منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً"   الأحد 11 نوفمبر 2018, 6:46 am

لو كان النبي، صل الله عليه وسلم، حاضراً وصدرت الرسومات الكاريكاتورية المسيئة له في صحيفة أو مجلة، لما التفت إليها ولا توقف عندها، أو لرد عليها بقوله تعالى: "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما" (الفرقان، الآية 63)؛ لأنه تعرض لما هو أسوأ منها في أثناء الدعوة، فلم يرد عليها بمثلها حتى بعد فتح مكة. بل كان يدعو للمسيئين إليه في كل مرة بالهداية والعقلانية. وربما لأن حل بعض المشكلات يكون -أحياناً- بتجاهلها، كي لا تكبر، ويدري الذي لم يدر بها، ويجعل الفاعل المغمور معلوماً ومشهوراً، كما حدث مع مجلة "تشارلي إيبدو".
وإلى مثل ذلك ذهبت الراهبة والمؤرخة والكاتبة البريطانية الموضوعية كارين آرمسترونغ، في محاضرة لها في معهد العلوم الأردني، حين قالت: "نعم، تمثل الصور المسيئة للرسول إساءة لمشاعر المسلمين. لكن ردة فعل المسلمين حققت أهداف النشر بتكريس الصورة النمطية عن المسلمين".
في القرآن الكريم آيات شتى تشير إلى السخرية والهزء، ومن ذلك قوله تعالى: "إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ" (هود، الآية 38). وقوله تعالى: "زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (البقرة، الآية 212). وقوله تعالى: "فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (التوبة، الآية 79). وقوله تعالى: "وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ" (التوبة، الآيتان 65 و66). وقوله تعالى: "وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ" (البقرة، الآيتان 14 و15).
بإجماع أصحاب كل تفكير ناقد، كان رد فعل المسلمين المتنافسين فيما بينهم على الشارع بالضجيج والصراخ والصياح على رسومات "تشارلي إيبدو" المغمورة والضعيفة والعنصرية، مسيئاً للمسلمين وللإسلام أكثر من إساءات المجلة إليهما. لقد كرروا ما فعلوه عندما صدرت رواية سليمان رشدي "آيات شيطانية"، وأهدر الخميني دمه عليها، فماذا كانت النتيجة؟ ذهب الخميني وبقي رشدي وروايته، وبيعت آلاف النسخ منها. ولو تجاهلها الخميني، لما علم عنها العالم، أو لما قرأها إلا قلة.
لقد أثار المسلمون في جميع الحالات زوبعة كبرى، ولما يقرأ أحد منهم الرواية أو يرى الرسومات. لقد فعلوا ذلك على السماع، وكأنهم ليسوا أمة "اقرأ"، مع أنها عاطلة عن العمل ولديها فراغ كبير لتقرأ.
لو قرأوا لوجدوا كتباً قديمة وحديثة ومعاصرة لا تحصى، فيها ما هو أسوأ بكثير من رواية رشدي ورسوم الدنمارك وفرنسا الكاريكاتورية عن الإسلام والمسلمين، وعن المسيحية والمسيحيين، وعن اليهودية واليهود.
إن ما هو موجود في الكتب أخطر بكثير مما يرد في صحيفة يومية أو مجلة اسبوعية أو قناة فضائية، لأن الكتب باقية، والأخرى عابرة لا تكلفك سوى الصبر عليها لحظة أو يوماً أو أسبوعاً، أو اللجوء إلى القضاء. ومع هذا، فإن كل الكتب والصحف والمجلات والفضائيات لا تزلزل ديناً أو تعطل مسيرته. فلا توجد قوة في العالم تستطيع ذلك، إلا إذا ارتد أهل الدين أو المذهب عنهما، كما فعل المصريون عندما تخلوا عن المذهب الشيعي إلى السني مع سقوط الدولية الفاطمية الشيعية، وحلول دولة الأيوبيين السُنّية محلها، وكما فعل الفرس الذين تحولوا إلى المذهب الشيعي على يد الدولة الصفوية.
كان على المسلمين خارج فرنسا ترك مسلمي فرنسا ومؤيديهم يعالجون إساءة "تشارلي إيبدو"، وهم قادرون على ذلك، حيث القضاء هو الحل. ولطالما تمكن المسلمون في أوروبا وأميركا من النجاح في صد رياح السموم عن الإسلام هناك. 
قبل محاولة إصلاح العالم أو أسلمة العالم وإجباره على التخلص من حرية التعبير والنقد التي ناضلت شعوبه قروناً لتحصل عليها، يجب أن نصلح ذات البين بيننا. فالسُنّة منا يكفرون الشيعة ويسخرون من رموزهم ويفتكون بهم، والشيعة يعاملون السُنّة بالمثل وأكثر، كما هو جار الآن في العراق تحت غطاء الحرب على تنظيم "داعش" الإرهابي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
"وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة :: القرآن الكريم-
انتقل الى: