منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 كيف صاغ الكواكبي سؤال النهضة وكيف حدّد سبب الفتور في حال الأمة؟!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48071
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: كيف صاغ الكواكبي سؤال النهضة وكيف حدّد سبب الفتور في حال الأمة؟!   السبت 02 يونيو 2018, 12:32 am

كيف صاغ الكواكبي سؤال النهضة وكيف حدّد سبب الفتور في حال الأمة؟!

المشهد الثقافي والفكري الراهن لا يقل مأساويةً واضطراباً عن نهاية القرن ال19(د. طه جابر العلواني)

كيف تقوّمون المشهد الثقافي العربي الراهن؟ وهل استطاع المفكّر العربي أن يتغلّب على أسئلة وسجالات سلفه في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، أم أنّه لمّا يزل يكرّر ذاته عبر إعادة إنتاج تلك الاستفهامات من دون أن يلج عتبة الإبداع والتأسيس؟!

هذا السؤال طرحته مجلة "الحوار" في عددها الصادر في مطلع العام 1999، وأجاب عنه المفكر الإسلامي الراحل الدكتور طه جابر العلواني (4 مارس/آذار 1935 - 2016) في إطار جوابٍ فكري شامل، نقتطف منه الآتي:

الواقع العربي الراهن واقع مأساويّ، والحقائق الموضوعيّة التي تحيط به لا تسمح بإزاحة دواعي اليأس وعوامل الإحباط من طريق العقل والنفس، والمفكّر ابن بيئته لا ينفصل عنها حتى لو اتجه نحو اللاانتماء لا سمح الله. والأمّة القطب التي تكوّنت وتشكّلت بنور هداية القرآن المعجز الخالد تعيش حالة أزمة حقيقية لم يعد جانبها البرّاني إلا أخفّ جوانبها. أمّا جانبها الجوّاني فهو قاتم مظلم يحتاج إلى حفر ذهني عميق، وبعيد الغور في تجاويف الدماغ العربي والعقل العربي والنفس العربية ليصل إلى أعماق الأزمة ويحيط بها لعلّه يتمكّن بعد ذلك من تبيّن معالم الخروج منها أو تجاوزها.

والمشهد الثقافي والفكري الذي يمكن لواقعٍ كهذا أن يفرزه لا شكّ أنّه مشهد لا يقل عنه مأساويةّ واضطراباً. فبعد سائر ضروب الإخفاق التي شهدتها الأمة في الساحات المختلفة، شهدت إفلاساً فكريا تمثّل بفشلٍ ذريع لما يلي:

فشل النظريات القومية التي اقتُبست من الغرب – حيث أخفقت فكرياً وعمليّاً في بناء دولة عربية أو دول لها من الخصائص ما يجعل منها كيانات متينة سواء منها تلك التي لاحظت بعض الخصوصيات العربية والإسلامية، أو تلك التي تجاوزت تلك الخصوصيات.

فشل النظريات الاشتراكية، ماركسية كانت أو غيرها، حيث أخفقت وفشلت كلها في إيجاد أي نموذج مقبول، وحطّمت وهي في طريقها إلى الصعود ثم الهبوط كثيراً ممّا كان قائماً من البنى التحتية، وحطّمت جملة من العلاقات التي كانت تربط بين أجزاء مجتمعاتنا القديمة.

كما أنّ محاولات تطبيق ليبرالية محدودة في إطار رأسمالي فشلت فشلاً لم يكن بأقل من فشل الماركسية وغيرها وسرعان ما أفسحت المجال إلى انقلابات عسكرية أتت على مقدّرات البلاد والعباد، وحوّلت فصائل الأمّة إلى ما يشبه القطعان السائمة تحمل عقلية عوام وطبيعة قطيع ونفسية عبد.

بعد تلك الإخفاقات كلها بدت "الحركات الدينية" المنطلقة من تحت مظلّة "الصحوة" تنادي بأنّ "الإسلام هو الحل"، وأقبلت الجماهير عليها منتظرة ذلك الحل. وقدّمت أفكاراً كثيرة ركّز بعضها على تطبيق الشريعة وتنفيذ الأحكام وإقامة الحدود. وبدأ البعض الآخر يبحث عن صِيَغٍ توفيقية مع ما كان يرفضه من قبل جملةً وتفصيلا. وحُطِّمت بعض المحاولات قبل أن تبدأ. وبعض المحاولات استطاعت أن تقف على قدميها في حدودٍ وحتى حين. وبقي الواقع العربي التقليدي واقفاً في الوحل بثبات يتضاحك ساخراً من سائر المحاولات التغييرية ومنطلقاته، ويعلن للجميع أنّه قادر على استلاب أيّة أفكار إصلاحية وتحويلها إلى وسائل تعزّزه. فواقعنا كمن يحمل ميكروباً ضخماً متوحشاً يلتهم كلّ شيء يقدّم له حتى الدواء فإنّه يغيّر طبيعته ويستولي عليه ويحيله إلى غذاء له يعزّز وحشيته وعنفوانه؛ لأنه واقع لم تكتشف حقيقته بعد، ولم تعرف مركّباته، ولا القوانين التي صاغت تلك المركّبات. فالمركّبات الطائفية والعشائرية والإقليمية، والأيديولوجيات الموروثة والحادثة تعزّز من الانحرافات وعوامل التفكيك في الواقع الاجتماعي والتاريخي بشكل ما يجعل هذا الواقع المرير أقوى وأعتى من كل ما يقدم له من حلول. فما الحلّ؟

قبل أن تدفعنا عقلية "التقليد" إلى البحث عن الحلّ الجاهز – كما حصل في السابق- أودّ أن أؤكد بأننا، جميعا، مهما كانت انتماءاتنا الفكرية والأيديولوجية أو العشائرية أو المذهبية أو الإقليمية وحتى القومية: مطالبون برفع درجة التوتر والقلق في نفوسنا إلى مستوى يسمح بالقيام بمراجعات جادة ومخلصة لمحاولاتنا وآرائنا وأفكارنا، وإعادة طرح السؤال العتيد "أين الخطأ وأين الحل" من جديد، إذ قد أثبت الواقع أنْ لا أحد أحاط بالحقيقة. فذلك من أكثر الأمور المساعدة فاعليّة في تبيّن معالم المشهد الذي نعيش فيه ورسم مختلف أبعاده.

أودّ أن أعود بقرّائي الكرام لنرى كيف صاغ الكواكبي (عبد الرحمن أحمد بهائي محمد مسعود الكواكبي  (1271-1320 ه 1855-1902 م) سؤال النهضة في مؤلفه "أمّ القرى" ثمّ في "طبائع الاستبداد"، ثمّ نبحث في الصياغات المعاصرة لنرى ما إذا كانت يمكن أن تقاس به أو إليه؟ وما إذا كانت يمكن أن تتجاوزه وتأتي بالبديل الجديد.

ولنقرأ معاً محضر "الاجتماع السابع" من اجتماعات جمعية "أم القرى" التي لخّص المجتمعون فيه (كما تخيّل ذلك الكواكبي) ما سمّوه بسبب "الفتور" في هذه الأمّة. هذا الفتور الذي أدّى –في نظرهم- إلى تراجع أمتنا وتقاعسها عن تحقيق أسباب النهوض والتجديد، وسأورده بنصّه لئلا يتكلّف القارئ عناء الذهاب إلى المصدر المذكور للبحث في تفاصيل السؤال والجواب من ناحية، ولأنني أودّ التعليق على المحضر واستصحاب القارئ معي في رحلةٍ فيه وحوله.

(منقول عن كتاب الكواكبي "أم القرى"):

"الاجتماع السابع"  - يوم الأربعاء الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة 1316 هجرية (5-4-1899 ميلاية)

في صباح اليوم المذكور انتظمت الجمعية وقرِىء الضبط السابق حسب القاعدة المرعيّة.

قال الأستاذ الرئيس مخاطباً السيد الفراتي: إنّ الجمعية لتنتظر منك فوق همّتك في عقدها وقيامك بمهمّتها التحريرية، أن تفيدها أيضاً رأيك الذاتي في سبب الفتور المبحوث فيه، وذلك بعد أن تقرّر لها مجمل الآراء التي أوردها الأخوان الكرام حيث أحطت بها علماً مكرّراً بالسمع والكتابة والقراءة والمراجعة فأنت أجمعنا لها فكرا. 

هذا والجمعية ترجو الفاضل الشاميّ والبليغ الاسكندريّ لأن يشتركا في ضبط خطابك بأن يتعاقبا في تلقي الجمل الكلاميّة وكتابتها، لأنّهما كباقي الأخْوان لا يعرفان طريقة الاختصار الخطّي المستعمل في مثل هذا المقام. (يشير إلى الاختزال).

نظر الفاضل الشاميّ إلى رفيقه واستلمح من القول ثم قال: إنّنا مستعدان للتشرّف بهذه الخدمة.

قال السيد الفراتي: حبّاً وطاعة وإن كنت قصير الطول، كليل القول، قليل البضاعة. ثم انحرف عن المكتبة فقام مقامه الفاضل الشاميّ والبليغ الاسكندريّ، وما لبث أن شرع في كلامه، فقال:

يستفاد من مذكّرات جمعيتنا المباركة أنّ هذا الفتور المبحوث فيه ناشئ عن مجموع أسبابٍ كثيرة مشتركة فيه، لا عن سببٍ واحد أو أسباب قلائل تمكن مقاومتها بسهولة. وهذه الأسباب منها أصول، ومنها فروع لها حكم الأصول. وكلّها ترجع إلى ثلاثة أنواع: وهي أسباب دينية، وأسباب سياسية، وأسباب أخلاقية. وإنّي أقرأ عليكم خلاصاتها من جدول الفهرست الذي استخرجته من مباحث الجمعية رامزاً للأصول منها بحرف (الألف) وللفروع منها بحرف (الفاء)، وهي:

النوع الأول: الأسباب الدينية:

تأثير عقيدة الجبر في أفكار الأمّة (أ).تأثير المزهدات في السعي والعمل وزينة الحياة (ف).تأثير فن الجدل في العقائد الدينية (أ).الاسترسال في التخالف والتفرّق في الدين (أ).الذهول عن سماحة الدين وسهولة التديّن به (أ).تشديد الفقهاء المتأخرين في الدين خلافاً للسلف (أ).تشويش أفكار الأمّة بكثرة تخالف الآراء في فروع أحكام الدين (ف).فقد إمكان مطابقة القول للعمل في الدين بسبب التخليط والتشديد (ف).إدخال العلماء المدلسين على الدين مقتبسات كتابية وخُرافات وبِدَعاً مضرّة (أ).تهوين غلاة الصوفية الدين وجعلهم إياه لهواً ولعبا (ف).إفساد الدين بتفنن المداجين بمزيدات ومتْروكات وتأويلات (ف).إدخال المدلسين والمقابريّة على العامّة كثيراً من الأوهام (أ).خلع المنجمين والرمّالين والسّحرة والمشعوذين قلوب المسلمين بالمرهبات (ف).إيهام الدّجالين والمداجين أنّ في الدين أموراً سرّية وأنّ العلم حجاب (أ).اعتقاد منافاة العلوم الحكمية والعقلية للدين (أ).تطرّق الشرك الصريح أو الخفيّ إلى عقائد العامّة (ف).تهاون العلماء العاملين في تأييد التوحيد (ف).الاستسلام للتقليد وترك التبصّر والاستهداء (ف).التعصب للمذاهب ولآراء المتأخرين وهجر النصوص ومسلك السلف (ف).الغفلة عن حكمة الجماعة والجمعة وجمعيّة الحج (أ).العناد على نبذ الحرية الدينية جهلاً بمزيّتها (ف).التزام ما لا يلزم لأجل الاستهداء من الكتاب والسنّة (ف).تكليف المسلم نفسه ما لم يكلفه به الله وتهاونه فيما هو مأمور به (ف). 

النوع الثاني : الأسباب السياسية:

السياسة المطلقة من السيطرة والمسؤولية (أ).تفرّق الأمّة إلى عصبيّات وأحزاب سياسية (ف).حرمان الأمّة من حرية القول والعمل وفقدانها الأمن والأمل (ف).فقد العدل والتساوي في الحقوق بين طبقات الأمّة (ف).ميل الأمراء طبعاً للعلماء المدلسين وجهلة المتصوفين (ف).حرمان العلماء العاملين وطلاب العلم من الرزق والتكريم (أ).اعتبار العلم عطيّة يحسن بها الأمراء على الأخصاء وتفويض خدمة الدين للجهلاء (أ).قلب موضوع أخذ الأموال من الأغنياء وإعطائها للفقراء (أ).تكليف الأمراء القضاة والمفتين أموراً تهدّم دينهم (ف).إبعاد الأمراء النبلاء والأحرار وتقريبهم المتملقين والأشرار (أ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
كيف صاغ الكواكبي سؤال النهضة وكيف حدّد سبب الفتور في حال الأمة؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» ماذا يسبب التدخين لك
» سبب نزول ايات الحجرات و شرحهل
» سبب الخلاف الجوهري بين السنة و الشيعة
» إلتهـاب تشنجات المهبــل والبكتريا التي تسبب التهاب المهبل
» النوم بعد الأكل يسبب الارتجاع المعدي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: مواضيع ثقافية عامة :: مقالات-
انتقل الى: