منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 ياسر عرفات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: ياسر عرفات   الأحد 08 ديسمبر 2013, 7:17 pm

سيرة ياسر عرفات
ياسر عرفات

 
أول رئيس للسلطة الوطني الفلسطينية
في المنصب:1996 - 2002سبقه---خلفه

محمود عباس (بالانتخاب)تاريخ الميلاد

24 أغسطس1929مكان الميلاد

القاهرة، مصرتوفي بتاريخ

11 نوفمبر2004مكان الوفاة

باريس، فرنسا

ياسر عرفات (24 أغسطس1929- 11 نوفمبر2004)، سياسيفلسطيني ورمز لحركة النضال الفلسطيني من أجل الاستقلال. اسمه الحقيقي محمد عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني وكنيته "أبو عمار". رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المنتخب في عام 1996. ترأس منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1969 كثالث شخص يتقلد هذا المنصب منذ تأسيس المنظمة عام 1964، وهو القائد العام لحركة فتح أكبر الحركات داخل المنظمة التي أسسها مع رفاقه عام 1959. كرس معظم أوقاته لقيادة النضال الوطني الفلسطيني مطالباً بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. قاد الكفاح الفلسطيني من عده بلدان عربية بينهاالأردنولبنانوتونس، ودخلت قوات المنظمة مع القوات الأردنية في حرب أهلية داخل المدنالأردنية، وبعد خروجه من الأردن أسس له قواعد كفاح مسلح في بيروتوجنوب لبنان، وأثناء الحرب الأهلية في لبنان إنضم إلى قوى اليسار في مواجهه قوى لبنانية يمينية. وخرج من لبنان إلى تونس بعد أن حاصرته القوات الإسرائيلية في بيروت الغربية بعدالإجتياح الإسرائيليللبنان. أهم تحول سياسي في مسيرته حدث عندما قبل بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 بعد انعقاد مؤتمر مدريد، وبعد قبول المنظمة بحل الدولتين دخل في مفاوضات سرية مع الحكومة الإسرائيلية تمخضت على توقيع اتفاقية أوسلو والتي أرست قواعد سلطة وطنية فلسطينية في الأراض المحتلة وفتح الطريق أمام المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية على الحل الدائم. بعيد توليه السلطة فاز مع إسحق رابينوشمعون بيريزبجائزة نوبل للسلام عام 1994

ياسر عرفات بداية مشواره



ياسر عرفات في سنوات الأربعينات


ولد في القاهرة واسمه محمد ياسر عبد الرؤوف القدوة الحسيني، وكان الولد السادس لأسرة فلسطينية تتكون من سبعة أفراد، وكان والده يعمل في تجارة الأقمشة، ونسبه من جهة أمه يتفرع من عائلة الحسيني التي تعتبر من الأسر المقدسية الشهيرة التي برز بعض أفرادها في التاريخ الوطني الفلسطيني. قضى عرفات مراحل طفولته وسني شبابه الأولى في القاهرة. توفيت والدته زهوة عندما كان في الرابعة من عمره بسبب مرض الفشل الكلوي، أرسل بعدها مع أخيه فتحي إلى القدس حيث استقرا عند أقارب لهم في حارة المغاربة ولكن سرعان ما تم إرساله إلى أقارب أبيه عائلة القدوة في غزة حيث مكث هناك حتى سن السادسة من عمره عندما تزوج والده بامرأة ثانية، حيث عاد إلى القاهرةوتولتأخته أنعام تربيته فيها. وأنهى تعليمه الأساسي والمتوسط في القاهرة حيث اكتسب في تلك الفترة لهجته المصرية التي لم تفارقه طوال حياته. في سني صباة وشبابه تردد على بعض المنفيين الفلسطينيين، وأصبح مقربا من أوساط المفتي أمين الحسيني الذي كان منفياً فيالقاهرة، كما تعرف في تلك الفترة على عبد القادر الحسيني ولعب مع ابنه فيصل الحسيني.
في سن السابعة عشرة قرر الدراسة في جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة حالياً)، حيث درس فيها الهندسة المدنية، وفي تلك الحقبة تكتلت وتشكلت في هذه الجامعة تنظيمات [إسلامية وفلسطينية كان أشهرها الإخوان المسلمون. بعد مقتل عبد القادر الحسيني في أبريل من عام 1948 في معركة القسطل ترك الدراسة وتطوع في إحدى فرقالإخوان المسلمون التي حاربت في غزةوبعد دخول القوات المصرية إلى فلسطين وإعلان قيام دولة إسرائيل تم حل المجموعات المسلحة للإخوان فعاد محبطاً إلى مصر حيث واصل دراسته في الهندسة، كما واصل نشاطه السياسي، فانتخب في عام 1951 مع صلاح خلف(أبو إياد) لرئاسة اتحاد الطلاب الفلسطينيين في القاهرة. في حرب 1956 تجند لفترة قصيرة في الوحدة الفلسطينية العاملة ضمن القوات المسلحة المصرية برتبة رقيب، وبعد تسريحه هاجر إلى الكويت حيث عمل هناك كمهندس، وبدأ في مزاولة بعض الأعمال التجارية.
تأسيس حركة فتح
[b]
[b]في [b]الكويت
 أتى له ولبعض المغتربين [b]الفلسطينيين بعد دراسة الحال التي وصلت إليها القضية [b]الفلسطينية إلى تأسيس حركة تحرر وطني فلسطيني جديدة، وحيث قام في [b]10 أكتوبر1959 مع [b]خليل الوزيروصلاح خلفوخالد الحسنوفاروق القدومي بتأسيس حركة سميت [b]بحركة فتح وهي اختصار لكلمات حركة تحرير فلسطين بشكل مقلوب[2]. وفي البداية اعتمدت الحركة في تمويلها على مقتطعات من رواتب المغتربين [b]الفلسطينيين[2]، وفي هذه الأثناء في عام [b]1964 أنشئت [b]منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة [b]أحمد الشقيري، وفي تلك الفترة كانت [b]منظمة التحرير الفلسطينية واقعة تحت سيطرة وتجاذبات بعض الدول العربية من بينها [b]مصروالأردن لذلك نظر إليها في ذلك الوقت ككيان لا يحقق طموحات الشعب الفلسطيني، وآثر ما يعرف بسياسة استقلال القرار الوطني الفلسطيني الذي يشكل أحد مبادئ الحركة، مما تسبب في وقوع الحركة في تجاذبات مع بعض النظم العربية، وتم سجنه مع بعض قيادات [b]فتح في [b]سوريا. وفي تلك الحقبة أرسى مع قيادات [b]حركة فتح سياسة تعتمد على البدء بمقاومة مسلحة ضد ]إسرائيل]]، وفي نفس الوقت قام بتجنيد الرأي العام العربي لصالح القضية [b]الفلسطينية[5]. كما بعث روح الكفاح والمقاومة والاعتماد على الذات بين صفوف الشعب [b]الفلسطيني، فمن شعب مشرد في المنافي يستجدي رغيفه من الوكالات الدولية تحول إلى شعب محارب يأخذ مصيره على عاتقه، وكان لهذه السياسة تاثير كبير على وعي الشعب الفلسطيني وعلى تشكيل هويته الوطنية.
[b]وفي [b]1 يناير
1965 بدأت العمليات المسلحة [b]لحركة فتح، حيث تمت محاولة تفجير [b]نفق عيلبون. وبعد ذلك سرعان ما إندلعت [b]حرب 1967 التي كان لنتائجها تأثير كبير على الثورة الفلسطينية بعد الهزيمة المرة التي أدت في المحصلة إلى احتلال [b]إسرائيل لرقعة واسعة من الأراضي العربية ومن ضمنها [b]الضفة الغربيةوقطاع غزة مما قضى على بقية الأمل لدى الفلسطينيين من إمكانية تحرير فلسطين وإعادة المهجرين بواسطة القوة العسكرية للجيوش العربية. ورسخت الهزيمة في ذهنية الشعب الفلسطيني وفي ذهنيته صحوة نضالية تقتضي بضرورة الاعتماد على الذات لتحرير الأرض، حيث سنحت له الفرصة بالتسلل عبر الأراضي [b]الأردنية إلى الأراضي المحتلة بعد اسبوع من الهزيمة متخفياً تحت أسماء ومهن مستعارة، حيث قام بالاتصال برجال المقاومة وحاول ترتيب أوضاعها.
[b]الانتقال إلى الأردن

[b]



عرفات و قيادات [b]حركة فتح في لقاء لأول مرة مع رئيس مصر [b]جمال عبد الناصر في [b]القاهرة ثماني أشهر بعد تولي عرفات رئاسة [b]منظمة التحرير الفلسطينية 1969

[b]بعد الصعوبة التي واجهتها [b]حركة فتح
 في فتح مقاومة من الأراضي المحتلة، بدأت الحركة بتأسيس قواعدها على خطوط التماس المواجهه [b]للضفة الغربية بموافقة [b]الأردن، فأقام معسكرات تدريب ومقر قيادة في [b]قرية الكرامة في منطقة [b]غور الأردن. في عام [b]1968 حاول[b]الجيش الإسرائيلي العبور وإجتياز الأراضي الأردنية وتحطيم مراكز المقاومة التي كانت آخذة في التشكل، وعندما علم قبيل ذلك بنية [b]الجيش الإسرائيلي توجيه ضربة لقواته رفض الانسحاب وأمر قواته بالبقاء على الرغم من انسحاب بعض التنظيمات الفلسطينية، فتصدت قواته التي كانت مدعومة من مدفعية القوات الأردنية للقوات [b]الإسرائيلية ودخلت معها في معركة شرسة عرفت باسم [b]معركة الكرامة انتهت بإجبار[b]القوات الإسرائيلية على الانسحاب تاركة ورائها العتاد والقتلى. كانت [b]معركة الكرامة قفزة كبيرة بالنسبة له على صعيد المقاومة، إذ أعلن عن انتصار المقاومة ومحو عار [b]هزيمة 1967، حيث بدأت تتوافد في تلك الفترة جموع المتطوعين [b]الفلسطينيين وانضم [b]لحركة فتح الآلاف، وأصبحت الحركة الأكبر من بين التنظيمات الفلسطينية، كما شجع ذلك بعض التنظيمات الفلسطينية على القدوم إلى [b]الأردن.

[b]المقاومة في الأردن

[b][b][b][b]في [b]3 فبراير
1969 انتخب رئيساً للجنة التنفيذية [b]لمنظمة التحرير الفلسطينية وأصبح بذلك القائد الأعلى [b]لمنظمة التحرير الفلسطينية،التي كانت تضم عدة تنظيمات [b]فلسطينية، واستمر بتولي هذا المنصب حتى وفاته[6]. وبعد توليه المنصب أرسى عرفات تطبيق سياسة المقاومة المسلحة لتحرير [b]فلسطين، وفي هذا الإطار قامت [b]حركة فتحبسلسلة من الأعمال المسلحة ضد أهداف [b]إسرائيلية تهدف إلى إنهاء دولة [b]إسرائيل واقامة دولة [b]فلسطينيةعلمانية يعيش فيها جميع أهل [b]فلسطين بمختلف دياناتهم وطوائفهم متساوون في الحقوق والواجبات، وفي هذه الأثناء ،وقعت [b]الأردن تحت طائلة الضغوط من بعض الدول العربية من جهة ة التي كانت تطالبها بتوفير كل دعم ممكن للمقاومين [b]الفلسطينيين، ومن جهة أخرى أصبحت [b]الأردن تمتلئ بتنظيمات [b]فلسطينية صغيرة تمارس السلطة بدل السلطة[b]الأردنية، وهي بذلك تخرق بشكل سافر السيادة [b]الأردنية وتشكل دولة داخل دولة.
[b]وفي [b]سبتمبر
 من عام [b]1970 بدأت تتصاعد المواجهة بين التنظيمات [b]الفلسطينية والسلطات[b]الأردنية، مع العلم أن هذا التوتر كان قد بدأ بالفعل منذ عام [b]1969، وكان الصراع قد بدأ بمناوشات خفيفة بين [b]الفلسطينيين والدرك [b]الأردني، لكن الأمر تصاعد مع الزمن وبدأت تزداد حدة المواجهة بين الطرفين، ولم تفلح كل الجهود والوساطات التي بذلت سواء من جانب دول عربية أو من جانبه، إلى أن إتخذت المواجهة بين التنظيمات [b]الفلسطينيةوالسلطات [b]الأردنية منحنى خطير بعد أن جرت محاولة [b]اغتيال فاشلة لملك [b]الأردنالحسين بن طلال، وكذلك في نفس الشهر تم اختطاف طائرتي ركاب وتم اجبارهما على الهبوط في الأراضي الأردنية. وهذه الأحداث جعلت الملك [b]الأردني أكثر تصميماً على وضع حد لتدهور سيادة [b]الأردن على أراضيه[b][1]. فبدأ [b]الجيش الأردني عملياته ضد التنظيمات [b]الفلسطينيةبقصف مكثف على القواعد العسكرية [b]الفلسطينية خصوصا في منطقة [b]إربد، لكن القصف والمواجهة سرعان ما توسع ليشمل معظم الأراضي [b]الأردنية، وخلال هذه المواجهات إرتكبت مجازر وقتل آلاف ا[b]لفلسطينيين وهو ما يعرف باسم أحداث [b]أيلول الأسود. وفي عام[b]1971 غادرت المقاومة [b]الفلسطينية برئاسته إلى [b]لبنان لتبحث لها عن موطئ قدم آخر للمقاومة.
[b]قبل تاسيس حركة فتح ومنذ العام 1958 كان ياسر عرفات قد تجول فى فلسطين مع احد أقدم مؤسسى الثورة وهو محمود على ابوبكر من جنين الذى عاصر فترة عام ال48 وكان من المقاتلين القدامى وقد ساهم بشكل كبير فى بداية تاسيس الثورة على تنظيم الخلايا العسكرية فى الضفه الغربية وتجول مع ياسر عرفات فى معظم مناطق الضفه والداخل وكان معهم أبو الاسمر من قرية الطيبة .
[/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b]
[b]فترة لبنان

خرج من الأردن بالسر، وبدأت قوى المقاومة التي كان قد تم طردها من المدن الأردنية إلى أحراش جرش في الانتقال إلى لبنان بموجب اتفاقية مسبقة مع الحكومة اللبنانية أشرف عليها الرئيس المصريجمال عبد الناصر[7]، وتم تأسيس مقر قيادة في بيروت الغربيةوقواعد مقاومة في الجنوب اللبناني في المنطقة التي عرفت باسم فتح لاند وبدأ رجال المنظمة بالفعل بشن عمليات مسلحة ضد إسرائيل، لكن سرعان ما اندلعت حرب أهلية لبنانية طاحنة، وجدت المنظمة نفسها متورطة فيها كطرف من حين لآخر لا سيما أن قوى وطنية من الموارنة عارضت التواجدالفلسطيني، وعلى الرغم من محاولاته مع بعض الزعامات الفلسطينية استيعاب ما حدث في الأردن والتركيز على المقاومة إلا أن دخول المقاومة لدوامة الحرب والعنف كان أمر من الصعب تجنبه في ظل حالة الاستقطاب التي كانت سائدة بين يسار مرحب بالفلسطينيين ويمين معادي لهم، لكن اللافت أكثر في الحقبةاللبنانية هي حدوث تحول في مواقفه والمنظمة من دمج العمل المقاوم مع النشاط السياسي، ففي عام 1974 تم قبول خطة المراحل والتي ظاهرياً لم تتخلى عن الهدف المعلن وهو القضاء على دولة إسرائيل بل أعلنت أن المنظمة مستعدة لاقامة دولة فلسطينية على أية أراضي فلسطينية يتم تحريرها. وبهذه الروحية توجه بخطاب شهير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عام 1974 أشهره عبارته الرمزية الموجهة لإسرائيلعندما قال أن المسدس في يدي وغصن الزيتون في اليد الأخرى، فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي، كذلك رفض خطة تقسيم فلسطين والتي أقرتها الأمم المتحدة، وضرب مثلاً على قرارالتقسيم بالمرأتين اللتين تنازعتا على طفل عند الملك سليمان وشبه موقفه، بموقف المرأة التي رفضت تقسيم ابنها بحسب ما أمر به سليمان لإستجلاء الحقيقة. كذلك أوضح في خطابه عدم عداءه لليهود إنما هو يعادي الصهيونية.
وعندما أبرمت مصر بقيادة محمد أنور الساداتاتفاقية كامب ديفيد عارض هذه الاتفاقية والتي كانت تحتوي بنود تعطي الشعب الفلسطيني الحق في إقامة حكم ذاتي داخل الأراضيالفلسطينية.
وكان تواجد المقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان بمثابة الشوكة التي تقض مهجعإسرائيل، ولهذا سارعت إسرائيلبإرسال قواتها لاجتياح جنوب لبنان إثر عملية فلسطينية مسلحة على الطريق الساحلي داخل إسرائيل. هذه العملية سماها الإسرائيليين عملية الليطاني وتم خلالها قصف كثير من مراكز المقاومة الفلسطينية، وبطلب من لبنانتدخلتالأمم المتحدة وأرسلت قوات اليونيفيل للإنتشار جنوب النهر، وبعد ذلك أكملت إسرائيلانسحابها من لبنان، لكن الحرب والعمليات العسكرية استمرت في تلك المنطقة لتصل إلى الذروة، بإجتياح إسرائيل شبه الشامل للبنان.
اجتياح لبنان 1982

في 6 يونيو1982 بدأت القوات الإسرائيلية هجومها بقصف مركز على المناطق الساحلية في الجنوب، وبدأت قواتها في الإندفاع ،عبر المنطقة التي كانت تنتشر فيها قوات الأمم المتحدة، وقد أعلن وزير الدفاع الأسرائيليأرئيل شارونأن هدف القوات الإسرائيلية التوغل 30 كيلو متر، بهدف إبعاد خطر الصواريخ الفلسطينية، وقد تصدى الفلسطينيينللقوات الإسرائيلية بما يحملونه من عتاد وأسلحة خفيفة بأسلوب حرب العصابات، وقد لاقت القوات الإسرائيلية مقاومة شرسة في قلعة شقيف، لكن التقدم الإسرائيلي إستمر، وبعد إيام سقطت صيدا والدامور وتقدم الجيش الإسرائيلي حتى وصل إلى طريق دمشق - بيروت. وفي 9 يونيو وصلت القوات الإسرائيلية إلى مشارف بيروتوقامت بتطويق بيروت الغربيةبما في ذلك القيادة الفلسطينية برئيسها ياسر عرفات، لكنها لم تجرؤ على التقدم أكثر، فقد إستطاعت القوات المشتركة والمقاومة الفلسطينية بزعامته من الصمود أمام جيش حديث مدجج بأحدث الأسلحة البرية والبحرية والجوية. لكن تواصل القصف الذي لم يعرف له مثيل أجبر القيادة الفلسطينية على التفاوض للخروج نهائياً من لبنان، حيث أبرم اتفاق تخرج بم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ياسر عرفات   الأحد 08 ديسمبر 2013, 7:18 pm

اتفاقيات أوسلو



عرفات, كلينتونورابين حين إتفاق أوسلو

بعد الخروج من لبنان ،ركز ياسر عرفات جهوده على العمل السياسي ،الذي يبرع فيه.فكانت ذروة هذا العمل السياسي إعلان الاستقلال الفلسطيني من قبل المجلس الوطني الفلسطيني والقاء ياسر عرفات خطاب في 13 ديسمبرأمام الجمعية العامة في جنيف والتي نقلت مقرها إلى جنيف بشكل مؤقت بسبب رفض الحكومة الامريكية ،منحه تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.كذلك أطلق ياسر عرفات مبادرته للسلام العادل والشامل في الشرق الاوسط، والتي كان قد أقرها المجلس الوطني الفلسطيني ،والتي تعتمد اقامة دولة فلسطينية في الاراض التي احتلت 1967 تعيش جنبا إلى جنب ،مع دولة إسرائيل، وبناء عليه فتحت الإدارة الامريكية ، برءاسة رونالد ريغان حوارا مع منظمة التحرير الفلسطينية.نظرت إسرائيل بكثير من التوجس والقلق ،إلى السياسة البراجماتية التي اتبعها عرفات ،والتي كانت في محصلتها، محو آثار العمليات التي قامت بها بعض التنظيمات الفلسطينية في أوائل السبعينات والتي لاقت في حينه استنكار عالمي ووصفت بالارهابية و حصول المنظمة على مقعد مراقب في الأمم المتحدة، و اعتراف كثير من المحافل الدولية بمنظمة التحرير الفلسطينية ،ودولة فلسطين التي كانت قد اعلن عن قيامها من الجزائر ،على الرغم من أن ذلك كان على الورق .مع ذلك استمرت إسرائيل في التعامل مع المنظمة كعدو وقامت قوات كوماندوز إسرائيلية بإغتيال خليل الوزير مساعد عرفات والرجل الثاني في المنظمة قبيل هذا الاعلان بأشهر.كذلك رفضت حضور المنظمة كممثل للشعب الفلسطيني في مؤتمر مدريدفي نهاية 1991.لكن إسرائيل اضطرت في نهاية الامر، وبسبب الضغوطات الدولية إلى التعامل مع المنظمة، وعلى ذلك ،عندما تغير الحكم في إسرائيل ،انخرطت إسرائيل ومنظمة التحرير ،في مفاوضات سرية ،أسفرت عام 1993 عن الاعلان عن اتفاقيات أوسلو حيث قام ياسر عرفات ،بوصفه رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بالاعتراف رسميا بإسرائيل ،في رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلياسحق رابين،في المقابل ،اعترفت إسرائيل، بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.ولكن قبل ذلك، حدث لعرفات حادث ، في أبريل من عام 1992 عندما تحطمت الطائرة التي كان يستقلها ،في الصحراء الليبية قتل خلال الحادث ثلاثة من مرافقي عرفات ،لكن عرفات نجا من الحادث ،فبشهادة من كانوا معه أشار عليه أحد الطيارين ، بأن المكان الآمن في الطائرة هو مؤخر الطائرة ،فتوجه عرفات إلى مؤخر الطائرة ،وقام مرافقوه بالاحاطة به وضمه بالبطانيات والحشايا، وهكذا نجا عرفات ،لكنه اصيب بارتجاج في المخ ،ادى إلى اصابته برجفة خفيفة في شفتيه لم تفارقه حتى مماته.في عام 1991 تم اغتيال الرجل الثالث في منظمة التحرير صلاح خلف أبو اياد حيث تم توجيه اصبع الاتهام إلى قوى راديكالية فلسطينية يقودها صبري البنا ولكن بعض الاعضاء في حركة فتح يعتقدون ان غيابة عن الساحة السياسية كان يصب في مصلحة عرفات

عرفات رئيس السلطة الفلسطينية

[b]في اطار [b]اتفاقيات أوسلو
 تم اقامة سلطة وطنية فلسطينية ،مرحلية مؤقتة ،لحين البدء ،في مفاوضات الحل النهائي ،والوصول لحل الدولة الفلسطينية على أراضي عام 1967.وفي 1 تموز 1994 عاد ياسر عرفات ،مع أفراد القيادة الفلسطينية ،إلى الاراضي التي اعلنت عليها السطة ،وهي(أجزاء من الضفة وقطاع غزة)وقد التزم عرفات خلال ذلك، بإيقاف الاعمال المسلحة ضد إسرائيل ونبذ [b]الارهاب[7].بعد اتفاقيات أوسلو ،أثر الهدوء النسبي الذي ساد، فاز عرفات واسحق رابين و[b]شمعون بيرس ب[b]جائزة نوبل للسلام.ولم يلبث عرفات ،أن انتخب رسميا كرئيس فلسطيني للسلطة الفلسطينية، في انتخابات كانت مراقبة من قبل الرئيس الامريكي [b]جيمي كارتر فاز عرفات بنسبة88% من الاصوات[b][8].ومع انه اتخذ لنفسه لقب الرئيس الفلسطيني ،الا انه بقي يشار اليه من قبل المحافل الغربية بلقب تشيرمان عرفات (كلمة ليست بدرجة رئيس).في شهر يوليو من عام2000 التقى ياسر عرفات ،مع رئيس الوزراء الإسرائيلي [b]إيهود براك في [b]كامب ديفد ،تحت غطاء واشراف الرئيس الامريكي [b]بيل كلينتون.في ذلك اللقاء، كان لدى الرئيس الامريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي طموح يرتقي في سقفه إلى توقيع اتفاقية حل نهائي، ينهي النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.لكن عرفات خيب ظن الامريكيين والإسرائيليين ورفض التوقيع على الحل المطروح ،الذي اعتبره عرفات منقوصا ،ولا يلبي من وجهة نظره السقف الذي يطمح له الفلسطينيين وهو اراضي عام 1967 بما فيها، القدس الشرقية.أما إسرائيل فقد اعتبرت انها قدمت في هذه المباحثات ،اقصى ما يمكنها تقديمه ،وألقت باللائمة على ياسر عرفات ،ووافقتها الإدارة الامريكية على ذلك.من هنا بدأت حالة من الشد والجذب وحتى العداء بين إسرائيل وياسر عرفات على الرغم من المحاولات اللاحقة في لقاء [b]طابا للتوصل إلى اتفاق.وقد توافق ذلك ،مع اندلاع[b]انتفاضة فلسطينية ثانية (الانتفاضة الثانية) التي كانت قد بدأت بالفعل قبل لقاء طابا وقد اتهمت إسرائيل ياسر عرفات ،بالتحريض على أعمال العنف من طرف خفي أو بشكل موارب وأحيانا في العلن ،سيما شعاره الذي كان يرفعه للمطالبة بالقدس الشرقية(عل القدس رايحيين شهداااء بالملاييين).وعلى الرغم من تمتع عرفات بشعبية واسعة لدى الفلسطينيين سيما في عقد الثمانينات بعيد الحرب على لبنان،وأثناء[b]الانتفاضة الفلسطينية الاولى الا ان شعبية عرفات قد تدنت أثناء رئاسته للسلطة حيث وجهت للسلطة وبعض أقطابها اتنقادات تتعلق بالفساد وسوء الإدارة الأمنية والمالية والمدنية والمؤسساتية في إدارة شؤون الفلسطينيين داخل أراضي السلطة . في المقابل حركة[b]حماس التي عارضت اتفاقية اوسلو بدأت شعبيتها في تلك الفترة في الصعود خصوصا في قطاع غزة بسبب شعور الكثير من الفلسطينيين بالاحباط مما وصلت اليه أوضاعهم الأمنية و المعيشية من سوء
[/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b]
عرفات تحت الحصار في مقره برام الله

بعد مباحاثات كامب ديفد وطابا بدأت الدوائر الامريكية وأوساط من الحكومة الإسرائيلية وبعض السياسيين الإسرائيليين بالقول أن ياسر عرفات لم يعد يعتد به بمعنى عدم جدوى التفاوض مهفي هذه الأثناء أزداد العنف والعنف المضاد وارتكبت عدة عمليات إنتحارية أسفرت عن مقتل كثير من الإسرائيليين وعلى الرغم من شجب عرفات واستنكاره الواضح لهذه الأعمال بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون الذي كان على عداء مرير مع ياسر عرفات ولا يثق به ويرفض مقابلته بتحميله مسؤولية مايحدث .في هذه الاجواء قامت إسرائيل بمنعه من مغادرة رام الله لذلك لم يحضر عرفات مؤتمر القمة العربية في بيروت في 26 مارس 2002 خشية ألا يسمح له بالعودة اذا غادر الاراضي الفلسطينية وفي 92 مارس من نفس السنة حاصرته القوات الإسرائيلية داخل مقره في المقاطعة مع 480 من مرافقيه ورجال الشرطة الفلسطينية وهكذا بدأت حالة من المناوشات التي يقتحم خلالها الجيش الإسرائيلي ويطلق النار هنا ويثقب الجدار هناك بينما كان عرفات صامدا في مقره متمسكا بمواقفه في تلك الفترة بدأ يتقاطر عليه في مقره بالمقاطعة مئات المتضامنين الدوليين المتعاطفين معه.كذلك تعرض عرفات من قبل الإدارة الامريكية وإسرائيل لحملة لاقصائه عن السلطة أو ابعاده عن مركز القرار فيها بدعوى تحميله مسؤولية ما وصلت اليه الأوضاع في أراضي السلطة الفلسطينية من تدهور ففي يوم24 مايو2002 طلب الرئيس الامريكي جورج بوش تشكيل قيادة فلسطينية جديدة وبسبب الضغط الدولي وانسداد الافق السياسي إضطر عرفات للتنازل عن بعض صلاحياته لرئيس الوزراء محمود عباسولكن عباس سرعان ما استقال وتولى المنصب أحمد قريع.
تدهور صحته ووفاته



قبر عرفات في رام الله, التقطت في-24 ديسمبر2004.

في يوم الثلاثاء 12 أكتوبر2004 ظهرت أولى علامات التدهور الشديد لصحة ياسر عرفات، فقد أصيب عرفات كما أعلن أطباؤه بمرض في الجهاز الهضمي، وقبل ذلك بكثير، عانى عرفات من أمراض مختلفة، منها نزيف في الجمجمة ناجم عن حادثة طائرة، ومرض جلدي (فتيليغو)، ورجعة عامة عولجت بأدوية في العقد الأخير من حياته، والتهاب في المعدة أصيب به منذ تشرين الأول/أكتوبر 2003. وفي السنة الأخيرة من حياته تم تشخيص جرح في المعدة وحصى في كيس المرارة، وعانى ضعفاً عاماً وتقلباً في المزاج، فعانى من تدهور نفسي وضعف جسماني.
تدهورت الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني عرفات تدهوراً سريعاً في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2004، قامت على إثره طائرة مروحية بنقله إلى الأردن ومن ثمة أقلته طائرة أخرى إلى مستشفى بيرسي في فرنسا في 29 أكتوبر2004. وظهر الرئيس العليل على شاشة التلفاز مصحوباً بطاقم طبي وقد بدت عليه معالم الوهن مما ألم به. وفي تطور مفاجئ، أخذت وكالات الانباء الغربية تتداول نبأ موت عرفات في فرنسا وسط نفي لتلك الأنباء من قبل مسؤولين فلسطينيين، وقد أعلن التلفزيون الإسرائيلي في 4 نوفمبر2004 نبأ موت الرئيس عرفات سريرياً وأن أجهزة عرفات الحيوية تعمل عن طريق الأجهزة الالكترونية لا عن طريق الدماغ. وبعد مرور عدة أيام من النفي والتأكيد على الخبر من مختلف وسائل الإعلام، تم الإعلان الرسمي عن وفاته من قبل السلطة الفلسطينية في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004. وقد دفن في مبنى المقاطعة في مدينة رام الله بعد أن تم تشيع جثمانه في مدينة القاهرة، وذلك بعد الرفض الشديد من قبل الحكومة الإسرائيلية لدفن عرفات في مدينةالقدس كما كانت رغبه عرفات قبل وفاته.
موت طبيعي أم اغتيال

تضاربت الأقوال كثيرا في وفاة ياسر عرفات، ؟إذ يعتقد بعض الفلسطينيين والعرب بأن وفاته كانت نتيجة لعملية اغتيال بالتسميم أو بإدخال مادة مجهولة إلى جسمه، فيقول طبيبه الخاص الدكتور أشرف الكردي أن إمكانية تسميمه " .هذا مع العلم أن أن الأطباء الفرنسيين بحثوا عن سموم في جثة عرفات بعد مماته في باريس، وبحسب التقرير الطبي الفرنسي فقد وردت به أنه بعد الفحوصات الطبية الشاملة التي كانت سلبية بما فيها دخول سموم للجسم أو مرض الايدز .كذلك رجح بعض الاطباء من عاينوا فحوصاته الطبية ومنهم الاطباء التونسيين واطباء مستشفى بيرس المتخصصون بأمراض الدم ان يكون عرفات مصابا بمرض تفكك صفائح الدم وتجدر الإشارة أن زوجة الرئيس الفلسطيني السيدة سها عرفات هي المخولة الوحيدة بحسب القانون الفرنسي بالافصاح عن المعلومات الطبية التي وردتها من مستشفى بيرسي والاطباء الفرنسيين وهي لا زالت ترفض إعطاء اية معلومات لاية جهة حول هذا الموضوع.
ياسر عرفات في السياسة العربية

تبنت منظمة التحرير بقيادة ياسر عرفات سياسة استقلال القرار الفلسطيني ،وكسب التعاطف العربي والدولي مع القضية الفلسطينية ،والوقوف بخط متوازي، من الدول العربية والإسلامية ،في المقابل الدول العربية بشكل رسمي ،كانت تعلن ،دعمها الكامل للشعب الفلسطيني.على الرغم من ذلك، كان لياسر عرفات في حياته، محطات من الخلافات والعداءات، بينه وبين بعض الأنظمة، والتينظيمات المدعومة من قبلها، وصلت حد الدخول معه في معارك وحروب دامية .في بداية انطلاقة حركة فتح ،تبنى جمال عبد الناصر الحركة الوليدة ،وقدم لها كل دعم ممكن وقد ربطت ياسر عرفات علاقات متينة مع عبد الناصر ،وعندما نشبت الحرب بين التنظيمات الفلسطينية ،والجيش الاردنيقام عبد الناصر بعقد الوساطات، لحل النزاع بين الطرفين في هذه الأثناء ،ضيق الملك الحسين الخناق العسكري على عرفات ،ومنعه من الخروج من الاردن، لكن عرفات ،استطاع الخروج بمساعدة مصرية وسودانية ،على الرغم من القصف الذي كاد أن يقتل فيه، وظهر فجأة في القاهرة لحضور مؤتمر القمة، الذي عقد عام1970 وسط دهشة واستغراب من الملك حسين ،الذي كان حاضرا في تلك القمة.وعندما توفي جمال عبد الناصر حزن علية عرفات، لدرجة ان وجهه امتقع وتغير لونه في الساحة اللبنانية ،استعر أوار الحرب الاهلية تحت مختلف المسميات السياسية والطائفية ،وبدأت تعبث بلبنان قوى خارجية ،ووجد ياسر عرفات نفسه متعاطفا مع قوى اليسار اللبناني ،وأخذت قوة المنظمة في التنامي في لبنان ،وقد جلب هذا مع عداء بعض القوى الوطنية للتوجد الفلسطيني و تمسك عرفات باستقلال القرار الفلسطيني ،وعداء سوريا لعرفات التي كانت تخشى على نفوذها في لبنان الوبال على المنظمة وقواتها ، وقد توافق ذلك مع ارسال قوات عربية في يوليو عام 1976، سميت بقوات الردع العربية كان على رأسهاالقوات السورية وكان غرضها كبح جماح الحرب الاهلية في تلك الفترة خاض عرفات ضد قوى لبنانية وأخرى فلسطينية معارضة ،كانت مدعومة من سوريا برئاسة حافظ الاسد ،حروبا طاحنة على الأرض اللبنانية ، بدأت بمذبحة تل الزعتر التي ارتكبتها قوى يمينية لبنانية، ومن ثم الحرب التي شنتها فتح الانتفاضة لطرد القوات الموالية لعرفات من طرابلس والبقاع ،وأخيرا حرب المخيمات.كذلك وقف عرفات على عداء مع النظام المصري في عهد السادات ،بعد ان اعلن السادات في البرلمان وأمام ياسر عرفات ،عن استعداده للذهاب إلى الكنيست الإسرائيلي ،للتفاوض مع الإسرائيليين ،هذا الخطاب احدث شرخ في العالم العربي ،وكان ياسر عرفات من ضمن المعارضين لاتفاقيات كامب ديفد التي تمخضت فيما بعد ،وعندما خرج أبو عمار من لبنان ،وعند مرور سفينته من قناة السويس نزل عرفات إلى الاراضي المصرية و استقبله الرئيس المصري حسني مبارك وهو بذلك، يكون قد فتح فصلا جديدا من العلاقات مع مصر، التي عانت من المقاطعة العربية على أثر ،توقيع اتفاقيات كامب ديفيد.في عام 1990 عندما غزا الرئيس العراقي صدام حسين الكويت ،حدث شرخ في السياسة العربية ،شبيه بما أحدثه خطاب السادات ،و اتخذ عرفات موقفا مؤيدا لصدام حسين ،في حرب الخليج الأولى ،وهو الموقف ،الذي جعل المنظمة، تخسر كثيرأعلى الصعيد العربي والدولي، و تعتذر عنه للحكومة والشعب الكويتي ،بعد وفاة ياسر عرفات.إجمالا في هذا الباب يمكن القول ان السياسة العربية عموما تعاطت بشكل ايجابي مع القضية الفلسطينية سيما بعد خروج ياسر عرفات من لبنان فمكن ذلك ياسر عرفات من عقد سلسلة من المؤتمرات والخطابات والقرارات التي ايدتها الدول العربية وان كان ذلك بتحفظ البعض

ياسر عرفات والاسرائيليين

إعتبرت إسرائيل ياسر عرفات عدوا لدودا سيما بعد تطاير صيته كقائد فلسطيني على المستوى العالمي في أعقاب معركة الكرامة[b].وقد قامت القوات الإسرائيلية بمحاصرة عرفات لمدة عشرة أسابيع في بيروت الغربية ظل خلالاها عرفات يقاتل مع قواته بشجاعة وبروح معنوية عالية وفي تشرين الأول من عام 1985 تعرض مقر عرفات في تونس للقصف الإسرائيلي ونجا عرفات لانه خرج من مكتبه قبيل حدوث الغارة بوقت قليل [b]بعد قبول عرفات بفكرة الدولتين وقرار 242 وبدء محادثات السلام بين إسرائيل والمنظمة [b]بدأ الكثير من الإسرائيليين يبدون اهتمامهم بعرفات سيما السياسيين والباحثين الاكاديميين وغيرهم البعض منهم ينطلق من معاداته والتشكيك في توجهاته نحو السلام والبعض الآخر ينطلق من توجهات [b]يسارية ترى في عرفات شريك جيد لارساء السلام في الشرق الاوسط وخلال ذلك كتب الإسرائيليين أعداد لا تحصى من المقالات والكثير من الكتب التي تتناول حياة ياسر عرفات و تبحث في نواياه السياسية وخبايا شخصيته ،وطباعه [b]كذلك وجد عرفات له بعض المؤيدين المتحمسين من اوساط الإسرائيليين فالصحفي [b]أوري أفنيري قام بالدخول على بيروت الغربية ومقابلة عرفات أثناء الحصار وقد الف كتابا بعنوان (عدوي أخي) أبدى فيه تأييده للطروحات السياسية لعرفات[b][30].كذلك بدا عرفات غريبا في تصريحاته السياسية أحيانا من وجهة نظر الإسرائيليين بعد اتفاقيات أوسلو خصوصاحينما أخرج في أحد التصريحات قطعة نقدية إسرائيلية وقال ان ما هو مصبوب على ارضيتها ما هي الا خريطة إسرائيل الكبرى.كذلك تسلل عرفات للحياة الثقافية والادبية للإسرائيليين عبر الكثير من البرامج التلفزيونية الكوميدية ومجلات الفكاهة والكاريكاتور
[b]ياسر عرفات في السياسة الدولية

[b]أصبح ياسر عرفات سياسي معروف على مستوى العالم في نهاية الستينات وبداية السبعينات سيما بعد أن اجرت معه [b]مجلة التايم
 سلسلة من اللقاءات الصحفية أثر معركة الكرامة.وعندما ألقى خطابه أمام الجمعية العامة للامم المتحدة لم يقتصر عرفات في خطابه على الحديث عن القضية الفلسطينية وانما تعداه إلى الحديث عن الشعوب الأخرى الواقعة تحت الاحتلال معلنا دعمه لها ولحركات التحرر التي تمثلها فأضفى بذلك على نفسه صفة الثوري العالمي.في أواخر الستينات وخلال السبعينات كانت الغرب ينظر لعرفات كقائد لحركة ارهابية وليس حركة تحرر ولكن عرفات شأنه في ذلك شأن كثير من زعماء ما كان يعرف في تلك الحقبة ببلدان العالم الثالث استفاد من حالة [b]الحرب الباردة والصراع بين الشرق بزعامة [b]الاتحاد السوفياتي والغرب بزعامة [b]الولايات المتحدة فوطد عرفات علاقات المنظمة مع بعض البلدان الشرقية مثل [b]المانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا على صعيد العسكري والسياسي.بعد انهيار الشيوعية أصبحت الويات المتحدة هي البلد المؤثر على سياسات كثير من دول الشرق الاوسط وفي تلك الفترة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي وبعد الموقف الذي اتخذه عرفات من حرب الخليج الأولى تعرضت المنظمة لحالة من العزلة السياسية من بعض البلدان الغربية والبلدان العربية سيما بلدان الخليج وبدأت المنظمة تعاني أزمة مالية خانقة على الرغم من ذلك لم تنل تلك الازمة من نشاط عرفات على الصعيد طرح القضية الفلسطينية على الصعد المؤتمرات الدولية سيما البلدان الغربية التي تبدي تعاطف مع القضية الفلسطينية مثل فرنسا وايطاليا واليونان
[b]حياة ياسرعرفات الشخصية

[b][b][b]اتخذ ياسر عرفات لنفسه، صورة الاب الحامل على كاهله مسؤولية القضية الفلسطينية وهمومها، لذلك كان عرفات، يعامل أبناء الشعب الفلسطيني ،معاملة ابوية. من هنا اكتسب أبو عمار- وهو اللقب الذي اختاره لنفسه بعد تأسيس حركة فتح- رمزية القائد سيما انه، كان يتمتع بكاريزما وجاذية شخصية وكان يواضب على ارتداء الزي العسكري والتمنطق بمسدس هذا مع اعتمار الكوفية الفلسطينية بشكل شبه دائم ،لذلك، حاز عرفات على شعبية جارفة ،في اوساط الاطفال والشباب الفلسطيني ،بما أنه كان أيضا يلاطفهم بعطف وحنان ،ولا ينكف حتى عن مواساتهم وتقبيل أياديهم[b][32]
 إذا حدث لأحدهم مكروه وعندما بدت على عرفات علائم الكبر في السن أطلق عليه الفلسطينيين لقب "الختيار".وطوال سنوات كثيرة رفض عرفات الزواج ،بدعوى تكريس وقته للثورة الفلسطينية وهمومها لدرجة أنه قيل انه كان ينام بجواربه [b]على الرغم من ذلك، فاجأ عرفات الكثيرين ،وتزوج عام1990 بسكرتيرة مكتبه السيدة سها الطويل ،وهي سيدة مسيحية من آل الطويل. عندما تزوج عرفات ،كان يبلغ من العمر61 عاما، بينما كانت سها في 27 من عمرها ،وكان ثمرة هذا الزواج ،أن ولدت لهم ابنة سماها عرفات زهوة ،على اسم امه. ومن الناحية الدينية واضب عرفات كمسلم على اداء الصلوات المفروضة ولم يبدي خلال حياته تمظهرا دينيا باستثناء استشهاده ببعض آي [b]القرآن الكريم في بعض خطبه وتصريحاته وذلك مرده على ما يبدو إلى رغبته بالظهور كزعيم لعموم الشعب الفلسطيني الذي يشتمل في تركيبته على أقليات دينية.وعلى الرغم من ظهور عرفات بمظهر الرجل المتواضع والمتقشف إلا ان الكثير من اللغط أثير من قبل أوساط إسرائيلية وغربية حول ثروته وأرصدته في البنوك مع ذلك يُعتقد أن معظم هذه الاموال كان من اموال الدول المانحة التي كان يستخدمها في مصاريف تخص السلطة.وعندما توفي عرفات أوصى بأن تعطى زوجته سها الطويل التي كانت قد غادرت قطاع غزة لتعيش في الخارج حصة من هذه الاموال.
[b]يتواجد اليوم ،قبر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ،في [b]رام الله
 على الرغم من رغبته في أن يدفن في[b]القدس،وهو اليوم مزار ،لكثير من الفلسطينيين والاجانب ،الذين احبو عرفات خلال حياته ،وسحرو بشخصيته ،ولكثير من ضيوف السلطة الوطنية الفلسطينية ،من الزعماء الذين يبدون رغبتهم بزيارة قبر الراحل عرفات.
[/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ياسر عرفات   الأحد 08 ديسمبر 2013, 7:18 pm

القصة الكاملة لمحاولات اسرائيل اغتيال عرفات
صحف عبرية 


2012-07-16


في احدى المقابلات معه أحصى ياسر عرفات بفخار غير قليل نحو أربعين محاولة اغتيال له، واضافة الى ذلك عشرات اخرى من الاحداث نجا فيها من الموت في معركة أو في حادثة. معقول الافتراض بان هذا العدد مبالغ فيه واستخدمه الرئيس كي يعظم الاسطورة حول شخصيته، ولكن لا ريب أن عرفات كان هدفا لكثير جدا من محاولات التصفية، وقد نجا دوما منها كيفما اتفق. 'كانت له أكثر بكثير من أرواح قط'، يقول رجل استخبارات اسرائيلي كبير.
وذلك، بالطبع، حتى تشرين الثاني 2004، حين هزمه المرض الخفي. 
تحقيق قناة 'الجزيرة' الاسبوع الماضي والذي بموجبه توفي عرفات كنتيجة للتسمم بمادة البولونيوم الاشعاعية عاد مرة اخرى ليطرح السؤال ما الذي تسبب بوفاة مؤسس فتح وزعيم الشعب الفلسطيني. هذا السؤال لا بد سيشغل بال الشرق الاوسط لسنوات طويلة اخرى. قليلون جدا يعرفون الجواب الحقيقي عليه.
محافل فلسطينية في محيط رئيس وزراء السلطة الفلسطينية، سلام فياض، تعنى في السنتين الاخيرتين بجمع مادة اخرى في هذه القضية وسينشرونها قريبا. استنتاجاتهم ستقرر هي أيضا بان عرفات قتله محترفون أملوا بالعمل دون ترك أثر، أي خلق الانطباع بانه توفي في ملابسات طبيعية. وحقيقة أنه مع كل الاحترام لنتائج 'الجزيرة' لا توجد براهين ملموسة على أنه صفي، وبالتأكيد لا يوجد عنوان دقيق انطلق منه المصفون لا تمنع الفلسطينيين من أن يقولوا ان 'الاستخبارات الاسرائيلية سممت الرئيس'.
ولكن بينما لا تزال وفاته محفوفة بالغموض، واضح أن اسرائيل حاولت في الماضي تصفية عرفات مرات عديدة. هذه المحاولات لاغتياله كانت ابداعية على نحو خاص، وتضمنت استخداما لمجرمين أو مغلفات متفجرة؛ ومحاولة واحدة على الاقل عملية الكرامة انتهت بمأساة؛ وأحيانا تسللت الاستخبارات الاسرائيلية الى مطارح غريبة حقا، مثل محاولة تصفية عرفات من خلال مغتال فلسطيني اجتاز عملية تنويم مغناطيسي. ملحق 'يديعوت - 7 أيام' تابع بعض من محاولات تصفية عرفات على مدى السنين ويرسم ماذا يمكن لدولة اسرائيل أن تفعله اذا ما قررت شخصا ما ابن موت.
في منتصف لقمة الخبز

بقدر ما هو معروف، كانت أول مرة طرحت فيها في اسرائيل امكانية تصفية عرفات في العام 1994. وكانت فتح في حينه في بداية طريقها، وتنصت الموساد في تلك الفترة على شقة في درامشتات في المانيا الغربية، خرج ودخل اليها زعماء فلسطينيون لاحقون. اثنان من الاسماء اشعلا ضوء أحمر: خليل الوزير، الذي عرف لاحقا بلقب 'ابو جهاد' (وصفي في تونس، في عملية تنسبها مصادر أجنبية لاسرائيل)؛ وياسر عرفات. 
رافي ايتان كان في حينه رئيس خلية الموساد في اوروبا. في حزيران 1964 توجه ايتان لرئيس الموساد، مئير عميت وطلب منه ان يأمر 'قيساريا' حسب مصادر اجنبية فان هذا هو اسم وحدة العمليات في الموساد باقتحام الشقة وقتل كل من فيها. 'يا ريمون (الاسم السري لرئيس الموساد)'، كتب ايتان الى عميت، 'عندنا قدرة وصول لا تتكرر الى الهدف. يمكن التنفيذ بسهولة. يجب قتل هذا القمقم وهو صغير'. 
غير أن عميت، بسبب فشلين تنفيذيين ذريعين وقعت فيهما 'قيساريا' في تلك الفترة، رفض الاذن بتصفية من اعتبرتهم الاستخبارات الاسرائيلية عديمي القدرة الحقيقية، أبناء لشعب غير موجود. ايتان: 'خسارة انهم لم يستمعوا لي في حينه. كان يمكن توفير الكثير من الجهود، الالام والحزن عنا جمعا'.
ايتان كان محقا. في 1 كانون الثاني 1965 نفذت فتح أول عملياتها. صحيح أن هذه كانت محاولة فاشلة وهاوية لضرب المشروع القطري للمياه، ولكنها كانت كافية كي توقظ الاستخبارات الاسرائيلية. في منتصف تلك السنة تشكلت لجنة سرية، لفحص سبل التصدي للارهاب الفلسطيني. وجلس في اللجنة ثلاثة: مايك هراري، نائب رئيس 'قيساريا'؛ شموئيل غورين، قائد وحدة 504 لتشغيل عملاء شعبة الاستخبارات العسكرية؛ وأهرون ليف ران، ضابط جمع المعلومات في شعبة الاستخبارات. ونسفت هذه اللجنة على مدى نحو ثلاث سنوات نشاط اسرة الاستخبارات في مواضيع فتح وحددت هدفين للاغتيال: ابو جهاد وياسر عرفات. وسار الرئيس المستقبلي منذ تلك اللحظة واشارة الاستهداف على جبينه.

عرفات ورجاله كانوا في حينه في دمشق. وحدة 504 جندت عميلا وخططت بتفخيخ سيارته، ولكن الخطة سقطت لاسباب عملياتية. في وقت لاحق، عندما حبست السلطات السورية عرفات، ولدت خطة لتجنيد مجرمين محليين كي يصفوه في السجن. هذه الخطة لم تقلع وافرج عن عرفات سليما معافى. 
حزيران 1967، فاجأت حرب الايام الستة عرفات بينما كان 'في جولة عمل' في شرقي القدس. وعندما شعر بجنود الجيش الاسرائيلي يندفعون في أزقة البلدة القديمة المحررة، فهم بان هذا هو الوقت للفرار.
وعلم جهاز الامن العام 'الشاباك' المخابرات بان عرفات هناك فسارع بنشر اعلان 'مطلوب' أول في قضيته. وكتب هناك ان 'ابو عمار هو أحد مؤسسي فتح، قائد ومنظم، شخصية هامة للغاية في المنظمة'. في بند الوصف جاء: 'قصير القامة، 155 160سم: لون جلدته غامق. مبنى جسده ممتلىء؛ صلع في منتصف الرأس. بعض الشيب في جوانب شعره. حليق الشارب. حركاته: عصبية. عيناه: تتراكضان كل الوقت'. 
بعد ثلاثة أيام من هدوء المعارك اشار عميل للمخابرات الاسرائيلية الى مكان اختباء ابو عمار. ووصل الجنود الى هناك بعد دقائق قليلة من فراره. بعد يومين من ذلك اجتاحوا شقة اخرى. هذه المرة في بيت حنينا. واقتحم المقاتلون المكان واكتشفوا بانه فارغ. في احدى الزوايا عثر على رغيف خبز مع سلطة وطحينة، واضح أنه قضم منذ وقت قصير. ويبدو ان الاسرائيليين ازعجوا عرفات ما أن بدأ بتناول الطعام.

بعد وقت قصير من ذلك وصلت سيارة عمومية محلية الى نقطة الرقابة قبل احد جسور الاردن. ولم يبد أي شيء مشبوه فيها: سائق ومسافرة في الخلف. فمرت بسهولة وواصلت السفر الى المملكة الهاشمية. عندما ابتعدت السيارة بما فيه الكفاية، طلبت 'المسافرة' من السائق الذي عرف تماما من يقيل في سيارته بالتوقف لتغيير اللباس. فقد نجح عرفات في الفرار مرة اخرى.

بعد حرب الايام الستة كفت عمليات عرفات ورجاله عن أن تكون مصدر ازعاج هاو وأصبحت فتاكة. ولكن لاكثر من نصف سنة لم تكتشف اسرائيل اين يوجد، الى أن نقل عميل للمخابرات الاسرائيلية، رجل فتح كان يلقب بـ 'غروتيوس' (على اسم المفكر من القرن الـ 17، اذي صاغ مبادىء 'الحرب العادلة') معلومات تفيد بان قيادة عرفات نقلت الى بلدة الكرامة الاردنية، فقرر الجيش الاسرائيلي اجتياح الاردن في محاولة لتصفيته وتصفية نشاطه. 
غير أنه وكما هو معروف، تعقدت الحملة جدا وقتل 28 من جنود الجيش الاسرائيلي. ومن الكرامة ايضا فر عرفات في الثانية الاخيرة، 'تبخر كالمدوزا'، يقول ليف ران. ويروي آريه هدار، محقق من المخابرات رافق العملية، بان أسيرا حقق معه ادعى بان 'عرفات فر في زي أمرأة على دراجة'. 
رغم بطولة مقاتلي الجيش الاسرائيلي الذين شاركوا في الحملة بعضهم سيصبحون لاحقا شخصيات معروفة للجمهور الاسرائيلي في البعد الاستخباري كانت عملية كرامة فشلا ذريعا ومؤشرا مقلقا على الاهمال الاستخباري ما بعد حرب الايام الستة. فقد نجح عرفات في أن يعرض في العالم العربي العملية كانتصار فلسطيني، وارتفعت مهمة تصفيته في سلم المهمات العاجلة لجهاز الامن. 
في 1968 تسلم تسفي اهروني (احد العملاء الذين القوا القبض على ايخنر) القيادة على 'قيساريا' واستأنف المساعي لتصفية عرفات. عمليات فتح استمرت؛ الجبهة الشعبية نجحت في اختطاف طائرة ال عال كانت اقلعت من روما، ومقابل المخطوفين حررت 24 مخربا. الضغط 'لعمل شيء، لا يهم ماذا' ازداد. ولعل هذا هو السبب الذي سيجعل محاولة التصفية التالية لعرفات احدى القضايا الغريبة في تاريخ الاستخبارات الاسرائيلية. 'الاهانة اللاذعة التي تلقيناها في العمليات وفي اختطاف الطائرة أحدثت احساسا عسيرا من انعدام الوسيلة'، روى لي في الماضي تسفي أهروني. 'قلت للشباب: فكروا من خارج العلبة. هاتوا بفكرة كيف نقتله'.

وتوفي أهروني قبل نحو شهر ونصف. قبل بضع سنوات اجريت معه مقابلة صحافية. جلسنا فوق جرف رائع الجمال، غير بعيد من أكسومث في جنوب بريطانيا، على مسافة ثلاث ساعات سفر من لندن. منذ أنها منصبه كرئيس قيساريا في 1970، خائب الامل لعدم تعيينه رئيسا للموساد، لم يجد اهروني طريقه في البلاد وفر الى بريطانيا. رويدا رويدا تبنى اراء يسارية متطرفة وبدأ ينتقد اسرائيل بشدة على السياسة التي اتبعتها تجاه الفلسطينيين في المناطق. وبلغت الامور درجة أن اهروني عاد لاستخدام اسمه الالماني الاصلي، هيرمان ارونهايم، وباستثناء مكالمات هاتفية مع بعض الاصدقاء من الماضي ومع عائلته المتبقية خلفه قطع كل اتصال له بالدولة. 
وعلى الجرف روى لي أهروني قصة محاولة قتل عرفات بعد عملية الكرامة. قصة هاذية لدرجة اني كنت واثقا من أنه لفقها، من نتاج شيخوخته أو كراهيته لاسرائيل. ولكن كل شيء حصل كما وصفه. 
أمام 'لجنة الثلاثة' السرية تحدث عالم نفسي من أصل سويدي يدعى بنيامين شليت، شخص مثير للاهتمام ومتجاوز للحدود على نحو حقيقي، خدم في تلك الفترة كعالم نفسي في سلاح البحرية (لاحقا ذاع اسم شليت حين رفع التماسا الى محكمة العدل العليا للاعتراف بابنائه كيهود). شليت اقترح على اللجنة فكرة تستند الى فيلم 'الرسول من منشوريا'، الذي يصف أسير حرب امريكي يجتاز تنويما مغناطيسيا، وينطلق في مهمة قتل لاغتيال الرئيس الامريكي. وكانت الفكرة تطبيق ذات الطريقة ولكن هذه المرة ضد عرفات. فاقتنعت قيادة الاستخبارات.
في نظرة الى الوراء، يبدو غريبا أن اناسا جديين يفكرون على الاطلاق بتعليق عملية على هذه الاهمية والحساسية بالقدرة على تنويم شخص ما مغناطيسيا. من جهة اخرى، فان وكالات استخبارات اكبر بكثير، مثل السي.اي.ايه والكي.جي.بي أجرت في تلك الفترة تجارب مختلفة على التنويم المغناطيسي، ولا عجب أن يكون الاسرائيليين ايضا سحرتهم امكانية برمجة آلة حربية خبيرة. فانطلقت العملية على الدرب.

كانت المرحلة الاولى هي العثور على رجل مناسب للقيام بعملية الاغتيال. وعرض شليت المزايا المطلوبة: شاب، من مواليد المناطق، ليس ذكيا على نحو خاص، مريحا للتأثير وتوجد شقوق في تأييده لزعامة عرفات. لم يمر وقت طويل الى أن عثرت المخابرات الاسرائيلية على مرشح من رجال فتح المعتقلين لديها: شاب ابن 28 من بيت لحم قوي البنية وغامق البشرة، اعتقل للاشتباه بانتمائه لخلية صغيرة في فتح. وفي أمر العملية سمي 'فتحي'. اما من خلف ظهره فقد أسموه 'العبد'.
'فتحي' نقل الى بنيامين شليت وفريقه في منشأة اغلقت في صالح العملية قرب تل أبيب. بالتوازي تقرر بان تكون وحدة 504 مسؤولة عن اعطاء الخدمات المرافقة للعملية. غير أن رجال الوحدة ابدوا معارضة شديدة للعملية. رافي سيتون، كاتب كتاب 'بائع السحلب' وكان في حينه قائد قاعدة القدس: 'كانت هذه فكرة سخيفة ومجنونة. ولدت في سوريا. كل حياتي عشتها مع العرب وعملت معهم. لا يوجد شيء أكثر غباء من التفكير بانه يمكن تنويم عربي مغناطيسيا. كل الحدث ذكرني بسلسلة كتب الرسوم المتحركة الخيالية، التي نشرت في تلك الفترة في فرنسا. خيال هاذٍ ومنفلت العقال'.
ولم يؤخذ بملاحظات الوحدة 504. لثلاثة اشهر اجتاز فتحي عملية غسل دماغ وتنويم مغناطيسي. الرسالة التي نقلت اليه هي أن فتحي على ما يرام. م.ت.ف هي جيدة. عرفات هو السيىء. يجب ابعاده. ويبدو ان فتحي استوعب الرسالة. في المرحلة الثانية ادخل الى غرفة خاصة واعطي مسدسا. في زوايا مختلفة من الغرفة كانت تقفز صور لعرفات وكان فتحي يفترض أن يطلق النار عليها فورا، دون التفكير، بين العينين. 
التخطيط للعملية كان بسيطا: 'فتحي يجتاز نهر الاردن وهو يحمل مسدسا، ذخيرة، قليلا من المال الاردني وجهاز اتصال بمسؤوليه في اسرائيل. ويلتحق هناك بعناصر فتح (عندها كانت منظمة صغيرة ونسبيا غير سرية) ويروي بانه فر من سجن اسرائيلي. وكان يفترض كل مساء ان يتلقى 'بثا تنويميا' من جهاز الاتصال، يسمع فيه المرة تلو الاخرى الكلمات التي تبرمجه لتصفية عرفات. وفي أول فرصة تلوح له يفترض أن يمتشق مسدسه ويطلق النار على رأس قائد فتح.
بعد العملية، كما وعد فتحي، سيتصل بمسؤوليه ويأخذ منهم اسم رجل ارتباط محلي يفترض أن يهرب اليه ومن هناك يتم انقاذه عائدا الى اسرائيل. وكانت الحقيقة هي أن احدا لم يكن يقصد انقاذ فتحي او فكر بانه سينجح في أن يفر بعد قتل عرفات. اما فتحي فقال انه مستعد لان ينطلق الى المهمة. 
اهرون ليف ران انضم عدة مرات الى رئيس شعبة الاستخبارات اهرون يريف، لرؤية التدريبات: 'فتحي كان يقف هناك في منتصف الغرفة وشليت يتحدث اليه، وكأنه حديث عادي'، يتذكر فيقول . 'فجأة يضرب شليت على الطاولة فيبدأ فتحي بالركض حول الطاولة كالفراشة، وهكذا عمل بشكل تلقائي استجابة لكل طلب من شليت. بعد ذلك ادخلونا الى الغرفة ورأينا فتحي يوجه مسدسا بحركات اطلاق نار كلما قفزت صورة عرفات من خلف الاثاث. وكان هذا عرضا مثيرا للانطباع جدا. 
في منتصف كانون الاول كان فتحي مستعدا. ساعة الصفر تقررت لليلة 19 كانون الاول. كانت هذه ليلة عاصفة وماطرة، وكان نهر الاردن هائجا. في شعبة الاستخبارات طلبوا تأجيل العملية، ولكن شليت أصر قائلا: 'فتحي في وضع من التنويم المغناطيسي المثالي'. 
مكان العبور الذي تم اختياره كان في نقطة بين أريحا والعوجا. حاشية كاملة رافقت فتحي من القدس الى مكان العبور. وبين افرادها كان بنيامين شليت، رافي سيتون وقائد 504 في تلك الفترة شموئيل غورين. 
دخل فتحي الى المياه وعلى ظهره حقيبة تحتوي على معداته. وبدأ يسبح. ولكن سرعان ما جرفه التيار القوي. ولحظه نجح فتحي في الامساك باحدى الصخور بينما لا يستطيع العبور الى الطرف الاخر او العودة الى الضفة الغربية. فقفز احد السواقين من وحدة 504، عوفد نتان، رجل قوي وضخم الجسد، الى المياه وفي ظل المخاطرة بحياته ربط نفسه بفتحي بحبل سميك وجذبه اليه ونقله في جهد كبير الى الطرف الاخر. وبعد ذلك عاد بنفسه سباحة الى الطرف الاسرائيلي. بالمناسبة، اداء نتان في ذلك الحدث اثار انطباع كبار رجالات الاستخبارات الذين كانوا هناك فنقل الى وحدة الحراس الشخصيين وصار الحارس الشخصي لرئيسي الوزراء غولدا مائير واسحق رابين على مدى سنوات عديدة. 
بعد قليل من الساعة الواحدة ليلا، لوح فتحي غارق الملابس بالمياه والمرتجف مودعا مسؤوليه، اشار باصبعيه على شكل مسدس وكأنه يطلق النار على شخص معين بمستوى العينين وانطلق الى طريقه.

عند الساعة الخامسة صباحا تلقت وحدة 504 بثا من احد عملائه في الاردن. شاب فلسطيني، كما جاء في البلاغ، رجل فتح من بيت لحم، سلم نفسه هذه الليلة الى شرطة الكرامة. وروى بان الاستخبارات الاسرائيلية حاولت تنويمه مغناطيسيا وارساله لقتل عرفات. بعد ثلاثة ايام من ذلك، افاد مصدر في فتح بان فتحي نقل الى رجال المنظمة وهناك القى خطابا حماسيا عن اعجابه بعرفات بل وهزأ بالاسرائيليين الذين افرجوا عنه من السجن بل وساعدوه على اجتياز النهر ظنا منهم أنهم نجحوا في تنويمه مغناطيسيا.
رافي سيتون يروي بانه في اطار جولة اجراها في الاردن في منتصف التسعينيات، بعد التوقيع على اتفاق السلام توجه اليه شخص وقال: 'انا السجين من فتح الذي حاول ضابط اسرائيلي تنويمي وتكليفي بمهمة'. وشكر فتحي سيتون على أنه نجح هو ورفاقه في انقاذ حياته وانهى اللقاء بكلمات: 'ان شاء الله يكون السلام ولا حاجة الى التنويم المغناطيسي'. 
في نظرة الى الوراء قال لي اهروني انه سعيد مرتين: اولا كانت هذه عملية ناجحة جدا وذكية من ناحية استخبارية وعملياتية؛ وثانيا، لم تنجح وهذا حظي كبير. لو التقيت اليوم ابو عمار لطلبت منه المعذرة على أني كدت أتسبب بموته. 

رائحة قذيفة

في 1970 طرد رجال م.ت.ف من الاردن واستقروا في لبنان. عرفات نفسه فر مرة اخرى واستقر هذه المرة في بيروت. مسؤول م.ت.ف الكبير ابو اياد ادعى في كتاب ألن هارت عن عرفات بان اسرائيل حاولت قتل عرفات عدة مرات بعد الانتقال الى بيروت. وروى ان الموساد 'أمر احد عملائه بالصاق جهاز بث لتحديد الموقع بسيارة عرفات الفولفو. وكانت الفكرة ان توجه طائرات قتالية اسرائيلية نحو الجهاز صاروخا يفجر السيارة'. 
اما عرفات نفسه فروى: 'في المرة الاولى التي لاحقتني فيها طائرة اسرائيلية ظننت أن هذا مجرد سوء حظ أن صدفة. ربما. عندها فهمت بانهم لديهم طريقة لملاحقتي في تحركاتي فانا مهندس. عرفت عما يجب البحث عنه وعثرت على الجهاز'.
لهذه القصة لا يوجد تأكيد من مصادر اسرائيلية. شخص خدم في سلاح الجو في تلك الفترة ادعى بان لم تكن لدى اسرائيل تكنولوجيا تسمح بمثل هذه العملية. اما الاستخبارات الاسرائيلية فقد استخدم بالفعل في تلك الفترة اساليب تقليدية اكثر، مثل المغلفات والرزم المفخخة. وروى ابو اياد بان عميلا اسرائيليا خدم في الاستخبارات العراقية بعث لعرفات بمغلف متفجر. 'كانت هذه رسالة رسمية تماما موجهة لعرفات فقط بالشكل العادي للرسائل من هذا النوع... ووصل المغلف في الوقت الذي كان عرفات، وأنا وبعض كبار المسؤولين في جلسة. فتركها عرفات على الطاولة لزمن ما بينما كنا نتحدث. ولم يعط اي تلميح بانه يشك في شيء. وفجأة توقف عن الحديث وقال: 'خذوا هذه من هنا، هذه قنبلة، يمكنني أن اشم ذلك'.
وعندما فتح المغلف في نهاية المطاف أحد رجال الهندسة، وقع انفجار هائل، كان بالتأكيد سيصفي كل من كان في الغرفة.

في 1975 وقعت فرصة نادرة لتصفية ليس فقط عرفات، بل كل القيادة الفلسطينية. فقد كانت م.ت.ف ستعقد مؤتمرا واسعا في بيروت، وقبل ساعة من ذلك عقد عرفات جلسة لقيادة المنظمة في مكتب مجاور. طائرات فانتوم من سلاح الجو بدأت تتدرب على قصف المكتب. 
غير أن في يوم العملية سادت سحب كبيرة فوق الهدف. وفي السلاح قرروا اطلاق الطائرات مع ذلك، على أمل أن في الساعة المحددة بالضبط ستنفتح 'نافذة' تسمح برؤية كافية. وكانت الاوامر للطيارين هي القصف فقط عندما يرون الهدف. وحانت الساعة المناسبة وفتحت 'النافذة' والطيارون 'كبروا رؤوسهم' ونزلوا تحت السحب. من هناك، كما بلغوا، الهدف كان مرئيا. فالقيت القذائف. 
ولكن هذا كان في ارتفاع منخفض جدا، فسقطت القذائف على سطح المبنى والضرر الوحيد الذي احدثته كان لسائق ابو جهاد، الذي كان يقف في الخارج ويدخن، حيث سحقته قذيفة بوزن طن. اما 'الرجل ذو الالف روح'، فقد نجا مرة اخرى. أما الاستخبارات فلم تتراجع. ففي العام 1982 وقعت للاستخبارات الاسرائيلية فرصة اخرى لتصفية عرفات في بيروت. وجرى الشروع في تخطيط عملية جديدة، سميت 'واحد واحد' ولكن محافل سياسية رفيعة المستوى خشيت من اصابة اشخاص غير مشاركين، بدأت تمارس الضغط على رئيس الوزراء مناحيم بيغن، فاستجاب بيغن للضغط وأمر بالغاء العملية. 

الاسم السري: سمك مالح

في تلك السنة، عندما اندلعت حرب لبنان الاولى، كان عرفات أحد اهدافها. فور تقدم القوات نحو بيروت انشأ رئيس الاركان رفائيل ايتان قوة مهمة خاصة تحت اسم 'سمك مالح'، لمساعدة رجال الموساد في بيروت للعثور على عرفات وقتله.
على رأس 'سمك مالح' كان القائد السابق لسييرت متكال، المقدم عوزي ديان، وفي مرحلة لاحقة انضم ايضا القائد المستقبلي للوحدة موشيه يعلون. في الشهرين التاليين وحتى الجلاء عن بيروت استثمر رجال هذا الفريق جهودا هائلة في العثور على عرفات وقتله. وكان معظم عمل رجال 'سمك مالح' يتركز على المراقبة السرية للدائرة المقربة من عرفات كي تتمكن في اللحظة المناسبة طائرة من قصف المكان. في احدى المرات وجه اليه زوج من طائرات القصف، هدمتا البيت الذي وجد فيه حتى الاساس، ولكن عرفات خرج منه بحظه قبل بضع دقائق من ذلك. في محاولة اخرى نجحوا في العثور على شقة بمستوى الارض، شارك فيها عرفات في جلسة. رجال الفريق الجوي الاسرائيليين وجهوا القذيفة نحو النافذة ولكن اخطأوها واصابوا مبنى مجاورا. عرفات اصيب بجراح خفيفة، ولكنه خرج على قيد الحياة. 
وهكذا استمر الحال الى أن تحقق الاتفاق بخروج رجال م.ت.ف من لبنان الى تونس، بينما تسحب اسرائيل قواتها الى خارج بيروت. كان هناك من ادعى بانه لم يكن هناك افضل من يوم انسحاب عرفات من أجل تصفيته، ولكن بيغن خوفا من ردود فعل الامريكيين الذين كانوا مشاركين في الاتفاق رفض إقرار العملية. 
وهكذا بقي فريق 'سمك مالح' في بيروت وتمركز، الى جانب رجال المخابرات والموساد، على سطح مبنى شركة النفط اللبنانية المجاورة للميناء. رجل المخابرات، عضو في تلك المجموعة، يستعيد متذكرا: 'رأينا من بعيد قافلة كبيرة من السيارات. وتوقفت القافلة قرب الرصيف. فجأة رأينا الكوفية الشهيرة على رأس المطلوب رقم واحد، تخرج من احدى السيارات. ذكرنا المسؤول عن القوة بانه يمكن فقط الحلم بالامر الحقيقي ولكننا عدنا في ذاك اليوم مع الصور فقط'.
صورة عرفات على بؤرة الاستهداف سلمها بيغن للامريكيين بعد 24 ساعة من التقاطها كي يريهم بان اسرائيل تلتزم بالاتفاقات. في تلك الساعة كان ابو مازن على مسافة مئات الكيلومترات من هناك، دون أن يعلم بانه نجا بحياته مرة اخرى.
دم وصور مشينة

مع اقامة مقر م.ت.ف في تونس نزل عرفات، عمليا، من قائمة المرشحين للتصفية لدى الاستخبارات الاسرائيلية، واعتبر حتى اندلاع الانتفاضة الثانية زعيما سياسيا لا ينبغي المس به. ويقول احد قادة شعبة الاستخبارات في تلك السنوات ان 'مكانته في العالم كانت هكذا، بحيث ان الاسرائيليين لا يمكنهم ان يغتالوه دون أن يدفعوا ثمنا دوليا باهظا. فضلا عن اننا اعتقدنا ان ليس في الامر منفعة كبيرة'. 
في اعقاب اوسلو عاد عرفات الى المناطق واصبح زعيم السلطة الفلسطينية. حتى العام 2001 كان يعتبر شريك حوار شرعي، ولكن غير محبوب وربما أيضا لا يفعل ما يكفي لمكافحة الارهاب، ولكنه يبقى شريكا. وحتى اندلاع الانتفاضة الثانية، في ايلول 2000 لم يغير فورا النهج الاسرائيلي منه. الى أن دخل ارئيل شارون مكتب رئيس الوزراء. 
شارون، الذي واصل كل السنين كره عرفات، رأى فيه جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل. ابتداء من نهاية 2001 بدأت تعقد في اسرائيل مداولات في مسألة ما العمل مع الرئيس. كان هناك من ايدوا المس به ولكن شارون لم يأذن بذلك خوفا من ردود فعل العالم. ولكن في نيسان 2002، مع استمرار الارهاب، انطلقت اسرائيل الى حملة السور الواقي وابتداء من تشرين الثاني من ذات السنة حاصرت المقاطعة وداخلها عرفات. 
الولايات المتحدة خشيت جدا أن تمس اسرائيل بعرفات. غيورا ايلند، الذي كان في حينه رئيس قسم التخطيط يقول: 'طالبنا الامريكيون بوعد صريح الا نمس به واعطت اسرائيل مثل هذا الوعد. بالمقابل، خففت الولايات المتحدة الضغط الدولي علينا في موضوع طلب تشكيل لجنة تحقيق حول الادعاءات الكاذبة وكأن الجيش الاسرائيلي ارتكب مذبحة في جنين'. 
واكتفت اسرائيل بمحاولات اقناع العالم بان عرفات لم يعد زعيما شرعيا (القبض على سفينة السلاح كارين ايه ساعد جدا)، وبزعم بعض المحافل، كجزء من الخطوة، فكر في حينه شارون بمحاولة 'تصفية' ولكن من نوع آخر تماما: توزيع شريط فيديو معين، يوجد في يد اسرائيل. 
مصدر الشريط في صور خفية التقطتها الاستخبارات الرومانية في نهاية السبعينيات، حين كانت علاقات الحاكم تشاوتشسكو وعرفات جيدة. بعد بضع سنوات فر الى الغرب الجنرال يون ميحاي بطشبا رئيس جهاز الاستخبارات الروماني، وكشف تفاصيل عن تلك الفترة. وكتب بطشبا في كتابه بانه بعد أحد اللقاءات مع تشاوتشسكو 'سافر عرفات مباشرة الى المضافة وتناول وجبة العشاء'. الرجل المسؤول عن متابعته بلغ الجنرال بان 'في هذه اللحظة تماما يوجد في غرفة نومه ويمارس الحب مع حارسه'.
ولكن في نهاية المطاف قرر شارون التخلي عن فكرة نشر المادة، ولكن الشائعات حوله ساهمت في موجة شائعات اخرى، تدعي 'الجزيرة' بانها تجحت في تكذيبها، وتقول ان عرفات مات بالايدز.

'طيروه'

في اسرائيل واصلوا كل الوقت التفكير في ما العمل مع عرفات. وانقسم الاراء: كان هناك من اعتقد بانه يجب قتله بشكل علني؛ بعض اعتقد بانه يجب المس به بشكل خفي، بحيث لا يربط بذلك باسرائيل؛ وكان هناك من ادعى بانه يجب طرده؛ وبعض آخر قال انه يجب تركه 'يتعفن' في المقاطعة. بعد احدى العمليات الشديدة في حزيران 2002 أدار بينهما شارون ورئس الاركان موفاز حديثا كان يفترض أن يبقى سريا. فقد كانا يجلسان قرب مكبر صوت في مناسبة علنية ولم يعرفا بان فريق القناة 2 قد ربط الميكروفون ويصورهما من بعيد:
موفاز: 'يجب تطييره'.
شارون: 'ماذا؟'
موفاز: 'تطييره'. 
شارون: 'أعرف'.
موفاز: 'لنستغل الفرصة الان. لن تكون فرصة اخرى. الان اريد أن اتحدث معك'.
شارون: 'عندما يعملون... لا أعرف باي طريقة انتم ستعملون ذلك (يبتسم)، ولكنكم تنومون الجميع'.
موفاز: 'نحن نجلس للتفكير في ذلك. في كل الاحوال سيكون هذا جد اشكالي هناك. هذا ليس بسيطا'.
شارون (يهمس): 'يجب الحذر!'.
ما معنى هذا الحوار الغريب؟ الجيش الاسرائيلي أعد خططا احتياطية لكل واحدة من الامكانيات لمعالجة عرفات. قائد سلاح الجو دان حلوتس، الذي أيد امكانية طرد عرفات، عثر على جزيرة صغيرة قرب شواطىء لبنان فكر بنفي الرئيس مع مساعدين وبعض المؤن معهم وبعد ذلك تبليغ العالم اين تركته اسرائيل. وحدة مشاة خاصة تسيطر على المقاطعة وتصل حتى غرفة عرفات. اسرائيل فكرت (ويحتمل ان يكون هذا هو المقصود من كلمة شارون 'تنويم' وليس تصفية هادئة) ادخال غاز منوم الى هناك قبل الاقتحام.
ضابط الصحة الرئيس، العميد حزاي ليفي، عقد سلسلة مداولات اعدت فيها عملية خاصة في اطارها يتأكد اطباء كبار من سلاح الجو الا يقع ضر لعرفات في اطار الاقتحام وحملة النقل جوا الى الجزيرة. في نهاية المطاف حسم شارون ضد الخطة. السبب: خير عرفات محاصر في عدة غرف بائسة في المقاطعة من عرفات يقود حكومة منفى في الخارج.
وعندها، فجأة الرجل الذي نجح في التملص من وفاته مرات عديدة كثيرة، اصيب بمرض خفي وتوفي في باريس. جثمانه لم يبرد بعد، والفلسطينيون سارعوا الى اتهام اسرائيل بتسميمه.
ناطقون اسرائيليون تكبدوا عناء النفي بكل حزم ان تكون اسرائيل ضالعة في القضية. كان هذا نفيا قاطعا، ليس الى جانبه، مثلما في حالات وفاة غير مفسرة اخرى، غمزة ايضا. 
من جهة اخرى، وقعت وفاة عرفات دون ريب في توقيت غريب جدا. ففي كتاب 'شارون' يدعي مقربه اوري دان بانه سأل شارون لماذا لا يطرد عرفات أو يقدمه الى المحاكمة، فأجابه شارون : 'دعني ارتب الامور حسب طريقتي'. ويلاحظ دان: 'فجأة قطع حديثنا أمر غير عادي في العلاقات بيننا'. يقول دان انه بعد ذلك بدأ وضع عرفات يتدهور، وينهي بكلمات: 'ارئيل شارون سيظهر في كتب التاريخ كمن صفى عرفات دون أن يقتله'. 
السؤال اذا كانت اسرائيل هي التي كانت في نهاية المطاف هي التي صفت عرفات يبقى، بالتالي، مفتوحا. سألت الوزير موشيه بوغي يعلون، رئيس الاركان عند وفاة عرفات واليوم نائب رئيس الوزراء، ممَ مات أبو عمار. 
'هذا لا لبس فيه'، أجاب يعلون. 'عرفات مات من الحزن'.

رونين بيرغمان
يديعوت 16/7/2012





رغم بطولة مقاتلي الجيش الاسرائيلي الذين شاركوا في الحملة بعضهم سيصبحون لاحقا شخصيات معروفة للجمهور الاسرائيلي في البعد الاستخباري كانت عملية كرامة فشلا ذريعا ومؤشرا مقلقا على الاهمال الاستخباري ما بعد حرب الايام الستة. فقد نجح عرفات في أن يعرض في العالم العربي العملية كانتصار فلسطيني، وارتفعت مهمة تصفيته في سلم المهمات العاجلة لجهاز الامن.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ياسر عرفات   الأحد 20 نوفمبر 2016, 8:04 pm

نص إعلان عرفات قيام دولة فلسطين

الدولة: فلسطين
عرفات أعلن قيام دولة فلسطين بالجزائر عام 1988


أعلن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1988 خطابا عرف بوثيقة إعلان قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس، وذلك خلال انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في قصر الصنوبر بالعاصمة الجزائرية.

وفيما يلي نص الوثيقة التي صاغها الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش:

على أرض الرسالات السماوية إلى البشر، على أرض فلسطين ولد الشعب العربي الفلسطيني، نما وتطور وأبدع وجوده الإنساني عبر علاقة عضوية، لا انفصام فيها ولا انقطاع، بين الشعب والأرض والتاريخ.

بالثبات الملحمي في المكان والزمان، صاغ شعب فلسطين هويته الوطنية، وارتقى بصموده في الدفاع عنها إلى مستوى المعجزة، فرغم ما أثاره سحر هذه الأرض القديمة وموقعها الحيوي على حدود التشابك بين القوى والحضارات... من مطامح ومطامع وغزوات كانت ستؤدي إلى حرمان شعبها من إمكانية تحقيق استقلاله السياسي، إلا أن ديمومة التصاق الشعب بالأرض هي التي منحت الأرض هويتها، ونفخت في الشعب روح الوطن، مطعما بسلالات الحضارة، وتعدد الثقافات، مستلهما نصوص تراثه الروحي والزمني.

واصل الشعب العربي الفلسطيني، عبر التاريخ، تطوير ذاته في التواجد الكلي بين الأرض والإنسان على خطى الأنبياء المتواصلة على هذه الأرض المباركة، على كل مئذنة صلاة الحمد للخالق ودق مع جرس كل كنيسة ومعبد ترنيمه الرحمة والسلام. ومن جيل إلى جيل، لم يتوقف الشعب العربي الفلسطيني عن الدفاع الباسل عن وطنه، ولقد كانت ثورات شعبنا المتلاحقة تجسيداً بطوليا لإرادة الاستقلال الوطني.

ففي الوقت الذي كان فيه العالم المعاصر يصوغ نظام قيمه الجديدة كانت موازين القوى المحلية والعالمية تستثني الفلسطيني من المصير العام، فاتضح مرة أخرى أن العدل وحدة لا يسير عجلات التاريخ.

وهكذا انفتح الجرح الفلسطيني الكبير على مفارقة جارحة: فالشعب الذي حرم من الاستقلال وتعرض وطنه لاحتلال من نوع جديد، قد تعرض لمحاولة تعميم الأكذوبة القائلة "إن فلسطين هي أرض بلا شعب"، وعلى الرغم من هذا التزييف التاريخي فإن المجتمع الدولي في المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم لعام 1919، وفي معاهدة لوزان لعام 1923 قد اعترف بأن الشعب العربي الفلسطيني شأنه شأن الشعوب العربية الأخرى، التي انسلخت عن الدولة العثمانية هو شعب حر مستقل.

ومع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب العربي الفلسطيني بتشريده وبحرمانه من حق تقرير المصير، إثر قرار الجمعية العامة رقم 181 عام 1947، الذي قسم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، فإن هذا القرار ما زال يوفر شروطا للشرعية الدولية تضمن حق الشعب العربي الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني.

إن احتلال القوات الإسرائيلية الأرض الفلسطينية وأجزاء من الأرض العربية واقتلاع غالبية الفلسطينيين وتشريدهم عن ديارهم، بقوة الإرهاب المنظم، وإخضاع الباقين منهم للاحتلال والاضطهاد ولعمليات تدمير معالم حياتهم الوطنية، هو انتهاك صارخ لمبادئ الشرعية ولميثاق الأمم المتحدة ولقراراتها التي تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، بما فيها حق العودة، وحق تقرير المصير والاستقلال والسيادة على أرضه ووطنه.

وفي قلب الوطن وعلى سياجه، في المنافي القريبة والبعيدة، لم يفقد الشعب العربي الفلسطيني إيمانه الراسخ بحقه في العودة، ولا إيمانه الصلب بحقه في الاستقلال، ولم يتمكن الاحتلال والمجازر والتشريد من طرد الفلسطيني من وعيه وذاته، ولقد واصل نضاله الملحمي، وتابع بلورة شخصيته الوطنية من خلال التراكم النضالي المتنامي.

وصاغت الإرادة الوطنية إطارها السياسي منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، باعتراف المجتمع الدولي، متمثلاً بهيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى، وعلى قاعدة الإيمان بالحقوق الثابتة، وعلى قاعدة الإجماع القومي العربي، وعلى قاعدة الشرعية الدولية قادت منظمة التحرير الفلسطينية معارك شعبها العظيم، المنصهر في وحدته الوطنية المثلي، وصموده الأسطوري أمام المجازر والحصار في الوطن وخارج الوطن.

وتجلت ملحمة المقاومة الفلسطينية في الوعي العربي وفي الوعي العالمي، بصفتها واحدة من أبرز حركات التحرر الوطني في هذا العصر. إن الانتفاضة الشعبية الكبرى، المتصاعدة في الأرض المحتلة مع الصمود الأسطوري في المخيمات داخل وخارج الوطن، قد رفعا الأدراك الإنساني بالحقيقة الفلسطينية وبالحقوق الوطنية الفلسطينية إلى مستوى أعلى من الاستيعاب والنضج، وأسدلت ستار الختام على مرحلة كاملة من التزييف ومن خمول الضمير وحاصرت العقلية الإسرائيلية الرسمية التي أدمنت الاحتكام إلى الخرافة والإرهاب في نفيها الوجود الفلسطيني.

مع الانتفاضة، وبالتراكم الثوري النضالي لكل مواقع الثورة يبلغ الزمن الفلسطيني أحدى لحظات الانعطاف التاريخي الحادة وليؤكد الشعب العربي الفلسطيني، مرة أخرى حقوقه الثابتة وممارستها فوق أرضه الفلسطينية.

واستناداً إلى الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين وتضحيات أجياله المتعاقبة دفاعا عن حرية وطنهم واستقلاله وانطلاقا من قرارات القمم العربية، ومن قوة الشرعية الدولية التي تجسدها قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1947، ممارسة من الشعب العربي الفلسطيني لحقه في تقرير المصير والاستقلال السياسي والسيادة فوق أرضه.

فإن المجلس الوطني يعلن، باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

إن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، تصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية، في ظل نظام ديمقراطي برلماني يقوم على أساس حرية الرأي وحرية تكوين الأحزاب ورعاية الأغلبية حقوق الأقلية واحترام الأقلية قرارات الأغلبية، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو اللون أو بين المرأة والرجل، في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل وعلى أساس الوفاء الكامل لتراث فلسطين الروحي والحضاري في التسامح والتعايش السمح بين الأديان عبر القرون.

إن دولة فلسطين دولة عربية هي جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، من تراثها وحضارتها، ومن طموحها الحاضر إلى تحقيق أهدافها في التحرر والتطور والديمقراطية والوحدة، وهي إذ تؤكد التزامها بميثاق جامعة الدول العربية، وإصرارها على تعزيز العمل العربي المشترك، تناشد أبناء أمتها مساعدتها على اكتمال ولادتها العملية، بحشد الطاقات وتكثيف الجهود لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. 

وتعلن دولة فلسطين التزامها بمبادئ الأمم المتحدة وأهدافها وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتزامها كذلك بمبادئ عدم الانحياز وسياسته.

وإذ تعلن دولة فلسطين أنها دولة محبة للسلام ملتزمة بمبادئ التعايش السلمي، فإنها ستعمل مع جميع الدول والشعوب من أجل تحقيق سلام دائم قائم على العدل واحترام الحقوق، تتفتح في ظله طاقات البشر على البناء، ويجري فيه التنافس على إبداع الحياة وعدم الخوف من الغد، فالغد لا يحمل غير الأمان لمن عدلوا أو ثابوا إلى العدل.

وفي سياق نضالها من أجل إحلال السلام على أرض المحبة والسلام، تهيب دولة فلسطين بالأمم المتحدة التي تتحمل مسؤولية خاصة تجاه الشعب العربي الفلسطيني ووطنه، وتهيب بشعوب العالم والدول المحبة للسلام والحرية أن تعينها على تحقيق أهدافها، ووضع حد لمأساة شعبها، بتوفير الأمن له، وبالعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

كما تعلم في هذا المجال، أنها تؤمن بتسوية المشاكل الدولية والإقليمية بالطرق السلمية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وأنها ترفض التهديد بالقوة أو العنف أو الإرهاب، أو باستعمالها ضد سلامة أراضيها واستقلالها السياسي، أو سلامة أراضي أي دولة أخرى، وذلك دون المساس بحقها الطبيعي في الدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وفي هذا اليوم الخالد، في الخامس عشر من تشرين الثاني 1988 ونحن نقف على عتبة عهد جديد، ننحني إجلالا وخشوعاً أمام أرواح شهدائنا وشهداء الأمة العربية الذين أضاءوا بدمائهم الطاهرة شعلة هذا الفجر العتيد، واستشهدوا من أجل أن يحيا الوطن، ونرفع قلوبنا على أيدينا لنملأها بالنور القادم من وهج الانتفاضة المباركة، ومن ملحمة الصامدين في المخيمات وفي الشتات وفي المهاجر، ومن حملة لواء الحرية: أطفالنا وشيوخنا وشبابنا، أسرنا ومعتقلينا وجرحانا المرابطين على التراب المقدس وفي كل مخيم وفي كل قرية ومدينة، والمرأة الفلسطينية الشجاعة، حارسة بقائنا وحياتنا، وحارسة نارنا الدائمة.
ونعاهد أرواح شهدائنا الأبرار، وجماهير شعبنا العربي الفلسطيني وأمتنا العربية وكل الأحرار والشرفاء في العالم على مواصلة النضال من أجل جلاء الاحتلال، وترسيخ السيادة والاستقلال إننا، ندعو شعبنا العظيم إلى الالتفاف حول علمه الفلسطيني والاعتزاز به والدفاع عنه ليظل أبدا رمزاً لحريتنا وكرامتنا في وطن سيبقي دائما وطننا حراً لشعب من الأحرار".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ياسر عرفات   السبت 01 أبريل 2017, 7:18 am

يوم حاصرت اسرائيل ابو عمار في رام الله منذ 15 عاماً
بيروت: كتبت جريدة الانباء اللبنانية، اليوم الجمعة"في مثل ايامنا هذه منذ 15 عاماً، تجرأت اسرائيل على محاصرة رمز عربي كبير على مرأى من العالم اجمع، يومها انتصرت العين على المخرز وانتصرت فكرة المقاومة التي ترعب هذا الكيان الغاصب حتى حين يختصرها رجل قرر ان يواجه الحصار بالموقف والصمود".
وتابعت " صمد الختيار 3 سنوات في وجه الدبابة الاسرائيلية متسلحاً برفاق ما تركوه وبعض من الخبز والماء, ففي 29 أذار من العام 2002 قامت اسرائيل بإعادة احتلال الضفة الغربية، فارضة الحصار على المقاطعة حيث كان مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والذي استمر لمدة 33 يوماً بشكل متواصل، لتعود وتحاصره في ايلول من العام نفسه، ومن يومها لم يغادر ابو عمار المقاطعة".
وقالت "في هذه الذكرى العميقة المعاني والدرس في التحدي والمواجهة، وفي هذه الايام العجاف التي تمر بها الامة العربية المتخبطة بالحروب الاهلية وغياب القضية الفلسطينية الام، فيما يتزايد جبروت الكيان الاسرائيلي وعنصريته بحق القدس واهلها متحديا العالم بالاستمرار ببناء المستوطنات، لا بد من العودة الى الاصول واستذكار ما كان يمثله ابو عمار في الوجدان العربي المقاوم، فكيف اذا ما تزامنت هذه الذكرى مع الذكرى الاربعين لاستشهاد المعلم كمال جنبلاط الذي استشهد من اجل القضية الفلسطينية وناضل جنبا الى جنب مع ابو عمار والوطنيين لكسر جبروت اسرائيل".
وارسلت اسرة "الانباء اللبنانية" اصدق تحية لتلك الكوفية العابقة صدقا وكبرياء وكرامة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ياسر عرفات   الأحد 06 أغسطس 2017, 2:34 am

ياسر عرفات في ذكرى ميلاده قاد سفينة النضال بكل حنكة واقتدار



اللواء ركن عرابي كلوب
لقد كانت مسيرة ياسر عرفات مليئة بالأحداث التي ظلت دوماً صاخبة، مليئة بالحركة والمفاجآت، عاش اكثر من نصف قرن في ميدان العمل السياسي والعسكري، وفي كل لحظة كان في حياته مواجهة الموت مرات عدة وتغلب عليها بمشيئة الله عز وجل حيث نجا من محاولات اغتيال كثيرة من الأخوة الأشقاء والاعداء على حد سواء.
وفي سياق الحديث عن الزعيم والقائد الشهيد/ ياسر عرفات فأنه لا يستطيع أي باحث موضوعي تجاهل تاريخه وموقعه كرمز للنضال الوطني الفلسطيني ضد الوصاية والهيمنة والاحتواء والتبعية للحركة الوطنية الفلسطينية، قاد مسيرة شعب وثورة أربعين عاماً من النضال من أجل الحرية ونيل الاستقلال الوطني وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وانتزاع شرعيته التاريخية عبر نضاله الطويل وشرعيته القانونية عبر صندوق الانتخابات وهو لم يرث رئاسة دولة فلسطين من أحد.
لقد تميز ياسر عرفات بحنكته وفراسته وشجاعته في صناعة القرارات الموضوعية لاتخاذها داخل الحركة الوطنية الفلسطينية وقيادة سفينة النضال لتصل إلى بر الأمان بإذن الله.
ياسر عرفات أحب فلسطين وتعلق بها، وظل يتمنى الشهادة من أجلها، كان رجلاً صبوراً يؤمن بالقدر ومقتنعاً بمقوله (اعقل وتوكل على الله).
ظل ياسر عرفات يشكل على مدى أربعة عقود رمزاً للنضال الوطني الفلسطيني وتحمل أعباء القضية الفلسطينية بكل أبعادها ليتحول من قائد فلسطيني إلى قائد عربي ودولي حظي باحترام الجميع وحفظ مكانة راسخة للشعب الفلسطيني، حيث كان مدافعاً صلباً وعنيداً عن الحق، ومناضلاً ضد الاحتلال وساعياً إلى السلام القائم على الشرعية الدولية.
ياسر عرفات ابن فلسطين ورمزها، صانع حركتها الوطنية المعاصرة، وبطل كل معاركها من أجل الحرية، وحامل رايتنا نحو المستقبل الجديد.
لقد تمسك ياسر عرفات بمبادئ حركة فتح وأهدافها وبالثوابت الوطنية، صمد من أجلها في وجه العدوان الإسرائيلي، وأرتقي شهيداً في سبيلها، حيث نذر نفسه وحياته في خدمة قضيتنا الفلسطينية العادلة، وما من شك بأن الرمز القائد والأب الحنون/ ياسر عرفات كان بقيادته الحكيمة للشعب الفلسطيني ولمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح يشكل ظاهرة فريدة أثارت دائماً أعجاب العالم واهتمامهم واحترامهم له، حيث كان على مدار الأربعين عاماً مثالاً في العطاء والحكمة والتمسك بالموقف الثابت لمنظمة التحرير الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين إلى ديارهم حسب المواثيق والأعراف الدولية.
لقد أحب الناس ياسر عرفات لأنهم أحسوا إحساساً مرهفاً أنه يحبهم.
كان أبو عمار الجامع في حب شعبه والمفرق لأعدائه في عناده، مثبت الحقوق وراسم الخطوط الحمراء التي من الصعبُ أن تتجاوزها أية قيادة، كان صاحب الشخصية التي رسمت في وجداننا صعوبة أن نرى فلسطين من دونه.
كان ياسر عرفات رمزاً للوحدة الوطنية والصمود وتقديم الوطن على الذات، وسوف تبقي في القلوب التي أحبتك وسارت معك وسوف تظل لتسير على ما خططت ورسمت له حتى وأن غبت عنا.
رغم الحصار الجائر الذي فرض على الرئيس/ ياسر عرفات في المقاطعة إلاَّ أنه كان متثبتاً بالأرض الفلسطينية والاستعداد للشهادة في كل لحظة، حيث نجح عرفات في خلق مجتمع فلسطيني مقاوم واحد موحد وقف خلفه في كل الأزمات والمنعطفات.
حمل ياسر عرفات حلم الدولة المستقلة على كتفيه وخاض الكفاح لتحقيق الاستقلال متسلحاً بالشجاعة والأمل، لقد ظل أبو عمار يقاوم ويقاوم حتى الرمق الأخير من حياته، ناضل في كل المحافل الدولية، وتنقل من قطر لأخر، فلم يركن أو يعرف للمقاتل استراحة حيث أستطاع اعلاء صوت فلسطين في المحافل الدولية.
كان أبو عمار المقاتل الشجاع والسياسي المحنك والأب الحنون حيث يستحق منا اليوم تحية إجلال واكبار لروحه الطاهرة وأن نمضي على ذات الدرب الذي رسمه لنا لتجسيد الحلم الذي بدأه ولم يراه، ليتكمل حلم إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف مرفوعاً على مآذنها وكنائسها العلم الفلسطيني، ويجب المحافظة على المبادئ والعبر والدروس التي آمن بها وسار على هديها لنستلهم منها العزم والإصرار على التمسك بحقوقنا والدفاع عن أرضنا ومقدساتنا ودحر الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على أرضنا.
عرف ياسر عرفات كيف يكمل أسطورة حياته بالموت، إذ لم يكتف الختيار بتحويل مرضه إلى لغز، بل أكمل الحكاية عبر ذلك الموج الجماهيري الهائل الذي أحتضن نعشه وسخر من الترتيبات الرسمية وحول لحظة إنزال النعش من المروحية لمشهد لا ينسي.
دفع أبو عمار ثمن أصراره على موقفه السياسي حيث حوصر قرابة الثلاث سنوات في مقر المقاطعة في رام الله، وهددت الحكومة الإسرائيلية بقتله مرات متتالية بل واقتربت الدبابات من جدار غرفته، ولكن جوابه كان واضحاً وضوح الشمس ومدوياً شهيداً ... شهيداً ... شهيداً هذا دربي واختياري منذ عقود طويلة.
رحل أبو عمار ولكن من المستحيل ترحيل القضية، والقضية ستظل مشتعلة بالكفاح الأسطوري طالما يتسمك شعبنا بوحدته وأهدافه.
كان يقول أبو عمار دائماً (ليس فيننا، وليس منا، وليس بيننا من يفرط بذرةٍ تراب من القدس الشريف).
في حياته كان أكبر من كل الكلمات، وفي مماته سيبقي ملئ السمع والبصر على مدى الزمن، سيبقي فينا وبيننا، وسيبقي في مركز الذاكرة قدوة للأجيال القادمة.
أستشهد ياسر عرفات بعد مسيرة نضالية بطولية حافلة خاضها على امتداد عقود طويلة بحنكه وشجاعة واقتدار وبحس عالٍ من المسؤولية في سبيل استرجاع شعبه لحقوقه المشروعة، وسوف نظل الأوفياء محافظين على العهد والقسم حتى نصل بمشيئة الله تعالي إلى مبتغانا ونحقق الحلم الوطني المنشود بإقامة الدولة الفلسطينية، حيث كان يردد دائماً انا مشروع شهادة.
أن غياب ياسر عرفات يمثل منعطفاً في تاريخ الشرق الأوسط.
رحم الله قائدنا ومعلمنا ورمز ثورتنا القائد الرمز الخالد الشهيد/ ياسر عرفات
وأسكنه فسيح جناته وإنا للعهد لحافظين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ياسر عرفات   الثلاثاء 07 نوفمبر 2017, 11:19 am

ياسر عرفات من الميلاد حتى الإستشهاد


:د. حنا عيسى
(4/8/1929م- 11/11/2004م)
سيرة ذاتية
(إن حياتي ليست هي القضية، بل حياة الوطن والقدس مسرى الرسول ومهد المسيح...هذه هي القضية الكبرى، التي قدم الشعب الفلسطيني من أجلها التضحيات، من أجل عودة الأرض والمقدسات")
" ليس فينا وليس منا من يفرط بذرة تراب من القدس الشريف"
 ((تعرض لحملة أميركية ـ إسرائيلية لإقصائه عن السلطة وتحويله إلى رئيس بصلاحيات محدودة في أواخرالعام 2002. قررت الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة مبدئيا في اجتماعها يوم 13/9/2003 "إزالته" وأطلقت بعد ذلك جملة من التصريحات والتلميحات حول التخلص منه.. بقتله أو إبعاده أو سجنه وعزله))
في كل لحظة وكل يوم، في كل مناسبة واحتفال، في كل كلمة وخطاب، أكد الشهيد الرئيس ياسر عرفات (ابو عمار) على قدسية وعروبة مدينة القدس وعودتها إلى أحضان الشعب الفلسطيني... فقال فيها الكثير معبرا عن حلمه فيها وشوقة إليها...
 قال الرمز في كلمة وجهها لاجتماع عقده المجلس الوطني الفلسطيني في مقره بنابلس في 16/9/2003م ردا على القرار الإسرائيلي القاضي بإبعاده والدعوات المطالبه بتصفيته: "إن حياتي ليست هي القضية، بل حياة الوطن والقدس مسرى الرسول ومهد المسيح...هذه هي القضية الكبرى، التي قدم الشعب الفلسطيني من أجلها التضحيات، من أجل عودة الأرض والمقدسات".
· قال القائد: "لا يخيفنا قرار ولا حصار وقتال، لأننا ندافع عن ما هو أغلى من أنفسنا وهو التراث التاريخي والحضاري لشعب الجبارين، ومعا وسويا وجنبا إلى جنب حتى القدس الشريف".
·قال الأب مخاطبا أعضاء المجلس الوطنى في غزة: "إن القضية ليست قضية أبو عمار إنما قضية حياة الوطن واستقلاله وكرامة هذا الشعب وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف".
·وبأعلى صوته قال الشهيد: "لا تهتفوا لي بلا اهتفوا لفلسطين والقدس.. بالروح بالدم نفديك يا فلسطين ... على القدس رايحين شهداء بالملايين".
·قال الختيار: "يرودنني إما قتيلا..و إما أسيرا ..أو طريدا ..لاء أنا بألهم شهيدا.. شهيدا.. شهيدا".
·قال الياسر: " ليس فينا وليس منا من يفرط بذرة تراب من القدس الشريف".
·قال أبو عمار: "القدس عاصمة دولة فلسطين الأبدية وال مش عاجبو يشرب من بحر غزة".
· وقال البطل: " سيأتي يوم ويرفع فيه شبلا من أشبالنا وزهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق كنائس القدس ومآذن القدس و أسوار القدس الشريف".
· وقال الجاسر: "جئتكم اليوم بغصن زيتون أخضر، وفي يدي بندقية ثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي".
·وقال الكاسر: "هل هناك أحد في فلسطين لا يتمنى الشهادة، كلنا مشاريع شهادة، فالقصف الإسرائيلي متواصل من الطائرات والمدفعيات والصواريخ، ويومياً يسقط شهداء كل يوم نسمع عن شهيد".
·وقال المعلم : "هذا الشعب شعب الجبارين لا يعرف الركوع ألا لله تعالى".
· وقال الزعيم: " لن يكتمل حلمى إلا بك ياقدس" ... " يرونها بعيده ... ونراها قريبه ... وإنا لصادقون".
وقال .. وقال.. وقال...
ياسر عرفات في سطور...
ولد "محمد ياسر" عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني في القدس يوم الرابع من آب/أغسطس 1929م، وبعد وفاة والدته  السيدة زهوة في العام 1933 ترك منزل الأسرة في القاهرة متوجها إلى القدس حيث أقام  فيها مع خاله سليم أبو السعود حتى العام 1937 حين عاد إلى القاهرة، توجه  إلى فلسطين في ربيع 1948 حيث قاتل ضد العصابات الصهيونية بجنوب فلسطين، ثم انضم إلى "جيش الجهاد المقدس" الذي أسسه عبد القادر الحسيني وعين ضابط استخبارات فيه، التحق  في العام 1949 بكلية الهندسة في جامعة فؤاد الأول بالقاهرة، وأسس مع عدد من الطلاب الفلسطينيين "رابطة الطلاب الفلسطينيين" في العام 1950، وانتخب رئيسا لها، كما انتخب رئيسا لرابطة طلاب جامعة القاهرة في العام 1952  وبقي محتفظا  بالمنصب حتى نهاية دراسته في العام 1955، تخرج من الجامعة في العام 1955، وعقب تخرجه أسس رابطة الخريجين الفلسطينيين، عمل مهندسا في الشركة المصرية للإسمنت في العامين 1956-1957، التحق  بالجيش المصري فور اندلاع حرب السويس في 28/10/1956 "العدوان الثلاثي" كضابط احتياط في وحدة الهندسة في بور سعيد، وسافر إلى  الكويت في اواخرالعام 1957، وعمل مهندسا في وزارة الأشغال العامة، ثم أنشأ شركة  للبناء وكرس الكثيرمن وقته لنشاطاته السياسية السرية.
أسس مع عدد من الفلسطينيين ومنهم خليل الوزير "أبوجهاد" حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في الكويت في أواخر العام 1957، وأصدر مع "أبو جهاد" صحيفة شهرية هي "فلسطيننا- نداء الحياة" في 1959، وأسس مع " أبو جهاد" أول مكتب لـ "فتح" في العام 1963، ثم أسس المكتب الثاني للحركة في العام التالي 1964 في دمشق. وشارك في المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس في العام 1964 كممثل عن الفلسطينيين في الكويت.
اعتقل في سورية أثناء قيامه بنقل أصابع ديناميت من لبنان إلى الأردن في 1964. وأطلق مع رفاق دربه في "فتح" الكفاح المسلح مساء يوم 31 كانون الأول/ديسمبر 1964 في العملية العسكرية الأولى "عملية نفق عيلبون" التي كانت بمثابة الانطلاقة الرسمية لحركة "فتح" في الفاتح من كانون ثاني عام 1965م. دخل إلى الأرض المحتلة في تموز/يوليو 1967 بعد شهر على سقوطها تحت الاحتلال عبر نهر الأردن للإشراف على سير عمليات الكفاح المسلح ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي. قاد قوات الثورة  الفلسطينية في  تصديها للقوات الإسرائيلية في معركة الكرامة في الأردن في 21 آذار/ مارس 1968  ونجا خلالها  من محاولة إسرائيلية لاغتياله. عينته "فتح" يوم 14 نيسان/أبريل 1968 متحدثا رسميا باسم الحركة، وفي بداية شهر آب/ أغسطس من نفس السنة  عينته ناطقا وقائدا عاما للقوات المسلحة لحركة "فتح" ..المسماة "العاصفة". انتخب  في الـمجلس الوطني الفلسطيني الخامس (شباط/فبراير 1969) رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وكان يتم تجديد انتخابه  للمنصب في دورات المجلس حتى استشهاده. اختارته مجلة "تايم" الأميركية في  نهاية 1969  "رجل العام" وتكرر ذلك في سنوات لاحقة.  شارك  في القمة العربية الخامسة في الرباط "كانون الأول/ديسمبر 1969"، وبعد أن تكرست مكانته في زعامة الفلسطينيين، ولأول مرة وضع مقعد رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في الصف الأول على قدم المساواة مع رؤساء وملوك الدول العربية الأخرى، ومنحت المنظمة حق التصويت في القمة.
 نجا  من الموت قصفا أكثر من مرة خلال أحداث أيلول/سبتمبر 1970 في الأردن. انتقل  إلى لبنان مع انتهاءالوجود الفلسطيني المسلح في الأردن في تموز/ يوليو1971، وشارك بصفته رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة في مؤتمر القمة الرابع لحركة عدم الانحياز في 1973 في الجزائر، حيث قرر المؤتمرالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا وحيدا للشعب الفلسطيني وانتخب عرفات نائبا دائما للرئيس في حركة عدم الانحياز، وشارك في مؤتمر القمة الإسلامي في لاهور بباكستان في شباط/فبراير 1974 والذي أعلن أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وانتخب عرفات نائبا دائما للرئيس الدوري لمنظمة المؤتمر الإسلامي. وكرس مكانة المنظمة عربيا في القمة العربية السادسة في الرباط في 28 تشرين الأول/أكتوبر 1974  التي جددت التأكيد على أن منظمة التحرير"ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني".  توج النجاحات السياسية للثورة الفلسطينية يوم 13 تشرين الثاني/نوفمبر 1974 حين ألقى خطابا تاريخيا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال عبارته الشهيرة في ختام الخطاب "جئت حاملا غصن الزيتون في يد، وفي الأخرى بندقية الثائر، فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي".
قاد معارك الدفاع عن الثورة الفلسطينية بعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في العام 1975 متحالفا مع القوى الوطينية والتقدمية في لبنان. حاول الإسرائيليون اغتياله في تموز/يوليو 1981 حين قصفوا البناية التي تضم مقر قيادته في الفاكهاني ببيروت ودمروها كليا ليدفنوا تحت أنقاضها أكثر من مئة شهيد. قاد قوات الثورة الفلسطينية في معركة الصمود ببيروت 1982 وخلالها نجا من عدة محاولات لاغتياله. .
 غادر بيروت يوم 30/8/1982على متن السفينة اليونانية "أتلانتيد"..وكانت اليونان محطته الأولى مكث فيها يوما واحدا وغادرها إلى تونس المقر الجديد لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في المنفى. تصدى في العام 1983 للانشقاق الذي نفذه عدد من عناصر "فتح" بدعم وتوجيه من الحكومة السورية، وعاد إلى طرابلس بشمال لبنان سرا عبر البحر في 20/9/ 1983 ليقود القوات الفلسطينية  وحوصر في طرابلس حتى 19/12/1983 ليغادر بعدها ويزور مصر لينهي بذلك المقاطعة العربية لها. جدد المجلس الوطني في اجتماعه بعمان في 1984 الثقة به وانتخبه مرة أخرى رئيسا للجنة التنفيذية للمنظمة. نجا من محاولة لاغتياله في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 1985 حين قصفت 8 طائرات إسرائيلية مقر قيادته في حمام الشط بتونس ودمرته، أعلن إستقلال "دولة فلسطين" في الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في 15 تشرين الثاني /نوفمبر1988. ألقى خطابا أمام الجمعية العامة للامم المتحدة يوم 13/12/1988 في جنيف حيث قامت الجمعية العامة  في خطوة غير مسبوقة، بنقل اجتماعاتها من نيويورك  خصيصا  للاستماع إلى كلمته بعد أن رفضت واشنطن منحه  تأشيرة دخول إلى نيويورك. أعلن في جنيف يوم 14/12/1988  قبول القرار 242 ونبذ الإرهاب ما نتج عنه إعلان الرئيس الأميركي رونالد ريغان فتح حوار مع المنظمة  في اواخر العام 1988.
 انتخبه المجلس المركزي الفلسطيني رئيسا لدولة فلسطين في 30/4/1989. تزوج  من سهى الطويل يوم 17/7/1990في  تونس. ونجا من موت محقق عندما سقطت طائرته وتحطمت في الصحراء الليبية أثناء رحلة انطلقت من الخرطوم في 7/4/1992.
حضر مراسم توقيع "اتفاقية أوسلو" بين منظمة التحرير والحكومة الإسرائيلية  في 13/9/1993 في البيت الأبيض بواشنطن. انتخبه المجلس المركزي الفلسطيني يوم 12/10/1993 رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية. وحصل بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين ووزير خارجيته شمعون بيريس على جائزة نوبل للسلام في العام (1994) وفي نفس العام  حصل أيضا على  جائزة هوفوات ـ بوانيي للسلام وجائزة صندوق ريغان للسلام، وجائزة الأمير استورياس"ولي العرش  الاسباني"، وحصل على عدة  جوائز أخرى وأوسمة وشهادات دكتوراة فخرية من دول وجامعات خلال مراحل قيادته للشعب الفلسطيني.
 وقع مع اسحق رابين في 4/5/1994 "اتفاقية القاهرة" لتبدأ مرحلة نقل الأراضي المحتلة "غزةـ أريحا أولا" إلى السلطة الفلسطينية.
 عاد إلى أرض الوطن في 1/7/1994 لأول مرة بعد 27 سنة من الغياب القسري بزيارة "استهلالية" لغزة وأريحا قبل عودته النهائية للاستقرار في الوطن  يوم 12/7/1994 حين وصل إلى غزة ليبدأمن مقره في"المنتدى" معركة بناء السلطة الوطنية وإقامة مؤسساتها. 
رزق بابنته الوحيدة "زهوة" في 24/7/1995. انتُخب رئيسا للسلطة الفلسطينية بحصوله على 88.1% من أصوات المشاركين في الانتخابات التي جرت لأول مرة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية في 20/1/1996.
شارك  في مؤتمر القمة الثلاثية في كامب ديفيد بالولايات المتحدة في تموز/يوليو 2000 والتي انتهت بالفشل بعد رفضه لمحاولات فرض حلول إسرائيلية لقضايا الوضع النهائي، لتبدأ بعد ذلك الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الثانية إثر زيارة ارئيل شارون للحرم القدسي الشريف يوم 28/9/2000.
تعرض لحملة منهجية أدارها شارون بدعم أميركي في العام 2001 لإلصاق تهمة الإرهاب به شخصيا. منعته إسرائيل  يوم 8/12/2001 من مغادرة رام الله إلا بإذنها وبدأت فعليا مرحلة محاصرته في رام الله. غاب عن المشاركة في القمة العربية في بيروت في 26/3/2002 لأن شارون هدد بأنه لن يسمح له بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية إذا غادرها. حاصرته القوات الإسرائيلية داخل مقره بالمقاطعه في رام الله صباح 29/3/2002 ومعه 480 شخصا وأطلق الجنود الناروالقذائف في جميع الاتجاهات. وانسحب الجيش الإسرائيلي من المقاطعة ليلة 1ـ2/5/2002 بعد تفجير آخر مبنى فيها، ولم يكن رفع الحصار كاملا فقد حظر شارون على عرفات مغادرة الأراضي الفلسطينية إلا إذا قرر عدم العودة إليها.
هاجم الجيش الإسرائيلي مقره بوحشية يوم 5/6/2002، ولم تسلم غرفته من الرصاص، لم يصب بأذى لكن أحد حراسه استشهد وأصيب سبعة آخرون. وجد عرفات نفسه يوم 24/5/2002 أمام حرب صريحة من بوش عليه فقد طلب بوش في خطابه في ذلك اليوم تشكيل قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة .. ودعاإلى رحيل عرفات عن منصبه. تعرض مقره لهجوم جديد من قوات الاحتلال في19/9/2002 واحتل الجيش الإسرائيلي المقاطعة لمدة ستة أيام وقصف مبنى الرئيس بالمدفعية.
تعرض لحملة أميركيةـ إسرائيلية لإقصائه عن السلطة وتحويله إلى رئيس بصلاحيات محدودة في أواخرالعام 2002. قررت الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة مبدئيا في اجتماعها يوم 13/9/2003 "إزالته" وأطلقت بعد ذلك جملة من التصريحات والتلميحات حول التخلص منه.. بقتله أو إبعاده أو سجنه وعزله.
منع من مغادرة الأراضي الفلسطينية للمشاركة في القمة العربية بتونس يوم 22/5/2004 فتحدث إليها في كلمة متلفزة. ظهرت أولى علامات التدهور الشديد على صحته  يوم الثلاثاء 12 تشرين الأول/أكتوبر 2004 وأصيب بمرض في الجهاز الهضمي.  تدهورت حالته الصحية تدهوراً سريعاً يوم الأربعاء 27 تشرين الأول/أكتوبر2004. ووافق بنفسه على قرّار الأطباء بنقله إلى فرنسا للعلاج، بعد تلقي تأكيدات أميركية وإسرائيلية  بضمان حرّية عودته للوطن. أدخل إلى مستشفى بيرسي في كلامار قرب باريس في فرنسا في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2004  وتزايد الحديث عن احتمال تعرضه للتسمم، ثم تدهورت صحته أكثر. ظل يصارع مرض موته إلى أن أسلم الروح لباريها في الساعة الرابعة والنصف من  فجر الخميس الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
ودع الرئيس الفرنسي جاك شيراك جثمانه يوم 11/11/2004 أمام المستشفى ثم ودعته فرنسا بمراسم رسمية مهيبة. وأقلت طائرة حكومية فرنسية جثمانه الطاهر إلى القاهرة حيث أقيمت له في اليوم التالي جنازة عسكرية مهيبة  بمشاركة وفود رسمية من 61 دولة وبحضور حشد من قادة الدول العربية والإسلامية والأجنبية. ونقلت مروحية عسكرية مصرية جثمانه في نفس اليوم 12/11/2004 إلى رام الله حيث كان مئات الالاف من المواطنين في انتظاره في رحلته الأخيرة..ووضع جثمانه في ضريح خاص في المقاطعة دفن فيه "مؤقتاً"، لأنه أوصى بدفنه في باحة الحرم القدسي الشريف، حيث سيتم نقل رفاته إليه بعد تحريره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ياسر عرفات   الأحد 12 نوفمبر 2017, 9:47 pm

حين كان ياسر عرفات محاصرا وحيدا في المقاطعة خلف أكياس الرمل تقصفه دبابات شارون .
 أغلق زعماء العالم هواتفهم وتركوه وحيدا ...
 ونذكر له وللشهداء معه قصيدة الشاعر الجزائري الدكتور عبد الله عيسى لحيلح....
 وبقيت وحدك في المطار :



وبَقَيْتَ وَحْدَكَ في المَطارْ ..

الضّوء يُطفأ، والظلام على انتظارٍ والدُّجى، والطيرُ طارْ ..

تلهو بأعقاب السّجـائر والثِّـقـاب .. وتنُـشُّ عـن عيْنَيْـكِ أسْـراب الذُّبَـاب

بين التَّمخُّـط والتّمطُّـط ينقضي اللّيْـل المعـرَّب، والعروبةُ في اجتماعٍ في إطارْ(..) !


والطّيْرُ طـارْ ..

وبكيت وحْـدَك في المطارْ

***

نسخوك أنت بما تكدّس في المحاضر من حروف ..

نسخـوك وحـدك بالدَّرابـك والدُّفــوف ..

أو يُنْسَخُ السّيف المعرّى في الهجير كما القذيفة في الظّلام ؛

أو يُنْسَخُ الوطن المعلّق كالفوانيس اليتيمة لا تنام ؛

أو يُنْسَخُ الجسد الملغّم بالطّوى في أيِّ وقتٍ قابلٍ للإنشطارْ ..

والطّيـرُ طـارْ ..

**

وبَـقِيـتَ وحدك في المطارْ ..

فلكلّ ما خلق الإله على البسيطة والسّمـا دار وعشّ أوجحورْ ..

إلاّك أنتَ .. حقيبةٌ كسلى وبَوْصَلَةٌ تَدورْ ..

فَمِـنَ المطـارِ إلى القطار إلى المطار إلى القطار !

والطَّيْـرُ طَارْ ..

وبَكَيْـتَ وحْدَك في المطـارْ ..

***


وبَقيْـتَ وحْـدك في الحِصـارْ ..

البَـرُّ أضْيَـق ما يكونْ ..

والبحـرُ أبْعَدُ ما يَكونْ

ومَخالِبُ الأَعْداء تَنْهشُ ما تَبقَّى مِنْ يقينٍ في اليقين ومن ظنون في الجُنونْ ..

مِنْ أيِّ ثُقْبٍ سوف تخرج كي تعود بشارةً عذراءَ تمرَحُ في فضاءات الظّنون ؟!

شاهت وجوه الخائنين، وقد أعَدُّوا للنَّفيـر شَخيرَهم متسربلا بالعهْـر في ليل الغواية والمجون !

وإذا استفاقوا ساعةً فَلِيَحْتَـسُوا بنت الدِّنان ويوقّعوا شِيكاتِهم ويوسّعوا ظُلمَ السّجون !

وإذا رَأَوْكَ على مَداخِلِ "أورْشليم" كَشامَةٍ للكبرياء تضجَّروا،

واستصرخوا طبْلاً وطارْ ..

والطير طارْ

وبقيت وحدك في المطارْ ..

***


وبقيت وحدك بين رايات الهزائم رايةً للإنتصارْ ..

شُدّتْ خُطاك إلى الرّياح، وشُدّ دربـك والرياحُ إلى الحجرْ

فاشْـدُدْ إلى رعشـات روحك ناسفـاً ثم انفجـرْ

وطـنٌ على مرمـى حجـر ..

منفـى على مرمـى حجـرْ ..

مـوت على مرمـى حجـر ..

حجـرٌ على مـرمى حجـر!

فاضمم عليه جوانحا حتى يغور إلى دماك، فكلّهمْ قد أثـثـوا المنفـى

وراكَ، وأجمعوا أنْ يجعلوك مغنيًّـا أعمى يُنَـشُّ به الضجـرْ

أو راقصـا من غير سـاقٍ وسْـط شعب كالغجـرْ ..

فافْرِدْ جناحكَ كالشراع معَـرّجاً ثم انتشرْ .. لم يبق إلا الإنتشـار ..

واسفـح دماءك في قـوارير الدُّجـى، واسكب عيونك في النهـار ..

وإذا تعسَّـر عنـك ذلـك فانكسـرْ، وكُنِ البـذارَ موزَّعـاً في الإنكسـارْ ..

والطيـر طـارْ ..

وبكيـت وحدَك في المطـارْ ..

***


"قابيل" خلْفَـكَ والغُـرابْ

لا ملجـأٌ للاّجئـين، من الدّمار إلى الحصـار إلى الخـرابْ

لا ملجـأٌ للنّازحيـن من "القطـاع" إلى سـراب البدو لا خبز هناك و لا شـرابْ ..

لا تشتك ! ..

لا شيء .. سيفُـك غـار فيـكْ

لا تتكـئْ .. فبنوكَ من قتـلوا بنـيكْ ..

أو يُنْكِـر الـدم قطـرة منـه تصوّي للمحاصَـر تحت ضَوْء البدر أو شمْـس الدّمـارْ ..

والطيـر طـارْ ..

وبقيـت وحـدك في المطـار ..

***


واللاجئـون من الملاجـئ للمـلاجـئ في انتظـار قذيفة تضع النهاية للرحيـلْ ..

والقاتلـون من المحـاكم للمحـاكم يشتكون من القتـيلْ ..

وبقيـت أنت مخيَّراً بين البديل أو السبيل أو "الخليـل".

سـدّد رصاصتـك الفصيحـةَ كيْ تخُطَّ لَكَ المَسـارْ

فالعرْس عرْسُك والزغاريد الحزينـة والبنادق والخنادق والعـروسْ ..

"بيـروت" يا أبتي مـدلّلـة، مضلّلـة، وأشْـأَمُ من "بَسـوسْ" ..

"بيروت" أوْرادُ السَّمـا .. "بيـروت" مـزمـور المجـوسْ ..

من عرّبوك وغـرّبوك قـد أعربـوك كمـا المضـافْ

من مركسـوكَ قد أركسـوكَ ومرّسـوكَ على الخـلافْ !

مأسـاتنـا قلـبٌ تعشّـق واشتهـى، وفـمٌ تمرَّدَ أنْ يبـوسْ

ويدٌ تنـاضل بالمنابـر والمنـى، ويدٌ تجاهد بالأظافر والمصاحف والفؤوسْ

مأساتنا "قابيل" نحن، ونحن "هـابيل" المُكفَّـن والغُـرابْ

كن خندقـا أو فندقـا وسحـابـةً تلِـدُ السحـابْ !..

يتفسـخ الزمـن الأجـاج، وأنْتَ تبْـقى كالحمـامـة في المآذن والقبـابْ !..

في ظلمـة القبْـر الملبّس بالجليـد وباليهود وبالمُـدى غدر الصحابْ ..

خـانوا المسيـرة والمسـارْ ..

هرب اليمين مع اليسـارْ ..

والطيـر طـارْ ..

وبكيـت وحـدك في المطـارْ ..

***


وبقيـت وحـدك في الحصـارْ ..

ولمـرّة أخـرى تُمـدّ بَسَائـط المنفى أمامَـكْ

وكسابِقِ المرّات يحضُنُـك اغترابٌ موحِلٌ، فتدسّ في فوضى حقائبه خيامَـكْ !

وتلـمُّ أنجمَـك الكليلـة من سمـاء الآخريـن، ومن لياليـهم ستسحبُ مرة أخرى ظلامَكْ !..

وتشدّ أشرعة الرَّحيـل إلى عظامك .. يا ابْنَها لله ما أقـوى عظامـكْ !

إن عكّرت وجْهَ السمـاء صقورهم ونُسورهم، لكَ أن تطيّر تحت منسرها حمامكْ !

وإذا انتشى شبقُ الخناجـر منْ دمَـاكَ، فسُفَّ ريحَ وعودهم واشربْ سـلامَكْ !

ستديـن وجهك غاضبا ملء المـرايا، فالأحبـة والعدا اتفّقـوا عليك، وكلهم راموا ابتسامَكْ.

وتدين بسمتَـك العروبَ لأنّ فيها ألفَ معنى فاق في المغزى كلامَـكْ ..

وتدين كلمتك الفصيحة رغم أنفك، فالكلام الحرّ قد أضحى وسامـك ..

وتدين صمتك مكرهـا، فالصمت راش سهام قوسـك وانتقـامك ..

وتديـن ذاتك كلها وتحل للبلوى حزامك !.. أي نعم!

وتحل للفـوضى حزامك

قد بـاعـك العـرب الكـرام جميعهـم، والغدر سامك

لكن ربك اشتراك لكي تكون أمين مربط خيلـه ..

الله! .. كم أعلى مقـامـك!

كم حاكما يا ابن النبـي رأيتهـم لك ساجديـن، وكم "يهودا" قبلـوك

وكبّلـوك، وسمّموا حسدا طعامـك ؟

واستدرجوك إلى فخـاخ الآخرين، فمن حصـار في الشمـال،

إلى حصـار في الجنـوب، إلى حصـار في الحصـار ..

أو ليـس من سخرية الأقـدار أن تحيا اضطرار ؟!

والطيـر طـار ..

وبقيـت وحـدك في المطـار ..

***


هـرب الرفـاق مع الـرفاق

تتهرّب الأشيـاء منك وتختفي في أيّ جحـر أو زقـاق

وبقـيت أنت محاصَرا ومحاصِرا، سقط التعايش فـوق رأسك والوفـاقُ

من سلّحـوك وسلّعـوك قد أسْلمـوك .. فلا تهـن،

إن العشـائـر لن تعيـش بلا نفـاق

طعنـوك في قمـم "الرباط" فسـال جرحك في العـراق

سـدد مسدسك الفصيح على المعابر للشمال وللجنوب ولليميـن ولليسـار ..

سدد مسدسك الفصيح إلى صدور المضربين عن الجهـاد، المقبلين على الفـرار

قـد لا تعـود، وقـد تعـود

سـدّد قصـاصـك لا تحـدّد .. فالحـدود بلا حـدود .

ومن المحيط إلى الخليـج، وحيثما ولّيت وجهـك ثمّ وجـرٌ لليهـود ..

ذهبـوا بما تهـب الصحـارى والقفـار ..

والطيـر طـار ..

وبقيـت وحـدك في المطـار ..


يتفتت الحـزن المخيّـم كالضباب على المخيّم والسجـون

واللاجئـون يفتشون على الملاجئ للأجنـة في البطـون ..

اللاجئون من الصديق إلى العـدو، من الحنين إلى الحنيـن،

من اليقيـن إلى الظنـون

كن قاتلا حتى تكـون !!

كن طلقـة وقذيفـة إنّ العشـائر معدن رخـو سريـع الإنكسـار

يتفتت الزمن المعلّق كالذبيحة في الجـدار ..

والطيـر طـار ..

وبكيت وحدك في المطـار ..


***


سقـط النضـال على النصال

فرّ الرفـاق إلى الحدائق والظـلال

وبقيـت تنزف في الحـرائق والضـلال

منفاك فيك، وفيك ما يكفيك عن ذلّ السؤال ..

فجّر بنيـك .. أما رأيت الشرق يشربه الزوال ؟!

لا .. لا تصدّق مجلس الأمن الكـذوب ..

و"القـدس" ذنبك !.. هـل تتـوب ؟!

صـوب "الجنـوب" قوافل الشعب المقـاتل، فالعشائر سيرها صوب المراقص في الشمـال !..

غلب الهـوى .. طـال النـوى والإنتظـار ..

والطيـر طـار ..

وبقيـت وحـدك في المطـار ..

***


وبقيـت وحـدك غائمـا، تتصفح الصحف الموجهة العميلة لليسـار ولليمين وللوسـط ..

لغـط الحـوار على المحـاور قد سقـط !

فإلى متى لست اليمين ولا اليسـار ولا الوسـط ؟

وإلى متى لست الخليـط إذا اختلـط ؟!

من شيّعـوك على البـواخر بالحماسـة والفصاحة والشواهد والكفـن،

قبض الثمـن !

يتطحلب الوطن المكدس في السـواحل والسفـن ..

يتشـقق الشـوق المقـدس في الحنايا والشجن ..

فإلى متى نبقى قطيعا في العـراء بلا مـراح !

وإلى متـى نبقـى ظـلاما في الظلام بلا صبـاح !

وإلى متى شعبا تترّس بالقبـور وبالمجاز والكفن،

ومواطنيـن بلا وطـن ؟!

أو كلما قبروك في جسد الشهيد، وحطّمو الدنيا عليك طعلت من بين الخرائب كالعُزير .. ؟

أو كلما نثروا رمادك في وجوه الذاهبيـن إلى الجحيـم نطقـت : لا !

وبحثت عن حجر يقاسمك المصير ؟

أو كلما عشق الشقي شقية كنت الذبيحة والوليمـة والفطيـر ؟

أو كلما ضحك الملـوك مع المـلوك تكون أنت فكاهة أو نكتة الزمن الأخير !

صدئ المسدس والرصاص ..

ولسانك الدامي تهرّأ في الحديث عن الخـلاص !

يا من تفتش تحت أقـدام المـلوك وفوق أعنـاق المشانق عن مصيرْ

طردوك من كل الحدود وطاردوك .. فأين أين تحـط ؟

من أيّ المواقع قد تطيـر ؟

في أيّ منفى تكتب الذكـرى، ومن أي العشائر تحتمـي، وبأيّها قد تستجير ؟

ما عدت تدري ما ستخسر في غـد، وبأيّ أرض قد تمـوت، وأين تطلق شهقـة النفس الأخير !..

الله !.. كم تبكي وتضحك للعواصم والقواصم يا ابن يعقوب الضرير !

كم تستغيث ولا تغاث بغير ما يشوي وجوه اللاجئين الهاربين من الجحيم إلى السعير!

والطيـر طـار ..

وبكيـت وحـدك في المطـار ..

وبقيت وحـدك في الحصـار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ياسر عرفات   الأحد 12 نوفمبر 2017, 9:54 pm

صورة تاريخية للفلسطيني المُحاصَر
 "المتوكل طه"

ظَلّ الرجلُ القائد الرمز الختيار .. محتفِظاً بصبا الغابات وصيرورة الموج الحلو، من الجبال إلى الموانئ ، حتى السّجْدة اليانعة على الرمل الموعود بالعشب والنشيد والحَجر .
يبدو عادياً، لأنه البعيد الرائق، الذي يمدّ الينابيع في ظهيرة الظمأ.. ليمرع نايُ الأعراس، في أماسي البلاد . تراه راسخاً، لأنه سيف المتراس ، يفهق بين الجمرة والجرح، ويظل قنطرة للصغار والدوالي.
غصن يديه سلّم النجمة العاشقة ، وصوته ممحاة العتمة الثقيلة ، وبصيرته تتجاوز الغابة السائرة إلى القلعة.
خجله لوزة الجبل. فيه نسغ الرحمة والأعياد. تسمع خرير وجيبه كلما سقط شهاب، أو عثرت فرس عند سواتر النار. فيه تواضع السلالة المستحيلة، وعفو اليمامة المستوحشة.
دمعته زهرة ليمون، وابتسامته ثوب النهر . هو عاهل العاصفة ، وغارس أغصان القَسَم . يتفتح في ليل الزنجبيل، ويعلو على رغوة الكلام . لا تهزّه الحوادث، ويمسك بإصبعيه غُرّة الأرض.. ولن يتركها حتى الساهرة، أو فليأت أمْرُها ليلاً أو نهاراً. ثالث اثنين، الفاروق وصلاح الدين . محمول على باشق الحق. يكره الرمل وأشباه الصُّوَر. ولا يسمع إلا مساجلة النجوم . تجاوز السؤال فأصبح ضلعا في كل بيت . يليق بنا ونليق به في المواسم الصعبة .. ونبقى نُحبّه!
*
زعيماً وأباً بالفعل والمجاز ، وعطاءً وتسامحاً، حتى أعجز معارضيه، وجمع المتجاذبين على اختلاف ألسنتهم ووجوههم. لم يتعالَم ولم يُكَمّم السادر في غيّه أو غضبه ، يُعطي المعادلة موازنتها حتى تتمّ، مثلما يقبّل يد الجريح وجبين الثاكل أو يحمل الصغار في حِجْره كأنهم أكثر من صُلْبه. ولأنه يصنع التاريخ ولم يكن غباراً على صفحاته، عرف جيداً أهمية الثقافة ، بمعناها الاجتماعي ، والتي منحها كلَّ أرض العفو، وحرية فطريّة جعلتها تتنفّس بعمق على رغم أنهم أدرجوها في قاع الأجندة، وكانت، في أفضل حالاتها، أكسسواراً للدولة!
في أبي عمار جناح الملاك الخالص، وفي جيبه دفاتر السوق، ما جعله يسير على صخر الهواء، وينجو من فخاخ الأقربين وطعنات الأسمنت والحاملات، وما تزال الراية في يده يحقق من خلالها تجميع الشظايا لتكون ترساً صلباً في وجه الدفن والإلغاء، فأصبح خارقاً في قدرته على قدْح هذا البرق في يباب الشتات، وإنزال غيماته في حريق البلاد الواسع، لقد صاغ أسطورته الملموسة الماسية من نثار الاحتمال فوق البشري، والإدراك المستشرِف والقلب الشجاع الواسع.. لقد كان جريئاً كالموسيقى!
ياسر عرفات؛ الوالد القائد الصديق الذي راوغ الموت ونوازله في كل المنازل، بذل لنا يديه اللتين ترفعان سقف دارنا من القدس إلى العودة، دون أن تخبو جمرة الحلم في المدارك الطالعة وأناشيد المدارس.. لكن أعداءه منا سيلاحقونه ليدلحوا السواد على يديه البيضاء من غير سوء، وسيبحثون عن قدٍّ في قميصه الشريف، وسيغرزون على شفتيه ذبولهم المريب.
وقوّة الرجل من ضعف شركائه أو لغيابهم العميق، وثغرة سلطانه في بطانته البرمكيّة، وفي المسؤولين الذين اشتطّوا في تبنّي مقولات النقيض، ما جعلها ثقلاً جديداً ينوء به الظَهْر الفلسطيني.
وقوة ياسر عرفات الزائدة، هي التي غطّت على المؤسسة برمّتها، فكانت أكثر حضوراً وسطوعاً، وهذا ما يفسّر الكثير من التعويم والنتوءات والفوضى، كما يفسر هشاشة المحيطين به وضآلة تأثيرهم، وذهابهم نحو الخلاص الشخصي، بدل البحث عن صيغة عمل مؤسَّس على المؤسسة والقانون، لقد كانوا أنانيين أو هامشيين، وكانت قوته تشبه ضعفهم إلى حدّ كبير.
أما أعداؤه فقد خافوا مكْرَه ونفاذ بصيرته فحاصروه كما حاصروه من قَبْل ، إلى أنْ ضرب بقبضته على بوابات القدس التي لا تبعد سوى نبضةٍ عن "المقاطعة" التي حاصرهم هم، أيضاً، منها، وشلّ كل خيوطهم، وعمل على تقطيعها والحيلولة دون اكتمال النسيج، الذي كان يستهدف جَدْل حبل المشنقة له أو لفلسطين، لا فرق!
وعبقرية ياسر عرفات؛ كبش فلسطين المُكحّل، أراها في تمكّنه من غرس بذرة الدولة في أرض الدولة، على رغم وجاهة الرأي الآخر.. لكنها بذرة لن تموت، وستشرب الكثير من دمنا، على ما يبدو، حتى تمرع وتكبر.. وتظلّلنا! وبالتأكيد لن يتم ذلك تحت شعارات القُطْرية المنتحرة، أو الانغماس في بحر الأعداء مهما بدا صافياً وناعماً، فالقوي لا يناقش، بل يفرض ولمصلحته! والحوار يكون بين الأنداد، وليس بين السادة والعبيد، أو الضحية وجلاّدها، والشمس لن تغطّيها شمس أمريكا ودولة الاحتلال.
وياسر عرفات الذي أظهره أعداؤه عقبةً كأداء، بعد أن فرضوا علينا "الحلّ" و"البديل"، وبعد أن شوّهوا بديلنا الوطني، وعملوا على القضاء المبرم عليه، وبعد أن أقنعوا الكثيرين بأن احتجاجنا سيبهظنا أكثر، لنكون ضحايا إيجابيين! سيواصلون إقناعنا بأن نخيط أكفاننا بأيدينا، وأن نبدّل قاموسنا وروحنا وشكلنا، وأن نقطع استطالاتنا لنليق بما فصّلوه لنا من أثواب التابوت، وربما سيجدون، من بيننا، مَنْ يتماهى معهم، ويكون مجلساً يحكم بمشيئتهم التي لا تصادر ثرواتنا، بل ومستقبلنا أيضاً، بعد أن رتّبوا الإقليم المحيط ، وأطبقوا على عنق الأرض، وسينسون، كالعادة، أن شعب الجبّارين الذي أصّله "الختيار" قد أنبت هذا الرجل الذي تناسخت منه المدن والقرى والنجوع والسقائف.
وسنرمي قمصان شهدائنا على وجه النهار، ونستذكر في بيوتاتنا وصفوفنا رجلاً يُعطي عمره ، غير منقوص، لهذه الثاكل الحامل فلسطين، وعندها؛ لا بأس من المبالغة المحتملة بأن نقول: لنا صديقٌ مرنٌ، وحميمٌ إلى حدّ القشعريرة أو شدّة القرب.. من دون حجاب، وأن اسمه ياسر عرفات.
*
هذا الرجل تختلف الآراء بشأنه ، لكنّنا لا نختلف معه على مواقفه التي يصرّ عليها، والداعية إلى أن يتمكّن الشعب الفلسطيني من نيْل حقوقه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
"ختيار" تجرّأ وبلغ بضعاً وسبعين عاماً من عمره، له حضور رنّان، وعينان تخترقان الستائر والغبار. متواضع إلى حدّ العاديّة، ومَرِن إلى درجة الليونة، لكنه لا ينكسر ولا تندّ عنه نقطة ماء إلا بإذنه وكامل رغبته. أمضى عمره مناضلاً في سبيل قضية شعبه، ما جعله رمزاً لنضال هذا الشعب ولمسيرته الصاخبة الدامية. وعلى هذا – على الأقل – وحده يستحق التقدير والاحترام، مهما اختلفت معه أو تباينت بينكما الرؤى والمواقف والتقديرات.
يؤمن بشعبة، وباللحظة المكثفة التي يراها وضوح الشمس، وهي انتصاره الأكيد. ليست له أنياب السلطان الحاكم أو مخالب الدمويين، يقبل الرأي الآخر، ويتّسع للنقد وإشارات الضيق والغضب.
في كثير من الأحيان لا تفهمه، ويبدو غامضاً، على وضوحه، خصوصاً فيما يتعلق ببعض الشخصيات، غير المرغوب فيها جماهيرياً، والتي تُعتبر قريبة منه (يبدو أن الأشجار بحاجة دائماً، إلى السّماد .. لتكبر!) لأنه ببساطة، غير مضطر لهذه العلاقة النافرة! يُعطي دون حساب، وقلّما يحاسب. يدخل الوحول، لكنه، يظل نظيفاً، ولا يخفض عينيه، بل يبقيهما معلّقتين في السماء. يحبّ بوضوح الأطفالَ والشعراءَ، ويثق بقدرات المرأة ويقدّمها في مجالسه على الرجال. يبدو لي خجولاً وأقرب إلى التمثال اللحمي الذي لا تظهر عليه ملامح التعب أو الأحمال أو الكوارث التي تحيط به من كل جانب. فيه حياد البروفيل الجاهز، لكنّ علائم الغضب تبرز كل خليّة في وجهه ويديه، وعندها ينبغي الصمت!
لم نكتشف، بعد، أهمية هذا الرجل، ودوره الحيوي، ومعنى وجوده بيننا بالفعل، إن الألفة تولّد الاستهتار. أظنّ أن هذا الرجل لا ينام، كما ننام! ليس خوفاً فهو جسور ومشهود له بالشجاعة وثبات قلبه، لكن إنساناً يحمل على كتفيه قضية فلسطين ومقدساتها وشعبها وما يتعرض له، لا يمكن له أن ينعم بحلم خفيف أو بنوم عميق، وهذا يفسر قلّة طعامه، وبساطة مائدته، ومحدودية ملابسه وتعدادها القليل، وغياب الأبّهة عن مكتبه وما يحيط به.
في زهده كبرياء وعمق، وفي صبره متّسع لكواكب وأثقال، وفي صدره هدف يتفلّت مثل النبع بين صخور الصوّان. باختصار يريد أن يُصلّي في القدس المحررة، ليكتب التاريخ أن القدس التي فتحها عمر بن الخطاب وحررها صلاح الدين - رضي الله عنهما - قد أعاد تحريرها ياسر عرفات ، وهذا من حقّه، ومن حقّه علينا أن نُعيْنه على ذلك ، رغم كل ما نختلف معه عليه، حول قضايا ، على أهميتها ، تبدو ثانوية أمام هذا الهدف العظيم.
خصومه هم غالباً خصوم وأعداء شعبه، ومحبّوه شعوب تهتف لفلسطين ولمقدساتها. بل إن إعداءه يسعون إلى توجيه الإهانات إليه ويعلنون رغبتهم في كسر شوكته وإذلاله ، رغم أنهم يعلمون أنه لن يمنحهم توقيعه الذهبي على وثيقة الاستسلام ، بل سيمنح هذا التوقيع لاتفاق السيادة والدولة بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين . ولن يجدوا أحداً غيره -الآن - يستطيع أن يمهر الاتفاقات، ويثق به شعبه الفلسطيني .لهذا فإعداؤه عاجزون عن قتله وعاجزون عن ابتلاعه .. يريدون التخلّص منه لأنه عقبة كأداء في طريق تسويتهم لقضية شعبنا ، ويلحّ عليهم لننال حقوقنا المشروعة في حدودها المعقولة والمقبولة ، ولا يريدون التخلص منه لأنه الوحيد القادر على ضبط الفلسطينيين وعلى منح موافقتهم على الاتفاقات ، لهذا يعذّبونه ويسجنونه ويوجّهون غيظهم وإهانتهم له ، وهو صابر ثابت ، مدرك للعبة الصعبة التي تتفاقم حوله .لكنهم سيقضون عليه إذا خرج عن دائرة السيطرة الإقليمية .
تراه يلبس ثياب الفِرَق التي تلعب، بل إنه يلعب بالكرة نفسها وفي الملعب ذاته، وبشروط الحَكم نفسه، لكنه دائماً يسعى لردّ الكرة إلى النصف الآخر، أو إلى الفريق الخصم . ربما يكون مضطراً لذلك، لأنّ أسباباً ثقيلة، دولية وإقليمية، تدفعه إلى ذلك الملعب الكريه، ويعرف أبو عمّار جيداً أن لذلك "اللعب" ثمناً باهظاً.
إن معضلة ياسر عرفات تتمثل، تاريخياً، في إيجاد جواب شاف لسؤال التنازل عن فلسطين التي تم احتلالها العام 1948، رغم كل المبررات التي يسوقها الذين دفعوا باتجاه " السلطة الوطنية " ، والتي لها وجاهتها ، ومن الصعب عدم الالتفات إليها . غير أن عدم إيجاد حلّ لقضية أربعة ملايين لاجئ فلسطيني في الشتات، والإغراق في الحلّ الجغرافي (الضفة والقطاع) وعدم إبقاء منظمة التحرير الفلسطينية غطاء قانونياً وتمثيلياً للاجئين، يعمّق تلك المعضلة، ويُبْقي الأبواب مفتوحة على مصاريعها، للنقد والاتهام.
وبالرغم من أن قوّة الشروط الموضوعية الفلسطينية المحيطة بياسر عرفات، قد تسللت إلى بعض سياسات القيادة والقائد، على وجه الخصوص، فإن أبا عمار كان أكثر مناعة من أن تجتاحه تلك الشروط أو تسيطر عليه. والمفارقة، أيضاً، أن بعض سياسات القائد قد أثّرت كثيراً في المحيط المجتمعي الفلسطيني، وظهرت تجلّياتها، غير مرّة، وبشكل ظاهر.
إن إعداء ياسر عرفات الذين ينتقدون سلطته بالفساد هم كاذبون، لأن مصلحتهم تقتضي بأن تكون السلطة فاسدة، غير أن هؤلاء الأعداء يوظّفون هذه الظاهرة للإساءة لياسر عرفات ولابتزازه والضغط عليه. وإن مجمل الانتقادات التي يتم توجيهها لياسر عرفات إنما تستهدف ما يمثّله ياسر عرفات وطنياً ورمزياً، ، ولا تستهدف شخصه أو مساوئ موجودة وتمس الشعب الفلسطيني . وهذا لا يعني أن أبا عمار معصوم عن الخطأ، أو غير مُطالب، فلسطينياً، بمعاودة الكثير من الظواهر وتصحيحها، وعَجْم مَنْ حوله، وفرز الكثير من الخطوط المتداخلة. إنني لا أطالب بتقديس شخص ياسر عرفات، لكنني أعارض الإساءة المجّانية لهذا الرجل الذي يصيب ويخطئ، لكنه - رغم كل ذلك - ما زال ذلك المناضل الذي لم يتنازل عن القدس ، ولم يعط جواده للريح والأعداء.
 وياسر عرفات أسطورة الناس، التي اتفقوا على أن قوامَهُ يحتمل أثقالهم وهواجسهم ورغباتهم، فوضع كلُ فلسطيني وعربي شيئاً من نفسه في أبي عمّار، فأصبح مِلْكاً لكل الناس الطيّبين، الذين استجاب لهم، وتماهى مع تطلّعاتهم وأحلامهم وعبّر عنها ، وأصبح وجدانهم وهتاف روحهم، وأفتُتِنوا بمخلوقهم، وأصبح نجمَهم الذي يسعون إليه، ويتلقفون مواقفَه وكلماته، ويحفظونها ويردّدونها، ما يفسّر تلك الجماهيرية والإقبال، منقطع النظير، على التقائه وأخْذ الصور معه ووضعها على جدران التباهي والانتماء.
ولهذا، فإن كل عربي وإنساني، يحس أنه "حصَّته" مُحاصَرَة في هذا العملاق الفذّ، وأنه جزء من حالة رمزه الذي يفتخر به ويباهي.
حصار الرئيس
يوم العشرين من أيلول - أسبوع كامل ويكتمل العامان على بدء انتفاضة الأقصى  - وقبل ذلك كان يوم جمعة، حيث صلّى المسلمون في بيوتهم، لأن المساجد والجوامع لم تفتح أبوابها منذ الثامن والعشرين من آذار الماضي 2002. أي سته أشهر لم يُرفع فيها اسم الله على المحاريب والمنابر، وغاب صوت المؤذّنين يدعون إلى الصلاة، أي حيّ على الصلاة وليس "حيّ على الجهاد ". الصلاة ممنوعة في المساجد في زمن الاحتلال اليهودي!
والصلاة ممنوعة في الكنائس في زمن شارون وبوش وصمت العالم المسيحي والإسلامي والبوذي واليهودي والسيخي !
وعلى الموتى أن ينتظروا في ثلاجاتهم، أو على التذاكر الخشبية وتكّة غسل الموتى ! وعلى الأجنّة ألا يتعجّلوا صرخة الولادة! وعلى المرضى أن يكتموا أوجاعهم والآمهم ويعضّوا على أقرب شيء! وعلى الجوعى أن يضعوا حجارة على بطونهم حتى لا يعصرهم الجوع بمخالبة وأنيابه !
وعلى الآباء الذين ينظرون أبناءهم مكوّمين أمامهم كابين مكتئبين خائفين، دون خبز أو حليب أو ماء أو كهرباء أو حراك، أن يغمضوا عيونهم، وينسوا، إن استطاعوا! وعلى مَن هدموا بيته ، أو قتلوا ولده ، أو خلعوا حقله ، أو هرسوا مركبته ، أو حرقوا مخزنه ، أو جرحوا زوجه، أو سجنوا شقيقه ، أو ضربوا وأهانوا جاره ، أو منعوا خاله من العمل ، أو عمّه من الوصول إلى المشفى، أو منعوا أخته من الولادة في العيادة ، وحالوا دون أن يذهب صغاره إلى المدارس ، أو حبسوا شعبه كله في معازل كبيرة ثم في سجون صغيرة هي بيوتهم ، لمدة عامين كاملين ، ومن دون أن يقف العالم ضد كل ما يجري، عليه ألا يفقد عقله أو يُصاب بمرض مُميت ، بل عليه أن يبتسم ويأخذ زينته ويبحث عن أقرب منصّة حجريةً ، ويقف ، ويجمع  كلَّ الماء الذي في فمه ويبصق في وجه العالم .
يوم الجمعة، العشرين من أيلول 2002، يشهد المرة الثالثة التي يحاصر فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي مقرّ الرئيس ياسر عرفات في رام الله بالمدرّعات والمجنزرات والجرّافات والديناميت، وبغطاء من طائرات التصوير التي تسمى ( أم كامل) ومروحيات (أباتشي)، وبالصواريخ ، وبحملة إعلامية مسعورة تمتد من تل أبيب إلى واشنطن . يقوم الجيش بكل آلياته بهدم ما تبقى من أبنية وكراجات وقاعات وممرات وأرضيات وأرصفة ومخازن ومسجد صغير وساحة مهبط لطائرة الرئيس، ويظل الرئيس ومن معه في غرفتين ناتئتين كالمسلّة الغليظة وسط فراغ مخيف، والأدهى أن المسؤولين العرب (والأصدقاء) والمسلمين يجرون الاتصالات ويتوسّلون أمريكا، لعلّها نضغط على شارون ليوقف عدوانه ضد مقر أبي عمار. العالم العربي والإسلامي كلّه من المحيط إلى الخليج والذي يطالب بالتطبيع   وليس بالتحرير ، يرجو شارون ليوقف عدوانه ضد رجل ليس له ذنب سوى أنه يرفض أن يكون مطيّة أو عبداً أو بيدقاً بيد شارون أو بوش!
وهذا الرجل لا يطلب إلقاء إسرائيل في البحر أو تفجيرها ، بقدر ما يعلن استنكاره للعمليات الاستشهادية التي تقع هناك داخل إسرائيل! فماذا يردون من هذا الرجل أن يكون عميلاً صغيراً، ولعبة متحركة بيد شارون؟! ماذا يردون من رجل وافق على (تطويب) ثمانين بالمئة من فلسطين التاريخية لليهود، الذي ليس لهم أي حقّ في فلسطين، مقابل أن يقيم دولته الصغيرة على ما تبقّى منها ؟!وماذا يردون من رجل يُبدي استعداده للتعاطي مع إسرائيل التي عليها أن تعطي الفلسطينيين بعض حقوقهم المستلبة؟ أي مشهد كاريكاتوري أبلغ من هذا المشهد: العالم يتوسّل شارون المعتدي ويرجوه أن يوقف مذبحته بحق الأبرياء ثم يعلن للعالم، في مجلس الأمن أن على الفلسطينين حماية أمن إسرائيل !! وأنّ ما يجري حول مقرّ الرئيس عرفات لا يعد أمراً خطيراً ، ثم تعلن أمريكا أنها تتفهّم ردّة فعل إسرائيل التي تدافع عن أمْنها !! هل ثمة شيء آخر غير أن نغسل وجه هذا العالم؟
 منذ العام تقريباً وهم يحاصرون ياسر عرفات الذي لم يغادر مربّعه، إلا ساعات هنا وهناك. عام كامل وأبو عمار محاصر، مسجون، محبوس، مراقب، محاط بالبنادق والمناظير الليلية وفوّهات المدافع ورشاشات الطائرات، مضغوط ، يضعون أمامه قوائم مطالبهم واشتراطاتهم المُذلّة المستحيلة، لكن أبا عمار الذي لم يكن هذا حصاره الثالث بل هو الثالث والثلاثون .. يعرف جيداً قَدَره وقَدْره، ويعلم أنه المتوّج رغم أن الأخرين يظهرون كالمنتصرين .  وربما على شارون ألا يحارب، هو وغيره، أثنين، الأول الذي لا تهمه الخسارة والثاني الذي يكون على حق . وأبو عمار تهمّه الخسارة وتحزّ في قلبه، لكنه يحتملها، وأبو عمار محقّ إلى يوم يُبعثون، لهذا فهو المنتصر، مهما تكن النتيجة ولن يكون شارون أكثر من مجرم سفّاح محتلّ متغطرس ..وإلى حيث ألقت!
إن ياسر عرفات، وهو مُحاصر، يصنع التاريخ الصعب، رغم حملات التشويه والتشكيك والتبسيط المشبوه . وياسر عرفات يتمتع بمعنويات فذّة لا تليق إلا برجل مثله. لقد تحدثت معه عبر الهاتف لأطمئنّ عليه، لكنه سأل عن الناس والصغار، وراح يطمئنّ علينا!
أي إيثار وجسارة وعلوّ يتمتع به هذا الرجل ؟! تحاول أن تسنده بالكلمات لرفع معنوياته، فيمدّك بفيض من الثبات والرسوخ والإيمان والصبر.
إن الحديث مع ياسر عرفات، في مثل هذه الظروف، وهو مستهدَف ومخذول، يُنسيك مرارة القهر، ويأخذك إلى صموده وإشراقه. لكنني أسأل، مع هذا، عن غياب صوت الكثير من المسؤولين الفلسطينيين، الذين التزموا الصمت ، ولم يحرّكوا ساكناً ، ولم يرفعوا عقيرتهم احتجاجاً واستنكاراً وتحركاً إعلامياً وفصائلياً وجماهيريا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس وعبر الفضائيات  والبيانات .. أين هديرهم؟ وأين صوتهم الناقد الناقم؟ وماذا يعني هذا السكوت؟! هل يردون إثبات أنهم مثل باقي المسؤولين العرب؟!
عندما اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي أوّل مرة مدينة جنين ومخيمها البطل، قبل الاجتياح الشامل الذي وقع في شهر آذار، ببضعة أشهر، سمعنا تصريحات تقدح شرراً وتهديدات مهولة مرعبة، من بعض المسؤولين الفلسطينيين والوزراء والأمناء والوكلاء.. الخ ، الأمر الذي اطمأنّ معه الناس ، إلى أن هؤلاء المسؤولين قد رتّبوا كل شيء ، وأن إسرائيل ستغرق في وحل دمائها إذا اجتاحت شبراً واحداً من الأراضي الفلسطينية ، واكتشفنا بعد أسابيع أن إسرائيل كانت تجتاح بعض المناطق ، وتخرج منها ، لقياس قوتنا ، وإجراء تمرين "بروفا" للاجتياح الكبير ،  وتعرف ردود فعلنا وإمكانياتنا وقدراتنا ، وربما كانت تعرف  - للأسف - أن تلك التصريحات النارية لم تكن أكثر من زبد .. ربما كانت هي وراء تصديره للناس، لإيهامهم وإحباطهم وتعميق مأساتهم.
أين المسؤولون؟ وأين الأبواق الفرسان ؟ وأين المحيطون بياسر عرفات الذين أثروا واستغنوا .. وأصبحوا قادة ومن علية القوم؟ أين هم اليوم وهو محاصر تدكّ غرفتَه مدافعُ الاحتلال، وتتفلّع الجدران من حوله من جرّاء القذائف، واحترق كل التموين في مخازنه .. ولم تعد أمامه حبة أرز أو شربة ماء؟! ولماذا طاب لبعض المسؤولين أن ينقلوا عائلاتهم وأموالهم ومصالحهم الكثيرة إلى خارج الوطن، وما زالوا يزعقون في وجهنا  ، وما زالوا يزعقون في وجهنا، لإقناعنا  بأنهم مسؤولون وتطهريّون ؟! إنهم مثل كلب الحداد الذي لا توقظة الضربات الحديدية بل يوقظة صوت المضغ والطعام!
إنّ حصار ياسر عرفات هو تتويج لكل حصارات الاحتلال التي يفرضها على كل ما هو ومَنْ هو فلسطيني . وهو حصار يهدف إلى توجيه إهانة لكل مسؤول وفرد عربي يخفق قلبه للقدس، أو تقطر عيناه مع أمهات الشهداء على القتلى، بل هو تلويح أمريكي إسرائيلي لكل حاكم عربي، مسلم، أو في أية بقعة في هذا الكوكب، ودرسٌ لهؤلاء الحكّام ينبغي عليهم فهمه، ومفاده، أنه إذا لم يخضع كل حاكم لإدارة أمريكا وإسرائيل ، فإن مصيره سيكون الإهانة والحصار والعزل.
وإن حصار ياسر عرفات هو ذروة الحصارات الأمريكية الإسرائيلية المضروبة على ثروات العرب والمسلمين ومقدّراتهم وقراراتهم ومستقبلهم، وهو أحد تجليات السياسة الأمريكية الإسرائيلية التي ما فتئت تستبيح كل شيء، وتوظّف كل شيء، لإشباع شهواتها وتحقيق رغباتها على حساب الشعوب ، دون أدنى رادع من الاخلاق أو الأعراف أو المواثيق.
وإن حصار ياسر عرفات يؤكد أنّ لاءه ما زالت قائمة، وأنه لم يرفع، ولن يرفع، الراية البيضاء.
وسنبقى مع هذا الرجل، ما دامت ال"لا" الفلسطينية قائمة، وما زال يُصرّ على نيل حقوقنا المتمثلة في إقامة دولتنا المستقلة كاملة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين إلى وطنهم الأول .. غير منقوصين. إننا نعوّل على هذا التاريخيّ. ونراهن عليه.
ليلة نهاريّة
تقول الأسطورة القديمة : " التقى الإلهان في منازلة دون أن يتمكّن أحدهما من إخضاع الآخر ، فأصبحا صديقين وخلقا المأساة " .
ولأننا لسنا آلهة، نحن الفلسطينيين، بل بشرٌ متحضّرون، فإننا ننازل أعداءنا ليستيقظوا من وَهْم الكارثة التي يقودون أنفسهم وغيرهم إلى هاويتها، ولا نسعى لإخضاعهم، عكس ما يسعون إليه، ونحاول أن نصبح "جيران" ، بشروط إنسانية ندّية ، حتى لا تظلّ المأساة.
غير أن سماءنا، ومنذ عامين كاملين 2000- 2002، جعلها الاحتلال الإسرائيلي سديماً خانقاً، مثلما حوّلها العالم اللامبالي إلى سماء خرساء .. لا تنطق فيها غير قاذفات الطائرات .. التي تئزّ من فوقنا، صباح مساء، محمّلة بالقنابل والرعب. وربما حلم أطفالنا بأن تلتقي طائراتهم الورقية الملّونة الخفيفة .. بطائرات تشبه الطير الصناعي اللطيف – الذي تخيله ليوناردو دافنشي – يحمل الثلج من قمم الجبال الشاهقة، في الصيف، ليرشّه على المدن من أجل تبريدها. ولم يحلم صغارنا، بالتأكيد، بتلك الصواعق التي تصبّ حمولاتها الجحيمية ، وقضبانها البرقيّة الخاطفة  على الأحياء والبيوت والطرقات. لكنه الاحتلال الذي يعتبر جوهر حياته هو الرغبة في موت الآخرين ، والسيطرة على كل شيء. إلا أن كبرياء الزهد في رمزنا وشعبنا جعله يستقبل الشهادة بفرح، ويفرش دمه كالمرجان الأحمر ليكون أرض جزيرته التي يقيمها فوق الهاوية. والشهداء يتمتعون بالجنّة ، جيداً، لأنهم يعرفون جحيم الاحتلال .
إنّ السوبرمان اليهودي - وليس النِيتْشَويّ فحسب - ليس إلا سراباً يخدع الإسرائيلي التعيس. ويمكّنه من تحمّل الحياة والموت ، لهذا فهو سادرٌ في غيّه ولن يوقفه إلاّ الصمود أمامه ومواجهته، لعله يشفى من أوهامه. وهذا يحدث لأول مرّة في التاريخ، أن تقوم الضحيّة بتنظيف ومعالجة ذابحيها.
وبالردّ على إجراءات الاحتلال والثبات مقابله، ومقارعته سيكتشف هذا المحتل الُمعتدي عادّيته وبساطته وإمكانية أن يحيا بشكل طبيعي مع محيطه. بالدم سيكتشف هذا السوبرمان أن العالم مقسّم على الجميع بالتساوي، وليس ملكاً له وحده. وسيكتشف أن الله للجميع، وليس "ربّ الجنود " أو "ربّ إسرائيل".. وسيكتشف أن دمه ليس من فصيلة أخرى ملائكية .. والحقيقة، بالتأكيد، مميته بالنسبة للإسرائيلي المُحتلّ، إلا أنها أسمى من أجمل الكذبات وأغناها.
وربما، يبدو للعيان أن الردّ الفلسطيني على التنكيل والهستيريا الاحتلالية قد تأخّر، لغير سبب. غير أن ليلة 21/9/2002 جاءت كالسيل الذي رنّق الأرض وغطّى أخاديدها الجافّة، وبشّر بأن البستان الفلسطيني الريّان ما زال قادراً على أن يتجاوز كل الحرائق، يُمرع بدلاً منها أدغالاً خضراء.
منذ ثلاثة أيام وآليات الاحتلال تنهش جدران مقر الرئيس، بعد أن نسفت كل الأبنية المحيطة، ورشقات الرصاص الغليظ لم تقف عن تنخيل الجدران والنوافذ، والعالم يغرق في صمت العار. والفلسطينيون محشورون في بيوتهم، تحت نظام حظر التجول وأرتال الدبابات والمجنزرات، ووسائل الإعلام تتابع لحظة بلحظة ما يدور في "المقاطعة" أو حول ما تبقّى منها. إلا أن خبراً مختصراً قلب كل التوقعات، وهو أن الاحتلال سيقوم بنسف المبنى المقابل لمقر الرئيس، وأن هذا الانفجار سيؤدي إلى كارثة، لأن في أسفل هذا المبنى صهاريج للنفط والغاز، وأن انفجارها سيزلزل المكان برمّته، وسيؤدي إلى انهيار مقرّ الرئيس عليه وعلى مَنْ معه. وماهي إلا دقائق ، بعد تداول هذا الخبر حتى خرج الناس من بيوتهم ، بلا وعي منهم ، وراحت المآذن تكبّر وتنادي وتستصرخ، والجرسيّات في الكنائس تدقّ وتدقّ ، وامتلأت الشوارع بالسيارات التي أطلقت أبواقها الجماعية في تظاهرة صاخبة أصابت قشعريرتها الحديد ، وطفق الشبان والنساء والرجال والفتيان، رغم كل إجراءات المنع والتهديد والرصاص ، طفقوا الى مراكز المدن والمخيمات والبلدات ، رغم التهديد والرصاص .. طفقوا إلى مراكز المدن والمخيمات والبلدات ، وتعالت الحناجر ، واصطهدت الطرقات ، وبكت النساء ، وزغرد بعضهن ، وارتفع التكبير ، وعلت صيحات النداء بحياة الرئيس عرفات ، والتقت الجموع بقوات الاحتلال التي فتحت نيران بنادقها الطائشة على المتجمهرين ، فسقط الجرحى، واعتلى الشهداء أكتاف الناس، وتفرّق الجمع اتقاء الرصاص والغاز المجنون ، وعادوا ورشقوا قوات الاحتلال بالزجاجات الحارقة والفارغة والحجارة ، وما هي إلا لحظات حتى كانت مدن وقرى ومخيمات الضفة والقطاع بُقعاً مُضاءة بالحشود والأناشيد والدماء، ووصل الصوت إلى أعنّة السماء ، وانكسر نظام حظر التجول، فسارعت قوات الاحتلال بزجّ المئات من المدرعات والدوريات والمجنزرات ، وامتلأت الساحات والأزقة بالخوذات وطوفان الرصاص الحاقد والقنابل الخانقة ، ولوّحت الطائرات في السماء، وبقيت الأراضي الفلسطينية حتى الهزيع الأخير تعلن وفاءها للرجل الذي أمضى عمره مناضلاً من أجل فلسطين حتى أصبح رمزاً لنضال الشعب وطموحاته المشروعة .
ولعل انتقال هذه الهبّة إلى المعتقلات الصهيونية التي تضمّ بين قيودها ثمانية آلاف معتقل دليل على حيوية هذا الشعب الفلسطيني ، وأن عافيته ولياقته باقيتان نافذتان. وبالتأكيد فإن هذه الليلة لم تكن استفتاءً وإجْماعاً على شخص الرئيس فحسب، بل كانت ردّاً حاسماً على أمريكا وإسرائيل اللتين اعتبرتا أبا عمار غير مقبول أو أنه انتهى.
لقد أثبت الشعب الفلسطيني أن الذي يحمي المصالح الفلسطينية ويحفظ الحقوق الفلسطينية هم الفلسطينيون . كما أثبتت هذه الليلة صحة الانتفاضة الشعبية غير العسكرية وجدواها. وأنها رد على كل أشكال الاذلال والقمع والتجويع التي لن تؤدي إلا الى  الانفجار. كما أن تجدد هذه الهبّة في الأيام التالية، واتساع رقعتها يؤكدان للاحتلال أن الشعب الفلسطيني مُصرٌ على نيل حقوقه مهما طال الزمن، وأنه لا مجال أمامه هنا، سوى الانسحاب الكامل، كما أن هذه الهبّة تحذير حاسم للاحتلال لكي يرعوى ويبتعد عن المساس بشخص الرئيس والقيادة ، حتى لا تغرق الأرض بدوّامة لا تنتهي من الدم والعنف والخراب.
إن الشعب الفلسطيني يدرك، بخبرته الطويلة وبإحساسه العميق، أن حصار ياسر عرفات يعني أنه ما يزال يحفظ الأمانة الوطنية، وما زال يرفض الخنوع والاستسلام، لهذا على الشعب أن يسانده ويدعمه بدمه ودمعه وحناجره.
وبالتأكيد فإن هذه الهبّة قد أمدّت المحاصرين والشعب الفلسطيني بدفقات معنوية عالية، وكانت رافعة جديدة اجترحها الشعب ، الذي يخلق أشكال التعبير غير المتوقّعة ليوصل رأيه الواضح إلى كل الجهات.
وقد اكتشفنا خلال تلك الليلة أن كلّ ما قيل  حول صفقات .. لا يمكن أن يكون مدعاة للأنكسار ، بل نعتقد أن هذه الهبّة ستحصّن القيادة ، وستحول دون عقد أية صفقة في غير صالح القضية والشعب ،لأن عقد أي صفقة سلبية سيكون شكلاً من أشكال الانتحار السياسي وعامل إحباط ينعكس سلباً على الناس وتضحياتها ، واستعدادها الدائم للمواجهة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ياسر عرفات   الأحد 12 نوفمبر 2017, 9:55 pm


أَيها الراحلُ ...!

د. عبد الرحيم محمود جاموس
 
أَيها الراحلُ ...
عَنا ...
ما اَرْتَحَلْتَ ...
قَدْ تَربعتَ فِينا القُلوبَ ...
والعقولْ ...
****
ها أنتَ باقٍ فيناَ ...
في الأفقِ المُبين ...
تَرقبُ ...
سُرْعةَ الريحِ ...
ثَباتُ الأشجارِ ...
وتساقطُ الأَوراقِ ...
فيِ فصلِ الخَريفِ ...
****
أَراكَ تُشْعِلُ ...
نارَ الشَوْقِ ...
فيِ القُلوبِ ...
تُوقِظُ فيها الشُجونَ ...
****
يُقبلُ الفَجرُ مُبتسماً ...
وإن طالَّ إنتظارُهُ ...
الصبحُ يضحكُ ...
في وَجهِ اليقينِ ...
وأنتَ ثابتٌ ...
فَوقَ المُتونْ ...
****
تُمسكُ أَجْنِحَةَ الطَيرِ ...
وأطرافَ الغَيمِ ...
وتَأبىَ المنُونْ ...
تشحذُ الروحَ إيماناً ...
نحتسي من روحِك ...
أَطيبَ الأماني ...
والهوىَ فِيكَ للقدسِ ...
يلقىَ مِنكَ ...
وَصلٌ وَصَلاةٌ ...
وَوُجود ...
****
قد أوصيتنا ...
لِلأقصىَ وَصَايَا ...
لا يمكن عَنْها أَنْ نَحيدْ ...
غداً يُقبلُ فجرُك مُختالاً ...
نَصراً فوقَ المآذن والقبابِ ...
يُكبرُ في المسجدِ وَيعْلوُ ..
يَحْتَفِي بِهِ المَجدُ لِله شُكراً ...
والناسُ فيهِ ...
قيامٌ ركعٌ وسُجُودْ ...!
****
أَيها الراحلُ عَنا ...
ما اَرْتَحلْتْ ...
قَدْ تَرَبَعْتَ فِيناَ القُلوبْ ...!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ياسر عرفات   الإثنين 13 نوفمبر 2017, 12:39 pm

كمال الجزولي
10 سبتمبر 1987. سألت عضو منظمة التحرير الفلسطينية عن محمود درويش وأحمد عبد الرحمن، بمجرد وصولي مطار جنيف، للمشاركة، باسم اتحاد الكتاب السودانيين، في مؤتمر الأمم المتحدة الرابع للمنظمات غير الحكومية حول القضية الفلسطينية، بقصر الأمم، من 7 إلى 9 سبتمبر 1987.
كنا وقعنا بروتوكولاً مشتركاً بقرطاج، وكنت آملُ في حسم بعض المسائل المعلقة، لكن أعمال المؤتمر أعاقت ذلك. كان أبو عمار شديد الثقة في اتحادنا، أيام الديموقراطية الثالثة، وكان له القدح المعلى في بلورة تلك المسائل، كمشروع (جامعة القدس بالخرطوم). كما أنه، لدى لقاء لنا معه بالجزائر، كلفنا بأن نتلمس إمكانية احتضان منظمات المجتمع المدني السودانية مؤتمراً للعمال العرب يحاول «البعض» عرقلته، بينما تحتاجه المنظمة لدعم «انتفاضة الحجارة» التي كانت أطلقت، للتو، شرارتها الماجدة. واستطراداً، كان «الختيار» يلقب «أطفال الحجارة» ب «جنرالات الثورة الفلسطينية الجدد»! «درويش لم يحضر، ولكن أحمد موجود بالإنتركونتننتال».. قال الشاب وهو يضع حقيبتي في صندوق السيارة.
في الصباح كان الفندق والقصر يعجان بأصحاب «العرس»، وأولهم «الختيار» نفسه الذي انعقد المؤتمر بالمقر الأوروبي للمنظمة الدولية، خصيصاً، كي يتمكن من مخاطبته، وبرفقته أبومازن، وشفيق الحوت، وأحمد عبد الرحمن، وبسام أبو شريف، وعبد الرحمن مرعي، وريموندة الطويل، وآخرون.
لم أستغرب أن يحضر توفيق زياد، عضو الكنيست، وعمدة الناصرة، وقتها، وهو أحد مؤسسى شعر المقاومة، الصائغ الأكبر لوجدان جيل العاطفة الجياشة إزاء «القضية». لكنني استغربت غياب درويش، سيد الشعر العربي الحديث، وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، ورئيس الاتحاد الفلسطيني، لا سيما وأنه كان يقيم، وقتها، على مرمى حجر، بباريس، فلم، يا ترى، لم يحضر، والحدود السويسرية الفرنسية داخل مطار جنيف؟! كان هنالك، أيضاً، عشرات من قادة منظمات المجتمع المدني العربية، خالد محي الدين، والشرقاوي، واليوسفي، وأبو عيسى، وحمروش، ومنى مكرم عبيد، وآخرون. كما كان طبيعياً وجود العشرات من شخصيات الأمم المتحدة، وخبراء القانون الدولي، وأعضاء الكونجرس الأمريكي والكندي، وأعضاء البرلمان الأسترالي، ووزراء الكتلة الشرقية وقتها، وبعض أساتذة الجامعات، وغيرهم.
ما لم أتوقعه، وأربكني، بحق، هو رؤيتي، فجأة، لمن تنشأنا، نحن جيل حركة التحرر العربية، بكل دويها، وجلجلتها، وصداحها، على تسميتهم ب «العدو الإسرائيلي».. دع أن يكونوا محل ترحيب المنظمة! وقد بلغ «تلاحمنا الحميم» معهم ذروته عندما دعينا إلى «مؤانسة» في جناح «الختيار»، فتكدسنا، شهيقاً لزفير، بالصالون الصغير، وتحت الأضواء المتلاصقة لكاميرات التلفزة العالمية! جاء مقعدي إلى جانب الشرقاوي، فجرؤت على سؤاله متخابثاً: «أستاذ.. أوليس في وجودنا هنا خيانة للقضية»؟ أفلت ضحكة مباغتة، وغمغم: «ما تبقاش متخلف.. حنخون مين يا عم واحنا ضيوفهم؟! دلوقتي هنشوف»! وقعدنا نتفرج، ساكتين، على مشهد لا ينسى! «الأعداء» يتقدمون نحو «الختيار»، ينحني كل واحد منهم، يقبل جبينه، ويخاطبه بتبجيل! ولن أنسى نقابياً نحيلاً، لعله من «السفارديم»، يقول لعرفات، مبهوراً، بإيماءات أرسطوطاليسية، وتوفيق زياد يتولى الترجمة من وإلى العبرية: «ليس العرب وحدهم من ينتظرونك، ينتظرك معهم كل فقراء «إسرائيل» وكادحيها»! نظرت إلى «الختيار»، فألفيته مصبوباً في بزته الحربية، تشع عيناه بوميض غامض، كنصب تذكاري من المرمر أنجزه مثال إغريقي قديم! وانفجر في ذاكرتي وصف درويش له، على أيام حصار بيروت، بأنه «صاحب الحذاء الذي يطأ جبين الشمس، والخطو الذي يتنقل باتساع الأفق»، أو كما قال! ما لبثت أن سطعت، في خاطري، بغتة، كنصل خنجر، أنشودة فيروز والرحابنة: «وستغسل يا نهر الأردن آثار القدم الهمجية».
فاسترجعت همساً يدور في الفندق والقصر حول «حوار» جار لإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع! وكنت سألت، على الغداء، ناشطاً صديقاً إن كان سيذهب ليعيش في الدولة الجديدة، فأفلت صرخة كالملدوغ: «أخي.. بيتنا في الناصرة، ومفتاحه ما زال معلقاً عندنا بدمشق، إيش اللي يودينى القطاع»؟! ثم أردف بشتيمة فلسطينية فكهة! على أن عينيه برقتا بإعزاز حقيقي لعرفات ولدرويش، حين تطرقنا لتصريح الأخير، عبر الصحافة الفرنسية: «أنا مستعد لمحاورة أي مفكر أو كاتب إسرائيلي إذا اعترف بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف»! وكانت «أوسلو»، وقتها، ما تزال نطفة تتخلق في رحم الغيب! حاولت العودة لمتابعة «المؤانسة». لكن الحيرة استغرقتني: «من هؤلاء الفقراء والكادحون؟! ومن هؤلاء الكتاب والمفكرون؟! هل فيهم من لديه استعداد للتنازل، طواعية، عن نصيبه في «تركة الاغتصاب»، ليعود إلى حيث كان في أي «غيتو»؟! أليسوا، أجمعهم، احتياطياً استراتيجياً ل«جيش الخلاص»؟! أتراهم، حين يلتقي «الجمعان»، سيقولون: لا، سنحارب إلى جانب عرفات، المخلّص الذي ننتظر؟! الأسئلة البسيطة في المناخ المعقد ترهق! وقد أرهقتني، بالفعل، حتى أسلمتني للنعاس، فغفوت برهة، إلى أن نبهتنى الهمهمات، وحركة الأقدام، وصوت الشرقاوي، شارقاً بالضحك، يهمس في أذني: «اصحى بقى .. المولد خلص»!
عن الخليج الاماراتية


فيروز  زهرة المدائن

 
زهرة المدائن

لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي
لأجلك يا بهية المساكن يا زهرة المدائن
يا قدس يا قدس يا مدينة الصلاة
عيوننا إليك ترحل كل يوم
تدور في أروقة المعابد
تعانق الكنائس القديمة
و تمسح الحزن عن المساجد
يا ليلة الأسراء يا درب من مروا إلى السماء
عيوننا إليك ترحل كل يوم و انني أصلي
الطفل في المغارة و أمه مريم وجهان يبكيان
لأجل من تشردوا
لأجل أطفال بلا منازل
لأجل من دافع و أستشهد في المداخل
و أستشهد السلام في وطن السلام
و سقط الحق على المداخل
حين هوت مدينة القدس
تراجع الحب و في قلوب الدنيا أستوطنت الحرب
الطفل في المغارة و أمه مريم وجهان يبكيان و أنني أصلي
الغضب الساطع آتٍ و أنا كلي ايمان
الغضب الساطع آتٍ سأمر على الأحزان
من كل طريق آتٍ بجياد الرهبة آتٍ
و كوجه الله الغامر آتٍ آتٍ آتٍ
لن يقفل باب مدينتنا فأنا ذاهبة لأصلي
سأدق غلى الأبواب و سأفتحها الأبواب
و ستغسل يا نهر الأردن وجهي بمياه قدسية
و ستمحو يا نهر الأردن أثار القدم الهمجية
الغضب الساطع آتٍ بجياد الرهبة آتٍ
و سيهزم وجه القوة
البيت لنا و القدس لنا
و بأيدينا سنعيد بهاء القدس
بايدينا للقدس سلام آتٍ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ياسر عرفات   الأربعاء 15 نوفمبر 2017, 10:48 am

في ذكرى رحيل عرفات
محمد كريشان
Nov 15, 2017

وفاء وحنين ورسالة… هكذا أحيا عشرات الآلاف من الفلسطينيين في غزة الذكرى 13 لرحيل الرئيس ياسر عرفات 

بمهرجان جماهيري ضخم لم تشهده غزة منذ عشرة أعوام، أي منذ سيطرة حركة «حماس» على القطاع قبل أن تتخلى عن 

ذلك مؤخرا.
الوفاء هو لهذا الرجل الذي اقترن اسمه بالنضال الوطني الفلسطيني كما لم يقترن باسم أحد غيره، وقد يكون الفلسطينيون 

الوحيدين الذين يصرون على إحياء ذكرى رحيل زعيمهم سنويا، الحنين هو لزعيم استطاع أن يمزج بطريقة فريدة بين 

المرونة والصلابة فظل لأعوام يلعب بالبيضة والحجر حتى نقل قضية شعبه من قضية لاجئين مشردين إلى قضية تحرر 

وطني وتقرير مصير، أما الرسالة فهي لحركة «حماس» مفادها أنها استطاعت لعقد كامل إحكام قبضتها على القطاع في 

تجربة حكم غير موفقة لكنها لم تتمكن أبدا من التحكم في ضمائر الناس وميولاتهم السياسية وأن المهرجان الذي حرموا منه 

لسنوات استطاعوا هذا العام أن ينظموه بطريقة «تثأر» لسنوات المنع السابقة. 
ياسر عرفات، هؤلاء الشيب والشباب الذين خرجوا بالآلاف اشتاقوا إليه فعلا… رجل عاصر طوال تزعمه لحركة «فتح» 

ثم منظمة التحرير الفلسطينية لزهاء الأربعين عاما، رؤســاء وملوكا عربا من كل ألوان الطيف واستطاع، معهم وبينهم، أن 

يبدي قدرة كبيرة على التكيف معهم جميعا، أقساهم وأطيبهم، مخلصهم وما دون ذلك، محبيه وباغضيه.
«الختيار»، كما يناديه دائما محبوه ورفاقه، استطاع أن يتعامل طوال أربعة عقود مع قامات سياسية كبرى في بلادنا 

العربية، اتفق مع بعضها واختلف مع بعضها الآخر حد السعي إلى شطبه أو تصفيته، أحب بعضهم وكره بعضهم الآخر وبادله 

معظمهم حبا بحب أو كرها بكره، لكن «الختيار» لم يقطع أبدا شعرة معاوية مع أي كان. كان يرى الود مؤقتا وكذلك 

النفور وبينهما ظل يتنقل لأربعين عاما لم يكلّ فيها ولم يتعب.
كم كانت من ابتسامة في وجهه تخفي خنجرا في ظهره وكم من عتاب له كان يخفي حرصا. هو الآخر كان يوزع ابتسامته 

على الجميع وقبلاته تمطر الكل بلا استثناء، لا يهم إن كانت صادقة أم لا. قلة أولئك الذين صدقوا معه في وقت كان هو 

مدعوا فيه أن يثبت صدقه للجميع. 
من النكت التي تقال عن عرفات أنه وخلال شعيرة رمي الجمرات في الحج رمى كل الحجرات لكنه احتفظ بواحدة فلما سئل 

عن السبب قال إنه لا يريد أن يقطع بالكامل مع الشيطان فمن يدري؟!! كانت له قدرة رهيبة على كظم الغيظ والتصرف مع 

أعدائه أو حتى الذين انقلبوا عليه أو المخططين للتخلص منه وكأنهم أولياء حميمون. غريب هذا الرجل، كم كانت قدرته 

رهيبة على التعالي على الجراح وعلى نسيان الأذى.
من أجمل ما كتب في ذكرى رحيله هذا العام ما خطه الصحافي الفلسطيني زياد بركات على صفحته على الفيسبوك: «أحببت 

عرفات متأخراً ككثير من الفلسطينيين. في مطلع الشباب كنّا نراه «مفرّطاً» و»منحرفاً»، وسرعان ما اكتشفنا أننا بلهاء 

وأن الرجل وحده من رآنا على حقيقتنا والعالم على وساخته، وأنه كان يلعب طيلة الوقت بشروطه، وأنه لم يسمح لشروط 

اللعبة يوماً بأن تسلبه حلمه العظيم بأن يرفع أو ترفع زهرة من زهرات فلسطين علمنا في القدس، وكان يرى ذلك 

ويصدّقه».
في المهرجان الشعبي الكبير الأخير في غزة رفعت صور عرفات وعباس جنبا إلى جنب، وإلى هذا الجمع الكبير تحدث «أبو 

مازن» فأكد على الثوابت الأساسية الدنيا التي يجمع عليها الفلسطينيون منذ سنوات. عباس ليس مختلفا عن عرفات في هذه 

المسألة ولكن ينقصه جانب يفتقده الفلسطينيون فيه كثيرا. ذات مرة قال لي الرئيس الفلسطيني بأنه كثيرا ما يقال عنه إنه أكثر 

اعتدالا ومرونة من عرفات وهذا غير صحيح «فأنا لم أقبل بما رفضه أبو عمار ولا رفضت ما قبل به». هذا صحيح، 

ولكن عرفات الذي استطاع أن يمزج طوال حياته بين عقلية عملية منفتحة على التسويات والصفقات وبين نفس التحدي 

وروح المقاتل المستعد للشهادة في أي لحظة، هو ما لم يجده الفلسطينيون بالكامل في عباس. 
محمود عباس هو الجانب المرن الذي عرفناه في ياسر عرفات، والرجل هنا للأمانة لم يفرط في شيء مما لم يكن عرفات 

مستعدا للتفريط فيه، ولكنه وبطبيعة تركيبته وتجربته وشخصيته لم يكن ذلك المقاتل الحامل للسلاح والمرابط على الجبهات 

مع مقاتليه في كل المحطات الصعبة في لبنان وقبله الأردن وفي كل مواجهة مسلحة. لم يستهجن الفلسطينيون في عباس 

الجانب البراغماتي فيه لكنه افتقدوا الجانب العنيد المتحدي المكابر، الوجه الآخر لعرفات، خاصة عندما يكون رجل مثل 

نتنياهو هو من يقف في الجهة المقابلة، وهذه قصة يطول شرحها…

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ياسر عرفات   الأربعاء 15 نوفمبر 2017, 11:47 am





في الذكرى 29 لـ«وثيقة الاستقلال» 
الفلسطينيون يستذكرون خطاب عرفات…
ومطالبات بإتمام المصالحة لتجسيد حلم الدولة

أشرف الهور:
Nov 15, 2017

غزة ـ «القدس العربي»: يصادف اليوم الذكرى الـ 29 لوثيقة الاستقلال الفلسطيني، وإعلان الرئيس الفلسطيني الراحل 

ياسر عرفات خلال اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في عام 1988، قيام «دولة فلسطين»، لتكون بداية 

تحرك سياسي فلسطيني قاد في مرحلة لاحقة إلى قيام السلطة الفلسطينية، ومن ثم الحصول على اعتراف أممي بدولة 

فلسطينية بصفة «مراقب» في الأمم المتحدة، في سبيل الحصول على تجسيد حلم الدولة على حدود عام 1967.
ويستذكر الفلسطينيون في هذا اليوم الرئيس عرفات، وهو يلقي في جلسة للمجلس الوطني التي احتضنتها العاصمة 

الجزائرية، خطابه الشهير وذاك الإعلان «إن المجلس الوطني يعلن باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة 

فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف».
وجاء في الخطاب «على أرض الرسالات السماوية إلى البشر، على أرض فلسطين ولد الشعب العربي الفلسطيني، نما 

وتطور وأبدع وجوده الإنساني عبر علاقة عضوية، لا انفصام فيها ولا انقطاع، بين الشعب والأرض والتاريخ».
وقال أيضا «وإذ تعلن دولة فلسطين أنها دولة محبة للسلام ملتزمة بمبادئ التعايش السلمي، فإنها ستعمل مع جميع الدول 

والشعوب من أجل تحقيق سلام دائم قائم على العدل واحترام الحقوق، تتفتح في ظله طاقات البشر على البناء، ويجري فيه 

التنافس على إبداع الحياة وعدم الخوف من الغد، فالغد لا يحمل غير الأمان لمن عدلوا أو ثابوا إلى العدل».
وشمل الخطاب وقتها عروج الرئيس الراحل الذي صادفت ذكرى وفاته الـ 13 قبل أيام، على المأساة التي لحقت بالشعب 

الفلسطيني، جراء الاحتلال الإسرائيلي الذي سلب الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين، وإلى نضال الشعب الفلسطيني 

للحصول على الحرية والاستقلال. وأكد أن «دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا، فيها يطورون هويتهم الوطنية 

والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، تصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية».
وجاء أيضا في الخطاب الذي مثل «وثيقة الاستقلال» أن «دولة فلسطين دولة عربية هي جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، 

من تراثها وحضارتها، ومن طموحها الحاضر إلى تحقيق أهدافها في التحرر والتطور والديمقراطية والوحدة».
وأعلن الرئيس الراحل ان دولة فلسطين تلتزم بمبادئ الأمم المتحدة وأهدافها وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتزامها 

كذلك بمبادئ عدم الانحياز وسياسته.
ويحيي الشعب الفلسطيني هذه الذكرى في هذا العام في ظل تحركات سياسية تقودها الإدارة الأمريكية، لإعادة إطلاق مبادرة 

سياسية تقود لمفاوضات سلام جديدة، بعد توقف دام لأكثر من ثلاث سنوات، حيث يعمل الجانب الفلسطيني حاليا، بعد حصوله 

على عضوية العديد من المؤسسات الدولية، على تجسيد قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة تحظى باعتراف دولي كامل، على 

حدود 67 تكون القدس الشرقية عاصمة لها، رغم الاعتراض الأمريكي والإسرائيلي لهذه التحركات التي يقودها الرئيس 

محمود عباس، في مسعى منه لتجاوز «الفيتو» الأمريكي، الذي استخدم في وقت سابق لوقف تحقيق الحلم الفلسطيني.
وتأكيدا على قدسية التاريخ الذي يتمسك به الفلسطينيون كونه يمثل «يوم الاستقلال»، تقرر أن يكون هذا اليوم يوم إجازة 

رسمية، حسب إعلان الحكومة الفلسطينية، حيث وضع هذا التاريخ رسميا على أجندة الإجازات الرسمية للفلسطينيين. وفي 

هذه المناسبة دعا المجلس الوطني الفلسطيني إلى سرعة تنفيذ ملفات المصالحة الفلسطينية، وحشد الطاقات الوطنية لاستكمال 

وتجسيد الاستقلال الوطني على الأرض الفلسطينية.
وأكد في بيان له أن الشعب الفلسطيني «لن يخضع ولن يقبل بحلول تنتقص من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته». 

وقال إن هذه المناسبة الوطنية صنعتها تضحيات الشعب الفلسطيني البطل بـ «شهدائه وجرحاه وأسراه، وصولا إلى الإنجاز 

الوطني الذي أسس لمرحلة جديدة من مراحل النضال الفلسطيني الذي فتح الباب واسعاً للاعتراف العالمي بدولة فلسطين».
واستذكر المجلس الوطني تضحيات الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، من معركة الكرامة، مرورا بالعمليات الفدائية 

داخل الوطن المحتل، إلى الصمود الأسطوري في لبنان عام 1982، وما تلاها من انتفاضة أطفال الحجارة، وعودة القيادة 

إلى فلسطين، وهبة النفق، إلى انتفاضة الأقصى، واستشهاد القائد أبو عمار، والحروب العدوانية الثلاث على قطاع غزة.
كذلك أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون اللاجئين، الدكتور زكريا الأغا، رفض 

المنظمة للحلول الانتقالية بما يسمى الدولة «ذات الحدود المؤقتة والدولة بنظامين أو الحكم الذاتي الموسع الذي يكرس 

الاحتلال الإسرائيلي». وأكد أن منظمة التحرير الفلسطينية «لن تقبل إلا بدولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود الرابع 

من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس وفقا لقرارات الشرعية الدولية وفي المقدمة منها قرارا مجلس الأمن 242 

و338». وأشار إلى أن إعلان الاستقلال جاء كثمرة من ثمرات النضال الوطني الفلسطيني و»شكل نقطة تحول كبرى 

في مسيرة الثورة الفلسطينية» ومسار التاريخ في المنطقة لما مثله من اعتراف 105 دولة بهذا الاستقلال». وشدد على 

أن منظمة التحرير «ماضية في مسيرة العهد والقسم للشهداء مسيرة الشهيد الرئيس ياسر عرفات، مسيرة نضال شعبنا 

المشروع في العودة وتقرير المصير، مسيرة تحرير الأسرى ومواجهة الاستيطان وتهويد القدس»، ودعا جميع القوى 

لاستنهاض الطاقات، والإسراع في إتمام خطوات المصالحة والالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية.
وطالب الأغا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والضغط على حكومة الاحتلال لـ «وقف عدوانها وتصعيدها العسكري 

والاستيطاني وجرائمها البشعة ضد شعبنا، وإنهاء احتلالها بكافة أشكاله العسكرية والاستيطانية للأراضي الفلسطينية».
من جهتها استذكرت وزارة الإعلام هذه الذكرى السنوية باعتبارها «وثيقة أسست لحرية شعبنا وأرضنا، واستطاعت انتزاع 

اعتراف العالم بحقنا الراسخ في الدولة كاملة السيادة، وفق قرارات الشرعية الدولية». وأكدت أن إعلان الرئيس الشهيد 

الراحل المؤسس ياسر عرفات لوثيقة الاستقلال، كانت «أولى الخطوات العملية لانتزاع حقوقنا المشروعة، ولتصفية احتلال 

ممتد منذ الألفية الماضية، ويُمعن في تحدي إرادة العالم». وقالت إن الخامس عشر من تشرين الثاني، يرتبط بمهندس 

الوثيقة الراحل محمود درويش، وبالجمهورية الجزائرية الشقيقة التي احتضنت شعلة الحرية الأولى، كما شددت على إصرار 

الشعب الفلسطيني وحرص قيادته على المضي نحو الدولة المستقلة وعاصمتها القدس. ودعت أبناء الشعب الفلسطيني 

والمؤسسات ووسائل الإعلام الوطنية لمنح هذه الذكرى «الحيز اللائق»، مؤكدة أنها تمثل «دستورنا للحرية المنشودة، 

ووثيقة لخلاصنا من الاحتلال وكل عوالقه».
وفي هذه الذكرى أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن إعلان الاستقلال كان استجابة للتطورات الذاتية والموضوعية 

التي فرضتها الانتفاضة آنذاك، على طريق استمرار النضال بكافة أشكاله السياسية والشعبية والعسكرية للوصول إلى تحقيق 

هذا الإعلان وتطبيقه واقعاً على أرض فلسطين، وأنه لم يكن بالنسبة لها يمثل تصريحا لأي جهة لـ «توظيفه في سياق 

برنامجها الخاص، القائم على التفاوض مع العدو، وشق مسار لها في نهج التسوية المستمرة فصولها». وأشارت إلى أن 

هذه الذكرى تمثل مطلبا للقيادة بأن تكف عن «سياسة استجداء الحقوق ورهنها بما ستنتجه المفاوضات الثنائية بالرعاية 

الأمريكية»، مؤكدة «سقوط كل الأوهام التي بنيت عليه» .
وطالبت الفصائل والقوى التي تستعد لعقد اجتماعها القادم في مصر لـ «تكريس جهدها الرئيسي لبحث سبل وآليات إنهاء 

الانقسام ونتائجه، وصولًا لإنجاز وحدة وطنية تعددية شاملة، تمهد لبناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وبالأخص منها منظمة 

التحرير، على أساس برنامج وطني تحرري وحدوي».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
ياسر عرفات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: كتب وروابات مشاهير شخصيات صنعت لها .... :: شخصيات :: شخصيات صنعت لها تاريخ-
انتقل الى: