منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 نص كتاب تكليف الحكومة الجديد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: نص كتاب تكليف الحكومة الجديد   الأربعاء 06 يونيو 2018, 3:22 am





نص كتاب تكليف الحكومة الجديد

كلف الملك عبدالله الثاني الدكتور عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة، خلفا لحكومة الدكتور هاني الملقي، التي قبل الملك استقالتها يوم أمس الاثنين.

 

وفيما يلي نص كتاب التكليف:

"بسم الله الرحمن الرحيم

عزيزنا دولة الأخ الدكتور عمر الرزاز حفظه الله،

تحية طيبة وبعد،

أبعث إليك بتحية أردنية عربية هاشمية، ملؤها الفخر والاعتزاز بما سطّره الأردنيون، عبر الأيام الماضية، من ممارسة راشدة للمواطنة الفاعلة وأداء وطني متفان من الأجهزة الأمنية، تكللها مشاعر الأمل بأن الأسرة الأردنية الواحدة قادرة على تجاوز الصعاب يدا بيد، والنهوض نحو حاضر أفضل وغد مشرق.

لقد عرفتك رجلا وطنيا قريبا من الشعب والشباب خاصة، وصاحب رؤية وبصمة في كل مواقع المسؤولية التي شغلتها في عدد من المؤسسات الأردنية الرائدة. وتحصَّلت على خبرة وطنية وعالمية عميقة، ستكون بإذن الله وتوفيقه عونا لك في المسؤولية الوطنية الكبيرة التي تنتظرك. 

أمّا وقد قَبِلنا استقالة حكومة دولة الأخ الدكتور هاني الملقي، فإننا نعهد إليك بتشكيل حكومة جديدة تنهض بالمسؤوليات الوطنية الكبيرة في هذا الظرف الدقيق وتستكمل مسيرة الإصلاح والبناء والتطوير.

وأوجهكم، وأنتم تَنْبَرون لهذه المهمة الوطنية، لإطلاق مشروع نهضة وطني شامل، قوامه تمكين الأردنيين من تحفيز طاقاتهم، ورسم أحلامهم والسعي لتحقيقها، وتلبية احتياجاتهم عبر خدمات نوعية، وجهاز حكومي رشيق وكفؤ، ومنظومة أمان اجتماعي تحمي الضعيف في ظل بيئة ضريبية عادلة. ولتحقيق ذلك، أضع أمامكم جملة من الأولويات والثوابت، لتكون نبراسا في العمل والتواصل مع شعبنا الأردني الأبي:

إن التحدي الرئيس الذي يقف في وجه تحقيق أحلام وطموحات الشباب الأردني هو تباطؤ النمو الاقتصادي، وما نجم عنه من تراجع في فرص العمل خاصة لدى الشباب. وعليه، فإن أولوية حكومتكم يجب أن تكون إطلاق طاقات الاقتصاد الأردني وتحفيزه ليستعيد إمكانيته على النمو والمنافسة وتوفير فرص العمل.
ومما لا شك فيه أن هناك أمورا أساسية تعيق تنافسية اقتصادنا وتحد من إمكانيته، وعلى رأسها ارتفاع التكاليف التشغيلية والإجراءات البيروقراطية المعيقة. وبالرغم من أن معالجة هذه المعيقات، في ظل الوضع المالي الراهن يشكل تحديا صعبا، إلا أنه يتوجب على حكومتكم البحث عن حلول خلاقة ضمن برنامج عمل مُحكَم.
وعلى الحكومة أن تطلق فورا حوارا بالتنسيق مع مجلس الأمة بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل الذي يعد تشريعا اقتصاديا واجتماعيا مفصليا. إذ إن بلورة مشروع قانون ضريبة الدخل هو خطوة ومدخل للعبور نحو نهج اقتصادي واجتماعي جديد، جوهره تحقيق النمو والعدالة. 
وعليه، فإن على الحكومة أن تقوم بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني، ويرسم شكل العلاقة بين المواطن ودولته في عقد اجتماعي واضح المعالم من حيث الحقوق والواجبات.
إن الضغوطات التي يواجهها الأردن، يجب أن تكون حافزاً للارتقاء بنوعية الخدمات وليس عذرا لتراجعها. إن فرض الضرائب وتوفير خدمات نوعية أمران متلازمان. فأنا لا أقبل من مؤسساتنا إلا أن تقدم أعلى مستويات الخدمة. فلا بد لتعليمنا من بناء مستقبل مشرق لأبنائنا وبناتنا في بيئة تعليمية آمنة، ولا بد لمنظومة الرعاية الصحية من احترام إنسانية مرضانا وتقديم أعلى مستويات الرعاية الطبية، التي كنا وما زلنا السباقين فيها. ومن غير المقبول أن يستمر أهلنا في المعاناة للوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم، نتيجة غياب شبكات نقل عام حضاري في شتى محافظاتنا. وحضارة الأمم تتجلى في احتضانها ورعايتها لأضعف أبنائها، فلا بد من توفير شبكات الأمان الاجتماعي لغوث الفقير من أهلنا.
وعلى الحكومة أن تضع الإصلاح الإداري والنهوض بأداء الجهاز الحكومي على رأس أولوياتها واعتباره مصلحة وطنية عليا؛ فلا مجال لأي تهاون مع موظف مقصر أو مسؤول يعيق الاستثمار بتعقيدات بيروقراطية أو تباطؤ يضيع فرص العمل على شبابنا والنمو لاقتصادنا. ولا تردد في محاسبة مسؤول لا يعمل لخدمة وراحة المراجعين لمختلف مرافق وخدمات الدولة أو لا يراعي في مالنا العام ذمة ولا ضمير. وفي هذا الإطار، على الحكومة الإسراع في إنجاز مشروع الحكومة الإلكترونية للارتقاء بنوعية الخدمات، والتخلص من البيروقراطية وضبط الإنفاق الحكومي بكل حزم.
لقد تحمل الأردن عبر السنوات الماضية ما تنوء عن حمله أكبر وأقوى الدول. إن الظرف الاقتصادي الصعب الذي نمر به ليس وليد اللحظة. بل هو نتيجة تراكم ظروف ضاغطة، جلّها خارجية وبفعل غياب الاستقرار في الإقليم، وتتركز في: ارتفاع فاتورة الطاقة إثر انقطاع الغاز المصري؛ والتراجع الحاد في صادراتنا بسبب إغلاق حدود بعض الدول المجاورة إثر التحديات الأمنية التي تواجهها؛ والكلفة المالية للجهود الأمنية الضرورية لحماية كل شبر من تراب الوطن.
إن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وجميع الأجهزة الأمنية الأردنية تثبت كل يوم بعطائها الموصول أنها الحامية لمسيرة البناء والإنجاز وسد منيع في وجه الحاقدين. وهي تستحق منا جميعا التقدير والعرفان. وستلتزم الدولة بكل مؤسساتها بدعمها وتمكينها لتستمر في أدائها المميز.
إن الحكومة مطالبة أيضاً بمواصلة مسيرة الإصلاح السياسي والبناء على ما تم إنجازه في الأعوام السابقة؛ وهنا لا بد من إعادة النظر في التشريعات الناظمة للحياة السياسية بما يعزز من دور الأحزاب ويمكنها من الوصول إلى مجلس النواب. ولا بد من دعم مجالس المحافظات والمجالس البلدية وتمكينها من القيام بواجباتها بشكل ينعكس على المواطن في محافظات وطننا الحبيب.
إن الحوار والتواصل وبناء التوافق هي من أهم الأدوات التي على الحكومة أن ترتكز إليها في انفتاحها وتواصلها مع السلطات الأخرى ومع المواطنين. فعلى الحكومة أن تستمع للمواطنين وتشرح، بكل شفافية وموضوعية، الآثار العميقة التي خلفتها وتخلفها الظروف الاقتصادية الصعبة التي مررنا ونمر بها، لأن فهم الواقع هو المفتاح لبلورة أي إجراءات أو تشريعات ضرورية لتجاوز الظرف الاقتصادي الصعب.
عزيزنا دولة الأخ،

إن ما سبق يمثل عناصر الرؤية الضرورية للتعامل السريع والفاعل مع التحديات الحالية الضاغطة، وتجاوز الوضع الحالي الصعب، وهي تتكامل مع العديد من التوجيهات التي لطالما أكدت عليها في عدة مناسبات ومنابر وطنية بهدف النهوض بوطننا وخدمة مواطننا. 

واستناداً إلى ما عهدناه فيك من خبرة ورؤية، وما نتوسمه فيك من تواصل فاعل وصادق مع المواطنين، فإننا بانتظار تنسيبك بأسماء زملائك وزميلاتك الوزراء، بعد إجراء المشاورات الضرورية لاختيار أصحاب الكفاءة والخبرة والمسؤولية ممن سيشاركونك حمل الأمانة في هذه المرحلة الوطنية الدقيقة، وستجد مني وزملاؤك الوزراء كل الدعم والمؤازرة.

سائلاً المولى عز وجل أن يوفقكم ويعينكم على النهوض بأمانة المسؤولية، وخدمة شعبنا الوفي ووطننا الحبيب، ليبقى الأردن سندا لأمته العربية والإسلامية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

عبدالله الثاني ابن الحسين

عمّان في 20 رمضان 1439 هجرية

الموافق 5 حزيران 2018 ميلادية"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نص كتاب تكليف الحكومة الجديد   الأربعاء 06 يونيو 2018, 3:22 am

جلالته يدعو لمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والنأي عن فرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة ولا عادلة
الملك لـ الرزاز:حوار فوري لإنجاز ‘‘ضريبة الدخل‘‘ومراجعة للعبء الضريبي

* جهاز حكومي رشيق وكفؤ ومنظومة أمان اجتماعي تحمي الضعيف
* إعادة النظر بالتشريعات الناظمة للحياة السياسية وتعزيز دور الأحزاب  
* تحمل الأردن ما تنوء عن حمله أكبر وأقوى الدول
 * الضغوطات يجب أن تكون حافزا للارتقاء بنوعية الخدمات 
 * الضغوطات ليست عذرا لتراجع الخدمات وفرض الضرائب 
 *  الإصلاح الإداري والنهوض بأداء الجهاز الحكومي مصلحة عليا
 * لا تهاون مع موظف مقصر أو مسؤول يعيق الاستثمار  
* الدولة ملتزمة بدعم القوات المسلحة حامية مسيرة البناء والإنجاز  
* إطلاق طاقات الاقتصاد وتحفيزه ليستعيد إمكانيته على النمو
 
عمان - كلف جلالة الملك عبدالله الثاني الدكتور عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة، خلفا لحكومة الدكتور هاني الملقي، التي قبل جلالته استقالتها أول من أمس الاثنين.
وفي كتاب التكليف دعا جلالة الملك الحكومة الجديدة إلى أن تطلق فورا حوارا بالتنسيق مع مجلس الأمة بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل الذي يعد تشريعا اقتصاديا واجتماعيا مفصليا وبلورته خطوة ومدخل للعبور نحو نهج اقتصادي واجتماعي جديد، جوهره تحقيق النمو والعدالة.
ودعا جلالته الحكومة كذلك لمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني، ويرسم شكل العلاقة بين المواطن ودولته في عقد اجتماعي واضح المعالم من حيث الحقوق والواجبات.
وقال جلالته إن التحدي الرئيس الذي يقف بوجه تحقيق أحلام وطموحات الشباب الأردني هو تباطؤ النمو الاقتصادي، وما نجم عنه من تراجع في فرص العمل خاصة لدى الشباب. 
وأكد جلالته أن هناك أمورا أساسية تعيق تنافسية اقتصادنا وتحد من إمكانيته، وعلى رأسها ارتفاع التكاليف التشغيلية والإجراءات البيروقراطية المعيقة، مؤكدا وجوب أن تبحث الحكومة الجديدة عن حلول خلاقة ضمن برنامج عمل مُحكَم.
كما أكد جلالته ضرورة مواصلة مسيرة الإصلاح السياسي والبناء على ما تم إنجازه في الأعوام السابقة؛ داعيا الحكومة الجديدة لإعادة النظر بالتشريعات الناظمة للحياة السياسية بما يعزز دور الأحزاب ويمكنها من الوصول إلى مجلس النواب.
وفيما يلي نص كتاب التكليف:
بسم الله الرحمن الرحيم. عزيزنا دولة الأخ الدكتور عمر الرزاز، حفظه الله، تحية طيبة وبعد، أبعث إليك بتحية أردنية عربية هاشمية، ملؤها الفخر والاعتزاز بما سطّره الأردنيون، عبر الأيام الماضية، من ممارسة راشدة للمواطنة الفاعلة وأداء وطني متفان من الأجهزة الأمنية، تكللتها مشاعر الأمل بأن الأسرة الأردنية الواحدة قادرة على تجاوز الصعاب يدا بيد، والنهوض نحو حاضر أفضل وغد مشرق.
لقد عرفتك رجلا وطنيا قريبا من الشعب والشباب خاصة، وصاحب رؤية وبصمة في كل مواقع المسؤولية التي شغلتها في عدد من المؤسسات الأردنية الرائدة. وتحصَّلت على خبرة وطنية وعالمية عميقة، ستكون بإذن الله وتوفيقه عونا لك في المسؤولية الوطنية الكبيرة التي تنتظرك.
أمّا وقد قَبِلنا استقالة حكومة دولة الأخ الدكتور هاني الملقي، فإننا نعهد إليك بتشكيل حكومة جديدة تنهض بالمسؤوليات الوطنية الكبيرة في هذا الظرف الدقيق وتستكمل مسيرة الإصلاح والبناء والتطوير.
وأوجهكم، وأنتم تَنْبَرون لهذه المهمة الوطنية، لإطلاق مشروع نهضة وطني شامل، قوامه تمكين الأردنيين من تحفيز طاقاتهم، ورسم أحلامهم والسعي لتحقيقها، وتلبية احتياجاتهم عبر خدمات نوعية، وجهاز حكومي رشيق وكفؤ، ومنظومة أمان اجتماعي تحمي الضعيف في ظل بيئة ضريبية عادلة. ولتحقيق ذلك، أضع أمامكم جملة من الأولويات والثوابت، لتكون نبراسا في العمل والتواصل مع شعبنا الأردني الأبي: إن التحدي الرئيس الذي يقف في وجه تحقيق أحلام وطموحات الشباب الأردني هو تباطؤ النمو الاقتصادي، وما نجم عنه من تراجع في فرص العمل خاصة لدى الشباب. وعليه، فإن أولوية حكومتكم يجب أن تكون إطلاق طاقات الاقتصاد الأردني وتحفيزه ليستعيد إمكانيته على النمو والمنافسة وتوفير فرص العمل.
ومما لا شك فيه أن هناك أمورا أساسية تعيق تنافسية اقتصادنا وتحد من إمكانيته، وعلى رأسها ارتفاع التكاليف التشغيلية والإجراءات البيروقراطية المعيقة. وبالرغم من أن معالجة هذه المعيقات، في ظل الوضع المالي الراهن يشكل تحديا صعبا، إلا أنه يتوجب على حكومتكم البحث عن حلول خلاقة ضمن برنامج عمل مُحكَم.
وعلى الحكومة أن تطلق فورا حوارا بالتنسيق مع مجلس الأمة بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل الذي يعد تشريعا اقتصاديا واجتماعيا مفصليا. إذ إن بلورة مشروع قانون ضريبة الدخل هو خطوة ومدخل للعبور نحو نهج اقتصادي واجتماعي جديد، جوهره تحقيق النمو والعدالة.
وعليه، فإن على الحكومة أن تقوم بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني، ويرسم شكل العلاقة بين المواطن ودولته في عقد اجتماعي واضح المعالم من حيث الحقوق والواجبات.
إن الضغوطات التي يواجهها الأردن، يجب أن تكون حافزاً للارتقاء بنوعية الخدمات وليس عذرا لتراجعها. إن فرض الضرائب وتوفير خدمات نوعية أمران متلازمان. فأنا لا أقبل من مؤسساتنا إلا أن تقدم أعلى مستويات الخدمة. فلا بد لتعليمنا من بناء مستقبل مشرق لأبنائنا وبناتنا في بيئة تعليمية آمنة، ولا بد لمنظومة الرعاية الصحية من احترام إنسانية مرضانا وتقديم أعلى مستويات الرعاية الطبية، التي كنا وما زلنا السباقين فيها. ومن غير المقبول أن يستمر أهلنا في المعاناة للوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم، نتيجة غياب شبكات نقل عام حضاري في شتى محافظاتنا. وحضارة الأمم تتجلى في احتضانها ورعايتها لأضعف أبنائها، فلا بد من توفير شبكات الأمان الاجتماعي لغوث الفقير من أهلنا.
وعلى الحكومة أن تضع الإصلاح الإداري والنهوض بأداء الجهاز الحكومي على رأس أولوياتها واعتباره مصلحة وطنية عليا؛ فلا مجال لأي تهاون مع موظف مقصر أو مسؤول يعيق الاستثمار بتعقيدات بيروقراطية أو تباطؤ يضيع فرص العمل على شبابنا والنمو لاقتصادنا. ولا تردد في محاسبة مسؤول لا يعمل لخدمة وراحة المراجعين لمختلف مرافق وخدمات الدولة أو لا يراعي في مالنا العام ذمة ولا ضميرا. وفي هذا الإطار، على الحكومة الإسراع بإنجاز مشروع الحكومة الإلكترونية للارتقاء بنوعية الخدمات، والتخلص من البيروقراطية وضبط الإنفاق الحكومي بكل حزم.
لقد تحمل الأردن عبر السنوات الماضية ما تنوء عن حمله أكبر وأقوى الدول. إن الظرف الاقتصادي الصعب الذي نمر به ليس وليد اللحظة. بل هو نتيجة تراكم ظروف ضاغطة، جلّها خارجية وبفعل غياب الاستقرار في الإقليم، وتتركز في ارتفاع فاتورة الطاقة إثر انقطاع الغاز المصري، والتراجع الحاد في صادراتنا بسبب إغلاق حدود بعض الدول المجاورة إثر التحديات الأمنية التي تواجهها، والكلفة المالية للجهود الأمنية الضرورية لحماية كل شبر من تراب الوطن.
إن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وجميع الأجهزة الأمنية الأردنية تثبت كل يوم بعطائها الموصول أنها الحامية لمسيرة البناء والإنجاز وسد منيع في وجه الحاقدين. وهي تستحق منا جميعا التقدير والعرفان. وستلتزم الدولة بكل مؤسساتها بدعمها وتمكينها لتستمر في أدائها المميز.
إن الحكومة مطالبة أيضاً بمواصلة مسيرة الإصلاح السياسي والبناء على ما تم إنجازه في الأعوام السابقة؛ وهنا لا بد من إعادة النظر في التشريعات الناظمة للحياة السياسية بما يعزز من دور الأحزاب ويمكنها من الوصول إلى مجلس النواب. ولا بد من دعم مجالس المحافظات والمجالس البلدية وتمكينها من القيام بواجباتها بشكل ينعكس على المواطن في محافظات وطننا الحبيب.
إن الحوار والتواصل وبناء التوافق هو من أهم الأدوات التي على الحكومة أن ترتكز إليها في انفتاحها وتواصلها مع السلطات الأخرى ومع المواطنين. فعلى الحكومة أن تستمع للمواطنين وتشرح، بكل شفافية وموضوعية، الآثار العميقة التي خلفتها وتخلفها الظروف الاقتصادية الصعبة التي مررنا ونمر بها، لأن فهم الواقع هو المفتاح لبلورة أي إجراءات أو تشريعات ضرورية لتجاوز الظرف الاقتصادي الصعب.
عزيزنا دولة الأخ، إن ما سبق يمثل عناصر الرؤية الضرورية للتعامل السريع والفاعل مع التحديات الحالية الضاغطة، وتجاوز الوضع الحالي الصعب، وهي تتكامل مع العديد من التوجيهات التي لطالما أكدت عليها في عدة مناسبات ومنابر وطنية بهدف النهوض بوطننا وخدمة مواطننا.
واستناداً إلى ما عهدناه فيك من خبرة ورؤية، وما نتوسمه فيك من تواصل فاعل وصادق مع المواطنين، فإننا بانتظار تنسيبك بأسماء زملائك وزميلاتك الوزراء، بعد إجراء المشاورات الضرورية لاختيار أصحاب الكفاءة والخبرة والمسؤولية ممن سيشاركونك حمل الأمانة في هذه المرحلة الوطنية الدقيقة، وستجد مني وزملاؤك الوزراء كل الدعم والمؤازرة.
سائلاً المولى عز وجل أن يوفقكم ويعينكم على النهوض بأمانة المسؤولية، وخدمة شعبنا الوفي ووطننا الحبيب، ليبقى الأردن سندا لأمته العربية والإسلامية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عبدالله الثاني ابن الحسين عمّان في 20 رمضان 1439 هجرية الموافق 5 حزيران 2018 ميلادية".-(بترا)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نص كتاب تكليف الحكومة الجديد   الأربعاء 06 يونيو 2018, 3:23 am

أسطر لافتة في كتاب التكليف

إن الحكومة مطالبة أيضاً بمواصلة مسيرة الإصلاح السياسي والبناء على ما تم إنجازه في الأعوام السابقة؛ وهنا لا بد من إعادة النظر في التشريعات الناظمة للحياة السياسية بما يعزز من دور الأحزاب ويمكنها من الوصول إلى مجلس النواب. 
انها اسطر في الفقرة الحادية عشرة من كتاب التكليف الملكي الموجه الى الرزاز؛ فيها إشارة واضحة لضرورة تطوير الحياة السياسية والحزبية في الاردن؛ امر يتطلب قانون انتخاب جديدا على الارجح يعطي الاحزاب نسبا مئوية تتيح لها دخول البرلمان؛ وفي كل الاحوال فإن الصيغ الممكنة كثيرة للتشريعات الناظمة للحياة السياسية المعززة لمكانة الاحزاب.
الفقرة تبدو حالمة الى حد كبير وبناء تصورات متسرعة للكيفية التي سيتم فيها تطوير دور الاحزاب يبدو امرا مبالغا فيه؛ ولكن من يدري فمواجهة التحديات تحتاج الى تطوير حقيقي للحياة السياسية كما هي الحال في الحياة الاقتصادية؛ على امل ألا تبقى مجرد اسطر في الفقرة الحادية عشرة.
يصعب بناء تصورات متسرعة، ولكن يصعب تخيل قوانين وتشريعات تطور الحياة الحزبية بدون قانون انتخاب يعطي وزنا للقوائم الحزبية؛ مجرد مناقشة الموضوع في مقال من الممكن ان يكون امرا مبالغا فيه؛ ولكن مرة اخرى لا برامج اقتصادية او سياسية متنافسة بدون احزاب سياسية؛ ولا مهرب من نفق المجهول الذي سيغيب بعده الافق وتضيق فيه الخيارات الا باصلاح الحياة السياسية والقدرة التمثيلية للمجتمع.
"لا بد من دعم مجالس المحافظات والمجالس البلدية وتمكينها من القيام بواجباتها بشكل ينعكس على المواطن في محافظات وطننا الحبيب"؛ انها اسطر اخرى في ذات الفقرة؛ تشير بوضوح الى ان الخطاب المترافق مع قدوم حكومة الرزاز متقدم خطوة عن مجرد التوقف عند حدود الاصلاح الاقتصادي.
حكومة جديدة وكتاب تكليف يعبر عن ظرف استثنائي لا يقتصر على الدعوة الى معالجة الاشكالات الاقتصادية والتحديات المترافقة معها؛ بل ايضا مواجهة التحديات السياسية والتنموية بتعزيز البرامجية والتمثيل السياسي والشراكة الحقيقية للمجتمع في رسم مسار حياته؛ فهل ستتحول تلك الاسطر القليلة الى حقيقة واقعة؟




كتاب التكليف يتبنى مطالب الشعب
خلود خطاطبة
الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2018.

من الطبيعي أن يأتي كتاب التكليف السامي لحكومة الدكتور عمر الرزاز القادمة على وقع احتجاجات شعبية أطاحت بحكومة الدكتور هاني الملقي، مختلفا عن غيره من كتب التكليف السابقة.
 الاختلاف هذه المرة، كان بتبني كتاب التكليف السامي مطالب الشعب والمحتجين على السياسات الحكومية، ووضعها ضمن برنامج عمل غير تقليدي لا يحتمل من الرئيس المكلف وفريقه أي تقاعس او تخاذل عن تنفيذه وعلى الأخص ما يتعلق بتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي ومستوى معيشة المواطنين ومراجعة القانون المعدل لضريبة الدخل.
 لم يفصّل كتاب التكليف السامي، في مجالات عديدة تعليمية أو صحية أو غيرها، كما جرت العادة، لكنه أجمل مطالب الشعب للحكومة بـ»إطلاق مشروع نهضة وطني شامل» يرتكز الى مجموعة من المبادئ أهمها ما قاله الملك بان « حضارة الأمم تتجلى في احتضانها ورعايتها لأضعف أبنائها»، وهي مهمة تستلزم من الحكومة اشراك الشعب ومؤسسات المجتمع المدني بالقرار والشفافية في الطرح.
 يفرض كتاب التكليف على الحكومة القادمة، عدم الاستكانة واليأس من الواقع السياسي الخارجي المفروض على الأردن بسبب مواقفه المشرفة وعلى الأخص تجاه القضية الفلسطينية، كما فعلت حكومة الدكتور هاني الملقي التي حمّلت المواطن الأردني وحده كلفة الصمود في وجه هذا الواقع، فجلالته قال «الضغوطات التي يواجهها الأردن، يجب أن تكون حافزاً للارتقاء بنوعية الخدمات وليس عذرا لتراجعها».
كتاب التكليف يدعو الحكومة الى عدم اللجوء الى جيوب المواطنين لسد عجز الموازنات في كل مرة، بل على الحكومة أن تكون «خلاّقة ضمن برنامج عمل محكم»، وعدم استسهال القرارات التي تؤثر على لقمة عيش المواطنين، وتساهم في تعميق حالة الركود الاقتصادي التي فرضتها الحكومة الراحلة.
إعادة النظر في التشريعات الناظمة للحياة السياسية، بما يعزز من دور الأحزاب ويمكنها من الوصول إلى مجلس النواب، كانت أيضا من البنود الرئيسية التي كلف بها الحكومة الجديدة، وهو الأمر الذي يؤسس مستقبلا لتشكيل تيارات سياسية يمكن من خلالها تشكيل حكومات برلمانية تعمل وفق برامج واضحة ومحددة خاضعة لرقابة البرلمان والشعب، وهو ما تبناه جلالته في أكثر من مناسبة.
ما ورد في كتاب التكليف السامي يتسق مع مطالب الشعب والمحتجين منهم على الاجراءات الاقتصادية لحكومة الدكتور هاني الملقي الراحلة، فمن الواضح تماما بان قانون ضريبة الدخل الجديد لن يمر دون حوار مكثف مع الفعاليات المجتمعية لضمان عدالة ضريبية، وبالتالي تكون غادرت والقانون سحب للنقاش.
لطالما كان نقدنا موجها للسياسات الحكومية، وأنا شخصيا كل طموحي ان نجد حكومة قادرة على تنفيذ ما أورده كتاب التكليف السامي، فتحقيقه أو حتى تحقيق نسبة جيدة منه كفيل بتجاوز الاردنيين لأزمتهم الاقتصادية وتعزيز عوامل الأمن في وطنهم الذي ليس لديهم غيره وسط هذا المشهد الاقليمي القاتم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نص كتاب تكليف الحكومة الجديد   الأربعاء 06 يونيو 2018, 3:24 am



الرزاز: بالحوار نصل لخير الأردن


أكد رئيس الوزراء المكلّف الدكتور عمر الرّزاز أن الوصول لخير أردننا يأتي عبر الحوار بين الجميع.
وقال الرزاز في تغريدة له عبر حسابه تويتر أمس، (تشرّفت بثقة سيدنا وسأكون إن شاء الله جندياً مخلصاً لهذا الوطن وخدمة أبنائه، لكي نصل معاً إلى ما فيه خير أردننا وذلك عبر الحوار بين الجميع، والله يقدرنا على الحمل).
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني كلّف الرزاز رسميا صباح أمس بتشكيل حكومة جديدة بعد قبول استقالة حكومة الدكتور هاني الملقي أمس الأول.


الرزاز وترميم البناء الأردني

تنتظر الدكتور عمر الرزاز مهمّة شاقة، ولكنّها ليست بالمستحيلة، فمختصر كتاب التكليف الملكي يأتي في: “رسم العلاقة بين المواطن ودولته في عقد اجتماعي واضح المعالم من حيث الحقوق والواجبات”، وهذا يعني ما يمكن اعتباره ترميماً كاملاً للبناء الأردني.
الكتاب لا يزيد على ألف ومائتي كلمة، ولكنّه يحتوي على كلّ عناصر الوصفة المطلوبة للعقد الاجتماعي الجديد الذي لا تعتبر الحكومة نفسها فيه الأب الذي يفكّر عن الابناء، ويتصرّف عنهم، ولا يلقي بالاً لآرائهم، بل يتصرّف بفوقية وغطرسة، وهذا ما ظللنا نشعر به على الدوام، وهو أصل المشكلة.
ويبدو كتاب التكليف رداً على الأسئلة التي ثارت في الاسبوع الماضي، وشكّلت لسان ضمير الشعب الأردني الذي خرج إلى الشارع، فالأمر لا يقتصر على الضريبة الظالمة، بل كلّ أوجه التقصير التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه من تراجع في ميادين كنّا السباقين فيها.
وصحيح أنّ الأردن يواجه الضغوطات القاسية جراء مواقفه المحترمة، ولكنّ هذا ينبغي ألاّ يقابل بالندب والتباكي وإنما بالفخر وبعده باعتبارها حافزاً للعمل والارتقاء، ويبقى أنّ الملك سمّى المرحلة المقبلة “مشروع نهضة وطني شامل” واختار الدكتور عمر الرزاز لإدارته ولعلّ النجاحات التي ميّزت عمل الرجل في كلّ المواقع التي شغلها سابقاً تدفعنا إلى التفاؤل بترميم متين لما خرب من البناء الأردني





الرزاز في طريق وعر إلى "الرابع" والمطالب تتزايد
التاريخ:5/6/2018 


عمان - البوصلة

مع الإعلان الرسمي عن تكليف الملك عبدالله الثاني للدكتور عمر الرزاز بتشكيل الحكومة، تبدأ المهمة الصعبة في الوصول إلى مبنى الرئاسة وسط طريق مكتظ بالمحتجين الذين تتزايد مطالبهم كل يوم عن مجرد سحب مشروع قانون ضريبة الدخل، ولعل الوصول إلى مبنى الرئاسة يعني أكثر من مجرد الجلوس فيه.

ولا يبدو من السهل أن نقول إن نجاح الرزاز في مهمته ممكنًا، فالرجل إن استطاع أن يهدئ الشارع بالوعود والكلام الحسن واستثمار قربه من الناس كما هو معروف، فالتحدي القائم مع تيار الشد العكسي الذي أفشل محاولات إصلاحية سابقة لا زال قائمًا، خاصة وأن الرئيس الجديد ينتمي لمدرسة أخرى لم يثبت أنها تورطت بالفساد.

ويرى مراقبون أن أول ما يمكن للرزاز البدء به أن يسحب مشروع قانون ضريبة الدخل قبل أن يدعو النقابات ومجلس النواب والأحزاب والفعاليات الشعبية للحوار حول القانون، خاصة وأن الغاضبين في الشارع لا يحتجون لأجل القانون فقط ولكنه من أول الأسباب للبقاء في الشارع.

وإذا ما أدرجنا توصيات كتاب التكليف الرسمي للرزاز فإن إصرار الملك عبدالله الثاني على الوصول لصيغة توافقية لإقرار قانون ضريبة الدخل سيزيد من صعوبة المهمة.

ومع هذا فإن وجود الشارع وضغطه للإصلاح سيشكل فرصة مهمة للرزاز في دعمه لتقليل أثر تيار الشد العكسي الذي يبدو أنه لا يريد تغيير شيء قد يستهدف مصالحه وطريقة إدارته للأمور.

والشاهد هنا أن الحالة متضاربة، فكل يوم لا يتم فيه تهدئة الشارع تتزايد المطالب فيه وهو ما يحصل حقًا فاليوم ينادي المحتجون بإلغاء معظم قرارات الحكومة السابقة وعلى رأسها دعم الخبز وعلاج مرضى السرطان وغيرها، فيما إذا ذهب الشارع فإن فرصة الرزاز لو أراد الإصلاح تبدو صعبة في وجه تيار لديه مواضع نفوذ قوية في الدولة، وتجربة الرئيس عون الخصاونة خير شاهد على هذا.

الرزاز صاحب عقلية اقتصادية وإدارية جيدة وهذا يعرفه من كان يقرأ نتاجه البحثي الاقتصادي، ولديه القدرة على التواصل مع الناس، وما أنجزه في وزارة التعليم سواءًا تم الاتفاق معه أو الاختلاف، فهو نتاج عمل وليس إهمال، إلا أن كل هذا لن يفي بالغرض وحده، فهل سيلجأ الرزاز للأحزاب وتغيير قانون الانتخاب كذلك لنزع فتيل آخر للأزمة بعد نزع فتيل الحكومة؟

وبالطبع لا بد من حساب صعوبة إيجاد فريق عمل وزاري، وهنا نقول فريق عمل وزاري لا وزراء، لأن الحكومات السابقة أثبتت أن كل وزير يعمل لوحده وهناك رئيس الوزراء يعمل مع وزير واحد لفرض قرارات اقتصادية مجحفة بحق الشارع، فهل ينجح ركب الرزاز بالوصول؟




ملفات شائكة بانتظار رئيس الوزراء المكلف

 أحمد برقاويما لبث المشهد المحلي أن تنفس قليلاً الصعداء مع استقالة حكومة الدكتور هاني الملقي بعد سلسلة احتجاجاتٍ شعبيةٍ شملت مختلف محافظات المملكة، كان أبرزها وما يزال الاعتصام اليومي لمواطنين على مقربةٍ من مقر رئاسة الوزراء في منطقة الدوار الرابع بالعاصمة عمّان.
احتجاجات أطلق شرارتها مشروع قانون ضريبة الدخل المرفوض شعبياً، ونقابياً ومن قوى اقتصادية ومنظمات مجتمع مدني، والذي أرسلته حكومة الملقي قبل استقالتها إلى مجلس النواب الشهر الماضي، فيما ترى فيه الجهات الرافضةٍ للقانون، إضراراً بالاقتصاد الوطني، وزيادةً في الأعباء الملقاة على كاهل شرائح المجتمع.
الرفض الشعبي لمشروع قانون ضريبة الدخل ما لبث أن تعاظم إلى رفضٍ للنهج والسياسات الاقتصادية والمالية المتبعة من قبل الحكومة، كونها طالت جيوب المواطنين من خلال فرض مزيدٍ من الضرائب عليهم ورفع الدعم عن سلعٍ أساسيةٍ، بينما غدا المواطن مثقلاً لا يقوى تحمل مثل هذه الإجراءات الرسمية التي تتساوق واشتراطات صندوق النقد الدولي ضمن برنامج التصحيح الاقتصادي. 
وبالرغم من أن الأزمة في البلاد اقتصادية الطابع والملامح، إلا أن حلها يبقى سياسياً، يقتضي توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار، وإجراء حواراتٍ وطنيةٍ تتسع لكل طيفٍ ولونٍ، بحيث تشتبك الحكومة بالمعنى الايجابي مع الفعاليات الشعبية والقوى الوطنية والحزبية والنقابية والاقتصادية، ومنظمات المجتمع المدني؛ لبحث جذور هذه الأزمة وللوقوف عليها بكل تمحيصٍ، وكذلك للخروج بحلولٍ عمليةٍ قابلةٍ للتنفيذ بأسرع وقتٍ ممكنٍ بعيداً عن أي تراخٍ أو مواربةٍ.
وزد على ذلك، حتمية لجوء الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور عمر الرزاز إلى إحداث استدارةٍ في ملفها الاقتصادي نحو الاعتماد على الذات والانتاجية في المشاريع؛ لتغطية عجز الموازنة والدين العام بدلاً من الركون إلى وصفات صندوق النقد، والبنك الدولي، والتي أثارت سخط المواطنين ودفعتهم للتظاهر في الميادين والشوارع؛ للتعبير عن رفضهم للنهج الاقتصادي القائم.
حكومة الرزاز مطالبة بتفكيك ملفات شائكة إلى جانب الملف الاقتصادي، أهمها استعادة ثقة المواطن التي اضمحلت بالحكومات المتعاقبة في السنوات العشر الأخيرة؛ جراء سياساتها الاقتصادية والمالية، والعمل على إطفاء جذوة الاحتجاجات الشعبية التي أيقظها المساس بقوتها، فضلاً عن ضرورة الانفتاح على كافة مكونات العمل السياسي والنقابي والحزبي والاجتماعي عبر حوارٍ بناءٍ يراكم الانجازات ويوحد الموقف الرسمي والشعبي في مواجهة التحديات.
كما أن الحكومة الجديدة مطالبة بملامسة هموم المواطنين عن كثب لا من خلف المكاتب المريحة ومن تحت أجهزة التبريد في ظل إقبال صيفٍ يتوقع أن يكون ملتهباً على المستويين المحلي والإقليمي، ناهيك عن أهمية معالجة نسب البطالة المرتفعة بين فئة الشباب، إذ أن هنالك شاباً من كل خمسة شبابٍ متعطلٍ عن العمل، وفق أرقامٍ رسميةٍ.
وفوق ذلك، تبقى الحاجة إلى تحسين المستوى المعيشي للمواطن ذات أهمية قصوى، لا بدّ للحكومة الجديدة العمل على تحقيقها من خلال خلق فرص عملٍ للشباب في القطاعين العام والخاص، واستقطاب استثماراتٍ خارجيةٍ ترفد خزينة الدولة بالمال.
ويبقى الأهم إلى جانب كل ذلك، ضرورة تنويع الحكومة لخياراتها الاقتصادية والسياسية بشكل موسعٍ، لا أن تحصرها ضمن نطاقٍ محدودٍ، لا يسعفها على إطفاء الحرائق المشتعلة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نص كتاب تكليف الحكومة الجديد   الأربعاء 06 يونيو 2018, 3:24 am

رجل إنقاذ أم انتحاري؟!

محمد ابو مان
بالرغم من أنّ د. عمر الرزاز سيشكّل حكومته على وقع الاحتجاجات والمظاهرات غير المسبوقة في الشارع الأردني، التي تدرّجت في سقف مطالبها إلى أن وصل بعضها للمطالبة بـ"تغيير النهج"، مع ذلك فإنّ هذا التحدي يمكن أن يكون -في الوقت نفسه- فرصة نادرة لإنجاز إصلاحات عديدة وللخروج من مأزق سياسي ومالي كبير.
ما يشفع للرزّاز أنّه إصلاحي ديمقراطي بامتياز، وصاحب شخصية كارزمية توافقية، ما ينسجم تماماً مع المطالب الإصلاحية، وهو ما نلمسه بوضوح -أيضاً- في كتاب التكليف الملكي للرزاز، الذي جاء متقدّماً واضحاً وصريحاً في الدعوة إلى إطلاق مشروع نهضة وطنية وبتأسيس عقد اجتماعي جديد يقوم على مفهوم الحقوق والواجبات، وترشيق العمل الحكومي والتناسب بين الضرائب والخدمات والعدالة الضريبية.
فوق هذا وذاك، أعطى كتاب التكليف الملكي الاحتجاجات الشعبية شرعية سياسية بافتخاره بالمشهد الذي سطره الأردنيون فيها، وهو ما يتضمن رسالة أخرى واضحة للمضي في طريق الإصلاح، بالإضافة إلى منح الرزاز مساحة حركة مهمة وواضحة فيما يتعلّق بسحب فتيل أزمة مشروع قانون ضريبة الدخل.
في لقائنا مع الملك -أول من أمس- كان حديثه قريباً جداً مما ورد في كتاب التكليف للرئيس الجديد، وتحدّث بصراحة عن ضرورة الخروج من "العقلية الكلاسيكية" في إدارة شؤون الدولة، أولاً، وبإدماج الشباب في مؤسسات صنع القرار ثانياً، وبضرورة المضي قدماً في تحقيق مفهوم "الاعتماد على النفس" ثالثاً، ما يعني -بالفعل- أنّ هنالك تلاقياً قد لا يكون واضحاً جليّاً في البداية، لكنّه كذلك في المضمون والأهداف بين رؤية الملك ومطالب الشارع واتجاهات رئيس الوزراء الجديد، ويمكن تلخيص ذلك بأنّ المطلوب "رؤية جديدة" في إدارة الدولة وصنع السياسات العامة وتنفيذها.
مثل هذه المعطيات، بقدر ما تشكّل تحدّياً للرزاز، فإنّها تفتح الباب أمامه لقيادة مشروع إصلاحي وطني، على أكثر من صعيد، في مجال إعادة هيكلة سوق العمل والتشغيل لمواجهة البطالة وتسهيل عملية الاستثمار، وفي المجال السياسي في حقوق الإنسان والحريات العامة، وتعزيز المسار الديمقرطي، في تأسيس لحوار جديد عن قوانين الانتخاب والأحزاب.
مثل هذه التحديات تتطلب، كما ذكر الملك في لقائنا وكتاب التكليف، منح جيل الشباب فرصة حقيقية للعمل السياسي وتصعيد الكفاءات منهم في أروقة القرارات.
بالضرورة مثل هذه المهمة والتحديات والمعطيات لن تُنجز بكبسة زر، والرجل لا يحمل عصا سحرية، لكن هنالك مؤشرات ورسائل مهمة -منذ البداية- إمّا أن تؤدي إلى "تبريد الشارع" والدخول في مرحلة جديدة من التغيير والإصلاح، مما سيسجل في تاريخه كرجل إنقاذ وطني، أو أنّه سيقع في الفخّ ويكون بمثابة من نفّذ عملية انتحارية!
تركيبة الحكومة اختبار مهم ومفصلي في تحديد مدى صلاحياته وسلطاته وقدرته على الأخذ بزمام المبادرة، كذلك الأمر الرسائل الأولى باتجاه المحتجين، والتعامل مع المظاهرات من الضروري أن يحافظ على النسق الذي حدث في الأيام الماضية، رغم الإجهاد الكبير الذي حدث مع قوات الدرك، فمن الضروري ألا يتم اختطاف المشهد الحضاري الجميل الذي حدث في الأيام الماضية، بل المطلوب أن نبني عليه ليكون نقطة تحول إيجابية في المسار الوطني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نص كتاب تكليف الحكومة الجديد   الأربعاء 06 يونيو 2018, 3:25 am

مروان المعشر

من أهم الدروس التي يجب على الدولة استخلاصها، أن الأزمة الحالية أكبر من موضوع قانون الضريبة على أهميته، وأكبر من موضوع رفع سعر المحروقات. هناك أزمة ثقة بين الدولة والمواطن أكتب ويكتب غيري عنها منذ سنين، وصلت لمرحلة لم يعد المجتمع راضيا عن إدارة الدولة بالطرق التقليدية. تختلف هذه الأزمة عن العام 2011 في نواح جوهرية عدة، وهي أن القطاعات المشاركة في التظاهرات اليوم أوسع من تلك قبل سبعة أعوام، وتشمل أجزاء من القطاع الخاص وعمان الغربية ولا تقتصر على فئة الشباب، وأن الشارع اليوم بلا قيادة بعد أن دمرت كل القيادات.
ومن أهم الدروس الواجب استخلاصها أيضا أن تغيير الحكومة بحد ذاته لم يعد يقدم أو يؤخر ما لم يكن مقرونا بإرادة سياسية واضحة من الدولة بإجراء مراجعة شاملة لتعديل النهج القائم لإدارة البلاد. ويتطلب هذا التعديل إدراكا راسخا أن التشاركية في اتخاذ القرار لم تعد ترفا إن كانت يوما، وأن إعطاء المواطن صوتا حقيقيا بات ضرورة لإنقاذ البلاد من أزمتها الاقتصادية والسياسية أيضا. وقد وقف جلالة الملك بكل وضوح الى جانب هذا التوجه في حديثه مع الصحفيين.
هناك خطوات مطلوبة من أي حكومة جديدة لا تهدف فقط الى تهدئة الوضع وإرجاع الناس لبيوتهم، ولكن أيضا للتأسيس لمرحلة جديدة تبدأ بوضع برنامج سياسي اقتصادي شامل، قوامه المبادئ الآتية:
على المستوى السياسي، من المؤمل أن تشهد المرحلة المقبلة تشكيلا حكوميا لا يعتمد الوسائل التقليدية، وكتلة حرجة من الشخصيات الإصلاحية إضافة للرئيس الإصلاحي عمر الرزاز تتضمن عناصر شبابية لا يمكن تجاهلها بعد ما حصل، وتوجها واضحا لإعادة الولاية العامة للحكومة وإن بالتدريج، وإلى تحقيق السيادة الكاملة للحكومة على قراراتها، وتحمل مسؤوليتها أمام البرلمان. يتطلب ذلك قوانين مختلفة تنظم الحياة السياسية ويقتنع من خلالها المواطن بعدالة تمثيله وضمان سماع صوته.
وقد أظهرت الاحتجاجات الحالية أن النخب القديمة التي كان النظام يعتمد عليها، وخاصة في الأزمات، تتعرض اليوم لانتقادات غير مسبوقة، بل إن الشارع لا يثق بها. من المهم بمكان تطوير نخب جديدة قادرة على الإدارة، ما يعني البدء فورا بعملية جادة لإيقاف عملية تدمير كل القيادات، وتطوير حياة حزبية قادرة على إنتاج مثل هذه النخب. لا بد من الاعتراف أن عملية تهدئة المشاعر عن طريق بوس اللحى التي تمارسها النخب التقليدية انتهت.
على المستوى الاقتصادي، فإضافة لضرورة اقتناع الدولة بضرورة تلازم مساري الإصلاح السياسي والاقتصادي، فنحن أمام أزمة لا ينفع معها مفهوم الجباية، وبحاجة لخطة تحفز الاقتصاد وترفع الإنتاجية ومعدلات النمو، وتعالج موضوع الفساد بشكل مؤسسي. ليس باستطاعة أي حكومة تنفيذ مثل هكذا خطة من دون إشراك مجتمعي حقيقي. أما أن يشعر بعض الوزراء بثقل ذلك أو عدم قدرتهم أو رغبتهم في التحاور مع المجتمع، فموقعهم اليوم ليس في الدوار الرابع.
ولنتكلم بصراحة أكبر. إن أي خطة تطلب من المواطن التقشف من دون أن تفعل الحكومة ذلك أيضا لن تحظى بقبول شعبي. ولن تستطيع الحكومة بعد اليوم تبرير فرض ضرائب لزيادة الإيرادات بخمسمائة مليون دينار بينما تزيد نفقاتها المتكررة بحوالي المبلغ نفسه، ونحن ندفع ثمن مواقفنا الإقليمية الحكيمة. لقد حان الوقت لثقافة تقشفية حكومية ما تزال مؤجلة.
ما يجري الآن درس واضح للنخب السياسية التقليدية. هذا عصر التشاركية والديمقراطية. لقد ولى زمن اتخاذ القرار من دون هذه التشاركية. ولنتذكر دائما أن صداع التغيير أخف وطأة بكثير من مرض الوضع القائم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نص كتاب تكليف الحكومة الجديد   الأربعاء 06 يونيو 2018, 9:49 pm

[rtl]رئيس الوزراء لا يملك صلاحية سحب "الضريبة".. تفاصيل[/rtl]
أكّد رئيس ديوان التشريع والرأي نوفان العجارمة أن رئيس الوزراء المُكلف لا يملك حالياً صلاحية سحب مشروع قانون ضريبة الدخل.

يأتي ذلك وسط مطالبات نقابية وفعاليات وقوى شعبية لرئيس الوزراء المُكلف عمر الرزاز بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، بعد رحيل حكومة هاني الملقي التي كانت قد أقرّت القانون ورفضت سحبه قبل أن ترحل الإثنين الماضي.

وبيّن العجارمة أن رئيس الوزراء المكلف ووزراءه لم يؤدوا اليمين الدستورية بعد، فالرئيس مكلف اليوم بتشكيل الحكومة لا أن يقوم بعمل آخر، وبعد أن يشكل فريقه سينسب به إلى جلالة الملك للوافقة على اسماء الوزراء الجدد.

وتابع : ولو كان يُسمح له بإتخاذ إجراءات أخرى لما كلّف الملك الحكومة المستقيلة بتصريف الأعمال لحين تشكيل الحكومة الجديدة.

وأوجبت المادة (43) من الدستور الحكومة بآداء اليمين الدستورية قبل مباشرتها العمل حيث نصت : على رئيس الوزراء والوزراء قبل مباشرتهم اعمالهم أن يقسموا امام الملك اليمين التالية: 'أقسم بالله العظيم ان اكون مخلصاً للملك، وان أحافظ على الدستور وان اخدم الامة واقوم بالواجبات الموكولة الي بامانة '.

ولا يحتاج سحب مشروع أي قانون إلى قرار من قبل مجلس الوزراء، حيث يقول العجارمة 'الأمر ليس متعلقاً بمجلس الوزراء فقد منح الدستور منح صلاحية عرض المشروع لرئيس الوزراء'.

وتنص المادة (91) من الدستور على أن رئيس الوزراء يعرض مشروع كل قانون على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع او تعديله او رفضه وفي جميع الحالات يرفع المشروع الى مجلس الاعيان ولا يصدر قانون الا اذا اقره المجلسان وصدق عليه الملك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: نص كتاب تكليف الحكومة الجديد   الثلاثاء 19 يونيو 2018, 9:34 am

رسالة الى الدكتور الرزاز رئيس وزراء الاردن الجديد: 
هل يمكن تغيير النهج الاقتصادي دون تغيير النهج السياسي وهل الهيمنة الامريكية قضاءاً وقدراً؟.. 
والجواب لا في الحالتين

د. عبد الحي زلوم
عزيزي الدكتور عمر الرزاز :
اعانك الله في الخروح من الطريق المسدود الذي اوصلنا اليه حلفاء الامس . وكما قال راس الدولة  فنحن فعلاً على مفترق طرق وهذه وجهة نظر من رجل قد بلغ من العمر عتيا . وأكثر الشعب يأملون بما تتمتع به من سمعة طيبة وخلفية عملية و اكاديمية أن تأخذ البلد الى الطريق الذي يخرجه من ازمته اليوم :
السياسة والاقتصاد هما وجهان لعملة واحدة يصعب فصل احداهما عن الاخرى. كانت السياسة والاقتصاد تدرسان في كلية واحدة في الجامعات ذلك لان السياسة الغربية واستعمارها وادوات عولمتها الحالية هي لتطويع ونهب اقتصادات الدول . و اصبحت مصائد ديون الدول لسلبها سيادتها الاقتصادية وبالتالي سيادتها السياسية و هو اهم وظائف ثالوث ادوات العولمة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة الحرة حيث انه بعد فك الارتباط بنظام اسعار صرف العملات الثابت كما في اتفاقية بريتن وودز انطلق النظام المالي الامتصاصي الجديد واصبح عموده الفقري هو سلب الثروات عن طريق المضاربة في العملات والسلع  كالنفط وغيره واصبحت مصائد الديون على الدول هي وسيلة الاستعمار الجديد . اصبحت اسعار النفط مثلاً تقررها وزارات المالية في الولايات المتحدة عبر وكلائها في اوبك وكذلك في سوق السلع في وول ستريت فتم اختراع البترول الورقي وتم اختراع المشتقات فاصبح الاقتصاد العالمي كازينو اصحابه شركات وول ستريت . قصارى القول ان الاستعمار قديمه وحديثه ربط السياسة لتحقيق سرقة مقدرات الشعوب معززاً ذلك بأساطيله في البحار وقواعده العسكرية الى ان وصل الامر الى بداية هذا القرن حيث قررت الولايات المتحدة اعلان مبدأ بوش بأحادية الهيمنة الامريكية الاحادية على العالم بالتلازم مع الاستيلاء على النفط العالمي وخصوصاً الاسلامي ومحاربة كافة اي مناهج منافسة وحددت ما اسمته كذباً بالحرب على الارهاب والذي كانت حرباً اقتصادية وايدولوجيةً بإعتبار ان الايدولوجية الاسلامية تقف عائقاً في طريق العولمة والهيمنة الامريكية الكاملة بإعتبار أن للحضارة الاسلامية نهجٌ اقتصاديٌ يختلف تماماً عن نهج الاستعمار الرأسمالي .
الا أن هذا المشروع الامريكي للاحادية قد ولد ميتاً. وأول من تنبأ بذلك بول كنيدي في كتابه The Rise and Fall of the Great Powers
والذي قال إن انهيار الامبراطوريات يكون ملازماً لتوسعها بأكثر مما تسمح له امكانياتها الاقتصادية والعسكرية . ثمّ جاء إريك هوبساوم وقال في مطلع القرن أن الولايات المتحدة لم تتعلم من تجارب التاريخ وان مشروعها بإمبراطورية عالمية احادية سيفشل حتماً بعد اشاعتها للحروب والبربرية في العالم. فشلت الولايات المتحدة في حربها في العراق وكادت تلك الحرب ان تطيح بإقتصادها وكلفتها اكثر من تريليون دولار. وفشلت في اولى حروبها هذا القرن في افغانستان حيث هُزمت من قائد طالبان محمد عمر الذي ادار حربه ضد الولايات المتحدة من على درجاته النارية واصبحت تلك الحرب اطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة .  وفشلت ايضاً في حربها على سوريا بعد 7 سنوات هي وحلفاءها المطبعين العرب الجدد . وفشلها الاكبر كان في تدجين روسيا لتصبح احدى توابعها فجاء بوتين وبدأ تكوين الدول الرافضة للهيمنة الامريكية وهي دول البريكس .
تصدّع الامبراطورية الامريكية هو اليوم واضحٌ للعيان . وصل هذا التصدع الى الداخل الامريكي. انتخاب ترامب كان من نصف مجتمع امريكي ثائر على المؤسسة الحاكمة الدائمة التي تسوقه كالنعاج .
 كتب الدكتور ديل أركر Dale Archer  في مجلة فوربس Forbes الامريكية بعنوان :” فروقات الثروة: هل ستقود الى ثورة ؟” بتاريخ 4/9/2013 :” كل الكلام عن تفاوت الثروة في السنتين الاخيرتين يستحضر السؤال : هل ستقود فروقات الثروة هذه الى ثورة ؟… ان اغنى واحد بالمئة يمتلكون 40 بالمئة من ثروة الامة المقدرة بـ 54 تريليون دولار.  هذا يترك فقط 7 بالمئة لثمانين بالمئة من المواطنين . ولنضعها بشكل آخر فإن اغنى 400 امريكي يمتلكون أكثر من ما يمتلكه  150 مليون امريكي أي أكثر من نصف سكان الولايات المتحدة …”
والتصدع ايضاً اصبح غير مسبوق في علاقة الولايات المتحدة مع العالم بما في ذلك حلفائها في حلف الاطلسي .
فالنظام الامريكي نفسه هذه الايام مهزوز وتائه ودول العالم تحاول الخروج من عباءته الدولة بعد الاخرى لذلك فليست التبعية للولايات المتحدة هي قضاء وقدر.
 إن النهج الاقتصادي والسياسي الامريكي المتعولم ومن يتبعه قد وصل الى طريق مسدود ومازوم حتى في عُقر داره.
الدول السبعة الكبار (G7) في اجتماعها في كندا هذا الاسبوع انذرت الولايات المتحدة ان عقوباتها الجمركية لفرض رسوم على الحديد والالومنيوم هو غير قانوني وسيتم الرد على ذلك بالمثل اذا لم تغيره الولايات المتحدة . ميركل وماكرون وماي قالوا جميعاً ان تصرفات الولايات المتحدة هي غير قانونية وشكى الاتحاد الاوروبي الولايات المتحدة لمنظمة التجارة الدولية . الغريب ان الاحادية الامريكية عبر عولمتها تعتمد على التجارة الحرة كعمودها الفقري ومنظمة التجارة العالمية هي احدى ادواتها مما يدل على ان السياسة الامريكية الراهنة تتخبط ليس فقط مع حلفاءها ووكلاءها بل ضد مصالحها المعلنة .
نقل السفارة الامريكية الى القدس مخالفٌ لكافة القرارات الدولية وكان حلفاء الولايات المتحدة الكبار اول من اعلن عدم قانونيته . الا أنه تم بالتشاور مع المطبعين العرب الجدد الذين يفتحون ملاعبهم في عواصمهم للمحتلين لفلسطين في الوقت الذي ترفض الارجنتين أن تلعب مع فريق المحتلين في القدس التي وافق صهاينة العرب على بيعها ضمن صفقة خاسرة اسموها صفقة القرن .
أما الفساد والإفساد فهو جزءٌ لا يتجزء من المنظومة الرأسمالية الامريكية . حتى الجريمة تعتبر عملية سوق . انا لا أقول هذا لكن هذا ما كتبه البروفيسور  ثورو  Lester C. Thurowاستاذ الاقتصاد في جامعة MIT العريقة  كما جاء في كتابه ‘مستقبل الرأسمالية’ :”وفي ادق التعبيرات عن المبادئ والاخلاقيات الرأسمالية ، تعتبر الجريمة نشاطاً اقتصادياً آخر يمكن مقارفته لقاء ثمن باهظ ، اذا ما وقع صاحبه في قبضة رجال الامن .  وليس هناك من شيء يمتنع القيام به ، ولا وجود للواجبات والالتزامات. “
والخلاصة ان المشكلة هي ان الاردن ونظامه مستهدفان وأن عمليات (الترقيع )  لن تكون مجدية فالمطلوب اعادة تقييم تحالفاتنا . تحالفت قطر تجارياً مع ايران للخروج من حصار الاشقاء الالداء فلماذا لا نتعاون مع سوريا والعراق وايران . تعاون المرحوم الملك حسين مع صدام حسين حتى اثناء حصار العالم  الظالم على العراق فلما لا نتعامل مع هؤلاء ما دام هناك تقاطع للمصالح ؟ ولما لا نستعمل ميزاتنا الجغرافية لتحقيق اهدافنا الجيوسياسية والاقتصادية ؟ الاجوبة صعبة لكن البقاء ضمن المنظومة السياسية والاقتصادية والتي اوصلتنا الى طريق مسدود لا ينفع (الترقيع) للخروج منه. يجب  العمل في المنظور القريب والمتوسط ضمن استراتيجية واضحة للخروج من التبعية الاقتصادية والسياسية الامريكية والغربية . واليوم حيث يساند الشعب نظامه المستهدف لمواقفه المناهضة لبيع القدس او تصفية القضية الفلسطينية على حساب الاردن هو خير الاوقات لبداية جديدة ورحلة الالف ميل تبدأ بخطوة .

ولك تمنياتي بالتوفيق.

     مستشار ومؤلف وباحث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
نص كتاب تكليف الحكومة الجديد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي-
انتقل الى: