منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 رسائل إسرائيل الخفية بين عُمان وعمَّان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رسائل إسرائيل الخفية بين عُمان وعمَّان   الأربعاء 07 نوفمبر 2018, 7:00 am

رسائل إسرائيل الخفية بين عُمان وعمَّان

د. محمد السعيد إدريس
 تفجرت فى الأسبوعين الماضيين، وبالتحديد يوم الأحد (21/10/2018) أزمة، قد تبدو طارئة أو مفاجئة، وربما تتحول إلى أزمة ممتدة تهدد عملية السلام الرسمية بين الأردن والكيان الصهيونى تتعلق بالقرار الذى اتخذه العاهل الأردنى الملك عبدالله الثانى بعدم التمديد لإسرائيل بممارسة «حق الانتفاع» على منطقتى الباقورة والغمر الحدوديتين، فقد أقرت هذه الاتفاقية بمنح إسرائيل ممارسة حق الانتفاع على هاتين المنطقتين لمدة 25 عاماً حفاظاً على حقوق الملاك الإسرائيليين الذين لديهم حقوق ملكية مسبقة وفق نظام خاص حددته الاتفاقية حيث نصت على أن يبقى «حق الانتفاع» هذا سارياً لمدة 25 عاماً تجدد تلقائياً لفترات مماثلة ما لم يخطر أحد الطرفين الطرف الآخر بنيته إنهاء العمل بالملحق قبل سنة من انتهائه، وفى هذه الحالة «يدخل الطرفان فى مشاورات حيالها، بناء على طلب أى منهما»، وهذا يعنى أنه إذا أراد الأردن إنهاء هذا الوضع فعليه إبلاغ إسرائيل بهذا فى موعد أقصاه يوم 25 أكتوبر 2018، وهذا ما فعله الأردن استجابة لمطالب وضغوط شعبية واسعة مارستها النقابات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى الأردنية تطالب باسترداد الأراضى الأردنية «شبه المحتلة» من إسرائيل.
القرار الأردنى فجر موجة غضب عارمة داخل الكيان، فإذا كانت المعارضة اليسارية الإسرائيلية قد اتهمت رئيس الحكومة بنيامين نيتانياهو بإساءة إدارة العلاقة مع الأردن خلال الأعوام القليلة الماضية، وأنه وحكومته مارسا سياسة تجرؤ مسيئة للكبرياء الأردنية، سواء بخصوص حادث السفارة الأردنية وإطلاق نار من أحد حراس السفارة أدى إلى قتل مواطن أردنى واستقباله بحفاوة مبالغة عندما نجح فى إعادته إلى إسرائيل، أو بخصوص تجديد طرح مقترح «الكونفيدرالية الأردنية- الفلسطينية» كبديل لـ «حل الدولتين» دون أى استشارة مع الأردنيين، فإن اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية تجاوز كل حدود الأدب واللياقة مع الأردن على نحو ما جاء على لسان وزير الزراعة الإسرائيلى أورى أرئيل الذى هدد بقطع المياه عن العاصمة الأردنية عمَّان، وقال فى مقابلة مع القناة التليفزيونية الأولى الإسرائيلية إن حكومته ستقلص المياه التى تزود بها عمَّان إذا ألغى الملحق الخاص بـ «تسوفر ونهاريم» ويقصد الباقورة والغمر، وقال إن «الأردن بحاجة إلى إسرائيل أكثر من حاجة إسرائيل للأردن»، كما طالب رئيس حكومته بإقناع الملك الأردنى بالعدول عن قراره، أى رفض طلب الأردن استرداد القطعتين. كان من المفترض فى مثل هذه الظروف الحرجة أن يبادر بنيامين نيتانياهو بالسفر إلى العاصمة الأردنية عمّان، لبحث المشكلة قبل أن تتفاقم وتتحول إلى أزمة بين البلدين، فى ظل الظروف الإقليمية الراهنة شديدة الحرج التى تشهد موجات هائلة من التفاعلات الصاخبة وتبدلات غير محسوبة فى مواقف كافة الأطراف خاصة التداعيات المحتملة لجريمة اغتيال الكاتب الصحفى السعودى جمال خاشقجى التى تمس أطرافاً كثيرة منها إسرائيل، وكذلك التداعيات المتوقعة لتنفيذ القرار الأمريكى بمنع تصدير النفط الإيراني. لكن بنيامين نيتانياهو فاجأ الجميع، فبدلاً من أن يذهب إلى العاصمة الأردنية عمّان لاحتواء الأزمة الطارئة مع الأردن ذهب إلى سلطنة عُمان للقاء السلطان قابوس بن سعيد.
ما الذى دفع نيتانياهو إلى «تجاهل أزمة مشتعلة» يمكن أن تهدد اتفاق السلام الإسرائيلي- الأردنى وما الذى دفعه إلى التعجيل بزيارة عُمان؟ كيف يجيب الإسرائيليون على هذا السؤال؟ هناك من استهان بالأزمة المستحدثة مع الأردن من منظور أن ملك الأردن «لن يحطم الأواني» على نحو ما كتب «يوسى أحيمئير» فى صحيفة «معاريف»، بمعنى أن بحكم ما يربط الأردن من اتفاقيات أمنية واقتصادية وسياحية تفوق أى تصور مع إسرائيل لن يقدر على تجاوز حدوده مع إسرائيل وأنه سيرضخ فى النهاية لما تريده. وهناك من أرجع الأمر إلى أن قرار الملك جاء محاولة لامتصاص أزمات داخلية أردنية اقتصادية وبعضها يخص الإحباط الشعبى من كارثة السيول فى البحر الميت وأن الأزمة «مجرد زوبعة فى فنجان» وإسرائيل مطمئنة إلى حتمية التراجع الأردنى عن القرار باستعادة القطعتين، لكن هناك من يرى أن زيارة نيتانياهو لسلطنة عُمان ليست طارئة بل إن «الزيارة العلنية والاستقبال الملوكى الذى حظى به نيتانياهو جاءت نتيجة عمل استغرق أربعة أشهر بقيادة الموساد، وأن رئيس الموساد يوسى كوهين زار مسقط للاتفاق على التفاصيل» على نحو ما كتب «رونين بيرجمان» الذى تحدث عن ثلاثة مكاسب محتملة من هذه الزيارة، أولها مكانة عمان العالية فى التوسط بين إسرائيل وأطراف خليجية أخرى عربية دون استثناء إيران، وثانيها أن تدفع هذه الزيارة حماس دول خليجية أخرى لتبادر بكشف حقيقة علاقتها الحميمة مع إسرائيل علنياً اقتداء بسلطنة عمان، وثالثها، أن تكون هذه الزيارة خطوة تأسيسية لتحالف إسرائيل مع دول الاعتدال السُنية لإحكام الطوق حول «العدو الإيرانى المشترك». قد تكون هناك مصالح إسرائيلية إضافية أخرى منها فتح قناة تفاوض جديدة مع السلطة الفلسطينية، وإرسال السلطان قابوس مبعوثاً خاصاً لتسليم رسالة إلى الرئيس الفلسطينى عقب انتهاء زيارة نيتانياهو لمسقط وقت أن كان المجلس المركزى الفلسطينى منعقداً فى رام الله، واهتمام الرئيس الفلسطينى بالتشديد على السياسيين والإعلاميين الفلسطينيين بعدم توجيه أى انتقاد لسلطنة عمان بسبب زيارة نتنياهو لها مؤشر مهم لجدية هذا الافتراض، لكن هناك مصلحة أخرى من كسب سلطنة عمان إلى «تيار السلام» مع إسرائيل، وهى الصديق الوفى لإيران، فى رسالة إسرائيلية تقول إن سلطنة عُمان أضحت مع إسرائيل وليست مع إيران، كما كانت، ومخاطبة إيران بالقول «إذا كنتم قد نجحتم أن تكونوا مجاورين لإسرائيل فى سوريا ولبنان فنحن أيضاً نجاوركم فى الخليج».
حسابات المصالح مهمة إذن لتغليب أولوية زيارة نيتانياهو لمسقط على عمَّان، لكن حسابات الأمن أكثر أهمية، فهو بتجاهله الإسراع بالذهاب إلى الأردن يريد أن يؤسس لموقف إسرائيلى هو أنه «لا انسحاب إسرائيلى من الباقورة والغمر» وتأكيد مبدأ أن «إسرائيل لن تنسحب من أرض احتلتها» وأن ما يجرى من طموحات إسرائيلية بضم هضبة الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية سيجرى على الباقورة والغمر، والأهم أنه سيفرض على الضفة الغربية وأن على الفلسطينيين إما القبول بالحكم الذاتى أوبالكونفيدرالية مع الأردن، وأن على الأردن أن يعى هذه الرسائل.
عن الأهرام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: رسائل إسرائيل الخفية بين عُمان وعمَّان   الأربعاء 07 نوفمبر 2018, 7:11 am

واشنطن بوست: التقارب بين إسرائيل ودول الخليج لم يكن ليتم  لولا دعم بن سلمان





لندن- “القدس العربي”: كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان حاليا قدرات ولي العهد السعودي تنفيذ وعوده بشأن العملية السلمية في الشرق الأوسط ومواجهة إيران.

وعبر مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون عن قلقهم من أن محمد بن سلمان  لم تعد لديه إلا مساحة قليلة للمناورة كي  يواصل بناء على علاقات تدريجية ودافئة بين إسرائيل وجيرانها العرب، خاصة بعد تداعيات مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

وذكرت الصحيفة في تقرير أعدته كل من آن غيران وسعاد مخنيت أن مصير ولي العهد والحاكم الفعلي للسعودية سيترك تداعيات على رزمة التسوية السلمية التي طورتها إدارة الرئيس دونالد ترامب وكذا التعاون بين المعارضين لإيران.  وقال رون ديرمر، السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة متحدثا أمام جمهور  هيوستون الامريكية:”علينا أن لا نسمح لفعل كهذا يمضي بدون جواب” في  إشارة إلى مقتل خاشقجي مضيفا “ولكن علينا أن نكون حذرين في  تخريب علاقة ذات قيمة استراتيجية”. وقال: “اعتقد أن الإدارة ستقوم باتخاذ قرار عندما تعرف كل الحقائق وأن هذا العمل غير مقبول، ولكن يجب عدم رمي الأمير في حمام ساخن، لنضعها بهذه الطريقة”.

وتضيف الصحيفة إلى أن الرئيس ترامب اعتبر  السعودية دولة مفتاحية في العلاقات بين البلدين ومهمة لاستقرار المنطقة وأكبر مستورد للسلاح الأمريكي لكنه لم يقل الكثير عما يعنيه الدور السعودي المتراجع خاصة دور الأمير محمد لإسرائيل وعملية السلام الإسرائيلي- العربي.

وبحسب أشخاص على إطلاع بطبيعة النقاشات تحدث جارد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس ومبعوثه الرئيس للشرق الأوسط مع دبلوماسيين وغيرهم بشأن الكيفية التي سيؤثر فيها وضع ولي العهد على الخطط الأمريكية. وتضيف الصحيفة أن السعودية اعترفت بمقتل جمال خاشقجي، الكاتب في صحيفة “واشنطن بوست” في القنصلية السعودية باسطنبول الشهر الماضي، لكن المواقف المتغيرة التي برزت من المملكة حول الحادثة أثارت قلق الكثيرين داخل الإدارة الذين قالوا إن ما جرى في تركيا قد يترك الأمير بنفوذ أقل لقيادة تحولات سياسية وثقافية صعبة.

لا يعتقد المسؤولون الأمريكيون الحاليون والسابقون أن عملا بحجم قتل خاشقجي قد تم بدون علم من بن سلمان أو موافقته

ورغم شجب محمد القتل ونفيه لعب أي دور فيه إلا أن التصريحات والبيانات الصادرة من الولايات المتحدة لم تبرئه بشكل كامل. ولا يعتقد المسؤولون الحاليون والسابقون أن عملا قاتلا بهذا المستوى قد تم بدون علم من الأمير أو موافقته. وقامت الحكومة الأمريكية بإلغاء تأشيرات 21 شخصا اتهمتهم تركيا والسعودية بالضلوع في العملية إلا أن صوت إسرائيل أصبح حاليا حيث دعت إلى الفصل بين جريمة القتل وأهمية السعودية الإستراتيجية. في إشارة لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وصف ما جرى في اسطنبول بـ “المروع” لكنه أكد على أهمية استقرار السعودية للمنطقة والعالم.  ودعا للبحث عن مخرج من الوضع  “لأنني أعتقد أن المشكلة الأكبر هي إيران”. ولقيت تصريحاته قبولا من  وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد الخليفة حيث وصفها بأنها قدمت “رؤية واضحة للإستقرار في المنطقة ودور السعودية في تحقيق هذا الإستقرار”.

وأصبح الأمير محمد من الأصوات القيادية في استراتيجية مترددة ومحفوفة بالمخاطر للحديث بشكل مفتوح عن العلاقات السرية السعودية- الإسرائيلية. وعبر المسؤولون الأمريكيون عن أملهم في قيادته علاقات تعاقدية عربية – إسرائيلية تكون في النهاية أساسا لبرنامج ترامب للسلام. وكان هذا طموحا كبيرا، أصبح محل شك في صيف هذا العام. فقد أكد الملك سلمان للقادة الفلسطنيين والعرب أن الرياض لن تقبل بخطة سلام لا تشمل على القدس الشرقية كعاصمة لفلسطين. وأخبر القادة السعوديون والعرب كوشنر أن قرار إدارة ترامب نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس سيؤثر على دعمهم للخطة التي بدت وكأنها محتومة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول سعودي قوله “يرى المسؤولون الإسرائيليون أن م ب س جيد لإهدافهم”، “صحيح أن م ب س ذكر مرارا أنه يريد شرق أوسط مختلف ولم يظهر تعاطفا مع الفلسطينيين كما  كانوا يرغبون” وعن إيران “فقد منح م ب س إسرائيل أمنا أعظم نظرا لرؤيته لها كأكبر تهديد”.

وزار مبعوث ترامب للشرق الأوسط جيسون غرينبلات إسرائيل هذا الأسبوع وسط إشارات عن قرب الإعلان عن الخطة التي تم وضعها على الرف أكثر من مرة. وكان ترامب قد التقى نتنياهو  حيث قال إن الخطة سيعلن عنها في مدى شهرين أو أربعة. ولا يعرف إن كان خاشقجي الذي قتل بعد اسبوع من اللقاء قد أدى لتغيير الخطة. ومن المتوقع أن تحتوي الخطة على خطط لتسوية العلاقة بين إسرائيل وجيرانها العرب والضغط على الفلسطينيين لقبولها. وتعرضت رزمة السلام التي أعدها فريق ترامب لعدد من التعديلات بما في ذلك خطط تلطيف الأجواء للمحادثات والضغط على الفلسطينيين. وكان من المتوقع من بن سلمان القيام بهذا إلا أن “جناحه بات مقصوصا” بسبب نقل السفارة ومقتل خاشقجي الذي أثار أسئلة بشأن تأثيره. ويقول دبلوماسي إن “م ب س لن يقوم بالمهمة الصعبة التي كان من المتوقع قيامه بها وهم يبحثون عما سيفعلونه”.

التغيير في موقف السعوديين تجاه إسرائيل حدث بسبب م ب س

وقال مسؤول إسرائيلي إن السعودية تلعب دورا مهما في تشجيع خطوات دبلوماسية حدثت الشهر الماضي. فقد أرسلت الرياض إشارات إلى عمان والبحرين والإمارات العربية لكي  تقوم بخطوات تقارب مع إسرائيل. وأضاف المسؤول إن كل الخطوات الحالية بين إسرائيل ودول الخليج خاصة لم تكن لتتم  لولا الدعم السعودي. وقال إن التغير في موقف السعوديين “حسب منظورنا حدث بسبب م ب س فقد فتح الباب أمام علاقات واضحة ورسمية مع دول في المنطقة”. وكان نتنياهو قد زار عمان الشهر الماضي حيث تناقش مع السلطان قابوس التسوية السلمية وإيران. ووصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الزيارة بالمهمة وتعطي إسرائيل نفوذا في مجال التكنولوجيا والأمن والإقتصاد بالإضافة لتعميق العلاقات مع دول المنطقة. والهدف هو مواجهة إيران وفتح الإقتصاد الإسرائيلي القوي للإستثمار والشراكات العربية. ورحب غرينبلات بتغريدة بالعلاقات الدافئة بين دول المنطقة فيما قال ديرمر أمام تجمع في كنيس “كونغريغيشن بيت  إسرائيل” في هيوستون بأنه “متفائل من منظور التصالح في منطقتنا أكثر من أي وقت مضى”. والسبب هو “التحول في التفكير العربي فيما يتعلق بالعلاقات الإستراتيجية مع إسرائيل”. ولأول مرة منذ 70 عاما “تتعامل الحكومات العربية مع إسرائيل ليس كعدو ولكن  شريك ممكن لمواجهة إيران ومواجهة التطرف الإسلامي السني”.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: رسائل إسرائيل الخفية بين عُمان وعمَّان   الأربعاء 07 نوفمبر 2018, 7:13 am

حيرة الأمير وغدر الزمان
  الياس خوري

اللعبة على وشك الأفول، الأمير يتعثّر على بعد أمتار قليلة من الوصول إلى الهدف النهائي، ويكاد يهوي. فالأمير الشاب كان متأكداً من أن لا شيء سوف يعرقل مسيرته إلى العرش، لقد اختار أن يعلن ما لم يجرؤ أحد قبله على إعلانه، ذهب إلى التحالف مع إسرائيل، وتقطيع فلسطين تمهيداً لإذابتها بأسيد الانحطاط، لكنه يترنّح اليوم بجريمة قتل صحافي!
متى كان قتل مواطن عربي جريمة؟
ما هذه اللغة الجديدة التي لا مكان لها في قاموس الأسرة السعودية، والمستبدين العرب؟!
أخطأ محمد بن سلمان في قراءة معنى القوة المالية التي يمتلكها. كان الأمير الممتلئ بكل أورام السلطة متأكداً من أنه يستطيع ما يشاء. اعتقد أنه رقّص العالم بأسره على إيقاع ملياراته، حين رأى دونالد ترامب يرقص في الرياض، وكانت خطته قائمة على دعامتين: ملياراته من جهة، والعلاقة الوثيقة بأمريكا وإسرائيل من جهة ثانية.
لكنه تعثّر حيث لم يكن يتوقع. ما معنى قتل صحافي في بلاد قطع الرؤوس والأيدي؟ ولماذا هذا الضجيج الإعلامي؟ ألا يحق لأمير قتل أحد رعاياه الذي انشق عن خدمة أسرة خدمها طويلاً؟ ألا يستطيع صديقه جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، إنقاذه؟ هل فرغت جعبة الأصدقاء كي يضطر نتنياهو إلى التوسط لدى ترامب؟
الأمير حائر من غدر الزمان، فعملية تقطيع الجثة وإذابتها بالأسيد كانت ناجحة، لا أحد سيعثر على جثة الصحافي، لأن الصحافي اختفى، مات الرجل وتحولت جثته إلى عدم أسيدي.

أخطأ محمد بن سلمان في قراءة معنى القوة المالية التي يمتلكها. كان الأمير الممتلئ بكل أورام السلطة متأكداً من أنه يستطيع ما يشاء.

ماذا يريدون من هذه الحملة المنظّمة التي تشارك فيها كبريات الصحف الأمريكية؟ يتساءل الأمير. هل يريدون مزيداً من المال؟ أم يريدون إضعاف ترامب؟ ولماذا يتردد الرئيس الأمريكي ولا يدعم الأمير إلّا بخجل مليء بالارتباك والعثرات؟
ألا يعلم مطلقو الحملات المغرضة أن الخاشقجي ليس أول عربي يُذاب بالأسيد بعد قتله، وأن أصابع الصحافي التي قُطعت سبقتها عشرات الأصابع المقطوعة؟ ما الجديد في الأمر؟ ولماذا يصرّ الرئيس التركي الذي يعتقل عشرات الصحافيين ويضطهد الأكاديميين في بلاده على الخروج بمظهر المدافع عن الديمقراطية؟
يعيش الأمير قلقاً وجودياً لم يختبر له مثيلاً من قبل. صحيح أنه خاض صراعاً مريراً نجح من خلاله في شلّ جميع منافسيه، وهو يعرف كيف يخوض هذا النوع من الصراعات، لكنه يجد نفسه اليوم أمام هول الرأي العام العالمي، وهو لا يعرف معنى هذه العبارة، بل ويحتقرها. فالأمير، كغيره من سادة النفط العربي، يعتقد أنه يستطيع أن يشتري أي شيء وكل شيء بالمال.
اشترى ليكتشف أنه لم يشترِ، فاللعبة معقّدة، والحلفاء يغدرون. لم يعِ الأمير أن لعبة التحديث التي استوحى نموذجها من الإمارات والمحميات المجاورة تضع الجميع في قلب معركة سياسية طاحنة تدور اليوم بين فاشية متجددة يقودها ترامب، وليبرالية تدافع عن مواقعها الأخيرة.
التحديث والدور العالمي، سياسياً واقتصادياً وسياحياً ورياضياً، يكشفان المستور كلّه، ويعرّضان دول الخليج للمساءلة. إنها لعبة معقّدة لا تستطيع شركات العلاقات العامة وحدها إدارتها وتبييض صفحات أنظمة تنتهك حقوق الإنسان بشكل يومي.
صحيح أنه اختار المعسكر الرابح، أو لنقل إنه وجد نفسه في الموقع الذي يقوده ترامب، لكن من قال إن المعركة حُسمت؟ ومن قال له إن هؤلاء العنصريين الشعبويين لا يكرهون العربي والمسلم بسبب هويته، ولن يترددوا في التضحية به عندما تصير الظروف ملائمة؟
ماذا يفعل الآن؟
هذا هو سؤاله الوجودي الكبير.
لنفترض أن أسياده الأمريكيين والإسرائيليين نجحوا في إبقائه في السلطة، وهذا ليس سهلاً، فبأي سلطة سيحكم الرجل؟ وكيف سيقود العرب إلى حلمه بالهيمنة عليهم في مركّب تحالفه الكبير مع الدولة الصهيونية؟
حيرة الأمير كبيرة، وهو اليوم لا يعرف الإجابة عن سؤال بسيط هو لماذا قتل الخاشقجي في إسطنبول؟ ألم يكن يعلم أن تركيا الأردوغانية لا تكنّ له الودّ، وتتحين الفرص للإيقاع به؟
لا تنتظروا منه إجابة، لقد سقط في الفخ الذي سقط فيه من سبقه من المستبدين، اسم هذا الفخ هو العُظامية. فالعُظامي لا خيار له سوى المزيد من التعاظم، والدخول في دائرة عماء القوة التي تجعله عاجزاً عن الرؤية.

من الطبيعي أن يشعر أنه قادر على فعل ما يريد، خصوصاً وأنه دخل منطقة «الأمان» التي تقدمها إسرائيل.

ألم يعتقل أمراء آل سعود وغيرهم من أصحاب المليارات ويسطو على أموالهم؟ ألم يأمر باحتجاز رئيس الحكومة اللبنانية وضربه؟ ألا يقتل كما يشاء في اليمن؟
من الطبيعي أن يشعر أنه قادر على فعل ما يريد، خصوصاً وأنه دخل منطقة «الأمان» التي تقدمها إسرائيل.
وفجأة، رأى الأمير نفسه وسط دائرة حملة شعواء.
الأمير محق في حيرته، لكنه نسي مسألة بالغة الأهمية، وهي ما يطلق عليه العرب اسم الأفول. فالحقبة السعودية التي ازدهرت بعد هزيمة حزيران، وفرضت هيمنتها على المشرق العربي عبر تحالفاتها المعقدة مع أنظمة الاستبداد العربية الأخرى، دخلت اليوم في مرحلة الأفول. وأفولها هو الفصل الأخير من أفول النظام العربي بجناحيه المستبدَين، ودخوله في دائرة التهميش والانحلال والاحتلال.
ما قام به الأمير، بصرف النظر عن مستقبل طموحه إلى العرش، ليس سوى حلقة ساعدت في تسريع مسار الأفول الجارف.
أما حيرته فلا يملك أحد دواء لها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
رسائل إسرائيل الخفية بين عُمان وعمَّان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: مواضيع ثقافية عامة :: مقالات :: اخبار ساخنه-
انتقل الى: