منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 سيف الدين قطز هازم التتار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: سيف الدين قطز هازم التتار   الأحد 08 ديسمبر 2013, 5:57 pm

سيف الدين قطز هازم التتار ؟؟؟؟؟؟؟



الملك المظفر سيف الدين قطز بن عبد الله المعزي (توفي 
24 أكتوبر1260) سلطان مصرالمملوكي، تولى الملك سنة 657 هـ. يعتبر أبرز ملوك الدولة المملوكيةعلى الرغم أن فترة حكمة لم تدم سوى عاما واحدا، لأنه استطاع أن يوقف زحف المغول الذي كاد أن يقضى على الدولة الإسلامية وهزمهم هزيمة منكرة في معركةعين جالوت، ولاحق فلولهم حتى حرر الشام
كان سيف الدين قطز عبدًا لرجل يسمى "ابن الزعيم" بدمشق ثم بِيع من يدٍ إلى يد حتى انتهى إلى "عز الدين أيبك" من أمراء مماليك البيت الأيوبي بمصر. وتدرج في المناصب حتى صار قائدًا لجند أيبك، ثم قائدًا للجيوش عندما تولى "عز الدين أيبك" السلطنة مع شجرة الدر.
ويروي شمس الدين الجزري في تاريخه عن "سيف الدين قطز": ".. لما كان في رِقِّ موسي بن غانم المقدسي بدمشق، ضربه سيده وسبَّه بأبيه وجده، فبكى ولم يأكل شيئًا سائر يومه، فأمر ابن الزعيم الفرّاش أن يترضاه ويطعمه، فروى الفرّاش أنه جاءه بالطعام وقال له: كل هذا البكاء من لطمة؟ فقال قطز: إنما بكائي من سَبِّه لأبي وجدي وهما خير منه؛ فقلت: من أبوك؟ واحد كافر؟!.. فقال: والله ما أنا إلا مسلم ابن مسلم، أنا محمود بن ممدود ابن أخت خوارزم شاه من أولاد الملوك، فسكت وترضيته" كما يروي أنه أخبر في صغره أحد أقرانه أنه رأى رسول الله - صل الله عليه وسلم- وقد بشَّره بأنه سيملك مصر ويكسر التتار، وهذا يعني أن الرجل كان يعتبر نفسه صاحب مهمة، وأنه من الصلاح بحيث رأى رسول الله واصطفاه الله بذلك كما أكرمه بالشهادة على يد الغادرين المتآمرين بقيادة بيبرس، وادخر شهرته وجزاءه العظيم له قي الآخرة لذلك فهو مغمور قي الدنيا، وأن له دورًا في صناعة التاريخ، وتغيير الواقع الأسيف الذي يحيط به من كل جانب.ولا شك أن قطز رحمه الله ورضى عنه كان مبعوث رحمة الله ومبعوث العناية الإلهية بالأمة العربية والإسلامية وبالعالم كي يخلص العالم من شر وخطر التتار للأبد، وكان وصوله لحكم مصر من حسن حظها وحظ العالمين العربى والإسلامي.
تذكر المصادر التاريخية ومنها رواية وا إسلاماه لعلي أحمد باكثير عدة روايات عن أصل قطز فمنهم من يقول إن اسمه الحقيقي هو محمود بن ممدود الخوارزمي ابن أخت السلطان جلال الدين منكبرتي آخر السلاطين الخوارزميين.
واسم قطز أسماه له التتار حيث قاومهم بشراسة خلال اختطافهم وبيعهم له.. ومعنى قطز بلغتهم المغولية "الكلب الشرس".وربما يكون تجار الرقيق هم الذين أعطوه هذا الاسم. قطز من بين الأطفال الذين حملهم التتار إلى دمشق وباعوهم إلى تجار الرقيق.
وقد وُصف قطز بأنه كان شاباً أشقر، كث اللحية، بطلاً شجاعاً عفاً عن المحارم، مترفعاً عن الصغائر مواظباً على الصلاة والصيام وتلاوة الأذكار، تزوج من بني قومه ولم يخلّف ولداً ذكراً بل ترك ابنتين لم يسمع عنهما الناس شيئاً بعده.
وصايته على الحكم

قام الملك 
عز الدين أيبك بتعيين قطز نائبا للسلطنة ،وبعد أن قتل الملك المعز عز الدين أيبك على يد زوجته شجرة الدر، وقتلت من بعده زوجته شجر الدر على يد جواري الزوجة الأولى لأيبك، تولى الحكم السلطان الطفل المنصور نور الدين علي بن عز الدين أيبك، وتولى سيف الدين قطز الوصاية على السلطان الصغير الذي كان يبلغ من العمر 15سنة فقط.
وأحدث صعود الطفل نور الدين إلى كرسي الحكم اضطرابات كثيرة في 
مصروالعالم الإسلامي، وكانت أكثر الاضطرابات تأتي من قبل بعض المماليك البحرية الذين مكثوا في مصر، ولم يهربوا إلى الشام مع من هرب منها أيام الملك المعز عز الدين أيبك، وتزعم أحد هؤلاء المماليك البحرية ـ واسمه "سنجر الحلبي" ـ الثورة، وكان يرغب في الحكم لنفسه بعد مقتل عز الدين أيبك، فاضطر قطز إلى القبض عليه وحبسه.. كذلك قبض قطز على بعض رءوس الثورات المختلفة، فأسرع بقية المماليك البحرية إلى الهرب إلى الشام، وذلك ليلحقوا بزعمائهم الذين فروا قبل ذلك إلى هناك أيام الملك المعزّ، ولما وصل المماليك البحرية إلى الشام شجعوا الأمراء الأيوبيينعلى غزو مصر، واستجاب لهم بالفعل بعض هؤلاء الأمراء، ومنهم "مغيث الدين عمر" أمير الكرك (بالأردن حالياً) الذي تقدم بجيشه لغزو مصر.. ووصل مغيث الدين بالفعل بجيشه إلى مصر، وخرج له قطز فصدّه عن دخول مصر، وذلك في ذي القعدة من سنة 655 هـ، ثم عاد مغيث الدين تراوده الأحلام لغزو مصر من جديد، ولكن صدّه قطز مرة أخرى في ربيع الآخر سنة 656 هـ..
كان قطز محمود بن ممدود بن خوارزم شاه يدير الأمور فعلياً في مصر ،ولكن الذي كان يجلس على كرسي الحكم سلطان طفل، فرأى قطز أن هذا يضعف من هيبة الحكم في مصر، ويزعزع من ثقة الناس بملكهم، ويقوي من عزيمة الأعداء إذ يرون الحاكم طفلاً.فقد كان السلطان الطفل مهتماً بمناقرة الديوك، ومناطحة الكباش، وتربية الحمام، وركوب الحمير في القلعة، ومعاشرة الأراذل والسوقة، تاركاً لأمه ومن وراءها تسيير أمور الدولة في تلك الأوقات العصيبة، وقد استمر هذا الوضع الشاذ قرابة ثلاث سنوات، على الرغم من تعاظم الأخطار وسقوط بغداد بيد المغول، وكان من أشد المتأثرين بذلك والمدركين لهذه الأخطار الأمير قطز، الذي كان يحزّ في نفسه ما كان يراه من رعونة الملك، وتحكم النسوان في مقدرات البلاد، واستبداد الأمراء، وإيثارهم مصالحهم الخاصة على مصلحة البلاد والعباد.
هنا اتخذ قطز القرار الجريء، وهو عزل السلطان الطفل نور الدين علي, واعتلاء قطز بنفسه عرش مصر.حدث هذا الأمر في الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة
657 هـ، أي قبل وصول هولاكو إلى حلب بأيام.. ومنذ أن صعد قطز إلى كرسي الحكم وهو يعدّ العدّة للقاء التتار.
توليه الحكم

عندما تولى قطز الحكم كان الوضع السياسي الداخلي متأزماً للغاية, فقد جلس على كرسي حكم في مصر خلال عشرة أعوام تقريبا ستة حكام وهم : الملك الصالح 
نجم الدين أيوب، ولده توران شاهشجر الدر، الملك المعز عز الدين أيبك، السلطان نور الدين علي بن أيبك,و سيف الدين قطز. كما كان هناك الكثير من المماليك الطامعين في الحكم, ويقومون بالتنازع عليه
كما كان هناك 
أزمة اقتصادية طاحنة تمر بالبلاد من جراء الحملات الصليبية المتكررة، ومن جراء الحروب التي دارت بين مصر وجيرانها من الشام، ومن جراء الفتن والصراعات على المستوى الداخلي.
فعمل قطز على أصلاح الوضع في مصر خلال أعداده للقاء التتار.
الإعداد للقاء التتار

استقرار الوضع الداخلي

قطع قطز أطماع المماليك في الحكم عن طريق توحيدهم خلف هدف واحد، وهو وقف زحف التتار ومواجهتهم, فقام بجمع الأمراء وكبار القادة وكبار العلماء وأصحاب الرأي في مصر، وقال لهم في وضوح :
"إني ما قصدت (أي ما قصدت من السيطرة على الحكم) إلا أن نجتمع على قتال التتر، ولا يتأتى ذلك بغير ملك، فإذا خرجنا وكسرنا هذا العدو، فالأمر لكم، أقيموا في السلطة من شئتم".
فهدأ معظم الحضور ورضوا بذلك. كما قام قطز بتعيين أمراء من 
المماليك البحرية، رغم أنه نفسه من المماليك المعزية التي كانت على خلاف مع المماليك البحرية، فقام بإقرار فارس الدين أقطاي الصغير الصالحي مكانه كقائد للجيش، حيث وجد فيه كفاءة عسكرية وقدرة قيادية عالية.
التصالح مع المماليك البحرية

كان هناك خلاف كبير بين 
المماليك البحرية وبين المماليك المعزية، عندما قتل سيف الدين قطز بالتدبير مع السلطان المعز ومن ورائه زوجته، قتل فارس الدين أقطاياتابك الدولة (وزير الحرب) ووالي الإسكندرية ،و زعيم المماليك البحرية سنة 652 هـ،الامر الذي جعل الامير ركن الدين بيبرس البندقداري يفر الي الشام مقتنعا بانه كان الهدف التالي لمؤامرة شجر الدر مع زوجها السلطان المعز ونائبه قطز ثم بدأ الخلاف يتفاقم تدريجياً إلى أن وصل إلى الذروة بعد مقتل الملك المعزعز الدين أيبك بواسطة شجر الدر التي دفعتها الغيرة الزوجية لذلك عندما علمت بان السلطان إصطفي له جارية من الحريم ثم قتل قطز لشجر الدر في ١6 نيسان أبريل ١٢57 م، ووصل الأمر إلى أن معظم المماليك البحرية ـ وعلى رأسهم القائد ركن الدين بيبرس ـ فروا من مصر إلى مختلف إمارات الشام، ومنهم من شجع أمراء الشام على غزو مصر مثلما فعل بيبرس مع ملك دمشق الناصر يوسف وملك الكرك والشوبك المغيث عمر، فلما اعتلى قطز عرش مصر قبل الصلح مع بيبرس الذي أرسل الرسل لقطز كي يتحدا للتصدي لجيوش المغول التي كانت قد دخلت دمشق آسرة الناصر يوسف ملكها.
استقبل قطز المماليك الفارين استقبالاً لائقاً, كما استقدم 
ركن الدين بيبرس، فلما قدم بيبرس إلى مصر، عظّم قطز من شأنه جداً، وأنزله دار الوزارة، وأقطعه "قليوب" وما حولها من القرى، وعامله كأمير من الأمراء المقدَّمين، بل وجعله على مقدمة الجيوش في معركة عين جالوت.فاتق شر من أحسنت إليه.
التوحد مع الممالك المحيطة بمصر

كانت العلاقات مع إمارات الشام الأيوبية متوترة جداً، وقد فكروا أكثر من مرة في غزو 
مصر، ونقضوا الحلف الذي كان بين مصر والشام أيام الصالح أيوب، واستقطبوا المماليك البحرية عندهم عندما فروا من مصر، بل إن الناصر يوسف الأيوبي أمير دمشقوحلب كان قد طلب من التتار بعد سقوط بغداد أن يعاونوه في غزو مصر.
سعى قطز إلى الوحدة مع الشام، أو على الأقل تحييد أمراء الشام، فيخلوا بينه وبين التتار دون أن يتعاونوا مع التتار ضده. فأرسل قطز رسالة إلى 
الناصر يوسف الأيوبي يعرض عليه الوحدة، على أن يكون الناصر يوسف الأيوبي هو ملك مصر والشام، فإن تشكك الملك الناصر الأيوبي في نية قطز فيستطيع قطز أن يمده بالقوات للمساعدة في قتال التتار كما ترك قطز للملك الناصر اختيار قائد الجيش المصري الذي يذهب لنجدته في الشام، ولكن الناصر الأيوبي رفض ذلك فسقطت كل منحلبودمشق في يد التتار وفر الملك الناصر الأيوبي إلى فلسطين. بعد فرار الناصر الأيوبي انضم إلى قطز جيش الناصر، فازدادت بذلك قوة الجيش المصري.
راسل قطز بقية أمراء الشام، فاستجاب له الأمير "
المنصور" صاحب حماة، وجاء من حماة ومعه بعض جيشه للالتحاق بجيش قطز في مصر.
أما 
المغيث عمر صاحب الكرك، وبدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل الذي فقد فضلا الحلف مع المغول والخيانة.
وأما الأخير وهو الملك السعيد 
حسن بن عبد العزيز صاحب بانياس فقد رفض التعاون مع قطز هو الآخر رفضاً قاطعاً، بل انضم بجيشه إلى قوات التتار ليساعدهم في محاربة المسلمين.
حل الأزمة الاقتصادية

اقترح قطز أن تفرض على الناس 
ضرائب لدعم الجيش، وهذا قرار يحتاج إلى فتوى شرعية، لأن المسلمين في دولة الإسلام لا يدفعون سوى الزكاة، ولا يدفعها إلا القادر عليها، وبشروط الزكاة المعروفة، أما فرض الضرائب فوق الزكاة فهذا لا يكون إلا في ظروف خاصة جداً، ولابدّ من وجود سند شرعي يبيح ذلك.
فاستفتى قطز الشيخ 
العز بن عبد السلام فأفتى قائلاً :
""إذا طرق العدو البلاد وجب على العالم كلهم قتالهم، وجاز أن يؤخذ من الرعية ما يستعان به على جهازهم بشرط أن لا يبقى في 
بيت المال شيء وأن تبيعوا مالكم من الممتلكات والآلات، ويقتصر كل منكم على فرسه وسلاحه، وتتساووا في ذلك أنتم والعامة، وأما أخذ أموال العامة مع بقاء ما في أيدي قادة الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا. "
قبل قطز كلام الشيخ 
العز بن عبد السلام، وبدأ بنفسه, فباع كل ما يملك، وأمر الوزراء والأمراء أن يفعلوا ذلك, فانصاع الجميع, وتم تجهيز الجيش كله.
قطز في معركة عين جالوت

عند وصول رسل التتار

بينما كان قطز يعد الجيش والشعب للقاء 
التتار وصل رسل هولاكو يحملون رسالة تهديد لقطز جاء فيها:
"بسم إله السماء الواجب حقه، الذي ملكنا أرضه، وسلّطنا على خلقه..الذي يعلم به الملك المظفر الذي هو من جنس "
المماليك"..صاحب مصر وأعمالها، وسائر أمرائها وجندها وكتابها وعمالها، وباديها وحاضرها، وأكابرها وأصاغرها..أنّا جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلّطنا على من حل به غيظه..فلكم بجميع الأمصار معتبر، وعن عزمنا مزدجر..فاتعظوا بغيركم، وسلّموا إلينا أمركم..قبل أن ينكشف الغطاء، ويعود عليكم الخطأ..فنحن ما نرحم من بكى، ولا نرق لمن اشتكى..فتحنا البلاد، وطهرنا الأرض من الفساد..فعليكم بالهرب، وعلينا بالطلب.. فأي أرض تأويكم؟ وأي بلاد تحميكم؟وأي ذلك ترى؟ ولنا الماء والثرى؟ فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من أيدينا مناص فخيولنا سوابق، وسيوفنا صواعق، ورماحنا خوارق، وسهامنا لواحق، وقلوبنا كالجبال، وعديدنا كالرمال. فالحصون لدينا لا تمنع، والجيوش لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يسمع، لأنكم أكلتم الحرام، وتعاظمتم عن رد السلام، وخنتم الأيمان، وفشا فيكم العقوق والعصيان..فأبشروا بالمذلة والهوان (فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تعملون) (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)..وقد ثبت أن نحن الكفرة وأنتم الفجرة..وقد سلطنا عليكم من بيده الأمور المدبرة، والأحكام المقدرة..فكثيركم عندنا قليل، وعزيزكم لدينا ذليل، وبغير المذلة ما لملوككم عينا من سبيل..فلا تطيلوا الخطاب، وأسرعوا رد الجواب..قبل أن تضرم الحرب نارها، وتوري شرارها.. فلا تجدون منا جاهاً ولا عزاً، ولا كتاباً ولا حرزاً، إذ أزتكم رماحنا أزاً..وتدهون منا بأعظم داهية، وتصبح بلادكم منكم خالية، وعلى عروشها خاوية..فقد أنصفناكم، إذ أرسلنا إليكم، ومننا برسلنا عليكم"
جمع قطز القادة والمستشارين وأطلعهم على الرسالة، وكان من رأي بعض القادة الأستسلام للتتار وتجنب ويلات الحرب, فما كان من قطز إلا أن قال :" أنا ألقى التتار بنفسي.. يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون من بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، وإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين (عن القتال)"، فتحمس القواد والأمراء لرؤيتهم قائدهم يقرر الخروج لمحاربة التتار بنفسه، بدلاً من أن يرسل جيشاً ويبقى هو.
ثم وقف يخاطب الأمراء وهو يبكي ويقول:
"يا أمراء المسلمين، من للإسلام إن لم نكن نحن"
فقام الأمراء يعلنون موافقتهم على الجهاد، وعلى مواجهة التتار مهما كان الثمن.
وقام قطز بقطع أعناق الرسل الاربع وعشرين الذين أرسلهم إليه 
هولاكو بالرسالة التهديدية، وعلّق رءوسهم في الريدانية في القاهرة وابقي علي الخامس والعشرين ليحمل الاجساد لهولاكو. وأُرسل الرسل قي الديار المصرية تنادى بالجهاد قي سبيل الله ووجوبه وفضائله وكان العز بن عبد السلام ينادى قي الناس بنفسه فهب نفر كثير ليكونوا قلب وميسرة جيش المسلمين اما القوات النظامية من المماليك فكونت الميمنة وأختبأت بقيتها خلف التلال لتحسم المعركة.
في أرض المعركة

كانت الحرب ضارية.. أخرج التتار فيها كل إمكانياتهم، وظهر تفوق الميمنة التترية التي كانت تضغط على الجناح الأيسر للقوات الإسلامية، وبدأت القوات الإسلامية تتراجع تحت الضغط الرهيب للتتار، وبدأ التتار يخترقون الميسرة الإسلامية، وبدأ الشهداء يسقطون، ولو أكمل التتار اختراقهم للميسرة فسيلتفون حول الجيش الإسلامي.
كان قطز يقف في مكان عال خلف الصفوف يراقب الموقف بكامله، ويوجه فِرَق الجيش إلى سد الثغرات، ويخطط لكل كبيرة وصغيرة, وشاهد قطز المعاناة التي تعيشها ميسرة المسلمين، فدفع إليها بآخر الفرق النظاميه من خلف التلال، ولكن الضغط التتري استمر.
فما كان من قطز إلا أن نزل ساحة القتال بنفسه.. وذلك لتثبيت الجنود ورفع روحهم المعنوية, ألقى بخوذته على الأرض تعبيراً عن اشتياقه للشهادة، وعدم خوفه من الموت، وأطلق صيحته الشهيرة:"واإسلاماه"
وقاتل قطز مع الجيش قتالاً شديداً، حتى صوب أحد التتر سهمه نحو قطز فأخطأه ولكنه أصاب 
الفرس الذي كان يركب عليه قطز فقُتل الفرسُ من ساعته، فترجل قطز على الأرض، وقاتل ماشياً لا خيل له. ورآه أحد الأمراء وهو يقاتل ماشياً، فجاء إليه مسرعاً، وتنازل له عن فرسه، إلا أن قطز امتنع، وقال: "ما كنت لأحرم المسلمين نفعك!!"وظل يقاتل ماشياً إلى أن أتوه بفرس من الخيول الاحتياطية.
وقد لامه بعض الأمراء على هذا الموقف وقالوا له:" لمَ لمْ تركب 
فرس فلان؟ فلو أن بعض الأعداء رآك لقتلك، وهلك الإسلام بسببك." 
فقال قطز: "أما أنا كنت أروح إلى الجنة، وأما الإسلام فله رب لا يضيعه، وقد قتل فلان وفلان وفلان... حتى عد خلقاً من الملوك (مثل 
عمر وعثمان وعلي م) فأقام الله للإسلام من يحفظه غيرهم، ولم يضع الإسلام "
مقتله

كان قطز كما قال 
الشافعي:
أحسنتَ ظنَك بالأيام إذ حسنتولم تخفْ غبَّ ما يأتي به القدرُوسالمتْك الليالي فاغتررت بهاوعند صفو الليالي يحدث الكدرويروي 
ابن خلدون في كتاب " تاريخ ابن خلدون" قصة مقتل الملك المظفر سيف الدين قطز:
"كان البحرية من حين مقتل أميرهم 
أقطاي الجامدار يتحينون لأخذ ثأره وكان قطز هو الذي تولى قتله فكان مستريباً بهم‏.‏ ولما سار إلى التتر ذهل كل منهم عن شأنه‏.‏ وجاء البحرية من القفر هاربين من المغيث صاحب الكرك فوثقوا لأنفسهم من السلطان قطز أحوج ما كان إلى أمثالهم من المدافعة عن الإسلام وأهله فأمنهم واشتمل عليهم وشهدوا معه واقعة التتر على عين جالوت وأبلغوا فيها والمقدمون فيهم يومئذ بيبرس البندقداري وأنز الأصبهاني وبلبان الرشيدي وبكتون الجوكنداري وبندوغز التركي‏.‏ فلما انهزم التتر قي الشام واستولوا عليه وحسر ذلك المد وأفرج عن الخائفين الروع عاد هؤلاء البحرية إلى ديدنهم من الترصد لثأر أقطاي‏.‏ فلما قفل قطز مندمشق سنة ثمان وخمسين أجمعوا أن يبرزوا به في طريقهم‏.‏ فلما قارب مصر ذهب في بعض أيامه يتصيد وسارت الرواحل على الطريق فاتبعوه وتقدم إليه أنز شفيعاً في بعض أصحابه‏.‏ فشفعه فأهوى يقبل يده فأمسكها‏.‏ وعلاه بيبرس بالسيف فخر صريعاً لليدين والفم‏.‏ ورشقه الآخرون بالسهام فقتلوه وتبادروا إلى المخيم‏.‏ وقام دون فارس الدين أقطاي على ابن المعز أيبك وسأل من تولى قتله منكم فقالوا بيبرس فبايع له واتبعه أهل المعسكر ولقبوه بالقاهر.‏ وبعثوا أيدمر الحلي بالخبر إلى القلعة بمصر فأخذ له البيعة على من هناك‏.‏ ووصل القاهر منتصف ذي القعدة من السنة فجلس على كرسيه ولكنه غير لقبه الي الظاهر فوفا من شوم لقب القاهر واستخلف الناس على طبقاتهم وكتب إلى الأقطار بذلك‏.‏ ورتب الوظائف وولى الأمراء‏..."
حمل قطز بعد ذلك إلى القاهرة فدفن بالقرب من زاوية الشيخ تقي الدين قبل أن تعمر ثم نقله الحاج قطز الظاهري إلى القرافة ودفن قريباً من زاوية ابن عبود‏
[1].‏
وفي رواية أخرى:
عندما إنتهى قطز من حرب التتار وهزيمتهم وتحرير الشام قفل راجعا إلى مصر ولما بلغ بلدة "القصير" من أرض الشرقية بمصر بقي بها مع بعض خواصه، على حين رحل بقية الجيش إلى الصالحية، وضربت للسلطان خيمته، وهناك دبرت مؤامرة لقتله نفذها شركاؤه في النصر، وكان الأمير بيبرس قد بدأ يتنكر للسلطان ويضمر له السوء، وأشعل زملاؤه نار الحقد في قلبه، فعزم على قتل السلطان، ووجد منهم عونًا ومؤازرة، فانتهزوا فرصة تعقب السلطان لأرنب يريد صيده، فابتعد عن حرسه ورجاله، فتعقبه المتآمرون حتى لم يبق معه غيرهم، وعندئذ تقدم بيبرس ليطلب من السلطان امرأة من سبى المغول فأجابه إلى ما طلب، ثم تقدم بيبرس ليقبل يد السلطان شاكرًا فضله، وكان ذلك إشارة بينه وبين الأمراء، ولم يكد السلطان قطز يمد يده حتى قبض عليها بيبرس بشدة ليحول بينه وبين الحركة، في حين هوى عليه بقية الأمراء بسيوفهم حتى أجهزوا عليه، وانتهت بذلك حياة بطل عين جالوت.
و تواترت الانباء قي مصر عن مقتل قطز وأشاع المتآمرون انه قد قتل متأثرا بجراح اصيب بها أثناء المعركه...فخرج العامه ينتظرون الموكب بترقب فلما تبين لهم خلوه من قائدهم المحبوب قطز وتأكد لهم مقتله ساد الهم والكرب ووحزن الناس عليه حزنًا شديدًا وأنفض جمعهم سريعا دون احتفال.
ويقول ابن تغري بردي في كتابه النجوم الزاهرة :
"فلما انقضت الوقعة بعين جالوت تبعهم بيبرس هذا يقتل من وجده منهم إلى حمص ثم عاد فوافى الملك المظفر قطز بدمشق وكان وعده بنيابة حلب فأعطاها قطز لصاحب الموصل فحقد عليه بيبرس في الباطن واتفق على قتله مع جماعة لما عاد الملك المظفر إلى نحو الديار المصرية‏.‏
والذين اتفقوا معه‏:‏ بلبان الرشيدي وبهادر المعزي وبكتوت الجوكندار المعزي وبيدغان الركني وبلبان الهاروني وأنص الأصبهاني واتفقوا الجميع مع بيبرس على قتل الملك المظفر قطز وساروا معه نحو الديار المصرية إلى أن وصل الملك المظفر قطز إلى القصير وبقي بينه وبين الصالحية مرحلة ورحل العسكر طالبًا الصالحية وضرب دهليز السلطان بها‏.‏
واتفق عند القصير أن ثارت أرنب فساق المظفر قطز وساق هؤلاء المتفقون على قتله معه فلما أبعدوا ولم يبق مع المظفر غيرهم تقدم إليه ركن الدين بيبرس وشفع عنده في إنسان فأجابه المظفر فأهوى بيبرس ليقبل يده فقبض عليها وحمل أنص عليه وقد أشغل بيبرس يده وضربه أنص بالسيف وحمل الباقون عليه ورموه عن فرسه ورشقوه بالنشاب إلى أن مات ثم حملوا على العسكر وهم شاهرون سيوفهم حتى وصلوا إلى الدهليز السلطاني فنزلوا ودخلوه والأتابك على باب الدهليز فأخبروه بما فعلوا فقال فارس الدين الأتابك‏:‏ من قتله منكم فقال بيبرس‏:‏ أنا فقال‏:‏ يا خوند اجلس في مرتبة السلطنة فجلس واستدعيت العساكر للحلف وكان القاضي برهان الدين قد وصل إلى العسكر متلقيا للملك المظفر قطز فاستدعي وحلف العسكر للملك الظاهر بيبرس وتم أمره في السلطنة وأطاعته العساكر ثم ركب وساق في جماعة من أصحابه حتى وصل إلى قلعة الجبل فدخلها من غير ممانع واستقر ملكه‏.‏ "
وذكر المؤرخون أسبابًا متعددة لإقدام الأمير بيبرس وزملائه على هذه الفعلة الشنعاء، فيقولون: إن بيبرس طلب من السلطان قطز أن يوليه نيابة حلب فلم يوافق، فأضمر ذلك في نفسه. ويذهب بعضهم إلى أن وعيد السلطان لهم وتهديدهم بعد أن حقق النصر وثبّت أقدامه في السلطة كان سببًا في إضمارهم السوء له وعزمهم على التخلص منه قبل أن يتخلص هو منهم، وأيًا ما كانت الأسباب فإن السلطان لقي حتفه بيد الغدر والاغتيال، وقُتل وهو يحمل فوق رأسه أكاليل النصر.
قال الحافظ أبو عبد الله شمس الدين محمد الذهبي عنه في تاريخه - رحمه الله تعالى - بعد ما سماه ونعته قال‏:‏ وكان المظفر أكبر مماليك الملك المعز أيبك التركماني وكان بطلًا شجاعًا مقدامًا حازمًا حسن التدبير يرجع إلى دين وإسلام وخير وله اليد البيضاء في جهاد التتار فعوض الله شبابه بالجنة ورضي عنه‏.‏
وقال قطب الدين اليونيني في تاريخه الذي ذيله على مرآة الزمان بعد ما ساق توجهه إلى دمشق وإصلاح أمرها إلى أن قال‏:‏ وقتل الملك المظفر قطز مظلومًا بالقرب من القصير وهي المنزلة التي بقرب الصالحية وبقي ملقى بالعراء فدفنه بعض من كان في خدمته بالقصير وكان قبره يقصد للزيارة دائمًا‏.‏قال‏:‏ واجتزت به في شهر رمضان سنة تسع وخمسين وستمائة وترحمت عليه وزرته‏.‏ وكان كثير الترحم عليه والدعاء على من قتله‏.‏فلما بلغ بيبرس ذلك أمر بنبشه ونقله إلى غير ذلك المكان وعفي أثره ولم يعفى خبره - رحمه الله تعالى وجزاه عن الإسلام خيرا - قال‏:‏ ولم يخلف ولدًا ذكرًا وكان قتله يوم السبت سادس عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة‏.‏قلت‏:‏ فعلى هذا تكون مدة سلطنة الملك المظفر قطز سنة إلا يومًا واحدًا فإنه تسلطن في يوم السبت سابع عشر ذي القعدة من سنة سبع وخمسين وستمائة وقتل فيما نقله الشيخ قطب الدين في يوم السبت سادس عشر في القعدة من سنة ثمان وخمسين وستمائة انتهى‏.‏
ويقول ابن كثير قي "البداية والنهاية" :
"لما عاد قطز إلى مصر تملأ عليه الأمراء مع بيبرس فقتلوه بين القرابي والصالحية ودفن بالقصر، وكان قبره يزار.فلما تمكن الظاهر من الملك بعث إلى قبره فغيبه عن الناس، وكان لا يعرف بعد ذلك قتل يوم السبت سادس عشر من ذي القعدة رحمه الله."
وهكذا سقط الفارس صريعاً مظلوماً لا يعرف الناس من أمره إلا القليل.
ويبدو للناظر في كتب التاريخ التي حفظت لنا هذه القصة أن سيف الدين قطز قد جاء لأداء مهمة تاريخية محددة، فما أن أنجزها حتى توارى عن مسرح التاريخ بعد أن جذب الانتباه والإعجاب الذي جعل دوره التاريخي على الرغم من قصر فترته الزمنية كبيراً وباقياً.
إن الناس في كل زمان ومكان قادرون على صنع النصر من رماد الهزيمة، وبناء الحضارة في خرائب العدوان، وزرع حدائق العلم والنور في ظلمات الجهل، إذا وجدوا من يُحسن قيادتهم ويضرب لهم المثل والقدوة ويتميز بالتضحية والشجاعة وإنكار الذات.
وكان السلطان المظفر سيف الدين قطز تجسيداً لهذا -رحمه الله- تعالى وغفر لنا وله ولسائر المسلمين.والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً.
دينار قطز

دينار من الذهب بكتابة نسخية باسم المظفر قطز عليه كتابة على كل من الوجه والظهر تحمل اسم السلطان المظفر سيف الدنيا والدين قطز.
كما ورد أنها ضربت في الإسكندرية التي كانت مركزاً تجارياً هاماً في العصرين الفاطمي والمملوكي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سيف الدين قطز هازم التتار   الأحد 13 نوفمبر 2016, 12:50 am

من أيبك إلى قطز.. حزم بعد نزاع  

بقتل فارس الدين أقطاي انقسم المماليك إلى حزبين كبيرين متنافرين: المماليك البحرية الذين يدينون بالولاء لشجرة الدر، والمماليك المعزية الذين يدينون بالولاء للملك المعز عزّ الدين أيبك.
هروب المماليك البحرية:
حيث إن فارس الدين أقطاي نفسه -وهو أكبر المماليك البحرية قدرًا، وأعظمهم هيبة- قد قُتل، فاحتمال قتل بقية زعماء المماليك البحرية أصبح قريبًا.. وبات المماليك البحرية في توجس وريبة.. وما استطاعت زعيمتهم شجرة الدرّ أن تفعل لهم شيئًا، وهنا قرر زعماء المماليك البحرية الهروب إلى الشام، خوفًا من الملك المعز عز الدين أيبك، وكان على رأس الهاربين ركن الدين بيبرس، الذي ذهب إلى الناصر يوسف، هذا الخائن الذي كان يحكم حلب ثم دمشق أيام التتار، ودخل ركن الدين بيبرس في طاعته[1].
وهكذا صفا الجو في مصر تمامًا للملك المعز عز الدين أيبك، وإن كان العداء بينه وبين المماليك البحرية قد خرج من مرحلة الشكوك والتوقعات وأصبح معلنًا وصريحًا، ومن جديد توسط الخليفة العباسي المستعصم بالله ليضمن استقرار الأوضاع في مصر والشام؛ لأن انضمام المماليك البحرية إلى الأمراء الأيوبيين بالشام قد يشعل نار الفتنة من جديد بين مصر والشام، ونجحت وساطة الخليفة العباسي، واتفقوا على أن يعيش المماليك البحرية في فلسطين التي كانت تابعة للملك المعز، ويبقى الملك المعز في مصر[2]، إلا أن ركن الدين بيبرس - زعيم المماليك البحرية الآن بعد قتل فارس الدين أقطاي - آثر أن يبقى في دمشق عند الناصر يوسف الأيوبي.
«شجرة الدر» تحترق!:
مرت السنوات، والملك المعز عزّ الدين أيبك مستقر في عرشه، وقد أصبح قائده سيف الدين قطز قائدًا بارزًا معروفًا عند الخاصة والعامة، واختفي تقريبًا دور الزوجة الملكة القديمة شجرة الدر، وهذا كله ولاشك جعل الحقد يغلي في قلب شجرة الدر، ولا شك أن عزّ الدين أيبك كان يبادلها الشعور بالكراهية، فهو يعلم أنها ما تزوجته إلا لتحكم مصر من خلاله، ولكن أحيانًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن!
وجاءت سنة 655 هجرية وقد مرت 7 سنوات كاملة على حكم الملك المعز عز الدين أيبك، وأراد الملك المعز أن يثبت أقدامه على العرش بصورة أكبر، بل وتزايدت أطماعه جدًّا في المناطق المجاورة له في فلسطين والشام، ولم تكن له طاقة على تنفيذ أحلامه بمفرده، فأراد أن يقيم حلفًا مع أحد الأمراء الكبار في المنطقة ليساعده على ذلك، ولما كانت الخيانة في العهود أمرًا طبيعيًا في تلك الآونة، فإنه أراد أن يوثق الحلف برباط غليظ وهو...... الزواج!
اختار الملك المعز عزّ الدين أيبك بنت حاكم الموصل الأمير الخائن «بدر الدين لؤلؤ»[3]، الذي كان له تعاونًا مقززًا مع التتار وكان سببًا في سقوط بغداد.
وعلمت شجرة الدرّ بهذا الأمر فاشتعلت الغيرة في قلبها.. وركبها الهم والغم، وعلمت أنه لو تم هذا الزواج الجديد فستطوى صفحتها تمامًا من التاريخ، وأعْمَتها الكراهية عن حسن تقدير الأمور، وهي التي اشتهرت بالحكمة، فلم تقدّر أن زعماء المماليك البحرية قد اختفوا، وأن القوَّة الحقيقية الآن في أيدي المماليك المعزّية الذين يدينون بالولاء والطاعة للملك المعز عز الدين أيبك.. لم تقدّر كل ذلك، وقررت بعاطفة المرأة أن تقدم على خطوة غير مدروسة، ولكنها مألوفة لديها، فقد فعلتها قبل ذلك مع توران شاه ابن زوجها السابق، وهي ستفعلها الآن مع زوجها الحالي.. وهذه الخطوة هي: قتل الزوج الملك المعز: عزّ الدين أيبك.. فليُقتل وليكن ما يكون! هكذا فكرت شجرة الدر!
بالفعل دبرت مؤامرة لئيمة لقتل زوجها الملك، وتم تنفيذ المؤامرة فعلًا في قصرها في شهر ربيع الأول سنة655 هجرية، لينتهي بذلك حكم المعز عزّ الدين أيبك بعد سبع سنوات من الجلوس على عرش مصر، وهكذا تكون شجرة الدرّ قد قتلت اثنين من سلاطين مصر: توران شاه ثم عز الدين أيبك[4].
علم الجميع بجريمة القتل، وأسرع سيف الدين قطز قائد الجيش والذراع اليمنى للمعز عز الدين أيبك، ومعه ابن عزّ الدين أيبك من زوجته الأولى وكان اسمه نور الدين علي.. أسرعا ومعهما فرقة من المماليك المعزية، وألقيا القبض على شجرة الدرّ[5].
وطلبت أمّ نور الدين علي (زوجة المعز عزّ الدين أيبك الأولى) أن يترك لها الأمر في التصرف مع ضرتها شجرة الدرّ، وكانت النهاية المأساوية المشهورة، أن أمرت أمّ نور الدين جواريها أن تُقتل الملكة السابقة «ضربًا بالقباقيب»![6]
ولعل هذا هو حادث القتل الوحيد في القصة الذي له خلفية شرعية مقبولة، فقد قتلت شجرة الدرّ عزّ الدين أيبك دون مسوغ معقول.. فليس الزواج من امرأة أخرى جريمة، وليس الانفراد بالحكم دون الانصياع لحكم الزوجة جريمة، ولذلك فليس لديها مسوغ شرعي للقتل فكان لا بُدَّ أن تُقتل.. لكن المؤكد أن الطريقة التي قتلت بها لم تكن طريقة شرعية.. بل كانت طريقة نسائية بحتة.. لم يقصد منها القتل فقط، بل قصد منها الإهانة والتحقير والذل، على نحو ما فُعل بالخليفة المستعصم بعد ذلك عند سقوط بغداد عندما قتل رفسًا بالأقدام!
وهذه نهايات خاصة جدًّا يكتبها الله عز وجل لبعض الملوك ممن لم يرع حق الله وحق الشعوب في الدنيا!
وبعد مقتل الملك المعز عزّ الدين أيبك ثم مقتل شجرة الدرّ بويع لابن عزّ الدين أيبك وهو نور الدين علي، والذي لم يكن قد بلغ بعد الخامسة عشر من عمره، وهذه مخالفة كبيرة جدًّا ولا شك، ولكن لعله قد وُضع في هذا التوقيت لكي يوقف النزاع المتوقع بين زعماء المماليك على الحكم.. وتلقب السلطان الصغير بلقب «المنصور»، وتولى الوصاية الكاملة عليه أقوى الرجال في مصر في ذلك الوقت وهو سيف الدين قطز قائد الجيش، وزعيم المماليك المعزّية، وأكثر الناس ولاءً للملك السابق المعزّ عزّ الدين أيبك.. وكانت هذه البيعة لهذا السلطان الطفل في ربيع الأول من سنة 655 هجرية[7].
وأصبح الحاكم الفعلي لمصر هو.... سيف الدين قطز.
من هو سيف الدين قطز؟:
سيف الدين قطز هو واحد من أعظم الشخصيات في تاريخ المسلمين.. اسمه الأصلي «محمود بن ممدود»، وهو من بيت مسلم ملكي أصيل.. وسبحان الله! كم هي صغيرة تلك الدنيا! فقطز هو ابن أخت جلال الدين الخُوارِزمي[8]! وجلال الدين هو ملك الخُوارِزميين المشهور، والذي قاوم التتار فترة وانتصر عليهم، ثم هُزم منهم، وفرّ إلى الهند، وعند فراره إلى الهند أمسك التتار بأسرته فقتلوا معظمهم، واسترقوا بعضهم، وكان محمود بن ممدود أحد أولئك الذين استرقهم التتار، وأطلقوا عليه اسمًا مغوليًا هو «قطز»، وهي كلمة تعني «الكلب الشرس»، ويبدو أنه كانت تبدو عليه من صغره علامات القوَّة والبأس، ثم باعه التتار بعد ذلك في أسواق الرقيق في دمشق، واشتراه أحد الأيوبيين، وجاء به إلى مصر، ثم انتقل من سيد إلى غيره، حتى وصل في النهاية إلى الملك المعز عزّ الدين أيبك ليصبح أكبر قواده كما رأينا.
اضطراب جديد:
كما أحدث صعود شجرة الدرّ إلى كرسي الحكم قبل ذلك اضطرابات كثيرة في مصر والعالم الإسلامي، فكذلك أحدث صعود الطفل نور الدين إلى كرسي الحكم الاضطرابات نفسها، وكانت أكثر الاضطرابات تأتي من قبل بعض المماليك البحرية الذين مكثوا في مصر، ولم يهربوا إلى الشام مع من هرب منها أيام الملك المعز عز الدين أيبك، وتزعم أحد هؤلاء المماليك البحرية -واسمه «سنجر الحلبي»- الثورة، وكان يرغب في الحكم لنفسه بعد مقتل عز الدين أيبك، فاضطر قطز إلى القبض عليه وحبسه.. كذلك قبض قطز على بعض رءوس الثورات المختلفة، فأسرع بقية المماليك البحرية إلى الهرب إلى الشام، وذلك ليلحقوا بزعمائهم الذين فروا قبل ذلك إلى هناك أيام الملك المعزّ، ولما وصل المماليك البحرية إلى الشام شجعوا الأمراء الأيوبيين على غزو مصر، واستجاب لهم بالفعل بعض هؤلاء الأمراء، ومنهم «مغيث الدين عمر» أمير الكرك (بالأردن حاليًّا) الذي تقدم بجيشه لغزو مصر[9]! وكان أميرًا ضعيفًا جدًّا، ومع ذلك كان صاحب أطماع أكبر كثيرًا من حجمه!
وصل مغيث الدين بالفعل بجيشه إلى مصر، وخرج له قطز فصدّه عن دخول مصر، وذلك في ذي القعدة من سنة 655 هجرية، ثم عاد مغيث الدين تراوده الأحلام لغزو مصر من جديد، ولكن صدّه قطز مرة أخرى في ربيع الآخر سنة 656 هجرية.
ومن الجدير بالذكر أن هذه المرة الأخيرة التي حاول فيها المغيث عمر الأيوبي أن يغزو مصر كانت -كما أشرت- في شهر ربيع الآخر سنة 656 هجرية، أي بعد سقوط «بغداد» عاصمة الخلافة الإسلامية بأقلّ من شهرين فقط! فبدلًا من توجيه كل الطاقة إلى قضية التتار إذا به يتوجه لحرب المسلمين! إنه مرض الحَوَل السياسي الذي كان منتشرًا في تلك الأيام وفي أي زمان يبتعد المسلمون فيه عن ربهم!
سقطت بغداد في صفر سنة 656 هجرية، وبدأ هولاكو في الإعداد لغزو الشام، وحاصر ابنه أشموط ميافارقين بداية من رجب سنة 656 هجرية، وبدأ هولاكو في التحرك من فارس إلى الشام مرورًا بشمال العراق في سنة 657 هجرية، واحتل نصيبين والرها والبيرة، واقترب من حلب.. وأصبح واضحًا أن هولاكو لن يهدأ حتى يسقط الشام بكامله، وبعد الشام لا بُدَّ أن تكون الخطوة التالية هي مصر.
وإن كان يدير الأمور فعليًا في مصر هو قطز، لكن الذي يجلس على الكرسي سلطان طفل، ولا شك أن هذا كان يضعف من هيبة الحكم في مصر، ويزعزع من ثقة الناس بملكهم، ويقوي من عزيمة الأعداء إذ يرون الحاكم طفلًا.
وفي ضوء الخطر التتري الرهيب، والمشاكل الداخلية الطاحنة، واضطرابات وثورات المماليك البحرية، وأطماع الأمراء الأيوبيين الشاميين.. في ضوء كل ذلك لم يجد قطز أي معنى لأن يبقى السلطان الطفل «نور الدين علي» على كرسي أهم دولة في المنطقة، وهي مصر، والتي لم يعد هناك أمل في صد التتار إلا فيها.
هنا اتخذ قطز القرار الجريء، وهو عزل السلطان الطفل نور الدين علي، واعتلاء قطز بنفسه عرش مصر[10]، ولم يكن القرار غريبًا؛ فقطز هو الحاكم الفعلي للبلاد، والجميع -بمن فيهم السلطان الطفل نفسه- يدركون ذلك تمام الإدراك، ولكن هناك صورة هزلية مضحكة يتحرك قطز من خلفها، وهي صورة السلطان الطفل، فما كان من قطز إلا أن رفع هذه الصورة الهزلية ليظهر من ورائها الأسد الهصور الذي على يديه ستتغير معالم الأرض، وتتغير جغرافية العالم، وتتغير كثيرٌ من صفحات التاريخ.
وكان هذا في الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة 657 هجرية، أي قبل وصول هولاكو إلى حلب بأيام.. ومنذ أن صعد قطز إلى كرسي الحكم وهو يعدّ العدّة للقاء التتار.
 فرحمه الله رحمة واسعة. 

[1] أبو الفداء الملك المؤيد: المختصر في أخبار البشر 3/190.
[2] ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 7/12.
[3] محمود شاكر: التاريخ الإسلامي 7/27.
[4] المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك 1/403.
[5] العبادي: قيام دولة المماليك الأولى ص140.
[6] المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك 1/494.
[7] ابن كثير: البداية والنهاية 13/249.
[8] انظر سيرته عند الذهبي: العبر في خبر من غبر 3/291، وابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 7/85.
[9] محمود شاكر: التاريخ الإسلامي 7/27.
[10] المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك 1/508.


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الثلاثاء 14 نوفمبر 2017, 9:18 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سيف الدين قطز هازم التتار   الثلاثاء 14 نوفمبر 2017, 9:16 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
سيف الدين قطز هازم التتار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: كتب وروابات مشاهير شخصيات صنعت لها .... :: شخصيات :: شخصيات صنعت لها تاريخ-
انتقل الى: