منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 سورة الإسراء: حقائق ورقائق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: سورة الإسراء: حقائق ورقائق   الأحد 15 أبريل 2018, 4:51 am






سورة الإسراء: حقائق ورقائق

د. محمد المجالي
تمر بنا ذكرى الإسراء والمعراج التي أكرم الله بها سبحانه نبي هذه الأمة، صل الله عليه وسلم، بل الأمة كلها مكرَّمة بها، وما نزال نحييها وواقع الأمة أليم، فرقة وانشغالا بسفاسف الأمور وبأسا شديدا بين أبنائها، فرقتهم العصبية والإقليمية والقُطرية، وتطلّ كثير من المهدِّدات برأسها، في سورية وفلسطين، خاصة القدس وحل القضية الفلسطينية بطريقة تلغي الحق في الأرض، وتمكِّن اليهود على حساب الشعب الفلسطيني، ويتم إشغال الأمة بمناوشات بينيّة تبعث على الحسرة لهذا المستوى الذي وصلت إليه الحكومات، ومن يتبعها من الشعوب حين تلغي مبادئها، وأهمها ما يجمعها من دين ولغة وهوية، وأخوة ولو على الأقل في الإنسانية.
لن أتحدث بلغة اليأس أبدا، فلا يمكن للمسلم أن ييأس لسبب بسيط، أن الله تعالى موجود، ولا يغيب عنه شيء، ولا يتم في مُلكه شيء إلا بعلمه ووفق حكمته، قد تجري على المؤمنين أمور وأحداث قاسية، كما جرى لهم وفيهم رسول الله صل الله عليه وسلم، ولكنها عقوبة على أمر وخلل ما، ليصحح القوم منهجهم وخطأهم، فسنن الله لا تحابي أحدا، ولا بد للنصر من عُدّة، ولا بد للنهضة من أسباب، وما يحل بالمسلمين دائما هو من صنع أيديهم.
ها هي القدس وفلسطين والشام عموما تعرضت لغزو صليبي ماكر، طال أمده، ولكن النصر أتى حين تعزز الوعي والقوة والإرادة، فكان النصر وإعادة الفتح على يد القائد يوسف بن أيوب (صلاح الدين الأيوبي)، الذي لُقِّب بصلاح الدين، لا بعز الدين ولا بناصر الدين، بل بصلاح الدين، لأنه قبل أن يقود الجيوش المؤمنة أصلح الواقع، فأنشأ المدارس والمساجد، وجدد الأمل وقضى على الدولة الفاطمية المزيّفة، وبنى إرادة كانت متقاعسة مهزومة، فكان النصر الذي وافق ذكرى الإسراء والمعراج (على رأي كثير من المؤرخين).
نزلت سورة الإسراء لتخبرنا عن هذه الحادثة الغريبة؛ حيث أسرى الله برسوله صل الله عليه وسلم ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس، وهذه السورة تبين الحقائق الآتية:
أولا: هذه الرحلة ليست نزهة تخفف عن النبي ما لاقاه من قومه ومن أهل الطائف الذين صدوه وأدموا قدميه الشريفتين فحسب، بل هي تعزيز لأمل عظيم أن الله ناصره ومؤيده، والرحلة هي فتح مبدئي لبيت المقدس، وتمهيد لمسؤوليات عظيمة تنتظر الفئة المسلمة الناشئة المطارَدة، علاوة على التمكين وتأسيس الدولة المسلمة، فهي مسؤولية عالمية رحبة مجالها العالم كله.
ثانيا: ذكرت السورة مباشرة بعد قصة الإسراء موضوع إفساديْ بني إسرائيل في الأرض، وأخبرت كيف يبعث الله عباده الصالحين أولي البأس الشديد لإنهاء كل منهما، وهذا وعد غير مكذوب، وقد تم الأول زمن النبي صل الله عليه وسلم، ودخل المسلمون المسجد زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أما الإفساد الثاني فهو الذي عشناه ونعيشه هذه الأيام، حيث العلو الكبير الذي أخبر الله عنه، وما كان لبني إسرائيل علو في التاريخ كما هو هذه الأيام، ومقدمات إنهائه جاءت في السورة نفسها؛ حيث قال الله تعالى في آخر السورة: "وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض، فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا"، أي من بعد موسى، وسكناهم الأرض سبق قرآني تاريخي، حيث الإخبار بأنهم سيتشتتون في الأرض، وهي حقيقة، ولكن إذا جاء وعد إنهاء الإفساد الآخر، سيجيء الله بهم إلى الأرض ذاتها، يجمعهم لينتهي أمرهم على أيدي العباد المؤمنين.
ثالثا: ذكرت السورة جملة من التحديات الفكرية والعقدية؛ حيث سعى أعداء هذا الدين لثني النبي صل الله عليه وسلم عن مبادئه، وهو المعصوم، ولكنها رسالة لنا أن نثبت ونبصر حقائق الأشياء لا مجرد سرابها وأشكالها.
رابعا: شابهت هذه السورة سورةَ يوسف؛ حيث عدد الآيات (111)، وحيث الفرج بعد الشدة؛ إذ نزلتا في وقت واحد تقريبا بعد شدة الأذى الذي تعرض له النبي صل الله عليه وسلم، وحيث بنو إسرائيل أنفسهم الذين نجاهم الله فذهبوا إلى مصر، ورجع بهم موسى، ولم يشكروا الله على نعمه، وتشتتوا مرة أخرى، وفعلوا بأهل فلسطين ما فعلوا، وأفسدوا في الأرض، ليكون القضاء عليهم بأيدي العباد الصالحين.
خامسا: ذكرت السورة سنن الله في خلقه، ومنها سنة إهلاك الظالمين، ومتى يكون النصر، وهي رسالة واضحة في شأن إفساديْ بني إسرائيل، فعاقبهم الله لنكوصهم عن أمره، وكذا كل أمة تنتكس وتنكص عن أمر الله فلا شك هو معاقبها ولو كانت مسلمة.
أما الرقائق الواردة في هذه السورة، فمنها:
أولا: أنها السورة الأكثر ذكرا للقرآن، بل إن الآية المباشرة لإنهاء فساد بني إسرائيل هي قوله تعالى: "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"، وكأنها مشعرة بأن الذين ينهون إفساد بني إسرائيل هم أهل القرآن، وهي مشعرة أيضا بأهمية القرآن زادا فكريا وروحيا يبصِّر المؤمن بحقائق الكون والنفس والحياة.
ثانيا: أن الإسراء، وهو السير ليلا، مشعر بما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من تعظيم لله تعالى، عبادة وتفكرا، فهو الله سبحانه مصدر القوة والثقة والإرادة، وهو الذي يصرِّف الأمور كيف يشاء، ولو نصرنا الله تعالى لنصرنا، فهو وعد مؤكد منه تعالى.
ثالثا: تميزت السورة بذكر مجموعة من الآداب والواجبات والأخلاق، ابتداء بتعظيم الله تعالى وإفراده بالعبادة، وتثنية بحقوق الوالدين والأقربين، وبعض التوجيهات التي تحفظ أمن المجتمع واستقراره، لافتة النظر إلى أنه من غير الممكن أن ننتصر على أعدائنا ونحن في خلل أخلاقي، فالنصر منّة وهدية من الله تعالى، ولا يمكن أن يُهدى لعاصٍ.
رابعا: ذكرت السورة تكريم بني آدم، حيث سجود الملائكة له، وكيف سخر لهم ما في الأرض، وفضّلهم على كثير ممن خلق تفضيلا، وفي شأن إبليس وتحديه في إضلال بني آدم ذكرت السورة مشهدا لم يتكرر في السور الأخرى، حين توعّد ليحتنكن ذرية آدم، حيث يسيِّرهم كما يسيِّر أحدُنا دابته، ولكن الله -في المقابل- يعد بأن عباده ليس لك يا إبليس عليهم سلطان، فمن اعتصم به هُدي إلى صراط مستقيم.
خامسا: بُدئت هذه السورة بالتسبيح، وخُتمت بالحمد والتكبير: "وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا... وكبّره تكبيرا"، فهي مشعرة بأهمية ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من معية لله تعالى وذكرٍ له واستسلام لإرادته وسير في منهجه، وقد ذكرت السورة الصلاة ومواقيتها، والتي فُرضت تلك الليلة في معراجه، فهي معراج المؤمن، وهي سمو روحه وصلته بخالقه، الفريضة الوحيدة التي فُرضت في السماء، بخطاب مباشر بين الله ونبيه محمد، لتخبر بأنه لا واسطة بين العبد وربه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
سورة الإسراء: حقائق ورقائق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة :: القرآن الكريم :: التعريف بسور القرآن-
انتقل الى: