منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر
 

 القوة الأمريكية في ميزان الحضارات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 54062
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 73
الموقع : الاردن

القوة الأمريكية في ميزان الحضارات Empty
مُساهمةموضوع: القوة الأمريكية في ميزان الحضارات   القوة الأمريكية في ميزان الحضارات Emptyالخميس 28 مارس 2019, 10:33 pm

القوة الأمريكية في ميزان الحضارات Uncle-Same-War-bonds-poster-e1469795484661-1

القوة الأمريكية في ميزان الحضارات


لا زلت أتذكر تلك القوة التي تنبض بها أمريكا ماديا، تشاهدها أثناء تجولك في الشوارع والطرقات، حين تسافر من مدينة لأخرى، حين تدخل في مباني الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات المنتجة على اختلاف أنواعها، موارد لا تنضب من المواد والخامات، ومن القوى والرجال.
نتاج هائل يعيا به العدو الإحصاء، لقد لفتت انتباهي تلك المعاهد والمعامل والمتاحف المبثوثة في كل مكان، وشدتني عبقرية الإدارة والتنظيم التي تثير العجب والإعجاب سواء في مجال البحث العلمي ومختبراته أو في المصانع أو الشركات، تشاهد حتما وأنت في هذه المناطق الحيوية الرخاء السابغ وتبصر بحبوحة العيش التي ينعم بها الموظف والطالب الأمريكي.
هذا دون أن ننسى عبقرية الهندسة المعمارية وتلك البنايات الشاهقة التي تتسابق رؤوسها في مناطحة السحاب، وحين نرتفع في طبقاتها نشعر بضخامة البناء وبعلوه المخيف، ويثيرنا أكثر كمّ البشر الذين يتحركون في هذه البنايات في كل يوم يغدون ويروحون سعيا لأرزاقهم وملاحقة أحلامهم!.

طبيعة ساحرة


ثم مع هذا كله  تزدان الأرض الأمريكية بجمال ساحر في الطبيعة والوجود لقد كنت أتعمق في كل مشهد يمر علي تلقائيا فأجدني أسبح بحمد الله وقد أثار أشجاني صنع الله، فكأن الطبيعة هناك قد لبست أجمل ثيابها وتأنقت بأبهى الألوان عبر الفصول الأربعة، تفتنك المناظر الخلابة وأنواع الشجر والجبال والهضاب والبحيرات والشلالات المبهرة وأنواع الحيوانات والطيور، كل هذا كان يعتني به الأمريكان بطريقة ملفتة من فرق خاصة بالحراسة وبالنظافة وبالعناية والتطوير تلمح ذلك على مستوى المدينة كما على مستوى البيت الواحد، فكثيرا ما نجد البيوت تلفها حدائق ذات بهجة اهتم بجمالها سكانها أيما اهتمام وبذلوا في ذلك الأموال والأوقات والأفكار.
لا زلت أذكر كل لحظة خاطفة لروحي وكل إشراقة لها في ضميري تنبض بالإيمان واستشعار عظمة الخالق حينما أقلب بصري في ملكوت السموات والأرض الأمريكية.

التجنيد


 
القوة الأمريكية في ميزان الحضارات R300558_1302828
وحين كنت أقف في المطارات الداخلية كان يلفت انتباهي التواجد العسكري والجنود الأمريكان الذين لا يكاد يخلو منهم مطار، يودعون أهاليهم وأصحابهم أو يمضون فرادى بلا وداع لأحد، فهذا مسافر لأفغانستان وذاك للعراق وذاك لقاعدة أمريكية في مكان ما ويتميز الجندي الأمريكي بضخامة الجسد وصلابة المنظر لا يمكن أن تراه يبتسم وكأنه أعد إعدادا قاسيا للحروب والمواجهات، هذا ما يبدو لأول وهلة حينما نشاهد الجندي الأمريكي يحمل على ظهره حقيبة مثقلة بالحاجيات الضرورية لحياته والتي بدونها لن يقوى على البقاء لهذا فهي لا تفارقه أينما تنقل.
أما مباني السجون وقواعد الجيش فهذه تحصيناتها لا توصف وصلابة جدرانها لا تعقل، وقد هالني منظر سجن الكولورادو الذي يبدو كترسانة بذاته تعكس درجة التحصين التي تتميز بها مثل هذه المراكز الحساسة في الدولة الأمريكية المحاربة.
ولا شك أن من زار السفارات الأمريكية قد انتبه لذلك التحصين الشديد والمراقبة الأشد منذ أن تطأ قدمه البوابة إلى أن  يدخل في مبناها إلى أن يخرج منه.

طبيعة الشعب الأمريكي


نعم كل هذا سيصطدم به المسافر لأمريكا منذ أول لقاء له بالأمريكان وفي كل يوم يعيش فيه على تلك الأرض البعيدة، ولكن الأكثر مفاجأة بالنسبة للباحث في حياة الشعب الأمريكي هي طبيعة هذا الشعب وطبيعة الأمريكي بشخصه، فرغم أن الشعب الأمريكي شعب يبلغ في عالم العلم والعمل، قمة النمو والارتقاء، إلا أنه في عالم الشعور والسلوك بدائي لم يفارق مدارج البشرية الأولى؛ بل أقل من بدائي في بعض نواحي الشعور والسلوك.
ولا زلت أذكروا تلك المحادثة التي جرت بيني وبين دكتورة باحثة في الجامعة حين قالت لي بكل ثقة، نعم إننا ملكنا زمام العلم وبلغنا أعلى مراتب العالم المادي ولكننا للأسف لا زلنا متخلفين روحيا لا زلنا بدائيين بشكل واضح، ولم نتمكن بعد من تجاوز هذه الأزمة التي نخشى أن تكون سببب انهيار حضارتنا.
ولا شك أن لهذا تفسير يرتبط مع ماضي هذا الشعب وحاضره، وفي الأسباب التي جمعت فيه بين قمة الحضارة وسفح البدائية.
 

تاريخ أمريكا


القوة الأمريكية في ميزان الحضارات Us-imperialism
فمن يرجع لقصص الجماعات الأولى التي هاجرت إلى أمريكا في أيامها الأولى، ويتصور كفاحها الطويل العجيب، مع الطبيعة الجامحة في تلك الأصقاع المترامية، ومن قبل مع أنواء المحيط الرعيبة، وأمواجه الجبارة، في تلك القوارب الصفار الخفاف؛ حتى إذا رست على الصخور محطمة أو ناحية لقيت النازحين، مجاهل الغابات، ومتاهات الجبال، وحقول الجليد، وزعازع الأعاصير، ووحوش الغابات وأفاعيها وهوامها.
لقد يدهش الإنسان كيف لم يترك هذا كله ظلاله على الروح الأمريكية إيماناً بعظمة الطبيعة وما وراء الطبيعة، ليفتح لها منافذ أوسع من المادة وعالم المادة، بل على العكس من هذا كله قابلت الروح الأمريكية الطبيعية بسلاح العلم وقوة العضل، فلم تثر في الأمريكي إلا قوة الذهن الجاف؛ وقوة الحس العارم، ولم تفتح له منافذ الروح والقلب والشعور، كما فتحتها في روح البشرية الأولى.
وحين تغلق البشرية على نفسها منافذ الإيمان بالدين؛ والإيمان بالقيم الروحية جميعاً؛ لا يبقى هنالك متصرف لنشاطها إلا في العلم التطبيقي والعمل، وإلا في لذة الحس والمتاع. وهذا هو الذي انتهت إليه أمريكا بعد كل القرون التي مضت.

النفسية الأمريكية الأولى


ويحسن ألا ننسى الحالة النفسية التي وفد بها الأمريكي إلى هذه الأرض فوجاً بعد فوج، وجيلاً بعد جيل، فهي مزيج من السخط على الحياة في العالم القديم، والرغبة في التحرير من قيوده وتقاليده، ومن هذه القيود والتقاليد الثقيل الفاسد، والضروري السليم، ومن الرغبة الملحة في الثراء بأي جهد وبأية وسيلة؛ والحصول على أكبر قسط من المتاع تعويضاً عما يبذله من الجهد في الثراء.
ويحسن ألا ننسى كذلك الحالة الاجتماعية والفكرية لغالبية هذه الأفواج الأولى التي تألفت منها نواة هذا الشعب الجديد. فهذه الأفواج هي مجموعات من المغامرين، ومجموعات من المجرمين؛ فالمغامرين جاءوا طلاب ثراء ومتاع ومغامرات؛ والمجرمون جيئ بهم من بلاد الإمبراطورية الإنجليزية لتشغيلهم في البناء والإنتاج.

السر  وراء البدائية


كل هذه الملابسات وكل هذه الأفواج، كانت وراء استنهاض وتنمية الصفات البدائية في ذلك الشعب الجديد  الذي تسلح بالعلم، والعلم في ذاته – وبخاصة العلم التطبيقي – لا عمل له في حقل القيم الإنسانية، وفي عالم النفس والشعور. وبذلك ضاقت آفاقه، وضمرت نفسه، وتحددت مشاعره.
فالأمريكي لم تتهذب روحه بالدين، ولم يتهذب حسه بالفن، ولم يتهذب سلوكه بالاجتماع. ثم لم تلاقي هذه المبادئ والمثل هواتف في الضمير، ولا حقائق في الشعور، مرجوة التحقق في يوم من الأيام. وعلى العكس من ذلك انشغل الأمريكي بمرحلة البناء، البناء لا غير، وما تزال هنالك مساحات شاسعة لا تكاد تحد من الأراضي البكر التي لم تمسها يد؛ ومن الغابات البكر التي لم تطأها قدم، ومن المناجم البكر التي لم تفتح ولم تستغل، وما يزال ماضياً في عملية البناء الأولى، على الرغم من وصوله إلى القمة في التنظيم والإنتاج.

الهنود الحمر


 
القوة الأمريكية في ميزان الحضارات %D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7-3
وحينما أقرأ تاريخ أمريكا تذهلني تلك الجرائم البالغة البشاعة التي أجرمها الأمريكان بحق الهنود الحمر – السكان الأصليين لأمريكا- وبحق بقية الشعوب، فرغم كل القوة التي تزدان بها الولايات المتحدة الأمريكية تبقى قيمة الحضارة البشرية، ليس فيما ابتدعه الإنسان من آلات، ولا فيما سخره من قوى، ولا فيما أخرجت يداه من نتاج. إنما تبقى معظم قيمتها فيما اهتدى إليه الإنسان من حقائق عن الكون، ومن صور وقيم للحياة؛ وما تركه هذا الاهتداء في شعوره من ارتقاء وفي ضميره من تهذيب، وفي تصورة لقيم الحياة من عمق، والحياة إنسانية بوجه خاص، مما يزيد المسافة بعداً في حسابه وحساب الواقع، بينه وبين مدارج الحيوانية الأولى، في الشعور والسلوك، وفي تقويم الحياة وتقويم الأشياء.
فالحضارة الأمريكية لم  تنشأ على الحرية والإنسانية والعيش المشترك التي يرفعها شعارات اليوم ساسة البيت الأبيض، بل  قامت على الدماء وبنيت على جماجم البشر ، فقد أبادت أمريكا  112 مليون إنسان  من بينهم 18.5 مليون هندي أبيدو ودمرت قراهم ومدنهم عن بكرة أبيها، وبأبشع الأساليب وبأفظع وحشية قد يعرفها بشر، خلال 150 عامًا أبيد فيها الهنود الحمر وسحق وجودهم وسلبت حقوقهم، صورهم الأمريكيون كأناس متوحشين متخلفين يهددون حياتهم فوجب التخلص منهم.
لقد تميز الهنود الحمر بطيببة وسذاجة وبساطة كانت غير نافعة البتة لتقف أمام طغيان الرجل الأمريكي، الذي استعمل قوته المادية لقتلهم بأنواع الحروب بما فيها القذرة التي سلط فيها جرثومة الجدري  والطاعون والحصبة والكوليرا والسل والأنفلونزا والديفتريا والتيفوس ! ويعد هذا نجاحا ومجلب سعادة عند الأمريكان ، يقول”وليم برادفورد” حاكم” بليتموت”: “إن نشر هذه الأوبئة بين الهنود عمل يدخل السرور والبهجة على قلب الله”.
وقد وثقت 93 حرباً جرثومية شاملة ضد الهنود الحمر على يد الأمريكان، فصلها الكاتب الأمريكي هنرى دوبينز في كتابه “THE NEMBER BECAME THINNED : NATIVE AMERICAN POPULATION”.
ويكفي معرفة أن أندرو جاكسون  وهو الرئيس الأمريكي السابع الذي نجد صورته في ورقة العشرين دولار الأمريكية، اشتهر بعشقه للسلخ وللتمثيل بالهنود الحمر حيث يذكر بأنه في حفلة واحدة وصل عدد ضحاياه من سلخ وتمثيل إلى 800 رجل وكان يحسب عدد قتلاه بإحصاء عدد أنوفهم وآذانهم المقطوعة، ويعتبر الأمريكان هذه الفظائع أعراض جانبية أو أضرار هامشية كثمن بسيط من أجل أن يسطع نور حضارتهم.
القوة في ميزان الحضارات
إذاً ابتداع الآلات، أو تسخير القوى، أو صنع الأشياء، ليس له في ذاته وزن في ميزان القيم الإنسانية، إنما هو مجرد رمز لقيمة أساسية أخرى هي مدى ارتفاع العنصر الإنساني في الإنسان، ومدى الخطوات التي يبعد بها عن عالم الأشياء، وعالم الحيوان، أي مدى ما أضاف إلى رصيده الإنساني من ثراء في فكرته عن الحياة، وفي شعوره بهذه الحياة.
وهذا ما يفاضل بين حضارة وحضارة، وهذا هو  الرصيد الباقي وراء كل حضارة، المؤثر في الحضارات التالية.
والحقيقة التي يكتشفها الباحث في طبيعة الحياة الأمريكية هي أن العبقرية الأمريكية كلها قد تجمعت وتبلورت في حقل العمل والإنتاج، بحيث لم تبق فيها بقية تنتج شيئاً في حقل القيم الإنسانية الأخرى.
وكم كنت أتعجب من موظفين يعملون السنة كاملة لا يجدون إلا أسبوعين عطلة خلالها ورغم ذلك قد يطالبون بالعمل في العطلة لأجل كسب المزيد من المال.
لقد تعجبت من درجة الجدية والانضباط في الدوام اليومي مع الأمريكي، فهي قضية مصيرية حاسمة لا يمكن أن يتعامل معها بشكل ثانوي أو بتراخي.
وهذاما يفسر لما بلغت أمريكا في حقل العمل ما لم تبلغه أمة، وجاءت فيه بالمعجزات لقد كاد الإنسان هو ذاته أن يستحيل إلى آلة؛ وهذا ما شغله عن المضي قدماً في طريق الإنسانية، فأطلق للحيوان الكامن العنان؛ ضعفاً عن أن يحمل عبء العمل وعبء الإنسان معا.
هذه هي أمريكا التي رأيت، وهي التي تمثل اليوم  القوة العالمية المهيمنة ورأس الكفر والطغيان ومصدر التمرد على الأعراف ووكر الفساد في القيم والأخلاق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 54062
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 73
الموقع : الاردن

القوة الأمريكية في ميزان الحضارات Empty
مُساهمةموضوع: رد: القوة الأمريكية في ميزان الحضارات   القوة الأمريكية في ميزان الحضارات Emptyالخميس 28 مارس 2019, 10:35 pm

القوة العسكرية  لأمريكا


القوة الأمريكية في ميزان الحضارات %D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9


[rtl]تماما كما نشأت على الحروب وذاع صيتها بعد الحرب العالمية الثانية لتكون القطب الأوحد القائد للنظام العالمي، تمكنت أمريكا من فرض نفسها على القوى الكبرى بواقع القوة العسكرية المتطورة والمتزايدة، وهي قوة لم تأتي من فراغ بل قامت على نهج استعماري نهب من خيرات البلدان الأخرى المستضعفة الثروات والأموال التي تمول بها أمريكا ترسانتها العسكرية وطواقمها المنتشرة عالميا في قواعدها الكثيرة، وهذا ما يفسر تاريخ أمريكا الاستعماري في الغالب في وقت دأب فيه الباحثون العسكريون الأمريكيون على تطوير واستيراد التكنولوجيا اللازمة للأهداف الاستعمارية اللامنتهية.

التمويل العسكري


[/rtl]


ولا شك أن المصدر الأساسي لملأ الخزينة الأمريكية كان بداية نهب الشعب الأمريكي نفسه، فهو يدفع الضرائب رغم أنفه وبشكل متواصل وإجباري، ثم بعده نهب عالمنا الإسلامي وخصوصا ما يسمى ثروات الخليج النفطية التي يحصل عليها الأمريكان بأثمان زهيدة وبلا ثمن، وهي بمثابة عصب وقود حروبهم وآلياتهم، ناهيك عن السرقات الكبرى لثروات المسلمين إبان الحروب، كما ثبتت سرقة الذهب والمعادن الثمينة من العراق  وغيرها من أمصار اغتصبت خيراتها القوات الأمريكية سرا و علنا، أيضا لا ننسى العطايا والمنح التي تبلغ أرقاما مذهلة تغتصب من أموال المسلمين، وكيف لنا أن ننساها وهي تقدم كعربون وفاء ومحبة وخضوع ومذلة جزية للأمريكان من قبل الطغاة ولا كرامة.
وحين أتأمل في حجم الأموال والمساعدات التي قدمت للجيش الأمريكي إبان حرب الخليج الثانية أتعجب من حجم الذل الذي تفرضه الأنظمة الطاغوتية على شعوب المسلمين حتى لا يجرؤ أحدهم على الانتفاض أو إنكار هذه السرقات الكبرى في تاريخ أمة الإسلام، حتى المياه المعدنية كانت تقدم للجيش الأمريكي من بني جلدتنا، ناهيك عن الهدايا الثمينة والأعطيات كتلك الساعات التي حظي بها جنود الجيش الأمريكي وتعدادهم بالآلاف هدية من قبل أحد طواغيت العرب الذين ينهبون أموال المسلمين ويدفعونها قربانا للكافرين، عن طيب قلب ورضا خاطر في وقت تئن فيه ضمائر وبطون المسلمين المستضعفين قهرا وكمدا.
[rtl]

قوة عسكرية، ولكن


[/rtl]


لكن وإن كانت قوة أمريكا العسكرية التي تريد أن يرهبها العالم كله، عظيمة وترسانتها الجوية والبرية والبحرية كبيرة، وعدد قواتها ومرتزقتها مديدة، ورؤوسها النووية خطيرة ومهيبة، وأن الدعاية الإعلامية بما فيها الهوليهودية تصور الجيش الأمريكي بالأعظم قوة وتسليحا في العالم لتزرع الانهزامية في نفوس أعدائها ومنافسيها.. إلا أنه ومع هذا كله، منيت هذه القوة الضخمة بخسائر مهينة مذلة في بعض بقاع المسلمين، حين أخضعتها حرب العصابات الشرسة التي قادها ثلة مؤمنة تؤمن أنها تجاهد في سبيل الله وأجهضت آمالها على أرضهم، لينعكس لنا مشهد سنة إلاهية، سنة تؤكد أن النصر ليس بميزان القوى وإنما بميزان الإيمان.
هذا ما كان له دور كبير اليوم في تغيير نظرة الخبراء بشكل جذري حول قدرات الجيش الأمريكي،  نعم لقد أصبحنا نتحدث عن ضعف في القوة العسكرية للأمريكان، وقد نشرت العديد من التقارير والبحوث التي تؤكد صحة هذا الحكم.
وحسب بعض المحللين ظهر ضعف الأمريكان في عدة مواقف دولية في الآونة الأخيرة وإن حاولت أن تداري هذا الضعف بطريقة دبلوماسية أو سياسية أو حتى إعلامية ما ولعل أكثر فضائح هذا الضعف كشفتها كل من العراق وأفغانستان، من جهة بحجم الخسائر المادية والبشرية الكبيرة ثم طول أمد الحرب التي استنزفت الخزانة الأمريكية وطاقات الجيش بشكل مستمر وإلى هذه اللحظة.
وكذلك كشفتها سوريا حين برز القيصر الروسي يناطح قرن الأمريكان في أرض هي من أولى الأهداف الأمريكية في ما يسمى الشرق الأوسط، واضطر الأمريكان لتقبل هذا الصعود الروسي بسبب ضعف حقيقي اعترى الهيكل الأمريكي وليس لقوة روسيا المتزايدة كما قد يتوهم البعض، ويؤكد هذا الضعف ذلك الانقسام الداخلي الصارخ في المجتمع الأمريكي والذي منذ تولي الرئيس الأمريكي ترامب – المتهم بفوز هزلي دعمته الآلة الاستخباراتية الروسية- لا زالت التصريحات من البيت الأبيض  تصدر مضطربة عند الأزمات كما ظهر ذلك في أزمة العراق مع الأكراد وأزمة الخليج مع قطر حين خرجت تصريحات الرئيس مخالفة تماما لتصريحات وزارته الخارجية أو الدفاعية! وأصبح واضحا للجميع الحرب التي يخوضها الرئيس مع مؤسساته الإعلامية والاستخباراتية التي تلاحقه لنشر فضائحه ويرد هو بالمثل أو بالضعف.
[rtl]

ترامب ذكي أم أخرق


[/rtl]


لم يكن الرئيس الأمريكي أخرقا إلا في تعامله مع المسلمين لأنه لم يحسب حساب العواقب الخطيرة لاستهانته بأمة دينها الإسلام، ولكنه في الجهة المقابلة ذكي في تعامله مع بني جلدته، ولأوضح الصورة أكثر، أضرب مثالين بسيطين، فترامب عندما لاحظ تآمر فريق من ساسة الأمريكان وأصحاب النفوذ عليه واستشعر جديتهم في العمل على عزله، ضربهم ضربة قاضية، كانت الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الصهاينة، فكسب بذلك الدعم الكامل للوبي الصهيوني، وهو اللوبي المتغلغل في دوائر صنع القرار الأمريكية وذو النفوذ المؤثر العميق، ما جعل من مشروع عزله حبرا على ورق.
بنفس الطريقة وسياسة الهجوم بتسديد الضربات الاستبقاقية، عندما لاحظ ترامب تهديدات الأجهزة الاستخباراتية له بكشف قرائن تؤكد تدخل الروس في إنجاح انتخابات الرئيس المثير للجدل، وكشف خيوط علاقة له مع عدو الأمس الذي خاضت معه أمريكا حربا باردة عويصة لسنوات، قام فورا بإصدار مذكرة تفضح أنشطة هذه الاستخبارات ووصمها بأنها مشينة بحق الشعب الأمريكي، مذكرة شغلت أذهان الأمريكيين فأنستهم ترامب، وكان المثل الشعبي، تغدى بهم قبل أن يتعشوا به، وعلى هذه السياسة أتقن ترامب فن الهجوم على خصومه الأمريكان، وأما في تعامله مع طواغيت العرب فلا أراه ذكاء ولا غباء وإنما حظه كان في نوعية طواغيت ذلة وصغار لا يحتاج ترويضهم وتوظيفهم لبذل إنما خدماتهم مفتوحة له سواء بطلب منه أو بدون طلب.
[rtl]

حروب العصابات والضعف الأمريكي


[/rtl]


إن تأثير حروب العصابات الأخيرة التي خاضتها أمريكا ولا زالت تخوضها في بعض بلاد المسلمين، أدت بشكل مباشر لإضعاف القوة الأمريكية الضخمة، وقد كشفت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن الولايات المتحدة الأمريكية تواجه مشكلة حقيقية من خلال نقص كبير في الميزانية الدفاعية والعسكرية، لدرجة أن القوات الأمريكية ستصل إلى مرحلة لا يمكنها الإيفاء بالالتزامات المطلوبة منها في العالم.
وقد نقلت المجلة تصريحات المحلل العسكري الأمريكي دان غور الذي قال: “فعليا اليوم نواجه مشكلة كبيرة حيث أن ليس لدى الجيش الأمريكي سوى ثلاث فرق قتالية مجهزة ومدربة لخوض معارك وعمليات من أصل 50 فرقة موجودة”، وأضاف غور: “إن نصف المقاتلين والمجندين المجهزين هم يتبعون لفرق المارينز والبحرية، أما الباقون فهم يعانون من سوء التمويل بالإضافة إلى الكثير من العربات والآليات التي بحاجة إلى صيانة”.
الضعف الذي تمر به القوة العسكرية الأمريكية شمل أيضا قطاع البحرية الأمريكية اليوم مع تراجع كبير في عدد السفن التابعة لسلاح البحر من 594 عام 1987 إلى 278 حسب نفس المصدر، وأضافت المجلة أنه وفق مؤشر “هاريتج” للتصنيفات العسكرية اعتبر تصنيف الجيش الأمريكي هامشيا ويتجه نحو الضعيف.
إضافة لهذه المعطيات فنلاحظ جرأة المنافسين اليوم لأمريكا على مخالفتها وانتقادها علنا، لقد بتنا نرى الأوروبيين يلوحون برفض صارم لقرارات ترامب في الكثير من المناسبات، واختلافاتهم الصارخة في الكثير من السياسات لم تعد شيئا غريبا، وها هي الساحة السورية اليوم تعكس درجة الضغط الذي تعانيه أمريكا أمام منافستها السابقة روسيا، فضلا عن الصين التي بدأت ترتب أوراقها بإعادة فتح طريق الحرير البري الذي يمتد إلى أوروبا حتى تقطع الطريق على أي تهديد أمريكي من خلال الاستهداف أو التضييق على ممراتها البحرية، خاصة بعد التراشقات بين إداراتها وإدارة ترامب، الأخيرة.
كوريا الشمالية بدورها هددت أمريكا بضربات نووية في عقر دارها، ولم تنفع التهديدات الأمريكية من جهتها في إحداث أي حالة ذعر أو وجل أو تراجع عند بوينع يانغ بل على العكس عندما استعرت التصريحات الاستفزازية، بدأ الأمريكان يلينون الجانب بعدما أدركوا أن لهجة التهديد التي تصدر منهم كقادة للنظام الدولي القائم لم تجدي نفعا مع كيم أونغ الرئيس الكوري العنيد.
ولعل أبرز مشهد لفشل القوة الأمريكية وضعفها ضعفا بائنا، هو ما يحدث في أرض أفغانستان، أين نسمع نداءات النفير الأمريكية والتي إليها تحولت الجيوش من العراق إلى كابول ومن كل الوحدات الأمريكية إلى الأرض التي كلّت جيوش كافرة أن ترضخها، وسخط الرئيس الأمريكي ترامب لم يخف على أحد ليؤكد لنا مدى الورطة التي تورط فيها الأمريكان في أرض خراسان وبالتالي الضعف الجلي لهذه القوة في حسم المعركة، وبدل أن تنقص قوة طالبان تضاعفت وتطورت وأضحت أكثر تمرسا واحترافا، لقد أصبحت الرقم الأصعب على الأمريكان..! فيا لخيبة دولة عظمى عجزت أن تخضع ثلة مغبرة.
[rtl]

سياسة الأمريكان الجديدة لتجاوز الضعف


[/rtl]


الكثير من الدلائل والقرائن تدفعنا لتشخيص حالة الضعف التي يمر بها الأمريكان اليوم عسكريا بل وسياسيا واقتصاديا بالتبعة، وهذا يدفعنا من جهة أخرى للنظر في سياسة الأمريكان في تطويع العالم فلم تعد سياستها كما عودتنا سابقا عن طريق القوة العسكرية المباشرة والتدخل الآني بجنود أمريكيين، ولكن بدل من ذلك لجأت إلى وكلائها في مناطق الحروب للقتال نيابة عنها.
ووظفت هيمنتها التي امتدت لعقود وشبكاتها الاقتصادية والسياسة التي لا زالت تسيطر على بعض الأنظمة والشعوب، ثم مكرها في ابتزاز الأموال ونهب الثروات بعقلية استعمارية تداريها الديمقراطية والعلمانية ومصلحة الحريات باسم الإنسان.
نعم إن أمريكا لا زالت تبذل الغالي والنفيس وكل ما يتاح لها من أجل أن تفرض رأيها على كل ما يجري في عالمنا وتحديدا الإسلامي، فكانت اللاعب الرئيسي في أغلب الساحات كما افتعلت الكثير من الحروب الدامية الظالمة وأتقنت فن صناعة الأعداء، ولاشك أن لهذا أبعاد استراتيجية أخرى غير تحصيل مداخيل خارجية أو فرض نفسها كدولة مهيمنة، ولكن أيضا لتشعر منافسيها أن لا أمل لهم في منازعتها هذه المكانة ثم مع كل هذا الجمع لم تفلح.
[rtl]

عندما تصبح الحرب رغم الاستنزاف ضرورة


[/rtl]


وإذا نظرنا إلى قوة الأمريكان العسكرية فسنلاحظ أنها نجحت في افتعال وتأجيج ما يسمى الحرب على الإرهاب ثم الحروب والأزمات الداخلية، دون الحديث عن سلسلة الحروب التاريخية التي أشعلت نارها في كل زاوية في الأرض، والتي تعد ضرورية للحفاظ على مصالحها على رأسها زيادة مبيعات الأسلحة وتنشيط سوقها ثم حفظ مرتبتها المهيمنة في العالم، وهذا ما يجعل السعي إلى زيادة قدراتها التسليحية وحفظ ميزانية الخزينة العسكرية كافية لتغطية حاجات الاستنزاف الحربي واللوجستي لأجهزتها وجيوشها فهو يعد أولوية قصوى مهما كانت الخسائر وبلغ حجم الاستنزاف.
[rtl]

الحروب استثمار

[/rtl]
وبافتعال الحروب وتأجيجها تثري أمريكا قوتها العسكرية وتحصل على زيادة نفوذ، وتعتقد العقلية الأمريكية أن هذه هي أنسب طريقة للمحافظة على مكانتها العالمية المهيمنة، وأفضل السبل لتحجيم طموحات الأعداء والمنافسين، وأنسب وسيلة لتجربة الأسلحة الجديدة وتفريغ المستودعات من الذخيرة، وربما الخيار الوحيد الذي رغم ما تتكبده وتخسره بسببه إلا أنه يحفظ ولو مرحليا الوجه المتغطرس والمستكبر والمتصلف للأمريكان، وإذا نظرنا في  التاريخ الأمريكي نجد أغلبه مضى في حروب، فهي إذن ليس مجرد سياسة بل عقيدة حربية تربت عليها الأجيال الأمريكية المتوالية وتجذرت كمفهوم أساسي لغريزة حب البقاء، ولكن لم تكن هذه العقيدة بلا ثمن، بل دفع بسببها الأمريكان الثمن الباهظ وإن كابروا، دفعوه  من أرواح جنودهم وخزائن أموالهم وسمعتهم التي سقطت بسقوط أخلاقهم وبعدوانهم وبجرائمهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 54062
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 73
الموقع : الاردن

القوة الأمريكية في ميزان الحضارات Empty
مُساهمةموضوع: رد: القوة الأمريكية في ميزان الحضارات   القوة الأمريكية في ميزان الحضارات Emptyالخميس 28 مارس 2019, 10:37 pm

الحروب التي خاضتها أمريكا




منذ نشأتها كانت محارِبة؛ فتاريخها ثري بأسماء الحروب، ورؤساؤها مهووسون بقيادة هذه الحروب، وإذا ألقينا نظرة على تاريخ أمريكا سنجد أول حرب لها مع انتخاب أول رئيس لها، وهو جورج واشنطن في عام 1789م.
وآنذاك كانت أرضًا تضم السكان الأصليين من الهنود الحمر والوافدين إليها من أوروبا؛ والذين ما أن وطأت أقدامهم ثرى أمريكا، وطابت لهم الإقامة حتى أطلقوا حربًا شرسة؛ لاقتلاع الهنود من جذورهم وإقامة دولتهم التي حضنت كل الوافدين للأرض الجديدة.
[rtl]

دولة بدايتها الغزو


[/rtl]
ثم ما أن قامت الدولة الأمريكية وبعد 44 سنة فقط من إرساء قواعدها، غزت القوات الأمريكية نيكاراغوا في 1833 لتعكس العقلية الاستعمارية التي انتهجها سياسة قادة هذه الدولة، والذين لم تتوقف طموحاتهم عند هذا التاريخ بل بعده بسنتين وفي سنة 1835 دخلت قواتهم البيرو غازية!
ويبدو أن شهية الأمريكان للاحتلال اتسعت أكثر بعد غزوها أرضًا مكسيكية في السنة اللاحقة، وهي الأرض التي أضحت بعد ذلك أحد أشهر ولاياتها، وعرفت باسم تكساس. ثم نراها اليوم تسعى لبناء جدار يعزل أمريكا عن المكسيك؛ خشية أن يتسرب لأرضها مهاجرون غير شرعيين في حين سبق وأن سلبتهم أرضهم قبل ذلك بعقود ولا حساب.
ولأنها لم تواجه أي رادع؛ توسعت الأطماع الأمريكية لتضم أراضي مكسيكية أخرى، تعرف اليوم بكاليفورنيا ونيومكسيكو، وكان هذا بتاريخ 1848. وجدير بالذكر أن تكلفة هذه الحرب التي خاضتها أمريكا منذ 1846 والتي امتدت لسنتين، كلفت الخزينة الأمريكية نحو 2.4 مليار دولار، وانتهت باغتصاب الأراضي المكسيكية بكل غطرسة.
واستمر الصيت العسكري الاستعماري البربري الأمريكي في الانتشار، وفي 1854 استهدف الأمريكان ميناء غراي تاون في نيكاراغوا وحطموه تحطيمًا، كرد فعل على رفض الحكومة النيكاراغوية دخول عميل أمريكي لأرضها.
وبقيت تتربص بنيكاراغوا حتى أعادت الكرة في 1857؛ لمحاولة إفشال وليم روكر خلال عملية تولي السلطة، وقد كان يعتبر مناهضًا وعدوًا للأمريكان حينها.
وجاءت سنة 1855م لتسجل غزو الأمريكان للأورغواي، ثم قناة بنما. ولم تختلف عنها سنة 1873م حين سجلت غزو كولومبيا؛ التي بقيت تعاني من تعديات الأمريكان باستمرار.
تعديات جرت في ذات الوقت الذي يتدخل فيه الأمريكان في هايتي وتشيلي وكولومبا ونيكاراغوا وكوبا، وهذه الأخيرة اقتلعت من ملكيتها خليج غوانتانامو في سنة 1898 بعد حصار بشع، واليوم تزيد التاريخ بشاعة وقبحًا حين تأسر فيه المئات من المسلمين في أسوء ظروف وحشية بربرية عرفها التاريخ!
وهي تفتخر ولا تبالي بل ويزيد الرئيس الأمريكي ترامب في غطرسته وكبره وعناده، فيرفض جميع الانتقادات للسمعة الشديدة السوء للسجن، ويأمر باستمراره في التعذيب، وأي تعذيب؟ إنه الأقبح في تاريخ البشر!
أما في 1992 فقد توجهت أنظار الساسة الأمريكان باتجاه هندوراس، وتمكنوا بعد تربص وتدخل وعدوان من الاستيلاء على ستة مدن من مدنها في 1907. واستمرت هذه الغطرسة وهذا العدوان ليصل مداه في 1914 حين سرقت القوات الأمريكية بإنزال جوي البنك المركزي لهايتي بحجة استرداد ديون الأمريكان بأسلوب همجي بربري لم يسبق له مثيل! وانتهت في 1915 باحتلال كل هايتي حتى عام 1934 .
قلبت النظر في جميع صفحات تاريخ الأمريكان فلم أجد غير الغزو والسطو والتدخل والعدوان، وها هو تاريخ 1916م يسجل تدخل الغطرسة الأمريكية في الدومينكان؛ لصد الثورة التي قامت ضد السلطة الفاسدة، وأجهضت مساعي الثوار، وفرضت عليهم حكومة عسكرية عميلة لها! تمامًا كما يحصل في بلادنا الإسلامية.
واستمرت بعد ذلك التدخلات الأمريكية في السلفادور وإيران وغواتيمالا وشيلي وكامبوديا؛ فخلعت حكومات، وأقامت أخرى بما يوائم غطرستها! وفي 1950م خاضت أمريكا الحرب الكورية.
وهي أحد أكثر الحروب التي تكبدت فيها الدولة المحاربة الغازية خسائر كبيرة ماديًا وبشريًا، حيث بلغت تكلفتها نحو 341 مليار دولار، وتكلفتها البشرية أكثر من 34 ألف جندي أمريكي قتيل. وفي 1962 حاصرت أمريكا كوبا بحريًا وجويًا.
[rtl]

الحربان العالميتان


[/rtl]
القوة الأمريكية في ميزان الحضارات %D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86
ليس عجيبًا أن نجد اسم أمريكا مذكورًا في أكبر الحروب العالمية التي شهدتها الأرض، سواءً تلك التي اندلعت في عام 1914، والتي بلغت تكلفتها في الخزانة الأمريكية نحو 334 مليار دولار، أو الحرب العالمية الثانية التي كلفت الخزينة الأمريكية ما يزيد عن أربعة تريليونات دولار، وقتل في صفوفها 400 ألف جندي أمريكي.
والتي انطلقت بمشاركة الأمريكان سنة 1941، بعد قصف اليابان بقصف ميناء بيرل هاربر الحربي. وكلا الحربين كبدت البشر الملايين من القتلى والدمار والفساد في الأرض!
[rtl]

هيروشيما وناجازاكي


[/rtl]
القوة الأمريكية في ميزان الحضارات %D9%87%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B4%D9%8A%D9%85%D8%A7-e1518648461452
كما أن التاريخ سجل أن أمريكا هي أول من قصف المدن المأهولة بلا أدنى مبالاة، بأطغى وأشد سلاح عرفته البشرية، إنه القنبلة النووية، ففي يوم السادس من أغسطس عام 1945 عرفت مدينة هيروشيما اليابانية نهاية مأساوية بشعة، لم يسبق لها نظير في تاريخهم ولا في تاريخ الأرض.
لقد ألقى على رؤوس سكانها الأمريكان وبدم بارد قنبلة نووية مخصبة باليورنيوم أطلق عليها استخفافًا اسم “الطفل الصغير”، بلغت قوتها التدميرية 12.500 طن من مادة تي أن تي شديدة الانفجار.
فكانت النتيجة أن قتل أكثر من 70 ألف إنسانًا فورًا، في حين تشير آخر إحصائية رسمية لكارثة هيروشيما أن عدد القتلى تجاوز  242 ألف إنسانًا.
ثم بعد ثلاثة أيام فقط من تدمير هيروشيما، كررت أمريكا فعلها الشيطاني، في مدينة ناجازاكي اليابانية الأخرى، وهذه المرة بقنبلة نووية أخرى بلغت قوتها التدميرية 22 ألف طن من مادة تي أن تي قتلت بدم بارد ما يزيد على 70 ألف إنسان.
وناهيك عن الآثار المرضية التي استمرت بسبب الاشعاعات النووية، والإعاقات والتشوهات التي ضربت الأجنة في أرحام أمهاتها. وتلوثت البيئة والهواء وكل ما يتصل بالحياة في تلك الأرض التي داستها الغطرسة الأمريكية يومًا، والأكثر فظاعة هو احتفال الأمريكان بهذا الإنجاز واعتباره دليل قوة وعلو في الأرض، بل ويبررونه بـ”ضرورة” لأجل حياة أمريكا!.
[rtl]

الحرب الباردة


[/rtl]
أما الحرب الباردة فهي الحرب الاستخباراتية التجسسية التي دارت رحاها بين قطبين متنافسين؛ أمريكا وروسيا، وامتدت من منتصف الأربعينيات حتى أوائل التسعينيات، وشهدت هذه الفترة عدة حروب منها الحرب الكورية والحرب الفيتنامية، ثم انتهت بفوز أمريكا وتحطيم أسطورة القيصر الروسي، واستلمت الدولة المحاربة بعد ذلك قيادة النظام الدولي الذي خضع لها طوعًا أو كرهًا.
[rtl]

حرب الفيتنام


[/rtl]
القوة الأمريكية في ميزان الحضارات %D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%85
ولا يخلو سجل التاريخ الدموي الأمريكي من حرب كانت دليلًا على المرض الجيني “الولع بالحروب البربرية” عند الأمريكان، وهي حرب فيتنام سنة 1955، وهناك صال وجال الجيش الأمريكي بأبشع الجرائم ضد الإنسانية، وضد كل ما فيه حياة، بل وحتى الجماد! ورغم حجم الدمار والوحشية والعدوان، خسرت أمريكا الحرب في عام 1975م وسجل التاريخ أحد أسود صفحاتها.
لقد سفك الأمريكان دم مليوني فيتنامي، وجرحوا الثلاثة ملايين، وتشرد أكثر من 12 مليون لاجئ، في المقابل خسر الأمريكان 58 ألف قتيل، وأكثر من 15 ألف جريح ومئات الأسرى الذين تم إطلاق سراحهم لاحقًا.
وبلغت تكلفتها نحو 738 مليار دولار. لقد كانت حرب فيتنام أحد أهم الحروب التي خاضتها أمريكا وأكثرها خسائر، ودليلًا آخرًا على بربرية الأمريكان.
[rtl]

عدوان مستمر


[/rtl]
أما حقبة الصليبي ريغان، الذي تولى السلطة في 1980م فانطلقت بتبني الرئيس الجديد مشروع حرب النجوم، وإمداد حلفائه الصهاينة بأموال طائلة. ولم تكن الأطماع الاستعمارية الأمريكية لتقف عند هذا الحد، بل نشرت أمريكا صواريخها في كل أوروبا بعد سنة من تولي ريغان الحكم.
وفي 1989م غزا الأمريكان “بنما”، ولم تزل تحشر السياسة الأمريكية المتغطرسة أنفها في شؤون غيرها بالمكر والخديعة والقوة العسكرية، وإن نظرنا لهذا التاريخ وحده فسنجد أننا قد استثنينا الحديث عن حروب الأمريكان مع المسلمين.
ذلك لأنها لا زالت مستمرة، فآثارها لم تزل في لبنان أين ارتجت أرض بيروت بصواريخ الطائرات الأمريكية، وفي فلسطين أين يقتل المسلمون برصاص أمريكي يوميًا، والعراق أين سجلت أبشع الجرائم في تاريخ العراق وسلمت أعناق السنة للرافضة.
وقتل مليون ونصف مليون طفل عراقي، فضلًا عن فظائع اليورانيوم والأسلحة المحرمة دوليًا –كما زعموا- التي دمرت العراقيين وأرضهم، وها هي ثرى الحرب لا تزال مشتعلة في أفغانستان والصومال بمواجهة محتدمة ساخنة مع القوات الأمريكية ومرتزقتها ووكلائها إلى اللحظة.

[rtl]

الحرب على الإرهاب


[/rtl]
القوة الأمريكية في ميزان الحضارات %D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8
هذا دون أن ننسى الحرب التي أطلقها الرئيس بوش المعتوه، وهي الحرب التي وصفها بالصليبية، وافتعل لها اسم الحرب ضد الإرهاب، فكانت حربًا مفتوحة لا حدود لها ولا تعريفًا منصفًا يصفها، ولا عدوًا محددًا لأسلحتها، إلا كونها حرب ضد الإسلام والمسلمين باسم الصليب!
ولم تكن الحرب على الإرهاب حربًا واحدة، فقد كانت الحرب على أفغانستان في 2001، ثم الحرب على العراق في 2003، بدعوى امتلاك الرئيس العراقي صدام حسين أسلحة دمار شامل، وهي الأكذوبة الكبرى في تاريخ رئاسة بوش الابن.
ولا زالت إلى يومنا هذا حربًا عشوائية، تضرب في كل اتجاه بعشوائية واضطراب، سرًا وجهرًا، استخباراتيًا وعسكريًا، إعلاميًا وسياسيًا! تعددت أوجهها ولكن الهدف واحد!؛ إنها حرب على الإسلام.
[rtl]

الحروب السرية


[/rtl]
ولا يفوتني أن أذكر في هذا البسط الحروب السرية التي تدور إلى اللحظة ويقودها جيشٌ من القوات الخاصة الأمريكية؛ التي تنتهك حرمة أي أرض مسلمة، وتختطف منها مسلمين في عمق الليل، وتخرج بهم إلى أين يسام سوء العذاب دون أدنى حقوق أو احترام، ويُطوى سجل حياة مسلم ومسلمين هكذا بكل صفاقة ولا حسيب ولا رقيب!؛ فحكومات المسلمين ليست إلا فريق خونة وعملاء!
ويجدر لفت الانتباه إلى أن الحروب السرية هذه تبوء بالفشل في الكثير من المرات، ولكن تداري الإدارة الأمريكية هذه السقطات، وتنشر فقط ما كان فيه نجاحًا -إن شاءت-، وإلا فهي تحت غطاء من السرية!
ولنتأمل تصريح جون ماكهيو وزير الجيش الأمريكي عن أهمية هذه القوات في القارة السمراء حين قال:
اقتباس :
أفريقيا مكان به تحديات اليوم، وإذا تركناها دون الحضور فيها؛ فستكون مولدًا لتحديات أكثر في المستقبل.


في حين تأبى التقارير الصحفية في مواقع أمريكية وأجنبية إلا أن توثق فشل هذه القوات فشلًا ذريعًا في إحكام قبضتها على ما يسمى الجماعات الإرهابية في أفريقيا.
ثم لم يكتفي الأمريكان بالانتشار العسكري على مستوى خريطة العالم بشكل قوي، بل أسندت هيمنتها بمحاولات للسيطرة السياسية والاقتصادية في العالم.
ولكن حروب الأمريكان لم تحقق في كثير من المرات غايتها المرجوة من خلال استراتيجياتها العدوانية؛ ففي أفغانستان وكذا الصومال لم تتمكن من إخضاع إرادة الخصوم.
ولا تزال الحرب تدور رحاها بشراسة، وتتكبد القوات الأمريكية وحليفاتها من الخسائر البشرية والمادية الجمة ما أثقل كاهلها، وسلبها النوم، وأبدى الاضطراب على ألسنة رؤسائها!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
القوة الأمريكية في ميزان الحضارات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: موسوعة البحوث والدراسات :: بحوث عسكريه-
انتقل الى: