منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر
 

 جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 54062
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 73
الموقع : الاردن

جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة Empty
مُساهمةموضوع: جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة   جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة Emptyالخميس 28 مارس 2019, 10:45 pm

[rtl]جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة[/rtl]

لا شك إن استراتيجية ما عرف بحرب العصابات تعد من أشهر المصطلحات التي تلقى رواجا عند الحديث عن أي مواجهة بين طرفين أحدهما ضعيف للغاية الآخر قوي للغاية، وعلى الرغم من رواج المصطلح والاستراتيجية والفكرة سواء من ناحية التنظير أو من ناحية التجربة العملية في العديد من الصراعات التي سنتناولها لاحقا، إلا أننا نرى العديد من المفاهيم المغلوطة والتصورات الناقصة أو السطحية لهذه الاستراتيجية سواء من قبل الجمهور المهتم من الأمة المسلمة أو من قبل قادة التغيير والرأي في الحركات المختلفة عبر العالم الإسلامي لذا سنحاول عبر الأسطر القادمة أن تبيين ما هي استراتيجية حرب العصابات؟ وأهم أركانها وشروطها بصورة علمية لنجلي المفاهيم التي ربما تكون ملتبسة لدى البعض حولها.
قد تغير شكل الحروب بعد الحرب العالمية الثانية وبرزت أنماط غير اعتيادية من الحرب مثل الحرب الباردة و حرب العصابات والحروب غير المتوازية وشهد العالم في فترة ما بعد الحرب العالمية عدد قليل من نمط الحرب النظامية مثل:
– الحرب الكورية.
– حروب العرب مع الكيان الصهيوني (48-67-73).
– الحرب العراقية الإيرانية.
– حرب الفوكلاند.
ويرجع تغير شكل الحرب ونمطها عن شكل الحروب النظامية المعروف منذ القدم إلى
عدة عوامل منها:

  • تدمير كثير من الدول الأوربية واضمحلال دول أخرى بعد الحرب العالمية الثانية
  •  نظام القطبين الذي يهيمن على العالم ثم نظام القطب الواحد أوجد صيغة حاكمة للصراعات الدولية بسبب فرق القوة غير القابل للتناسب بين أمريكا مع الاتحاد السوفيتي قديما ثم أمريكا منفردة وبين باقي دول العالم.
  • انعدام التكافؤ ولو نسبيا في كثير من الصراعات بين الطرفين.
  • ظهور التقنية النووية وامتلاك حوالي 9 دول للقنابل النووية ووسائل إيصالها.
  • إنهاك الحروب الأوربية المتوالية للدول الكبرى عبر عدة قرون جعل إدارة الحرب والقتال تكاد تكون منعدمة إلا ضد أطراف بالغة الضعف لا يمكنها إلحاق أي أذى فضلا عن أن تمتلك قوة مقاربة.
  • انتشار الصيغة الأمريكية لإمبراطورية لحكم العالم عبر وكلاء محليين ومؤسسات النظام الدولي في معظم دول العالم باستثناء الدول الكبرى وهذه الصيغة تنتج طغاة محليين يتحكمون بالسلاح والمال والسلطة وشعوب فقيرة مستعبدة تعاني القهر والظلم وثروات منهوبة لصالح الدول الكبرى.


سننقل الآن أقدم ما دون حول حرب العصابات في العصر الحديث ولا يعني هذا أن هذه هي بداية الاستراتيجية فهي قديمة قدم الحرب ولكن هذا هو أول ما وصل إلينا من كتابات علمية حولها و ننقلها هنا من كتاب البعد الأول وهو مختصر كتاب عن الحرب لكلاوزفيتز ونبين بذلك الخطأ الشائع أن أول من دون فيها هو ماو تسي تونج، فتحت باب بعنوان الشعب المسلح تطرق كلاوزفيتز لمناقشة أسلوب حرب العصابات كاستراتيجية دفاعية وذلك بناء على السوابق التاريخية وعلى تجربة عصره التي مثلتها الحرب الإسبانية ضد جيوش نابليون في شبه الجزيرة الإيبرية.
الظروف التي حددها كلاوزفيتز حتى تكون حرب العصابات ناجحة: 
أولاً: يجب خوض الحرب في الأجزاء الداخلية من البلاد.
ثانياً: أن لا تحسم تلك الحرب بضربة حاسمة منفردة.
ثالثاً: أن تلائم السجايا الشعبية العامة هذا النوع من الحرب.
رابعاً: يجب أن يكون مسرح العمليات كثير الاتساع.
خامساً: يجب أن تكون المنطقة وعرة وصعبة المسالك.

Embed from Getty Images




لا يجوز ولا يمكن استخدام العصابات المسلحة ضد أي قوة معادية بحجم كبير فلا يفترض بها مهاجمة قلب العدو بل مواصلة القضم في القشور الخارجية الهشة وحول حافات القوة أو أطرافها ويكون محور عمل العصابات مؤخرة العدو وطرق مواصلاته وأرتاله الضعيفة المتحركة، ويجب ألا تتحول العصابات إلى قوة مادية كبيرة وثقيلة وأن تقتصر على كونها قوة غامضة وغير محددة سريعة التملص والاختفاء حتى لا يستطيع العدو توجيه قوة كافية إلى مركز هذه القوة وسحقها، كما ينبغي الحفاظ على رجال العصابات من الموت والأسر وينبغي للعمل الدفاعي أن يتميز بالبطيء والإصرار والحسابات الدقيقة وأن يسبب مخاطر أكيدة للعدو، ويجب اللجوء لهذا الأسلوب عند اندحار الجيش الرئيسي أو قبيل الإعداد لمعركة كبرى مع العدو المتفوق.
على الحكومة (القيادة) أن لا تفترض أن مصير بلدها ووجودها كلية معلق على نتيجة أي معركة مهما كانت قوة أو درجة حسمها إذ حتى وبعد الاندحار هناك وعلى الدوام إمكانية انقلاب الخط بفعل تطوير واستغلال لموارد جديدة للقوى الداخلية أو من خلال المعاناة الطبيعية والمتتالية التي تقاسيها كل الأعمال التعرضية (الهجومية) على المدى البعيد أو بفعل مساعدات خارجية فهناك وعلى الدوام وقت كاف للموت.
بعد انهماك المنتصر بعمليات الحصار وبعد تركه لحاميات على طول الطريق لتحديد خطوط مواصلاته أو حتى لو اقتصر على إرسال مفارز لضمان حرية تحركه ولمنع المناطق الجانبية من إزعاجه وبعد أن يتم إضعافه بسبب تكبده مختلف أنواع الخسائر في الأرواح والمعدات يحين عندها وقت المدافع في السيطرة ثانية على الساحة وساعتها فإن ضربة أحسن إعدادها وتوجيهها ضد المهاجم في موقفه الصعب هذا ستكون كافية لزعزعته.
لحرب العصابات عدة مسميات ذات دلالات هامة توضح معناها منها: 
حرب الأنصار: حرب تقوم على اكتساب دعم الشعب.
حرب الألف جرح أو البرغوث والكلب: حرب تقوم على الاستنزاف الطويل لعدو قوي من قبل طرف ضعيف.
حرب الغوار: تقوم على المغاوير الأشداء.
الأمثلة والتجارب  الهامة التي ينبغي دراستها:
– الحرب الإسبانية ضد نابليون: ويمكن مراجعة فصل الشعب المسلح في كتاب عن الحرب لكلاوزفيتز لدراستها
– عبد الكريم الخطابي في المغرب
– عمر المختار في ليبيا
– ماو تسي تونج في الصين
– حرب فيتنام ضد فرنسا وضد أمريكا
– الثورة الكوبية
– أفغانستان: وقد خاضت في العصر القديم عدة حروب ضد الاحتلال البريطاني وهزمت بريطانيا في معارك مشهورة وفي العصر الحديث خاضت حرب ناجحة ضد الاحتلال السوفيتي مرت بالمراحل كلها حتى إقامة دولة ثم تخوض حرب ناجحة ضد الاحتلال الأمريكي وقد انتقلت من مرحلة الاستنزاف مؤخرا إلى مرحلة المعارك شبة النظامية.
– الصومال: تشابه الوضع في أفغانستان حاليا وللاطلاع على مزيد تفاصيل عن البلدين 
– الشيشان.

عناصر الاستراتيجية

جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة Taliban-1024x683
أولا: إطالة أمد الحرب وهو يعني ضرورة استمرارية العمل والحرب  والمحافظة على الاستمرارية  لعدة أسباب منها:
لكي يتحقق استنزاف قوى العدو وموارده الكبيرة.
كسب دعم وتأييد الأنصار بشكل تصاعدي.
اكتساب الخبرات والموارد اللازمة لتقوية العصابات.
ثانيا: الالتزام بالمراحل الثلاثة للاستراتيجية فالمرحلية هي الركن الثاني وعدم تطبيقه بشكل دقيق سواء في الالتزام بشروط كل مرحلة أو في الانتقال بين المراحل المختلفة  يؤدي للفشل التام.
المرحلة الأولى: الاستنزاف أو الدفاع الاستراتيجي.
المرحلة الثانية: الحرب شبه النظامية أو التوازن النسبي.
المرحلة الثالثة: الحرب النظامية أو الحسم العسكري.

سمات المرحلة الأولى



Embed from Getty Images




– عمليات صغيرة الحجم و كثيرة العدد و متفرقة ومنتشرة على أكبر مساحة ممكنة.
– التسليح من العدو والشئون الإدارية من المحيط المحلي.
– لا قواعد ولا مراكز ولا وجود مادي ثابت.
– التكتيك العسكري يقتصر على الكمين والإغارة مع مراعاة المرتكزات التالية:
التفوق المحلي: ونعني به التفوق على العدو في العملية التي نقوم بها سواء كمين أو إغارة بالرغم من أن التفوق العام بالتأكيد في صالح العدو إلى أنه لابد من وجود تفوق محلي في أي عملية نقوم بها وإلا يجب إلغائها ويحسب التفوق بمبدأ قوة النيران وليس بمبدأ التفوق العددي إلا في حالات نادرة.
الكر والفر: أي الحركة الدائمة سواء من أجل الهجوم على العدو حين يكون غير متوقع ومرتاح أو للتملص منه حال الاستنفار والاستعداد لمهاجمتنا.
التمركز والانتشار: تهدف استراتيجية العمليات لجعل العدو يشتت قوته على رقعة كبيرة جداً مما يجعله ضعيف في كثير من الأماكن وعرضة لهجماتنا وحين يدرك ذلك يقوم بالتمركز وتجميع قواته في نقاط قوية مما يجعله يترك مناطق ومساحات لنجعلها خاضعة لنفوذنا ويعتمد على الأرتال القوية التي يوجهها نحو مناطق نفوذنا والتي نتعامل معها طبقا للمرحلة.

سمات المرحلة الثانية



Embed from Getty Images




– قواعد ومراكز ثابتة في المناطق التي يخرج منها العدو وتخضع لنفوذنا .
– العمل في مناطق العدو التي يحتفظ فيها بقوته مثل أسلوب  المرحلة الأولى.
– العمليات من مناطق نفوذ الثوار تصبح عمليات عسكرية أكبر حجماً ونوعاً.
– بناء القوة العسكرية النظامية لمواجهة متطلبات المرحلة والمراحل القادمة.
– بناء نواة النظام السياسي ونموذج الدولة في المناطق المحررة.

سمات المرحلة الثالثة

– عمليات عسكرية نظامية تخضع لقوانين الحرب النظامية وتهدف لحسم الحرب الطويلة ويكون هدفها الاستيلاء على العاصمة ومراكز الحكم.
– العمل السياسي المتكامل الداخلي سواء بالتفاوض مع الحكومة العدو أو لحشد الشعب وقى المعارضة   والخارجي مع الدول الأخرى لتحييدها على قدر الإمكان وتقليل خطر مواجهتها للثورة ودعم النظام العدو.

ملاحظات هامة

جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة Maxresdefault-1024x576
– من الجبال أو المناطق الوعرة نحو الأرياف ثم المدن ثم العاصمة هذا هو اتجاه العمل المفترض في دورة حياة حرب العصابات.
– إمكانية الرجوع في المراحل بمعنى أنه يمكن الانتقال للمرحلة المتقدمة ثم العودة مرة أخرى للمرحلة السابقة ويكون هذا سواء لتطور ظروف جديدة أو لخطأ في قرار الانتقال تثبته الأحداث.
– ضرورة الاحتفاظ بمقومات وعناصر حرب العصابات خلال جميع المراحل حتى بعد الحسم النهائي بمعنى الاحتفاظ بالقواعد والتشكيلات والجسم الأساسي للحرب لإمكانية الرجوع في المراحل كما سبقنا حتى بعد الحسم، بسبب احتمالية تدخل أطراف خارجية وهذا يمكن تطبيقه عبر عمل جسمين منفصلين أحدهما جيش نظامي وآخر قوات عصابات أو وضع قوات العصابات ضمن نفس الجسم بمثابة قوات خاصة مع احتفاظها بمقدراتها واستقلاليتها.
– العمل السياسي والإعلامي ضرورة أساسية لاكتساب الأنصار والنجاح العام وذلك في جميع مراحل حرب العصابات فالتنظيم المدني للثورة ضرورة أساسية لمساعدة حرب العصابات على التطور والنجاح.
– قواعد قوات العصابات تكون  داخلية في الأماكن الوعرة وخارجية في دول مجاورة تشترك في الحدود، سرية في المرحلة الأولى لضمان عدم تدميرها من قبل العدو المتفوق، وظاهرة في المراحل الأخرى ونعني بالقواعد الظاهرة هنا أي المناطق الريفية والمدن البعيدة التي تخضع لسيطرة الثوار أما القواعد السرية في المناطق الوعرة تظل على حالها من السرية لإمكانية الرجوع في المراحل كما تقدم .

أنواع ميادين حرب العصابات



Embed from Getty Images




الغابات: من أفضل ميادين الحرب خصوصاً مع التفوق الجوي للعدو ويلزم أن تكون مساحتها كبيرة وغير قابلة للتطويق ومصادر المياه متوفرة فيها.
الجبال: من أهم وأشهر ميادين الحرب خصوصا لو كانت جبالة مغطاة بالأشجار والزروع ويشترط أن تكون ممتدة على مساحات كبيرة ومترابطة و يتوفر فيها مصادر الماء بشكل يسمح بالعيش فيها بصورة مستقلة عن الإمداد الخارجي.
المدن : لا تعتبر المدن ميدان رئيسي مستقل لخوض حرب عصابات ولكنها ميدان لعملها سواء في المراحل الأولى للقيام بعمليات نوعية ضد أهداف هامة أو لدعم الحرب بعمليات إعلامية أو في المراحل الأخيرة حيث تنتقل قوات العصابات من الجبال إلى الأرياف نحو المدن لتحريرها ثم تنتهي بتحرير العاصمة وتعتبر من أصعب البيئات لعمل العصابات كونها بيئة عمل أمني سري بشكل كامل وتتطلب قدرات وتنظيم يكافئ عمل أجهزة الاستخبارات لكي يمكن العمل فيها بشكل ناجح بسبب التشديد الأمني وطبيعة السكان والجغرافيا.

مقومات حرب العصابات أو شروط نجاحها

المناخ الثوري : وهو وصف لحالة الوضع السياسي والاجتماعي المحتقن أو المتفجر اللازم لاحتضان الشعب للعصابات ونجاح الحرب وبدء حرب عصابات في وقت غير مناسب من ناحية المناخ الثوري كفيل بالحكم عليها بالفشل وغالباً لا يمكن صنع هذا المناخ لأنه ينتج من عدة عوامل من الصعب التأثير فيها بشكل متكامل ولكن يمكن تسريع وتزكية هذا المناخ إن وجدت بوادره.
الجغرافيا المناسبة : طبيعة الميدان واتساع الرقعة فكما رأينا لابد من وجود أراضي وعرة مناسبة وأن تكون الحرب على مساحة جغرافية كبيرة.
التركيبة السكانية المناسبة : نظرياً لا يوجد شعب غير قابل للانتفاض، ولكن عملياً هناك شعوب تتسم بسمات تاريخية تجعلها أكثر قدرة على تحمل تبعات الحرب الطويلة ولديها من العقيدة والسمات الشخصية ما يؤهلها لاحتضان الثوار، ومساعدتهم والتعاون معهم، وهناك شعوب أخرى قد لا تتوفر فيهم هذه السمات بنسبة كافية.
نواة قيادية قوية: على المستوى الشخصي والعلمي والعملي فدور القيادة حاسم في نجاح أو فشل حرب العصابات بشكل كبير.
موارد اقتصادية حرة: بمعنى ليست عبارة عن هبات خارجية أو تمويل من جهات أو بلاد أخرى فلذا لابد أن تكون مصادر تمويل وتسليح العصابات ذاتية بشكل كامل سواء من الغنائم من العدو أو تبرعات أعضاء الحركة والشعب، حتى لا يمكن التحكم في مسار الحرب عبر طرف خارجي وحتى لا تصبح الحركة ورقة ضغط تستعملها جهة أخرى في تحقيق مصالحها الذاتية الخاصة وتضيع مصالح الشعب والثورة ومن الممكن مع الوقت أن تتحول الحركة لمرتزقة  بيد من يمولها بعد أن بدأت كحركة ثورية ذات أهداف نبيلة.

استنتاجات هامة



Embed from Getty Images




إن حرب العصابات هي استراتيجية من ضمن استراتيجيات الحرب ليست كلمة سحرية، أو فوضى عشوائية  وتستعمل في ظروف معينة من الضعف وعند توفر مطالبها ومقوماتها وشروطها التي ذكرنا أهمها عبر المقال.
تخضع استراتيجية حرب العصابات لباقي القوانين التي تحكم الحرب ولها أساليبها الخاصة في العمل في المرحلة الأولى، ولكنها في مراحلها الثانية والثالثة فهي ذات أسلوب نظامي بكل تأكيد، ولكنها ليست خارج العلم العسكري والانضباط في كل مراحلها بل أنها تتطلب قدرا أكبر من الانضباط العسكري والشجاعة أكثر من الحرب النظامية.
يمكن استعمال بعض أجزائها وأساليبها في بناء استراتيجية الحرب سواء لدولة أو لتنظيم  في أي مرحلة وليس من اللازم تطبيقها كلها أو عدم تطبيقها كلها، كما أن حرب العصابات تقع وسط بين طرفين الأول اندحار الجيش والثاني الإعداد لمعركة حاسمة مع العدو وليست صيغة نهائية أو أبدية للصراع.
ليس كل عمل مقاوم أو عمل ضد عدو أكبر يدخل ضمن حرب العصابات فكما رأينا فهي استراتيجية متكاملة شديدة الانضباط ولها مراحل وشروط ومقومات دقيقة لذا لابد أن ندرك أن الأعمال التلقائية والفوضوية والانتفاضات الشعبية لا تدخل في مسمى استراتيجية حرب عصابات على الإطلاق، ولكنها تعتبر أحد الأدلة على وجود المناخ الثوري الذي تحدثنا عنه ويمكن أن تنظم وترتب لاحقاً في شكل حرب عصابات حقيقة.
يجب على القادة الذين يخططوا لحرب عصابات ناجحة أن يكونوا على إلمام جيد بأربعة أمور:
أولاً: علم الحروب النظامية لكي يستطيعوا من إدارة الحرب في المرحلة الثانية والثالثة ولكي يستطيعوا فهم العدو و كيفية عمله.
ثانياً: علم الحرب الثورية أو حرب العصابات خصوصاً الخاصة بالأساليب المميزة للمرحلة الأولى وكذلك معرفة وسائل مقاومة حروب العصابات.
ثالثاً: العلم بالتجارب والحروب السابقة الخاصة بمنطقته أو البلد التي يدير فيها حربه.
رابعاً: الإحاطة بكافة أوضاع وظروف البلد ودراستها لبيان إمكانية تطبيق القواعد المناسبة لها.
العمل السري داخل المدن يعتبر جزء من ضمن أساليب استراتيجية حرب العصابات إذا توافرت باقي مقوماتها، ولكنه لا يمكن اعتباره جزء من حرب عصابات إذا افتقدت باقي مقومات وعناصر الاستراتيجية والاقتصار على العمل السري المخابراتي ربما يكون استراتيجية مستقلة تتبعها بعض الدول أو الحركات لأغراض مختلفة منها زعزعة نظام الحكم أو الإعداد لانقلاب عسكري أو تدخل خارجي من دولة أخرى مدعوم بحزب سياسي داخلي أو بعض الأهداف التكتيكية الأقل مثل اغتيال بعض المعارضين والضغط السياسي على نظام الحكم وغيرها.
العلاقة بين حرب العصابات والثورة الشعبية علاقة متداخلة فالثورة الشعبية السلمية العفوية غير المخطط لها من قبل قيادة محددة وغير المسيطر عليها عبر تنظيم ثوري لا تعتبر استراتيجية تغيير وفي كل حالاتها لا تؤدي لنتيجة حاسمة، إلا إذا تطورت إلى شكل صلب سواء حركت انقلاب عسكري أو تدخل خارجي أو تغيير سياسي عبر حزب معارض أو حرب عصابات داخلية  أما العمل الثوري الشعبي بكل أشكاله المخطط والمسيطر عليه من قبل قيادة حرب العصابات فهو يعتبر من ضمن الأساليب الداعمة لاستراتيجية حرب العصابات في جميع مراحلها.
كما رأينا عبر المقال تشابك العديد من المواضيع والمفاهيم والتي ينبغي على قيادة الحرب الثورية أن تكون على دراية إدراك لها بشكل كامل ومحدد لتتمكن من وضع استراتيجية الحرب والمحافظة عليها عبر الوقت الطويل ولكي تستطيع من التعامل مع المتغيرات الكثيرة والمراحل المختلفة عبر الحرب، وأي أخطاء على مستوى القيادة العليا والاستراتيجية تؤدي لنتائج مدمرة حتى لو تم إحراز نجاحات تكتيكية على مستوى المعارك والاشتباكات فالقاعدة  تقول لا يمكن للتكتيك أن يصلح أخطاء الاستراتيجية، أما إن كانت القيادة والاستراتيجية تسير بشكل سليم فيمكنها استيعاب وتصحيح الأخطاء والخسائر التكتيكية بشكل كبير إلا في حالات نادرة مثل خسارة جميع المعارك أو خسارة حملات حاسمة بشكل متتابع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 54062
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 73
الموقع : الاردن

جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة Empty
مُساهمةموضوع: رد: جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة   جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة Emptyالخميس 28 مارس 2019, 10:47 pm

– الصومال: تشابه الوضع في أفغانستان حاليا وللاطلاع على مزيد تفاصيل عن البلدين 

في إطار مناقشتنا لجوانب الصراع الذي تحياه أمتنا في هذا العصر كنا تناولنا من قبل كيفية فهم النظام الدولي وتقييم عام للقوى الدولية والإقليمية الأبرز التي تؤثر في مسار الأحداث ونحاول عبر ما نكتبه أن نوضح فهما صحيحا وكاملا للأحداث التي تمثل فيها الأمة المسلمة محورًا أساسيًا
وأن نضع قواعد تجمع فروع الأحداث وجسما رئيسا من الأفكار التي ترد لها المنابع الرئيسية لفهم ما يدور حولنا وعبر هذه المقالات نحاول أن نتسم بشمول الرؤية وتركيز الأفكار مع اختصار الألفاظ واليوم نناقش موقف الأمة المسلمة في جميع الأرض وما هي أهم صراعاتها؟ وأين تقف منها؟ هل تسير في مسار النصر؟ ما هو الذي يمكن استشرافه في كل بقعة في المستقبل القريب؟
سنحاول عبر الأسطر القادمة أن نجيب عن هذه الأسئلة الهامة مع مراعاة عوامل ارتباط الصراعات ببعضها وأنها ما تزال تدور وهيمنة النظام الدولي لا تزال قائمة وتعمل الأمة على التحرر منها

أهم مناطق الصراع

جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة %D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%AE%D9%8A%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%A2%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D9%85-%D9%81%D8%AC%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%84-%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D8%B9-%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%87%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%82%D9%81%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D8%A3%D8%B3%D9%82%D8%B7%D9%88%D9%87%D8%A7-e1527265325393
مجاهدون أفغان يقفون على طائرة أسقطوها

أفغانستان

تمثل أفغانستان إحدى أهم مناطق الأمة المسلمة على الرغم من بعدها عن مركز العالم الإسلامي ولكن شاء الله أن يكون لها دور كبير للغاية في هذه المرحلة من تاريخ الأمة فكانت مسرحا لأول انتصار حربي أحرزته الأمة منذ الخلافة العثمانية ونقصد بالنصر نصر متكامل الأركان عسكريا وسياسيا في حرب شاملة لا معركة أو اشتباك أو حرب حسمت نتيجتها بغير أيدي الأمة ويمكن أن نوجز مساهمة أفغانستان في النقاط الآتية

  • سقوط الاتحاد السوفيتي بعد هزيمته في أفغانستان
  • الانتصار في حرب الشيشان الأولى التي خرج من أفغانستان مقاتلوها العرب
  • انتشار الجهاد في باقي البقاع في الأمة على أيدي من تخرجوا منها
  • استنزاف أمريكا العسكري والاقتصادي بعد دخولها في حرب أفغانستان وما تلاها


نذكر بعض الأرقام هنا للدلالة على حجم الاستنزاف الاقتصادي لأمريكا منذ عام 2001 فقد صرح ترامب مؤخرا أن الولايات المتحدة أنفقت ما يبلغ حوالي 7 تريليون دولار في الحرب على الإرهاب والتي كان مسرحها الرئيسي الشرق الأوسط ونشر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي في يوليو 2017 ثلاثة تقديرات

  • أولها: تقدير لينا بليمز الذي قدر حجم الإنفاق إلى شهر فبراير 2016 من 4 إلى 6 تريليون دولار
  • ثانيها: تقدير معهد واتسون الذي قدرها بنحو 4.8 تريليون دولار في نفس الفترة وارتفعت إلى 5.6 تريليون في التقدير الأخير لسنة 2018
  • ثالثها: تقدير نيتا كراوفورد الذي وضع ثلاثة أرقام محتملة 4.8 أو 7.9 أو 12.7 تريليون دولار تبعا للنفقات الداخلة في التقدير، وبلغ الإنفاق العسكري المباشر في أفغانستان والعراق فقط من 2001 إلى 2018 1.6 تريليون دولار


لكي ندرك حجم الإنفاق غير المسبوق يكفي أن نعلم أنه تكاليف مشاركة أمريكا في الحرب العالمية الثانية بلغت 4.1 تريليون دولار قياسا لقيمة الدولار الحالية وهي أكبر حرب من ناحية الإنفاق سابقا وبلغت تكلفة الحرب على فيتنام حوالي 770 مليار دولار وتكلفة الحرب الكورية حوالي 340 مليار دولار وكلها مقاسة بقيمة الدولار الحالية
وبلغ عدد الخسائر البشرية الأمريكيين فقط طبقا للإحصائيات الرسمية أكثر من 10 آلاف قتيل وأكثر من 56 ألف مصاب تكثر فيهم حالات البتر ويبلغ عدد المرضى النفسيين من العسكريين الأمريكيين جراء العمليات العسكرية في ذات الفترة 200 ألف مريض طبقا لقسم شئون المحاربين القدماء في الجيش الأمريكي
ملاحظة: يبلغ الناتج القومي الأمريكي حوالي 19.3 تريليون دولار والصين 12 تريليون دولار في المركز الثاني وبريطانيا 2.6 تريليون وفرنسا 2.5 تريليون وروسيا 1.5 تريليون دولار في المركز الثاني عشر عالميا ولدول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة 1.4 تريليون دولار وتركيا 850 مليار دولار في المركز السابع عشر عالميا وكل هذه الأرقام طبقا لتقدير صندوق النقد الدولي لسنة 2017

المستقبل المتوقع

نشرت وكالة رويترز والبي بي سي في أكتوبر 2017 تقريرا ذكر فيه أن طالبان تحكم 44 % من مساحة أفغانستان نقلا عن مصدر في التحالف وأن الحكومة الأفغانية تسيطر بشكل كامل على 30 % من البلد فقط ولا تخلو من هجمات لطالبان والتي قدروا مساحة نشاطها بأكثر من 70 % من مساحة البلد وتشير التقارير الإخبارية إلى تزايد معدل الانتصارات بشكل مضاعف في السنة الأخيرة وصولا للحظة كتابة المقال
وبكل العوامل وباعتراف العدو الأمريكي فإن كفة الحرب بعد 17 عام ترجح ناحية طالبان وأنه في حال خففت القوات الأمريكية وجودها أكثر أو انسحبت فسترجع طالبان مباشرة للحكم الكامل مرة أخرى وفشلت أمريكا في إيجاد بديل أو ند لطالبان ففشلت الحكومات الأفغانية المتعاقبة ولا يوجد طرف مثل الشيعة في العراق تسلم لهم مقاليد الأمور حتى تستطيع الخروج بدون أن تعلن هزيمتها

اليمن

بعد الثورة التي اضطرت علي عبد الله صالح للتنازل عن الحكم لعبد ربه منصور هادي رضوخا للضغوط الدولية الراغبة في امتصاص الثورة الشعبية وتوجيه كل الجهود لمحاربة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية تحالفت جماعة أنصار الله الحوثية الذراع الإيراني في اليمن مع علي عبد الله صالح الجريح الذي يسيطر على قطاعات كبيرة من الجيش حتى بعد عزله وقاموا بالانقلاب عليه والاستيلاء على العاصمة ومعظم المدن الكبيرة بالتحالف مع حزب المؤتمر الشعبي ( حزب صالح ) وقطاعات الجيش الموالية وهرب عبد ربه للسعودية ثم قامت ما سمي بعاصفة الحزم وهي الحملة السعودية الإماراتية لإعادة نظام هادي للحكم

الواقع الحالي







الآن بعد مقتل علي صالح بعد محاولته الانقلاب على الحوثي والتعاون مع السعودية تفكك كثير من القوة السياسية والقبلية التي كانت لحزب المؤتمر الشعبي وأصبحت خريطة القوى الفاعلة كالآتي
جماعة أنصار الله الحوثي مع ما استطاعت جذبه من أبناء القبائل وبقايا حزب صالح وهي لا زالت تحكم السيطرة على العاصمة صنعاء ومحيطها والعديد من المدن والمحافظات الكبرى
قوات الشرعية اليمنية التي تقودها السعودية والمكونة من قطاعات من الجيش والمنضمين من أبناء المدن والمناطق اليمنية الراغبين في قتال الحوثي والمفترض أنها تحارب لإعادة هادي للحكم أو هذا المعلن على الأقل
قوات ما يعرف بالحزام الأمني والنخب الشبوانية والحضرمية وقوات شرطة عدن وهذه تتلقى تمويلها وتوجيهها من الإمارات ويفترض أنها ضمن التحالف ولكن تستغلها الإمارات لتحقيق مصالحها الخاصة في اليمن مثل السيطرة على مدينة عدن والموانئ وعمليات أمنية ضد تنظيم القاعدة ودفع بعض السياسيين المدعومين منها مثل الحراك الجنوبي الداعي لعودة جمهورية اليمن الجنوبي والانفصال في دولة مستقلة أو عدة أقاليم وسياسيين آخرين ترغب عبر دفعهم للواجهة لمحاولة إيجاد عملاء لها في السلطة الجديدة سواء بالتوافق مع السعودية أو عبر فرضهم كأمر واقع على الساحة لضمان بقاء مصالحها في اليمن وتعزيز نفوذها
تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والذي ينشط في محافظات جنوب ووسط اليمن وكان له محطتان منذ الثورة أولهما السيطرة على محافظتي أبين وشبوة في بعد الثورة ثم الاستيلاء على محافظة المكلا في 2015 وفي كلتا الحالتين قام التنظيم بالآتي هجوم كاسح سريع وواسع على المراكز الأمنية والعسكرية في المنطقة المستهدفة يتبعه السيطرة الكاملة ثم تسليم الحكم لمجلس مدني من أبناء المنطقة مع بقاء التنظيم وقيامه بالدعوة والتدريب في وسط الأهالي.
وفي الحالتين بعد السيطرة لعدة أشهر أو سنة وبضع أشهر يقوم التنظيم بالانحياز عند حصول حملات ضخمة ومنسقة مع الطيران الأمريكي والسعودي ولا يقوم بالمواجهة بل ينحاز بكل أسلحته وأفراده وبدون خسائر تذكر أثناء عملية الانحياز وبعد استيلاء الحوثي نشط التنظيم في وسط أفراد المناطق وقام أثناء وجوده في المكلا بتحويله لمركز تدريب وإمداد ودعم لحرب الحوثيين مع أبناء المناطق ودور التنظيم في العمليات التي يقوم بها ضد أهداف خارجية معروف ولكن نقتصر هنا بمناقشة دوره في الوضع اليمني

المستقبل المتوقع

لا يبدو في المستقبل القريب إمكانية لعودة اليمن كدولة مركزية مرة أخرى ويبرز في الأفق عدة أمور متوقعة منها
ضعف وتراجع الحوثي خصوصا مع الضغط الدولي على إيران وفقده للعديد من نقاط القوة الشعبية داخل اليمن
احتمال حدوث خلافات بينية بين الأطراف المدعومة إماراتيا والأطراف اليمينة الأخرى سواء التي لها أجندتها الخاصة المناطقية أو التي تتبع لسلطة هادي
حالة الفراغ والسيولة وعدم وجود بديل حقيقي تمكنت من طرحه قوات التحالف أو الأطراف اليمنية سواء لمواجهة الحوثي أو حتى جماعة الحوثي نفسها والأحوال المعيشية والاقتصادية والفوضى تطرح إمكانية حدوث موجة ثورية على كل الأطراف ويتوقع حدوثها عند هدوء حدة الحرب بين الحوثي والتحالف العربي
تنظيم القاعدة وجوده ومخططاته وطريقة عمله تنبئ بإمكانية استغلاله لهذا المشهد المضطرب ويحتمل انتظاره الفرصة المناسبة للتدخل بشكل واضح وإن كان منتشر بشكل غير معلن في كثير من المناطق ويمثل أرقا للولايات المتحدة خصوصا بعد عدم تمكنها من القضاء عليه وطريقة عمله التي لا تعطيها فرصة لحصاره وتوجيه الحرب نحوه بدلا من إنهاك الأطراف الحالية ضد بعضهم والمفترض بهم أن يكونوا رأس الحربة ضد القاعدة
لا يريد التحالف العربي ولا النظام الدولي القضاء على الحوثي بشكل تام ولكن يريد تحجيم قوته وإرغامه على مشاركة السلطة مع باقي الأطراف تحت المظلة الدولية في نموذج يشبه نظام العراق السياسي أو اللبناني مع فارق الطائفية ولكن المقصود هو النظام السياسي وفي نفس الوقت إيران تعتبر الحوثي ورقة ضغط هامة ولا تريد تحجيمه بل تريد زيادة تهديد السعودية من ناحيته لأن إشعال الوضع اليمني يعود بالمنفعة أكبر بكثير من إشعال الحرب في لبنان أو سوريا وهو ما قد يعني خسائر أكبر لإيران بدون تحقيق مكاسب تذكر
لذا ترتبط التطورات هناك بمشهد الصراع الإقليمي مع إيران وبالمصالح المتنازعة لأطراف التحالف العربي وبقدرة أمريكا على ترتيب الأمور في المنطقة مع الوضع في الاعتبار العوامل الداخلية التي ذكرت سابقا

العراق

بعد الغزو الأمريكي وسقوط نظام صدام حسين البعثي تولت أمريكا الحكم في العراق وعملت على التحالف مع الشيعة العراقيين وتكوين حكومة عميلة تخضع لإشرافها وبعد الانتفاضة العراقية المتزامنة مع الربيع العربي ثم سيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة من المحافظات العراقية ووصولها إلى محيط بغداد زادت الولايات المتحدة التعاون مع إيران بشكل كبير في الساحة العراقية والعلاقة بينهم علاقة تعاون ومصالح مشتركة ويظل النفوذ الأكبر للولايات المتحدة في العراق لعدة أسباب منها

  • أنها من أسقطت النظام العراقي ودمرت جيشه
  • علاقاتها القوية مع مكونات العراق السياسية مثل الأكراد وجماعات من الشيعة العراقيين
  • تشرف على نشاط الحكومة المركزية في بغداد والجيش العراقي بشكل كبير
  • لا زالت تحتفظ بقوات عسكرية يبلغ عددها حوالي 9 آلاف فرد وعدة قواعد بالإضافة لقوات الناتو من الدول الأخرى


القوى الفاعلة على الساحة العراقية

الأكراد: ولهم حكم ذاتي مستقل في إقليم كردستان العراق وله علاقات جيدة مع تركيا وإيران وقوات عسكرية (البيشمركة) وهي خليط من قوات الأحزاب الكردية التابعة لبرزاني وطالباني وتشمل قوات حرس الحدود وقوات الشرطة وقوات عسكرية
الشيعة: ويمكن تقسيمهم إلى 3 توجهات سياسية
أولا الشيعة الحكوميين الذين يعملون في الحكومة والجيش مثل العبادي والمالكي ومن تابعهم وهؤلاء يخضعون للنفوذ الأمريكي بشكل أكبر
ثانيا الشيعة العراقيين مثل مقتدى الصدر وعمار الحكيم ومن تابعهم وهؤلاء يعملون على بناء توجه سياسي ذاتي لهم ويتعاونون مع أمريكا وإيران وباقي الأطراف ويرجع عدم خضوعهم لإيران بشكل كامل إلى العنصرية الإيرانية التي تولي العنصر الفارسي الأولوية وتجعل الشيعة من العرب وغير الفرس في مرتبة الاتباع فقط وهذا يجعل أحيانا لديهم مشاكل مع هذا الفريق ولكن ليس خلافًا أيدلوجيًا
ثالثا الشيعة الخاضعين لنفوذ إيران بشكل مباشر مثل كثير من الميليشيا العراقية والتي تم تجميعها مؤخرا تحت مسمىالحشد الشعبي الذي يقوده هادي العامري
وهذه الاختلافات السياسية بين مكونات الشيعة لا تعني عدم تبعيتهم الدينية لإيران فهي الدولة الشيعية الأم وبها قيادة نظام الولي الفقيه ولكن يستفاد من التقسيم فهم أفضل للمواقف السياسية والأحداث على الساحة
باقي المكونات السنية لا توجد لهم قوة حقيقية او تجمع سياسي أو عسكري باستثناء فصائل المقاومة العراقية التي تحارب من الجميع تحت مسمى الإرهاب وكثير من المكونات السنية يتعاون إما مع الحكومة أو الفصائل الشيعية للحصول على بعض الفتات أو لمنع البطش بهم

المستقبل المتوقع

لا زالت تحاول أمريكا والقوى الفاعلة بناء مؤسسات دولة ونظام سياسي في العراق ولكن لا تزال الأوضاع هشة ومليئة بالفوضى باستثناء إقليم كردستان وحتى بعد إخراج تنظيم الدولة من المناطق التي استولى عليها ودفع خسائر بالغة من الأفراد والمعدات التي أنهكت القوات العراقية الضعيفة في الأصل لا زال هناك طريق طويل لإعادة بناء مؤسسات الدولة الصلبة مثل الشرطة والجيش وإيجاد نظام سياسي حقيقي وحل للمشكلات البينية بين المكونات الشيعية المختلفة وتنازع الثروة بين إقليم كردستان والحكومة المركزية
لذا المتوقع أن يبقى الوضع هشا في المستقبل القريب ومع تهميش السنة والبطش المتزايد بهم لا يستبعد حدوث انتفاضات أخرى وتزايد قوة جماعات المقاومة مرة أخرى وترتبط تطورات الأحداث الآن بشكل كبير بتطورات الحرب السورية وبتعامل المجتمع الدولي مع إيران

سوريا







خريطة القوى الفاعلة

أمريكا: تتواجد أمريكا وفرنسا في كل المنطقة شرق نهر الفرات حتى الحدود العراقية وبعض المناطق في ريف حلب مثل منبج وتخضع ميليشيات سوريا الديمقراطية التي تمثل تجمع الميليشيات الكردية في سوريا للإدارة الأمريكية ولها تواجد في الجنوب بمحاذاة الأردن
روسيا: تتواجد في قاعدتي حميميم في اللاذقية وطرطوس
تركيا: تتواجد في منطقة عفرين بإدلب وجزء من ريف حلب الشمالي وتعمل تحت لوائها فصائل سورية تحت مسمى الجيش الحر
إيران: وتتواجد عبر قوات من الحرس الثوري وحزب الله وميليشيات أفغانية وباكستانية وعراقية في حلب وحماة وحمص ودمشق والقنيطرة ويبلغ مجموع قواتها من 70 إلى 90 ألف فرد وهي أول القوى الأجنبية دخولا لسوريا
قوات الأسد: بقايا قوات الأسد التي تدمرت بنسبة تتراوح من 75 إلى 90 % من الأفراد والمعدات ولم يتبقى سوى بعض قطاعات الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة وميليشيا سهيل الحسن المسمى بالنمر وميليشيات الدفاع الوطني وتنتشر في كل المحافظات السورية ما عدا إدلب وريف حلب الغربي وأجزاء كبيرة من درعا وريفها ومناطق تواجد أمريكا وتركيا.
الموقف الحالي بعد 7 أعوام من الثورة السورية وكل هذه الأحداث الكثيرة يتلخص في حصر قوات الثورة السورية في منطقة إدلب وبعض مناطق ريف حلب الغربي ومحافظة درعا وإخراج تنظيم الدولة من كل مناطقه الرئيسية وطرده نحو المناطق الصحراوية في دير الزور والبادية السورية وتبدو رؤية القوى الدولية الآن – بعد أن كانت متضاربة وغير واضحة عبر السنوات الفائتة – تتجه نحو تصفية الثورة في الشمال السوري عبر مساعدة تركيا في إنهاء منطقة إدلب والتعاون الغربي الإسرائيلي الأردني في منطقة الجنوب وبقاء باقي المناطق كما هي ثم بناء الصيغة السياسية للحل سواء ببقاء بشار الأسد أو رحيله مع تكييف الوضع القانوني لمناطق شرق الفرات والشمال السوري ودرعا هل ستخضع لحكم ذاتي بعيدا عن الحكومة السورية أم ستظل تحت الانتداب الأمريكي والتركي

تواجه هذه الرؤية الدولية العديد من التحديات منها


  • كيفية تصفية الثورة في إدلب مع تواجد فصائل مثل هيئة تحرير الشام وحراس الدين وغيرها من التي سترفض الانتداب التركي أو الاستسلام
  • الوجود الإيراني في سوريا وكيفية التعامل معه وإنهاءه بسبب
  • الرغبة الأمريكية الخليجية الإسرائيلية في تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة عموما وسوريا بالأخص
  • الرغبة الروسية في الانفراد بالتحكم في نظام الأسد ورغبتها في عدم إشراك الإيرانيين في القرار السوري
  • الرغبة الإسرائيلية في إبعاد إيران من حدودها وقطع التواصل البري بينها وبين لبنان خصوصا بعد تحجيم خطر الثورة السورية وحصارها في الشمال بعيدا عن إسرائيل


بالتالي الساحة السورية معقدة ومليئة بالتشابكات سواء الإقليمية أو الدولية غير المعطيات المحلية كل هذه الأمور تصعب من التوقع لسير الأحداث ولمزيد من فهم الساحة السورية يرجى مراجعة مقالي سيناريوهات الحرب الإسرائيلية في سوريا  والأداء العسكري الروسي في سوريا

شمال إفريقيا

نقصد هنا دول ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، ودول مالي والنيجر وبوركينافاسو أو ما يعرف بالساحل الإفريقي هذه الدول مسرح الصراع فيها مترابط وتعتبر ليبيا محور لهذه الدول بسبب توفر السلاح فيها بكميات ضخمة وسهولة العبور منها واليها وكونها تمثل منطلقا قريبا نحو أوروبا مما يجعل الأوضاع داخلها قادرة على التأثير في البلاد المجاورة لها وفي أوروبا
انتهت الثورة التونسية بتقاسم السلطة بين النظام القديم وحزب النهضة -الإسلامي اسما والعلماني شكلا ومضمونا -وبعض الأحزاب الأخرى ذات التوجه الاشتراكي وانتهت حركة أنصار الشريعة عبر سفر معظم أعضائها نحو العراق وسوريا ومن تبقى منهم مطارد في المناطق الجبلية وقد تكونت منهم كتيبة عقبة بن نافع والتي انضمت إلى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي
الثورة في ليبيا انتهت في معظم المدن الليبية ولم يتبقى سوى مدينة درنة أما الثوار فتفرقوا سواء منهم من انضم لأحد الفريقين المتنازعين على السلطة والبقية تشتت ولا يوجد كيان أو تجمع يجمعهم في الوقت الحالي
يتنازع فريق حكومة السراج المدعوم غربيا ومن الأمم المتحدة مع فريق خليفة حفتر الذي نصب نفسه قائدا للجيش الليبي الذي انتهى عبر التحالف مع برلمان طبرق وعقيلة صالح وتدعم مصر والإمارات وروسيا هذا الفريق ويجري محاولات من القوى الدولية لجمع الفرقاء تحت مظلة واحدة حتى يمكن بناء حكومة مركزية في ليبيا مرة أخرى من أجل ضمان ضبط الأمن والحدود وتجارة السلاح والهجرة نحو أوروبا ولكن لا زال لم يظهر في الأفق ملامح لهذا الحل
الجزائر والمغرب لما يظهر فيهما تجاوب مع الربيع العربي باستثناء انتفاضة الريف القصيرة في المغرب مؤخرا والتي لم تسفر عن نتائج تذكر أما مالي فقد استقل فيها إقليم أزواد بعد ثورات الربيع العربي بقليل واستمر لمدة سنتين تقريبا قبل الحملة الفرنسية بالتعاون مع قوات أفريقيا ودعم أمريكي






ينشط في هذه المنطقة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي الذي انضم له العديد من المجموعات خصوصا بعد وأد الثورة التونسية وتشتيت ثورة ليبيا وهناك تجمع حاليا يجمع معظم التجمعات الجهادية في هذه الدول تحت مسمى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين يركز بشكل رئيسي حاليا على استهداف فرنسا والأهداف الغربية خصوصا في مالي وقام بعمليات ضد هذه الأهداف في النيجر والجزائر وبوركينا فاسو

سمات الصراع في هذه المنطقة يمكن تلخيصها فالآتي


  • توسيع رقعة الصراع وتشتيت جهود النظام الدولي
  • تراكم الخبرات لدى الأفراد والكوادر
  • يمثل التجمع خطرا حال استغلاله لأي ظرف مناسب في هذه البلاد وتركيز جهوده للعمل فيها


لا يبدو أن هناك تغير متوقع في أوضاع هذه المنطقة في المستقبل القريب بناء على المعطيات الحالية إلا في حالة حدوث انتفاضات واسعة في البلاد الكبيرة مثل مصر والجزائر والمغرب أو حدوث تغييرات على مستوى التحالف الإقليمي المصري الخليجي أو على مستوى القوى الدولية

الصومال

منذ عام 1993 وهزيمة أمريكا في مقديشيو والصور الشهيرة لإذلال جنودها وخسائرهم التي كانت السبب في انسحابهم منها أضحت الصومال من صور الأمة المقاومة تجاه الاستعمار والهيمنة الغربية عموما والأمريكية خصوصا وللصومال تاريخ كبير في مقاومة المحتلين الأجانب منذ القرن التاسع عشر وعشرينيات القرن العشرين لابد من إلقاء الضوء عليه من قبل عموم الأمة الإسلامية والآن الصومال مقسم لثلاثة مناطق أولها إقليم صومالي لاند وثانيها إقليم بونتلاند وثالثها جمهورية الصومال وهي الدولة الأم
بعد سيطرة حركة شباب المجاهدين والمحاكم الإسلامية على مقديشيو وإقامة الحكم الإسلامي في البلاد بعد صراع طويلتدخلت أمريكا عسكريا مع قيادة قوة أفريقية تسمى أميصوم مكونة من حوالي 22 ألف جندي من دول أثيوبيا وكينيا وأوغندا وجيبوتي وبوروندي وتواجد حوالي 500 جندي أمريكي مع تولي قيادة أفريقيا الأمريكية دعم العمليات وقيادتها والأن بعد حوالي 7 أعوام من التدخل في الصومال يبدو الوضع كالتالي
أدت هجمات حركة الشباب للقوات المهاجمة داخل الصومال وفي الدول الخارجية مثل كينيا وأوغندا وأثيوبيا تعرضت القوات المهاجمة لخسائر كبيرة ونجحت الحركة في هزيمتها واستعادة كثير من مناطق الصومال إلى سيطرتها وانسحبت أثيوبيا من القوات الأفريقية في 2016 وباقي الدول ترغب في الانسحاب تحت وقع الخسائر والهزائم وتضغط عليهم أمريكا للاستمرار وتشير التقديرات الأمريكية نفسها في عام 2017 غلى استعادة حركة الشباب لقوتها وسيطرتها على كثير من الأرض التي فقدتها بعد عام 2011 أما التحالف الأفريقي فيوصف الأن بانه هش وضعيف ومشتت وقابل للانهيار فأي لحظة بالرغم من الدعم والضغط الأمريكي
وتبدو الحال مشابهة لحال حركة طالبان في أفغانستان – مع مراعاة الفوارق في الظروف والبلد – من ناحية أنها تبدو على شفا النصر ولا يوجد حل أمريكي في حال الانسحاب وفشلت محاولات هزيمتها في خلال السبع سنوات السابقة وقد صرح ترامب بذلك وقال لابد من عمل خطة جديدة لمواجهة التحدي في الصومال ولكن لا يبدو على الأرض حاليا أيه بوادر لذلك التصريح

فلسطين

مرت قضية فلسطين بعدة مراحل فبعد مرحلة حرب 1948 وقرار تقسيم فلسطين والاعتراف بالكيان الصهيوني ثم بروز حركة فتح في منتصف الستينيات وعملياتها المجيدة بعد نكسة حزيران وصولا لمعركة الكرامة وما بعدها ثم مسيرة منظمة التحرير من الستينيات مرورا بمرحلة الأردن وأيلول الأسود ثم لبنان والحروب الثلاثة ثم تونس وحرب المخيمات انتهاءًبالقاصمة أوسلو ونهاية مرحلة منظمة التحرير واقعيا في الثورة الفلسطينية والذي تزامن مع بروز حركتي حماس والجهاد والانتفاضة في الداخل الفلسطيني والآن مرحلة غزة فقط وحصارها
الآن الواقع يقول إن قضية فلسطين لم يبقى منها سوى رقعة صغيرة للغاية اسمها غزة مضت فلسطين من النهر للبحر ثم مضت فلسطين على حدود 67 ثم الضفة وغزة والآن هي غزة فياله من خزي كبير لنا جميعا أن وصلت قضية لفلسطين إلى مرحلة غزة ولن يتسع المجال هنا لمناقشة قضية الأمة الكبرى ولكن نكتفي بذكر الواقع الحالي
الآن انتهت منظمة التحرير عمليا ولم يبقى سوى حركتي الجهاد وحماس المحاصرتين في غزة والذين لديهم المشكلات الآتية
حصرهم للعمل الثوري والمقاومة في غزة وحدودها بعد أن كان في كل العالم ولم نعد نرى أي عمل يذكر في فلسطين 48 أو في حتى في فلسطين حدود 67 ومنذ نشأتهم لم يوجد لهم عمل خارج فلسطين ظنا منهم أنه كان من أخطاء منظمة التحرير والتي لها الكثير من الطوام ولكن المؤكد أن العمل الخارجي ليس بالتأكيد من ضمنها فهو الذي كان يمثل عنصر ردع وضغط سواء للعدو الصهيوني أو على من يدعمه ويسانده والأن انتهى هذا الردع وأصبحنا نستجدي عطف العالم للأطفال في غزة وهم يرمقوننا من عليائهم
ارتهان قرارهم القيادي بالأجندة الإيرانية – كليا بالنسبة للجهاد وغالبا بالنسبة لحماس خصوصا في الآونة الأخيرة -والتي لها مصالحها الخاصة وتعتبرهم ورق ضغط في أيديها لا أكثر
وصولهم على رأس السلطة السياسية التي انبثقت عن اتفاقية الاستسلام في أوسلو جعلهم في وضع شاذ فكيف يشاركون في سلطة حكم نشئت على أوسلو وهم يجاهرون بتحرير كامل فلسطين ولا يطبعون مع العدو مما أوصلهم للمأزق السياسي الحالي بسبب عدم اتساق الأفكار مع الممارسة السياسية
لا يبدو أن الحركات في غزة تملك حلا لتخرج نفسها من الحصار فضلا عن أن تملك رؤية للقضية الفلسطينية والميثاق الذي اعلنته حماس مؤخرا كان تحصيل حاصل فلما كان النزاع منذ البداية مع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير ما دام ستتبنى نفس الطريق تقريبا مع فارق التوقيت لذا القضية الفلسطينية بمنظورها الكامل وصلت لحالة جمود تام يحتاج إلى

  • تغييرات جذرية في أنظمة الحكم لدول الطوق خصوصا مصر وسوريا
  • إعادة تبني القضية الفلسطينية كقضية الأمة الإسلامية بكاملها
  • بروز أجيال وحركات فلسطينية جديدة تحمل فكرا ورؤية تصلح للمرحلة وتتلافى أخطاء الأجيال السابقة وتتكامل مع باقي الأمة


سمات عامة للمرحلة

جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة Neoliberalism
يعاني النظام الدولي وعلى رأسه أمريكا ثم أوربا من بوادر انهيار واسعة، ويسعى لإعادة تنظيم مناطق وبنية النظام من غير الدخول في حرب شاملة. وأصبح العالم به بؤر شديدة التوتر وكان نظام أوباما يتعامل بحكمة شديدة مع الأزمات المختلفة، ولكن مع مجيء ترامب وصعود توجه يميني غربي بشكل عام من الممكن أن الأمور تخرج عن السيطرة في أي أزمة.
المد الشيعي في العراق وسوريا واليمن مع خيانة الحكام العرب وتهديد المقدسات مع تواطؤ المجتمع الدولي جعل حركات المقاومة والمجاهدين هم أمل الأمة في الدفاع عنها.
جمود قضية تحرير فلسطين ووصول الحركات القومية في غزة لحائط مسدود وفشلها في تحقيق تقدم استراتيجي لقضية فلسطين يجعل الأمة تبحث عن طريق آخر من اجل التحرير من النهر للبحر.
آلاف الشباب في جميع الساحات من مختلف المستويات والكوادر في معظم مجالات الصراع مع وفرة السلاح والمعدات بشكل نسبي وبالنظر إلى العقد السابق نجد القوة المادية قد تضاعفت عشرات المرات.
شراسة الحرب الإعلامية والصراع الفكري مع ما يطلق عليه الإسلام المعتدل الأمريكي أو مع دعاة الليبرالية وإهدار الثوابت والتطبيع مع العدو على كسب عقول وقلوب عامة المسلمين.

العوامل التي يتوقف عليها تغير الموقف الاستراتيجي

ضعف وتفكك أو سقوط أنظمة الحكم المركزية في السعودية ومصر وباكستان
وتملك نظم هذه البلاد أسلحة ضخمة وهامة وأعدادا بشرية ونفوذا وتأثيرا يكفي لدعم كامل الأمة الإسلامية وضمان تحررها إذا سقطت هذه الموارد في الأيدي المخلصة
نظام الحكم في إيران وتغير شكله وحجم النفوذ الخارجي
وضع أمريكا والاقتصاد العالمي وتماسك بنية النظام الدولي
تطور أداء حركات المقاومة على المستويات السياسية والعسكرية والإعلامية والأمنية والتنظيمية
الوضوح العقدي وتطور الوعي لدى الشعوب وما يتبعه من زيادة المشاركة الشعبية في معركة الأمة بكل مجالاتها
زيادة أشكال الوحدة والتعاون والتنسيق بين حركات المقاومة والثورة في كل الأقطار الإسلامية وزيادة صلابتها وفعاليتها
كما يمكنكم تحميل الإصدار كاملًا عبر هذا الرابط: كيف نفهم الصراع؟




تاريخ النشر:12 يونيو، 2018



نبذة تعريفية:

إن الصراع الذي تحياه أمتنا المسلمة في هذا العصر منذ ضعف الدولة العثمانية وسقوط الخلافة الإسلامية هو صراع ربما لم يمر مثيله من قبل على الأمة التي خلا الزمان من دولة إسلامية حتى ولو إمارة صغيرة مستقلة ترفع راية الدين وتزود عن حماه وهذا الصراع يبدو متشابك الأطراف ومعقد أحيانًا بالرغم من وضوحه العقدي عند أهل العقيدة إلا أن طبيعة عصرنا هي التعقيد في كل المجالات لذا سنحاول عبر هذه الوريقات توضيح وتشريح جوانب الحرب والصراع وما هي أطرافه؟ وما هي طبقاتهم؟ وكيف يديروا صراعاتهم معنا؟ ما هي مصالحهم السياسية وكيف يعملوا على تحقيقها؟ فسنتناول كيفية فهم النظام الدولي وتقييم عام للقوى الدولية والإقليمية الأبرز التي تؤثر في مسار الأحداث ثم نناقش مفاهيم أساسية في السياسة والحرب تمثلا قواعد عامة للفهم ونعرج على موقف الأمة المسلمة في جميع الأرض وما هي أهم صراعاتها؟ وأين تقف منها؟ هل تسير في مسار النصر؟ ما هو الذي يمكن استشرافه في كل بقعة في المستقبل القريب؟ وننهي هذه الوريقات بمعالم أساسية في طريق المستقبل القادم من هذا الصراع.

https://tipyan.com/wp-content/uploads/2018/06/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%86%D9%81%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%9F.pdf

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 54062
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 73
الموقع : الاردن

جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة Empty
مُساهمةموضوع: رد: جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة   جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة Emptyالخميس 28 مارس 2019, 10:55 pm

سيناريوهات الحرب الإسرائيلية في سوريا ولبنان
منذ أن بدأ التدخل الإيراني في سوريا، وما تلاه من شن إسرائيل عشرات الهجمات على الأهداف الإيرانية بالشام، تتجدد الأسئلة عقب كل هجوم إسرائيلي من قبيل هل ستندلع حرب بين إيران وإسرائيل؟ وما هي احتمالات حدوث هذه المواجهة العسكرية؟ وما هو شكل تلك المواجهة إن حدثت؟
لابد أولاً أن ندرك طبيعة الموقف المعقد والمتشابك في الحرب السورية وخطورة الأحداث على استقرار النظام الدولي بكامله، فليس الأمر مجرد حرب تحرير ضد نظام قمعي أو ثورة مسلحة بل يتعدى ذلك بكثير نظراً لعدة عوامل من أهمها:

  • نظام الأسد هو حامي الجبهة الشمالية لإسرائيل.
  • الثورة المسلحة جذبت دعم آلاف المقاتلين المسلمين من كافة أنحاء العالم، نظراً للمجازر الواسعة التي ارتكبها النظام على أسس دينية وطائفية ضد المسلمين السنة.
  • تدخلت إيران بقوة في الساحة السورية خصوصاً بعد الاتفاق النووي لتوسيع نفوذها الإقليمي، ووجَدَتها فرصة سانحة لتحقيق مشروعها الفارسي.
  • استغلت روسيا مشاركتها بسوريا للخروج من أزمتها مع أوروبا عقب الصراع بأوكرانيا والقرم، فحرصت على دعم نظام حليفها الأسد، خصوصا مع حصولها على ضوء أخضر أمريكي.
  • تخبط الموقف الأمريكي نظراً لتعقد وكثرة المشاكل الإقليمية في وقت متزامن وسريع، وعدم تمكن أمريكا من رسم استراتيجية للخروج من الأزمة أو لحفظ مصالحها مما أدى لزيادة تعقد المشهد.
  • دخول تركيا مؤخراً كطرف في الصراع، نظراً لتنامي قوة الأكراد، وتهديدهم لاستقرار تركيا.


كل هذه العوامل وغيرها أدت إلى تواجد قوات عسكرية لعدة أطراف دولية بطريقة غير مرتبة سلفاً، ربما للمرة الأولى منذ زمن بعيد، فلم يجر ترتيب تحالف دولي مثلا قبل تدخل هذه القوات أو حتى اتفاق مسبق على الدور أو الهدف، إذ دفع المشهد المعقد والمربك كل طرف للتدخل بصورة ما وفقا لمصالحه. وفي النهاية وصلت الصورة إلى هذا الوضع المتشابك، إذ توجد قاعدتان روسيتان كما توجد قوات تابعة لإيران وميليشياتها مثل (الحرس الثوري وحزب الله وميليشيات عراقية وجنسيات أخرى).
وكذلك تتواجد قوات تركية في الشمال مدعومة بأعداد كبيرة من فصائل سورية انضمت ضمنياً للجيش التركي، كما تتواجد قوات أمريكية شرق الفرات تقود الميليشيات الكردية في هذه المنطقة الواسعة بالإضافة لتمركز قوات أمريكية أخرى في الجنوب قرب الحدود الأردنية.كل هذه الأطراف المتواجدة عسكرياً على أرض سوريا ضمن مساحة جغرافية محدودة ودون تنسيق واتفاق مرتب سلفاً، لم يكن يجمعها سوى هدف واحد هو هزيمة الفصائل المقاتلة التي لا تخضع للنظام الدولي لمنعها من إسقاط الأسد وإقامة حكومة إسلامية أو مستقلة.
فبالتالي كان من المتوقع، بعد انحسار الخطر الأكبر والهدف المشترك المتفق عليه، ظهور الخلافات والمشاكل البينية، ورجوع المشهد لتعقيده الأصلي الذي يبدو كنواة لحرب كبيرة لولا القوة الأمريكية الضخمة التي تحفظ التوازن وتضبط سير الأحداث حتى ولو لم تكن مخططة من البداية، فضلاً عن عدم وجود طرف دولي لديه القدرة أو الأسباب التي تدفعه لمجرد تحدي الإرادة الأمريكية فضلاً عن مواجهتها.كان لابد من عرض هذه الإطلالة السريعة على المشهد السوري ككل قبل التطرق لسيناريوهات الحرب الإسرائيلية المحتملة، لأن فهم المشهد بكامله وتفصيل تشابكاته الكثيرة يمكننا من تقدير الموقف بشكل سليم بخصوص احتمالات تطور الصراع الإسرائيلي مع إيران.

العوامل التي تحكم تطور الصراع

أولا : موقف الحرب ضد الثوار السوريين الإسلاميين وتنظيم الدولة في سوريا والعراق

كل القوى الموجودة على الساحة السورية متفقة على ضرورة إجهاض الثورة السورية وعلى ضرورة تدمير نواتها الصلبة المتمثلة في الفصائل المسلحة التي تتبنى النهج الإسلامي المستقل، لذا فإنه في ظل قوة الثوار تتضائل احتمالات المواجهة بين هذه القوى لأدنى حد حتى مع حصول حوادث مثل إسقاط الأتراك لطائرة روسية، وقصف أمريكا لرتل روسي، وهجمات إسرائيلية متكررة على أهداف إيرانية، والصِدامات بين تركيا والأكراد. أما عند انحسار الخطر من الثوار أو تراجعه كما في مثل هذه الأيام، فإن كل الاحتمالات تعود للواجهة مع وضع التوازنات الدولية المختلفة في الاعتبار.
ثانيا : موقف أمريكا السياسي والعسكري 
تظل لأمريكا القوة التي تجعل لها اليد العليا للتحكم في معظم أطراف الصراع سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. لذا فإن موقف أمريكا السياسي تجاه إيران يحكم سيناريوهات الحرب إلى حد كبير، فلابد من متابعة دقيقة للموقف السياسي والعسكري الأمريكي تجاه الساحة السورية لمحاولة استكشاف الاحتمالات المتاحة.
مصالح أمريكا في سوريا

  • ضمان أمن إسرائيل عبر نظام حكم علماني يحمي الحدود الإسرائيلية.
  • ضمان تحجيم النفوذ الإيراني الإقليمي وبقاءه ضمن التوازن الذي تريده أمريكا للمنطقة بحيث تكون إسرائيل هي القوة العليا والآمنة، ويظل الطرف العربي والفارسي في حالة توازن ولا يطغى طرف على آخر بشكل حاسم.
  • إضعاف الجماعات الجهادية خصوصاً ذات التوجهات العالمية، وإجهاض أي مشاريع لها في المنطقة، وضمان بقاء أنظمة حكم في المنطقة تدور في الفلك الأمريكي. مما يضمن استمرار السيطرة على الشعوب الإسلامية.


ثالثا : رد إيران العسكري 
إن رد فعل إيران العسكري وطريقة تعاملها مع الأحداث المختلفة في الساحة السورية سوف يحدد الكثير من شكل الصراع بينها وبين إسرائيل.
مصالح إيران في لبنان وسوريا

  • الحفاظ على كيان حزب الله أهم أذرعها، وتنمية قوته و تعزيز سيطرته على لبنان.
  • بناء نفوذ وأذرع سورية في أماكن سيطرة الأسد على غرار حزب الله مع بناء قواعد متقدمة للحرس الثوري لدعم هذا النفوذ.
  • زيادة أوراق الضغط السياسي على أمريكا والمجتمع الدولي من أجل الحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية، والقبول بها على الساحة الدولية، وتأمين وجود النظام الإيراني.


من أجل تحقيق هذه المصالح تسعى السياسة الإيرانية لاستغلال المساحات البينية بين مصالح باقي الأطراف في الساحة السورية وبناء مساحات مشتركة معهم، ولكن يمثل لها الطرف الإسرائيلي الرقم الأصعب لأنه لا يقبل بأي مناورات أو تحركات قد تمثل أي تهديد لأمنه، ويفضل دائما الضربات الاستباقية، ولا يترك مساحات الوقت اللازمة لكي تؤتي السياسات الإيرانية نتائجها.
كما أن الحرب المباشرة مع أي طرف سواء إسرائيل أو دول الخليج قد تطيح بالمصالح الإيرانية وتدفع لمصير مظلم. وتفضل إيران على ألا تؤدي جميع تحركاتها حتى العسكرية منها لإشعال حرب مباشرة مع إسرائيل.

الموقف السياسي الروسي

المصالح الروسية في سوريا تنحصر في نقطتين:
أولهما : المحافظة على القاعدتين العسكريتين في طرطوس وحميميم
وتعود أهمية القواعد كونها في منطقة الشرق الأوسط وعلى ساحل البحر المتوسط، وهي القواعد الروسية الوحيدة خارج روسيا وبعض الدول السوفيتية سابقا، وترتبط شرعية وجود تلك القواعد بوجود نظام الأسد ولو رمزيا فقط سواء بقي بشار أو حل محله آخر من حاشيته بغض النظر عن الرقعة التي يحكمها من الأرض السورية طالما يحتفظ بالساحل السوري ودمشق.
ثانيهما : الخروج من الحصار الأوربي وتعظيم الدور السياسي على الساحة الدولية
فبعد أحداث أوكرانيا والقرم والحصار الأوربي والعقوبات الأمريكية كان يمكن لروسيا أن تعود للخلف مرة أخرى، وجاءت النافذة السورية لتحل العديد من الأمور وتمنحها ورق لعب جديد سواء في الساحة الأوربية أو على المستوى الدولي بشكل عام.
هذه المصالح لا تتطلب تحالفات استراتيجية مع إيران أو تركيا خصوصا لو كان الخصم أمريكا إلا في مستوى سياسي معين يساعدها على تحقيق مصالحها والحفاظ على مكاسبها. وأيضا الموقف الروسي متفق على ضرورة ضمان الأمن الإسرائيلي بشكل كامل، ولن يقبل تهديد أمن ووجود إسرائيل.
وهناك أهداف روسية أصغر مثل محاربة التنظيمات الجهادية ذات الأصول الروسية، ومحاولة الحصول على بعض المكاسب الاقتصادية البسيطة لتعويض النفقات، ولكنها أهداف تكتيكية تلي في أهميتها المصالح الاستراتيجية الأساسية.
لذا فإن الموقف السياسي الروسي يبدو أقل أهمية في الصراع الإسرائيلي الإيراني. فروسيا بعيدة جدا في المعادلة الحالية عن الدخول في مواجهة عسكرية مع أي من الأطراف الأخرى أو بجانب أي طرف آخر سوى في حرب الثورة السورية.

موقف أوروبا السياسي

المصالح الأوروبية تنحصر في منع تدفق المهاجرين، وضمان عدم خروج الوضع في سوريا ولبنان إلى الفوضى الشاملة، ويتم ذلك عبر دعم مواجهة التنظيمات الجهادية، ومحاصرة الثورة السورية، ووجود نظام حكم في كل من سوريا ولبنان مناسب لتحقيق هذه الأهداف.
وبالنسبة للصراع الإسرائيلي الايراني فإن الموقف الأوروبي غير مؤثر، وستكون أوروبا بعيدة عن الأحداث إلا عبر محاولات خفض التصعيد، واحتواء أي صراع لمنعه من التدهور نحو حرب شاملة قد تعصف باستقرار المنطقة مما يدمر مصالحها.

تسلسل الأحداث الأخيرة

[list="box-sizing: border-box; border: 0px; font-family: Tahoma, Arial, sans-serif; margin-right: 25px; margin-bottom: 1.4em; margin-left: 0px; outline: 0px; padding-right: 0px; padding-left: 0px; vertical-align: baseline; list-style-position: initial; list-style-image: initial; color: rgb(40, 48, 55); background-color: rgb(255, 255, 255); text-align: justify;"]
[*]التقارب والتحالف بين كلاً من ترامب – إسرائيل – السعودية.
[*]عملية الموساد والوثائق النووية الإيرانية التي تم عرضها لتمنح غطاء سياسيا للانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
[*]الضربات الجوية القوية الإسرائيلية على أهداف إيران في سوريا.
[*]انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي.
[*]الرد الايراني بإطلاق بعض الصواريخ على الجولان أخيرا بعد عشرات الهجمات الإسرائيلية عبر السنوات السابقة.

[/list]
يبدو من الموقف الآن أن محور ( ترامب-إسرائيل) كان يعد لهذا السيناريو من أجل تحجيم نفوذ إيران عبر عدة محاور:

  • محور سياسي عبر الانسحاب من الاتفاق النووي، وعقوبات اقتصادية موجعة للاقتصاد الإيراني المتداعي، وعبر دفع إيران لرد عسكري أيا كان حجمه، مما سيدفع الدول الأوربية إلى تغيير مواقفها باتجاه الضغط السياسي على إيران بدلا من أمريكا وإسرائيل.
  • محور عسكري تقوم خلاله إسرائيل بتقليم أظافر التواجد العسكري الإيراني، ودعم أمنها القومي وإكمال حلقة ضغط عسكري مع الجانب الاقتصادي والسياسي الذي تقوده إدارة ترامب.


لا يبدو أن هناك أي رغبة أمريكية أو إسرائيلية بخوض حرب شاملة مع إيران. كما أن الطرف الإيراني يريد حفظ ماء وجهه، واستعمال أوراق ضغط عسكرية دون الوصول لحرب شاملة. ولكن في ظل هكذا أوضاع، ووجود أطراف متشددة أو غير عاقلة لدى إيران، فضلا عن رغبة إسرائيلي في الحد من التهديد الإيراني، سيصعب توقع تطور الأحداث أو التحكم فيها وسنبين الآن السيناريوهات العسكرية المحتملة للمواجهة بين إيران وإسرائيل.

السيناريو الأول: حملة جوية موسعة وقصف صاروخي

يتكون هذا السيناريو بالنسبة للطرف الإسرائيلي من محورين رئيسيين:

  • محور استهداف الدفاع الجوي وشبكة الرادرات السورية من أجل تحقيق السيادة الجوية على الساحة السورية مثل اللبنانية، مما يُسَهل أي عمل عسكري سواء جوي أو بري ويحد من القوة الإيرانية لحد كبير.
  • محور استهداف المواقع والقوات الإيرانية المتواجدة على الأرض السورية بشكل مكثف وموسع لتدمير البنى التحتية والقدرات العسكرية الإيرانية في سوريا بشكل يمنعها من إعادة بنائها في المستقبل القريب خصوصا مع تواجد أمريكا شرق الفرات، وتحكمها في طريق المواصلات والإمداد للقوات الإيرانية، وربما يتوسع لاستهداف قيادات كبيرة للميليشيات الإيرانية أو عمليات نوعية ضد قيادة حزب الله.


مدة هذا السيناريو تعتمد على: هل هو مرحلة أولى لحرب برية؟. وفي هذه الحالة ستكون المدة قصيرة والضربات مكثفة وشدتها عالية أم أنه سيمثل إطار المواجهة دون الدخول في توغل بري، وفي هذه الحالة قد يمتد لمدة تتراوح من شهر إلى 3 أشهر أو حتى تحقيق الأهداف.

السيناريو الثاني: الحرب المحدودة


  • توغل بري بعد تحقيق السيادة الجوية بعمق من 10 ل 25 كم في الأراضي السورية انطلاقا من الجولان نحو القنيطرة وأرياف دمشق ودرعا.
  • إعلان هذه المنطقة كمنطقة عازلة لحماية أمن إسرائيل، وربما يتم استقدام قوات روسية ودولية بعد إتمام العملية، واستكمال مساحتها لتثبيت الوضع على الأرض، وضمان احتفاظ إسرائيل بمكتسباتها.


السيناريو الثالث: الحرب الشاملة

وهذا السيناريو لا يبدو أن لأي من الطرفين رغبة فيه، ولكن الأحداث قد تفرضه، وسيكون بالشكل التالي:

  • محور لبنان:

    • ويتضمن مرحلة أولى حملة جوية واستهداف للقيادات والمراكز الهامة لحزب الله.
    • مرحلة ثانية عملية برية سريعة ذات اتجاهين أحدهما الطريق الساحلي نحو بيروت والآخر محور مرجعيون راشيا نحو البقاع وعنجر وجب جنين وصولا لطريق دمشق بيروت.
      ويكون الغرض منها قطع التواصل بين سوريا ولبنان بداية من الجولان وصولا لطريق دمشق بيروت على الأقل، وحصار بيروت لإسقاط الحكومة و استئصال التواجد السياسي لحزب الله تماما في لبنان.


    هذا السيناريو هو الطريق الوحيد لإسرائيل لو أرادت أو اضطرتها الأحداث للدخول في حرب مع حزب الله لأن استراتيجية التوغل المحدود ومحاولة إقامة منطقة عازلة أو تطهير لشريط حدودي مع لبنان بعمق صغير ستؤدي إلى إطالة أمد الحرب، وزيادة حجم الخسائر في الجانب الإسرائيلي بشكل كبير، مع احتمالية عدم قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها مثلما حدث في حرب 2006 وهذا لن يكون مقبولا في ظل حرب شاملة.
  • محور سوريا:
    مواجهات برية مع الميليشيا الايرانية ضد القوات الإسرائيلية البرية وربما تشارك في أمريكا بريا وجويا 
    وهذا في حالة التدخل البري الإسرائيلي كما سبق في السيناريو الثاني، وعدم الوصول لنقطة تثبيت للمنطقة الآمنة عبر قوات فصل دولية، أو قرار إيراني بالمواجهة على الأرض السورية مع إسرائيل.

  • محور إيران:
    ويتضمن قصف صاروخي من إيران عبر لبنان وسوريا وعبر إيران ويقابله ضربات أمريكية وإسرائيلية جوية للعمق الإيراني
    بالطبع فإن الوصول لحالة حرب شاملة بين الطرفين سوف تتضمن استهداف العمق لدى إسرائيل، وبالتالي سيكون هناك رد إسرائيلي أمريكي في العمق الإيراني عبر الضربات الجوية والقصف الصاروخي لمناطق الأسلحة الاستراتيجية الإيرانية ومعسكرات الحرس الثوري .



الرد العسكري الإيراني

الأدوات الهجومية الإيرانية سواء في سوريا أو لبنان ضد إسرائيل تنحصر في ثلاثة محاور بشكل حصري:
[list="box-sizing: border-box; border: 0px; font-family: Tahoma, Arial, sans-serif; margin-right: 25px; margin-bottom: 1.4em; margin-left: 0px; outline: 0px; padding-right: 0px; padding-left: 0px; vertical-align: baseline; list-style-position: initial; list-style-image: initial; color: rgb(40, 48, 55); background-color: rgb(255, 255, 255); text-align: justify;"]
[*]السلاح الصاروخي
[*]الطائرات المسيرة
[*]العمليات الفدائية

[/list]
كما تمتلك إيران خيارا آخر، وهو محاولة إشعال حرب في غزة عبر الضغط على بعض الفصائل الفلسطينية، ومحاولة توريطها من أجل تشتيت إسرائيل. فالسلاح الصاروخي الإيراني متعدد وكبير، ولكنه لا يحتوي سوى على رؤوس تقليدية فقط (إلا إذا كانت هناك مفاجأة في وجود سلاح كيميائي أو بيولوجي ولكن هذا مستبعد). وفي ظل وجود القدرات الإسرائيلية الاعتراضية الكبيرة للصواريخ على كل المستويات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وقدرة الردع المتفوقة خصوصا في خيار الحرب الشاملة، يظل تأثير هذه الصواريخ على مستوى سير الحرب الشاملة مشكوكا في قدرته على إيقاف إسرائيل.
خيار العمليات الفدائية داخل إسرائيل يبدو صعبا جدا، والأقرب عمليات ضد القوات البرية المتوغلة لتكبيدها أكبر خسائر ممكنة .
تطور المواجهة العسكرية يعتمد على ردود الفعل الإيرانية من الناحية العسكرية بشكل كبير، فليس هناك توجه كما ذكرنا من قبل أمريكا أو إسرائيل لتدمير إيران أو عداء استراتيجي مستحكم يدفعهما لهذا السيناريو مثلما حدث مع نظام صدام والعراق سابقا أو مع نظام طالبان وأفغانستان، لذا إذا تطورت المواجهة العسكرية لهذه المستويات العالية فسيكون نتيجة لأفعال إيرانية عدائية ضد إسرائيل أو ضد الأهداف والمصالح الأمريكية. وربما لا يظهر هذا التوجه حاليا على الإطلاق لدى الجانب الإيراني لكن مع تطور الأحداث داخليا تحت ضغط الوضع الاقتصادي والغضب الشعبي ومع فقدان المكاسب والنفوذ خارجيا، وحقيقة وجود أجنحة متشددة وغير حكيمة في النظام الإيراني، فإن سيناريو التصعيد لا يبدو غير مستبعد، خصوصا وأن الصراعات العسكرية والحروب من الصعب جدا التحكم في مسارها إذا بدأت مهما كانت طبيعة الأطراف المتحاربة.

لتحميل الدراسة إضغط هنا

https://drive.google.com/file/d/1lFwbZ3fggB_EzsmMMZbMnenCoK_J_mSC/view
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 54062
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 73
الموقع : الاردن

جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة Empty
مُساهمةموضوع: رد: جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة   جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة Emptyالخميس 28 مارس 2019, 10:57 pm

[rtl]حرب العصابات.. أسباب النجاح والإخفاق[/rtl]

حرب العصابات هي أسلوب قتالي يقوم به المستضعفون ضد المعتدين عليهم بغض النظر عن عقيدة أوهوية أي منها.
وتختلف حرب العصابات عن الحرب النظامية التقليدية اختلافًا كبيرًا،فهي تعتمد على السرية والرصد والتخفي والكمائن والهجمات المباغتة ثم الانسحاب السريع. والاختفاء، وهدفها ميدانيًا هو استنزاف العدو استنزافًا تدريجيًا لا حسم المعركة ميدانيًا من أول جولة.
ولكي تحقق حرب العصابات أهدافها أو كثيرًا منها فلابد من إيقاع الخسائر البشرية والمادية بالأعداء بما يؤدي لاستنزافهم تدريجيًا حتى تخور قواهم لدرجة تُمكِّن المستضعفين منتحصيل ما يريدون أو كثيرًا منه، فتحقيق الإنجازات خاضع لمهارتهم وقوتهم في إدارة تطورات الأحداث القتالية والمناورات السياسية.
بصدق القيادة ووفاء الجند،يكون النصر والتمكين
حرب العصابات هي القوة المؤثرة والمعقدة التي تملكها مجموعات صغيرة متفرقة ذات هدف موحد، لردع أو استنزاف جيش نظامي كثير العدد وقوي العتاد، ولقد أثبتت هذه الطريقة القتالية فاعليتها و نجاحها حتى أنها جعلت كيانات كبيرة ومتماسكة تستسلم وتخضع وتستجيب لمطالب مجموعات صغيرة، كما حدث مع الصحابي الجليل أبي بصير _رضي الله عنه_ حين استنزف الكفار بمجموعات صغيرة وجعلهم يتراجعون ويتنازلون عن شرطهم الذي اشترطوه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو: أن يَرُدَّ النبي صل الله عليه وسلم، كل من يأتيه من قريش مسلمًا وألا تَرُدَّ قريش من يأتيها مرتدًا عن الإسلام، كما ثبت في حديث الحديبية الطويل من قصة أبي بصير من رواية عروةبنالزبيررضياللهعنهما،حيث قال:
“ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى المَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فَقَالُوا: العَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الحُلَيْفَةِ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلاَنُ جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ، فَقَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى المَدِينَةَ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ: «لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا» فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ» فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ البَحْرِ قَالَ: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لاَ يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّأْمِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاشِدُهُ بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ، لَمَّا أَرْسَلَ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ}”.
 

الإخفاق بسبب الضغوطات الخارجية والخيانات الداخلية

نجح الشهيد عمر المختار ومعه ثلة من أبناء الإسلام العظيم باستنزاف الجيش الإيطالي مرحليًا بحرب عصابات موفقة، إلّا أن حالة التخبط التي كانت تعيشها الأمة عمومًا بما فيها ليبيا، وكذلك الخيانات -الداخلية والخارجية- التي تعرّض لها المجاهدون المخلصون بقيادة عمر المختار، والطعنات المتتالية في ظهورهم، وتواطؤ تجار الدين والوطنية مع الإيطاليين ضدهم، كل ذلك أدى في نهايته لحسم المعركة لصالح الإيطاليين وعملائهم، ولكن ذلك لن يدوم وسيزول قريبًا بإذن الله، فالأمة نهضت واستنفرت ولن تقبل إلا بالتحرير التام وإقامة دولة الإسلام.
وسيظل الشهيد عمر المختار وصحبه رحمهم الله أحياء في قلوب الأحرار.
وبما أن الحديث أخذنا إلى حيث الشهيد عمر المختار، فإنني أذكر هنا على سبيل الفخر والاعتزاز نهاية هذا البطل الأسطورة والتي سطرها التاريخ بأحرف من نور ستبقى تنير الطريق للمجاهدين المخلصين حتى يأذن الله بالفرج من عنده ويكرمهم بالنصر المبين.ويقولون متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبًا.
ففي عام1931م وبعد يومين من الإبداع في الصمود والتحدي،وقع الشهيد عمر المختار أسيرًا في يد الإيطاليين، وذلك بعد ملحمة تاريخية بطولية، حينها سارع الإيطاليون بعقد محكمة صورية له تم الحكم عليه فيها بالإعدام شنقًا، وقبيل إعدامه قال للإيطاليين ومن معهم من الخونة والمندسين كلمات سطرها التاريخ في أنصع صفحاته، ولازالت الأجيال تتناقلها على سبيل العزة والاستلهام البطولي: “نحن لا نستسلم، ننتصر أو نموت، وهذه ليست النهاية، بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه، أما أنا فإن عمري سيكون أطول من عمر شانقي”.
وهنا تجلى صبر المخلصين وظهرت خيانة الخونة والمجرمين الذين تواطؤوا على بلدهم وأهلها لصالح المحتل الغاشم.وها هي الثورة الليبية نهضت من جديد وستبقى مستمرة بإذن الله، حتى تعود ليبيا حرة مصونة يعلوها شرع الله ويسودها العدل.
 

الإخفاق بسبب استعجال النتائج وقطف الثمار

خاض أبطال فلسطين معارك ميدانية كثيرة ضد الاحتلال الصهيوني والذي وقفت ولازالت تقف معه أمريكا وأوروبا وروسيا، ولا يزالون وخلفهم المخلصون والصادقون من الأمة يواصلون جهودهم وجهادهم فيطريقهم نحو النصر والتمكين.
وفي عام 1987م اشتعل الجهاد وعم ربوع فلسطين (وذلك تحت مسمى انتفاضة ال 87) وبدأت حرب العصابات تنتشر وتتكاثر وتقوى وتتمركز تدريجيًا، إلا أن الاحتلال الصهيوني بدد جهودها وقزّم نتائجها حين استدرج منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسرعرفات رغبًا ورهبًا وخدعهم باتفاق أوسلو والذي يمثل هزيمة ساحقة لمنظمة التحرير وكل من أيدها وشجعها على التوقيع على تلك المهزلة.
وفي عام 2000م (وتحت مسمى انتفاضة الأقصى)تجدد الجهاد واشتد في كل مكان وحمي الوطيس ما أدى لقتل أعداد كبيرة من عصابات الاحتلال الصهيوني وهروب أكثر من مليون محتل منهم خارج فلسطين المحتلة، وذلك حين ضربت المفخخات والاستشهاديون قلب المدن الصهيونية وتزلزل أمنها، وهكذا واصلت الثورة تقدمها من نصر إلى نصر، إلى أن تَدخَّل الملك عبد الله السعودي وقدّم مبادرته المشؤومة عام 2002م، والتي كانت خنجرًا مسمومًا أدى تدريجيًا للالتفاف على الثورة وشعلتها.
وهكذا بدأت نارالجهاد تخبو شيئًا فشيئًا، وذلك بسبب تخذيل الحكومة السعودية ومن معها من حكام العرب وخيانة السلطة ومن لف لفيفها، وسذاجة وسطحية تفكير قيادة المقاومة حينها، حيث تم استدراجها تدريجيًا للمشاركة في سلطة أوسلو والتعامل مع مخرجاتها.
ولكن كل ما سبق لن يكون أكثر من كبوة فارس واستراحة مقاتل قصيرة ومن ثم ستشتعل الأرض نارًا تحت أقدام الغزاة المحتلين بإذن الله تعالى.
أقول ذلك: لأن كل أسباب الثورة مهيأة ولم يتبق لاشتعالها أقوى من ذي قبل إلا موانع بسيطة وهي على وشك التلاشي.
وستكون أهم أهداف هذه الثورة المنتظرة هي: التحرر من الغزاة والطغاة وتحكيم شرع رب الأرض والسماء.
الخلاصة
من يتتبع كل ما سبق يلاحظ كيف نجح النبي صل الله عليه وسلم في إدارة مرحلة ما قبل صلح الحديبية وأثناء قيام أبي بصير والصحابة رضي الله عنهم بحرب عصابات ضد الكفار، وكيف استفاد منها ميدانيًا وسياسيًا، وكيف أخفقت الأمة الآن و لم تستفد من حروب العصابات والتي لازالت تخوضها منذ عقود،يعلم يقينًا أن من أهم أسباب عدم توفقنا وتحقيقنا انجازات ميدانية مركزية قوية،هوعدم توكلنا على الله التوكل الذي يجلب معه معية الله وتوفيقه ونصرته، وكذلك تشرذمنا وعدم توحدنا على كتاب ربنا تعالى خلف قيادة ربانية جهادية واحدة موحدة، وكذلك الانجرار خلف الحلول السياسية ضمن أطر ودوائر النظام العالمي الظالم والذي لازال يمثل الصخرة الأكبر في وجه تحررنا من الغزاة والطغاة وأذنابهم.
أستثني مما سبق بعض الفتوحات والانتصارات التي يحققها المجاهدون في أفغانستان، والقليل من الفتوحات التي يحققها بعض المجاهدين هنا أوهناك والتي تُعتبر قليلة قياسًا على ما تعانيه الأمة وتُقَدِّمه من تضحيات وآلام.
لذا يجب على الأمة جميعًا أن تعتصم بحبل الله وأن تتخلى عن حظوظ النفس وتتنازل لبعضها وترص صفوفها خلف قيادة ربانية موحدة، حتى تتمكن منتصرة الإسلام وأهله ومجاهدة أعدائها على النحو الذي يحقق النتائج الإيجابية المرجوَّة بأقل الخسائر، والله ولي التوفيق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
جدلية حرب العصابات: حقيقة الاستراتيجية والمفاهيم المغلوطة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: موسوعة البحوث والدراسات :: بحوث عسكريه-
انتقل الى: