منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر
 

 خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 53730
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 73
الموقع : الاردن

خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه Empty
مُساهمةموضوع: خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه   خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه Emptyالثلاثاء 13 أغسطس 2019, 11:16 pm

خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه Hlttyhhdhhlzmbhkwmlthmny







هواجس 2021 في المغرب...من مقاطعة اقتصادية إلى مقاطعة الانتخابات المقبلة؟
جاء نجاح حملة مقاطعة شركات كبرى في المغرب، بكل ما حملته من رسائل سياسية في شعاراتها، لتزعزع كل السيناريوهات التي تخطط لها السلطة الحاكمة، فالمقاطعة التي اتخذت اليوم طابعا اقتصاديا، يمكن أن تتحول إذاً إلى فعل سياسي، يتم التعبير عنه من خلال مقاطعة الانتخابات المقبلة


العام 2021 هو الذي ستنتهي فيه ولاية الحكومة المغربية الحالية، التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي. وهي حكومة تتكون من خليط هجين من الأحزاب، التي لا تجمع بينها سوى مقاعد الطاولة التي يجلسون حولها كل أسبوع في أثناء انعقاد الاجتماع الحكومي الأسبوعي، فالأغلبية الحالية تضم الإسلامي والاشتراكي والليبرالي والشيوعي سابقًا وأحزابا بدون هوية أو إيديولوجية.


إنها "كوكتيل مولوتوف" منتهي الصلاحية، وبالتالي غير قابل للانفجار، ولذلك سيستمر حتى نهاية ولاية الحكومة.


وعام 2021، هو أيضاً تاريخ إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة التي ستفرز الأغلبية، ومنها ستخرج حكومة السنة الثانية من العقد الثاني في الألفية الثانية.


والانتخابات التشريعية في المغرب تعتبر أهم استحقاق سياسي يتم التخطيط له لرسم خارطة التحالفات الحزبية قبلا، تفاديا للمفاجآت التي قد تخرج من صناديق الاقتراع، فعلى الرغم من كل التدابير التي تتخذها السلطة لضبط تلك النتائج، بما يساير مزاجها السياسي، إلا أن كل المفاجآت تبقى محتملة، وأكثر من ذلك غير متوقعة، ولا يمكن التنبؤ بها أو التحكم فيها.


آلية الضبط والتحكم في المشهد السياسي


فبعد المفاجآت التي أفرزتها الانتخابات البلدية والتشريعية على التوالي عامي 2015 و2016، والتي حملت أول مرة أكبر هزيمة للنظام الانتخابي المتحكّم فيه، ومكّنت حزب العدالة والتنمية الإسلامي من هزم الآلة الانتخابية للدولة، والسلطة ترسل الإشارات المتتالية التي تؤكد على أنها لن تسمح بتكرار السيناريو نفسه في انتخابات 2021









أولى هذه الإشارات سعي السلطة إلى إضعاف حزب العدالة والتنمية، عندما تمت إزاحة رئيسه السابق المثير للجدل، عبد الإله بنكيران، من رئاسة الحكومة، والضغط في اتجاه إزاحته حتى من رئاسة حزبه، حتى تحقق لها ما أرادته.


وفي الوقت نفسه، إسناد رئاسة الحكومة إلى قيادات من الحزب ضعيفة، وفاقدة كل مصداقية بهدف التأثير على شعبية الحزب ومصداقيته.


وقد نجحت هذه الخطة حتى الآن في زرع بلبلةٍ داخل صفوف الحزب، وفي الوقت نفسه، أثّرت على صورته لدى شرائح واسعة من الرأي العام المغربي. تجلى ذلك في النقد المتنامي للحزب ووزرائه ورئيسه الذي يرأس الحكومة في وسائط التواصل الاجتماعي. وظهر أكثر في اللقاءات الحزبية، حيث يتكرّر مشهد الكراسي الفارغة، في وقت كانت تلك اللقاءات لحظة لاستعراض قوة الحزب وجماهيريته، وجاءت مسيرة التضامن مع الشعب الفلسطيني التي دعا إليها الحزب قبل ثلاثة أسابيع لتعرّي مدى تآكل شعبيته في الشارع. لذلك يتطلع المراقبون في المغرب إلى معرفة ما إذا كان لتآكل مصداقية الحزب وشعبيته تأثير على أدائه في استحقاقات 2021.


وتتجسد الإشارة الثانية التي حاولت السلطة إرسالها، للتأكيد على أنها ما زالت متحكمة في الوضع، في وجود سيناريو معد مسبقًا يرسم ملامح المرحلة المقبلة، بطله رئيس "التجمع الوطني للأحرار"، الحزب الذي خرج من رحم القصر في سبعينيات القرن الماضي، وتم وضع رجل أعمال ثري، وصديق للملك يشغل منصب وزير الفلاحة منذ عشر سنوات، على رأسه، لإعداده لانتصار انتخابي محقق، يحمله إلى رئاسة حكومة 2021


خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه Dwt_llmqt_l_mwq_ltwsl_ljtmy



حملةٌ لمقاطعة شركاتٍ كبرى في المغرب تنجح حتى الآن في خفض أسعار منتجاتها و تُجبر الحكومةَ على تقديم اعتذارٍ.
لكن أوراق هذا السيناريو بدأت بالتساقط، بعد حملة المقاطعة التي فاجأت الجميع، واستهدفت شركات مواد استهلاكية، بما فيها شركة لتوزيع المحروقات تحتكر أكثر من 40% من السوق المغربية مملوكة للوزير والملياردير الطامح إلى رئاسة الحكومة المقبلة، فهذه المقاطعة لم تكبد فقط الشركات المستهدفة خسائر مادية، وإنما ألحقت أضرارا معنويةً كبيرةً بأصحابها، خصوصا أن خيار استهداف بعض الشركات المقاطعة بضاعتها كان بهدف إيصال رسالةٍ تنتقد الجمع بين المال والسلطة بالطريقة التي تترك علامات استفهام كثيرة معلقة حول مدى تداخل مصالح رجل الأعمال وقرارات رجل السياسة في مثل هذه الحالات.
ومع الضربة التي وجهتها حملة المقاطعة لهذا السيناريو الذي لم يعد متماسكا، كان لا بد من وجود "خطة ب"، وهي الإشارة الثالثة التي عبر عنها "الاستقبال" الرسمي الذي أبدى ارتياحه لنتائج انتخابات حزبين مقرّبين من السلطة، "الاستقلال" و"الأصالة والمعاصرة"، عندما انتُخب على رأسيهما أمينان عامان من "التكنوقراط" الحزبي، خلفا لزعيمي الحزبين الشعبويين، ما يعني نهاية فترة الزعامة الشعبوية الحزبية التي لجأت إليها السلطة للحد من شعبية الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية وشعبويته.
فترتيب أوراق المرحلة المقبلة يحتاج إلى "جوكرات" في يد السلطة، تمنحها المرونة والقدرة على المناورة، وهو ما سيمنحه لها وجود شخصيات تكنوقراطية مرنة يسهل التحكم بها، وبلا شعبية يمكن تحريكها على الرقعة السياسية، بما يسمح للسلطة بالتحكّم في الوضع والسيطرة عليه.
ومن خلال هذه الإشارات، وغيرها كثير، لم تنفك السلطة عن إرسالها للتأكيد على مدى تحكمها بآلية الضبط والتحكم في المشهد السياسي، يتضح أن أكبر رهان يواجهها هو الحدّ من كل المفاجآت غير المتوقعة وغير القابلة للتحكم أو الضبط.
وقد جاءت حملة المقاطعة، بكل ما حملته من رسائل سياسية في شعاراتها، لتزعزع كل السيناريوهات التي يخطط لها في غرف مظلمة، فالمقاطعة التي اتخذت اليوم طابعا اقتصاديا، يمكن أن تتحول إذاً إلى فعل سياسي، يتم التعبير عنه من خلال مقاطعة الانتخابات المقبلة.
هذا أكبر هاجس يخيف السلطة وأحزابها التي تم تدجينها، حتى أصبحت سواسيةً مثل أسنان المشط، لا فرق بين أغلبيتها ومعارضتها إلا بمدى ولائها للسلطة التي ما زالت تثق في الولاءات وتهمش الكفاءات.


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الثلاثاء 13 أغسطس 2019, 11:19 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 53730
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 73
الموقع : الاردن

خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه Empty
مُساهمةموضوع: رد: خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه   خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه Emptyالثلاثاء 13 أغسطس 2019, 11:18 pm

خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه Bdllhbnkyrn



خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه
القصر لا يريد أي شريك له في السلطة!
دخلت أطول أزمة سياسية يعيشها المغرب المعاصر شهرها الرابع. أحد أهم مظاهر هذه الأزمة هو عدم وجود حكومة في المغرب منذ انتخابات 7 أكتوبر / تشرين الأول 2016 التي أعطت تفوقا واضحا لحزب "العدالة والتنمية" على باقي الأحزاب، وهو ما كان يفترض عودة هذا الحزب إلى قيادة الحكومة مجددا لمدة خمس سنوات مقبلة. لكن قواعد اللعبة السياسية المغربية التي تفتقد إلى الشفافية والوضوح أدخلت البلاد في عمق أزمة سياسية، الصحفي المغربي علي أنوزلا يسلط الضوء على خلفياتها ورهانات الصراع الذي يغذيها في المقال الآتي.







منذ إجراء الانتخابات التشريعية في المغرب في 7 أكتوبر 2016، والتي تصدرها حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، والمغرب يعيش على وتيرة أزمة سياسية غير مسبوقة في تاريخه المعاصر، حالت حتى الآن دون تشكيل الحكومة.
وحسب الدستور المغربي، فإن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات، وبالفعل قام الملك يوم 10 أكتوبر الماضي بتعيين عبد الإله بنكيران، زعيم حزب "العدالة والتنمية"، ورئيس الحكومة المنتهية ولايتها، وكلفته بتشكيل حكومة جديدة. لكن، منذ ذلك التاريخ ومحاولات رئيس الحكومة المعين تراوح مكنها بعد أن فشلت كل محاولاته في بناء أغلبية تنبثق منها حكومته.
سبب هذا التعثر لا يعود إلى قدرات بنكيران التفاوضية ولا إلى صلابة مواقف مفاوضيه من الأحزاب الأخرى، وإنما إلى وجود لاعب ثالث خفي هو الذي يتحكم في قواعد اللعبة من الخلف، إنه القصر الملكي. فبإيعاز من القصر الملكي تم تعيين صديق للملك على رأس أحد الأحزاب الصغيرة مباشرة بعد ظهور نتائج الانتخابات، وبدعم من القصر أيضا نجح هذا "الزعيم" الطارئ على الساحة السياسية في بناء تحالف من أربعة أحزاب ليقود من خلاله المفاوضات مع رئيس الحكومة.
ورغم أن مجموع مقاعد هذا التحالف الرباعي لا يتجاوز 103 مقاعد داخل البرلمان، مقابل 126 مقعدا برلمانيا حصل عليها حزب "العدالة والتنمية"، إلا أنه أصبح هو الذي يدير المفاوضات من خلال محاولاته فرض شروطه على رئيس الحكومة المعين، طالبا منه كل مرة تقديم تنازلات، وهو ما استجاب له رئيس الحكومة المعين، الذي يدرك أن محاوره لا يتحرك من تلقاء نفسه وإنما بإيعاز من القصر الذي جاء به.
لكن مع كل تنازل يستجيب له رئيس الحكومة يأتيه مفاوضه بطلب تنازل جديد: في البداية اشترط عليه إبعاد أحد الأحزاب من التحالف الحكومي المقبل، وهو  ما تمت الاستجابة له ولو بعد حين وبعد ضغط كبير على رئيس الحكومة المعين، وبعد ذلك طٌلب منه التنازل عن حق حزبه في تقديم مرشح لقيادة "مجلس النواب" (الغرفة المهمة داخل البرلمان المغربي)، وفسح الطريق لانتخاب رئيس لهذه الغرفة من أحد الأحزاب الصغيرة عدديا، فقط لأنه شخص يحظى بثقة القصر، وهو ما تمت الاستجابة له أيضا.
وآخر طلب تنازل تم طرحه هو  إشراك حزب لا يريده رئيس الحكومة المعين ضمن تشكيلة حكومته المقبلة، وهو ما جعل المفاوضات تتعثر والأزمة تستمر، لأن رئيس الحكومة المعين يعي أن الهدف من وراء كل هذه المطالب هو إضعافه داخل الحكومة التي سيقودها  وأكثر من ذلك إفقاده مصداقيته داخل الشارع التي بدأت بالفعل بالتآكل مع كل تنازل يقدمه صاحبها.





هل يريد القصر إذلال زعيم حزب "العدالة والتنمية"؟
لكن السؤال الذي يطرحه اليوم الكثير من المراقبين، هو لماذا يسعى القصر إلى الضغط على رئيس حزب إسلامي يعرف أنه بإمكانه أن يلبي كل مطالبه بدون ضغوط، إذا لم يكن الهدف من وراء ذلك هو "الإهانة" و"الإذلال" لإفقاده كل مصداقية أمام الرأي العام؟
الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نبحث عنه في تاريخ العلاقة بين القصر والأحزاب السياسية والنقابات العمالية منذ استقلال المغرب، وهو تاريخ من الصراعات المعلنة والخفية، بعضها اتخذ أحيانا طابعا مسلحا، رهانها الحقيقي هو الحفاظ على السلطة مركزة في يد القصر. فالقصر في المغرب لا يريد شريكا له في السلطة حتى لو كان هذا الشريك مواليا له أو من أولياء نعمته.
فإستراتيجية القصر قامت منذ استقلال المغرب على إضعاف الأحزاب السياسية والنقابات العمالية، والقضاء على الحركات الاجتماعية في مهدها. وقد استعمل القصر عدة آليات في تنفيذ هذه الإستراتيجية، فعمد إلى تقسيم الأحزاب والنقابات، وزرع الانشقاقات داخل صفوفها، وشراء ولاءات زعمائها وقمع العناصر، التي لا تستجيب للإغراء ولا تقبل التنازل عن مبادئها. وبالمقابل خلق كيانات حزبية ونقابية موالية له لخلط الأوراق وحتى لا يٌترك الفراغ للطبيعة تفعل فيه ما تشاء.
هذه الإستراتيجية مازالت فعالة حتى اليوم ولذلك نجدها مازالت سارية المفعول. لكن يبدو أنها لم تنجح حتى الآن مع حزب "العدالة والتنمية". فهذا الحزب رغم كل المرونة التي يبديها والتنازلات التي يٌقدم عليها، فهو مازال غير قابل للاختراق، وبالتالي يصعب شق صفوفه، وهذه إحدى أهم نقاط قوته.
احتواء الإسلاميين حتى لا يستأثروا بالمعارضة
لقد كان حزب "العدالة والتنمية" إلى حد ما صنيعة القصر  لغرضين اثنين: احتواء الإسلاميين حتى لا يستأثروا بالمعارضة بعد أن أقنع الملك الراحل، الحسن الثاني، المعارضة السابقة المتمثلة في حزب "الاتحاد الاشتراكي" (يسار) الذي ظل يحتكر مقعد المعارضة لمدة أربعة عقود، بالمشاركة في الحكومة وقيادتها. كان ذلك عام 1998 وقبل ذلك بشهور أي في عام 1997 سمح لأول مرة لحركة "التوحيد والإصلاح" الإسلامية بالالتحاق بأحد الأحزاب المحسوبة على القصر للمشاركة في اللعبة السياسية، قبل أن تندمج الحركة والحزب ويؤسسان ما بات يعرف اليوم بحزب "العدالة والتنمية".
أما الهدف الثاني آنذاك فكان هو تقسيم صفوف الإسلاميين، الذين رغم تشتتهم كانت تجمعهم المعارضة بالنسبة للبعض منهم للنظام القائم، ورفض النظام التعامل مع الجزء الآخر منهم رغم استعدادهم لتقديم كل التنازلات من أجل الحصول على رضى السلطة. وفي كلتا الحالتين كان الطرفين يجدان أنفسهما على هامش اللعبة السياسية وهذا ما كان يخيف السلطة.
لكن الحزب الذي تأسس بمباركة ورضى من السلطة تحول اليوم إلى شوكة في خصرها لا تستطيع التخلص منه ولم تنجح في شق صفوفه لإضعافه من الداخل. وهذا هو أحد رهانات هذا الصراع الخفي القائم اليوم بين القصر وحزب "العدالة والتنمية". فهدف القصر غير المٌعلن عنه هو إضعاف حزب "العدالة والتنمية" لأنه لا يريد أحزابا سياسية مستقلة وبالأحرى أن تكون قوية ولها شعبية وشرعية ديمقراطية كما هو حال "العدالة والتنمية"، حتى لو أدانت له هذه الأحزاب بالولاء وقدمت له كل ما يطلبه من تنازلات.
فهذا الحزب رغم مرونته وبراغماتية قادته إلا أنه يخيف السلطة فقد نجح إلى حد ما في هزم النظام الانتخابي الذي تتحكم من خلاله السلطة في صنع الخارطة السياسية. وهذا النظام هو واحد من أهم مفاتيح التحكم في الخريطة السياسية في المغرب التي ظلت السلطة تحتكر  صناعتها طيلة العقود الأربعة الماضية.
ويقوم هذا النظام على ثلاثة آليات أساسية تعطي للسلطة إمكانية التحكم القبلي في نتائج الانتخابات، وهي نمط الاقتراع والتقطيع الانتخابي ولوائح الناخبين. وكل هذه العمليات تشرف عليها وزارة الداخلية التي غالبا ما يرأسها وزراء غير منتخبين يعينهم الملك ولا سلطة لرئيس الحكومة عليهم.
والغريب في الأمر هو أن الأحزاب التي تنتقد هذا النظام وأغلبها كانت ضحيته، تطالب بتغييره عندما تكون في المعارضة لكنها تسكت عن انتقاداتها وتتخلى عن مطالبها عندما تشارك في الحكومة. وقد تكرر هذا مع حزب "الاتحاد الاشتراكي" ومع حزب "الاستقلال" وأخيرا مع حزب "العدالة والتنمية". فكل هذه الأحزاب لم تفعل أي شيء من أجل تغيير هذا النظام عندما كانت في الحكومة، ولم يسبق لأي منها أن شرح للمواطن والناخب المغربي لماذا عجز عن تغيير  النظام الانتخابي الذي تعود هذه الأحزاب إلى انتقاده عندما تقع مرة أخرى ضحيته وتجد نفسها خارج بيت السلطة كما هو الأمر اليوم مع حزبي "الاستقلال" و"الاتحاد الاشتراكي" اللذين انتقدا النظام الانتخابي بعد خسارتهما الكبيرتين في انتخابات 7 أكتوبر / تشرين الأول 2016.  فكلا الحزبين سبق أن قادا الحكومة على التوالي ما بين 1998 و2002 بالنسبة لـ "الاتحاد الاشتراكي"، وما بين 2007 و2011 بالنسبة لحزب "الاستقلال".
وبالرغم من بقاء هذا النظام كما هو عليه إلا أن حزب "العدالة والتنمية" الذي يعتبر أقل حزب ينتقده، نجح إلى حد ما في هزمه في انتخابات 7 أكتوبر/ تشرين الأول عندما حصل على أكثر من 31 في المائة من مقاعد البرلمان الحالي.

خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه Mshhd_mn_hfl_lwl_llmlk

كشفت الأزمة عن عدم وجود إرادة سياسية حقيقية لدى السلطة في المغرب ممثلة في القصر للتأسيس لنظام ديمقراطي شفاف تكون فيه صناديق الاقتراع هي المرجع والحكم في تمثيل إرادة الشعب
ويرى متابعون للشأن السياسي المغربي أنه في حالة الدعوة إلى انتخابات مبكرة إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة المقبلة، فإن حزب "العدالة والتنمية" بإمكانه الحصول على أكثر من 50 في المائة من مقاعد البرلمان، لأن الكثير من الناخبين سيتعاطفون معه باعتباره ضحية السلطة. وهذا السيناريو المخيف هو واحد من الأسباب الأخرى التي قد تطيل عمر الأزمة السياسية الحالية في حال ظل رئيس الحكومة المعين متشبث برفضه تقديم أية تنازلات أخرى لمفاوضيه من الأحزاب المدعومة من القصر.

لقد أتبث حزب "العدالة والتنمية" حتى الآن قدرة كبيرة على المناورة والمراوغة، وأكثر من ذلك برهن على أنه حزب مستقل في قراره، وهذا واحد من أهم نقاط قوته. لكنه حزب لا يعرف ما يصنعه باستقلاليته هذه. فهو ضد "التحكم" أي "الدولة العميقة" ولكنه في نفس الوقت يسعى إلى خطب ودها والتقرب منها. وهو يقاوم الضغط الذي يمارس عليه وفي نفس الوقت يقدم التنازلات التي تطلب منه.
لذلك يصعب اليوم الإجابة عن السؤال ماذا يعني أن تكون حزبا مستقلا في المغرب إذا كان أكبر حزب يدعي استقلال قراره عاجز عن استعمال هذه الاستقلالية في مواجهة خصمه الذي يريد أن ينتزعها منه. فالاستقلالية مثل الحرية تصان وتحصن بالممارسة.
القصر لا يريد أن يرى أحزابا مستقلة
وفي النهاية فإن عامل الزمن هو الذي سيحسم في مآل هذا الصراع الخفي بين القصر ومن يوصفون في الصحافة بأنهم "إسلاميو القصر"، فمن يصمد كثيرا هو من سينتصر أخيرا. فالقصر الذي لا يريد أن يرى أحزابا مستقلة تملك قرارها بيدها، يسعى بقدر الإمكان كسر شوكة مقاومة حزب "العدالة والتنمية" حتى لا يبدو كحزب مستقل خارج عن طاعة القصر ويعطي المثال والنموذج بذلك لأحزاب أخرى. ومن جهته يعتبر الحزب الإسلامي أن تفريطه في استقلاليته ستضر بمصداقيته وتؤثر على شعبيته لدى أنصاره والمتعاطفين معه.
لقد كشفت الأزمة السياسية الحالية التي يعرفها المغرب عن  ثلاثة معطيات أساسية تؤطر الحياة السياسية في المغرب:
المعطى الأول، هو أن القصر لا يريد أي شريك له في السلطة، كيفما كان انتماء هذا الشريك وشرعيته وحتى لو كان مواليا له ومستعدا لخدمته.
المعطى الثاني، يتمثل في غياب عامل الثقة بين القصر والإسلاميين، رغم مرور خمس سنوات على قيادة الإسلاميين للحكومة المنتهية ولايتها، وحتى لو كان هدف هؤلاء الإسلاميين هو فقط الحصول على رضا القصر ومباركته.
وأخيرا، كشفت الأزمة عن عدم وجود إرادة سياسية حقيقية لدى السلطة في المغرب ممثلة في القصر للتأسيس لنظام ديمقراطي شفاف تكون فيه صناديق الاقتراع هي المرجع والحكم في تمثيل إرادة الشعب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 53730
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 73
الموقع : الاردن

خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه Empty
مُساهمةموضوع: رد: خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه   خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه Emptyالثلاثاء 13 أغسطس 2019, 11:22 pm



هواجس 2021 في المغرب
علي أنوزلا

العام 2021 هو الذي ستنتهي فيه ولاية الحكومة المغربية الحالية التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي. وهي حكومة تتكون من خليط هجين من الأحزاب التي لا تجمع بينها سوى مقاعد الطاولة التي يجلسون حولها كل أسبوع في أثناء انعقاد الاجتماع الحكومي الأسبوعي، فالأغلبية الحالية تضم الإسلامي والاشتراكي والليبرالي والشيوعي سابقًا وأحزابا بدون هوية أو إيديولوجية. إنها "كوكتيل مولوتوف" منتهي الصلاحية، وبالتالي غير قابل للانفجار، ولذلك سيستمر حتى نهاية ولاية الحكومة.
وعام 2021، هو أيضاً تاريخ إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة التي ستفرز الأغلبية، ومنها ستخرج حكومة السنة الثانية من العقد الثاني في الألفية الثانية. والانتخابات التشريعية في المغرب تعتبر أهم استحقاق سياسي يتم التخطيط له لرسم خارطة التحالفات الحزبية قبلا، تفاديا للمفاجآت التي قد تخرج من صناديق الاقتراع، فعلى الرغم من كل التدابير التي تتخذها السلطة لضبط تلك النتائج، بما يساير مزاجها السياسي، إلا أن كل المفاجآت تبقى محتملة، وأكثر من ذلك غير متوقعة، ولا يمكن التنبؤ بها أو التحكم فيها، فبعد المفاجآت التي أفرزتها الانتخابات البلدية والتشريعية على التوالي عامي 2015 و2016، والتي حملت أول مرة أكبر هزيمة للنظام الانتخابي المتحكّم فيه، ومكّنت حزب العدالة والتنمية الإسلامي من هزم الآلة الانتخابية للدولة، والسلطة ترسل الإشارات المتتالية التي تؤكد على أنها لن تسمح بتكرار السيناريو نفسه في انتخابات 2021.
أولى هذه الإشارات سعي السلطة إلى إضعاف حزب العدالة والتنمية، عندما تمت إزاحة رئيسه السابق المثير للجدل، عبد الإله بنكيران، من رئاسة الحكومة، والضغط في اتجاه إزاحته حتى
"لم تنفك السلطة عن تأكيد تحكمها بآلية الضبط والتحكم في المشهد السياسي" من رئاسة حزبه، حتى تحقق لها ما أرادته. وفي الوقت نفسه، إسناد رئاسة الحكومة إلى قيادات من الحزب ضعيفة، وفاقدة كل مصداقية بهدف التأثير على شعبية الحزب ومصداقيته. وقد نجحت هذه الخطة حتى الآن في زرع بلبلةٍ داخل صفوف الحزب، وفي الوقت نفسه، أثّرت على صورته لدى شرائح واسعة من الرأي العام المغربي. تجلى ذلك في النقد المتنامي للحزب ووزرائه ورئيسه الذي يرأس الحكومة في وسائط التواصل الاجتماعي. وظهر أكثر في اللقاءات الحزبية، حيث يتكرّر مشهد الكراسي الفارغة، في وقت كانت تلك اللقاءات لحظة لاستعراض قوة الحزب وجماهيريته، وجاءت مسيرة التضامن مع الشعب الفلسطيني التي دعا إليها الحزب قبل ثلاثة أسابيع لتعرّي مدى تآكل شعبيته في الشارع. لذلك يتطلع المراقبون في المغرب إلى معرفة ما إذا كان لتآكل مصداقية الحزب وشعبيته تأثير على أدائه في استحقاقات 2021.
وتتجسد الإشارة الثانية التي حاولت السلطة إرسالها، للتأكيد على أنها ما زالت متحكمة في الوضع، في وجود سيناريو معد مسبقًا يرسم ملامح المرحلة المقبلة، بطله رئيس "التجمع الوطني للأحرار"، الحزب الذي خرج من رحم القصر في سبعينيات القرن الماضي، وتم وضع رجل أعمال ثري، وصديق للملك يشغل منصب وزير الفلاحة منذ عشر سنوات، على رأسه، لإعداده لانتصار انتخابي محقق، يحمله إلى رئاسة حكومة 2021. لكن أوراق هذا السيناريو بدأت بالتساقط، بعد حملة المقاطعة التي فاجأت الجميع، واستهدفت شركات مواد استهلاكية، بما فيها شركة لتوزيع المحروقات تحتكر أكثر من 40% من السوق المغربية مملوكة للوزير والملياردير الطامح إلى رئاسة الحكومة المقبلة، فهذه المقاطعة لم تكبد فقط الشركات المستهدفة خسائر مادية، وإنما ألحقت أضرارا معنويةً كبيرةً بأصحابها، خصوصا أن خيار استهداف بعض الشركات المقاطعة بضاعتها كان بهدف إيصال رسالةٍ تنتقد الجمع بين المال والسلطة بالطريقة التي تترك علامات استفهام كثيرة معلقة حول مدى تداخل مصالح رجل الأعمال وقرارات رجل السياسة في مثل هذه الحالات.
ومع الضربة التي وجهتها حملة المقاطعة لهذا السيناريو الذي لم يعد متماسكا، كان لا بد من
"أكبر رهان يواجه السلطة هو الحدّ من كل المفاجآت غير المتوقعة وغير القابلة للتحكم أو الضبط" وجود "خطة ب"، وهي الإشارة الثالثة التي عبر عنها "الاستقبال" الرسمي الذي أبدى ارتياحه لنتائج انتخابات حزبين مقرّبين من السلطة، "الاستقلال" و"الأصالة والمعاصرة"، عندما انتُخب على رأسيهما أمينان عامان من "التكنوقراط" الحزبي، خلفا لزعيمي الحزبين الشعبويين، ما يعني نهاية فترة الزعامة الشعبوية الحزبية التي لجأت إليها السلطة للحد من شعبية الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية وشعبويته، فترتيب أوراق المرحلة المقبلة يحتاج إلى "جوكرات" في يد السلطة، تمنحها المرونة والقدرة على المناورة، وهو ما سيمنحه لها وجود شخصيات تكنوقراطية مرنة يسهل التحكم بها، وبلا شعبية يمكن تحريكها على الرقعة السياسية، بما يسمح للسلطة بالتحكّم في الوضع والسيطرة عليه.
ومن خلال هذه الإشارات، وغيرها كثير، لم تنفك السلطة عن إرسالها للتأكيد على مدى تحكمها بآلية الضبط والتحكم في المشهد السياسي، يتضح أن أكبر رهان يواجهها هو الحدّ من كل المفاجآت غير المتوقعة وغير القابلة للتحكم أو الضبط. وقد جاءت حملة المقاطعة، بكل ما حملته من رسائل سياسية في شعاراتها، لتزعزع كل السيناريوهات التي يخطط لها في غرف مظلمة، فالمقاطعة التي اتخذت اليوم طابعا اقتصاديا، يمكن أن تتحول إذاً إلى فعل سياسي، يتم التعبير عنه من خلال مقاطعة الانتخابات المقبلة، وهذا أكبر هاجس يخيف السلطة وأحزابها التي تم تدجينها، حتى أصبحت سواسيةً مثل أسنان المشط، لا فرق بين أغلبيتها ومعارضتها إلا بمدى ولائها للسلطة التي ما زالت تثق في الولاءات وتهمش الكفاءات.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 53730
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 73
الموقع : الاردن

خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه Empty
مُساهمةموضوع: رد: خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه   خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه Emptyالثلاثاء 13 أغسطس 2019, 11:33 pm

"رصيد الديمقراطية الحقيقي ليس في صناديق الانتخابات فحسب، بل في وعي الناس" جون جاك روسو

أثار موضوع مقالي السابق تحت عنوان "مغرب 2021"، نقاشا مختلفا بيني وبين بعض الأصدقاء، فمنهم من لامني واعتبر أن محطة 2021 مجرد محطة انتخابية أخرى عادية مثل غيرها وقد حملتها ما لم تحتمل، وآخرون اعتبروا أن النقاش حولها مجرد ترف فكري، في حين جزء آخر اتفق ضمنيا مع مضمون المقال، وأكد أن هذه المحطة لن تكون عادية، بل هي حقبة تاريخية مفصلية تلوح في الأفق، وستطرح مصاعب جمة على مؤسسات الدولة وهي تدير الشأن العام خلال حقبة (2021 -2026).

لذلك، يمكن التأكيد من جديد، على أن مختلف الوقائع والمعطيات الظاهرة، تشير إلى أنه من الصعب اعتبارها محطة انتخابية عادية، وفي نفس الوقت من الصعب كذلك أن يطلق الحبل على عواهنه، فهي تفرض علينا القيام بنوع من التقدير السياسي العقلاني للوضع العام داخل المغرب وخارجه.

وفي هذا السياق تفرض علينا محطة 2021 طرح الأسئلة التالية: هل وضعنا الاقتصادي من اليوم إلى 2021 سيكون في منأى عن التقلبات العالمية والإقليمية؟ أو بعبارة أخرى هل سيكون اقتصادنا محميا من تأثير الأزمات الدولية؟ وهل التحولات التي تعيشها العديد من دول العالم (إيران، الجزائر، السودان، موريتانيا، وغيرها) لا تعنينا؟ وهل ستكون قضايانا الاستراتيجية غير معنية بالتحولات التي يعيشها النظام العالمي الجديد في ظل نقاش الولاية الثانية للرئيس الأمريكي الحالي؟ وهل نحن في منأى عن نتائج الصراع بين الثنائية القطبية الجديدة (الصين أمريكا)؟ وكيف سنقارب ملفاتنا الاقتصادية والدبلوماسية في ظل تذبذب علاقاتنا الخليجية وما تعرفه من مواجهات ومصالحات؟ وغيرها من القضايا الدولية؟

أعتقد أن كل هذه الإرهاصات ستؤثر لا محالة على مستقبلنا لما بعد 2021، لأننا بلد منفتح، واقتصادنا وثقافتنا كذلك، فنحن منفتحون على العالم، نؤثر فيه ونتأثر به.

أما على المستوى الداخلي، فأعتقد أن التحولات الداخلية المتسارعة على العديد من الواجهات، مثل ارتفاع معدلات البطالة، ضعف الاستثمار الداخلي والخارجي، محدودية نسب النمو، التقلبات المناخية، بالإضافة إلى ضعف إنتاجية الدولة أمام ثقل الديون على الاقتصاد الوطني، أضف إلى ذلك تطور الوعي الاجتماعي والسياسي للمواطنين المغاربة، ورغبتهم في العيش الكريم، وانتشار فكر وثقافة مسائلة الدولة والمؤسسات، كلها تطورات اجتماعية متصاعدة تفرض ضغوطها علينا جميعا، كما على القرار السياسي للبلاد.

إن كل هذه الضغوط، الخارجية والداخلية، سيزداد ثقلها أكثر في ظل تطور وليونة ولوج وسائل التواصل الاجتماعي، وبلوغها قمم الجبال والمناطق النائية، مما خلق ذلك الانفلات في القدرة على التأثير في المواطنين، وهي عوامل تجعل من محطة 2021 محطة مفصلية في تاريخ بلادنا، تؤشر على انطلاق مواجهة حقيقية لكل هذه التحديات التي أشرنا إليها.

ولأن القضايا أكثر تشعبا، ومطالب المواطنين أكثر إلحاحا، فإن هذا الوضع يفرض علينا ضرورة التعاطي مع محطة 2021 بنوع من الحوار الشجاع والواضح، لخلق رؤية وطنية مشتركة، تتجه بنا جماعيا نحو إيجاد حلول، أو على الأقل بلورة تصورات مشتركة للخروج من مأزق الملفات التي تتراكم من ماضيه إلى حينه.

إن هذه الأوضاع تفرض على الأحزاب كذلك أن تتفرع عن ذاتيتها المفرطة، نحو الانفتاح على الجميع، لتأطير واستقطاب الشباب والكفاءات الوطنية أولا، وثانيا لفتح نقاشات وخلق توافقات حول الملفات الجوهرية، وبالتالي إعادة تقوية دور الدولة اقتصاديا وإداريا مما سيسمح باستيعاب كل هذا النقاش السياسي.

إن الديمقراطية لا تكمن دائما في المواجهة، ولا تتلخص في نتائج الانتخابات، بل تستند أساسا على الحوار وعلى الحد الأدنى من التوافقات، لا سيما أمام الملفات والقضايا الكبرى، باعتبارها خيارا سليما للحفاظ على وحدة الدولة، ومساعدتها في الخروج من مآزقها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

لذلك فمحطة 2021 لا يجب أن تكون محطة انتخابية فقط، بل يجب أن تكون انعراجا أساسيا نحو بناء حركية سياسية حقيقية، تساعد في بناء مؤسسات الدولة على أسس قوية، وتساعدها في تلبية حاجيات ومطالب مواطنيها، لاسيما الشباب منهم، هؤلاء الذي كان عمر الكثير منهم، لا يتجاوز العقد الأول حين دخلنا تموجات 2011، وصار اليوم لهم حق التصويت، ولا تهمهم معرفة القيادات السابقة، ولا تاريخها النضالي، فقط تهمهم مطالبتهم بحقوقهم، وبظروف عيش لا تقل كرامة على أقرانهم في دول أخرى، يطلون عليها ويتفاعلون معها عبر شاشات هواتفهم النقالة، وما على رجال الدولة والسياسيين اليوم إلا ربط هؤلاء الشباب بوطنهم وبقضاياه نفسيا وفكريا، وحمايتهم. فالمغرب قوي بأبنائه، أما الباقي فكلها مجرد ملفات.



"الابتهاج بالحرب ميزة في الجندي، وخاصية خطيرة في القائد، وجريمة نكراء في رجل السياسة" جورج سانتايانا
طرحنا في المقالين السابقين بعنوان "مغرب 2021"، تقديرنا السياسي لهذه المرحلة، وأكدنا على ضرورة فتح نقاش حولها، كي لا تتحول إلى محطة انتخابية صرفة، ولكن لتصبح كذلك لحظة سياسية بامتياز، يتم فيها خلق نقاش مشترك، هادئ ورزين، من أجل الإسهام الجماعي في إخراج المغرب من أزمته الاقتصادية والسياسية.

ومن خلال هذا التصور، نطرح من جديد السؤال التالي: كيف سيتعامل حزب الأصالة والمعاصرة مع هذه المحطة؟ أو على الأصح، كيف يجب أن يتعامل معها؟

أعتقد أن حزب الأصالة والمعاصرة، منذ خروجه إلى الوجود، ظل "وجوده" عند البعض مشكلة، وليس موضوعا سياسيا للنقاش، لذلك تعامل معه هؤلاء بعداء مبدئي ودوغمائي، ربما دفاعا عن الذات، وليس بقراءة نقدية لمشروع سياسي، أو بتقدير موضوعي، علما أن الساحة السياسية لا يحتكرها أحد، ولا يملكها تيار دون غيره، ولن يتحكم فيها أي كان لوحده، إذ كل ذلك مخالف للديمقراطية وطبيعتها.

إن رفض البام أو قبوله، ما كان يجب أن يكون أصلا موضوع نقاش ذاتي، مادام مجرد مشروع سياسي مفروض عليه عاجلا أو آجلا الخضوع إلى نفس القواعد التي تخضع لها القوى السياسية الأخرى، ومن تم سيكون قضية سياسية كغيره، تقارب بأدوات تقييم موضوعية لقوانينه ومواقفه وبرامجه، لذلك نجد أن الكثير من الانزلاقات والتصرفات نقلت الموقف السياسي من حزب الأصالة والمعاصرة كوجود إلى التموقف منه كمسيرة سياسية، وذلك بانحراف إضافي، إذ تم ذلك ليس انطلاقا من المواقف السياسية للحزب، ولكن فقط من تصرفات بعض قيادييه، إذ في تغييب رؤية إيديولوجية واضحة، أو بناء تصور نظري عقلاني وموضوعي، جعلت تصرفات بعض قياديي الحزب مبنية على ردود أفعال، و أحيانا يتحكم فيها نوع من المزاجية المبنية على التصرفات الشخصية والعلاقات الغريبة لبعض هؤلاء القيادات مع قيادات سياسية في أحزاب أخرى، فأصبحت أساس بناء المواقف السياسية للحزب، وهذا لم يسء إلى صورة الحزب فقط، ولكنه أساء إلى صورة الساحة السياسية برمتها.

لذلك مطلوب اليوم من حزب الأصالة والمعاصرة أن يبني مواقف سياسية مبدئية براكماتية، تسعى إلى الأهداف الأساسية منها:

أولا: بناء مواقف واضحة تعزز التجربة الديمقراطية، وتكرس التمسك الجماعي بالثوابت، في احترام تام للقوانين، والأخلاق السياسية، وقبول سياسي متبادل مع الأطراف الأخرى.

ثانيا: الاجتهاد في تقديم اقتراحات في المجال الاقتصادي والاجتماعي، بشكل مفتوح يسمح بإيجاد فضاء مشترك يلتقي فيه مع جميع القوى السياسية والاقتصادية، ليحتضن الخلاف حول البرامج والأفكار، وليس تبني المواقف القبلية الجاهزة المبنية على الثنائية الدينية والدنيوية، أو التحكم والشرعية التاريخية، أو حتى المزايدة حول الولاء للملكية، لكون هذه المرتكزات هي عناصر مشتركة بين الجميع، وليست عناصر خلافية من حيث المبدأ.

ثالثا: أن يكون البام حزبا فاعلا في بناء توافق وطني، وعنصرا إيجابيا في تأسيس التحالفات، وليس قوة لتصفية الحسابات السياسية، أو لصنع عداء سياسي جماعي ضد هذه القوة السياسية أو تلك ما دام الجميع يشتغل في ظل الثوابت، أي ألا يكون مصدر توتر سياسي ولكن طرفا في حوار وطني.

رابعا: إن مرحلة توهم تموقع الحزب عاليا في الشرفة السياسية، يطل منها على باقي الأحزاب في الأسفل، هي مرحلة تصور مغلوط، وغرور سياسي يرفضه الواقع، ويضعف الحزب، وأتبتت المعطيات أن هذا الاعتقاد مجرد رسم كاريكاتوري يوجد في ذهن البعض، وعلى حزب الأصالة والمعاصرة أن يدرك أن له نفس المسافة التي للأحزاب الأخرى مع الديمقراطية ومع الثوابت.

خامسا: إن اليد الممدودة لجميع الأحزاب هي القنطرة الصلبة التي توصل إلى مدلول الحداثة والمعاصرة، وأن الأصالة هي الأساس الفعلي لبناء علاقات إيجابية، ليس فقط مع الثوابت ولكن كذلك مع جميع القوى السياسية، فالأصالة أخلاق، والحداثة والمعاصرة استشراف للمستقبل بشكله الإيجابي، وإيجابية هذا المشروع تكمن في ضرورة تملكه بهذا المنطق، وأن اعترافه بشرعية الغير هو إتبات ضمني بشرعية وجوده. ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يستطيع حزب البام أن يلم كل هذا الزخم الإيجابي ليذهب به إلى محطة 2021 من أجل المساهمة في بناء هذه المرحلة الجديدة؟

أعتقد أن ذلك لن يتم إلا بإعادة بناء الذات، وتنقيتها من الشوائب، وممارسة النقد الذاتي بشكل جريء وشجاع، فإعادة بناء الذات أعقد من بناء مشروع جديد، فهي تحتاج إلى قدرة كبيرة على إدارة نتائج سلوكات وإرث الماضي، وبناء مسلكيات أفضل للمستقبل.


"القائد السياسي هو تاجر الأمل" نابليون بونابارت
أبانت المصادقة على القانون الإطار بمجلس النواب الاثنين الماضي، على نقاش سياسي محمود، من شأنه أن يسهم في نهاية توثرات2011 وما أعقبها، بل ستشكل لا محالة مدخلا لخطاب جديد في الساحة السياسية، بدأ يتحدث عن مد اليد للجميع، وعن التوافق والحوار.

لقد أكدنا مرارا على أن القضايا والمشاكل الكبرى للمغرب اقتصاديا وسياسيا، لا يمكن معالجتها إلا في محيط من التوافق والحوار، في ظل ديمقراطية مفتوحة يحكمها الدستور والقانون، وتتطلع إلى أفق أقوى وأرحب.

ولأن خطاب الحوار والأيادي الممدودة والبحث عن التوافقات، لا يمكنه أن يثير أي ردود فعل سلبية، فقد حان الوقت لتحويله إلى سياسة عملية مبنية على القطيعة مع سلوكيات الماضي، ومع تصرفات وتصريحات لم تسهم سوى في المزيد من تأجيج الوضع، وخلق نوع من التوتر الذي خنق الحقل السياسي منذ 2011 إلى اليوم، حتى أمست أزماتنا الاقتصادية والسياسية ثقلا على المغرب برمته.

إن حلحلة ملفات الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، تتطلب اليوم منا ضرورة الإسهام في إعداد أجوبة جماعية، ولا يحق لأحد أن يتباهى على الآخر بكونه وحده من يملك الشرعية، أومن يحتكر قوة إنقاذ البلد أو حتى حماية الملكية. وهنا أتذكر نقاش سابق لي مع وزير الدولة الراحل عبد الله بها، حين قال لي (تأكد أن هذه الدولة تحمل في ذاتها بذور الاستمرارية، وإلا ما كان لتستمر 14 قرنا، لذلك دورنا اليوم أن نحمي هذه الدولة وندعمها) ومات الفقيد وزير الدولة بها، ولا يزال صوته وكلماته العميقة ترن في أدني.

أعتقد أن الخلاف اليوم لم يعد مطلقا حول وحدة الدولة والنظام، أو حتى المزايدة حول الشرعية، بما فيها الأخلاقية، بل أصبح النقاش منصب اليوم حول كيف يجب أن ندير أزماتنا؟ وكيف نحمي مكتسباتنا؟ وكيف ننفتح بنزاهة على بعضنا البعض؟

إن محطة التصويت على القانون الإطار، كانت محطة الشعور بذلك الإجماع السامي حول القضايا الكبرى التي يجب أن يجمعنا، ويجب أن يسمح لنا -بالرغم من اختلافاتنا- بالتعبير عن مواقفنا، وأن لا أحد كيفما كان موقعه، يملك الحقيقة وحده، حتى ولو خرج البعض استثناء ليصدر أحكاما مبنية إما على العواطف، أومن عقلية اتهامية مسبقة.

إن هذا النقاش السياسي الموحد، أكد أن الأصل يكمن دائما في موقف الأغلبية المطلقة، وجعلنا نطمئن على موقف سبق وعبرنا عنه مرارا قبل هذه المحطة، وهو أن مستقبل المغرب يكمن في الاختلاف الذي يجمعنا، وفي الحوار الذي يوصلنا إلى أهدافنا الوطنية الكبرى، فالخطورة ليست في وجود الاختلاف أوفي تباعد الآراء، بقدر ما هي كامنة في غياب الحوار، وفي الإقصاء، وفي الانطلاق من الأحكام المسبقة والتصريحات القدحية اليقينية اتجاه الآخر، أي من منطق لا يمكن أن أوجد إلا بإلغاء الآخر.

إن بلدنا مبني على الاختلاف، وعلى الغنى اللغوي والثقافي، وهذا هو مصدر قوته، ودورنا كسياسيين هو الحفاظ على هذا الاختلاف، وإدارته في نسق وحدة وطنية، لذا علينا أن نتجاوز الماضي بجراحاته، ونبني المستقل بأحلامه، وأن نصنع من محطة 2021 تلك الخطوة الأولى نحو الأفضل، نحو الطريق الصحيح.

لذلك أثار اهتمامنا، بل استحساننا تلك الآراء التي ارتفعت مؤخرا، وأعلنت بصوت العقل عن سياسة الأيادي الممدودة لجميع القوى السياسية، عن إرادة التوافق، فذلك يعبر عن نضج سياسي، وإحساس بالمسؤولية، فليس كلنا ملائكة، ولكن في نفس الوقت لسنا شياطين، بل بشر، نمارس السياسة بمطباتها، نتحدث لنسمع بعضنا البعض،

نجد ونجتهد، قد نصيب وقد نخطئ، وإذا أخطئنا علينا أن نصحح، فعلينا أن نقرر في اللحظة الصحيحة، وفي الموضوع الصحيح، بشكل جماعي وتوافقي، يعكس مصلحة الوطن، أما الآخر الخارج عن هذا الإجماع، فسيشكل ذلك الاستثناء الذي خلقناه في مخيلتنا، لذلك ندعوه ليتكلم حتى نسمعه، ومن تم نفكر معا، ويكون الوطن لنا جميعا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
خلفيات ورهانات الصراع السياسي في المغرب بين القصر وإسلامييه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: التاريخ :: حركات وأحزاب-
انتقل الى: