منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 ما أشبه الليلة بالبارحة قال أحد العارفين!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47398
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: ما أشبه الليلة بالبارحة قال أحد العارفين!   الأحد 18 مارس 2018, 8:21 am

ما أشبه الليلة بالبارحة قال أحد العارفين!

أكثر من طير طار وارتفع ثم كما طار وقع!

عبد الواحد لؤلؤة



Mar 17, 2018

أما الليلة، فهي ما نراه ونسمعه في مختلف وسائل الإعلام من مسموعة ومرئية، عن شخوص في هذا المجتمع أو ذاك، هنا وهناك، نشأوا في بيئات متواضعة مادية ومعنوية، ولم يتيسَّر لهم شيء من التربية الأخلاقية، ولا هُم سعوا إليها، بسبب من محيطهم المحدود في الاسرة، أو في محيطهم الأوسع في المجتمع. وليس على هؤلاء من لوم في ما ولدوا ونشأوا فيه. ولكن المحاكاة هي أول الغرائز عند الإنسان. وكان بوسع هؤلاء أن يحاكوا الأفضل منهم في المنشأ والمحيط الأوسع، ولكنهم لم يفعلوا. أهو الحظ الذي لا سلطة عليه من أحد، أم بذرة السوء في الشخصية التي تتغلب على كل محاولات الإصلاح؟ لا أحد يدري. ولكننا نرى من هؤلاء أكثر من طير طار وارتفع، لكنه لا يلبث إلا كما طار وقع.
وأما البارحة، فهي ما ذكّرتني به رواية قرأتها أيام الشباب، للأمريكي ثيودور درايسر (1871 ـ 1945) بعنوان «مأساة أمريكية» نشرت عام 1925 وتدور أحداثها في بواكير القرن العشرين في مدينة كنساس وشيكاغو ونيويورك.
في شخوص هذه الرواية وأحداثها شبيه، من قريب أو بعيد، بما سمعناه أو رأيناه في بعض مجتمعاتنا العربية. وليس هذا الشبيه نسخة كاربونية، ولكن الملامح توحي بأن التربة متشابهة، والبشرَ، في الغالب متشابهون، والمنبت متشابه. لكن درايسر، يصف نشأة الفتى كلايد، في أسرة بالغة الفقر، فالوالدان متشدّدان في التديّن، ويطوفان بالشوارع مع كلايد وإخوته، يخاطبون المارَّة بمواعظ ونصائح وتحذيرات عن الخطيئة وعذاب الجحيم، خلال أناشيد بلغة الكتاب المقدس، ويتلقَّون دريهمات معدودة للعيش الكفاف. لكن الفتى كلايد لم يعجبه ذلك، وكان يشعر بالخزي من هذه الطريقة في كسب العيش. وحالما بلغ السادسة عشرة حصل على وظيفة عامل بسيط في فندق بالمدينة براتب ضئيل تدعمه إكراميات ضئيلة من ضيوف الفندق. وسرعان ما شعر كلايد بنوع من الانتعاش إذ صار يسمع رنين النقود في جيبه للمرة الأولى في حياته. فانضم إلى الخدم الآخرين في الفندق، وانغمس الجميع في القصف واللهو مما وجّه حياة الفتى وجهة لا ترضي والديه ولا أية أسرة لم تكن تعاني من الضائقة التي كانت تعانيها أسرة الفتى. وتتطور حياة الفتى الجديدة في القصف واللهو وصحبة الأشرار، وصادف أن اشترك الفتى مع أقران السوء في سرقة سيارة والذهاب بها في نزهة عادوا منها وتسبّبوا في حادث دهس طفلة في الشارع، فهرب الجناة بعد أن حطموا السيارة المسروقة. وكان الفتى بين الهاربين، فوصل شيكاغو حيث حصل على عمل بدخل بسيط واستمر في حياة التشرد، حتى أجتمع بعمّ له، ميسور الحال، يمتلك مصنعاً في نيويورك، فاعطاه وظيفة في أسفل السلَّم الوظيفي، لكن جلبرت ابن عمه لم يُحسن استقباله، مثل بقية أسرة العم التي كانت تنظر بتعالٍ تجاه كلايد ابن «الغرب الأوسط» لكن العم منح الفتى وظيفة أعلى في المصنع، وهنا بدأت الغيرة من جانب الآخرين. فارتبط الفتى بعلاقة غير شرعية مع إحدى العاملات، فحملَت منه، وأرادا الخروج من الورطة، فدبر كلايد رحلة إلى بحيرة نائية، دفع المسكينة إليها فقضى عليها. وسرعان ما أُلقي القبض عليه فحكم عليه بالموت على الكرسي الكهربائي. وكانت هذه نهاية الفتى الطامح فوق حدود تربيته وتشتّت قدراته العقلية والسلوكية.
واللحن الرئيس في هذه الرواية هو ما يوحي به الكاتب دائماً ان الفرق بين طبقات المجتمع، اقتصادياً، هو الذي يقود إلى الفرق الكبير تربوياً وثقافياً، وهو الذي يؤدّي إلى ظهور المجرمين والقَتَلة في المجتمع، ويقضي على الطامعين في المراتب العليا التي ليس لديهم من الكفاءة والقدرات العقلية ما يؤهِّلهم لتلك المناصب.
وكم لدينا من أمثلة مشابهة لذلك في بلادنا العربية. يتساءل المرء بكل براءة: كم من دبلوماسيينا ذهب إلى بلد أجنبي وهو يحسن لغة ذلك البلد أو تاريخه، لكنه سرعان ما ينقلب إلى لصّ ويدير علاقات مشبوهة، ولا يلبث أن ينقلب على بلده ويطلب لجوءاً إلى البلد الأجنبي؟ بل كم ممن بلغ مناصب عليا في بلده كان مؤهلاً لها تربوياً وثقافياً؟ هذا رئيس دولة، نشأ في قرية زراعية فقيرة، لم يُصِب من التعليم شيئاً يذكر. كان في صباه يدور بين بيوت القرية الطينية، يمارس هوايته في الإمساك بدجاج البيوت المجاورة، الواقفة على الجدران الطينية الواطئة، ويقصم رقبة الدجاجة ثم يقذف بها إلى دار الجيران. التحق هذا المحروس بحزب سياسي، على الرغم من تخلفه التربوي، لكنَّه كان يجيد استعمال السلاح. وتدرَّج في العمل السياسي وممارسة قصم الرؤوس حتى بلغ مراتب عليا في بلاده، وهو الحاصل على شهادات مدرسية وجامعية مزورة. وهذا مهاجر من بلد غير عربي، بدأ حياته العملية يحمل على ظهره قربة ملأى بماء «عرق السوس» يسقي به العطاش بنصف قرش، ثم عمل «فرّاشاً» في أحد البنوك المحلية. وانضم إلى نشاط سياسي بعينه، وتدرج في المناصب، غير المتصلة بماء «عرق السوس» وما لبث أن صار وزيراً، ويعلم الله كم سرق ونهب، إلى أن انتهت حياته بالإعدام بما يشبه نهاية الفتى كلايد.
وهذا شاب غرير، حديث العهد بتخرجه في جامعة أجنبية، سرعان ما تعيَّن رئيساً لقسم علمي كبير في الجامعة. المؤهلات؟ كان المرحوم والده زميلاً في التعليم الابتدائي في مدرسة قروية، مع رئيس الدولة الحالي. وذلك قبل ثلاثين سنة! وهذا «فرّاش» في إحدى الكليات الجامعية في بلد شقيق. شجعه بعض الطيّبين أن يدرس في المدرسة المسائية لينال الشهادة الابتدائية. وقد فعل. فبادر عميد الكلية إلى مكافأته فجعله مسؤولاً عن فرز البريد الوارد إلى الكلية وتوزيعه على الأقسام. وطمح الفراش المتعلم إلى مناصب أعلى بسبب شهادته الابتدائية. وكان الطريق الإنضمام إلى الحزب الذي كان يكافئ منتسبيه لقاء «خدمات بعينها» يقدمونها «لمصلحة البلاد». ودارت الأيام، وإذا بالمحروس يغدو «الأمين العام» للجامعة، يطلب ودَّه ومساعدته كبار الأساتذة وأصحاب الكفاءات العالية. وهذا زعيم سياسي كبير، سبق أن دخل في انتخابات حزبية لم ينل فيها سوى بضعة أصوات، بينما نال زميل له في الحزب، يحمل شهادات جامعية عالية، أصواتاً كثيرة في تلك الانتخابات. فحملها الزعيم في قلبه، وراح يدسُّ الدسائس لمنافسه «المحتمل» وما لبث حتى «دبَّر له» تهمة ألقت به في السجن، ولم يعد أحدٌ يعلم مصيره.
قد لا يكون بين تصرفات كلايد ومصيره كبير شبه بما في بعض بلادنا العربية. فالزمان والمكان مختلفان عما في بلادنا العربية. ولكن أليس ثمة من تشابه أو تقارب بين نشأة كلايد في بيت فقير لم ييسِّر له تربية سليمة ولا تعليماً قد يقوّم ما يتعرض له أي ناشئ من شطط؟ وقد تكون مغامرة كلايد العاطفية مع فتاة أو اثنتين فضيحة محدودة في المجتمع الأمريكي في أوائل القرن العشرين، لم تلبث حتى نالت الجزاء المناسب في تلك الأيام. ولكن، كم فضيحة أكبر من تلك يقترفها مسؤولون كبار في بعض بلادنا العربية وتجري التغطية عليها بقوة أصحاب السلطة أنفسهم؟ قد يتمنّى المرء لو أن كلايد وأمثاله تيسّر له تعليم وتربية، ولو في وقت متأخر، إذن لما انتهى إلى ما انتهى إليه، ولكن لما كانت هناك، كذلك، رواية «مأساة أمريكية». أما الآخرون من ذوي التعليم والتربية، وما أكثرهم في بلادنا العربية، فما العذر، أو التفسير الذي نتلمّسه لشططهم وخيانتهم وإجرامهم في غالب الأحيان؟
تصرف الجَهَلة في سعيهم المحموم لبلوغ مراكز ليسوا أهلاً لها، بسبب من تخلفهم التربوي والتعليمي، ونشأتهم المشكوك في نظافتها تسبب في نشوء طبقة من الناس في بعض مجتمعاتنا العربية هم الأكثرية الصامتة، المقموعة، على الرغم من قدرتها على الفعل المفيد، لكنها مسلوبة الإرادة أمام صاحب السلطة الجاهل. وقد تسبِّبَ ذلك في «هجرة العقول» إلى بلاد أجنبية، لم تكن يوماً رحيمة بأهل «العالم الثالث» بل «ثلث العالم». لنستعرض مثلاً عدد «المهاجرين» العرب من أصحاب الكفاءات العالية إلى بلاد الغرب والغربة النفسية. هؤلاء ليسوا سعداء قطعاً بما أتيح لهم من «عزّ» في ممارسة تخصصاتهم في بلد غير بلادهم. وليست ابتساماتهم عندما يقام لهم التكريم عن أنجازاتهم في بلدانهم الأجنبية سوى ابتسامات سكرات الموت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
ما أشبه الليلة بالبارحة قال أحد العارفين!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: مواضيع ثقافية عامة :: مقالات-
انتقل الى: