات، وتجد الكثير منهن أنفسهن، للمرة الأولى، يفاوضن التفسيرات المعاصرة للمعايير الجندرية (النوع الاجتماعي) في علاقتها بالقيم المتجذرة في الإسلام منذ قرون.

هذه القيم تملي طريقة عيش النساء في المجتمعات العربية، ولكن التحقيق الذي أجرته زويف يغوص في الأمور الشخصية الصغيرة التي تلتزم بها هؤلاء النسوة لتسلط الضوء على الخيارات التي يواجهنها يوميا، ولكنها تقوض الكثير من الافتراضات التي يحملها القراء الغربيون حول العالم العربي.
وفي حوار لكاثرين زويف مع صحيفة واشنطن بوست الأميركية تقول "إن التقارير الأميركية عن العالم العربي تركز على الأزمات بمختلف أنواعها ورغم أنها مفيدة وجيدة، إلا أنني أعتقد أن تركيزنا على هذه القصص يؤثر في تشويه نظرتنا للمنطقة"

وتضيف أنها كصحفية غربية تحاول عند إعداد التقارير حول المجتمعات العربية، في ظل الأعراف الاجتماعية التي تتناقض مع ثقافتها التي ترفض قمع النساء، أنها لا تفكر من حيث تكوينها الثقافي الخاص، موضحة "في كتابي أصف كفاحي من أجل إجراء تقارير عن الممارسات المروعة والخاطئة التي وجدتها.
لكنني أعتقد أنه من المهم دراسة السياق الذي تتم فيه هذه الممارسات. عندما تقوم بذلك، غالبا ما يصبح واضحا أن قبول الناس لهذه الممارسات ليس بالضرورة أمرا غير منطقي، أو أنه يتعارض مع مصالحهم كما يظهر في البداية. على سبيل المثال، يتضمن الكتاب وصفا للنساء السعوديات اللاتي يدافعن عن نظام الوصاية، وهو أمر يقضي بحصول النساء البالغات على إذن من أولياء أمورهن من أجل ممارسة العديد من الأنشطة الأساسية، مثل السفر أو زيارة الطبيب. في البداية صدمني تشبث النساء بهذا النظام. ولكن ما فهمته أنه في بعض الأحيان، في سياق مجتمعهن، هذا الأمر قد يكون الأسهل أو الطريق الأسلم لهن ليعشن حياتهن".

الفتيات العربيات خلقن من الضعف قوة

رحلة الباحثة زويف في العالم العربي ودول الشرق الأوسط دامت أكثر من عشر سنوات توصلت بعدها إلى تأليف كتاب الفتيات المتميزات واستنتجت من خلال احتكاكها المباشر بمجتمعات هذه الدول ومن خلال قصص وحكايات الفتيات العربيات الواقعية اللاتي قابلتهن وتحدثت إليهن أن المرأة العربية هي من تمسك بمقود التغيير في مجتمعاتها.

عايشت زويف الحياة اليومية للفتيات العربيات وتعمقت في تفاصيلها التي قد تبدو للبعض تافهة لكنها في الواقع مهمة جدا، وانتقلت في حواراتها التي جمعتها في كتابها من بيروت إلى أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة إلى القاهرة والرياض وإلى دمشق قبل اندلاع الحرب حيث عاشت ودرست اللغة العربية من عام 2004 إلى عام 2007. وواكبت قضايا النساء وأحداث عربية عديدة ومتنوعة من بينها الإطاحة بحكم مبارك في مصر ومشاركة المصريات فيها ودفاع السعوديات عن حقهن في السياقة

قابلت فتيات تحميهن عائلاتهن وتسعى للتكفل بهن وفتيات تريد عائلاتهن التخلص منهن لكن محصلة ما نقلته عن قصصهن وواقعهن تبدو غير مقبولة ولا تصدقها المجتمعات الغربية، فقضاياهن وتقبلهن لواقعهن لا تبدو مفهومة في التصور والثقافة الغربية خاصة منها أهمية بكارة الفتاة التي تشترك فيها أغلب هذه المجتمعات والتي تبدو للوهلة الأولى مسألة يهتم بها جميع أفراد المجتمع إلا أن كاثرين تبينت أنها مسألة تهم الفتاة تخصها وحدها.
دحضت زويف تصور الغرب أن الفتيات خاصة بعد أحداث عام 2001 وبعد الثورات العربية غيرن العالم العربي كثائرات عن أوضاعهن مطالبات بتغيير الممارسات التي تضايقهن وتحد من حرياتهن وحقوقهن، بل إن الكثير منهن يدافعن عن حقوقهن بصبر ويواجهن تقاليد مجتمعاتهن مثل الوصاية المفروضة على المرأة السعودية بتجنب المواجهة مع الممنوعات التي تفرضها مجتمعاتهن وعملن على التغيير بحكمة وهدوء وحققن تغييرات تبدو ضئيلة لكنها حسب كاثرين تخلف تأثيرات عميقة.

وتضرب مثالا لتدعم به هذه الفكرة يتمثل في أن المجتمع السعودي الذي يرفض خروج المرأة للعمل دفعه الإحراج الذي يعيشه الرجل عندما يشتري لزوجته ملابس داخلية وحديثه عن مقاساتها للبائع إلى قبول عمل النساء في محلات الألبسة الداخلية الخاصة بالنساء وهو ما وفر مواطن عمل للعديد من السعوديات في هذا المجال.
وعن الحالات التي قابلتها والتي بدت من خلالها النساء العربيات يطعن القيم المحافظة كوسيلة لتحقيق حياة أكثر تقدمية، تقول الكاتبة: لقد اكتشفت أن هذه الظاهرة رائعة، ولاحظتها في الكثير من أنحاء المنطقة. في سوريا، قالت الشابات اللاتي يدرسن في مدارس إسلامية ذلك، حيث أن أسرهن المحافظة تثق بهن أكثر من ذي قبل، ومنحتهن قدرا أكبر من الحرية. وفي المملكة العربية السعودية، التقيت الناشطات اللاتي دافعن عن حق المرأة في قيادة السيارة على أساس أنه لا ينبغي للمرأة أن تنفرد في السيارة.

وعن رأيها في الزواج في هذه المجتمعات ونظرة الفتاة له تؤكد كاثرين أنه ضرب من الجنون أن تكون هناك اعتبارات وأحكام مسبقة عن الثقافة والمرأة العربية، “بعض الأمور تبدو غريبة جدا، على سبيل المثال، لماذا تريد النساء العربيات أن يرتب أولياؤهن زواجهن؟ ولكن بعد ذلك فكرت بأن الأمر يختلف عن مواقفنا حول الزواج والجنس في الولايات المتحدة الأميركية. وفي حالة الزيجات المنظمة.


العديد من النساء السعيدات بزواجهن مررن بقصص رائعة وممتعة ويروين لحظة قدوم أزواجهن لخطبتهن، وكيف أنهن لم يشاهدن أزواجهن إلا عند عقد القران، "عندما استمعت إليهن لأول مرة، كنت مندهشة من الطريقة التي يحبكن بها روايات رومانسية حول الزواج المنظم. ولكني، في وقت لاحق، فكرت، وتساءلت هل هذا حقا يختلف عن القصص التي تحكي عن الحب من أول نظرة؟".

قصص الجيل الشاب من النساء العربيات لم تدرس عن كثب وبشكل معمق، فعام 2001 مثل نقطة فاصلة في إثارة فضول الغرب عن حقيقة أدوار النساء العربيات في مجتمعاتهن وتأثيرهن الفعلي الذي ما يزال خفيا، وأعادت ثورات الربيع العربي إحياء التساؤل عن قدرات الفتاة العربية على المطالبة بالتغيير. هذا الجيل أثار تساؤلات عديدة أيضا حول الحكومات العربية وحول تطور المجتمعات العربية من خلال ثوراتها.


النظرة الغربية للفتاة العربية المحجبة سطحية

لماذا يركز الغرب كثيرا على الحجاب؟ سؤال طرحته شابة سورية متدينة بعد أن طالعت مقالا صحفيا لكاثرين زويف، وتضيف “الفتاة لقد قضينا أشهرا ونحن نتحدث معك حول طريقة تفكيرنا ومعتقداتنا وقناعتنا وما يدور في وجداننا"، تلقت زويف هذا النقد بمزيج من العقلانية والحساسية وهي تعلم أنه صحيح أن الغربيين يهتمون كثيرا بالحجاب أو بغطاء الرأس والشعر وتغطية الجسد وتفاصيله عند المرأة المسلمة وكأن ذلك هو الجانب الأبرز فيها ولكن نظرتهم هذه تجعلهم في أقصى درجات السطحية. لكن البعد الرمزي القوي للباس المرأة المسلمة ليس من صنع واختلاق العرب، وهذا ما شعرت به زويف.

واقع النساء العربيات والمسلمات يكشف أنهن قضين أوقاتا طويلة في مناقشة وتقييم ومراجعة مسألة غطاء الرأس ولكن ذلك لا يعني أن يتم اختزالهن في الحجاب، وتعترف كاثرين بأن محدثتها أثارت وجهة نظر بالغة الأهمية تتمثل في أن الحجاب يستخدم لإخفاء مفاتن المرأة لا شخصيتها. وتؤكد كاثرين أنها عندما نشرت مقالا صحفيا حول تغيير الشابات للعالم العربي حكم عليه في المجتمع الغربي بأنه غير صحيح. ولكن انجذابها نحو محدثاتها دفعها إلى المزيد من البحث لإثبات نظرتها ورأيها حول دور الشابات العربيات في تغيير مجتمعاتهن "يجب أن تكتبي علينا أكثر" هذا ما طلبته منها الشابة السورية


دعوة وجهتها إحدى الفتيات العربيات المسلمات للباحثين والكتاب والصحفيين الغربيين للكتابة أكثر عن قصص وحياة وشخصية وتفكير الفتاة العربية ومن خلالها نفهم دعوتها للغرب إلى التوقف عن اعتماد الصورة النمطية للمرأة العربية وإلى التفكير والنظر بعمق لشخصيتها وإهمال مظهرها وما يحيل إليه الحجاب من إيحاءات بأنها مستضعفة وأن الرجل يعتبرها عورة يسترها تحت هذه الثياب. وهي دعوة للغرب إلى التخلي عن السطحية في قراءة أدوار النساء العربيات المسلمات.

اليوم الفتيات العربيات يمثلن العدد الأكبر من طلبة الجامعات وبعضهن بدأن في مواجهة تقاليد مجتمعاتهن الدينية والاجتماعية من أجل تحقيق حياة مستقلة وتأخير سن الزواج والسعي لتحقيق طموحاتهن المهنية. والثابت بنظر زويف أن فتيات هذا الجيل لا يفكرن بنفس طرق أمهاتهن، ويقدمن على قرارات صعبة.

لقاءات زويف مع شابات من مجتمعات عربية مختلفة وفي أوضاع أمنية وسياسية مضطربة منذ دخولها عام 2004 إلى دمشق وتحديدا بعد تاريخ سبتمبر 2001 الذي رأته الخط الفاصل في دور نساء المجتمعات العربية في مجتمعاتهن وظهور قدراتهن على التغيير، كما مثل هذا التاريخ نقطة مفصلية في تغير وتطور نظرة الغرب إلى المجتمعات العربية المسلمة بين ما قبل العام 2001 وما بعده، لذلك تعمقت في دراسة الشابات العربية والبحث في تفاصيل ما يتصل بهن فكريا وماديا لتتأكد من أنهن بعيدات كل البعد عن تلك الصورة السائدة في مجتمعها وأنهن مؤثرات إلى درجة القدرة على تحقيق التغيير في محيطهن، وهو ما جعلها بأسلوب روائي سردي لا تتوقف عند تفاصيل الحياة اليومية للمرأة العربية بل تتجه نحو دحض الصورة النمطية الراسخة لدى الغرب على أنها ذلك الكائن المسير الذي يكتفي بإنجاب الأبناء وتربيتهم ورعاية الزوج والقيام بشؤون المنزل.

ومن خلال الغوص في الحياة الاجتماعية وتفاصيلها وكيفية التعامل مع الشابات سواء في سوريا أو في المملكة العربية السعودية أو في أبوظبي أو في بيروت لاحظت الكاتبة الغربية وجود فوارق شاسعة بين هذه المجتمعات رغم اشتراكها في الثقافة العربية الإسلامية، ولاحظت من خلال توزيع الأدوار في المحيط الأسري والمجتمعي ومن خلال طرق المعاملة مع الفتيات وتفاعلهن مع السلوكات الموجهة لهن وردود أفعالهن على قرارات مثل الزواج وغيره أن الشابات العربيات يتقاسمن العديد من النقاط أبرزها أنهن يعملن على تحقيق أهدافهن وطموحاتهن والارتقاء بواقعهن الحقوقي، لكن هذا السعي لا يتم بشكل ثوري بحت بل هو أشبه بالقوة الناعمة التي يجمعن من خلالها بين الصبر والعزيمة وبين الطاعة والرفض والتعبير عن كل ذلك بحكمة.


صحافية من تونس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)   الجمعة 16 فبراير 2018, 10:03 am

تاريخ الحجاب في الشرق والغرب
الحجاب أقدم من الإسلام
يرمز الحجاب في الغرب إلى رفض الاندماج في المجتمع، كما أنه يرمز من جهة أخرى إلى البحث الذاتي عن طريق "ثالث" وإلى المطالبة بالعدالة بين الطبقات وبين الجنسين. سوزانه إندرفيتز، الباحثة في الدراسات الإسلامية، تستعرض تاريخ الحجاب في الشرق والغرب

يرمز الحجاب في الغرب إلى رفض الاندماج ورفض الانخراط في المجتمع، كما أنه يرمز من جهة أخرى إلى البحث الذاتي عن طريق "ثالث" وإلى المطالبة بالعدالة بين الطبقات وبين الجنسين. سوزانه إندرفيتز، الباحثة في الدراسات الإسلامية، تستعرض تاريخ الحجاب في الشرق والغرب
يعتبر حجاب المرأة في الشرق الأدنى أقدم بكثير من الإسلام، وقد انتشر في أوروبا في شكل آخر حتى مطلع الحضارة الحديثة. ولأن الشعر كان يعتبر في العصور القديمة مركز للحيوية، حظي باهتمام شديد، ولم يقتصر ذلك على شعر المرأة فقط، ودلالة ذلك ما ترويه قصة شمشون ودليلة في التوراة، تلك القصة التي أخذت أشكالا متعددة في فن الرسم والموسيقى الأوروبية.
و لكن على الرغم من ذلك كان لابد أن يخضع شعر المرأة على مر العصور لإجراءات تحفظية خاصة، وباستثناء فترة العشرينات نجد أن المرأة المحافظة لم تخرج إلى المدينة بدون القبعة حتى منتصف القرن الماضي، كما أننا نجد التعبيرات اللغوية التي تعني الزواج - والتي تنقرض تدريجيا - تدل على استراتيجية " الترويض" التي كانت تخضع لها المرأة بعد تزويجها.
الحجاب كرمز طبقي
ولم يكن الإسلام شاذا باهتمامه بموضوع الشعر، فقد أخذ الإسلام الخطورة التي يسببها سفور النساء مأخذا جادا أكثر من اليهودية والمسيحية، ويدل على ذلك دعوته للبس الخمار وإنشاء الحرملك (مساكن للحريم)، أو ربما كان ذلك الاهتمام سببه أن المجتمع الإسلامي في العصور الوسطى كان يتمتع بموارد اقتصادية كبيرة، لدرجة أنه كان بإمكانه الاستغناء عن النساء في مجال العمل – وهن قسم كبير من المجتمع– وجعل وظيفتهن تكمن فقط في التكاثر؟
وعلى الجانب الآخر كانت البدويات والفلاحات في المجتمع الإسلامي لا تلبسن الخمار ولا تعشن في الحرملك، فكان لبس الخمار حكرا على نساء المدينة من الطبقات الغنية، وكان رمزا مميزا لهن يسبب حقد الطبقة الفقيرة عليهن.
المرأة الجديدة
ولقد تغيرت هذه الظاهرة أولا في مصر - ذلك البلد المسلم الذي كان خاضعا لتأثير الغرب - وأصبحت تعتبر هدامة، ففي عام 1899 نشر المصلح قاسم أمين مقاله تحت عنوان "تحرير المرأة" وبعد عامين تبعه بمقال يعضد آرائه تحت عنوان "المرأة الجديدة" كرد على اعتراضات شيوخ الأزهر المتشددين. فهو يرى أن تدهور الاقتصاد راجعا إلى الاستغناء عن اليد العاملة الجيدة، أي النساء، ويرى أيضا أن ضررا قد يلحق بالأجيال القادمة مرجعه أنهم سوف يتربون على يد أمهات نصف متعلمات.
ونتيجة لذلك وضعت نساء الطبقة العليا حجابهن في العقدين التاليين، واشتركت في المظاهرات، وكافحت من أجل الالتحاق بالجامعات. وبعد عقود، وخاصة بعد ثورة 1952 التي جعلت من جمال عبد الناصر زعيما للعالم العربي والإسلامي والعالم الثالث أجمع، تم وضع برامج لتربية البنات ووضع شروط لتسهيل عمل المرأة، و كانت القاهرة في فترة الستينات تظهر كمدينة متحضرة فيها القوى العاملة الناشئة التي كانت تتطلع إلى الغرب كمثال يحتذى به.
عودة إلى الجذور
إلا أن الوضع قد تغير كثيرا بموت عبد الناصر بعد هزيمته الفادحة في الحرب ضد إسرائيل في يونيو 1967، كما أنه تغير بانتهاج أنور السادات، الذي خلفه في الحكم، سياسة هيئت للمتدينين الأجواء لكي يساعدوه في التغلب على اليسار الناصري، وفتحت للمستثمرين الأجانب الأبواب على مصراعيها.
ولهذا وجدت الطبقة الوسطى الطموحة - أطباء وحقوقيون ومهندسون – أنها قلقة على مستقبلها، ومن ثم نشأ من بين هذا الوسط "حركة إسلامية" لم تكن من بين رجال الدين، تدعوا إلى الرجوع للأصول من أجل الخلاص من الوضع الاجتماعي السيئ، أي الرجوع إلى مبادئ وأحكام الإسلام.
ومع نشوء هذه الحركة ظهر حجاب المرأة مرة أخرى، ليس في مصر فقط، بل في بلدان إسلامية أخرى تبدل فيها وهج المدنية إلى خيبة أمل. فنجد الحرب الأهلية في لبنان، والثورة الإيرانية، وتأجيل حل المسألة الفلسطينية، كل ذلك ساهم في تحول أنظار البشر إلى الرجوع للإسلام من أجل الخلاص وأصبح الشعار هو "الإسلام هو الحل".
إن الرجوع إلى الإسلام لم يكن منذ البداية سوى رد فعل على المدنية الحديثة وأحد ظواهرها، ولم يكن رجوعا إلى "العصور الوسطى"، وهذا ينطبق أيضا على الحجاب الذي لم يكن اختراعا جديدا ولم يكن سابقة في تاريخ الإسلام، ( كان حجاب المرأة يختلف من منطقة لأخرى وكان ينظر إليه كظاهرة اجتماعية دون المستوى، واليوم نراه يفهم على أنه المقياس " الإسلامي " إلا أنه قد اتخذ أشكالا متعددة). وهذه المدنية الحديثة تنعكس في وظيفة الحجاب التي لا توحي بالرجعية، حيث أن للحجاب أهمية ثقافية وسياسية واجتماعية إلى جانب أهميته الدينية.
الحجاب بين الغرب والشرق
على الصعيد الخارجي يرمز الحجاب في الغرب والمجتمعات الغربية إلى رفض الاندماج ورفض الانخراط في المجتمع، كما أنه يرمز أيضا إلى البحث الذاتي عن طريق "ثالث" صحيح، أما على الصعيد الداخلي، وعلى سبيل المثال في المجتمع المصري أو السوري أو التركي فإنه يرمز إلى المطالبة بالعدالة بين الطبقات وبين الجنسين.
وهذا مالا ينتبه إليه الغرب بسهولة، لأن"اللباس الإسلامي"، للرجال أو النساء، يحمي من يلبسه ضد غلاء الملبس وأدوات التجميل والحلي وما شابه ذلك، كما أنه يمكنه من التخلص مما يدل ظاهرا على نشأته الاجتماعية التي قد تقلقه نفسيا. وعلاوة على ذلك فإن اللباس الإسلامي يساعد الفتيات والنساء – اللاتي مازال يحكمهن الرجال – في الحماية من المضايقات الجنسية ويفتح لهن طريق العلم والوظيفة.
وظائف الحجاب
إن للحجاب وظائف متعددة، منها ما قد يفهم على أنه رمز للمدنية، ومنها ما قد يفهم على أنه رمز للرجعية، فيكون- على سبيل المثال– تارة أداة يمنع بها الأب ابنته عن مواصلة التعليم، وتارة أخرى وسيلة للبنت لتقنع أبيها بمواصلة التعليم. ومن الصعب فهم وظيفة الحجاب إذا وضعنا في اعتبارنا المفهوم الإسلامي الذي يرى أن الحجاب ما هو إلا بؤرة الكفاح من أجل الإسلام الحقيقي وضد محاكاة الغرب.
إنه لحدث جديد البتة في تاريخ الإسلام أن يصبح جسم المرأة محطة اندلاع حرب حضارية وهمية بين الإسلام والغرب الوثني، في حين أن الغرب يظهر –من وجهة نظر الإسلام– في صورة بشعة بسبب سوء تصرفاته تجاه الجنسين والأجيال والأسرة والناس أجمعين.
وعلى العكس من ذلك يكمن الإسلام الحقيقي في نقائه "الأصلي"، بملامح قمعية، لأن وظائف الجنسين فيه محددة وتُفهم على أنها مثالية. ولكن هناك اعتبارات أخرى لا تساعد الفتاة المسلمة عند البحث عن هويتها في هذه المتاهة بسبب المطالب المختلفة التي ينتظرها الوالدين والمدرسة والأصدقاء ومكان التعلم أو المجتمع الديني أو الحي السكني.
بقلم سوزانه إندرفيتز، قنطرة 2004
ترجمة عبد اللطيف شعيب
سوزانه إندرفيتز، باحثة في الدراسات الإسلامية في جامعة هايدلبرغ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)   الجمعة 16 فبراير 2018, 10:04 am

الحجاب بين الشرق والغرب
د. نهى عدنان قاطرجي
 
بسم الله الرحمن الرحيم

إن المتتبع للأخبار اليومية التي تنشر في وسائل الإعلام، يلحظ بأن موضوع الحجاب والنقاب من المواضيع التي تثار بشكل دائم، ليس فقط على الصعيد المحلي والاسلامي، بل ايضا على صعيد العالمي ايضا . فالحوادث التي وقعت مع تلميذات من مصر ولبنان مع اساتذتهم داخل مدراسهم وجامعاتهم عديدة، وقد تسببت إحداها في إصدار قانون يمنع النقاب في جامعات مصر. 

وكذلك قصص تعرض النساء المسلمات إلى المهانة من قبل رجال الشرطة والأمن حدثت في أكثر من بلد، وآخرها الاذلال الذي تعرضت له امرأة محجبة عربية في مطار ألمانيا بسبب نقابها ورفضها خلعه، مما دفع بالمرأة الشرطية التي كانت تخضعها للتفتيش في غرفة منعزلة، إلى توجيه كلام لاذع لها وإلى لعنها ولعن المسلمين قائلة لها : " أين تظنين نفسك هذه ألمانيا أيتها الغبية الحمقاء ستنزعين حجابك رغما عنك، ايها الرعاع، مجنونة، قبيحة" ثم صفعتها . 
وإذا كانت هذه الحادثة العنصرية قد انتهت بالصفع، فإن هذه العنصرية نفسها هي التي أودت بحياة شهيدة الحجاب "مروة الشربيني" على يد متطرف ألماني في قاعة المحكمة بسبب رفعها قضية ضده بعد ان وصفها بالارهابية وحاول خلع حجاب رأسها . 
إن هذه الحوادث المتكررة التي بدأت النساء المسلمات يعتدن عليها ويتقبلنها كبلاء من الله عز وجل يستوجب منهن الصبر والدعاء، زادت من تمسكهن بحجابهن، ولو أدى ذلك إلى التزامهن بيوتهن وعدم الخروج منها، إما خوفا من الاعتدءات التي يمكن ان يتعرضن لها ، وإما بسبب القوانين المجحفة التي فرضت عليهن الضريبة نتيجة ارتدائهن لحجابهن و نقابهن .

إن مما دفعني للحديث عن موضوع الحجاب والنقاب مجددا ، خبران تزامن ورودهما في وسائل الإعلام، الأول مصدره فرنسا والثاني مصدره مصر ، وسبب توقفي عندهما هو غرابتهما بعض الشيء ، فالخبر الأول ذكره الدكتور "فهمي الهويدي" في مقال له تعليقاً على موقف الغرب من المسلمين، والتناقض بين المبادئ الذي يدعو إلى اعتنتاقها ويدّعي حمايتها وبين ممارساته العنصرية ضد ابناء المسلمين . وقد تجلى هذا التناقض في منع النساء المسلمات في فرنسا من الخروج إلى الشارع بالنقاب، بعد أن اصدر البرلمان الفرنسي، قانوناً بفرض غرامة قدرها 150 يورو على كل مسلمة ترتدي النقاب في الشارع، وكأن في هذا الفعل جريمة شنعاء تستحق العقاب . 

إن هذا القرار المستفز وغيره من القرارات العنصرية الصادرة عن هذا البلد دفع ببعض المسلمين إلى الهجرة، إما عائدين إلى بلادهم وإما لاجئين إلى بلدان أوروبية أخرى لم تبدأ بعد بصياغة مثل هذه القوانين المجحفة . اما من لم يحالفه الحظ بالمغادرة فإن الحل الذي اورده الدكتور الهويدي جاء من قبل رجل أعمال فرنسي مسلم اسمه "رشيد نقاذ" الذي اعلن عن إنشاء صندوق رصد فيه مبلغ 130 مليون دولار (حصيلة بيع عقارات له)، لمساعدة المسلمات اللواتي يخرجن من بيوتهن بالنقاب على دفع الغرامات، التي تفرض عليهن جراء تمسكهن بموقفهن . 

إن مثل هذه الحلول الفردية هي حلول مؤقتة مهما بلغت قيمة الأموال التي ترصد لها. خاصة أن مثل هذه التصرفات قد تعتبرها الدولة الفرنسية تحديا لها فترفع الغرامة المطلوبة . ولكن فائدتها تكمن في التعبير عن الرأي بصلابة والتمسك بالحقوق الشخصية، ومن ثم لفت نظر الرأي العام الفرنسي حول اجحاف قوانين بلدهم التي تسمع للنساء الداعرات بالتجول على الطرقات ناقلات الأمراض والفساد، ولا تسمح للمرأة المسلمة الملتزمة بأن تمر بنقابها على أساس انها تهدد الأمن القومي .

الخبر الثاني ذكرته احدى القنوات الفضائية، ولكن هذه المرة من مصر، حيث اصدرت بعض مطاعم وفنادق وشواطئ المصرية قراراً بمنع المحجبات من الدخول إليها ، متسترين بالتصريح الصادر عن وزارة السياحة المصرية .
ومن الحجج التي يدعيها بعض اصحاب هذه الفنادق ان هذا المنع هو لحماية المحجبات، خاصة أنه بعد منتصف الليل تتحول معظم المطاعم إلى دسيكوهات واماكن غناء ورقص ، وهذا لا يتناسب مع حجاب المرأة وحشمتها، لذلك جاء هذا المنع حماية لمشاعرهن وليس أكثر .
إن صدور هذا القرار اثار كالعادة موجة من التأييد والرفض، وكان من بين الرافضين العلماء الذين وجدوا فيه تمييزا على أساس الزي، يتنافى مع الدستور الذي يمنع التمييز بسبب الدين والعنصر ، كما أن منع المحجبات من دخول هذه الأماكن معناه منع أكثر من تسعين بالمئة من نساء مصر من دخول هذه الأماكن . 

اما الفئة المؤيدة فتتمثل في اهل المال والصحافة والثقافة والسياحة، ولعل ابرز المؤيدات لهذا القرار هن نساء الحركات النسائية، اللواتي تبحثن عن "جنازة يشبعن فيها لطم" كما يقول المثل الشعبي المصري. ومن بين هؤلاء الكاتبة الصحافية "إقبال بركة" صاحبة كتاب " الحجاب " والتي تفاخر فيه برأيها المناهض للحجاب، فقد أيدت في تصريح لها منع دخول المحجبات ليس فقط إلى الفنادق والمطاعم، بل إلى أي مكان مزدحم مثل "المولات" التجارية ، واعتبرت بأن هذا يدخل في مجال الحرية الشخصية لأصحاب هذه الأماكن . وكان من بين ما قالته: " إن المحجبة قد ترتاد هذا المكان السياحي لتحتسي كوباً من الشاي أو القهوة وتشغل المكان فترة طويلة، وهذا الأمر قد لا يروق لأصحاب تلك الأماكن التي ترحب بالمتبرجات أكثر، فأنا مع منعهن منعاً نهائياً، لأنني لا بد أن أكون على دراية كاملة بمن تجلس بجانبي".

إن هذا القول يعكس وجهة نظر كثير من الناس الذين لا يؤمنون بفرضية الحجاب، ولا يخفون كرههن له ويربطونه بالتخلف والرجعية والجهل، وكذلك بالفقر بل وحتى بالنظافة، كما ورد على لسان إحدى مدرسات الأزهر السافرات حيث قالت بأن النساء قررن " ارتداء الحجاب لإخفاء عيوب الشعر، او لعدم اهتمامهن بنظافة رؤوسهن " .

إن هذه المواقف التي تزيد حدة يوما بعد يوم ، تستدعي المبادرة إلى ايجاد حلول لها، ليس فقط من المسؤولين وأهل العلم والدين، ولكن أيضا من المحجبات والمنقبات أنفسهن، من أجل دراسة الأسباب والعوامل التي أوصلت بالآخرين إلى التطاول والاعتداء عليهن . فإذا كان الوضع في الدول الغربية خارج عن السيطرة، بسبب الاختلاف في البيئة والدين والقوانين. فإن الوضع في البلاد الإسلامية يختلف تماما، خاصة ان الحجاب والنقاب فيهم ليس امرا نادرا، بل هو منتشر وبكثافة. مما يعني بأن اتخاذ القوانين المضادة ضدهما قد يطال القسم الأكبر من الشعب، إذا اخذنا بعين الاعتبار عائلات المحجبات . من هنا فإن رفض هذه القوانين والاحتجاج ضدها أمر قد يكون فعالا، كما ان سياسة المقاطعة التي تستخدم ضد العدو يمكن أن تستخدم هنا ضد كل من سولت له نفسه الهجوم على الإسلام . ولعل المبادرة التي قام بها أحد الأمراء السعوديين عندما منع بيع الخمر في فنادقه، يمكن ان يحتذى بها ، ويؤسس للمسلمين الملتزمين فنادقهم ومطاعمهم الخاصة .

أخيرا، الأسئلة التي يمكن ان تطرح نفسها هنا عديدة، فهل ما تتعرض له النساء المسلمات في بلادهن أمر ناتج عن غربة الإسلام الذي تحدث عنها الرسول صل الله عليه وسلم، أم ان هذا يعود إلى الضعف والهزيمة الذي يستشعره المسلم في مقابل العولمة وحروب الآخرين ضده ؟ ثم ما هو دور المحجبات أنفسهن في صدور مثل هذه القوانين المجحفة بحقهن، وهل يمكن أن يكون لارتيادهن هذه الأماكن المشبوهة دور في استصدار مثل هذه القوانين ؟ أسئلة كثيرة تنتظر الاجابة ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)   الجمعة 16 فبراير 2018, 10:04 am

الحجاب الإسلامي بين المد والجزر
أحمـــد فهمي
 
كانت عودة الحجاب ملمحاً أساساً من ملامح الصحوة الإسلامية في مرحلتها المعاصرة التي تبدأ مــن سبـعـيـنيات القرن العشرين، وأصبح الحجاب رمزاً من رموز الصحوة وشعاراً من شعاراتها.
والآن ـ وبـعـد ما يقـرب من ثلاثين عاماً، تنوعت وتعددت فيها أشكال المواجهة وميادينها بين الصحوة وأعــدائها ـ لا تزال راية الحجاب ترفرف في ساحة المعركة، ولكن على نحوٍ يختلف كثيراً عما كـانـت عـلـيـه فـي السبـعـيـنـيات في أكثر المجتمعات الإسلامية؛ وهذا الاختلاف في مسألة الحجاب هو ما نحن بصدد توصيفه وتقويمه في هذه الصفحات.
ولأن الواقع لا يعطي معانيه ولا يكشف أسراره إلا بإضــافـته إلى ما قبله من الزمن، فلا بد من إضافة بُعدٍ تاريخي يسير بقدر ما يكشف لنا الدورة الكامـلة لنشوء الحجاب وتراجعه.
الأبعاد التاريخية لمعركة الحجاب والسفور في المجتمعات الإسلامية:
يروق للمحللين والعلمانيين المحليين كلما طرحت قضية الحجاب أن يُغرِقوا في التساؤل عن الـدوافــع والأســـبـاب وراء انـتـشـار هذه الفريضة المتزايدة منذ السبعينيات، وهذا تساؤل معكوس حقيقة، لا بد معه من إضــافــة الـبـعـد الـتـــاريخي حتى نرى الأشياء في سياقها الحقيقي، فيصبح التساؤل الصحيح عن الدوافع والأسباب الكامنة وراء تخلي المرأة المسلمة عن حجابها؛ فانحرافٌ فرعيٌّ في التاريخ لا يتجاوز سـبـعـيـن أو ثمانين عاماً (متوسط عمر رجل واحد)، لا يمكن بحال أن يقضي على أصلٍ متجذِّر منذ ما يزيد على ثلاثة عشر قرناً من الزمان كشجرة ضخمة فرعها ثابت، وأصلها في السماء.
ومـــــن الشواهد العجيبة على هذا الانتقال التعسفي التاريخي من الحجاب إلى السفور أن بعض رواده الكبار (الأصاغر) يشعر المتأمل في سيرة أحدهم كأنه يقرأ عن شخصين، الأول: يرفع رايـــة الحجاب ويدافع عنه، والثاني: يعادي الحجاب ويرفع راية السفور، ونذكر مثالين على ذلك: الأول من مصر، والثاني من تونس.

ففي مصر: كان أول كُتُبِ قاسمِ أمين: "المصريون" دفاعاً حماسياً عن فضائل الإسلام على المرأة المصرية، ورفعاً من شأن الحجاب، ثم لما تمت إعادة برمجته على أيدي رواد صالون نازلي، أصدر كـتـابـيــه: "تحرير المرأة"، "المرأة الجديدة"، وجعل من نفسه الداعي الأول لفتنة التبرج بين المسلمين.

وفي تونس: سـنــة 1929م وقف شاب عمره يومذاك 26 سنة ـ في إحدى الندوات ـ يرد على امرأة سـافــرة تـدعـــو إلى تحرير المرأة، فقال: "الحجاب يصنع شخصيتنا، وبالنسبة لخلعه: جوابي هو الرفــض، وارتـفــع الضـجيج في القاعة، وانتقل الجدال إلى الصحف، وتابع الشاب الدفاع عن الحجاب بنشر مقالات فـي صحيفة تونسية فرنسية، ولم يكن هذا الشاب سوى المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة نفــســـه الذي قام في اليوم التالي للاستقلال بسحب غطاء الرأس عن النساء التونسيات"(1).
وسار كثيرون في أنحاء العالم الإسلامي على نهج قاسم أمين فأصدروا كتبهم المسمومة، مثل كـتـاب: "امرأتان في الشريعة والمجتمع" للطاهر الحداد في تونس سنة 0391م، و"السفور والحجاب" لنظيرة زين الدين في سوريا في العشرينيات.
واسـتمـرت جهـود المثقفين والمفكرين ـ المتبنين للمنهج التغريبي ـ طيلة الحقبة الاستعمارية في الترويج للـتـبـرج حتى أصـبـح واقــعــاً مفـروضــاً إلى جوار الحجاب، ولما أن أتى عهد الاستقلال وتولى القوميون زمام الأمور عملوا ما عـجــــز عنه الاستعمار، وعمدوا إلى القضاء على البقية الباقية من الحجاب في بلادهم.
يـقـول صحفي ألماني واصفاً فترة إقامته في مصر من 1956 ـ 1961م: "ويكـفي أن تعلم أنه منذ عـشــريــن عاماً فقط كانت كل النساء تقريباً يرتدين الحجاب، أما اليوم فإنه حتى في أكثر المناطق شعبية لم نعد نرى الحجاب"(2).
وفي سوريا مزق رجال "البعث" الحجاب في شوارع دمشق، ومنعوا المحجبات من دخول المدارس بحجابهن(3).
وفي الجزائر دعـــا "بن بيلا" الجزائريات إلى خلع حجابهن، وقال: إنني أطالب المرأة الجزائرية بخلع الحجاب مــن أجــل الجــزائــر!(4)، فخرجت العذارى المحاربات من بيوتهن، ونزعن الحجاب لأول مرة منذ أن اعتنقت بلادهن الإسلام(5).
وحقق العهد الاسـتـقـلالـي في المغرب ما لم يستطعه الاستعمار في عشرات السنين(6).
أما المجاهد بورقيبة فبزَّ أقـرانـه في حرب الحجاب، وأصدر مرسومه الشهير (108) بمنع الحجاب فـي الـمـؤسـسـات الرسمية للدولة، ودعا التونسيات ألا يُشْعِرْنَ السياح الأجانب بالغربة في بلادهن(7)، ولا يــزال الحجاب محارباً بشدة حتى الآن في تونس، ولكن ما أن بدأ تهافت الفكر القومي مع هـزيمـة يونيو 1967م، حتى عاد الحجاب يتربع على عرشه المسلوب مــــن جديد، وما أصدق القائل: "إن الحجاب لم يكن ثمرة النكسة بقدر ما كانت النكسة ثمرة التخلي عن الحجاب كمظهر من مظاهر التخلي عن الإسلام"(Cool.
ولو شئنا دراسة تطورات الحجاب منذ بدء عودته في السبعينيات وحتى الآن، فلا بد من انتقاء بلد يصبح نموذجاً معبراً عن أحداث هذه الفترة، ولا نجد أفضل من النموذج المصري في التعبير عنها؛ فهو نموذج ثري بتطوراته وأحداثه ومتغيراته، كما أنه نموذج رائد يراد تسويقه للدول التي لم تبلغ مرحلته بعد.
ولكي تكتمل الرؤية بأن تحتوي على الأبعاد الزمنية الثلاثة: الماضي، الحاضر، احتمالات المـسـتـقـبــل، نـتـناول قضية الحجاب في تركيا، باعتبارها تحتل المرتبة الأولى في التطرف العلماني الرافض للإســــلام، ومـــن ثَمَّ فهي هدف تُدفع معظم الدول الإسلامية دفعاً ـ مع اعتبار تفاوت مواقعها الحالية ـ لبـلــوغه في السنوات القادمة؛ فدراستها وإن كانت تعتبر واقعية بالنسبة لتركيا، إلا أنها مستقبلية بالنسبة لغيرها من الدول الإسلامية.

الحجاب في مصر:
إن ثـراء الـنـمـــوذج الـمـصـري ـ كما سبق ـ يجعل من الصعب تغطيته في صفحات معدودة بتفصيل وشمول، ولذا سننتقي منه أهم المعالم التي تخدم موضوعنا.

أولاً: تـوزيـع الأدوار فـي مـعـركــــة الحجاب والسفور بين السبعينيات والتسعينيات:
لمعركة الحجاب سَمْتٌ متميز؛ فهناك أطراف متعددة، وأدوار متداخلة، وهناك أيضاً صور مخـتـلـفــة للـهـزيـمة والفوز، كما أنها معركة مفتوحة نحسب أنها باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وفـي الـسـاحـــة المصرية يظهر ذلك بوضوح، وتنحصر الأدوار المؤثرة في الأطراف الآتية:

1 - المؤسسات التعليمية: ويبرز دورها في ثلاثة اتجاهات:
الأول: أخـطـــــرها، وهو السعي للعلمنة الكاملة لمناهج التعليم ـ مع حصار وتحديد لدور المؤسسات التعليمية الدينية، وهذا الاتجاه يظهر أثره في المستقبل بتخريج أجيال تنتمي إلى العلمانية قبل الإسلام.
الثاني: العمل على إضــعـــاف ظاهرة الحجاب في تلك المؤسسات حتى لا تعوق بوجودها جهود العلمنة. وهذا الإضعاف يأخذ شكل مضايقات وحصار ولوائح وقرارات تمنع دخول المحجبات ـ خاصة الـمـنـقـبــــات ـ إلى تلك المؤسسات ـ عاملات أو طالبات ـ ومن أشهر القرارات قرار رقم 113 سنة 1994م الـذي يـمــنـع ارتــداء غطاء الرأس إلا بطلب من ولي الأمر(9).
الثالث: وهو اتـجــــاه غير مباشر؛ وذلك بتشجيع تحول المؤسسات التعليمية إلى ساحات لهدم الأخلاق والقيم، وتحطيم القيود على تطور العلاقة بين الشاب والفتاة، ويكفي النظر إلى ظاهرة الزواج ـ الزنا ـ العرفي وتزايدها المستمر وأسلوب معالجتها الذي اقتصر على عقد ندوات دينية في تلك الـمـؤسـسـات ـ ذراً للرماد في العيون ـ أحدثت في بعض الأحيان أثراً عكسياً، فأخرجت الظاهرة إلى نطاق النقاش العلني واختزلتها إلى مجرد خلاف فقهي.

2- وسائل الإعلام: تـقـول إحدى الدراسات: إن أغـلـبـية المجتمع المصري يقع تحت سطوة وسائط الإعلام الرسمية(10)، وأن الـنـسـاء خاصة يقبـلـن عل مشاهدة برامج التلفاز أكثر من الرجال(11)، وفي أحد استطلاعات الرأي الـهـامة، كان هناك عامل مشترك بين الموافقات على أن دعوة قاسم أمين تقدمية، هو مشاهدة برامج التلفاز والراديو(12).
لا شك أن الإعلام أصبح يلعب دوراً خطيراً في محـاربة الحجاب عبر منابره المتعددة، وله في ذلك أساليب متنوعة ـ مباشرة وغير مباشرة ـ فهـنــاك الهجوم المباشر الفج الذي يسخر من الحجاب، أو يُرجِع دوافعه إلى مشاكل اجتماعية ونفسية ومادية.. إلخ.
ومنها تخصيص الهجوم بفئات معينة من المحجبات مـثل: الفنانات التائبات، ومهاجمة كل من له دور في حجابهن من العلماء والدعاة(13)، ومـنـهــا الـتـركـيـز على عدم ارتباط الـحـجــــاب بمستوى معين من الأخلاق، وارتباط صور معينة من الحجاب ـ الـنـقـــاب ـ بارتكاب جــرائــم متنوعة(14)، ومن الأساليب غير المباشرة مهاجمة التيارات الإسلامية ورموزها، واتهامها بالتطرف، وربط انتشار الحجاب بفكر هذه التيارات ـ المتطرفة ـ ومنها اختزال المواد الديـنـيــة ـ ما أمكن ـ؛ خاصة أن الدراسات تثبت أن زيادة الإعلام الديني تؤدي إلى إشاعة مناخ ديـنـي عــــام في المجتمع وسرعة انتشار الأفكار الدينية، ومن تلك الأساليب القذرة إشاعة الفاحشة بين المسلمين وتجريئهم عليها؛ فمع تدني الأخلاق وغلبة الشهوات لا يكون هناك مجال للحديث عن الحجاب.

3 - الأسرة: تـفـكـك الأســــــرة وضعف دورها الرقابي من سمات المجتمعات العلمانية الغربية التي يريد العلمانيون في بلادنا محاكاتها حذو القذة بالقذة، وبينما تُظهِر الأبحاث ـ عن فترة السبعينيات ـ أن حـوالـي 60% من المحجـبـات أقررن بموافقة كل الأسرة على ارتداء الحجاب(15)، فإن الأمر يختلف حالياً مع تعـدد الهجمات الموجهة للأسرة ولدور الرجل فيها، وإذا قلنا: إن موقف الأسرة تجاه الحجاب ينحصر في ثلاثة أمور: التشجيع ـ السلبية ـ الرفض؛ فالواقع الحالي يشهد بأن الزيادة الكـبـيـرة كـــانت من نصيب الموقف الثاني (السلبية)(16)، والموقف الثالث حظي بزيادة قليلة خاصة بالنسبة لصور معينة من الحجاب (تغطية الوجه والكفين)، وكان النقص من نصيب الموقف الأول.
وهناك أطراف أخرى يفترض أنها تمثل الإسلام في معركة الحجاب والتبرج وهي:

4 - المؤسسات الدينية الرسمية: وتنحصر في مشيخة الأزهر ودار الإفتاء والهيئات التابعة مثل: المجلس الأعلى للشؤون الإســــلامية، ومجمع البحوث، ووصفها بالرسمية ينبع من أمرين، أحدهما: أن تعيين رجالها يتم بقرارات حكومية، والثاني: تحولها عرفاً ـ وإلزاماً أحياناً ـ إلى تبني الموقف الرسمي من الـقـضـايــا المعدَّة سلفاً وتكلف تطويع أحكام الشريعة لها. وبالنسبة لقضية الحجاب، فإن أغلب النقد الموجه لهذه المؤسسات ـ حتى فترة قريبـة ـ كان ينحــصر في المــوقـف السلبي مـن تدعيمه، والدعوة إليـه والتـعرض لمهاجميه، وهذا لا يمنع من بعض مواقف قوية، كما حدث في الرد على القرار السابق لوزير التعليم؛ حيث صـــدرت فتوى بمخالفته للشرع(17) إلا أنه في السنوات الأخيرة تطور الوضع إلى مزيد من الـسـلـبـيــــة، بل إلى مهاجمة الحجاب أحياناً، متمثلاً في بعض صوره واتهامها بالتطرف (النقاب)(18)، كــمــا اقترن ذلك بالتهاون في إلزام الطالبات ـ في مدارس الأزهر وكلياته ـ بالحجاب الشرعي الصحيح.

5 - العلماء والدعاة الـمسـتقـلون: وأغلبهم في الأساس من خريجي كليات الأزهر والعاملين فيه، ويزداد تميزهم مع تزايد تـبـنـي الـمـؤســســات الدينية للمواقف الرسمية في مختلف القضايا، ورغم التضييق عليهم إلا أن تأثيرهم واضـــح مــن الرأي العام، وموقفهم من قرار وزير التعليم بمنع الحجاب كان قوياًَ، حتى طالب بعضهم بمحاكمته، ومنهم د. محمــود مزروعــة، د. محمــود حمايــة، د. محمـد المسير، د. عبد الحـي الفرمــــــاوي، د. عبد الغفار عزيز، د. يحيى إسماعيل... وغيرهم(19).

6- الـحـركـــة الإســلامـية: كان لها الدور الفعال في نشر الحجاب في المجتمع المصري، وانتشارُه في الجامعات الـمصرية أحد مظاهر النشاط الإسلامي فيها، والدراسة السابقة عن ظاهرة الحجاب في السبعـيـنيات أظهرت أن 05% من المحجبات وغير المحجبات يُرْجِعن انتشاره إلى تزايد نشاط الجـمـاعـــــات الإسلامية بل هو السبب الرئيس(20)، وتظهر هذه العلاقة كذلك في فترة التسعينيات، ولكن في الاتجاه المعاكس؛ إذ من الملاحظ ارتباط تراجع معدلات الحجاب عامة، والحـجــــاب الـشـرعي الصحيح خاصة مع تزايد التضييق على النشاط الإسلامي في مختلف الميادين وعلى الأخص في المدارس والجامعات.

7 - "إن المحجبة تظهر في سمت عفريت" هـــذه الـعـبــــارة لن نتعجب إذا قالها علماني حقود، ولكن عندما نعلم أنها صدرت من عالم داعية في وزن الشـيـخ محمد الغزالي(21) ـ رحمه الله ـ نقداً لبعض صور الحجاب فإننا نصاب بدهشة عظيمة لهــذا الخلط الواضح في الأوراق، والأدوار. أين كان يقف الشيخ؟ وكيف يجعل نفسه مشابهاً لعـلـمـانـية فجة مثل أمينة السعيد، تصف المحجبات ـ اللاتي يرتدين الزي نفسه الذي ينقده الشـيـخ ـ بأنهن يرتدين "ملابس تغطيهن تماماً، وتجعلهن كالعفاريت"(22).
إن هــــذا الخلط الذي أصاب عدداً من المفكرين والدعاة ـ ممن أصبحوا يمثلون تياراً قوياً ـ هذا الخلط أحدث بدوره خلطاً في مفاهيم الناس حول الحجاب ـ وهو ما سنبينه بعد قليل ـ وجعل من هفواتهم وسقطاتهم تكأة لكل من أراد الطعن في أحكام الشريعة بأسلوب باطني استغلالاً لتلك الهفوات والسقطات.
ثانياً: الحجاب والتدين:
هناك ُبعدان لدراسة العلاقة بين الحجاب والتدين:
الأول: الارتباط بين الالتزام بالحجاب، والالتزام العام بأوامر الشرع.
الثاني: الارتباط بين معدل ارتداء الحجاب ومستوى الحالة الدينية للمجتمع.
فبالنسبة للبعد الأول: يـتـمـثـل فـي دوافــع ارتداء الحجاب، والحالة الدينية للمرأة بعد إضعافها.
أمــــا عـن الدوافع: فلا خلاف في أن ارتداء الحجاب في السبعينيات كانت دوافعه دينية مباشرة، ووفـقــاً لأحد البحوث الاجتماعية كان 90% من الأسباب الدافعة للحجاب ـ كما أقرت المحـجـبــات ـ تدور حول الخوف من الله ـ من عذاب الآخرة ـ الرغبة في الجنة ـ يقظة الضمير الدينـي(23).. إلـخ، ولـكـــن مـــع مرور الوقت وانتشار الحجاب بين فئات المجتمع تحول ـ عند بعض الناس إلى ما يشبه الـعــرف الــعـام، والتقليد المتبع، ونشأت أجيال كان ارتداؤهن للحجاب ينبع من كونه تقليداً أو عرفاً أو ضـغـطــاً اجتماعياً قبل أن يكون أمراً شرعياً، ويقوِّي هذا الرأي تزايد نسبة المحجبات اللاتي يرتـبط حجابهن بأمور مثل: الزواج (24)، تقدم السن، ولا يشمل ذلك ـ بالطبع ـ كل المحجبات، وخاصة اللاتي ينتمين إلى التيارات الإسلامية بمعناها العام. وهذا التحول بالحجاب إلى تـقـلـيـد ـ لــدى الـكـثـيـرات ـ لم يـكــن حتمياً، وإنما كان مدعماً بأمرين: عدم إتاحة الفرصة لتعميق هذه الظاهرة وتقوية ارتباطـهــا بأصلها الديني المباشر من قِبَل العلماء والدعاة، والحرب المعلنة على الحجاب التي يؤرخ بعضهم بَدْأها من عام 1981م(25).
أمـا بالنسبة للحالة الدينية للمرأة بعد ارتداء الحجاب، فهنا نجد أنفسنا ـ وفقاً لما سبق ـ أمام ثلاث حالات:
الأولى: مــن ارتدت الحجاب عرفاً أو طاعة لوليٍّ (زوج ـ أب) أو لأسباب أخرى، لكن ليس لوازع ديني.
الثانية: من ارتدت الحجاب التزاماً انتقائياً وليس عاماً بأحكام الشرع.
الثالثة: وهي التي يشكل ارتداؤها للحجاب أحد مظاهر التزامها العام بالشرع.
فالمحجبة في الحالة الأولى لا يترتب علـى حجابـهـا ـ في معظــم الأحيـان ـ تغـيــر واضـح فـي السـلوك أو الطاعات، وهي تنتمي ـ غالباً ـ إلى الفئة السلبية دينياً في المجتمع، والتي ليس لها موقف واضح من عوامــــل الإفساد، ويصل التعارض بين السلوك ـ عند بعضهن ـ لدرجة التناقض، مما يساهم في تـشـــويـــــــه الصورة العامة للمحجبات، ويدفع كثيراً من الجهال لاتهام الحجاب نفسه؛ ولا يفوت الأقلام العلمانية أن تستغل هذه الفئة في حربها على الحجاب.
أمـــا في الحالة الثانية فالمرأة دفعها وازع ديني للحجاب، ومن ثَمَّ فهي تحرص على عدم التناقــض بين زيِّها وسلوكها، ولكن في إطار عرفي، بمعنى البعد عن كل ما ينتقد المجتمع صدوره عـــــن المحجبة، أو ما يعيبها خارج بيتها، وهذا بالطبع غير منضبط؛ فالمجتمع يتعارف ـ في كـثـير من الأحيان ـ على ما يخالف الشرع، ولذلك فالمحجبة في هذه الحالة لا ترى بأساً في المصافحة أو النظر أو الحديث مع الرجال أو الاختلاط المسموح به عرفاً لا شرعاً، ولا شك فـي مـيـوعــــــة هذا الوضع، وإن كان أقل من الحالة الأولى، وأنه يجعل للمحجبة قابلية قوية للوقوع في بعض صور الانحراف المناقضة لحجابها، خاصة مع توفر عوامل مثل: صغر السن، الوســــط الـمـلائـم (الجامعة مثلاً) انتشار الفساد، ضعف رقابة الأسرة.
وتـنـتـمي المحجبة ـ في هذه الحالة ـ إلى الفئة المحافظة دينياً التي تقف موقفاً واضحاً من مظاهـر الفساد، وإن كانت تتعاطى وسائله في الوقت نفسه (التلفاز ـ الاختلاط ـ... إلخ).
أما الثانية: فـحـجـابـهـا منذ البداية كان مقترناً بالتزام عام بالشرع؛ لذا تتوفر في حالتها الضوابط اللازمة لتوافق الـسـلــــوك مع الزي، مع انتماء أكثرهن للتيارات الإسلامية ـ ولو شعورياً ـ.
وعـند المقارنة بين نسبة توزع المحجبات على هذه الفئات الثلاث في السبعينيات بمثيلتها حالــيـــــاً نجد تغيراً واضحاً؛ حيث زادت نسبة محجبات الحالة الأولى زيادة ملحوظة، فأصبحت تقارب الحالة الثانية، بينما حدث تراجع في نسبة محجبات الحالة الثالثة.
البعد الثاني لـلـعـلاقــة بين الحجاب والتدين: وهو ارتباط معدل ارتداء الحجاب بالحالة الدينية السائدة في المجتمع.
من المسلم به أن المجتـمـــع الصغير هو الأسرة أو العائلة، وتأثر المرأة بأسرتها في ارتدائها للحجاب أو عدمه حقيقة أثبتتها الدراسات؛ فكلما زادت نسبة المحجبات في الأسرة كان ميل الفتاة نحو التحجب أقوى(26).
وفيما يتعلق بالمجتمع الـكـبـيــر نلاحظ هنا اتجاهين مختلفين: فبينما نجد من الثابت أن انتشار الحجاب في السبعينيات كــــان أحد مظاهر إقبال الناس على الدين وعودتهم إليه، وأن التراجع في مستويات الحجاب يـقـترن أيضاً بانتشار موجات من الانحلال الخلقي في المجتمع، خاصة مع سهولة استقبال الإعــلام الإباحي عبر القنوات الفضائية، مع ذلك، فهناك اتجاه آخر لتأثير المجتمع في الحجاب، وهو أن استمرار الانحلال الخلقي وانهيار القيم يكون سبباً معاكساً لإفاقة الناس ورجوعهم إلى الدين(27)، ولكن بعد حين.
ثالثاً: الحجاب والفئات الاجتماعية:
إعطاء معدلات عامة عن الحجاب في المجتـمـع الـمصري لا يعبر بدقة عن حقيقة الوضع؛ فهناك فئات اجتماعية متعددة ومتداخلة يتفاوت تأثـرهــا وتفاعلها مع هذه القضية تفاوتاً ملحوظاً.
وفـيـمــــا يتعلق بالحجاب يمكننا أن نقسم المجتمع في مصر وفق هذه الاعتبارات: الطبقة الاجتماعية ـ الريف والحضر ـ الفئة العمرية والحالة الاجتماعية.
باعتبار الطـبـــقة الاجتماعية: فإن الطبقة المتوسطة تمثل الصدارة؛ من حيث ارتفاع معدل ارتداء الحجاب بـيــن نسائها، ويقــل الالتـزام بالحجاب مـع ارتفاع المـؤشـر الاجتماعـي الطبقـي أو انخفاضـه(28)، وإن كان هــذا لا يمنع من وجود الحجاب في جميع الطبقات، ويكفي أنه نجح في غزو طائفة من أهل الفن.
ولو نظرنا إلى الريف والحضر فإننا نجد أن الريف بطبيعة تكوينه الاجتماعي والثقافي يكون أقل تأثُّراً بالتغيرات الـسـياسية والثقافية والأخلاقية العامة من المجتمع الحضري، ولذلك لم يختفِ الحجاب من الريـف إبَّـان السـتـيـنـيات كما حدث في المدينة، بل استمر تقليداً يُحرَص عليه، حتى توافق مرة أخرى مع مجـتــمـــع المدينة في السبعينيات. ولكن نتيجة لارتفاع معدلات التعليم ذي التوجه العلماني، واتسـاع تأثير الإعلام، وكذا ارتفاع معدلات الهجرة من الريف إلى المدن، لم يعد تمسك المجتمع الـريـفـي ـ حالياً ـ بالحجاب كما كان أولاً.
ووفـقـــاً للاعتبار الثالث، وعلى عكس الغرض الشرعي من الحجاب وهو منع الفتنة، وأن المرأة كـلـمـــا صــغـــــر سنها زاد الافتتان بها، على العكس من ذلك نجد أن نسبة ارتداء الحجاب في مصر تزداد مع تقدم السن، حتى إنه قلما تجد امرأة تجاوزت الستين سنة من العمر متبرجة ـ من نساء الطبقة الوسطى ـ وفي المقابل يقل إلى درجة كبيرة اقتران الحجاب بوقت البلوغ، ثم يرتفــع تدريجياً مع ارتفاع الفئة العمرية، وتتزايد معدلات الحجاب مع الزواج عنها قبله.
رابعاً: الحجاب في مصر، أنماط وأشكال متعددة:
"فـلانة المحـجـبـة" وصف نسمعه كثيراً عند التعريف بامرأةٍ مَّا، ولكن هل يتخيل السامع صورة معينة لزي هــذه المرأة؟ أم أن هناك عدة صور وأشكال للحجاب تتداعى في مخيلته، أحدها فقط هو الزي الحقيقي لها؟
لقد أصبح الحجاب مـصـطـلـحـاً فضفاضاً، وأُهمِلت ضوابطه، وعند أول مقارنة بين مدلول كلمة الحجاب في الواقع ومدلولهـا الأصـلــي فـي الشرع نجد بوناً شاسعاً، وقياساً على ما اشتهرت به اللغة العربية من دقة متناهية في وصــــف الأشياء ومراحل تغيرها، فإننا نجد أنفسنا بحاجة إلى مصطلحات كثيرة لتغطية الفارق الكبير بين الحجاب الشرعي والحجاب الواقعي.
ولـمـعـرفـة حجم التنافر بين المفهومين الشرعي والواقعي للحجاب يمكن أن نقلب مفردات المفهوم الشـرعـي كـلـها، ورغم ذلك يحتمل الواقع أن يطلق عليها: محجبة، لمجرد غطاء رأسها، واستعراض الأشـــكـــــال المنتشرة للحجاب في المجتمع يثبت ذلك؛ فهناك غطاء الرأس مع كشف بعض الشعر والـرقبة وجزء من الصدر والساقين، وقد تكون الملابس ضيقة أو متشبهة بالرجال، ثم غطاء لـلــــرأس والرقبة والصدر مع ملابس طويلة ولكنها زينة في نفسها، وقد تكون ضيقة تصف الجسم، أو معطرة، ثم الخمار الطويل الذي يستر البدن مع كشف الوجه والكفين، ثم الحجاب الكامل الذي يحقق الشروط كلها.
ومن أهم أسباب هذا التذبذب الخطيـر فـي مـسـتـوى الحجاب الحرب المتصاعدة ضده من بداية الثمانينيات، واستخدام مكيدة التطرف والاعـتــــدال في هذه الحرب، وأيضاً وجود طائفة من المتبرجات اللاتي هرولن نحو "الحل الوسط" تخـلـصــــــاً من الحرج الاجتماعي الضاغط الذي سبب انتشار الحجاب.. ومنها غلبة البعد الرمزي للـحـجـاب لدرجة تفرغه من مضمونه الشرعي في أحيان كثيرة.
ومــن الأســـبـــاب الهامة: استدراج فئة كبيرة من الكُتَّاب والمفكرين الإسلاميين ـ المتبنين للاتجاه التنويري ـ في هذه المعركة والاكتفاء منهم بالهجوم على أشكال معينة من الحجاب يتهمونها بالـغـــلـــو والتطرف، استناداً على قاعدتهم الذهبية في تطويع الشرع للواقع، لا العكس، وأن وسطـيـة الشرع تكون بجعل الظرف الواقعي هو الأساس في استصدار الأحكام ووضع التصورات، وهــذا لا شك في خطئه؛ فمع تغير الواقع تكون الإرادة المطَّردة للتوسط بينه وبين ثوابت الشرع تعني أن ننادي غداً بما نستنكره اليوم، حتى يأتي علينا وقت لا يبقى من الدين إلا أن ننوي أحكامه ونفعل ضدها.
ومن الشواهد القوية على صـحـة هذا الرأي، موقف أحد التنويريين(29) المقيم في بريطانيا من القضايا الإسلامية المثارة في ذلـك الـــــواقع العلماني ـ والذي هو المثل الأعلى لعلمانيي الشرق ـ والذي تطور فكره وفق القاعدة الـســابقة ليتوافق مع هذا الواقع فيما يتعلق بقضية الحجاب، أصدر فتوى بأنه لا يجب على الـمــرأة أن تـرتـــدي الحجاب لتعرضها للأذى بارتدائه في تلك البلاد، واستدل بآيةSad(ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)) [الأحزاب:59]، فلا يسع المسلمة ـ والحال هكذا ـ إلا أن تنوي الحجاب ـ وتتبرج!
وبناءاً على النظرة الواقعية المتفحصة، نستطيع القول: إن هناك تناسباً وتوافقاً بين مستوى الحـجـــاب وأنماط الحالة الدينية للمحجبة ـ والمذكورة آنفاً ـ فكلما تضاءل تأثير الدين في حياة المحجبة عند حجابها وبعده كلما تدنى مستوى الحجاب، والعكس صحيح، فتصبح أكثر المحـجـبـــات تديناً هي التي تتمسك بكافة شروط الحجاب، بما فيها تغطية الوجه والكفين، ولذلك نجـــد أنـــــه انطلاقاً من تحول محاربة التدين الشامل إلى سياسة عامة، أصبح النقاب محارباً بشدة أكـثـر من أي شكل آخر للحجاب، واستهدفته جميع الجهات العلمانية بهجوم مكثف متواصــــــل، ولعل ذلك يرجع إلى ضعف قابليته للتميع والتطويع بخلاف الصور الأخرى للحجاب، وكـــذا اعتماداً لأسلوب ضرب القمة، وقبول ما بعدها، تدرجاً في القضاء على الحجاب.
الحجاب في تركيا:
للـحـجــــاب في تركيا قصة طويلة حزينة، تبدأ من قوانين أتاتورك، ولا تنتهي عند مروة قاوقجي، ولــــو اكتفينا بالاطلاع على الفصول الأخيرة من هذه القصة، فستبدو لنا سمات بارزة لحرب الحجاب في تركيا:
1 - لا يمكن اسـتيعاب أبعاد قضية الحجاب في تركيا حالياً، بدون الاطلاع على الجهود التاريخية الحـثـيـثـة للقضاء عليه منذ أتاتورك، هذه الجهود التي ليس لها مثيل في دولة إسلامية أخرى، فـي شـــدتـهــا واستمراريتها إلى الآن، فمنذ ما يزيد عن سبعين عاماً كان البوليس التركي يقوم بنزع الحـجــــــاب عن النساء بالقوة وعقابهن أحياناً امتثالاً لقانون أتاتورك(30)، ورغم اختفاء هذا القانون إلا أن الحرب لا تزال قائمة.

2 - أحدثت علمانية أتاتورك شرخاً كـبـيـراً فـي الانــتــمــاء الإسلامي للمجتمع التركي، فأوجدت قطاعات من الجماهير تفضل العلمانية على الإســـــلام، وأظهر أحد استطلاعات الرأي الهامة أن نسبة 18% من الأتراك يثقون بالجيش التركــي (حـارس العلمانية)(31)، مما أوجد موقفاً جماهيرياً ـ لا يستهان به ـ رافضاً للحجاب، وإن كانت الأغلبية تقبل به، وقد أحدث فوز الرفاه في انتخابات 1994م حالة من القلق المتولد لدى العلمانيين وقطاعات من الشعب من إقدام الرفاه ـ في حاله تولي السلطة ـ على إجبار الـنــســــاء عـلـى ارتــداء الـحـجـــــاب، واضـطر أربكان لنفي ذلك تهدئة للأوضاع(32)، وعندما أعلن عن احتمال حدوث ائتلاف بين الــرفاه والوطن الأم، قامت النساء المؤيدات للثاني بإرسال حجاب إلى زوجة يلماظ احتجاجاً على ذلك(33).

3 - لا يتضمن الدسـتــور التركي أي إشارة إلى الإسلام أو الشريعة؛ لذا ينطلق الإسلاميون من دفاعهم عن الحجاب ضد الدولة لا من أصله الشرعي الإسلامي، بل انطلاقاً من مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما يزيد الأمر صعوبة عليهم بخلاف الحال في معظم الدول الإسلامية الأخرى التي يعطي النص على الإسلام ـ ولو باعتباره ديناً رسمياً ـ في دساتيرها منطلقاً قوياً للإسلاميين في الدفاع عن الحجاب.

4 - يتمثل جهد الدولة في محاربة الحجاب في وسائل عدة، نذكر منها:
- إصدار قانون 1987 يمنع دخول المحجبات إلى الجامعات، وينفذ القانون في 82 جامعة تركية، وقـ تم التراجـــــع عــــن هذا القانون سنة 1991م(34) من قِبَل البرلمان والمحكمة الدستورية، ولكن لم يمنع هذا مـن استمرار الحظر في جامعات كثيرة، ومن المعتاد أن نجد في كل عام دارسي القوات المدجـجــــــة بالسلاح تحيط بالجامعة لمنع المحجبات، وتقوم الشرطة النسائية بإخراجهن بالقوة.
- منع المحجبات من العمل في المؤسسات الحكومية، وقد تعرضت مئات الموظفات للفصل أو الإجبار على الاستقالة بسبب الحجاب(35).
- اتـخــــاذ بعض الإجراءات المحاصرة للحجاب مثل حظر ارتداء نساء العسكريين لــه، وعرقلة حصول المحجبة على جواز للسفر(36)، وتعرضت الكثيرات للسجن أكثر من مرة بسبب تبنيهن لهذه القضية(37).
- حاولت الحكومة التركية في أواخر الثمانينيات مطاردة المـحـجـبـات خــــارج تـركـيـا، فأرسلت طلباً للحكومة الألمانية بمنع الطالبات التركيات من ارتداء الحجاب، إلا أن ألمانيا رفضت للسبب ذاته الذي من أجله تطارد تركيا الحجاب وهو العلمانية!(38).

5 - تتمثل المواجهة الإسلامية ـ بدورها ـ في وسائل عدة، نذكر منها:
- رفــــــض الامتثال لقوانين منع الحجاب في الجامعات ومحاولة فرضه بالقوة، والأمثلة عديدة وتتكرر بصفة دورية، ومنها: قيام مدير المعهد العلمي للتمريض في أحد المدن برفض قيام الـطـالـبـــة الأولى بإلقاء خطبة الوداع في حفل التخرج؛ لأنها ترتدي الحجاب تحت قلنسوة التمريض، وحدثت مشادات كلامية رافقها استخدام الأيدي(39).
وفي المقابل تُؤْثِرُ طائفة مـــن المحـجـبـــات ترك الدراسة على خلع الحجاب(40)، ومـن المعـروف أن مـروة قاوقجـي ـ أثناء الدراسة الجامعية ـ تركت الدراسة في الجامعة التركية وذهبت إلى أمريكا لرفضها أن تخلع حجابها.
- استخدام أسلوب التظاهرات المؤيدة للحجاب والمناهضة لرفض الحكومة له، ومن أمثلتها ما يسمى بسلسلة الحرية، والتي شارك فـيـهــا مائة ألف مواطن أمسكوا يداً بيد احتجاجاً على منع الحجاب ليشكلوا سلسلة تمتد من أنـقــــرة إلى اسطنبول، إلا أنها قُطِعَت لتدخُّل البوليس في بعض المناطق، ولكنها وصلت في أماكن أخـرى مثل مدينة "قيصري" إلى عشرين كيلو متراً(41).
- يـسـتـفـيد حزب الرفاه من البلديات التي فاز بها في الانتخابات في تعيين عدد كبير من المحجبات فـي إداراتـهـــا إقراراً لوجودهن في المؤسسات الحكومية، كما يحاول مواجهة الدعارة والإباحية ـ بوصف هذه المواجهة وسيلة غير مباشرة لنشر الحجاب من خلال غلق بيوت الفساد، وقام عمدة أنقرة بإزالة التماثيل العارية من الشوارع وقال بغضب: "إذا كان هذا هو الفن فأنا أبصق عليه"(42).
- يعمد الإسلاميون أيضاً إلى إثـارة قضية الحجاب إعلامياً وسياسياً بصفة مستمرة، والمثال القريب إصرار مروة قاوقجي على حضور جلسات البرلمان بالحجاب رغم المواجهة الشرسة والصياح الهستيري الذي كانت تـتـعـرض له داخل البرلمان، ورغم تراجع نائبتين لحزبين آخرين عن حجابهما إذعاناً للضغوط، فـقــد تحولت مروة قاوقجي إلى رمز لقضية الحجاب والاضطهاد الديني، وحظيت بتعاطف الكثيرين معها محلياً ودولياً.

6 - للحجاب في تركيا أشكال متعددة ومسـتـويات مختلفة؛ ففي الريف والأحياء الشعبية تغطي أغلب النساء شعورهن ولكن من قبيل الـعــادة والـتـقـلـيـد، ومن أكثر أنواع الحجاب انتشاراً حجاب يتكون من غطاء للرأس والرقبة، ومعطف (بالطو) طويل، ويُرتدى من تحته سروال، وقد يُرتدى معه قفازات للكفين، وتتخير المرأة ما تشاء من الألوان، وهذا الزي هو أكثر ما يميز ذوات التوجه الإسلامي. ويـوجـد النقاب أيضاً في أمــاكـــن كـثـيـرة، إلا أن التركيات يُظهرِن من خلف النقاب العينين وجزءاً من الوجه إلى أسفل الأنف، ويقـلـن: إن ذلك أبعد من الفتنة!
وإذا كــــان وضع الحجاب في مصر يتجه إلى مشابهة وضعه في تركيا فهناك دول إسلامية تسير بـبـطء نـحـو مشابهة الوضع المصري، ومن فاته بعض فصول حرب الحجاب في مصر يمكنه أن يشاهدهــــــا الآن في تلك الدول؛ حيث يعيدها التاريخ للحاضر مرة أخرى، مع تعديلات يسيرة في المـصـطــلـحـات والشعارات، التي تعتبر من لوازم عصر حقوق الإنسان والألفية الثالثة!
ولكن إلى أي مدى سيظل التاريخ يعيد نفسه ـ هناك ـ؟ سؤال للحكماء.
 
=================
الهوامش:
(1) النهوض الإسلامي، عبد الجبار البو بكري، ص 13.
(2) عودة الحجاب،، ج 1، ص 288.
(3) المصدر السابق، ص 216.
(4) المصدر السابق، ص 216. كان هذا يوم كان (بن بيلا) على رأس السلطة وقبل الانقلاب عليه وسجنه، ليعود وقد تغيرت كثير من آرائه.
(5) الإسلام في الغرب، جان بول، ص 188.
(6) ومن حصاد هذه السياسة الميمونة ظاهرة محزنة ـ فيما يتعلق بالمرأة ـ بدأت من منتصف الثمانينيات وهي: تزايد أعداد المهاجرات المغربيات ـ بمفردهن ـ إلى أسبانيا، حتى فقن عدد الرجال، ويعمل أغلبهن خادمات في منازل النصارى، مجلة الرائد، عدد 139 سنة 1991م، ص 56.
(7) أشواق الحرية، قضية الحركة الإسلامية في تونس، محمد الحامدي، ص 193.
(Cool عودة الحجاب، ج1، ص 253.
(9) لم يكن هناك موقف رسمي واضح من الحجاب منذ السبعينيات، وإنما كان هناك مواقف فردية، حتى بادرت وزارة التربية والتعليم باتخاذ الموقف الموضح.
(10) في دراسة على عينة تمثل الطبقة الوسطى كان التلفزيون هو المصدر الرئيس للمعرفة، أحوال مصرية، عدد 1 ، ص 113.
(11) المصريون والسياسة.. استطلاع رأي مشترك بين الأهرام ومالكي مركز المشكاة، ص 30ـ 31.
(12) ظاهرة الحجاب ـ دراسة عن فترة السبعينيات ـ المركز القومي للبحوث الاجتماعية، ص 263.
(13) كما حدث مع د. عمر عبد الكافي، على صفحات مجلة روز اليوسف رائدة مهاجمة الحجاب.
(14) في حادث تفجير مقهى ميدان التحرير بالقاهرة، نشرت إحدى الصحف أخيراً أن إحدى المنقبات دخلت المقهى ووضعت حقيبة المتفجرات ثم خرجت.. ثم خفيت القصة بعدها، إحقاق الحق ـ هويدي، ص 63.
(15) ظاهرة الحجاب، ص 123.
(16) في الدراسة السابقة لدورية أحوال مصرية عبر أغلب المبحوثين عن رفضهم لفكرة فرض الحجاب على نسائهم معلنين أن الأفضل أن ينبع القرار منهن، ص 113.
(17) نشرت الفتوى في مجلة الأزهر عدد ربيع أول 1415هـ.
(18) في حوار مع مفتي الجمهورية من مجلة أكتوبر بعنوان (غسيل مخ) قال عن النقاب: إنه ليس من الإسلام، وتحدى أن يأتيه أحد بنص يفيد ذلك. يعلق محمد إسماعيل المقدم على ذلك بقوله: إن المفتي نفسه ـ قبل تولي المنصب ـ فسر آية الإدناء في سورة الأحزاب بأنها تشمل تغطية الوجه من المرأة، "بل النقاب واجب" محمد إسماعيل، ص 37.
(19) انظر الحرية الشخصية، د. عبد الله خير الله، ص 361 ـ 362.
(20) ظاهرة الحجاب، ص 202ـ 204.
(21) أضواء على تفكيرنا الديني، محمد الغزالي، ص 22.
(22) عودة الحجاب، ج 1، ص 126.  (23) ظاهرة الحجاب، ص 130.
(24) المصدر السابق، ص 130.   (25) عودة الحجاب، ج 1، ص 228.
(26) ظاهرة الحجاب، ص 122. (27) المصدر السابق، ص 204.
(28) المصدر السابق، ص 60.  (29) د. زكي بدوي رئيس مجلس المساجد في بريطانيا.
(30) عودة الحجاب، ج 1، ص 205.
(31) رؤى مغايرة، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مايو 1997م، ص 11.
(32 ، 33) المصدر السابق ، ص 33.  (34) مجلة البيان عدد 36 ، ص 63.   
(35) عودة الحجاب، ج1، ص 214.  (36) حزب الرفاه، يوسف الجهماني، ص 18. (37) عودة الحجاب، ج1، ص 215.  (38) مجلة المختار الإسلامي نوفمبر، 1987م.
(39) رؤى مغايرة ـ مرجع سابق، ص 30.  (40) انظر البيان عدد 5، ص 90.
(41) جريدة الشفق الجديد التركية.   (42) رؤى مغايرة، ص 20.
 
المصدر : مجلة البيان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)   الجمعة 16 فبراير 2018, 10:05 am

الحجاب الخلفية الاجتماعية لارتداءه

فراس جابر 

حجاب المرأة بين التقاليد الأجتماعية والبيئية والموروث الديني 
 
المقدمة:

الحجاب التي تضعه المرأة كغطاء للرأس لتغطية الشعر، أثار جدال ونقاش حاد بعد أن شهد العقد الأخير عودة مكثفة للحجاب، تحاول هذه الدراسة استجلاء الدافع الاجتماعي لوضع الحجاب في السياق الفلسطيني، مع التركيز على وجود اختلاف بين أنواع الحجاب.
هذا الاختلاف لم يأتي مصادفة بل جاء نتيجة منطلقات مختلفة منها سياسي ومنها ما هو ديني، وتركز الدراسة على الجانب الاجتماعي، وذلك في محاولة لوضع هذه الظاهرة في متناول مناهج البحث الاجتماعي.

الإقدام على دراسة موضوع الحجاب داخل المجتمع الفلسطيني، ينطلق من أن الحجاب أنتشر ليصبح ظاهرة، بعد أن كان قليلاًَ داخل مجتمع صنف طويلاً باعتباره علمانياً، وهذا ما زاد من أهمية دراسته، في مقابل هذا قلة الدراسات الاجتماعية الفلسطينية عن موضوع الحجاب من خلال مراجعة الأدبيات المتخلفة التي قمت بها.
رغم هذا يبدو من الأهمية عدم إخراج الحجاب كموضوع دراسة وفحص وتحليل من أساليب ومناهج البحث الاجتماعي كظاهرة تستحق الوقوف أمامها، وفحص دلالتها لما فيها من أهمية في تحول المجتمع الفلسطيني، نظراً إلى أن عودة الحجاب لم ترتبط فقط بدوافع دينية، بل أيضاً جانبها وجود تأثيرات اجتماعية منها الضغوط العائلية، الفقر، الرغبة في الزواج، وعدد أخر من العوامل.

المقاربة النظرية هي اعتماداً على وجود اتجاهين الأولى مرتبطة بمشروع سياسي - ديني متزامناً مع توسع القاعدة الاجتماعية للاتجاه الإسلامي آنذاك، وبالتالي كان ارتداؤه دليلا على التزام سياسي جماعي حول مشروع سياسي ما، أما الاتجاه الثاني مرتبط بقرارات فردية وغير مرتبط ببرنامج سياسي، إنه بهذا المعنى حجاب غير سياسي، ذو محتوى روحاني ونفسي (لطيفي 2006). بحيث سيتم تبني الاتجاه الثاني في هذه الدراسة.
تحويل المفهوم النظري إلى إجرائي تم باعتماد عدة تعريفات ، تقوم على أن الحجاب غطاء للرأس، وينقسم إلى أنواع تم تبني النوع الاجتماعي، والخروج بمفهوم إجرائي هو "الحجاب المعاصر" الذي يترافق مع ارتداء اللباس الحديث للفتاة، بحيث تضم العينة الفتيات من سن 18 إلى 35 عاما اللواتي يضعن الحجاب مع اللباس المعاصر.
بحيث يصار إلى دراسة الأسباب التي دفعت الفتاة في منطقة رام الله والبيرة لوضع الحجاب المعاصر، وما هي الخلفية الاجتماعية لذلك (السبب الرئيسي)، وسيتم اعتماد أسلوب المقابلة الموجهة بأسئلة لعينة من عشرة فتيات للوصول إلى نتائج الدراسة، بحيث يصاغ هدف الدراسة الرئيس: ما هي الخلفية الاجتماعية للفتاة التي تع الحجاب المعاصر وصولاً إلى الأسباب التي دفعتها لوضع هذا النوع من الحجاب.

مخطط هذه الدراسة ينطلق من الجدال النظري حول الحجاب، والدوافع لارتدائه، وصولاً إلى الأنواع المختلفة للحجاب، والأسباب المختلفة المرتبطة بكل نوع من أنواع الحجاب، وصولاً إلى تبني منطلق نظري، وتحويله إلى إجرائي، سيتم اعتماده في أداة الدراسة (المقابلة)، مع الفتيات.


الدراسات السابقة:
دراسة موضوع الحجاب، وهو الغطاء الذي تضعه المرأة في المجتمع الإسلامي على رأسها لتغطية شعرها ورأسها، ليبرز فقط الوجه، دراسة هذا الموضوع ارتبطت بناحيتين الأولى الدراسة الشرعية في النصوص الدينية لتثبيت وجوب وضع الحجاب من عدمه أو العكس، والناحية الأخرى هي الدراسات عن مدى انتشار الحجاب و/أو عقد مقارنة حضارية حول تأثيرات ارتداء الحجاب، وأسباب عودة ارتداءه تحديداً في ظل النقاش الحاد الدائر داخل المجتمعات الأوروبية في الآونة الأخيرة حول هذا الموضوع.

الناحية الأولى؛ تنقسم إلى اتجاهين الأول، التي حاولت تثبيت المعنى الديني والروحي للحجاب تناولتها دراسات عدد من الباحثين مثل محمد شاويش الذي فحص في دراسته (الحجاب: إشكالية زائفة وأخطاء شائعة) فقد عقد مقارنة بين ثقافتين الأولى ثقافة الأغلبية السائدة التي ترتبط بالجوهر الأخلاقي والديني للإسلام، وثقافة النخبة المسيطرة وهي أقلية تتحكم بزمام الأمور وتتخذ موقفاً غير مشجع على ارتداء الحجاب. ويكمن التناقض بين هاتين الثقافتين في موضوع الحجاب؛ فيرى أن الثقافة الأولى لم يكن لديها إشكالية في وضع الحجاب لأنه استمرار لسياق تاريخي طويل، ومرتبط بالشريعة الإسلامية، بين الثقافة الثانية خلقت هذه المشكلة نتيجة اختلاطها بالغرب وتبينها لمفاهيمه حول تحرر المرأة، ومن ذلك خلع الحجاب باعتباره مظهراً من مظاهر التخلف. ومن هنا نشأت إشكالية الحجاب في المجتمع (شاويش 2002).

كذلك الأمر في دراسة الدكتور عبد الرحمن حللي في دراسته "حجاب المرأة: الحيثيات الحضارة والدلالات النصية"، حيث دافع عن وضع الحجاب باعتباره قيمة لا تنقص من موضوع تحرر المرأة، وبالتالي لا يرى أن تحرر المرأة من شروطه عدم ارتداء الحجاب، وهو في ذلك "فقد تكون المرأة ملتزمة بالحجاب وتمارس دورها وتتمكن من حقوقها في المجتمع أكثر من المرأة التي تخلت عن الحجاب دون وعي بحقوقها أو ممارستها لدورها" (حللي 2005).
ثم يستكمل الكاتب دفاعه عن وضع الحجاب بالاستشهاد بالنصوص القرآنية ذات الصلة، وما تعنيه من سياق وجوب وضع الحجاب، ومقاصد وضع الحجاب في الإسلام لأن وضع الحجاب يعني فلسفة العفة، وليس ستر البدن فقط.

أما الاتجاه الثاني فيرى بعدم ضرورة وضع الحجاب، وذلك لأسباب متعددة، فيرى هشام دهشان، في دراسة له بعنوان "لماذا غطاء الرأس: الحجاب" إن جزء من عودة انتشار الحجاب هي في سياق محاولات من تيارات سياسية أسلامية لمحاربة الأفكار والتيارات العلمانية واليسارية من سبيل تشبيه المرأة بدون حجاب بألقاب مختلفة، ومنها التشبه بالغرب الكافر الذي يريد للإسلام أن ينتهي.
وفي معرض استعراضه لذلك يجلب الكاتب عدد من الآيات القرآنية ويستخلص منها "هل من المنطق والعقل أن يفرض الله سبحانه وتعالى فريضة على نصف المجتمع المسلم (النساء) في كل مكان وزمان وتكون هذه الفريضة واجبة وملزمة ولا يمكن التفريط فيها وان حدث هذا وتم التفريط فيها سوف تسود حالة من الانحلال والفساد والانحطاط الأخلاقي ..ثم يكون ترتيبها بين الأوامر في المركز السادس"(دهشان 2005)، ويستتبع هذا المنطق في دراسته بأن الحجاب فرض على نساء النبي لخصوصية وضعه، ولا يجب تعميم نفس هذا المنطق على بقية النساء. ويستعرض أنه ليس هناك عقوبة واضحة لتارك فريضة ارتداء الحجاب في أي نص قرآني، فكيف يمكن هذا في ظل وجود عقوبات في حالة ترك أي فريضة أخرى، دلالة على عدم وجود إلزام ديني بموضوع الحجاب.

دراسة محمود الزهيري بعنوان "الحجاب بين الحرائر والإماء" يستعرض سياق ارتداء الحرائر والإماء للحجاب، حيث أنه ليس مفروضاً على الإماء، وبالتالي هل تصبح النظرة من الرجل غير محرمة إذا كانت موجهة للإماء، وحرام أن وجهت للحرائر، وكيف تتم أذا عملية العفة أذا لم تطال الجميع. من هذه النقطة ينطلق الكاتب في محاولة تبيان أن الخلل هو في فهم النصوص الدينية المقدسة فيما تعلق بعورة المرأة وضرورة وضع الحجاب.
يسترجع الكاتب من خلال بعض الأحاديث النبوية والإحداث التاريخية كيف أن النظرة للأمة وهي مملوكة أو عبده لرجل مسلم ليست حراماً، وبالتالي لا تتم المساواة، وعملية الحفاظ على مجتمع فيه النظر لعورة أمة ليست حراماً، حتى وإن كانت متزوجة (الزهيري 2006). كما ينطلق في اتفاق مع هشام دهشان بعدم وجود عقوبة لمن لم ترتدي الحجاب، وبالتالي هذا يضع الحجاب في مصاف الأمور الاختيارية، وليس فريضة يثاب أو يعاقب فاعلها.


الناحية الثانية؛ دراسة أخرى للدكتور محمد الخضراوي بعنوان "الحجاب: برتوكولات حكماء العلمانية"، دافع فيها عن الحق في ارتداء الحجاب في المجتمعات الغربية والشرقية على حد سواء على اعتبار أنه قيمة حضارية يجب احترامها، وأن الهجوم على الحجاب جزء من هجمة ثقافة علمانية لا تحترم الآخر بل تدعي ذلك.
كما يدلل على ذلك الكاتب بأن الحجاب قمة حضارية منتشرة لدى الثلاث ديانات "فالحجاب شأن قومي؛ لكونه زيًّا نسائيا مشتركا مغرقا في التاريخ، محايدا لا تتجاذبه الشعارات ولا تختلف فيه الآراء والمذاهب، ولا تعترض عليه السياسات" (الخضراوي 2006)، ويراه بالتالي قيمة اجتماعية – ثقافية لم يشترط وجودها في الأديان فقط، يدلل على هذا أن هناك خمسة أنواع من الحجاب "الديني، الاجتماعي، التقليدي، الموضة، الرمز السياسي"، وبالتالي موضوع الحجاب ليس موضوعاً دينياً بل حضارياً يجب احترامه ضمن هذا الخصوص، وتصبح الهجمة العلمانية لها أسباب أعمق مثل الخوف من التهديد الحضاري الذي يشكله المسلمون على الغرب، وذلك في ظل وجود أعداد كبيرة منهم في هذه البلدان مثل فرنسا.

قراءة في ظاهرة الحجاب في تونس للباحث عادل لطيفي، يحاول من خلالها فهم مدلولات انتشار الحجاب في تونس في الآونة الأخيرة، ويصنف ارتداء الحجاب في تونس إلى نوعين الأول؛ هو المرتبط بمشروع سياسي - ديني "لقد كان ارتداء الحجاب في فترة الثمانينيات المذكورة متزامنا مع توسع القاعدة الاجتماعية للاتجاه الإسلامي آنذاك، وبالتالي كان ارتداؤه دليلا على التزام سياسي جماعي حول مشروع سياسي ما"، أما النوع الثاني فهو مرتبط بقرارات فردية وغير مرتبط ببرنامج سياسي، وهو كذلك غير مرتبط بشكل وثيق بإقامة الشعائر الدينية "كما أنه يعارض أحيانا المشروع الإسلامي ذاته. إنه بهذا المعنى حجاب غير سياسي، ذو محتوى روحاني ونفسي" (لطيفي 2006).
بهذا المعنى يمكن الحديث عن تيارين داخل الملتزمين بوضع الحجاب، الأول تيار فقهي نخبوي مستند إلى سلطة النص، والثاني الإسلام الشعبي التقليدي والمحلي، والذي يتماشى بسهولة مع روح العصر والتطور.

ترى الكاتبة فاطمة حافظ "فلسفة الحجاب بين رؤيتين" في معرض استعراض أزمة الحجاب في أوروبا، وتحديداً في فرنسا أن قرار منع ارتداء الحجاب انه سيضع المسلمين هنا في ظل خيارين، أولهما أسلام أوروبي منصهر تماماً وغير مرتبط بجذوره التاريخية والدينية، والثاني إسلام الجيتو الذي يضمن ممارسة الشعائر الدينية، وفي نفس الوقت سيضع هذا المسلمين على هامش المجتمع لفترة طويلة.

وهي تقارن بين مقولتين الأولى، ضرورة وضع الحجاب لأنه فريضة يجب على كل مسلمة التقيد بها، والمقولة الثانية "فروجيه جارودي المفكر الفرنسي البارز يرى أن التمسك بالحجاب يعد تمسكا بالحرفية النصية، وأنه يندرج ضمن "المواقف التمامية" القائمة على خلط العقيدة بالشكل الثقافي المؤسسي الذي استطاعت هذه العقيدة أن تتخذه على مدى تاريخها الطويل" (حافظ 2004)، وهي تحاول المقارنة بين المقولتين في موضوع الحجاب بشكل عام، ووضعه في أوروبا بشكل خاص.

من خلال استعراض الدراسات المختلفة حول موضوع الحجاب، نرى أن هناك موافق متباينة، فعلى المستوى الديني هناك من يرى وضع الحجاب فرض واجب، وهناك من لا يراه كذلك، أما على مستوى أخر فيرى أن الحجاب و دلالة حضارية غير خاصة بالمسلمين وبالتالي وضعه أو عدم لا يشكل مشكلة، في حين يربط باحث أخر الحجاب بتيارات إسلامية الفقهي النخبوي مقابل الإسلام الشعبي.
هذه الدراسات تدل بشكل واضح أن موضوع وضع الحجاب لم يحسم بعد، وكذلك الأمر كافة الأمور المتعلقة به، مثل الدلالة النصية على وجوب وضعه، وكذلك وجود أسباب أخرى لارتداء الحجاب عدا النص الديني، مما يشكل حافزاً مهماً لفحص هذا الموضوع في سياق المجتمع الفلسطيني الذي مثل المجتمعات العربية القريبة تأثر بانتشار الحجاب مؤخراً إلى درجة ملحوظة.
هذا الفحص يستدعي معرفة وضع الحجاب داخل المجتمع الفلسطيني كظاهرة اجتماعية في ظل النقص الحاد في الدراسات والأبحاث الجدية حول الموضوع نفسه بشكل عام، أو الأبحاث والدراسات التي حاولت معالجة هذا الموضوع من زاوية فلسطينية.


الإطار النظري للدراسة:
ارتداء المرأة للحجاب لا يحمل مدلولاً أو معنى واحداً بل أكثر من ذلك، فهناك من يخضعه لاعتبارات دينية "فقد أخذ التيار السلفي المحافظ في الصعود والسيطرة خلال العقدين الأخيرين، وأخذ خطابه يوجه جزءاً كبيراً منه إلى المرأة مطالباً بفرض الحجاب عليها، والدعوة إلى عودتها إلى المنزل" (عبد الوهاب 2003)، لكنه هناك من اعتبر أن ارتداء الحجاب يخضع لاعتبارات مغايرة تماماً حيث طابعها الغالب سياسي مرتبط بعلاقة نخبة السلطة داخل المجتمع مع النخبة الدينية التي تحاول من خلالها الأولى السيطرة على المجتمع وتقييده، عبر إطلاق يد الثانية في الحياة الاجتماعية "والمرأة لعوامل تاريخية معروفة كانت الأضعف, ولهذا وهبتها السلطة السياسية للسلطة الدينية, ثمنا بخسا لغض الأخيرة النظر عن تسلط أوسع على الرجال والنساء تمارسه السلطة السياسية, إضافة لحصتها من استغلال المرأة بشكل خاص, كون السلطتين السياسية والدينية بقيتا ذكوريتين" (الفيصل 2004).
كما برز الجانب الاجتماعي في موضوع ارتداء الحجاب في الآونة الأخيرة بشكل مكثف، يدفعه لذلك اعتبارات اجتماعية مثل غياب الطبقة الوسطى في المجتمعات العربية، وتأكلها لمصلحة الطبقة الفقيرة، وارتبط تراجع هذه الطبقة التي حاولت تبني المفاهيم العلمية والعلمانية بتقدم التيارات السلفية الاجتماعية، وسيطرتها على المجتمع مما أذن لها بفرض الحجاب، كوسيلة سيطرة اجتماعية على الفئات المهمشة (الشاذلي 2002).

بين هذه الاعتبارات الثلاث التي تشكل دوافع وروافد لوضع وارتداء الحجاب، يبرز الدافع الاجتماعي لوضعه " أمام وطأة الأزمة الاجتماعية، وأمام تطويع الدين وغياب الثقافة النوعية، انجرّ المجتمع للبحث عن علامات وإشارات تعطي لحياته معنى بعيدا عن دعاية الإعلام الرسمي المفلس، وقد أخذت هذه العملية بعدين: الأول: يتمثل في العودة إلى الثقافة المحلية لعيش تجربة روحية ثرية دون أن تقحمه في متاهات السياسة. والثاني: يتمثل في التوجه إلى المحيط العربي عبر قنوات التلفزة والملتميديا" (لطيفي 2006).
أمام الأوضاع الاجتماعية التي تعصف بالمجتمع من خلال طبقاته الأكثر حرماناً التي ما لبثت أن استعانت بمجموعة مركبة من العادات والتقاليد الاجتماعية مترافقة مع الإسلام الشعبي البسيط القائم على الفهم الذاتي للعقيدة الإسلامية، نجد أن هذا له دلالة حتى في نوع الحجاب التي ترتديه المرأة المحجبة ضمن هذا الفهم.
فمن بين خمسة أنواع يذكرها الكاتب محمد الخضراوي "الحجاب الديني، التقليدي، الاجتماعي، الموضة، الرمز السياسي" (الخضراوي 2006)، نجد أنه يمكن حصرها بنوعين ديني واجتماعي.
الحجاب الاجتماعي مرتبط بالأوضاع الاجتماعية المختلفة التي يمر بها المجتمع والأسرة معاً "وهذا النوع من التحجب الاجتماعي، ينطلق من تأمل فلسفي، لكونه يقيم وزنا لمعنى النزعة الإنسانية المتأصلة في كينونة الإنسان، والشخص البشري كائن أخلاقي كما هو مسجل في الذاكرة الوجودية، والحياة العائلية ذات المبادئ والقيم الأخلاقية العالية تتفلت من طبائع التسيب الجسدي في المحيط الاجتماعي، وتمتنع عن إسقاط الحواجز بين عناصر البنية الأسرية" (الخضراوي 2006). 
الأوضاع الاجتماعية التي تؤثر في المجتمع، وتجعل من شريحة كبيرة ترتدي الحجاب، لكن يبقى معرفة الأسباب الفردية أو الأقل شمولية لهذه الظاهرة المعاصرة، وهي ارتداء الحجاب المعاصر.
الزواج يبدو من الأسباب المهمة لارتداء هذا الحجاب " أصبح الزواج مطمحا ملحًّا للعديد من البنات اللواتي أصبحن يتنافسن للحصول على أزاوج المستقبل. هنا نفهم دور الحجاب لما يعطيه للمرأة وللبنت من صورة عن رفعة أخلاقها وعن التزامها" (لطيفي 2006)، ويبدو هذا ضمن سياق البطالة المنتشرة مترافقة مع ارتفاع تكاليف الزواج بما أدى إلى عزوف الشباب عن الزواج، ولكن المرأة المحجبة تعطي الانطباع بأنها غير مكلفة من حيث التجهيزات والملابس من اجل الزواج.
يبدو للفقر علاقة أيضاً بارتداء الحجاب "وكثيرا ما يكون الحجاب حلاً بسيطاً يعوضها عدم قدرتها على ارتداء الملابس من الموضات الحديثة" (الحوفي 2006)، ففي الإحياء الفقيرة، ولدى الشرائح المهمشة التي تطلع على احدث صيحات الموضة والملابس ولا تستطيع مجاراتها يبدو وضع الحجاب حلاً عملياً من أجل إقناع الذات بعدم ضرورة مجاراة الموضة، ويساعد في هذا مجموعة من الأسباب الأخرى.
من الأسباب التي تبدو منتشرة كثرة الأشرطة الدينية، والحلقات التلفزيونية التي يتم الطلب فيها من الفتيات وضع الحجاب مثال ذلك الداعية المصري عمرو خالد، يرافقه في ذلك كثرة الخطب في الجوامع حول هذا الموضوع مما يشكل حافزاً نتيجة خوف أو عن قناعة لوضع هذا النوع من الحجاب مع مراعاة اللباس المعاصر.

المجتمع الفلسطيني لم يكن خارج دائرة إعادة إنتاج الحجاب، لكن بطريقة عصرية هذا المرة، وانتشاره بين الفتيات الصغيرات نسبياً بعد أن كان حكراً على كبيرات السن، معرفة الدافع لارتداء الحجاب، والأسباب الفردية الكامنة وراءه هو إطار هذه الدراسة.
المصادر والمراجع:
• حافظ، فاطمة. 2004. "فلسفة الحجاب بين رؤيتين". موقع إسلام أون لاين.
الرابط الالكتروني: http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2004/01/article01.shtml
• حللي، عبد الرحمن. 2005. "حجاب المرأة: الحيثيات الحضارية والدلالات النصية". موقع الملتقى الفكري للإبداع.
الرابط الالكتروني: http://www.almultaka.net/abhass.php?subaction=showfull&id=1133897078&archive=&start_from=&ucat=2&
• الحوفي، نشوى. 2006. "تقرير حول القاهرة والحجاب. موقع أمان الأردن.
الرابط الالكتروني: http://www.amanjordan.org/a-news/wmview.php?ArtID=6501
• الخضراوي، محمد أحمد. 2006. "الحجاب: بروتوكولات حكماء العلمانية". موقع إسلام أون لاين".
الرابط الالكتروني: http://198.65.147.194/Arabic/contemporary/culture/2006/11/03.shtml#1
• دهشان، هشام سمير. 2005. "لماذا غطاء الرأس. الحجاب". مجلة الحوار المتمدن. العدد 1365.
الرابط الالكتروني: http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=49407
• الزهيري، محمود. 2006. "الحجاب بين الحرائر والإماء". موقع تنوير.
الرابط الالكتروني: http://www.kwtanweer.com/articles/readarticle.php?articleID=1269
• الشاذلي، محمد. 2002. "الحجاب ارتبط باستراتيجيات التخلف. ندوة. القاهرة: مجلة أفكار الالكترونية.
الرابط الالكتروني: http://www.afkaronline.org/francais/archives/septembre2002.html
• شاويش، محمد. 2002. "الحجاب: إشكالية زائفة وأخطاء شائعة". موقع الخيمة العربية.
الرابط الالكتروني: http://akhbar.khayma.com/modules.php?name=News&file=article&sid=137
• عبد الوهاب، ليلى. 2003. "ازدواجية الفكر وتأثيره في الوعي عند المرأة العربي. موقع الموسوعة الإسلامية.
الرابط الالكتروني: http://www.balagh.com/deen/y41f2cav.htm
• الفيصل، توجان. 2004. "هل تصبح المرأة العربية حصان طروادة". موقع الجزيرة نت.
الرابط الالكتروني: http://www.aljazeera.net/NR/exeres/7E403CDA-FA32-4E66-97E2-22D0718C80EA.htm
• لطيفي، عادل. 2006. "قراءة في ظاهرة الحجاب في تونس". موقع الجزيرة نت.
الرابط الالكتروني: http://www.aljazeera.net/NR/exeres/483DBB42-4776-4450-B92B-B35ED3A4325A.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)   الجمعة 16 فبراير 2018, 10:06 am

بحث عن دراسات سابقة عن الحجاب - بحث مفصل عن دراسات سابقة عن الحجاب كامل بالتنسيق

سناء القويطي
أنجز الباحث السوسيولوجي ادريس بنسعيد أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط دراسة حول موضوع "الشباب والحجاب" بالتعاون مع الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب وبدعم من صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة، ولفتح النقاش حول النتائج والخلاصات التي توصلت إليها الدراسة ننشر أجزاء منها.
أسئلة البحث وعينة المبحوثين
حاولت الدراسة الكيفية باستعمال أدوات البحث السوسيولوجي البحث من أجل :
- معرفة التمثلات المختلفة للحجاب المنتشرة بين الشباب من الجنسين.
- فهم الأسباب العميقة التي تدفع بأعداد متزايدة من الشابات لارتداء الحجاب.
- تقييم أثر وسائل الاعلام في تبني هذا الزي.
- رصد تأثير ارتداء الحجاب على درجة وطبيعة مشاركة الفتيات في الأنشطة السياسية والجمعوية.
وتتكون عينة من الشباب من الجنسين، تم اختيارهم من بين تلامذة وطلبة الرباط والنواحي والفاعلين الجمعويين الذين تتراوح أعمارهم مابين 15 و25 سنة موزعين إلى خمس مجموعات بؤرية روعي فيها التمثيلية المتساوية بين الفتيات اللواتي يرتدين الحجاب ومن لا يرتدينه، كما تم إجراء عشر مقابلات فردية مع محتجبات سابقات وعاملات في القطاعين الصناعي والخدماتي.
ماهو الحجاب ؟
دارت التعريفات التي اقترحها المشاركون حول مفهوم مركزي يعتبر بأن وجود جسد المرأة خاصة الشابة في المجال العام يشكل عنصر خلخلة واضطراب وقد يؤدي إلى اختلال النظام الأخلاقي والاجتماعي العام.
وكانت كلمات "الستر"، "ستر العورة"، و"الفتنة" و"اللباس المحترم من أكثر الكلمات تواترا في حديث المستجوبين من الجنسين على اختلاف مشاربهم، غيرأن سياق استعمالها يختلف بينهما، بالنسبة للذكور فإن الحجاب هو أولا حماية للدين وأخلاق الذكور، ومن خلالهم المجتمع من الفتنة التي يمارسها الجسد الانثوي. كما أن تعريف الحجاب قد اقتصر في الغالب على الزي دون إدرج السلوك في هذه التعريفات.
بالمقابل تكاد تجمع المشاركات المقتنعات بالحجاب على أن الاقتصار على تحديد خصائص الحجاب كزي وفصله عن السلوك فيه حيف كبير للمرأة والحجاب. يتبلور هذا الموقف بصفة أكثر لدى مجموعة من المستجوبات اللواتي اعتبرن بأن ارتداء الحجاب لا يكون لمنع الفتنة عن الذكور وإنما لـ"ستر" أنفسهن، أي عدم عرض ما يدخل في نطاق العورة على الأنظار.
الحجاب كرمز
ركز الكثير من المبحوثين والمبحوثات على الحمولة الرمزية للحجاب، التي تتجاوز بكثير شكل الزي وطرق لباسه، إذ يتعلق الأمر برسالة توجهها المحتجبة نحو متلق قد يكون فردا أو جماعة أو ثقافة اخرى. وقد عرفت المبحوثات الحجاب على مستويين يتعلق أولهما بتحديد معلن للهوية الدينية والثقافية إزاء الغرب الذي يعتبر مصدر لكل النماذج السلوكية الهدامة التي تهدد المجتمع الاسلامي.
على مستوى ثان، يتم تمثل الحجاب باعتباره وسيلة لتحرر المرأة وضمان مشاركتها الفاعلة في الحياة العملية ما دامت قد تمكنت بواسطة اتخاذ هذا الزي من إخفاء كل الابعاد الجنسية لجسدها.
على مستوى الرمزية الاجتماعية، وفي ظل التحولات السوسيولوجية والثقافية السريعة التي يعرفها المجتمع يبقى الحجاب بالنسبة للعديد من الشباب الذكور بمثابة رسالة تعلن عن"التزام" الفتاة بالمحافظة على جسدها وبمقاومة الفتنة والإغراء.
الحجاب والموضة
يبدو للوهلة الأولى وجود علاقة تناقض بين الموضة والحجاب اعتبارا لأن الحد الأول أي الموضة يحيل إلى تحول مستمر لا يتوقف للألبسة والأزياء دون التقيد بمرجعيات أو نماذج ثابتة.
يبدو الحجاب في سياقه المعاصر بارتباط مع مقصده الأصلي كما لو كان دينامية تشتغل في الاتجاه المعاكس عن طريق ربط الزي بالعقيدة نفسها وتثبيته وحفظه من عوامل التغير باعتباره زيا إسلاميا قد كمل باكتمال الرسالة النبوية نفسها .
هذا التعارض المفترض بين ثبات الزي الإسلامي على مستوى الشكل واللون وتغير تيارات الموضة الذي لا يتوقف لم يظهر في خطابات المبحوثين إلامن خلال تدخل واحد، أما بالنسبة لغالبية المتدخلين من الإناث فقد اعتبرن بأن فصل الموضة عن الحجاب هو بمثابة سجن وإقصاء للشابة المحتجبة من واحدة من أهم آليات إنتاج النماذج السلوكية والثقافية في المجتمع المعاصر.
الحجاب الداخلي والخارجي
لم يتقدم أي من المشاركين في المجموعات البؤرية، بأي تعريف يعتبر الحجاب سلوكا سلبيا أو يربطه بكيفية قطعية بسلوك سياسي أو موقف فكري محدد.
بالمقابل فإن النقاش عرف منحى آخر عندما تعلق الأمر بالبعد الأخلاقي للحجاب، خاصة العلاقة المفترضة بين تبني هذا الزي وبين سلوك داخل المجتمع للشابة يمنحها الاحترام والتقدير.
على هذا المستوى، فصل العديد من المشاركين بين المستويين معتبرين أن لا علاقة سببية بين الاثنين، كما أن عدم الحجاب لا يعني مطلقا الابتعاد عن تعاليم الدين أو الأداء المنتظم للشعائر الدينية وفي مقدمتها الصلاة.
تأثير وسائل الاعلام
عرف البث الفضائي العربي منذ تعميمه ظهور عدد متزايد من القنوات الدينية والدعوية، كما عرفت تطورا حاسما في أساليب الدعوة والدعاة الذين تحول بعضهم إلى نجوم حقيقيين تحيط بهم هالة كارزمية تمارس قوة جذب وإقناع لا نظير لها على النساء في مختلف الدول العربية.
هذا التحول الكبير في أساليب الدعوة قد جعل حاليا تأثير القنوات الفضائية والتلفزة في الدعوة والإقناع بالحجاب، خاصة لدى الشباب، يحتل المكانة الأولى على حساب تقلص أدوار الفاعلين التقليديين في هذا المجال وعلى رأسهم العائلة والفقهاء والدعاة المحليين.
أسباب اختيار الحجاب
الدافع الديني: أول ما يثير الانتباه في هذا النقاش هو ضعف المعرفة بالنصوص الدينية الأساسية التي تطرقت للموضوع فإذا كانت أغلبية الحاضرين يعرفون أن الحجاب مذكور في القرآن، فإن عددا قليلا جدا بشكل لافت للانتباه هو من يعرف بالضبط الآيات القرآنية المتعلقة بالموضوع، وحتى من بين من يعرف النصوص، فإن أقلية منهم كانت قادرة على تلاوة الآيات بدون خلط أو أخطاء. هذا الضعف في المعرفة الدينية يصبح معمما عندما يتعلق الأمر سواء بأسباب نزول الآيات أو الأحاديث والسيرة النبوية.
من ناحية أخرى فإن المرتبة الدينية التي يعطيها المبحوثين من الجنسين للحجاب تتأثر بكيفية واضحة بعاملين أساسيين هما السن والجنس.
فتلميذات الاعدادي والثانوي: تتميز آراؤهن بالمرونة فيما يتعلق بدرجة الإلزام الديني للحجاب، إذ لم تعتبره المشاركات في مرتبة الأمر الديني الذي يرفعه إلى مرتبة الفرض. ويمكن التمييز هنا بين ثلاث مستويات ومواقف.
موقف ينقل الحجاب من المستوى الديني الخالص الذي يلزم المجتمع بكامله إلى مستوى القناعة الشخصي التي تتعلق بالفرد ولا تحول الحجاب إلى معيار للحكم على مدى مطابقة سلوك الآخرين للمعايير الدينية والأخلاقية التي تنبني عليها فلسفة هذا الزي.
وتشترك المجموعة الثانية من التدخلات في تركيزها على الخاصية الأساسية للحجاب التي شكلت القاسم المشترك بين تعريفات مختلف المشاركين وهي "اللباس المحترم".
في المقابل برز موقف ثالث اعتبر بأن الربط بين الدين والحجاب أمر غير وارد تماما ما دام الأمر يتعلق بسلوك اجتماعي سمته التغير، ولا علاقة له بالعقيدة أو بتأكيد التزام المرأة بتعاليم الدين الإسلامي.
اما الطالبات الجامعيات فقد تميزن بقدرة مرتفعة على إنتاج خطاب متماسك ومبني سلفا، كما أن هذه الشريحة لا تتوقف عند الحدود الوصفية للحجاب ومدى درجة إلزامه الديني وإنما تعمل على الاشتغال عليه و إعادة إنتاجه نظريا عن طريق تحديد موقعه الاستراتيجي داخل المنظومة الدينية.
بالمقابل لم تعتبر المحتجبات المشتركات الحجاب مسألة دنيوية تتعلق بحرية الاختيار الشخصي، وإنما بمثابة شرط أساسي من الشروط الواجب توفرها لدى المرأة المسلمة حتى تستكمل دينها اعتبارا من أن الاقتناع الداخلي وأداء مختلف الشعائر الدينية يصبح لاغيا وغير ذي موضوع في حال عدم ارتداء الحجاب.
بالمقابل اعتبرت الطالبات غير المحتجبات بأن الربط بين الزي والدين واعتباره دليلا على الإيمان أو حجة على سلامة السلوك من الناحية الأخلاقية يعتبر بمثابة حط من قيمة المرأة وبمثابة تاويل خاطئ للقصد الأصلي من الحجاب.
في حين أن فئة العاملات لا تقيم حدا فاصلا في تمثلاتها بين الدافع الديني المحض والإكراه المجتمعي، إذ أن المستجوبات المنتميات لهذه الفئة لا يتمثلن بصفة واضحة الدوافع لدينية لارتداء الحجاب، بكيفية مجردة بالرجوع إلى نصوص أو أحكام شرعية محددة، وإنما بربطها بقيم مجتمعية وأخلاقية، يتم بناؤها وتداولها وفق سياق الحياة اليومية للعاملة الموزعة بين إكراهات العمل وضغوط الأسرة والمحيط الاجتماعي وأخطار ومنزلقات الشارع.
أما مجموعة التلاميذ والطلبة الجامعيون فقد تميزت باتفاق ملفت حول قوة الإلزام الديني للحجاب ووجوب التزام المرأة المسلمة به حسب مواصفاته الواردة في القرآن والحديث بصرف النظر عن اختلاف المجتمعات والحقب والعصور.
فالهدف الديني للحجاب كما عبر عنه المشاركون هو منع جسد المرأة من أن يكون مفتوحا ومخترقا من طرف النظرة العمومية للمجتمع( الرجال).
الأسباب الاجتماعية: كشف تحليل إجابات المبحوثين أن الدافع الديني أو المعرفة بالنصوص لا تسبق في الغالب قرار ارتداء الحجاب، وإنما تبنى وتتأسس لدى مجموعة هامة من المبحوثات بعد ارتداء الحجاب.
وقد عبر عدد كبير من المبحوثات على أن ارتداء الحجاب عند البلوغ قد تحول تدريجيا إلى "طقس مرور" على شكل تعاقد ضمني بين الأسرة ، خاصة الأب ، وبين الفتاة التي ولجت عالم الأنوثة بالسماح لها بالخروج من البيت وارتياد المجال العام مقابل ارتداء الحجاب الذي يمثل بالنسبة للآباء حدا أدنى من الضمانات التي لا يمكن التنازل عنها في سياق مجتمعي ضعفت فيه آليات المراقبة الاجتماعية وتكاثرت فيه المنزلقات.
الحجاب وآليات الإدماج والإقصاء
لم يسجل الباحث على مستوى العلاقات الفردية بين المحتجبات وغيرهن، أو في علاقاتهن مع الذكور أو بين الأجيال أي تخوف أو توجس أو إقصاء بسبب الزي وحده، مما يسمح بتسهيل التواصل والاندماج وقبول الشابة سواء كانت محتجبة أو لا، في كل المجالات والمساهمة في كل الأنشطة المتاحة لمن يتقاسمون نفس الاهتمامات التي يؤسسها الانتماء إلى نفس فئة السن والجيل والوسط.
في مقابل آليات الادماج الكثيرة التي حولت الحجاب من ممارسة دينية مرتبطة باختيار سياسي إلى ظاهرة اجتماعية دنيوية، فان ارتداء الحجاب يطرح لمن اختارته مشاكل نوعية متفاوتة الحدة والانتشار ومختلفة النتائج على مستوى الحياة العملية والاجتماعية.
تتمثل اولى هذه المشاكل في الصورة النمطية المتذبذبة بسرعة بين الايجاب والسلب مما يشجع على عزلة وراديكالية فئة من المبحوثين.
فمن بين أشد أنواع الإقصاء الذي تتعرض له المحتجبة الحيف المتمثل في إقصائها المبدئي وعدم السماح بتكافؤ الفرص بين شابات لهن نفس المؤهلات، حيث أن العديد من القطاعات العصرية لا تقبل كفاءات تتوفر على المؤهلات الضرورية اعتبارا لأن اختيار الحجاب هو بمثابة موقف من الحداثة والتقدم يجب على المحتجبة أن تختار بينه وبين الحجاب.
غير أن أشد درجات الإقصاء وأكثرها خطورة نظرا لقوة الدفع التي تمارسها نحو مواقف راديكالية متطرفة هو ما تتعرض له الفئات الهشة اقتصاديا وثقافيا وفي مقدمتهن العاملات.
وخلصت الدراسة إلى أن الحركات الإسلامية تعتبر المحجبات بمثابة امتداد جماهيري مفترض بالنسبة لبرامجها وأجندتها النضالية، في حين أن الحركات والأحزاب التقدمية لا تزال سجينة الصورة النمطية التي تربط عضويا بين المحتجبة وبين اختيارات سوسيولوجية وسياسية مبنية سلفا، مما يشكل عائقا في سبيل التحاق المحتجبات واندماجهن داخل هذه التنظيمات، خاصة هيئات المجتمع المدني.
دراسة: عمرو خالد وراء انتشار الحجاب في سوريا

دمشق- المحيط -: أكدت دراسة سورية حديثة أن السبب وراء انتشار الحجاب بين فتيات سوريا يرجع إلى خطاب دينى مستنير بقيادة الدعاة الجدد على الفضائيات، وفي مقدمتهم الداعية عمرو خالد.
وأكدت الدراسة، التي أجراها الدكتور حسام السعد أستاذ الاجتماع بجامعة دمشق، حول ظاهرة انتشار الحجاب بين الفتيات السوريات بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة أن السبب في ذلك يرجع إلى القدرة الفائقة للدعاة الجدد على تغيير سلوك الشباب نحو التدين.
وأضاف السعد أنه أجرى عدة دراسات ميدانية فى هذا الصدد تبين من خلالها أن معظم من ارتدين الحجاب من طالبات المدارس والجامعات تأثرن بالخطب التليفزيونية التى يلقيها الداعية عمرو خالد فى الفضائيات.
وفي نفس السياق، أكدت الدكتورة فاطمة الزبيدي أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأردن، خلال ندوة أقامتها منظمة المرأة العربية بالقاهرة حول "تحليل الخطاب الديني تجاه قضايا المرأة"، أن الدعاة الجدد لهم دورهم وتأثيرهم القوي في نشر الفكر الإسلامي الصحيح في مواجهة الفكر المتشدد والمتطرف.
فيما طالبت الدكتورة ودودة بدران أمين عام منظمة المرأة العربية بحسب ما نشرته جريدة المدينة السعودية، بضرورة تصحيح صورة المرأة في الخطاب الديني، خاصة أن الإسلام هو أول من كرم المرأة وحفظ لها مكانتها ومنزلتها وسبق بذلك كل الدساتير والقوانين الوضعية التي يتباهى بها الغرب الحديث.
وبينت أن سوء الفهم وطغيان بعض العادات والتقاليد والأفكار الوافدة تؤدى إلى حالة من التناقض والتضارب في الفكر والمناهج والمدارس التربوية مما يتطلب الوقوف أمامها وإبراز الوجه الصحيح للإسلام وكله جمال وتسامح ورقي.
أثبتت البحوث العلمية الحديثة أن تبرج المرأة وعريها يعد وبالا عليها
حيث أشارت الإحصائيات الحالية إلى
-انتشار مرض السرطان الخبيث في الأجزاء العارية من أجساد النساء
ولا سيما الفتيات اللآتى يلبسن الملابس القصيرة!
فلقد نشر في المجلة الطبية البريطانية : أن السرطان الخبيث الميلانوما
الخبيثة والذي يعد من أندر أنواع السرطان أصبح الآن في تزايد
وأن عدد الإصابات في الفتيات في مقتبل العمر يتضاعف حاليا
حيث يصبن به في أرجلهن وأن السبب الرئيسى لشيوع هذا السرطان الخبيث
هو انتشار الأزياء القصيرة التي تعرض جسد النساء لأشعة الشمس فترات طويلة على مر السنة
ولا تفيد الجوارب الشفافة أو النايلون في الوقاية منه ..

ويلاحظ أنه يصيب كافة الأجساد وبنسب متفاوتة
ويظهر أولا كبقعة صغيرة سوداء وقد تكون متناهية الصغر وغالبا في القدم او الساق
وأحيانا بالعين ..ثم يبدأ بالانتشار في كل مكان واتجاه مع أنه يزيد وينمو في مكان ظهوره الأول
فيهاجم العقد الليمفاوية بأعلى الفخذ ويغزو الدم ويستقر في الكبد ويدمرها ..
وقد يستقر في كافة الأعضاء ومنها العظام والأحشاء بما فيها الكليتان
ولربما يعقب غزو الكليتين (البول الأسود) نتيجة لتهتك الكلى بالسرطان الخبيث الغازى ..
وقد ينتقل للجنين في بطن أمة (ولا يمهل هذا المرض صاحبة طويلا)
كما لا يمثل العلاج بالجراحة فرصة للنجاة كباقي أنواع السرطان
حيث لايستجيب هذا النوع من السرطان للعلاج بجلسات الأشعة!!
المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)   الجمعة 16 فبراير 2018, 10:07 am

بحث عن:
الحـجـاب حـاجـة فـطـريـة

مقدم لـ: د. ناصر التويم.

   إعداد:    
مها بنت عبد الله بن عبد الرحمن العوشن

كلية الشريعة - ثقافة إسلامية
ماجستير المستوى الأول.

رابط التحميل

https://up.top4top.net/downloadf-777vqx7v1-docx.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)   الجمعة 16 فبراير 2018, 10:07 am

فلسفة الحجاب. 


 إنّ لكل المجتمعات والثقافات الزيّ الخاص بها، فالمجتمعات الإسلامية ليست استثنائية في هذا الصدد، لكن إذا كانت المرأة في الغرب لا تُسأل عن سبب ارتدائها الملابس القصيرة والمكشوفة، فلماذا إذن نتساءل عن الحجاب. اللباسُ ليس مجرد قطعة قماش يرتديها المرءُ، بل هو حكايةٌ ناطقةٌ تروي لمن أبصرها مقومات شخصيةِ مُرتديه، واختيارات المرءِ قطعة من شخصْه وفكره. لذا ارتضى الله تعالى أن يجعل للمسلمات سمْتًا خاصًا يُعلنُ لكل من يبصرهنّ أنهنّ حرائر عفيفات، بعيدات عن الابتذال والخنا، فأوجب عليهن لبس الحجاب وستر عورتهن صيانة وحماية لهن. وقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن زيّ المرأة المسلمة دون غيرها، وثارت ثائرة أعداء الدين حين أبصروا إقبالها عليه، فصارَ يُحاربُ هنا كما هناك، وكأنه قنبلة موقوتة تهدّد أمن البشرية واستقرارها، ولا أدري لمَ نُسأل عن لباسنا وهمْ لا يُسألون! تقول (تبسّم روبي)؛ المختصة في قضايا المساواة بين الجنسين في جامعة ميشيغان الغربية: "إنّ لكل المجتمعات والثقافات الزيّ الخاص بها، فالمجتمعات الإسلامية ليست استثنائية في هذا الصدد، لكن إذا كانت المرأة في الغرب لا تُسأل عن سبب ارتدائها الملابس القصيرة والمكشوفة، فلماذا إذن نتساءل عن الحجاب؟" والمنصفون في الغرب يصرخون فينا أن نلزم شرعنا ولا نحيد عنه، حيث وجهت الصحفية والكاتبة الأمريكية (جوانا فرانسيس) خطابًا للمرأة المسلمة قالت فيه: ''سوف يحاولون إغرائكنّ بالأشرطة والموسيقى التي تدغدغ أجسادكنّ، مع تصويرنا نحن الأمريكيات كذِبًا بأننا سعيدات وراضيات، ونفتخر بلباسنا مثل لباس العاهرات، وبأننا قانعات بدون أن يكون لنا عائلات، في الواقع معظم النساء غير سعيدات، صدقوني، فالملايين يتناولن أدوية ضد الاكتئاب، ونكره أعمالنا ونبكي ليلًا من الرجال الذين قالوا لنا بأنهم يحبوننا، ثم استغلونا بأنانية وتركونا، إنهم يريدون تدمير عائلاتكم، ويحاولون إقناعكن بإنجاب عدد قليل من الأطفال، إنهم يفعلون ذلك بتصوير الزواج على أنه شكل من أشكال العبودية، وبأن الأمومة لعنة، وبأن الاحتشام والطهارة عفَا عليهما الزمن وهي أفكار بالية"، ثم بيّنت كيف أن هذا السفور دمّر نفسية المرأة فقالت: "في الواقع نحن اللواتي يخضعن للاضطهاد، نحن أسرى الأزياء التي تحطّ من قدرنا، ويسيطر علينا هوس وزن أجسامنا". ومن ذاق عرف، فها هي ذي شاهدة من ذاك العالم الذي افتتنت به النساء المسلمات، تصرخ فينا أن نعضّ بالنواجذ على شرعنا، ونستمسك بعروة ربّنا، ونحرص على جمال لباسنا لأن فيه صونًا لكرامتنا ومستقبلنا. تصرخ بعد أن أعياها امتهانُ الغرب لها، وأتعبها ذاك التفسخ العائلي والفراغ الروحي والتشتت الفكري، لهذا حين نتحدث عن الحجاب، فنحن لا نقصد فقط ذاك الشكل الظاهري للباس المرأة، بقدر ما نقصد ما ينطوي عليه من قيم أراد ربّنا أن تترسخ لدَى كل أنثى قناعةً ورضىً بشرع ربّها. فالتعامل مع الحجاب -إذًا- يجب أن يكون تعاملًا شموليًا لا يقصر الأمر على تلك الخِرقة التي توضع على الرآس، أو ذاك الزيّ السابغ المسدل على الجسم، بل هو كيانٌ قائم بذاته لمن عرفت قدره وقيمته. إنه مدرسة تلِجها الفتاة المسلمة منذ صغرها، فتتأدب من خلاله بخِلال الإسلام، وتستقي من فيضه جرعاتِ صمودٍ في وجه المحن، وسراجٌ ينير لها كلّ العتمات التي تُرْبك سيرها في الحياة. وحجاب المرأة -كما قيل عنه مرارًا- ليس حِكرًا على شريعة الإسلام، فقد جاء الخبر بوجوده بدءًا في العهد الآشوري (القرن الثالث عشر قبل الميلاد)، وكان حكرًا على النساء الطاهرات الماجدات، محظورًا على المُومسات والنساء الأكثر شيوعًا، ولعل في هذا دلالة رمزية لقيمة هذا الزيّ وأبعاده عند كل عاقل قديمًا وحديثًا. كما أنه ثابت في الكتب المقدسة كالتوراة والإنجيل، لكن مشكلة '(الآخر) في تلك البصمة الإسلامية التي تثير أفئدة الحاقدين فتجعلهم ينفثون كل السموم لمحاربته. ولن تعِي فائدة الحجاب إلا من تشبّعت روحها به، وآمنت به إيمانًا لا تخالطه ريبة، وما من جدال بين النساء اللواتي أنعم الله عليهن بارتداء الزي الشرعي أنه غيّر كثيرًا من شأنهن وأمور حياتهن؛ سواء على المستوى النفسي أو الفكري أو الجسدي، وحسبها مغْنمًا في الدنيا تلك السكينة التي تداعب أنفاسها بمجرد ارتدائها له، وذاك المدد الربّاني الذي يشد من أزرها كلما تعثرت بها الخُطى. تقول (تبسّم روبي): أنها لم تتفاجأ بارتباط الحجاب بصورةٍ ذاتيةٍ أفضل لدى النساء، لأن ارتداء الحجاب يمكن أن يكون تحريرًا بالنسبة لبعض النساء، حيث أنه يتيح لهن التركيز على عقولهن، وليس أجسادهن. ولا يخفى على كل لبيب اليوم؛ ما تعانيه المرأة حال سفورها من هوسٍ شديد بجسدها ولباسها، فهي في صراع مستميت مع وزنها، وهوسٍ شديد بالموضة وتقلباتها، فتارة تسعى للتخسيس لأن الموضة تحكم بذلك، وتارة تميل للزيادة في وزنها أو في أجزاء من جسمها محاكاة لمستجدات العصر، وطورًا تبصر شعرها أشقر، وتارة أحمر، وتارة أسود، فلا يكاد (المسكين) يثبت على حال، فيفقد كل معايير الجمال بعيدًا عن المحسنات الجمالية. وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن ارتداء الحجاب له آثارٌ إيجابية على صحة المرأة النفسية والجسدية، يقول (فيرين سوامي) عالم النفس بجامعة وستمنستر: "كانت هناك ثلاث أو أربع دراسات سابقة تظهر أن أصحاب الملابس المحافظة المحتشمة لديهم صورة ذهنية صحية عن أجسامهم''، وأكد أنّ النساء المحجبات -اللواتي شملهن استطلاع للرأي- كانت وجهات نظرهن أكثر إيجابية لأجسادهن، فقد أعْربن عن تقديرهن لأجسادهن، ولم تكن لديهن نفس الرغبة في خسارة الوزن، وومعايير الجمال التي كانت تروِّج لها وسائل الإعلام لم تكن تستهويهنّ، ولهذا فهو يرى أن الحجاب يوفر نوعًا من الحماية ضد تشيؤ المرأة وحصرها في قالب جنسي. كما أثبتت الدراسات العلمية أن الحجاب يحافظ على الطاقة الحرارية في الجسم، ويحمي شعر المرأة من التغيرات المناخية والأشعة فوق البنفسجية التي تضر بالأنثى أكثر من الذكر، وذلك لأن سمك طبقة الدهون تحت جلد المرأة أعلى من سمك طبقة الدهون تحت جلد الرجل، والأشعة فوق البنفسجية تتفاعل مع هذه المواد البروتينية تحت الجلد وتؤدي إلى أمراض متعددة منها سرطانات الجلد، وتساقط الشعر، ومنها تقيحات أحيانًا في فروة الرأس، كما يؤدي إلى جفاف الشعر. يقول الدكتور (محمد ندا): "الحجاب حماية للشعر، فقد أثبتت البحوث أن تيارات الهواء، وأشعة الشمس المباشرة تؤدي إلى فقدان الشعر لنعومته، وشحوب لونه، فتصبح الشعرة خشنة جرباء (باهتة)، كما ثبت أن الهواء الخارجي (الأكسجين الجوي)، وتهوية الشعر ليس له أي دور في تغذية الشعر، ذلك أن الجزء الذي يظهر من الشعر على سطح الرأس وهو ما يعرف بقصبة الشعر عبارة عن خلايا قرنية ليس بها حياة". وحتّى لو لمْ يُثبت العلم شيئًا من هذا النتائج، فيقيننا نحن كمسلمين أنّ (جلبُ المصلحة ودرءُ المفسدة) قاعدةٌ أساسٌ في ديننا الحنيف وعليها مدار الأحكام الشرعية. لهذا فالمؤمن على يقين تامٍّ أنّ مأمورات الله تحوي في طياتها خير الدنيا والآخرة، ومنهياته وبالٌ على من اقترفها. ولأنّ زمننا هو زمنُ التّحرش بامتياز، فإن الحجاب الحقيقي خير حافظ للأنثى من هذا السوء، وقد اطلعت مؤخرًا على فيديو يعرض تجربةَ تحرشٍ بفتاة بروسيا تَظهر مرة محجبة وأخرى سافرة، والمثير في التجربة أن غير المحجبة لم يأبه بها أحد وهم يبصرونها تُهان من طرف ذاك الشاب، فكأنّ لسان حالهم يقول: "ذاك شأنها هي تستحق"، لكن المحجبة في كل مرة كانت تجد شبابا مسلمًا يدافع عنها، وكأنها بحجابها تحمل رسالة ناطقة تصرخ في العابرين أنها  ليست للعموم، وأنّها ملكٌ شخصي يُحظر لمسه أو ابتذاله، فأكدّ أصحاب الفيديو -عن قصد أو عن غير قصد-  أن الحجاب الشرعي صيانة للمرأة من التحرش، ولباسُ وقارٍ يزيدها هيبةً ويُسخّرُ الله به جُنْدًا للذوْذِ عنها، فهَلاّ استسمسكتِ بغرزه أختاه. وحسبكِ نداء الاستغاثة هذا ممن ذاقت ويلات الابتذال، وتجرّعت مرارة الضياع والهوان، تقول الصحفية الصحفية والكاتبة الأمريكية (جوانا فرانسيس): "فلا تسْمحنَ لهم بخداعكنّ، ولتظل النساء عفيفات طاهرات، نحن بحاجة إليكن لتضربن مثلًا لنا لأننا ضلَلْنا الطريق، تمسّكنّ بطهارتكنّ، وتذكّرْنَ أنه ليس بالوسع إعادة معجون الأسنان داخل الأنبوب، لذا فلتحرص النساء على هذا المعجون بكل عناية".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)   الجمعة 16 فبراير 2018, 10:08 am


حجاب زهري يقسم الآراء في المجتمع الألماني
أماني الصيفي
Feb 16, 2018

تعرضت شركة كاتجيس لموجة من الانتقادات بعد إطلاق حملتها الإعلانية الأخيرة للترويج لنوع جديد من الحلوى بواسطة امرأة مسلمة ترتدي حجاباً زهري اللون. ورغم أن الشركة قالت إنها تستهدف فئة متنوعة من الشباب والشابات، وتعد الشابات المسلمات ضمن جمهورها أيضاً، خاصة أن المنتج لا يدخل في تصنيعه مواد تحتوي على دهن الخنزير، الذي يحرم المسلمون تناوله؛ فإن هذا لم يشفع للشركة أمام منتقديها. 
وانقسمت الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي حول ما قد يرمز إليه هذا الظهور لامرأة مسلمة محجبة في إعلان انتشر في أرجاء ألمانيا. لماذا يعارضه الكثير من الشعب الألماني الذي فتح أبوابه للسوريين متعاطفًا معهم بعد اندلاع الثورة السورية؟ ولماذا يراه آخرون خطوة في الاتجاه الصحيح؟

المرأة المسلمة والصورة النمطية في المخيال الأوروبي

لم تختلف الصورة النمطية للمرأة المسلمة في وسائل الإعلام الغربية كثيراً على مدى القرون الماضية. فأينما ذُكرت صفة مسلمة، يتبادر إلى أذهان الأوروبي في العادة صورة امرأة يغطيها اللون الأسود من رأسها إلى أخمص قدميها، تلك الصورة التي روج لها الاستعمار الأوروبي منذ القرن التاسع عشر، ودعمتها أيضاً صورة النساء المسلمات المرغمات على ارتداء زي موحد باللون الأسود في السعودية وإيران بعد الثورة الإسلامية، وكذلك أفغانستان أثناء حكم طالبان. 
الموجة التي شهدتها أوروبا وألمانيا للاجئين وقدوم مئات الآلاف من المسلمات، بعد الحروب الدامية في مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وترحيب الشعب الألماني بهؤلاء النسوة، أتاح الفرصة للمجتمع الألماني للتعرف إلى صور متعددة للمرأة المسلمة، تختلف عن الصورة الوحيدة التي تعود على تخيلها في كتابات المستشرقين، أو كتابات المسلمات الهاربات من مجتمعاتهن المحافظة، بسبب جرائم الشرف أو عنف الأزواج، أو حتى أفلام أنتجتها هوليوود لجمهورها الغربي عن «الآخر» المختلف، الذي يعاني الظلم والقهر وفقدان الحرية والديمقراطية التي يتمتع بها الأوروبي غير المسلم.
وقد تعرف المجتمع الألماني مثلاً إلى الكثير من النساء المسلمات اللاتي لم يرتدين حجاباً من قبل في مجتمعاتهن المحافظة، رغم تعرضهن للتحرش في تلك المجتمعات، وأخريات نزعن غطاء الرأس بمجرد وصولهن إلى أوروبا، إذ رأين أنهن تحررن أخيراً من القيود الاجتماعية التي فُرضت عليهن في مجتمعاتهن السابقة، وأخريات صممن على الاستمرار في ارتداء الحجاب الذي يرينه جزءاً من هويتهن الإسلامية و/ أو تعبيراً عن التزامهن الديني بدون إجبار من سلطة ذكورية في مجتمع يقف إلى جانب المرأة ويدعمها. ولكن الملاحظ التشجيع والدعم الكبير للمسلمات اللاتي يردن نزع حجابهن، بينما في المقابل تتم مهاجمة وتوجيه النقد المستمر لأولئك النسوة اللواتي تمسكن باختيارهن لارتداء الحجاب، بل وإجبارهن إذا لزم الأمر على خلعه بحجة تحرير المرأة من القمع الواقع عليها.

لماذا لا ترتدين الحجاب؟ بدلاً من: لماذا ترتدين الحجاب؟

الكثير من الأصوات الليبرالية التي ترفض الحجاب في الشرق والغرب ترى فيه رمزاً لقمع المرأة وتقييد حريتها. فمثلاً أحد الحجج التي يقدمونها أن الحجاب قد تم فرضه من قبل الدين الذكوري أو المسلمين باسم الإسلام على النساء المسلمات. والحجاب هنا يعني التزام النساء المجال الخاص «الحريم» وعدم الاختلاط بالرجال. تلك القيم التي رفضتها الحداثة الغربية، حيث يعد التأكيد على مبدأ الديمقراطية ومحو التراتبية بين الجنسين في تقسيم المجال الاجتماعي والمشاركة به، من أهم ركائزها. وهو الحق الذي كفله الإسلام للمرأة المسلمة، وقام الرسول بتطبيقه في المدينة في السنوات الأولى للهجرة قبل أن يسود موقف معاد لتلك المساواة بين الجنسين يؤيد تقسيم الحياة الاجتماعية إلى فضاءين متضادين لأسباب سياسية واستجابة لضغط من الطبقة الارستقراطية، التي نشأت وتربت في قريش حيث كانت تسود هيمنة الرجال على النساء، كما تؤكد عالمة الاجتماع المغربية والنسوية المسلمة فاطمة المرنيسي في كتابها «الحريم السياسي: النبي والنساء».
قُسمت الحياة إلى مجالين: فضاء منزلي للنساء ويكن فيه تحت سلطة الرجال، وفضاء عام يتعاون فيه الرجال ويتشاركون السلطة بدون النساء بينما تجبر النساء على الغطاء إذا خرجن إلى هذا المجال المخصص للرجال. 
فالحجاب هنا يعني أن النسوة اقتحمن مجالاً لا مكان لهن فيه، ولهذا يجب عليهن التواري وراء حجاب. ذلك الموقف الذي استمر سائداً حتى الالتقاء الثقافي بين المجتمع الأوروبي والمجتمعات الإسلامية، لتعود مسألة حق المرأة في المشاركة الفعالة في الفضاء العام للنقاش مرة أخرى. ورغم أن العديد من البلدان الإسلامية سعت لوضع قوانين تكفل حق المرأة في المشاركة في المجال العام، إلا أن الثقافة السائدة كانت تدفع المرأة إلى الحيز المنزلي بطريقة غير مباشرة، ومنها تعرض النساء للتحرش مع غياب قوانين لحل تلك المشكلة، وتوفير بيئة آمنة للمرأة المسلمة، لتتاح لها المشاركة الفعالة في المجال العام مثل الرجال. 
ولكن السؤال هنا: ماذا لو توفر للمرأة المسلمة بيئة اجتماعية آمنة وبلد ديمقراطي يكفل المساواة للجميع، بغض النظر عن جنس أو معتقد أو لون كما في المجتمع الأوروبي؟ ألا تختفي إذن أسباب رفض الحجاب التي قامت عليها الادعاءات من قِبل المطالبين بتحرير المرأة؟ أم أن التحرر هو تحرر من تلك القطعة من القماش في حد ذاتها كرمز لهوية مختلفة عن هوية الأوروبي الذي يمثله زي معين؟
جاء على لسان الرئيس الألماني السابق كريستيان وولف في عام 2010 «أن الإسلام ينتمي إلى ألمانيا». وهو الكلمات التي كررتها رئيسة الوزراء الألمانية أنجيلا ميركل في خطاب أثناء حضورها حفلاً حضره ممثلو طوائف دينية مختلفة في برلين عام 2015، قائلة: «من الواضح أن الإسلام ينتمي بلا شك إلى ألمانيا حالياً»، وأكدت أنها تعمل على إدماج المسلمين، خاصة القادمين الجدد من مناطق النزاع في الشرق الأوسط في سوق العمل. وهنا يرى المدافعون عن صورة المرأة المحجبة في ذلك الإعلان التجاري، اعترافاً بوجود فئة من المسلمات الشابات الساعيات إلى تحقيق ذواتهن في المجتمع الألماني، وتعزيزاً لثقافة قبول الآخر المختلف عن الأوروبي، وتلك الصورة تعزز أيضاً فكرة أن الحجاب تعددت أسبابه وأشكاله، حسب السياقات الاجتماعية والتاريخية التي تقوم المرأة المسلمة بارتدائه فيها.
رغم هذا التعدد المذكور سابقاً لصور النساء المسلمات، إلا أن الأصوات التي تدعي دعم حرية المرأة واستقلاليتها بصرف النظر عن معتقدها الديني، أو لون بشرتها تصطدم بواقع مختلف في أوروبا، فمثلاً لا تستطيع المرأة المحجبة التي تحصل على عمل مهما كانت مؤهلاتها، إذا اعترضت الشركة على «حجابها» وهذا بموجب حق مكفول بقانون صادر من المحكمة الأوروبية في مارس 2017 الذي يعطى الشركات الحق في رفض تعيين الموظفات إذا ارتدين «الحجاب» كرمز ديني في مجال العمل. وهو ما يؤكد أن المرأة المسلمة عليها أن تختار ما اختاره لها الرجل الأوروبي من زي، أو تظل بلا دخل مالي واستقلال مادي، وهو ما يدفعها بالضرورة إلى الاعتماد على رجل آخر يختار لها زياً وآراء تتوافق مع نظرته هو، وليست آراء تلك الأنثى المسلمة المحجبة التي يدعي الأوروبي أنها ولدت لتكون عالة على المجتمع، ولا شاغل لها غير إنجاب الأطفال والانشغال بفنون الطبخ.
وهنا نعود مرة أخرى لهؤلاء الذين يرفضون صورة المرأة المحجبة على لوحات كبيرة للإعلان الأخير، إذ في نظرهم أن هذه الصورة تعد رمزاً ضد الإيرانيات المناضلات من أجل حريتهن. هؤلاء الإيرانيات نزعن حجابهن في الشارع كتعبير عن اعتراضهن على سلطة دينية قمعية، فرضت على مجتمع النساء نوعاً من الزي ترى أنه الوحيد المسموح به، بدون السماح لأي منهن بالتعبير عن اختيار أي زي يخالف اختيار تلك السلطة السياسية الدينية. وهنا يجب ألا ننسى أن هذه الصورة في ايران اليوم هي صورة معكوسة لما حدث أثناء حكم الشاه، الذي خرجت النساء الايرانيات إلى الشوارع احتجاجًا على منعهن من ارتداء الحجاب في أماكن العمل، أو كذلك الشارع بموجب قانون كان قد فرضه الشاه على كل النساء في ايران في عام 1936، ما يعني أن النساء في ايران خرجن في كلتا الحالتين لسلبهن الحرية في الاختيار وحق الاختلاف. وهو الحق الذي تراه المرأة المحجبة اليوم حقا طبيعيا لها في المجتمع الألماني كمجتمع ديمقراطي. 
فماذا لو هوجمت وانتقدت تلك المحجبة التي تختار لنفسها ما يناسبها في مجتمع ديمقراطي يكفل حرية الاختيار للجميع بحجة أنها تشارك في قمع الأخريات المجبورات على ارتداء الحجاب في ايران؟ ألا تعني الديمقراطية أصلا الاعتراف بوجود آخر مختلف عنا وإلا أصبحت كلمة فارغة لا معنى لها؟
كاتبة تونسية







لأول مرة.. مذيعة أخبار تظهر بحجابها على شاشة قناة أمريكية
Feb 15, 2018
1
ستكون طاهرة رحمن – مسلمة الديانة -أول مذيعة أخبار محجبة تظهر على شاشات التلفزيون في أمريكا
 وافقت قناة أمريكية على ظهور مذيعة محجبة على شاشتها لتقديم فقرات إخبارية.

وبتلك الفرصة، ستكون طاهرة رحمن – مسلمة الديانة -أول مذيعة أخبار محجبة تظهر على شاشات التلفزيون في الولايات المتحدة، حسب مجلة “أدويك” الأمريكية.

وقالت المجلة، الخميس، إن طاهرة ستظهر على شاشة محطة “دبليو إتش بي إف” التابعة لشبكة “سي بي إس″ الإخبارية.

وأوضحت أن المذيعة المذكورة كانت تعمل في المحطة كمعّدة أخبار، لكنها سعت نحو الظهور على الشاشة.

وأفادت بأن حلم طاهرة تحقق أخيرا، الأسبوع الماضي؛ حيث وافقت قناة “دبليو إتش بي إف” على ظهورها بحجابها.

وفي مقابلة أجرتها معها محطتها في وقت سابق، قالت طاهرة: “لم أعتقد أبدا أن هذا الأمر سيتحقق يوما ما؛ فلا أحد آخر يشبهني على شاشات التلفزيون الأمريكية”.

وتحدثت عن صعوبات واجهتها في مشوارها، ورفض العديد من مخرجي الأخبار ظهورها على الهواء “طالما أنها ترتدي الحجاب”.

وقالت: “كنت واثقة من أنه سيأتي يوما، ويمنحني أحدهم الفرصة”. (الأناضول).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)   الجمعة 20 أبريل 2018, 7:10 am

بيت جحا
د. ابتهال الخطيب
Apr 20, 2018

يدور هذه الفترة صراع حاد في منطقة الخليج العربي تحديدا والشرق الأوسط عموما حول موضوع الحجاب، لربما كأحد أهم مظاهر اهتزاز الثقل الإسلامي في المنطقة من حيث إنتشار ما يسمّى ظاهرة خلع الحجاب في هذه الدول.
في الكويت، لا يزال الصراع يدور حادا بعد ما بدا للشارع وكأنه حملة منظمة ضد غير المحجبات بداية من خطبة جمعة ماضية إتهمت فيها الغير محجبات بالانحلال الأخلاقي ووصولا إلى حملة إعلامية مصورة منظمة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بعنوان «حجابي به تحلو حياتي». وكتبت الدكتورة الكويتية شيخة الجاسم في مقال لها نشر يوم 18 أبريل/نيسان على موقع «البيت الخليجي» معلقة على الموضوع قائلة: «إن من أهم الأسباب التي جعلت موضوع الحجاب هاما ومحوريا لإيران وللإخوان المسلمين هو أن الحجاب رمز لطاعة النظام السياسي القائم أو لنظام المجموعة التي تنتمي المرأة إليها، وفي خلعه تهديد لسيطرة النظام على الجماعة، فالسفور ليس إنحلالا أخلاقيا بل هو مؤشر إنحلال سيطرة الإخوان المسلمين على مجتمعاتنا». 
وعليه فإنه وفي الوقت الحالي تحوّل الحجاب من فرض ديني إلى فريضة ولاء لجماعات الإسلام السياسي، إلى علامة واضحة على هيمنتهم المجتمعية (إذا استتب أمرالحجاب إختياريا) وعلى قواهم الدينية السياسية (إذا تم فرضه قانونيا). في الواقع، وكما تشير الدكتورة الجاسم، الصراع على موضوع لبس أو خلع الحجاب ليس هو في شكله الحالي صراعا أخلاقيا ولا هو صراع فكري بين مدارس دينية أو بين مدارس دينية ولا دينية، صراع التسويق للحجاب هو صراع بين علمانية أو (كما هو متعارف عليه) مدنية الدولة ودينية نظامها السياسي، والجدل الدائر حاليا في الكويت على سبيل المثال بين أحقية وزارة الأوقاف في تبني مثل هذه الحملة الحجابية كونها وزارة في مجتمع إسلامي من عدم أحقيتها كونها وزارة حكومية يفترض أن تلتزم الحياد بين كل أطياف المجتمع، ما هو سوى نتاج الخلط المستمر في مجتمعاتنا العربية بين الديني والمدني، بين السياسي والعقائدي، بين رغبتنا في أن نكون دولا متطورة مدنية محايدة وإصرارنا على تفعيل الإسلام كدين ودولة. 
لم تكن حملة وزارة الأوقاف الكويتية الإعلامية (على عكس خطبة الجمعة محل الجدل) شائنة، بل في الواقع كانت لطيفة الملافظ ملتزمة برسالة وأهداف الوزارة كما ينص عليها موقعها الإلكتروني من حيث «نشر الوعي الديني والثقافي»، كما ولم تكن الغضبة النسائية غير مبررة من حيث شعورهن بالتحييد بل وبالتهميش وأن وزارة سياسية مدنية في بلدهن تشن حملة أخلاقية (على لطفها) تميز ضدهن وتدفع بمنهجية عقائدية واحدة على أنها الحق الأولى بالإتباع في هذه الدولة التي ينص دستورها على أن «حرية الإعتقاد مطلقة» (المادة 35) وعلى أن «اﻟﻨﺎس ﺳﻮاﺳﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻜﺮاﻣﺔ اﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا ﺗﻤﻴﻴﺰ بينهم في ذلك ﺑﺴﺒﺐ اﻟﺠﻨﺲ أو اﻷﺻﻞ أو اﻟﻠﻐﺔ أو اﻟﺪﻳن» (المادة 29). إذن على من يقع الخطأ؟ تكمن المعضلة بوضوح في هذا الخلط الخطر بين العلماني والديني في محاولة لإعطاء الدولة مظهرا مدنيا متحضرا وفي ذات الوقت الإبقاء على السيطرة الدينية السياسية والمجتمعية والتي يجري توظيفها دوما بنجاح متى ما تبدت الحاجة. ظاهرة الخلط الفوضوية الخطرة هذه هي ديدن معظم إن لم يكن كل الأنظمة السياسية العربية والتي أحد أهم مظاهرها (أي ظاهرة الخلط) هو تدريس مناهج تربية إسلامية في مدارس حكومية يفترض أنها تنطوي تحت ظل أنظمة مدنية محايدة. إن ما يدرس في مناهج التربية الإسلامية المختلفة في أنحاء الوطن العربي يَجُب ما يرد في أي حملة إعلامية أو خطبة جمعة، فهذه المناهج لا تعزز فقط أفضلية الرجل و«حرمانية» كل شيء في المرأة بل هي تذهب لحد الإشارة إلى أن المرأة هي من أشد فتن الدنيا ومن أكثر أهل النار وأن حيضها وحملها وولادتها دلائل ضعف ونقص تتطلب جميعا عزلها عن الحياة العامة وخصوصا السياسية منها. إن عطرها محرم ومصافحتها زنا وغيرها مما يرد في الكثير من مناهج التربية الإسلامية في الدول العربية عموما. فأي مدنية وأي إحترام للمختلف وأي حرية وأي حياد نتكلم عنها وأبناؤنا لا خيار لهم سوى أن يدرسوا هذه المادة بهذا التوجه حيثما ولّووا وجوههم في العالم العربي؟
إنها حالة فصام واضحة نعيشها كلنا في دولنا بين مدنية المظهر ويمينية المخبر، بين علمانية النظام ودينية أجهزته، فصام لا تعيشه دولة عربية دون أخرى، بل هو مرض جماعي، يخف هنا أو يزيد هناك، نعيشه ونعايشه جميعا، نغضب من نتائجه ولا نجرؤ أن نشير إلى منبعه، إلى هذه الحالة الدينية السياسية العلمانية الليبرالية المحافظة المتحررة الملتزمة المدنية العشائرية الرجعية الحديثة القديمة، متاهة ما مثل بيت حجا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
نظرة الغرب إلى الحجاب (دراسة ميدانية موضوعية)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: موسوعة البحوث والدراسات :: بحوث دينيه-
انتقل الى: