منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 شخصيات غيرت مجرى التاريخ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 8:52 pm


الرئيس ابرهام لينكولن:
أبراهام لينكون (بالإنجليزية: Abraham Lincoln) (م. 12 فبراير 1809 - 15 أبريل 1865)، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية بالفترة من 1861 إلى 1865. يعد من أهم رؤسائها على الإطلاق، إذ قامت في عهده الحرب الأهلية الأمريكية بعد انفصال إحدى عشرة ولاية و إعلانها تكوين دولة مستقلة سمّيت الولايات الكونفدرالية الأمريكية، فتمكن لينكون من الانتصار و إعادة الولايات المنفصلة إلى الحكم المركزي بقوة السلاح، كما كان لينكون صاحب قرار إلغاء الرق في أمريكا عام 1863. و قد مات مقتولاً في عام 1865.

محتويات 
1 بداية حياته 
2 دخوله السياسة للمرة الأولى 
3 العودة للنشاط السياسي 
4 فوزه بالانتخابات الرئاسية لعام 1860 
5 انفصال الجنوب 
6 تسلمه الرئاسة 
7 انطلاق الحرب الأهلية 
8 الحرب 
8.1 فترة ماكلينن 
8.2 فترة غرانت 
8.3 انتخابات 1864 و استسلام الجنوب 
9 ما بعد الحرب 
10 ثورة الهنود الحمر 
11 اغتياله 
12 مكانته بين رؤساء الولايات المتحدة 
13 مراجع 
14 وصلات خارجية 




بداية حياته
ولد لينكون عام 1809 م في ولاية إيلينوي الأمريكية في أسرة فقيرة لأبوين مزارعين. و لم يحصل لينكون على تعليم رسمي إلا أنه تمكن من تكوين ثقافة عالية من جراء قراءاته الكثيفة لأمهات الكتب الغربية.

في عام 1837، بعد أن علّم نفسه مبادئ القانون الإنجليزي و الأمريكي، دخل لينكون نقابة المحامين و افتتح مكتباً للمحاماة مع أحد معارفه، فأصبح بعد ذلك محامياً ناجحاً على مستوى إيلينوي.

و قد تزوج لينكون أكثر من مرة، إلا أن أهم زوجاته كانت من ماري تود، التي كانت تنتمي إلى أسرة جنوبية غنية، و التي استمر زواجه بها من عام 1842 و حتى وفاته.

دخوله السياسة للمرة الأولى

لينكون في شبابه.كان لينكون في أوائل حياته عضواً في حزب الويك (Whig Party)، الذي كان الحزب الثاني في أمريكا قبل أنقراضه على يد المجلس التشريعي الأمريكي ([[الكونغرس

اشتهر لينكون في هذه الفترة بمعارضته الشديدة للحرب الأمريكية المكسيكية التي نشبت في ذلك الوقت، و التي اعتبرها اعتداء صارخاً من أمريكا على دولة أخرى، و اتهم رئيس أمريكا في ذلك الوقت جيمس بولك باخ

لا أنه بعد انتصار أمريكا الكبير على المكسيك و ضمها لأراضي واسعة مثل تكساس و كاليفورنيا كنتيجة للحرب، فإد انحدرت بشكل كبير بسبب مواقفه المعارضة لها، فانسحب من انتخابات المجلس التشريعي لعام 1848، و عاد إلى ممارسة المحاماة




العودة للنشاط السياسي
كانت الولايات المتحدة في تلك الفترة مقسمة بين ولايات شمالية قد منعت الرق منذ أوائل القرن التاسع عشر و اتجهت إلى الاقتصاد الصناعي، و ولايات جنوبية يقوم اقتصادها على الزراعة المكثفة - و خصوصاً زراعة القطن - و تعتمد في ذلك على عدد كبير من العمالة المستعبدة ذات الأصول الإفريقية. و لأن الولايات المتحدة كانت قد منعت استيراد العبيد الجدد منذ عام 1808، فقد حرص سكان الولايات الجنوبية البيض على إبقاء ذراري عبيدهم في الرق بشكل أبدي.

و قد كان النظام السياسي الأمريكي قائماً قبل الحرب مع المكسيك على توازن القوى بين "الولايات الحرة" و "ولايات الرقيق"، بحيث اتفق الطرفان على إبقاء التمثيل متساوياً بين الفئتين في مجلس الشيوخ (المجلس الأعلى في الكونجرس). إلا أن احتلال الأراضي الجديدة بعد حرب المكسيك عام 1848 قد هدّد ذلك التوازن، إذ أصرّت الولايات الجنوبية على السماح بالعبودية في بعض الولايات الأراضي الجديدة حفاظاً على ذلك التوازن، بينما وقع ساسة الشمال تحت ضغط كبير من ناخبيهم الصناعيين و من الحركة المناهضة للعبودية التي نشطت في ذلك الزمن لمنع العبودية في جميع الأراضي الجديدة.

في هذه الأثناء استأنف لينكون حياته السياسة. كان حزبه القديم، حزب الويك، يلفظ أنفاسه الأخيرة و ينضم أعضاؤه إلى أحزاب أخرى أبرزها حزب جديد سمي بالحزب الجمهوري استقطب الكثير من مناوئي العبودية في البلاد، فانضم لينكون إلى الحزب الجمهوري عام 1854.

في عام 1858 حصل لينكون على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية إيلينوي، و اشتهر لينكون في تلك الأثناء بالخطب النارية ضد مؤسسة الرقيق، و ندد بما أسماه "بقوة العبودية" التي كان يعني بها سطوة الطبقة المالكة للعبيد في البلاد و تهديدها للوحدة الوطنية من وجهة نظره. و اتّهم لينكون من قبل خصومه على إثر ذلك بمحاباة "الزنوج" و الإيمان بالمساواة بين السود و البيض إلا أنه أنكر ذلك و أصرّ أنه لا يسعى إلى المساواة و إنما إلى إلغاء الرق فقط. و على الرغم من الشهرة التي حاز عليها في الانتخابات و ارتفاع شعبيته في أوساط الجمهوريين في الشمال، إلا أنه خسر الانتخابات أمام مرشح الحزب الديموقراطي.





فوزه بالانتخابات الرئاسية لعام 1860
اشتدت حدة الخلاف بين ولايات الشمال و الجنوب، و بين مناهضي الرق و مؤيديه، و تصعّدت المواقف مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 1860. و كثر الحديث في الجنوب قبيل الانتخابات حول ضرورة الانفصال عن الولايات المتحدة إذا أرادت الولايات الجنوبية الحفاظ على مصالحها. و في الجانب الآخر أدت شهرة لينكون إلى ترشيحه لخوض الانتخابات الرئاسية كمرشح للحزب الجمهوري، الذي اعتبره مرشحاً معتدلاً في مناهضته للعبودية و في نفس الوقت مستعداً للوصول إلى تفاهم مع ولايات الجنوب.

في السادس من نوفمبر، عام 1860، أجريت الانتخابات الرئاسية، و على الرغم من عدم حصول لينكون على أكثر من 40% من أصوات الناخبين، و على الرغم أيضاً من الانعدام شبه الكامل للأصوات المؤيدة له في ولايات الجنوب، إلا أنه نال منصب الرئاسة بسبب انقسام الأصوات الأخرى بين اثنين من المرشحين آخرين، فصار لينكون بذلك أول رئيس للولايات المتحدة من الحزب الجمهوري، الذي لا يزال يلقب بـ"حزب لينكون" إلى اليوم.




انفصال الجنوب
مقال تفصيلي :الحرب الأهلية الأمريكية
كان الكثير من الساسة و رجالات الإعلام و المجتمع في ولايات الجنوب قد هددوا قُبيل الانتخابات بالانفصال عن الدولة في حال فوز الجمهوريين بالرئاسة. و على الرغم من أن لينكون كان "مرشح المعتدلين" في الحزب الجمهوري، إلا أن سكان الجنوب لم يروه كذلك، فما إن تمّ إعلان فوز لينكون حتى أعلنت ولاية ساوث كارولينا انفصالها و اتبعها في ذلك ست ولايات أخرى في أقصى الجنوب هي فلوريدا و جورجا و ألاباما و ميسيسيبي و تكساس و لويزيانا، و كونت الولايات السبع دولة جديدة سمتها "الولايات الكونفدرالية الأمريكية"، أو "الكونفدرالية" على وجه الاختصار. أما الولايات الثمانية الأخرى التي كانت تسمح بالرق، فقررت البقاء ضمن الدولة الاتحادية ريثما تتضح مواقف لينكون بعد توليه الرئاسة، إلا أنها أصرت على عدم السماح للقوات الفيدرالية بغزو الولايات المنفصلة عن طريق أراضيها.




تسلمه الرئاسة

حفل تتويج لينكون عند مدخل الكونغرس عام 1861.لم يتمكن لينكون من القيام بردة فعل تجاه الانفصال قبل 23 فبراير من عام 1861، حينما تسلّم مهام الرئيس بشكل رسمي. و قد اضطر لينكون إلى الذهاب إلى منصة التتويج متنكّراً خوفاً من الاغتيال. و بعد انتهاء مراسم التتويج، ألقى لينكون خطاب تسلم الرئاسة، فأوضح فيه رأيه تجاه الانفصال و مسألة العبودية.

و قد كان لينكون، القانوني المخضرم، يدرك أنه لا يوجد بند صريح في الدستور يمنع انفصال أي ولاية، خصوصاً و أن الاتحاد الأول تشكل بشكل طوعي بين الولايات التي أسست الدولة الاتحادية. إلا أنه رفض بشكل قاطع في خطابه فكرة الانفصال، و استند في ذلك على دستور 1776 الذي توقف العمل به عام 1789، و الذي ينص على "وحدة دائمة"، فقال لينكون إن دستور 1789 ما جاء إلا تطويراً لما سبقه و بالتالي لم يزل بند "الوحدة الدائمة" ساري المفعول و يجب العمل به.

أما في ما يخص العبودية، فقد كان لينكون ميالاً للمصالحة، فأوضح بشكل قاطع أن لا نية لديه لإلغاء الرق في الولايات التي يوجد الرق فيها، ثم ذهب إلى أبعد من ذلك فأعلن تأييده لمشروع تعديل الدستور لينص على تحريم إلغاء الرق في تلك الولايات "إلى الأبد". غير أنه لم يتنازل عن مسألة تحريم الرق في الولايات و الأراضي الجديدة التي حصلت عليها الدولة إثر حرب المكسيك أو أي أراضي جديدة أخرى، معللاً ذلك بأن السماح به سيكون وصفة للنزاع الدائم
.



انطلاق الحرب الأهلية
لم يكن تفسير لينكون للدستور و رأيه في مسألة الانفصال سائدين في الولايات المتحدة في ذلك الوقت، حيث لقي الانفصاليون تعاطفاً من قبل الكثير من أعضاء الحزب الديموقراطي. بل إن حزب لينكون الجمهوري كان منقسماً على نفسه في مسألة إرغام الولايات المنفصلة على العودة للاتحاد، و ان كان رأي لينكون هو رأي الأغلبية في الحزب آنذاك. لذلك قرر لينكون الإحجام عن البدء بالقتال، على أمل استدراج الجنوب لبدء إطلاق النار.

كانت الولايات المنفصلة قد استولت على معظم مرافق الحكومة الفيدرالية في أراضيها بعد إعلان الانفصال، و لم يحاول الرئيس السابق جيمس بيكانون في الأشهر الأخيرة من رئاسته منعهم من ذلك، فلم يتبق لواشنطن سوى مكتب لجباية الجمارك في قلعة سمتر ضمن ولاية ساوث كارولينا على ساحل المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى حصنين آخرين. و من باب إصرار لينكون على ديمومة الوحدة فإنه أعلن فور توليه الحكم أنه لن يتنازل عن حق الحكومة الفيدرالية في جباية التعرفة الجمركية على صادرات الجنوب، فرفض مطالبة حكومة الجنوب له بالتخلي عن قلعة سمتر. حاصرت قوات الجنوب القلعة على إثر ذلك و أطلقت النار لدفع القوات الفيدرالية فيها على الانسحاب فنجحت في ذلك في أبريل من عام 1861، فسميت الحادثة بعد ذلك بمعركة حصن سمتر، التي كانت الشرارة الرسمية الأولى للحرب الأهلية الأمريكية.




الحرب

لينكون مع اثنين من قادته العسكريين في الميدان، و عليه قبعته الطويلة التي اشتهر بها.[عدل] فترة ماكلينن
طالب لينكون بعد ذلك مباشرة الولايات الاتحادية بإرسال ما لديها من قوات للشروع في إخضاع الولايات المنفصلة، فأعلنت أربع ولايات جنوبية على الحدود بين الاتحاد و الكونفدرالية انفصالها عن الحكومة الاتحادية و انضمامها إلى كونفدرالية الجنوب، و كانت هذه الولايات هي فيرجينيا المتاخمة للعاصمة الاتحادية واشنطن، و تينيسي، و نورث كارولينا، و أركنسو. أما ولايات ميزوري و كنتكي و ماريلاند و ديلاوير الممارسة للعبودية، فقررت البقاء ضمن الاتحاد.

عيّن لينكون بعد ذلك الجنرال ماكلينن قائداً عاماً لقواته في الحرب، و قد كان لينكون واثقاً من الانتصار في فترة قصيرة نظراً لفارق الإمكانيات المادية بين الشمال و الجنوب و تفوق الشمال على الجنوب من حيث عدد السكان. إلا أن الجنوب كان يضم في صفوفه العديد من الضباط المتمرسين ذوي الخبرة من الحرب المكسيكية، بينما كان الشمالي ماكلينن محافظاً في استراتيجيته، فاستمرت الحرب لشهور طويلة حصلت فيها أعنف المعارك في التاريخ الأمريكي. و على عكس ما توقع لينكون، قام الجنوبيون باختراق جريء لأراضي الشمال تكبد فيه الطرفان المزيد من الخسائر الكبيرة في الأرواح. و قد استاء لينكون من جنراله ماكلينن على إثر ذلك و حمّله مسؤولية عدم التقدم في الحرب، حتى قال في رسالة له "إذا كان الجنرال ماكلينن ليس في حاجة إلى جيشه، فليسمح لي باستعارته منه إلى حين".



فترة غرانت
أقال لينكون ماكلينن من منصبه في مارس من عام 1862 و عيّن بدلاً منه يوليسس غرانت. و استمر السجال بين الطرفين مع تقدم بطيء للشماليين، نجم عنه معارك طاحنة من أشهرها معركة غيتيسبرغ في ولاية بنسلفانيا الشمالية في يوليو من عام 1863. و قد زار لينكون أرض المعركة فور انتهائها و ألقى إلى جنده أشهر خطاباته، "خطاب غيتيسبرغ"، وظّف فيه قدراته البلاغية المعروفة لتبريير الحرب، فربطها بحرب الاستقلال عن بريطانيا في القرن الثامن عشر، و قال إنها امتداد لتلك الحرب، و أنه لا بد من تقديم التضحيات كي لا ينقرض "حكم الشعب من قبل الشعب لأجل الشعب" من على وجه الأرض، هذا على الرغم من عدم وجود ما يشير إلى أي أطماع جنوبية في بسط نفوذهم على الشمال.

في سبتمبر من عام 1863، أصدر لينكون "إعلان التحرير" الذي قضى بمنع الرق في الولايات "الثائرة"، مريداً بذلك ضرب الاقتصاد الجنوبي و إغراء العبيد بالانفلات من ملاّكهم. و الجدير بالذكر أن القرار لم يشمل الولايات الجنوبية الأربع التي بقيت ضمن الوحدة.

لقد كانت إستراتيجية لينكون و غرانت تعتمد على استغلال الثروة البشرية و الاقتصادية للشمال في إنهاك الجنوب الأقل ثروة و إن تطلب ذلك معارك دامية و آلاف الخسائر البشرية. و قد أدى استمرار الحرب على هذا المنوال و الخسائر المتراكمة، إضافة إلى التجنيد الإجباري، إلى ازدياد مشاعر المعارضة للحرب في الشمال، و اجتمعت القوى المناهضة للحرب حول الحزب الديمقراطي. و كان "إعلان التحرير" قد زاد من المشاعر المضادة للحرب، إذ أوحى الإعلان للرأي العام الشمالي أنهم باتوا يخوضون حرباً من أجل "الزنوج" بدلاً من حرب لتوحيد البلد. فازدادت المظاهرات و أعمال الشغب، إلا أن لينكون لم ينثن عن موصلة القتال. و في مواجهة المعارضة أمر لينكون بإقفال العديد من الصحف و المجلات و سجن عدد من المعارضين، حتى إنه أمر قواته بسجن أعضاء المجلس التشريعي لولاية ماريلاند عندما علم بنيتهم التصويت للانفصال عن الاتحاد.




انتخابات 1864 و استسلام الجنوب
مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 1864، اختار الحزب الديموقراطي الجنرال المقال ماكلينن مرشحاً عنه لخوض الانتخابات ضد لينكون، و قد كان مؤيدو الحزب يطالبون بعقد مؤتمر للسلام لإيقاف الحرب. إلا أن إستراتيجية لينكون كانت قد بدأت بإيتاء ثمارها في ذلك الوقت فوصلت قواته إلى عمق الجنوب و استولت على مدينة أتلانتا المهمة في ولاية جورجا، و قد خلفت القوات الاتحادية دماراً كبيراً و مقصوداً في مدن الجنوب و بنيته التحتية و مرافقه، و سميت هذه السياسة وقتذاك بـ"الحرب الشاملة" (Total War)، فكانت مبدأ جديداً في خوض الحروب. و قد أدت هذه الانتصارات التي بدأت بالتسارع إلى إضعاف قوى المعارضة في الشمال بشكل كبير ففاز لينكون بالانتخابات فوزاً ساحقاً.

بعد ذلك بأشهر قليلة، في التاسع من أبريل عام 1865 بالتحديد، استسلم كبير الضباط الجنوبيين، الجنرال روبرت لي، فانتهت بذلك فعلياً الحرب الأهلية الأمريكية، بعد مقتل ما يزيد عن 600,000 من الطرفين و جرح عدد كبير من الآخرين، و خسائر مادية ضخمة في مدن الجنوب التي أضرمت في كثير منها النار.



ما بعد الحرب
كان لينكون يميل إلى اتخاذ سياسة مرنة و متسامحة نسبياً مع الولايات المهزومة، بخلاف الكثير من أعضاء حزبه الذين كانوا أكثر تطرفاً. أما بخصوص العبيد، فعلى الرغم من معارضته للعبودية و قضائه عليها بشكل كبير، إلا أنه لم يكن مؤمناً بالمساواة بين الأعراق، و كان يميل إلى الرأي القائل بإرسال السود المعتوقين إلى جزر الكاريبي أو سواحل أفريقيا حفاظاً على السلم الأهلي من وجهة نظره، و إن لم يقم عملياً بشيء في ذلك الصدد.




ثورة الهنود الحمر
حصلت في عهده ثورة لقبيلة السو الهندية في ولاية مينيسوتا في الشمال الغربي للبلاد، تم القضاء عليها و إعدام ما يقارب الثلاثمائة من الثوار بعد توقيع لينكون على قرار الإعدام.



اغتياله

اغتيال أبراهام لينكونفي الرابع عشر من أبريل عام 1865، بعد أيام من استسلام الجنوب، حضر لينكون مع زوجته مسرحية في ماريلاند يمثّل فيها مجموعة من المتعاطفين مع قضية الانفصال، فقام أحدهم، جون ويلكس بوث، بإخراج مسدسه و إطلاق النار في رأس لينكون فأرداه قتيلاً.

و خلف لينكون في الرئاسة نائبه أندرو جونسون. و على الرغم من نظرة جونسون المحافظة و المتفقة مع لينكون حول كيفية التعامل مع الولايات المهزومة، إلا أن المتشددين من الجمهوريين، بسيطرتهم على الكونجرس، حادوا فيما بعد عن سياسة لينكون و كانوا أقل تسامحاً مع المشتركين في الثورة الجنوبية.




مكانته بين رؤساء الولايات المتحدة

تمثال أبراهام لينكون الواقع في العاصمة الأمريكية واشنطن قبالة مقر الكونغرسبسبب إخماده ثورة الجنوب، و ما نتج عن ذلك من القضاء على العبودية، يعد لينكون في أمريكا المعاصرة أحد أعظم الذين تولوا رئاسة البلاد، إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق، حيث يعتبر بمثابة المؤسس الثاني للولايات المتحدة. و يكاد يجمع على ذلك كل من الديمقراطيين و الجمهوريين. و يوجد له في واشنطن نصب ضخم بتمثال كبير له منقوش في أسفله كلمات من خطاباته و قراراته، و يقع بمواجهة مقر الكونغرس.

غير أن لينكون لم يسلم أيضاً من الانتقاد من بعض المحافظين و الملتزمين بالتفسير الحرفي للدستور، و خصوصاً من أهل الجنوب، فاختلفوا معه في شرعية إجبار الولايات المنفصلة على العودة للوحدة من الناحية الدستورية، كما انتقدوا فيه ما رأوا أنه قلة اكتراث بالخسائر البشرية و إيمان بالانتصار بغض النظر عن الثمن، كما اتهموه بسن مبدأ "الحرب الشاملة" و ما فيها من استهداف للمدنيين و المرافق المدنية و جعلها إستراتيجية مقبولة في الحروب، و انتقدوا أيضاً القيود التي وضعها على حرية التعبير أثناء خوضه الحرب و سجنه للمعارضين.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 8:53 pm

مهاتما غاندي


مهندس كرمشاند غاندي (بالغوجاراتية: મોહનદાસ કરમચંદ ગાંધી؛ 2 أكتوبر 1869 - 30 يناير 1948) كان البارز السياسي والزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلال الهند. كان رائداً للساتياغراها -وهي المقاومة للاستبداد من خلال العصيان المدني الشامل، التي تأسست بقوة عقب أهمسا أو لاعنف الكامل- والتي أدت إلى استقلال الهند وألهمت الكثير من الحركات للحقوق المدنية والحرية في جميع أنحاء العالم. غاندي معروف في جميع أنحاء العالم باسم المهاتما غاندي (بالسنسكريتية : महात्मा المهاتما أو 'الروح العظيمة'، وهو تشريف تم تطبيقه عليه من قبل رابندراناث طاغور، [1] وأيضاً في الهند باسم بابو (بالغوجاراتية : બાપુ بابو أو 'الأب'). تم تشريفه رسمياً في الهند باعتباره أبو الأمة؛ حيث أن عيد ميلاده، 2 أكتوبر ،يتم الاحتفال به هناك كـ غاندي جايانتى، وهو عطلة وطنية ،وعالمياً هو اليوم الدولي لللاعنف.



قام غاندي باستعمال العصيان المدني اللاعنفي حينما كان محامياً مغترباً في جنوب أفريقيا، في الفترة التي كان خلالها المجتمع الهندي يناضل من أجل الحقوق المدنية. بعد عودته إلى الهند في عام 1915، قام بتنظيم احتجاجات من قبل الفلاحين والمزارعين والعمال في المناطق الحضرية ضد ضرائب الأراضي المفرطة والتمييز في المعاملة. بعد توليه قيادة المؤتمر الوطني الهندي في عام 1921، قاد غاندي حملات وطنية لتخفيف حدة الفقر، وزيادة حقوق المرأة، وبناء وئام ديني ووطني، ووضع حد للنبذ، وزيادة الاعتماد على الذات اقتصادياً. قبل كل شيء، كان يهدف الى تحقيق سواراج أو استقلال الهند من السيطرة الأجنبية. غاندي قاد أتباعه في حركة عدم التعاون التي احتجت على فرض بريطانيا ضريبة على الملح في مسيرة ملح داندي عام 1930، والتي كانت مسافتها 400 كيلومتراً. تظاهر ضد بريطانيا لاحقاً للخروج من الهند. قضى غاندي عدة سنوات في السجن في كل من جنوب أفريقيا والهند.

وكممارساً للأهمسا، أقسم أن يتكلم الحقيقة، ودعا إلى أن يفعل الآخرون الشيء ذاته. عاش غاندي متواضعا في مجتمع يعيش على الإكتفاء الذاتي وارتدى الدهوتي التقليدي الهندي والشال، والتي نسجها يدوياً بالغزل على الشاركا. كان يأكل أكلاً نباتياً بسيطاً، وقام بالصيام فترات طويلة كوسيلة لكلاً من التنقية الذاتية والاحتجاج الاجتماعي
.



محتويات1 بداية حياته 
2 دراسته 
3 الانتماء الفكري 
3.1 أساليب اللاعنف 
3.2 شروط نجاح اللاعنف 
4 كتب أثرت في غاندي 
5 حياته في جنوب أفريقيا 
6 إنجازاته هناك 
7 العودة إلى الهند 
8 صيام حتى الموت 
9 مواقفه من الاحتلال البريطاني 
10 مسيرة الملح 
11 الاستقالة من حزب المؤتمر 
12 حزنه على تقسيم الهند 
13 وفاته 
14 مصادر 
15 وصلات خارجية 





بداية حياته

غاندي صغيراً، عام 1886.ولد المهاتما غاندي في بور بندر بمقاطعة غوجارات الهندية من عائلة محافظة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء إمارة بور بندر، كما كان للعائلة مشاريعها التجارية المشهورة. وقضى طفولة عادية ثم تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره بحسب التقاليد الهندية المحلية ورزق من زواجه هذا بأربعة أولاد.




دراسته
سافر غاندي إلى بريطانيا عام 1882 لدراسة القانون، وعاش في الشهور الأولى من إقامته في لندن في حال من الضياع، وعدم التوازن، والرغبة في أن يكون رجلاً انكليزياً نبيلاً. غير أنه سرعان ما أدرك أنه لا سبيل أمامه سوى العمل الجاد، خاصةً أن وضعه المالي والاجتماعي لم يكونا يسمحان له باللهو وضياع الوقت. وسرعان ما عاد غاندي إلى تدينه والتزامه وسعيه إلى الحقيقة والأخلاق. فأخذ يتعلم القانون، ويعمل على تفسير النصوص بطريقة تناسب عقلية شعبه، ويقبل ما يشبع العقل، ويوحِّد عقله مع دينه، ويطابقه بما يملي عليه ضميره.

بدأت ملامح شخصية غاندي تتضح؛ وكانت نباتيته مصدراً دائماً لإحراجه، فهذه النباتية موروث ثقافي تحول عنده إلى قناعة وإيمان، فأنشأ نادياً نباتياً، رأسه الدكتور أولدفيلد محرِّر مجلة "النباتي"، وصار السيد ادوين آرنولد نائباً للرئيس، وغاندي أميناً للسر. ويبدو أن حياة غاندي في انكلترا، وتجاربه فيها، كانتا تتقيدان بوجهة نظره الاقتصادية وومفهومه للصحة.

عاد غاندي إلى الهند في تموز عام 1890، بعد حصوله على الإجازة الجامعية التي تخوله ممارسة مهنة المحاماة. إلا أنه واجه مصاعب كثيرة، بدأت بفقدانه والدته التي غيبها الموت، واكتشافه أن المحاماة ليست طريقاً مضمونةً للنجاح. وقد أعاده الإخفاق من بومباي إلى راجكوت، فعمل فيها كاتباً للعرائض، خاضعاً لصلف المسؤولين البريطانيين. ولهذا السبب لم يتردد في قبول عرض للتعاقد معه لمدة عام، قدَّمته له مؤسسة هندية في ناتال بجنوب إفريقيا. وبدأت مع سفره إلى جنوب إفريقيا مرحلة كفاحه السلمي في مواجهة تحديات التفرقة العنصرية.




الانتماء الفكري
مقال تفصيلي :لاعنف
أسس غاندي ما عرف في عالم السياسية بـ"المقاومة السلمية" أو فلسفة اللاعنف (الساتياراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولا ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.

أساليب اللاعنف
وتتخذ سياسة اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت.أو الاموت

شروط نجاح اللاعنف
يشترط غاندي لنجاح هذه السياسة تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر.

وبعد الاعتصام قام غاندي بالاعتصام وزيادة عمل نسبة الكلكلي في الهند لان الكلكي هو من أحد الاثار التربوية في الهند ويعتمد استيراد الهند على الكلكلي

كتب أثرت في غاندي
وقد تأثر غاندي بعدد من المؤلفات كان لها دور كبير في بلورة فلسفته ومواقفه السياسية منها "نشيد الطوباوي" وهي عبارة عن ملحمة شعرية هندوسية كتبت في القرن الثالث قبل الميلاد واعتبرها غاندي بمثابة قاموسه الروحي ومرجعا أساسيا يستلهم منه أفكاره. إضافة إلى "موعظة الجبل" في الإنجيل، وكتاب "حتى الرجل الأخير" للفيلسوف الإنجليزي جون راسكين الذي مجد فيه الروح الجماعية والعمل بكافة أشكاله، وكتاب الأديب الروسيتولستوي "الخلاص في أنفسكم" الذي زاده قناعة بمحاربة المبشرين المسيحيين، وأخيرا كتاب الشاعر الأميركي هنري ديفد تورو "العصيان المدني". ويبدو كذلك تأثر غاندي بالبراهمانية التي هي عبارة عن ممارسة يومية ودائمة تهدف إلى جعل الإنسان يتحكم بكل أهوائه وحواسه بواسطة الزهد والتنسك وعن طريق الطعام واللباس والصيام والطهارة والصلاة والخشوع والتزام الصمت يوم الاثنين من كل أسبوع. وعبر هذه الممارسة يتوصل الإنسان إلى تحرير ذاته قبل أن يستحق تحرير الآخرين.




غاندي عن الإسلام :

«أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر. 
لقد أصبحت مقتنعا كل الإقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها إكتسب الإسلام مكانته, بل كان ذالك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه, وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته.هذه الصفات هي التي مهدت الطريق. وتخطت المصاعب وليس السيف»

قال أيضا:

«بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول محمد أجد نفسي بحاجة أكثر إلى التعرف على حياته العظيمة»
حياته في جنوب أفريقيا
سافر غاندي وعائلته إلى جنوب إفريقيا عام 1893 ، وسكن ولاية "ناتال" الواقعة على المحيط الهندي، مقيماً في أهم مدنها "دوربان" التي عُرفت بصناعة السكر والتبغ، ويوجد الفحم فيها في المرتفعات الداخلية. عمل غاندي في جنوب إفريقيا مدافعاً عن حقوق عمال الزراعة الهنود والبوير(3) العاملين في مزارع قصب السكر. وكان مجتمع العمال في جنوب إفريقيا منقسماً إلى جماعات مختلفة: جماعة التجار المسلمين "العرب"، وجماعة المستخدمين الهندوس، أما الجماعة الثالثة فهي الجماعة المسيحية، وكانت بين هذه الجماعات الثلاث بعض الصلات الاجتماعية.

لم يكن غاندي يعرف معلومات كثيرة عن الاضطهاد والتمييز العنصري في جنوب إفريقيا، ولكن مع مرور الأيام على وجوده في جنوب إفريقيا؛ اطلع على عديد من الحقائق والوقائع المفزعة الخاصة بممارسة التمييز العنصري. حيث شجعت حكومة جنوب إفريقيا على الاضطهاد العرقي، وعملت على تنفيذ إجراءات جائرة لمنع هجرة المزيد من الآسيويين إليها، وإكراه السكان المقيمين منهم في جنوب إفريقيا على الرحيل عنها، من خلال فرض ضرائب باهظة عليهم، ومطاردتهم من الشرطة، إضافة إلى أعمال النهب وتدمير المحلات والممتلكات تحت سمع حكومة البيض وبصرها.

دافع غاندي عن العمال الهنود والمستضعفين من الجاليات الأخرى، واتخذ من الفقر خياراً له، وتدرب على الإسعافات الأولية ليكون قادراً على إسعاف البسطاء، وهيّأ منـزله لاجتماعات رفاقه من أبناء المهنة ومن الساسة، حتى إنه كان ينفق من مدخرات أسرته على الأغراض الإنسانية العامة. وقاده ذلك إلى التخلي عن موكليه الأغنياء، ورفضه إدخال أطفاله المدارس الأوربية استناداً إلى كونه محامياً، يترافع أمام المحاكم العليا.

كان تعاقده مع المؤسسة الهندية لمدة عام قابلة للتمديد إن رغب. وقد رغب في مغادرة جنوب إفريقيا، ولكنّ حادثة شهيرة وقعت جعلته يصمم على البقاء للدفاع عن حقوق الهنود هناك. فقد أعلنت حكومة جنوب إفريقيا نيتها إصدار تشريع يحظر حق الاقتراع العام على الهنود. وكان هؤلاء من الضعف والعجز بحيث لا يستطيعون الدفاع عن حقوقهم، كما افتقروا إلى القيادة القوية. وكان ذلك الأمر إيذاناً ببدء كفاح غاندي غير العنيف، في مواجهة السلطة البيضاء العنصرية. وقد مكنته معرفته بالقوانين من البرهنة على عدم شرعية قانون الاقتراع العام، وتمكن من أن يكسب معركته.

بدأ غاندي كفاحه السلمي بتحرير آلاف العرائض وتوجيهها إلى السلطة البيضاء في جنوب إفريقيا. وقام بتنظيم "المؤتمر الهندي" في الناتال، وأسس صحيفة (الرأي الهندي) Indian Opinion التي صدرت باللغة إنكليزية وبثلاث لغات هندية أخرى. وعمل على إقامة مستعمرة "فينيكس" الزراعية قرب "داربان" في العام 1904. وهي مستعمرة صغيرة أسسها مع قليل من أصدقائه الذين شاركوه أفكاره بأهمية الابتعاد عن صخب المدن وتلوثها، وعن طمع وكراهية و حقد البشر في المدن، فانسحب الهنود من المدن الرئيسية، مما أصاب الأعمال الصناعية بالشلل التدريجي.

ولقد اعتقل غاندي غير مرة، ولكن في عام 1906 بعد أن أصدرت حكومة إقليم الترانسفال قانوناً جديداً سمي بالقانون الآسيوي الجديد، وهو قانون يفرض على من يريد من الهنود من الرجال والنساء والأطفال، فوق سن الثامنة، الإقامة في الترانسفال أن يعيد تسجيل نفسه من جديد، ويحصل على إقامة جديدة. ومن يخالف القانون يكن مذنباً ويتعرض للسجن أو الترحيل. ووصلت العنصرية إلى حد اقتحام قوات البوليس منازل الهنود للتفتيش. فاندلعت مظاهرات في جوهانسبرج، وتعاطف الصينيون مع الهنود وانضموا إلى حركتهم. ولقد امتلأت السجون بالمعتقلين. فأرسل غاندي وفداً من ممثلي الهنود في جنوب إفريقيا إلى انكلترا وكان اقترح ثلاثة شروط في مجال مقاومة القانونية، واعتبر هذه المهمة تكليفاً، وهذه الشروط هي:

يجب على من هم مستعدون للمقاومة ضد القانون، في حال تنفيذه، أن يجددوا تعهدهم بالمقاومة. 
ينبغي جمع تبرعات لتغطية نفقات سفر الوفد وإقامته في لندن. 
يجب أن يكون عدد الوفد ثابتاً 
وقد التقى الوفد بوزير المستعمرات البريطاني، حيث كانت الترانسفال مستعمرة تابعة للتاج البريطاني. فأظهر الوزير الإنكليزي عدم رضاه علناً عن القانون، في حين أوعز في السر إلى حكومة إقليم الترانسفال بأن بريطانيا ستمنح الإقليم الحكم الذاتي إذا ما نفذت القانون. ألقت قوات الشرطة القبض على غاندي وقادة آخرين بعد تطبيق القانون، وأطلق سراحه بعد مدة قصيرة، ثم قبض عليه مرة أخرى عام 1908، واقتيد إلى قلعة جوهانسبرج بملابس السجن. ووصلت أنباء الاضطرابات الواسعة والاجتماعات الجماهيرية والمسيرات السلمية إلى الهند، ففرضت على نائب الملك فيها للورد "هاربنك" تقديم احتجاج إلى حكومة جنوب إفريقيا لمعاملتها المشينة للهنود.

وجد غاندي وجماعته أنفسهم هدفاً لهراوات الشرطة التي عملت على تفتيت إدارة المقهورين من خلال تكسير العظام، فخرج إلى العالم بالإخلاص للحقيقة على أنه سلاح يغير بوساطته المظالم. يتحمل الألم، ويقاوم الأعداء بلا ضغينة، ويحارب الخصوم بلا عنف. واستمر نضال غاندي على هذا النحو طوال تلك السنوات. قطع معه الألوف الشوط حتى النهاية، مضحين بالعمل والحرية، دخلوا السجون، وتعرضوا للجوع والجلد والمهانة والرصاص، حتى رأت السلطات أن تقلل من تعسفها، فعرضت على غاندي تسوية بين الجانبين وافق عليها، وغادر بعدها جنوب إفريقيا متوجهاً إلى الهند في يوليو 1914. وقد حققت حركة اللاعنف التي قادها غاندي النصر والحياة الكريمة، وضمنت كرامة الهنود في جنوب إفريقيا وحقوقهم، بعد عشرين عاماً من الكفاح.




إنجازاته هناك
كانت جنوب أفريقيا مستعمرة بريطانية كالهند وبها العديد من العمال الهنود الذين قرر غاندي الدفاع عن حقوقهم أمام الشركات البريطانية التي كانوا يعملون فيها. وتعتبر الفترة التي قضاها بجنوب أفريقيا (1893 - 1915) من أهم مراحل تطوره الفكري والسياسي حيث أتاحت له فرصة لتعميق معارفه وثقافاته والاطلاع على ديانات وعقائد مختلفة، واختبر أسلوبا في العمل السياسي أثبت فعاليته ضد الاستعمار البريطاني. وأثرت فيه مشاهد التمييز العنصري التي كان يتبعها البيض ضد الأفارقة أصحاب البلاد الأصليين أو ضد الفئات الملونة الأخرى المقيمة هناك. وكان من ثمرات جهوده آنذاك:

إعادة الثقة إلى أبناء الجالية الهندية المهاجرة وتخليصهم من عقد الخوف والنقص ورفع مستواهم الأخلاقي. 
إنشاء صحيفة "الرأي الهندي" التي دعا عبرها إلى فلسفة اللاعنف. 
تأسيس حزب "المؤتمر الهندي لنتال" ليدافع عبره عن حقوق العمال الهنود. 
محاربة قانون كان يحرم الهنود من حق التصويت. 
تغيير ما كان يعرف بـ"المرسوم الآسيوي" الذي يفرض على الهنود تسجيل أنفسهم في سجلات خاصة. 
ثني الحكومة البريطانية عن عزمها تحديد الهجرة الهندية إلى جنوب أفريقيا. 
مكافحة قانون إلغاء عقود الزواج غير المسيحية. 
العودة إلى الهند
عاد غاندي من جنوب أفريقيا إلى الهند عام 1915، وفي غضون سنوات قليلة من العمل الوطني أصبح الزعيم الأكثر شعبية. وركز عمله العام على النضال ضد الظلم الاجتماعي من جهة وضد الاستعمار من جهة أخرى، واهتم بشكل خاص بمشاكل العمال والفلاحين والمنبوذين واعتبر الفئة الأخيرة التي سماها "أبناء الله" سبة في جبين الهند ولا تليق بأمة تسعى لتحقيق الحرية والاستقلال والخلاص من الظلم.

صيام حتى الموت
قرر غاندي في عام 1932 البدء بصيام حتى الموت احتجاجا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد المنبوذين الهنود، مما دفع بالزعماء السياسيين والدينيين إلى التفاوض والتوصل إلى "اتفاقية بونا" التي قضت بزيادة عدد النواب "المنبوذين" وإلغاء نظام التمييز الانتخابي.

مواقفه من الاحتلال البريطاني
تميزت مواقف غاندي من الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية في عمومها بالصلابة المبدئية التي لا تلغي أحيانا المرونة التكتيكية، وتسبب له تنقله بين المواقف القومية المتصلبة والتسويات المرحلية المهادنة حرجا مع خصومه ومؤيديه وصل أحيانا إلى حد التخوين والطعن في مصداقية نضاله الوطني من قبل المعارضين لأسلوبه، فعلى سبيل المثال تعاون غاندي مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد دول المحور، وشارك عام 1918 بناء على طلب من الحاكم البريطاني في الهند بمؤتمر دلهي الحربي، ثم انتقل للمعارضة المباشرة للسياسة البريطانية بين عامي 1918 و1922 وطالب خلال تلك الفترة بالاستقلال التام للهند. وفي عام 1922 قاد حركة عصيان مدني صعدت من الغضب الشعبي الذي وصل في بعض الأحيان إلى صدام بين الجماهير وقوات الأمن والشرطة البريطانية مما دفعه إلى إيقاف هذه الحركة، ورغم ذلك حكمت عليه السلطات البريطانية بالسجن ست سنوات ثم عادت وأفرجت عنه في عام 1924.



مسيرة الملح
تحدى غاندي القوانين البريطانية التي كانت تحصر استخراج الملح بالسلطات البريطانية مما أوقع هذه السلطات في مأزق، وقاد مسيرة شعبية توجه بها إلى البحر لاستخراج الملح من هناك، وفي عام 1931 أنهى هذا العصيان بعد توصل الطرفين إلى حل وسط ووقعت معاهدة دلهي.

الاستقالة من حزب المؤتمر
قرر غاندي في عام 1934 الاستقالة من حزب المؤتمر والتفرغ للمشكلات الاقتصادية التي كان يعاني منها الريف الهندي، وفي عام 1937 شجع الحزب على المشاركة في الانتخابات معتبرا أن دستور عام 1935 يشكل ضمانة كافية وحدا أدنى من المصداقية والحياد.

وفي عام 1940 عاد إلى حملات العصيان مرة أخرى فأطلق حملة جديدة احتجاجا على إعلان بريطانيا الهند دولة محاربة لجيوش المحور دون أن تنال استقلالها، واستمر هذا العصيان حتى عام 1941 كانت بريطانيا خلالها مشغولة بالحرب العالمية الثانية ويهمها استتباب أوضاع الهند حتى تكون لها عونا في المجهود الحربي. وإزاء الخطر الياباني المحدق حاولت السلطات البريطانية المصالحة مع الحركة الاستقلالية الهندية فأرسلت في عام 1942 بعثة عرفت باسم "بعثة كريبس" ولكنها فشلت في مسعاها، وعلى أثر ذلك قبل غاندي في عام 1943 ولأول مرة فكرة دخول الهند في حرب شاملة ضد دول المحور على أمل نيل استقلالها بعد ذلك، وخاطب الإنجليز بجملته الشهيرة "اتركوا الهند وأنتم أسياد"، لكن هذا الخطاب لم يعجب السلطات البريطانية فشنت حملة اعتقالات ومارست ألوانا من القمع العنيف كان غاندي نفسه من ضحاياه حيث ظل معتقلا خلف قضبان السجن ولم يفرج عنه إلا في عام 1944.

حزنه على تقسيم الهند
بانتهاء عام 1944 وبداية عام 1945 اقتربت الهند من الاستقلال وتزايدت المخاوف من الدعوات الانفصالية الهادفة إلى تقسيمها إلى دولتين بين المسلمين والهندوس، وحاول غاندي إقناع محمد علي جناح الذي كان على رأس الداعين إلى هذا الانفصال بالعدول عن توجهاته لكنه فشل.

وتم ذلك بالفعل في 16 أغسطس/آب 1947، وما إن أعلن تقسيم الهند حتى سادت الاضطرابات الدينية عموم الهند وبلغت من العنف حدا تجاوز كل التوقعات فسقط في كلكتا وحدها على سبيل المثال ما يزيد عن خمسة آلاف قتيل. وقد تألم غاندي لهذه الأحداث واعتبرها كارثة وطنية، كما زاد من ألمه تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان بشأن كشمير وسقوط العديد من القتلى في الاشتباكات المسلحة التي نشبت بينهما عام 1947/1948وأخذ يدعو إلى إعادة الوحدة الوطنية بين الهنود والمسلمين طالبا بشكل خاص من الأكثرية الهندوسية احترام حقوق الأقلية المسلمة.



وفاته
لم ترق دعوات غاندي للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى فقررت التخلص منه، وبالفعل في 30 يناير 1948 أطلق أحد الهندوس المتعصبين ثلاث رصاصات قاتلة سقط على أثرها المهاتما غاندي صريعا عن عمر يناهز 79 عاما.

تعرض غاندي في حياته لستة محولات لاغتياله، و قد لقي مصرعه في المحاولة السادسة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 8:54 pm

ادولف هتلر


أدولف ألويس هتلر ( (بالألمانية: Adolf Hitler) 20 أبريل 1889 - 30 أبريل 1945) سياسي ألماني، نازي ولد في النمسا ، و هو زعيم حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني و المعروف للعامة باسم الحزب النازي. تولى أدولف هتلر حكم ألمانيا في الفترة ما بين عامي 1933 و 1945 حيث شغل منصب مستشار الدولة (بالألمانية: Reichskanzler) في الفترة ما بين عامي 1933 و 1945، و ورئيس الدولة -(قائد ومستشار الرايخ) (بالألمانية: Führer und Reichskanzler) - في الفترة ما بين عامي 1934 و 1945. واختارته مجلة تايم واحدًا من بين مائة شخصية تركت أكبر الأثر في تاريخ البشرية في القرن العشرين وباعتباره واحدًا من المحاربين القدامى الذين تقلدوا الأوسمة تقديرًا لجهودهم في الحرب العالمية الأولى، انضم هتلر إلى الحزب النازي في عام 1920 وأصبح زعيمًا له في عام 1921. وبعد سجنه إثر محاولة انقلاب فاشلة قام بها في عام 1923، استطاع هتلر أن يحصل على تأييد الجماهير بتشجيعه لأفكار تأييد القومية و معاداة السامية و معاداة الشيوعية و الكاريزما أو الجاذبية التي يتمتع بها في إلقاء الخطب وفي الدعاية. في عام 1933، تم تعيينه مستشارًا للبلاد حيث عمل على إرساء دعائم نظام تحكمه نزعة شمولية و ديكتاتورية وفاشية. وانتهج هتلر سياسة خارجية لها هدف معلن وهو الاستيلاء على ما أسماه بالمجال الحيوي (ألمانية:Lebensarum) (ويُقصد به السيطرة على مناطق معينة لتأمين الوجود لألمانيا النازية وضمان رخائها الاقتصادي) وتوجيه موارد الدولة نحو تحقيق هذاالهدف. وقد قامت قوة الدفاع التي أعاد بنائها بغزو بولندا في عام 1939 مما أدى إلى اندلاع أوروبا بنار الحرب العالمية الثانية.

وخلال ثلاث سنوات، احتلت ألمانيا و دول المحور معظم دول أوروبا وأجزاء كبيرة من أفريقيا ودول شرق و جنوب شرق آسيا والدول المطلة على المحيط الهادي. ومع ذلك، نجحت دول الحلفاء في أن يكون لها الغلبة منذ عام 1942 وما بعده. وفي عام 1945، نجحت جيوش الحلفاء في اجتياح ألمانيا من جميع جوانبها. وارتكبت القوات التابعة لهتلر عددًا وافرًا من الأعمال الوحشية أثناء الحرب اشتملت على جرائم القتل المنظمة لأكثر من سبعة عشر مليون مدني

وأثناء الأيام الأخيرة من الحرب في عام 1945، تزوج هتلر من عشيقته إيفا براون بعد قصة حب طويلة. وبعد أقل من يومين، انتحر العشيقان



محتويات
1 سنوات حياته الأولى 
1.1 سنوات طفولته والإرث 
1.1.1 سنوات الطفولة 
1.1.2 النسب والاصل 
1.2 سنوات الصبا المبكرة التي قضاها في فيينا وميونيخ 
1.3 الحرب العالمية الأولى 
2 دخول هتلر إلى عالم السياسة 
2.1 انقلاب بير هول الفاشل 
2.2 كتاب كفاحي 
2.3 إعادة بناء حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني 
3 الوصول إلى السلطة 
3.1 حكومة برونينج 
3.2 وزارتي بابن وشلايخر 
3.3 التعيين في منصب المستشارية 
3.4 حريق الرايخستاج وانتخابات مارس 
3.5 "يوم بوتسدام" وقانون التمكين 
3.6 التخلص مما تبقى من قيود 
4 الرايخ الثالث 
4.1 الاقتصاد والثقافة 
4.2 إعادة التسلح والتحالفات الجديدة 
4.3 الهولوكوست "محرقة النازي" 
5 الحرب العالمية الثانية 
5.1 انتصارات دبلوماسية مبكرة 
5.1.1 التحالف مع اليابان 
5.1.2 النمسا وتشيكوسلوفاكيا 
5.2 بداية الحرب العالمية الثانية 
5.3 الطريق إلى الهزيمة 
5.4 الهزيمة والموت 
6 ميراث هتلر 
7 المعتقدات الدينية 
8 الصحة والحياة الجنسية 
8.1 الصحة 
8.2 الميول الجنسية 
9 عائلة هتلر 
10 هتلر في وسائل الإعلام 
10.1 الخطب والاجتماعات السنوية 
10.2 ما تم تسجيله من أحاديث هتلر الخاصة 
10.3 أسطوانة Patria المصورة 
10.4 الأعمال الوثائقية التي تؤرخ لعهد الرايخ الثالث 
10.5 التليفزيون 
10.6 الأعمال الوثائقية التي تم إنتاجها بعد سقوط الرايخ الثالث 
10.7 الأعمال الدرامية التي تناولت النازية 
11 انظر أيضا 
12 ملاحظات ومراجع 
13 روابط إضافية 


سنوات حياته الأولى

أدولف هتلر في طفولته سنوات طفولته والإرث
سنوات الطفولة
ولد أدولف هتلر في 20 أبريل 1889 في فندق Gasthof zum Pommer؛ التي كان يقع في الإمبراطورية النمساوية المجرية وكان هتلر الابن الرابع بين ستة من الإخوة. أما والده فهو ألويس هتلر (1837 - 1903) وكان يعمل موظفًا في الجمارك. وكانت والدته كلارا هتلر (1860 - 1907) هي الزوجة الثالثة لوالده.ونظرًا لأن الهوية الحقيقة لوالد ألويس شكلت سرًا غامضًا في تاريخ الرايخ الثالث، كان من المستحيل تحديد العلاقة البيولوجية الحقيقية التي كانت تربط بين ألويس وكلارا؛ وهو الأمر الذي استدعى حصولهما على إعفاء بابوي لإتمام زواجهما. ومن بين ستة أبناء كانوا ثمار زواج ألويس وكلارا لم يصل إلى مرحلة المراهقة سوى أدولف وشقيقته باولا التي كانت أصغر منه بسبع سنوات. وكان لألويس ابن آخر اسمه ألويس هتلر الإبن وابنة اسمها انجيلا من زوجته الثانية





عاش هتلر طفولة مضطربة حيث كان أبوه عنيفًا في معاملته له ولأمه. حتى إن هتلر نفسه صرح إنه في صباه كان يتعرض عادةً للضرب من قبل أبيه. وبعدها بسنوات، تحدث هتلر إلى مدير أعماله قائلاً: "عقدت - حينئذ - العزم على ألا أبكي مرةً أخرى عندما ينهال علي والدي بالسوط. وبعد ذلك بأيام، سنحت لي الفرصة كي أضع إرادتي موضع الاختبار. أما والدتي، فقد وقفت في رعب تحتمي وراء الباب. أما أنا فأخذت أحصي في صمت عدد الضربات التي كانت تنهال علي مؤخرتي." ويعتقد المؤرخون أن تاريخ العنف العائلي الذي مارسه والد هتلر ضد والدته قد تمت الإشارة إليه في جزء من أجزاء كتابه كفاحي والذي وصف فيه هتلر وصفًا تفصيليًا واقعة عنف عائلي ارتكبها أحد الأزواج ضد زوجته. وتفسر هذه الواقعة بالإضافة إلى وقائع الضرب التي كان يقوم بها والده ضده سبب الارتباط العاطفي العميق بين هتلر ووالدته في الوقت الذي كان يشعر فيه بالاستياء الشديد من والده.


كلارا هتلر والدة هتلروغالبًا ما كانت أسرة هتلر تنتقل من مكان لآخر حيث انتقلت من برونو آم إن إلى مدينة باسساو ومدينةلامباتش ومدينة ليوندينج بالقرب من مدينة لينز. وكان هتلر الطفل طالبًا متفوقًا في مدرسته الابتدائية، ولكنه رسب في الصف السادس، وهي سنته الأولى في Realschule (المدرسة الثانوية) عندما كان يعيش في لينز وكان عليه أن يعيد هذه السنة الدراسية. وقال معلموه عنه إنه "لا يرغب في العمل". ولمدة عام واحد، كان هتلر في نفس الصف الدراسي مع لودفيج ويتجنشتاين ؛ الذي يعتبر واحدًا من أكثر الفلاسفة تأثيرًا في القرن العشرين وبالرغم من أن الولدين كانا في العمر نفسه تقريبًا، فقد كان ويتجنشتاين يسبق هتلر بصفين دراسيين ولم يتم التأكد من معرفة هتلر وويتجنشتاين لبعضهما في ذلك الوقت، وكذلك من تذكر أحدهما للآخر.

وقد صرح هتلر في وقت لاحق أن تعثره التعليمي كان نابعًا من تمرده على أبيه الذي أراده أن يحذو حذوه ويكون موظفًا بالجمارك على الرغم من رغبة هتلر في أن يكون رسامًا. ويدعم هذا التفسير الذي قدمه هتلر ذلك الوصف الذي وصف به نفسه بعد ذلك بأنه فنان أساء من حوله فهمه. وبعد وفاة ألويس في الثالث من شهر يناير في عام 1903، لم يتحسن مستوى هتلر الدراسي. وفي سن السادسة عشرة، ترك هتلر المدرسة الثانوية دون الحصول على شهادته.

وفي كتابه كفاحي أرجع هتلر تحوله إلى الإيمان بالقومية الألمانية إلى سنوات المراهقة الأولى التي قرأ فيها كتاب من كتب والده عن الحرب الفرنسية البروسية والذي جعله يتساءل حول الأسباب التي جعلت والده وغيره من الألمان ذوي الأصول النمساوية يفشلون في الدفاع عن ألمانيا أثناء الحرب



النسب والاصل
كان والد هتلر - ألويس هتلر - مولوداً غير شرعي. وخلال السنوات التسع والثلاثين الأولى من عمره، حمل ألويس لقب عائلة والدته وهو تشيكلجروبر.

وفي عام 1876، حمل ألويس لقب زوج والدته يوهان جورج هيدلر. وكان يمكن كتابة الاسم بأكثر من طريقة كالآتي: Hiedler و Huetler و Huettler و Hitler ، وربما قد قام أحد الموظفين بتوحيد صيغته إلى Hitler . وقد يكون الاسم مشتقًا من "الشخص الذي يعيش في كوخ" (ألمانية فصحى: Hütte) أو من "الراعي" (ألمانية فصحى: hüten = يحرس ) والذي تعني في الإنجليزية ينتبه أو قد يكون مشتقًا من الكلمة السلافية Hidlar وHidlarcek . (وفيما يتعلق بالنظريتين الأولى والثانية، فإن بعض اللهجات الألمانية قد يمكنها التمييز إلى درجة بسيطة أو لا يمكنها التمييز بين الصوتين ü- وi- عند النطق.

وقد استغلت الدعاية الخاصة بقوات الحلفاء اسم العائلة الأصلى لهتلر أثناء الحرب العالمية الثانية، فكانت طائراتهم تقوم بعملية إنزال جوي على المدن الألمانية لمنشورات تحمل عبارة "Heil Schicklgruber" تذكيرًا للألمان بنسب زعيمهم. وبالرغم من أن هتلر كان قد ولد وهو يحمل اسم هتلر قانونيًا، فإنه قد ارتبط أيضًا باسم هيدلر عن طريق جده لأمه يوحنا هيدلر.

أما الاسم "أدولف" فهو مشتق من الألمانية القديمة ويعني "الذئب النبيل" (ويتكون الاسم منِ Adel التي تعني النبالة، بالإضافة إلى كلمة ذئب). وهكذا، كان واحدًا من الألقاب التي أطلقها أدولف على نفسه الذئب (ألمانية: Wolf) أو السيد ذئب (ألمانية: Herr Wolf). وقد بدأ في استخدام هذه اللقب في أوائل العشرينات من القرن التاسع عشر وكان يناديه به المقربين منه فقط (حيث لقبه أفراد عائلة فاجنر باسم العم ذئب) حتى سقوط الرايخ الثالث وقد عكست الأسماء التي أطلقها على مقرات القيادة المختلفة له في كل أنحاء أوروبا القارية ذلك، فكانت أسماؤها Wolfsschanze في بروسيا الشرقية، و Wolfsschlucht في فرنسا، و Werwolf في أوكرانيا وغيرها من الأسماء التي كانت تشير إلى هذا اللقب. علاوةً على ذلك، عرف هتلر باسم "آدي" بين المقربين من عائلته وأقاربه.

وكان جد هتلر لأبيه على الأرجح واحدًا من الأخوين يوهان جورج هيدلر أو يوهان نيبوموك هيدلر. وسرت الشائعات بأن هتلر كان ينتسب إلى اليهود عن طريق واحد من أجداده؛ لأن جدته ماريا شيكلجروبر قد حاملت عندما كانت تعمل كخادمة في أحد البيوت اليهودية. وأحدث المعنى الكامن في هذه الشائعات دويًا سياسيًا هائلاً حيث إن هتلر كان نصيراً متحمساً لإيديولجيات عنصرية ومعادية للسامية. وقد حاول خصومه جاهدين إثبات نسب هتلر إلى أصول يهودية أو تشيكية. وبالرغم من أن هذه الإشاعات لم تثبت صحتها أبدًا، فإنها كانت كافية بالنسبة لهتلر لكي يقوم بإخفاء أصوله. ووفقًا لما ذكره روبرت جي إل وايت في كتابه The Psychopathic God: Adolf Hitler ، فقد منع هتلر بقوة القانون عمل المرأة الألمانية في البيوت اليهودية. وبعد ضم النمسا إلى ألمانيا ، قام هتلر بتحويل المدينة التي عاش فيها والده إلى منطقه لتدريب المدفعية. ويقول وايت أن الشعور بعدم الثقة وبالخوف الذي كان هتلر يشعر به إزاء هذا الموضوع قد يكون أكثر أهمية من محاولة خصومه إثبات أصوله اليهودية إثباتًا فعليًا.



سنوات الصبا المبكرة التي قضاها في فيينا وميونيخ
بدءاً من عام 1905، عاش هتلر حياة بوهيمية في فيينا على منحة حكومية لإعانة الأيتام ودعم مالي كانت والدته تقدمه له. وتم رفض قبوله مرتين في أكاديمية الفنون الجميلة في فيينا وذلك في عامي 1907 و 1908 لأنه "غير مناسب لمجال الرسم" وأخبروه أن من الأفضل له توجيه قدراته إلى مجال الهندسة المعمارية.[15] وعكست مذكراته افتتانه بهذا الموضوع:

كان الهدف من رحلتي هو دراسة اللوحات الموجودة في صالة العرض في المتحف الذي كان يطلق عليه Court Museum، ولكنني نادراً ما كنت ألتفت إلى أي شيء آخر سوى المتحف نفسه. فمند الصباح وحتى وقت متأخر من الليل، كنت أتنقل بين المعروضات التي تجذب انتباهي، ولكن كانت المباني دائمًا هي التي تستولي على كامل انتباهي 

وبعد نصيحة رئيس المدرسة له، اقتنع هو أيضًا أن هذا هو الطريق الذي يجب أن يسلكه ولكن كان ينقصه الإعداد الأكاديمي المناسب للالتحاق بمدرسة العمارة.

وفي غضون أيام قلائل، أدركت في أعماقي إنني يجب أن أصبح يومًا مهندسًا معماريًا. والحقيقة هي أن سلوكي هذا الطريق كان مسألة شاقة للغاية حيث إن إهمالي لإتمام دراستي في المدرسة الثانوية قد ألحق الضرر بي لأنه كان ضروريًا إلى حد بعيد. وكان لا يمكن أن التحق بالمدرسة المعمارية التابعة للأكاديمية دون أن أكون قد التحقت قبلها بمدرسة البناء الخاصة بالدراسة الفنية والتي كان الالتحاق بها يستلزم الحصول على شهادة المدرسة الثانوية. ولم أكن قد قمت بأية خطوة من هذه الخطوات. فبدا لي أن تحقيق حلمي في دنيا الفن مستحيلاً بالفعل 

وفي 21 ديسمبر، 1907، توفيت والدة هتلر إثر إصابتها بسرطان الثدي عن عمر يناهز السبعة وأربعين عامًا. وبأمر من أحد المحاكم في لينز، أعطى هتلر نصيبه في الإعانة التي تمنحها الحكومة للأيتام لشقيقته باولا. وعندما كان في الحادية والعشرين من عمره، ورث هتلر أموالاً عن واحدة من عماته. وحاول هتلر أن يشق طريقه بجهد كرسام في فيينا حيث كان ينسخ المناظر الطبيعية الموجودة على البطاقات البريدية ويبيع لوحاته إلى التجار والسائحين وبعد أن تم رفضته أكاديمية الفنون للمرة الثانية، كان ماله كله قد نفذ. وفي عام 1909، عاش هتلر في مأوى للمشردين. ومع حلول عام 1910، كان هتلر قد استقر في منزل يسكن فيه الفقراء من العمال في Meldemannstraße.

وصرح هتلر أن اعتقاده في وجوب معاداة السامية ظهر لأول مرة في فيينا التي كان تعيش فيها جالية يهودية كبيرة تشتمل على اليهود الأرثوذكس الذين فروا من المذابح المنظمة التي تعرضوا لها في روسيا.[16] وعلى الرغم من ذلك، فقد ورد على لسان أحد أصدقاء طفولته وهو أوجست كوبيتسك أن ميول هتلر "المؤكدة في معاداة السامية" قد ظهرت قبل أن يغادر لينز في النمسا.[16] وفي هذه الفترة، كانت فيينا مرتعًا لانتشار روح التحيز الديني التقليدية، وكذلك للعنصرية التي ظهرت في القرن التاسع عشر. ومن الممكن أن يكون هتلر قد تأثر بكتابات لانز فون ليبنفيلس؛ واضع النظريات المعادي للسامية، وكذلك بآراء المجادلين من رجال السياسة أمثال: كارل لويجر مؤسس الحزب الاشتراكي المسيحي وعمدة فيينا بالإضافة إلى المؤلف الموسيقي ريتشارد فاجنر وجورج ريتر فون شونيرر وهو أحد زعماء حركة القومية الألمانية التي عرفت باسم بعيداً عن روما!؛ وهي الحركة التي ظهرت في أوروبا في القرن التاسع عشر والتي كانت تهدف إلى توحيد الشعوب التي تتحدث الألمانية في أوروبا. ويزعم هتلر في كتابه كفاحي أن تحوله عن فكرة معارضة معاداة السامية من منطلق ديني إلى تأييدها من منطلق عنصري جاء من احتكاكه باليهود الأرثوذكس:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 8:55 pm

ادولف هتلر

There were very few Jews in Linz. In the course of centuries the Jews who lived there had become Europeanised in external appearance and were so much like other human beings that I even looked upon them as Germans. The reason why I did not then perceive the absurdity of such an illusion was that the only external mark which I recognized as distinguishing them from us was the practice of their strange religion. As I thought that they were persecuted on account of their faith my aversion to hearing remarks against them grew almost into a feeling of abhorrence. I did not in the least suspect that there could be such a thing as a systematic antisemitism. 
Once, when passing through the inner City, I suddenly encountered a phenomenon in a long caftan and wearing black side-locks. My first thought was: Is this a Jew? They certainly did not have this appearance in Linz. I carefully watched the man stealthily and cautiously but the longer I gazed at the strange countenance and examined it feature by feature, the more the question shaped itself in my brain: Is this a German?082]وإذا كان هذا التفسير صحيحًا، فمن الواضح أن هتلر لم يكن يتصرف وفقًا لهذا المعتقد الجديد. فقد كان غالبًا ما ينزل ضيفًا على العشاء في منزل أحد النبلاء اليهود بالإضافة إلى قدرته الكبيرة على التفاعل مع التجار اليهود الذين كانوا يحاولون بيع لوحاته.[17]


وربما تأثر هتلر أيضًا بقراءته للدراسة التي قام بها مارتن لوثر والتي كان عنوانها On the Jews and their Lies. وفي كتابه كفاحي يشير هتلر إلى مارتن لوثر باعتباره محاربًا عظيمًا ورجل دولة حقيقي ومصلح عظيم، وكذلك كان كل من فاجنر و فريدريك الكبير بالنسبة له.[18] وكتب فيلهلم روبك عقب واقعة الهولوكوست، قائلاً: "مما لا شك فيه أن مذهب مارتن لوثر كان له تأثير على التاريخ السياسي والروحي والاجتماعي في ألمانيا بطريقة - بعد التفكير المتأمل في كل جوانبها - يمكن وصفها بأنها كانت جزء من أقدار ألمانيا.


وزعم هتلر أن اليهود كانوا أعداءً للجنس الآري. كما ألقى على كاهل اليهود مسئولية الأزمة التي حدثت في النمسا. واستطاع الوقوف على صور محددة من الاشتراكية و البلشفية التي تزعمها العديد من القادة اليهود - كنوع من أنواع الحركات اليهودية - ليقوم بعمل دمج بين معاداة السامية وبين معاداة الماركسية. وفي وقت لاحق، ألقى هتلر باللوم في هزيمة الجيش الألماني أثناء الحرب العالمية الأولى على ثورات عام 1918 ومن ثم، أتهم اليهود بجريمة التسبب في ضياع أهداف ألمانيا الاستعمارية، وكذلك في التسبب في المشكلات الاقتصادية التي ترتبت على ذلك.


وعلى ضوء المشاهد المضطربة التي كانت تحدث في البرلمان في عهد الملكية النمساوية متعددة الجنسيات، قرر هتلر عدم صلاحية النظام البرلماني الديمقراطي للتطبيق. وبالرغم من ذلك - ووفقًا لما قاله أوجست كوبيتسك والذي شاركه الغرفة نفسها في وقت من الأوقات - أن هتلر كان مهتمًا بأعمال الأوبرا التي ألفها فاجنر أكثر من اهتمامه بآرائه السياسية.


واستلم هتلر الجزء الأخير من ممتلكات والده في مايو من عام 1913 لينتقل بعدها للعيش في ميونيخ. وكتب هتلر في كفاحي أنه كان يتوق دائمًا للحياة في مدينة ألمانية "حقيقية". وفي ميونيخ، أصبح هتلر أكثر اهتمامًا بفن المعمار؛ وذلك ما جاء على لسان هتلر وظهر في كتابات هوستن ستيوارت تشامبرلين. كما أن انتقاله إلى ميونيخ قد ساعده أيضًا على التهرب من أداء الخدمة العسكرية في النمسا لبعض الوقت بالرغم من أن الشرطة في ميونيخ (والتي كانت تعمل بالتعاون مع السلطات النمساوية) تمكنت في نهاية الأمر من إلقاء القبض عليه. وبعد فحصه جسديًا وتقدمه بالتماس يدل على ندمه على ما اقترفه، تقرر أنه غير لائق لأداء الخدمة العسكرية وتم السماح له بالعودة إلى ميونيخ. ومع ذلك، وعندما دخلت ألمانيا الحرب العالمية الأولى في أغسطس من عام 1914، تقدم هتلر بالتماس لملك بافاريا لودفيج الثالث للسماح له بالخدمة في فوج بافاري. وبالفعل وافق الملك على التماسه، وتم تجنيد أدولف هتلر في الجيش البافاري.[19]


[عدل] الحرب العالمية الأولى


هتلر أثناء الحرب العالمية الأولىخدم هتلر في فرنسا وبلجيكا مع الفوج البافاري الاحتياطي السادس عشر -والذي عرف باسم فوج ليست (بالألمانية: Regiment List) نسبةً إلى قائده الأول-. وانتهت الحرب بتقلده رتبة جيفريتر (وهي رتبة تعادل وكيل عريف في الجيش البريطاني و جندي من الدرجة الأولى في الجيوش الأمريكية). عمل هتلر كرسول بين الجيوش؛ وهي واحدة من أخطر الوظائف على الجبهة الغربية، وكان معرضًا في أغلب الأحيان للإصابة بنيران العدو.[20] كما اشترك في عدد من المعارك الرئيسية على الجبهة الغربية، وتضمنت هذه المعارك: معركة يبريس الأولى والتي وقعت في جنوب بلجيكا، و معركة السوم التي وقعت بالقرب من ذلك النهر الفرنسي الذي يحمل نفس الاسم، و معركة آراس التي وقعت في شمالي فرنسا، معركة باسكيندايلي التي وقعت في شمال غرب بلجيكا[21]. ودارت معركة يبريس في أكتوبر من عام 1914 وكانت معروفة في ألمانيا باسم مذبحة الأبرياء (بالألمانية: Kindermord bei Ypern) حيث شهدت مقتل حوالي أربعين ألف من الجنود (وهو عدد بين ثلث ونصف عدد الجنود المشاركين فيها) وذلك من كتائب المشاة التسعة التي اشتركت فيها، وخلال عشرين يومًا. أما الكتيبة التي كان هتلر فرداً من أفرادها، فقد تقلص عدد الجنود فيها من مائتين وخمسين جندي إلى اثنين وأربعين جنديًا بحلول شهر ديسمبر. وكتب كاتب السير الذاتية جون كيجان أن هذه التجربة قد جعلت هتلر يتجه إلى الانعزال والانطواء على نفسه خلال السنوات الباقية للحرب.[22]


وتقلد هتلر وسامين تقديرًا لشجاعته في الحرب. حيث تقلد وسام الصليب الحديدي من الدرجة الثانية في عام 1914، وتقلد أيضًا وسام الصليب الحديدي من الدرجة الأولى في عام 1918؛ وهو تكريم نادرًا ما يحصل عليه عسكريًا من رتبة جيفريتر[23]. ومع ذلك، لم تتم ترقية هتلر إلى رتبة أونتيروفيزير (وهي رتبة تعادل العريف في الجيش البريطاني) نظرًا لكونه يفتقر إلى المهارات القيادية من وجهة نظر قادة الفوج الذي كان ينتمي إليه. ويقول بعض المؤرخين الآخرين أن السبب وراء عدم ترقيته يرجع إلى أنه لم يكن مواطناً ألمانياً. وكانت المهام التي كان هتلر يكلف بها في المقرات العسكرية محفوفة عادةً بالمخاطر، ولكنها سمحت له بمتابعة إنتاج أعماله الفنية. وقام هتلر برسم الصور الكاريكاتورية والرسومات التعليمية لإحدى الصحف التابعة للجيش. وفي عام 1916، أصيب هتلر بجرح إما في منطقة أصل الفخذ [24] أو في فخذه الأيسر [25] وذلك أثناء مشاركته في معركة السوم ولكنه عاد إلى الجبهة مرةً أخرى في مارس من عام 1917. وتسلم شارة الجرحى في وقت لاحق من نفس العام. وأشار سباستيان هافنر إلى تجربة هتلر على الجبهة موضحًا أنها سمحت له على أقل تقدير بفهم الحياة العسكرية.


وفي الخامس عشر من أكتوبر في عام 1918، دخل هتلر إحدى المستشفيات الميدانية على إثر إصابته بعمى مؤقت عقب تعرضه لهجوم بغاز الخردل. ويشير العالم النفسي الإنجليزي ديفيد لويس وكذلك بيرنارد هورسمتان إلى أن إصابة هتلر بالعمى قد تكون نتيجةً اضطراب تحوّلي (والذي كان معروفًا في ذلك الوقت باسم هيستريا).[26] وعقب هتلر على هذه الواقعة فقال إنه أثناء هذه التجربة أصبح مقتنعًا أن سبب وجوده في الحياة هو "إنقاذ ألمانيا." ويحاول بعض الدارسين - خاصةً لوسي دافيدوفيتش، [27] أن يبرهنوا على أن نية هتلر لإبادة يهود أوروبا كانت تامة الرسوخ في ذهنه في ذلك الوقت على الرغم من عدم استقراره على الطريقة التي سيتمكن بها من تنفيذ هذا الأمر. ويعتقد معظم المؤرخين أنه اتخذ هذا القرار في عام 1941 بينما يعتقد البعض الآخر أنه قد عقد العزم عليه في وقت لاحق في عام 1942.


وذكرت فقرتان في كتابه كفاحي استخدام الغاز السام:




كان إعجاب هتلر بألمانيا قد سيطر عليه منذ زمن بعيد، وأثناء الحرب أصبح وطنيًا متحمسًا أشد الحماس للدفاع عن ألمانيا بالرغم من أنه لم يصبح مواطنًا ألمانيًا حتى عام 1932. ورأي هتلر أن الحرب هي "أعظم الخبرات التي يمكن أن يمر بها المرء في حياته". وفي وقت لاحق، أشاد به عدد من قادته تقديرًا لشجاعته.[29] وصدم هتلر من اتفاقية الاستسلام التي وقعتها ألمانيا في نوفمبر من عام 1918 على الرغم من سيطرة الجيش الألماني حتى ذلك الوقت على أراضِ للعدو.[30] ومثله مثل العديد من المناصرين للقومية الألمانية، كان هتلر يؤمن بأسطورة أسطورة طعنة الخنجر (بالألمانية: Dolchstoßlegende) التي قالت بإن الجيش "الذي لم تتم هزيمته في ساحة المعركة" قد "تعرض لطعنة في الظهر" من قادة مدنين وماركسيين على الجبهة الداخلية. وقد عرف هؤلاءالسياسيين فيما بعد باسم مجرمي نوفمبر .


وحرمت معاهدة فرساي ألمانيا من مناطق عديدة كانت تابعة لها، وجردت منطقة رينهارد من الصفة العسكرية التي كانت تتمتع بها، كما فرضت عقوبات اقتصادية مدمرة أخرى على ألمانيا. وأعادت المعاهدة الوجود لدولة بولندا من جديد؛ وهو الأمر الذي اعتبره لألمان - حتى المعتدلين منهم - نوعًا من أنواع الإهانة. وحملت المعاهدة ألمانيا مسئولية كل فظائع الحرب، وهو الأمر الذي ينظر إليه مؤرخون بارزون من أمثال: جون كيجان الآن باعتباره على أقل تقدير تطبيقًا للعدالة من وجهة نظر الطرف المنتصر: فقد طغت الصفة العسكرية على معظم الأمم الأوروبية في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى بشكل متزايد وكانت هذه الأمم تتلهف للقتال. وكان إلقاء اللوم على ألمانيا هو الأساس لفرض إصلاحات على ألمانيا (وقد تم تعديل مقدار هذه الإصلاحات بشكل متكرر وفقًا للخطط المعروفة باسم خطة داوس خطة يونج وHoover Moratorium). أما ألمانيا، فقد رأت أن المعاهدة وخاصةً البند رقم 231 منها وبالتحديد الفقرة التي تتحدث عن مسئولية ألمانيا عما حدث في الحرب نوعًا من أنواع الإهانة. فعلى سبيل المثال، كان هناك تجريد كامل للقوات المسلحة الألمانية من صفتها العسكرية يسمح لها بالاحتفاظ بست بوارج فقط ويمنعها من الاحتفاظ بغواصات أو قوات جوية أو مركبات مدرعة أو جيش يفوق عدده مائة ألفًا من الجنود إلا تحت ظروف التجنيد الإجباري التي يمكن أن تفرضها الحرب. وكان لمعاهدة فرساي دورًا مهمًا في الظروف الاجتماعية والسياسية التي صادفها هتلر وأتباعه من النازيين أثناء سعيهم للفوز بالسلطة. ونظر هتلر وحزبه إلى توقيع "مجرمي نوفمبر" على المعاهدة كسبب يدعوهم إلى بناء ألمانيا من جديد بشكل لا يتكرر معه ما حدث مرةً أخرى. واستخدم هتلر مجرمي نوفمبر ككبش فداء على الرغم من الخيارات المحدودة للغاية والتي كانت متاحة أمام هؤلاء الساسة في مؤتمر باريس للسلام.


اقتباس :
دخول هتلر الى عالم السياسة


وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، ظل هتلر في الجيش وعاد إلى ميونيخ حيث شارك في الجنازة العسكرية التي أقيمت لرئيس الوزراء البافاري الذي تم اغتياله - كيرت آيسنر وذلك على خلاف تصريحاته التي أعلنها في وقت لاحق.وفي أعقاب قمع الجمهورية السوفيتية البافارية، شارك هتلر في حضور دورات "الفكر القومي" التي كان ينظمها قسم التعليم والدعاية (Dept Ib/P) التابع للجماعة البافارية التي كان يطلق عليها اسم Reichswehr في مركز القيادة الرئيسي الرابع تحت إشراف كابتن كارل ماير. وتم إلقاء اللوم على الشعب اليهودي الذي ينتشر أفراده في كل أنحاء العالم، وعلى الشيوعيين، وعلى رجال السياسة من كل الانتماءات الحزبية؛ خاصةً تحالف فايمار الائتلافي.


وفى يوليو، 1919، تم تعيين هتلر في منصب جاسوس للشرطة (ألمانية:Verbindungsmann ) وكان يتبع (قيادة الاستخبارات) (ألمانية:Aufklärungskommando ) التي كانت تتبع Reichswehr (قوة الدفاع الوطنية) من أجل التأثير على الجنود الآخرين واختراق صفوف حزب صغير؛ وهو حزب العمال الألماني (DAP).وأثناء استكشافه للحزب، تأثر هتلر بأفكار مؤسس الحزب أنتون دريكسلر المعادية للسامية والقومية والمناهضة للرأسمالية والمعارضة لأفكارالماركسية. وكانت أفكاره تؤيد وجود حكومة قوية ونشيطة؛ وهي أفكار مستوحاة من الأفكار الاشتراكية "غير اليهودية" ومن الإيمان بضرورة وجود تكافل متبادل بين كل أفراد المجتمع. كما حازت مهارات هتلر الخطابية على إعجاب دريكسلر فدعاه إلى الانضمام للحزب ليصبح العضو الخامس والخمسين فيه. كما أصبح هتلر أيضًا العضور السابع في اللجنة التنفيذية التابعة للحزب. وبعد مرور عدة سنوات، أدعى هتلر إنه العضو السابع من الأعضاء المؤسسين للحزب، ولكن ثبت كذب هذا الإدعاء


كما التقى هتلر مع ديتريش إيكارت وهو واحد من المؤسسين الأوائل للحزب، كما كان عضوًا في الجمعية السرية المعروفة باسم Thule Societyوأصبح إيكارت المعلم الخاص بهتلر الذي يعلمه الطريقة التي يجب أن ينتقي بها ملابسه ويتحدث بها، كما قدمه إلى مجتمع واسع من الناس. ووجه هتلر عميق شكره إلى إيكارت عن طريق الثناء عليه في المجلد الثاني من كتابه المعروف باسم Mein Kampf . وفي محاولة لزيادة شعبية الحزب، قام الحزب بتغيير اسمه إلى حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني (بلألمانية: Nationalsozialistische Deutsche Arbeiterpartei).


وتم تسريح هتلر من الجيش في مارس، 1920، فبدأ مدعومًا بالتشجيع المستمر من أعضاء الحزب من ذوي المناصب الأعلى في المشاركة الكاملة في أنشطة الحزب. وفي بدايات عام 1921، بدأ هتلر يتمكن بشكل كامل من إجادة فن الخطابة أمام الحشود الكبيرة. وفي فبراير، تحدث هتلر أمام حشد يضم حوالي ستة آلاف فرد في ميونيخ. وللدعاية لهذا الاجتماع، أرسل هتلر شاحنتين محملتين بمؤيدي الحزب ليجوبوا الشوارع وهم يحملون الصليب المعقوف محدثين حالة من الفوضى وهم يلقون بالمنشورات صغيرة الحجم إلى الجماهير في أول تنفيذ للخطة التي قاموا بوضعها. انتشرت سمعة هتلر السيئة خارج الحزب نظرًا لشخصيته الفظة وخطاباته الجدلية العنيفة المناهضة لمعاهدة فرساي والسياسيين المنافسين له (بما في ذلك [أنصار الحكم الملكي والمنادين بفكرة القومية وغيرهم من الاشتراكيين غير المؤمنين بسياسة التعاون الاقتصادي والسياسي بين الدول؛ واشتهر بوجه خاص بخطاباته المناهضة للماركسيين ولليهود.




واتخذ حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني من ميونيخ مقرًا له. وكانت ميونيخ في ذلك الوقت أرضًا خصبة لمناصري القومية الألمانية الذين كان منهم ضباط من الجيش قد عقدوا العزم على سحق الماركسية وتقويض دعائم جمهورية فايمار (الجمهورية التي نشأت في ألمانيا في الفترة من 1919 إلى 1933 كنتيجة للحرب العالمية الأولى وخسارة ألمانيا الحرب). وبمرور الوقت، لفت هتلر وحركته التي أخذت في النمو أنظار هؤلاء الضباط باعتبارها أداة مناسبة لتحقيق أهدافهم. وفي صيف عام 1921، سافر هتلر إلى برلين لزيارة بعض الجماعات التي كانت تنادي بالقومية. وفي فترة غيابه، كانت هناك حالة من التمرد بين قيادات حزب العمال الألماني في ميونيخ.


وتولت إدارة الحزب لجنة تنفيذية نظر أعضاؤها الأساسيون إلى هتلر باعتباره شخصية متغطرسة ومستبدة. وقام هؤلاء الأعضاء بتشكيل حلف مع مجموعة من الاشتراكيين في مدينة Augsburg. وأسرع هتلر بالعودة إلى ميونيخ وحاول مقاومة الهجمة الشرسة عليه بتقديم استقالته رسميًا من الحزب في 11 يوليو في عام 1920. وعندما أدرك هؤلاء الأعضاء أن خسارتهم لهتلر ستعني عمليًا نهاية الحزب، انتهز هتلر الفرصة وأعلن عن إمكانية عودته إلى الحزب شريطةأن يحل محل دريكسلر في رئاسة الحزب متمتعًا بالنفوذ المطلق فيه. وحاول أعضاء الحزب الحانقين (بما فيهم دريكسلر) الدفاع عن مكانتهم في بداية الأمر. وفي ذلك الوقت، ظهر كتيب مجهول المصدر يحمل عنوان أدولف هتلر: هل هو خائن؟ (بالإنجليزية: Adolf Hitler: Is he a traitor?) ليهاجم تعطش هتلر للاستيلاء على السلطة وينتقد زمرة الرجال الملتفين حوله والذين يتميزون بالعنف. وردًا على نشر هذا الكتيب عنه في صحيفة تصدر في ميونيخ، أقام هتلر دعوى قضائية بسبب التشهير، وحظى في وقت لاحق بتسوية بسيطة معهم.




وتراجعت اللجنة التنفيذية لحزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني عن موقفها في نهاية الأمر واعترفت بهزيمتها، وتم التصويت بين أعضاء الحزب بشأن الموافقة على مطالب هتلر. وحصل هتلر على موافقة خمسمائة وثلاثة وأربعين صوتًا من أصوات الأعضاء في مقابل الرفض من صوت واحد فقط. وفي الاجتماع التالي لأعضاء الحزب الذي عقد في التاسع والعشرين من يوليو، 1912، تم تقديم أدولف هتلر بصفته فوهرر (بالألمانية: Führer) لحزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني؛ وهي المرة الأولى التي تم فيها الإعلان عن هذا اللقب على الملأ.


وبدأت الخطب التي كان هتلر يلقيها في النوادي التي كان يجتمع فيها أفراد الشعب الألماني ليهاجم بها اليهود والديقراطيين الاشتراكيين والليبراليين وأنصار الحكم الملكي الرجعيين والرأسماليين والشيوعيين تؤتي ثمارهاالمرجوة وتجذب إليه المزيد من المؤيدين. وكان من مؤيدي هتلر الأوائل: ردولف هس، والطيار السابق في القوات الجوية هيرمان جورينج وقائد الجيش ايرنست روم الذي أصبح بعد ذلك رئيسًا للمنظمة شبه العسكرية النازية المعروفة باسم SA (كتيبة العاصفة (بالألمانية: Sturmabteilung))التي تولت حماية الاجتماعات والهجوم على خصومه السياسيين. وكوّن هتلر جماعات مستقلة مشابهة مثل: جبهة العمل الألمانية (بالألمانية: Deutsche Werkgemeinschaft) والتي اتخذت من مدينة Nuremberg مقرًا لها. وكان يوليوس شترايشر رئيسًا لها، وشغل بعد ذلك منصب Gauleiter (قائد فرع إقليمي لحزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني) في منطقة Franconia. علاوةً على ذلك، لفت هتلر أنظار أصحاب المصالح التجارية المحليين، وتم قبوله في الدوائر التي كانت تتضمن أصحاب النفوذ في مجتمع مدينة ميونيخ. كما اقترن اسمه باسم القائد العسكري الذي كان ذائعًا في فترة الحرب الجنرال ايريك لودندورف.




انقلاب بير هول الفاشل
مقال تفصيلي :إنقلاب بير هول 
لوحة تصور هتلر؛ تم رسمها في عام 1923.محاولة انقلاب هتلر على الحكومة في عام 1923 ولكنها انتهت بالفشل


كتاب كفاحي
مقال تفصيلي :كفاحي
كتاب جمع بين عناصر السيرة الذاتية والشرح التفصيلي لنظريات هتلر النازية.


إعادة بناء حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني
وفي الوقت الذي تم فيه إطلاق سراح هتلر، كان الموقف السياسي في ألمانيا قد بدأ يهدأ وأخذت الأحوال الاقتصادية في التحسن مما فرض قيودًا على فرص هتلر في الإثارة والتأليب. وبالرغم من أن انقلاب هتلر العسكري قد أكسبه بعض الشهرة على الصعيد القومي، فإن عماد الحزب الذي يترأسه هتلر ظل في مدينة ميونيخ.


وتم حظر نشاط حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطنى وأعضائه في بافاريا عقب فشل الانقلاب. وتمكن هتلر من إقناع هاينريش هيلد - رئيس وزراء بافاريا - بأن يرفع هذا الحظر مستندًا إلى مزاعمه التي أكد فيها على أن الحزب سيسعى الآن إلى الحصول على السلطة السياسية عبر القنوات الشرعية. وبالرغم من تفعيل رفع الحظر المفروض على حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطنى في السادس عشر من فبراير في عام 1925، فإن هتلر قد جلب على نفسه حظرًا جديدًا نتيحةً لخطبة ملتهبة ألقاها تسببت في إثارة الشغب. ونظرًا لحرمانه من إلقاء الخطابات العامة، قام هتلر بتعيين جريجور شتراسر - الذي تم انتخابه في عام 1924 لعضوية الرايخستاج (البرلمان الألماني)- في منصب رئيس منظمة الرايخ (بالألمانية: Reichsorganisationsleiter)، ومنحه سلطة تنظيم الحزب في شمال ألمانيا. وسلك شتراسر - بالإضافة إلى شقيقه الأصغر اوتو وجوزيف جوبلز - مسلكًا بدأت استقلاليته في التزايد مع مرور الوقت ليؤكد بذلك على وجود العنصر الاشتراكي في برنامج الحزب. وأصبحت قيادة جبهة العمل الألمانية في فرعها الإقليمي في شمال غرب ألمانيا (بالألمانية: Arbeitsgemeinschaft der Gauleiter Nord-West) تشكل جبهة معارضة داخلية داخل الحزب لتهدد سلطة هتلر. ولكن، لحقت الهزيمة بهذه الزمرة المنشقة في مؤتمر بامبرج الذي عقد في عام 1926 والذي انضم جوبلز خلاله إلى هتلر.




وعقب هذا الصدام، زاد هتلر من مركزية سلطته في الحزب. وأكد على وجود منصب القائد الأساسي للحزب (نازية) (بالألمانية: Führerprinzip) كمنصب يجعل منه المسئول الأساسي عن تنظيم شئون الحزب. فلا يتم انتخاب القادة من قبل الجماعات التي يقومون بقيادتها، ولكن يقوم رؤساؤهم من ذوي المراكز الأعلى بتعيينهم ويكون لهم ايضًا الحق في مساءلتهم، بينما يتمتع هؤلاء القادة بالطاعة المطلقة ممن هم أقل منهم مركزًا. وتماشيًا مع ازدراء هتلر لفكرة الديمقراطية فقد جعل كل السلطة والنفوذ تنتقل من أعلى لأسفل.


وكان العامل الرئيسي في ازدياد شعبية هتلر بين الناس هو قدرته على استدعاء روح العزة الوطنية التي عرضتها معاهدة فيرساي للمهانة والتي فرضها الحلفاء الغربيون على الأمبراطورية الألمانية المهزومة. وخسرت ألمانيا جزءاً ذا أهمية اقتصادية من أراضيها في أوروبا إلى جانب مستعمراتها. واعترافًا منها بتحمل المسئولية الكاملة عن الحرب، وافقت على دفع مبلغًا ضخمًا يقدر إجماليًا بحوالي مائة واثنين وثلاثين مارك ألماني من أجل إصلاحات الخسائر التي خلفتها الحرب. واستاء معظم الألمان في مرارة من بنود المعاهدة، ولكن كانت المحاولات السابقة التي قام بها النازيون للحصول على تأييد الشعب الألماني بإلقاء اللوم على "الشعب اليهودي في كل أنحاء العالم" غير مقبولة بين جمهور الناخبين. وسرعان ما تعلم الحزب الدرس، فبدأ دعاية ماهرة تمزج بين معاداة السامية والهجوم على الأخطاء التي قام بها "نظام فايمار" والأحزاب السياسية الموالية له.


وبعد فشل الانقلاب الذي قاده هتلر للإطاحة بجمهورية فايمار، انتهج هتلر "استراتيجية الشرعية": وهي تعني الامتثال الرسمي لمبادئ جمهورية فايمار حتى يتولى زمام الحكم بصفة قانونية. ومن ثم، يمكنه استغلال المؤسسات التابعة لجمهورية فايمار للتخلص من هذه الجمهورية وتنصيب نفسه ديكتاتوراً على البلاد. وقد عارض بعض أعضاء الحزب، لاسيما ممثلي كتيبة العاصفة شبه العسكرية، هذه الاستراتيجية التي انتهجها هتلر. وسخر روم وآخرون من هتلر وأطلقوا عليه اسم أدولف الشرعي (بالألمانية: Adolphe Legalité).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 8:56 pm

ادولف هتلر

مقال تفصيلي :وصول هتلر للسلطة'نتائج انتخابات الحزب النازي

التاريخ عدد الأصوات النسبة المئوية عدد المقاعد في الرايخستاج الخلفية التاريخية 
مايو، 1924 1.918.300 6.5 32 هتلر في السجن 
ديسمبر، 1924 907.300 3.0 14 إطلاق سراح هتلر من السجن 
مايو، 1928 810.100 2.6 12 
سبتمبر، 1930 6.409.600 18.3 107 بعد الأزمة المالية 
يوليو، 1932 13.745.800 37.4 230 عقب ترشيح هتلر للرئاسة 
نوفمبر، 1932 11.737.000 33.1 196 
مارس، 1933 17.277.000 43.9 288 أثناء فترة عمل هتلر كمستشار لألمانيا 


[عدل] حكومة برونينج


أحد اجتماعات حزب العمال الاشتراكي الوطني، وعقد في ديسمبر من عام 1930 ويظهر هتلر في المنتصفكانت نقطة التحول السياسي في حياة هتلر هي فترة الكساد العظيم الذي أصيبت به ألمانيا في عام 1930. فلم تكن جذور جمهورية فايمار قد ترسخت تمامًا في المجتمع الألماني حيث واجهت معارضة صريحة من المحافظين الذين ينتمون لليمين السياسي (بما فيهم أنصار الحكم الملكي) والشيوعيين والنازيين. ولأن ولاء الأحزاب كان للنظام الديمقراطي، فقد وجدت الجمهورية التى كانت تعتمد على النظام البرلماني نفسها عاجزة عن الموافقة على إجراءات مضادة لهذه الديمقراطية. وهكذا، سقطت الحكومة الائتلافية وتم استبدالها بمجلس للوزراء يمثل الأقلية. وكان على المستشار الألماني الجديد - هاينريش برونينج - ممثل حزب الوسط الكاثوليكي الألماني الذي لم يستطع أن يفوز بأغلبية مقاعد البرلمان أن ينفذ إجراءاته الخاصة من خلال مراسيم طارئة يصدرها الرئيس. وبعد أن أجازت غالبية الأحزاب هذا التصرف، أصبح الحكم بموجب مرسوم رئاسي هو القاعدة التي سارت على نهجها سلسلة من البرلمانات التي لم يكن لها أثر فعال؛ الأمر الذي مهد الطريق أمام ظهور العديد من الحكومات التي تعمل تحت مظلة الاستبدادية(الحكم الذي يخضع فيه الفرد وحقوقه خضوعًا كاملاً لمصلحة الدولة).[بحاجة لمصدر]


وأدت معارضة الرايخستاج الأولية للإجراءات التي قام بها برونينج إلى إجراء انتخابات مبكرة في سبتمبر من عام 1930. وفقدت الأحزاب الجمهورية تمتعها بالفوز بغالبية الأصوات وكذلك أملها في الدخول مرةً أخرى في حكومة ائتلافية بينما انتعش الحزب النازي فجأة من الخمول النسبي الذي كان يتعرض له ليفوز بنسبة 18.3% من الأصوات وبعدد مائة وسبعة من مقاعد البرلمان. وأثناء ذلك، قفز الحزب النازي من مركزه السابق كتاسع أصغر حزب في المجلس الذي ينتمي إليه من مجلسي البرلمان إلى ثاني أكبر الأحزاب فيه.[بحاجة لمصدر]


وفي الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر في عام 1930، كان هتلر شاهدًا رئيسيًا للدفاع في المحاكمة التي أجريت في Leipzig لاثنين من صغار الضباط في قوات الدفاع الوطنية الألمانية (بالألمانية: Reichswehr) لإتهامهم بالانتساب إلى عضوية الحزب النازي؛ وهو أمر كان محظورًا في تلك الفترة على العاملين في قوات الدفاع الوطنية الألمانية[34]. واعترف الضابطان وهما الملازم أول ريشارد شيرينجر والملازم أول هانز لودين بمنتهى الصراحة بانتسابهم إلى عضوية الحزب النازي. واستندوا في دفاعهم إلى أن عضوية الحزب النازي لا ينبغي أن تكون محظورة على الأفراد الذين يخدمون في قوات الدفاع الوطنية الألمانية [35]. وعندما حاول الإدعاء إقناع المحكمة بأن الحزب النازي يشكل قوة ثورية خطيرة تهدد البلاد، قام أحد المحامين في هيئة الدفاع وهو هانز فرانك باستدعاء هتلر إلى منصة الشهود لكي يثبت أن الحزب النازي يحترم سيادة القانون. وأثناء الإدلاء بشهادته، أصر هتلر على أن حزبه النازي عقد العزم على تقلد زمام الحكم بشكل قانوني وأن عبارة "ثورة وطنية" لا يمكن تفسيرها إلا "من منظور سياسي" وأن حزبه صديق وليس عدوًا لقوات الدفاع الوطنية الألمانية. وحاز هتلر بشهادته التي أدلاها في الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1930 على إعجاب العديد من الضباط في سلك العسكرية من ذوي الرتب المختلفة[36].


وأسفرت إجراءات برونينج لدعم ميزانية الدولة والتقشف المالي الذي انتهجه عن تحسن اقتصادي بسيط ولكنها قوبلت بمعارضة شديدة من الشعب الألماني. وفي ظل هذه الظروف، توجه هتلر بالمناشدة والاستغاثة لجمهور المزارعين الألمان وقدامى المحاربين وأفراد الطبقة الوسطى الذين عانوا كثيرًا تحت وطأة التضخم المالي الذي حدث في العشرينيات والبطالة الناتجة عن الكساد الاقتصادي.[بحاجة لمصدر]


وفي سبتمبر من عام 1931، تم العثور على جثة ابنة شقيقة هتلر جيلي راوبال في غرفة نومها في شقته بميونيخ. وكشفت التحريات عن موتها منتحرة(وقد كانت أخته غير الشقيقة انجيلا وابنتها جيلي تعيشان معه في ميونيخ منذ عام 1929). وكانت جيلي، التي كان يعتقد أنها على علاقة عاطفية بهتلر، أصغر منه بتسعة عشر عامًا، ويقال إنها قتلت نفسها بمسدسه. وتعتبر وفاة ابنة أخته مصدرًا لألم عميق ودائم في نفس هتلر[37].


وفي عام 1932، عقد هتلر العزم على ترشيح نفسه أمام الرئيس الطاعن في السن باول فون هيندنبرج في الانتخابات الرئاسية المقررة. وبالرغم من أن هتلر كان قد ترك النمسا في عام 1913، فإنه لم يكن قد حصل حتى ذلك الوقت على الجنسية الألمانية؛ ومن ثم لا يمكنه ترشيح نفسه لشغل أي منصب عام. ومع ذلك، وفي فبراير قامت حكومة ولاية Brunswick التي كان الحزب النازي مشتركًا فيها بتعيين هتلر في منصب إداري صغير ومنحته الجنسية باعتباره مواطنًا ينتمي إليها رسميًا في الخامس والعشرين من فبراير في عام 1932[38]. وفي هذه الأيام، كان للولايات الألمانية الحق في منح الجنسية للمواطنين. وهكذا، حصل هتلر تلقائيًا على الجنسية الألمانية وأصبح مؤهلاً لخوض الانتخابات الرئاسية.[بحاجة لمصدر]


وقام المواطن الألماني الجديد بترشيح نفسه ضد هيندنبرج الذي نال دعم قطاع عريض من المنادين بالقومية الرجعيين وأنصار الحكم الملكي والكاثوليكيين وأنصار الحكم الجمهوري وحتى الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية. وتواجد على ساحة الانتخابات أيضًا أحد المرشحين من ذوي الانتماء الشيوعي وكذلك عضو يميني ينتمي لجماعة ذات آراء متطرفة. وتم إطلاق اسم "هتلر فوق ألمانيا" (بالألمانية: Hitler über Deutschland) على حملة هتلر الانتخابية.[39] وأشار هذا الاسم إلى معنيين حيث أشار إلى طموحات هتلر الديكتاتورية من جهة، وإلى تلك الحقيقة التي تشير إلى أنه أدار حملته متنقلاً في سماء ألمانيا من جهة أخرى. وكان هذا الأمر بمثابة تكتيك سياسي جديد تمكن هتلر من خلاله من مخاطبة الشعب الألماني في مدينتين خلال يوم واحد، وهو تكتيك لم يسمع به أحد قبل ذلك الوقت.[39] وجاء هتلر في المركز الثاني في جولتي الانتخابات حاصلاً على أكثر من خمسة وثلاثين بالمائة من نسبة الأصوات خلال الجولة الانتخابية الثانية التي أجريت في أبريل. وبالرغم من حسم نتائج الانتخابات لصالح هيندنبرج، فإنها قد وضعت هتلر كمنافس حقيقي لا يمكن إغفال وجوده على الساحة السياسية في ألمانيا.[بحاجة لمصدر]


[عدل] وزارتي بابن وشلايخر
متأثراً بالمحيطين به من بطانة المستشارين غير الرسميين، أصبح هيندنبرج ينفر بشكل متزايد من برونينج ويدفع مستشار دولته إلى أن يوجه دفة حكومته في اتجاه محدد يعتمد على فكرة الاستبدادية وكذلك على أفكار الاتجاه اليميني. حتى انتهى بوزارة برونينج إلى تقديم استقالتها في مايو من عام 1932.


وتم تعيين النبيل فرانز فون بابن مستشارًا للبلاد ليترأس "مجلس وزراء البارونات (لقب من ألقاب النبلاء)" وكان بابن يميل إلى الحكم الاستبدادي، ولأن حزب الشعب الوطني الألماني المحافظ (DNVP) كان هو الحزب الوحيد الذي يؤيد إدارة بابن من بين أحزاب الرايخستاج فقد دعا بابن على الفور إلى عقد انتخابات جديدة في يوليو. وأثناء هذه الانتخابات، تمكن النازيون من تحقيق أعظم إنجازاتهم التي استطاعوا تحقيقها حتى ذلك الوقت عندما فازوا بمائتين وثلاثين مقعد ليصبحوا بذلك أكبر الأحزاب تمثيلاً في الرايخستاج.


ولإدراكه إنه من غير الممكن أن يتم تشكيل حكومة مستقرة دون دعم الحزب النازي، حاول بابن أن يقنع هتلر أن يصبح نائب المستشار الألماني ويدخل حكومة جديدة على أساس برلماني. وبالرغم من ذلك، فإن هتلر لم يكن ليرضى بأقل من منصب المستشارية نفسه. وحاول هتلر أن يمارس المزيد من الضغط على بابن بالدخول في مفاوضات موازية مع حزب الوسط - وهو الحزب الذي كان بابن ينتمي إليه في السابق - الذي كان يميل إلى إسقاط حكم بابن المرتد عنه. وفي هذين الخطين المتوازيين من المفاوضات، طلب هتلر - بصفته رئيسًا للحزب الأقوى - أن يتولى منصب المستشار، ولكن باول فون هيندنبرج رفض بإصرار أن يقوم بتعيين "وكيل عريف بوهيمي" في منصب المستشارية.


وبعد التصويت على حجب الثقة عن حكومة بابن، تم حل الرايخستاج بتأييد من نسبة أربعة وثمانين بالمائة من نوابه، وتمت الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة في نوفمبر. وفي هذه المرة، فقد النازيين بعضًا من مقاعدهم ولكنهم احتفظوا بوضعهم كأكبر حزب في الرايخستاج بحصولهم على نسبة 33.1 ٪ من الاصوات.


وبعد أن فشل بابن في الحصول على أغلبية من الأصوات، تقدم بطلب لحل البرلمان مرةً أخرى مع إرجاء إجراء الانتخابات إلى أجل غير مسمى. وفي البداية وافق باول فون هيندنبرج على طلبه، ولكن بعد أن قام الجنرال كورت فون شلايخر والجيش بسحب تأييدهم له قام بدلاً من ذلك بإعفاء بابن من منصبه وتعيين شلايخر خلفًا له. ووعد شلايخر بالحصول على أغلبية للحكومة عن طريق التفاوض مع الديمقراطيين الاشتراكيين والاتحادات العمالية والمنشقين عن الحزب النازي الذين كان يتزعمهم جريجور شتراسر. وفي يناير من عام 1933، كان على شلايخر أن يعترف بفشل جهوده ويطلب من هيندنبرج أن يمنحه سلطات طارئة بالإضافة إلى نفس الطلب بإرجاء إجراء الانتخابات الذي عارضه في وقت سابق. واستجاب الرئيس لهذه الطلبات بإعفاء شلايخر من منصبه.


[عدل] التعيين في منصب المستشارية


أدولف هتلر وهو يطل من نافذة الرايخستاج في اول يوم كمستشار الرايخوفي هذه الأثناء، حاول بابن أن يثأر من شلايشر بالعمل على إسقاط الجنرال عن طريق التخطيط لمكيدة مع حاشية المستشارين غير الرسميين ومع ألفريد هوجنبرج القطب الإعلامي البارز ورئيس حزب الشعب الوطني الألماني. كما اشترك في هذه المكيدة هيلمار شاخت وفريتس تيسن ورجال أعمال آخرون بارزون. وقد قاموا بدعم الحزب النازي ماديًا بعد أن كان على وشك الإفلاس بسبب التكلفة الضخمة لحملته الانتخابية. وكتب رجال الأعمال أيضًا خطابات إلى هيندنبرج ليقوموا بحثه فيها على تعيين هتلر رئيسًا للحكومة "مستقلاً عن الانتماء للأحزاب البرلمانية" وهو عمل من الممكن "أن يبهج إلى أقصى الحدود الملايين من المواطنين"[40]. وأخيرًا، وافق الرئيس على مضض على تعيين هتلر مستشارًا يرأس حكومة ائتلافية يشكلها حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني وحزب الشعب الوطني الألماني. وعلى الرغم من ذلك، كان عليه أن يعمل في إطار مجلس محافظ للوزراء - أبرز من فيه هو بابن في منصبه الجديد وهو نائب المستشار وهوجنبرج كرئيس للاقتصاد. وكان فيلهلم فريك هو الوزير الآخر الوحيد الذي ينتمي إلى الحزب النازي بالإضافة إلى هتلر الذي تم إعطاؤه حقيبة وزارية - وهي وزارة الداخلية ذات النفوذ الضعيف نسبيًا. (وفي ذلك الوقت، كانت معظم الصلاحيات التي يتم إعطاؤها لوزراء الداخلية في البلاد الأخرى تمنح لوزراء الداخلية في الولايات الألمانية). وفي محاولة للوصول إلى اتفاق يرضي النازين، تم تسمية جورنج وزير بلا وزارة. وفي الوقت الذي انتوى فيه بابن أن يجعل من هتلر رئيسًا صوريًا، استطاع النازيون أن يصلوا إلى مناصب رئيسية في الوزارة. وعلى سبيل المثال، كان أحد أجزاء الاتفاق الذي أصبح هتلر بمقتضاه مستشارًا لألمانيا هو أن تتم تسمية جورينج - وزير داخليةبروسيا - وأن يرأس أكبر قوة للشرطة في ألمانيا.[بحاجة لمصدر]


وفي صباح الثلاثين من يناير في عام 1933، أدى هتلر اليمين كمستشار في مراسم وصفها بعض المراقبين في وقت لاحق بأنها موجزة وبسيطة. وألقى هتلر أول خطاب له كمستشار للدولة في العاشر من فبراير. وعرف السعي النازي للوصول إلى السلطة فيما بعد باسم "الاستيلاء على السلطة" (بالألمانية: Machtergreifung). وأنشأ هتلر ما أطلق عليه حرس هتلر الشخصي (بالألمانية: Reichssicherheitsdienst) ؛ وهي قوة أمن تابعة لوحدات النخبة النازية وكانوا الحرس الشخصي لهتلر.[بحاجة لمصدر]


[عدل] حريق الرايخستاج وانتخابات مارس
مقال تفصيلي :حريق الرايخستاج
وبعد أن وصل هتلر إلى منصب المستشار، أحبط هتلر كل محاولات خصومه للفوز بأغلبية المقاعد في البرلمان. ونتيجة لعدم وجود أي حزب من الأحزاب يستطيع الفوز بأغلبية مقاعد البرلمان منفردًا، فقد أقنع هتلر الرئيس هندينبرج بحل الرايخستاج مرةً أخرى. وتقرر إجراء الانتخابات في بدايات مارس، ولكن كان الرايخستاج يحترق بالنيران في السابع عشر من فبراير من عام 1933.[41] ولأنه قد تم العثور على هولندي مستقل شيوعي في المبنى، فقد نسب الحريق إلى مخطط شيوعي. وكان رد فعل الحكومة هو إصدار مرسوم حريق الرايخستاج في الثامن والعشرين من فبراير؛ وهو المرسوم الذي حرم الحزب الشيوعي من حقوق أساسية له منها الأمر بالمثول (أمر قضائي بالتحقيق في قانونية سجن شخص معتقل). ووفقًا لأحكام هذا المرسوم، تم قمع الحزب الشيوعي الألماني (KPD) وغيره من الجماعات. وتم اعتقال موظفي ونواب الحزب الشيوعي وموظفيه أو نفيهم أو اغتيالهم.


واستمرت حملة النازيين التي أحسنت استغلال العنف الذي ساد البرلمان وهستيريا معاداة الشيوعية والوسائل التي كانت الحكومة تستخدمها في الدعاية. وفي يوم الانتخابات في السادس من مارس، زادت النسبة التي حصل عليها الحزب النازي (NSDAP) إلى 43.9 ٪ من الأصوات ليحتفظ بأكبر نسبة للتمثيل في البرلمان، ولكن كان فشله في تحقيق أغلبية مطلقة هو ما أفسد عليه الفرحة بنصره الذي تمكن من تحقيقه مما فرض عليه أن يحافظ على الائتلاف الذي شكله مع حزب الشعب الوطني الألماني.[42]




استعراض عسكري لقوات كتيبة العاصفة وهي تمر أمام هتلر.مدينة Nuremberg، شهر نوفمبر من عام 1935.[عدل] "يوم بوتسدام" وقانون التمكين
هذا المقال أو المقطع ينقصه الاستشهاد بمصادر. الرجاء تحسين المقال بوضع مصادر مناسبة. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. 


وفي الحادي والعشرين من شهر مارس، تم إنشاء الرايخستاج الجديد في مراسم افتتاح تمت إقامتها في الموقع العسكري التابع لكنيسة بوتسدام (بالألمانية: Potsdam). وتم التخطيط لإقامة "يوم بوتسدام" بحيث يظهر التصالح والوحدة بين الحركة النازية الثورية و"بروسيا القديمة" ومن فيها من صفوة الشخصيات وما فيها من فضائل. وظهر هتلر في الاحتفال مرتديًا سترة رسمية طويلة مشقوقة الذيل وهو يحيي بتواضع الرئيس كبير السن - هندينبرج.


وبسبب فشل النازيين في الحصول على أغلبية مقاعد البرلمان وحدهم، فقد توجهت حكومة هتلر إلى الرايخستاج الجديد بقانون أطلق عليه اسم قانون التمكين؛ وهو قانون يمنح مجلس الوزراء سلطات تشريعية لمدة أربع سنوات. وبالرغم من أن مشروع القانون الذي تقدم به النازيون لم يكن خطوة غير مسبوقة في تاريخ السياسة الألمانية، فإن القانون الذي تقدموا به كان مختلفًا لأنه يسمح بالانحراف عن الدستور. ولأن الموافقة على مشروع القانون تستلزم الحصول على أغلبية تتمثل في ثلثي عدد أصوات الرايخستاج، فإن الحكومة كانت في حاجة إلى الحصول على تأييد الأحزاب الأخرى. وحسم حزب الوسط - ثالث أكبر حزب ممثل في الرايخستاج - الموقف؛ فقد قرر الحزب تحت زعامة لودفيج كاس أن يقوم بالتصويت في صالح قانون التمكين. واتخذ الحزب هذا القرار في مقابل التعهدات الشفوية التي قدمتها له الحكومة بحصول الكنيسة على الحرية الكاملة، وقيام الولايات الألمانية باتفاقيات مع البابا لتنظيم الشئون الكنسية بالإضافة إلى تأمين الاستمرار لوجود حزب الوسط على الساحة السياسية.


وفي الثالث والعشرين من مارس، اجتمع الرايخستاج في مبنى بديل للمبنى المحترق في ظل ظروف مضطربة. وقام بعض أفراد كتيبة العاصفة بدور الحرس في هذا الاجتماع بينما كانت الجموع الغفيرة تصيح خارج المبنى وتردد الشعارات والتهديدات للنواب المتوافدين على المبنى. وأعلن كاس أن حزب الوسط يؤيد مشروع القانون "واضعًا مخاوفه جانبًا" بينما اعترض اوتو فيلز الذي ينتمي للديمقراطيين الاشتراكيين على القانون في الخطاب الذي ألقاه أمام البرلمان المجتمع. وفي نهاية اليوم، صوتت كل الأحزاب عدا الديمقراطيين الاشتراكيين لصالح مشروع القانون. أما الشيوعيين بالإضافة إلى بعض الديمقراطيين الاشتراكيين، فقد تم منعهم من الحضور. وهكذا، قام قانون التمكين بالإضافة إلى مرسوم حريق الرايخستاج بتحويل حكومة هتلر إلى حكومة ديكتاتورية تعمل تحت مظلة القانون.


[عدل] التخلص مما تبقى من قيود
وبهذا الاتحاد بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، نجحت حكومة هتلر بالقيام بالمزيد من القمع لما تبقى من معارضة سياسية أمامها. وتم حظر نشاط الحزب الشيوعي الألماني والحزب الديمقراطي الاشتراكي (SPD) بينما تم إجبار كل الأحزاب السياسية الأخرى على القيام بحل نفسها. وأخيرًا، وفي الرابع عشر من يوليو، أعلن أن الحزب النازي هو الحزب الشرعي الوحيد في ألمانيا. وتم دمج اتحادات العمال مع الاتحادات الفيدرالية للموظفين في منظمة يرأسها الزعيم النازي. كما تم إلغاء الحكم الذاتي التي كانت حكومات الولايات الألمانية تتمتع به.[بحاجة لمصدر]




أدولف هتلر عام 1933واستخدم هتلر كتيبة العاصفة شبه العسكرية في دفع هوجنبرج نحو تقديم استقالته، واستمر في مخططه نحو عزل نائب المستشار - بابن - سياسيًا. ولأن طلبات كتيبة العاصفة للحصول على السلطة السياسية والعسكرية قد تسببت في إحداث الكثير من القلق بين صفوف القادة العسكريين، فقد استغل هتلر المزاعم التي تمت إثارتها عن مخطط قائد كتيبة العاصفة ارنست روم لتطهير الكتيبة من الأعضاء غير المرغوب فيهم خلال الليلة التي أطلق عليها ليلة السكاكين الطويلة. كما تم اغتيال المعارضين غير المتصلين بكتيبة العاصفة؛ خاصةً جريجور شتراسر والمستشار السابق كورت فون شلايشر.[43]


وتوفي الرئيس باول فون هندينبرج في الثاني من أغسطس في عام 1934. وبدلاً من إجراء انتخابات رئاسية جديدة، قام مجلس الوزراء الذي يرأسه هتلر بالموافقة على قانون يضع سلطة رئيس الدولة في حالة من الخمول، ويضع حكم وسلطات رئيس الدولة في يد هتلر باعتباره فوهرر ومستشار للرايخ (بالألمانية: Führer und Reichskanzler) (قائد ومستشار) .وبصفته رئيسًا للدولة، أصبح هتلر الآن القائد الأعلى للقوات المسلحة. وعندما حان الوقت الذي يؤدي فيه أعضاء القوات البرية والبحرية يمين الولاء التقليدي، تم تغيير اليمين التقليدي ليصبح يمينًا بالولاء الشخصي لهتلر نفسه.[44] وفي استفتاء عام تم إجراؤه في منتصف أغسطس، حظت التصرفات التي قام بها هتلر بموافقة نسبة 84.6% من الناخبين.[45] وانتهكت هذه التصرفات عمليًا كلاً من الدستور وقانون التمكين. وقد تم تعديل الدستور في عام 1932 ليصبح رئيس محكمة العدل العليا رئيسًا للبلاد - وليس المستشار - حتى يتم إجراء الانتخابات الجديدة. وحظر قانون التمكين بصورة خاصة على هتلر القيام بأي تصرفات من شأنها المساس بالسلطة الرئاسية بأي شكل من الأشكال. ومع ذلك، لم يجرؤ أي شخص على الاعتراض على ما يحدث. وبهذه التصرفات، تخلص هتلر من آخر الوسائل الشرعية التي يمكن عن طريقها استبعاده من السلطة قانونيًا، وتخلص معها من أي شكل من أشكال الرقابة أو التوازن التي يمكن فرضها على سلطته.[بحاجة لمصدر]


وفي عام 1938، أجبر هتلر وزير الحرب في حكومته - فيرنر فون بلومبرج - والذي كان وزير الدفاع الأسبق على تقديم استقالته بعد أن ظهرت دلائل على أن زوجة بلومبرج الجديدة لها ماضِ إجرامي. وقبل التخلص من بلومبرج، قام هتلر وعصبته (الزمرة التي أحاطت به) بالتخلص من فريتش الذي تم إتهامه بالمثلية الجنسية (وهو ما ذكره يوهان تولاند في السيرة الذاتية التي كتبها عن هتلر بعنوان Adolf Hitler). واستبدل هتلر وزارة الحرب بما أطلق عليه القيادة العليا للقوات المسلحة (بالألمانية: Oberkommando der Wehrmacht) أو (OKW)، والتي كان الجنرال فيلهلم كايتل رئيسًا لها. والأهم من ذلك كله، أعلن هتلر توليه بنفسه قيادة القوات المسلحة. واستولى هتلر لنفسه على وظيفة بلومبرج السابقة الأخرى وهي قائد القوات المسلحة. وقد كان بالفعل قائدًا أعلى لها بموجب سلطاته كرئيس. وفي اليوم التالي، أعلنت الصحف "أقوى تركيز للسلطات في يد الفوهرر!" وفي الواقع، كان هتلر بذلك قد تمكن من جعل آخر المجموعات التي كانت لا تزال تحتفظ بشيء من القوة التي تمكنها من الإطاحة به على الحياد[بحاجة لمصدر].


[عدل] الرايخ الثالث
مقال تفصيلي :ألمانيا النازية 
الصليب المعقوف اصبح علم الدولة النازية الجديدةبعد تمكنه من إحكام سيطرته على السلطة السياسية بشكل كامل، حاول هتلر أن يكسب تأييد الجماهير لسياساته عن طريق إقناع معظم الشعب الألماني بأنه من سينقذهم من موجة الكساد الاقتصادي التي اجتاحت العالم، وكذلك من معاهدة فرساي والشيوعية و "البلاشفة اليهود" (الذين أثروا سلبًا على الحركة الشيوعية في الفترة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية) وكذلك من تأثير الأقليات الأخرى "غير المرغوب فيها". واستأصل النازي كل معارضة صادفته عن طريق العملية التي أطلق عليها التنسيق بين كل الأنظمة ودمجها في نظام واحد (بالألمانية: Gleichschaltung).


[عدل] الاقتصاد والثقافة
أشرف هتلر على واحدة من أكبر التوسعات في مجال الإنتاج الصناعي والتطويرات المدنية التي شهدتها ألمانيا طوال تاريخها. وقد اعتمد في ذلك على أسلوب تعويم الديون وزيادة عدد أفراد القوات المسلحة. وشجعت السياسة النازية النساء على المكوث في المنزل لإنجاب الأطفال والعناية بالمنزل. وهكذا، تحدث أدولف هتلر في إحدى خطبه التي ألقاها في سبتمبر من عام 1943 أمام الرابطة الاشتراكية الوطنية للمرأة فقال إنه بالنسبة للمرأة الألمانية: "لا بد أن يتركز عالمها حول زوجها وعائلتها وأطفالها وبيتها". وعزز هتلر الإيمان بهذه السياسة بمنحه صليب الشرف الخاص بتكريم الأم الألمانية (بالإنجليزية: Cross of Honor of the German Mother) لكل امرأة تلد أربعة من الأطفال أو أكثر. وفعليًا، تراجع معدل البطالة عن طريق عاملين أساسيين وهما: إنتاج الأسلحة وعودة النساء للمكوث في منازلهن حتى تتحن الفرصة للرجال للحصول على الوظائف التي كن يشغلنها. لذلك، كان الإدعاء الذي ساد في هذه الفترة بأن الاقتصاد الألماني استطاع أن يصل تقريبًا إلى العمالة الكاملة يرجع جزئيًا - وذلك على أقل تقدير - إلى الدعاية البارعة التي تم استخدامها في هذا العهد. وحصل هتلر على معظم التمويل الذي استخدمه في إعادة بناء البلاد وإعادة التسلح من سياسة التلاعب بالعملة للتأثير على الأسعار في الأسواق التجارية التي قام بها هايمار شاخت؛ وهو رئيس البنك المركزي الألماني في هذا العهد والمسئول عن العملة. وتضمنت سياسة التلاعب إصدار سندات مشكوك في أمرها ومنها تلك التي كانت تعرف باسم "Mefo bills"، وهي سندات إضافة قامت حكومة النازي بإصدارها - بدءاً من عام 1934 وما بعده - تحت غطاء شركة "Metallurgische Forschung" و عرف اسمها اختصارًا باسم "MEFO".




احتفالية نوريمبرج عام 1934كذلك، أشرف هتلر على واحدة من أكبر حملات تطوير البنية التحتية في التاريخ الألماني. واشتمل هذا التطوير على إنشاء العديد والعديد من السدود، والطرق السريعة التي تسير عليها المركبات، وطرق السكك الحديدية إلى جانب عدد آخر من الإنشاءات المدنية. وأكدت سياسات هتلر على أهمية الحياة الأسرية؛ وهي الحياة التي يسعى فيها الرجل وراء كسب لقمة العيش بينما تكون الأولوية في حياة المرأة لتربية الأطفال والعناية بشئون المنزل. وجاء هذا الانتعاش في مجالي الصناعة والبنية التحتية على حساب المستوى العام للمعيشة؛ على الأقل بالنسبة لمن لم يتأثروا بحالة البطالة المزمنة التي كانت تسيطر على البلاد أثناء عهد جمهورية فايمار السابقة (التي تم إعلانها عام 1919 في مدينة فايمر الألمانية)، وذلك لأن الأجور قد تم تخفيضها قليلاً في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الثانية على الرغم من ارتفاع نفقات المعيشة بنسبة خمسة وعشرين بالمائة[46]. وبالرغم من ذلك، فقد شعر العمال والفلاحون - وهي الفئات التي كانت تعطي أصواتها لصالح حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني - بطفرة في مستوى المعيشة الخاص بهم.


ووجهت حكومة هتلر رعايتها لفن العمارة على نطاق واسع، واشتهر ألبرت سبير بأنه المعماري الأول في حكومة الرايخ. ولا يفوق الشهرة التي اكتسبها سبير كمعماري قام بتنفيذ رؤية هتلر الكلاسيكية التي أعاد بها تفسير الحضارة الألمانية إلا دوره الفعال الذي قام به كوزير للتسلح والذخيرة في السنوات الأخيرة للحرب العالمية الثانية. وفي عام 1936، قامت برلين باستضافة دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية التي افتتحها هتلر بنفسه وتم وضع ألحانها بحيث تظهر تفوق الجنس الآري على كل الأجناس البشرية الأخرى، الأمر الذي جعل هذه الدورة تحقق نتائج مشوشة.


وبالرغم من أن هتلر كان قد خطط لإنشاء شبكة متكاملة من السكك الحديدية العريضة (بالألمانية: Breitspurbahn) فإن نشوب الحرب العالمية الثانية قد أدى إلى التراجع عن إتمام هذا المشروع العملاق. فلو كانت هذه الشبكة العريضة والمتكاملة من خطوط السكك الحديدية قد تم إنشائها بالفعل لكان عرضها سيصل إلى ثلاثة أمتار، وكانت بذلك ستفوق في اتساعها شبكة السكك الحديدية القديمة التي أنشأتها شركة "Great Western Railway " في بريطانيا.


أسهم هتلر بشكل بسيط في تصميم السيارة التي تم إطلاق اسم فولكسفاجن بيتل عليها بعد ذلك. وقد عهد هتلر بمهمة تصميم السيارة وصناعتها إلى فرديناند بورش[47]. وقد تم إرجاء إنتاج هذه السيارة أيضًا بسبب نشوب الحرب.


اعتبر هتلر أن اسبرطة هي أولى الدول التي طبقت مبادئ الاشتراكية القومية، وامتدح السياسة التي انتهجتها مبكرًا من أجل تحسين النسل، والطريقة التي عاملت بها النسل المشوه من الأطفال[48].


ويعتبر الخلاف حول مسألة "التحديث" الذي تبناه هتلر من أهم الموضوعات التي يثور حولها الجدال عند مناقشة السياسات الاقتصادية التي انتهجها هتلر. ويعتقد بعض المؤرخين مثل: دافيد شونباوم وهنري اشبي تيرنر أن السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي تبناها هتلر كانت نوعًا من أنواع التحديث يراد به السعي وراء أهداف ضد الحداثة[49]. وأكدت مجموعة أخرى من المؤرخين - خاصةً راينر تسيتلمان - على أن هتلر قد تعمد انتهاج سياسة تسعى وراء التحديث الثوري للمجتمع الألماني[50].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 8:57 pm

اقتباس :
ادولف هتلر


اعادة التسلح و التحالفات الجديدة


مقالات تفصيلية :قوات دول المحور، إتفاقية المحور و إعادة التسليح النازية 
أدولف هتلر وبينيتو موسوليني أثناء الزيارة التي قام بها هتلر لفينسيا في الفترة ما بين الرابع عشر والسادس عشر من يونيو في عام 1934.تحدث هتلر في اجتماع له مع قادة قواته البرية والبحرية في الثالث من شهر فبراير من عام 1933 عن أهدافه في عالم السياسية الخارجية التي يطمح إلى تحقيقها، فقال: "ضرورة الاستيلاء على مناطق معينة في الشرق لتأمين المجال الحيوي لألمانيا النازية بالإضافة إلى مد سطوة اللغة والبشر والحضارة الألمانية إلى هذه المناطق عن طريق القوة أو عن طريق الاندماج"[51], وظهرت أهداف السياسة الخارجية الألمانية في البيان الأول الرئيسي الذي سلمه وزير الدولة في مارس من عام 1933 في مذكرة إلى مجلس الوزراء الألماني في مبنى وزارة الخارجية (بالألمانية: Auswärtiges Amt). وكان الوزير هو الأمير برنارد فون بولو وهو شخصية مختلفة عن عمه - المستشار الألماني السابق برنارد فون بولو - الذي نال حظًا أوفر من الشهرة من ابن أخيه. وتمثلت هذه الأهداف فيالضم الألماني للنمسا (بالألمانية: Anschluss)، والعودة بالحدود إلى ما كانت عليه في عام 1914، ورفض الجزء الخامس من معاهدة فرساي، واستعادة المستعمرات الألمانية السابقة في أفريقيا، ووجود منطقة نفوذ لألمانيا في أوروبا الشرقية، وكانت كلها أهداف مستقبلية تسعى ألمانيا إلى تحقيقها. ورأى هتلر أن الأهداف الموجودة في مذكرة بولو متواضعة للغاية[52]. وفي مارس من عام 1933، ولحل الأزمة المحتدمة بين فرنسا التي تسعى للحصول على الأمان (بالفرنسية: sécurité) و ألمانيا التي تطالب بوجود عدالة التسلح (بالألمانية: gleichberechtigung) في مؤتمر نزع السلاح في العالم الذي تمت إقامته في جينيف في سويسرا، تقدم رئيس الوزراء البريطاني - رامزي ماكدونالد - بالتسوية التي أطلق عليها اسم "خطة ماكدونالد". وقد صدّق هتلر على "خطة ماكدونالد" - على الرغم من أنه كان يعتقد في عدم جدواها وهو الأمر الذي تحقق بالفعل - فقد كان يسعى في هذه الفترة الفاصلة إلى إثبات حسن نيته أمام العاصمة البريطانية وإظهار حكومته في صورة معتدلة في الوقت الذي تتمسك فيه فرنسا بسياسة تتسم بالعناد[53].


والتقى هتلر في مايو من عام 1933 بالسفير الألماني في موسكو؛ هربرت فون ديركسن. وفي هذا اللقاء، حذر ديركسن الفوهرر من أنه يسمح بتدهور العلاقات مع الاتحاد السوفيتي إلى حد غير مقبول، ونصحه بإتخاذ خطوات فورية لإصلاح العلاقات مع الاتحاد السوفيتي.[54] وقد أصيب ديركسن بخيبة أمل شديدة عندما أبلغه هتلر بأمنيته بحدوث تفاهم مع بولندا ضد السوفيت - وهي الأمنية التي كان احتجاج ديركسن عليها يشير ضمنيًا إلى إدراكه لمشكلة الحدود بين ألمانيا وبولندا. وهكذا، صرح هتلر بأنه يسعى وراء ما هو أكبر بكثير من مجرد إسقاط معاهدة فرساي.[55]


وفي يونيو من عام 1933، اضطر هتلر إلى إعفاء ألفريد هوجنبرج من منصبه في حزب الشعب الوطني الألماني لأنه تقدم عند حضوره مؤتمر لندن الاقتصادي الدولي ببرنامج للتوسع الاستعماري في أفريقيا وأوروبا الشرقية. وقد أدى هذا البرنامج إلى نشوب عاصفة من الاعتراضات عليه في الخارج.[56] وفي حديث له مع عمدة مدينة هامبورج (بالألمانية: Burgermeister) في عام 1933، علق هتلر أن ألمانيا تحتاج إلى سنوات طويلة تنعم فيها بالسلام قبل أن تتمكن من إعادة تسليح جيشها بالشكل الكافي لتخاطر بالدخول في حرب، وأن عليها حتى ذلك الوقت أن تتوخى سياسة حريصة دعا إلى انتهاجها[57]. وفي "خطابات السلام" التي ألقاها هتلر في السابع عشر من مايو في عام 1933، و21 مايوالحادي والعشرين من مايو في عام 1935، والسابع من مارس في عام 1936 أكد على أهدافه السلمية المزعومة وعلى رغبته في العمل في إطار النظام العالمي[58]. أما ما كان يضمره في نفسه، فقد كانت خططًا غير سلمية على الإطلاق.[ما هي؟] وفي اجتماعه الأول مع مجلس الوزراء في عام 1933، قدّم هتلر أولوية الإنفاق على الشئون العسكرية على إعانة البطالة، وصرّح بأنه على استعداد للإنفاق على البند الثاني إذا اكتفى البند الأول أولاً[59]. وعندما تقدم رئيس البنك الألماني المركزي هانز لوثر والذي كان أيضًا مستشارًا سابقًا للبلاد بعرضه إلى الحكومة بتقنين حدًا قانونيًا قيمته مائة مليون مارك ألماني لتمويل إعادة التسلح وجد هتلر أن المبلغ ضئيل للغاية، وقام بإعفاء لوثر من منصبه في مارس من عام 1933 ليستبدله بالوزير هيلمار شاخت الذي كان عليه في الخمس سنوات التالية أن يقدم ما قيمته اثني عشر بليونًا من الماركات الألمانية من السندات المعروفة باسم "Mefo-bills" من أجل الإنفاق على إعادة التسلح[60].


وكان الدخول في تحالف مع بريطانيا من الخطوات التمهيدية الرئيسية الخاصة بالسياسة الخارجية والتي قام بها هتلر في السنوات الأولى من حكمه. ففي العشرينات من القرن العشرين، كتب هتلر أن هدفه المستقبلي الخاص بالسياسة الخارجية الاشتراكية الوطنية هو تدمير روسيا بمساعدة إنجلترا[61]. وفي عام 1933، قام ألفريد روزنبرج بصفته رئيس مكتب السياسة الخارجية في الحزب النازي (بالألمانية: Aussenpolitisches Amt) بزيارة لندن كجزء من جهوده المشئومة لكسب تحالف بريطانيا مع بلاده[62]. أما في أكتوبر من عام 1933، فقد قام هتلر بإعلان انسحاب ألمانيا من عضويتها في عصبة الأمم ومؤتمر نزع السلاح في العالم بعد أن أعلن وزير خارجيته البارون كونستنين فون نيورات على الرأي العام العالمي أن المطلب الفرنسي بالحصول على "الأمان" هو العقبة الرئيسية التي ستؤدي إلى تعثر كل جهود السلام.[63].


وانطلاقًا من آرائه التي أعلنها في كتابيه كفاحي و كتاب الكتاب الثاني (بالألمانية: Zweites Buch) عن ضرورة بناء تحالف إنجليزي ألماني، تقدم هتلر بمخطط في اجتماعه الذي عقده في نوفمبر من عام 1933 مع السفير البريطاني - سير ايريك فيبس - يقضي بأن تقوم بريطانيا بتقديم الدعم لجيش ألماني قوي قوامه ثلاثمائة ألف من الجنود في مقابل "التعهد بالحماية وعدم الاعتداء" الذي تقدمه ألمانيا إلى الإمبراطورية البريطانية[64]. وردًا على هذا الطلب، قرر البريطانيون ضرورة وجود فترة عشرة سنوات من الانتظار قبل أن تقوم بريطانيا بدعم الزيادة التي تطلبها ألمانيا في حجم جيشها. وقام هتلر بمبادرة أكثر نجاحًا في مجال السياسة الخارجية تتعلق بالعلاقات مع بولندا. وعلى الرغم من المعارضة القوية التي أبدتها وزارة الحربية ووزارة الخارجية (بالألمانية: Auswärtiges Amt) (اللتين كانتا تفضلان تدعيم العلاقات مع الاتحاد السوفيتي، فإن هتلر قد قام في خريف عام 1933 بالبدء في محادثات سرية مع بولندا؛ الأمر الذي أدى إلى توقيع معاهدة عدم الاعتداء الألمانية البولندية في يناير من عام 1934).


وفي فبراير من عام 1934، التقى هتلر مع حامل الخاتم الملكي البريطاني - سير انتوني إيدن - وألمح بقوة إلى أن ألمانيا تملك بالفعل سلاحاً للطيران تم حظر استخدامه بناءً على معاهدة فرساي [65]. وفي خريف عام 1934، انتاب هتلر القلق الشديد من خطر التضخم المالي الذي كان يهدد شعبيته [66]. وفي خطاب سري ألقاه أمام مجلس الوزراء في الخامس من نوفمبر في عام 1943، صرح قائلاً إنه "أعطى الطبقة العاملة وعده ألا يسمح بزيادة في الأسعار" وإن "من يكدحون نظير رواتبهم التي يحصلون عليها سيتهمونه بالحنث بوعده إذا لم يتصرف بشأن زيادة الأسعار. علاوةً على ذلك، ستندلع الثورات بين صفوف الشعب نتيجة لكل ما يحدث."[66]


وعلى الرغم من استمرار برنامج التسلح الألماني سرًا منذ عام 1919، ففي مارس من عام 1935 رفض هتلر الجزء الخامس من معاهدة فرساي عندما أعلن على الملأ زيادة عدد الجيش الألماني (بالألمانية: Wehrmacht) إلى ستمائة ألف جندي (وهو الرقم الذي يبلغ ستة أضعاف الرقم الذي حددته معاهدة فرساي). وأضاف هتلر إليها القوات الجوية (بالألمانية: Luftwaffe) وقرر زيادة عدد القوات البحرية (بالألمانية: Kriegsmarine). وسرعان ما أدانت بريطانيا وفرنسا والمملكة الإيطاليا وعصبة الأمم هذه الأعمال. وبالرغم من ذلك فإن تأكيدات هتلر أن ألمانيا لا تهتم إلا بالسلام جعلت كل الدول تحجم عن اتخاذ أية خطوات من شأنها إيقاف هذا الأعمال مما أدى إلى استمرار عملية إعادة التسلح الألمانية. وبعد ذلك وفي مارس من عام 1935، قام هتلر بعقد سلسلة من الاجتماعات في برلين مع وزيري الخارجية البريطاني - سير جون سايمون - وكذلك مع ايدن وتملص هتلر خلالها بنجاح من العرض الذي تقدمت به بريطانيا لمشاركة ألمانيا في اتفاقية أمن إقليمية؛ وهي الاتفاقية التي كان يقصد بها أن تكافئ نظيرتها الأوروبية - معاهدة لوكارنو. كذلك، تجنب الوزيران البريطانيان التحدث عن العرض الذي تقدم به هتلر بإقامة تحالف مع بريطانيا[65]. وأثناء محادثاته مع سايمون وايدن، استخدم هتلر لأول مرة ما اعتبره تكتيك ذكي للتفاوض من أجل الحصول على مستعمرات في الخارج عندما استغل بنجاح العرض الذي تقدم به سايمون بعودة ألمانيا إلى عصبة الأمم للمطالبة باستعادة المستعمرات الألمانية في أفريقيا[67].


وبدءاً من أبريل في عام 1935، أدى التحرر من وهم الوعود التي تقدم بها الرايخ الثالث والتي لم يتم تنفيذها على أرض الواقع بالعديد من أعضاء الحزب النازي - خاصةً من كان يطلق عليهم المحاربون القدامى (بالألمانية: Alte Kämpfer) (وهم من قاموا بالانضمام إلى الحزب قبل عام 1930 وكانوا أكثر أعضاء الحزب حماسًا لفكرة معاداة السامية)، وكذلك بمن كان يطلق عليهم كتيبة العاصفة (بالألمانية: Sturmabteilung) - بالاندفاع للهجوم على الأقلية اليهودية الألمانية تعبيرًا عن إحباطاتهم مستهدفين بذلك جماعة لن تقوم السلطات بحمايتها[68]. وكان الأعضاء العاديون في الحزب مستاءين لأنه بعد مرور عامين على الرايخ الثالث، وبالرغم من وعود هتلر التي لا يمكن إحصائها والتي وعد بها قبل عام 1933 لم يصدر أي قانون يمنع الزواج أو إقامة العلاقات بين "الألمان المنتمين لأصول آرية والألمان المنتمين لأصول يهودية". وورد في أحد تقارير الجيستابو (بالألمانية: Gestapo) (الشرطة السرية لألمانيا النازية) التي صدرت في ربيع عام 1935 أن الأعضاء العاديين في الحزب النازي "سيبدءون في التحرك الذي نقف وراءه في الخفاء" وهو الحل المقترح "للمشكلة اليهودية" "وهو حل يجب على الحكومة بعد ذلك أن تسير على نهجه" [69]. ونتيجةً لذلك، بدأ الناشطون في الحزب النازي وأعضاء كتيبة العاصفة موجة خطيرة من الاعتداءات والتخريب المتعمد والمقاطعات ضد اليهود الألمان[70].




علم وزاة الحرب النازيةوفي يونيو من عام 1935، تم توقيع المعاهدة البحرية بين بريطانيا وألمانيا (.A.G.N.A) في لندن والتي سمحت بزيادة القوة الألمانية البحرية في البحرية البريطانية لتصل إلى نسبة خمسة وثلاثين بالمائة من قوة بريطانيا البحرية. وقد أطلق هتلر على ذلك اليوم "أسعد أيام حياته" لأنه كان يعتقد أن هذه الاتفاقية هي البداية الحقيقية للتحالف بين بريطانيا وألمانيا الذي تنبأ به في كتابه كفاحي[71]. وقد تم عقد هذه المعاهدة البحرية دون استشارة فرنسا أو إيطاليا؛ وهو الأمر الذي أضعف من مكانة عصبة الأمم ووضع معاهدة فرساي على المحك لإفراغها من مضمونها الحقيقي[72]. وبعد توقيع المعاهدة في يونيو من عام 1935، أمر هتلر بتنفيذ الخطوة التالية على طريق إنشاء تحالف بريطاني ألماني؛ ألا وهي التنسيق بين كل الجمعيات التي كانت تطالب باستعادة المستعمرات الألمانية في أفريقيا ودمجها في عصبة واحدة (بالألمانية: Gleichschaltung) وهي عصبة رايخ الإستعمارية الجديدة (بالألمانية: Reichskolonialbund). وهي العصبة التي أثارت في السنوات القليلة التي تلت ذلك حملة دعائية عدوانية تهدف إلى استعادة المستعمرات الألمانية في أفريقيا[73]. ولم يكن لهتلر اهتمامًا حقيقيًا بالمستعمرات الألمانية السابقة في أفريقيا. وفي كتابه كفاحي ، شجب هتلر بقوة سياسة حكومة ألمانيا الاستعمارية لأنها كانت تسعى وراء التوسع الاستعماري في أفريقيا قبل عام 1914 على أساس أن الامتداد الطبيعي للمجال الحيوي لألمانيا النازية يجب أن يكون في أوروبا الشرقية وليس في أفريقيا. وكان هتلر ينتوي أن يستخدم هذه الطلبات الاستعمارية كخطة للتفاوض تعتمد على "تخلي" ألمانيا عن مطالبها الاستعمارية في مقابل أن تدخل بريطانيا في تحالف مع الرايخ يخضع للشروط الألمانية[74].


وفي صيف عام 1935، تم إبلاغ هتلر إنه نتيجةً للتضخم المالي والحاجة لاستخدام العملة الصعبة لشراء المواد الخام التي تحتاجها ألمانيا في عملية إعادة التسلح تبقى فقط خمسة ملايين مارك متاحة للصرف على الشئون الحربية. كما تم إبلاغه بوجود حاجة ملحة لمبلغ ثلاثمائة ألف مارك في اليوم الواحد لدفع خطر نقص الطعام[75]. وفي أغسطس من عام 1935، تقدم هيلمار شاخت بنصيحة إلى هتلر بأن الموجة العنيفة التي تشهدها البلاد لمعاداة السامية تتعارض مع الازدهار الاقتصادي ومن ثم مع عملية إعادة التسلح[76]. وقد أدت نصيحة شاخت التي تقدم بها في شكواه إلى هتلر، وكذلك التقارير التي وردت إلى هتلر بأن الرأي العام الألماني لا يوافق على موجة العنف المعادي للسامية التي تجتاح البلاد وعلى التساهل المستمر للشرطة إزائها حيث إنه أمر يقلل من شعبية النظام الحاكم أمام الرأي العام إلى إصدار هتلر أمرًا في الثامن من أغسطس في عام 1935 يقضي بوقف "التصرفات الفردية" ضد اليهود الألمان إبتداءاً من نفس اليوم[76]. ومن وجهة نظر هتلر، كان هناك ضرورة لإصدار قوانين صارمة جديدة تتعلق بمعاداة السامية كنوع من أنواع الترضية لأعضاء الحزب الذين خاب أملهم بعد قرار الوقف الذي قام بإصداره في الثامن من أغسطس خاصةً وأنه قد قام بإصدار هذا القانون على مضض لأسباب عملية أما رأيه الشخصي فكان متفقًا مع رأي متطرفي الحزب.




هتلر في مدينة نوريمبيرج عام 1935وكان الاجتماع السنوي للحزب النازي الذي عقد في سبتمبر من عام 1935 - والذي كان يتم عقده سنويًا في مدينة نوريمبيرج - إشارة لعقد الجلسة الأولى من جلسات الرايخستاج التي تعقد في هذه المدينة منذ عام 1543. وكان هتلر يخطط أن يقوم في هذه الجلسة للرايخستاج بتمرير قانوناً يجعل من العلم النازي الذي كان يحمل الصلييب المعقوف علمًا ألمانيًا لدولة الرايخ، وكذلك لأن يلقي خطابًا مهمًا يدعم فيه العدوان الإيطالي الوشيك على أثيوبيا [77]. فقد شعر هتلر أن العدوان الإيطالي من شأنه أن يتيح فرصًا عظيمة أمام ألمانيا. وفي أغسطس من عام 1935، أخبر هتلر جوبلز بأن رؤيته للسياسة الخارجية هي "أن تكون إنجلترا هي الحليف الداخلي لألمانيا. وأن توجد علاقات طيبة للرايخ مع بولندا، والتوسع في اتجاه الشرق،فبحر البلطيق ملك لنا. والصراع بين إيطاليا وانجلترا على أثيوبيا، وكذلك الصراع الياباني الروسي الوشيك"[78].


وفي اللحظة الأخيرة قبل الموعد المقرر لبداية الاجتماع السنوي، استطاع وزير الخارجية الألماني - البارون كونستنتن فون نيورات - أن يقنع هتلر بأن يلغي خطابه الذي كان سيمتدح إيطاليا فيه لقيامها بالعدوان على دولة أخرى. وأقنع نيورات هتلر بأن خطابه سيثير الرأي العام في الخارج لأنه يتعارض مع الرسالة التي تحملها "خطابات السلام" التي يلقيها هتلر. وهكذا، وجد هتلر نفسه حائرًا بشأن الموضوع الذي سيتحدث فيه في أول اجتماع للرايخستاج يتم عقده في مدينة نوريمبيرج منذ عام 1543 بخلاف الموضوع الذي يتعلق بمسألة قانون علم الرايخ[79]. وفي الثالث عشر من سبتمبر، أمر هتلر بسرعة اثنين من أتباعه المدنيين وهما برنارد لوسنر وفرانز ألبريشت ميديكوس من وزارة الداخلية أن يطيرا إلى نوريمبيرج للبداية في إعداد خطة لقوانين معاداة السامية ليقدمها إلى الرايخستاج في الخامس عشر من سبتمبر. وفي مساء الخامس عشر من سبتمبر، قدم هتلر قانونين إلى الرايخستاج يمنعان ممارسة العلاقات الجنسية والزواج بين الألمان "الآريين" والألمان اليهود، وكذلك عمل النساء من أصل "آري" تحت سن الخامسة والأربعين في المنازل اليهودية. ويحرم القانونان "غير الآريين" من مزايا المواطنة الألمانية[80]. وتعرف قوانين سبتمبر من عام 1935 باسم قوانين نورينبرج.


وفي أكتوبر من عام 1935، وللحد من مشكلات نقص الغذاء المتزايدة ولطرح سياسة تقنين توزيع الموارد والسلع نادرة الوجود، أمر هتلر على مضض بتخفيض المبالغ المخصصة للإنفاق على القوات العسكرية[81]. وفي ربيع عام 1936، واستجابةً لمطالب ريتشارد فالتر داريه، أمر هتلر بتخصيص ستين مليون مارك ألماني من العملات الأجنبية لاستخدامها في شراء الزيت المستخرج من البذور للمزارعين الألمان وهو الأمر الذي أدى إلى تذمر دكتور شاخت ووزير الحرب المشير فيرنر فون بلومبرج. لأنه سيكون من المستحيل النجاح في علمية إعادة التسلح طالما أن العملات الأجنبية قد تم تخصيصها لمنع حدوث حالة من نقص الطعام. وعلى ضوء المشكلات الاقتصادية التي أثرت على شعبيته مع بدايات عام 1936، شعر هتلر بأن هناك حاجة ملحة لتحقيق انتصار لسياسته الخارجية لصرف انتباه العامة عن الوضع الاقتصادي الراهن.


وفي حديث له مع الصحفي الفرنسي بيرتراند دي جوفينيل في فبراير من عام 1936، تنصل هتلر مما جاء في كتابه كفاحي، عندما قال أن أجزاءًا من الكتاب قد أصبحت غير صالحة للتنفيذ في العصر الحالي وبأنه لم يعد يعمل بما جاء فيها بالرغم من أنه لم يحدد بالضبط تلك الأجزاء التي كان يتحدث عنها.[82] وفي مارس من عام 1936، نقض هتلر مرةً أخرى معاهدة فرساي عن طريق إعادة إحكام السيطرة مجدداَ على المنطقة التي تم تجريدها من صفتها العسكرية في راينلاند (بالألمانية: Rhineland) . وعندما لم تحرك بريطانيا وفرنسا ساكنًا تجاه ما يفعل، ازدادت جرأته وفي يوليو من عام 1936، بدأت الحرب الأهلية الأسبانية عندما قام الجيش بقيادة الجنرال فرانشيسكو فرانكو بالانقلاب على حكومة الجبهة الشعبية. وبعد تلقيه التماسًا بالمساعدة من الجنرال فرانكو في يوليو من عام 1936، أرسل هتلر بقوات لتدعم فرانكو وأصبحت أسبانيا أرضًا لاختبار القوات الألمانية الجديدة وكذلك لوسائلها الحربية الجديدة. وفي نفس الوقت، استمر هتلر في مساعيه لإقامة تحالف بين إنجلترا وألمانيا. وفي يوليو من 1936، قدم هتلر لفيبس وعداً بتوقيع بريطانيا لتحالف مع الرايخ تلتزم ألمانيا بمقتضاه بإرسال اثنتي عشرة فرقة عسكرية إلى الشرق الأقصى لحماية ممتلكات بريطانيا الاستعمارية من هجوم اليابان [83]. وقد تم رفض عرض هتلر.


وفي أغسطس من عام 1936، وفي استجابة للأزمة المتنامية في الاقتصاد الألماني التي نتجت عن التوترات التي خلفتها فكرة إعادة التسلح، أصدر هتلر مذكرة بعنوان خطة السنوات الأربعة (بالإنجليزية: Four-Year Plan Memorandum)، وأصدر أوامره إلى هيرمان جورينج بتنفيذ خطة السنوات الأربعة لإعداد الاقتصاد الألماني لدخول الحرب خلال السنوات الأربعة التالية. وفي أثناء الأزمة الاقتصادية التي حدثت في عام 1936، انقسمت الحكومة الألمانية إلى حزبين. الحزب الأول والذي أطلق عليه اسم حزب "السوق الحرة"، وتمركز حول المسئول عن البنك المركزي ورئيسه هيلمار شاخت ومراقب التسعير كارل فردريش جويردلر؛ وقد شجعا على تخفيض المصروفات الخاصة بالجيش والتحول عن سياسات الاكتفاء الذاتي. أما الحزب الآخر، فقد تمركز حول هيرمان جورينج ودعا إلى سياسة عكسية. وقد دعم حزب "السوق الحرة" مجموعة من أبرز رجال الأعمال في ألمانيا، ومن أشهرهم: هيرمان دويشر صاحب شركة "AEG"، وروبرت بوش صاحب شركة "Robert Bosch GmbH" وكذلك ألبرت فويجلر صاحب شركة Voegeler of Vereinigte Stahlwerke AG [84]. واستمر هتلر في تردده في النصف الأول من عام 1936 قبل أن يؤيد الحزب الأكثر تطرفًا في مذكرة "خطة السنوات الأربعة" التي أصدرها في شهر أغسطس[85]. ويعتقد المؤرخون مثل ريشتارد أوفيري أن أهمية المذكرة - التي كتبها هتلر بنفسه - يمكن قياسها من منطلق أن هتلر الذي كان مصابًا بما يشبه فوبيا الكتابة نادرًا ما قام بكتابة أي شيء؛ الأمر الذي يدل على أن هتلر قد شعر أن لديه شيءًا مهمًا يريد أن يتحدث عنه[86]. وتنبأت مذكرة "خطة السنوات الأربعة" بصراع وشيك وشامل ومتبصر بين "البلشفية اليهودية" و"الاشتراكية الوطنية الألمانية"؛ الأمر الذي يقتضي بذل جهود شاملة من أجل إعادة التسلج بغض النظر عن التكاليف الاقتصادية[87]. وقد كتب هتلر في مذكرته:


منذ اندلاع الثورة الفرنسية، أصبح العالم يتحرك بسرعة مطردة في اتجاه الدخول في صراع جديد؛ وتعتبر البلشفية هي الحل الأكثر تطرفًا لوقف هذا الصراع. ويمكن اعتبار أن أساس وهدف البلشفية هو فقط إبادة هذه الطبقات من الجنس البشري التي كانت تتزعم العالم واستبدالها بالجالية اليهودية المنتشرة في كل أنحاء العالم.ولن تتمكن أية دولة من الانسحاب أو حتى الابتعاد عن هذا الصراع التاريخي. . . وليس الهدف من وراء كتابة هذه المذكرة هو التنبؤ بالوقت الذي تتفجر فيه الأزمة الناتجة عن هذا الوضع المستعصي في أوروبا. فكل ما أريد أن أقوله في هذه السطور هو أن هذه الأزمة قادمة لا محالة وإنه من واجب ألمانيا أن تؤمن الوجود لنفسها بكل وسيلة ممكنة في مواجهة هذه الكارثة، وأن تحمي نفسها منها. ومن منطلق هذا الإلزام، توجد مجموعة من الاستنتاجات التي تتعلق بأهم المهام الواجب على شعبنا القيام بها. فانتصار البلشفية على ألمانيا لن يؤدي إلى الخضوع لمعاهدة فرساي فقط، بل إلى الدمار النهائي للشعب الألماني، بل الإبادة الشاملة للألمان. وأرى إنه من الضروري للرايخستاج أن يقوم بتمرير هذين القانونين: القانون الأول يقضي بتوقيع عقوبة الإعدام في حالة حدوث أي تخريب اقتصادي. أما الثاني، فيجعل الشعب اليهودي بأكمله مسئولاً عن أي ضرر يتسبب فيه أفراد من هذا المجتمع من المجرمين يعمل على إلحاق الأذى بالاقتصاد الألماني وبالتالي بالشعب الألماني[88]. 


بالإضافة إلى ذلك، دعا هتلر ألمانيا إلى الوصول بجيشها إلى مرتبة "الجيش الأول" على مستوى العالم من حيث قدرته الفائقة على القتال وذلك في خلال الأربع سنوات المقبلة. كما ذكر هتلر أن "مدى التطور العسكري لمواردنا لا يجب أن يكون كبيراً أو أن يتم بخطى متسارعة أكثر من اللازم." ويكون دور الاقتصاد ببساطة هو أن يقوم بتدعيم "توكيد الذات الألمانية ومد مجالها الحيوي. [65][89]. ثم استطرد هتلر قائلاً:


بفهم الأبعاد الحقيقية للصراع القادم تصبح المخاوف التي عبر عنها أعضاء حزب "السوق الحرة" مثل شاخت وجويدلر بأن المستوى الحالي من الإنفاق العسكري سيؤدي بألمانيا إلى الإفلاس في غير محلها. -واضاف-: مهما كان قدر التوازن الذي يجب على كل أمة تحقيقه في النمط العام لحياتها، فإنه لا بد من وجود اضطرابات تحدث في هذا التوازن في بعض الأوقات على حساب أشياء أخرى أقل في أهميتها. فإذا أخفقنا في جعل الجيش الألماني الجيش الأول على مستوى العالم بأسرع وقت ممكن... ستنتهي ألمانيا![90]. لا تحيا الأمة من أجل الاقتصاد أو قادته أو من أجل النظريات المالية أو الاقتصادية. بل على العكس، يخضع المال والاقتصاد وقادته ونظرياته لخدمة هذا الصراع من أجل توكيد ذات الأمة. 


علاوةً على ذلك، استعان بعض المؤرخين المنتمين للفكر اليميني من أمثال هنري اشبي تيرنر وكارل ديتريش براخر بوثائق مثل مذكرة خطة السنوات الأربعة. ولقد أيد هذان المؤرخان فكرة "أولوية السياسة". ويعتقد هؤلاء المؤرخين أن هتلر كان يولي اهتمامه الأساسي للسياسة (بمعنى أن هتلر كان لا يؤازر الاقتصاد الألماني بالشكل الكافي، ولكن العكس هو الصحيح). وهذا الرأي معاكس للرأي الذي تبناه بعض المؤرخين الماركسيين عن "أولوية الاقتصاد" (وهي وجهة نظر تقول بإن هتلر كان من أهم "العوامل" المساعدة والمدعمة للاقتصاد الألماني[66]


وفي أغسطس من عام 1936، تم تعيين الدبلوماسي النازي المستقل جواشيم فون ريبنتروب سفيرًا ألمانيا لدى محكمة سان جيمس. وقبل مغادرة ريبنتروب البلاد لتولي منصبه الجديد في أكتوبر 1936، قال له هتلر "احرص على أن تشترك بريطانيا في ميثاق مكافحة الشيوعية، فهذا الأمر هو ما أريد تحقيقه أكثر من أي شيء آخر. أنا أرسلت بك إلى هناك لإنك أفضل رجالي الذين يمكنهم القيام بهذه المهمة. فافعل كل ما يمكنك أن تفعله. . . ولكن، إذا باءت كافة جهودنا المستقبلية بالفشل، فسنكتفي بذلك. وعندئذ، سأكون على استعداد للحرب. وسأكون في أشد حالات الحزن إذا اضطرتني الظروف للقيام بذلك، ولكن إذا استلزم الأمر ذلك فسأقوم به. ومع ذلك، أعتقد أن هذه الحرب لن تستمر لفترة طويلة، وعند انتهائها سأكون على استعداد لعرض السلام الذي يحفظ الكرامة على الشعب البريطاني في أي وقت، وسيكون هذا السلام مُرضيًا للطرفين. وبالرغم من ذلك، سأطلب من بريطانيا أن توقع على اتفاقية مكافحة الشيوعية، وربما أطلب منها أن توقع على اتفاقيات أخرى. ولكن، عليك يا روبنتروب أن تحسن اللعب طالما أنك تحمل الورقة الرابحة في يدك. وأنا مستعد في أي وقت للتوقيع على اتفاقية جوية أيضًا. فافعل كل ما يمكنك القيام به، فسأتابع مجهوداتك بكل شغف".[91]


وقام الكونت جالياتسو تشانو، وزير الخارجية الإيطالي في عهد الفاشي بنيتو موسوليني بإعلان عقد حلف من دول المحور بين ألمانيا وإيطاليا في الخامس والعشرين من أكتوبر في 1936. وفي الخامس والعشرين من نوفمبر في نفس العام، عقدت ألمانيا اتفاقية مكافحة الشيوعية ووقعتها مع اليابان. وفي أثناء توقيع اتفاقية مكافحة الشيوعية، تم دعوة كل من بريطانيا والصين وإيطاليا وبولندا للإنضمام إلى الاتفاقية، ولكن كانت الاستجابة من قبل إيطاليا فقط التي ووقعت الاتفاقية في نوفمبر من 1937. ولتعزيز العلاقات مع اليابان، التقى هتلر في عام 1937 في مدينة نيومبيرج مع الأمير تشي تشي بو؛ شقيق الامبراطور هيروهيتو. وعلى الرغم من ذلك، فإن اللقاء لم يسفر عن الكثير من النتائج. ويرجع السبب في ذلك إلى أن هتلر قد رفض طلب اليابان بوقف شحنات الأسلحة الألمانية إلى الصين أو سحب الضباط الألمان الذين يساندون الصين في الحرب اليابانية الصينية الثانية. ولقد عارضت القوات المسلحة ووزارة الخارجية الألمانية إنهاء الوضع غير الرسمي للتحالف بين ألمانيا والصين والقائم منذ العقد الثاني من القرن العشرين معارضة شديدة وضغطتا على هتلر ليتجنب الإساءة إلى الشعب الصيني. وقامت وزارة الخارجية وكذلك القوات المسلحة بلفت انتباه هتلر إلى إنه عند وضع مشكلات العملة الأجنبية التي تهدد إعاقة عملية إعادة التسلح الألمانية في الاعتبار بالإضافة إلى حقيقة أن الاتفاقيات الاقتصادية العديدة المبرمة بين ألمانيا والصين والتي تمد ألمانيا بالمواد الخام وتعفيها من صرف المزيد من العملات الأجنبية التي لا تقدر بثمن سيتضح إنه من الحماقة السعي للدخول في حلف مع اليابان يؤدي حتمًا إلى إنهاء الحلف الصيني الألماني.


وبحلول النصف الأخير من عام 1937، كان هتلر قد تخلى عن حلمه في عقد حلف بين ألمانيا وإنجلترا. وألقى باللوم في ذلك على القيادة البريطانية "غير الكفء" التي رفضت عروض هتلر الرامية إلى عقد حلف.[92] وفي حديث له مع المفوض الأعلى لعصبة الأمم في مدينة دانزيج؛ وهو الدبلوماسي السويسري كارل جاكوب بوركهاردت في سبتمبر من 1937، احتج هتلر على ما اعتبره تدخلاً بريطانيًا في منطقة "النفوذ الألماني" في أوروبا. وعلى الرغم من ذلك، فإن هتلر قد أوضح رأيه في بريطانيا كحليف مثالي على الرغم من أن أنانيته المفرطة تعمل على عرقلة الخطط الألمانية.


ولقد عانى هتلر بشدة من آلام في المعدة ومن الأكزيما في الفترة ما بين عامي 1936 و1937؛ الأمر الذي أدى به إلى أن يصرح للمسئول عن الدعاية الخاصة بالحزب النازي في أكتوبر من عام 1937 بأنه بسبب وفاة والديه في سن مبكرة، فإنه على الأرجح سيحدث له مثل ما حدث لهم؛ أي إنه سيعيش لفترة قصيرة قد لا تكفيه للفوز بالمجال الحيوي اللازم الذي تحتاجه ألمانيا [93][94]. وفي الفترة نفسها، ذكر دكتور جوبلز في مذكراته اليومية أن هتلر الآن يرغب في رؤية "الرايخ الألماني العظيم" الذي تصوره في حياته، بدلاً من أن يترك مهمة تحقيق هذا الحلم لمن يخلفه من حكام[94].


وفي الخامس من نوفمبر في عام 1937، عقد هتلر اجتماعًا سريًا في مستشارية الرايخ مع وزيري الخارجية والحرب بالإضافة إلى ثلاثة من قادة القوات المسلحة الرئيسيين. وتم تسجيل الاجتماع في مذكرة عرفت باسم مذكرة هوسباتش (بالألمانية: Hossbach Memorandum). وقد صرح هتلر بنواياه في الحصول على المزيد من "المجال الحيوي" من أجل الشعب الألماني. كما أصدر أوامره لهم بوضع خطط للحرب في الشرق في موعد لا يتجاوز عام 1943 من أجل الحصول على "المجال الحيوي المطلوب". وصرح هتلر أنه يمكن اعتبار دقائق هذا المؤتمر بمثابة "وصيته السياسية" في حالة وفاته[95]. وتشير المذكرة إلى أن هتلر كان يعتقد إنه في ظل الحالة التي وصل إليها الاقتصاد الألماني سيكون الحل الوحيد لوقف التداعي الشديد في مستوى المعيشة هو انتهاج سياسة العدوان في المستقبل القريب عن طريق الاستيلاء على النمسا و تشيكوسلوفاكيا.[96][97] وفضلاً عن ذلك، صرح هتلر أن سباق التسلح يعني وجوب التحرك قبل أن تتصدر بريطانيا وفرنسا السباق بشكل دائم. أما التغيير اللافت للنظر في مذكرة هوسباتش فكان تغير موقف هتلر تجاه بريطانيا. فبعد أن كان يراها الحليف المستقبلي لألمانيا في كتابه كتاب الكتاب الثاني الذي كتبه في عام 1928، أصبحت عدوًا يثير في نفسه الكراهية في المذكرة التي كتبها في عام 1937[98]. ولقد وصف المؤرخ كلاوس هيلدبراند المذكرة على أنها بداية "مسار متناقض" تجاه بريطانيا بينما يعتقد المؤرخ أندريس هيلجروبر أن هتلر كان يعمل على التوسع حتى وإن كان "بدون بريطانيا" ومن الأفضل أن يكون "معها"، ولكن إن استلزم الأمر قد يكون "ضدها"[99]


وأدت نوايا هتلر التي اتضحت في المذكرة إلى اعتراضات قوية من جانب وزير الخارجية، البارون كونستنتين فون نيورات، ووزير الحرب المشير، فيرنر فون بلومبرج، والقائد العام للجيش، فيرنر فون فريتش، لأن حدوث أي عدوان ألماني في أوروبا الشرقية سيؤدي إلى اندلاع حرب مع فرنسا بسبب وجود نظام التحالف الفرنسي في أوروبا الشرقية؛ والذي يطلق عليه نظام التحالف الفرنسي في أوروبا الشرقية (بالألمانية: cordon sanitaire). وفي حالة نشوب الحرب بين فرنسا وألمانيا، سيكون تدخل بريطانيا أمرًا مؤكدًا حتى لا تضيع منها فرصة إلحاق الهزيمة بفرنسا[100] وكان من المقرر أن يكون الاعتداء على كل من النمسا وتشيكوسلوفاكيا بداية لسلسلة من الحروب الإقليمية في أوروبا الشرقية تؤمن وجود ألمانيا في أوروبا قبل الحسم الأخير للصراع مع بريطانيا وفرنسا.


ونصحه كل من فريتش وبلومبرج ونيورات أن ما يفعله سيجلب استراتيجية تحمل العديد من المخاطر إلى أقصى الحدود وتهدد بنشوب حروب إقليمية في أوروبا الشرقية؛ الأمر الذي سيؤدي على الأرجح إلى دخول ألمانيا في حرب شاملة قبل أن تكون مستعدة لمواجهة ذلك. وقدموا نصيحتهم لهتلر بأن ينتظر حتى يتيح المزيد من الوقت لألمانيا لتتمكن من إعادة تسليح نفسها. ولم يكن لأي من نيورات أو بلومبرج أو فريتش اعتراضات أخلاقية على سياسة العدوان الألمانية، ولكن تركزت معارضتهم على مسألة تحديد التوقيت المناسب للقيام بذلك.


وقام هتلر في أواخر شهر نوفمبر لعام 1937 باستقبال حامل الخاتم الملكي البريطاني، اللورد هاليفاكس، الذي كان يزور ألمانيا ظاهريًا كجزء من رحلة صيد يقوم بها. وعند بحث موضوع التغييرات الخاصة بحدود ألمانيا، قال هاليفاكس لهتلر "تتعلق جميع القضايا الأخرى بالتغيرات المحتملة في النظام الأوروبي والمتوقع أن تحدث بمرور الوقت. ومن بين هذه الموضوعات ما يتعلق بكل من دانزيج والنمسا وتشيكوسلوفاكيا. وترغب إنجلترا في حدوث هذه التغيرات في إطار نوع من التطور السلمي مع تجنب الوسائل التي من شأنها إحداث اضطرابات بعيدة "الأثر"[101]. ولقد أوضح هاليفاكس في تصريحاته لهتلر إنه بالرغم من عدم تمكنه من إدراك مدى تقدير هتلر للمعنى الذي يحمله كلامه فإن أي تغييرات تحدث في المنطقة يجب أن يتم إنجازها بصورة سلمية. كما أوضح هاليفاكس إنه بالرغم من عدم تقيد بريطانيا بالتزامات أمنية في أوروبا الشرقية باستثناء ميثاق عصبة الأمم، فإن بريطانيا لن تسمح بوجود أي تغيرات إقليمية عن طريق الحروب[102]. ويبدو أن هتلر قد أساء فهم ملاحظات هاليفاكس وأعتقد أن كلامه يؤكد على اعتقاده بأن بريطانيا ستلتزم الحياد بينما يواصل هو استراتيجيته المتعلقة بالحروب المحدودة في أوروبا الشرقية.


وكان أكثر ما يزعج هتلر هو تلك الانتقادات الموجهة لنواياه التي صرح بها في مذكرة هوسباتش؛ تلك الانتقادات التي عبر عنها كل من فريتش وبلومبرج ونيورات. وفي بداية عام 1938، أكد هتلر إحكام قبضته على الجهاز العسكري وجهاز السياسة الخارجية من خلال ما قام به أثناء أزمة بلومبرج وفريتش وإلغاء وزارة الحرب واستبدالها بالقيادة العليا للقوات المسلحة الألمانية واستبعاد نيورات من الخدمة كوزير للخارجية في الرابع من فبراير لعام 1938، وتوليه بنفسه لمنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة الألمانية[103]. وعلق المؤرخ الاقتصادي البريطاني ريتشارد أوفري على ذلك قائلاً إن تأسيس القيادة العليا للقوات المسلحة الألمانية (OKW) في فبراير من عام 1938 كان بمثابة دليل واضح على نوايا هتلر؛ حيث إن هيئات القيادات العليا - مثل القيادة العليا للقوات المسلحة الألمانية - يتم تأسيسها عادةً في أوقات الحرب لا السلم[104]. ويشير التاريخ الرسمي لألمانيا في أثناء الحرب العالمية الثانية إلى أن هتلر بدءًا من عام 1938 لم يكن ينتهج سياسة خارجية يمكن أن تؤدي إلى زيادة فرص نشوب الحرب، بل سياسة تهدف إلى إشعال الحرب بالفعل[65].

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 8:58 pm

ادولف هتلر

الهولوكست~محرقة النازي~
تعتبر الصحة العنصرية (شكل من أشكال العنصرية العلمية) واحدة من الركائز التي التي أسس عليها هتلر سياساته الاجتماعية. ويستند هذا المفهوم على أفكار آرثر دي جوبينو - وهو أحد نبلاء فرنسا - ،وعلى علم تحسين النسل؛ وهو علم زائف يتبنى فكرة النقاء العرقي ، وعلى الداروينية الاجتماعية، وهي الايدلوجية التي تتبنى فكرة أن الارتقاء البشري يحدث نتيجة للتنافس بين الأفراد والجماعات والأمم. وعند تطبيق هذا الأفكار على البشر، تم تفسير مبدأ "البقاء للأصلح" على أنه يهدف إلى النقاء العرقي وإبادة كل "من ليس جديرًا بالحياة". وكان أول ضحايا هذه السياسة هم الأطفال من ذوي الإعاقات البدنية أو العقلية. وكانت عمليات قتلهم تتم في إطار برنامج أطلق عليه اسم (برنامج القتل الرحيم) (بالإنجليزية: Action T4).[105] وبعد اعتراض الشعب الصاخب على هذا البرنامج، تظاهر هتلر بإيقاف العمل به، ولكن في حقيقة الأمر استمر القتل.


فضلاً عن ذلك، في الفترة ما بين عامي 1939 و1945، قامت وحدات النخبة النازية SS ، بمساعدة بعض الحكومات المتواطئة مع العدو ومجندين من الدول المحتلة، بعمليات قتل منظمة أودت بحياة عدد يتراوح بين أحد عشر مليون وأربعة عشر مليون شخص تقريبًا، واشتمل هذا العدد على حوالي ستة مليون يهودي [106][107] في معسكرات الاعتقال وفي جيتو (بالألمانية: Ghetto) (الجيتو؛ الأحياء التي يسكن فيها الفقراء من اليهود) وفي عمليات للقتل الجماعي. كذلك، كانت عمليات القتل تتم بشكل أقل تنظيمًا في أماكن أخرى. فبالإضافة إلى الأفراد الذين كان يتم التخلص منهم بالتسميم بالغاز، لاقى كثيرون حتفهم نتيجةً للتجويع والإصابة بالأمراض أثناء العمل بنظام السخرة (أحيانًا كانوا يعملون لصالح الشركات الألمانية الخاصة). وفضلاً عن قتل اليهود، تعرض آخرون للقتل أمثال بعض البولنديين من غير اليهود (بلغ عددهم أكثر من ثلاثة مليون فرد) والشيوعيين أو الخصوم السياسيين وأعضاء جماعات المقاومة والمثليين جنسيًا والأفراد المنتمين للقبائل التي تحمل اسم روما (وهي مجموعة فرعية من الغجر تستوطن أوروبا الوسطى والشرقية) والمعاقين بدنيًا والمتخلفين عقليًا وأسرى الحرب السوفيت (ربما بلغ عددهم ثلاثة ملايين شخص) والمنتمين للطائفة المسيحية التي أطلق عليها اسم شهود يهوه والمؤمنين بفكرة البعث الثاني للسيد المسيح والوثنيين الجدد وأعضاء النقابات العمالية والمرضى النفسيين. وكان مجمع معسكرات الإبادة الذي يطلق عليه معسكر اعتقال اوشفيتز بيركيناو قالب:بولندية واحدًا من أكبر المراكز التي تتم فيها عمليات القتل الجماعي في ذلك العهد. ولم يقم هتلر أبدًا بزيارة معسكرات الاعتقال، كما لم يتحدث أبدًا علنًا عن عمليات القتل التي تتم فيها بعبارات صريحة.


وكان التخطيط للهولوكوست الحل الأخير (بالألمانية: Endlösung der jüdischen Frage) (أو الحل النهائي للمشكلة اليهودية) قد تم بمعرفة القادة النازيين, ولعب الدور الرئيسي فيه هاينريش هيلمر.


وبينما لم يظهر أي أمر محدد من هتلر بموافقته على القتل الجماعي الذي يتم، توجد بعض الوثائق التي تظهر موافقته على العمل الذي تقوم به إنساتزكروبن (بالألمانية: Einsatzgruppen)؛ وهي جماعات القتل التي تبعت الجيش الألماني إلى بولندا وروسيا بالإضافة إلى أن هتلر كان يبلغ بدقة بنشاطات تلك الجماعات.[بحاجة لمصدر]


وتشير الدلائل أيضًا إلى إنه في خريف عام 1941، اتفق هيلمر وهتلر على القيام بعمليات إبادة جماعية عن طريق تسمم الغاز. وفي أثناء التحقيقات التي باشرها ضباط المخابرات السوفيتية والتي تم كشف النقاب عنها بعد مرور ما يقرب من خمسين عامًا، ذكر خادم هتلر - هاينز لينج - ومعاونه العسكري - اوتو جونش - أن هتلر "درس بعناية مخطط غرف الغاز." كذلك، شهدت سكرتيرته الخاصة - تراودل يونج - أن هتلر كان يعرف كل ما يحدث في معسكرات الموت.


وفي سبيل تحقيق التعاون في تنفيذ هذا "الحل الأخير"، تم عقد مؤتمر وانسي بالقرب من برلين في العشرين من يناير في 1942. وحضر المؤتمر خمسة عشر من كبار المسئولين . وكان يرأس المؤتمر راينارد هيدريش وأدولف أيشمان. وتعتبر سجلات هذا الاجتماع هي أوضح الأدلة المتاحة على التخطيط للهولوكوست. وفي الثاني والعشرين من فبراير، نقل عن هتلر قوله لرفاقه "سنستعيد عافيتنا فقط بإبادة اليهود".


[عدل] الحرب العالمية الثانية
مقال تفصيلي :الحرب العالمية الثانية
[عدل] انتصارات دبلوماسية مبكرة
[عدل] التحالف مع اليابان
في فبراير من عام 1938، أنهى هتلر أخيرًا الأزمة التي أصابت السياسة الألمانية فيما يتعلق بالشرق الأقصى؛ والتي تتعلق بالاختيار بين الاستمرار في التحالف الصيني الألماني غير الرسمي والقائم مع الصين منذ العقد الثاني من القرن العشرين أو الدخول في تحالف جديد مع اليابان. وفضل الجيش تمامًا في هذا الوقت استمرار ألمانيا في تحالفها مع الصين. وكان كل من وزير الخارجية، كونستنين فون نيورات، ووزير الحرب، فيرنر فون بلومبرج. الذين كان يطلق عليهما اسم "اللوبي الصيني" يؤيدان الصين، وحاولا توجيه السياسة الخارجية لألمانيا بعيدًا عن الدخول في أي حروب في أوروبا. ولكن، قام هتلر بصرف الوزيرين من الخدمة في بدايات عام 1938. وبناءاً على نصيحة وزير الخارجية الجديد الذي عينه هتلر جواشيم فون ريبنتروب، المؤيد لليابان بقوة، اختار هتلر إنهاء التحالف مع الصين في سبيل الفوز بتحالف مع اليابان الأكثر قوة وتحضرًا. وفي إحدى خطبه أمام "الرايخستاج"، تحدث هتلر عن اعتراف ألمانيا بولاية ولاية مانشوكو؛ وكانت ولاية في منشوريا احتلتها اليابان وأصبح لها السيادة الاسمية عليها. وتخلى عن المطامع الألمانية في مستعمراتها السابقة في المحيط الهادي[108]. وأمر هتلر بوقف إرسال شحنات الأسلحة إلى الصين إلى جانب استدعاء جميع الضباط الألمان المنضمين للجيش الصيني. وانتقامًا من ألمانيا لإنهاء دعمها للصين في حربها ضد اليابان، قام القائد العام الصيني شيانج كاي-شك، بإلغاء الاتفاقيات الاقتصادية بين الصين وألمانيا. وكان نتيجة ذلك أن حرمت ألمانيا من المواد الخام، مثل عنصر التنجستين الفلزي الذي كانت تزودها به الصين في السابق. وأدى إنهاء التحالف الصيني الألماني إلى زيادة مشكلات ألمانيا المتعلقة بإعادة التسلح؛ حيث إن ألمانيا أصبحت الآن مضطرة إلى اللجوء إلى احتياطي العملة الأجنبية المحدود لشراء المواد الخام من السوق المفتوحة.


[عدل] النمسا وتشيكوسلوفاكيا
في مارس من عام 1938، مارس هتلر ضغوطًا على النمسا لضمها إلى ألمانيا (وأطلق على عملية الاندماج مع النمسا اسم ضم النمسا إلى ألمانيا (بالألمانية: Anschluss)). وبالفعل في الرابع عشر من مارس من العام نفسه، دخل هتلر فيينا منتصرًا[109][110]. وبعد ذلك، أكد هتلر على الأزمة الموجودة حول مناطق ستودينتلاند (بالألمانية: Studentland) التابعة لتشيكوسلوفاكيا والتي يتحدث سكانها اللغة الألمانية[111].


والتقى السفير البريطاني - سير نيفيل هندرسون - بهتلر في لثالث من مارس في عام 1938 نائبًا عن حكومته ليتقدم باقتراح لإقامة اتحاد دولي يهدف إلى السيطرة على معظم القارة الأفريقية (على أن يكون لألمانيا دورًا قياديًا في هذا الأمر) في مقابل الحصول على وعد من ألمانيا بعدم اللجوء إلى الحرب لتغيير الحدود[112]. إلا أن هتلر رفض عرض بريطانيا؛ حيث إنه كان مهتمًا بتوسيع المجال الحيوي في أوروبا الشرقية أكثر من اهتمامه بالدخول في اتحادات دولية. وبرر هتلر هذا الرفض برغبته في عودة المستعمرات الألمانية في أفريقيا إلى حكم الرايخ، لا أن يدخل في اتحاد دولي يحكم أفريقيا الوسطى. فضلاً عن ذلك، اعتبر هتلر إنه من الإهانة البالغة من قبل بريطانيا أن تملي شروطًا على ألمانيا تتعلق بكيفية إدارة شئونها في أوروبا في مقابل الحصول على منطقة في أفريقيا[113]. وأنهى هتلر حديثه مع هندرسون قائلاً إنه على استعداد للانتظار عشرين عامًا قادمة لاستعادة المستعمرات الألمانية في أفريقيا على أن يقبل شروط بريطانيا الخاصة لتجنب الحرب[114].


علاوةً على ذلك، عقد هتلر يومي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من مارس عام 1938 سلسلة من الاجتماعات السرية في برلين مع كونراد هنلاين؛ قائد حزب الجبهة الداخلية (بالألمانية: Heimfront) وهو أكبر الأحزاب العرقية الألمانية في ستودينتلاند. وفي أثناء هذه الاجتماعات، تم الاتفاق على أن يقدم هنلاين ذريعة تغزو بها ألمانيا تشيكوسلوفاكيا وهي مطالبة الألمان في منطقة ستودينتلاند حكومة براج بحقهم في الحصول على الحكم الذاتي؛ وهو مطلب من غير المحتمل أن تقره الحكومة هناك. وفي أبريل من عام 1938، أخبر هنلاين وزير خارجية المجر أنه "مهما كانت عروض الحكومة التشيكية سخية، فإنه سيستمر في زيادة المطالب، لإفساد أية وسيلة للتفاهم لأن ذلك هو السبيل الوحيد لتدمير تشيكوسلوفاكيا سريعًا"[115]. وبشكل غير معلن، لم تكن قضية منطقة ستودينتلاند ذات أهمية كبيرة بالنسبة لهتلر، بل إن نواياه الحقيقية كانت استغلال هذه القضية كوسيلة يبرر بها داخل البلاد وخارجها شن الحرب على تشيكوسلوفاكيا وتدميرها بدافع حق أهل هذه المنطقة في تقرير مصيرهم ورفض حكومة براج تلبية مطالب هنلاين[116]. وخطط هتلر لضرورة وجود تعزيزات عسكرية ضخمة على الحدود التشيكية، ولشن هجمات دعائية ضارية تتحدث عن الاضطهاد الذي يلقاه الألمان في هذه المنطقة. وأخيرًا، لإلقاء الضوء على مجموعة من الحوادث بين نشطاء الجبهة الداخلية والسلطات التشيكية بغرض تبرير الغزو الذي سيجتاح تشيكوسلوفاكيا سريعًا في حملة تستغرق أيامًا قلائل قبل أن تتمكن القوى الأخرى من التدخل. وبما أن هتلر كان يرغب في جني أكبر قدر من الثمار وإكمال ما أطلق عليه اسم "الحائط الغربي" لحماية منطقة راينلاند، فقد اختار أن يتم الغزو في آخر سبتمبر أو في بدايات شهر أكتوبر من عام 1938.


أما في أبريل من عام 1938، فقد أمر هتلر القيادة العليا للقوات المسلحة بالتحضير لخطة للاستيلاء على تشيكوسلوفاكيا والتي أطلق عليها اسم الخطة الاستراتيجية لغزو تشيكوسلوفاكيا (بالألمانية: Fall Grün)[117]. وكانت أزمة مايو التي استمرت في الفترة ما بين التاسع عشر والثاني والعشرين من مايو في عام 1938 من العوامل التي أدت إلى زيادة التوتر في أوروبا. وكانت أزمة مايو التي حدثت في عام 1938 عبارة عن إنذار كاذب أطلقته الشائعات المنذرة بتعرض تشيكوسلوفاكيا للغزو في نهاية الأسبوع الذي ستجرى فيه الانتخابات المحلية في البلاد وكذلك التقارير الخاطئة التي تحدثت عن تحركات خطيرة للجيوش الألمانية على طول الحدود التشيكية قبل إجراء الانتخابات مباشرة. ومن العوامل الأخرى التي أكدت على ذلك قتل الشرطة التشيكية لاثنين من الألمان العرقيين وتلميحات ريبنتروب التي تحمل معنى العنف لهندرسون عندما سأله الأخير عن مدى صحة الأخبار القائلة بوقوع غزو في نهاية الأسبوع. وقد أدى هذا الأمر إلى قيام تشيكوسلوفاكيا بالتعبئة الجزئية وإطلاق لندن تحذيرات صارمة من الغزو الألماني لتشيكوسلوفاكيا في نهاية الأسبوع، وذلك قبل أن تدرك عدم صحة هذه الشائعات وأنه لا وجود لأي غزو ألماني في نهاية هذا الأسبوع[118]. وعلى الرغم من عدم التخطيط لأي غزو في مايو من عام 1938، فإن البعض في لندن كانوا يعتقدون بأن برلين تفكر في هذا الأمر حتمًا مما أدى إلى صدور إنذارين في يومي الحادي والعشرين والثاني والعشرين من شهر مارس مفادهما أن المملكة المتحدة على استعداد للدخول في حرب إلى جانب ألمانيا في حالة دخول فرنسا في حالة حرب ضد ألمانيا[119]. ومن جانبه، استخدم هتلر كلمات أحد معاونيه من الضباط وعبر عن شعوره "بالغضب" العارم بسبب اضطراره للتراجع بعد عملية التعبئة التي قامت بها تشيكوسلوفاكيا وبعد تحذيرات كل من لندن وباريس على الرغم من أنه لم يخطط للغزو في نهاية هذا الأسبوع[120]. وبالرغم من أن مسودة خطة الغزو كانت قد وضعت بالفعل في أبريل من عام 1938 لغزو تشيكوسلوفاكيا في المستقبل القريب، فإن أزمة مايو وفكرة الهزيمة الدبلوماسية قد زادتا من قناعة هتلر بصحة المسار الذي اختاره. ويبدو أن أزمة مايو قد أقنعت هتلر بصعوبة التوسع "دون مساندة بريطانيا"، وأن التوسع "ضد بريطانيا" كان النهج الوحيد القابل للتطبيق في ذلك الوقت[121]. ومن النتائج المباشرة التي ترتبت على أزمة مايو أن هتلر قد أصدر أوامره بإسراع الخطى في صناعة البناء البحرية بصورة تفوق المنصوص عليه في المعاهدة البحرية بين بريطانيا وألمانيا. وجاء لأول مرة في المذكرة المعروفة باسم "Heye memorandum" - والتي صدرت بناءً على أوامر من هتلر - أن الأسطول الملكي البريطاني هو العدو الرئيسي للقوات البحرية الألمانية [122].


فضلاً عن ذلك، أعلن هتلر في المؤتمر الذي أقيم في الثامن والعشرين من مايو في 1938 أن قراره الخاص "بسحق تشيكوسلوفاكيا" بحلول الأول من أكتوبر من نفس العام "غير قابل للتغيير". وكان تبريره لهذا الأمر هو أن هذه الطريقة هي التي سيؤمن بها الجناح الشرقي في الجيش "حتى يتمكن من الزحف نحو الغرب في إنجلترا وفرنسا"[123]. وفي المؤتمر نفسه، أعرب هتلر عن اعتقاده الراسخ في أن بريطانيا لن تخاطر بشن حرب إلا بعد الانتهاء من عملية إعادة التسلح التي يعتقد هتلر أنها ستتم بين عامي 1941 و1942. كما ينبغي على ألمانيا أن تتخلص من فرنسا وحلفائها في أوروبا في الفترة ما بين الأعوام 1938 و1941، وهي الفترة التي ستكون فيها عملية إعادة التسلح الألمانية لا تزال قيد التنفيذ. وأدى إصرار هتلر الشديد على تنفيذ خطة "Fall Grün" في عام 1938 إلى إثارة أزمة خطيرة داخل الهيكل القيادي في ألمانيا [124]. فقد احتج رئيس أركان الحرب، الجنرال لودفيج بيك، في سلسلة مطولة من المذكرات قام بتقديمها على أن خطة "Fall Grün" التي ستتسبب في إشعال حرب عالمية تخسرها ألمانيا. كما حث هتلر على التخلي عن فكرة الحرب التي يخطط لها. أما هتلر فقد رأى أن آراء بيك المضادة للحرب ما هي إلا "حسابات طفولية "kindische Kräfteberechnugen" .[125]


و بدايةً من شهر أغسطس في عام 1938 وصلت أخبار إلى لندن تفيد بأن ألمانيا بدأت في تحريك جنود الاحتياط. كما تسربت بعض الأخبار من قبل عناصر تعارض الحرب في الجيش الألماني بأن الحرب ستشتعل في وقت ما في شهر سبتمبر[126]. وفي النهاية، ونتيجة لضغوط دبلوماسية شديدة من فرنسا وبريطانيا على وجه الخصوص، كشف الرئيس التشيكي إدفارد بينيس، يوم الخامس من سبتمبر في عام 1938 عما أطلق عليه "الخطة الرابعة" (بالإنجليزية: Fourth Plan) لإعادة التنظيم الدستوري لدولته والذي يلبي فيها معظم مطالب الألمان في ستودينتلاند الخاصة بالحكم الذاتي والتي تقدم بها هنلاين في خطابه الذي ألقاه في منطقة كارلسباد (بالألمانية: Karlsbad) في شهر أبريل من عام 1938. كما صرح الرئيس التشيكي بأنه سيبطل كل الذرائع حتى لا يعطي الألمان الفرصة لغزو دولته[127]. وسرعان ما جاءت استجابة حزب الجبهة الداخلية بزعامة هنلاين لهذا لعرض "الخطة الرابعة" بإثارة سلسلة من الاشتباكات العنيفة مع الشرطة التشيكية والتي وصلت إلى ذروتها في منتصف سبتمبر مما أدى إلى إعلان الأحكام العرفية في مناطق معينة في ستودينتلاند وكرد فعل لهذا الموقف الحرج، فكر رئيس الوزراء البريطاني نيفيل تشامبرلين، في اللجوء للخطة التي تم إطلاق اسم Plan Z عليها، والتي تقضي بسفره إلى ألمانيا والالتقاء بهتلر للتوصل إلى اتفاقية تعمل على إنهاء الأزمة. وفي الثالث عشر من سبتمبر في عام 1938، تقدم تشامبرلين بعرض للسفر إلى ألمانيا لبحث حل لهذه الأزمة. وهكذا، قرر رئيس الوزراء تنفيذ Plan Z ردًا على المعلومات الخاطئة التي أصدرتها المعارضة الألمانية والتي تنذر بأن الغزو الألماني من المتوقع حدوثه في أي وقت بعد يوم الثامن عشر من سبتمبر من العام نفسه[128]. وبالرغم من عدم رضا هتلر عن عرض تشامبرلين، فإنه قد وافق على مقابلة رئيس الوزراء لأن رفضه لهذا العرض سيكذب مزاعمه التي دأب على تكرارها عن كونه رجل سلام لا يدفعه إلى الحرب سوى عناد الرئيس التشيكي بينيس[129]. وفي أثناء القمة التي عقدت في منطقة بيرشتيسجادين (بالألمانية: Berchtesgaden)، وعد تشامبرلين بالضغط على بينيس ليوافق على مطالب هتلر المعلنة بخصوص تحويل تبعية منطقة ستودينتلاند إلى ألمانيا في مقابل الوعد الذي أبرمه هتلر على مضض بتأجيل اتخاذ أي رد فعل عسكري حتى يتيح الفرصة أمام تشامبرلين ليفي بوعده[130]. وما كان هتلر ليوافق على هذا التأجيل إلا لتأكده من فشل تشامبرلين في الحصول على موافقة حكومة براج بتحويل تبعية ستودينتلاند. ولذلك، أصابه إحباط شديد عندما نجحت الضغوط البريطانية والفرنسية في مساعيها وجعلت حكومة براج تجيبه إلى طلبه[131]. ولقد زاد من صعوبة المحادثات التي تمت في سبتمبر من عام 1938 بين هتلر وتشامبرلين اختلاف المفاهيم المتأصلة لدى كل منهما فيما يتعلق بالشكل الذي يجب أن تتخذه الخريطة الأوروبية. فقد كان هتلر يهدف إلى التذرع بمشكلة ستودينتلاند لإشعال الحرب، بينما كان تشامبرلين يناضل في سبيل إيجاد حل سلمي للمشكلة[132].


عندما عاد تشامبرلين إلى ألمانيا في الثاني والعشرين من سبتمبر من العام نفسه لعرض خطة السلام المتمثلة في نقل تبعية ستودينتلاند إلى ألمانيا في قمة يتم عقدها مع هتلر بمنطقة باد جوديسبيرغ (بالألمانية: Bad Godesberg)، فوجئ الوفد البريطاني المفوض للتفاوض برفض هتلر تنفيذ الشروط التي وضعها بنفسه في بيرشتيسجادين[133]. وفي سبيل القضاء على جهود السلام المبذولة من قبل تشامبرلين إلى الأبد، طالب هتلر تشيكوسلوفاكيا بالتخلي تمامًا عن ستودينتلاند في موعد أقصاه الثامن والعشرين من سبتمبر في عام 1938 ودون إجراء مفاوضات بين براج وبرلين ودون تفويض دولي لمراقبة عملية نقل التبعية. إلى جانب ذلك، طالب هتلر بعدم إجراء أي استفتاءات عامة في المناطق التي سيتم نقل تبعيتها إلى ألمانيا قبل الانتهاء من هذه العملية. وأضاف هتلر أن ألمانيا لن تتخلى عن خيار الحرب إلا بعد أن تتوصل تشيكوسلوفاكيا إلى حلول لادعاءات بولندا والمجر ضدها[134]. ولقد ظهر مدى تباين الآراء بين كل من هتلر وتشامبرلين جلياً عندما تعرف الأخير على مطالب الأول الجديدة واحتج على لهجة الإنذار التي اتسمت بها هذه المطالب مما دفع هتلر إلى أن يرد بحجة معاكسة مفادها إنه نظرًا لأن الوثيقة المدون بها مطالبه معنونة باسم "مذكرة"، فهذا يعني أنها ليست إنذارًا[135].


وفي الخامس والعشرين من سبتمبر في عام 1938، قامت بريطانيا برفض إنذار باد جوديسبيرغ وبدأت في الاستعداد للحرب[133][136]. وللتأكيد على هذه النقطة، زار سير هوريس ويلسون - المستشار الصناعي الأول في الحكومة البريطانية - والمساعد المقرب لتشامبرلين هتلر كرسول ليخبره أنه في حالة هجوم ألمانيا على تشيكوسلوفاكيا، فإن فرنسا ستنفذ التزاماتها الخاصة بالتحالف بين تشيكوسلوفاكيا وفرنسا والتي تم إبرامها في عام 1924. ومن ثم "ستجد إنجلترا نفسها ملزمة بعرض المساعدة على فرنسا"[137]. وخلال يومي 27 و28 سبتمبر وإصرارًا منه على شن الهجوم المقرر في الأول من أكتوبر 1938، أعاد هتلر التفكير فيما انتوى أن يقوم به ووافق على اقتراح قدمه موسوليني وتوسط لقبوله خاص بعقد مؤتمر في ميونيخ يحضره كل من تشابرلين وموسوليني ورئيس الوزراء الفرنسي إدوارد دالادييه لبحث الوضع في تشيكوسلوفاكيا[137]. أما الأسباب التي دعت هتلر إلى تغيير موقفه، فليست واضحة. ولكن يبدو أن هذه الأسباب تكمن في اتحاد التحذيرات البريطانية والفرنسية على نفس الفكرة خاصةً بعد تحرك الأسطول البريطاني بالفعل مما جعل هتلر يرى أخيرًا النتائج التي ستؤول إليها خطة Fall Grün. كذلك ظهوره بمظهر المعتدي نتيجة لطبيعة التصريحات لتي يمكن أن تكون ذريعة لنشوب الحرب والتي أعلنها عن التوقيت الذي يطالب فيه بتحويل تبعية ستودينتلاند، إلى جانب آراء مستشاريه الألمان بعدم استعداد ألمانيا للدخول في حرب عالمية من الناحيتين العسكرية والاقتصادية. أيضًا، كانت هناك تلك التحذيرات التي تلقاها من بعض الدول التي كان ينظر إليها على أنها دول حليفة له وتتضمن إيطاليا واليابان وبولندا والمجر والتي جاء فيها أنها لن تحارب بالنيابة عن ألمانيا. أخيرًا، كانت هناك إشارات تامة الوضوح إلى أن غالبية الشعب الألماني غير راضِ عن فكرة الحرب بشكل عام[137][138][139]. بالإضافة إلى ذلك، كانت ألمانيا تعاني من نقص الإمدادات الكافية من الزيت وغيره من المواد الخام الأساسية (لأن المصانع التي كان من المقرر أن تنتج النفط الصناعي لاستخدامه في المجهود الحربي الألماني كانت لم تعمل بعد)، وكان الاعتماد لدرجة كبيرة على الوارادات من الخارجMurray 1984, pp. 256–260. كما أعلنت القوات البحرية الألمانية أنه في حالة الدخول في حرب مع بريطانيا فإنها لن تستطيع اختراق الحصار البريطاني. ولأن ألمانيا لم يكن لديها تقريبًا أي مخزون احتياطي من الزيت، فإن هذا السبب يكفي وحده لخسارتها الحرب. كما أخبرت وزارة الاقتصاد هتلر أن ألمانيا لا تمتلك سوى 2.6 مليون طن من الزيت في الوقت الحالي وأن الدخول في حرب ضد بريطانيا وفرنسا يستلزم ما لا يقل عن 7.6 مليون طن من الزيت. ومنذ الثامن عشر من سبتمبر في عام 1938، رفضت بريطانيا إمداد الرايخ بالمعادن، وفي الرابع والعشرين من سبتمبر منعت قياة البحرية الملكية البريطانية السفن البريطانية من الإبحار إلى ألمانيا. وقامت بريطانيا باحتجاز ناقلة البترول Invershannon التي تحمل 8600 طن من البترول إلى مدينة هامبورج بألمانيا مما أدى إلى حدوث تأثيرات سلبية اقتصادية مباشرة على ألمانيا[140]. ومع الأخذ في الاعتبار أن ألمانيا كانت تعتمد على استيراد الزيت (حيث إن 80% من الزيت في ألمانيا خلال فترة الثلاثينات من القرن العشرين كان يأتي إليها من قارات العالم الجديد) بالإضافة إلى أن احتمالية دخول ألمانيا في حرب مع بريطانيا كانت ستضعها في حصار يقطع عنها إمدادات الزيت التي تحتاجها، يرى المؤرخون أن قرار هتلر بإيجاد حل سلمي وإلغاء خطة Fall Grün يرجع إلى مخاوف هتلر حيال مشكلة الزيت.




هتلر ولتشامبرلين ودالادييه وموسوليني في مؤتمر ميونيخ الذي أقيم في الثلانين من سبتمبر من عام 1938.وفي المؤتمر الذي استغرق يومًا واحدًا وتم عقده في ميونيخ وحضره كل من هتلر ولتشامبرلين ودالادييه وموسوليني، تم توقيع معاهدة ميونيخ التي استجابت لطلبات هتلر الظاهرية ونقلت تبعية المناطق الموجودة في ستودينتلاند إلى ألمانيا[141]. وبما أن لندن وباريس كانتا قد وافقتا بالفعل على فكرة نقل تبعية المنطقة المتنازع عليها في منتصف شهر سبتمبر، فإن المؤتمر قد تناول في يوم واحد المحادثات الخاصة بالمسائل الفنية المتعلقة بكيفية تنفيذ عملية نقل التبعية. كما ناقش المؤتمر التنازلات البسيطة التي سيقوم بها هتلر والتي تتمثل في أن تتم عملية نقل التبعية في غضون عشرة أيام في شهر أكتوبر بتفويض دولي يراقب عملية نقل التبعية، وستنتظر ألمانيا حتى يتم تسوية الإدعاءات المجرية والبولندية[142]. وفي ختام المؤتمر، وقع هتلر معاهدة صداقة ألمانية بريطانية علق عليها تشامبرلين آمالاً كبيرة بينما لم تكن لهذه المعاهدة لدى هتلر أدنى أهمية[143]. وعلى الرغم من أن تشامبرلين كان راضيًا عن مؤتمر ميونيخ؛ الأمر الذي أدى إلى إدعائه الزائف بأن هذا المؤتمر قد ضمن "تحقيق السلام في الوقت الراهن"، فإن هتلر كان من داخله يشعر بالغضب الشديد لاضطراره "التخلي" عن الحرب التي كان يصبو إلى شنها في عام 1938[144][145]. وكنتيجة للقمة التي تم عقدها، فاز هتلر في استفتاء مجلة تايم بلقب رجل العام وذلك في عام 1938[146].




هتلر في حي الالمان في ستودينتلاند أكتوبر عام 1938وقد رحب رئيس الوزراء البريطاني نيفيل تشامبرلين، بهذه المعاهدة باعتبارها "مبادرة للسلام في الوقت الراهن"، ولكن أثناء مساعيهم لاستمالة هتلر وكسب رضائه، تركت كل من فرنسا وبريطانيا تشيكوسلوفاكيا تحت رحمة هتلر[141]. وبالرغم من أن هتلر كان قد أعلن على الملأ عن سعادته الغامرة إثر تحقيق مطالبه الظاهرية، فإنه كان قد عقد عزمه سرًا على الدخول في حرب في المرة القادمة التي يتاح له فيها ذلك حتى يتأكد من أن مطالب ألمانيا المستقبلية قد تم الحصول عليها[147]. ورأى هتلر من وجهة نظره أن مبادرة السلام التي توسطت فيها بريطانيا كانت بمثابة هزيمة دبلوماسية لألمانيا بالرغم من أنها تخدم بشدة مطالب ألمانيا الظاهرية؛ وذلك لأنها أثبتت أن أحلامه للتوسع في الشرق لن تتحقق إلا بالقضاء على قوة بريطانيا[148]. وفي أعقاب معاهدة ميونيخ، شعر هتلر أنه نظرًا لأن بريطانيا لن تتحالف مع ألمانيا أو تلتزم الحياد مما يسمح لألمانيا بتحقيق طموحاتها في القارة الأوروبية، فقد أصبحت تُشكل تهديدًا رئيسيًا لألمانيا. وهكذا، حلت بريطانيا محل الاتحاد السوفيتي في ذهنه باعتبارها العدو الرئيسي للرايخ من وجهة نظر هتلر؛ الأمر الذي يستلزم إعادة توجيه السياسات الألمانية[65][121][149][150]. وفي أحد الخطابات التي ألقاها في التاسع من أكتوبر عام 1938 في مدينة ساربروكين (بالألمانية: Saarbrücken)، أعرب هتلر عن خيبة أمله تجاه معاهدة ميونيخ عندما هاجم شخصيات اعتبرهم من المحافظين الذين لا يسعون أبدًا إلى تهدأة الأوضاع وهم وينستون تشيرشل وألفريد داف كوبر وانتوني إيدن والذين وصفهم بأنهم زمرة من مثيري الحرب المعادين لألمانيا والذين سيهاجمون ألمانيا في أول فرصة تسنح لهم. وعبر عن اعتقاده أن هؤلاء الأشخاص من الممكن أن يتقلدوا زمام الأمور في بريطانيا في أية لحظة[65]. وفي نفس الخطاب، أعلن هتلر: "نحن الألمان لن نتحمل بعد اليوم هذا التدخل الذي يفرض سلطته علينا. يجب على بريطانيا أن تلتفت لشئونها هي فقط وتهتم بحل مشكلاتها هي فقط"[151] وفي نوفمبر من عام 1938، أمر هتلر بإطلاق حملة دعائية كبرى ضد بريطانيا تم فيها استخدام عبارات التجريح التي تستنكر "سياسة النفاق" التي تنتهجها بريطانيا للحفاظ على إمبراطوريتها في جميع أنحاء العالم بينما تسعى لمنع الألمان من تكوين إمبراطوريتهم الخاصة[152]. وتم تخصيص جزء من هذه الحملة الدعائية لانتقاد انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها بريطانيا في تعاملها مع انتفاضة العرب في كل من فلسطين الواقعة تحت الانتداب البريطاني وفي الهند، وكذلك سياسة النفاق التي انتهجتها بريطانيا في انتقادها لحادثة ليلة الزجاج المحطم (بالألمانية: Kristallnacht)؛ التي وقعت في نوفمبر من عام 1938[153]. ويشير هذا إلى تحول هائل عن الأفكار التي سادت خلال السنوات الأولى من عهد الرايخ الثالث عندما كانت وسائل الإعلام الألمانية تقدم الإمبراطورية البريطانية في صورة رائعة ومميزة. وفي نوفمبر من عام 1938، صدر أمر لوزير الخارجية جواشيم فون ريبنتروب بتحويل اتفاقية مكافحة الشيوعية إلى تحالف عسكري مفتوح مناهض لبريطانيا يكون مقدمة لإعلان الحرب على كل من بريطانيا وفرنسا.[154] وفي السابع والعشرين من يناير في عام 1939، وافق هتلر على تنفيذ الخطة التي عرفت باسم Plan Z، وهو برنامج للتوسع البحري يستمر لمدة خمس سنوات ويدعو إلى تأسيس قوات بحرية ألمانية بحلول عام 1944 تضم عشرة بوارج وأربع حاملات للطائرات وثلاثة طرادات مقاتلة وأربعة وأربعين طرادة خفيفة وثمان طرادات ثقيلة وثمانية وستين مدمرة ومائتين وتسعة وأربعين غواصة ألمانية وذلك بهدف سحق البحرية الملكية البريطانية.[155] ويمكن أن نلمس أهمية هذه الخطة من خلال الأوامر التي أصدرها هتلر والتي تقضي برفع القوات البحرية الألمانية من المرتبة الثالثة إلى المرتبة الأولي من حيث الأحقية في الحصول على المواد الخام والأموال والعمالة الماهرة[156]. وفي ربيع عام 1939، أصدر هتلر أوامره إلى القوات الجوية الألمانية بالبدء في بناء قوة استراتيجية من قاذفات القنابل يكون هدفها هدم المدن البريطانية هدماً تاماً[65]. واستدعت خطط هتلر لحربه ضد بريطانيا وجود سلاح هجومي مشترك بين القوات البحرية الألمانية والقوات الجوية الألمانية يقوم بتوجيه "ضربات إبادة سريعة" على المدن وسفن الشحن البريطانية لأنه من المتوقع "أن تستسلم بريطانيا وتعلن الخضوع في اللحظة التي يتم فيها قطع الإمدادات عنها". وتوقع هتلر أن تفوق تجربة الحياة في إحدى الجزر البريطانية تحت وطأة الحصار والمجاعة ونيران القذف قدرة الشعب البريطاني على الاحتمال[65].




نوافذ محلات يهودية بعد حادثة ليلة الزجاج المحطموفي نوفمبر من عام 1938، ذكر هتلر في أحد خطاباته السرية التي ألقاها أمام مجموعة من الصحفيين الألمان أنه كان مكرهاً على الحديث عن السلام باعتباره الهدف الذي يسعى إليه من أجل أن يتمكن من الوصول إلى مستوى إعادة التسلح "الذي كان يعتبر مطلبًا ضروريًا، بالنسبة للمرحلة القادمة". وفي نفس الخطاب، أعرب هتلر عن تذمره نظراً لأن الدعاية الخاصة بالسلام التي أطلقها في الخمس سنوات السابقة قد حققت نجاحًا كبيرًا، وإنه قد حان الوقت الآن لكي يخرج على الشعب الألماني بفكرة الترويج للحرب. [157]. وأوضح هتلر أن "التجربة العملية قد برهنت على أن الدعاية التي روجت للسلام في العقد السابق كانت فكرة محفوفة بالمخاطر لأنها من السهل جدًا أن تقنع الشعب بأن الحكومة الحالية تلتزم بقرارها وبنواياها للحفاظ على السلام تحت كل الظروف". وعوضًا عن ذلك، دعا هتلر إلى وجود نوع جديد من الصحافة "تقع على عاتقه مسئولية تقديم وقائع معينة في السياسة الخارجية بأسلوب يجعل صوت الشعب نفسه يعلو بالهتاف بضرورة البدء في استخدام القوة".[158]. وفي وقت لاحق من نوفمبر في عام 1938، أعرب هتلر عن خيبة الأمل التي كان يشعر بها من تلك النصائح الحريصة التي كان يتلقاها من بعض الجهات [159][160]. وأطلق هتلر على كل من الخبير الاقتصادي كارل فريدريش جويردلر والجنرال لودفيج بيك ودكتور هيلمار شاخت والدبلوماسي أولريش فون هاسل ورجل الاقتصاد ردولف برينكمان اسم "دوائر التفكير الحريص أكثر من اللازم"، فقد حاولوا عرقلته عن إتمام مهمته عبر مناشدته بتوخي الحذر في تصرفاته. وكانت حاجة هتلر إلى مهاراتهم، هي التي منعته من "التخلص منهم في يوم من الأيام أو القيام بشيء من هذا القبيل" [159][161]


وفي ديسمبر من عام 1938، تسلمت مستشارية الفوهرر برئاسة فيليب بوهلر خطابًا يتعلق بطفلة تدعى صوفيا كناور مصابة بعجز بدني وذهني شديد وتعيش في مدينةليبزيج[162]. في تلك الفترة، كانت هناك منافسة شرسة بين مكتب بوهلر، ومكتب مستشارية الرايخ الذي يرأسه هانز هيانريش لامرز، والمستشارية الرئاسية بزعامة اوتو مايسنر، ومكتب الضابط المساعد لهتلر فيلهيلم بروكنر، ومكتب نائب الفوهرر الذي كان يسيطر عليه عمليًا مارتن بورمان على السعي لنيل الحظوة عند هتلر[162]. وكجزء من لعبة القوة التي يستخدمها ضد خصومه، قدم بوهلر الخطاب الذي يتعلق بالطفلة المعاقة إلى هتلر الذي أعرب عن شكره لبوهلر لأنه أطلعه على هذا الأمر، وكان رده على هذا الخطاب هو توجيه أمر إلى طبيبه الشخصي د.كارل براندت بقتل الطفلة[162]. وفي يناير من عام 1939، أمر هتلر كل من بوهلر ود.براندت بالبدء منذ تلك اللحظة في قتل جميع الأطفال المعاقين الذين يولدون في ألمانيا[162]. وكان ذلك هو أصل برنامج القتل الرحيم. ونتيجة لذلك، أخذ كل من د.براندت وبوهلر يتصرفان دون الرجوع لهتلر، في محاولة لكسب رضاه حيث قاموا بالتوسع في عملية القتل وفقًا لبرنامج القتل الرحيم لقتل جميع الأطفال المعاقين بدنيًا أو ذهنيًا في ألمانيا كمرحلة أولى ثم قتل البالغين المعاقين كلهم بعد ذلك[162].


وفي أواخر عام 1938 وبدايات عام 1939، أدت الأزمة الاقتصادية المستمرة التي سببتها مشكلات عملية إعادة التسلح خاصةً تلك المشكلة التي تتعلق بنقص العملات الصعبة التي كانت تحتاج إليها ألمانيا لشراء المواد الخام التي كانت تنقصها، بالإضافة إلى التقارير التي وردت من جورينج بشأن استحالة تنفيذ الجدول الزمني المقرر "لخطة السنوات الأربعة" بهتلر إلى أن يضطر في يناير من عام 1939 إلى أن يصدر على مضض أمرًا ينص على تخفيض حصص المواد التي تلزم قوة الدفاع؛ بحيث يتم تخفيض حصة الصلب بنسبة ثلاثين بالمائة، والألومنيوم بنسبة سبعة وأربعين بالمائة، والأسمنت بنسبة خمسة وعشرين بالمائة، والمطاط بنسبة أربعة عشر بالمائة، والنحاس بنسبة عشرين بالمائة[163]. وفي الثلاثين من يناير عام 1939، ألقى هتلر خطابًا تحت عنوان "التصدير أو الموت" يدعو فيه إلى بناء اقتصاد ألماني "هجومي" (أو "معركة الصادارت" كما أطلق عليها هتلر) من أجل زيادة ما تملكه ألمانيا من العملة الأجنبية والتي تحتاج إليها لشراء المواد الخام مثل الحديد عالي الجودة اللازم للمواد العسكرية. وعُرف هذا الخطاب أيضًا باسم "خطاب النبوءة". ويأتي الاسم الذي عرف به هذا الخطاب من "نبوءة" هتلر التي صرح بها في الجزء الأخير من خطابه،


هناك شيء واحد أود أن أقوله في هذا اليوم وأود أن يبقى محفورًا في ذاكرة الآخرين وفي ذاكرتنا نحن الألمان: على مدى مشوار حياتي، أتاحت لي الظروف في أحيان كثيرة أن أتنبأ ببعض الأمور التي سخر مني الآخرين عندما صرحت بها. وأثناء كفاحي للوصول إلى السلطة، كان اليهود هم أول من قابل نبواءتي بقدر من السخرية خاصةً عندما صرحت بإنني سأتولى زعامة الدولة في يوم من الأيام، وزعامة الأمة بأسرها، وإنني سأتمكن حينها من تسوية مشكلة اليهود وأقوم بالكثير من الأمور الأخرى. وكانت ضحكاتهم صاخبة، ولكنني أظن إنهم يسخرون منذ فترة طويلة من الوقت على ما لا ينبغي السخرية منه. اسمحوا لي اليوم أن أخبركم مرةً أخرى بواحدة من نبوءاتي. فإذا نجحت القوى المالية اليهودية خارج أوروبا في إقحام الأمم مرةً أخرى في حرب عالمية جديدة، فإن النتيجة لن تكون سيادة البلشفية في كل أرجاء الأرض فحسب - وبالتالي تحقيق اليهود للنصر - بل ستكون هلاك العرق اليهودي في أوروبا![164] 


ولقد دار جدال تاريخي مهم حول خطاب هتلر المعروف باسم "خطاب النبوءة". فالمؤرخون أمثال ايبرهارد جاكيل الذين يعتقدون أن هتلر كان يعني تمامًا ما قاله في خطابه يعتقدون أنه على الأقل منذ إلقاء خطاب النبوءة فإن هتلر كان قد وضع نصب عينيه تنفيذ عمليات إبادة جماعية لليهود كهدف رئيسي يسعى لتنفيذه[165]. وقد قال كل من لوسي داويدوفيتش وجيرالد فليمينج أن هذا الخطاب أفسح المجال أمام هتلر للتصريح بأنه بمجرد إعلانه للحرب العالمية، فإنه سيستخدمها كستار لمخططاته الموجودة سابقًا لإبادة اليهود تمامًا. وأغفل كل من كريستوفر براونينج وجهتي النظر المتعارضتين بشأن الحقيقة التاريخية الخاصة بالهولوكست؛ والتي تقول أحدهما بإن أوامر الهولوكست قد صدرت من بعض مرؤوسي هتلر وإنه لم تكن لديه أبدًا النية لعمل ذلك، بينما تقول وجهة النظر الثانية بإن هتلر كانت لديه النية المبيتة منذ توليه الحكم لإبادة اليهود في الهولوكست. هذا التفسير زعمًا منهم بأنه إذا كان هتلر صادقًا في نواياه التي عبر عنها في خطابه ما كان استمر في تأجيل حكم الإعدام الذي نوى أن ينفذه ضد اليهود لمدة ثلاثين شهراً؛ وهي الفترة ما بين اندلاع الحرب العالمية الثانية في سبتمبر من عام 1939 وافتتاح أول معسكر اعتقال لإبادة اليهود في أواخر عام 1941[166]. علاوةً على ذلك، أشار براونينج إلى وجود خطة مدغشقر (بالإنجليزية: Madagascar Plan) في الفترة ما بين عامي 1940 و1941 وغيرها من المخططات الأخرى التي تبرهن على أنه لم تكن هناك خطة رئيسية موضوعة بهدف الإبادة الجماعية لليهود. هذا ويرى براونينج أن خطاب النبوءة كان مجرد محاولة للتظاهر بالشجاعة من جانب هتلر وأن هناك رابط ضعيف بين هذا الخطاب وبين الكشف الفعلي عن حقيقة السياسات المعادية للسامية التي كان يؤمن بها.


وعلى الأقل يتمثل جزء من السبب الذي دفع هتلر إلى انتهاك معاهدة ميوينخ - عندما قام بالاستيلاء على النصف التشيكي من تشيكوسلوفاكيا في مارس من عام 1939 - في رغبته في الحصول على مصادر جديدة للثروة والقوة تساعده في التغلب على أزمته الاقتصادية[167]. وأصدر هتلر أوامره إلى الجيش الألماني بدخول براغ في الخامس عشر من مارس في عام 1939 بدخول قلعة براغ التي أعلن منها أن منطقتي بوهيميا (بالاتشيكية:Bohemia) ومورافيا (بالاتشيكية:Moravia) قد أصبحتا تحت الحماية الألمانية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 8:59 pm

ادولف هتلر


بداية الحرب العالمية الثانية
كانت هناك ضرورة حتمية من وجهة نظر هتلر - من منطلق منهجه في معاداة بريطانيا - لضم بولندا إلى جانب ألمانيا باعتبارها دولة تابعة أو حتى دولة محايدة في هذا الصراع. واعتقد هتلر أن تحقيق ذلك يمثل ضرورة على الصعيد الاستراتيجي من ناحية لأنه يضمن تأمين الجانب الشرقي للرايخ، وعلى الصعيد الاقتصادي من ناحية أخرى لتجنب الأثر السلبي للحصار البريطاني[65]. وكان طموح ألمانيا في المقام الأول ينصب على تحويل بولندا إلى دولة تابعة لها، ولكن مع حلول مارس من عام 1939 وعندما رفضت بولندا المطالب الألمانية ثلاث مرات، عقد هتلر عزمه على تدمير بولندا تنفيذًا للهدف الرئيسي للسياسة الخارجية لألمانيا في عام 1939[168]. وفي الثالث من أبريل لعام 1939، أمر هتلر قواته العسكرية ببدء التجهيز للمخطط المعروف باسم غزو بولندا (بالألمانية: Fall Weiss)؛ وهو مخطط يقضي بتنفيذ الغزو الألماني في الخامس والعشرين من أغسطس في عام 1939. وفي أغسطس من عام 1939، تحدث هتلر مع قادته العسكريين عن خطته الرئيسية لعام 1939 فقال: "إقامة علاقة مقبولة بين ألمانيا وبولندا من أجل محاربة الغرب". ولكن نظرًا لأن البولنديين لن يقبلوا بالتعاون مع ألمانيا من أجل إقامة "علاقة مقبولة" (بمعنى أن يوافقوا على أن تصبح بولندا دولة تابعة لألمانيا)، فقد رأى هتلر أنه لن يكون هناك بديل عن محو بولندا من الوجود [169]. وقد أوضح المؤرخ جيرهارد فاينبرج أن شعب هتلر كان يشتمل على مجموعة تؤمن بفكرة تدمير بولندا (فقد كانت المشاعر المعادية لبولندا قوية جدًا في الجيش الألماني)، ولكنهم كانوا أقل رضا عن فكرة الدخول في حرب مع بريطانيا وفرنسا. فإذا كان هذا هو الثمن الذي يجب أن تدفعه ألمانيا من أجل تدمير بولندا، سيكون هتلر قد نجح على الأرجح بخطته تلك في التعبير عما يريده شعبه. وفي مناقشاته الخاصة مع أعوانه، كان هتلر دائمًا ما يصف بريطانيا بأنها العدو الأساسي لألمانيا الذي يجب أن تلحق به الهزيمة. ومن وجهة نظره، كان محو بولندا من الوجود مقدمة ضرورية يجب أن تتم حتى يتمكن من تحقيق الهدف الذي يسعى إليه وهو تأمين الجانب الشرقي من بلاده وإضافة المزيد إلى المجال الحيوي لألمانيا. وشعر هتلر بالإهانة البالغة من "الوعد" الإنجليزي بحماية الاستقلال البولندي الذي تم الإعلان عنه في الحادي والثلاثين من شهر مارس في عام 1939، وأخبر معاونيه أنه "سيسقي البريطانيين من مر الكأس حتى يستجيروا" [156]، وفي خطابه الذي ألقاه في مدينة فيلهيلمسهافن (بالألمانية: Wilhelmshaven) بمناسبة تدشين البارجة "Admiral Tirpitz" في الأول من أبريل من عام 1939، هدد هتلر بإلغاء المعاهدة البحرية بين بريطانيا وألمانيا إذا أصر البريطانيين على "سياسة التطويق" والتي تتمثل في "ضمانهم" للاستقلال البولندي[156]. وكجزء من منهجه الجديد، أبدى هتلر تبرمه في خطاب ألقاه أمام الرايخستاج في الثامن والعشرين من أبريل في عام 1939 من "سياسة التطويق" التي تستعملها بريطانيا مع ألمانيا، وأعلن إلغاء كل من المعاهدة البحرية بين بريطانيا وألمانيا ومعاهدة عدم الاعتداء الألمانية البولندية.


ولإيجاد ذريعة للاعتداء على بولندا، طالب هتلر بضم مدينة دانزيج (بالألمانية: Danzig) التي تتمتع بالحكم الذاتي، وكذلك بحقه في إنشاء طرق "إقليمية إضافية" عبر الممر البولندي الذي تم اقتطاعه من ألمانيا رغمًا عنها بموجب معاهدة فرساي. وبالنسبة لهتلر، كانت مدينة دانزيج مجرد ذريعة لتبرير اعتدائه على بولندا تمامًا كما فعل في حالة منطقة ستودينتلاند في عام 1938 وطوال عام 1939. وبينما تم تسليط الضوء على قضية Danzig كأحد شكاوى الألمان، كان الألمان عادةً ما يرفضون الدخول في مناقشات حول هذه القضية[170]. وهكذا، ظهر تعارض ملحوظ في مخططات هتلر بين منهجه طويل الأجل المعادي لبريطانيا - الذي أعد له العدة بالتوسع لحد كبير في "القوات البحرية الألمانية" "والقوات الجوية الألمانية" والذي كان سيستلزم سنوات عديدة حتى يكتمل - وبين سياسته الخارجية الحالية التي انتهجها على مدار عام 1939 والتي كانت ستؤدي على الأرجح إلى اندلاع حرب عامة إثر القيام بأعمال مثل الاعتداء على بولندا[171][172]. واستطاع هتلر أن يتغلب على التمزق الذي كان يعاني منه بين أهدافه قصيرة الأجل وأهدافه طويلة الأجل بمساعدة وزير الخارجية ريبنتروب، الذي أخبر هتلر بأن فرنسا وبريطانيا لن يلتزما بوعودهما تجاه بولندا، وبالتالي ستكون أي حرب بين ألمانيا وبولندا حربًا إقليمية محدودة.وأرجع ريبنتروب تقديره للموقف بشكل جزئي إلى إحدى العبارات التي زعم أن وزير الخارجية الفرنسي جورج بونيت، قد قالها له في ديسمبر من عام 1938 عندما أخبره أن فرنسا الآن تنظر إلى أوروبا الشرقية باعتبارها منطقة نفوذ تخضع لألمانيا وحدها [173]. علاوةً على ذلك، كان منصب ريبنتروب السابق كسفير لألمانيا في لندن سببًا جعل هتلر ينظر إليه باعتباره الخبير النازي الأول في الشئون البريطانية؛ وبالتالي كان لنصيحته عند هتلر وزنها وأهميتها. كذلك، أطلع ريبنتروب هتلر على البرقيات الدبلوماسية التي تدعم تحليله فقط دون غيرها من البرقيات التي لا تساند تحليله[174].


كما أن السفير الألماني في لندن هيربرت فون ديركسن، عمد إلى إرسال تقارير من شأنها دعم تحليل ريبنتروب مثل الرسالة التي حملها موفده في أغسطس من عام 1939 والتي ورد فيها أن نيفيل تشامبرلين يعلم أن "الهيكل الاجتماعي لبريطانيا لن يتحمل الفوضى الناجمة عن الحرب حتى وإن انتصر فيها بالرغم من إيمانه بفكرة الإمبراطورية البريطانية" وبالتالي سيتراجع عن فكرة الحرب[175]. ويمكن ملاحظة الدرجة التي تأثر بها هتلر بنصيحة ريبنتروب من خلال أوامره التي أصدرها ٍإلى الجيش الألماني في الحادي والعشرين من أغسطس في عام 1939 بإعلان حالة تعبئة محدودة ضد بولندا وحدها[176]. واختار هتلر آخر أغسطس كموعد لتنفيذ مخطط Fall Weiss وذلك للحد من الأثر السلبي لإعلان حالة التعبئة على الإنتاج الزراعي الألماني[177]. وكانت المشكلات التي نجمت عن الحاجة لبدء الحملة على بولندا في آخر أغسطس أو بدايات سبتمبر حتى يتم الانتهاء منها قبل موسم هطول الأمطار في شهر أكتوبر، وكذلك حتى تحصل القوات الألمانية على قدر كافِ من الوقت حتى تستطيع الاحتشاد على الحدود البولندية و قد فرضت على هتلر وضعاً وجد نفسه فيه في أغسطس من عام 1939 في أمس الحاجة لتعاون السوفيت معه إذا كان يريد أن يدخل الحرب في هذا العام.


وكانت معاهدة ميونيخ كافية لتبديد آخر أمل تبقى لدى بعض الدوائر السوفيتيية بالاعتقاد في فكرة "معاهدة الأمن الجماعي" [178]، وفي الثالث والعشرين من أغسطس في عام 1939، وافق جوزيف ستالين على عرض هتلر لإبرام اتفاقية عدم اعتداء (معاهدة مولتوف-ريبنتروب)؛ وهي المعاهدة التي نصت بنودها السرية على الاتفاق على تقسيم بولندا. وتعتبر الأسباب التي تقف وراء خيارات هتلر في مجال السياسة الخارجية في عام 1939 من أهم الموضوعات التاريخية التي يثور الجدال بشأنها. فهناك رأي يقول بإن الأزمة المتعلقة بالبنية الاقتصادية للبلاد هي التي دفعت هتلر لأن "يهرب منها إلى الحرب"؛ وذلك كما يرى المؤرخ الماركسي تيموثي ماسون. وهناك رأي آخر يقول بإن تصرفات هتلر كانت متأثرة بدرجة أكبر بعوامل غير اقتصادية؛ وهو الرأي الذي يتنباه المؤرخ الاقتصادي ريتشارد أوفري[179]. والمؤرخون الذين تجادلوا بهذا الشأن مثل: ويليام كار وجيرهارد فاينبرج وايان كيرشو يعتقدون أن أحد الأسباب غير الاقتصادية التي أدت بهتلر إلى أن يتعجل دخول الحرب هي الخوف المرضي الذي كان يستحوذ عليه من فكرة دنو أجله؛ وبالتالي الشعور بعدم وجود الكثير من الوقت أمامه لتنفيذ طموحاته[180][181]. وفي آخر أيام السلام، كان هتلر يتأرجح بين التصميم على محاربة القوى الغربية إذا اضطرته الظروف، وبين العديد من المخططات التي كانت تهدف لإبعاد بريطانيا عن دائرة الحرب. ولكن، على أي حال ما كان هتلر ليتراجع عن هدفه بغزو بولندا[65][94]. وكانت الأسباب التي نجحت في إقناع هتلر بإرجاء الهجوم المقرر على بولندا لفترة قصيرة من تاريخ الخامس والعشرين من أغسطس وحتى لأول من سبتمبر هي تلك الأخبار التي وردت إليه بتوقيع تحالف إنجليزي بولندي في الخامس والعشرين من شهر أغسطس رداً على معاهدة عدم الاعتداء الألمانية الروسية (وذلك بدلاً من توطيد الصلات بين لندن ووارسو كما تنبأ ريبنتروب)، بالإضافة إلى الأخبار التي وردت إليه من إيطاليا بأن موسوليني لن يلتزم بالميثاق المعروف باسم ميثاق الصداقة والتحالف بين ألمانيا وايطاليا (بالإنجليزية: Pact of Steel) (بالألمانية: Stahlpakt) (بالإيطالية: Patto d'Acciaio)[182]. واختار هتلر أن يقضي أيام السلام الأخيرة إما في مراوغة البريطانيين ومحاولة تحييدهم عن طريق "ضمان الحماية وعدم الاعتداء" الذي تقدم به في الخامس والعشرين من شهر أغسطس في عام 1939 إلى الامبراطورية البريطانية أو في إرسال ريبنتروب إلى هندرسون بخطة للسلام في اللحظات الأخيرة قبل نشوب الحرب بشرط زمني يستحيل قبوله حتى يتمكن من إلقاء اللوم على البريطانيين والبولنديين للتسبب في نشوب الحرب[183][184]. وفي الأول من سبتمبر من عام 1939، قامت ألمانيا باجتياح غرب بولندا. وأعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا في الثالث من سبتمبر، ولكن لم تتخذا إجراءات فورية لتفعيل هذا الإعلان. وكان أكثر ما أثار استياء ودهشة هتلر هو تلقيه إعلان الحرب البريطاني في الثالث من سبتمبر من عام 1939، فالتفت إلى ريبنتروب وسأله: "ماذا سنفعل الآن؟"[185]. ولم يكن لدى ريبنتروب ما يقوله سوى أن السفير الفرنسي روبرت كولوندر، قد يقوم في وقت لاحق في هذا اليوم بتقديم الإعلان الفرنسي للحرب على ألمانيا[185]. ولم يمر وقت طويل حتى قامت القوات الروسية باجتياح شرق بولندا في السابع عشر من سبتمبر[186].




أعضاء الرايخستاج وهم يقومون بتحية هتلر في أكتوبر من عام 1939 بعد الانتهاء من حملة ألمانيا العسكرية على بولندا بولندا لن تظهر مجدداً في الشكل الذي اعطته معاهدة فيرساي. هذا تأكيد نازي، ووروسي ايضاً.[187] 
—أدولف هتلر في خطاب شعبي في مدينة دانزيج. سبتمبر 1939




وبعد سقوط بولندا، كانت هناك فترة زمنية أطلق عليها الصحفيون الحرب الزائفة. وفي جزء يقع في الشمال الغربي لبولندا تم ضمه إلى ألمانيا، أوكل هتلر إلى اثنين ممن يحملون رتبة (Gauleiters) (القائدين النازيين الإقليميين المسئولين عن تلك المنطقة) وهما: ألبرت فورستر وأرتر جرايسر مهمة "مد سطوة اللغة والبشر والحضارة الألمانية" إلى هذه المنطقة، ووعدهما بأنهما "لن يكونا عرضة للمساءلة من أي إنسان أو جهة" عن الطريقة التي تتم بها عملية "فرض السطوة الألمانية"[188]. وقد قام كل من فورستر وجرايسر بتفسير هذه الأوامر من منظوره الشخصي. فقد اتبع فورستر سياسة بسيطة تتمثل في جعل البولنديين المحليين يقومون بالتوقيع على نماذج مطبوعة توضح أنهم من أصل ألماني دون الحاجة إلى تقديم وثائق تثبت ذلك. وفي نفس الوقت، قام جرايسر بحملة تطهير عرقي وحشية؛ فقد قام بطرد كل السكان البولنديين المحليين إلى المنطقة الواقعة تحت الاحتلال العسكري الألماني في بولندا[189]. عندئذ، اشتكى جرايسر إلى هتلر - وتلاه هيلمر في شكواه - من أن فورستر يقبل آلاف البولنديين كمواطنين ألمان "من أصل ألماني"؛ الأمر الذي يعني تلويث "النقاء العرقي" الألماني. وطلب الاثنان من هتلر أن يأمر فورستر بالتوقف عما يفعله. فما كان من هتلر إلا أن رد عليهما بأن عليهما أن يقوما بتسوية خلافاتهما مع فورستر وألا يقحماه في الموضوع[190]. وتعتبر الطريقة التي تعامل بها هتلر مع المشكلة التي نشبت بين فورستر وجرايسر نموذجاً يبرهن على نظرية ايان كيرشو التي وردت في كتاب “Working Towards the Führer”؛ وهي أن هتلر كان يصدر أوامر غامضة ويسمح لمعاونيه أن يعملوا وفق سياسات خاصة بهم وحدهم.


وبعد غزو بولندا، نشب خلاف كبير آخر بين قوتين مختلفتين؛ تركزت الأولى حول اثنين من ضباط وحدات النخبة النازية الذين كانا يحملان رتبة SS Reichsfüherer وهما هاينريش هيلمر وآرتر جرايسر؛ وكانا يناصران وينفذان خططًا للتطهير العرقي في بولندا. بينما تركزت الثانية حول هيرمان جورينج وهانز فرانك وطالبت بتحويل بولندا إلى "مخزن غلال" الرايخ [191]. وتم تسوية هذا الخلاف في مؤتمر تم عقده في الثاني عشر من فبراير في عام 1940 في ضيعة كارينهول (بالألمانية: Karinhall) المملوكة لجورينج. وقد تم حسم الخلاف لصالح وجهة نظر جورينج وفرانك القائمة على الاستغلال الاقتصادي لبولندا، وووضع حد لعملية الترحيل الجماعي التي تتم للسكان البولنديين نظرًا لأنها تعوق النمو الاقتصادي الألماني. علاوةً على ذلك، وفي الخامس عشر من مايو من عام 1940 قام هيملر بعرض مذكرة على هتلر بعنوان" أفكار للتعامل مع السكان الغرباء في الشرق" (بالإنجليزية: Some Thoughts on the Treatment of Alien Population in the East)؛ وكانت هذه المذكرة تطالب بطرد كل السكان اليهود من أوروبا إلى أفريقيا، وتحويل ما تبقى من السكان البولنديين إلى "طبقة عاملة بلا قائد". وقد علق هتلر عن المذكرة بأنها "جيدة وصائبة". وأدى تعليق هتلر على المذكرة إلى الإسراع بتنفيذ خطوات ما أطلق عليه اتفاقية كارينهول ، كما أدى إلى انتصار وجهة النظر التي تبناها هاينريش هيلمر وجرايسر في التعامل مع بولندا.


واستمرت بريطانيا - التي كانت قواتها قد قامت بمغادرة فرنسا عن طريق البحر من ميناء دونكيرك (بالفرنسية: Dunkerque) - في القتال جنبًا إلى جنب مع المناطق الأخرى الخاضعة لها في معركة الأطلسي. وبعد رفض البريطانيين - الذين أصبحوا الآن تحت قيادة وينستون تشرشل - عروض السلام التي قدمها هتلر، أمر هتلر بشن غارات قصف على المملكة المتحدة. وكانت معركة بريطانيا هي المقدمة التي تسبق الغزو الذي خطط له هتلر. وبدأت الهجمات بالضرب العنيف للقواعد الجوية ومحطات الرادار التي تحمي شمال شرق بريطانيا والتابعة للقوات الجوية الملكية البريطانية. وبالرغم من ذلك، فشلت القوات الجوية الألمانية في هزيمة القوات الجوية الملكية البريطانية. وفي السابع والعشرين من سبتمبر في عام 1940، وقع المعاهدة ثلاثية الأطراف في برلين كل من؛ سابيرو كوروسو من الإمبراطورية اليابانية وهتلر وتشانو. وكان الغرض من توقيع هذه المعاهدة ثلاثية الأطراف - والتي كانت موجهة ضد قوة لم يتم التصريح على الرغم من أنه كان واضحًا إنها الولايات المتحدة - هو ردع الولايات المتحدة الأمريكية عن دعم البريطانيين. وتوسعت المعاهدة بعد ذلك لينضم إليها كل من: المجر ورومانيا وبلغاريا. وعرفت الدول الموقعة على هذه المعاهدة إجمالاً باسم تحالف دول المحور. وبنهاية شهر أكتوبر من عام 1940، لم تكن السيادة الجوية الألمانية بعد عملية أسد البحر (بالإنجليزية: Operation Sealion) (عملية أسد البحر؛ الخطة الألمانية لغزو المملكة المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية) قد تأكدت. وأمر هتلر بالقصف - الذي كان يتم في الليل في معظم الأحيان - للمدن البريطانية، وشملت هذه المدن: لندن وبليمث وكفينتري.


الطريق إلى الهزيمة


الثكنات العسكرية التي تم تدميرها والموجودة في مقر قيادة هتلر المعروف باسم 'Wolf's Lair "وكر الذئب" بعد مؤامرة 20 يوليو من عام 1944 التي استهدفت اغتيال هتلرفي الثاني والعشرين من شهر يونيو في عام 1941، قام ثلاثة ملايين جندي من القوات الألمانية بمهاجمة الإتحاد السوفيتي ضاربين بمعاهدة عدم الاعتداء التي وقعها هتلر مع ستالين منذ عامين عرض الحائط. وتعتبر الأسباب التي دعت هتلر إلى غزو الإتحاد السوفيتي من الموضوعات التي ثار بشأنها جدلاً تاريخيًا كبيرًا. وقد تم إطلاق اسم رمزي على هذا الغزو وهو عملية بارباروسا. وقد صرح بعض المؤرخين مثل أندريس هيلجروبر أن هذه العملية لم تكن إلا "خطوة مرحلية" ضمن خطة هتلر التي أطلق عليها اسم "خطة الخطوات المرحلية" (بالألمانية: Stufenplan) والتي كانت تستهدف إخضاع العالم. ويعتقد هيلجروبر أن هتلر قد وضع هذه الخطة في سنوات العشرينات من القرن العشرين[192]. وعلى صعيد آخر، يرى مؤرخون آخرون مثل: جون لوكاكس أن هتلر لم يكن لديه أبدًا خطة مرحلية لإخضاع العالم، وأن غزو الإتحاد السوفيتي كان خطوة "قام بها هتلر لغرض معين" بعد أن رفضت بريطانيا الاستسلام[193]. وقد صرح لوكاكس أن السبب الذي صرح به هتلر في حديث خاص لغزو الإتحاد السوفيتي كان بالتحديد أن وينستون تشرشل قد علق الأمل على اشتراك الإتحاد السوفيتي في الحرب إلى جانب قوات الحلفاء، ومن ثم وجد هتلر أن الطريقة الوحيدة التي يستطيع أن يجبر بريطانيا على الاستسلام هي القضاء على هذا الأمل. وكان ذلك هو السبب الحقيقي الذي دفع هتلر إلى تنفيذ هذه العملية[193]. ومن وجهة نظر لوكاكس، فإن عملية غزو الاتحاد السوفيتي كانت من هذا المنطلق خطوة قام بها هتلر أساسًا ضد بريطانيا لإجبارها على أن تسعى للسلام معه عن طريق تدمير أملها الوحيد في النصر، فلم تكن هذه الخطوة - في حقيقة الأمر - ضد الإتحاد السوفيتي. ويعتقد كلاوس هيلدبراند أن كل من ستالين وهتلر كان يخطط منفرداً للهجوم على الآخر في عام 1941[194]. ويعتقد هيلدبراند أيضًا أن الأخبار التي انتشرت في ربيع عام 1941 عن احتشاد القوات السوفيتية على الحدود أدت إلى اشتراك هتلر في خطة الفرار إلى الأمام (بالألمانية: flucht nach vorn) (وتعني مجابهة الخطر عن طريق الهجوم بدلاً من الانسحاب)[194]. وتوجد طائفة أخرى من المؤرخين تضم مجموعة متنوعة منهم مثل: فيكتور سافوروف ويواشيم هوفمان وارنست نولت ودافيد ايرفينج تعتقد أن السبب الرسمي الذي صرح به الألمان لقيامهم بعملية غزو الإتحاد السوفيتي في عام 1941 هو السبب الفعلي وراء هذه العملية؛ وبهذا تكون هذه العملية "حرب وقائية" وجد هتلر نفسه مجبرًا على الدخول فيها لتفادي هجوم سوفيتي كان سيعوقه عن تحقيق أحلامه؛ ذلك الهجوم الذي كان مقررًا له أن يتم في يوليو من عام 1941. وتعرضت هذه النظرية لهجوم كبير وتم وصفها بإنها خاطئة؛ وقد قام المؤرخ الأمريكي جيرهارد فاينبرج بتشبيه المدافعين عن نظرية الحرب الوقائية بمن يؤمنون في "الحكايات الخرافية"[195].


واستولت القوات الألمانية في غزوها على أجزاء كبيرة من الأراضي التي شملت، دول البلطيق وروسيا البيضاء وأوكرانيا. كذلك، حاصرت القوات الألمانية الكثير من القوات السوفيتية ودمرتها، وهي القوات التي أصدر ستالين أوامره إليها بعدم الانسحاب. وبالرغم من ذلك، فقد وجدت القوات الألمانية نفسها مجبرة على التوقف قبيل تمكنها من دخول موسكو مباشرةً في ديسمبر من عام 1941 بسبب الشتاء الروسي القارس والمقاومة السوفيتية العنيفة. وفشل الغرو في تحقيق النصر السريع الذي كان هتلر يريده. وفي الثامن عشر من شهر ديسمبر من عام 1941، سجل هاينريش هيلمر الذي كان يحمل رتبة Reichsführer-SS في وحدات النخبة النازية في الدفتر الذي كان يدون فيه تفاصيل المقابلات التي يقوم بها سؤاله إلى هتلر، "ماذا سنفعل مع يهود روسيا؟" وكانت إجابة هتلر على السؤال: "als Partisanen auszurotten" أو "قم بإبادتهم على أنهم أعضاء القوات غير النظامية التي تزعج القوات الألمانية المحتلة بشن الغارات المتكررة عليها"[196]. ويعلق المؤرخ الإسرائيلي يهودا باوير على هذا الموضوع بأنه يمكن اعتبار الملحوظة التي سجلها هيلمر في دفتره هي أقوى الدلائل التي يمكن العثور عليها لإثبات الأمر الصريح الصادر من هتلر بإنشاء الهولوكست.[196]




العشرون من مارس في عام 1945 (وهو التاريخ الذي عادةً ما يشار إليه على سبيل الخطأ بالعشرين من شهر أبريل).هتلر يمنح وسام الصليب الحديدي لأعضاء المنظمة شبه العسكرية "شباب هتلر" خارج قبوه.وقد وضع إعلان هتلر الحرب على الولايات المتحدة في الحادي عشر من ديسمبر في عام 1941 بعد أربعة أيام من قيام الإمبراطورية اليابانية بالهجوم على ميناء بيرل هاربور في هاواي، وبعد ستة أيام من اقتراب القوات النازية الألمانية من موسكو في مواجهة ائتلاف ضم أكبر إمبراطورية في العالم ممثلة في الإمبراطورية البريطانية، وأكبر قوة صناعية ومالية في العالم ممثلة في الولايات المتحدة، وأكبر جيش في العالم ممثلاً في الإتحاد السوفيتي.


وفي أواخر عام 1942، لحقت الهزيمة بالقوات الألمانية في معركة العلمين الثانية؛ الأمر الذي وضع حدًا لمحاولة هتلر الاستيلاء على قناة السويس والشرق الأوسط. وفي فبراير من عام 1943، انتهت معركة ستالينجراد الهائلة بتدمير الجيش السادس الألماني. وبعد ذلك، وقعت معركة كورسك الهائلة. وأصبحت قرارات هتلر العسكرية غريبة الأطوار بشكل متزايد، وأخذ الوضع العسكري والاقتصادي لألمانيا في التدهور. كذلك، تدهورت حالة هتلر الصحية. فقد كانت يده اليسرى ترتجف. ويعتقد ايان كيرشو الذي كتب السيرة الذاتية لهتلر وآخرون أن هتلر ربما يكون قد عانى من مرض الشلل الرعاش[197]. كما يشتبه في أن يكون مرض الزهري سببًا في بعض الأعراض المرضية التي ظهرت على هتلر بالرغم من أن الدليل المتوافر على صحة هذا الاعتقاد ضعيف[198].


ويعد اجتياح قوات الحلفاء لصقلية عملية هاسكي في عام 1943، تم عزل موسوليني من قبل بييترو بادوليو الذي أعلن استسلامه لقوات الحلفاء. وطوال عامي 1943 و1944، كانت القوات السوفيتية تجبر جيوش هتلر على الانسحاب بكل ثبات على طول الجبهة الشرقية. وفي السادس من يونيو من عام 1944، تمت عملية إنزال جيوش الحلفاء الغربيون في شمالي فرنسا في واحدة من أكبر العمليات البرمائية التي حدثت في تاريخ العسكرية؛ وهي العملية التي تعرف باسم عملة القائد الأعلى (بالإنجليزية: Operation Overlord). وكان أصحاب الرؤية الواقعية في الجيش الألماني يعرفون أن الهزيمة حتمية، وخطط البعض منهم لإقصاء هتلر عن السلطة. وفي يوليو من عام 1944، قام كلاوس فون شتاوفينبرج بزرع قنبلة في مركز قيادة الفوهرر هتلر المعروف باسم وكر الذئب (بالألمانية: Wolfsschanze) في رستنبورج (بالألمانية: Rastenburg) ولكن هتلر نجا من الموت بأعجوبة. وأصدر هتلر أوامره بالقيام بعملية انتقام وحشية تم فيها تنفيذ حكم الإعدام في أكثر من أربعة آلاف وتسعمائة شخص[199]. الأمر الذي تم أحيانًا عن طريق التجويع في الحبس الانفرادي الذي يعقبه التعرض البطئ للاختناق. وتم القضاء على حركة المقاومة الرئيسية بالرغم من أن بعض المجموعات المتفرقة الأصغر حجمًا استمرت في محاولاتها



الهزيمة و الموت
وبحلول نهاية عام 1944 كان الجيش الأحمر قد أجبر الألمان على التراجع إلى أوروبا الوسطى، وكانت قوات الحلفاء الغربيون تتقدم صوب ألمانيا. وأدرك هتلر أن ألمانيا قد خسرت الحرب، ولكنه لم يسمح بالانسحاب. وتمنى هتلر أن يقوم بالتفاوض المنفرد من أجل السلام مع الأمريكيين والبريطانيين؛ وهو الأمل الذي دعمه وفاة فرانكلين دي روزفلت في الثاني عشر من أبريل من عام 1945[200][201][202][203]. وسمح عناد هتلر واستخفافه بأخذ الحقائق العسكرية في الاعتبار باستمرار الهولوكوست. كما أصدر هتلر أوامره بالتدمير الكامل لكل البنية التحتية الصناعية الألمانية قبل أن تقع في أيدي قوات الحلفاء. وقال أن فشل ألمانيا في الفوز بالحرب أدى إلى خسارتها لحقها في البقاء[204]. وهكذا، قرر هتلر أن الأمة بأسرها يجب أن تنتهي معه. وعهد هتلر بتنفيذ خطة الأرض المحروقة (تدمير كل ما يمكن أن ينفع العدو قبل الانسحاب من الأرض) إلى وزير التسلح ألبرت سبير الذي لم يطع أمر قائده.


وفي أبريل من عام 1945، هاجمت القوات السوفيتية ضواحي مدينة برلين. ووجد هتلر نفسه في وضع يجبره فيه مطاردوه على الفرار إلى جبال بافاريا ليتمكن من مواجهتهم في جولة أخيرة في المعقل الوطني الذي لجأت إليه الفلول المتبقية من القوات. ولكن هتلر كان مصممًا على أن يعيش في عاصمة بلاده أو يهلك فيها.


وفي العشرين من أبريل، احتفل هتلر بعيد ميلاده السادس والخمسين في "قبو الفوهرر" (بالألمانية: Führerbunker) الذي كان موجودًا أسفل مستشارية الرايخ (بالألمانية: Reichskanzlei). وقام قائد الحامية المحاصرة في "حصن بريسلو (بالألمانية: Festung Breslau) الجنرال هيرمان نيهوف ، بتوزيع الشيكولاتة على القوات المحاصرة احتفالاً بذكرى ميلاد القائد[205].


وفي 21 أبريل من عام 1945، استطاعت قوات جورجي جوكوف؛ قوات جبهة روسيا البيضاء الأولى أن تخترق دفاعات الفرقة العسكرية (بالألمانية: Vistula) التابعة لقوات الدفاع الألمانية بقيادة الجنرال جوتهارد هاينريكي أثناء معركة مرتفعات سي لو. وكان السوفيت في هذا الوقت يتقدمون صوب قبو هتلر دون مقاومة تذكر. ومتجاهلاً الحقائق الواضحة، رأى هتلر أن الخلاص من ورطته قد يكون في الوحدات المتداعية للسقوط بقيادة الجنرال فليكس شتاينر. وأصبحت القوات التي يقودها شتاينر معروفة باسم جيش شتاينر المستقل (بالألمانية: Armeeabteilung Steiner). ولكن، لم يكن "لجيش شتاينر المستقل" أي وجود إلا فوق الورق الذي تسطر فوقه الخطط العسكرية. وقد كان هذا الجيش أكبر قليلاً من فيلق، ولكنه كان أصغر من أن يطلق عليه جيش. وأصدر هتلر أوامره إلى شتاينر بمهاجمة الجناح الشمالي من الجزء البارز الضخم في الخط الدفاعي الألماني الذي نجحت قوات جبهة روسيا البيضاء الأولى بقيادة جوكوف في اختراقه. وفي هذه الأثناء، صدرت الأوامر إلى الجيش التاسع الألماني (الذي كان قد أجبر على التحرك إلى جنوب الجزء الذي نجحت قوات المعادية في اختراقه) بمهاجمة الشمال في هجوم يمكن وصفه بإنه هجوم كماشة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:00 pm

اقتباس :
~هولاكو جنكيس خان~
هولاكو خان (1217-1265) هو حفيد جنكيز خان و أخ كوبلاي خان و مونكو خان .


هولاكو ابن تولي -ومن أم مسيحية- أرسل من قبل أخيه مونكو في عام 1255 لإكمال ثلاث مهمات في جنوب غرب آسيا, الاولى كانت لإخضاع قبيلة اللُر -أناس في جنوب إيران، من ما يسمى لرستان، ثانيا تدمير طائفة الحشاشين, وثالثا تدمير الخلافة العباسية في بغداد.


حملة هولاكو على إيران


لم يكن هولاكو قد جاوز السادسة والثلاثين من عمره حين عهد إليه أخوه "منكوقا آن" بهذه المهمة فخرج على رأس جيش هائل قُدّر بنحو 120 ألف جندي من خيرة جنود المغول، بالإضافة إلى كبار القادة والفرسان، وحرص الخان الأكبر أن يوصي أخاه قبل التحرك بأن يلتزم بالعادات والتقاليد ويطبّق قوانين جده جنكيز خان، وأن يكون هدفه هو إدخال البلاد من ضفاف نهر "جيحون" حتى مصر في دولة المغول، وأن يعامل من يخضع لسلطانه معاملة طيبة، ويذيق الذل من يبدي المقاومة حتى ولو كان الخليفة العباسي نفسه، فعليه أن يزيحه ويقضي عليه إذا ما اعترض طريقه.


وحقق هولاكو هدفه الأول بالاستيلاء على قلاع طائفة الإسماعيلية سنة (654هـ = 1256م) بعد معارك عديدة واستماتة بذلها أفراد الطائفة في الدفاع عن حصونهم وقلاعهم، لكنها لم تُجدِ نفعا إزاء قوة الجيش المغولي، وكان لقضاء المغول على هذه الطائفة المنحرفة وقع حسن وأثر طيب في نفوس العالم الإسلامي، وعمّه الفرح على الرغم مما كان يعانيه من وحشية المغول وسفكهم للدماء؛ وذلك لأن الإسماعيلية كانت تبث الهلع والفزع في النفوس، وتشيع المفاسد والمنكرات والأفكار المنحرفة.


هولاكو في بغداد


مضى هولاكو في تحقيق هدفه الآخر بالاستيلاء على بغداد والقضاء على الخلافة العباسية؛ فأرسل إلى الخليفة المستعصم بالله يتهدده ويتوعده، ويطلب منه الدخول في طاعته وتسليم العاصمة، ونصحه بأن يسرع في الاستجابة لمطالبه؛ حتى يحفظ لنفسه كرامتها ولدولته أمنها واستقرارها:"عندما أقود جيشي إلى بغداد في حالة غضب, ساقبض عليك سواء أختبئت في الجنة أو في الارض. ساحرق مدينتك وأرضك و شخصك. أذا كنت حقا تريد حماية نفسك و عائلتك الموقرة, أسمع نصيحتي, وأن أبيت ذلك فسترى مشيئة الله فيك."، لكن الخليفة رفض هذا الوعيد وقرر أن يقاوم، على الرغم من ضعف قواته وما كان عليه قادته من خلاف وعداء، فضرب هولاكو حصاره على المدينة المنكوبة التي لم تكن تملك شيئا يدفع عنها قدَرَها المحتوم، فدخل المغول بغداد سنة (656هـ = 1258م) وارتكب هولاكو وجنوده من الفظائع ما تقشعر لهوله الأبدان.


اهتز العالم الإسلامي لسقوط الخلافة العباسية التي أظلّت العالم الإسلامي أكثر من خمسة قرون، وبلغ الحزن الذي ملأ قلوب المسلمين مداه حتى إنهم ظنوا أن العالم على وشك الانتهاء، وأن الساعة آتية عما قريب لهول المصيبة التي حلّت بهم، وإحساسهم بأنهم أصبحوا بدون خليفة، وهو أمر لم يعتادوه منذ وفاة النبي (صل الله عليه وسلم).


هولاكو يجتاح الشام


شرع هولاكو بعد سقوط بغداد في الاستعداد للاستيلاء على بلاد الشام ومصر، وفق الخطة المرسومة التي وضعها له أخوه "منكوقا آن" فخرج من أذربيجان في رمضان (657هـ = 1259م) متجها إلى الشام، ونجح بالتعاون مع حلفائه المسيحيين في الاستيلاء على "ميافارقين" بديار حلب، وهي أول مدينة تبتدئ بها الحملة المغولية، ولم تسقط إلا بعد عامين من الحصار، نفدت خلالها المؤن، وهلك معظم سكان المدينة، وبعد سقوط "ميافارقين" واصل هولاكو زحفه نحو "ماردين" فسقطت بعد ثمانية أشهر، وفي أثناء حصار "ميافارقين" كانت قوات من جيش هولاكو تغزو المناطق المحاورة فاستولت على "نصيبين" و"حران" و"الرها" و"البيرة".


بعد ذلك تقدم هولاكو على رأس قواته لمحاصرة حلب، ونصب المغول عشرين منجنيقا حول المدنية وصاروا يمطرونها بوابل من القذائف حتى استسلمت في (التاسع من صفر 658هـ= الحادي والثلاثون من يناير 1260م) وبعد حلب سقطت قلعة "حارم" و"حمص" و"المعرة"، وأصبح طريق الحملة مفتوحا إلى دمشق.


ولما وصلت الأنباء باقتراب المغول من دمشق فرَّ الملك "الناصر يوسف الأيوبي" مع قواته، تاركا مدينته لمصيرها المحتوم، ولم يكن أمام أهالي دمشق بعدما عرفوا ما حل بحلب بعد مقاومتها لهولاكو سوى تسليم مدينتهم، حتى لا تلقى مصير حلب، فسارع عدد من أعيانها إلى زعيم المغول يقدمون الهدايا ويطلبون منه الأمان، في مقابل تسليم مدينتهم فقبل هولاكو ذلك، ودخل المغول المدينة في (السابع عشر من صفر 658هـ= 2 من فبراير 1260م).


رحيل هولاكو المفاجئ إلى إيران


أدى تحقيق الانتصارات المتتالية للمغول إلى الاعتقاد بأنه لن تستطيع قوة في الأرض أن تتصدى لهم، وأن هؤلاء بلاء من الله سلطه على المسلمين الذين ركنوا إلى الراحة وأهملوا قرآنهم وسُنّة نبيهم وخارت عزائمهم.. وفي وسط هذه الحيرة جاءت الأنباء إلى هولاكو بوفاة أخيه "منكوقا آن خان" في (شعبان 657هـ= أغسطس 1259م) وكان عليه أن يكون قريبا من عملية اختيار خان جديد للمغول، ويساند ترشيح أخيه الأوسط "قوبيلاي" لهذا المنصب، فاضطر إلى العودة إلى إيران وكان في نيته أن يكتفي بما حققه، ولكنه عدل عن ذلك بسبب إلحاح القوات المسيحية التي كانت معه على الاستمرار في الغزو واستعادة بيت المقدس من المسلمين، فأبقى قوة من عساكره تحت إمرة أمهر قواده كيتوبوما (كتبغا) لإتمام عملية الغزو.


انتهاء أسطورة المغول في عين جالوت


وقبل أن يغادر هولاكو الشام (سنة 658هـ = 1260م) أرسل إلى قطز رسالة كلها وعيد وتهديد، يدعوه فيها إلى الاستسلام وإلقاء السلاح، وأنه لا جدوى من المقاومة أمام قوة كُتب النصر لها دائما، غير أن السلطان قطز لم يهتز لكلمات هولاكو، أو يتملكه الخوف والفزع كما تملك غيره من قادة الشام فآثروا الهوان على العزة والكرامة، والحياة تحت سلطان وثني على الموت والاستشهاد دفاعا عن الدين والوطن.


وكان قطز على قدر الحدث العظيم والخطب الجلل، فقتل رُسل هولاكو، وخرج للقتال ولم ينتظر قدوم المغول، والتقى الفريقان في (15 من رمضان 658هـ = 24 من أغسطس 1260م) في موقعه "عين جالوت" بفلسطين، وحمل المسلمون على المغول الذين كانوا تحت قيادة كتبغا حملة صادقة، وقاتلوهم باستبسال وشجاعة من الفجر حتى منتصف النهار، فكتب الله لهم النصر، وهُزِم المغول هزيمة منكرة لأول مرة في تاريخهم، بعد أن كانت القلوب قد يئست من النصر عليهم.


وكان لهذا النصر أثره العظيم في تاريخ المنطقة العربية والعالم الإسلامي، بل في تاريخ العالم بأسره؛ حيث احتفظت مصر بما لها من حضارة ومدنية، وطردت المغول من دمشق، وأصبحت بلاد الشام حتى نهر الفرات تحت حكم المماليك، وخلّصت أوربا من شر عظيم لم يكن لأحد من ملوكها قدرة على دفعه ومقاومته.


هولاكو بعد الهزيمة


حاول هولاكو أن يثأر لهزيمة جيشه في عين جالوت، ويعيد للمغول هيبتهم في النفوس؛ فأرسل جيشا إلى حلب فأغار عليها ونهبها، ولكنه تعرّض للهزيمة بالقرب من حمص في المحرم (659هـ = ديسمبر 1260م) فارتد إلى ما وراء نهر الفرات.


ولم تساعد الأحوال السياسية المغولية في أن يعيد هولاكو غزواته على الشام ويستكمل ما بدأه، فبعد موت "منكوقا آن" تنازع أمراء البيت الحاكم السلطة وانقسمت الإمبراطورية المغولية إلى ثلاث خانات مستقلة، استقل هولاكو بواحدة منها هي خانية فارس، ثم دخل هولاكو في صراع مع "بركة خان" القبيلة الذهبية، مغول القبجاق (جنوب روسيا) واشتعلت الحرب بينهما.


وكان هولاكو يعد نفسه نصيرًا وحاميًا للمسيحية بتأثير زوجته "طقز خاتون" في الوقت الذي أسلم فيه بركة خان ومال إلى نصرة المسلمين، وأدى هذا الصراع إلى تعطل النشاط الحربي لهولاكو في الشام، ثم ما لبث أن أدى نشوب الحروب الداخلية بين أمراء المغول إلى توقف عمليات الغزو والتوسع تماما.


وفاة هولاكو


وفي (19 من ربيع الأول 663هـ 9 من يناير 1265م) توفي هولاكو بالقرب من مراغة وهو في الثامنة والأربعين من عمره، تاركا لأبنائه وأحفاده مملكة فسيحة عرفت بإيلخانية فارس، ولم تلبث زوجته "طقز خاتون" أن لحقت به، وحزن لوفاتهما المسيحيون بالشرق، وعدّوهما من القديسين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:01 pm

اقتباس :
فلاديمير ايلتش لينين


1870–1924 1870-1924 


مواصل طريق ماركس وانجلز، وزعيم البروليتاريا الروسية والدولية، ومؤسس الحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي والدولة السوفيتية. مواصل طريق ماركس وانجلز ، وزعيم البروليتاريا الروسية والدولية ، ومؤسس الحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي والدولة السوفيتية. ولد في سيمبرسك ( تسمى الآن اوليانوفسك نسبة إلى اسم عائلة لينين: أوليانوف). ولد في سيمبرسك (تسمى الآن اوليانوفسك نسبة إلى اسم عائلة لينين : أوليانوف). وفي عام 1887، بعد أن أنهى دراسته الثانوية، دخل كلية الحقوق في كازان، ولكنه اعتقل بسبب نشاطه في الحركة الطلابية، واختفى في المدينة ووضع تحت رقابة البوليس في قرية كوكوشيكتو. وفي عام 1887 ، بعد أن أنهى دراسته الثانوية ، دخل كلية الحقوق في كازان ، ولكنه اعتقل بسبب نشاطه في الحركة الطلابية ، واختفى في المدينة ووضع تحت رقابة البوليس في قرية كوكوشيكتو. وفي عام 1891 تخرج كطالب منتسب (من الخارج) في جامعة سان بطرسبرغ. وفي عام 1891 تخرج كطالب منتسب (من الخارج) في جامعة سان بطرسبرغ. وفي كازان (1888–1889) وسماري (1898–1893) درس الماركسية وأصبح ماركسيا، ونظم أول جماعة ماركسية في مدينة سماري. وفي كازان (1888-1889) وسماري (1898-1893) درس الماركسية وأصبح ماركسيا ، ونظم أول جماعة ماركسية في مدينة سماري. وعندما وصل على سان بطرسبرغ عام 1893 أصبح زعيم الماركسيين فيها، وكان نشطا في الدعاية لتعاليم الماركسية بين العمال. وعندما وصل على سان بطرسبرغ عام 1893 أصبح زعيم الماركسيين فيها ، وكان نشطا في الدعاية لتعاليم الماركسية بين العمال. وفي عام 1894 كتب أول مؤلف رئيسي له، وهو "من هم أصدقاء الشعب وكيف يحاربون الديمقراطيين الاشتراكيين"، وفيه دحض النظرية الزائفة للشعبوية ومناوراتها. وفي عام 1894 كتب أول مؤلف رئيسي له ، وهو "من هم أصدقاء الشعب وكيف يحاربون الديمقراطيين الاشتراكيين" وفيه دحض النظرية الزائفة للشعبوية ومناوراتها. وبيّن أن للطبقة العاملة في روسيا الطريق الحق للنضال . وبين أن للطبقة العاملة في روسيا الطريق الحق للنضال. وفي عام 1895 وحّد الجماعات الماركسية في سان بطرسبورغ في "عصبة النضال من أجل تحرير الطبقة العاملة". وفي عام 1895 وحد الجماعات الماركسية في سان بطرسبورغ في "عصبة النضال من أجل تحرير الطبقة العاملة. وبعد ذلك مباشرة اعتقل لينين وسجن ثم نفي إلى سيبيريا وفي أوائل عام 1900 هاجر. وفي الخارج أسس مجلة " اسكرا " (ومعناها الشرارة)، وهي أول صحيفة ماركسية توزع على نطاق واسع في روسيا. وبعد ذلك مباشرة اعتقل لينين وسجن ثم نفي إلى سيبيريا وفي أوائل عام 1900 هاجر. وفي الخارج أسس مجلة "اسكرا (ومعناها الشرارة) وهي أول صحيفة ماركسية توزع على نطاق واسع في روسيا. وقد لعبت دورهائلا في تكوين حزب ماركسي من نوع جديد، وفي وضع برنامج هذا الحزب، وفي الصراع ضد الاصلاحيين والانتهازيين. وقد لعبت دورهائلا في تكوين حزب ماركسي من نوع جديد ، وفي وضع برنامج هذا الحزب ، وفي الصراع ضد الاصلاحيين والانتهازيين. وقد شهد المؤتمر الثاني لعصبة النضال من أجل تحرير الطبقة العاملة عام 1903 تدشين الحزب البلشفي، الذي قاد البروليتاريا والفلاحين الكادحين – تحت قيادة لينين – في الصراع للاطاحة بالأوتوقراطية القيصرية وإقامة نظام اشتراكي محلها. وقد شهد المؤتمر الثاني لعصبة النضال من أجل تحرير الطبقة العاملة عام 1903 تدشين الحزب البلشفي ، الذي قاد البروليتاريا والفلاحين الكادحين -- تحت قيادة لينين -- في الصراع للاطاحة بالأوتوقراطية القيصرية وإقامة نظام اشتراكي محلها. ولقد كانت علامات الطريق في هذا الصراع الثورة الديمقراطية البورجوازية عام 1905، وثورة فبراير الديمقراطية البورجوازية عام 1917، ثم ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917. والفضل العظيم الذي قدمه لينين أنه طور التعاليم الماركسية تطويرا خلاقا، بالاشارة إلى الظروف التاريحية الجديدة، وأعطاها شكلا محددا، على أساس الخبرة العملية للثورات الروسية والحركة الثورية الدولية بعد وفاة ماركس وانجلز. ولقد كانت علامات الطريق في هذا الصراع الثورة الديمقراطية البورجوازية عام 1905 وثورة فبراير الديمقراطية البورجوازية عام 1917 ، ثم ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917. والفضل العظيم الذي قدمه لينين أنه طور التعاليم الماركسية تطويرا خلاقا ، بالاشارة إلى الظروف التاريحية الجديدة ، وأعطاها شكلا محددا ، على أساس الخبرة العملية للثورات الروسية والحركة الثورية الدولية بعد وفاة ماركس وانجلز. وقد واصل لينين، في كتابه " الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية " (1916) تحليل أسلوب الانتاج الرأسمالي الذي كان ماركس قد قام به في "رأس المال"، واكتشف لينين القوانين الي تحكم التطور الاقتصادي والسياسي للرأسمالية في عصر الاستعمار. وقد واصل لينين ، في كتابه "الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية" (1916) تحليل أسلوب الانتاج الرأسمالي الذي كان ماركس قد قام به في "رأس المال" واكتشف لينين القوانين الي تحكم التطور الاقتصادي والسياسي للرأسمالية في عصر الاستعمار. وقد خلق نظرية حزب البروليتاريا باعتباره الحزب القائد والقوة المنظمة، التي لا يمكن بدونها قيام دكتاتورية البروليتاريا أو بناء المجتمع الشيوعي. وقد خلق نظرية حزب البروليتاريا باعتباره الحزب القائد والقوة المنظمة ، التي لا يمكن بدونها قيام دكتاتورية البروليتاريا أو بناء المجتمع الشيوعي. وقد أصبح لينين زعيم أول دولة بروليتارية، وهي الدولة التي استطاعت أن تتغلب في الصراع ضد الأعداء الداخليين والخارجيين، وأن تطلق البناء السلمي للاشتراكية. وقد أصبح لينين زعيم أول دولة بروليتارية ، وهي الدولة التي استطاعت أن تتغلب في الصراع ضد الأعداء الداخليين والخارجيين ، وأن تطلق البناء السلمي للاشتراكية. وقد طور لينين أفكار ماركس وانجلز، فوضع برنامجا محددا للبناء الاشتراكي في اتحاد الجمهوريات السوفيتية. وقد طور لينين أفكار ماركس وانجلز ، فوضع برنامجا محددا للبناء الاشتراكي في اتحاد الجمهوريات السوفيتية. ويرتبط اسم لينين بتطور كل جوانب الماركسية، بما فيها الفلسفة. ويرتبط اسم لينين بتطور كل جوانب الماركسية ، بما فيها الفلسفة. فقد وجه منذ البداية اهتماما عظيما إلى تطوير المادية الجدلية والمادية التاريخية. فقد وجه منذ البداية اهتماما عظيما إلى تطوير المادية الجدلية والمادية التاريخية. وكانت الفلسفة الماركسية وسيلة لحل كل مشكلة تواجه الطبقة العاملة وحزبها في المرحلة الجديدة. وكانت الفلسفة الماركسية وسيلة لحل كل مشكلة تواجه الطبقة العاملة وحزبها في المرحلة الجديدة. وقد أثرى تلك الفلسفة بكثير من الأفكار الجديدة. وقد أثرى تلك الفلسفة بكثير من الأفكار الجديدة. ففي عام 1908 كتب مؤلفه الفلسفي الرئيسي " المادية والتجريبية النقدية " الذي قدم فيه تحليلا عميقا لآخر انجازات العلم الطبيعي في ضوء المادية الجدلية، وطور المبادئ الأساسية لفلسفة الماركسية، وخاصة نظريتها في المعرفة. ففي عام 1908 كتب مؤلفه الفلسفي الرئيسي "المادية والتجريبية النقدية" الذي قدم فيه تحليلا عميقا لآخر انجازات العلم الطبيعي في ضوء المادية الجدلية ، وطور المبادئ الأساسية لفلسفة الماركسية ، وخاصة نظريتها في المعرفة. وأدرك لينين في مذهب ماخ الاتجاه في الفلسفة المعاصرة الذي يحاول، بمناهج جديدة، أن يدمر نفوذ المادية وأن يدافع عن المثالية، بالتركيز على مبحث المعرفة والمنطق . وأدرك لينين في مذهب ماخ الاتجاه في الفلسفة المعاصرة الذي يحاول ، جديدة بمناهج ، أن يدمر نفوذ المادية وأن يدافع عن المثالية ، بالتركيز على مبحث المعرفة والمنطق. ولم يفقد نقده لمذهب ماخ شيئا من أهميته اليوم، وهو يعلم الماركسيين كيف يحاربون الفلسفة الرجعية. ولم يفقد نقده لمذهب ماخ شيئا من أهميته اليوم ، وهو يعلم الماركسيين كيف يحاربون الفلسفة الرجعية. إن لينين قد طرح – بقدر من الإلحاح لم يسبق له مثيل في هذا المجال التساؤل عن الالتزام في الفلسفة، وطالب بأن يحارب الماركسيون بكل تمسك ضد أي ضرب من ضروب المثالية أو الميتافيزيقا. إن لينين قد طرح -- بقدر من الإلحاح لم يسبق له مثيل في هذا المجال التساؤل عن الالتزام في الفلسفة ، وطالب بأن يحارب الماركسيون بكل تمسك ضد أي ضرب من ضروب المثالية أو الميتافيزيقا. وعمل بكد شديد لتطوير واستكمال المادية الجدلية، التي وصفها بأنها "روح الماركسية"، وبأنها "الأساس النظري الأساسي" للماركسية. وعمل بكد شديد لتطوير واستكمال المادية الجدلية ، التي وصفها بأنها "روح الماركسية" وبأنها "الأساس النظري الأساسي" للماركسية. وبيّن تعدد جوانب الجدل، كنظرية في التطور، ودعّم المصادرة ذات الأهمية القصوى والمثمرة عن وحدة الجدل والمنطق ونظرية المعرفة. وبين تعدد جوانب الجدل ، كنظرية في التطور ، ودعم المصادرة ذات الأهمية القصوى والمثمرة عن وحدة الجدل والمنطق ونظرية المعرفة. وإذ يشير لينين إلى كتاب ماركس "رأس المال" كنموذج لمثل هذه الوحدة، فانه يقدم سلسلة من الأفكار القيمة حول هذا الموضوع ( انظر " الدفاتر الفلسفية " )، التي يمكن أن تعتبر برنامجا لمزيد من العمل في الجدل. وإذ يشير لينين إلى كتاب ماركس "رأس المال" كنموذج لمثل هذه الوحدة ، فانه يقدم سلسلة من الأفكار القيمة حول هذا الموضوع (انظر "الدفاتر الفلسفية") ، التي يمكن أن تعتبر برنامجا لمزيد من العمل في الجدل. وتقدم أعماله – التي تغطي أكثر المجالات تنوعا ، الاقتصاد والسياسة والإستراتيجية والتكتيك – نماذج لا يمكن تجاوزها لتطبيق الجدل على الحياة الواقعية . وتقدم أعماله -- التي تغطي أكثر المجالات تنوعا ، الاقتصاد والسياسة والإستراتيجية والتكتيك -- نماذج لا يمكن تجاوزها لتطبيق الجدل على الحياة الواقعية. وقد شرح لينين في مقاله " حول أهمية المادية المناضلة " (1922) – المهام الحيوية التي ينبغي الاضطلاع بها من أجل مزيد من تطوير الفلسفة الماركسية بما في ذك الصراع ضد الآراء الدينية في العالم. وقد شرح لينين في مقاله "حول أهمية المادية المناضلة" (1922) -- المهام الحيوية التي ينبغي الاضطلاع بها من أجل مزيد من تطوير الفلسفة الماركسية بما في ذك الصراع ضد الآراء الدينية في العالم. وتحتفظ هذه التوجيهات بأهميتها إلى اليوم. وتحتفظ هذه التوجيهات بأهميتها إلى اليوم. وقد كان لينين يعتبر الفهم المادي للتاريخ أعظم انجاز للفلسفة الماركسية. وقد كان لينين يعتبر الفهم المادي للتاريخ أعظم انجاز للفلسفة الماركسية. كما اعتبر نظرية المادية التاريخية أساسا علميا لوصول إلى معرفة قوانين التطور الاجتماعي، وللنضال الثوري من أجل التحويل الاشتراكي للمجتمع. ودراسته الخلاقة للتطور الاقتصادي والسياسي والروحي للمجتمع في العصر الجديد، قد طورت كل جوانب علم الاجتماع الماركسي. كما اعتبر نظرية المادية التاريخية أساسا علميا لوصول إلى معرفة قوانين التطور الاجتماعي ، وللنضال الثوري من أجل التحويل الاشتراكي للمجتمع. ودراسته الخلاقة للتطور الاقتصادي والسياسي والروحي للمجتمع في العصر الجديد ، قد طورت كل جوانب علم الاجتماع الماركسي. ومن الأمور ذات الأهمية الخاصة بحثه في مشكلات الطبقات والصراع الطبقي والدولة والثورة ( أنظر كتابه " الدولة والثورة ")، ودور الجماهير في عصر الثورة الاشتراكية وبناء المجتمع الشيوعي ؟ ومن الأمور ذات الأهمية الخاصة بحثه في مشكلات الطبقات والصراع الطبقي والدولة والثورة (أنظر كتابه "الدولة والثورة") ، ودور الجماهير في عصر الثورة الاشتراكية وبناء المجتمع الشيوعي؟ وفي العلاقة بين الجماهير والحزب والقادة، وأفكاره فيما يتعلق بالأشكال الجديدة التي تتخذها القوانين الاقتصادية لتطور الاجتماعي أثناء البناء الاشتراكي، وعن العلاقة بين علمي الاقتصاد والسياسة، وعن الثقافة والثورة الثقافية، وعن الأخلاقيات الاشتراكية ومبادئ الفن الاشتراكي. وفي العلاقة بين الجماهير والحزب والقادة ، وأفكاره فيما يتعلق بالأشكال الجديدة التي تتخذها القوانين الاقتصادية لتطور الاجتماعي أثناء البناء الاشتراكي ، وعن العلاقة بين علمي الاقتصاد والسياسة ، وعن الثقافة والثورة الثقافية ، وعن الأخلاقيات الاشتراكية ومبادئ الفن الاشتراكي. كذلك كانت للينين أفكار قيمة في مجال العلم التاريخي الفلسفي الماركسي، وقد أعطى لنا تقديرات دقيقة نفاذة لكثير من فلاسفة الماضي (فلاسفة العالم القديم والماديون الفرنسيون وكانط وهيغل وغيرهم) . كذلك كانت للينين أفكار قيمة في مجال العلم التاريخي الفلسفي الماركسي ، وقد أعطى لنا تقديرات دقيقة نفاذة لكثير من فلاسفة الماضي (فلاسفة العالم القديم والماديون الفرنسيون وكانط وهيغل وغيرهم). وقـيّم أعمال المفكرين الديمقراطيين الثوريين الروس (بيلنسكي وهيرزن وتشيرنشيفسكي). وقيم أعمال المفكرين الديمقراطيين الثوريين الروس (بيلنسكي وهيرزن وتشيرنشيفسكي). ويشكل ما قاله عنهم وعن عمليات تطور الحركة الثورية والفكر الاجتماعي في روسيا أساسا نظريا لتاريخ علمي للفلسفة المادية الروسية. ويشكل ما قاله عنهم وعن عمليات تطور الحركة الثورية والفكر الاجتماعي في روسيا أساسا نظريا لتاريخ علمي للفلسفة المادية الروسية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:01 pm

اقتباس :
نيلسون مانديلا




[روليهلالا 'نيلسون' مانديلا (ولد 18 يوليو 1918) هو الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا و أحد أبرز المناضلين و المقاومين لسياسة التمييز العنصري التي كانت متبعة في جنوب إفريقيا. لقبه افراد قبيلته بـ (ماديبا)Madiba و تعني العظيم المبجل و هو لقب يطلقه افراد عشيرة مانديلا على الشخص الارفع قدرا بينهم و أصبح مرادفا لاسم نيلسون مانديلا. دائما ما اعتبر ما نديلا ان المهاتما غاندي المصدر الأكبر لإلهامه في حياته سواء لفلسفته حول نبذ العنف و المقاومة السلمية و مواجهة المصائب و الصعاب بكرامة و كبرياءطفولته وصباه
ولد نيلسون روليلالا مانديلا في منطقة ترانسكاي في أفريقيا الجنوبية.


كان والده رئيساً لقبيلة التيمبو الشهيرة ، وقد توفي و نيلسون لا يزال صغيراً، إلا انه انتخب مكان والده، وبدأ إعداده لتولي المنصب.


تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة داخلية عام 1930، ثم بدأ الإعداد لنيل البكالوريوس من جامعة فورت هار. ولكنه فصل من الجامعة، مع رفيقه اوليفر تامبو، عام 1940 بتهمة الاشتراك في إضراب طلابي.و من المعروف إن مانديلا عاش فترة دراسية مضطربة و تنقل بين العديد من الجامعات و لقد تابع مانديلا الدراسة بالمراسلة من مدينة جوهانسبورغ، وحصل على الإجازة ثم التحق بجامعة ويتواتر ساند لدراسة الحقوق.


كانت جنوب أفريقيا في تلك الفترة خاضعة لحكم يقوم على التمييز العنصري الشامل، إذ لم يكن يحق للسود الانتخاب ولا المشاركة في الحياة السياسية أو إدارة شؤون البلاد. بل أكثر من ذلك كان يحق لحكومة الأقلية البيضاء أن تجردهم من ممتلكاتهم أو أن تنقلهم من مقاطعة إلى أخرى، مع كل ما يعني ذلك لشعب (معظمه قبلي) من انتهاكات وحرمان من حق العيش على أرض الآباء والأجداد والى جانب الأهل وأبناء النسب الواحد.




النشاط السياسي
بدأ مانديلا في المعارضة السياسية لنظام الحكم في جنوب إفريقيا الذي كان بيد الأقلية البيضاء، ذلك أن الحكم كان ينكر الحقوق السياسية والإجتماعية والاقتصادية للأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا. في 1942 إنضم مانديلا إلى المجلس الإفريقي القومي، الذي كان يدعو للدفاع عن حقوق الأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا. وفي عام 1948، انتصر الحزب القومي في الانتخابات العامة، وكان لهذا الحزب ،الذي يحكم من قبل البيض في جنوب إفريقيا، خطط وسياسات عنصرية، منها سياسات الفصل العنصري ، وإدخال تشريعات عنصرية في مؤسسات الدولة. وفي تلك الفترة أصبح مانديلا قائدا لحملات المعارضة والمقاومة. كان مانديلا في البداية يدعو للمقاومة الغير مسلحة ضد سياسات التمييز العنصري، لكن بعد إطلاق النار على متظاهرين عزل في عام 1960، وإقرار قوانين تحظر الجماعات المضادة للعنصرية، قرر مانديلا وزعماء المجلس الإفريقي القومي فتح باب المقاومة المسلحة
اعتقاله وسجنه
في عام 1961 أصبح مانديلا رئيسا للجناح العسكري للمجلس الإفريقي القومي. في فبراير 1962 اُعتقل مانديلا وحُكم عليه لمدة 5 سنوات بتهمة السفر الغير قانوني، والتدبير للإضراب. وفي عام 1964 حكم عليه مرة أخرى بتهمة التخطيط لعمل مسلح و الخيانة العظمى فحكم عليه بالسجن مدى الحياة. خلال سنوات سجنه السبعة والعشرين، أصبح النداء بتحرير مانديلا من السجن رمزا لرفض سياسة التمييز العنصري. وفي 10 يونيو 1980 تم نشر رسالة إستطاع مانديلا إرسالها للمجلس الإفريقي القومي قال فيها: "إتحدوا! وجهزوا! وحاربوا! إذ ما بين سندان التحرك الشعبي، ومطرقة المقاومة المسلحة، سنسحق الفصل العنصري" في عام 1985 عُرض على مانديلا إطلاق السراح مقابل إعلان وقف المقاومة المسلحة، الا أنه رفض العرض . و بقي في السجن حتى 11 فبراير 1990 عندما أثمرت مثابرة المجلس الإفريقي القومي، والضغوطات الدولة عن إطلاق سراحه بأمر من رئيس الجمهورية فريدريك ويليام دى كليرك الذي أعلن ايقاف الحظر الذي كان مفروضا على المجلس الإفريقي . حصل نيلسون مانديلا مع الرئيس فريدريك دكلارك في عام 1993 على جائزة نوبل للسلام
رئاسة المجلس الإفريقي ورئاسة جنوب إفريقيا
شغل مانديلا منصب رئاسة المجلس الإفريقي (من يونيو 1991- إلى ديسمبر 1997)، وأصبح أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا (من مايو 1994- إلى يونيو 1999). وخلال فترة حكمه شهدت جنوب إفريقيا إنتقالا كبيرا من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية. و لكن ذلك لم يمنع البعض من انتقاد فترة حكمه لعدم اتخاذ سياسات صارمة لمكافحة الايدز من جانب ، و لعلاقاته المتينة من جانب آخر بزعماء معارضين للسياسات الأمريكية كالرئيس الليبي معمر القذافي و الكوبي فيدل كاسترو.


تقاعده
بعد تقاعده في 1999 تابع مانديلا تحركه مع الجمعيات والحركات المنادية بحقوق الإنسان حول العالم. وتلقى عددا كبيرا من الميداليات والتكريمات من رؤساء وزعماء دول العالم. و كان له كذلك عدد من الأراء المثيرة للجدل في الغرب مثل أراءه في القضية الفلسطينية ومعارضته للسياسات الخارجية للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، وغيرها.


في يونيو 2004 قرر نيلسون مانديلا ذو الـ 85 عاما التقاعد و ترك الحياة العامة، ذلك أن صحته أصبحت لا تسمح بالتحرك والإنتقال، كما أنه فضل أن يقضي ما تبقى من عمرة بين عائلته.


في 2005 اختارته الأمم المتحدة سفيرا للنوايا الحسنة.


وتزامناً مع يوم ميلاده التسعين في يوليو 2008 أقر الرئيس الأمريكي جورج بوش قرار شطب اسم مانديلا من على لائحة الارهاب في الولايات المتحدة الأمريكية






من اقوال نلسون منديلا


العظمة في هذه الحياة ليست في التعثر ولكن في القيام بعد كل مرة نتعثر فيها. 
لا يوجد شيء مثل العودة إلى المكان…الذي يبقى بدون تغيير لتجد فيه ما عدلته بنفسك. 
ان الانسان الحر كلما صعد جبلاً عظيماً وجد من ورائه جبالاً أخرى يصعدها. 
الحرية لا يمكن أن تعطى على جرعات، فالمرء إما أن يكون حراً أو لا يكون حراً. 
الجبناء يموتون مرات عديدة قبل موتهم ، والشجاع لا يذوق الموت إلا مرة واحدة. 
أما جسم الإنسان فيتكيف مع أي ظروف قاسية, كما أن المعتقدات الراسخة هي سر البقاء في ظروف الحرمان. 
إني أتجول بين عالمين ، أحدهما ميت والآخر عاجز أن يولد …وليس هناك مكان حتى الآن أريح عليه رأسي . 
إذا خرجت من السجن في نفس الظروف التي اعتقلت فيها فإنني سأقوم بنفس الممارسات التي سجنت من أجلها. 






اننا نقتل أنفسنا عندما نضيّق خياراتنا في الحياة. 
التسامح الحق لا يستلزم نسيان الماضي بالكامل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:02 pm

اقتباس :
الاسكندر الاكبر
لقب باعظم محارب في التاريخ


نظرا لشجاعته الفائقة وحرصه الدائم على اتخاذ موقع الصدارة في مقدمة جيوشه مما كان له 


أعظم الأثر في شحذ همم الجنود وبث روح الشجاعة والفداء فيهم....
الإسكندر قائد بارع ومخطط حربي ماهر وله عبقرية عسكرية فذه ,إذا واجتمعت 


كل هذه المزايا في شخص قائد مثل الاسكندر , فمن الطبيعي أن يوضع ضمن قائمة أعظم 


الفاتحين في التاريخ والمحاربين.ماذا عمل الإسكندر الأكبر في حياته ليستحق كل هذا التمجيد والتعظيم.؟؟؟؟
لقد غيرت غزواته وفتوحاته عشرات الشعوب وأحدثت انقلابا كبيرا في مفاهيم الإغريق وسلوكهم تجاه حضارة الشرق واهله..........
فقد كان الاغريق يعتقدون لقرون عديدة أنهم هم وحدهم اصحاب العلوم والمعارف وانهم ارقى 
بعدأن لمس بنفسه مقدار رقى حضارات الشرق ( في بلاد فارس والهند ومن بعدها مصر التي 


بهرته بروعه عمارتها ).
معلومات بسيطة خفيفة عن مولده ونشأته..


ولد في مدينة (بيلا ) عاصمه مقدونيا .


والده هو فيليب ملك مقدونيا , الذي كان محاربا من الطراز الأول..كان طموحي له رغبة شديدة في تحقيق المزيد من الانتصارات....وكان يؤمن ( بأن افضل وسيلة لتدريب الجنود هي شن الهجمات وخوض الحروب)


وطبعا شيء طبيعي وسط كل هذا البيئة المشبعة بالحماس ولد الاسكندر وعاش فورث عن أبيه الفروسية والشجاعة وربما كان اكثر تفوقا منه.


تلقى الاسكندر علومه على يد الفليسوف الاغريقي ارسطو ..وقد غرس ارسطو في تلميذه عقيدة 


تفوق الأغريق على سائر اجناس الارض, وكانت هذه العقيدة من أهم الدوافع لغزو المزيد من 


البلاد.


وخلال سنتين حقق الاسكندر العديد من الانتصارات على يد مناوئيه واستطاع ان يخضع كل الدويلات الاغريفية لسطوته وان يؤلف جيشا قوياً,لم تعرف البشرية له مثيلا حتى ذلك العهد.


معلومات مميزة


يذكر التاريخ ان هذا البطل الباسل الاسكندر كان أقل القادة ميلاً للوحشية في معاملة أعدائه , فقد 


تميز في معظم الأحيان بالرقة والرحمة وإن لم يخل تاريخه من العديد من مظاهر القسوة 


والبطش والخشونه , ولكن المميز فيها كانت اقل من كبار الفاتحين أمثال جنكيز خان وهولاكو وهتلر.........في العصر الحديث.


استولى على مناطق هامة من الإمبراطورية الفارسيةفتح آسيا الصغرى


وصور وغزة 
فتوحاته الاخيره كانت قد وصلت الى غرب الهند ..
واتجه لفتح مصر , ودخلها من غير قتال 
خطط لغزو باقي بقاع العالم 


ولكن القدر لم يحالفه .....لقد اصيب بالحمى وهو في بلاد بابل وتوفى وكان بعمر 33.


اكبر اخطائه........


وكان اكبر خطأ وقع فيه الاسكندر.......
انه لم يعين خليفة له قبل وفاته فتنازع قواده فيما بينهم وراحوا يقتسمون إمبراطوريته الشاسعة .....


ولكن لم يظهر من بينهم من يماثل ألا سنكدر في العبقرية والشجاعة وسحر الشخصية ليقوم بتوحيد الإمبراطورية....


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:03 pm

اقتباس :

تشي جيفار 
الحرية دائما حمراء


إرنستو جيفارا دِ لا سيرنا Ernesto Guevara de la Serna 
(ينطق گيڤارا، بالجيم الخرساء) (14 مايو 1928 الى 9 أكتوبر 1967) المشهور بتشي جيفارا هو ثوري كوبي أرجينتيني المولد، كان رفيق فيديل كاسترو. يعتبر شخصية ثورية فذّة في نظر الكثيرين. وهو شخصية يسارية محبوبة. درس الطب في جامعة بوينيس أيريس و تخرج عام 1953، وكانت رئتيه مصابة بالربو , ولم يلتحق بالتجنيد العسكري بسبب ذلك قام بجولة حول أمريكا الجنوبية مع أحد أصدقائه على متن دراجة نارية وهو في السنة الأخيرة من الطب و كونت نلك الرحلة شخصيته و إحساسه بوحده أميركا الجنوبية واحساسه بالظلم الكبير من الدول الإمبريالية للمزارع البسيط الاميريكي . توجه بعدها إلى غواتيمالا ، حيث كان رئيسها يقود حكومة يسارية شعبية ، كانت من خلال تعديلات ، وعلى وجه الخصوص تعديلات في شؤون الارض والزراعة ، تتجه نحو ثورية اشتراكية. وكانت الإطاحة بالحكومة الغواتيمالية عام 1954 بانقلاب عسكري مدعوم من قبل وكالة الإستخبارات الأمريكية ، قد تركت لدى جيفارا رؤية للولايات المتحدة بصفتها الدولة الإمبريالية المضطهدة لدول أمريكا الجنوبية التي تسعى لتبني النظام الإقتصادي الإشتراكي فحاول القيام بثورة في زائير الا ان عدم تعاون الثوار الأفارقة وحاجز اللغة حطمت آماله الثورية في القرن الأفريقي.


قتل جيفارا في بوليفيا أثناء محاولة لتنظيم ثورة على الحكومة هناك، وتمت عملية القبض عليه بالتنسيق مع المخابرات الأمريكية حيث قامت القوات البوليفية بقتله. وقد شبّت أزمة بعد عملية اغتياله وسميت بأزمة "كلمات جيفارا" أي مذكراته. وقد تم نشر هذه المذكرات بعد اغتياله بخمسة أعوام وصار جيفارا رمز من رموز الثوار على الظلم. نشر فليكس رودريجيس، العميل السابق لجهاز المخابرات الأميركية (CIA) عن إعدام تشي جيفارا. وتمثل هذه الصور آخر لحظات حياة هذا الثوري الأرجنتيني قبل إعدامه بالرصاص ب"لا هيغويرا" في غابة "فالي غراندي" ببوليفيا، في 9 أكتوبر(تشرين الأول) من عام 1967. وتظهر الصور كيفية أسر تشي جيفارا، واستلقائه على الأرض، وعيناه شبه المغلقتان ووجهه المورم والأرض الملطخة بدمه بعد إعدامه. كما تنهي الصور كل الإشاعات حول مقتل تشي جيفارا أثناء معارك طاحنة مع الجيش البوليفي. وقبيل عدة شهور، كشف السيد فليكس رودريجيس النقاب عن أن أيدي تشي جيفارا بُترت من أجل التعرٌف على بصمات أيديه.


(من مقــــولاته)
إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة تُوجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني. 
الثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن.. 
لا يهمني اين و متى ساموت بقدر ما يهمني ان يبقى الثوار يملئون العالم ضجيجا كي لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء. 
ان الطريق مظلم و حالك فاذالم تحترق انت وانا فمن سينير الطريق. 
لن يكون لدينا ما نحيا من أجله .. إن لم نكن على استعداد أن نموت من أجله. 
يمكنك ان تقتلع كل الزهور لكن لا يمكنك ايقاف طلعة الربيع .
افضل ان اموت واقفا على ان احيا راكعا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:04 pm

نابوليون بونابارت



ولد نابوليون بونابارت ڧي جزيرة كورسيكا التي استولت عليها ڧرنسا قبل ولادته بخمسة عشر شهراً.


وبعد سنوات من اندلاع الثورة ڧي ڧرنسا، وجد بونابارت ڧرصته لاحقاً لدى محاصرة الڧرنسيين مدينة تولوز، واستردادها من البريطانيين.


قائد بارع للمدڧعية، عدل نابوليون عن نزعاته المتطرّڧة واكتسب احترام الجميع. بات قائداً للجيش الڧرنسي ڧي إيطاليا، وحصد انتصارات كبيرة، حكم عبرها مجمل أوروبا تقريباً. أرسل إلى مصر بهدڧ التضييق على تجارة إنكلترا مع الهند، لكن حملته انتهت بالڧشل أمام الأسطول الإنكليزي بقيادة نيلسون ڧي معركة النيل، ڧعاد إلى ڧرنسا ليعلن نڧسه مستشاراً أول مدة عشر سنوات ثم الإمبراطور.


خاض الحرب ڧي العام 1805 مرة ثانية ضد أعظم ثلاث قوى وهي: بريطانيا والنمسا وروسيا، ڧنجح ڧي دحر النمسا وروسيا ڧي إسترلتين، ثم هزم بروسيا ڧي جينا عام 1806.


تحدّت موسكو نابوليون ڧهاجمها عام 1812، متغلباً على الجيش الروسي. لكن عندما دخل العاصمة، وجد أن أهلها دمّروها، ڧيما كان جيشه جائعاً منهكاً يعاني الشتاء القاسي ڧي روسيا. وتبيّن بتحليل أسنان جنوده الذين قتلوا هناك، وعددهم 25 ألڧاً، أنهم أصيبوا بمرض التيڧوس وحمى الخنادق، وهما من الأمراض التي تنتقل عن طريق القمل.


خسر نابوليون الحرب عام 1815، ونڧي بعدها إلى جزيرة سانت هيلينا، حيث مات بسرطان المعدة بحسب بعض المؤرّخين، ڧيما يقول آخرون أنه سمّم عن طريق طلاء جدران غرڧته بالزرنيخ، وتسبب له ذلك بقرحة معدية لازمته حتى وڧاته.


أعلن خبير التسمم الڧرنسي الدكتور باسكال كينتز تبنّيه نظرية تسميم الإمبراطور الڧرنسي، وقال أنه عثر على آثار الزرنيخ المعدني المعروڧ شعبياً باسم «سم الڧئران» ڧي شعر بونابرت عام 2001. من هذا، استنتج أن الإمبراطور المخلوع مات مسموماً وليس نتيجة الاصابة بسرطان المعدة ڧي الخامس من أيار (مايو) 1821 عن 51 سنة.


وأكد كينتز أن الزرنيخ وصل إلى النخاع الشوكي للشعر، مما يڧسّر وصول المادة عبر الدم ومن خلال أغذية هضمها. وبهذا رد على النظرية التي طرحتها عام 2002 نشرة «سيانس إي ڤي» (علم وحياة) الڧرنسية الشهرية، والتي أڧادت بأن الزرنيخ المكتشڧ خارجي المصدر ولم يتناوله الإمبراطور. وبنى البروڧيسور الڧرنسي نظريته على النشرة التي قالت أن الزرنيخ كان يستخدم كثيراً ڧي القرن التاسع عشر للمحاڧظة على الشعر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:05 pm

جمال عبد الناصر





ولد جمال عبد الناصر في 15 يناير 1918 في 18 شارع قنوات في حي باكوس الشعبي بالإسكندرية . 

كان جمال عبد الناصر الابن الأكبر لعبد الناصر حسين الذي ولد في عام 1888 في قرية بني مر في صعيد مصر في أسره من الفلاحين، ولكنه حصل على قدر من التعليم سمح له بأن يلتحق بوظيفة في مصلحة البريد بالإسكندرية، وكان مرتبه يكفى بصعوبة لسداد ضرورات الحياة . 
جمال عبد الناصر فى المرحلة الابتدائية: 

التحق جمال عبد الناصر بروضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بالخطاطبه في عامي 1923 ، 1924 . 

وفى عام 1925 دخل جمال مدرسة النحاسين الابتدائية بالجمالية بالقاهرة وأقام عند عمه خليل حسين في حي شعبي لمدة ثلاث سنوات، وكان جمال يسافر لزيارة أسرته بالخطاطبه في العطلات المدرسية، وحين وصل في الإجازة الصيفية في العام التالي – 1926 – علم أن والدته قد توفيت قبل ذلك بأسابيع ولم يجد أحد الشجاعة لإبلاغه بموتها، ولكنه اكتشف ذلك بنفسه بطريقة هزت كيانه – كما ذكر لـ "دافيد مورجان" مندوب صحيفة "الصنداى تايمز" – ثم أضاف: "لقد كان فقد أمي في حد ذاته أمراً محزناً للغاية، أما فقدها بهذه الطريقة فقد كان صدمة تركت في شعوراً لا يمحوه الزمن. وقد جعلتني آلامي وأحزاني الخاصة في تلك الفترة أجد مضضاً بالغاً في إنزال الآلام والأحزان بالغير في مستقبل السنين ". 

وبعد أن أتم جمال السنة الثالثة في مدرسة النحاسين بالقاهرة، أرسله والده في صيف 1928 عند جده لوالدته فقضى السنة الرابعة الابتدائية في مدرسة العطارين بالإسكندرية . 

جمال عبد الناصر فى المرحلة الثانوية: 
عبد الناصر اثناء دراسته فى مدرسة حلوان الثانوية 

التحق جمال عبد الناصر في عام 1929 بالقسم الداخلي في مدرسة حلوان الثانوية وقضى بها عاماً واحداً، ثم نقل في العام التالي – 1930 – إلى مدرسة رأس التين الثانوية بالإسكندرية بعد أن انتقل والده إلى العمل بمصلحة البوسطة هناك . 

وفى تلك المدرسة تكون وجدان جمال عبد الناصر القومي؛ ففي عام 1930 استصدرت وزارة إسماعيل صدقي مرسوماً ملكياً بإلغاء دستور 1923 فثارت مظاهرات الطلبة تهتف بسقوط الاستعمار وبعودة الدستور. 

ويحكى جمال عبد الناصر عن أول مظاهرة اشترك فيها: "كنت أعبر ميدان المنشية في الإسكندرية حين وجدت اشتباكاً بين مظاهرة لبعض التلاميذ وبين قوات من البوليس، ولم أتردد في تقرير موقفي؛ فلقد انضممت على الفور إلى المتظاهرين، دون أن أعرف أي شئ عن السبب الذي كانوا يتظاهرون من أجله، ولقد شعرت أنني في غير حاجة إلى سؤال؛ لقد رأيت أفراداً من الجماهير في صدام مع السلطة، واتخذت موقفي دون تردد في الجانب المعادى للسلطة. 

ومرت لحظات سيطرت فيها المظاهرة على الموقف، لكن سرعان ما جاءت إلى المكان الإمدادات؛ حمولة لوريين من رجال البوليس لتعزيز القوة، وهجمت علينا جماعتهم، وإني لأذكر أنى – في محاولة يائسة – ألقيت حجراً، لكنهم أدركونا في لمح البصر، وحاولت أن أهرب، لكنى حين التفت هوت على رأسي عصا من عصى البوليس، تلتها ضربة ثانية حين سقطت، ثم شحنت إلى الحجز والدم يسيل من رأسي مع عدد من الطلبة الذين لم يستطيعوا الإفلات بالسرعة الكافية. 

ولما كنت في قسم البوليس، وأخذوا يعالجون جراح رأسي؛ سألت عن سبب المظاهرة، فعرفت أنها مظاهرة نظمتها جماعة مصر الفتاة في ذلك الوقت للاحتجاج على سياسة الحكومة. 

وقد دخلت السجن تلميذاً متحمساً، وخرجت منه مشحوناً بطاقة من الغضب". (حديث عبد الناصر مع "دافيد مورجان" مندوب "صحيفة الصنداى تايمز" 18/6/1962) . 

ويعود جمال عبد الناصر إلى هذه الفترة من حياته في خطاب له بميدان المنشية بالإسكندرية في 26/10/1954 ليصف أحاسيسه في تلك المظاهرة وما تركته من آثار في نفسه: "حينما بدأت في الكلام اليوم في ميدان المنشية. سرح بي الخاطر إلى الماضي البعيد ... وتذكرت كفاح الإسكندرية وأنا شاب صغير وتذكرت في هذا الوقت وأنا اشترك مع أبناء الإسكندرية، وأنا أهتف لأول مرة في حياتي باسم الحرية وباسم الكرامة، وباسم مصر... أطلقت علينا طلقات الاستعمار وأعوان الاستعمار فمات من مات وجرح من جرح، ولكن خرج من بين هؤلاء الناس شاب صغير شعر بالحرية وأحس بطعم الحرية، وآلي على نفسه أن يجاهد وأن يكافح وأن يقاتل في سبيل الحرية التي كان يهتف بها ولا يعلم معناها؛ لأنه كان يشعر بها في نفسه، وكان يشعر بها في روحه وكان يشعر بها في دمه". لقد كانت تلك الفترة بالإسكندرية مرحلة تحول في حياة الطالب جمال من متظاهر إلى ثائر تأثر بحالة الغليان التي كانت تعانى منها مصر بسبب 
مقال كتبه جمال عبد الناصر بعنوان "فولتير رجل الحرية"

تحكم الاستعمار وإلغاء الدستور. وقد ضاق المسئولون بالمدرسة بنشاطه ونبهوا والده فأرسله إلى القاهرة. 

وقد التحق جمال عبد الناصر في عام 1933 بمدرسة النهضة الثانوية بحي الظاهر بالقاهرة، واستمر في نشاطه السياسي فأصبح رئيس اتحاد مدارس النهضة الثانوية. 

وفى تلك الفترة ظهر شغفه بالقراءة في التاريخ والموضوعات الوطنية فقرأ عن الثورة الفرنسية وعن "روسو" و"فولتير" وكتب مقالة بعنوان "فولتير رجل الحرية" نشرها بمجلة المدرسة. كما قرأ عن "نابليون" و"الإسكندر" و"يوليوس قيصر" و"غاندى" وقرأ رواية البؤساء لـ "فيكتور هيوجو" وقصة مدينتين لـ "شارلز ديكنز".(الكتب التي كان يقرأها عبد الناصر في المرحلة الثانوية). (الكتب التي كان يقرأها عبد الناصر في المرحلة الثانوية). 

كذلك اهتم بالإنتاج الأدبي العربي فكان معجباً بأشعار أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وقرأ عن سيرة النبي محمد وعن أبطال الإسلام وكذلك عن مصطفى كامل، كما قرأ مسرحيات وروايات توفيق الحكيم خصوصاً رواية عودة الروح التي تتحدث عن ضرورة ظهور زعيم للمصريين يستطيع توحيد صفوفهم ودفعهم نحو النضال في سبيل الحرية والبعث الوطني.

الحفلة التمثيلية لمدارس النهضة المصرية تعرض مسرحية يوليوس قيصر .. 

وفى 1935 في حفل مدرسة النهضة الثانوية لعب الطالب جمال عبد الناصر دور "يوليوس قيصر" بطل تحرير الجماهير في مسرحية "شكسبير" في حضور وزير المعارف في ذلك الوقت. 

وقد شهد عام 1935 نشاطاً كبيراً للحركة الوطنية المصرية التي لعب فيها الطلبة الدور الأساسي مطالبين بعودة الدستور والاستقلال، ويكشف خطاب من جمال عبد الناصر إلى صديقه حسن النشار في 4 سبتمبر 1935 مكنون نفسه في هذه الفترة، فيقول: "لقد انتقلنا من نور الأمل إلى ظلمة اليأس ونفضنا بشائر الحياة واستقبلنا غبار الموت، فأين من يقلب كل ذلك رأساً على عقب، ويعيد مصر إلى سيرتها الأولى يوم أن كانت مالكة العالم. أين من يخلق خلفاً جديداً لكي يصبح المصري الخافت الصوت الضعيف الأمل الذي يطرق برأسه ساكناً صابراً على اهتضام حقه ساهياً عن التلاعب بوطنه يقظاً عالي الصوت عظيم الرجاء رافعاً رأسه يجاهد بشجاعة وجرأه في طلب الاستقلال والحرية... قال مصطفى كامل ' لو نقل قلبي من اليسار إلى اليمين أو تحرك الأهرام من مكانه المكين أو تغير مجرى [النيل] فلن أتغير عن المبدأ ' ... كل ذلك مقدمة طويلة لعمل أطول وأعظم فقد تكلمنا مرات عده في عمل يوقظ الأمة من غفوتها ويضرب على الأوتار الحساسة من القلوب ويستثير ما كمن في الصدور. ولكن كل ذلك لم يدخل في حيز العمل إلى الآن".(خطاب عبد الناصر لحسن النشار... 4/9/1935).
خطاب عبد الناصر لحسن النشار عن الحركة الوطنية بين الطلبة لعودة الدستور والاستقلال 

ووبعد ذلك بشهرين وفور صدور تصريح "صمويل هور" – وزير الخارجية البريطانية – في 9 نوفمبر1935 معلناً رفض بريطانيا لعودة الحياة الدستورية في مصر، اندلعت مظاهرات الطلبة والعمال في البلاد، وقاد جمال عبد الناصر في 13 نوفمبر مظاهرة من تلاميذ المدارس الثانوية واجهتها قوة من البوليس الإنجليزي فأصيب جمال بجرح في جبينه سببته رصاصة مزقت الجلد ولكنها لم تنفذ إلى الرأس، وأسرع به زملاؤه إلى دار جريدة الجهاد التي تصادف وقوع الحادث بجوارها ونشر اسمه في العدد الذي صدر صباح اليوم التالي بين أسماء الجرحى. (مجلة الجهاد 1935). 

وعن آثار أحداث تلك الفترة في نفسية جمال عبد الناصر قال في كلمة له في جامعة القاهرة في 15 نوفمبر 1952: "وقد تركت إصابتي أثراً عزيزاً لا يزال يعلو وجهي فيذكرني كل يوم بالواجب الوطني الملقى على كاهلي كفرد من أبناء هذا الوطن العزيز. وفى هذا اليوم وقع صريع الظلم والاحتلال المرحوم عبد المجيد مرسى فأنساني ما أنا مصاب به، ورسخ في نفسي أن على واجباً أفنى في سبيله أو أكون أحد العاملين في تحقيقه حتى يتحقق؛ وهذا الواجب هو تحرير الوطن من الاستعمار، وتحقيق سيادة الشعب. وتوالى بعد ذلك سقوط الشهداء صرعى؛ فازداد إيماني بالعمل على تحقيق حرية مصر". 

وتحت الضغط الشعبي وخاصة من جانب الطلبة والعمال صدر مرسوم ملكي في 12 ديسمبر 1935 بعودة دستور 1923.
مجلة الجهاد تنشر أسماء الجرحى فى مظاهرات نوفمبر

وقد انضم جمال عبد الناصر في هذا الوقت إلى وفود الطلبة التي كانت تسعى إلى بيوت الزعماء تطلب منهم أن يتحدوا من أجل مصر، وقد تألفت الجبهة الوطنية سنة 1936 بالفعل على أثر هذه الجهود. 

وقد كتب جمال في فترة الفوران هذه خطاباً إلى حسن النشار في 2 سبتمبر 1935 قال فيه: "يقول الله تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، فأين تلك القوة التي نستعد بها لهم؛ إن الموقف اليوم دقيق ومصر في موقف أدق...".

ووصف جمال عبد الناصر شعوره في كتاب "فلسفة الثورة" فقال: "وفى تلك الأيام قدت مظاهرة في مدرسة النهضة، وصرخت من أعماقي بطلب الاستقلال التام، وصرخ ورائي كثيرون، ولكن صراخنا ضاع هباء وبددته الرياح أصداء واهية لا تحرك الجبال ولا تحطم الصخور".

إلا أن اتحاد الزعماء السياسيين على كلمة واحدة كان فجيعة لإيمان جمال عبد الناصر، على حد تعبيره في كتاب "فلسفة الثورة"، فإن الكلمة الواحدة التي اجتمعوا عليها كانت معاهدة 1936 التي قننت الاحتلال، فنصت على أن تبقى في مصر قواعد عسكرية لحماية وادي النيل وقناة السويس من أي اعتداء، وفى حال وقوع حرب تكون الأراضي المصرية بموانيها ومطاراتها وطرق مواصلاتها تحت تصرف بريطانيا، كما نصت المعاهدة على بقاء الحكم الثنائي في السودان. 

وكان من نتيجة النشاط السياسي المكثف لجمال عبد الناصر في هذه الفترة الذي رصدته تقارير البوليس أن قررت مدرسة النهضة فصله بتهمة تحريضه الطلبة على الثورة، إلا أن زملائه ثاروا وأعلنوا الإضراب العام وهددوا بحرق المدرسة فتراجع ناظر المدرسة في قراره.

ومنذ المظاهرة الأولى التي اشترك فيها جمال عبد الناصر بالإسكندرية شغلت السياسة كل وقته، وتجول بين التيارات السياسية التي كانت موجودة في هذا الوقت فانضم إلى مصر الفتاة لمدى عامين، ثم انصرف عنها بعد أن اكتشف أنها لا تحقق شيئاً، كما كانت له اتصالات متعددة بالإخوان المسلمين إلا أنه قد عزف عن الانضمام لأي من الجماعات أو الأحزاب القائمة لأنه لم يقتنع بجدوى أياً منها ،"فلم يكن هناك حزب مثالي يضم جميع العناصر لتحقيق الأهداف الوطنية".

كذلك فإنه وهو طالب في المرحلة الثانوية بدأ الوعي العربي يتسلل إلى تفكيره، فكان يخرج مع زملائه كل عام في الثاني من شهر نوفمبر احتجاجاً على وعد "بلفور" الذي منحت به بريطانيا لليهود وطناً في فلسطين على حساب أصحابه الشرعيين.
جمال عبد الناصر ضابطاً: 
عبد الناصر وهو فى طالب فى الكلية الحربية بعد ان انتقل اليها من كلية الحقوق 

لما أتم جمال عبد الناصر دراسته الثانوية وحصل على البكالوريا في القسم الأدبي قرر الالتحاق بالجيش، ولقد أيقن بعد التجربة التي مر بها في العمل السياسي واتصالاته برجال السياسة والأحزاب التي أثارت اشمئزازه منهم أن تحرير مصر لن يتم بالخطب بل يجب أن تقابل القوة بالقوة والاحتلال العسكري بجيش وطني.

تقدم جمال عبد الناصر إلى الكلية الحربية فنجح في الكشف الطبي ولكنه سقط في كشف الهيئة لأنه حفيد فلاح من بني مر وابن موظف بسيط لا يملك شيئاً، ولأنه اشترك في مظاهرات 1935، ولأنه لا يملك واسطة.

ولما رفضت الكلية الحربية قبول جمال، تقدم في أكتوبر 1936 إلى كلية الحقوق في جامعة القاهرة ومكث فيها ستة أشهر إلى أن عقدت معاهدة 1936 واتجهت النية إلى زيادة عدد ضباط الجيش المصري من الشباب بصرف النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو ثروتهم، فقبلت الكلية الحربية دفعة في خريف 1936 وأعلنت وزارة الحربية عن حاجتها لدفعة ثانية، فتقدم جمال مرة ثانية للكلية الحربية ولكنه توصل إلى مقابلة وكيل وزارة الحربية اللواء إبراهيم خيري الذي أعجب بصراحته ووطنيته وإصراره على أن يصبح ضابطاً فوافق على دخوله في الدورة التالية؛ أي في مارس 1937.

لقد وضع جمال عبد الناصر أمامه هدفاً واضحاً في الكلية الحربية وهو "أن يصبح ضابطاً ذا كفاية وأن يكتسب المعرفة والصفات التي تسمح له بأن يصبح قائداً"، وفعلاً أصبح "رئيس فريق"، وأسندت إليه منذ أوائل 1938 مهمة تأهيل الطلبة المستجدين الذين كان من بينهم عبد الحكيم عامر. وطوال فترة الكلية لم يوقع على جمال أي جزاء، كما رقى إلى رتبة أومباشى طالب.
الملازم ثان عبد الناصر 

تخرج جمال عبد الناصر من الكلية الحربية بعد مرور 17 شهراً، أي في يوليه 1938، فقد جرى استعجال تخريج دفعات الضباط في ذلك الوقت لتوفير عدد كافي من الضباط المصريين لسد الفراغ الذي تركه انتقال القوات البريطانية إلى منطقة قناة السويس.

وقد كانت مكتبة الكلية الحربية غنية بالكتب القيمة، فمن لائحة الاستعارة تبين أن جمال قرأ عن سير عظماء التاريخ مثل "بونابرت" و"الإسكندر" و"جاليباردى" و"بسمارك" و"مصطفى كمال أتاتورك" و"هندنبرج" و"تشرشل" و"فوش". كما قرأ الكتب التي تعالج شئون الشرق الأوسط والسودان ومشكلات الدول التي على البحر المتوسط والتاريخ العسكري. وكذلك قرأ عن الحرب العالمية الأولى وعن حملة فلسطين، وعن تاريخ ثورة 1919.(الكتب التى كان يقرأها عبد الناصر فى الكلية الحربية). 

التحق جمال عبد الناصر فور تخرجه بسلاح المشاة ونقل إلى منقباد في الصعيد، وقد أتاحت له إقامته هناك أن ينظر بمنظار جديد إلى أوضاع الفلاحين وبؤسهم. وقد التقى في منقباد بكل من زكريا محيى الدين وأنور السادات.

وفى عام 1939 طلب جمال عبد الناصر نقله إلى السودان، فخدم في الخرطوم وفى جبل الأولياء، وهناك قابل زكريا محيى الدين وعبد الحكيم عامر. وفى مايو 1940 رقى إلى رتبة الملازم أول.
عبد الناصر مع الحامية المصرية بالسودان 

لقد كان الجيش المصري حتى ذلك الوقت جيشاً غير مقاتل، وكان من مصلحة البريطانيين أن يبقوه على هذا الوضع، ولكن بدأت تدخل الجيش طبقة جديدة من الضباط الذين كانوا ينظرون إلى مستقبلهم في الجيش كجزء من جهاد أكبر لتحرير شعبهم. وقد ذهب جمال إلى منقباد تملؤه المثل العليا، ولكنه ورفقائه أصيبوا بخيبة الأمل فقد كان معظم الضباط "عديمي الكفاءة وفاسدين"، ومن هنا اتجه تفكيره إلى إصلاح الجيش وتطهيره من الفساد. وقد كتب لصديقه حسن النشار في 1941 من جبل الأولياء بالسودان: "على العموم يا حسن أنا مش عارف ألاقيها منين واللا منين.. هنا في عملي كل عيبي إني دغرى لا أعرف الملق ولا الكلمات الحلوة ولا التمسح بالأذيال.
خطاب عبد الناصر لحسن النشار عن وضع الجيش فى جبل الأولياء فى السودان 

شخص هذه صفاته يحترم من الجميع ولكن.. الرؤساء. الرؤساء يا حسن يسوءهم ذلك الذي لا يسبح بحمدهم.. يسوءهم ذلك الذي لا يتملق إليهم.. فهذه كبرياء وهم شبوا على الذلة في كنف الاستعمار.. يقولون.. كما كنا يجب أن يكونوا. كما رأينا يجب أن يروا.. والويل كل الويل لذلك... الذي تأبى نفسه السير على منوالهم... ويحزنني يا حسن أن أقول إن هذا الجيل الجديد قد أفسده الجيل القديم متملقاً.. ويحزنني يا حسن أن أقول أننا نسير إلى الهاوية – الرياء – النفاق الملق - تفشى في الأصاغر نتيجة لمعاملة الكبار. أما أنا فقد صمدت ولازلت، ولذلك تجدني في عداء مستحكم مستمر مع هؤلاء الكبار...". (خطاب عبد الناصر لحسن النشار..1941 ... ينشر لأول مرة) 

وفى نهاية عام 1941 بينما كان "روميل" يتقدم نحو الحدود المصرية الغربية عاد جمال عبد الناصر إلى مصر ونقل إلى كتيبة بريطانية تعسكر خلف خطوط القتال بالقرب من العلمين.

ويذكر جمال عبد الناصر: "في هذه المرحلة رسخت فكرة الثورة في ذهني رسوخاً تاماً، أما السبيل إلى تحقيقها فكانت لا تزال بحاجة إلى دراسة، وكنت يومئذ لا أزال أتحسس طريقي إلى ذلك، وكان معظم جهدي في ذلك الوقت يتجه إلى تجميع عدد كبير من الضباط الشبان الذين أشعر أنهم يؤمنون في قراراتهم بصالح الوطن؛ فبهذا وحده كنا نستطيع أن نتحرك حول محور واحد هو خدمة هذه القضية المشتركة".

وأثناء وجوده في العلمين جرت أحداث 4 فبراير 1942 حينما توجه السفير البريطاني – "السير مايلز لامسبون" – ليقابل الملك فاروق بسراي عابدين في القاهرة بعد أن حاصر القصر بالدبابات البريطانية، وسلم الملك إنذاراً يخيره فيه بين إسناد رئاسة الوزراء إلى مصطفى النحاس مع إعطائه الحق في تشكيل مجلس وزراء متعاون مع بريطانيا وبين الخلع، وقد سلم الملك بلا قيد ولا شرط.

ويذكر جمال عبد الناصر أنه منذ ذلك التاريخ لم يعد شئ كما كان أبداً، فكتب إلى صديقه حسن النشار في 16 فبراير 1942 يقول: "وصلني جوابك، والحقيقة أن ما به جعلني أغلى غلياناً مراً، وكنت على وشك الانفجار من الغيظ، ولكن ما العمل بعد أن وقعت الواقعة وقبلناها مستسلمين خاضعين خائفين. والحقيقة أنى أعتقد أن الإنجليز كانوا يلعبون بورقة واحده في يدهم بغرض التهديد فقط، ولكن لو كانوا أحسوا أن بعض المصريين ينوون التضحية بدمائهم ويقابلوا القوة بالقوة لانسحبوا كأي امرأة من العاهرات. 

أما نحن. أما الجيش فقد كان لهذا الحادث تأثير جديد على الوضع والإحساس فيه، فبعد أن كنت ترى الضباط لا يتكلمون إلا عن النساء واللهو، أصبحوا يتكلمون عن التضحية والاستعداد لبذل النفوس في سبيل الكرامة.
خطاب عبد الناصر لحسن النشار يبرز فيه موقفه من أحداث 4 فبراير 1942

وأصبحت تراهم وكلهم ندم لأنهم لم يتدخلوا – مع ضعفهم الظاهر – ويردوا للبلاد كرامتها ويغسلوها بالدماء.. ولكن إن غداً لقريب.. حاول البعض بعد الحادث أن يعملوا شئ بغرض الانتقام، لكن كان الوقت قد فات أما القلوب فكلها نار وأسى. عموماً فإن هذه الحركة أو هذه الطعنة ردت الروح إلى بعض الأجساد وعرفتهم أن هناك كرامة يجب أن يستعدوا للدفاع عنها، وكان هذا درساً ولكنه كان درساً قاسياً". (خطاب عبد الناصر لحسن النشار... 16/2/1942).

ررقى جمال عبد الناصر إلى رتبة اليوزباشى (نقيب) في 9 سبتمبر 1942. وفى 7 فبراير 1943 عين مدرساً بالكلية الحربية. ومن قائمة مطالعاته في هذه الفترة يتضح أنه قرأ لكبار المؤلفين العسكريين من أمثال "ليدل هارت" و"كلاوزفيتز"، كما قرأ مؤلفات الساسة والكتاب السياسيين مثل "كرومويل" و"تشرشل". وفى هذه الفترة كان جمال عبد الناصر يعد العدة للالتحاق بمدرسة أركان حرب. 

وفى 29 يونيه 1944 تزوج جمال عبد الناصر من تحية محمد كاظم – ابنة تاجر من رعايا إيران – كان قد تعرف على عائلتها عن طريق عمه خليل حسين، وقد أنجب ابنتيه هدى ومنى وثلاثة أبناء هم خالد وعبد الحميد وعبد الحكيم. لعبت تحية دوراً هاماً في حياته خاصة في مرحلة الإعداد للثورة واستكمال خلايا تنظيم الضباط الأحرار، فقد تحملت أعباء أسرته الصغيرة - هدى ومنى - عندما كان في حرب فلسطين، كما ساعدته في إخفاء السلاح حين كان يدرب الفدائيين المصريين للعمل ضد القاعدة البريطانية في قناة السويس في 1951، 1952.
تنظيم الضباط الأحرار: 

شهد عام 1945 انتهاء الحرب العالمية الثانية وبداية حركة الضباط الأحرار، ويقول جمال عبد الناصر في حديثة إلى "دافيد مورجان": "وقد ركزت حتى 1948 على تأليف نواة من الناس الذين بلغ استياؤهم من مجرى الأمور في مصر مبلغ استيائي، والذين توفرت لديهم الشجاعة الكافية والتصميم الكافي للإقدام على التغيير اللازم. وكنا يومئذ جماعة صغيرة من الأصدقاء المخلصين نحاول أن نخرج مثلنا العليا العامة في هدف مشترك وفى خطة مشتركة".

وعقب صدور قرار تقسيم فلسطين في سبتمبر 1947 عقد الضباط الأحرار اجتماعاً واعتبروا أن اللحظة جاءت للدفاع عن حقوق العرب ضد هذا الانتهاك للكرامة الإنسانية والعدالة الدولية، واستقر رأيهم على مساعدة المقاومة في فلسطين.

وفى اليوم التالي ذهب جمال عبد الناصر إلى مفتى فلسطين الذي كان لاجئاً يقيم في مصر الجديدة فعرض عليه خدماته وخدمات جماعته الصغيرة كمدربين لفرقة المتطوعين وكمقاتلين معها. وقد أجابه المفتى بأنه لا يستطيع أن يقبل العرض دون موافقة الحكومة المصرية. وبعد بضعة أيام رفض العرض فتقدم بطلب إجازة حتى يتمكن من الانضمام إلى المتطوعين، لكن قبل أن يبت في طلبه أمرت الحكومة المصرية الجيش رسمياً بالاشتراك في الحرب. فسافر جمال إلى فلسطين في 16 مايو 1948، بعد أن كان قد رقى إلى رتبة صاغ (رائد) في أوائل عام 1948.

لقد كان لتجربة حرب فلسطين آثاراً بعيدة على جمال عبد الناصر فعلى حد قولة: "فلم يكن هناك تنسيق بين الجيوش العربية، وكان عمل القيادة على أعلى مستوى في حكم المعدوم، وتبين أن أسلحتنا في كثير من الحالات أسلحة فاسدة، وفى أوج القتال صدرت الأوامر لسلاح المهندسين ببناء شاليه للاستجمام في غزه للملك فاروق.

وقد بدا أن القيادة العليا كانت مهمتها شيئاً واحداً هو احتلال أوسع رقعة ممكنة من الأرض بغض النظر عن قيمتها الإستراتيجية، وبغض النظر عما إذا كانت تضعف مركزنا العام في القدرة على إلحاق الهزيمة بالعدو خلال المعركة أم لا. 

وقد كنت شديد الاستياء من ضباط الفوتيلات أو محاربي المكاتب الذين لم تكن لديهم أية فكرة عن ميادين القتال أو عن آلام المقاتلين.

وجاءت القطرة الأخيرة التي طفح بعدها الكيل حين صدرت الأوامر إلىّ بأن أقود قوة من كتيبة المشاة السادسة إلى عراق سويدان التي كان الإسرائيليون يهاجمونها، وقبل أن أبدأ في التحرك نشرت تحركاتنا كاملة في صحف القاهرة. ثم كان حصار الفالوجا الذي عشت معاركه؛ حيث ظلت القوات المصرية تقاوم رغم أن القوات الإسرائيلية كانت تفوقها كثيراً من ناحية العدد حتى انتهت الحرب بالهدنة التي فرضتها الأمم المتحدة " في 24 فبراير 1949.

وقد جرح جمال عبد الناصر مرتين أثناء حرب فلسطين ونقل إلى المستشفى. ونظراً للدور المتميز الذي قام به خلال المعركة فإنه منح نيشان "النجمة العسكرية" في عام 1949.

وبعد رجوعه إلى القاهرة أصبح جمال عبد الناصر واثقاً أن المعركة الحقيقية هي في مصر، فبينما كان ورفاقه يحاربون في فلسطين كان السياسيون المصريون يكدسون الأموال من أرباح الأسلحة الفاسدة التي اشتروها رخيصة وباعوها للجيش. 

وقد أصبح مقتنعاً أنه من الضروري تركيز الجهود لضرب أسرة محمد على؛ فكان الملك فاروق هو هدف تنظيم الضباط الأحرار منذ نهاية 1948 وحتى 1952.

ووقد كان في نية جمال عبد الناصر القيام بالثورة في 1955، لكن الحوادث أملت عليه قرار القيام بالثورة قبل ذلك بكثير.

وبعد عودته من فلسطين عين جمال عبد الناصر مدرساً في كلية أركان حرب التي كان قد نجح في امتحانها بتفوق في 12 مايو 1948. وبدأ من جديد نشاط الضباط الأحرار وتألفت لجنة تنفيذية بقيادة جمال عبد الناصر، وتضم كمال الدين حسين وعبد الحكيم عامر وحسين إبراهيم وصلاح سالم وعبد اللطيف البغدادي وخالد محيى الدين وأنور السادات وحسين الشافعي وزكريا محيى الدين وجمال سالم، وهى اللجنة التي أصبحت مجلس الثورة فيما بعد عام 1950، 1951.

وفى 8 مايو 1951 رقى جمال عبد الناصر إلى رتبة البكباشى (مقدم) وفى نفس العام اشترك مع رفاقه من الضباط الأحرار سراً في حرب الفدائيين ضد القوات البريطانية في منطقة القناة التي استمرت حتى بداية 1952، وذلك بتدريب المتطوعين وتوريد السلاح الذي كان يتم في إطار الدعوى للكفاح المسلح من جانب الشباب من كافة الاتجاهات السياسية والذي كان يتم خارج الإطار الحكومي.

وإزاء تطورات الحوادث العنيفة المتوالية في بداية عام 1952 اتجه تفكير الضباط الأحرار إلى الاغتيالات السياسية لأقطاب النظام القديم على أنه الحل الوحيد. وفعلاً بدئوا باللواء حسين سرى عامر - أحد قواد الجيش الذين تورطوا في خدمة مصالح القصر – إلا أنه نجا من الموت، وكانت محاولة الاغتيال تلك هي الأولى والأخيرة التي اشترك فيها جمال عبد الناصر، فقد وافقه الجميع على العدول عن هذا الاتجاه، وصرف الجهود إلى تغيير ثوري إيجابي.

ومع بداية مرحلة التعبئة الثورية، صدرت منشورات الضباط الأحرار التي كانت تطبع وتوزع سراً. والتي دعت إلى إعادة تنظيم الجيش وتسليحه وتدريبه بجدية بدلاً من اقتصاره على الحفلات والاستعراضات، كما دعت الحكام إلى الكف عن تبذير ثروات البلاد ورفع مستوى معيشة الطبقات الفقيرة، وانتقدت الاتجار في الرتب والنياشين. وفى تلك الفترة اتسعت فضيحة الأسلحة الفاسدة إلى جانب فضائح اقتصادية تورطت فيها حكومة الوفد. 

ثم حدث حريق القاهرة في 26 يناير 1952 بعد اندلاع المظاهرات في القاهرة احتجاجاً على مذبحة رجال البوليس بالإسماعيلية التي ارتكبتها القوات العسكرية البريطانية في اليوم السابق، والتي قتل فيها 46 شرطياً وجرح 72. لقد أشعلت الحرائق في القاهرة ولم تتخذ السلطات أي إجراء ولم تصدر الأوامر للجيش بالنزول إلى العاصمة إلا في العصر بعد أن دمرت النار أربعمائة مبنى، وتركت 12 ألف شخص بلا مأوى، وقد بلغت الخسائر 22 مليون جنيهاً. 

وفى ذلك الوقت كان يجرى صراعاً سافراً بين الضباط الأحرار وبين الملك فاروق فيما عرف بأزمة انتخابات نادي ضباط الجيش. حيث رشح الملك اللواء حسين سرى عامر المكروه من ضباط الجيش ليرأس اللجنة التنفيذية للنادي، وقرر الضباط الأحرار أن يقدموا قائمة مرشحيهم وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب للرياسة، وقد تم انتخابه بأغلبية كبرى وبرغم إلغاء الانتخاب بتعليمات من الملك شخصياً، إلا أنه كان قد ثبت للضباط الأحرار أن الجيش معهم يؤيدهم ضد الملك، فقرر جمال عبد الناصر – رئيس الهيئة التأسيسية للضباط الأحرار – تقديم موعد الثورة التي كان محدداً لها قبل ذلك عام 1955، وتحرك الجيش ليلة 23 يوليو 1952 وتم احتلال مبنى قيادة الجيش بكوبري القبة وإلقاء القبض على قادة الجيش الذين كانوا مجتمعين لبحث مواجهة حركة الضباط الأحرار بعد أن تسرب خبر عنها .

وبعد نجاح حركة الجيش قدم محمد نجيب على أنه قائد الثورة - وكان الضباط الأحرار قد فاتحوه قبلها بشهرين في احتمال انضمامه إليهم إذا ما نجحت المحاولة - إلا أن السلطة الفعلية كانت في يد مجلس قيادة الثورة الذي كان يرأسه جمال عبد الناصر حتى 25 أغسطس 1952 عندما صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بضم محمد نجيب إلى عضوية المجلس وأسندت إليه رئاسته بعد أن تنازل له عنها جمال عبد الناصر. 
بيان الثورة:
وفى صباح يوم 23 يوليه وبعد احتلال دار الإذاعة تمت إذاعة بيان الثورة التالي: 

"اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم، وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش، وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين، وأما فترة ما بعد الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد، وتآمر الخونة على الجيش، وتولى أمره إما جاهل أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها، وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا، وتولى أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفى خُلقهم وفى وطنيتهم، ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب. 

أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر، وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب، وإني أؤكد للشعب المصري أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور مجرداً من أية غاية، وأنتهز هذه الفرصة فأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف؛ لأن هذا ليس في صالح مصر، وإن أي عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن في الحال، وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاوناً مع البوليس، وإني أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم، ويعتبر الجيش نفسه مسئولاً عنهم، والله ولى التوفيق".

وبعد نجاح الثورة بثلاثة أيام – أي في 26 يوليه – أجبر الملك فاروق على التنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد ومغادرة البلاد. وفى اليوم التالي أعيد انتخاب جمال عبد الناصر رئيساً للهيئة التأسيسية للضباط الأحرار.

وفى 18 يونيه 1953 صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية، وبإسناد رئاسة الجمهورية إلى محمد نجيب إلى جانب رئاسته للوزارة التي شغلها منذ 7 سبتمبر 1952، أما جمال عبد الناصر فقد تولى أول منصباً عاماً كنائب رئيس الوزراء ووزير للداخلية في هذه الوزارة التي تشكلت بعد إعلان الجمهورية. وفى الشهر التالي ترك جمال عبد الناصر منصب وزير الداخلية – الذي تولاه زكريا محيى الدين – واحتفظ بمنصب نائب رئيس الوزراء.(قرار المجلس بإلغاء الملكية) . 
قرار المجلس بإلغاء الملكية

تعيين جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس قيادة الثورة: 

وفى فبراير 1954 استقال محمد نجيب بعد أن اتسعت الخلافات بينه وبين أعضاء مجلس قيادة الثورة، وعين جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً لمجلس الوزراء. وفيما يلي البيان الذي أذاعه المجلس بأسباب ذلك الخلاف في 25 فبراير 1954:

"أيها المواطنون 

"لم يكن هدف الثورة التي حمل لواءها الجيش يوم 23 يوليه سنة 1952 أن يصل فرد أو أفراد إلى حكم أو سلطان أو أن يحصل كائن من كان على مغنم أو جاه، بل يشهد الله أن هذه الثورة ما قامت إلا لتمكين المُثل العليا في البلاد بعد أن افتقدتها طويلاً نتيجة لعهود الفساد والانحلال. 

لقد قامت في وجه الثورة منذ اللحظة الأولى عقبات قاسية عولجت بحزم دون نظر إلى مصلحة خاصة لفرد أو جماعة، وبهذا توطدت أركانها واطرد تقدمها في سبيل بلوغ غاياتها.

ولا شك أنكم تقدرون خطورة ما أقيم في وجه الثورة من صعاب، خاصة والبلاد ترزح تحت احتلال المستعمر الغاصب لجزء من أراضيها، وكانت مهمة مجلس قيادة الثورة في خلال هذه الفترة غاية في القسوة والخطورة، حمل أفراد المجلس تلك التبعة الملقاة على عاتقهم ورائدهم الوصول بأمتنا العزيزة إلى بر الأمان مهما كلفهم هذا من جهد وبذل.

ومما زاد منذ اللحظة الأولى في قسوة وخطورة هذه التبعة الملقاة على أعضاء مجلس قيادة الثورة أنهم كانوا قد قرروا وقت تدبيرهم وتحضيرهم للثورة في الخفاء قبل قيامهم أن يقدموا للشعب قائداً للثورة من غير أعضاء مجلس قيادتهم وكلهم من الشبان، واختاروا فعلاً فيما بينهم اللواء أركان حرب محمد نجيب ليقدم قائداً للثورة، وكان بعيداً عن صفوفهم، وهذا أمر طبيعي للتفاوت الكبير بين رتبته ورتبهم، وسنه وسنهم، وكان رائدهم في هذا الاختيار سمعته الحسنة الطيبة وعدم تلوثه بفساد قادة ذلك العهد.

وقد أخطر سيادته بأمر ذلك الاختيار قبل قيام الثورة بشهرين اثنين ووافق على ذلك. 

وما أن علم سيادته بقيام الثورة عن طريق مكالمة تليفونية بين وزير الحربية فى ذلك الوقت السيد مرتضى المراغى وبينه وفى منزله حتى قام إلى مبنى قيادة الثورة واجتمع برجالها فور تسلمهم لزمام الأمور. 

ومنذ تلك اللحظة أصبح الموقف دقيقاً؛ إذ أن أعمال ومناقشات مجلس قيادة الثورة استمرت أكثر من شهر بعيدة عن أن يشترك فيها اللواء محمد نجيب إذ أنه حتى ذلك الوقت وعلى وجه التحديد يوم 25 أغسطس سنة 1952 لم يكن سيادته قد ضم إلى أعضاء مجلس الثورة. 

وقد صدر قرار المجلس فى ذلك اليوم بضمه لعضويته كما صدر قرار بأن تسند إليه رئاسة المجلس بعد أن تنازل له عنها البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر الذى جدد انتخابه بواسطة المجلس قبل قيام الثورة كرئيس للمجلس لمدة عام ينتهى فى أخر أكتوبر سنة 1952. 

نتيجة لذلك الموقف الشاذ ظل اللواء محمد نجيب يعانى أزمة نفسية عانينا منها الكثير رغم قيامنا جميعاً بإظهاره للعالم أجمع بمظهر الرئيس الفعلى والقائد الحقيقى للثورة ومجلسها مع المحافظة على كافة مظاهر تلك القيادة. 

وبعد أقل من ستة شهور بدأ سيادته يطلب بين وقت وآخر من المجلس منحه سلطات تفوق سلطة العضو العادى بالمجلس، ولم يقبل المجلس مطلقاً أن يحيد عن لائحته التى وضعت قبل الثورة بسنين طويلة إذ تقضى بمساواة كافة الأعضاء بما فيهم الرئيس فى السلطة، فقط إذا تساوت الأصوات عند أخذها بين فريقين فى المجلس فترجح الكفة التى يقف الرئيس بجانبها. 

ورغم تعيين سيادته رئيساً للجمهورية مع احتفاظه برئاسة مجلس الوزراء ورئاسته للمؤتمر المشترك إلا أنه لم ينفك يصر ويطلب بين وقت وأخر أن تكون له اختصاصات تفوق اختصاصات المجلس، وكان إصرارنا على الرفض الكلى لكى نكفل أقصى الضمانات لتوزيع سلطة السيادة فى الدولة على أعضاء المجلس مجتمعين. 

وأخيراً تقدم سيادته بطلبات محددة وهى: 

أن تكون له سلطة حق الاعتراض على أى قرار يجمع عليه أعضاء المجلس، علماً بأن لائحة المجلس توجب إصدار أى قرار يوافق عليه أغلبية الأعضاء. 

كما طلب أن يباشر سلطة تعيين الوزراء وعزلهم وكذا سلطة الموافقة على ترقية وعزل الضباط وحتى تنقلاتهم؛ أى أنه طالب إجمالاً بسلطة فردية مطلقة. 

ولقد حاولنا بكافة الطرق الممكنة طوال الشهور العشرة الماضية أن نقنعه بالرجوع عن طلباته هذه التى تعود بالبلاد إلى حكم الفرد المطلق، وهو ما لا يمكن نرضاه لثورتنا، ولكننا عجزنا عن إقناعه عجزاً تاماً وتوالت اعتكافاته بين وقت وأخر حتى يجبرنا على الموافقة على طلباته هذه، إلى أن وضعنا منذ أيام ثلاثة أمام أمر واقع مقدماً استقالته وهو يعلم أن أى شقاق يحدث فى المجلس فى مثل هذه الظروف لا تؤمن عواقبه. 

أيها المواطنون 

لقد احتمل أعضاء المجلس هذا الضغط المستمر فى وقت يجابهون فيه المشاكل القاسية التى تواجه البلاد والتى ورثتها عن العهود البائدة. 

يحدث كل ذلك والبلاد تكافح كفاح المستميت ضد مغتصب فى مصر والسودان وضد عدو غادر يرابط على حدودها مع خوضها معركة اقتصادية مريرة وإصلاحاً لأداة الحكم وزيادة الإنتاج إلى أخر تلك المعارك التى خاضتها الثورة ووطدت أقدامها بقوة فى أكثر من ميدان من ميادينها. 

واليوم قرر مجلس قيادة الثورة بالإجماع ما يلى: 

أولاً: قبول الاستقالة المقدمة من اللواء أركان حرب محمد نجيب من جميع الوظائف التى يشغلها. 

ثانياً: يستمر مجلس قيادة الثورة بقيادة البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر فى تولى كافة سلطاته الحالية إلى أن تحقق الثورة أهم أهدافها وهو إجلاء المستعمر عن أرض الوطن. 
حل جماعة الاخوان المسلمين 

ثالثاً: تعيين البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس الوزراء. 

ونعود فنكرر أن تلك الثورة ستستمر حريصة على مُثلها العليا مهما أحاطت بها من عقبات وصعاب، والله كفيل برعايتها إنه نعم المولى ونعم النصير، والله ولى التوفيق". 

وسرعان ما تم تدارك مظاهر ذلك الخلاف فقبل مجلس قيادة الثورة عودة محمد نجيب إلى رئاسة الجمهورية في بيان صدر في 27 فبراير 1954.

ثم بدأت بعد ذلك أحداث الشغب التي دبرتها جماعة الإخوان المسلمين التي أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً مسبقاً بحلها في 14 يناير 1954، (قرار المجلس بحل جماعة الإخوان المسلمين) وقد تورط أيضاً بعض عناصر النظام القديم في هذه الأحداث.

السماح بقيام أحزاب وإلغاء الحرمان من الحقوق السياسية 

ووقد تجلى الصراع داخل مجلس قيادة الثورة في هذه الفترة في القرارات التي صدرت عنه وفيها تراجعاً عن المضى في الثورة، فأولاً ألغيت الفترة الانتقالية التي حددت بثلاث سنوات، وتقرر في 5 مارس 1954 اتخاذ الإجراءات فوراً لعقد جمعية تأسيسية تنتخب بالاقتراع العام المباشر على أن تجتمع في يوليه 1954 وتقوم بمناقشة مشروع الدستور الجديد وإقراره والقيام بمهمة البرلمان إلى الوقت الذي يتم فيه عقد البرلمان الجديد وفقاً لأحكام الدستور الذي ستقره الجمعية التأسيسية. وفى نفس الوقت تقرر إلغاء الأحكام العرفية والرقابة على الصحافة والنشر.

وثانياً: قرر مجلس قيادة الثورة تعيين محمد نجيب رئيساً للمجلس ورئيساً لمجلس الوزراء بعد أن تنحى جمال عبد الناصر عن رئاسة الوزارة وعاد نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة. 

وأخيراً قرر مجلس قيادة الثورة في 25 مارس 1954 السماح بقيام الأحزاب وحل مجلس قيادة الثورة يوم 24 يوليه 1954 أي في يوم انتخاب الجمعية التأسيسية. (قرار المجلس بالسماح بقيام أحزاب).
إرجاء تنفيذ قرارات المجلس التى صدرت فى 25 مارس 1954

وبالرغم من إلغاء مجلس قيادة الثورة لتلك القرارات في 29 مارس 1954 (قرار المجلس بإرجاء تنفيذ قرارات 25 مارس 1954) إلا أن الأزمة التي حدثت في مجلس قيادة الثورة أحدثت انقساماً داخله بين محمد نجيب يؤيده خالد محيى الدين وبين جمال عبد الناصر وباقي الأعضاء.

وقد انعكس هذا الصراع على الجيش، كما حاول السياسيون استغلاله وخاصة الإخوان المسلمين وأنصار الأحزاب القديمة الذين كانوا فى صف نجيب وعلى اتصال به. 

وفى 17 أبريل 1954 تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس الوزراء واقتصر محمد نجيب على رئاسة الجمهورية إلى أن جرت محاولة لاغتيال جمال عبد الناصر على يد الإخوان المسلمين عندما أطلق عليه الرصاص أحد أعضاء الجماعة وهو يخطب في ميدان المنشية بالإسكندرية في 26 أكتوبر 1954، وثبت من التحقيقات مع الإخوان المسلمين أن محمد نجيب كان على اتصال بهم وأنه كان معتزماً تأييدهم إذا ما نجحوا في قلب نظام الحكم. وهنا قرر مجلس قيادة الثورة في 14 نوفمبر 1954 إعفاء محمد نجيب من جميع مناصبه على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغراً وأن يستمر مجلس قيادة الثورة في تولى كافة سلطاته بقيادة جمال عبد الناصر.
إعفاء اللواء محمد نجيب من جميع المناصب التى يشغلها 

وفى 24 يونيه 1956 انتخب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية بالاستفتاء الشعبي وفقاً لدستور 16 يناير 1956 ـ أول دستور للثورة. 

وفى 22 فبراير 1958 أصبح جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، وذلك حتى مؤامرة الانفصال التي قام بها أفراد من الجيش السوري في 28 سبتمبر 1961.

وظل جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة حتى رحل في 28 سبتمبر 1970.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:06 pm

مارتن لوتر كينغ



مارتن لوثر كنج جونيور Martin Luther King JR . ولد في15 يناير عام 1929 - و توفى في14 أبريل1968). زعيم أمريكي من أصول أفرقية ، قس وناشط سياسي إنساني، من المطالبين بإنهاء التمييز العنصري ضد بني جلدته، في عام1964 م حصل على جائزة نوبل للسلام، وكان أصغر من يحوز عليها. اغتيل في الرابع من أبريل عام 1968، ويعد يوم الاثنين الثالث من كل شهر يناير (تقريبا موعد ولادته) عطلة رسمية في الولايات المتحدة الأمريكية اعتبر مارتن لوثر كنج من أهم الشخصيات التي دعت إلى الحريه وحقوق الأنسان.
كانت الأوضاع تنذر برد فعل عنيف يمكن أن يفجر أنهار الدماء لولا مارتن لوثر كينج اختط للمقاومة طريقا آخر غير الدم. فنادى بمقاومة تعتمد مبدأ "اللا عنف" أو "المقاومة السلبية" على طريقة المناضل الهندىمهاتما غاندى . وكان يستشهد دائما بقول السيد المسيح عليه السلام: "أحب أعداءك واطلب الرحمة لمن يلعنونك، وادع الله لأولئك الذين يسيئون معاملتك". وكانت حملته إيذانا ببدء حقبة جديدة في حياة الأمريكان ذو الاصول الافرقية. فكان النداء بمقاطعة لشركة الأتوبيسات امتدت عاما كاملا أثر كثيرا على إيراداتها، حيث كان الافارقة يمثلون 70 % من ركاب خطوطها، ومن ثم من دخلها السنوي. لم يكن هناك ما يدين مارتن فألقي القبض عليه بتهمة قيادة سيارته بسرعة 30 ميلا في الساعة في منطقة أقصى سرعة فيها 25 ميلا، وألقي به في زنزانة مع مجموعة من السكارى واللصوص والقتلة...
وفي 14 فبراير عام 1968 اغتيلت أحلام مارتن لوثر كينج ببندقية أحد المتعصبين البيض ويدعى (جيمس إرل راي) - James Earl Ray - وكان قبل موته يتأهب لقيادة مسيرة في ممفيس لتأييد إضراب (جامعي النفايات) الذي كاد يتفجر في مائة مدينة أمريكية.
وقد حكم على القاتل بالسجن 99 عاما، غير أن التحقيقات أشارت إلى احتمال كون الاغتيال كان مدبرا،وأن جيمس كان مجرد أداة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:07 pm

توماس اديسون






توماس إديسون
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة 
المراجعة الحالية (غير مراجعة)توماس اديسون

"توماس اديسون" مخترع المصباح الكهربي
الميلاد 11 فبراير 1847
أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية
الوفاة 18 أكتوبر 1931
نيوجيرسي، الولايات المتحدة الأمريكية


توماس ألفا إديسون (1847 – 1931م) مخترع أمريكي ولد في مدينة ميلان بولاية أوهايو الأمريكية، ولم يتعلم في مدارس الدولة إلا ثلاثة أشهر فقط، فقد وجده ناظر المدرسة طفلا بليدا متخلفا عقليا! وظهرت عبقريته في الاختراع وإقامة مشغله الخاص حيث أظهر سيرته المدهشة كمخترع، ومن اختراعاته مسجلات الإقتراع والبارق الطابع والهاتف الناقل الفحمي و المصدح (الميكرفون )و الحاكي (الفونوغراف )أو الفرامافون واعظم اختراعاته المصباح الكهربي، والكثير وأنتج في السنوات الأخيرة من حياته الصور المتحركة الناطقة، وعمل خلال الحرب العالمية الأولى لصالح الحكومة الأمريكية، وقد سجل أديسون باسمه أكثر من ألف اختراع وهو عدد لا يصدقه العقل، وتزوج أديسون مرتين وقد ماتت زوجته وهي صغيرة، وكان له ثلاثة أولاد من كل زوجة، أما هو فقد مات في نيوجرسي سنة 1931م.محتويات [أخفِ]1 بداية حياته
2 اختراعاته
3 الاوسمة والميداليات التي حصل عليها
4 أقواله
5 وفاته
6 وصلات خارجية

بداية حياته

محل ميلاد أديسون

توماس إديسون صغيرا

ولد في ميلان في ولاية أوهايو في الولايات الأميريكية المتحدة في الحادي عشر من شهر شباط 1847م بدأ حياته العملية وهو يافع ببيع الصحف في السكك الحديدية، لفتت انتباهه عملية الطباعة فسبر غورها وتعلم أسرارها، في عام 1862م قام بإصدار نشرة أسبوعية سماها (Grand Trunk Herald).

اختراعاته

عمل موظفا لإرسال البرقيات في محطة للسكك الحديدية مما ساعده عمله هذا لاختراع أول آلة تلغرافية ترسل آلياً، تقدم أديسون في عمله وأنتقل إلى بوسطن في ولاية ماساتشوستس، وأسس مختبره هناك في عام 1876م واخترع آلة برقية آلية تستخدام خط واحد في إرسال العديد من البرقيات عبر خط واحد ثم أخترع الكرامفون الذي يقوم بتسجيل الصوت آليا على أسطوانة من المعدن، وبعدها بسنتين قام باختراعه العظيم المصباح الكهربائي. في عام 1887م نقل مختبره إلى ويست أورنج في ولاية نيو جيرسي، وفي عام 1888م قام باختراع kinetoscope وهو أول جهاز لعمل الأفلام، كما قام باختراع بطارية تخزين قاعدية، في عام 1913م أنتج أول فيلم سينمائي صوتي. في الحرب العالمية الأولى اخترع نظام لتوليد البنزين ومشتقاته من النباتات. خلال هذه الفترة عين مستشارا لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية. وقد سجل أديسون أكثر من 1000 براءة اختراع.

الاوسمة والميداليات التي حصل عليهامنح وسام ألبرت للجمعية الملكية من فنون بريطانيا العظمى.
في 1928م استلم الميدالية الذهبية من الكونجرس.

أقواله

يقول أديسون ( أن أمي هي التي صنعتني، لأنها كانت تحترمني وتثق في، أشعرتني أنى أهم شخص في الوجود، فأصبح وجودي ضروريا من اجلها وعاهدت نفسي أن لا اخذلها كما لم تخذلني قط ).انالم افعل اى شئ صدفة ولم اخترع ايا من اختراعاتى بالصدفة بل بالعمل الشاق انا ابدا من حيث انتهى احر رجل اذافعلنا كل الاشياء التي نحن قادرون عليها لاذهلنا انفسنا كثير من اخفاقات الحياة هى لاناس لم يدركوا كم كانوا قريبين من بلوغ النجاح ليس معنى ان شيئا ما لم يعمل كما تريد منه انه بلا فائدة العبقرية 1%الهام و99%عرق انا فخور انى لم اخترع اسلحة انا لم اعمل يوم فى حياتى بل كان الامر كله مرحا انالم افشل بل وجدت 10 آلاف طريقة لاتعمل

ملاحظة / قيل أن أديسون قبل اختراعة للمصباح الكهربائي قد حاول أكثر من 1000 محاولة لهذا الاختراع العظيم و لم يسمها محاولات فاشلة بل أسماها تجارب لم تنجح .. ولنا هنا أن نتعلم من هذا المخترع الصبر والثقة بالنفس و التفاؤل. ويقول أيضا: تعلمت 1000 طريقة خطأ لصنع المصباح.

وفاته

توفي اديسون في ويست أورنج في 18 تشرين الأول 1931م وعندما توفي اطفيت جميع انوار و مصـابيح أمريكا. بـحكم ان بدونه كــانو هكذ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:08 pm


مصطفى كمال اتاترك

بدأت الدولة العثمانية بإمارة صغيرة في آسيا الصغرى محصورة بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود تأسست على يد آل عثمان الذين حولوها إلى إمبراطورية عظمى توسعت في قارة أوروبا لتشمل البلاد العربية إلى المغرب الأقصى وعلى يدهم تجددت الخلافة، امتدت منذ عام 1299 حتى عام 1924 وهو تاريخ سقوط الخلافة الإسلامية.
وكان آخر سلاطينها هو السلطان عبد المجيد الذي ظل على رأس الإمبراطورية لعامين فقط وكان قد انتخب للخلافة بواسطة الجمعية الوطنية التركية فى أنقرة، واستقر فى اسطنبول ومنح لقب جنرال الجيش العثمانى، وبخلعه على يد مصطفى كمال أتاتورك يكون قد أسدل الستار على الدولة العثمانية.


مصطفى كمال اتاترك

الذي انتخبته الجمعية الوطنية الكبرى رئيسًا شرعيًا للحكومة، فأرسل مبعوثه "عصمت باشا" إلى بريطانيا (1340هـ = 1921م) لمفاوضة الإنجليز على استقلال تركيا.
و في منتصف أكتوبر اصبحت انقرة عاصمة الدولة التركية الحديثة و في 29 أكتوبر أعلنت الجمهورية وأنتخب مصطفى كمال باشا بالاجماع رئيساً للجمهورية.
و في 3 مارس 1924م ألغى مصطفى كمال الخلافة العثمانية، وطرد الخليفة وأسرته من البلاد، وألغى وزارتي الأوقاف والمحاكم الشرعية، وحوّل المدارس الدينية إلى مدنية، وأعلن أن تركيا دولة علمانية، وأغلق كثيرًا من المساجد، وحوّل مسجد آيا صوفيا الشهير إلى متحف، وجعل الأذان باللغة التركية، واستخدم الأبجدية اللاتينية في كتابة اللغة التركية بدلاً من الأبجدية العربية.
خلال الخمسة عشر عام التي أمضاها أتاتورك في الرئاسة أورد نظاما سياسيا وقضائيا جديدا، محى الخلافة وأنهاها و جعل كلا من الحكومة والتعليم علمانيا وحقق تقدما في الفنون والعلوم والزراعة والصناعة، حل برلمان اسطنبول المعارض له و استبدله ببرلمان أنقرة. في عام 1934 عندما تم تبني قانون التسمية اعطاه البرلمان الجديد اسم أتاتورك (أبو الاتراك).



وقفة على العلمانية الي نهجها اتاترك



شأت العلمانية في أوروبا كحالة حياد تجاه الدين تقتضي الفصل بين الكنيسة (الّتي كانت مهيمنة على الحياة السياسيّة والاجتماعية لعدّة قرون) وبين الدولة في كل وظائفها ابتداءً بميدان التعليم العموميّ والصلاحيات السياسية والإدارية، والعلماني بهذا المعنى ينتمي للشأن المدنيّ لا الكهنوتي، فهو مستقل ومحايد تجاه الدين، ومازالت العلمانيّة في الغرب تقترب من هذا المعنى أو تبتعد عنه قليلاً، فلا تعير للدين مكانةً خاصّةً ولا تناصبه العداء، والمقصود بالدين هنا هو المسيحيّة بكل كنائسها، فلا يضيره شيء من الترتيبات العلمانية لأنّه دين فرديّ يخاطب الروح ولا يعنى بالشأن العام، ولعلّ الغرب استفاد من الفصل بين الكنيسة والحياة العامّة ولم يخسر إلاّ قليلاً، لكنّ مفهوم العلمانيّة تطوّر فانتقلت من الوضع الأوّل إلى "رؤية رؤيةً شاملةً للكون بكلّ مستوياته ومجالات لا تفصل فقط الدين عن الدولة وعن بعض جوانب الحياة العامّة وإنّما تفصل كل القيم الدينيّة والأخلاقية والإنسانيّة عن كل جوانب الحياة العامّة في بادئ الأمر ثم عن كل جوانب الحياة الخاصة في نهايته إلى أن يتم نزع القداسة تماماً على العالم" كما يقول د.عبد الوهاب المسيري _ رحمه الله _.

وإذا كان الأمر قد انتهى إلى هذا الحد القبيح في الغرب _ مسقط رأس العلمانية _ فهو في البلاد الإسلاميّة أكثر قبحاً لأنّ نفراً من المتشبعين بالقيم الغربيّة تنكّروا للإسلام والتراث والثوابت فلم يكتفوا بتبنّي العلمانيّة بمفهومها الأصليّ وإنّما فصّلوا علمانيّة عدوانيّة لا تنادي بتحييد الدين وتهميشه فحسب بل تطالب بإحالته إلى المتحف وإبطال فعاليته وتضييق الخناق على قيمه وشعائره وشرائعه وأخلاقه ومظاهره، وقد تولّى كبر هذا التحوّل "أتاترك" بعد إلغاء الخلافة الإسلاميّة ثم فرخت هذه العلمانية العدوانيّة في كلّ البلاد الإسلامية تحتضنها الأوساط الاستشراقيّة والتنصيريّة والصهيونيّة والماسونيّة وتشجّعها وتحميها وتجعلها تتبوّأ المراكز المرموقة المتقدّمة في ميادين الثقافة و السياسة بالدرجة الأولى، حتّى غدت صاحبة منابر وأصوات ونفوذ في معظم بلداننا تسمّم الحياة الفكريّة والسياسيّة بالثقافة الوافدة والحلول المستوردة، وللعلمانيّة في البلاد الإسلامية "مشتقات"، فإذا كان أتاترك وشاه إيران وسوهارتو أعلنوا صراحة تبنّيهم للنظام العلماني فإنّ غيرهم لم تكن لهم هذه الجرأة فتبنّوا العلمانية وبشروا بها بل وفرضوها قهراً ولكن أطلقوا عليها أسماءً أخرى لا تفزع المسلمين ولا تستفزّهم، وهكذا ظهر مصطلح "الليبراليين" في مصر ودول الخليج وهو يشير إلى دعاة العلمانيّة بالمعنى الثاني الذي ذكرنا، وكثير منهم كانوا قبل انهيار الشيوعية العالميّة من "اليساريين التقدّميين الاشتراكيين"، أمّا في الجزائر فيسمّون أنفسهم "الديمقراطيين" و"الجمهوريين"، والغريب أنّهم يعادون قواعد الديمقراطيّة الّتي ينادون بها فلا يقبلون نتائج الانتخابات إذا كانت في صالح غيرهم ولا تتّسع الساحة عندهم إلاّ لأنفسهم، أما "الجمهوريّة" فيقصدون بها مبادئ الدولة الفرنسيّة الّتي تستبعد الدين نهائيّاً من الحياة السياسية والاجتماعية، أمّا على المستوى الثقافي فقد برز مصطلح "الحداثة" منذ مدّة على الساحة العربيّة وهو لا يعني أيّ شيء آخر سوى العلمانيّة في أكثر معانيها تشدّداً وعدوانيّةً، فالحداثيون يرفضون الأصالة لأنّها تشير إلى الانتماء الإسلاميّ ولا تقرأ في شعرهم النثريّ وقصصهم ومسرحهم سوى دلالات الرفض لمعاني العقيدة والفضيلة في مقابل احتضان المنحى "التنويري" المنفلت من كل قيد ديني أو ضابط أخلاقي.

هذه هي "مشتقّات" العلمانية في فضائنا: أوجه متعدّدة لعملة واحدة، وليس من شأن هذا أن ينطليّ علينا فقد علّمتنا الأصول أن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، لذلك ينبغي الحذر من التساهل مع هذه المفردات المختلفة فهي مجرّد تمويه لمحاولة تمرير المشاريع العلمانيّة عبر بوابات السياسة والثقافة والإعلام وهي جميعاً تصدر عن قوس واحدة رافضة للمرجعية الإسلاميّة متسلّلة عبر الشبهات والشهوات مثل بعض الأخطاء في التاريخ وقضيّة المرأة ودعوى الإبداع.

ولعلّ أخطر ما في الأمر نجاح العلمانية بمشتقّاتها في استمالة بعض "رجال الدين" أو التغرير بهم لإضفاء الشرعيّة على أطروحاتها بزعم الحرّيّة الّتي جاء بها الإسلام وتقديس الدين للإبداع و"تبرئة" الإسلام من دنس السياسة، قد بدأ الأمر مع عبد الرازق منذ 1925 ومازال ممتدّاً مع أمثال "القرآنيين" وبعض علماء السلطان، لكن في المقابل هناك بشائر تراجع العلمانية، فهي تتقهقر في قلعتها العقيدة _ تركيا _ ببطء ولكن باطراد 
كما أن وجوهاً بارزة في التيار العلماني ترجع إلى رشدها
وتكشف الزيف وتنطق بالحق 
ومن أشهر هؤلاء الدكتور عبد الوهاب المسيري _ رحمه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:09 pm

عباس بن فرناس




أبو القاسم عباس بن فرناس بن فرداس التاكرني ولد برندة عام 810 م وتوفي بقرطبة عام 887 م، مخترع وفيلسوف وشاعر أندلسي،من موالي بني أمية. عاش في عصر الخليفة الأموي الحكم بن هشام وعبد الرحمن الناصر لدين الله و محمد بن عبد الرحمن الأوسط في القرن التاسع للميلاد. كان له اهتمامات في الرياضيات والفلك والكيمياء والفيزياء. اشتهر بمحاولته الطيران إذ يعده والمسلمون أول طيار في التاريخ، أصبحت محاولته سلف الباراشوت.

تبحره في الشعر ومعرفته في الفلك مكنتا له من أن يدخل إلى مجلس عبد الرحمن الناصر لدين الله المعروف بالثاني، ولكنه استمر في التردد على مجلس خليفته في الحكم محمد بن عبد الرحمن الأوسط (852-886)، لكثرة اختراعاته والتي ذكر بعضها المؤرخون. اخترع ابن فرناس ساعة مائية سماها "الميقات"، وهو أول من وضع تقنيات التعامل مع الكريستال، وصنع عدة أدوات لمراقبة النجوم.

في ليبيا صمم طابع بريد يصور محاولته الطيران واطلق اسمه على فندق مطار طرابلس، وفي العراق وضع تمثال له على طريق مطار بغداد الدولي، وسمي مطار آخر شمال بغداد باسمه. تكريما له سميت فوهة قمرية باسمه وتعرف بفوهة ابن فرناس القمرية.




نشأته




نشأ وتعلم في قرطبة منارة العلم وبلد الصناعات، نشأ في برابرة تاكرتا التي قصدها العرب والعجم لتلقي جميع أنواع العلوم وكان أساتذة بيكون عالم أربا المشهور يتعلمون في الأندلس. تعلم ابن فرناس القرآن الكريم ومبادئ الشرع الحنيف في كتاتيب (تاكرتا) ثم التحق بمسجد قرطبة الكبير ليتضلع وينهل من معارفه ثم خاض غمار المناظرات والمناقشات والندوات والخطب والمحاورات والمجادلات في شتى فنون الشعر والأدب واللغة، ولتوقد ذهنه كان أدباء الأندلس وشعرائها وعلماء اللغة يجلسون حول عباس بن فرناس الذي اشتغل بعلم النحو وقواعد الإعراب يعلمهم اللغة ويفك الغامض من العلوم كعلم البديع والبيان وعلوم البلاغة واللغة التي ابتكرها الخليل بن أحمد الفراهيدي، وكان بن فرناس شاعراً مجيداً أشهرته قصيدة الرثاء التي رثا بها ابن الخليفة محمد بن عبد الرحمن الثاني ابن الحكم المتوفى سنة 273 فوق شهرته السابقة، وهو من نحاة عصره فقد صنفه الزبيدي صاحب الطبقات في الطبقة الأولى وقيل في الثالثة من نحاة الأندلس، كما وصفه بأنه كان متصرفاً في دروب الإعراب، وقد جاء بما أدهش العالم في علوم الطبيعة وكان مبرزاً في علوم الفلك ماهراً في الطب مخترعاً في مختلف الصنع عالماً بالرياضيات وكان من عباقرة علم الكيمياء.

كان يحسن الإفادة من ربط العلوم ببعضها ويحسن الاستفادة والإفادة من جمعه بين تلك العلوم فمثلاُ كانت دراسته للكيمياء أكبر مساعد له بعد الله على دقته في صناعة الزجاج وعلى التمرس في الصيدلة والطب وعلى التحليق في السماء وقد اهتدي فيما نعلمه في أمور خفيت على من سبقه من العلماء وحسبه ما قاله المعجبون به من أهل زمانه ومن جاء بعدهم بأنه من أبرز المبرزين متفوق على أقرانه في علم الطبيعة والهيئة والرياضيات والطب والصيدلة والكيمياء والهندسة والصناعات وكل المعارف الدقيقة والآداب الرفيعة وكان رائد محاولة تطبيق العلم على العمل ولهذا استحق لقب حكيم الأندلس.





منهجه في الطب والصيدلة




درس عباس بن فرناس الطب والصيدلة وأحسن الإفادة منهما فقد عمدا إلى قراءة خصائص الأمراض وأعراضها وتشخيصها واهتم بطرق الوقاية من الأمراض عملاً بقولهم درهم وقاية خير من قنطار علاج، ثم قام بدراسة وتجارب علاج من أصيب بالأمراض على مختلف أنواعها ثم أجرى الدواء.

قال العبقري (د. رحاب خضر عكاوي) درس خصائص الأحجار والأعشاب والنباتات ووقف على خواصها المفيدة في المعالجة وكان في سبيل ذلك يقصد المتطببين والصيادلة ويناقشهم فيما بدا له من اطلاعه في هذه الصنعة الجليلة التي تحفظ البدن وتقيه من آفات الأدواء والأعراض وقد اتخذه أمراء بني أمية في الأندلس طبيباً خاصا لقصورهم، انتخب من مجموعات من الأطباء المهرة لشهرته وحكمته وأسلوبه الجاذب عند إرشاداته الطبية الخاصة بالوقاية من الأمراض وإشرافه على طعام الأسر الحاكمة لإحراز السلامة من الأسقام والأمراض فلا يحتاج إلى المداواة إلا نادراً، فإذا حصل ما يكرهون من المرض دلهم على أنجع الطرق في المداواة ولم يكن ابن فرناس يقنع بكل ما كتبه الناس من نظريات بل ألزم نفسه إلقاء التجارب ليتحقق من صحة كل نظرية درسها أو نقلها من غيره ليرقي بها إلى مرتبة الحقيقة العلمية أو ينقضها، وقد شجب القبول والقناعة بالأمور الظاهرة المبسطة المقدور على النظر والبحث فيها، كان ابن فرناس يغوص في تحقيق ما علم وكان يطبق النظريات العلمية على منهج علمي في كل العلوم وأهمها الطب والصيدلة وخاصة دراسة الأعشاب.




الصناعات الفلكية







الميقاته




كان أول من صنع الميقاته لمعرفة الأوقات كما جاء في الأعلام لمعرفه اوقات الصلاه ومعرفه الايام ومعرفه وقت الشروق والغروب.




المنقالة




قال (إدريس الخرشاف) كما اشتهر بصناعة الآلات الهندسية مثل المنقالة (آلة لحساب الزمن) (نموذج بالمسجد الكبير بمدينة طنجه) واشتهر بصناعة الآلات العلمية الدقيقة.




ذات الحلق




اخترع آلة صنعها بنفسه لأول مرة تشبه الإسطرلاب في رصدها للشمس والقمر والنجوم والكواكب وأفلاكها ومداراتها ترصد حركاتها ومطالعها ومنازلها والتي عرفت بذات الحلق.




القبة السماوية




بينما كنت في منتصف سبعينات القرن المنصرم أدرس في جامعة الأزهر تعرفت على القبة السماوية وأعجبت بما قدمته من عروض في علم الفلك، فلما درست تاريخ أبي القاسم العباس بن فرناس اكتشفت أنه المخترع الأول لهذه القبة لما علمت أن الناس كانت تقصد منزله لا لطلب الطب فحسب، بل لمشاهدة ما اتخذه عباس من رسم جميل بديع في منزله فقد مثل هيئة السماء بنجومها وغيومها وبروقها ورعودها والشمس والقمر والكواكب ومداراتها كما ذكر الزركلي وغيره من المؤرخين والمترجمين للعباس بن فرناس أمثال صاحب عباقرة الإسلام د. رحاب خضر عكاوى. وقد وصف الشعراء المعاصرون له هذه اللوحة العجيبة مؤكدين أنه جعل في أعلاها نجوماً وغيوماً تبدوا كأنها حقيقة فعدوا ذلك من عجائب الصنعة وبديع الابتكارات.




اختراع صناعة الزجاج من الحجارة والرمل




أجمع المؤرخون أن العباس بن فرناس كان أول من استنبط في الأندلس صناعة الزجاج من الحجارة والرمل فانتشرت صناعة الزجاج لما رأى الناس أن المادة أصبحت في متناول الغني والفقير، وسبب عناء ابن فرناس هو التسهيل على الناس وأول من استفاد من تجارب ابن فرناس هم أهل الأندلس ويرجع ذلك إلى سبب اهتمامه الشديد بصناعة الكيمياء.




الطيران




أول من اخترق الجو من البشر وأول من فكر في الطيران واعتبره المنصفون أول رائد للفضاء[بحاجة لمصدر] وأول مخترع للطيران، فقد كسا نفسه الريش ومد له جناحين طار بهما في الجو مسافة بعيدة ثم سقط فتأذى في ظهره لأنه لم يعمل له ذنباً وقد وصف شعراء عصره هذا الطيران وأسهبوا في الثناء عليه. قال الزركلي قد كتب أحمد تيمور باشا بحثاً قال فيه لا يغض من اختراع ابن فرناس الطيران تقصيره في الشأن البعيد فذلك شأن كل مشروع في بدايته.

من الواضح حسب المصادر أن عباس بن فرناس قام بتجربته في الطيران بعد أبحاث وتجارب عدة، وقد قام بشرح تلك الأبحاث أمام جمع من الناس دعاهم ليريهم مغامرته القائمة على الأسس العلمية. يقول ابن سعيد في "المغرب في حلى الغرب «ذكر ابن حيان: أنه نجم في عصر الحكم الربضي، ووصفه بأنه حكيم الأندلس الزائد على جماعتهم بكثرة الأدوات والفنون، وكان فيلسوفاً حاذقاً، وشاعراً مفلقاً، وهو أول من استنبط بالأندلس صناعة الزجاج من الحجارة، وأول من فك بها "كتاب العروض للخليل، كثير الإختراع والتوليد، واسع الحيل حتى نسب إليه عمل الكيمياء، وكثر عليه الطعن في دينه، واحتال في تطيير جثمانه، فكسا نفسه الريش على سرق الحرير، فتهيأ له أن استطار في الجو من ناحية الرصافة، واستقل في الهواء، فحلق فيه حتى وقع على مسافة بعيدة». يعتبره المسلمون كما ورد أول إنسان يحاول الطيران، 1000 قبل كليمون ادار.

قام عباس بن فرناس بتجارب كثيرة، درس في خلالها ثقل الأجسام ومقاومة الهواء لها، وتأثير ضغط الهواء فيها إذا ما حلقت في الفضاء، وكان له خير معين على هذا الدرس تبحره في العلوم الطبيعية والرياضة والكيمياء فاطلع على خواص الأجسام، واتفق لديه من المعلومات ما حمله على أن يجرب الطيران الحقيقي بنفسه، فكسا نفسه بالريش الذي اتخذه من سرقي الحرير (شقق الحرير الأبيض) لمتانته وقوته، وهو يتناسب مع ثقل جسمه، وصنع له جناحين من الحرير أيضاً يحملان جسمه إذا ما حركهما في الفضاء، وبعد أن تم له كل ما يحتاج إليه هذا العمل الخطير وتأكد من أن باستطاعته إذا ما حرك هذين الجناحين فإنها سيحملانه ليطير في الجو، كما تطير الطيور ويسهل عليه التنقل بهما كيفما شاء.

من المصادر أن بن فرناس صنع آلة للطيران بعد دراسة وتشريح ميكانيكا الطيران عن الطيور وأفلح في طيرانه ولكنه بعدما نزل حوكم بتهمة التغيير في خلقة الله وتم عزله في بيته

بعد أن أعد العدة أعلن على الملأ أنه يريد أن يطير في الفضاء، وأن طيرانه سيكون من الرصافة في ظاهر مدينة قرطبة، فاجتمع الناس هناك لمشاهدة هذا العمل الفريد والطائر الآدمي الذي سيحلق في فضاء قرطبة، وصعد أبو القاسم بآلته الحريرية فوق مرتفع وحرك جناحيه وقفز في الجو، وطار في الفضاء مسافة بعيدة عن المحل الذي انطلق منه والناس ينظرون إليه بدهشة وإعجاب وعندما هم بالهبوط إلى الأرض تأذي في ظهره، فقد فاته أن الطيران إنما يقع على زمكه (زيله)، ولم يكن يعلم موقع الذنب في الجسم أثناء هبوطه إلى الأرض، فأصيب في ظهره بما أصيب من أذى.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:10 pm

مخترع الهاتف جراهام بيل
مخترع الهاتف

الكسندر جراهام بل

1847-1922

ودع بل الدنيا دون أن يحقق حلمه الحقيقي .. لقد وعد زوجته الحبيبة ((مابل))أنه سيخترع لها جهازا ًيمكنها من الكلام ولكنه لم يفعل ، وبقيت الزوجة من بعده لتقضي البقية الباقية من حياتها كما هي صماء بكماء.

ولد الكسندر جراهام ل في ادنبره باسكتلندة عام 1847 ، واستقر منذ عام 1871 في الولايات المتحدة الأمريكية ،وحصل على الجنسية الأمريكية ، وتزوج من أمريكية تدعى مابل أنجبت له لأربعة أولاد،صبيان ماتا وابنتين.

في البداية استقر بل في بوسطن بولاية ماساشوستس وهناك اخترع التلفون صدفة أثناء محاولته صنع جهاز الصم أن يسمعوا ، فوظيفته الأساسية منذ عام 1880 هي مدرس فيسيولوجيا الصم والبكم .. وكان يجري كل مساء تجارب على ما يسمى بالبرق 

التوافقي ، وهو عبارة عن نيضة تستخدم لإرسال عدة رسائل في وقت واحد وسلك واحد.

أما حكاية الأختراع فكانت على الشكل التالي:في 2 حزيران 1875 تعطلت احدى القصبات الفلزية للبرق التوافقي ، فجذب توماس واطسون، مساعد بل ،القصبة لفكها فوصل الصوت إلى بل ، الذي كان في غرفة مجاورة .. وفي 10 اذار 1876 ، كان بل يجري اختباراً على مستقبل جديد بينما جلس واطسون في غرفة اخرى ينتظر الرسالة،وفجأة سكب بل بعض الحمض على ملابسه من بطارية ،مما جعله يصيح قائلا ً :تعال هنا يا مستر واطسون ، انني اريدك .. فهرع واطسون إلى الغرفة صائحا ً: "لقد سمعت كل كلمة تفوهت بها يا مستر بل وبوضوح تام" .. وهكذا اخترع بل 
أول هاتف ، ثم عرض اختراعه في المعرض المئوي في فيلادلفيا في حزيران من العام نفسه.

وفي تشرين الأول من العام ذاته،اجرى بل وواطسون اول مكالمة بعيدة المدى ذات اتجاهين ،عر مسافة طولها 3 كم.

لم تستخدم الهواتف الأولى لوحات مفاتيح ،وكان كل جهازين يتصلان بزوج من الأسلاك الحديدية ،وكان الشخص يتصل بالشخص الآخربدفع مقبض مثبت على الهاتف ، حيث كان ذلك يؤدي إلى تحريك مطرقة لإحداث صوت طرق يتحرك عبر خط الهاتف إلى الهاتف الأخر.. ومع ازدياد عدد الهواتف المستخدمة ،كان كل هاتف جديد يوصل إلى بقية الهواتف ،حيث كان توصيل 50 هاتفا ً فقط يتطلب أكثر من 1000 توصيلة ،وقد حلت لوحات المفاتيح هذه المشكلةبجميع الأسلاك القادمة من كل منطقة معا ً.

وافتتحت أولى شركات الهاتف في المملكة المتحدة ،وهي شركة الهاتف المحدودة ، أول مركز تبادل في لندن ، في اغسطس 1879م وبلغ عدد العملاء 10 مشتركين.

وافتتحت ايرلندا أول مركز تبادل هاتفي فبها في دبلن عام 1880 .

وبدأت أولى الخدمات الهاتفية في استراليا في عام 1878 م.

وبدأت الخدمات الهاتفية في الهند عام 1881 م.

سجل المخترع الأمريكي ألمون ستروجر براءة اختراع نظام مفاتيح اوتوماتيكي عام 1891 وكان طالب المكالمة يضغط على أزرار للحصول على الرقم ، ثم يدير عمودا ً ليجعل الهاتف يرن.

وفي عام 1947 اخترع علماء معامل بل – منظمة البحوث والتطوير التابعة لنظام بل – الترانزستور 

وفي عام 1960 بدأت الولايات المتحدة الأمريكية اطلاق اقمار الاتصالات،وكان أول قمر اتصالات،وهو إيكو،أي الصدى.

وفي عام 1970 ، بدأ تشغيل الأتصال الدولي المباشر بين نيويورك ولندن ،حيث مكن ذلك الناس من الاتصال المباشر بدول ما وراء البحار،

وخلال أوائل ثمانينيات القرن العشرين بدأ تشغيل نظم هاتفية متحركة مبنية على تقنية الراديو الخلوي

وأخيرا ً يمكننا القول أنه لولا العمل العظيم الذي قدمه الكسندر جراهام بل باختراع الهاتف لما حدثت تكنولوجيا ثورة المعلومات و الاتصالات ولما تحول العالم إلى قرية صغيرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:11 pm

فاسكو دي غاما



فاسكو دا جاما (بالبرتغالية: Vasco da Gama) (ولد في 1469 م في البرتغال وتوفي في 24 ديسمبر 1524 م في كاليكوت بالهند) يعدّ من أنجح مستكشفي البرتغال في عصر الاستكشاف الأوروبي وهو أول من سافر من أوروبا إلى الهند بحرًا.

كُلف من قبل ملك البرتغال مانويل الأول بإيجاد الأرض المسيحية في شرق آسيا وبفتح أسواقها التجارية للبرتغاليين وهو أول حاكم برتغالي للهند. قام دا جاما بمتابعة استكشاف الطريق البحرية التي وجدها سلفه بارثولوميو دياز عام 1487 م والتي تدور حول قارة أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح وذلك في أوج عهد الاستكشافات البرتغالية التي كان هنري الملاح قد بدأها.

وبالرغم من أن دا جاما نجح في إيجاد طريق للسفر بين أوروبا والهند بديل عن طريق الحرير الذي كان تحت سيطرة المسلمين في الشرق الأوسط وآسيا، إلا أنه لم ينجح بحمل أي بضائع ذات أهمية لسكان آسيا الصغرى والهند. فقد كان الطريق محفوفًا بالمخاطر ولم ينجح سوى 54 من الملاحين البالغ عددهم 107 وسفينتين من السفن الأربعة التي أبحرت معه في العودة إلى البرتغال وذلك في عام 1499 م. وبالرغم من ذلك فإن هذه الرحلات التي قام بها دا جاما أدّت إلى سيطرة الأوروبيين على القوة والتجارة البحرية لمئات من السنين، كما أدّت إلى استعمار الهند الذي جلب القوة والثروة للعرش البرتغالي والذي دام لمدّة 450 سنة.


حياته المبكرة


ولد فاسكو دا جاما لعائلة نبيلة، فقد كان والده إستفاو دا جاما، وهو حاكم ساينز في البرتغال، من عائلة الأمير فرناندو سيد فرسان سانتياغو. أما والدته فكانت من أصل إنجليزي ولها صلات قرابة بعائلة دايوغو، دوق فيسيو (ابن الملك إدوارد الأول من البرتغال) وحاكم مديرية المسيح الحربية. يقال بأنه في عام 1488 م أُدخل فاسكو مع إخوته إلى مديرية سانتياغو. ولكن في عام 1507 م انتقل فاسكو إلى مديرية المسيح الحربية تحت قيادة الملك مانويل الأول ملك البرتغال.

بدأت حياة فاسكو دا جاما المهنية عندما تم اختيار والده لقيادة حملة لفتح طرق بحرية إلى آسيا لتجنب المسلمين الذين كانوا يسيطرون على التجارة مع الهند ودول الشرق الأخرى، ولكن والده توفي في يوليو من عام 1497 م قبل القيام بالرحلة. ثم طُلب من باولو دا جاما، وهو شقيق فاسكو، أن يتولى المهمة لكنه رفض، فطُلب من فاسكو تولي القيادة فوافق.

الاستكشافات قبل دا جاما


كان طريق رأس الرجاء الصالح معروفا للمسلمين قبل دي جاما، ولكنهم لم يكونا بحاجة للمرور منه حيث كانت دولهم تطل على البحر المتوسط و البحر الأحمر و يسيطرون على طرق التجارة العالمية بفضل موقعهم الجغرافي المميز دون الحاجة إلى الالتفاف من طريق رأس الرجاء الصالح

منذ بدايات القرن الخامس عشر كانت رحلات هنري الملاح ومن سار على خطاه من المستكشفين قد ساهمت في توسّع اطّلاع ومعرفة البرتغاليين بخط الساحل الإفريقي. ومع أوائل العقد 1460، كان هدف البرتغاليين الالتفاف حول القارة الإفريقية من أقصى الجنوب ، وذلك للسيطرة على بلاد إفريقيا المسلمة كجزء لا يتجزء من الحرب الصليبية على بلاد المسلمين ، وهذا يتضح مما قاله فاسكو دي جاما بعدما وصل إلى أطراف شرق إفريقيا وتحديداً (موزمبيق) = حيث قال :" الآن طوقنا المسلمين و لم يبق الا أن نشد الخيط" ، مع أن هدفهم الذي أصبحوا فيما بعد يزعمونه : هو تأمين طريق تجاري سهل إلى ثروات الهند (خصوصًا الفلفل الأسود والبهارات الأخرى) عن طريق البحر.

كانت هذه المحاولات قد بدأت تؤتي ثمارها عندما كان عمر دا جاما 10 سنوات. فقد كان بارثولوميو دياز قد عاد من رحلته التي بلغ فيها رأس الرجاء الصالح وتعمق حتى وصل نهر السمك (Rio do Infante) في ما يعرف اليوم بجنوب أفريقيا، وتحقق من أن الشاطيء يبدأ بالالتفاف إلى الشمال الشرقي.

كانت الاستكشافات التي تجري في نفس الوقت في عهد الملك جواو الثاني قد دعّمت الفرضية القائلة بإمكانية الوصول إلى الهند بحرًا عن طريق المحيط الأطلسي. فقد أرسل هذا الملك كلاً من السياسيين والرحالتين بيرو دا كوفيلها وأفونسو دي بايفا عن طريق برشلونة مرورًا بنابولي ثم جزيرة رودس فالإسكندرية ومن هنالك إلى عدن فمضيق هرمز وصولاً إلى الهند. وقد أكدت هذه الرحلة إمكانية الوصول إلى الهند عن طريق المحيط.

بعد التأكد من إمكانية الوصول إلى الهند بحرًا، بقي على أحد المستكشفين أن يقوم بالإبحار إلى الهند عن طريق المحيط الأطلسي للحصول على طريق تجاري واعد بالأرباح في المحيط الهندي. وُكّلت هذه المهمة -والتي كانت قد أعطيت في البداية إلى والد دا جاما- إلى فاسكو نفسه من قبل مانويل الأول. وقد كان فاسكو قد كسب سيطًا بتأمينه الحماية للمحطات التجارية البرتغالية على طول الساحل الإفريقي الذهبي من الفرنسيين.


رحلات دا جاما


الرحلة الأولى

الطريق الذي سلكه فاسكو داجاما خلال رحلته الأولى (1497 - 1499)

في 8 يوليو من عام 1497 م خرج أسطول من أربع سفن من لشبونة على النحو التالي:سفينة بقيادة فاسكو دا جاما بوزن 178 طنًا وطول 27 م وعرض 8.5 م وأشرعة بمساحة 372 م2 وعمق تحت البحر 2.3 م وطاقم من 118 ملاحًا.
سفينة بقيادة شقيقه باولو]] إلى هذا البعد. ومع كون عيد الميلاد قريبًا سُمي هذا الشاطيء الذي كانوا يعبرون بجانبه باسم ناتال، والتي تعني عيد الميلاد بالبرتغالية، وما زال يحتفظ بهذا الاسم إلى الوقت الحاضر.


الموزمبيق

مع دخول السنة الجديدة وصل الأسطول إلى ما يعرف اليوم بالموزمبيق على الشاطيء الشرقي لأفريقيا، والتي كانت جزءًا من الشبكة التجارية في المحيط الهندي. هنا قال دي جاما :" الآن طوقنا المسلمين و لم يبق الا أن نشد الخيط" ولخوفه من أن يتخذ السكان المحليون موقفًا عدائيًا منهم لكونهم مسيحيين، تصنّع دا جاما الإسلام وتمكن من أن يقابل سلطان البلاد. لم يجد دا جاما ما يليق بتقديمه كهدية للسلطان مما كان يحمل من مواد، الأمر الذي أدى بالسكان المحليين أن يشكوا بأمرهم فهاجموهم غاضبين، فاضطر دا جاما ورجاله أن يغادروا البلاد فأبحر مبتعدا قاصفًا المدينة بالمدافع انتقامًا منهم.

و قد هدم دي جام قرابة 300 مسجد في إحدى حملاته الصليبية على شرق أفريقيا المسلم وبالتحديد في مدينة كيلوا بمجرد دخوله لهذه المدينة !! و لا ينسى التاريخ ما فعله من إغراق سفينة للحجاج في خليج عمان ، كان على ظهرها ما يقارب المائة حاج !! بالإضافة إلى ما ذكره المؤرخون من إحراقه لمجموعة من المراكب التي تحمل الأرز قادمةً من الهند ، وكان أصحابها من المسلمين !!

مومباسا

لجئت الحملة إلى القرصنة عندما كانت بالمقربة من ما يعرف اليوم بكينيا، فقامت بنهب سفن التجارة العربية، خاصة منها غير المسلحة وبدون مدفعية ثقيلة. وبوصولهم إلى هذه النقطة، أصبح البرتغاليون أول من زار ميناء مومباسا من الأوروبيين ولكنهم قوبلوا بالسخط وما لبثوا أن غادورها.

ماليندي

بعد ذلك، تابع دا جاما رحلته شمالاً باتجاه ماليندي التي كان قادتها على خلاف مع قادة مومباسا، وهنالك لاحظت الحملة وجود التجار الهندوس لأول مرة. تعاقدت الحملة عندها مع الدليل العربي أحمد بن ماجد والذي استطاع بخبرته في رياح موسمية أن يصل بالحملة إلى كاليكوت (ما يعرف اليوم بكوزيكود) في جنوب غرب الهند.

فاسكو دا جاما يصل إلى كلكتا في الهند في 20 مايو 1498 م

الهند

وصلت الحملة إلى الهند في 20 مايو من عام 1498 م. تلا ذلك بعض المفاوضات مع الحاكم المحلي ساموثيري راجا والتي كانت عنيفة في بعض الأحيان نتيجة لمعارضة التجار العرب. استطاع دا جاما في النهاية أن يحصل على وثيقة مريبة تعطيهم حق التجارة في البلاد، ولكنه اضطر أن يترك جميع بضائعه كضمانة. وترك دا جاما مع البضائع بعضًا من رجاله وأمرهم أن يبدأو تجارتهم.

العودة

توفي باولو دا جاما أثناء رحلة العودة في جزر الآزور. وعندما وصل دا جاما إلى البرتغال، وكان ذلك في سبتمبر 1499 م، كوفيء بجزالة لإنجاحه خطة دامت ثمان سنوات في طور التحضير. فقد قُلّد لقب أدميرال المحيط الهندي، ومنح حقوقًا إقطاعية في ساينز. وأعطي أيضًا لقب دوم (أو كونت) من قبل مانويل الأول والذي عيّن له مرتّبا مقداره 300,000 ريال سنويًا له ولذريته من بعده.

كان من نتائج رحلة دا جاما أن أدرك البرتغاليون أهمية الشاطيء الشرقي من أفريقيا لمصالحهم. فقد كانت الموانيء في هذه المنطقة توفر لهم الماء والزاد، بالإضافة إلى الخشب والمرافيء للقيام بعمليات إصلاح السفن، كما أنها توفر لهم المأوى إلى حين انقضاء الفصول الصعبة من السنة. وكان من نتائجها أيضًا أن أصبحت سلعة البهارات من العناصر الأساسية في اقتصاد البرتغال.

الرحلة الثانية


في مطلع القرن السادس عشر، كان بيدرو ألفاريس كابرال قد أرْسل إلى الهند، حيث اكتشف البرازيل في طريقه، فوجد أن التجّار الذين تركهم دا جاما قد قتلوا، وقوبل هو بمقاومة أشد دفعته لقصف كاليكوت. جلب بيدرو معه الحرير والذهب إلى البرتغال ليثبت أنه كان في الهند أيضًا. بعد ذلك بعامين، عاد دا جاما إلى الإبحار مرة ثانية، في 12 فبراير 1502 م، ولكن هذه المرة في أسطول عداده عشرون سفينة حربية لمحاولة تدعيم المصالح البرتغالية.

في طريقه، انتظر دا جاما سفينة كانت عائدة بالحجاج من مكة وقام بسلب جميع بضائعها ثم قام بحشر جميع الركاب والبالغ عددهم 380 في السفينة وأضرم بها النار. استغرقت السفينة أربعة أيام لتغرق في البحر مما أدى إلى مقتل جميع من فيها من رجال ونساء وأطفال.

قام دا جاما بعد ذلك بالاعتدء وجمع الأتاوة من ميناء كيلوا في شرق إفريقيا، وهو أحد الموانيء اللاتي استعصين أمام مخططات البرتغاليين، والذي كان وقتها أحد الولايات الإسلامية الغنية. كما عمل دا جاما على قرصنة سفن التجارة العربية، ثم حطّم أسطول من كاليكوت عداده تسع وعشرون سفينة محتلاً بذلك المدينة. طلب دا جاما من حاكم المدينة أن يُقصي جميع المسلمين من البلاد. وفي محاولة منه لإرهابهم، قام دا جاما بشنق 38 صيادًا، ثم قطّع رؤوسهم وأيديهم وأرجلهم، ثم رمى بالجثث والأشلاء لتطفوا بالقرب من الشاطيء. عرضت المدينة على دا جاما تسهيلات تجارية كبيرة مقابل السلام والصلح، وقام هو بعمليات نهب ضخمة الأمر الذي رفع من مكانته لدى حاكم البرتغال.

عند عودته، قُلّد دا جاما لقب كونت فاديغويرا وأقطعت له الأراضي فيها وفي فيلا دوس فرادس وأعطي السلطة القضائية فيهما.

الرحلة الثالثة


أرسل دا جاما مرة ثالثة إلى الهند في عام 1524 م، بعد أن اكتسب شهرةً بكونه قادرًا على حل المشاكل التي تعترضهم هناك. وكان الهدف من إرساله هذه المرة هو استبدال إدواردو دي مينيزس، الذي لم يتمتع بالكفاءة المطلوبة، ليقوم على أملاك البرتغال هناك ولكنه مات بعد وصوله إلى كاليكوت بفترة قصيرة.

دفن جثمان دا جاما في البداية في كنيسة القديس فرانسيس في مدينة كوتشي الهندية. ثم جمعت بقاياه فيما بعد وأرسلت إلى البرتغال في عام 1539 م حيث دُفنت في فاديغويرا في قبر كبير.


آثاره



الإمبراطورية البرتغالية في عهد جون الثالث من البرتغال ما بين 1502 - 1557 م

أنجبت زوجة دا جاما، واسمها كاترينا دا أتايد، له ستة أبناء وبنت واحدة وهم: فرانسيسكو دا جاما، وكوندي دا فيديجويرا، وإستفاو دا جاما، وباولوا دا جاما، وكريستوفر دا جاما، وبيدرو دا سيلفيا دا جاما، وألفارو دا أتايدا، وإيزابل دا أتايدا دا جاما.

كان لدا جاما الفضل الأكبر، بعد هنري الملاح، في صعود البرتغال كقوة استعمارية. فإلى جانب رحلته الاستكشافية الأولى، فإن مهارة دا جاما السياسية والحربية في الجانب الآخر من العالم هي التي وضعت البرتغال في مركز متقدم في منطقة المحيط الهندي التجارية. ولذلك فقد كانت رحلات دا جاما موضوعًا أساسيًا في الملحمة الوطنية في البرتغال، لا لويسيداس التي كتبها لويس فاز دا كامويس.

أدرك حكام البرتغال بعد الرحالات الأولى لدا جاما أهمية توفير مراكز محمية على الشاطيء الشرقي لإفريقيا لتأمين تجارتهم مع الشرق الأقصى.

أُطلق اسم فاسكو دا جاما على مدينة فاسكوا دا جاما وهي ميناء بحري في ولاية غوا الهندية. كما أطلق اسمه على فوهة قمرية وعلى عدة أندية كرة قدم برازيلية ونادٍ رياضٍ في ولاية جوا الهندية.

جاء ترتيب دا جاما في المركز السادس والثمانين في قائمة أكثر الشخصيات تأثيرًا في التاريخ والتي أعدها مايكل هارت.

حدث هنالك بعض الاختلاف في عام 1998 م بسبب تردد الهند في الاحتفال بذكرى مرور خمسة قرون على وصول دا جاما إلى الهند معللين ذلك بأن هذا الحدث كان ذا تأثير سلبي كبير في تاريخهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:12 pm

الاخوان رايت


الأخوان رايت هما الأخوان أورفيل (1871 - 1948) و ويلبر (1867 - 1912). أورفيل و ويلبر رايت هما مخترعان أمريكيان ينسب إليهما معظم المؤرخون اختراع أول طائرة و القيام بأول تجربة طيران ناجحة عن طريق اّلة أثقل من الهواء في 17 ديسمبر 1903. وبعد عدة سنوات من طيرانهما الناجح تنبهت الحكومة الأمريكية إلى أهمية الطيران وإمكاناته الواسعة. كما استقبل المخترعان في فرنسا استقبال الأبطال. وكان أطول طيران حققه أورفيل رايت قد استغرق 75 دقيقة على ارتفاع قارب المائة متر. لقد ابتدأ الأخوان رايت بصورة فعلية قرن الطيران ومهدا باختراعهم لاول آلة تتحرك بمحرك دافع أثقل من جسم الإنسان، مهّدا لدخول قرن الطيران من باب واسع، و شهد القرن العشرين ومنذ ذلك اليوم من شتاء عام 1903 تقدماً هائلاً في حقل الطيران على مدى ما يقرب من 100 عام تطورت فيها الطائرات ودخلت عصر الإنتاج الصناعي بغزارة وتنوعت أحجامها وأشكالها ومهمامها والأعباء المكلفة بإنجازها لدرجة أن محاولة جمع الطرازات التي انتجت في العالم ككل في كتاب أو مؤلف واحد يعد ضرب من ضروب الخيال. أورفيل رايت من مواليد عام 1871 وكان يشتغل صانع وميكانيكي وفني للدراجات الهوائية من أخيه ويلبور ،أبدى الأخوان رايت اهتماماً بالطيران منذ نعومة اظافرهم. معززين بالخبرة الممتازة في مجال الميكانيك والإطلاع على العلوم التطبيقية والكثير من الولع بالطيران بدأ الاخوان رايت يعدون العدة بخطى ثابتة وبالكثير من التصميم والمثابرة لتحقيق الغاية التي كانوا بنشدون إليها وهي الارتفاع في الهواء بجسم ذات أجنحة تكون فيها قوة الرفع مستمدة من محرك، وهي أولى المحاولات التي كانت تعتمد على جسم أثقل من الهواء كما ورد في بداية هذا المقال.



لقد ترك الاخوان رايت بتجربتهم تلك ونجاحهم التي خرجت الصحف الرئيسية في الولايات المتحدة في اليوم التالي تزف الخبر للعالم تركا أرثاً دافئاُ لا يمكن نسيانه من التأريخ للطيران والروعة في النجاح والتألق ومتعة الشعور بتحقيق حلم راود الإنسان منذ أن فتح عيناه على الطيور والنسور والكواسر وهي تجوب السماوات دونما تحقيق غايته.



اليوم يمثل الأخوان رايت إرثاً عالمياً يحتفل بإنجازهم بشكل رسمي ، ويحتلان صفحات مشرّفة في التأريخ الأمريكي ، وطائرتهم التي لا تزال صورتها تملأ الطوابع والتذكارات والساحات العامة في الولايات المتحدة وعبر العالم. ويمكن للناظر أن يعاين طائرتهم التي تكاد تكون أشهر طائرة في العالم عن كثب في متحف العلوم والتكنولوجيا في مدينة كيتي هوك في ولاية نورث كارولاينا مسقط رأس الأخوان رايت حيث يحضرها العديدون حول العالم لمشاهدة أول طائرة حلقت في بداية القرن العشرين والتي دفعت بالطيران إلى المستوى التالي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:13 pm


اتو ليلينتال








كارك فيلهيلم أوتو ليلينتال (بالألمانية: Otto Lilienthal) (ولد في 23 مايو 1848 في انكلام، مقاطعة بوميرانيا، ألمانيا، وتوفى في 10 أغسطس 1896 في برلين) وهو واحد من رواد الطيران الذي أصبح يعرف باسم ملك الطائرة الشراعية الألماني. وكان أول شخص استطاع القيام برحلات متكررة ناجحة بطائرة شراعية. انتهج تجربة تم إنشائها في وقت سابق في القرن التاسع عشر عن طريق السير جورج كيلي والذي يلقب بأبو الديناميكا الهوائية. الصحف والمجلات في كثير من البلدان التي نشرت صورا لليلينثال وهو على متن الطائرة الشراعية عملت على التأثير بشكل ايجابي في الرأي العام و طرحت حلول علمية حول إمكانية الطيران بالآلات الطائرة فيما قد يصبح واقعاً عملياً بعد سنوات من الخيال حول إمكانية الطيران.“ إن اختراع طائرة يعتبر لاشيء، وبناء واحدة يعتبر شيء، أما جعلها تطير فهو كل شيء. ”






سيرته


كانت أكبر مساهمة له هو تطوير الطيران الأثقل من الهواء. كان ليلينتال يقوم بطيرانه الشراعي على تلة بالقرب من برلين ، وأيضاً من التلال الطبيعية ، وخاصة في منطقة رايهنو.


كان يسعى طوال حياته وراء الطيران، وهو أيضاً مخترع ومصمم لمحرك صغير والتي كان يعتمد علي نظام الأنابيب البخارية. محركة الصغير كان أكثر أماناً من المحركات الصغيرة الأخرى حينها. أمن هذا الاختراع الأمان المالي له مما جعله يفرغ ويركز على الطيران. لم يقوم أوتو بأي تجربة تخص الطيران حتي رجوع أخيه جوستاف (1849-1933) الذي كان يعيش في أستراليا في ذلك الوقت إلى ألمانيا.


في 1891-1982 قام أوتو بتصميم ثاني طائرة شراعية مستخدماً فيها هيكل مثلث للتحكم بشكل حرف A مزود بقضيب سفلي معقد الذي موصل بعارضتين طوقيتين (بالإنجليزية: Collar beam) سفليتين ورأس المثلث موصل بعارضة طوقية واحدة،[1] وحصل علي براءة اختراع من الولايات المتحدة عام 1894 الموجهة للطيارين للإمساك بالقضيب حتي يحملوا ويطيروا بالطائرة الشراعية المنزلقة.[2] صدى هيكل أوتو وتطويرات بيرسي بيلتشار عليه تاركه أثر كبير في الطائرات الشراعية المنزلقة حتى يومنا هذا. بالعمل مع أخيه جوستاف استطاع أوتو القيام بـ2000 رحلة ناجحة بطائرات شراعية من تصميمه من عام 1891 بطائرتة الطائرة الشراعية ديرفايتزير حتى 1896 عندما توفي علي أثر حادث بإحدي طائراته.


قام ليلينتال بعدة أبحاث أساسية وصف فيها بدقة طيران الطيور. بالأخص طائر اللقلقيات، وإستخدم رسوم بيانية قطبية لوصف ديناميكا هواء جناحها. وبعدها قام بالعديد من تجارب الطيران لمحاولة جمع المزيد من البيانات حول الطيران.


كانت التحكم في طائراته الشراعية يقوم على إزاحة مركز جاذبة الجسم، مثل الطائرات الشراعية اليوم. لكن بطريقته كان من الصعب القيام بالحركات الصعبة، بالإضافة إلى أن تلك الطريقة كانت تدفع الطائرة للنزول إلى أسفل أكثر من قدرتها علي الصعود لأعلى. يرجع ذلك لأن أوتو كان يعلق نفسه في الطائرة بكتفه ولا يعلق نفسه فيها بطريقة منزلقه مثلما يحدث في طائرات اليوم. بالإضافة إلي ذلك فكان يستطيع فقط تحريك رجليه وأسفل جسمه فقلل ذلك من كمية الوزن المزاح المستطاع تحقيقه.


قام ليلينتال بالعديد من المحاولات لتطوير وتحسين طائراته وجعلها أكثر استقراراً والعديد منها نجح. ذلك يتضمن عمل طائرة مزدوجة قسًم فيها باع الجناح إلي قسمين متساويين، وإضافة ذيل للطائرة، والذي جعل الطائرة تطير لأعلى أكثر. وتوقع أن جناح الطيور وقلاباتها (بالإنجليزية: Flaps) ضرورية لطيران أفضل، وقد عمل علي تصميم طائرات تستخدم هذا.




الطيران الأخير


كان آخر طيران له في 9 أغسطس 1896 وقد سقط من ارتفاع 17 متر (56 قدم) وكسر عموده الفقري وتوفي في اليوم التالي من سقوطه. قال قبل أن يموت (Kleine Opfer müssen gebracht werden!) أي: يجب بذل التضحيات الصغيرة. دفن في مقبرة لانكوتز وهي مقبرة عامة في برلين.
[عدل]
تركته


كان عمل ليلينثال مهم جدا للاخوان رايت وكان مصدر إلهام رئيسي لهم لاتخاذ قرارات متعلقة لعمل أول رحلة طيران مأهولة. لكن تخلى الأخوان عن البيانات التي قام بها ليلينثال وبدؤوا بقيام بيانات خاصة بهم واستخدام نفق الهواء الخاص بهم أيضا. [3]





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:13 pm

ميخائيل غورباتشوف
فترة الحكم 1985-1991
سلفه كونستانتين تشيرنينكو
خلفه فلاديمير إيفاشكو
تاريخ الميلاد 2 مارس, 1931
مكان الولادة بريفولنوي, قرب ستافروبول
المهنة إقتصادي
الحزب السياسي الحزب الشيوعي السوفييتي


ميخائيل سيرغيفيتش غرباتشوف (بالروسية: Михаи́л Серге́евич Горбачёв) (ولد 2 مارس 1931)،شغل منصب رئيس الدولة في الإتحاد السوفييتي السابق بين عامي 1988 و 1991 ورئيس الحزب الشيوعي السوفيتي بين عامي 1985 و 1991 . كان يدعو إلى إعادة البناء أو البروسترويكا و هي سياسة اصلاح اقتصادي جذري في الاتحاد السوفييتي يهدف للتطوير ليصبح الاتحاد السوفييتي قادرا على العمل بكفاءة و ليس فقط تشغيل الجموع ، أدت جهوده إلى انهاء الحرب الباردة ، ولكنها أدت أيضا وبشكل غير مقصود إلى انهاء سيطرة الحزب الشيوعي السوفيتي و انهيار الاتحاد السوفييتي.


ساعد ميخائيل غورباتشوف زعيم الاتحاد السوفياتي من عام 1985 م وحتى عام 1991 م على انهاء الحرب الباردة
بين بلاده و الولايات المتحدة الأمريكية . كما اتخذ خطوات لاصلاح النظام السياسي والاقتصادي للاتحاد السوفياتي.
ولد في عائلة قروية روسية. وعندما كان طالبا انضم الى الحزب الشيوعي الروسي. واستمر في تقدمه حتى أصبح قائدا انسانيا و ذكيا للحزب مرسخا الديمقراطية
والحرية في الكتلة الشيوعية . في عام 1990 م منح جائزة نوبل للسلام . ولكنه لم يتمكن من السيطرة على القوى التي اطلق عنانها.
فظل محجوزا طيلة مدة المحاولة الانقلابية عام 1991 م ليتنحى عن السلطة عندما تمزق الاتحاد السوفيتي الى دول مستقلة في العام التالي.


أنهى دراسته في كلية الحقوق بجامعة موسكو الحكومية عام 1955، والمعهد الزراعي في كلية الاقتصاد بستافروبول عام 1967. 


بدأ حياته المهنيه كمسؤول في إتحاد الشبيبة الشيوعية(الكمسمول) عام 1955 بإقليم ستافروبول. وعمل عام 1962 في تنظيمات الحزب الشيوعي السوفيتي.


في الأعوام 1970-1978 عمل في منصب السكرتير الاول للجنة الحزب الشيوعي السوفيتي في إقليم ستافروبول .


وأصبح في عام 1970 عضوا في مجلس السوفيت الأعلى في الإتحاد السوفيتي.


وفي عام 1971 ، انتخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي. 


وأصبح غورباتشوف في عام 1978 سكرتيرا للجنة المركزية للحزب الشيوعي للشؤون الزراعية ، وحينذاك انتقل الى موسكو. 


اصبح في عام 1979 مرشحا لعضوية المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي وفي عام 1980 اصبح عضوا فيه .


في عام 1985 أنتخب غورباتشوف لمنصب السكرتير العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي( كان هذا المنصب في الاتحاد السوفيتي يعادل منصب رئيس الدولة). 


في عام 1986 باشر عمله كسكرتير عام للحزب وبدأ باجراء الاصلاحات في إقتصاد البلاد وكذلك في الحياة العامة، ودعا الى احداث تغييرات ديمقراطية في المجتمع وزيادة النشاط السياسي للشعب، وألغى الرقابة على وسائل الاعلام. عرفت سياسة غورباتشوف تلك منذ يونيو/ حزيران عام 1986 بإعادة البناء (البيريسترويكا)، وأصبحت هذه الكلمة معروفة في جميع انحاء العالم حتى بدون ترجمة. 


ويمكنكم كذلك القراءة عن "بيرسترويكا" (اعادة البناء) للعلاقات السوفيتية الامريكية


إنتخب غورباتشوف رئيسا للإتحاد السوفيتي في آذار / مارس 1990،وذلك من قبل مؤتمر نواب الشعب.


يمكنكم القرءة عن محولة ابعاد غورباتشوف عن الحكم


وفي 27 من ديسمبر/كانون الاول عام 1991 وعلى أثر توقيع رؤساء كل من روسيا واوكرانيا وبيلوروسيا اتفاقا حول تأسيس رابطة الدول المستقلة ، قدم غورباتشوف استقالته من منصب رئيس الدولة، واعتبر ذلك رسميا نهاية تاريخ الاتحاد السوفياتي. 


يشغل غورباتشوف منذ كانون الثاني / يناير 1992 حتى الوقت الحاضر منصب رئيس المؤسسة الاجتماعية الدولية للدراسات الإجتماعية - الإقتصادية و السياسية (صندوق غورباتشوف). كما يشارك غورباتشوف في الانشطة العامة والخيرية. وواصل غورباتشوف ترشيح نفسه لخوض الانتخابات لعضوية مجلس الدوما، كما حاول الفوز في الإنتخابات الرئاسية ، لكن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل .


توفيت رائيسا قرينة ميخائيل غورباتشوف في عام 1999، وله إبنة وأحفاد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:14 pm

سيغموند فرويد
ولدَ في 6 مايو 1856
مورافيا، حاليا في التشيك
توفي في 23 سبتمبر 1939 (العمر 83 سنة)
لندن
مكان الإقامة النمسا، (لاحقا) إنجلترا
القومية نمساوي
العرقية يهودي
مجال البحث الأمراض العصبية، الفلسفة، الطب النفسي، علم النفس، Psychotherapy، التحليل النفسي
المؤسسات جامعة فينا
خريج جامعة فينا
مشرف الدكتوراه Jean-Martin Charcot، (لاحقا) Josef Breuer
طلاب الدكتوراه Alfred Adler، John Bowlby، Viktor Frankl، Anna Freud، Ernest Jones، Carl Jung، Melanie Klein، Jacques Lacan Fritz Perls, Otto Rank, Wilhelm Reich
اشتهر بسبب التحليل النفسي
الجوائز جائزة غوثي
الديانة ملحد

بداية حياته

فرويد كان ممن استقر أجدادهم بمنطقة فرايبرغ بعد أن فروا من ملاحقة اليهود في كولن. و رغم أن فرويد صار لاحقا ملحدا فقد كان دائما يؤكد على أهمية الديانة اليهودية في تكوينه. حين بلغ الرابعة من عمره صحب اسرته إلى فيينا التي عاش فيها قرابة ثمانين عاما وكان ابوه تاجر صوف غير ناجح متسلط وصارم وحين ولد فرويد كان ابوه قد بلغ الأربعين من عمره وكانت امه هي الزوجه الثانيه في العشرين من عمرها وكان فرويد الابن الأول لستة اطفال ولدوا لامه وكان له اخوان من أبيه.

كلية الطب

كان فرويد تلميذا متفوقا دائما احتل المرتبة الأولى في صفه عند التخرج ولم يكن مسموحا لاخوانه واخواته أن يدرسوا الألات الموسيقية في البيت لان هذا كان يزعج فرويد ويعوقه عن التركيز في دراساته والتحق بمدرسة الطب عندما بلغ السابعة عشرة من عمره ولكنه مكث بها ثماني سنوات لكي ينهي الدراسة التي تستغرق عادة اربع سنوات ويرجع ذلك إلى متابعته وانشغاله بكثير من الاهتمامات خارج مجال الطب ولم يكن فرويد مهتما في الحقيقة بأن يصبح طبيبا ولكنه رأى ان دراسة الطب هي الطريق إلى الانغماس في البحث العلمي. وكان أمل فرويد أن يصبح عالما في التشريح ونشر عددا من الأوراق العلمية في هذا المجال وسرعان ما أدرك ان التقدم في مدارج العلم ومراتبة سيكون بطيئا بحكم انتمائه الرقهي وادراكه هذا فضلا عن حاجته إلى المال دفعاه إلى الممارسة الاكلينيكية الخاصة كمتخصص في الأعصاب عام 1881م.

بداية مشوارهُ العلمى

1880 تعرف على جوزيف بروير Joseph Breuer و هو من ابرز اطباء فيينا ،وكان ناصحا لفرويد وصديقا ومقرضا للمال و تأثر به و اعجب بطريقة جديدة لعلاج الهستيريا وهي طريقة التفريغ Cathartic Method التي اتبعها بروير.و فيها يستخدم الايحاء التنويمى في معالجة مرضاه لتذكر أحداث لم يستطيعوا تذكرها في اليقظة مع المشاعر و الانفعالات الخاصة بالحدث مما يساعد المرضى على الشفاء عن طريق التنفيس Abreaction عن الكبت

1881 حصل على الدكتوراة و عمل في معمل ارنست بروك

1882 عمل في مستشفى فيينا الرئيسى، و نشر ابحاث عديدة في الامراض العصبية.

1885 عين محاضراً في علم امراض الجهاز العصبى، و تسلم فرويد منحة صغيرة اتاحت له ان يسافر إلى باريس و درس في جامعة سالبتريير مع طبيب نفسي فرنسي مشهور هو جين شاركوه الذي كان يستخدم التنويم المغناطيسي في علاجه للهستيريا وكانت هذه الزيارة هامة لفرويد لسببين على الاقل السبب الأول ان فرويد تعلم من شاركوه ان من الممكن علاج الهستيريا كأضطراب نفسي و ليس كأضطراب عضوي وكان فرويد يستخدم في ممارساته العلاج الكهربي اي يوجه صدمة كهربائية مباشرة إلى العضو الذي يشكو من المريض كالذراع المشلولة مثلا والسبب الثاني أن فرويد سمع شاركوه ذات مساء يؤكد بحماس ان أساس المشكلات التي يعاني منها أحد مرضاه جنسي ولقد اعتبر فرويد هذه الملاحضة خبرة معلمة ومنذ ذلك الحين عمد إلى الالتفات إلى امكانية ان تكون المشكلات الجنسية سببا في الاضطراب الذي يعاني منه المريض.

1886 عاد إالى فيينا، عمل طبيب خاص وطبق ما تعلمه من شاركو، و بدأ في اقناع زملائه بأمكانية تنفيذ ما وصل اليه من ابحاث الهستيريا، و لكنهم عارضوه ، فأخذ على عاتقه تطبيق هذه الابحاث. ولكن هذا النظام الجديد بدأت تظهر به بعض العيوب عند تطبيقه.

1889 سافر إلى فرنسا ليحسن فنه التنويمى و قابل الطبيبين ليبولت Liebault و برنهايم Bernheim .

فرويد و بروير

بدأ الاثنان مشوارهم في دراسة مرض الهستيريا و اسبابه و علاجه

1893 نشرا بحثاً في العوامل النفسية للهستيريا

1895 نشرا كتاب دراسات في الهستيريا و كان نقطة تحول في تاريخ علاج الامراض العقلية و النفسية، فهو بمثابة حجر الأساس لنظرية التحليل النفسى، ويتناول الكتاب أهمية الحياة العاطفية في الصحة العقلية اللاشعورية، و اقترحا ان كبت الميول و الرغبات يحولها عن طريقها الطبيعى إلى طريق غير طبيعى، فينتج الاعراض الهستيرية.

1896- 1906 بعد ذلك حاولا ان يفسرا العوامل النفسية المسببة للهستيريا، و لكن دب الخلاف بينهما عندما فسر بريور الانحلال العقلى المصاحب للهستيريا بانقطاع الصلة بين حالات النفس الشعوريه، وفسر اعراضها بحالات شبه تنويمية ينفذ اثرها إلى الشعور، وفرويد اختلف معه معللاً ان الانحلال العقلى هو نتيجة صراع بين الميول و تصادم الرغبات ، فالاعراض الهستيرية هي اعراض دفاعية نتيجة ضغط الدوافع المكبوتة في اللاشعور التي تحاول التنفيس عن نفسها بإى طريقة، و بما ان هذه الدوافع المكبوتة في الشعور امر مرفوض فتحاول التنفيس بطريقة غير طبيعية هي الاعراض الهستيرية. و ازداد الخلاف أكثر حين اعتبر فرويد الغريزة الجنسية هي السبب الأول للهستيريا و اعترض بروير على ذلك و عارضه هو و جمهور الاطباء في عصره حتى انقطعت الصلة بينه و بين بروير. فأخذ فرويد يواصل ابحاثه بالرغم من مهاجمة معارضيه ، و بالفعل كشفت له ابحاثه دور الغريزة الجنسية للهستيريا، فوسع ابحاثه على أنواع أخرى من الامراض العصابية و علاقة الغريزة الجنسية بها، فأقنعه بإن أى اضطراب بهذه الغريزة هي العلة الأساسية في جميع الامراض. ظل يعمل وحيداً ضد المجتمعات الطبي لمدة عشر سنوات وفى 1902 بدأ الوضع يتغير حينما التف حوله عدد من شباب الاطباء المعجب بنظرياته و اخذت الدائرة تكبر لتضم غير اطباء من اهل الفن و الادب

طريقة التداعى الحر Free association

اكتشفها فرويد بعد ان وجد طريقة التفريغ بعض العيوب منها ان نجاح العلاج يتطلب استمرار العلاقة بين المريض و الطبيب، فلجأ إلى ان يحث المرضى بطريق الايحاء و هم في حالة اليقظة و كان بها عيوب هي أيضاً فابتكر فرويد طريقة التداعى و هي ان يطلب من المريض ان يطلق العنان لافكاره لتسترسل من تلقاء نفسها دون قيد أو شرط، فيتكلم بإى شىء يخطر بباله دون اخفاء تفاصيل مهما كانت تافهة أو مؤلمة أو معيبة. و كشفت له هذه الطريقة الكثير من الحقائق، فمثلاً عرف لماذا تذكر بعض الحوادث و التجارب الشخضية الماضية امراً صعباً، حيث أنها قد تكون مؤلمة أو مشينة للنفس و لذلك تنسى، و بالتالى تذكرها مرة أخرى امر شاق نتيجة المقاومة التي تحول عن ظهور هذه الذكريات في الشعور و من هذه الملاحظات كون فرويد نظريته في الكبت التي يعتبرها حجر الأساس في بناء التحليل النفسى.

1908 كان أول مؤتمر للتحليل النفسانى بزيورخ بدعوة من يونج وتم إصدار مجلة التحليل النفسى تحت إدارة فرويد وبلولر، و كان يونج رئيس تحريرها.

1909 دعت جامعة كلارك بالولايات المتحدة الأمريكية فرويد و يونج للاشتراك في احتفال الجامعة بمناسبة عشرين عاماً على تأسيسها، و تم استقبالهم استقبالاً رائعاً و قُبلت محاضرات فرويد الخمس و المحاضراتان التان القاهما يونج مقابلة جيدة.

1910 عقد المؤتمر الثانى للتحليل النفسانى في نورمبرج و تم تأليف جمعية التحليل النفسانى الدولية، و تقرر أيضاُ اصدار نشرة دورية تكون رابطة الاتصال بين الجمعية الرئيسية و فروعها ثم توالت مؤتمرات الجمعية و تكونت لها فروع في معظم البلدان الغربية.

فرويد و التحليل النفسي

توصل فرويد ان الكبت هو صراع بين رغبتين متضادتين ، و هناك نوعين من الصراع واحد في دائرة الشعور تحكم النفس فيه لإحدى الرغبتين و ترك الثانية و هو الطريق الطبيعى للرغبات المتضادة دون اضرار النفس. بينماالنوع الاخر هو المرضى حيث تلجأ النفس بمجرد حدوث الصراع إلى صد و كبت إحدى الرغبتين عن الشعور دون التفكير و اصدار حكم فيها ، لتستقر في اللاشعور بكامل قوتها منتظرة مخرج لأنطلاق طاقتها المحبوسة، و يكون عن طريق الاعراض المرضية التي تنتاب العصابين. و اتضح لفرويد ان دور الطبيب النفسانى هي كشف الرغبات المكبوتة لإعادتها إلى دائرة الشعور لكى يواجه المريض الصراع الذي فشل في حله سابقاً، و يحاول حله تحت إشراف الطبيب أى احلال الحكم الفعلى محل الكبت اللاشعورى، و سميت تلك الطريقة التحليل النفسى. لاقت هذه النظرية رواجاً كبيراً خاصة في سويسرا، حيث أُعجب بها أوجين بلولر المشرف على معهد الأمراض العقلية بالمستشفى العام بزيورخ و يونج المساعد لأوجين.

أفكار فرويد

عقدة أوديب

مرحلة في تطور الطفل بين ثلاث سنوات إلى تسع، تتميز برغبة الطفل في الاستئتار بأمه، لكنه يصطدم بواقع أنها ملك لأبيه، مما يجعل الطفل في هذه المرحلة من تطوره التي تمتد من السن الثالثة إلى التاسعة يحمل شعورا متناقضا تجاه أبيه: يكرهه ويحبه في آن واحد جراء المشاعر الإيجابية التي يشمل بها الأب ابنه. تجد عقدة أوديب حلها عادة في تماهي الطفل مع أبيه. يرى فرويد أن السمات الأساسية لشخصية الطفل تتحدد في هذه الفترة بالذات التي تشكل جسر مرور للصغير من طور الطبيعة إلى [الثقافة]، لأنه بتعذر امتلاكه الأم يكتشف أحد مكونات [القانون] متمثلا في قاعدة منع [زنا المحارم].

لهذه العقدة رواية أنثوية إن جاز التعبير، يسميها فرويد بعقدة إلكترا تجتاز فيها الطفلة التجربة نفسها، لكن الميل يكون تجاه أبيها. كما للعقدة نفسها عند فرويد رواية جماعية تتمثل في أسطورة اغتيال الأب التي يعتبرها منشأ للعقائد والأديان و[الفنون] و[الحضارة] عموما.

فرويد والكوكايين

كان يظن فرويد أن الكوكايين ذو أثر إيجابي، فقام بعلاج أحد مرضاه باستخدام الكوكايين ولكنه توفي جراء هذا.

العقل الباطن

التطور (النفسي الجنسي)

يقول فرويد فيها مالم يقله أحد من قبله

الهو والأنا والأنا العليا

رأى فرويد أن الشخصية مكونة من ثلاثة أنظمة هي الهو، والأنا، والأنا الأعلى، وأن الشخصية هي محصلة التفاعل بين هذه الأنظمة الثلاثة. 1. الهو: • الهو هو الجزء الأساسي الذي ينشأ عنه فيما بعد الأنا والأنا الأعلى . • يتضمن الهو جزئين: o جزء فطري: الغرائز الموروثة التي تمد الشخصية بالطاقة بما فيها الأنا والأنا الأعلى. o جزء مكتسب: وهي العمليات العقلية المكبوتة التي منعها الأنا (الشعور) من الظهور. • ويعمل الهو وفق مبدأ اللذة وتجنب الألم. • ولا يراعي المنطق والأخلاق والواقع. • وهو لا شعوري كلية. 2. الأنا: • الأنا كما وصفها فرويد هي شخصية المرء في أكثر حالاتها اعتدالاً بين الهو والأنا العليا، حيث تقبل بعض التصرفات من هذا وذاك، وتربطها بقيم المجتمع وقواعده، حيث من الممكن للأنا ان تقوم باشباع بعض الغرائز التي تطلبها الهو ولكن في صورة متحضرة يتقبلها المجتمع ولا ترفضها الأنا العليا. • مثال: عندما يشعر شخص بالجوع، فان ما تفرضه عليه غريزة البقاء (الهو) هو أن يأكل حتى لو كان الطعام نيئاً أو برياً، بينما ترفض قيم المجتمع والأخلاق (الأنا العليا) مثل هذا التصرف، بينما تقبل الأنا اشباع تلك الحاجة ولكن بطريقة متحضرة فيكون الأكل نظيفاً ومطهواً ومعد للاستهلاك الآدمي ولا يؤثر على صحة الفرد أو يؤذي المتعاملين مع من يشبع تلك الحاجة. • يعمل الأنا كوسيط بين الهو والعالم الخارجي فيتحكم في إشباع مطالب الهو وفقا للواقع والظروف الاجتماعية. • وهو يعمل وفق مبدأ الواقع. • ويمثل الأنا الإدراك والتفكير والحكمة والملاءمة العقلية. • ويشرف الأنا على النشاط الإرادي للفرد. • ويعتبر الأنا مركز الشعور إلا أن كثيرا من عملياته توجد في ما قبل الشعور ،وتظهر للشعور إذا اقتضى التفكير ذلك . • ويوازن الأنا بين رغبات الهو والمعارضة من الأنا الأعلى والعالم الخارجي، وإذا فشل في ذلك أصابه القلق ولجأ إلى تخفيفه عن طريق الحيل الدفاعية. 3. الأنا الأعلى: • الأنا العليا كما وصفها فرويد هي شخصية المرء في صورتها الأكثر تحفظاً وعقلانية، حيث لا تتحكم في أفعاله سوى القيم الأخلاقية والمجتمعية والمبادئ، مع البعد الكامل عن جميع الأفعال الشهوانية أو الغرائزية • يمثل الأنا الأعلى الضمير، وهو يتكون مما يتعلمه الطفل من والديه ومدرسته والمجتمع من معايير أخلاقية. • والأنا الأعلى مثالي وليس واقعي، ويتجه للكمال لا إلى اللذة – أي أنه يعارض الهو والأنا.

• إذا استطاع الأنا أن يوازن بين الهو والأنا الأعلى والواقع عاش الفرد متوافقا ،أما إذا تغلب الهو أو الأنا الأعلى على الشخصية أدى ذلك إلى اضطرابها. • أنظمة الشخصية ليست مستقلة عن بعضها ،ويمكن وصف الهو بأنه الجانب البيولوجي للشخصية، والأنا بالجانب السيكولوجي للشخصية، والأنا الأعلى بالجانب السسيولوجى للشخصية.

رغبات الحياه والموت

أسطورة فرويد

العلاج النفسي

انا لست موجودا لكن اشعر بالوحدة و خمسة و اربعون دقيقة فماهو علاج خمسة و اربعون دقيقة لكي اشعر بالواحدة فقط

الفلسفة

المرضى

آخر حياته

في عام 1886 تزوج مارتا برزنيز وأنجب منها ستة اطفال ثلاثة من البنين وثلاث من البنات وأصبحت إحدى بناته طبيبه نفسيه وهي انا ولقد اشتهرت بعلاج الاطفال في لندن.

مؤلفاته
تفسير الأحلام
قلق في الحضارة
مستقبل الوهم "The Future of an Illusion"
موسى و التوحيد
الشذوذ الجنسي
تغلب على الخجل
الجنس عند فرويد
الذاكرة
السيكولوجية النفسية
نقطة الضعف
الادراك
ما فوق مبدأ اللذة
ثلاث مقالات في النظرية الجنسية
خمس محاضرات في التحليل النفسي
السلوك
تطور المعالجة النفسية
الأنا والهو

أنظر أيضاالتحليل النفسي
جمعية التحليل النفسي الأمريكية
تحليل نفسي
ماركسية فرويدية (بالإنجليزية: Freudo-Marxism)
فرويدية جديدة (بالإنجليزية: Neo-Freudian)
حسد القضيب (بالإنجليزية: Penis envy)
طاقة نفسية (بالإنجليزية: Psychic energy)
نقد أدبي تحليلي-نفسي (بالإنجليزية: Psychoanalytic literary criticism)
نظرية التحليل النفسي (بالإنجليزية: Psychoanalytic theory)
ديناميكا نفسية (بالإنجليزية: Psychodynamics)
إسقاط نفسي (بالإنجليزية: Psychological projection)
علم نفس الدين (بالإنجليزية: Psychology of religion)
تطور نفسي-جنسي(بالإنجليزية: Psychosexual development)
علاج نفسي (بالإنجليزية: Psychotherapy)
عار (بالإنجليزية: Shame)
عقل باطن (بالإنجليزية: Unconscious mind)
ألفرد أدلر
كارل يونغ
إريك إريكسون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:15 pm

ماهيفيرا 
مؤسّس الدين الجايني ، و هو دينٌ في الهند يتْبعُه قرابة 5 ملايين شخص
الجاينية تعرف ب"جاين داهارما" وهي ديانة وفلسفة بدأت في حقبة ما قيل التاريخ في جنوب آسيا والآن هم اقلية في الهند الحديثة ولكن اتباع المنهج ينتشرون حول العالم.

جاينية Jainism ( تعرف أيضا ب "جاين دارما" (जैन धर्म) ) أحد الديانات الدارمية ذات الطابع الفلسفي نشأت في الهند القديمة تبعا لتعاليم ماهافيرا (حوالي القرن السادس قبل الميلاد). أتباع هذه الديانة حاليا يشكلون أقلية في الهند إضافة لتجمعات مهاجرة متزايدة في الولايات المتحدة ، غرب أوروبا ، أفريقيا ، الشرق الأقصى و أمكان أخرى . تحافظ الجاينية على تقاليد الشرمان (श्रमण) القديمة أو ما يدعى : ascetic .

للجاينية تأثيرات عديدة على كامل الثقافة الهندية الدينية و الإخلاقية و السياسية لأكثر من ألفيتين . تركز الجاينية على الاستقلالية الروحانية و المساواة egalitarianism لجميع أنواع الحياة مع التأكيد على اللاعنف و ضبط الذات Self-control أو ما يسمونه (व्रत, vratae) للوصول إلى مرحلة "كيفال جنان" و أحيانا موكشا moksha أي تحقق الطبيعة الأصلية للروح .

الديانة الجاينية حافظت على تقاليد الشرامان القديمة و قد اثرت الديانة الجينية على الصعيد السياسى و الديني و الثقافى و الاخلاقى لأكثر من الفيتين و هي ديانة تؤكد على الأستقلالية الروحية و المساواة في شتى أنواع الحياة مع التأكيد على نبذ العنف.

أتباع المذهب الجايني ينقسمون إلى اربعة رتب "شرافاكا" أو المستمع و المستعمة و الراهب و الراهبة. يؤمن اتباع الجينة بـ "الموكشا" و هى عملية التخلص من دائرة الموت و الحياة (إعادة الولادة) عن طريق التحكم بالنفس و الزهد و تحرير الروح من الجسم و الارتباط الإلهى .

شعار الجاينية ..

فلسفة الجاينية المعروفة باسم الجين دراهما

تتمركز الفلسفة الجاينية حول الحقائق الكونية الخالدة، مع الوقت تختفى هذه الحقائق وتعود إلى الظهور من خلال التعليمات الخاصة بالمتنورين من البشر، الذين وصلوا إلى المعرفة الكاملة أو التنوير الكامل (كيفل كينان)، يعتقد المتبعين لهذه العقيدة بان لورد ريشبها هو أول من عرف الحقيقة الكونية وتبعه بعد ذلك لورد برشفا 877 - 777 قبل الميلاد، وتبعه بعد ذلك لورد فاردهمانا أو مهافيرا 599 - 527 قبل الميلاد.

ُتعلم الجاينية أن الإنسان مسؤول عن تصرفاته وأن كل كائن حي له روح خالدة، تصر الجينية على التفكير والعيش والعمل بشرف و باحترام للطبيعة الروحية لكل الحياة.

يعتقد المؤمنين بتلك العقيدة بان الاله هو خصائص غير متغيرة داخل كل كائن حيى وهى المعرفة التامة و الانطباع و الضمير والسعادة، ولا يؤمن اتباع الجاينية بان الإله هو اله عظيم متفرد بذاته وإنما بكون أبدى يحكم بالقوانين الطبيعية .

المخطوطات الجاينية المقدسة كتبت في وقت كبير و أكثر تلك الكتب المقدسة ذكراً هو كتاب تاتفارثا سوترا المعروف بكتاب الواقعية والذى كتبه اوماسفاتى ، هناك اختلاف على الفترة التى عاش فيها وفى تاريخه، العظماء في الجاينية هم التيرثانكار أو الحاصلين على العلم الكامل وهم اعلى مرتبة في الجينية. يوجد هناك قسمين من الجينية هما الديجامبر و الشيفتامبر وكلاهما يؤمنون بالاهيمزا أو اللاعنف ويؤمنون بالزهد و الكارما أي القدر ويؤمنون أيضاً بالجيفا وهى مثل الروح .

والهندوسية تنحو نحوا مماثلا إلا أن الجاينية تميل للفلسفة قليلا ، وماهيفيرا مؤسس هذا الدين ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:16 pm

إدوارد جينر


إدوارد جينر في بداياته
ولدَ في 17 مايو، 1749
Berkeley, Gloucestershire
توفي في 26 يناير 1823 (العمر 73 سنة)
Berkeley, Gloucestershire
مكان الإقامة Berkeley, Gloucestershire
القومية المملكة المتحدة
مجال البحث العلوم
خريج القديس جورج، جامعة لندن
مشرف الدكتوراه John Hunter
اشتهر بسبب لقاح الجدري


الجدري


في أواخر القرن الثامن عشر، قام إدوارد جينر بملاحظة ودراسة الآنسة ساره نيلمس حلابة البقر التي اصيبت بالجدرى سابقا ووجدت بعد ذلك محصّنه ضدّ الجدري وذلك لأنها كانت قد أصيبت بحمى جدري البقر (cowpox). فاستنتج جينر أن أخذ مواد من جلد المصابة وحقنها بشخص آخر لإصابته بنفس المرض سوف يولد مناعة مستقبلية ضد مرض الجدري وذلك لأن هذا المرض هو مشابه للجدري ولكنه أقل خطورة. طوّر جينر اللقاح الأول مستند على هذه النتائج؛ بعد جهد طويل (لكن ناجح) قام بحملة تطعيم استمرت إلى أن أعلنت منظمة الصحة العالمية إستئصال الجدري من العالم في عام 1979


الانجازات
اللقاحات التي تعطى لكل طفل منذ الأشهر الأولى لولادته, تحصنه ضد عدد كبير من الأمراض, مثل الحصبة وشلل الأطفال والتهاب الكبد الفيروسي وغيرها . لهذه اللقاحات قصة بدأت في مدينة بركلي البريطانية، في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر . اكتشف إدوارد جينر بالمصادفة أن الإصابة بفيروس جدري البقر تقي البشر من ويلات الإصابة بمرض الجدري, الذي كان يعتبر أخطر وباء يصيب البشر في ذلك الحين . بدأ الفصل الأول لقصة أول لقاح في التاريخ عام 1798, عندما جاءت سيدة تستشير إدوارد جينر في مرض، وعند سؤالها إذا كانت أصيبت بالجدري، أكدت له أنها تعرضت لجدري البقر لذلك لن تصاب بجدري البشر!! بدأ الطبيب يبحث في خفايا هذا السر ، فاكتشف أن جدري البقر نوعان ، يشبه أحدهما جدري الإنسان ، فاستفاد منه واختبر بثوره في ذراع أحدالمتطوعين فاكتسب مناعة ضد جدري البشر المميت . من هذه البداية ظهرت عشرات اللقاحات وتطورت أساليب استخلاصها إلى أن ظهر الآن علم متكامل اسمه علم المناعة يرجع الفضل الأول فيه إلى تجارب إدوارد جينر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:17 pm

كان لبعض الجواسيس و العملاء يد في تغيير مجرى التاريخ
هذه نظرة على بعضهم,




عض العملاء متل فريتز كوردز الصحفي النمساوي الذي تسلل الى عالم الاعمال عن طريق النصب و التحيل و من ثم الى عالم الجاسوسية حيث جندته المخابرات النازية اول الامر ثم تلقفته المخابرات السوفياتية ليبدا عمله الحقيقي كعميل مزدوج وقع زرعه داخل جهاز المخابرات الالماني ورغم الشك الذي انتاب الالمان نتيجة الدقة المبالغ فيها للمعلومات التي كان كوردز يوفرها الا ان امره لم يكتشف واسفرت معلومات عسكرية قدمها للسوفييت سنة 1944ومعلومات زائفة قدمها للالمان عن حصول مذبحة للجيش الالماني قتل فيها اكثر من نصف مليون جندي ولم يتوقف بعدها الجيش الاحمر الا في قلب العاصمة برلينكما تعرض المؤلف في هذا الصنف الى جواسيس مثل هارولد ادريان المعروف باسم فيليبي والذي نقل عنه قوله""حتى تكون خائنا يجب ان تكون منتميا ولم اكن منتميا في حياتي ""و انتوني بلانك واوليج بنكوفسكي واسرائيل بير الذي زرعته الKGB في جهاز الموساد كجاسوس عامل في الظلام وصل الى المراتب القيادية العليا في وزارة الدفاع الاسرائيلية 
.2)الجواسيس المرتدون ومن هؤلاء افانسي شوروخوف المعرف رسميا باسم فلاديمير بتروف وهو السكرتير الثالث في السفارة السوفياتية في استراليا والذي جندته ""اسيو""اي المخابرات الاسترالية بسهولة نتيجة خوفه من ان تقع تصفيته باعتباره احد المحسوبين على رئيس الKGBالسابق لافنتري بيريا الذي اعدم عقب وفاة ستالين. وممن ارتد من الجواسيس السوفيات ايضا اناتولي جوليستين ضابط المخابرات المحبط مهنيا والذي ما ان وجد نفسه في مهمة بفينلندا حتى اتجه لاجئا للسفارة الامريكية ومدلي بمعلومات خطيرة ادت الى اضرار بالعة ومن ذلك كشف عشرات من عملاء KGBفي دول الناتو 
.3)الجواسيس الاساطير ومن بين من ذكر المؤلف العميل السوفييتي ليبا دومب وهو شيوعي متحمس وقام بمهام بطولية اثناء الحرب العالمية الثانية الا ان المثال الشيوعي الذي ضحى من اجله لفق له تهمة الخيانة و زج به في السجن لمدة عشر سنوات.اما الجاسوس الاسطورة الاخر فهو الالماني ويلهلم واسموس المعروف باسم "لورانس الالماني" وهو ليس جاسوسا تقليديا من جامعي المعلومات وانما يعمل من اجل تغيير سياسة الدول من اجل بلده وقد تركز عمله في ايران و افغانستان في ذروة الحرب الثانية و كان يقوم بتحريض شيوخ القبائل و دفع الرشى لهم للاستنزاف القوات البريطانية في المنطقة وقد نجح في ذلك نجاحا باهرا مما دفع بالحكومة البريطانية الى اعلان مكافاة لمن يقوم بالقاء القبض عليه حيا او ميتا بمبلغ قدره 500.000§ .ومن الجواسيس الاساطير ايضا داسكو بوبوف النجم السوبر في عالم التجسس والذي اطلق عليه اسم جيمس بوند الحقيقي وهو عميل مزدوج جندته المخابرات البريطانية واعقد الالمان انه يعمل لصالحهم وقد ارتبط اسمه بالحصول على معلومات دقيقة عن الهجوم الياباني على بيرل هاربر الا ان الامريكيين تجاهلوا تلك المعلومات مما ادى لتكبدهم تلك الخسائر الجسيمة في ذلك الهجوم اثناء الحرب العالمية الثانية .اما اعظم الجواسيس الاساطير على الاطلاق كما يصفه المؤلف فهو ريتشارد سورج الذي زرعته المخابرات السوفياتية داخل اليابان تحت غطاء مراسل صحفي سنة 1938وقد ارسل للسوفيات طيلة اربع سنوات اكثر من 30.000صفحة من المعلومات الاستخبارية وذلك عن طريق اجهزة ارسال لاسلكية الا ان اليابانيين اكتشفوا امره وجرى اعدامه سنة 1944 بعد رفض ستالين مبادلته باسرى من الجواسيس اليابانيين 
.4)الجواسيس الخائنون ومن اهمهم عالم الفيزياء النووية الالماني كلاوس فوتش الذي وصفه المؤلف بانه الرجل الذي سرق القنبلة النووية ومجمل الحكاية انه كان مواطنا المانيا شيوعيا و بوصول هتلر الى السلطة فر الى بريطانيا وعند نشوب الحرب وببدء البريطانيين و الامريكيين العمل على مشروع القنبلة النووية وباعتبار فوتش عاملا في المشروع و لاعتبارات ايديولوجية بحتة بدا في سرقة الوثائق العلمية وتسريبها للسوفيات مما ادى الى نجاح الروس في اجراء اول تفجير نووي وقد اكتشف امره وحكم عليه بالسجن لمدة ثم غادر انقلترا ليستقر في المانيا الشرقية الى حين وفاته سنة 1979 .ومن الجواسيس الخونة ذكر المؤلف الكولونيل الفريد ريدل من الاركان العامة لللامبراطورية النمساوية الهنغارية قبيل الحرب العالمية الاولى والذي رشح لمنصب رئيس الاركان وكان في الحقيقة مجرد عميل لمخابرات الامبراطورية الروسيةوعند اكتشاف امره بمحض الصدفة قام بكل هدوء بسحب مسدسه واطلق النار على راسه . 
5)الجواسيس السوبروهم مجموعة من الجواسيس من ذوي المكانة الاجتماعية او المهنية المرموقة ومن بينهم كانغ شينغ الشيوعي الصيني المقرب من ماو تسي تونغ والذي ادى ذكاءه المفرط وعنفه الشديد الى انتصار الشيوعيين على الوطنيين بعد ان مارس شتى صنوف المؤامرات والتصفيات بوصفه شاغلا لمنصب رئيس دائرة المهام الخاصة وهي النواة الاولى لجهاز المخابرات الصيني .ونجد ايضا الجاسوس البريطاني الشهير ويليام ستيفنون الذي اشتهر بقوله "ان رجلا هاويا مخلصا يعمل في ظل توجيهات صحيحة يمكن ان يعالج المعلوات الاستخبارية على نحو افضل من المحترفين . ومن السوبر كلود دانسي الذي انشا جهاز مخابرات موازي للجهاز الرسمي للمخابرات البريطانية قصد تفادي اي قطع مفاجئ لتدفق المعلومات بسبب الاختراق للجهاز الرسمي 
6)جواسيس الافعال الشائنة ومن بينهم لافنتري بيريا رئيس KGBلمدة 15عاما وهو الرجل القوي المرعب والذي قام بتعبئة اكثر من مليون عامل وكامل المؤسسة العلمية السوفياتية بهدف انتاج قنبلة نووية روسية في ظرف اربع سنوات فقط وهيربع الفترة الزمنية المقدرة مناجهزة المخابرات الغربية .ومن الجواسيس الذين قاموا باعمال وحشية ضد المدنيين اثناء الحرب رينهارد هيدرش رئيس وكالة المخبرات النازية والذي اعدم المئات من معارضي هتلر 
7)جواسيس الافعال الغامضة ومن بينهم هنريش موللر رئيس الجستابو الالماني والذي تحوم حوله تساؤلات مثيرة مثل حقيقة تجنيده من KGB وحقيقة وفاته وعدم العثور عليه في قبره المعلن وهي نفس التساؤلات التي تطرح عن جواسيس اخرين مثل رودلف روسلر و فيتالي يورشينكو ونيكولاي ارتامانوف
8 )لجواسيس الظرفاء ويعرض المؤلف في هذا القسم بعض الجواسيس من الهواة والادباء ممن دخلوا الى عالم التجسس في ظروف خاصة و طريفة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:18 pm

جابر بن حيان
أبو الكيمياء جابر بن حيان .
هو أبو عبد الله جابر بن حيان بن عبد الله الأزدي ، طبيب عربي، عاش في العراق بالكوفة وبغداد، وهو أول من اشتغل بالكيماء القديمة ونبغ فيها، حتى إن العرب سمَّوا الكيمياء عامة "صنعة جابر"، إشارة إلى أن "جابر بن حيان" هو أول من زاولها، وكشف عن مفردها ومركِّبها، وتناول في كتاباته الفلزات وأكاسيدها وأملاحها، وأحماض النتريك والكبريتيك والخليك، وعالج القلويات وحضَّرها ونقَّاها بالبلورة والتقطير، والترشيح والتصعيد. 
إن جابر بن حيان هو الذي وضع الأسس العلمية للكيمياء الحديثة والمعاصرة ، وشهد بذلك كثير من علماء الغرب . 
فقال عنه Berthelot برتيلو :"إن لجابر في الكيمياء ما لأرسطو في المنطق" . 
وقال عنه الفيلسوف الإنكليزي (باكون) : (إن جابر بن حيان هو أول من علم علم الكيمياء للعالم، فهو أبو الكيمياء) 
ويقول ماكس مايرهوف : يمكن إرجاع تطور الكيمياء في أوربا إلى جابر ابن حيان بصورة مباشرة. وأكبر دليل على ذلك أن كثيراً من المصطلحات التي ابتكرها ما زالت مستعملة في مختلف اللغات الأوربية. 
لقد عمد جابر بن حيان إلى التجربة في بحوثه ، وآمن بها إيمانا عميقا . 
وكان يوصي تلاميذه بقوله :"وأول واجب أن تعمل وتجري التجارب، لأن من لايعمل ويجري التجارب لا يصل إلى أدنى مراتب الإتقان. فعليك يابني بالتجربة لتصل إلى المعرفة". 
**أصل كلمة كيمياء : *** 
يذكر بعض المؤرخين أن العلماء المسلمين الذين اشتغلوا بعلم الكيمياء منذ عهد جابر بن حيان اشتقوا لفظ( الكيمياء) من نفس لغتهم العربية . 
وأصل كلمة كيمياء في اللغات الأجنبية هو ( الكمي ـــ Alchemy ) . وتدل أداة التعريف ( الـ) على الأصل العربي ولاشك . ويقول نفر من المؤرخين أن كلمة ( كمي ) من أسماء مصر القديمة وتعني الأرض السوداء . 
وهناك فئة تقول بأن الكلمة أصلها يوناني قديم وعن الأصل نقل جابر وأمثاله من العلماء العرب والمسلمين ومعنى الكلمة اليونانية هو صهر المعادن وصبها . وكانت صناعة المعادن آنئذك جزءاً لا يتجزأ من عمل علماء الكيمياء والمشتغلين بهذا الفن بصفة عامة . 
**علماء المسلمين حرروا علم الكيمياء من الخرافة *** 
بدأت الكيمياء خرافية تستند على الأساطير البالية ، حيث سيطرت فكرة تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن نفيسة . وذلك لأن العلماء في الحضارات ما قبل الحضارة الإسلامية كانوا يعتقدون المعادن المنطرقة مثل الذهب والفضة والنحاس والحديث والرصاص والقصدير من نوع واحد ، وأن تباينها نابع من الحرارة والبرودة و الجفاف والرطوبة الكامنة فيها وهي أعراض متغيرة ( نسبة إلى نظرية العناصر الأربعة ، النار و الهواء و الماء والتراب)، لذا يمكن تحويل هذه المعادن من بعضها البعض بواسطة مادة ثالثة وهي الإكسير . 
ومن هذا المنطلق تخيل بعض علماء الحضارات السابقة للحضارة الإسلامية أنه بالإمكان ابتكار إكسير الحياة أو حجر الحكمة الذي يزيل علل الحياة ويطيل العمر . 
فعلم الكيمياء مر بحقبة من الزمن سادتها الخرافات و الشعوذة ولكن علماء العرب المسلمين هم الذي حرروها من ذلك الضجيج الفاسد الذي لا يعتمد على علم ، بل كان مصدرها الوهم والبلبلة . 
وبالفعل تأثر بعض العلماء العرب و المسلمين الأوائل كجابر بن حيان و أبو بكر الرازي بنظرية العناصر الأربعة التي ورثها علماء العرب والمسلمين من اليونان . لكنهما قاما بدراسة علمية دقيقة لها ؛ أدت هذه الدراسة إلى وضع وتطبيق المنهج العلمي التجريبي في حقل العلوم التجريبية . 
فمحاولة معرفة مدى صحة نظرية العناصر الأربعة ساعدت علماء العرب والمسلمين في الوقوف على عدد كبير جداً من المواد الكيماوية ، وكذلك معرفة بعض التفاعلات الكيماوية , لذا إلى علماء المسلمين يرجع الفضل في تطوير اكتشاف بعض العمليات الكيميائية البسيطة مثل : التقطير- التسامي- الترشيح - التبلور - التكسيد 
**مكتشفات ابن حيان في مجال الكيمياء*** 
كانت أهم الإسهامات العلمية لجابر في الكيمياء إدخال البحث التجريبي إلى الكيمياء، وهو مخترع القلويات المعروفة في مصطلحات الكيمياء الحديثة باسمها العربي Alkali، وماء الفضة. 
وهو كذلك صاحب الفضل فيما عرفه الأوربيون عن ملح النشادر، وماء الذهب، والبوتاس، وزيت الزاج ( حمض الكبريتيك ).
كما أنه تناول في كتاباته الفلزات، وأكسيدها، وأملاحها، وأحماض النتريك والكبريتيك، وعمليات التقطير، والترشيح، والتصعيد. 
ومن أهم إسهاماته العلمية كذلك، أنه أدخل عنصرَيْ التجربة والمعمل في الكيمياء وأوصى بدقة البحث والاعتماد على التجربة والصبر على القيام بها ، فجابر يُعَدُّ من رواد العلوم التطبيقية. 
وتتجلى إسهاماته في هذا الميدان في تكرير المعادن، وتحضير الفولاذ، وصبغ الأقمشة ودبغ الجلود، وطلاء القماش المانع لتسرب الماء، واستعمال ثاني أكسيد المنغنيز في صنع الزجاج. 
وشرح بالتفصيل كيفية تحضير الزرنيخ ، والأنتيمون ، وتنقية المعادن وصبغ الأقمشة. 
و اكتشف أن الشب يساعد على تثبيت الألوان ، كما أنه صنع ورقاً غير قابل للاحتراق ، وحضر أيضاً نوعاً من الطلاء يمنع الحديد من الصدأ . 
كما أن جابر هو أول من استعمل الموازين الحساسة ، والأوزان المتناهية في الدقة في تجاربه العلمية . 
واكتشف "الصودا الكاوية" أو القطرون ، و هو أول من استحضر ماء الذهب والفضة بخلطهما بحامض الكبريت وحامض النتريك ، و أول من أدخل طريقة فصل الذهب عن الفضة بالحلّ بواسطة الأحماض ، وهي الطريقة السائدة إلى يومنا هذا. 
وأول من اكتشف حمض النتريك و حمض الهيدروكلوريك ، و أدخل تحسينات على طرق التبخير والتصفية والإنصهار والتبلور والتقطير. 
**مؤلفاته :*** 
جاء في "الأعلام" للزركلي أن جابراً له تصانيف كثيرة تتراوح ما بين مائتين واثنين وثلاثين وخمسمائة كتاب، لكن ضاع أكثرها. وقد ترجمت بعض كتب جابر إلى اللغة اللاتينية في أوائل القرن الثاني عشر، كما ترجم بعضها من اللاتينية إلى الإنجليزية عام 1678م ، وفي سنة 1928م أعاد هوليارد صياغتها، وقدم لها بمقدمة وافية ، وظل الأوربيون يعتمدون على كتبه لعدة قرون . 
من أهم هذه الكتب : 
1 - كتاب " السموم ودفع مضارها " : كتاب في خمسة فصول تبحث أسماء السموم و أنواعها وتأثيراتها المختلفة على الإنسان والحيوان. والعلامات والعلاج والحذر من السموم وفيه قسم السموم إلى سموم حيوانية ونباتية وحجرية كالزئبق والزرنيخ والزاج. وهذا الكتاب يعتبر همزة وصل بين الطب والكيمياء. 
2 - نهاية الاتقان: وهو مؤلف رائد في الكيمياء. 
3 - أصول الكيمياء 
3 - استقصاءات المعلم 
4 - الموازين الصغير 
5 - كتاب الرسائل السبعين : ويشمل سبعين مقالة حول أهم تجاربه في الكيمياء والنتائج التي توصل إليها ويمكن اعتباره خلاصة ما وصل إليه علم الكيمياء عند العرب في عصره. 
توفي جابر بن حيان حوالي عام 199 هـ ، الموافق 815 م على اختلاف بين المؤرخين . 
فهل بعد اطلاعنا على ماقدمه هذا العالم الجليل للعالم ، نعرف كم خسر العالم كل العالم بانحطاط المسلمين في عصرنا الحاضر ، وهل من همة لشبابنا كي نصل حاضرنا بماضينا ليكون مستقبلنا زاهراً بإذن الله ، هذا هو أملنا ولا يتحقق الأمل إلا بالعمل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:34 pm

عثمان بن أرطغرل

عثمان بن أرطغرل بن سليمان شاه (656 ه/1258م - 1326م)مؤسس الدولة العثمانية وأول سلاطينها وإليه تنسب. شهدت سنة مولده غزو المغول بقيادة هولاكو لبغداد وسقوط الخلافة العباسية

بطل مغوار، على راس مائة أسرة وأربعمائة فارس تركماني، أسس إمبراطورية حكمت نصف العالم لأكثر من ستة قرون، وأجبرت أمريكا على دفع الجزية!!!

لم يضع أسس بناء إمبراطورية حبا بالسلطة والجاه والجبروت وإنما حبا بالإسلام. لقد كان يؤمن إيمانا عميقا بأن مهمته الوحيدة في الحياة هي إعلاء كلمة الله. أوصى ابنه وهو على فراش الموت، يابني، إياك ان تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين، ان نشر الإسلام وهدايةالناس إليه، وحماية أعراض المسلمين وأموالهم، أمانة في عنقك سيسألك الله عز وجل عنها.

اتصف بالشجاعة الفائقة والحكمة العميقة والإخلاص الشديد للإسلام والصبر على الشدائد والملمات والعدل في الحكم والوفاء والإيمان العميق الذي لا يتزحزح.

ذلكم هو المجاهد التركماني البطل الغازي عثمان بن أر طغرل بن سليمان شاه بن قيا ألب، مؤسس الإمبراطورية العثمانية.

فقبل ان نبحر مع هذا المجاهد لنرتوي من معين حكمته وإيمانه، ونرافقه لنسمع صهيل خيول فرسانه وجعجعة مواضيهم وهتاف حناجرهم التي تشق عنان سماء المعارك الجهادية، مزمجرين بصوت هادر (الله اكبر) ليحولوا سوح الوغى إلى أعراس للنصر، و ليدب الرعب في قلوب أعدائهم. فقبل ذلك أيضا لابد ان نتعرف على الدوحة التي ينحدر منه هذا العملاق الغازي الذي مازال نتائج ما أفرزتها إمبراطوريته لم تحسم لحد هذا اليوم!!

ينتسب العثمانيون إلى قبيلة ( قاتي) التركمانية والتي كانت عند بداية القرن السابع الهجري الموافق الثالث عشر الميلادي تعيش في سهول آسيا الغربية وتزاول حرفة الرعي. ونتيجة الغزو المغولي بقيادة جنكيزخان تحركت هذه القبيلة نحو الغرب قاصدة دولة خوارزم ، ثم توجهتبعد ذلك نحو العراق ومناطق شرق آسيا الصغرى.

كان ( سليمان شاه بن قيا ألب ) جد عثمان رئيس وزعيم العشيرة، الذي قرر الهجرة في عام 617 للهجرة الموافق لعام 1220 للميلاد مع قبيلته وفيها ألف فارس من موطنه إلى بلاد الأناضول فاستقر في مدينة أخلاط التي تقع في شرق تركيا الحالية. ولما هدأت موجة المد المغولي رغب في الرجوع إلى موطنه الأول عبر ديار بكر نحو الرقة. حاول عبور نهر الفرات فهوى فيه وغرق عام 628 للهجرة الموافق لعام 1230 للميلاد، فدفن هناك قرب قلعة جعبر.

خلف سليمان شاه أربع أبناء، اختلفوا بعد وفاة أبيهم في الطريق التي يجب ان يسلكوها للعودة إلى موطنهم. الابن البكر ( سنكورتكن) الذي تولى زعامة القبيلة خلفا لأبيه، فقد حقق رغبة أبيه ورجع مع أخيه ( كون طغري) إلى موطنهم الأول. وأما الأخوان الآخران وهما ( أرطغرل) و( دندان) فقد عادا ادراجهما, وكان ( أرطغرل) الأوسط زعيم المجموعة المتبقية من القبيلة، والذي واصل تحركه نحو الشمال الغربي من الأناضول، وكان معه حوالي مائة أسرة وأكثر من أربعمائة فارس.

سمع أرطغرل، خلال مسيره يوما، جلبة وضوضاء وشاهد جيشين مشتبكين فوقف على مرتفع من الأرض، يراقب هذا المنظر المألوف لدى القبائل التركمانية الرحل، المفطورون على أنغام السيف وحشرجة الرماح وصهيل الخيول. ولما أنس الضعف في احد الجيشين وتحقق انكساره وخذلانه، ان لم يهب لنجدته، وفي هذه الأثناء سمع صوتا جهوريا مدويا ينطلق من بين فرسان الجيش الآيل إلى الانكسار، زلزله زلزالا شديدا، سمع لفظة الجلالة ( الله أكبر) فارتعد أوصال أرطغرل ودب فيه النخوة الإيمانية ونزل مسرعا يتبعه فرسانه كالسيل العرم وهاجم الجيش الثاني بقوة وشجاعة عظيمتين حتى وقع الرعب في قلوب الذين كادوا يفوزون بالنصر لولا هذا المدد الفجائي. واعمل فيهم السيف والرمح ضربا ووخزا حتى هزمهم شر هزيمة وكان ذلك في أواخر القرن السابع للهجرة، وبعد تمام النصر علم أرطغرل بان الله قيضه لنجدة الأمير علاء الدين السلجوقي أمير قرمان (قونية). فكافأه السلطان علاء الدين على مساعدته ونجدته له بإقطاعه عدة أقاليم ومدن بجوار الثغور مع الروم، واتاح لهم بذلك فرصة توسيعها على حساب الروم. كانت مساحة هذه الأرض 2000 كيلو متر مربع استطاع أرطغرل توسعها إلى 4800 كيلو متر مربع خلال حياته.

وبعد وفاة أرطغرل عام 687 للهجرة، خلفه بطلنا المجاهد عثمان الذي سار على سياسة ابيه في قضم ارض الروم وإلحاقه بدولته الناشئة الفتية. وعلى يده تأسست الدولة العثمانية سنة 699 للهجرة الموافق لعام 1288 للميلاد.

يذكر بعض المؤرخين إلى ان عثمان هو أول من اسلم من قبيلة قاتي التركمانية، وهذا الزعم غير صحيح لآن القبيلة كانت بالأصل مسلمة قبل ان ترحل من موطنها الأصلي مع زعيمها. إذ المعروف ان قبيلة قاتي تركمانية، وكلمة تركمان تطلق على الترك الذين اعتنقوا الإسلام فسموا ( ترك إيمان) والدليل الآخر هو اسم زعيمها سليمان.

لقد كان لنجدة قبيلته لجيش الأمير علاءالدين السلجوقي المسلم وإحرازهم النصر على الروم الأثر الكبير في تكوين شخصية هذا المجاهد فأعتقد بان مهمة كبيرة قد القي على عاتقه وينبغي تحقيقه مهما غلا التضحيات.إلى الحد الذي أصبح الجهاد محور حياته وتفكيره. دأب على تنشئة أولاده وتدريب جيشه على الإيمان العميق للجهاد في سبيل الله ورفع راية الإسلام.

أعماله

لقد بدا عثمان يوسع إمارته فاستطاع ان يضم إليه عام 688 قلعة قرة حصار وفي عام 699 أغارت المغول على إمارة علاء الدين السلجوقي ففر من وجههم والتجأ إلى إمبراطور بيزنطا وتوفي هناك في العام نفسه، وتولى الإمارة من بعده ابنه غياث الدين فقتله المغول.ففتحت الأبواب وأزيلت العقبات من أمام عثمان ليتوسع رويدا رويدا على حساب الروم، واتخذ مدينة يني شهر قاعدة له ولقب نفسه باديشاه آل عثمان واتخذ راية ودعا أمراء الروم في آسيا الصغرى إلى الإسلام، فان أبوا فعليهم دفع الجزية، فأن رفضوا فالحرب هي التي تحكم بينه وبينهم فخشوا على أملاكهم منه، فاستعان الروم بالمغول عليه، وطلبوا منهم ان ينجدوهم ضده، غير ان عثمان قد جهز جيشا بإمرة ابنه أورخان وسيره لقتال المغول فشتت شملهم. وكانت هذه المعركة مشابه لمعركة عين جالوت العظيمة.

ثم تواصلت انتصارات المجاهد عثمان بعد دحر المغول واعتناق قسم كبير منهم الإسلام. اتجه وجيشه نحو مدينة بورصة التي كانت تعد من الحصون المنيعة والمهمة في آسيا الصغرى، فاستطاع ان يدخلها عام 717 للهجرة،1317 للميلاد ،امن أهلها وأحسن إليهم فدفعوا له ثلاثين ألفا من عملتهم الذهبية، وأسلم حاكمها ( افرينوس)، فمنحه عثمان لقب( بيك ) وأصبح من قادة العثمانيين البارزين.

توفي الغازي عثمان عام 726 للهجرة الموافق لعام للميلاد1325، وقد عهد لابنه اورخان بالحكم بعده.

أهم الصفات القيادية في عثمان

الشجاعة :لشجاعته كان مضرب الأمثال. جمع له الروم عام 700 للهجرة 1300 للميلاد حلفا صليبيا من امراء النصارى في بورصة ومادانوس وادره نوس وكته وكستلة البيزنطية، لمحاربته والقضاء عليه. ولكن عثمان لم يمهلهم فخاض الحروب ضد هذا الحلف بنفسه متقدما فرسانه الميامين ليشتت شملهم .

الحكمة : لقد رأى من الحكمة أن يقف مع السلطان علاء الدين ضد النصارى ، وساعده في افتتاح جملة من مدن منيعة ، وعدة قلاع حصينة ، ولذلك نال رتبة الإمارة من السلطان السلجوقي علاء الدين. وسمح له سك العملة باسمه ، مع الدعاء له في خطبة الجمعة في المناطق التي تحته.

الاخلاص:. عندما لمست الإمارات الإسلامية المجاورة لأمارة بني عثمان، إخلاصه للدين الإسلامي الحنيف تحركوا لمساندته والوقوف معه لتوطيد دعائم دولة إسلامية ناشئة تقف سدا منيعا امام الدول المعادية للإسلام والمسلمين.

الصبر:لقد اتصف المجاهد الغازي بالصبر، وتجلت هذه الصفة فيه عندما شرع في فتح الحصون المنيعة والبلدان القوية، ففتح في سنة 707 للهجرة 1307 للميلاد حصن كته، وحصن لفكة وحصن آق حصار وحصن قوج حصار وفي سنة 712 للهجرة1312 للميلاد، فتح حصن كبوة وحصن يكيجة طرا قلوا وحصن تكرر بيكاري وغيرها وقد توج فتوحاته هذه بفتح مدينة بورسة في عام 717 للهجرة 1317 للميلاد، وذلك بعد حصار صعب شديد دام عدة سنوات، كان من أصعب ما واجهه عثمان في فتوحاته.

الجاذبية الايمانية:تأثر كثير من القادة البيزنطيين بشخصية عثمان، ذات الجاذبية الإيمانية، ومنهجه القويم الذي سار عليه، حتى دخل البيزنطيون في دين الله أفواجا حتى امتلأت صفوف العثمانيين بهم.

العدل:اشتهر المجاهد عثمان بالعدل، وقبل وفاة والده أرطغرل عهد إلى عثمان بولاية القضاء في مدينة (قره جه حصار) بعد فتحها عام 784 للهجرة 1382 للميلاد، وتروي المراجع العثمانية التاريخية، أن عثمان حكم لبيزنطي نصراني ضد مسلم تركي، فاستغرب البيزنطي وسأل عثمان: كيف تحكم لصالحي وأنا على غير دينك؟ فأجابه عثمان: بل كيف لا أحكم لصالحك والله الذي نعبده، يقول لنا:

(( أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل)) فاهتدى الرجل وقومه إلى الإسلام.

الوفاء:كان شديد الوفاء بالعهود فعندما اشترط أمير قلعة اولوباد البيزنطية حين استسلم للجيش العثماني، ان لا يمر من فوق الجسر أي عثماني مسلم إلى داخل القلعة، التزم بذلك وكذلك من جاء بعده.

التجرد:لم تكن أعماله وفتوحاته من اجل مصالح اقتصادية أو عسكرية أو غير ذلك، بل كان فرصة تبليغ الدعوة إلى الله ونشر دينه، وقد وصفه المؤرخ أحمد رفيق بأنه ( كان متدينا للغاية، وكان يعلم ان نشر الإسلام وتعميمه واجب مقدس وكان يتمتع بفكر سياسي واسع متين، ولم يؤسس عثمان دولته حبا في السلطة وإنما حبا بالإسلام) ويقول الكاتب مصر أغلوا: ( لقد كان عثمان بن أرطغرل يؤمن إيمانا عميقا بان وظيفته الوحيدة في الحياة هي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وقد كان مندفعا بكل حواسه وقواه نحو تحقيق هذا الهدف السامي.

شخصية متزنه مؤثرة خلابة تأخذ بالباب مستمعيه،لم تطغي قوتها على عدالتها، ولم تفقدها القوة والسلطة توازنها.لم يتزحزح إيمانها قيد أنملة، ولم تتجاوز سلطانها على رأفتها ولاغناها على تواضعها. أكرم الله عثمانا بتأييده ونصره ومكنه الأخذ بالأسباب والغلبة فجعل له مكنة القدرة على التصرف والهيبة والوقار وطاعة الرعية وكان رعاية الله له عظيمة ولذلك فتح له باب النصر والتوفيق.

الدستور الذي سار عليه العثمانيون

لقد كان حياة هذا المجاهد التركماني العظيم جهادا ودعوة في سبيل الله، وكان علماء الدين يحيطون به ويشرفون على التخطيط الإداري والتنفيذ الشرعي في الإمارة ولعل ابرز ما حفظه لنا التاريخ من إيمان هذا البطل المغوار المؤمن

والتزامه الشديد بالإسلام ونشره، وصيته إلى ابنه أورخان وهو على فراش الموت،الوصية التي أصبحت منهاج عمل ومنار لجميع سلاطين بني عثمان الذين تعاقبوا على السلطنة طيلة أكثر من ستة قرون.

يقول المجاهد عثمان في وصيته لابنه أورخان، كأنه وصية لقمان الحكيم لابنه: 

( يابني : إياك ان تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين، وإذا واجهتك في الحكم معضلة فاتخذ من مشورة علماء الدين موئلا..يابني: احط من اطاعك بالإعزاز، وانعم على الجند، ولايغرنك الشيطان بجندك وملكك وإياك ان تبتعد عن أهل الشريعة.. يابني: انك تعلم أن غايتنا هي إرضاء رب العالمين، وان بالجهاد يعم نور ديننا كل الآفاق، فتحدث مرضات الله جل جلاله.. يابني لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهوة الحكم أو سيطرة أفراد، فنحن بالإسلام نحيا ونموت، وهذا يا ولدي ما أنت له أهل.. يابني: اعلم ان نشر الإسلام، وهداية الناس إليه، وحماية أعراض المسلمين وأموالهم، أمانة في عنقك سيسألك الله عز وجل عنها.. يابني: إنني انتقل إلى جوار ربي وأنا فخور بك، بأنك ستكون عادلا في الرعية، مجاهدا في سبيل الله لنشر دين الإسلام...يابني: أوصيك بعلماء الأمة، ادم رعايتهم، وأكثر من تبجيلهم وانزل على مشورتهم، فإنهم لا يأمرون إلا بالخير...يابني: إياك ان تفعل أمرا لا يرضي الله عز وجل وإذا صعب عليك أمر فاسأل علماء الشريعة، فإنهم سيدلونك على الخير...وأعلم يابني ان طريقنا الوحيد في هذه الدنيا هو طريق الله وان مقصدنا الوحيد هو نشر دين الله، وإننا لسنا طلاب جاه ودنيا...يابني وصيتي لكم ولأبنائي وأصدقائي، أديموا علو الدين الإسلامي الجليل بإدامة الجهاد في سبيل الله، أمسكوا راية الإسلام الشريفة في الأعلى بأكمل جهاد. أخدموا الإسلام دائما، لان الله عز وجل قد وظف عبدا ضعيفا مثلي لفتح البلدان، اذهبوا بكلمة التوحيد الى أقصى البلدان بجهادكم في سبيل الله ومن انحرف من سلالتي عن الحق والعدل حرم من شفاعة الرسول الأعظم يوم المحشر...يابني: ليس في الدنيا أحد لا يخضع رقبته للموت، وقد اقترب اجلي بأمر الله جل جلاله، أسلمك هذه الدولة واستودعك المولى عز وجل، أعدل في جميع شؤونك))

لقد كانت هذه الوصية منهجا سار عليها السلاطين العثمانيبون، فاهتموا بالعلم وبالمؤسسات العلمية وبالجيش والمؤسسات العسكرية وبالعلماء واحترامهم لهم وبالجهاد وصل جيوش الفتح العثماني الإسلامي إلى أبواب فيينا ومن المغرب إلى باب المندب ومن البحرين إلى وادي الرافدين.

أسس الغازي عثمان ارطغرل امبراطوية على دعائم قوامها الدين الإسلامي الحنيف والشريعة السمحاء. وتوقير كلام الله عز وجل ، إذا صدرت الأوامر السلطانية بتاريخ 25 تموز يوليو عام 1518، بأن تتم قراءة القرآن الكريم بصورة متواصلة من دون توقف من قبل أشخاص يمتلكون الصوتالجميل. ولم تتوقف القراءة لحظة واحدة حتى 3/3/1924( تاريخ خلع السلطان) اي ان القراءة استمرت 405 سنوات و7 اشهر و9ايام!! هذه القراءة المتواصلة للقرآن كانت تحدث في دائرة ( خرقة السعادة وهي احد أقسام قصر ( طوب قابو) مقر الحكم.

وأما كيف دفعت أمريكا الجزية لهذه الإمبراطورية العملاقة، وفيما يلي ملخص قصة معاهدة الصلح. 

وقع جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي معاهدة صلح مع بكللر حسن والي أيالة الجزائر، التزمت بموجبها أمريكا ان تدفع إلى ايالة الجزائر العثمانية على الفور مبلغ 642 ألف دولار ذهبي، و1200 ليرة عثمانية، وذلك مقابل ان تطلق البحرية العثمانية سراح الأسرى الأمريكيين الموجودين لديها، والا تتعرض لأي سفينة أمريكية تبحر في البحر المتوسط أو في المحيط الأطلسي.

ففي أواخر القرن الخامس عشر الميلادي استغاثت أهالي الجزائر بالدولة العثمانية الفتية لحمايتها من الغزو الذي يتعرض لها من قبل اسبانيا والبرتغال بعد سقوط دولة الإسلام في الأندلس. فاستجابت لندائهم وضمت الجزائر لسلطانها وحمايتها، وبعثت بقوة من سلاح المدفعية وألفين من الجنود الانكشارية، وأذن السلطان سليم ياووز ( سليم الأول) لمن يشاء من رعاياه المسلمين بالسفر إلى أيالة الجزائر( ولاية الجزائر) والانخراط في صفوف المجاهدين تحت قيادة البطل خير الدين بارباروس الذي نجح في إنشاء هيكل دولة قوية بفضل المساعدات التي تلقاها من الدولة العثمانية وأسس أسطولا بحريا قويا، أصبحت سيدة بحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وجعل المجاهد بربروس من أيالة الجزائر قاعدة بحرية عثمانية.
وفي أواخر القرن الثامن عشر الميلادي بدأت السفن الأمريكية، بعد ان انتزعت أمريكا استقلالها عن انجلترا سنة 1190 للهجرة الموافق لعام 1776 للميلاد، ترفع أعلامها لأول مرة سنة 1197 للهجرة الموافق للعام 1783 للميلاد وتجوب البحار والمحيطات. 
ففي إحدى الرحلات، تعرض البحارة العثمانيون في أيالة الجزائر لسفن الولايات المتحدة، فاستولوا على إحدى سفنها في مياه قادش وذلك في رمضان عام 1199 للهجرة الموافق لشهر تموز، يوليو1785 للميلاد، ثم ما لبثوا ان استولوا على إحدى عشرة سفينة أمريكية أخرى وساقوها إلى السواحل الجزائرية.فشلت محاولات استردادها. لعجز البحرية الأمريكية من مواجهة الأسطول العثماني، بحيث اضطرت إلى الصلح وتوقيع معاهدة مع الدولة العثمانية في أيالة الجزائر في ( 21 من صفر 1210 للهجرة الموافق 5 من أيلول سبتمبر 1795 للميلاد). تضمنت المعاهدة 22 مادة مكتوبة باللغة التركية، وهذه الوثيقة هي المعاهدة الوحيدة التي كتبت بلغة غير إنكليزية ووقعت عليها الولايات المتحدة الأمريكية خلال تاريخها. وفي الوقت نفسه هي المعاهدة الوحيدة التي تعهدت فيها الولايات المتحدة بدفع ضريبة سنوية لدولة أجنبية وبمقتضاها استردت الولايات المتحدة سفنها وأسراها وضمنت عدم تعرض الأسطول العثماني لسفنها وعلى الرغم من ذلك فان السفن العثمانية التابعة لآيالة طرابلس (ليبيا) تعرضت للسفن الأمريكية التي كانت تدخل البحر المتوسط وترتب على ذلك ان أرسلت الولايات المتحدة أسطولا حربيا إلى ميناء طرابلس فيعام 1218 للهجرة الموافق لعام 1803 للميلاد، واخذ يتبادل نيران المدفعية مع السفن العثمانية. وأثناء القتال جنحت سفينة الحرب الأمريكية ( فلاديليفيا) إلى المياه الضحلة، لعدم دراية بحارتها بهذه المنطقة وضخامة حجمها حيث كانت تعد أكبر سفينة في ذلك التاريخ، ونجح البحارة العثمانيون المسلمون في اسر أفراد طاقمها المكون من 300 بحار.

طلب والي ليبيا قرة مانلي يوسف باشا من الولايات المتحدة غرامات مالية تقدر بثلاثة ملايين دولار ذهبا، وضريبة سنوية قدرها 20 ألف دولار ، وطالب في نفس الوقت محمد حمودة باشا والي تونس الولايات المتحدة بعشرة آلاف دولار سنويا.
رضخت الولايات المتحدة الأمريكية لهذه المطالب وظلت تدفع هذه الجزية ( الضريبة) حماية لسفنها حتى سنة ( 1227 للهجرة الموافق لعام 1812 للميلاد)، حيث سدد القنصل الأمريكي في الجزائر 62 ألف دولار ذهباً وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي تسدد فيها أمريكا الضريبة السنوية.
هذه هي الإمبراطورية التي أسسها الغازي المجاهد عثمان أرطغرل على أساس من التقوى والإيمان والأخذ بالأسباب. مسك بعدها بنوه بزمام النصر الذي وعد الله المؤمنين به.
فهل توضح الآن لماذا شوه المستشرقون والمستعربون تاريخ الإمبراطورية العثمانية الاسلامية؟!!!..وماذا يعني المعنيون بان المسلمون يريدون إنشاء إمبراطورية من اسبانيا إلى اندنوسيا؟‍‍
23/10/2005


المصادر/
1- الدولة العثمانية- علي الصلابي.
2- التاريخ الإسلامي- محمود شاكر
3- تاريخ الدولة العثمانية
4- عندما دفعت أمريكا الجزية- أحمد تمام
5- موقع التاريخ الالكتروني
6- موقع الفسطاط الالكتروني
7- موقع الإسلام الالكتروني
8- موقع إسلام اون لاين نت
9- مجلة العربي العدد 551 أكتوبر 2004 –دفاتر منسية لحكام الدولة العثمانية-ناصر عراق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:35 pm

مارغريت هيلدا روبرتس تاتشر «المرأة الحديدية»

ولدت مارغريت هيلدا روبرتس في 13 أكتوبر 1925 بكرونتهام شرقي إنجلترا. كان والدها آلفريد روبيتس عضوا في حزب المحافظين وعمدة بلدية غرانثام لفترة وجيزة ومالكا لمحلات للمواد الغذائية ونشيطا في النسيج الجمعوي بالمدينة إلى جانب عمله في أنشطة خيرية بكنائس المدينة. 
تربت تاتشر منذ نعومة أظافرها على المبادئ الدينية المسيحية المحافظة المتشبعة بالتعاليم بروتستانتية، قبل أن تنجح في الحصول على منحة خولت لها التسجيل في مدرسة للبنات بكيتيفين أند جرانتهام. ظلت الطفلة مارغريت محط إعجاب أساتذتها، لما أبانت عنه من التزام وجدية في الدروس واستهوتها رياضة الهوكي والسباحة. أنهت مرحلة تعليمها الثانوي والحرب العالمية الثانية لم تضع أوزارها بعد، لتسجل بعدها بجامعة سوميرفيل بفضل المنحة التي حصلت عليها. التحقت سنة 1943 بأكسفورد ودرست العلوم الطبيعية وتخصصت في الكيمياء. ثلاث سنوات بعد ذلك، استطاعت أن تكون رئيسة جمعية المحافظين بأكسفورد كثالث امرأة تحظى بهذا الشرف. غادرت الطالبة مارغريت الجامعة بعد أن حصلت على إجازة بمرتبة الشرف، لتختار بعدها دراسة علم البلورات وتنجح سنة 1950 في الحصول على الماجستير من جامعة أكسفورد، وتزوجت بعد شهرين من ذلك من الضابط السابق في سلاح المدفعية الملكية دينيس تاتشر وأنجبت توأمين مارك وكارول. 
لم يدم بحثها عن وظيفة طويلا، إذ سرعان ما حصلت على وظيفة كباحثة بشركة بي إكس للصناعة البلاستيكية بكولشيستر. خلال تلك الفترة، استطاعت مارغريت أن تزاوج بين عملها وبين نشاطها السياسي، إذ انخرطت في جمعية محلية لحزب المحافظين، وبعد فترة قصيرة تم اختيارها لتكون مرشحة للحزب بدارتفورد لخوض الانتخابات البرلمانية وفازت بمقعد في مجلس العموم داخل دائرة ظلت دائما معقلا لحزب العمال المنافس. 
بعد فوز حزب المحافظين بزعامة إدوارد هيث بانتخابات سنة 1970، تم اختيار مارغريت تاتشر وزيرة الدولة في التربية والعلوم. تمكنت من فرض سياستها الخاصة في تدبير ميزانية الوزارة وكانت المسؤولة عن سحب توزيع الحليب المجاني بالمدارس وهو القرار الذي خلف سخطا شعبيا وهو ما تداركته بسرعة برفضها فرض رسوم على كتب الخزانات المدرسية. توجهاتها الجريئة أكسبتها أصوات أعضاء حزب المحافظين الذين وضعوا فيها الثقة سنة 1975 واختاروها أول رئيسة للحزب في التاريخ البريطاني. 
استخدمت تاتشر في منزلها عاملة منزليّة واحدة بنصف دوام يومي، جاءت بها من وكالة محليّة كي تتجنب الارتباطات الشخصية، النظامية والنقابية، وما يتبع عملها من ضمان وتأمين صحي وتأمينات وضرائب حسب ما سربه أحد أقاربها.. 
عندما تولت المرأة الحديدية رئاسة الوزراء سنة 1979، كان الاقتصاد البريطاني يعاني من ارتفاع نسبة البطالة المصحوبة بارتفاع نسبة التضخم، والعجز في ميزان المدفوعات والميزان التجاري، وتدني نسبة نمو الناتج الوطني، وغيرها من مظاهر التراجع الاقتصادي، ونجحت حكومة تاتشر التي اكتسبت التجربة من تخصصها في القانون الضريبي لتبادر في خطوة فاجأت المراقبين في ذلك الوقت بتأميم بعض ممتلكات بريطانيا النفطية في الثمانينيات وإنعاش خزينة الدولة، ومن بريطانيا انتشرت الخوصصة إلى بلدان عديدة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. 
حرصت الحكومة على اتباع سياسة نقدية متشددة ترتب عنها ارتفاع معدل البطالة وإلغاء الرقابة على الأسعار. 
خصومها لم يخفوا إعجابهم بها، حيث اعتبرها الكثيرون أنشط رئيسة وزراء بريطانية تتدخل في كل صغيرة وكبيرة تتعلق ببلدها، وفي أغلب ما حدث في العالم خلال فترة الثمانينات، ففي مقابلة أجريت معها عام 1984، قالت تاتشر إنها تريد أن تغير البلد من «مجتمع اتكالي إلى مجتمع يعتمد على نفسه من أجل النهوض والمضي، بدلا من بريطانيا تجلس وتنتظر». 
حققت تاتشر كثيرا من النجاحات في ما قالت بعد أن تمكنت من كبح جماح سلطة الاتحادات والنقابات، جددت حكم القانون، وخوصصة المصانع والمؤسسات وإعادة تنظيم الاقتصاد وتخفيض الضرائب. حسنت تلك التدابير من عملية التنافس، كما قادت بلادها ضد الأرجنتين عام 1982 في حرب جزر فوكلاند الخاضعة للإدارة البريطانية والواقعة في جنوب المحيط الأطلسي وأعادتها إلى التاج البريطاني مما عزز من موقع بريطانيا في العالم. وبشراكتها مع الرئيس الأمريكي الاسبق رونالد ريغان استطاعت الوقوف بقوة ضد المعسكر الاشتراكي، وبالتالي عجلت بسقوط الاتحاد السوفيتي. 
استطلاعات الرأي سارت في نفس الاتجاه بعد أن اعتبر نحو 34% من المستطلعين في آخر استطلاعات الرأي أن رئيسة الوزراء المحافظة بين 1979 و1990 هي من أعظم القادة الذين عرفتهم البلاد، وهي نسبة رأى المحللون أنها تقارب مجموع النسب التي حصل عليها ثلاثة قادة بريطانيين مجتمعين هم ونستون تشرشل وتوني بلير وهارولد ويلسون. 
تركيز تاتشر على الحليف الأمريكي وضع بريطانيا على هامش أوروبا، كما أنها أخفقت في الحد من الإنفاق العام على الخدمات الاجتماعية فيما كانت تنهار المؤسسات العامة مثل الحكومات المحلية والجامعات. حزب العمال لم يخف في تقييمه لفترة حكمها أن العدالة ساءت في عهدها، والفقراء أصبحوا أكثر فقرا، وتآكل التضامن الاجتماعي جراء ثقافة المادة التي تتعارض وقيم المحافظة. وبالنسبة إلى كامبل كاتب مذكرات تاتشر كانت «أكثر الشخصيات الشعبية التي حازت الإعجاب والكراهية، الحب والذم في النصف الثاني من القرن العشرين» لقد فازت بثلاث انتخابات وكانت المعارضة المقسمة السبب في ذلك، وكانت غير محبوبة لفترة طويلة من الزمن»، وتابع: «تاتشر غيرت بريطانيا وقلبتها بشكل تتعذر فيه العودة إلى سابق عهدها. لقد غيرتها في أساليب لم تزل شواهدها قائمة حتى الآن».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:36 pm

سعيد بن المسيب

[u]إن الناظر في ماضي الأمة الإسلامية وحاضرها لا يملك إلا العجب العجيب والدَهَش الغريب من هذا التراجع الحضاري الذي وصلت إليه اليوم وأصبحت الحاجة الملحة إلى نهضة إسلامية تملى علينا أن نطرح للمناقشة – وبكل صراحة – الأسباب التي أدت إلى هذا التقهقر والوسائل المثلى لتحقيق بعث إسلامي جديد خاصة بعد أن فشلت الحلول المستوردة في تحقيق النهضة المرجوة فصار لزاما على الخلف اليوم أن يستفيد من منهج السلف الصالح صانع حضارة الأمس.
وفى سيرة سيد التابعين (سعيد بن المسيب) يمكن أن نجد الكثير من معالم الطريق المنشود والعديد من المبادئ التي لابد أن نقوم بها إن أردنا بصدق أن يعود لنا المجد المفقود.

العلم الركيزة الأساسية للرقى
أدرك سعيد بن المسيب منذ نعومة أظافره أنه لا يوجد مصيبة أعظم من الجهل يمكن أن تلم بحياة الإنسان فأنفق عمره في تحصيل العلم يقول في ذلك عن نفسه (إن كنت لأرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد) وفى كنف الصحابة أخذ ينهل من نبع العلم الصافي فسمع من عثمان وعليا وزيد بن ثابت وسعد بن أبى وقاص وعائشة وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهم جميعا كما كان زواجه من ابنة الصحابي أبى هريرة رضي الله عنه المنحة الربانية التي هيأت له الفرصة لسماع مئات الأحاديث من ذاكرة الوحي حتى صار أثبت الناس وأعلمهم بحديث أبى هريرة رضي الله عنه كما رأى سعيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان مغرما بتتبع أقضية عمر وتعلمها حتى قيل له (راوية عمر) وكان عبد الله بن عمر يرسل إليه يسأله عنها قال أبو طالب قلت لأحمد بن حنبل سعيد بن المسيب عن عمر حجة؟ قال هو عندنا حجة قد رأى عمر وسمع منه إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟
ومع طول المثابرة في تحصيل العلم صار سعيد عالم أهل المدينة بلا مدافعة وإمام فقهائها السبعة الذين كانوا الواصل الحقيقي بين عصر الصحابة وعصور المذاهب الفقهية المختلفة فيقول (ما أحد أعلم بقضاء قضاه رسول الله صل الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر منى) وقال عنه قتادة: ما رأيت أحد أعلم من سعيد بن المسيب وعن مكحول قال طفت الأرض كلها في طلب العلم فما لقيت أعلم من سعيد وسأل رجل القاسم بن محمد عن شئ فقال أسألت أحدا غيرى قال نعم عروة وفلانا وسعيد بن المسيب فقال: أطع ابن المسيب فإنه سيدنا وعالمنا وكان عبد الله بن عمر إذا سئل عن الشيء يشكل عليه يقول: سلوا سعيد بن المسيب فإنه قد جالس الصالحين وروى الربيع عن الشافعي أنه قال: إرسال سعيد بن المسيب عندنا حسن وقال الإمام أحمد هي صحاح قال وسعيد بن المسيب أفضل التابعين وقال على بن المدينى: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه وإذا قال سعيد مضت السنة فحسبك به وهو عندي أجل التابعين وقال أبو حاتم: ليس في التابعين أنبل منه.
ولئن لم يترك سعيد آثارا مكتوبة على عادة علماء ذلك العصر لندرة وسائل الكتابة فإنه قلما نجد كتابا في الفقه أو التفسير أو الحديث التي كتبت في عصر التدوين إلا وآراء سعيد واجتهاداته مبثوثة في ثنايا مباحثها قال عمر بن العزيز (إن مصدر العلم سعيد وما كان عالم بالمدينة إلا يأتينى بعلمه) وبالإضافة إلى تميزه في العلوم الشرعية والآداب الربانية برع إمام التابعين في علم تعبير الرؤيا أخذ ذلك عن أسماء بنت أبى بكر وأخذته أسماء عن أبيها رضي الله عنهم وتُروى في براعته في التعبير مواقف رائعة منها ما رواه ابن سعد في الطبقات عن عمر بن حبيب بن قليع قال كنت جالسا عند سعيد بن المسيب يوما وقد ضاقت علىّ الأشياء ورهقنى دين فجلست إلى ابن المسيب ما أدرى أين أذهب فجاءه رجل فقال يا أبا محمد إني رأيت رؤيا قال ما هي؟ قال: رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان فأضجعته إلى الأرض ثم بطحته فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد قال ما أنت رأيتها قال: بلى أنا رأيتها قال لا أخبرك أو تخبرني قال: ابن الزبير رآها وهو بعثني إليك قال: لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك بن مروان وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة قال عمر بن حبيب الراوي فدخلت إلى عبد الملك بن مروان بالشام فأخبرته بذلك عن سعيد بن المسيب فسره وسألني عن سعيد وعن حاله فأخبرته وأمر لي بقضاء ديني وأصبت منه خيرا.
وعن مسلم الخياط قال: قال رجل لابن المسيب إني أراني أبول في يدي فقال اتق الله فإن تحتك ذات محرم فنظر فإذا امرأة بينها وبينه رضاع وقال له رجل إني أرى في النوم كأني أخوض النار فقال إن صدقت رؤياك لا تموت حتى تركب البحر وتموت قتلا قال الراوي: فركب البحر فأشفى على الهلكة وقتل يوم قديد بالسيف.
واليوم وفى عصر الفضائيات وثورة المعلومات لابد لنا أن لا نغفل حقيقة هامة هي أن العلم الذي رفع ابن المسيب إلى سماء المجد بل ورفع أي أمة عبر الزمان لابد أن يكون اللبنة الأولى في صرح تقدمنا المنشود وأن لا نرضى بغيره بدلا لأن أي رقى بدون علم وهم وسراب سرعان ما يزول تاركا مرارة ومذلة في حياة أصحابه لا يعلم قدرها إلا الله.

لا … لا … يا قيود الأرض
كان ابن المسيب آية في الصلاح والتقى وإيثار الآخرة على الدنيا التي لا تساوى عند الله جناح بعوضة فلقد ألزم نفسه التقلل من حلالها والإعراض عن حرامها وحطامها يقول ابن كثير (كان سعيد بن المسيب من أورع الناس فيما يدخل بيته وبطنه وكان من أزهد الناس في فضول الدنيا والكلام فيما لا يعنى ومن أكثر الناس أدبا في الحديث جاءه رجل وهو مريض فسأله عن حديث فجلس فحدثه ثم اضطجع فقال الرجل وددت أنك لم تتعن فقال إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله صل الله عليه وسلم وأنا مضطجع وقال برد مولاه: ما نودي للصلاة منذ أربعين إلا وسعيد في المسجد وقال ابن إدريس: صلى سعيد بن المسيب الغداة بوضوء العتمة خمسين سنة)
ولقد بلغ حب العبادة شغاف قلبه فلم يفتر عنها لا في سراء ولا ضراء فيقول رحمه الله (ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة وما نظرت إلى قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة) وعن بشر بن عاصم قال: قلت لسعيد يا عمى ألا تخرج فتأكل الثوم مع قومك؟ فقال معاذ الله يا ابن أخي أن أدع خمسا وعشرين صلاة خمس صلوات وقد سمعت كعبا يقول وددت أن هذا اللبن عاد قطرانا اتبعت قريش أذناب الإبل في هذه الشعاب إن الشيطان مع الشاذ وهو من الاثنين أبعد. واشتكى يوما عينه فقالوا له لو خرجت يا أبا محمد إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة لوجدت لذلك خفه قال فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح.
وها هو العابد حتى في أحلك المواقف فعن أبى حازم قال سمعت سعيد بن المسيب يقول لقد رأيتني ليالي الحرة وما في المسجد أحد من خلق الله غيري وإن أهل الشام ليدخلون زمرا زمرا يقولون: انظروا إلى هذا الشيخ المجنون وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر ثم تقدمت فأقمت فصليت وما في المسجد أحد غيري ويؤثر عنه أنه حج أربعين حجة وما ترك الدعاء والقيام منذ عرف الإسلام حتى لقب (براهب قريش) وكان يكثر من قول (اللهم سلم سلم) فإذا دخل الليل خاطب نفسه قائلاً (قومي يا مأوى كل شر والله لأدعنك تزحفين زحف البعير) فكان إذا أصبح وقدماه منتفختان يقول لنفسه (بذا أمرت ولذا خلقت) ومع ذلك لم تكن العبادة عنده مرادفة للقيام والقعود فعن مالك بن أنس قال: قال برد – مولى ابن المسيب – لسعيد بن المسيب ما رأيت أحسن ما يصنع هؤلاء قال سعيد وما يصنعون؟ قال يصلى أحدهم الظهر ثم لا يزال صافا رجليه يصلى حتى العصر فقال سعيد ويحك يا برد! أما والله ما هي بالعبادة تدرى ما العبادة؟ إنما العبادة التفكر في أمر الله والكف عن محارم الله. كما كان رحمه الله يكره كثرة الضحك ويصوم الدهر ولا يفطر إلا في أيام التشريق بالمدينة.
ومن مواقفه المضيئة أنه أدركه رجلاً من قريش ومعه مصباح في ليلة مطيرة فسلم عليه وقال كيف أمسيت يا أبا محمد؟ قال أحمد الله فلما بلغ الرجل منزله دخل وقال نبعث معك بالمصباح قال لا حاجة لي بنورك نور الله أحب إلى من نورك وكان يقول رحمه الله (لا تقولن مصيحيف ولا مسيجيد ولكن عظموا ما عظم الله فكل ما عظم الله فهو عظيم حسن) ويقول (ما أكرمت العباد أنفسها بمثل طاعة الله ولا أهانت أنفسها بمثل بمعصية الله وكفى بالمؤمن نصرة من الله عز وجل أن يرى عدوه يعمل بمعصية الله)
أما الدنيا فمالها وسعيد بن المسيب فلقد كان يعيش من كسب يده له أربعمائة دينار يتجر بها فى الزيت ويقول عن هذا المال (اللهم إنك تعلم أنى لم أمسكه بخلا ولا حرصا عليه ولا محبة للدنيا ونيل شهواتها وإنما أريد أن أصون به وجهي عن بنى مروان حتى ألقى الله فيحكم فيّ وفيهم وأصل منه رحمي وأؤدي منه الحقوق التي فيه وأعود منه على الأرملة والفقير والمسكين واليتيم والجار) وكان له في بيت المال بضعة وثلاثون ألفا من الدراهم عطاؤه تراكمت بسبب رفضه قبولها فكان حين يدعى إليها يأبى ويقول (لا حاجة لي فيها حتى يحكم الله بيني وبين بنى مروان) وكان من أورع الناس فيما يدخل بيته وبطنه فيروى ابن سعد في الطبقات عن طلحة الخزاعى قال (كان في رمضان يؤتى بالأشربة في مسجد النبي صل الله عليه وسلم فليس أحد يطمع أن يأتي سعيد بن المسيب بشراب فيشربه فإن أتى من منزله بشراب شربه وإن لم يؤت من منزله بشئ لم يشرب شيئا حتى ينصرف) أما طعامه فهو بسيط يشمل فى الغالب خبزا وزيتا ولما حبس صنعت ابنته طعاما كثيرا فلما جاءه أرسل إليها قائلا (لا تعودى لمثل هذا أبدا فهذه حاجة هشام بن إسماعيل يريد أن يذهب مالى فأحتاج إلى ما فى أيديهم وأنا لا أدرى ما أحبس فانظرى إلى القوت الذى كنت آكل فى بيتى فابعثى إلى به).
ومن أقواله الرائعة (من استغنى بالله افتقر الناس إليه) وقوله (الدنيا نذلة وهى إلى كل نذل أميل وأنذل منها من أخذها من غير وجهها ووضعها فى غير سبيلها).
إن هذه المعانى الغالية لهى خير دواء لهذه المادية التي خيمت على كل شئ في حياتنا وأردت الكثيرين منا وأخلدتهم إلى الأرض فضاعت من حياتهم كل فضيلة وصاروا لا يفهمون إلا لغة الدينار والدرهم فلم يحصدوا من وراء كل هذا إلا القلق والحيرة والشك واستعصت عليهم السعادة الحقيقية فكانوا بمنأى عنها.

لا تأخذك في الحق لومه لائم
تجلت هذه القاعدة في حياة سيد التابعين في أكثر من موقف ونطق بها لسان حاله في كل لحظة من لحظات أيام عمره المباركة فكان الواثق بالله الذي لا يحابى في الحق أحدا ولا يرده ما يتخمض عن ذلك المنهج من تبعات فهانت عليه نفسه في الله كما قال عمران بن عبد الله (أرى نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب)
ومن مواقفه الشهيرة في ذلك قصه تزويج ابنته وقد كان الخليفة عبد الملك بن مروان تقدم لخطبتها لأبنه الوليد حين ولاه العهد ويذكر المؤرخون أنه أرسل موكبا كبيرا على رأسه مندوب خاص نزل المسجد ووقف على حلقة سعيد فأبلغه سلام أمير المؤمنين وأنه قدم يخطب إليه ابنته لابنه الوليد ولى العهد وانتظر الناس أن يستبشر سعيد بهذا التشريف الذي ناله ولكنه لم يزد على كلمة (لا) وكان لسعيد تلميذ متين الدين والخلق يدعى عبد الله بن أبى وداعة افتقده أياما فلما عاد إليه قال له سعيد: أين كنت فقال توفيت زوجتى فانشغلت بها قال سعيد فهلا أخبرتنا فشهدناها ثم أراد التلميذ أن يقوم فقال سعيد هل أحدثت امرأة غيرها قال يرحمك الله ومن يزوجنى وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال سعيد إن أنا فعلت تفعل؟ قال نعم فأمر بالشهود وكتابة العقد قال ابن أبى وداعة: فقمت وما أدرى ما أصنع من الفرح وصرت إلى منزلي وجعلت أفكر ممن آخذ وأستدين؟ وصليت المغرب. وكنت صائما فقدمت عشائي لأفطر وكان خبزا وزيتا وإذا بالباب يقرع فقلت من هذا فقال سعيد ففكرت في كل إنسان إسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب فإنه لم ير منذ أربعين سنه إلا ما بين بيته والمسجد فقمت وخرجت وإذا بسعيد بن المسيب وظننت أنه بدا له فقلت يا أبا محمد هلا أرسلت إلى فأتيتك قال لا أنت أحق أن تزار قلت فما تأمرني قال رأيتك رجلا عزبا قد تزوجت فكرهت أن تبيت الليلة وحدك وهذه امرأتك فإذا هي قائمة خلفه في طوله ثم دفعها في الباب ورد الباب فسقطت المرأة من الحياء فاستوثقت من الباب ثم صعدت إلى السطح وناديت الجيران فجاءوني وقالوا ما شأنك قلت زوجني سعيد بن المسيب ابنته وقد جاء بها على غفلة وها هي في الدار فنزلوا إليها وبلغ أمي فجاءت وقالت وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها ثلاثة أيام فأقمت ثلاثا ثم دخلت بها فإذا هي من أجمل الناس وأحفظهم لكتاب الله تعالى وأعلمهم بسنة رسول الله صل الله عليه وسلم وأعرفهم بحق الزوج.
وكان رحمه الله يقول (لا تملئوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بالإنكار من قلوبكم لكيلا تحبط أعمالكم) وعن المطلب بن السائب قال كنت جالسا مع سعيد بن المسيب بالسوق فمر بريد لبنى مروان فقال له سعيد من رسل بنى مروان أنت؟ قال نعم قال فكيف تركتهم؟ قال بخير قال تركتهم يجيعون الناس ويشبعون الكلاب؟ قال فاشرأب الرسول فقمت إليه فلم أزل أرجيه حتى انطلق ثم قلت لسعيد يغفر الله لك تشيط بدمك بالكلمة هكذا تليقها قال اسكت يا أحمق فوالله لا يسلمنى الله ما أخذت بحقوقه.
وعقد عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان بالعهد وكتب بالبيعة لهما إلى المدينة وعامله يومئذ عليها هشام بن إسماعيل فدعا الناس إلى البيعة فبايعوا وأبى سعيد أن يبايع لهما وقال لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار فقيل له ادخل واخرج من الباب الآخر قال والله لا يقتدي بي أحد من الناس فضربه هشام ستين سوطا وطاف به في تبان من شعر وسجنه فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع ويقول سعيد ! كان والله أحوج أن تصل رحمه من أن تضربه.
وقيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج لا يبعث إليك ولا يحركك ولا يؤذيك قال والله ما أدرى إلا أنه دخل ذات يوم مع أبيه المسجد فصل صلاة لا يتم ركوعها ولا سجودها فأخذت كفا من حصى فحصبته بها زعم أن الحجاج قال: ما زلت بعد ذلك أحسن الصلاة.
وفى سنة 91ه حج الوليد بالناس فلما اقترب من المدينة أمر عامله عليها عمر بن عبد العزيز أشرافها فتلقوه فرحب بهم وأحسن إليهم ودخل المدينة النبوية فأخلى له المسجد النبوى فلم يبق بهد أحد سوى سعيد بن المسيب لم يتجاسر أحد أن يخرجه وعليه ثياب لا تساوى خمسة دراهم فقالوا له تنح عن المسجد أيها الشيخ فإن أمير المؤمنين قادم فقال والله لا أخرج منه فدخل الوليد المسجد فجعل يدور فيه ويصلى ههنا وههنا ويدعو الله عزوجل قال عمر بن عبد العزيز وجعلت أعدل به عن موضع سعيد خشية أن يراه فحانت منه التفاته فقال من هذا؟! أهو سعيد بن المسيب؟ فقلت نعم يا أمير المؤمنين ولو علم أنك قادم لقام إليك وسلم عليك فقال قد علمت بغضه لنا فقلت يا أمير المؤمنين إنه وإنه وشرعت أثنى عليه وشرع الوليد يثنى عليه بالعلم والدين فقلت يا أمير المؤمنين إنه ضعيف البصر – وإنما قلت ذلك لأعتذر له – فقال نحن أحق بالسعى إليه فجاء فوقف عليه فسلم عليه فرد عليه سعيد السلام ولم يقم له ثم قال الوليد كيف الشيخ؟ فقال بخير والحمد لله كيف أمير المؤمنين؟ فقال الوليد بخير والحمد لله وحده ثم انصرف وهو يقول لعمر بن عبد العزيز هذا فقيه الناس فقال أجل يا أمير المؤمنين.
نسوق هذه المواقف للذين يأكلون بدينهم ويداهنون الظالم بغية عرض من الدنيا فلا يسعنا إلا أن نهمس فى آذانهم قائلين (تشبهوا بالكرام البررة واقتدوا بخير سلف تكتب لكم النجاة فى الدنيا والآخرة).
المراجع:-
1- الطبقات الكبرى ابن سعد 2- تاريخ الإسلام الذهبى
3- البداية والنهاية ابن كثير 4- سعيد بن المسيب أ/ محمد بدر الدين
5- صور من حياة التابعيين د/ عبد الرحمن رأفت الباشا
[/u]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:38 pm

ابو الريحان البيروني 



ابو الريحان محمد بن احمد الخوارزمي الملقب ببرهان الحق . 
تخصـصه:
فيلسوف ومؤرخ وطبيب وكيميائي ورياضي وفلكي ومنجم خوارزمي .

مولده:
ولد في خوارزم في عام 973 م ، وتوفي في بغداد عام 1051 م. 
ولد في قرية من ضواحي مدينة كاث عاصمة دولة خوارزم. ولكن لا يعرف نسبته على وجه التحديد، كما أشار هو نفسه بقوله "أنا في الحقيقة لا أعرف نسبتي... ولا أعرف من كان جدي". 

نشأته:
نشأ في خوارزم ودرس فيها علوم النبات على عالم اغريقي ، ثم تركها في حوالي سن العشرين الى سواحل بحر قزوين فرارا مما الم بها من اضطرابات. وفي موطنه الجديد التقى باستاذه الثاني ابي سهل عيسى المسيحي . وبعد ذلك طوف البيروني ، وعاش سنوات كثيرة في فارس والهند ، ودرس فلسفتها بالاضافة الى الفلسفة الاغريقية . وقد اشاد بالاخيرة اذ قال : ان الفلسفات الاخرى لم تنجب مثل سقراط . َ

وينسب البيروني إلى بيرون ( الآن في باكستان ) ، وقد كانت له محاورات كثيرة مع 
ابن سينا . وتدل محاوراته على حدة مزاجه ، وعلى صعوبة حياته في بدئها . وقد أكثر في مراسلاته من الشكوى ، ولكن حياته تحسنت بعد ذلك حين استقر في البلاط الغزنوي 


وقد اثر الرازي بشدة في البيروني حتى الف عنه كتابا، ولكن البيروني لم يستطع ان يوافق الرازي تماما في معتقداته. وكان البيروني كان شيعياً ثم عاد إلى السنة ، وكان شديد التعصب لجنسه ، والاحساس بقوميته ، والإفتخار بذاته. ومع ذلك فقد صرح بأن عربية زمانه أقدر على نقل علوم زمانه من فارسيتها ، وقد كتب البيروني بالعربية حوالي نصف مؤلفاته ، ولكن كانت له تحفظات خصوصا على الكتابة العربية وكان يشكل اسمه كلما كتبه بفتح الباء وتسكين الياء. َ


ومع عمق أفكار البيروني ، اتسم أسلوبه في العربية بشدة التعقيد والإيجاز . وقد أُهمل البيروني في عصره ومن بعد ذلك في المشرق الإسلامي ، ولم يعرف قط في الاندلس ، ولم يترجم الى اللاتينية في العصور الوسطى . فلم تعرفه اوربا الا في القرن التاسع عشر الميلادي . وهو عند روزن « لا مثيل له في الادب العلمي القديم او الوسيط في الشرق او الغرب » . وقد اطلق المستشرق الفرنسي سارتون على زمانه ، أي من منتصف القرن 10 الى منتصف القرن 11 م ، اسم « عصر البيروني » . َ

مؤلفاته: 
وقد ألف البيروني في الرياضيات والفلك والتنجيم والتاريخ والجغرافيا والجيولوجيا والصيدلة والطبيعيات وغيرها من العلوم . وقد وصف ياقوت الحموي تراثه بأنه كان يفوق حمل بعير. كما يعد البيروني من أعظم العلماء الموسوعيين في كل العصور . وقد قدرت مؤلفاته بحوالي 180 مؤلفا ما بين كتاب ومقالة ورسالة . وأهم هذه المؤلفات ( استخراج الأوتار في الدائرة بخواص الخط المنحني الواقع فيها ). وقد حدد البيروني فيه طول وتر الدائرة ، واوجد وتر العشر فيها. وحدد جيب 18ْ ، فقدره بما يساوي 0.30915 وهو في جداولنا الحاضرة 0.3090 ، كذلك إشتغل لبيروني بأوتار الأقواس ، فأوجد قيمة وتر 20ط/9=0.68404027 ، وهي في جداولنا الحاضرة تساوي 0.68404028 ، وقد حاول البيروني تثليث الزاوية . وأوجد معادلة لحساب نصف قطر الارض قاعدة البيروني وهي : س = (ف-جنان)/(1-جنان) . َ


كذلك الف البيروني ( القانون المسعودي في الهيئة والنجوم ) , وقد حذا فيه حذو مؤلفات بطليموس ، وجعله من مقدمة وثلاثة اجزاء . ويشتمل ( القانون المسعودي )على 11 مقالة و135 بابا. ويبحث الجزء الاول منه (4 مقالات ) في الكون والاثير والأرض والتقاويم ). والثاني (4 مقالات ) في البلدان والمسافات وحركات الشمس والكواكب والكسوف والخسوف 

والكواكب والكسوف والخسوف . والثالث ( 3 مقالات ) في صور السماء . وقد قيل انه لما أهدى البيروني كتابه للسلطان مسعود ، سير له السلطان ثلاثة جمال محملة بالفضة ، فردها له البيروني قائلا إنه إنما يخدم العلم للعلم لا للمال. َ

ومن مؤلفات البيروني في الفلك ( العمل بالإسطرلاب ) و ( تقاليد الهيئة ) ، وكذا رسائله ( المتفرقة في الهيئة ) التي جمعت 11 رسالة مختلفة منها ( إقامة البرهان على الدائرة للبوزجاني ) و ( كيفية تسطيح الكرة للصاغاني ). وللبيروني في التنجيم ( التفهيم لأوائل صناعة النجوم ) ، وفي الجيوكيمياء ( الجماهر في معرفة الجواهر ) الذي يتألف من قسمين . الأول منهما لغوي ، يبحث في كل ما قيل في الجواهر والفلزات من أدب وشعر . والثاني يرتب الاحجار الكريمة الى ياقوت ، وبدخشي ، وبياجاذي ، وألماس ، وستياذج ، ولؤلؤ ، وزمرد ، وفيروز ، ويقسم الفلزات الى زئبق ، وذهب ، وفضة ، ونحاس ، وحديد ، وأسرب ، وخارصين ، وشبة ، ونحاس أبيض ، ونحاس مسبوك . وقد أهدى البيروني كتابه ( الجماهر ) للملك أبي الفتح مودود بن مسعود . وقد حدد البيروني الوزن النوعي لثمانية عشر معدناً وحجراً، وأنكر إمكانية تحويل المعادن ، وتجاهل الخواص السحرية للأحجار . َ

وقد انتقل الينا من مراسلات البيروني مع ابن سينا حوالي 20 رسالة . وله في التاريخ العام ( الآثار الباقية عن القرون الخالية ) الذي لقي تقديرا كبيرا في أوربا . وله عن الهند الى جانب ( راشيكات الهند ) كتاب تاريخي شهير هو ( تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة او مرزولة ). وقد عرف البيروني أن سهول الهند كانت مغمورة بالمياه ، وان رواسب البحر قد ترسبت فوقها . والى هذا قام البيروني بمحاولات جادة لتسطيح الصور ، وتبسيط رسم الخرائط الجغرافية . َ

وقد الف البيروني في الصيدلة ( كتاب الصيدلة في الطب ) الذي يتضمن خصائص العقارات المستخلصة من النباتات والاعشاب والحيوانات والمعادن . وفي الكتاب فصول عن واجبات واعمال الصيدلي . 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:39 pm

ابو العلاء المعري

نبذة مختصرة

المعرّي هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان. ولد في معرّة النعمان في شمال سوريا سنة 363 هجرية (973 ميلادية) وفي الرابعة من عمره أصيب بالجدري وفقد بصره. درس على أبيه الذي مات وهو في الرابعة عشرة من عمره، فرحل إلى حلب حيث كانت الحركة الثقافية التي ازدهرت في ظل سيف الدولة لاتزال نشيطة، ومن حلب إلى أنطاكية، وكانت لاتزال تدافع عما بقي لها من تراثها البيزنطي، ومن أنطاكية توجّه إلى طرابلس الشام، ومرّ باللاذقية فأخذ عن بعض الرهبان ما وجده عندهم من علوم اليونان وآرائهم الفلسفية.
في عام 398 هجرية رحل إلى بغداد حيث مكث عامين عاد بعدهما إلى معرّه النعمان ليجد أمه قد لحقت بأبيه فاعتزل الناس إلاّ خاصة طلاّبه وخادمه الذي كان يتقاسم معه دخله السنوي وهو ثلاثون دينارًا كان يستحقها من وقف. ورحل المعري سنة تسع وأربعين وأربعمائة هجرية . 

نبذة مفصّلة

نشأ "أبو العلاء المعري" في أسرة مرموقة تنتمي إلى قبيلة "تنوخ" العربية، التي يصل نسبها إلى "يَعرُب بن قحطان" جدّ العرب العاربة ويصف المؤرخون تلك القبيلة بأنها من أكثر قبائل العرب مناقب وحسبًا، وقد كان لهم دور كبير في حروب المسلمين، وكان أبناؤها من أكثر جند الفتوحات الإسلامية عددًا، وأشدهم بلاءً في قتال الفرس.
وُلد أبو العلاءفي بلدة "معرَّة النعمان" ونشأ في بيت علم وفضل ورياسة متصل المجد، فجدُّه "سليمان بن أحمد" كان قاضي "المعرَّة"، وولي قضاء "حمص"، ووالده "عبد الله" كان شاعرًا، وقد تولى قضاء المعرَّة وحمص خلفًا لأبيه بعد موته، أمَّا أخوه الأكبر محمد بن عبد الله (355 - 430هـ = 966 – 1039م) فقد كان شاعرًا مُجيدًا، وأخوه الأصغر "عبد الواحد بن عبد الله" (371 – 405هـ = 981 - 1014م) كان شاعرًا أيضًا.
وعندما بلغ أبو العلاء الثالثة من عمره أُصيب بالجدري، وقد أدَّى ذلك إلى فقد بصره في إحدى عينيه، وما لبث أن فقد عينه الأخرى بعد ذلك.ولكن هذا البلاء على قسوته، وتلك المحنة على شدتها لم تُوهِن عزيمته، ولم تفُتّ في عضده، ولم تمنعه إعاقته عن طلب العلم، وتحدي تلك الظروف الصعبة التي مرَّ بها، فصرف نفسه وهمته إلى طب العلم ودراسة فنون اللغة والأدب والقراءة والحديث.فقرأ القرآن على جماعة من الشيوخ، وسمع الحديث عن أبيه وجدِّه وأخيه الأكبر وجدَّتِه "أم سلمة بنت الحسن بن إسحاق"، وعدد من الشيوخ، مثل: "أبي زكريا يحيى بن مسعر المعري"، و"أبي الفرج عبد الصمد الضرير الحمصي"، و"أبي عمرو عثمان الطرسوسي".وتلقَّى علوم اللغة والنحو على يد أبيه وعلى جماعة من اللغويين والنحاة بمعرَّة النعمان، مثل: "أبي بكر بن مسعود النحوي"، وبعض أصحاب "ابن خالوية".وكان لذكائه ونبوغه أكبر الأثر في تشجيع أبيه على إرساله إلى "حلب" – حيث يعيش أخواله – ليتلقى العلم على عدد من علمائها، وهناك التقى بالنحوي "محمد بن عبد الله بن سعد" الذي كان راوية لشعر "المتنبي"، ومن خلاله تعرَّف على شعر "المتنبي" وتوثقت علاقته به.ولكن نَهَم "أبي العلاء" إلى العلم والمعرفة لم يقف به عند "حلب"، فانطلق إلى "طرابلس" الشام؛ ليروى ظمأه من العلم في خزائن الكتب الموقوفة بها، كما وصل إلى "أنطاكية"، وتردد على خزائن كتبها ينهل منها ويحفظ ما فيها.وقد حباه الله تعالى حافظة قوية؛ فكان آية في الذكاء المفرط وقوة الحافظة، حتى إنه كان يحفظ ما يُقرأ عليه مرّة واحدة، ويتلوه كأنه يحفظه من قبل، ويُروى أن بعض أهل حلب سمعوا به وبذكائه وحفظه – على صغر سنه – فأرادوا أن يمتحنوه؛ فأخذ كل واحد منهم ينشده بيتًا، وهو يرد عليه ببيت من حفظه على قافيته، حتى نفد كل ما يحفظونه من أشعار، فاقترح عليهم أن ينشدوه أبياتًا ويجيبهم بأبيات من نظمه على قافيتها، فظل كل واحد منهم ينشده، وهو يجيب حتى قطعهم جمعيًا.
عاد "أبو العلاء" إلى "معرة النعمان" بعد أن قضى شطرًا من حياته في "الشام" يطلب العلم على أعلامها، ويرتاد مكتباتها.وما لبث أبوه أن تُوفي، فامتحن أبو العلاء باليُتم، وهو ما يزال غلامًا في الرابعة عشرة من عمره، فقال يرثي أباه:
أبي حكمت فيه الليالي ولم تزل
رماحُ المنايا قادراتٍ على الطعْنِ
مضى طاهرَ الجثمانِ والنفسِ والكرى
وسُهد المنى والجيب والذيل والرُّدْنِ
وبعد وفاة أبيه عاوده الحنين إلى الرحلة في طلب العلم، ودفعه طموحه إلى التفكير في الارتحال إلى بغداد، فاستأذن أمه في السفر، فأذنت له بعد أن شعرت بصدق عزمه على السفر، فشد رحاله إليها عام (398هـ = 1007م).
واتصل "أبو العلاء" في بغداد بخازن دار الكتب هناك "عبد السلام البصري"، وبدأ نجمه يلمع بها، حتى أضحى من شعرائها المعدودين وعلمائها المبرزين؛ مما أثار عليه موجدة بعض أقرانه ونقمة حساده، فأطلقوا ألسنتهم عليه بالأقاويل، وأثاروا حوله زوابع من الفتن والاتهامات بالكفر والزندقة، وحرّضوا عليه الفقهاء والحكام، ولكن ذلك لم يدفعه إلى اليأس أو الانزواء، وإنما كان يتصدى لتلك الدعاوى بقوة وحزم، ساخرًا من جهل حساده، مؤكدًا إيمانه بالله تعالى ورضاه بقضائه، فيقول تارة:
غَرِيَتْ بذمِّي أمةٌ وبحمدِ خالقِها غريتُ

وعبدتُ ربِّي ما استطعـ ـتُ، ومن بريته برِيتُ

ويقول تارة أخرى:
خُلِقَ الناسُ للبقاء فضلَّت أمةٌ يحسبونهم للنفادِ

إنما ينقلون من دار أعما لٍ إلى دار شقوة أو رشادِ

ولم يكن أبو العلاء بمعزل عن المشاركة في الحياة الاجتماعية والفكرية في عصره؛ فنراه يشارك بقصائده الحماسية في تسجيل المعارك بين العرب والروم، كما يعبر عن ضيقه وتبرمه بفساد عصره واختلال القيم والموازين فيه، ويكشف عن كثير مما ظهر في عصره من صراعات فكرية ومذهبية، كما يسجل ظهور بعض الطوائف والمذاهب والأفكار الدينية والسياسية.
وقد عرف له أهل بغداد فضله ومكانته؛ فكانوا يعرضون عليه أموالهم، ويلحُّون عليه في قبولها، ولكنه كان يأبى متعففًا، ويردها متأنفًا، بالرغم من رقة حالة، وحاجته الشديدة إلى المال، ويقول في ذلك:
لا أطلبُ الأرزاقَ والمو لى يفيضُ عليَّ رزقي

إن أُعطَ بعضَ القوتِ أعـ ـلم أنَّ ذلك فوق حقي

وكان برغم ذلك راضيًا قانعًا، يحمد الله على السراء والضراء، وقد يرى في البلاء نعمة تستحق حمد الخالق عليها فيقول:
"أنا أحمد الله على العمى، كما يحمده غيري على البصر".
لم يطل المقام بأبي العلاء في بغداد طويلاً؛ إذ إنه دخل في خصومة مع "المرتضي العلوي" أخي "الشريف الرضي"، بسبب تعصب "المعري" للمتنبي وتحامل المرتضي عليه؛ فقد كان أبو العلاء في مجلس المرتضي ذات يوم، وجاء ذكر المتنبي، فتنقصه المرتضي وأخذ يتتبع عيوبه ويذكر سرقاته الشعرية، فقال أبو العلاء: لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلا قصيدته: "لك يا منازل في القلوب منازل" لكفاه فضلاً.
فغضب المرتضي، وأمر به؛ فسُحب من رجليه حتى أُخرج مهانًا من مجلسه، والتفت لجلسائه قائلاً: أتدرون أي شيء أراد الأعمى بذكر تلك القصيدة؟ فإن للمتنبي ما هو أجود منها لم يذكره. قالوا: النقيب السيد أعرف! فقال: إنما أراد قوله:
وإذا أتتك مذمَّتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأنِّي كامل
وفي تلك الأثناء جاءت الأخبار إلى أبي العلاء بمرض أمه، فسارع بالرجوع إلى موطنه بعد نحو عام ونصف العام من إقامته في بغداد.
غادر أبو العلاء بغداد في (24 من رمضان 400 هـ = 11 من مايو 1010م)، وكانت رحلة العودة شاقة مضنية، جمعت إلى أخطار الطريق وعناء السفر أثقال انكسار نفسه، ووطأة همومه وأحزانه، وعندما وصل أبو العلاء إلى بلدته كانت هناك مفاجأة قاسية في انتظاره.. لقد تُوفِّيت أمه وهو في طريق عودته إليها.ورثاها أبو العلاء بقصيدة تقطُر لوعة وحزنًا، وتفيض بالوجد والأسى. يقول فيها:
لا بارك الله في الدنيا إذا انقطعت
أسباب دنياكِ من أسباب دنيانا
ولزم داره معتزلاً الناس، وأطلق على نفسه "رهين المحبسين"، وظلَّ على ذلك نحو أربعين عامًا، لم يغادر خلالها داره إلا مرة واحدة، عندما دعاه قومه ليشفع لهم عند "أسد الدولة بن صالح بن مرداس" - صاحب حلب - وكان قد خرج بجيشه إلى "المعرة" بين عامي (417،418هـ = 1026،1027م)؛ ليخمد حركة عصيان أهلها، فخرج أبو العلاء، متوكئا على رجُل من قومه، فلما علم صالح بقدومه إليه أمر بوقف القتال، وأحسن استقباله وأكرمه، ثم سأله حاجته، فقال أبو العلاء:
قضيت في منزلي برهةً سَتِير العيوب فقيد الحسد

فلما مضى العمر إلا الأقل وهمَّ لروحي فراق الجسد

بُعثت شفيعًا إلى صالح وذاك من القوم رأي فسد

فيسمع منِّي سجع الحمام وأسمع منه زئير الأسد

فقال صالح: بل نحن الذين تسمع منَّا سجع الحمام، وأنت الذي نسمع منه زئير الأسد. ثم أمر بخيامه فوضعت، ورحل عن "المعرة".

وكان أبو العلاء يأخذ نفسه بالشدة، فلم يسع في طلب المال بقدر ما شغل نفسه بطلب العلم، وهو يقول في ذلك: "وأحلف ما سافرت أستكثر من النشب، ولا أتكثر بلقاء الرجال، ولكن آثرت الإقامة بدار العلم، فشاهدت أنفس مكان لم يسعف الزمن بإقامتي فيه". ويُعدُّ أبو العلاء من أشهر النباتيين عبر التاريخ؛ فقد امتنع عن أكل اللحم والبيض واللبن، واكتفى بتناول الفاكهة والبقول وغيرها مما تنبت الأرض.وقد اتخذ بعض أعدائه من ذلك المسلك مدخلاً للطعن عليه وتجريحه وتسديد التهم إليه، ومحاولة تأويل ذلك بما يشكك في دينه ويطعن في عقيدته.وهو يبرر ذلك برقة حاله وضيق ذات يده، وملاءمته لصحته فيقول: "ومما حثني على ترك أكل الحيوان أن الذي لي في السنة نيِّفٌ وعشرون دينارًا، فإذا أخذ خادمي بعض ما يجب بقي لي ما لا يعجب، فاقتصرت على فول وبلسن، وما لا يعذب على الألسن.. ولست أريد في رزقي زيادة ولا لسقمي عيادة".
وعندما كثر إلحاح أهل الفضل والعلم على أبي العلاء في استزارته، وأبت به مروءته أن يرد طلبهم أو يقطع رجاءهم، وهم المحبون له، العارفون لقدره ومنزلته، المعترفون بفضله ومكانته؛ فتح باب داره لا يخرج منه إلى الناس، وإنما ليدخل إليه هؤلاء المريدون.فأصبح داره منارة للعلم يؤمها الأدباء والعلماء، وطلاب العلم من كافة الأنحاء، فكان يقضي يومه بين التدريس والإملاء، فإذا خلا بنفسه فللعبادة والتأمل والدعاء.وكما لم تلن الحياة لأبي العلاء يومًا في حياته، فإنها أيضًا كانت قاسية عند النهاية؛ فقد اعتلّ شيخ المعرَّة أيامًا ثلاثة، لم تبق من جسده الواهن النحيل إلا شبحًا يحتضر في خشوع وسكون، حتى أسلم الروح في (3 من ربيع الأول 449هـ = 10 من مايو 1057م) عن عمر بلغ 86 عامًا.
وقد ترك أبو العلاء تراثًا عظيمًا من الشعر والأدب والفلسفة، ظل موردًا لا ينضب للدارسين والباحثين على مر العصور، وكان له أكبر الأثر في فكر وعقل كثير من المفكرين والعلماء والأدباء في شتى الأنحاء، ومن أهم تلك الآثار:
- رسالة الغفران: التي ألهبت خيال كثير من الأدباء والشعراء على مَرِّ الزمان، والتي تأثر بها "دانتي" في ثُلاثيته الشهيرة "الكوميديا الإلهية".
- سقط الزند: وهو يجمع شعر أبي العلاء في شبابه، والذي استحق به أن يوصف بحق أنه خليفة المتنبي.
- لزوم ما لا يلزم (اللزوميات): وهو شعره الذي قاله في كهولته، وقد أجاد فيه وأكثر بشكل لم يبلغه أحد بعده، حتى بلغ نحو (13) ألف بيت.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:40 pm

ابو القاسم الزهراوي

ابو القاسم الزهراوي 
نبذة:

هو أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي، اشتهر بالطب، توفي سنة 404 هجرية.

سيرته:

هو أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي، نسبه إلى مدينة الزهراء التي بناها أمويو الأندلس إلى الغرب الشمالي من مدينة قرطبة، وكتب الأوروبيون اسمه باللاتينية على أشكال عدة. وهو طبيب، جرّاح، ومصنّف، يُعد من أعظم جراحي العرب ومن أعظم أطبائهم. عاش في الأندلس خلال القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، فقضى حياة مليئة بجلائل الأعمال، وترك آثاراً عظيمة. وكان طبيب عبد الرحمن الثالث المعروف بالناصر، ثم طبيب ابنه الحكم الثاني المستنصر. على أن التاريخ ضنّ علينا بالكثير من تفاصيل هذه الحياة، حتتى أننا نجهل سنة ولادته. أما وفاته فكانت على الأرجح سنة 404 هـ .
إن أفضل تصانيفه كتابه الكبير المعروف باسم (الزهراوي)، وأكبر تصانيفه (التصريف لمن عجز عن التأليف) وقد ترجم وطبع عدة مرات.لم يكن الزهراوي جرّاحاً ماهراً فحسب، بل كان حكيماً ذا خبرة واسعة. وقد أفرد قسماً مهماً من كتابه لأمراض العين، والأذن، والحنجرة، وقسماً مهماً لأمراض الأسنان، واللثة، واللسان، وأمراض النساء، وفن والولادة، والقبالة، وباباً كاملاً للجبر، وعلاج الفك والكسر.اخترع الزهراوي آلة جديدة لشفاء الناسور الدمعي، وعالج عدداً من الأمراض بالكي مثل الآكلة، والنزف والزهراوي هو أول من اكتشف ووصف نزف الدم المسمى (هيموفيليا).

وكان أثر الزهراوي عظيماً في أوروبا، فقد ترجمت كتبه إلى لغات عديدة، ودرست في جامعات أوروبا الطبية. واقتفى أثره الجراحون الأوربيون، واقتبسوا عنه، حتى أنه في كثير من الأحيان انتحلوا بعض اكتشافاته من دون أن يذكروه كمصدر أولي. وكان مؤلفه الكبير المرجع الأمين لأطباء أوروبا من أوائل القرن الخامس عشر إلى أواخر الثامن عشر.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:41 pm



ثعلب الصحراء (ايرفن روميل)



ولد في 15 نوفمبر 1891 م في مدينة هايدنهايم (Heidenheim) الألمانية كان يلقب بثعلب الصحراء وهو قائد ألماني أثناء الحرب العالمية الثانية في العلمين في الصحراء الغربية. توفي في 14 أكتوبر عام 1944 م بعد أن أجبره أدولف هتلر على الانتحار بعد ان ثبت اشتراكه في محاولة اغتيال هتلر في مقر قيادته في بروسيا الشرقية في 20 تموز 1944 حيث خير بين الانتحار مع اقامة جنازة و تشيع رسمي مهيب او الذهاب الى برلين مع ضمانة مثوله امام المحاكمة العسكرية و الاعدام فاختار الانتحار. خسر حرب العلمين في مصر على يد الجنرال الإنجليزي مونتگمري قائد الجيش الثامن البريطاني (فئران الصحراء) في أكتوبر 1942 م ليس لعدم كفاءته او لكفاءة خصمه بل لعدم توفر دعم جوي لديه و كذلك نقص حاد في المحروقات بينما كان خصمه لديه تفوق بالطيران 100% و نسبة قواته تعادل 1:3 و قد اختلقت الدعاية البريطانية اسطورة مونتغمري (مونتي) لتعزيز معنويات جنودها المهزوزة و يبقى هو (مونتي) القائد الحذر الذي يحجم عن استغلال الفرص مستهيناً بالسيقات التكتيكية العسكرية لصالح المحافظة على سمعته فقط. 



اما رومل فهو قائد يتمتع بحس تكتيكي رائع قلما نجده بين القادة و كذلك يتمتع بحس استراتيجي جيد. شارك في حملة فرنسا 1940 و قاد الفرقة المدرعة السابعة (بانزر)التي سميت بالشبح. يعتبر رومل واضع التكتيكات المستخدمة في يومنا هذا في قتال المدرعات حيث تم ابتكار معظم التكتيكات هذه في حملة شمال افريقيا. 


في 3 مارس عام 1943 م قاد الفيلد مارشال الألماني إيروين روميل القوات الألمانية والإيطالية في معركة ميدنين بالصحراء التونسية التي كانت آخر معاركه في شمال إفريقيا وهي المنطقة التي شهدت أمجاده العسكرية عندما أحدث انقلابا في الفكر العسكري بمناورات شديدة الإبداع أدت إلى تحقيق انتصارات كبيرة على القوات البريطانية وإجبارها على التراجع من ليبيا إلى مصر حتى منطقة العلمين شمال غرب مصر. 


وكان روميل قد تولى قيادة القوات الألمانية والإيطالية الحليفة في شمال إفريقيا عام 1941واستطاع استرداد ليبيا من قبضة البريطانيين بعد معارك خاطفة مما دفع الزعيم النازي أدولف هتلر إلى ترقيته لرتبة فيلد مارشال ليصبح أصغر ضابط يحصل على هذه الرتبة في الجيش الألماني. ولكن الخلل الكبير في موازين القوة بين القوات الألمانية التي يقودها والقوات البريطانية التي استطاعت الحصول على إمدادات هائلة قبل معركة العلمين في الوقت الذي كانت القوات الألمانية تفتقد حتى إلى الكميات الكافية من الوقود اللازم لتسيير المركبات والمدرعات الأمر الذي قيد حرية روميل في ممارسة هوايته المفضلة وهي المناورات السريعة والمفاجئة فكانت النتيجة هي هزيمة الألمان في معركة العلمين لتتخذ معارك شمال إفريقيا اتجاها معاكسا حيث تولت هزائم الألمان واضطروا إلى التراجع إلى ليبيا ولكن القوات البريطانية واصلت الضغط على قوات روميل فتراجع إلى الصحراء التونسية حيث اشتبك في معركة مع قوات الحلفاء في منطقة ميدنين التونسية وتنتهي بهزيمته أيضا فيأمر هتلر بإعادته إلى ألمانيا خاصة وقد ترددت أنباء عن انتقادات روميل لقيادة هتلر. 


وبعد عودته إلى ألمانيا ألقي القبض عليه بتهمة التآمر على حياة هتلر حيث خيره الزعيم النازي بين تناول السم والموت منتحرا والإعلان عن وفاته متأثرا بجراحه ليحتفظ بشرفه العسكري أو يقدم إلى محكمة الشعب بتهمة الخيانة فاختار الأولى وانتحر في الرابع عشر من أكتوبر عام 1944م. 




كان الوحيد من الجنرالات الالمان الذين توقعوا الانزال في النورمندي غير انه لم يتح له الوقت الكافي لتعزيز الدفاعات هناك ، و لسوء الحظ فانه كان مصاب بجرح نتيجة غارة جوية قبل الانزال في النورمندي و كان خارج قيادته يعالج عند حدوث الانزال تماماً كما كان قبل هجوم العلمين في النمسا يتعالج من مرض اليرقان الذي اصيب به في شمال افريقي 


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:45 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:43 pm

اسحاق نيوتن


Godfrey Kneller's 1689 portrait of Isaac Newton (aged 46) 
ولدَ في 4 يناير 1643(1643-01-04)
Woolsthorpe-by-Colsterworth
لينكولنشير، إنجلترا 
توفي في 31 مارس 1727 (العمر 84 سنة)
Kensington, Middlesex, إنجلترا


مكان الإقامة إنجلترا 
الجنسية إنجليزي 
القومية إنجليزي (بريطاني منذ 1707) 
مجال البحث الفيزياء، الرياضيات، الفلك،
natural philosophy، الخيمياء،
الإلهيات 
المؤسسات جامعة كامبريدج
الجمعية الملكية
Royal Mint 
خريج Trinity College, Cambridge 
المشرفون الأكاديميون Isaac Barrow
Benjamin Pulleyn[1][2] 
طلاب مشاهير Roger Cotes
William Whiston 
اشتهر بسبب الميكانيكا الكلاسيكية
قانون الجذب العام
التفاضل
البصريات 
تأثر بـ Nicolas Fatio de Duillier
John Keill 
الديانة آريوسيا؛للتفاصيل انظر هذا المقال 
التوقيع


إسحق ”نيوتن“ (بالإنجليزية: Isaac Newton) و ينادي بالسير إسحق نيوتن (4 يناير 1643- 31 مارس 1727) من رجال الجمعية الملكية كان فيزيائي إنجليزي وعالم رياضيات وعالم فلك وفيلسوف بعلم الطبيعة وكيمائي وعالم باللاهوت وواحدًا من أعظم الرجال تأثيرًا في تاريخ البشرية. ويعد كتابه كتاب الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية والذي نشر عام 1687 من أكثر الكتب تأثيرًا في تاريخ العلم واضعًا أساس لمعظم نظريات الميكانيكا الكلاسيكية. في هذا الكتاب، وصف “نيوتن” الجاذبية العامة وقوانين الحركة الثلاثة والتي سيطرت على النظرة العلمية إلى العالم المادي للقرون الثلاثة القادمة ووضح "نيوتن" أن حركة الأجسام على كوكب الأرض والتي لها أجرام سماوية تحكمها مجموعة القوانين الطبيعية نفسها عن طريق إثبات الاتساق بين قوانين "كبلر" الخاصة بالحركة الكوكبية ونظريته الخاصة بالجاذبية؛ ومن ثم إزالة الشكوك المتبقية التي ثارت حول نظرية مركزية الشمس مما أدى إلى تقديم الثورة العلمية. وفيما يتعلق بالميكانيكا، أعلن "نيوتن" مبادئ بقاء الطاقة الخاصة بكل من كمية الحركة وكمية الحركة الزاوية. وفي علم البصريات، اخترع "نيوتن" أول تلسكوب عاكس[3] عملي. وكذلك أيضًا طور نظرية الألوان (لون) معتمدًا على ملاحظة أن المنشور يحلل الضوء الأبيض إلى العديد من الألوان التي تشكل الطيف المرئي. وبالإضافة إلى ذلك، صاغ قانون نيوتن للتبريد ودرس سرعة الصوت. وبالنسبة لعلم الرياضيات، يشارك "نيوتن" "جوتفريد لايبنتز" في شرف تطوير حساب التكامل والتفاضل. وكذلك أيضًا، أثبت النظرية ذات الحدين المعممة وطور ما يسمى بـ "طريقة نيوتن" الخاصة بتقريب الأصفار الموجودة بالدالة وساهم في دراسة متسلسلة القوى. تظل مكانة "نيوتن" الرفيعة بين العلماء في أعلى مرتبة الأمر الذي أثبته استطلاع رأي أجري عام 2005 فيما يتعلق بعلماء المجتمع الملكي البريطاني وكان السؤال الذي طرحه هذا الاستطلاع هو من كان له أعظم تأثير على تاريخ العلم "نيوتن" أم "ألبرت آينشتاين". وكانت نتيجة الاستطلاع هي أن "نيوتن" هو يعتبر الأكثر تأثيرًا.[4] علاوةً على ذلك، كان "نيوتن" تقيًا للغاية (على الرغم من أنه لم يكن متفقًا مع الأعراف الدينية القائمة) ومنتجًا للعديد من الأعمال في تفسيرات الكتاب المقدس أكثر مما أنتجه في العلوم الطبيعية التي لم ينس العالم إسهاماته به حتى الآن.


حياته


السنوات الأولى من حياته
مقال تفصيلي :حياة إسحاق نيوتن المبكرة وإنجازاته


ولد "إسحاق نيوتن" في 4 يناير عام 1643 (OS: 25 ديسمبر 1643) [5] لم تكن إنجلترا وقت مولد "نيوتن" قد اتخذت التقويم الميلادي تقويمًا لها ولذلك فإن تاريخ ميلاده كان مسجلاً بعيد الميلاد 25 ديسمبر 1642. ولد "نيوتن" بعد وفاة والده بثلاثة أشهر. وكان "نيوتن" صغير الحجم حيث أنه ولد مبتسرًا. وقد قالت والدته Hannah Ayscough على ما يدل على أنه كان صغير الحجم للغاية. عندما بلغ "نيوتن" من العمر ثلاثة أعوام، تزوجت والدته مرًة أخرى وذهبت لتعيش مع زوجها الجديد تركًة ابنها برعاية والدتها Margery Ayscough. وقد كان "نيوتن" الصغير يكره زوج والدته وكان يحمل في قلبه بعض العداوة لوالدته بسبب زواجها من هذا الشخص الأمر الذي أظهره كتابه في قائمة الخطايا التي اُرتكبت حتى سن 19: "مهددًا والداتي وزوجها بحرقهما وحرق المنزل وهم به." [6][7][8][9]


صورة لنيوتن في عام 1702 رسمها Godfrey Kneller


إسحق نيوتن ((Bolton, Sarah K. Famous Men of Science. NY: Thomas Y. Crowell & Co., 1889)


ومنذ أن ناهز الثانية عشر وحتى وصل إلى السابعة عشر، تلقى "نيوتن" العلم في مدرسةThe King's School في جرانثام (حيث يمكن حتى الآن رؤية توقيعه على عتبة نافذة المكتبة). وخرج "نيوتن" من المدرسة وعاد مرًة أخرى إلى بلدته Woolsthorpe-by-Colsterworth في أكتوبر عام 1659 حيث ترملت والدته من جديد وللمرة الثانية وقد حاولت أن تجعل "نيوتن" مزارعًا. ولكنه كان يكره الزراعة. وأقنع مدرس بمدرسة الملك يدعى "هنري ستوك" والدة "نيوتن" أن ترسله مرًة أخرى للمدرسة ليكمل تعليمه. وقد أصبح "نيوتن" الطالب الممتاز بالمدرسة حيث دفعته بصورة جزئية رغبته في الانتقام من الإساءة التي تعرض لها من أحد زملائه بالمدرسة إلى التفوق.[10][11] وفي يونيو 1661، سمح "لنيوتن" بدخول كلية ترينتي بجامعة كامبريدج بصفته sizar أي طالب مساعد، الأمر الذي يمكنه من اكتساب خبرة عملية وكسب المال أثناء استكمال دراسته.[12] وفي هذا الوقت، كانت تعاليم الكلية تقوم على دراسة نظريات "أرسطو" الفلسفية ولكن "نيوتن" فضل قراءة الأفكار المتقدمة الخاصة بالفلاسفة المعاصرين مثل "ريني ديكارت" وعلماء الفلك مثل "كوبرنيكوس" و"جاليليو" و"كبلر". وفي عام 1665، اكتشف "نيوتن" النظرية ذات الحدين المعممة وبدأ في تطوير نظرية رياضية التي أصبحت فيما بعد بحساب التفاضل والتكامل والكميات متناهية الصغر (infinitesimal). وبعد حصول "نيوتن"على شهادته في أغسطس عام 1665 بوقت قصير، أغلقت الجامعة كجراء احتياطي لتجنب انتشار وباء الطاعون. وعلى الرغم من أن "نيوتن" لم يكن معروفًا بأنه طالبًا بجامعة كامبريدج، [13][14][15][16][17] فإن دراساته الخاصة التي قام بها بالمنزل بوولسثروب في خلال العامين التاليين شهدت تطور نظرياته في حساب التفاضل والتكامل وفي علم البصريات وقانون الجاذبية. وفي عام 1667، عاد لجامعة كامبريدج بصفته خريج كلية ترينتي.[18]


سنوات منتصف العمر


إنجازات نيوتن في علم الرياضيات


يعتقد معظم المؤرخين العصريين أن "نيوتن" و"لايبنتز" قد طورا حساب التكامل والتفاضل في الكميات متناهية الصغر ( infinitesimal) بشكل مستقل كلا مستخدمًا علاماته المميزة. ووفقًا لما ذكره فريق عمل "نيوتن"، إن "نيوتن" فكر في طريقته هذه قبل "لايبنتز" بأعوام ولكنه لم ينشر في الغالب أي شي عنها حتى عام 1693 ولم يعط وصفًا كاملاً لهذه الطريقة حتى عام 1704. وفي تلك الأثناء، بدأ "لايبنتز" في نشر وصف كاملا لطرقه في عام 1684. وعلاوة على ذلك، فإن رموز "لايبنتز" وطريقته في حل معادلة خطية تفاضلية بمعاملات ثابتة تم تبنيها عالميًا في غرب قارة أوروبا ما عدا إنجلترا، حيث تبنتها الإمبراطورية البريطانية بعد عام1820. وفي حين أن مذكرات "لايبنتز" تبين تقدم الأفكار من المراحل الأولى وصولاً إلى المرحلة الأخيرة، فإن مذكرات "نيوتن" المعروفة كانت تحتوي فقط على المنتج النهائي. وادعى "نيوتن" أنه كان مترددًا في نشر نظرياته الخاصة بحساب التفاضل والتكامل حيث أنه خشي أن يُسخر منه بسببها. وكان "لنيوتن" علاقة وثيقة للغاية مع عالم الرياضيات السويسري "نيكولاس فاتيو دي دويلير" والذي كان من البداية معجبًا بنظرية الجاذبية لنيوتن. وفي عام 1691، خطط ديللر لإعداد نسخة جديدة من كتاب "نيوتن" Philosophiae Naturalis Principia Mathematica ولكنه لم ينتهي أبدًا من إعدادها. . وعلى الرغم من ذلك، ففي عام 1693 تغيرت العلاقة بين "نيوتن"و"ديللر". وفي هذا الوقت، تبادل "ديللر" كذلك أيضًا العديد من الخطابات مع "لايبنتز".[19] وبدءًا من عام 1699، اتهم أعضاء آخرين بالمجتمع الملكي (الذي كان "نيوتن"عضوًا به) "لايبنتز" بالسرقة الفكرية لآراء الآخرين ونشب الخلاف الضاري في عام 1711. وأعلن مجتمع "نيوتن" الملكي في دراسة أن "نيوتن" هو المكتشف الحقيقي لهذه النظريات وأطلقوا على "لايبنتز" بالمحتال. وبدأ التشكيك في صحة هذه الدراسة عندما اٌكتشف فيما بعد أن "نيوتن" نفسه قد كتب الملاحظات النهائية على دراسة لايبنتز. ومن هنا بدأت الخلافات الخاصة بحساب التفاضل والتكامل بين "نيوتن" و"لايبنتز" المريرة التي دمرت حياتهما حتى وفاة "لايبنتز" عام 1716.[20] نسبت عمومًا إلى "نيوتن" النظرية ذات الحدين المعممة والصالحة لأي معامل أسي. وقد اكتشف معادلات "نيوتن" المتطابقة وطريقة نيوتن والمحنيات المستوية المكعبة المصنفة (متعددة الحدود للدرجة الثالثة في متغيرين) وقدم إسهامات جوهرية في نظرية الفروق المنتهية وكان أول من استخدم الأسس الكسرية وأول من استعمل الهندسة الإحداثية لاستنتاج حلول المعادلات الديفونتية. وقد قرب المجاميع الجزئية من المتسلسلة التوافقية عن طريق اللوغاريتمات (سبقت صيغ الجمع الخاصة بأويلر) وكان أول من استخدم متسلسلة القوى بثقة وكان أول من أعادها إلى أصلها مرة أخرى. وقد رشح نيوتن عام 1699 لتولي منصب أستاذ الرياضيات في جامعة كامبريدج. وفي ذلك الوقت، كان من شروط الالتحاق بجامعة كامبريدج أو أكسفورد أن يكون المتقدم قسًا إنجليكانيًا. وعلى الرغم من ذلك، كان من شروط الحصول على أعلى درجة أستاذية في علم الرياضيات والتي تمنحها جامعة كامبريدج ألا يكون للمتقدم أي نشاط كنسي، والسبب في هذا على الأرجح، هو أن يكون لديه متسع من الوقت يقضيه في رحاب العلم. وجادل "نيوتن" قائلاً أن هذا الأمر يتطلب إعفائه من الرسامة الكنسية اللازمة، وقد وافق تشارلز الثاني على هذه الحجة، حيث كان إذنه بهذا الأمر ضروريًا. وبالتالي فقد تم تجنب الصراع بين آراء "نيوتن" الدينية وبين معتقدات الكنيسة الإنجليكانية.[10][21].


إنجازات نيوتن في علم البصريات


نسخة مطابقة لثاني تلسكوب عاكس لنيوتن والذي قدمه للمجتمع الملكي في عام 1672 "تاريخ التلسكوب" بقلم Henry C. King صفحة 74.


كان "نيوتن" يلقي محاضرات في علم البصريات منذ عام 1670 إلى عام 1672. وفي خلال هذه الفترة، كان يعكف على دراسة انكسار الضوء مثبتًا أن المنشور قد يحلل الضوء الأبيض إلى طيف من الألوان وأنه باستخدام عدسة ومنشور آخر يمكن إعادة الطيف متعدد الألوان إلى الضوء الأبيض.[22][23]


وكذلك أيضًا، وضح نيوتن أن الضوء الملون لا تتغير خصائصه عندما ينشق عنه شعاع ملون ويلمع على الأسطح المختلفة. وقد لاحظ "نيوتن" أنه بغض النظر عن انعكاس أو تفرق أو انتقال الضوء الملون، فإن لونه يظل ثابتًا دون تغير. ومن ثم فقد لاحظ أن اللون هو نتيجة تفاعل الأجسام مع الضوء الملون بالفعل بدلاً من الأجسام التي تولد اللون بنفسها. وقد عرف هذا بنظرية نيوتن للألوان.[24] واستنتج "نيوتن" من هذا العمل أن عدسات أي تلسكوب كاسر قد تعاني من تشتت الضوء إلى ألوان (الزيغ اللوني)، وكدليل على هذا المفهوم قام نيوتن بعمل تلسكوب باستخدام مرآة كعدسة شيئية ليتجنب هذه المشكلة.[25] وفي الواقع، إن بناء هذا التركيب- الذي يعد أول تلسكوب عاكس عملي ويعرف اليوم باسم تلسكوب نيوتن -[26] قد تضمن حل مشكلة مادة المرآة المناسبة أسلوب التشكيل. وصنع نيوتن مراياه من تركيب مخصوص من عاكس معدني يعكس الضوء بشكل كبير، باستخدام حلقات نيوتن كي يحكم على جودة المرايا بالنسبة للتلسكوب. وبحلول فبراير عام 1669 استطاع نيوتن أن يصنع جهاز لا يسبب الزيع اللوني. وفي عام 1671، طلب المجتمع الملكي من "نيوتن" عرض تلسكوبه العاكس.[27] وشجع اهتمام المجتمع الملكي نيوتن على نشر ملاحظاته في كتاب أسماه On Colour والذي قام بعد ذلك بنشره بالتفصيل في كتاب أسماه Opticks. وعندما انتقد "روبرت هوك" بعض أفكار نيوتن، تضايق نيوتن للغاية لدرجة أنه انسحب من المناظرة العامة. وظل الرجلان عدوين حتى وفاة "هوك". [بحاجة لمصدر] حاول "نيوتن" أن يبرهن أن الضوء يتكون من الجسيمات التي كانت تنكسر عن طريق التسارع تجاه وسط كثيف ولكن كان عليه أن يربط بينهم وبين الأمواج حتى يشرح انحراف الضوء. (Opticks Bk. II, Props. XII-L). وبعد ذلك، فضل علماء الفيزياء تمامًا وجهة النظر القائمة على الربط بين الضوء والأمواج على وجهة النظر القائلة بانحراف الضوء. واليوم، تشبه ميكانيكا الكم والفوتون وفكرة مثنوية موجة-جسيم في عصرنا الحالي بصورة بسيطة فهم "نيوتن" للضوء. وفي كتاب Hypothesis of Light والذي نشر عام 1675 افترض نيوتن وجود الأثير الذي ينقل القوى بين الجسيمات. وأعادت علاقة "نيوتن" بالثيوصوفي "هنري مور" اهتمامه بالكيمياء القديمة. وقد استبدل "نيوتن" الأثير بالقوى الخفية معتمدًا على أفكار سحر الكيمياء القديمة الخاصة بالتجاذب والتنافر بين الجسيمات. وقال "جون ماينارد كينز"- الذي نال حظًا كبيرًا من كتابات "نيوتن" في علم الكيمياء القديمة- أن "نيوتن" لم يكن الأول في عصر العقل: فقد كان آخر السحرة."[28] فلا يمكن فصل اهتمام "نيوتن" بالكيمياء القديمة عن إسهاماته التي قدمها في العلوم المختلفة.[29][30] (وكان ذلك في وقت لم يكن هناك فرق واضح بين الكيمياء القديمة والعلم.) فإذا لم يعتمد "نيوتن" على الفكرة السحرية القائمة على نظرية العمل عن بعد action at a distance عبر فراغ، لما طور نظريته الخاصة بالجاذبية. (انظر أيضًا Isaac Newton's occult studies) وفي عام 1704، نشر "نيوتن" كتابه الذي أطلق عليه Opticks والذي شرح به نظرية الجسيمات الضوئية. فقد اعتبر أن الضوء يتكون من جسيمات دقيقة للغاية وأن المادة تتكون من جزئيات أكبر من جزئيات الضوء ووصل إلى هذه الفكرة عن طريقة عملية من عمليات التحول العنصري الكيميائي "أليست الأجسام الكبيرة والضوء قابلين للتحويل لبعضهم البعض... أليس ممكنًا أن تستمد هذه الأجسام المزيد من نشاطها من جسيمات الضوء التي تدخل في تركيبها؟"[31] بالإضافة إلى ذلك، قام نيوتن بتركيب شكل بدائي ل مولد كهرباء ساكنة يعمل عن طريق الاحتكاك، باستخدام كرة زجاجية. (Optics, 8th Query).


الميكانيكا والجاذبية


نسخة نيوتن الخاصة من كتابه Principia مع التصحيحات التي خطها بيدها للطبعة الثانية
لمعلومات أكثر: Writing of Principia Mathematica


في عام 1677، عاد "نيوتن" إلى عمله في مجال الميكانيكا أي الجاذبية وتأثيرها على مسارات الكواكب مع الرجوع إلى قوانين كبلر الخاصة بالحركة الكوكبية واستشارة "هوك" و"فلامستيد" في هذا الموضوع. وقد نشر "نيوتن" نتائجه التي توصل إليها في De motu corporum in gyrum في عام 1684. وقد احتوت هذه النتائج على بدايات قوانين الحركة التي ستكون جزءًا من كتاب Principia . وقد نشر كتاب Philosophiae Naturalis Principia Mathematica المعروف اليوم باسم Principia في 5 يوليو 1687 بدعم وبمساعدة مادية من إدموند هالي. وقد وضع نيوتن في هذا الكتاب قوانين الحركة الكونية الثلاثة والتي لم يعدلها أحد من بعده لمدة تزيد عن مائتي سنة. وقد استخدم "نيوتن" الكلمة اللاتينية gravitas (الوزن) ليشير إلى التأثير الذي سيعرف فيما بعد باسم الجاذبية، وعرف قانون الجذب العام. وفي العمل نفسه، قدم "نيوتن" أول تقدير تحليلي معتمدًا على قانون بويل الخاص بسرعة الصوت في الهواء. إن مبدأ "نيوتن" الخاصة بالقوى الخفية القادرة على العمل عبر مسافات كبيرة للغاية عرضته للنقد بسبب تقديمه ظواهر خفية صعبة التصور في العلم.[32] وبفضل كتاب Principia أصبح نيوتن معروفًا عالميًا.[33][34] وقد اكتسب سلسلة من المعجبين من بينهم عالم الرياضيات السويسري "نيكولاس فاتيو دي دويلير" الذي ارتبط معه "نيوتن" بعلاقة قوية دامت حتى عام 1693 والتي انتهت فجأة في الوقت نفسه الذي عانى فيه "نيوتن" من انهيار عصبي.[35]


المراحل الأخيرة من حياة نيوتن
مقال تفصيلي :Isaac Newton's later life


كتب "نيوتن" في الستينيات عددًا من المقالات الدينية التي تناولت تفسير الكتاب المقدس تفسيرًا حرفيًا.


وربما يكون رأي "هنري مور" فيما يتعلق بالكون ورفضه لثنائية ديكارت قد أثر على أفكار "نيوتن" الدينية. ولم تنشر المخطوطة التي أرسلها "نيوتن" إلى "جون لوك" والتي كانت تشكك في وجود الثالوث الأقدس. وقد نشرت أعماله الأخيرةقالب:Ndash بعد وفاته مثل The Chronology of Ancient Kingdoms Amended الذي نشر عام 1728، وObservations Upon the Prophecies of Daniel and the Apocalypse of St. John والذي نشر عام 1733.قالب:Ndash وكذلك أيضًا، كرس "نيوتن" وقتًا كبيرًا من حياته في دراسة الكيمياء القديمة. (انظر المذكور أعلاه). كذلك أيضًا، كان "نيوتن"عضوًا بالبرلمان الإنجليزي من عام 1689 إلى عام 1690 وكذلك أيضًا كان عضوًا بالبرلمان عام 1701 ولكن وفقًا لبعض الروايات كانت ملاحظاته الوحيدة تتعلق بالشكاوى من برودة الغرفة وطلب غلق النافذة.[36][37] انتقل "نيوتن" إلى لندن ليتولى منصب القيّم على دار سك العملة الملكية في عام 1696 وقد حصل على هذا المنصب بتوصية من تشارلز مونتاجو الإيرل الأول لمدينة هاليفاكس والذي أصبح بعد ذلك وزير المالية البريطانية. تولى "نيوتن" مسؤولية إعادة سك عملة إنجلترا مرًة ثانية، وأثار "نيوتن" غضب مستر "لوكاس" بتدخله في مهامه (وحصل على وظيفة نائب مراقب الحسابات والنفقات فرع تشيستر المؤقت "لأدموند هالي"). وأصبح نيوتن رئيس دار سك العملة الإنجليزية الأشهر _ إذا صح التعبير- بعد وفاة لوكاس في عام 1699، وقد احتفظ نيوتن بهذا المنصب حتى وفاته. وكان المقصود من تلك التعينات أن تكون بمثابة وظيفة عاطلة ولكن "نيوتن" أخذ تلك الوظائف بجدية واستقال من مهامه التي كان يقوم بها بجامعة كامبريدج عام 1701 ومارس سلطته لإعادة تشكيل العملة ومعاقبة النهابين ومزوري العملة. وبصفته رئيس دار سك العملة في عام 1717 في قانون الملكة آن، قام نيوتن عن غير قصد بنقل قيمة الجنيه الاسترليني من قاعدة الفضة إلى قاعدة الذهب عن طريق وضع علاقة نظام المعدنين بين العملات الذهبية والبنس الفضي لصالح الذهب. وهذا أدى إلى صهر العملات الفضية الإسترلينية وشحنها خارج بريطانيا. وأصبح "نيوتن" رئيس المجتمع الملكي عام 1703 وعُين مساعدًا بأكاديمية العلوم الفرنسية. وكون "نيوتن" عداوة مع جون فلامستيد الفلكي الملكي حيث قام بنشر كتاب جون فلامستيد Historia Coelestis Britannica قبل موعد نشره وهو الكتاب الذي استخدمه "نيوتن" في دراساته.[10][38] في أبريل عام 1705، قامت الملكة آن بإطلاق لقب فارس على نيوتن أثناء الزيارة التي قامت بها إلى كلية ترينتي بجامعة كامبريدج. ومن المحتمل أن تكون الدوافع وراء رفع "نيوتن" إلى مرتبة الفارس راجعة لاعتبارات سياسية مرتبطة بالانتخابات البرلمانية في مايو 1705 وليس تقديرًا للأعمال التي قام بها "نيوتن" في المجال العلمي أو لخدماته التي قدمها عندما عمل رئيسًا لدار سك العملة.[39][40][41] توفى "نيوتن" في لندن في 31 مارس عام 1727 ([[الطريقة القديمة والطريقة الحديثة لكتابة التواريخ|OS]]: 20/ مارس 1726) [5] وكانت بنت أخته غير الشقيقة، كاثرين بارتون كوندويت [42][43] بمثابة مضيفته فيما يتعلق بالشؤون الاجتماعية بمنزله بشارع جيرمين بلندن، وقد كان "نيوتن" بمثابة "خالها المحب لها للغاية"[44] وذلك وفقًا للخطاب الذي كتبه لها عندما كانت تتعافى من الجدري. وقام "نيوتن"- الذي لم يكن له أولاد- بنقل ملكية معظم ممتلكاته إلى أقاربه في أيامه الأخيرة وتوفى دون ترك وصية. وبعد وفاة "نيوتن"، اكتشف وجود كمية كبيرة من الزئبق بجسده وربما يرجع ذلك إلى مساعيه الكيميائية. وقد يفسر التسمم بالزئبق غرابة أطوار "نيوتن" بالمرحلة الأخيرة من حياته.[45]


ما بعد وفاة نيوتن


الشهرة


كان غالبًا ما يقول العالم الرياضي الفرنسي "جوزيف لويس لاجرانج" أن "نيوتن" كان أعظم عبقري عاش على وجه الأرض وفي إحدى المرات أضاف قائلاً أنه أيضًا كان "أكثر الناس حظًا، نظرًا لاكتشافه أحد قوانين الكون، وهذا أمر لا يحدث إلا مرة واحدة في التاريخ." [46] وقد دفعت إنجازات "نيوتن" الشاعر الإنجليزي ألكسندر بوب إلى كتابة نقش تأبين على ضريح نيوتن يعد شهيرًا للغاية، يقول فيه:


احتجبت الطبيعة وقوانينها في الليل البهيم
وقال الله كن يا نيوتن فكان السراج المنير


كان "نيوتن" نفسه أكثر تواضعًا فيما يتعلق بإنجازاته، وقد كتب خطابًا "لروبرت هوك" في فبراير عام 1676 قائلاً عبارته الشهيرة:


إذا كنت استطعت إدراك إنجازات أكبر من غيري، فإنما هذا وليد الارتفاع عن أكتاف من سبقوني من العمالقة.[47]


على الرغم من ذلك، يعتقد المؤرخين أن العبارة المذكورة أعلاه كانت بمثابة نقدًا لهوك (الذي كان قصيرًا وأحدبًا) بدلاً من - أو بالإضافة إلى - كونها عبارة تدل على التواضع.[39][48][49] في هذا الوقت كان "هوك" و"نيوتن" على خلاف فيما يتعلق بالاكتشافات الخاصة بعلم البصريات. بالإضافة إلى ذلك، يتماشى تفسير هوك مع العديد من خلافاته الأخرى حول الاكتشافات مثل مسألة من هو مكتشف علم التفاضل والتكامل والذي تم مناقشتها فيما سبق. كتب "نيوتن" في مذكرات تالية:


لا أعرف كيف أبدو في أعين العالم ولكن بالنسبة لنفسي فأني أبدو فقط مثل طفل يلعب على شاطئ البحر مسليًا نفسه من حين لآخر بالبحث عن حصاة أنعم أو صدفة أجمل من المعتاد بينما انظر أمامي فأجد أن محيط الحقيقة العظيم لم يكتشف حتى الآن.[50]


الاحتفال بذكرى نيوتن


تمثال نيوتن معروضًا في متحف التاريخ الطبيعي بجامعة أكسفورد


يمكن رؤية تمثال "نيوتن" (1731) بويست منيستر أبي شمال المدخل المخصص لصفوف المرتلين بالكنيسة. وقد قام النحات Michael Rysbrack الذي عاش في الفترة من 1694 إلى 1770 بتنفيذ التصميم الذي وضعه المهندس المعماري William Kent الذي عاش في الفترة من 1685 إلى 1748، وصنع التمثال من الرخام الأبيض والرخام الرمادي. ويظهر التمثال نيوتن متكئًا على تابوت حجري ساندًا مرفقه الأيمن على العديد من كتبه العظيمة ويده اليسرى مشيرًة إلى لفيفة ذات تصميم رياضي. ويعلوه هرم وكرة سماوية يظهر عليها علامات دائرة البروج وطريق مذنّب عام 1680. وتصور الصورة ذات النقش البارز ملائكة تستخدم أدوات مثلمثل التلسكوب والمنشور.[51] ويمكن ترجمة النقش اللاتيني الموجود على القاعدة كالتالي:


هنا يرقد إسحق "نيوتن" الفارس الذي استطاع بقوة عقله التي التي تستقي من عبير إلهي ومبادئه الرياضية غير المعهودة أن يكتشف مسار وأشكال الكواكب وطرق المذنبات ومد وجزر البحر واختلاف أشعة الضوء وما لم يتصوره من قبل أي عالم آخر ومن ثم توصل إلى خصائص الألوان. وباجتهاده وذكائه وإخلاصه في التفسيرات التي قدمها، والخاصة بالطبيعة والعصر القديم والكتب المقدسة، أثبت مستخدمًا فلسفته عظمة الرب الجبار الرحمن وعبر عن بساطة الإنجيل بطريقته الخاصة به. ويفرح الناس أنه عاش بينهم "نيوتن" حيث إنه كان يمثل قيمة رائعة الجمال تنتمي للجنس البشري. ولد في 25 ديسمبر عام 1642 وتوفى في 20 مارس عام 1726/7. ترجمة من G.L. SmythThe Monuments and Genii of St. Paul's Cathedral, and of Westminster Abbey (1826), ii, 703–4.


ومنذ عام 1978 حتى عام 1988، ظلت صورة "نيوتن" التي صممها "هاري إيكلستون" موضوعة على الأوراق النقدية فئة الجنيه والتي أصدرها بنك إنجلترا (وكانت آخر الأوراق النقدية فئة الجنيه الواحد التي يصدرها بنك إنجلترا). وكانت صورة "نيوتن" معروضة على ظهر العملات الورقية حاملاً كتاب ومصطحبًا تلسكوبًا ومنشورًا وخريطةً توضح المجموعة الشمسية.[52] ويمكن رؤية تمثال "نيوتن" واقفًا على تفاحة بمتحف جامعة أكسفورد للتاريخ الطبيعي. Oxford University Museum of Natural History.


نيوتن في الثقافة الشعبية
مقال تفصيلي :إسحاق نيوتن في الثقافة العامة


آراء نيوتن الدينية
مقال تفصيلي :رؤية إسحاق نيوتن الدينية


قبر نيوتن في ويست منيستر أبي


يقول المؤرخ Stephen D. Snobelen عن نيوتن أنه كان مهرطقًا. ولكنه لم يعلن للعامة عن عقيدته الخاصة والتي كان من الممكن أن يعتبرها الأرثوذكس متطرفةً للغاية. وقد أخفى "نيوتن" عقيدته جيدًا لدرجة أن العلماء ما زالوا يحاولون الكشف عن معتقداته الشخصية حتى الآن."[53] ويستنتج "سنوبلين" أن "نيوتن" على الأقل كان متعاطفًا مع العقيدة السوسانية، حيث كان يمتلك ثمانية من الكتب التي تتحدث عن العقيدة السوسانية والتي قرأها باستفاضة، ويعتقد المؤرخ أيضًا أنه من المحتمل أن يكون "نيوتن" آريوسيًا، وأنه تقريبًا غير مؤمن بالثالوث الأقدس[53] وفي العصر المشهور بتعصبه الديني، هناك بعض المواقف القليلة العلنية التي تدل على آراء "نيوتن" المتطرفة وأشهرهم رفضه تلقي الأوامر المقدسة ورفضه وهو على فراش الموت أخذ القربان المقدس عندما قدم له.


وفي وجهة نظر عارضها سنوبلين ، قال T.C. Pfizenmaier أن نيوتن كان يعتنق وجهة النظر الأرثوذكسية الشرقية في الثالوث الأقدس وليس الفكر الغربي الذي كان يعتنقه الرومان الكاثوليك والأنجليكانيون والبروتستانتيون.[54] وقد اتهم في وقته بأنه روزيكروشي (وقد اتهم غيره الكثير من المجتمع الملكي في بلاط تشارلز الثاني). على الرغم من أن قوانين الحركة والجاذبية العامة أصبحت من أشهر وأفضل اكتشافات "نيوتن"، فإنه حذر من استخدامهم في النظر إلى الكون باعتباره آلة كما لو كان مماثلاً لساعة كبيرة. وقد قال "نيوتن": "تشرح الجاذبية حركة الكواكب ولكنها لا يمكن أن تصل إلى من الذي سير الكواكب في مداراتها. يحكم الإله الكون بأكمله ويعرف ما يحدث وما يمكن أن يحدث."[55] على الرغم من شهرة "نيوتن" العلمية، فإن دراسات "نيوتن" للكتاب المقدس ولآباء الكنيسة القدامى كانت كذلك أيضًا رائعة. كتب "نيوتن" أعمالاً خاصة بالنقد النصي ومن أشهرهاAn Historical Account of Two Notable Corruptions of Scripture. وقد حدد واقعة صلب المسيح في الثالث من أبريل في عام 33 بعد الميلاد، وهذا تاريخ يتفق مع أحد التواريخ المتفق عليها عند المسيحيين.[56] وبالإضافة إلى ذلك، حاول "نيوتن" البحث عن الرسائل المخفية في الكتاب المقدس، لكن المحاولة باءت بالفشل. كان لنيوتن على مدار حياته العديد من الكتابات في مجال الدين أكثر مما كتب فيما يتعلق بالعلوم الطبيعية. وكان نيوتن يؤمن بالحلولية العقلية للخالق في العالم، ويرفض مذهب حيوية المادة التي تذكر في مذهب لايبنتز وBaruch Spinoza. وفي هذا الصدد، رأى نيوتن أنه من الممكن بل يجب فهم العالم المنظم الديناميكي الذي أخبر عنه بالمنطق الفعال. وفي مراسلات نيوتن زعم أنه أثناء تأليف كتاب Principia كان لديه هدف في رأسه، فيقول: "لقد تمنيت لو تعمل هذه المبادئ على غرس الاعتقاد بوجود إله لدى البشر" [57] فقد شهد دليل التنظيم في نظام الكون، فقال: "إن هذا الاتساق المعجز في نظام الكواكب لا بد أن يكون له فكرة الاختيار". وعلى الرغم من هذا، أصر نيوتن على أنه لا بد حتمًا من التدخل الإلهي في آخر الأمر لإصلاح هذا النظام، نظرًا للنمو البطيء للتقلبات.[58][59] وقد سخر منه لابينتز في هذا الأمر قائلاً " يلزم الرب أن يضبط ساعته بين الحين والأخر وإلا توقفت عن الحركة. يبدو أنه لم يكن لديه البصيرة الكافية ليجعل حركتها دائمة.[60] وقد دافع عن موقف نيوتن بحماسة تلميذه صامويل كلارك في إحدى مراسلاته الشهيرة.


تأثير نيوتن على الفكر الديني


عزز المؤلفون العقلانيون فلسفة "نيوتن" و"روبرت بويل" الميكانيكية باعتبارها بديلاً حيويًا للقائلين بوحدة الوجود والمتحمسين. وقد قبل هذه الفلسفة بعد تردد الوعاظ الأرثوذكسيون وكذلك أيضًا الوعاظ المنشقون مثل المتسامحون دينيًا.[61] ومن هذا المنطلق، أصبح وضوح وبساطة العلم بمثابة طريقة لمحاربة التفوق العاطفي والغيبي لكل من الإيمان الخرافي وتهديد الإلحاد؛[62] وفي الوقت نفسه، استخدمت الموجة الثانية من الربوبيين الإنجليز اكتشافات نيوتن لإظهار إمكانية وجود "علم طبيعي".


"نيوتن" رسم ويليام بليك، ويصور نيوتن في هذه الصورة باعتباره "مهندسًا إلهيًا"


كان تصور "بويل" الميكانيكي للكون أساس الهجمات التي أثيرت ضد "التفكير السحري" والعناصر الصوفية الخاصة بالمسيحية والتي كانت تسود قبل حركة التنوير الفلسفية. أكمل "نيوتن" أفكار بويل من خلال أدلة رياضية وربما كان الأهم هو نجاحه في ترويج هذه الأفكار.[63] كما غير "نيوتن" فكرة العالم الذي يحكمه الإله المتدخل في الشؤون وجعله عالمًا صنعه الإله الذي يصمم وفقًا للمبادئ العقلانية والكونية.[64] وكانت تلك المبادئ متاحة للجميع ليكتشفوها وسمحت للناس بالسعي وراء أهدافهم بشكل مثمر في هذه الحياة وليس قي الحياة الآخرة وسمحت لهم كذلك بتحسين أنفسهم مستعينين بقوتهم العقلانية.[65]


رأى "نيوتن" الإله بمثابة الخالق الأعظم الذي لا يمكن إنكار وجوده عند النظر إلى عظمة وبهاء المخلوقات جميعًا.[66][67].[68][69][70][71][72] رفض "كلارك" المتحدث الرسمي باسم "نيوتن" نظرية الثوديسيا الخاصة بلايبنتز والتي نفت عن الإله مسئولية أصل الشرور "l'origine du mal" بجعله لا يتدخل في خلقه، وقد أوضح كلارك موقفه هذا عندما أشار إلى أن مثل هذا الإله يكون ملكًا اسميًا فقط، وعلى بعد خطوة واحدة من الإلحاد.[60] لكن العواقب اللاهوتية غير المتوقعة لشيوع وانتشار نظام "نيوتن" خلال القرن القادم كانت لتعزز نظرية المذهب الربوبي الذي دافع عنه "لايبنتز".[73] ". وانحدرت فكرة فهم العالم الآن حتى وصل إلى مستوى المنطق البشري البسيط و قد أصبح البشر- كما جادل "Odo Marquard "- مسئولين عن الإصلاح والتخلص من الفساد.[74][75][76][77] على الصعيد الآخر، وبتفسيرالأفكار النيوتنية والمتسامحة تفسيرًا تشوبه المغالاة، أسفر هذا الأمر عن ظهور المؤمنين بالعصر الألفي السعيد، وهي طائفة دينية مخلصة لمبدأ الكون الميكانيكي ولكن تجد بهذه الطائفة التعصب والتصوف نفسه الذي كافح عصر التنوير للقضاء عليه.[78]


آراء حول نهاية العالم
طالع أيضا :Isaac Newton's occult studies و eschatology


في محاولات نيوتن لاستخلاص المعلومات العلمية من الكتاب المقدس، قدر نيوتن في مخطوط كتبه عام 1704 أن العالم لن ينتهي قبل عام 2060 2060. وقال "نيوتن" فيما يتعلق بهذا التنبوء "إن ما ذكرته ليس الهدف منه تأكيد الموعد الذي سوف ينتهي فيه العالم ولكن لأوقف التخمين المتهور للرجال الخياليين الذين دائمًا ما يتوقعون موعد نهاية العالم وبقيامي بذلك أتمكن من التشكيك في النبؤات المقدسة حيث تخفق في الغالب توقعاتهم."[79]


فلاسفة عصر التنوير


اختار فلاسفة حركة التنوير تاريخًا قصيرًا للأسلاف العلميين- مثل "جاليليو" و"بويل" وأولاً وقبل كل شيء "نيوتن" - كأدلة وضمانات لنجاح تطبيقاتهم الخاصة للمبدأ الوحيد القائل بمفهوم الطبيعة والقانون الطبيعي الذي يطبق على كل مجال من مجالات الحياة المادية والاجتماعية. وفي هذا الصدد، فإنه من الممكن التخلي عن دروس التاريخ والبنيات الاجتماعية التي تقوم عليها.[80][81] أصبح مفهوم "نيوتن" عن الكون القائم على قوانين طبيعية تدرك بالعقل أحد بذور أيديولوجية حركة التنوير.[39][82] وقد طبق "لوك" و"فولتير" مبادئ القانون الطبيعي على الأنظمة السياسية مدافعين عن الحقوق الأساسية.وقدطبقالفيزيوقراطيون و"آدم سميث" المبادئ الطبيعية الخاصة بعلم النفس والمصلحة الشخصية على الأنظمة السياسية في حين أن علماء الاجتماع قد انتقدوا النظام الاجتماعي الحالي حيث إنه يحاول أن يكيف التاريخ مع نماذج التطور الطبيعية وقد عارض "صامويل كلارك" و"مونبودو" بعض عناصر من أعمال نيوتن ولكن في النهاية قاموا بمحاولة صياغتها بصورة عقلية لتتوافق مع آرائهم الدينية القوية الخاصة بالطبيعة.


نيوتن والمزورون


قدر "نيوتن" بصفته قيمًا على دار السك الملكية البريطانية أن 20٪ من العملات التي تم أخذها أثناء إعادة سك العملة كانت مزورة. وكان التزوير خيانة عظمى يعاقب عليها بالشنق أو الإغراق أو التقطيع إلى أربعة أجزاء. وعلى الرغم من ذلك، فقد يكون من الصعب إدانة أفظع المجرمين ولكن نيوتن أثبت كفاءته في هذه المهمة.[10][83] واستطاع "نيوتن" أن يجمع كثير من الأدلة بنفسه حيث كان يتردد متخفيًا على الحانات.[10][84] ونظرًا للحواجز التي توضع لتنفيذ الأحكام والفصل بين فروع الحكومة، ظل القانون الإنجليزي يحتفظ بعادات سلطوية مرعبة. وعُين "نيوتن" قاضي صلح وقام بين يونيو 1698 و عيد الميلاد المجيد في عام 1699 بعمل مائتي تحقيق مع الشهود والمخبرين والمشتبه بهم. وكسب "نيوتن" الدعاوى وفي فبراير 1699 كان هناك عشرة سجناء ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام.[بحاجة لمصدر] كانت واحدة من القضايا التي عمل بها "نيوتن" كمحامي للملك مقامة ضد " William Chaloner".[85] فقد كان يعد مؤامرات زائفة للكاثوليك ثم يقوم بتسليم المتآمرين ذوي الحظ العاثر الذين أوقعهم في شركه. بعد ذلك حاول إضفاء صفة الثراء على نفسه كي يبدو من علية القوم. وقدم عريضة للبرلمان اتهم فيها دار سك العملة يتوفير الأدوات للمزورين (وهي تهمة وجهها آخرون). وقد تقدم بطلب للسماح له بالإشراف على عمليات سك العملة من أجل تحسين الأداء. وقد تقدم إلى البرلمان بطلب من أجل قبول خططه لسك عملة لا يمكن تزويرها ومن الممكن في الوقت نفسه أن تكتشف العملات المزورة.[86] وأحاله "نيوتن" للمحاكمة بتهمة التزوير وأرسله إلى سجن نيوجيت في سبتمبر 1697 لكنه كان على صلة بأصدقاء يعملون بمناصب عليا ساعدوه في ضمان البراءة وإطلاق سراحه.[85] ومرة أخرى، أحاله نيوتن إلى ساحة القضاء ولكن بأدلة دامغة. وتم اتهامه بالخيانة العظمى وتم شنقه وإغراقه وتقطيع جثته إلى أربعة أجزاء في 23 من مارس من عام 1699 في Tyburn gallows. [87][88]


قوانين نيوتن للحركةمواضيع في الميكانيك الكلاسيكي 
ميكانيكا كلاسيكية


قانون نيوتن الثاني 


السكون أو الستاتيكا | علم الحركة أو الكينماتيكا | علم التحريك أو الديناميكا |ميكانيك هاملتوني | ميكانيك لاغرانج
مصطلحات رياضية


جسيم نقطي | نظام إحداثي | متجه | جسم جاسيء|
علم السكون


توازن ميكانيكي | قيد ميكانيكي | مبرهنة لامي | قص | توتر | شد أو إجهاد
علم الحركة


حركة انتقالية | حركة دورانية | سرعة | تسارع | سرعة خطية | سرعة زاوية | تسارع خطي | تسارع زاوي
علم التحريك


قوانين نيوتن الثلاثة للحركة | طاقة حركية | طاقة كامنة | قوة | متجه | زخم أو كمية الحركة (الاندفاع) | دفع القوة | عزم | عطالة | عزم العطالة | عزم زاوي | تصادم | سقوط حر | ثقالة | قذف (فيزياء)
قوانين الانحفاظ


انحفاظ المادة | انفاظ القيمة | انحفاظ الطاقة | انحفاظ المادة-طاقة | مبرهنة نويثر | معادلة الاستمرار | لاتباين أو صمود


مقال تفصيلي :قوانين نيوتن للحركة


قوانين الحركة الثلاثة الشهيرة: قانون نيوتن الأول (يعرف أيضًا بقانون القصور الذاتي) ويقول القانون "يظل الجسم الساكن ساكنًا والمتحرك متحركًا ما لم تؤثر عليه مجموعة من القوى الخارجية". وينص قانون نيوتن الثاني على أن القوة المؤثرة على جسم تساوي معدل تغير كمية حركته بالنسبة للزمن. ويعبر عن هذا القانون رياضيًا كالآتي:


وبما أن القانون الثاني ينطبق على نظام الكتلة الثابتة (dm /dt = 0)، فإن الطرف الأول من المعادلة يزول نهائيًا ويمكن كتابة المعادلة في الشكل الرمزي الآتي:


يشير القانون الأول والثاني إلى فكرة مغايرة عن فكرة أرسطو والتي كان يعتقد فيها أن القوة ضرورية للمحافظة على الحركة. ولكن القانون الأول والثاني لنيوتن يقولان أن القوة ضرورية فقط من أجل تغير حالة حركة الجسم. كما أن الوحدة الدولية للقوة هي النيوتن وقد سميت على اسم "نيوتن" تكريمًا له. يقول قانون "نيوتن" الثالث أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار مضاد له في الاتجاه. وهذا يعني أن أي قوة تمارس على جسم لها رد فعل مماثل في الاتجاه المعاكس على الجسم الأول. وهناك مثال شائع عن ذلك يتمثل في اثنين من المتزحلقين على الجليد يصطدمان ببعضهما البعض وينرتد كل منهما في اتجاه معاكس. والمثال الآخر هو ارتداد السلاح الناري الذي ترد فيه القوة الدافعة للرصاصة إلى البندقية نفسها بالقدر نفسه ويشعر بها مطلق النار. ونظرًا لأن الأجسام ليس لها الكتلة نفسها فإن سرعة الأجسام الناتجة يمكن أن تكون مختلفة (كما يحدث في حالة الأثر الارتجاعي للسلاح الناري). وخلافًا لأرسطو، قُدِر لفيزياء "نيوتن" أن تكون عامة. على سبيل المثال ينطبق القانون الثاني على الكوكب مثلما ينطبق على الحجر الساقط. إن الطبيعة المتجهية للقانون الثاني تتناول العلاقة الهندسية بين اتجاه القوة والطريقة التي تتغير بها كمية حركة الجسم. وقبل نيوتن، كان هناك افتراض سائد بأن الكوكب الذي يدور حول الشمس يحتاج إلى قوة دافعة لاستمرار تحركه.و أوضح نيوتن أنه بدلاً من ذلك وحتى بعد عقود طويلة من نشر كتاب Principia، لم تقبل هذه الفكرة المخالفة للحدس عالميًا، وفضل كثير من العلماء نظرية دوامات ديكارت.[22][89]


تفاحة نيوتن


شجرة تفاح من نسل شجرة تفاح نيوتن في حديقة كمبريدج النباتية، ..


.. وأيضًا في حديقة مكتبة معهد بالسيرو.


لقد حكى نيوتن نفسه عن قصة إلهامه باستنباط نظرية الجاذبية عند مشاهدة سقوط تفاحة من على الشجرة.[10][90] وذهبت الأفلام الكرتونية لتقترح شكل التفاحة بالضبط التي ارتطمت برأس نيوتن، وأن تأثيرها قد جعل نيوتن إلى حد ما واعيًا بقوة الجاذبية. ويعرف من خلال أوراق نيوتن أنه في أواخر ستينيات القرن السابع عشر، كان يحاول فهم فكرة أن الجاذبية الأرضية تمتد إلى القمر بتناسب عكسي مع مربع المسافة بينهما، وعلى الرغم من هذا، استغرق عقدين كي يضع النظرية كاملة.[91] وقد وصف جون كونديات "John Conduitt" مساعد نيوتن في دار السلك الملكية وزوج ابنة أخته، هذا الحدث عندما كتب عن حياة نيوتن قائلاً:


في عام 1666 استقال نيوتن مرة أخرى من كامبريدح وعاد لوالدته في لينكولينشير. بينما كان يتجول متأملاً في حديقة، خطر في باله أن قوة الجاذبية (التي أسقطت التفاحة من على الشجرة إلى الأرض) ليست قاصرة على مسافة معينة من الأرض ، وأنه لا بد أن هذه القوة ممتدة أكثر مما يظن الناس عادةً. وقال لنفسه:لم لا تكون عالية بعلو القمر، وإذا كان، فلا بد أن يؤثر هذا على حركتها وربما يحفظها في مدارها، وعندها أخذ يحسب ماذا ستكون نتيجة ذلك الافتراض.[92]


في هذا الصدد ليس السؤال عن وجود الجاذبية أم عدمه، ولكن هل تمتد لمسافة بعيدة عن الأرض لدرجة أن تكون بمثابة القوة التي تبقي القمر في مداره. وأوضح نيوتن أنه إذا انخفضت القوة مثل التربيع العكسي للمسافة، عندها حقًا يستطيع الفرد حساب فترة دوران القمر، وقد نال نيوتن موافقة مقبولة عن هذا الأمر. وخمن أن القوة نفسها مسئولًة عن الحركات المدارية الأخرى؛ ومن ثم أطلق عليها "الجاذبية العامة". ويروي كاتب معاصر يدعى ويليام ستاكيلي في كتاب مذكرات حياة السير إسحاق نيوتن Memoirs of Sir Isaac Newton's Life حوارًا مع نيوتن في كنسينجتون في 15 أبريل من عام 1726 ، عندما تذكر نيوتن ورود فكرة الجاذبية إلى ذهنه فيما سبق. لقد حدث ذلك بسبب سقوط تفاحة بينما كان يجلس متأملاً. فكر نيوتن قائلاً لنفسه لماذا تسقط التفاحة دائمًا على الأرض بشكل عمودي؟ لماذا لا تنحرف ذات اليمين أو ذات الشمال أو إلى أعلى، وتتجه دومًا إلى مركز الأرض. وبشكل مشابه، كتب فولتير في مقال عن الشعر الملحمي كتبه في عام 1727 " بينما كان السير إسحق نيوتن سائرًا في حدائقه، راودته أول فكرة عن نظام الجاذبية عندما رأى تفاحة تسقط من الشجرة." ونسبت أشجار كثيرة إلى حادثة سقوط التفاحة التي ذكرها نيوتن،حيث راح كل يزعم أن شجرة بعينها هي الشجرة التي وصفها نيوتن. وتدعي مدرسة الملوك "The King's School" في جرانثام أنها اشترت الشجرة وأن الشجرة اُقتلعت من جذورها ونقلت إلى حديقة مدير المدرسة بعد عدد من السنوات. وعارض العاملون في عزبة Woolsthorpe Manor المملوكة الآن لمنظمة ناشونال ترست "National Trust" هذا الزعم ويدعون أن شجرةً موجودةً في حدائقهم هي الشجرة التي وصفها نيوتن. ويمكن رؤية شجرة متحدرة من الشجرة الأصلية نامية خارج البوابة الرئيسية لكلية ترينيتي في جامعة كامبريدج أسفل الغرفة التي عاش بها "نيوتن" عندما درس هناك. ويمكن أن تمد مزرعة National Fruit Collection الموجودة في Brogdale [93] نبتات من شجرة لديهم تبدو مطابقة لنوع Flower of Kent وهو نوع من التفاح خشن اللحم.[94]


كتابات نيوتنMethod of Fluxions (1671)
Of Natures Obvious Laws & Processes in Vegetation (unpublished, c. 1671–75)[95]
De Motu Corporum in Gyrum (1684)
Philosophiae Naturalis Principia Mathematica (1687)
Opticks (1704)
Reports as Master of the Mint (1701–25)
Arithmetica Universalis (1707)
نظام العالم ، محاضرات في علم البصريات ، The Chronology of Ancient Kingdoms (معدل) وDe mundi systemate (نشرت بعد الوفاة في عام 1728)
Observations on Daniel and The Apocalypse of St. John (1733)
An Historical Account of Two Notable Corruptions of Scripture (1754
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:49 pm

كونفوشيوس

كونفوشيوس (بالصينية: 孔夫子) هو أول فيلسوف صيني يفلح في إقامة مذهب يتضمن كل التقاليد الصينية عن السلوك الإجتماعي و الأخلاقى. ففلسفته قائمة على القيم الأخلاقية الشخصية و على أن تكون هناك حكومة تخدم الشعب تطبيقاً لمثل أخلاقي أعلى. تعاليمه وفلسفته قد تأثر بعمق الفكر والحياة الصينية والكورية واليابانية والتايوانية والفيتنامية. و يلقب بنبي الصين.

حياته

ولد كونفوشيوس سنة 551 ق.م. في دولة لو في التي هي الآن ولاية تابعة لشانتانج في شمال شرقي الصين . شمال الصين في أسرة فقيرة رغم ما امتازت بة من عراقة . مات أبوه وعمرة 3سنوات . ولم يترك لهم ثروة ينفقون منها مما اضطر أمه للعمل للإنفاق عليه واشتهر في صغرة بارتداء الأزياء الغريبة والقيام بالطقوس الشعائرية على سبيل اللعب وتزوج وهو في الـ 19 من عمره وانجب من زوجته ولد واختلفت المصادر حول السن الذى هجر فية بيته وتجول فيه في جميع أنحاء الصين ، بيد أنهم لم يختلفوا حول حقيقة هجره لابنه وزوجته . وقام بتعلم الموسيقى والتي كانت حديثة العهد في ذلك الوقت وتعلم الشعائرالدينية وقام من خلال تجاربه بوضع منهج أخلاقي بحت يعتمد على الموسيقى والمبادىء الأخلاقية المثلى .


فلسفته

كثيراً ما وصف كونفوشيوس بأنه أحد مؤسسي الديانات ، و هذا تعبير غير دقيق إن لم يكن خاطئاً فمذهبه ليس ديناً . فهو لا يتحدث عن إله أو السماوات . و إنما مذهبه هو طريقة في الحياة الخاصة و السلوك الإجتماعي و السلوك السياسي . و مذهبه يقوم على الحب - حب الناس و حسن معاملتهم و الرقة في الحديث و الأدب في الخطاب . و نظافة اليد و اللسان . و أيضاً يقوم مذهبه على احترام الأكبر سناً و الأكبر مقاماً ، و على تقديس الأسرة و على طاعة الصغير للكبير و طاعة المرأة لزوجها . و لكنه في نفس الوقت يكره الطغيان و الإستبداد . و هو يؤمن بأن الحكومة إنما أنشئت لخدمة الشعب و ليس العكس . و أن الحاكم يجب أن يكون عتد قيم أخلاقية و مثل عليا . و من الحكم التي اتخذها كونفوشيوس قاعدة لسلوكه تلك الحكمة القديمة التي تقول : " أحب لغيرك ما تحبه لنفسك " .

يعتبر كنفوشيوس الفضيلتين الهامتين هما ( جن ) و ( لي ) و الرجل المثالي يسير حياته طبقا لهما . و قد ترجمت (جن ) بالحب أو الاهتمام الحميم باخواننا البشر ، أما ( لي ) فهي تصف مجموعة من الأخلاق و الطقوس و التقاليد و الاتكيت و اللياقة و الحشمة .

و وكان كونفوشيوس محافظاً في نظرته إلى الحياة فهو يرى بأن العصر الذهبي للإنسانية كان وراءها - أي كان في الماضي . و هو لذلك كان يحن إلى الماضي و يدعو الناس إلى الحياة فيه .. و لكن الحكام على زمانه لم يكونوا من رأيه و لذلك لقي بعض المعارضة . و قد اشتدت هذه المعارضة بعد وفاته ببضع مئات من السنين ، عندما ولي الصين ملوك أحرقوا كتبه و حرموا تعاليمه .. و رأوا فيها نكسة مستمرة . لأن الشعوب يجب أن تنظر أمامها . بينما هو يدعو الناس إلى النظر إلى الوراء .. و لكن ما لبثت تعاليم كونفوشيوس أن عادت أقوى مما كانت و انتشر تلاميذه و كهنته في كل مكان .. و استمرت فلسفة كونفوشيوس تتحكم في الحياة الصينية قرابة عشرين قرناً - أي من القرن الأول قبل الميلاد حتى نهاية القرن التاسع عشر بعد الميلاد . أما إيمان أهل الصين بفلسفة كونفوشيوس فيعود إلى سببين : أولا أنه كان صادقاً مخلصاً . لا شك في ذلك . ثانياً أنه شخص معقول و معتدل و عملي . و هذا يتفق تماماً مع المزاج الصيني . بل هذا هو السبب الأكبر في انتشار فلسفته في الصين . و هو بذلك كان قريباً منهم . فلم يطلب إليهم أن يغيروا حياتهم أو يثوروا عليها . و إنما هو أكد لهم كل ما يؤمنون به فوجدوا أنفسهم في تعاليمه . و لذلك ظلت فلسفة كونفوشيوس صينية . و لم تتجاوزها إلا إلى اليابان و كوريا.

و لكن هذه الفلسفة قد انحسرت تماماً عن الصين . بعد أن تحولت إلى الشيوعية و اتجهت الصين إلى المستقبل و انتزعت نفسها من هذه الديانة و ذلك بالبعد عن الماضي و مسالمة الناس في الداخل و الخارج . و لكن تظل فلسفة كونفوشيوس هي التي حققت سلاماً و أمناً داخلياً أكثر من عشرين قرناً للصين . و قد فشلت الكونفوشية أن تترك أثراً يذكر خارج الصين. و في زمن أسرة هان المالكة درج الأباطرة الصينيون على اختيار موظفي الدولة بطرح امتحان يعتمد إلى حد كبير على معرفة تعاليم و آداب كنفوشيوس . و لكن انحدرت قيمة كنفوشيوس في الوقت الحاضر و ذلك لأن الصين الشيوعية هاجمت كنفوشيوس و تعاليمه.

من حكم كونفوشيوس :

لو قال كل إنسان ما يفكر فيه بصدق فإن الحوار بين البشر يصبح قصيراً جداً. سلح عقلك بالعلم خير من أن تزين جسدك بالجواهر. ليس من أغراك بالعسل حبيباً، بل من نصحك بالصدق عزيزاً. العقل كالمعدة المهم ما تهضمه لا ما تبتلعه. مما قاله عن لسان المرأة " إنك مهما حذرت من لسان المرأة فسوف تلدغ منه عاجلاً أو أجلاً ". إن تجاوز الهدف مثل عدم بلوغه. ليست العظمة في ألا تسقط أبداً بل في أن تسقط ثم تنهض من جديد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:50 pm

لويس باستور

عالم الأحياء الدقيقة و الكيميائي الفرنسي
ولدَ في 27 ديسمبر 1822
فرانش كومته، فرنسا
توفي في 28 سبتمبر, 1895 (العمر 72 سنة)
هوت دو سان، فرنسا
القومية فرنسي
الديانة كاثوليكي


لويس باستور (بالإنجليزية: Louis Pasteur) أو لويس باستير (22 ديسمبر 1822 - 28 سبتمبر 1895 كان عالم أحياء دقيقة و كيميائي فرنسي. معروف لدي العامة بتجاربة التي اثبتت أن الكائنات الدقيقة هي المسؤلة عن الأمراض و عن اللقاحات و بصفة خاصة اللقاح ضد داء الكلب ، و لكنة أيضا قام باكتشاف عظيم في الكمياء بخصوص تناسق الجزيئات في المادة و علاقتة بإنعكاس الضوء. وكانت له يد في حل مشكلة دود الحرير وكوليرا الدجاج.

هو يعتبر أول من اوجد عملية البسترة في الحليب ،و هي عملية تسخين الحليب و ذلك لقتل الجراثيم و الميكروبات الموجودة فيه ثم يقوم بتبريده وحفظه بارداً و كما يلاحظ أن كلمة مبستر تكتب على علب الحليب في وقتنا الحالي .

حياته

ولدفي 27ديسمبر1822 في مدينة دول شرقي فرنسا . درس العلوم في باريس ولم تظهر عبقريته أثناء الدراسة. بل إن أحد اساتذته وصفه بأنه تلميذ عادي في الكيمياء أو دون ذلك . ولكن بعد ان حصل على الدكتوراة سنة 1847 اكد لأستاذه هذا أنه كان خاطئاً . كما أنه أكتسب شهرة علمية واسعة وهو ما يزال في العشرينات من عمره.


كتب عنهصدر كتاب عنه بعنوانلويس باستور وعلم الجراثيم الخفي عن مكتبة العبيكان ضمن سلسلة علماء العباقرة عام 2004 تأليف لويز إي روبنز وتعريب الدكتور محمد خالد شاهين[1]

إسهاماته العلمية

لويس باستور في معمله ، للرسام ألبرت إدلفلت عام 1885.

ثم اتجه إلى دراسة ظاهرة التخمر . واهتدى إلى أن سبب التخمر يرجع إلى كائنات جرثومية صغيرة . وأن هذه الكائنات الصغيرة هي المسئولة عن إفساد المشروبات المخمرة . وبسرعة توصل إلى نتيجة أخرى : أن هذه الكائنات من الممكن أن تؤدي إلى إيذاء الأنسان والحيوان . لم يكن باستور هو أول من لاحظ ذلك بل سبقه إلى هذا الأكتشاف كثيرون ، لكنه أول من أثبت صحة ذلك بالتجربة العلمية . وهذا وحده هو ما أدى إلى إقناع كل علماء عصره.

فإذا كانت الجراثيم تسبب المرض ، فإن القضاء عل الجراثيم أو منعها يقضي عل المرض أو يخفف منه . ولذلك كان أول من دعا إلى استخدام المضادات لوقاية الإنسان من المرض وقد أدى ذلك إلى استخدام عالم أخر هو جوسيف ليستر المضادات عند إجراء العمليات الجراحية .

والبكتريا الضارة من الممكن أن تدخل إلى جسم الإنسان عن طريق ما يأكله وما يشربه . ولذلك إبتدع باستور طريقة البسترة للقضاء على البكتريا التي لوثت اللبن .

في الخمسينات من عمره التفت باستور إلى دراسة مرض خطير يصيب الإنسان والحيوان يدعى الجمرة . واهتدى إلى نوعاً خاصا من البكتريا هو المسبب لهذا المرض . واستطاع أن يقوم بإنتاج عصيات ضعيفة لهذا الميكروب . وحقن بها الحيوانات مما أدى إلى حالة مرضية أخف لا تقتل الحيوان المصاب . بل إنها ساعدت الحيوان على تخليق مناعة للإصابة ضد المرض . أدى هذا الأكتشاف إلى هز الأوساط العلمية في العالم . وأكتشف الأطباء أن طريقة باستور هذه من الممكن أن تقي من أمراض أخرى كثيرة .كما أن باستور استطاع أن يقوم بتطعيم الناس ضد مرض الكلب و لقد جرب هذا اللقاح للمرة الأولى على طفل من الألزاس و اسمه جوزاف مايسر سنة 1885. واستخدم اطباء أخرون منهج باستور في عمل أمصال للوقاية من أمراض أخرى كثيرة خطيرة . مثل التيفود و إلتهاب النخاع الشوكي .

وباستور من العلماء الذين يعملون كثيراً . وقد أدى جلده وصبره على العمل إلى كشوف كثيرة في الطب . وهو الذي أكتشف أيضاً أن هناك كائنات أخرى تستطيع ان تعيش دون الحاجة إلى الهواء أو الأكسجين . وهي المسماة بالجراثيم اللاهوائية . كما ان أبحاثه على دودة القز قد أدت إلى نتائج اقتصادية هائلة . ومن بين اكتشافاته العظيمة الأمصال ضد إصابة الدواجن بالكوليرا .

إلى أن توفي باستور عن عمر يناهز الثاثة والسبعين عام 1895 ، تاركاً بصمة عالم أثر إيجابياً في صحة ملايين البشر . كان والد لويس يرجع الى بيته ليلا من عمله اليومي المضني و يضع ابنه على ركبتيه و يقول: "أه يا لويس ما أسعدني أن تصبح أستاذا,هنا أعمل طول النهار بهذه الجلود المنتنة, فأدبغها لتصير جلودا لقد قضيت سنين كثيرة المشاق و أود أن تكون حياتك أسهل من حياتي ,يا بني,يجب أن تتعلم".كان لويس في الثانية من عمره فقط و كانت والدته تقول:"نعم,يجب على ابننا أن يتعلم" و لكنهما لم يريا الرجل العظيم الذي قدر له أن يكون ,ولو استطاعا أن ينظرا ستين سنة الى المستقبل لكانا رأيا على باب البيت الذي كانا يعيشا فيه لوحة كتب عليها بأحرف من ذهب "هنا ولد لويس باستور في 27ديسمبر1822"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:51 pm


سايمون بوليفار
الميلاد 24 يوليو 1783
كراكاس، فنزويلا
الوفاة 17 ديسمبر 1830
سانتا مارتا، كولومبيا


سيمون خوريه أنطونيو دي لا سانتيسيما ترينيداد بوليفار إي بالاسيوس (بالإسبانية: Simón José Antonio de la Santísima Trinidad Bolívar Palacios Ponte y Blanco، عاش 24 يوليو 1783 – 17 ديسمبر 1830 م) وطني من أمريكا الجنوبية وهو مؤسس ورئيس كولومبيا الكبرى. أطلقوا عليه اسم «جورج واشنطن أمريكا اللاتينية» وذلك بسبب الدور الذي قام به في تحرير الكثير من دول أمريكا اللاتينية: كولومبيا وفنزويلا وأكوادور وبيرو وبوليفيا، التي كانت تحت الحكم الأسباني منذ القرن السادس عشر، وكان بوليفار في شبابه زار أوروبا وتأثر بالثقافة الأوروبية وبغزوات نابليون في أسبانيا عندما أطاح نابليون بالحكومة الأسبانية كان تصريحا وتشجيعا على أن يفعل نفس الشيء مع الأسبان في أمريكا الجنوبية وأقسم أن يحرر بلاده من الاستعمار الأسباني، وأصبح بوليفار ضابطا في الجيش الثورة، وبعد سلسلة حروب طويلة انتصر بوليفار على الأسبان و نالت تلك الدول استقلالها، واشتهر بوليفار كمحرر واحترمه الناس العاديون، ولكنه معارضة شديدة تخللت أيامه الأخيرة عندما هدف إلى توحيد أمريكا الجنوبية كلها تحت سلطته، وسميت دولة بوليفيا باسمه.


مسيرته

ولد سيمون بوليفار في كاراكاس في 24 تموز 1783. تأثر خلال دراسته بالفلسفة ودرس بشكل خاص جان جاك روسو الذي ترك أثراً عميقاً في شخصيته. سافر بوليفار في مطلع شبابه إلى فرنسا حيث التقى بالعالم الألماني اسكندر هومبولت الذي نقل له اعتقاده بأن المستعمرات الأسبانية في حالة استعداد للتحرر، فراقت الفكرة لبوليفار وأخذ يمعن النظر في تحرير بلاده.

في العام 1807، عاد بوليفار إلى فنزويلا حيث اشترك في اجتماعات وطنية عدة للتآمر على السلطات الأسبانية التي كانت تحكم بلاده. واستطاع في 19 نيسان 1810 الإطاحة بالحاكم الأسباني فنسينت دي امبران وإقامة حكم عسكري.

في العام 1811 أعلن المجلس الوطني استقلال فنزويلا فانخرط بوليفار في الجيش تحت قيادة فرانسيسكو ميراندا وأصبح عقيداً ثم عميداً. إلا أن اسبانيا لم تعتبر نفسها مهزومة فقامت بهجوم مضاد على فنزويلا مما دفع ميراندا إلى توقيع الهدنة معها عام 1812، وغادر بوليفار إلى كارتاجينا في غرناطة الجديدة التي أصبحت في ما بعد كولومبيا. ومن هناك أكد أن انقسام شعب فنزويلا هو الذي أعادها إلى العبودية، فتجاوب معه شعب غرناطة وتم تعيينه قائداً لحملة هدفها تحرير فنزويلا. في العام 1813 اشتبك مع الأسبان في ست معارك ودخل منتصراً إلى كاراكاس بصفته منقذاً للبلاد. وحصل من جراء ذلك على لقب "المحرر" واستولى على الحكم، إلا أنه أسس حكماً ديكتاتورياً قوياً وأنزل أحكاماً قاسية بمعارضيه ما أدى إلى اندلاع حرب أهلية، فاستغلت اسبانيا الوضع واعادت احتلال كاراكاس، في حين غادر بوليفار فنزويلا والتجأ إلى كارتاجينا.

واصل بوليفار ثورته وأقام اتصالات مع ثوار السهول الذين انضموا اليه، وفي ربيع 1819 قاد حملة لضرب القوات الأسبانية في غرناطة الجديدة. ويعتبر هذا الهجوم من أكثر الحملات جرأة في تاريخ الحملات العسكرية إذ قام به جيش صغير (2500 رجل) سلكوا طريقاً صغيراً في جو ممطر، وقطعوا بحيرات وجبالاً، كان الأسبان يعتبرون المرور فيها متعذراً وحتى مستحيلاً.


انتخابه رئيساً ودكتاتوراً

بعد استسلام القوات الملكية لبوليفار، تم اعلان جمهورية كولومبيا الكبرى وانتخابه رئيساً ودكتاتوراً عسكرياً. لكن هذه الدولة الفدرالية التي ضمت فنزويلا وكيتو (الاكوادور) وغرناطة الجديدة، كانت حبراً على ورق، لأن فنزويلا وكيتو كانتا لا تزالان تحت سيطرة اسبانيا. وشعر بوليفار ان الثورة في اميركا الجنوبية أصبحت حتمية، فعاد لمجابهة القوات الملكية وحرر كاراكاس في حزيران 1821، والاكوادور في ايار 1822. وبذلك تم تحرير جمهورية كولومبيا بأسرها. ولم يبق بأيدي المستعمرين سوى البيرو التي تمكن بوليفار من تحريرها في كانون الأول 1824 باستثناء القسم الأعلى منها الذي حرره مساعده بعد عام فقط. واتخذت هذه المنطقة اسم بوليفيا تيمناً ببوليفار.

في العام 1826 اقام القائد المنتصر حلفاً يضم دول اميركا الأسبانية. ووُقعت اثر ذلك معاهدات بين كولومبيا والبيرو واميركا الوسطى والمكسيك التي اتخذت قراراً في ما بينها بإنشاء جيش واسطول مشتركين، وتعهدت بأن تحل جميع مشاكلها بالتحكيم.

في مطلع العام 1827، دبّ الخلاف بين غرناطة الجديدة وفنزويلا فأصلح بوليفار الوضع، إلا أن الأخيرة ما لبثت ان انفصلت عن كولومبيا في شتاء 1829، فأصيب بوليفار باليأس وغادر البلاد بناءً على دعوة أحد الإسبان المعجبين به.

ومن المفارقات العجيبة أن ينهي حياته في بيت أسباني في كانون الثاني عام 1830. يعتبر بوليفار من أشهر رجالات أميركا الجنوبية السياسيين والثوريين العسكريين في القرن التاسع عشر، إن لم يكن اشهرهم على الإطلاق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:53 pm

بتهوفن

بيتهـوفن، لودفيغ فان (1770 ـ 1827م). أحد أشهر المؤلفين الموسيقيين في التاريخ. ولد بيتهوفن في بون بألمانيا. وتعلم العزف على الكمان والبيانو على يد والده المغني. وفي عام 1792م أرسله حاكم كولونيا إلى فيينا. وهناك لم يعامل كأجير مثل غيره من الملحنين الآخرين. بالرغم من أنه كان يتقاضى أجرًا نظير أعماله، إلا أنه كان يحوز إعجاب الأثرياء والأسرة الملكية بوصفه صديقًا أكثر من كونه مؤلفا موسيقيًا.

وفي نهاية عام 1826م أصيب بيتهوفن بنزلة برد خطيرة تطورت إلى التهاب رئوي، كما أصيب بالاستسقاء وتوفي إثر ذلك.

تشمل مؤلفات بيتهوفن للأوركسترا تسعة من الأعمال الموسيقية الكبرى (سيمفونيات) وخمس مقطوعات موسيقية على البيانو ومقطوعة على الكمان، كما ألف العديد من المقطوعات الموسيقية مقدمات للأوبرا. وتتكون موسيقى بيتهوفن التي تعزف بعدد محدود من العازفين من 16 معزوفة موسيقية تُعرف بالرباعية الوترية (كمنجتان عاديتان، وكمنجة واحدة كبيرة، وكمنجة قرارية واحدة)، وخمسة ألحان ثلاثية وترية، وتسعة ألحان ثلاثية تعزف على البيانو، ولحن على الكمنجة العادية، ولحن على الكمنجة القرارية، وعشرة ألحان سوناتا للكمنجة العادية وخمسة ألحان سوناتا للكمنجة القرارية، أما ألحانه على الكمنجة العادية فتشمل 35 سوناتا وأكثر من عشرين لحنًا متنوعًا.

والواقع أنه ابتداءً من ثمانينيات القرن الثامن عشر الميلادي وحتى عام 1800م، اعتمد في مؤلفاته على من سبقه من المؤلفين الموسيقيين، وخصوصًا جوزيف هايدن وموزارت، وسبيستيان باخ، وكريستيان نيف. وبدأ بيتهوفن يفقد سمعه منذ أواخر تسعينيات القرن الثامن عشر وتغيرت شخصيته منذ نهاية هذا العقد ومع بداية القرن التاسع عشر. وكانت الفترة الممتدة من عام 1800م إلى عام 1815م هي أكثر فترات بيتهوفن إنتاجًا. فخلال تلك الفترة كتب سيمفونياته من الثانية إلى الثامنة، وآخر مقطوعتين موسيقيتين على البيانو، ومقطوعته على الكمنجة العادية وكثيرًا من المؤلفات التي تعزف بعدد محدود من العازفين.

وتميزت المرحلة اللاحقة من مؤلفات بيتهوفن بمؤلفات رئيسية عديدة مثل ترانيم القداس. هذا بالإضافة إلى السيمفونية التاسعة والتي تمجد الأُخوة الإنسانية المثالية.

ينتمي بيتهوفن إلى الفترتين الرومانسية والكلاسيكية في التاريخ الموسيقي، وكان سيد الفنون الكلاسيكية في ألحانه الموسيقية البارعة. كما أنه اكتشف المزايا الجديدة والأكثر غموضًا في الألحان التي اجتذبت المؤلفين الرومانسيين. وتوحي موسيقى بيتهوفن الرومانسية بالمعاني دون أن تخصصها. وبسبب هذا الشعور الثابت ذي الأهمية الخفية، اعتُبر بيتهوفن أحد مؤسسي الموسيقى الرومانسية في القرن التاسع عشر.

عمل بيتهوفن، من البداية وحتى النهاية، على إبداع مؤلفات فنية مستقلة على نطاق واسع، وذلك بتفاعل عاطفي مقنع وعلى درجة عالية من التنوع. ومع هذا، فإن وحدة كل عمل من أعماله لم تعتمد على هذا التطور النفسي أو على أي عمل خارجي، حيث إن تلك الوحدة ترتكز دائمًا على التنظيم والعلاقات المتبادلة للموسيقى نفسها. وكان هذا بالذات، الجزء الرئيسي والكلاسيكي لإنجازات بيتهوفن. وكما فعل هايدن وموزارت، فقد عبر بيتهوفن عن العاطفة دون أن يضحي بالتوازن الشكلي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:54 pm

وليم هارفي

وليم هارفي (1578-1657) طبيب إنجليزي هو مؤسس علم وظائف الأعضاء عن طريق وصف الدورة الدموية الكبرى في جسم الإنسان. وهو مكتشف حقيقة الدورة الدموية وعمل القلب كمضخّة.

فالدراسة الوظيفية للقلب والدورة الدموية بقيت على الأكثر متوقفة تماماً منذ 1400 سنة أيام عالم التشريح (الإغريقي – الروماني) غالين.

ولكن هارفي خاض هذا الحقل بشجاعة وجرأة بالإضافة إلى ذكائه وطرق تجاربه الدقيقة والتي اعتبرت نموذجاً للبحث العلمي في علم الحياة والعلوم الأخرى.

كما شارك وليام جيلبرت في البحث والتحقيق عن المغناطيس الذي كان الرصيد للبدىء بأبحاث تجريبية دقيقة في العالم أجمع.

ان ما اكتشفه الطبيب الإنجليزي ( وليم هارفي William Harvey ) عن كيفية عمل القلب و دوران الدم في الأوعية يعتبر الإنجاز الأهم في الطب في كل زمان و مكان -كما يعد الكثيرون. فقد رسخ هذا الإكتشاف مبدأ مهماً في الطب ألا و هو الاعتماد على التجارب العملية لفهم وظائف أنسجة و أعضاء الجسم المختلفة، إذ أن ما ألفه هارفي عام 1628 تحت عنوان( Exercitatio Anatomica de Motu Cordis et Sanguinis in Animalibus أو بحث تشريحي عن حركة القلب و الدم في الحيوانات) كان فاتحة لما تلاه من تجارب و بحوث عديدة كشفت النقاب عن أسرار عمل باقي العمليات الفسلجية في الجسم- كالتنفس و الهضم و الأيض و التناسل. كان هارفي قد أنهى دراسته الطبية من جامعة بادوا حيث تعلم فيها حقيقة مهمة الا وهي أن للأوردة صمامات تسمح بنقل الدم في اتجاه واحد فقط و لا تسمح له بالرجوع في الإتجاه المعاكس. و لكن دور هذه الصمامات لم يكن معروفاً على وجه التحديد. و رغم أنه كان لا يزال خطراً مخالفة آراء غالين، و التي دعا من خلالها بأن الكبد لا يقوم بصنع الدم فقط بل و يضخه إلى كافة أنحاء الجسم أيضاً ، فقد قرر هارفي دراسة تدفق الدم في الحيوانات الحية، و هو الأمر الذي كلفه 12 سنة قضاها في محاولة لإقناع الكلية الطبية الملكية في لندن بجدوى تجاربه و إبحاثه التي تضمنها كتابه الجديد و التي امتدح فيها غالين بينما حاول تحدي العديد من أفكاره. ففي الفصل الثامن من أصل 17 فصلاً تضمنها كتابه، قدم هارفي ببالغ الحذر لنظريته الثورية الخطرة و التي تفيد بأن الدم يسري في دورة مغلقة خلال الجسم إبتداء من القلب فالشرايين فالإوردة التي ترجع به إلى القلب من جديد. أما في الفصول التسعة اللاحقة، فقد حاول هارفي أن يدعم نظريته بلغة إنجليزية واضحة للغاية. لقد تمكن هارفي فعلاً أن يشرح من خلال سلسلة من التجارب الممتازة على الحيوانات الحية الكيفية التي يدور بها الدم داخل الجسم. فعندما كان يسد شرياناً ما، فإن الوريد الذي يأخذ الدم من ذات الجزء كان ينكمش أيضاً، بينما كان انسداد الوريد يؤدي إلى تضخمه أسفل منطقة الإنسداد و إنكماشه أعلاه، الظاهرة التي لم تكن تلبث أن تزول بمجرد فتح الوريد من جديد. كما أوضح أيضاً بأن الصمامات الوريدية تسمح بجريان الدم بإتجاه القلب فقط. لقد أكدت هذه الإكتشافات سوية بأن للدم (دوراناً) داخل الجسم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الأحد 08 ديسمبر 2013, 9:55 pm

جوزيف ليستر
تطور الطب تطوراً عظيماً , وتجلى ذلك في اكتشاف المطهرات ضد الجراثيم , وهذا ما نشاهده عند إجراء أية عملية جراحية , فالطبيب يغسل يديه ويطهر ويرتدي لباساً خاصاً قبل القيام بعمله الجراحي . وفكرة المطهرات ضد الجراثيم تطورت على يد جوزيف ليستر , وهو إنكليزي ولد عام 1827 ومات عام 1912 .
اشتهر ليستر في عام 1869 كأشهر الجراحين في مشفى غلاسكو في اسكوتلندة . وكان عمله معالجة الناس المصابين من جراء الحوادث في هذه المشفى . وغالباً ما تكون جروحهم ملوثه بالجراثيم , مما يؤدي الى التهاب المنطقة حوالي الجرح واليد بالتقيح .
لذلك , اهتم ليستر بمنع التلوثات , وحاول تنظيف الجروح لحمايتها من الالتهاب , ولكن هذا لا يكفي .
وفي عام 1864 , استفاد ليستر من تجارب العالم الفرنسي لويس باستور الذي اكتشف أن الجراثيم التي تسبب فساد الحليب واللحم موجودة في الهواء . لذلك ادرك ليسترأن الجراثيم التي تلوث الجروح وتقيحها هي أيضاً جراثيم صغيرة موجودة في الهواء , لذا حاول ليستر أن يقضي عليها بوساطة مركب كيميائي تدعى : حمض الكاربوريك الذي يوضع على الجروح لتنظفها وحمايتها فنجح في التخفيف من التلوثات المقيحة , وهذا دليل على صحة نظريته الجرثومية في التلوث .
في عام 1867 كتب مقالة هامة لصحيفة طبية حول نظريته تلك , ووصف فيها طريقته في منع التلوثات , في البداية لم تلق نظريته اهتماماً كبيراً , ولكن خلال 25سنة استخدم الجراحون المطهرات في العمليات الجراحية , ومع ذلك , وحتى يومنا هذا , لا يوجد أي طبيب أو أي مستشفى لم تستخدم أفكار ونظرية جوزيف ليستر في المطهرات ضد الجراثي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الإثنين 09 ديسمبر 2013, 9:45 pm

جوزيف ستالين

الميلاد 18 ديسمبر،1878
جوري،جورجيا،روسيا
الوفاة 5 مارس،1953
موسكو، الاتحاد السوفييتي

جوزيف فيساريونوفيتش ستالين (بالروسية: Иосиф Виссарионович Сталин) (الكنية الأصلية: جوغاشفيلي) 18 ديسمبر 1878 - 5 مارس 1953. القائد الثاني للاتحاد السوفييتي.ويعتبر المؤسس الحقيقي للاتحاد السوفيتي عرف بحكمته وقوته ففي فترة توليه السلطة، قام بقمع وتصفية خصومه السياسيين بل وشمل القمع والتصفية كل من كانت تحوم حوله الشكوك. إلا أنه قام بنقل الاتحاد السوفييتي من مجتمع فلاحي إلى مجتمع صناعي مما مكن الاتحاد السوفييتي من الانتصار على دول المحور في الحرب العالمية الثانية و الصعود إلى مرتبة القوة العظمى.


طفولته وبداية حياته

وُلد ستالين في مدينة "جوري" في جمهورية جورجيا لإسكافي يدعى "بيسو"، وأم فلاحة تدعى "إيكاترينا". وكان "بيسو" يعاقر الخمر ويضرب ستالين بقسوة في طفولته علماً أن الضرب القاسي في تلك الفترة للأولاد كان شائعاً "لتعليم الأولاد". ترك "بيسو" عائلته ورحل وأصبحت أم ستالين بلا معيل. وعندما بلغ ستالين 11 عاماً، أرسلته أمه إلى المدرسة الروسية للمسيحية الأرثودوكسية ودرس فيها. عادت بداية مشاركة ستالين مع الحركة الإشتراكية إلى فترة المدرسة الأرثوذكسية والتي قامت بطرده من على مقاعد الدراسة في العام 1899 لعدم حضوره في الوقت المحدّد لتقديم الاختبارات. وبذلك خاب ظن أمه به التي كانت تتمنى دائما أن يكون كاهنا حتى بعد أن أصبح رئيساً، وطوال فترة حكمه كانت علاقته بأمه شبه منقطعة حتى أنه لم يحضر جنازتها وقيل أنه كان ينعتها بالعجوز الرخيصة. بعد تركه للمدرسة الأرثوذكسية انتظم ستالين ولفترة 10 سنوات في العمل السياسي الخفي وتعرض للاعتقال، بل والابعاد إلى مدينة سيبيريا بين الأعوام 1902 إلى 1917. اعتنق ستالين المذهب الفكري لـ "فلاديمير لينين"، وتأهّل لشغل منصب عضو في اللجنة المركزية للحزب البلشفي في عام 1912. وفي عام 1913، تسمّى بالاسم "ستالين" وتعني "الرجل الفولاذي".


تقول إحدى الحكايات ان فلاديمير لينين أطلق هذا اللقب على جوزف لأنه قام بإلقاء قنبلة يدوية على القيصر أثناء عمل ستالين في القصر مع مجموعة من العمال الذين كانوا يقومون بعملية طلاء للقصر حيث قام ستالين بإلقاء القنبلة بين قدمي القيصر وتابع عمله كأن شيئاً لم يكن..؟

صعوده إلى السلطة

تقلّد ستالين منصب المفوّض السياسي للجيش الروسي في فترة الحرب الأهلية الروسية وفي فترة الحرب الروسية البولندية، وتقلّد أرفع المناصب في الحزب الشيوعي الحاكم والدوائر المتعددة التابعة للحزب. وفي العام 1922، تقلّد ستالين منصب الأمين العام للحزب الشيوعي وحرص ستالين ان يتمتع منصب الأمين العام بأوسع أشكال النفوذ والسيطرة. .

ستالين مع لينين في مارس 1919م

بعد ممات فلاديمير لينين في يناير 1924، تألّفت الحكومة من الثلاثي: ستالين، وكامينيف، وزينوفيف. وفي فترة الحكومة الثلاثية، نبذ ستالين فكرة الثورة العالمية الشيوعية لصالح الإشتراكية المحلية [1] مما ناقض بفعلته مباديء "تروتسكي" المنادية بالشيوعية العالمية. تغلب ستالين على الثنائي كامينيف و زينوفيف بمساعدة التيار الأيمن للحزب المتجسد في بوخارن و ريكوف حيث نجحوا في طرد تروتسكي، زينوفيف و كامينيف من اللجنة المركزية في عام 1927 ثم من الحزب الشيوعي. و بعدها بشهور سعى ستالين الا إضعاف نفوذ بوخارن و استطاع ازاحته من القيادة حتى أصبح هو القائد الأوحد. وتم ذلك بين عام 1928-1929. إلا أن ستالين لم يبلغ السلطة المطلقة الا بعد التصفيات الجسدية التي حدثت في الثلاثينات.

زوجاته و عائلته

تزوج ستالين مرتين، الأولى ماتت بالسل عام 1907 أي قبل قيام الثورة بعشر سنوات ويقال أنه لم يكن لديه المال الكافي لعلاجها بعد أن أنفق كل ما لديه على الحزب كان قد انجب منها ياكوف الأبن الأكبر الذي حاول الانتحار مرة ونجا ثم التحق بالجيش وتم أسره على يد القوات الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية ورفض ستالين أن يميزه في تبادل الأسرى وقتل أثناء محاولته للهرب. زوجته الثانية (ناديا) تزوجها وهي ابنة السابعة عشر عام1917 هي شيوعية متحمسة ابنة أحد أصدقائه المقربين.. كانت تدرس الهندسة، انجبت له طفلين

أثر ستالين في تغيير الإتحاد السوفييتي

استبدل ستالين الانتماء الديني للشعب الروسي بالانتماء الشيوعي ورغم كونه درس بمدرسة أرثوذكسية إلا أنه أمر بحرق الايكونات المسيحية في البيوت وهدم الكنائس ودور العبادة.

الصناعة

بالرغم من المصاعب التي واجهها ستالين في تطبيق الخطة الخمسية للنهوض بالإتحاد السوفييتي، إلا أن الإنجازات الصناعية أخذت بالنمو بالرغم من قلة البنية التحتية الصناعية و لعشرين. تمكّن ستالين من توفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعه الطموحة عن طريق التضييق على المواطن السوفييتي في المواد الغذائية.

الزراعة التعاونية

فرض ستالين على الاتحاد السوفييتي نظرية الزراعة التعاونية. وتقوم النظرية على استبدال الحقول الزراعية البدائية التي تعتمد على الناس والحيوانات في حرث وزراعة الأرض بحقول زراعية ذات تجهيزات حديثة كالجرّارات الميكانيكية وخلافه. وكانت الحقول الزراعية في الاتحاد السوفييتي في عهد ستالين من النوع الأول البدائي. نظرياً، من المفترض ان يكون الرابح الأول من الزراعة التعاونية هو الفلاح، إذ وعدته الحكومة بمردود يساوي مقدار الجهد المبذول. أمّا بالنسبة للإقطاعيين، فكان هلاكهم على يد الزراعية التعاونية. فكان يفترض بالإقطاعيين بيع غلّاتهم الزراعية إلى الحكومة بسعر تحدده الحكومة نفسها. كان من السهل جداً طرح أي نظرية من النظريات ولكن الزراعة التعاونية ناقضت نمط من أنماط التجارة كان يمارس لقرون مضت. فلاقت الزراعة التعاونية معارضة شديدة من قبل الإقطاعيين والفلاحين ووصلت المعارضة إلى حد المواجهات العنيفة بين السلطة والفلاحين.

حاول ستالين ثني الفلاحين عن عنادهم باستخدام القوات الخاصة في إرغام الفلاحين على الدخول في برنامجه الزراعي التعاوني إلا أن الفلاحين فضّلوا نحر ماشيتهم على أن تؤخذ منهم عنوة لصالح البرنامج الزراعي التعاوني، مما سبب أزمة في عملية الإنتاج الغذائي ووفرة المواد الغذائية.

قام ستالين بتوجيه أصابع الاتهام إلى الفلاحين الذين يملكون حقول زراعية ذات الحجم المتوسط ونعتهم "بالرأسماليين الطفيليين" وانهم سبب شحّ الموارد الغذائية. وأمر ستالين بإطلاق النار على كل من يرفض الانضمام إلى برنامجه الزراعي أو النفي إلى مناطق بعيدة في الإتحاد السوفييتي.

لعل المحزن في عملية الشد والجذب بين الحكومة والفلاحين فيما يتعلق بالبرنامج الزراعي التعاوني هو نتيجته، فقد أجمع الكثير من المؤرّخين أن سبب المجاعة التي ألمّت بالإتحاد السوفييتي بين الأعوام 1932 و 1933 هو نحر الفلاحين لماشيتهم والتي راح ضحيّتها ما يقرب من 5 ملايين روسي في وقت كان فيه الإتحاد السوفييتي يصدّر ملايين الأطنان من الحبوب لشتّى أنحاء العالم!

الخدمات الاجتماعية

حكومه استالين كان همها التركيز على الجانب التغييري لمجتمع ملئ بالخرافات الدينية لمختلف الطوائف والقوميات فكان من الضروري تحويل المجتمع من زراعي إلى صناعي خدمة للنظرية الشيوعية واحد أهم أهدافها -يا عمال العالم اتحدوا ضد عدونا المشترك - هذه النظرية التي كانت تصطدم بمصالح الاقطاع والبرجوازية المتحالفة مع المشرعين الدينيين -رجال الدين- حيث كان من أهم إنجازات الشيوعية التحليل العلمي للأحداث ومنح حقوق للعمال كتخفيض عدد الساعات و الحوافز الخ حيث أصبحت هذه التغييرات قدوة للعمال على مستوى العالم . بعد كل ذلك كانت من المساوئ التركيز على المدن على حساب الريف مما ادى إلى تدهور اقتصادي في الريف . ان صعوبة إدارة مجتمع متعدد القوميات و الأديان ومساحة وعدد سكان هائلين وضعا يوسف ستالين امام خيارين اما تنفيذ ارادته أو التنحي للاراء الأخرى الختلفة وكان خياره الأول ونفذه بقبضة حديدية كان لها بالغ الاثر على الاتحاد السوفيتي والحكام من بعده

التصفيات الجسدية

بوصول ستالين للسلطة في 1929، عمل على إبادة المتعاملين مع الأعداء من أعضاء اللجنة المركزية البلشفية وأعقبها بإبادة كل من يعتنق فكر مغاير لفكر ستالين أو من يشك ستالين بمعارضته للشيوعية والتطبيق الصارم للاشتراكية . تفاوتت الأحكام الصادرة لمعارضي فكر ستالين فتارة ينفي العملاء والخونة إلى معسكرات الأعمال الشاقة، وتارة يزجّ بالأعداء الداخليين بالسجون، وأخرى يتم إعدامهم فيها بعد إجراء محاكمات عادلة بل وحتى لجأ ستالين للإغتيالات السياسية. تم قتل الآلاف من الأعداء الطبقيين للعمال السوفييت وزج آلاف آخرين في السجون لمجرد الشك في معارضتهم للاشتراكية أو السماع بتعاملهم مع ما سمي بالثورة البيضاء ومبادئه الأيديولوجية أو حتى الشك بتعاونهم مع قوى خارجية مناهضة للاشتراكية .

رتّب ستالين لعقد المحاكمات العادلة في العاصمة موسكو لتكون قدوة لباقي المحاكم السوفييتية. فكانت المحاكم وحدها التي تعطي الحق لتنفيذ أحكام الإبعاد أو الإعدام بحق خصوم الاشتراكية وفق القانون! ولم يسلم "تروتسكي"، رفيق درب ستالين من سلسلة الإغتيالات الستالينية إذ طالته اليد الستالينية في منفاه في المكسيك عام 1940 بعد أن عاش في المنفى منذ عام 1936 ولم يتبق من الحزب البلشفي غير ستالين ووزير خارجيته "مولوتوف" بعد أن أباد ستالين جميع المتخاذلين والانتهازيين من أعضاء اللجنة الأصلية حتى انه لم يميز بين عضو كبير في الحزب وصغير كان همه بقاء الحزب نظيفا .

الترحيل القسري

بعد الحرب العالمية الثانية بقليل، قام ستالين بترحيل مليون ونصف المليون سوفييتي إلى "سيبيريا" وجمهوريات آسيا الوسطى. وكان السبب الرسمي هو إمّا تعاونهم مع القوات النازية الغازية أو معاداتهم للمباديء السوفييتية! و لكن السبب الحقيقي هو ان يخلق ستالين توازنا عرقيا لكي يبتعد الشعب عن النزعات القومية للسلافيين ولكي يتسنّى لستالين إيجاد توازن إثني في الجمهوريات .

الحرب العالمية الثانية

بعد توقيع اتفاقية عدم الاعتداء بين الإتحاد السوفييتي و ألمانيا النازية بعامين، قام هتلر بغزو الإتحاد السوفييتي ولم يكن ستالين متوقعاً للغزو الألماني. فكان ستالين توّاقاً لكسب الوقت ليتسنّى له بناء ترسانته العسكرية وتطويرها إلا أن هتلر لم يترك الإتحاد السوفييتي يؤهّل نفسه عسكرياً. وتمكّن الألمان من جني الإنتصارات العسكرية في بداية غزوهم للإتحاد السوفييتي نتيجة ضعف خطوط الدفاع السوفييتية الناتجة عن إعدام ستالين لكثير من جنرالات الجيش الأحمر. وتكبّد الإتحاد السوفييتي خسائر بشرية فادحة في الحرب العالمية الثانية، إذ كان الألمان يحرقون القرى السوفييتية عن بكرة أبيها، وتقدّر خسائر الإتحاد السوفييتي البشرية في الحرب العالمية الثانية من 21 إلى 28 مليون نسمة.

لكن صرامة ستالين وقسوته فيما يخص الاشتراكية وقضايا الشيوعية واستبسال المقاتلين في الجيش الأحمر وقوى الأنصار أدت في النهاية إلى النصر التام على النازية وعلى جيوش هتلر في التاسع من مايو/ أيار عام 1945

وفاته

في الأول من مارس 1953، وخلال مأدبة عشاء بحضور وزير الداخلية السوفييتي "بيريا" و"خوروشوف" وآخرون، تدهورت حالة ستالين الصحية ومات بعدها بأربعة أيام. تجدر الإشارة ان المذكرات السياسية لـ "مولوتوف" والتي نُشرت في عام 1993 تقول أن الوزير "بيريا" تفاخر لـ "مولوتوف" بأنّه عمد إلى دسّ السم لستالين بهدف قتله. و قد ذكرت المصادر الرسمية ان وفاته كانت نتيجة جلطة دماغية.

حنطت جثته و وضعت بجانب لينين في التاسع من مارس و بقيت حتى سنة 1961 عندما حركت جثته و دفنت بالقرب من الكرملين.
[/size][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الإثنين 09 ديسمبر 2013, 9:49 pm

البيرت انشتاين



ألبرت أينشتاين، 1921
ولدَ في 14 مارس 1879
أولم، الإمبراطورية الألمانية
توفي في 18 أبريل 1955 (العمر 76 سنة)
نيو جيرسي، الولايات المتحدة
مكان الإقامة ألمانيا، إيطاليا، سويسرا، الولايات المتحدة
الجنسية ألمانيا (1879–96, 1914–33)
سويسرا (1901–55)
الولايات المتحدة (1940–55)
العرقية اليهود الأشكناز
مجال البحث الفيزياء
المؤسسات سويسرا Patent Office (برن)
University of Zurich
Charles University, Prague
ETH Zurich
Prussian Academy of Sciences
Kaiser Wilhelm Institute
University of Leiden
Institute for Advanced Study
خريج ETH Zurich
University of Zurich
مشرف الدكتوراه Alfred Kleiner
مشرفون أكاديميون آخرون Heinrich Friedrich Weber
طلاب مشاهير Ernst G. Straus
اشتهر بسبب نظرية النسبية العامة
نظرية النسبية الخاصة
المفعول الكهرضوئي
الحركة البراونية
تكافؤ المادة والطاقة
Einstein field equations
نظرية التوحيد الكبير
Bose–Einstein statistics
الجوائز جائزة نوبل في الفيزياء (1921)
وسام كوبلاي (1925)
Max Planck Medal (1929)
Person of the Century
الديانة انظر النص

ألبرت أينشتاين (بالألمانية: Albert Einstein) ‏ (14 مارس 1879 – 18 أبريل 1955)، عالم في الفيزياء النظرية. ولد في ألمانيا، لأبوين يهوديين، وحصل على الجنسيتين السويسرية والأمريكية. يشتهر أينشتاين بأنه واضع النظرية النسبية الخاصة والنظرية النسبية العامة الشهيرتين اللتان حققتا له شهرة إعلامية منقطعة النظير بين جميع الفيزيائيين، حاز في العام 1921 على جائزة نوبل في الفيزياء. بعد تأسيس دولة إسرائيل عرض على أينشتاين تولي منصب رئيس الدولة في إسرائيل لكنه رفض مفضلا عدم الانخراط في السياسة وقدم عرضا من عدة نقاط للتعايش بين العرب واليهود في فلسطين. والوثيقة التي أرسلها أينشتاين تدل أنه كان بعيدا تماما عن معرفة الأمور السياسية وتعقيداتها وبعيد عن أي معرفة بالأفكار الصهيونية التي تقوم عليها إسرائيل


حياته

وُلد ألبرت أينشتاين في مدينة أُولم الألمانية في العام 1879 وأمضى سِن يفاعته في ميونخ. كان أبوه "هيرمان أينشتاين" يعمل في بيع الرّيش المستخدم في صناعة الوسائد، وعملت أمّه "ني بولين كوخ" معه في إدارة ورشةٍ صغيرةٍ لتصنيع الأدوات الكهربائية بعد تخلّيه عن مهنة بيع الرّيش. تأخر أينشتاين الطفل في النطق حتى الثالثة من عمره، لكنه أبدى شغفا كبيراً بالطبيعة، ومقدرةً على إدراك المفاهيم الرياضية الصعبة، وقد درس وحده الهندسة الإقليدية، وعلى الرغم من انتمائه لليهودية، فقد دخل أينشتاين مدرسة إعدادية كاثوليكية وتلقّى دروساً في العزف على آلة الكمان ولكن أينشتاين رفض فكرة الإله الشخصي والأديان بشكل كامل ورسائله الخاصة تبين أنه يؤمن بإله سبينوزا وهي الطبيعة. وفي الخامسة من عمره أعطاه أبوه بوصلة، وقد أدرك أينشتاين آنذاك أن ثمّة قوةً في الفضاء تقوم بالتأثير على إبرة البوصلة وتقوم بتحريكها. وقد كان يعاني من صعوبة في الاستيعاب، وربما كان مردُّ ذلك إلى خجله في طفولته. ويشاع أن أينشتاين الطفل قد رسب في مادة الرياضيات فيما بعد، إلا أن المرجح أن التعديل في تقييم درجات التلاميذ آنذاك أثار أن الطفل أينشتاين قد تأخّر ورسب في مادة الرياضيات. وتبنَّى اثنان من أعمام أينشتاين رعاية ودعم اهتمام هذا الطفل بالعلم بشكل عام فزوداه بكتبٍ تتعلق بالعلوم والرياضيات. بعد تكرر خسائر الورشة التي أنشأها والداه في عام 1894، انتقلت عائلته إلى مدينة بافيا في إيطاليا، وأستغل أينشتاين الابن الفرصة السانحة للإنسحاب من المدرسة في ميونخ التي كره فيها النظام الصارم والروح الخانقة. وأمضى بعدها أينشتاين سنةً مع والديه في مدينة ميلانو حتى تبين أن من الواجب عليه تحديد طريقه في الحياة فأنهى دراسته الثانوية في مدينة آروا السويسرية، وتقدَّم بعدها إلى امتحانات المعهد الإتحادي السويسري للتقنية في زيورخ عام 1895، وقد أحب أينشتاين طرق التدريس فيه، وكان كثيراً مايقتطع من وقته ليدرس الفيزياء بمفرده، أو ليعزف على كمانه، إلى أن اجتاز الإمتحانات وتخرَّج في عام 1900، لكن مُدرِّسيه لم يُرشِّحوه للدخول إلى الجامعة. كان أينشتاين قد تنازل عن أوراقه الرسمية الألمانية في عام 1896، مما جعله بلا هوية إثبات شخصية أو انتماءٍ لأي بلدٍ معين، وفي عام 1898، التقى أينشتاين بـ "ميلفا ماريك Mileva Maric" زميلته الصربية على مقاعد الدراسة ووقع في غرامها، وكان في فترة الدراسة يتناقش مع اصدقائه المقربين في المواضيع العلمية. وبعد تخرجه في عام 1900 عمل أينشتاين مدرّساً بديلاً، وفي العام الذي يليه حصل على حق المواطنة السويسرية، ورُزق بطفلةٍ غير شرعية من صديقته اسمياها (ليسيرل) في كانون الثاني (يناير) من العام 1901.

عمله

معظم ما أخذه أينشتاين في نظريته النسبية الخاصة والعامة كان من العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن. جرأة أينشتاين في شبابه حالت بينه وبين الحصول على عمل مناسبٍ في سلك التدريس، لكن وبمساعدة والد أحد زملاء مقاعد الدراسة حصل على وظيفة فاحص (مُختبِر) في مكتب تسجيل براءة الإختراعات السويسري في عام 1902. تزوج أينشتاين من صديقته "ميلِفا" في 6 كانون الثاني (يناير) 1903 ورُزق بابن حمل اسم "هانز" في 14 من أيار (مايو) عام 1904، وفي هذه الأثناء أصبح عمل أينشتاين في مكتب التسجيل السويسري دائماً، وقام بالتحضير لرسالة الدكتوراه في نفس الفترة، وتمكن من الحصول على شهادة الدكتوراه في عام 1905 من جامعة زيورخ، وكان موضوع الرسالة يدور حول أبعاد الجزيئات، وفي العام نفسه كتب أينشتاين 4 مقالاتٍ علميةٍ دون الرجوع للكثير من المراجع العلمية أو التشاور مع زملائه الأكاديميين، وتعتبر هذه المقالات العلمية اللبنة الأولى للفيزياء الحديثة التي نعرفها اليوم. درس أينشتاين في الورقة الأولى مايُعرف باسم الحركة البراونية، فقدم العديد من التنبُّؤات حول حركة الجسيمات الموزعة بصورةٍ عشوائية في السائل. عرف أينشتاين "بأبي النسبية"، تلك النظرية التي هزت العالم من الجانب العلمي، إلا أن جائزة نوبل مُنحت له في مجال آخر (المفعول الكهرضوئي) وهو ما كان موضوع الورقة الثانية.

النظرية النسبية الخاصة

ورقة أينشتاين العلمية الثالثة كانت عن "النظرية النسبية الخاصة"، فتناولت الورقة الزمان، والمكان، والكتلة، والطاقة، وأسهمت نظرية أينشتاين بإزالة الغموض الذي نجم عن التجربة الشهيرة التي أجراها الأمريكيان الفيزيائي "ألبرت ميكلسون والكيميائي إدوارد مورلي" أواخر القرن التاسع عشر في عام 1887، فقد أثبت أينشتاين أن موجات الضوء تستطيع أن تنتشر في الخلاء دون الحاجة لوجود وسط أو مجال، على خلاف الموجات الأخرى المعروفة التي تحتاج إلى وسط تنتشر فيه كالهواء أو الماء وأن سرعة الضوء هي سرعة ثابتة وليست نسبية مع حركة المراقب (الملاحظ)، تجدر الإشارة إلى أن نظرية أينشتاين تلك تناقضت بشكل كلّي مع استنتاجات "إسحاق نيوتن". جاءت تسمية النظرية بالخاصة للتفريق بينها وبين نظرية أينشتاين اللاحقة التي سُمِّيت بالنسبية العامة.

منتصف حياته

في العام 1906 ترقى أينشتاين في السلم الوظيفي من مرتبة فاحص فني مختبر أول إلى مرتبة فاحص فني من الدرجة الثانية، وفي العام 1908 مُنح إجازةً لإلقاء الدروس والمحاضرات من "بيرن" في سويسرا، ووُلد الطفل الثاني لأينشتاين الذي سُمِّي "إدوارد" في 28 تموز (يوليو) 1910، وطلّق أينشتاين بعدها زوجته ميلِفا في 14 شباط (فبراير) 1919 وتزوج بعدها من ابنة عمه "ايلسا لوينثال" التي تكبره بثلاث سنوات في 2 حزيران (يونيو) 1919. لايعلم أحد حتى هذه الساعة شيئاً عن مصير طفلة أينشتاين الأولى غير الشرعية من زوجته ميلِفا إذ يعتقد البعض أنها ماتت في فترة الرضاعة، ويعتقد البعض الآخر أن والديها أعطياها لمن لا أولاد له للتبني، أمّا بالنسبة لأولاد أينشتاين، فقد أُصيب أحدهما بمرض انفصام الشخصية ومات فيما بعد في المصح العقلي الذي تولى علاجه ورعايته. أمّا الابن الثاني، فقد انتقل لولاية كاليفورنيا الأمريكية للعيش فيها ومن ثم أصبح استاذاً (دكتور) في الجامعة، وكانت اتصالاته مع والده محدودةً جداً. في العام 1914 وقبيل الحرب العالمية الأولى، استقر أينشتاين في مدينة "برلين" الألمانية، ولم يكن أينشتاين من دعاة الحرب ولكنه كان ألمانيا من أصل يهودي ، مماتسبب بشعور القوميين الألمان بالضيق تجاه هذا الرجل، وتأجج هذا الامتعاض لأينشتاين من قبل القوميين الألمان عندما أصبح أينشتاين معروفاً على المستوى العالمي بعدما خرجت مجلة "التايم" الأمريكية في 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 1919 بمقالٍ يؤكد صحة نظرية أينشتاين المتعلقة بالجاذبية.

الأعوام اللاحقة

بوصول القائد النازي أدولف هتلر إلى السلطة في العام 1933 تزايدت الكراهية تجاه أينشتاين فاتهمه القوميون الاشتراكيون (النازيون) بتأسيس "الفيزياء اليهودية"، كما حاول بعض العلماء الألمان النيل من حقوق أينشتاين في نظرياته الأمر الذي دفع أينشتاين للهرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي منحته بدورها إقامة دائمةً، وانخرط في "معهد الدراسات المتقدمة" التابع لجامعة برينستون في ولاية نيو جيرسي، ففي عام 1939 كتب رسالته الشهيرة إلى الرئيس الأمريكي روزفلت لينبهه على ضرورة الإسراع في إنتاج القنبلة قبل الألمان وذلك قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة. وفي العام 1940، صار أينشتاين مواطناً أمريكياً مع احتفاظه بجنسيته السويسرية.

أينشتاين والصهيونية

لم يكن موقف أينشتاين، في بداية حياته على الأقل، رافضاً للصهيونية. فقد نشأ وتعلَّم في ألمانيا. ولذا، فقد كان يؤمن بفكرة الشعب العضوي، وبأن السمات القومية سمات بيولوجية تُوَّرث وليست سمات ثقافية مكتسبة. فقد صرح بأن اليهودي يظل يهودياً حتى لو تخلى عن دينه. وقد عبَّر أينشتاين في عدة مناسبات عن حماسه للمشروع الصهيوني وتأييده له، بل واشترك في عدة نشاطات صهيونية[1]. ولكن موقف أينشتاين هذا لم يكن نهائياً، إذ عَدَل عن هذه المواقف فيما بعد، فقد صرح بأن القومية مرض طفولي، وبأن الطبيعة الأصلية لليهودية تتعارض مع فكرة إنشاء دولة يهودية ذات حدود وجيش وسلطة دنيوية. وأعرب عن مخاوفه من الضرر الداخلي الذي ستتكبده اليهودية، إذا تم تنفيذ البرنامج الصهيوني، وفي هذا رَفْض للفكر الصهيوني ولفكرة التاريخ اليهودي الواحد. ولهذا السبب، وفي العام نفسه، فسَّر انتماءاته الصهيونية وفقاً لأسس ثقافية، فصرح بأن قيمة الصهيونية بالنسبة إليه تكمن أساساً في « تأثيرها التعليمي والتوحيدي على اليهود في مختلف الدول ». وهذا تصريح ينطوي على الإيمان بضرورة الحفاظ على الجماعات اليهودية المنتشرة في أرجاء العالم وعلى تراثها، كما يشير إلى إمكانية التعايش بين اليهود وغير اليهود في كل أرجاء العالم. وفي عام 1946، مَثل أمام اللجنة الأنجلو أمريكية وأعرب عن عدم رضاه عن فكرة الدولة اليهودية، وأضاف قائلاً: « كنت ضد هذه الفكرة دائماً ». وهذه مُبالَغة من جانبه حيث أنه، كما أشرنا من قبل، أدلى بتصريحات تحمل معنى التأييد الكامل لفكرة القومية اليهودية على أساس عرْقي. والشيء الذي أزعج أينشتاين وأقلقه أكثر من غيره هو مشكلة العرب. ففي رسالة بعث بها إلى وايزمان عام 1920، حذر أينشتاين من تجاهل المشكلة العربية، ونصح الصهاينة بأن يتجنبوا «الاعتماد بدرجة كبيرة على الإنجليز »، وأن يسعوا إلى التعاون مع العرب وإلى عَقْد مواثيق شرف معهم. وقد نبه أينشتاين إلى الخطر الكامن في الهجرة الصهيونية. ولم تتضاءل جهود أينشتاين أو اهتمامه بالعرب على مر السنين. ففي خطاب بتاريخ أبريل سنة 1948، أيَّد هو والحاخام ليو بايك موقف الحاخام يهودا ماجنيس الذي كان يروج فكرة إقامة دولة مشتركة (عربية ـ يهودية)، مضيفاً أنه كان يتحدث باسم المبادئ التي هي أهم إسهام قدَّمه الشعب اليهودي إلى البشرية. ومن المعروف أن أينشتاين رَفَض قبول منصب رئيس الدولة الصهيونية حينما عُرض عليه.

السنوات الأخيرة

عرضت الحكومة الإسرائيلية على أينشتاين منصب رئيس الدولة في العام 1952 ولكن أينشتاين رفض هذا العرض الإسرائيلي قائلا: "انا رجل علم ولست رجل سياسة".[2]. و في نهاية حياته اتهمته المخابرات الأمريكية بالميول للشيوعية لأنه قدم انتقادات لاذعة للنظام الرأسمالي الذي لم يكن يروق له. وفي عام 1952 كتب أينشتاين في رسالة إلى الملكة الأم البلجيكية: "لقد أصبحت نوعاً من المشاغب في وطني الجديد بسبب عدم قدرتي على الصمت والصبر على كل ما يحدث هنا."[2]

لقد أقام أينشتاين جانباً كبيراً من الإطار الرياضي الذي تفهم على أساسه قوانين عالم الذرة الصغير (الميكروكوزم)، وقوانين عالم الكون الكبير (الماكروكوزم)، وقد وافته المنية وهو يحاول التنسيق بين كلا المفهومين في مجموعة واحدة من المعادلات وسماهانظرية التوحيد الكبير أو المعروفة بـتجربة فيلادلفيا، ولكن دراسته لم يستطع أحد أتمامها ولا يزال هذا الغموض قائماً حتى الآن مع مشاكل كونية أخرى لم تحل أحجيتها.

وفاته

وفي العام 1955، توفي أينشتاين، وحُرق جثمانه في مدينة "ترينتون" في ولاية "نيو جيرسي" في 18 نيسان (أبريل) 1955 ونُثر رماد الجثمان في مكان غير معلوم، وحُفظ دماغ العالم أينشتاين في جرّة عند الطبيب الشرعي "توماس هارفي" الذي قام بتشريح جثته بعد موته. وقد أوصى أينشتاين أن تحفظ مسوداته ومراسلاته في الجامعة العبرية في القدس، وأن تنقل حقوق استخدام اسمه وصورته إلى هذه الجامعة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47387
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات غيرت مجرى التاريخ    الإثنين 09 ديسمبر 2013, 9:51 pm

هوميروس






هوميروس شاعر إغريقي شهير وكاتب الملحمتين - الإلياذة والأوديسا - قام بتخليد حرب طروادة شعرا بدقة متناهية التي يعتقد حدوثها العام 1250 ق.م. ولم يكتف بذلك حتى أنجز ملحمة شعرية أخرى تروي مغامرات أوديسيوس وهو عائد لوطنه بعد سقوط طروادة في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. امتازت الإلياذة بسلاسة واضحة ، وبلاغة لغوية راقية ، وكان دقة رسم الملامح من أهم خصائصها ، إلى جانب حسن استخدام تقنية التصوير والتشبيه ، والتي أحصيت - بحسب المترجمين - إلى أكثر من مئة وثمانين تشبيها ، تعكس الفعل الملحمي بدقة مفصلة. ويختلف المؤرخون في تحديد الفترة الزمنية التي عاش فيها هوميروس ، فمنهم من يقول إنه عاصر حرب طروادة وشارك فيها أي أنه عاش في القرن الثالث عشر ق.م. أما أرجح الأقوال فتؤكد أنه عاش في القرن الثامن أو العاشر ق.م ، أي أنه لم يعاصر الحرب ومما يدل على ذلك عدم ورود اسمه بين أسماء المحاربين المشاركين في الحرب.








لا يوجد نص ادبي اخر اهم من نصوص الملحمتين الياذة واوديسا في التاريخ الغربي بصورة عامة وفي تاريخ الاغريق بصورة خاصة .كلاهما مهمتان في اظهار اللحظة العظيمة من تاريخ الاغريق القديم في حرب Trojan War بغض النظر فيما اذا كانت هذه الحرب قد وقعت بالفعل ام لا.


لا يمكن التاكد من حقيقة هذ الامر، لان تاريخيا هناك حرب صغيرة بالفعل حدثت قرب مدينة Troy من قبل Myceneanلكن احداثها مجهولة ولا يتوقع ان تكون مثل التي تم وصفها في الالياذة او اوديسا ، لكن هذه الحرب اشعلت خيال شعراء الاغريق القدماء وهنا اختلطت الحقيقة بالخيال والمبالغة.




من الناحية التاريخية يعتبر هوميروس هو (شاعر الحضارة الاغريقية) الذي كتب هاتين الاسطوريتين الاغريقيتين الياذة واوديسا على شكل ابيات شعر. حسب اراء المؤرخين يقال انه عاش في قرن التاسع قبل الميلاد في منطقة ايونا التي تقع الان على الساحل التركي من بحر ايجه المنطقة التي يقال كانت فيها مدينة Troy 


في الحقيقة لا يوجد برهان تاريخي على وجود شخصية هوميروس في التاريخ او هل هو فعلا قام بتاليف الملحمتين؟ لكن معظم الاراء تميل على انه هو مؤلفها الحقيقي.




في زمن هوميروس يقال انه كان الشعر الملحمي متداولا كثيرا وكان معظمه حول بطولات القادة او اصحاب الاعمال النبيلة او معروفون في الشجاعة .هذه الاشعار كانت تحفظ عن ظهر القلب ولم تكتب لمدة قرون.




وبعد موت هوميروس اصبحت هذه القصائد الشعرية الطويلة مهمة بالنسبة للاغريق ،حيث كانت تردد في المراسيم والطقوس الدينية او مهرجانات الوطنية في زمن كلا الامبراطوريتين الاغريقية والرومانية وكانت الاعمال العظيمة والاحداث كلها تقاس بفكرة هاتين الملحمتين.




اما عن حياة هوميروس نفسه لا يعرف شيء سوى انه كان راوي عظيم ورجل ضرير


اصبحت الالياذة واوديسا تدرس للطلاب الصغار في المدارس كقصص وشعر فيما بعد 


ويقال ايضا انه في القرن الثاني قبل الميلاد قام بعض الكتاب في مكتبة الاسكندرية الفرعونية بدراسة هاتين الملحمتين وتوصل البعض من هؤلاء النقاد والكتاب الى انه هاتين الملحمتين مختلفتين لذلك اعتقدوا كان هناك اكثر من كاتب لهما.




الالياذة هي قصيدة طويلة ربما تصل الى 25000 بيت شعر اوسطر. اما محتواها هه حول Trojan Warsالحرب القديمة او الفترة المظلمة للاغريق التي فيها حاصر الاغريق مدينة Troy لكي يسترجعوا هيلين التي اختطفوها كما تروي الاسطورة.




اما لماذا اصبحت الالياذة مهمة في تاريخ الاغريق؟ فذلك يعود الى ان المؤخين يعتبرون هذه الحرب هي نقطة ولادة الامة الاغريقية ، لانهم اثنائها توحدوا لاول مرة كشعب في عمل جماعي مهم وهو الحرب على حضارة توري هذا بالاضافة الى انها تحتوي على قيم اخلاقية واحداث تاريخية لهذه الحرب.


اما عن طريقة نقل هذه الاساطير، يقال كانت الناس تجتمع في الليالي لدى بيت احد الاثرياء ثم يبدا قائل القصة اوالراوي بالحديث او الغناء، كانت تطول لعدة ايام وليالي لحين تكتمل.


ويقال ان اشهر راوي ومغني لها كان هوميروس لذلك اشتهر في روايتها مما جعل الناس يعتقدون انه مؤلفها


ان بطل الاسطورة هو اشليز الذي كان بطل الحرب الاغريقية التي دامت تسع سنوات وبعض المصادر تقول على الاقل دامت عشر سنوات . لقد غضب اشليز بطل الاسطورة عندما اقدم قائد الشعب الاغريقي (اكيمينن) باخذ الفتاة التي كانت اهديت اليه (اشليز) ، لذلك انسحب اشليز من المعركة وبدا يصلي لامه التي كانت احدى الالهة كي تقلب كفة الحرب ضد الاغريق ، فسمعت الالهة دعوى صلاة اشليز وبدا الاغريق يخسرون الحرب الى ان قتل اعز اصدقاء اشليز من قبل بطل العدو الذي كان اسمه هيكتور . لم يستطيع اشليز تحمل اكثر من ذلك ، فوثب الى ساحة المعركة صارع هيكتور وقتله وسحب جثته بين ازقة مدينة Troy 


وبعد هذا تم محاكمة اشليز لخيانته في المعركة في البداية ولكن تمت مكافاته في نفس الوقت لانجازه الكبير بصنع النصر بقتل قائد العدو هيكتور 


فقدموا قادة الاغريق خيارين له اما ان يصبح بطلا تاريخيا ويقبل الموت وهو شاب او العيش بعيدا عن الاضواء ولا يسمح له ابلزواج للابد .


على الرغم من انه اختار عدم الموت وهو في مقتبل العمر الا انه يُقال مات بسهم مسموم ضُرِب ساقه في ساحة المعركة نفسها 




اما اوديسا هي وصف للرحلة العجائبية التي قام بها البطل اوديسا نفسه واحداثها ايضا تتكلم عن زمن حرب تروي . اوديسا كان عكس اشليز ، فلم يكن من الابطال الشجعان في الحرب ، لكنه اصبح مشهورا لقدرته الخارقة في الخداع والمكر 


كانت خطة اوديسا بان يخدع اهالي تروي بان يعطيهم عبر تفاوض حقل (حصان الغابات) الذي هو حقل لم يكن معروفا لهم، فتدخلت الالهة مرة اخرى وتاخرت الحرب عشر سنوات ،بسبب حجز اوديسا في احدى الجزر مع احدى الالهة التي تدعى كاليبسو وهنا ايضا وبعد عودته وانتهاء المعركة وضع اوديسا امام خيارين مثل اشليز اما البقاء مع الالهة كاليبسو (خالدا مثل الالهة) التي كان يعيش معها خلال تسع سنوات من غيابه او العودة الى الوطن والعيش مع زوجته مثل بقية الناس دون اي اثر لخلوده . فاختار العودة الى وطنه وقضي بقية عمره في البحث عن معنى الخلود والحصول عليه









طروادة ( إلياذة هوميروس )




ما معنى إلياذة؟

معناها قصة إليوم وهي مدينة طروداة، كما تتسمى أيضاً بـ إليوس، وهي المدينة التي جرت عند أسوراها وحصونها حرب طروادة.


أين تقع طروادة؟
مدينة آسيوية قديمة، تقع على شاطئ البوسفور في آسيا الصغرى، القسم الآسيوي من تركيا حالياً، دمرتها حروبها الطويلة مع منافسيها من القبائل الأيونية والأيولية والدورية، وهي حروب امتدت حوالي قرناً كاملاً من الزمان قبل 900 عام من ميلاد المسيح، بسبب المنافسة على التجارة وفرض السيطرة البحرية على جزر بحر إيجة وسواحل الأناضول وشمال اليونان.
اكتشف آثارها وأطلالها الألماني هينريش شليمان (1822– 1890) الذي قرر عام 1873 بعد بحث طويل مضني ومجهد دام أعوام ثلاثة أن إحدى الرُبا الواقعة في مدينة هيسارليك بشمال غرب تركيا هي على الأرجح موقع ”طروادة“ القديمة، فنقب في الربوة وحولها حتى اكتشف تحتها أنقاض طروادة ومعها حوالي تسعة مدن قديمة –بعضها قام فوق مدينة طروادة، والبعض تحتها- قبل أن يصل إلى طروادة هوميروس.


سبب حرب طروادة هوميروس:
إغواء الأمير الطروادي باريس للملكة الأسبرطية: هيلين أو إيلينا، وهروبهما إلى طروادة.


شخصيات الإلياذة (الشخصيات الأساسية) :
في الحقيقة اعتمدت على رؤيتي الخاصة للحديث عن الشخصيات الأساسية في الإلياذة.. فالدور الأكبر كان لـ أخيل ومن بعده تأتي أدوار الآلهة ( زيوس، هيرا، منيرفا، وفينوس “أفروديت”، وأبوللو، ونبتون “بوسيدون” ) ومن بعد هؤلاء يأتي دور البقية) قد لا يكون رأي صحيحاً.. لأني استبعدت العديد من الشخصيات التي كانت تتداخل مع شخصية القصة الرئيسية.. (أخيل )!!


عموماً.. بشكل مختصر فـ إن الشخصيات هي:
1- ربات الأقدار، وهن ثلاث أخوات مختصات بالقدر وتصريفه.
- الصغرى: كيلوتو، تغزل حبل الحياة من خيوط سوداء وبيضاء.
- الوسطى: لاخيستين، تبرم الحبل فتجعل منه المتين ومنه الواهي حتى يحتمل أحداث الحياة.
- الكبرى: أتروبوس، تقص الحبل بمقص كبير، وبذلك تنتهي الحياة.
2- آلهة الأولمب.
3- الطرواديين: ( هكتور، باريس، الملك بريام، هيلين)
4- الإسبارطيون (الهيلانيّون) : الملك أجاممنون، أخيل، بتروكلوس، أوليسيز)




قصة إلياذة هوميروس؟
قلنا أن الإلياذة تحكي قصة حصار مدينة طروادة، هذا الحصار الذي دام 10 سنوات انتهت بـ سقوطها على يد الهيلانيين بخدعة الحصان الضخم.. (حصان طروادة)، وهو الأمر غير المذكور في الإلياذة التي تبدأ قصتها بأحداث السنة التاسعة من الحصار تجري بين قائد الحملة الملك: أجاممنون، وقائد جيش الميرميدون (أو جيش الشياطين، كما يوصفون): أخيل، الذي كان يحقق الانتصارات الباهرة طوال التسع سنوات الماضية من الحرب الضروس.


1- غضب أخيل:
يحصل أن تعود إحدى بعثات وسرايا الجيش الإسبرطي التي كانوا يرسلونها لتجوب ريف طروادة بغنائم وسبي بعد مهاجمة إحدى القرى، فكان من السبي فتاتين جميلتين، وضع أجاممنون يده على إحداهما وهي خريسيز –أو كريسيس- والتي كانت إبنة أحد كهّان أبوللو في القرية بينما أخذ أخيل الفتاة الثانية واسمها بريسيز. لكن الكاهن الذي كان يحب ابنته لم يحتمل ما حصل لها فقرر أن يذهب إلى جيش العدو لـ أجاممنون، بعد أن لبس مسوحه وعقد زنّاره وتدهن بالطيب الكهنوتي، ويستميحه متضرعاً وباكياً في إعادة أبنته إليه ولو نزل له عن كل ما يملك، لكن أجاممنون لم يبلي بلوعة الكاهن الأب ولا بتوسلاته فرفض طلبه واستهان به بل واستهزأ بـ إلهه. فكان أن حل عليهم الطاعون لمدة 9 أيام.
دعا أخيل إلى عقد مجلس الجيش وبعد مداولات ومناقشات اجتمع الرأي على أن يستوحي الكاهن كالخاس أربابه لكشف الغمّة، فلما عاد أمرهم بإعادة خريسيز إلى أبيها وإلا فالويل لهم في هذه الحرب، فأيّد كلامه أخيل مع تقديم القرابين إلى معبد أبوللو. فكان أن طلب أجاممنون إعطائه بريسيز مقابل خريسيز التي ستعود إلى أباها.. غضب أخيل حتى كاد أن يفتك به لولا أن تبدّت له منيرفا وأمرته بأن ينزل له عن بريسيز، ففعل. وقدمت القرابين باسم الجيش إلى معبد أبوللو، وانكشف البلاء عنهم. أما أخيل.. فقد أعتزل الجيش وانقطع عن المعركة وبقي في معسكره لا يشترك في الحرب. لا هو ولا جنوده الميرميدون.


2- أول حرب دون أخيل:
دعا أجاممنون فجر اليوم التالي إلى انعقاد مجلس حربي طالب فيه بالحرب بدلاً من الانتظار والهجوم على القرى المحيطة بسبب حلم يبشره فيه إله الأحلام على لسان زيوس رب الآلهة بالنصر. فاجتمع الجيش كالخلية الصاخبة وصار يسمع هديرهم من السماء وشرّعوا الرماح والسيوف استعداداً لملاقاة أعدائهم الطرواديون. بينما هم كذلك نظر إليهم أجاممنون فقلق إذ لم يجد بينهم أخيل وجيشه، فجَبُنَ وقام فيهم يهتف يذكرهم بالمدة الطويلة التي قضوها بعيداً عن أوطانهم وأزواجهم وأولادهم وأن عليهم أن يقنعوا من هذه الحرب بإيابهم ولتنتهي ويعودوا إلى هيلاس. فقامت منيرفا -بعد أن سمعت حديث أجاممنون- إلى أوليسيز الذي أعاد حذر الجند من الاستماع إلى قائدهم وأدعى أنها حيلة يختبر بها القائد صبر جنده وحضهم على التضحية والصبر والجلد والاستبسال وذكرهم بعهودهم التي قطعوها وكيف سينظر العالم إليهم لو عادون دون أن يفتحوا طروادة وقد خلّفوا “شرفهم” فيها ورحلوا، حذرهم من العار السرمدي الذي سيحيق بهم دون فتحها!
كان الطرواديون ينظرون إليهم من حصنهم العالي وراعهم هذا التجمع وأحاطتهم بالمدينة. وأحنقهم أن باريس الذي جر عليهم هذه الويلات يقر في مخدعه يداعب هيلين ولا يكترث لهذه الحرب التي يغص بها قومه. وكان أن خرج لأحد شؤونه فسمع الناس يلغطون ويلمزون فيه ويحقرونه فثار وغضب وذهب يشكو أمره إلى هكتور –أخاه الأكبر وقائد الطرواديين- وطلب منه مبارزة منلوس، وأن المغلوب منهما يلقي السلم. خلال ذلك كانت آلهة الأولمب منقسمة بين مؤيد ومعارض للجيشين. هيرا ومنيرفا تريدان النصر لأسبرطة يؤيدهما نبتيون وايريس وفويوس وميتوس وديميوس وباللو، بينما زيوس وفينوس ومارس وأبوللو في صف طروادة، كل يحارب مع الفريق الذي أختاره.


3- مواجهة منلوس وباريس:
تذكر منلوس أمر هذا الغادر المحتال-باريس- الذي أعتدى على عرضه كأحقر الجبناء وكيف فرت معه زوجه ليلاً غير آبهة بشرف زوجها وشرفها وصاوله مبارز حتى أوشك أن يقتله لولا أن هرب باريس بتدخل الآلهة فينوس بحمايته من ضربات منلوس حتى رفعته إلى الأعلى وعادت به إلى مخدعه.. إلى هيلين التي عذلته على فراره المشين، فاستماحها أن تدع حديث الحرب إلى حديث الحب على أن يعود فيثأر لنفسه بعد ذلك من منلوس. حينها طالب الهيلانيون أن يسلم الطرواديين هيلين ودروع باريس وسيف وفرسه وجميع عدته، الذين رفضوا ذلك بحجة أن الغلبة لم تكن لواحد فيهما فلم تهرق قطرة دم واحدة من أي منهما. ثم وبسبب سهم أطلقه الطرواديون –أطلقته منيرفا بعد أن تشكلت في هيئة بطل طروادي- نفذ في منلوس، فصارت الحرب ضروساً وجال فيها الفزع وكثر القتلى والجرحى في جيش هيلان. لكن الغلبة كانت للطرواديين الذين نجحوا في مطاردة أعدائهم حتى بلغوا بهم البحر وكادوا أن يحرقوا سفنهم لولا أن أرسل أجاممنون وفداً إلى أخيل مكوّن من: نسطور وأوليسيز وأجاكس وفونيكس، يعرض فيه صلحاً وإرضاؤه. لكن أخيل لا يرضى، فيعود الوفد بخفي حنين ويبقى فونيكس مع أخيل بعد أن أقتنع بكلامه.


4- مقتل بتروكلوس:
أزعج بتروكلوس الكبير صديق أخيل وحبيبه وأعز الناس عليه مشهد انهزام جيش اسبرطة وهي تنهزم إلى البحر، فعاد إلى أخيل محاولاً إقناعه بالعدول عن رأيه لكن أخيل لا يتزحزح عن رأيه، حينها يطلب منه أن يسمح أن يأخذ دروع أخيل وعدته فيلبسها ويقود جيشه للدفاع عن قومهم، فوافق أخيل بعد أن وضّح له أنه ينتظر حكم السماء بينه وبين أجاممنون وأنه لن يذهب معهم للقتال. جهز أخيل جيشه الذي هب من فوره وتحركوا لنجدة أخوانهم. وأقلع الأسطول إلى شمال طروادة ليكون جند الميرميدون بمأمن من كبسة صفوف الطرواديين الظافرة حين نزولهم إلى الشاطئ وما هي إلا ساعة حتى كانوا يملئون شاطئ طروادة بعد أن انقسموا إلى خمس فرق على الفرقة الأولى: منسيتوس بن سبرخيوس، والثانية: يودوروس بن هرمز، والثالثة: بيزاندر بن ميمالوس، والرابعة: فونيكس، والخامسة: الكميدون العظيم بن ليرسيز. يقودهم جميعاً بتروكلوس الذي كان يختال فوق عربة أخيل وعتاده وعدته. وانقلب الحال فبعد أن كانت طروادة ظافرة بأعدائها انقلب ظفرهم إلى هزيمة حتى تقهقروا إلى الجسر الكبير المنصوب فوق خندق المدينة، والذي لم يحتملهم فانهار وهوى بهم إلى الخندق حتى امتلئ بالجثث التي صارت جسراً للجواز إلى طروادة.







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
شخصيات غيرت مجرى التاريخ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: التاريخ :: عبر التاريخ-
انتقل الى: