منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون"   الأحد 11 نوفمبر 2018, 6:38 am



قال الله تعالى: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ" (البقرة، الآيتان 11 و12). وهذه الآية تنطبق على كثير مما يجري في واقعنا المعاصر. 
ولنبدأ ببيان أقوال المفسرين في تفسير هاتين الآيتين، ثم نعقب ببعض التطبيقات المعاصرة من مفسدي العصر والزمان.
تنوعت أقوال المفسرين في المقصود بالآيتين، فبعضهم قال هم المنافقون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وبعض آخر قال إن أصحابها لم يأتوا بعد، بل سيكونون في المستقبل. وجمَع بعض ثالث بين القولين، بأن المقصود بهاتين الآيتين هم المنافقون في زمن النبي صل الله عليه وسلم ومن سيكون مثلهم في المستقبل؛ نفاقاً أو إفساداً في الأرض، وما أكثرهم في عصرنا الحاضر. وهو التفسير الأشمل والأقوى.
وحول طبيعة الفساد الذي يقوم به المنافقون، تنوعت عبارات المفسرين بين: الكفر والمعصية، أو اعتبارهم المعصية هداية حين ينكر عليهم المصلحون، أو نصرة الكفار وموالاتهم على المؤمنين. وذلك أنه بالطاعة؛ من الصلاة والصوم والتجارة الحلال والزواج الصحيح والصدق والأمانة والتعاون والتسامح والعدل ورفع الظلم ورعاية المخلوقات والحفاظ على البيئة وبقية الطاعات، يعمر الكون. وبضد ذلك؛ من الكفر والمعصية والظلم والربا والزنا والجشع والطمع والقتل والعدوان والأنانية والعدوان، يهلك الكون ويدمر، وتحدث الحروب العالمية، ويُستعبد ملايين البشر طمعا بالثروات، وتشيع الأمراض الجنسية القاتلة، وتفلس الدول الغنية، وتضطرب الأحوال البيئية، وغيرها كثير.  
ويرافق هذ الكفر وارتكاب المعاصي، رفض النصيحة والتذكير من أهل الخير والإيمان. ويصر أهل الفساد على تبرير معاصيهم بأنها "إصلاح"، ولا يجدون عندها لهم سندا في وجه تذكير ونصيحة أهل الإيمان إلا مظاهرة ومساندة أهل الكفر والطغيان.
أما تفسير دعوى المفسدين بأنهم مصلحون، فهو يدور بين ثلاثة معانٍ: جحد حقيقة إفسادهم نتيجة نفاق قلوبهم، أو اعتبار علاقتهم بالكفار ضد المؤمنين من الإصلاح، أو زعمهم أنهم ساعون بالصلح بين المؤمنين والكفار.
ولكن الله عز وجل كذبهم وكشف الحقيقة فقال تعالى: "أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ"، بالكفر والمعصية وموالاة الكفار ظلماً وعدواناً؛ "وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ" أن فسادهم مكشوف مفضوح عند الله عز وجل وعند رسوله وعند المؤمنين، أو لا يشعرون أن ذلك من الفساد لجهلهم وتفريطهم في معرفة الحق والصلاح. 
هذه مجمل أقوال المفسرين لهاتين الآيتين الكريمتين. ونأتي الآن للتأمل في بعض تطبيقات مفسدي العصر والزمان مع دعواهم الكاذبة بالإصلاح وهم لا يشعرون أنها مفضوحة مكشوفة عند المؤمنين، أو أنهم مخدوعون بها بجهلهم القاتل وغبائهم المستطير.
من أمثلة الإفساد تحت يافطات الإصلاح في عصرنا الحاضر، الاحتلال اليهودي لفلسطين. فتحت شعار الإصلاح وإنقاذ الشعب اليهودي والعدالة والتعويض، تم منح فلسطين لليهود واقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه وتهجيره في الداخل والخارج!
وتحت شعار الإصلاح، يتم إكمال الحصار على بقية الفلسطينيين في مناطق الـ48 من قبل السلطات اليهودية. إذ لمعالجة الاكتظاظ السكاني بين الفلسطينيين الذين يمنعون من تصاريح البناء، سنت الحكومة اليهودية قوانين (إصلاحية) تمنح مناطق الفلسطينيين ميزانية أقل بـ30 % مما تحتاجه وتستحقه أولاً! ثم سيصرف أكثر هذه الميزانية على بناء مراكز للشرطة اليهودية للإشراف على هدم منازل حوالى 50 ألف فلسطيني بحجة عدم أخذ ترخيص ثانياً!   
أيضا، تحت شعارات الإصلاح والسلام والتعاون، تزداد وتيرة اقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين والحرس، والإعلان عن نية هدمه وإقامة الهيكل المزعوم خلال بضع سنوات. هذه أمثلة من الإفساد بدعوى الإصلاح.
مثال آخر يتمثل في ما يقوم به الروس في سورية من زعم الإصلاح بمحاربة الإرهاب والتطرف، فيرسلون القذائف الروسية القاتلة على كل مستشفيات الشعب السوري الثائر، فيما يتم تجنب قصف معسكرات الإرهاب و"داعش" في الرقة!
وينافسهم بالإفساد باسم الإصلاح ملالي طهران الذين رفعوا راية الإصلاح وتحرير "الأقصى" منذ زمن الخميني، لكن خريطتهم للأقصى حتمت المرور بكربلاء أولاً! واليوم وبعد المرور بكربلاء وغيرها من المحافظات العراقية السليبة، تبدلت الخريطة في زمن العولمة والاتفاق النووي، وأعلن حسن نصرالله أن طريق القدس تمر بالقلمون والقصير أولاً! لتتواصل جرائمهم بحق الأبرياء.
ومن الإصلاح الفاسد، رفع شعارات محاربة التطرف والإرهاب لتمرير أجندات إلحادية وعلمانية متطرفة، تحارب الدين والإسلام بذاته، سواء على المستوى السياسي أو الثقافي أو التعليمي أو الإعلامي. والغريب أن هذا "الإصلاح" ينتقد على الإسلام بذاته والمسلمين جميعاً أنهم ينكرون الآخر ولا يعترفون به ولا يقرون بالتعددية وينفرون منها، بينما أصحاب تلك الأجندات برغم هامشيتهم في المجتمعات، يحاولون القضاء على الغالبية ويسعون إلى إجبارها على تغيير دينها ومعتقداتها ومواقفها لتنصاع لرؤيةٍ إلحادية انحلالية في العقيدة والسلوك، وتأييد الدكتاتورية والاستبداد في السياسة!
ومن الإفساد العريض باسم الإصلاح، دعوات ومواثيق للأمم المتحدة في قضايا النساء والأطفال والشباب. فهي تنطلق من منطلقات مادية علمانية ملحدة صرفة، لإخضاع البشرية لأفكار في غاية السوء. وقد رفضت هذه المفاهيم المنحلة كل المرجعيات الدينية في العالم الإسلامية والمسيحية واليهودية وغيرها، لما رأت فيها من حرب على الفضيلة وتدمير للإنسانية.
ومن الإصلاح الفاسد محاربة سوء الأوضاع السياسية والاقتصادية والتعليمية بعلاجات محرمة ومؤذية؛ من التعاون مع الظالم المعتدي واللجوء للربا وظلم الناس وشرعنة الاستبداد ورعاية الفجور والانحلال وتطويع الدين للشهوات والأغراض السياسية، ومضايقة أهل العلم والإصلاح الحقيقي.
ومن الفساد باسم الإصلاح، مداهنة الظالمين المجرمين الطائفيين باسم الوحدة الإسلامية من قبل جماعات إسلامية، تقدم مصالحها الخاصة الجزئية على مصالح الإسلام والأمة العامة.
ومن مظاهر الفساد تحت رايات الإصلاح وشعاراته، رفض قبول النصيحة والتنبيه والقيام بالمراجعة من قبل القيادات العلمية والدعوية في التيار الإسلامي، بحجة أن هذا يفت في العضد أو أن الوقت غير مناسب أو لا حاجة لذلك أصلاً والمحنة دليل سلامة الطريق.
ويقابل فساد هذا الموقف، فساد موقف الشباب المتهور الذي يعالج ذلك بالانكفاء عن طريق الالتزام، أو التهور بالاتهامات الباطلة؛ فيصبح مصدر إحباط للمحيط وتشويه وعرقلة للمسيرة من دون إصلاح، أو تهور بسلوك نهج الغلو والتطرف والإرهاب.
وهناك أشكال أخرى للإفساد بزعم الإصلاح في عالمنا، يضيق المقام عنها. والمهم أن لا نكون جزءاً من الإفساد باسم الإصلاح، بل أن نكون جزءاً من الإصلاح الصحيح، بالتمسك بأمر الله عز وجل وشرعه وسُنّة نبيه صل الله عليه وسلم على بصيرة وعلم ونور.


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الأحد 11 نوفمبر 2018, 6:42 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون"   الأحد 11 نوفمبر 2018, 6:40 am

أسامة شحادة*
سبحان الله! ما تزال الأيام والأحداث تكشف عظمة القرآن الكريم، وأنه يعالج أحوال البشرية ومشاكلها في كل أزمانها؛ الماضية والحاضرة والمستقبلية، لأنه كلام ووحي العليم الخبير سبحانه وتعالى. لكن في كل زمان يخرج علينا من يزعم الإصلاح والخير، وهو في حقيقته مفسد، فحذار حذار من هؤلاء.
ففي خضم وحدة الأردنيين الجامعة ضد الغلو والتطرف اللذين تمثلا بجريمة تنظيم "داعش" الإرهابي بحق الطيار معاذ الكساسبة، رحمه الله، خرجت علينا أصوات نشاز تدعي حرب الإرهاب والتصدي للتطرف، لكنها في حقيقتها تسعى إلى استغلال الفاجعة لتمرير أجندات منحرفة، تعادي الإسلام وشعائره وأحكامه.
فعدا عن أن البعض غير مؤهل لتمييز الصواب من الخطأ في الأحكام الشرعية، فإنه يظل اختيارا شخصيا الالتزام الشرعي بعدم الاختلاط بين الطلبة، لاسيما في كليات الشريعة. فهؤلاء الطلبة ما جاؤوا إلا لتعلّم الشريعة وتطبيقها. ويبدو أن الوقت لم يعد بعيدا لمثل هؤلاء أن يجاهروا بطلب إقامة الصلاة بشكل مختلط، أو أن تؤم المرأة وتخطب بالمصلين، كما فعلت بعض النساء في العالم، من دون اعتبار لاحترام الشريعة الإسلامية. وذلك لأنهم يريدون تطويع الإسلام لأهوائهم، وتشكيله بحسب رؤيتهم لحقوق المرأة، والتي تقوم في حقيقتها على تسهيل استغلال المرأة من قبل الطامعين والجشعين. 
وبرغم أن هؤلاء يتشدقون بالتخصصية في تناول القضايا واحترام التقاليد الراسخة للقضاء أو الإعلام، إلا أنهم لا يبالون باحترام خصوصية الشريعة الإسلامية وسننها وآدابها، لأنهم لا يحترمونها أصلاً، وأجندتهم هي في حربها والتخلص منها.     
وقد أصاب رئيس الجامعة الأردنية د. إخليف الطراونة كبد الحقيقة حين رد على أحد تلك الأصوات بقوله: "ولكنني وجدت ما كنا نحذر منه منذ فترة طويلة وهو أن يتسابق الإعلام لدينا إلى تعزيز فكر وأهداف الدواعش، وما يسعون له من بث سمومهم وأفكارهم الهدامة في مجتمعنا الطيب".
ومن المزاعم التي تم ترديدها في صحفنا وإعلامنا، أن بيان شيخ الأزهر بوجوب معاقبة المجرمين الدواعش بحد الحرابة، هو دعوة للبربرية والوحشية وتكريس لفكر "داعش"! وأن هذا يدل على تطرف الأزهر وفكره، ولا بد من إعادة تأهيله ليتماشى مع العصر الحاضر! فأصبح شيخ الأزهر عند هؤلاء متطرفا لا يختلف عن "داعش"، لأنه يطالب بتطبيق شرع الله عز وجل! ولا أدري كيف يراد أن نعاقب المجرمين من الدواعش؟ هل نقوم بالعفو عنهم، أو نسجنهم ونرعاهم ونوفر لهم صالة رياضية وتلفازا ووجبات ساخنة، حتى ندخل العالم المتحضر؟! 
ولا أدري إن كان إعدام ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي قد أزعج هؤلاء أيضاً، لأنهم قد يكونون ضد عقوبة الإعدام، وكانوا يودون أن تبقى الريشاوي والكربولي يتمتعان بدفء السجن وخدماته الغذائية والصحية، كما يحدث منذ عقد من السنوات تقريباً، فيما المئات من الأيتام والفقراء في قرانا ومخيماتنا يتضورون جوعاً، ويتمنون وجبة فيها قطعة لحم أو دجاج أو طَبقاً ساخناً في الشتاء، أو تدفئة وسقفا يحميهم من البرد، لكنهم لم يحصلوا عليه. هل تعلمون أن كلفة كل نزيل سجن على الخزينة ودافعي الضرائب الذين هم نحن، تبلغ 700 دينار شهريا؟! تصوروا معي أن لجان الزكاة مشكورة تقدم دعما لليتيم شهريا لا يتجاوز 35 ديناراً! فكم يتيما نرعى بكلفة سجين مجرم؟ وأحسبوا كم تكبدنا برعاية هؤلاء المجرمين طيلة إيقاف عقوبة الإعدام.
إن تطبيق الأحكام الشرعية كجزء من تطبيق الشريعة، والذي يقوم على إداء الأمانة وإقامة العدل أولاً، ثم معاقبة الجاني بالعقوبة الصحيحة والرادعة له وللمجتمع، هو بوابة الخروج من ظلمات الظلم والفساد.
الأعجب من هذا أن دعوات القتل الإجرامية والعدوانية التي يطلقها مثل بشار الأسد ضد شعبه الأعزل، بمختلف الأسلحة بما فيها الكيماوية، وآخرها مجازر دوما التي فتك فيها بالمئات من الأطفال والنساء، لا تحرك شعرة في بدن بعض هذه الفئة، كما دعوات القتل الهمجية عبر فضائيات عربية ضد خصوم السلطات، لا تجرح مشاعرهم؛ فهل لأنهم لا يرون خصومهم الإسلاميين من البشر مثلاً، بينما هم حريصون على حياة الدواعش الذين عرقلوا الثورة السورية وأنقذوا بشار الأسد من القصاص العادل، حتى يكملوا المشوار بالقضاء على كامل الثورة السورية والوجود السُنّي في سورية والعراق، وتبقى في يدهم فزاعة "داعش" يحاربون بها الإسلام نفسه في دول الجوار؟
أيضاً، قام أحدهم بالتغريد عبر "تويتر" محرضاً على حرق كتب شيخ الإسلام ابن تيمية. وواضح أن هناك من يستحثه لذلك من جماعة عدوانية تشتهر بالتكفير والإيذاء للخصوم. وتلقفت الدعوة مجموعات شيعية من خارج الأردن أعادت نشرها، مع صور لحرق كتب زعمت أنها كتب ابن تيمية، وأن ذلك وقع في الزرقاء. ثم تبين أن ذلك كذب وتزوير، وأن الحادثة وقعت في موريتانيا، وأن الحرق تم لبعض كتب المذهب المالكي على خلفية اعتراضات جماعة متطرفة علمانية ضد بعض الأحكام الشرعية بخصوص المرأة، لكنها عادت واعتذرت عن جريمة حرق الكتب.
وهذا العداء لابن تيمية لأنه شكل -حيّاً وميتاً- حائط صد منيعاً أمام أعداء الإسلام من الداخل والخارج، فأصبح الأعداء الصرحاء يبحثون عن أي مثلبة ضده. والأعداء الخفيون كداعش يسعون بالتزوير والكذب إلى ستر جرائمهم وخاصة جريمتهم بحق طيارنا معاذ بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية.
والسبب الذي حدا بداعش للتغطي بكلام ابن تيمية، أن السلفيين المتصدرين للتحذير من "داعش" وبيان عوارها، عمدة كلامهم هو تراث شيخ الإسلام ابن تيمية، فأراد "داعش" تأليب الناس عليه، وعلى السلفيين، وذلك في دليل جديد على حقيقة البوصلة الداعشية، وأنها تخدم جهة واحدة فقط هي: المحور الطائفي بقيادة إيران. 
ولكنهم كانوا كاذبين في الاستدلال بكلام ابن تيمية من جهة التلاعب بالكلام؛ بحذف بعضه مما يخرب عليهم، ومن جهة أنه لم يكن يتكلم أصلاً في عقوبة حرق أسير حي، فمن كذب على الناس ويفاوضهم لفك سراح معاذ وهو كان قد قُتل، كيف لا يكذب على ابن تيمية ليبرر جريمته؟!
ولكن لما كان الجهل والانتقاء وانعدام الأمانة خلقا في "داعش"، فإن هؤلاء المدّعين محاربة التنظيم وهم إنما يحاربون الإسلام نفسه، يتصفون بنفس الصفات، فلا تثبت في موقف ابن تيمية أولاً، بل تسليم لفكر "داعش"، ثم معالجة التطرف بالتطرف والإقصاء والحرق لكتبه، بينما العقل والمنطق يوجبان التثبت أولاً، ثم جدلاً؛ لو كان هذا قول ابن تيمية فهل هذا منهج متبع عند أتباع ابن تيمية، بحيث يهدر كل علم ابن تيمية من أجل مسألة، وهي مسألة لا يعمل بها أتباعه، وهذا على فرض قوله بها؟! 
وقد أسقط في يد هؤلاء الحاقدين حين تصدى لهم وزير الأوقاف د. هايل عبدالحفيظ، محذرا من الانسياق خلف "داعش" التي تلاعبت بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وأن الإساءة له ولبقية العلماء الثقات هو دعم لنهج "داعش".  
كذلك، لا يمكن اتهام مراكز تحفيظ القرآن الكريم، بالمسؤولية عن التطرف من دون بينة أو دليل. بل إن كل الدراسات الجادة تؤكد أن الفساد السياسي والاقتصادي، وانعكاساته الاجتماعية، هي مصدر التطرف؛ وأن سجون الطغاة وظلمهم هما مصنع التطرف. فمصطفى شكري، زعيم جماعة التكفير والهجرة، هو نتاج طغيان وظلم سجون عبدالناصر، ثم صدّر تطرفه لعدد من الدول. كما أن سجون الحكومة العراقية الطائفية بعد الاحتلال الأميركي، هي التي أنتجت عشرات بل مئات وألوف المتطرفين الذين كان أبو بكر البغدادي ورفقاؤه في قيادة "داعش" من سكانها. ولعل رواية "فرانكشتاين" العراقية تكشف جانبا من هذا الدور الرسمي الطائفي الخبيث في صناعة "داعش".
ويكفي أن نتأمل في كون الشباب التونسي هو أكثر الدواعش العرب تطرفاً وعدداً، برغم أنه نتاج نظام علماني متطرف وليس نتاج جماعات إسلامية، وكذلك الدواعش القادمون من الدول الغربية هم نتاج الثقافة الغربية وليس الجماعات أو المراكز الإسلامية!    
إن مقاومة التطرف والغلو، والذي حذرنا منه مراراً وتكراراً منذ سنوات طويلة، لا يكون إلا بمنظومة متكاملة؛ أمنية وسياسية واقتصادية وفكرية، ترسي العدل والرحمة والعقل والحكمة والتزام محكمات الشريعة. أما علاج التطرف -المنسوب للإسلام والمدعوم سراً وجهراً من أعداء الإسلام- بالتطرف العلماني، فهو وصفة مثالية للخراب والدمار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون"   الأحد 11 نوفمبر 2018, 6:42 am

هذه هي الآية 11 من سورة البقرة، وروى الإمام الطبري في تفسيره عدة روايات عمّن يكون هؤلاء، وتنوعت بين كون هذا هو سلوك المنافقين في عهد النبي صل الله عليه وسلم، أو أنهم قوم لم يأتوا بعد، كما رُوي عن سلمان، رضي الله عنه، وجمع الطبري بين القولين بقوله: "وأولى التأويلين بالآية تأويل مَن قال: "إن قولَ الله تبارك اسمه: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون)، نـزلت في المنافقين الذين كانوا على عَهد رسول الله صل الله عليه وسلم، وإن كان معنيًّا بها كُلُّ من كان بمثل صفتهم من المنافقين بعدَهم إلى يوم القيامة.
وقد يَحْتمِل قول سلمان عند تلاوة هذه الآية: "ما جاء هؤلاء بعدُ"، أن يكون قاله بعد فناء الذين كانوا بهذه الصِّفة على عهد رسول الله صل الله عليه وسلم، خبرًا منه عمَّن هو جَاء منهم بَعدَهم ولَمَّا يجئ بعدُ، لا أنَّه عنَى أنه لم يمضِ ممّن هذه صفته أحدٌ". أ.هـ
وكم اختصرت هذه الآية القليلةِ الكلمات الكثيرَ من المعاني والشرح لِما نراه في عالمنا اليوم من مظاهر وأحوال من الفساد والظلم والطغيان والكفر والفسق والعصيان، وكل ذلك يجري باسم شعارات براقة كالإصلاح والتنوير وحقوق الإنسان والحرية ومحاربة الإرهاب ونشر الديمقراطية والتقدم والتطوير وتجديد الخطاب الديني والإعلامي، وغيرها من الديباجات المزوقة والأسماء والصفات المرغوبة والمطلوبة.
فهل كان احتلال بلاد العالم من القوى الظالمة إلا تحت شعار إعمار هذه البلاد! وبعد أن تم سلب خيراتها ونهب ثرواتها واستعباد أهلها وقتل الكثير منهم ممن رفضوا الظلم والاحتلال خرجوا بشعار جديد براق، وهو شعار الانتداب لرعاية مسيرة هذه الشعوب نحو الحرية والتحرر من الاحتلال، فماذا كانت النتيجة؟ أليست تسليم الحكم لمن سيحافظ على مصالح الاحتلال بعد رحيله! وتركوا بنية قانونية وسياسية وحدودا فاصلة مليئة بالألغام التي تنفجر في وجه كل من يحاول تخطي مفاسد الاحتلال!
وهل كان تسهيل قيام دولة اليهود في فلسطين إلا بحجة تعويض اليهود عن مجازر النازية! فجريمة أوروبية علمانية يسدد ثمنها الفلسطينيون والعرب والمسلمون! 
وهل كل جرائم الاحتلال اليهودي في فلسطين بقتل الأطفال وقصف المساجد والمدارس وتشريد وحصار الملايين تبرر وتمرر في مجلس الأمن والأمم المتحدة إلا باسم الحفاظ على الشعب اليهودي من الفناء! وكأننا نحن المسلمين –عموماً- وأهل فلسطين –خصوصاً- من أفنى اليهود وشرّدهم عبر التاريخ وليس الفرس والرومان والأوربيون والكاثوليك المتعصبون والنازية المتوحشة! بينما التاريخ  يؤكد أن بلاد المسلمين كانت الملجأ الذي حمى اليهود من الإبادة والفناء!
وفي سورية اليوم هل قتل الروس والإيرانيون والنظام السوري مئات الآلاف من المواطنين والأطفال والعزل بكل الأسلحة المحرمة كالكيماوي والبراميل المتفجرة والنابالم والفسفور إلإ بحجة محاربة الإرهاب، بينما قوى الإرهاب الحقيقية كداعش كانت يُنقل أفرادها بالباصات الخضراء معززين مكرمين بإشراف هذه القوى لتحارب بقية الثوار في المناطق المستعصية عليها!
وبمزاعم محاربة التطرف والإرهاب بسبب الجرائم التي يرتكبها المتطرفون والإرهابيون والذين يحظون بالرعاية والدعم المباشر وغير المباشر من قوى دولية متعددة، يتم إدانة الإسلام بالجملة حيث يحاصر العمل الدعوي والخيري الإسلامي ويطالب بتبديل المناهج التعليمية وحذف كل ما له علاقة بالإسلام، فضلا عن محاولات تحريف الإسلام وتبديله بإسلام (دايت) على قياس المبادئ العلمانية والإلحادية، بينما الجرائم الإرهابية التي تقع من جهات يمينية متطرفة في أوروبا وأميركا لا تصم المناهج التعليمية العلمانية بالتطرف والإدانة، ولا توصم البوذية بالإرهاب رغم كل المجازر البشعة للعزل المدنيين من أهل بورما!
وإذا جئنا للواقع في بلاد الإسلام نجد التقارير الرسمية تكشف كل مدة مظاهر عديدة من الفساد والاختلاس وتضييع الأمانة من قبل شخصيات وصلت إلى مناصبها وهي ترفع يافطات الإصلاح والازدهار والتنمية في حملاتها الانتخابية!
وسنجد حكومات تَعد المواطنين بمحاسبة الفساد وإيقافه، ولكن ما يلمسه الناس هو استمرار مسيرة الفساد والرشوة وزيادة الضرائب ووضع غير الأكفياء في المناصب، وكل ذلك باسم إعادة الهيكلة وتخفيف العجز!
وعلى صعيد المعارضة ستجد معارضة تملأ الدنيا زعيقاً حول حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية المستباحة والديمقراطية المنقوصة والدولة المدنية، ونفس الوقت تجد أفرادها يتزاحمون على ركوب باصات التهنئة لنظام قتل مئات الألوف من شعبه، ولا يفتح الناس أفواههم هناك إلا بتمجيد الطاغية أو عند طبيب الأسنان!
وستجد معارضة تَعد الناس بالحل الإسلامي ثم تمارس من الإسلام ما يتوافق مع مصالحها، وتدَع من الإسلام ما لا يخدمها، ولا مانع من أن تتعايش مع خيارات معاكسة لها تماما إذا قام بها أشقاء لها في بلد  آخر! وكل ذلك تحت شعار مصلحة الدعوة والإسلام!
والقائمة والأمثلة لدعوى الإصلاح -والتي هي في حقيقتها فساد- كثيرة جداً، وعدم الوعي بهذا التناقض والخداع سبب لضياع وتيه قطاعات كثيرة من العامة خلف وهْم وسراب الشعارات الخادعة مما يجلب الكوارث للمسلمين وبلادهم.
لقد كان هذا التنبيه الرباني في مطلع كتابه الحكيم ليكون المسلم على بصيرة في دينه ودنياه ولا ينخدع بالشعارات ويفحص عما خلفها من حقائق، ويكون بناء موقفه على الحقائق وليس الشعارات، وبذلك تتجنب الأمة التيه وينجو المسلم من الهلاك، والله المستعان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
"وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة :: القرآن الكريم-
انتقل الى: