منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الثلاثاء 24 ديسمبر 2013, 11:43 am




تعريف الصحبة


أبو بكر الصديق


عمر بن الخطاب


عثمان بن عفان


علي بن أبي طالب


جعفر بن أبى طالب


حمزة بن عبدالمطلب


العباس بن عبدالمطلب


عبد الله بن عباس


عبد الله بن أبى بكر الصديق




عبد الله بن عمر بن الخطاب


عبد الرحمن بن عوف


سعد بن أبي وقاص 


الزبير بن العوام 


عبد الله بن الزبير


أبو هريرة


أبو الدرداء


أبو أيوب الأنصاري


عبد الله بن عمرو بن حرام 


جابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام




ثوبان مولى الرسول صلى الله عليه وسلم




أبو ذر الغفاري 


أبو سفيان بن الحارث


أبو سفيان بن حرب


أبو موسى الأشعري


طلحة بن عبيد الله




أنس بن مالك


البراء بن مالك


كعب بن مالك


زيد بن حارثة


سعيد بن زيد


أسامة بن زيد


مصعب بن عمير


بلال بن رباح 


عمار بن ياسر


الأرقم بن أبى الأرقم


عبدالله بن مسعود


صهيب الرومى 


أبى بن كعب


أسيد بن حضير


حذيفة بن اليمان


حسان بن ثابت




أبوعبيدة بن الجراح


عمرو بن العاص


سعد بن معاذ


خالد بن الوليد


عبدالرحمن بن خالد بن الوليد


خباب بن الأرت 


سعيد بن عامر


الضحاك بن قيس بن خالد


عبد الله بن جحش


عبد الله بن أم مكتوم


البراء بن معرور


سلمان الفارسى


عبد الله بن حذافة


خبيب بن عدى بن مالك


أبو دجانة الأنصارى 


عمران بن حصين 


أنس بن النضر


عمير بن الحمام 


ثابت ين قيس


معاذ بن جبل


عبد الله بن رواحة 


سلمة بن الأكوع 


عروة بن مسعود


الطفيل بن عمرو الدوسى


عثمان بن مظعون


عتبة بن غزوان 


سعد بن عبادة




النعمان بن بشير




أبو أمامة الباهلى


سعد بن الربيع




رضى الله عنهم جميعا 



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الثلاثاء 24 ديسمبر 2013, 1:24 pm


تعريف الصُّحْبَة 

‏الصحبة في اللغة ‏ ‏ الملازمة والمرافقة‏ والمعاشرة ، يقال ‏ ‏ صحبه يصحبه صحبة ، وصحابة بالفتح وبالكسر ‏ ‏ عاشره ورافقه ولازمه ، وفي حديث قيلة ‏ ‏ خرجت أبتغي الصحابة إلى رسول -الله صل الله عليه وسلم- ، هذا مطلق الصحبة لغة 

الصَّاحِب المرافق ومالك الشيء و القائم على الشيء ، ويطلق على من اعتنق مذهباً أو رأياً فيقال أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي 
الصَّاحِبَة الزوجة ، قال تعالى ( وأنَّهُ تَعَالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صَاحِبَةً ولا وَلداً ) 

الصَّحَابِيّ من لقي النبي -
صل الله عليه وسلم- مؤناً به ومات على الإسلام ، وجمعها صحابة 


ما تثبت به الصُّحْبَة 

‏‏اختلف أهل العلم فيما تثبت به الصحبة ‏، وفي مستحق اسم الصحبة ‏، قال بعضهم ‏ ‏(‏ إن الصحابي من لقي النبي -
صل الله عليه وسلم- مؤمنا به ‏، ومات على الإسلام )

وقال ابن حجر العسقلاني ‏
 (‏ هذا أصح ما وقفت عليه في ذلك ‏) 
‏فيدخل فيمن لقيه ‏ ‏ من طالت مجالسته له ‏، ومن قصرت ‏، ومن روى عنه ‏، ومن لم يرو عنه ‏، ومن غزا معه ‏، ومن لم يغز معه ‏، ومن رآه رؤية ولو من بعيد ‏، ومن لم يره لعارض كالعمى 

ويخرج بقيد الإيمان ‏ ‏ من لقيه كافرا وإن أسلم فيما بعد ‏، إن لم يجتمع به مرة أخرى بعد الإيمان 
كما يخرج بقيد الموت على الإيمان ‏ ‏ من ارتد عن الإسلام بعد صحبة النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- ومات على الردة فلا يعد صحابيا 
وهل يشترط التمييز عند الرؤية ‏؟‏ 
‏منهم من اشترط ذلك ومنهم من لم يشترط التمييز 

وقال بعضهم ‏ ‏ لا يستحق اسم الصحبة ‏,‏ ولا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي -
صل الله عليه وسلم- سنة فصاعدا ‏،

 أو غزا معه غزوة فصاعدا ‏، حكي هذا عن سعيد بن المسيب ‏، وقال ابن الصلاح ‏ ‏ هذا إن صح ‏ ‏ طريقة الأصوليين 

وقيل ‏ ‏ يشترط في صحة الصحبة ‏ ‏ طول الاجتماع والرواية عنه معا ‏، وقيل ‏ ‏ يشترط أحدهما ‏، وقيل ‏ ‏ يشترط الغزو معه ‏، أو مضي سنة على الاجتماع ‏، وقال أصحاب هذا القول ‏ ‏ لأن لصحبة النبي 
صل الله عليه وسلم شرفا عظيما لا ينال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص

 ‏كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب ‏، والسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف فيها المزاج 

طرق إثبات الصحبة 


‏‏‏1‏‏ ‏-‏ منها ‏ ‏ التواتر بأنه صحابي 
‏2‏ ‏‏‏-‏ ثم الاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر 
‎‏ 3 ‏- ثم بأن يـروى عـن أحـد من الصحابـة أن فلانا له صحبـة ، أو عن أحد التابعين بناء على قبول التزكية عن واحد 
‏‏‏4‏ ‏-‏ ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة ‏ أنا صحابي

 أما الشرط الأول ‏ ‏ وهو العدالة فجزم به الآمدي وغيره ‏،‏
 لأن قوله ‏ ‏ أنا صحابي ، قبل ثبوت عدالته يلزم من قبول قوله ‏ ‏ إثبات عدالته ‏,‏ لأن الصحابة كلهم عدول فيصير بمنزلة قول القائل ‏ ‏ أنا عدل
وذلك لا يقبل 
‏وأما الشرط الثاني ‏ ‏ وهو المعاصرة فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبـي -صل اللـه عليه وسلم- ‏لقوله -صل اللـه عليه وسلم- في آخر عمره لأصحابه ‏ ‏

( أرأيتكم ليلتكم هذه ‏؟‏ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ‏) وزاد مسلم من حديث جابر ‏
 ‏( أن ذلك كان قبل موته - صل اللهعليه وسلم- بشهر ) 

عدالة من ثبتت صحبته 

‏‏‏اتفق أهل السنة ‏على أن جميع الصحابة عدول ‏، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة

 وهذه الخصيصة للصحابة بأسرهم ‏، ولا يسأل عن عدالة
أحد منهم ‏، بل ذلك أمر مفروغ منه ‏، لكونهم على الإطلاق معدلين بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم ‏،
 واختياره لهم بنصوص القرآن

قال تعالى ‏ ‏( كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أخْرِجَت للنّاس ‏)
‏واتفق المفسرون على أن الآية واردة في أصحاب رسول الله -
صل الله عليه وسلم-

قال تعالى ( وَكَذلِك جَعَلنَاكُم أمَّةً وَسَطا لِتَكُونوا شُهَدَاء عَلى النّاسِ ‏)
وقال تعالى ‏

 ‏ (‏ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ والذين مَعْهُ أشِدّاءٌ على الكُفّارِ ‏)
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة ‏، منها 
حديث ‏أبي سعيد المتفق على صحته ‏ ‏ أن رسول الله -
صل الله عليه وسلم- قال ‏

 ‏( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي ‏بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ‏ولا نصيفه ‏)
‏وقال -
صل الله عليه وسلم- ‏ ‏(‏ الله ، الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ‏، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ‏، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ‏، ومن آذاهم فقد أذاني ‏، ومن أذاني فقد أذى الله ‏،‏ ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه )

‏قال ابن الصلاح ‏ ‏( ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ‏، ومن لابس الفتن منهم فكذلك ‏، بإجماع العلماء

 الذين يعتد بهم في الإجماع ‏، إحسانا للظن بهم ‏،‏
ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر ‏، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة ‏،‏
 وجميع ما ذكرنا يقتضي القطع بتعديلهم ‏،
 ولا يحتاجون مع تعديل الله ورسوله لهم إلى تعديل
 أحد من الناس ‏

ونقل ابن حجر عن الخطيب في ‏"‏ الكفاية ‏"‏ أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة ‏، والجهاد ‏، ونصرة الإسلام ‏، وبذل المهج والأموال ‏، وقتل الآباء ‏، والأبناء ‏، والمناصحة في الدين ‏، وقوة الإيمان واليقين ‏ ‏ القطع بتعديلهم ‏، والاعتقاد بنزاهتهم ‏،‏ وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم ‏)

ثم قال ‏ (‏ هذا مذهب كافة العلماء ‏،‏ ومن يعتمد قوله ‏،‏

وروى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال
 ‏ ‏(‏ إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صل الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق ‏)
‏ذلك أن الرسول -صل الله عليه وسلم- حق ‏،‏ والقرآن حق ‏،‏
 وما جاء به حق ‏،‏ وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ‏،
 وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ‏، ليبطلوا الكتاب والسنة ‏، والجرح بهم أولى ‏، وهم زنادقة )

إنكار صحبة من ثبتت صحبته بنص القرآن


‏ اتفق الفقهاء على تكفير من أنكر صحبة أبي بكر ‏-رضي الله عنه‏-‏ لرسول الله -
صل الله عليه وسلم- ‏، لما فيه من تكذيب قوله تعالى 

بسم الله الرحمن الرحيم ‏

 ‏( إذْ يَقُول لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنّ اللّهَ مَعَنَا ‏)
‏ واختلفوا في تكفير من أنكر صحبة غيره من الخلفاء الراشدين ، كعمر ‏،‏ وعثمان ‏،‏ وعلي ‏-‏رضي الله عنهم‏-

فنص الشافعية ‏على أن من أنكر صحبة سائر الصحابة
 غير أبي بكر لا يكفر بهذا الإنكار‏ ، وهو مفهوم مذهب المالكية ‏، وهو مقتضى قول الحنفية ‏، وقال الحنابلة ‏ ‏ يكفر لتكذيبه النبي -صل الله عليه وسلم-‏ ولأنه يعرفها العام والخاص وانعقد الإجماع على ذلك فنافي صحبة أحدهم أو كلهم مكذب للنبي -صل الله عليه وسلم-

سب الصحابة

‏‏من سب الصحابة أو واحدا منهم ، فإن نسب إليهم ما لا يقدح في عدالتهم ‏أو في دينهم بأن يصف بعضهم ببخل‏ أو جبن أو قلة علم أو عدم الزهد ‏ونحو ذلك ‏، فلا يكفر باتفاق الفقهاء ، ولكنه يستحق التأديب

‏أما إن رماهم بما يقدح في دينهم أو عدالتهم كقذفهم ‏ ‏ فقد اتفق الفقهاء على تكفير من قذف الصديقة بنت الصديق عائشة ‏-‏رضي الله عنهما- زوج النبي -
صل الله عليه وسلم-

 بما برأها الله منه ، لأنه مكذب لنص القرآن

‏أما بقية الصحابة فقد اختلفوا في تكفير من سبهم ‏، فقال الجمهور ‏ ‏ لا يكفر بسب أحد الصحابة ‏، ولو عائشة

 بغير ما برأها الله منه ويكفر بتكفير جميع الصحابة ،
 أو القول بأن الصحابة ارتدوا جميعا بعد رسول الله -
 صل اللهعليه وسلم- أو أنهم فسقوا ‏،
 لأن ذلك تكذيب لما نص عليه القرآن في غير موضع
 من الرضا عنهم ‏،‏ والثناء عليهم ‏،‏ وأن مضمون هذه المقالة
 ‏ ‏ أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فسقة ‏، وأن هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت ‏، وخيرها القرن الأول كان عامتهم كفارا
أو فساقا ‏، ومضمون هذا ‏ ‏ أن هذه الأمة شر الأمم ‏،‏
 وأن سابقيها هم أشرارها ‏، وكفر من يقول هذا مما علم من الدين بالضرورة 

‏وجاء في فتاوى قاضي خان ‏ ‏ يجب إكفار من كفر عثمان ،

 أو عليا ‏، أو طلحة ‏،‏ أو عائشة ‏، وكذا من يسب الشيخين
أو يلعنهما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الثلاثاء 24 ديسمبر 2013, 1:35 pm

أبو بكر الصديق

هو عبد الله بن أبي قحافة، من قبيلة قريش، ولد بعد الرسول -صل الله عليه وسلم- بثلاث سنيـن ، أمه أم الخير سلمى بنت صخر التيمية بنت عم أبيه ، كان يعمل بالتجارة ومـن أغنياء مكـة المعروفين ، وكان أنسب قريشاً لقريش وأعلم قريـش بها وبما كان فيها من خير وشـر وكان ذا خلق ومعروف يأتونه الرجال ويألفونـه اعتنـق الاسلام دون تردد فهو أول من أسلم من الرجال الأحرار ثم أخذ يدعو لدين اللـه فاستجاب له عدد من قريش من بينهم عثمـان بن عفـان ، والزبيـر بن العـوام ، وعبدالرحمـن بن عـوف ، والأرقـم ابن أبي الأرقـم

إسلامه

لقي أبو بكر -رضي الله عنه- رسول الله -صل الله عليه وسلم- فقال  أحقّ ما تقول قريش يا محمد من تركِكَ آلهتنا ، وتسفيهك عقولنا وتكفيرك آباءَنا ؟!)فقال الرسول -صل اللهعليه وسلم-  إني رسول الله يا أبا بكر ، ونبّيه بعثني لأبلغ رسالته ، وأدعوك الى الله بالحق فوالله إنه للحق أدعوك الى الله يا أبا بكر ، وحده لا شريك له ، ولا نعبد غيره ، والموالاة على طاعته أهل طاعته )وقرأ عليه القرآن فلم ينكر ، فأسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد ، وأقرّ بحقّ الإسلام ورجع أبو بكر وهو مؤمن مُصَدّق يقول الرسول -صل الله عليه وسلم-  ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كَبْوَة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عَتّم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه )

أول خطيب

عندما بلغ عدد المسلمين تسعة وثلاثين رجلاً ، ألح أبو بكر على الرسول -صل الله عليه وسلم- في الظهور فقال الرسول يا أبا بكر إنّا قليل )فلم يزل يلح حتى ظهر الرسول -صل اللهعليه وسلم- وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد ، وكل رجل معه ، وقام أبو بكر خطيباً ورسول الله جالس ، وكان أول خطيب دعا الى الله عزّ وجل والى رسول الله -صل الله عليه وسلم- ، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ، فضربوهم ضربا شديدا ، ووُطىءَ أبو بكر ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة ، فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ، وأثّر على وجه أبي بكر حتى لا يعرف أنفه من وجهه ، وجاء بنو تيم تتعادى ، فأجلوا المشركين عن أبي بكر ، وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه ولا يشكون في موته ، ورجعوا بيوتهم و قالوا  والله لئن مات أبو بكـر لنقتلـن عُتبة )ورجعوا الى أبي بكر وأخذوا يكلمونـه حتى أجابهم فتكلم آخر النهار فقال  ما فعـل رسول الله -صل الله عليه وسلم- ؟)فنالوه بألسنتهم وقاموا

أم الخير

ولمّا خلت أم الخير ( والـدة أبي بكر ) به جعـل يقول  ما فعل رسول الله -صلـى اللـه عليه وسلم-؟)قالت  والله ما لي علم بصاحبك )قال  فاذهبي الى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه )فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت  إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ؟)قالت  ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله وإن تحبي أن أمضي معك الى ابنك فعلت ؟)قالت نعم )فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا ، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت  إنّ قوما نالوا منك هذا لأهل فسق ؟! وإنّي لأرجو أن ينتقـم اللـه لك )قال  فما فعل رسول الله -صل الله عليه وسلم- ؟) قالت  هذه أمك تسمع ؟)قال فلا عين عليك منها ) قالت  سالم صالح ) قال  فأين هو ؟) قالت  في دار الأرقم ) قال  فإن لله عليّ ألِيّة ألا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله -صل الله عليه وسلم- ) فأمهَلَتا حتى إذا هدأت الرِّجْل وسكن الناس خرجتا به يتكىء عليهما حتى دخل على رسول الله -صل الله عليه وسلم- فانكب عليه يقبله وانكبّ عليه المسلمون ورقّ رسول الله فقال أبو بكر  بأبي أنت وأمي ليس بي إلاّ ما نال الفاسق من وجهي ، وهذه أمي بَرّة بوالديها ، وأنت مبارك فادعها الى الله ، وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار ) فدعا لها رسول الله -صل الله عليه وسلم- ثم دعاها الى الله عزّ وجل ، فأسلمت فأقاموا مع رسول الله في الدار شهراً ، وكان حمزة يوم ضُرِب أبو بكر قد أسلم 

جهاده بماله

أنفق أبوبكر معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من العبودية ويخلصهم من العذاب الذي كان يلحقه بهم ساداتهم من مشركي قريش ، فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة وأم عبيس

فنزل فيه قوله تعالى :"( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ") 

منزلته من الرسول

كان -رضي الله عنه- من أقرب الناس الى قلب رسول الله -صل الله عليه وسلم- وأعظمهم منزلة عنده حتى قال فيه  ان من أمَنِّ الناس علي في صحبته وماله أبوبكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الاسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سُدّ إلا باب أبي بكر ) 
كما أخبر الرسول -صل الله عليه وسلم- بأن أبا بكر أرحم الأمة للأمة ، وأنه أول من يدخل معه الجنة فقد قال له الرسول -صل الله عليه وسلم-  أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي ) وأنه صاحبه على الحوض فقد قال له الرسول -صل الله عليه وسلم-  أنت صاحبي على الحوض ، وصاحبي في الغار ) 
كما أن أبو بكر الصديق هو والد أم المؤمنين عائشة لذا كان عظيـم الإفتخـار بقرابته من رسول الله - صل الله عليه وسلم- ومصاهرته له وفي ذلك يقول  والذي نفسي بيـده لقرابة رسـول الله -صل الله عليه وسلم- أحبُّ إليّ من أن أصل قرابتي ) 

الإسراء والمعراج


وحينما أسري برسول الله صل الله عليه وسلم- من مكة الى بيت المقدس ذهب الناس الى أبي بكر فقالوا له  هل لك يا أبا بكر في صاحبك ، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع الى مكة !) فقال لهم أبو بكر  إنكم تكذبون عليه ) فقالوا  بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس ) فقال أبو بكر  والله لئن كان قاله لقد صدق ، فما يعجّبكم من ذلك ! فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء الى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه ! فهذا أبعد مما تعجبون منه ) ثم أقبل حتى انتهى الى الرسول -صل اللهعليه وسلم- فقال  يا نبي الله ، أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ؟) قال ( نعم ) قال  يا نبي الله فاصفه لي ، فإني قد جئته ) فقال رسول الله -صل الله عليه وسلم( فرفع لي حتى نظرت إليه) فجعل الرسول الكريم يصفه لأبي بكر ويقول أبو بكر  صدقت أشهد أنك رسول الله ) حتى إذا انتهى قال الرسول -صل الله عليه وسلم- لأبي بكر وأنت يا أبا بكر الصديق ) فيومئذ سماه الصديق 

الصحبة

ولقد سجل له القرآن الكريم شرف الصحبة مع رسول الله -صل الله عليه وسلم- أثناء الهجرة الى المدينةالمنورة

فقال تعالى :"( ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا )" 

كان أبو بكر رجلا ذا مال ، فاستأذن رسول الله -صل اللهعليه وسلم-في الهجرة فقال له الرسول  لا تعْجل لعل الله يجعل لك صاحباً ) فطمع بأن يكون رسول الله -صل اللهعليه وسلم- إنما يعني نفسه حين قال له ذلك ، فابتاع راحلتين فاحتبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك ، وفي يوم الهجرة ، أتى الرسول -صل الله عليه وسلم- بيت أبي بكر بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها ، فلما رآه أبو بكر قال  ما جاء رسول الله -صل الله عليه وسلم-هذه الساعة إلا لأمر حدث ) فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره ، فجلس رسول الله -صل الله عليه وسلم- وليس عند أبي بكر إلا أسماء وعائشة ، فقال الرسول  أخرج عني من عندك ) فقال أبو بكر  يا رسول الله ، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك ؟ فداك أبي وأمي !) فقال إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة ) فقال أبو بكر الصُّحبة يا رسول الله ؟) قال  الصُّحبة ) تقول السيدة عائشة فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ) ثم قال أبو بكر  يا نبيّ الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا ) فاستأجرا عبد الله بن أرْقَط ، وكان مشركاً يدلهما على الطريق ، فدفعا إليه راحلتيهما ، فكانت عنده يرعاهما لميعادهما 

مناقبه وكراماته

مناقب أبو بكر -رضي الله عنه- كثيرة ومتعددة فمن مناقبه السبق الى أنواع الخيرات والعبادات حتى قال عمر بن الخطاب ما سبقت أبا بكر الى خير إلاّ سبقني ) وكان أبو بكر الصديق يفهم إشارات الرسول -صل الله عليه وسلم- التي تخفى على غيره كحديث  أن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عنده ) ، ففهم أنه عليه الصلاة والسلام ينعي نفسه ، ومن ذلك أيضا فتواه في حضرة الرسول -صل الله عليه وسلم- وإقراره على ذلك وهو أول خليفة في الإسلام ، وأول من جمع المصحـف الشريـف ، وأول من أقام للناس حجّهـم في حياة رسول الله -صل الله عليـه وسلم- وبعده وكان في الجاهلية قد حرم على نفسه شرب الخمر ، وفي الإسلام امتنع عن قول الشعر كما أنه -رضي الله عنه- لم يفته أي مشهد مع الرسول -صل الله عليه وسلم- وقد قال له الرسول -صلى اللـه عليه وسلم-  أنت عتيق الله من النار ) ، فسمّي عتيقاً 

خلافته

وفي أثناء مرض الرسول -صل الله عليه وسلم- أمره أن يصلي بالمسلمين ، وبعد وفاة الرسول الكريم بويع أبوبكر بالخلافة في سقيفة بني ساعدة ، وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها اذ دخل عليه ذات يوم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فوجده يبكي ، فساله عن ذلك فقال له ( يا عمر لا حاجة لي في امارتكم !!) فرد عليه عمر  أين المفر ؟ والله لا نقيلك ولا نستقيلك) 

جيش أسامة

وجَّه رسول الله -صل الله عليه وسلم- أسامة بن زيد في سبعمائة الى الشام ، فلمّا نزل بـذي خُشُـب -واد على مسيرة ليلة من المدينة- قُبِض رسول الله -صل الله عليه وسلم- وارتدّت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا  يا أبا بكر رُدَّ هؤلاء ، تُوجِّه هؤلاء الى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة ؟!) فقال  والذي لا إله إلا هو لو جرّت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله -صل الله عليه وسلم- ما رَدَدْت جيشاً وجَّهه رسول الله ولا حللت عقدَهُ رسول الله ) فوجّه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا  لولا أن لهؤلاء قوّة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم ) فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام 

حروب الردة

بعد وفـاة الرسـول -صل الله عليه وسلم- ارتدت العرب ومنعت الزكاة ، واختلـف رأي الصحابة في قتالهم مع تكلمهم بالتوحيـد ، قال عمر بن الخطاب  كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله -صل الله عليه وسلم-  أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله )؟!) فقال أبو بكر الزكاة حقُّ المال ) وقال  والله لأقاتلن من فرّق الصلاة والزكاة ، والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يُؤدّونها الى رسول الله -صل الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعها ) ونصب أبو بكر الصديق وجهه وقام وحده حاسراً مشمِّراً حتى رجع الكل الى رأيه ، ولم يمت حتى استقام الدين ، وانتهى أمر المرتدين 

جيوش العراق والشام

ولمّا فرغ أبو بكر -رضي الله عنه- من قتال المرتدين بعث أبا عبيدة الى الشام وخالد بن الوليد الى العراق ، وكان لا يعتمد في حروب الفتوحات على أحد ممن ارتدَّ من العرب ، فلم يدخل في الفتوح إلا من كان ثابتا على الإسلام 

استخلاف عمر

لمّا أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بن الخطاب بعث إليه وقال إني أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه ،فاتق الله يا عمر بطاعته ، وأطعه بتقواه ، فإن المتقي آمن محفوظ ، ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به ، فمن أمر بالحق وعمل بالباطل ، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيتُهُ ، وأن يحبط عمله ، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تخفّ يدك من دمائهم ، وأن تصم بطنك من أموالهم ، وأن يخف لسانك عن أعراضهم ، فافعل ولا حول ولا قوة إلا بالله ) 

وفاته

ولد أبو بكر في مكة عام ( 51 قبل الهجرة ) ومات بالمدينة بعد الرسول -صل الله عليه وسلم- بسنتين وثلاثة أشهر وبضع ليال سنة ( 13 هـ ) ولمّا كان اليوم الذي قُبض فيه أبو بكر رجّت المدينة بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قُبض الرسول -صل الله عليه وسلم- ، وجاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا وهو يقول  اليوم انقطعت خلافة النبوة) حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجّىً فقال  رحمك الله يا أبا بكر ، كنت أول القوم إسلاما وأكملهم إيمانا ، وأخوفهم لله ، وأشدهم يقينا ، وأعظمهم عناءً ، وأحوطهم على رسول الله صل الله عليه وسلم- ، وأحدبهم على الإسلام ، وآمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صُحْبة وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأشبههم برسول الله -صل الله عليه وسلم- به هدياً وخُلُقاً وسمتاً وفعل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الأربعاء 25 ديسمبر 2013, 5:37 am

عمر بن الخطاب

أحد العشرة المبشرين بالجنة

"يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط الا سلك فجا غير فجك "000 حديث شريف


من هو؟


الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي ، ولد
بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( 40 عام قبل الهجرة ) ، عرف في شبابه بالشـدة
والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه
قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم000وأصبح الصحابي
العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين0

اسلامه

أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة ، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطـاب متقلـدا سيفه الذي خـرج به ليصفـي حسابه مع الإسـلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة ( دلوني على محمد )000

وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح ( يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه -صل اللهعليه وسلم- ، فإني سمعته بالأمس يقول ( اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب )000فسأله عمر من فوره ( وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟)000وأجاب خباب ( عند الصفـا في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم )000

ومضى عمر الى مصيره العظيم000ففي دار الأرقم خرج إليه الرسول -صل الله عليه وسلم- فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال ( أما أنت منتهيا يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب )000فقال عمر ( أشهد أنّك رسول الله )000
وباسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسول - صل اللهعليه وسلم - والمسلمون في دار الأرقم ( والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك )000وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماه الرسول -صل اللهعليه وسلم- ( الفاروق ) لأن الله فرق بين الحق والباطل 000

لسان الحق

هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقا لرأيه ، يقول علي بن أبي طالب ( إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاما من كلامه ورأياً من رأيه ) 000كما قال عبد الله بن عمر ( مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر )000

‏عن ‏أبي هريرة ‏-‏رضي الله عنه- ‏‏قال :‏ ‏قال رسـول اللـه ‏-‏صلى اللـه عليه وسلم-‏ ( لقد كان فيما قبلكم من الأمم ‏‏محدثون ،‏ ‏فإن يك في أمتي أحد فإنه ‏‏عمر ‏)000 و‏زاد ‏‏زكرياء بن أبي زائدة ‏ ‏عن ‏ ‏سعد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏عن ‏أبي هريرة ‏‏قال ‏: ‏قال النبي ‏ ‏-صل الله عليه وسلم- ( ‏ لقد كان فيمن كان قبلكم من ‏بني إسرائيل‏ ‏رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد ‏‏فعمر )000‏‏قال ‏‏ابن عباس ‏-‏رضي الله عنهما- ( ‏‏من نبي ولا محدث ‏)000

قوة الحق


كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد ‏استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏على رسول الله ‏-‏صل الله عليه وسلم- ‏‏وعنده ‏‏نسوة ‏من ‏قريش ،‏ ‏يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله -‏صل الله عليه وسلم-،‏ ‏فدخل ‏‏عمر ‏‏ورسول الله ‏-‏صل الله عليه وسلم- ‏‏يضحك ، فقال ‏‏عمر (‏ ‏أضحك الله سنك يا رسول الله )000فقال النبي ‏-صل اللهعليه وسلم-‏ ‏( عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب )000فقال ‏‏عمر (‏ ‏فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله )000ثم قال عمر ‏( ‏يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ‏-‏صل الله عليه وسلم-)000‏فقلن ( نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله -‏صل الله عليه وسلم-)000‏فقال رسول الله ‏-‏صل الله عليه وسلم- ‏( إيها يا ‏ابن الخطاب ‏، ‏والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ‏فجا ‏قط إلا سلك ‏‏فجا ‏غير‏فجك )000

ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سرا ، وقال متحديا لهم ( من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي )000فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه000

عمر في الأحاديث النبوية

رُويَ عن الرسـول -صل الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمـر بن الخطاب نذكر منها000( إن الله سبحانـه جعل الحق على لسان عمر وقلبه )000( الحق بعدي مع عمـر حيث كان ) 000( لو كان بعدي نبيّ لكان عمـر بن الخطاب )000( إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه )000( ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر )000
قال الرسول -صل الله عليه وسلم- ( رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا بلال ، ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك )000فقال عمر ( بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار !)000
وقال الرسول -صل الله عليه وسلم- ( بيْنا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب )000قالوا ( فما أوّلته يا رسول الله ؟)000 قال ( العلم )000
قال الرسول -صل الله عليه وسلم- ( بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه )000قالوا ( فما أوَّلته يا رسول الله ؟)000قال ( الدين )000

خلافة عمر

رغب أبو بكر -رضي الله عنه- في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان ( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله )000 وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم000

أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره قائلا (اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم )000ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا (أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليـت من جهـد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني قد استخلفـت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا )000فرد المسلمون (سمعنا وأطعنا)000وبايعوه سنة ( 13 هـ )000

انجازاته

استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الانجازات المهمة000لهذا وصفه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال ( كان اسلام عمر فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمامته رحمه ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي الى البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا)000
فهو أول من جمع الناس لقيام رمضان في شهر رمضان سنة ( 14 هـ ) ، وأول من كتب التاريخ من الهجرة في شهر ربيع الأول سنة ( 16 هـ ) ، وأول من عسّ في عمله ، يتفقد رعيته في الليل وهو واضع الخراج ، كما أنه مصّـر الأمصار ، واستقضـى القضـاة ، ودون الدواويـن ، وفرض الأعطيـة ، وحج بالناس عشر حِجَـجٍ متواليـة ، وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها000
وهدم مسجد الرسول -صل الله عليه وسلم- وزاد فيه ، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد ، ووسّعه وبناه لمّا كثر الناس بالمدينة ، وهو أول من ألقى الحصى في المسجد النبوي ، فقد كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم ، فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق ، فبُسِط في مسجد الرسول -صل الله عليه وسلم-000
وعمر -رضي الله عنه- هو أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب الى الشام ، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة000

الفتوحات الإسلامية

لقد فتح الله عليه في خلافته دمشق ثم القادسية حتى انتهى الفتح الى حمص ، وجلولاء والرقة والرّهاء وحرّان ورأس العين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبَيْسان واليرموك والجابية والأهواز والبربر والبُرلُسّ000وقد ذلّ لوطأته ملوك الفرس والروم وعُتاة العرب حتى قال بعضهم ( كانت درَّة عمر أهيب من سيف الحجاج )000

هَيْـبَتِـه و تواضعه

وبلغ -رضي الله عنه- من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا ، مع أنه لم يكن جبّارا ولا متكبّرا ، بل كان حاله بعد الولاية كما كان قبلها بل زاد تواضعه ، وكان يسير منفردا من غير حرس ولا حُجّاب ، ولم يغرّه الأمر ولم تبطره النعمة000

استشهاده


كان عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها ( اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك)000وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى استشهاده ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة000 ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة000ودفن الى جوار الرسول -صل الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة000


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الخميس 26 ديسمبر 2013, 7:23 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الأربعاء 25 ديسمبر 2013, 5:43 am


عثمان بن عفان

أحد العشرة المبشرين بالجنة

" ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة " حديث شريف

من هو؟

عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة القرشي ، أحد العشرة المبشرين بالجنة
وأحد الستة الذي جعل عمر الأمر شورى بينهم ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على
يد أبي بكر الصديق ، توفي رسول الله -صل الله  عليه وسلم-وهو عنه راضٍ
صلى إلى القبلتيـن وهاجر الهجرتيـن وبمقتله كانت الفتنة الأولى في الإسلام


إسلامه

كان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- غنياً شريفاً في الجاهلية ، وأسلم بعد البعثة بقليل ، فكان من السابقين إلى الإسلام ، فهو أول من هاجر إلى الحبشة مع زوجته رقيّة بنت رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- الهجرة الأولى والثانية وقد قال رسول الله -صل الله  عليه وسلم- ( إنّهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوطٍ )000( إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوطٍ )000
وهو أوّل من شيّد المسجد ، وأوّل من خطَّ المفصَّل ، وأوّل من ختم القرآن في ركعة ، وكان أخوه من المهاجرين عبد الرحمن بن عوف ومن الأنصار أوس بن ثابت أخا حسّان000

قال عثمان ( ان الله عز وجل بعث محمداً بالحق ، فكنتُ ممن استجاب لله ولرسوله ، وآمن بما بُعِثَ به محمدٌ ، ثم هاجرت الهجرتين وكنت صهْرَ رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- وبايعتُ رسول الله فوالله ما عصيتُه ولا غَشَشْتُهُ حتى توفّاهُ الله عز وجل )000


الصّلابة

لمّا أسلم عثمان -رضي الله عنه- أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أميّة فأوثقه رباطاً ، وقال ( أترغبُ عن ملّة آبائك إلى دين محدث ؟ والله لا أحلّك أبداً حتى تدعَ ما أنت عليه من هذا الدين )000فقال عثمان ( والله لا أدَعُهُ أبداً ولا أفارقُهُ )000فلمّا رأى الحكم صلابتَه في دينه تركه000


ذي النورين
لقّب عثمان -رضي الله عنه- بذي النورين لتزوجه بنتيْ النبي -
صل الله  عليه وسلم- رقيّة ثم أم كلثوم ، فقد زوّجه رسول الله -صل الله  عليه وسلم- ابنته رقيّة ، فلّما ماتت زوّجه أختها أم كلثوم فلمّا ماتت تأسّف رسول الله -صل الله  عليه وسلم- على مصاهرته فقال ( والذي نفسي بيده لو كان عندي ثالثة لزوّجنُكَها يا عثمان )000


سهم بَدْر

أثبت له رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- سهمَ البدريين وأجرَهم ، وكان غاب عنها لتمريضه زوجته رقيّة بنت رسول الله -صل الله  عليه وسلم-000فقد قال الرسول -صل الله عليه وسلم- ( إن لك أجر رجلٍ ممن شهد بدراً وسهمه )000


الحديبية

بعث الرسول -
صل الله  عليه وسلم- عثمان بن عفان يوم الحديبية إلى أهل مكة ، لكونه أعزَّ بيتٍ بمكة ، واتفقت بيعة الرضوان في غيبته ، فضرب الرسول -صل الله  عليه وسلم- بشماله على يمينه وقال ( هذه يدُ عثمان )000فقال الناس ( هنيئاً لعثمان )000


جهاده بماله

قام عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بنفسه وماله في واجب النصرة ، كما اشترى بئر رومة بعشرين ألفاً وتصدّق بها ، وجعل دلوه فيها لدِلاِءِ المسلمين ، كما ابتاع توسعة المسجد النبوي بخمسة وعشرين ألفاً

كان الصحابة مع رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- في غزاةٍ ، فأصاب الناس جَهْدٌ حتى بدت الكآبة في وجوه المسلمين ، والفرح في وجوه المنافقين ، فلما رأى الرسول -صل الله عليه وسلم- ذلك قال ( والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزقٍ )000فعلم عثمان أنّ الله ورسوله سيصدقان ، فاشترى أربعَ عشرة راحلةً بما عليها من الطعام ، فوجّه إلى النبي -صل الله  عليه وسلم- منها بتسعٍ ، فلما رأى ذلك النبي قال ( ما هذا ؟)000
قالوا أُهدي إليك من عثمان 0 فعُرِفَ الفرحُ في وجه رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- والكآبة في وجوه المنافقين ، فرفع النبي -صل الله  عليه وسلم- يديه حتى رُؤيَ بياضُ إبطيْه ، يدعو لعثمان دعاءً ما سُمِعَ دعا لأحد قبله ولا بعده ( اللهم اعط عثمان ، اللهم افعل بعثمان )000

قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- دخل رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- عليَّ فرأى لحماً فقال ( من بعث بهذا ؟)000قلت عثمان 0 فرأيت رسول الله -صل الله  عليه وسلم- رافعاً يديْهِ يدعو لعثمان


جيش العُسْرة

وجهّز عثمان بن عفان -رضي الله عنه- جيش العُسْرَة بتسعمائةٍ وخمسين بعيراً وخمسين فرساً ، واستغرق الرسول -
صل الله  عليه وسلم- في الدعاء له يومها ، ورفع يديه حتى أُريَ بياض إبطيه000فقد جاء عثمان إلى النبي -صل الله عليه وسلم- بألف دينار حين جهّز جيش العسرة فنثرها في حجره ، فجعل -صل الله  عليه وسلم- يقلبها ويقول ( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم )000مرتين


الحياء

قال رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- ( أشد أمتي حياءً عثمان )000

قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- استأذن أبو بكر على رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- وهو مضطجع على فراش ، عليه مِرْطٌ لي ، فأذن له وهو على حاله ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عمر فأذن له ، وهو على تلك الحال ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول الله -صل الله  عليه وسلم- وأصلح عليه ثيابه وقال ( اجمعي عليك ثيابك )000فأذن له ، فقضى الله حاجته ثم انصرف ، فقلت ( يا رسول الله ، لم أركَ فزِعْتُ لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان !!)000
فقال ( يا عائشة إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إنْ أذنْتُ له على تلك الحال أن لا يُبَلّغ إليّ حاجته )000وفي رواية أخرى ( ألا أستحي ممن تستحيي منه الملائكة )000


فضله

دخل رسـول الله -
صل الله  عليه وسلم- على ابنته وهي تغسل رأس عثمان فقال ( يا بنيّة أحسني إلى أبي عبد الله فإنّه أشبهُ أصحابي بي خُلُقـاً )000وقال رسول الله -صل الله عليه وسلم-( مَنْ يُبغضُ عثمان أبغضه الله )000وقال ( اللهم ارْضَ عن عثمان )000وقال ( اللهم إن عثمان يترضّاك فارْضَ عنه )000

اختَصّه رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- بكتابة الوحي ، وقد نزل بسببه آيات من كتاب الله تعالى ، وأثنى عليه جميع الصحابة ، وبركاته وكراماته كثيرة ، وكان عثمان -رضي الله عنه- شديد المتابعة للسنة ، كثير القيام بالليل

قال عثمان -رضي الله عنه- ( ما تغنيّتُ ولمّا تمنّيتُ ، ولا وضعتُ يدي اليمنى على فرجي منذ بايعتُ بها رسول الله -
صل الله عليه وسلم- وما مرّت بي جمعة إلا وإعتقُ فيها رقبة ، ولا زنيتُ في جاهلية ولا إسلام ، ولا سرقت )

اللهم اشهد

عن الأحنف بن قيس قال انطلقنا حجّاجاً فمروا بالمدينة ، فدخلنا المسجد ، فإذا علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص 0 فلم يكن بأسرع من أن جاء عثمان عليه ملاءة صفراء قد منع بها رأسه فقال ( أها هنا علي ؟)000قالوا نعم 0 قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- قال ( من يبتاع مِرْبدَ بني فلان غفر الله له ؟)000فابتعته بعشرين ألفاً أو بخمسة وعشرين ألفاً ، فأتيت رسـول الله -صل الله  عليه وسلم- فقلت ( إني قد ابتعته )000 فقال ( اجعله في مسجدنا وأجره لك ) ؟000قالوا نعم

قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- قال ( من يبتاع بئر روْمة غفر الله له ) فابتعتها بكذا وكذا ، فأتيت رسول الله -صل الله  عليه وسلم- فقلت ( إني قد ابتعتها )000فقال ( اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك )؟000قالوا نعم

قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- نظر في وجوه القوم يوم ( جيش العُسرة ) فقال ( من يجهز هؤلاء غفر الله له )000فجهزتهم ما يفقدون خطاماً ولا عقالاً )؟000قالوا نعم

قال ( اللهم اشهد اللهم اشهد )000ثم انصرف


الخلافة

كان عثمان -رضي الله عنه- ثالث الخلفاء الراشدين ، فقد بايعه المسلمون بعد مقتل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سنة 23 هـ ، فقد عيَّن عمر ستة للخلافة فجعلوا الأمر في ثلاثة ، ثم جعل الثلاثة أمرهم إلى عبد الرجمن بن عوف بعد أن عاهد الله لهم أن لا يألوا عن أفضلهم ، ثم أخذ العهد والميثاق أن يسمعوا ويطيعوا لمن عيّنه وولاه ، فجمع الناس ووعظهم وذكّرَهم ثم أخذ بيد عثمان وبايعه الناس على ذلك ، فلما تمت البيعة أخذ عثمان بن عفان حاجباً هو مولاه وكاتباً هو مروان بن الحكم

ومن خُطبته يوم استخلافه لبعض من أنكر استخلافه أنه قال ( أمّا بعد ، فإنَّ الله بعث محمداً بالحق فكنت ممن استجاب لله ورسوله ، وهاجرت الهجرتين ، وبايعت رسول الله -
صل الله عليه وسلم- ، والله ما غششْتُهُ ولا عصيتُه حتى توفاه الله ، ثم أبا بكر مثله ، ثم عمر كذلك ، ثم استُخْلفتُ ، أفليس لي من الحق مثلُ الذي لهم ؟!)000


الخير

انبسطت الأموال في زمنه حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمائة ألف ، ونخلة بألف درهم ، وحجّ بالناس عشر حجج متوالية000


الفتوح الإسلامية

وفتح الله في أيام خلافة عثمان -رضي الله عنه- الإسكندرية ثم سابور ثم إفريقية ثم قبرص ، ثم إصطخر الآخـرة وفارس الأولى ثم خـو وفارس الآخـرة ، ثم طبرستان ودُرُبجرْد وكرمان وسجستان ، ثم الأساورة في البحر ثم ساحل الأردن000


الفتنة

ويعود سبب الفتنة التي أدت إلى الخروج عليه وقتله أنه كان كَلِفاً بأقاربه وكانوا قرابة سوء ، وكان قد ولى على أهل مصر عبدالله بن سعد بن أبي السّرح فشكوه إليه ، فولى عليهم محمد بن أبي بكر الصديق باختيارهم له ، وكتب لهم العهد ، وخرج معهم مددٌ من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي السّرح ، فلمّا كانوا على ثلاثة أيام من المدينة ، إذ همّ بغلام عثمان على راحلته ومعه كتاب مفترى ، وعليه خاتم عثمان ، إلى ابن أبي السّرح يحرّضه ويحثّه على قتالهم إذا قدموا عليه ، فرجعوا به إلى عثمان فحلف لهم أنّه لم يأمُره ولم يعلم من أرسله ، وصدق -رضي الله عنه- فهو أجلّ قدراً وأنبل ذكراً وأروع وأرفع من أن يجري مثلُ ذلك على لسانه أو يده ، وقد قيل أن مروان هو الكاتب والمرسل !000

ولمّا حلف لهم عثمان -رضي الله عنه- طلبوا منه أن يسلمهم مروان فأبى عليهم ، فطلبوا منه أن يخلع نفسه فأبى ، لأن النبي -
صل الله  عليه وسلم- كان قد قال له ( عثمان ! أنه لعلّ الله أن يُلبسَكَ قميصاً فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه )000


الحصار

فاجتمع نفر من أهل مصر والكوفة والبصرة وساروا إليه ، فأغلق بابه دونهم ، فحاصروه عشرين أو أربعين يوماً ، وكان يُشرف عليهم في أثناء المدّة ، ويذكّرهم سوابقه في الإسلام ، والأحاديث النبوية المتضمّنة للثناء عليه والشهادة له بالجنة ، فيعترفون بها ولا ينكفّون عن قتاله !!000وكان يقول ( إن رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- عهد إليّ عهداً فأنا صابرٌ عليه )000( إنك ستبتلى بعدي فلا تقاتلن )000

وعن أبي سهلة مولى عثمان قلت لعثمان يوماً ( قاتل يا أمير المؤمنين )000قال ( لا والله لا أقاتلُ ، قد وعدني رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- أمراً فأنا صابر عليه )000

واشرف عثمان على الذين حاصروه فقال ( يا قوم ! لا تقتلوني فإني والٍ وأخٌ مسلم ، فوالله إن أردتُ إلا الإصلاح ما استطعت ، أصبتُ أو أخطأتُ ، وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعاً أبداً ، ولا تغزوا جميعاً أبداً ولا يقسم فيؤكم بينكم )000فلما أبَوْا قال ( اللهم احصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تبق منهم أحداً )000فقتل الله منهم مَنْ قتل في الفتنة ، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفاً فأباحوا المدينة ثلاثاً يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم000


مَقْتَله

وكان مع عثمان -رضي الله عنه- في الدار نحو ستمائة رجل ، فطلبوا منه الخروج للقتال ، فكره وقال ( إنّما المراد نفسي وسأقي المسلمين بها )000فدخلوا عليه من دار أبي حَزْم الأنصاري فقتلوه ، و المصحف بين يديه فوقع شيء من دمـه عليه ، وكان ذلك صبيحـة عيد الأضحـى سنة 35 هـ في بيته بالمدينة

ومن حديث مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان أن عثمان أعتق عشرين عبداً مملوكاً ، ودعا بسراويل فشدَّ بها عليه ، ولم يلبَسْها في جاهلية ولا إسلام وقال ( إني رأيتُ رسول الله -
صل الله  عليه وسلم- البارحة في المنام ، ورأيت أبا بكر وعمر وأنهم قالوا لي اصبر ، فإنك تفطر عندنا القابلة )000فدعا بمصحف فنشره بين يديه ، فقُتِلَ وهو بين يديه

كانت مدّة ولايته -رضي الله عنه وأرضاه- إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً وأربعة عشر يوماً ، واستشهد وله تسعون أو ثمان وثمانون سنة000
ودفِنَ -رضي الله عنه- بالبقيع ، وكان قتله أول فتنة انفتحت بين المسلمين فلم تنغلق إلى اليوم000


يوم الجمل

في يوم الجمل قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ( اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ، ولقد طاش عقلي يوم قُتِل عثمان ، وأنكرت نفسي وجاؤوني للبيعة فقلت ( إني لأستَحْيي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال له رسول الله -
صل الله  عليه وسلم-( ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة )000وإني لأستحي من الله وعثمان على الأرض لم يدفن بعد

فانصرفوا ، فلما دُفِنَ رجع الناس فسألوني البيعة فقلت ( اللهم إني مشفقٌ مما أقدم عليه )000ثم جاءت عزيمة فبايعتُ فلقد قالوا ( يا أمير المؤمنين ) فكأنما صُدِعَ قلبي وقلت ( اللهم خُذْ مني لعثمان حتى ترضى )





عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الخميس 26 ديسمبر 2013, 7:28 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الأربعاء 25 ديسمبر 2013, 5:45 am

علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين
بسم الله الرحمن الرحيم


قال الله تعالى: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }(الأحزاب).

أما بعد، فهذه حلقات في ذكر الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وأمراء المؤمنين ورثة خير المرسلين وهم أربعة ومدة خلافتهم ثلاثون سنة.

وحديثنا اليوم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مدة خلافته أربع سنين وتسعة أشهر من سنة خمس وثلاثين من يوم وفاة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

نسب الامام علي و كنيته

هو أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عمّ رسول الله 
صل الله  عليه وسلم، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ولد الامام علي قبل البعثة بعشر سنين وتربى في حجر النبيّ صل الله  عليه وسلم وفي بيته، أول من أسلم بعد خديجة وهو صغير، كان الامام علي يلقب حيدرة وكنّاه النبيّ صل الله  عليه وسلم أبا تراب.

ولمّا هاجر النبيّ 
صل الله  عليه وسلم من مكة إلى المدينة أمر الامام علي أن يبيت على فراشه وأجله ثلاثة أيام ليؤدي الأمانات التي كانت عند النبيّ صل الله  عليه وسلم إلى أصحابها ثم يلحق به إلى المدينة فهاجر الامام علي من مكة إلى المدينة المنورة ماشياً.

شهد الامام علي المشاهد كلها مع النبيّ 
صل الله  عليه وسلم إلا غزوة تبوك واصطفاه النبيّ صل الله  عليه وسلم صهراً له وزوجه بنته فاطمة الزهراء وأعطاه اللواء يوم خيبر ففتحها، واقتلع باب الحصن، كان الامام علي رضي الله عنه وكرم وجهه آدم اللون، أدعج العينين عظيمها، حسن الوجه، ربعة القد، كثير الشعر عريض اللحية، أصلع الرأس، ضحوك السن، أشجع الصحابة وأعلمهم في القضاء، وأزهدهم في الدنيا لم يسجد لصنم قط رضي الله عنه.

فضائل الامام علي هذا العالم العامل الزاهد:

كان الامام علي رضي الله عنه وأرضاه غزير العلم، زاهداً ورعاً شجاعاً وقد ورد عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه قال: "ما جاء لأحد من فضائل ما جاء لعلي".

ويكفي الامام علي خصوصية أنه من المغفور لهم حيث جاء في حديث عبد الله بن مسلمة عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله 
صل الله  عليه وسلم: "ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك وإن كنت مغفورا لك؟

قال: قل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله ربّ العرش العظيم الحمد لله ربّ العالمين" أخرجه الترمذي.

وعن عائشة بنت سعد قالت: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله 
صل الله  عليه وسلم يوم الجحفة فأخذ بيد علي فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس إني وليكم" قالوا: صدقت يا رسول الله ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال: "هذا وليي ويؤدي عني دَيني وأنا موالي من والاه ومعادي من عاداه" أخرجه النسائي في خصائص أمير المؤمنين.

الامام علي رجل يحبه الله ورسوله:

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله 
صل الله  عليه وسلم يوم خيبر: " لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه". قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ قال: فتساورت لها رجاء أن ادعي لها قال: فدعا علي بن أبي طالب فأعطاه إياها ثم قال: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك. قال فسار علي شيئاً ثم وقف ولم يلتفت فصرح: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ قال: "قاتلهم حتى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". رواه مسلم.

وكان الامام علي كرّم الله وجهه لا يجد حراً ولا برداً بعد أن دعا الرسول له قائلا: "اللهم اكفه أذى الحر والبرد".

فكان الامام علي رضي الله عنه يخرج في البرد في الملاءتين ويخرج في الحر في الخشن والثوب الغليظ". أخرجه النسائي في خصائص أمير المؤمنين.

وكان الامام علي ذا قوة متميزة، فقد روى الطبراني عن أحد الصحابة أنه قال: "خرجنا مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله 
صل الله  عليه وسلم برايته، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من اليهود فطاح ترسه من يديه، فتناول الامام علي بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه الامام علي من يده حين فرغ فقد رأيتني في نفر سبعة نجهد على أن نقلب ذلك الباب فلم نستطع.

من أقوال الامام علي ومواعظه المأثورة:

لقد كان لسيدنا الامام علي كرم الله وجهه أقوال ومواعظ كثيرة منها أنه قال: "إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة."

وقال الامام علي أيضا: "ارتحلت الدنيا وهي مدبرة وارتحلت الآخرة وهي مقبلة ولكل واحدة منها بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، اليوم العمل ولا حساب وغدا الجزاء ولا عمل" رواه البخاري.

وفات الامام علي رضي الله عنه:

لمّا كثر أهل الفتن وتعددت فرق الضلال تآمر بعضهم وتواعد لسبع عشرة ليلة من شهر رمضان سنة أربعين هجرية، فوثب ابن ملجم وقد خرج الامام علي رضي الله عنه إلى صلاة الصبح فضربه بالسيف في جبهته فكانت وفاة أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه لإحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين أو تسع وخمسين سنة من عمره فكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر.


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الخميس 26 ديسمبر 2013, 7:30 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الأربعاء 25 ديسمبر 2013, 5:50 am

جعفر بن أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله ، وأخو عليّ بن أبي طالب  لأبويه، وهو جعفر الطَّيَّار، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين.
مولد جعفر بن أبي طالب :

ولد  في مكة المكرمة سنة 34 قبل الهجرة.
زوجة جعفر بن أبي طالب :

كانت أسماء بنت عُمَيْس -رضي الله عنها- تحت جعفر بن أبي طالب ، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت هناك عبد الله بن جعفر، ومحمد بن جعفر، وعون بن جعفر، وهلك عنها جعفر بن أبي طالب ، قتل يوم مُؤْتة بمؤتة من أرض الروم، فخلف عليها بعده أبو بكر الصديق ، فولدت له محمد بن أبي بكر بالبيداء.
أولاد جعفر بن أبي طالب:

كان لجعفر بن أبي طالب  من الولد عبد الله ، وبه كان يكنى، وله العقب من ولد جعفر، ومحمد وعون لا عقب لهما، ولدوا جميعًا لجعفر بأرض الحبشة في المهاجر إليها. عن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه قال: ولد جعفر بن أبي طالب عبد الله وعون ومحمد بنو جعفر، وأخواهم لأمهم يحيى بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن أبي بكر، وأمهم الخثعمية أسماء بنت عُمَيْس رضي الله عنها.
المؤاخاة:

قال ابن إسحاق: آخى رسول الله  بين معاذ بن جبل وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما.
قصة إسلام جعفر بن أبي طالب :

عن يزيد بن رومان قال: أسلم جعفر بن أبي طالب  قبل أن يدخل رسول الله  دار الأرقم ويدعو فيها. فقد أسلم بعد إسلام أخيه عليّ  بقليل. وروي أن أبا طالب رأى النبي  وعليًّا يصليان، وعليّ  عن يمينه، فقال لجعفر : "صل جناح ابن عمك، وصلِّ عن يساره". قيل: أسلم بعد واحد وثلاثين إنسانًا، وكان هو الثاني والثلاثين. وله هجرتان: هجرة إلى الحبشة، وهجرة إلى المدينة.
أهم ملامح شخصية جعفر بن أبي طالب :

أبو المساكين :

عن أبي هريرة  أن الناس كانوا يقولون: أكثرَ أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول الله  بشبعِ بطني حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني، وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيء، فنشُقُّها فنلعق ما فيها. وقد كنَّاه النبي بأبي المساكين؛ لأنه كان يلازمهم.
وعن أبي هريرة  قال: ما احتذى النعال ولا انتعل، ولا ركب المطايا بعد رسول الله  أفضل من جعفر بن أبي طالب .
ذو الجناحين وطيار الجنة :

عن الشعبي أن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.
وعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : "أُريت جعفرًا ملكًا يطير بجناحيه في الجنة".
وعن البراء بن عازب  قال: لما أتي رسول الله  قتل جعفر، داخله من ذلك، فأتاه جبريل فقال: "إن الله تعالى جعل لجعفر جناحين مضرجين بالدم يطير بهما مع الملائكة".
من أهل السفينة والهجرتين :

عن أبي موسى  قال: بلغنا مخرج النبي  ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم، في اثنين وخمسين رجلاً من قومي، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا، فوافقنا النبي  حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا (يعني لأهل السفينة): سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء بنت عميس -رضي الله عنهما- وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي  زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: آلحبشية هذه؟! آلبَحْرِيَّة هذه؟!
قالت أسماء: نعم. قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله  منكم. فغضبت وقالت: كلا والله، كنتم مع رسول الله  يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار أو في أرض البُعَداء البغضاء بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله ، وايم الله لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي ، وأسأله -والله- لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه.
فلما جاء النبي  قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا. قال: "فما قلتِ له؟" قالت: قلت له: كذا وكذا. قال: "ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان". قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالاً يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي .
وعن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده قال: وهاجر (أي: جعفر) إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء بنت عميس، فلم يزل بأرض الحبشة حتى هاجر رسول الله  إلى المدينة، ثم هاجر إليه وهو بخيبر، فقال رسول الله : "لا أدري بأيهما أفرح: بفتح خيبر أم بقدوم جعفر".
شبيه رسول الله  :

عن علي  قال: قال رسول الله  لجعفر: "أشبهت خُلُقي وخَلْقي".
بعض مواقف جعفر بن أبي طالب مع الرسول  :

عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: وجّه رسول الله  جعفر بن أبي طالب  إلى بلاد الحبشة، فلما قدم اعتنقه وقبَّل ما بين عينيه، ثم قال: "ألا أهب لك؟ ألا أبشرك؟ ألا أمنحك؟ ألا أتحفك؟" قال: نعم يا رسول الله. قال: "تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة، ثم تقول بعد القراءة وأنت قائم قبل الركوع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولهن عشرًا، تمام هذه الركعة قبل أن تبتدئ بالركعة الثانية، تفعل في الثلاث ركعات كما وصفت لك حتى تتم أربع ركعات".
وعن ابن بريدة، عن أبيه قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب  من أرض الحبشة لقيه النبي ، فقال: "أخبرني بأعجب شيء رأيته بأرض الحبشة". قال: مرت امرأة على رأسها مكتل فيه طعام، فمر بها رجل على فرس فأصابها فرمى به، فجعلت أنظر إليها وهي تعيده في مكتلها، وهي تقول: ويل لك يوم يضع الملك كرسيه، فيأخذ للمظلوم من الظالم. فضحك النبي  حتى بدت نواجذه، فقال: "كيف تُقدس أمة لا تأخذ لضعيفها من شديدها حقه وهو غير متعتع".
بعض مواقف جعفر بن أبي طالب مع الصحابة :

مع أخيه عليّ وزيد :

قال رسول الله  يوم خرج من مكة عام عمرة القضاء وتبعتهم ابنة حمزة -رضي الله عنها- تنادي: يا عم، يا عم. فأخذها علي وقال لفاطمة رضي الله عنها: دونك ابنة عمك. فاحتملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر رضي الله عنهما في أيهم يكفلها، فكل أدلى بحجة، فقال علي : أنا أحق بها، وهي ابنة عمي. وقال زيد: ابنة أخي. وقال جعفر بن أبي طالب : ابنة عمي وخالتها تحتي. يعني أسماء بنت عميس، فقضى بها النبي  لخالتها، وقال: "الخالة بمنزلة الأم". وقال لعلي : "أنت مني وأنا منك". وقال لجعفر : "أشبهت خُلُقي وخَلْقي". وقال لزيد : "أنت أخونا ومولانا".
بعض مواقف جعفر بن أبي طالب مع التابعين :

مع النجاشي :

حينما هاجر المسلمون إلى الحبشة وعلم كفار مكة بذلك، قاموا على الفور بإرسال وفد قرشيٍّ إلى الحبشة، محمَّلاً بالهدايا إلى النجاشي ليردَّ لهم المسلمين، وأخبر الوفد القرشي النجاشي أن هؤلاء المسلمين غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا بدينٍ مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم. ولكن النجاشي الملك العادل أراد أن يسمع الطرف الآخر (المسلمين)؛ كي يحكم بينهم، فأرسل إليهم فحضروا، وكان المتحدث عن المسلمين جعفر بن أبي طالب ، فدار هذا الحوار:
النجاشي: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟ جعفـر: أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا؛ خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا ألاَّ نظلم عندك أيها الملك.
النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟
جعفـر: نعم. وقرأ عليه صدرًا من كهيعص (سورة مريم).
فبكى النجاشي حتى أَخْضَلَ لحيته وبكت أساقفته حين سمعوا ما تلا عليهم. ثم قال النجاشي: إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدًا، ولا أكاد.
وأسلم النجاشي سرًّا؛ خوفًا على نفسه، وحفاظًا على ملكه، وعلى المسلمين من التقتيل والترويع والإخراج.
أثر جعفر بن أبي طالب في الآخرين :

هاجر إلى الحبشة فأسلم النجاشي وعدد من أهلها على يديه، وكان له في الحبشة موقف متميز، دافع فيه عن الإسلام دفاعًا مؤثرًا أمام النجاشي، عندما جاء عمرو بن العاص على رأس وفد من قريش يطلب إخراج المسلمين منها، فاقتنع النجاشي عند ذلك بالإسلام، ورفض طلب القرشيين، وأعلن إسلامه وحمى المسلمين في بلاده.
بعض كلمات جعفر بن أبي طالب :

عن ابن إسحاق في قصة جعفر بن أبي طالب  أنه قاتل يوم مؤتة وهو يقول:
يـا حبذا الجنـة واقترابـهـا *** طيـبة وبـارد شـرابـهـا
والروم روم قد دنـا عذابـها *** عليَّ إذ لاقيتـهـا ضـرابهـا
استشهاد جعفر بن أبي طالب :

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: أمَّر رسول الله  في غزوة مؤتة زيد بن حارثة ، فقال رسول الله : "إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة". قال عبد الله : كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب  فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية.
وعن أنس  أن النبي  نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان، حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم".
وذكر عن عبد الله بن جعفر  أنه قال: أنا أحفظ حين دخل رسول الله  على أمي، فنعى لها أبي، فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي وعيناه تهريقان الدموع حتى تقطر لحيته، ثم قال: "اللهم إن جعفرًا قدم إلى أحسن الثواب، فاخلفه في ذريته أحسن ما خلفت أحدًا من عبادك الصالحين في ذريته".
وقال حسان بن ثابت  يرثي جعفرًا :
وكنا نرى في جعفـر من محمـد *** وفاء وأمرًا صارمًا حيث يؤمر
فلا زال في الإسلام من آل هاشم *** دعائم عز لا تـزول ومفخـر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الأربعاء 25 ديسمبر 2013, 5:51 am

حمزة بن عبد المطلب :

هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، عم رسول الله  وأخوه من الرضاعة، يقال له: أسد الله، وأسد رسوله . يكنى أبا عمارة، وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وكان حمزة  أسنَّ من رسول الله  بسنتين. له من الأبناء: عمارة، ويعلى، وأمامة، وسلمى، وفاطمة، وأمة الله.
حال حمزة بن عبد المطلب في الجاهلية :

شهد حمزة  حرب الفجار الثاني، وكانت بعد عام الفيل بعشرين سنة، وبعد موت أبيه عبد المطلب باثنتي عشرة سنة، ولم يكن في أيام العرب أشهر منه ولا أعظم، وتعدّ حرب الفجار أول تدريب عملي بالنسبة لحمزة ، مارس فيها التدريب العملي على استخدام السلاح، وعاش في جو المعركة والحرب الحقيقية، وكان عمره آنذاك نحو اثنتين وعشرين سنة، وكان مغرمًا بالصيد والقنص، مما يدل على مهارته في الفروسية والرمي.
قصة إسلام حمزة بن عبد المطلب :

حينما أُخبر حمزة -وكان يومئذ مشركًا- أن أبا جهل اعترض لرسول الله عند الصفا فآذاه وشتمه، خرج سريعًا لا يقف على أحدٍ كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت متعمدًا لأبي جهل أن يقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسًا في القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه على رأسه ضربة مملوءة، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقالوا: ما نراك يا حمزة إلا صبأت. فقال حمزة: وما يمنعني وقد استبان لي ذلك منه، أنا أشهد أنه رسول الله، وأن الذي يقول حق، فوالله لا أنزع، فامنعوني إن كنتم صادقين.
فلما أسلم حمزة  علمت قريش أن رسول الله  قد عزَّ وامتنع، وأن حمزة  سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولونه وينالون منه، فكان حمزة ممن أعز الله به الدين.
حمزة بن عبد المطلب في غزوة بـدر :

قبل نشوب المعركة، خرج أحد المشركين الأسود بن عبد الأسد وكان رجلاً شرسًا سيئ الخلق، فقال: أعاهد الله لأشربَنَّ من حوضهم أو لأهدمنه، أو لأموتن دونه. فخرج إليه حمزة  فأطار قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تَشْخَب رجله دمًا، ثم حبا إلى الحوض ليبرّ يمينه، وأتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض.
وقد أبلى حمزة  بلاءً عظيمًا يوم بدر، وكان يقاتل بسيفين، وقد قتل أشجع شجعان قريش، وأكثرهم إقدامًا؛ فقتل الأسود بن عبد الأسد، وقتل شيبة بن ربيعة، وشارك في قتل عتبة بن ربيعة، وهما من أشراف قريش وشجعانها، وقتل طعيمة بن عدي، وبذلك أثر أعمق الأثر في معنويات قريش، فانهارت معنوياتهم.
حمزة في بني قينقاع :

لما عاد رسول الله  من بدر، أظهرت اليهود له الحسد بما فتح الله عليه، فبغوا عليه ونقضوا عهدهم معه، فغزاهم رسول الله  وتحصنوا بحصونهم، فحاصرهم 15 ليلة فنزلوا على حكمه، فأجلاهم إلى أذرعات. وكان حمزة هو حامل لواء النبي في هذه المعركة.
من مواقف حمزة بن عبد المطلب مع رسول الله  :

عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: جاء حمزة بن عبد المطلب إلى رسول الله  فقال: يا رسول الله، اجعلني على شيء أعيش به. فقال رسول الله : "يا حمزة، نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها". قال: بل نفس أحييها. قال: "عليك بنفسك".
في غزوة أحـد.. سيد الشهداء

لما كانت غزوة أحد، والتحم الفريقان، يذكر قاتل حمزة وَحْشِيّ: كنت غلامًا لجبير بن مطعم وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أُحد قال لي جبير: إن قتلت حمزة عم محمد بعمِّي، فأنت عتيق. قال: فخرجت مع الناس، وكنت رجلاً حبشيًّا أقذف بالحربة قذف الحبشة، قلما أخطئ بها شيئًا، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهدّ الناس بسيفه هدًّا ما يقوم له شيء، فوالله إني لأتهيأ له أريده وأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه.
قال: وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها، دفعتها عليه فوقعت في ثُنَّته حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي، فغُلب، وتركته وإياها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه، ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأُعتق.
فلما رأته "هند بنت عتبة" بقرت بطنه  ومثّلت به؛ لأنه كان قد قتل أباها في بدر. وحينما رأى رسول الله  ما جرى لحمزة ، حزن عليه النبي حزنًا شديدًا، وقال: "رحمك الله أي عم، فلقد كنت وصولاً للرحم، فعولاً للخيرات، فوالله لئن أظفرني الله بالقوم لأمثلَنَّ بسبعين منهم". قال: فما برح حتى نزلت: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126]، فقال رسول الله : "بل نصبر". وكفّر عن يمينه، ونهى عن المُثْلة.
وكان يوم قُتل  ابن تسع وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته عبد الله بن جحش  في قبر واحد.
من مناقب حمزة بن عبد المطلب :

عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : "دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها فإذا جعفر يطير مع الملائكة، وإذا حمزة متكئ على سرير".
وعن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قتل حمزة بن عبد المطلب  عم رسول الله  جُنُبًا، فقال رسول الله : "غسّلته الملائكة".
وعن علي  قال: "إن أفضل الخلق يوم يجمعهم الله الرسل، وأفضل الناس بعد الرسل الشهداء، وإن أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب ".
بعض ما قيل في رثاء حمزة بن عبد المطلب :

قال عبد الله بن رواحة :
بكت عيني وحق لها بكاها *** وما يغني البكاء والعويـل
على أسد الإله غداة قالـوا *** أحـمزة ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعًا *** هناك وقد أصيب به الرسول
أبا يَعْلَى لك الأركان هدت *** وأنت الماجد البر الوصول
عليك سلام ربك في جنان *** يخالطها نعيـم لا يـزول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الأربعاء 25 ديسمبر 2013, 6:08 am

العباس بن عبد المطلب
اسمه وشرف مكانته
هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم عم رسول الله ، ويكنى أبا الفضل، ولد في مكة قبل مولد الرسول بعامين أو ثلاثة. وأمه نتيلة بنت جناب بن كليب، وهي أول من كسا الكعبة الحرير والديباج، وذلك أن العباس ضاع وهو صغير، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت، فوجدته ففعلت. له أحد عشر أخًا، وست أخوات. وقد وُلد للعباس عشرة من الذكور ما عدا الإناث.
 
حاله في الجاهلية
كانت السقاية لبني هاشم، وكان أبو طالب يتولاها، فلما اشتد الفقر بأبي طالب، أسند السقاية إلى أخيه العباس، وكان من أكثر قريش مالاً، فقام بها، وعليه كانت عمارة المسجد. وكان نديمه في الجاهلية أبا سفيان بن حرب.
 
مواقفه قبل إعلان إسلامه
شهد مع رسول الله  بيعة العقبة الثانية، وأُخرج إلى بدر مكرهًا مثل غيره من بني هاشم، فأسر وشد وثاقه، وسهر النبي  تلك الليلة ولم ينم، فقالوا: ما يسهرك يا نبي الله؟ قال: "أسهر لأنين العباس". فقام رجل من القوم فأرخى وثاقه، ثم أمر الرسول  أن يفعل ذلك بالأسرى كلهم. وفدى العباس نفسه وابني أخيه عقيل ابن ابي طالب  ونوفل بن الحارث، وحليفه عتبة بن عمرو، وكان أكثر الأُسارى يوم بدر فداءً، لأنه كان رجلاً موسرًا، فافتدى نفسه بمائة أوقية من ذهب.
 
قصة إسلامه
لم يعلن العباس  إسلامه إلا عام الفتح، مما جعل بعض المؤرخين يعدونه ممن تأخر إسلامهم، بيد أن روايات أخرى من التاريخ توحي أنه كان من المسلمين الأوائل، ولكن كتم إسلامه؛ يقول أبو رافع خادم الرسول : "كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، وأسلمت أمُّ الفضل، وأَسْلَمْتُ، وكان العباس يكتم إسلامه".
 
فكان العباس  إذن مسلمًا قبل غزوة بدر، وكان مقامه بمكة بعد هجرة الرسول  وصحبه خُطَّة أدت غايتها على خير نسق، وكانت قريش دومًا تشك في نوايا العباس ، ولكنها لم تجد عليه سبيلاً، كما ذُكِرَ أن الرسول  قد أمر العباس  بالبقاء في مكة.
 
بيعة العقبة
وفي بيعة العقبة الثانية عندما قدم مكة في موسم الحج وفد الأنصار، ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان؛ ليعطوا الله ورسوله بيعتهم، وليتفقوا مع الرسول  على العهجرة الى المدينة  أنهى الرسول  نبأ هذا الوفد إلى عمه العباس ، فقد كان يثق بعمه في رأيه كله، فلما اجتمعوا كان العباس  أول المتحدثين فقال: "يا معشر الخزرج، إن محمدًا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا، ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عز من قومه، ومنعة في بلده، وإنه قد أَبَى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلِّموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده".
 
وكان الرسول  يذكُر بالمدينة ليلة العقبة فيقول: "أيِّدتُ تلك الليلة بعمّي العبّاس، وكان يأخذ على القومِ ويُعطيهم".
 
أهم ملامح شخصيته
كان العباس  جوّادًا مفرط الجود، وصولاً للرحم والأهل، فطنًا إلى حدّ الدهاء، وبفطنته هذه التي تعززها مكانته الرفيعة في قريش، استطاع أن يدرأ عن الرسول  حين يجهر بدعوته الكثير من الأذى والسوء.
 
بعض المواقف من حياته مع الرسول
لم تكن قريش تُخفي شكوكها في نوايا العباس ؛ ولذا فقد وجدت في غزوة بدر  فرصة لاختبار حقيقة العباس، فدخل العباس  الغزوة مكرهًا، ويلتقي الجمعان في غزوة بدر، وينادي الرسول  في أصحابه قائلاً: "إن رجالاً من بني هاشم ومن غير بني هاشم قد أخرجوا كرهًا، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدهم فلا يقتله، من لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فإنما أخرج مستكرهًا". وقد أسر العباس  فيمن أسر يوم بدر، وكان أسره على يد أبي اليسر كعب بن عمرو، وقد طلب منه الرسول  أن يفدي نفسه وذويه، فرفض العباس قائلاً: "إني كنت مسلمًا قبل ذلك، وإنما استكرهوني". قال : "الله أعلم بشأنك، إن يكُ ما تدعى حقًّا فالله يجزيك بذلك، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا، فَافْدِ نفسك". وبعثت له أم الفضل من مكة بالفدية، فأطلق الرسول  سراحه.
 
ويجيء يوم حنين ليؤكد فدائية العباس ، فقد كان صوت العباس  يومئذٍ وثباته من ألمع مظاهر السكينة والاستبسال، فبينما كان المسلمون مجتمعين في أحد أودية "تهامة" ينتظرون مجيء عدوهم، كان المشركون قد سبقوهم إلى الوادي وكمنوا لهم في شعابه شاحذين أسلحتهم، وعلى حين غفلة انقضوا على المسلمين في مفاجأة مذهلة جعلتهم يهرعون بعيدًا، وكان حول النبي ساعتئذٍ أبو بكر، وعمر، وعليّ، والعباس وبعض الصحابة  ولم يكن العباس بجواره فقط، بل كان بين قدميه آخذًا بخطام بغلته، يتحدى الموت والخطر، وأمره الرسول  أن يصرخ في الناس، وكان جسيمًا جهوري الصوت، فراح ينادي: "يا معشر الأنصار، يا أصحاب البيعة". فردوا "لبيك لبيك"، وانقلبوا راجعين جميعًا بعد أن شتتهم هجوم المشركين المفاجئ، وقاتلوا وثبتوا، فنصرهم الله.
 
بعض المواقف من حياته مع الصحابة
لما كان عام الرمادة، وهو عام الجدب سنة ثماني عشرة، استسقى عمر ابن الخطاب    بالعباس  قائلاً: "اللهم إنا كنا نستسقيك بنبيِّنا إذا قحطنا، وهذا عمه بين أظهرنا ونحن نستسقيك به" فلم ينصرف حتى أطبق السحاب، وسقوا بعد ثلاثة أيام.
 
ودخل عليه عثمان ابن عفان  ، وكان العباس  خال أمه أروى بنت كريز فقال: يا خال، أوصني. فقال : "أوصيك بسلامة القلب، وترك مصانعة الرجال في الحق، وحفظ اللسان، فإنك متى تفعل ذلك تُرضي ربك، وتصلح لك رعيتك".
 
أثره في الآخرين
يقول العباس لعبد الله بن العباس -رضي الله عنهما- ناصحًا: "يا بني، إن الله قد بلغك شرف الدنيا فاطلب شرف الآخرة، واملك هواك، واحرز لسانك إلا مما لك".
 
بعض الأحاديث التي نقلها عن المصطفى
عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب ، أنه سمع رسول الله  يقول: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولاً".
 
بعض كلماته
قال العباس بن عبد المطلب  لابنه  عبدالله ابن عباس   حين اختصه عمر بن الخطاب  وقرّبه: "يا بُنيّ، لا تكذبه فيطرحك، ولا تغتب عنده أحدًا فيمقتك، ولا تقولن له شيئًا حتى يسألك، ولا تفشين له سرًّا فيزدريك".
 
وقيل للعباس : أنت أكبر أم رسول الله؟ فقال: "هو أكبر مني وأنا ولدتُ قبله".
 
الوفاة
كانت وفاته  في يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين، وصلى عليه عثمان ، ودُفن بالبقيع.


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الخميس 26 ديسمبر 2013, 7:36 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الأربعاء 25 ديسمبر 2013, 6:13 am

عبد الله بن عباس اسمه وشرف نسبه
هو حَبْر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله صل الله  عليه وسلم. ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان ابن ثلاث عشرة سنة إذ تُوفِّي رسول الله
صل الله  عليه وسلم. كان أبيض طويلاً مشربًا صفرة، جسيمًا وسيمًا، صبيح الوجه، فصيحًا.




علم عبد الله بن عباس الغزير ومجالسه
قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: كان ابن عباس رضي الله عنه قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وحلم ونسب ونائل، وما رأيت أحدًا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله 
صل الله  عليه وسلم منه، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن ولا بحساب ولا بفريضة منه، ولا أثقب رأيًا فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يومًا ولا يذكر فيه إلا الفقه، ويومًا التأويل، ويومًا المغازي، ويومًا الشعر، ويومًا أيام العرب، ولا رأيت عالمًا قَطُّ جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلاً قط سأله إلا وجد عنده علمًا.
وعن أبي صالح قال: لقد رأيت من ابن عباس رضي الله عنه مجلسًا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها به الفخر؛ لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا يذهب.
عبد الله بن عباس وليلة في بيت النبي
عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال: أمرني العباس رضي الله عنه قال: بِتْ بآل رسول الله 
صل الله  عليه وسلم ليلة. فانطلقت إلى المسجد، فصلى رسول الله  صل الله عليه وسلم العشاء الآخرة حتى لم يبق في المسجد أحد غيره. قال: ثم مر بي فقال: «من هذا؟» فقلت: عبد الله. قال: "فمه؟" قلت: أمرني أبي أن أبيت بكم الليلة. قال: «فالْحِقْ». فلما دخل قال: «افرشوا لعبد الله». قال: فأتيت بوسادة من مسوح. قال: وتقدم إليَّ العباس أن لا تنامَنَّ حتى تحفظ صلاته. قال: فقدم رسول الله صل الله عليه وسلم فنام حتى سمعت غطيطه. قال: ثم استوى على فراشه، فرفع رأسه إلى السماء فقال: «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآية من آخر سورة آل عمران حتى ختمها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 164] ، ثم قام فبال، ثم استنَّ بسواكه، ثم توضأ، ثم دخل مصلاه فصلى ركعتين ليستا بقصيرتين ولا طويلتين. قال: فصلى ثم أوتر، فلما قضى صلاته سمعته يقول: «اللهم اجعل في بصري نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في لساني نورًا، واجعل في قلبي نورًا، واجعل عن يميني نورًا، واجعل عن شمالي نورًا، واجعل أمامي نورًا، واجعل من خلفي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، واجعل من أسفل مني نورًا، واجعل لي يوم القيامة نورًا، وأعظم لي نورًا».




تربية النبي صل الله  عليه وسلم لابن عباس
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: أهدي إلى النبي 
صل الله  عليه وسلم بغلة، أهداها له كسرى، فركبها بحبل من شعر ثم أردفني خلفه، ثم سار بي مليًّا، ثم التفت فقال: «يا غلام». قلت: لبيك يا رسول الله. قال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الناس أن ينفعوك بما لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، ولو جهد الناس أن يضروك بما لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصبر؛ فإن في الصبر على ما تكرهه خيرًا كثيرًا، واعلم أن مع الصبر النصر، واعلم أن مع الكرب الفرج، واعلم أن مع العسر اليسر».
حرص ابن عباس على اتباع سنة رسول الله
عن ابن عباس رضي الله عنه أنه طاف مع معاوية رضي الله عنه بالبيت، فجعل معاوية رضي الله عنه يستلم الأركان كلها، فقال له ابن عباس رضي الله عنه: لمَ تستلم هذين الركنين، ولم يكن رسول الله 
صل الله  عليه وسلم يستلمهما؟ فقال معاوية رضي الله عنه: ليس شيءٌ من البيت مهجورًا. فقال ابن عباس: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]. فقال معاوية رضي الله عنه: صدقت.
من مناقب عبد الله بن عباس
أثنى عليه النبي 
صل الله  عليه وسلم قائلاً: «وإن حبر هذه الأمة لعبد الله بن عباس».
وقد أثنى عليه عدد من الرجال، منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي يقول عنه: "ذلك فتى الكهول، له لسان سئُول، وقلب عقول".


وقال القاسم بن محمد رضي الله عنه: "ما سمعت في مجلس ابن عباس باطلاً قط، وما سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه".
ابن عباس في مجلس الفاروق
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد 
صل الله  عليه وسلم دعاني معهم، فدعانا ذات يوم أو ذات ليلة فقال: إن رسول الله صل الله  عليه وسلم قال في ليلة القدر ما قد علمتم؛ فالتمسوها في العشر الأواخر، ففي أي الوتر ترونها؟ فقال بعضهم: تاسعه. وقال بعضهم: سابعه، وخامسه، وثالثه. فقال: ما لك يابن عباس لا تتكلم؟ قلت: إن شئت تكلمت. قال: ما دعوتك إلا لتكلم. فقال: أقول برأي؟ فقال: عن رأيك أسألك. فقلت: إني سمعت رسول الله صل الله  عليه وسلم: «إن الله تبارك وتعالى أكثر ذكر السبع، فقال: السموات سبع، والأرضون سبع»، وقال: {ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 26، 31]. فالحدائق ملتف، وكل ملتف حديقة، والأَبّ ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس". فقال عمر رضي الله عنه: أعجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الذي لم تستوِ شئون رأسه؟! ثم قال: إني كنت نهيتك أن تكلم، فإذا دعوتك معهم فتكلم.




ذكاء ابن عباس الفذّ وسرعة بديهته
بعث الإمام علي رضي الله عنه ابن عباس رضي الله عنه ذات يوم إلى طائفة من الخوارج، فدار بينه وبينهم حوار طويل، ساق فيه الحجة بشكل يبهر الألباب؛ فقد سألهم ابن عباس رضي الله عنه: "ماذا تنقمون من علي؟"



قالوا: "نَنْقِم منه ثلاثًا: أولاهُن أنه حكَّم الرجال في دين الله، والله يقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} [الأنعام: 57]. والثانية: أنه قاتل ثم لم يأخذ من مقاتليه سَبْيًا ولا غنائم، فلئن كانوا كفارًا فقد حلّت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين فقد حُرِّمَت عليه دماؤهم. والثالثة: أنه رضي عند التحكيم أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين استجابةً لأعدائه، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين".
وأخذ ابن عباس رضي الله عنه يُفَنّد أهواءهم، فقال: "أمّا قولكم: إنه حَكّم الرجال في دين الله، فأي بأس؟! إن الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُم} [المائدة: 95]. فَنَبِّئوني بالله، أتحكيم الرجال في حَقْن دماء المسلمين أحق وأوْلى، أم تحكيمهم في أرنب ثمنها درهم؟!


وأما قولكم: إنه قاتل فلم يسْبِ ولم يغنم، فهل كنتم تريدون أن يأخذ عائشة زوج الرسول وأم المؤمنين سَبْيًا، ويأخذ أسلابها غنائم؟!
وأما قولكم: إنه رضي أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين حتى يتم التحكيم، فاسمعوا ما فعله رسول الله يوم الحديبية؛ إذ راح يُملي الكتاب الذي يقوم بينه وبين قريش، فقال للكاتب: اكتب: «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله». فقال مبعوث قريش: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صَدَدْناك عن البيت ولا قاتلناك، فاكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله. فقال لهم الرسول: «والله إني لرسول الله وإن كَذَّبْتُم». ثم قال لكاتب الصحيفة: «اكتب ما يشاءون، اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله».
واستمر الحوار بين ابن عباس والخوارج على هذا النسق الباهر، وما كاد ينتهي النقاش حتى نهض منهم عشرون ألفًا معلنين اقتناعهم، وخروجهم من خُصومة الإمام علي رضي الله عنه.




من أقوال ابن عباس
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إذا أتيت سلطانًا مهيبًا تخاف أن يسطو بك، فقل: الله أكبر، الله أكبر من خلقه جميعًا، الله أعز مما أخاف وأحذر، أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو، الممسك السموات السبع أن تقعن على الأرض إلا بإذنه من شر عبدك فلان وجنوده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس، إلهي كن لي جارًا من شرهم، جل ثناؤك، وعز جارك، وتبارك اسمك، ولا إله غيرك. ثلاث مرات.

وله أقوال كثيرة في الحكمة والنصيحة منها: "خذ الحكمة ممن سمعت؛ فإن الرجل يتكلم بالحكمة وليس بحكيم، فتكون كالرمية خرجت من غير رامٍ".


وفاة عبد الله بن عباس
مات عبد الله بن العباس رضي الله عنه بالطائف سنة ثمانٍ وستين، وهو ابن إحدى وثمانين سنة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس 26 ديسمبر 2013, 8:04 pm

هو عبد الله بن أبي بكر الصديق التيمي القرشي. صحابي من المسلمين الأوائل. وهو شقيق أسماء بنت أبي بكر.


دور عبد الله بن أبي بكر في الهجرة :

قال ابن إسحاق: أقام رسول الله  في الغار ثلاثًا ومعه أبو بكر, وجعلت قريش فيه حين فقدوه مائة ناقة لمن يرده عليهم. وكان عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش نهاره معهم, يسمع ما يأتمرون به وما يقولون في شأن رسول الله  وأبي بكر, ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر.
وكان عامر بن فهيرة مولى أبي بكر  يرعى في عيان أهل مكة، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر فاحتلبا وذبحا، فإذا عبد الله بن أبي بكر غدا من عندهما إلى مكة، اتبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم حتى يعفي عليه حتى إذا مضت الثلاث وسكن عنهما الناس, أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيريهما وبعير له, وأتتهما أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بسفرتهما، ونسيت أن تجعل لها عصامًا فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس لها عصام فتحل نطاقها فتجعله عصامًا، ثم علقتها به.



بعض كلمات عبد الله بن أبي بكر :

كان عبد الله قد تزوج عاتكة، وكان بها معجبًا، فشغلته عن أموره، فقال له أبوه: طلقها، فطلقها، ثم ندم فقال:
أعاتِكُ لا أنساك ما ذرَّ شارق *** وما لاح نجم في السـماء محلّقُ
لها خلق جزل ورأي ومنصب *** وخلق سوي في الحياة ومصدَقُ
ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها *** ولا مـثلها في غـير شيء تطلقُ
فلما سمعه أبو بكر رقَّ له, فأمره بمراجعتها، فراجعها، ومات وهي عنده، ولها مرثية.



وفاة عبد الله بن أبي بكر :

ذكر أصحاب المغازي أنه رمي بسهم في حصار الطائف، فجرح، ثم اندمل ثم انتقض، فمات في خلافة أبيه في شوال سنة إحدى عشرة، وروى الحاكم بسند له عن القاسم بن محمد، أن أبا بكر قال لعائشة: أتخافون أن تكونوا دفنتم عبد الله بن أبي بكر، وهو حي؟ فاسترجعت, فقال: أستعيذ بالله، ثم قدم وفد ثقيف، فسألهم أبو بكر هل فيكم من يعرف هذا السهم؟ فقال سعيد بن عبيد: أنا بريته ورشته، وأنا رميت به، فقال: الحمد لله أكرم الله عبد الله بيدك، ولم يهنك بيده، قال: ومات بعد رسول الله  بأربعين ليلة، وفيهم الهيثم بن عدي وهو واه، قالوا: لما مات نزل حفرته عمر وطلحة وعبد الرحمن بن أبي بكر وكان يعد من شهداء الطائف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس 26 ديسمبر 2013, 8:10 pm

عبد الله بن عمر:

هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، يكنى أبا عبد الرحمن، أمه زينب بنت مظعون، وُلد بعد البعثة بأربعة أعوام وكان أبوه ما زال على الكفر، وما إن أصبح يافعًا حتى كان الله قد هدى والده عمر بن الخطاب إلى الإسلام.
بدأت علاقته مع الإسلام منذ أن هاجر مع والده إلى المدينة وهو ابن عشرة أعوام، وبعد الهجرة أخذ ينهل من تعاليم الإسلام عن الرسول مباشرةً، حيث كان يتبعه كظلِّه.
لم يشهد بدرًا وأُحد لصغر سنِّه، وشارك في غزوة الخندق عندما سمح له النبي بذلك، وهو ابن خمسة عشر عامًا، وشارك في بيعة الرضوان. كان فقيهًا كريمًا حسن المعشر طيِّب القلب، لا يأكل إلا وعلى مائدته يتيم يشاركه الطعام.
محاكاة عبد الله بن عمر للرسول  :

كان عبد الله بن عمر  حريصًا كل الحرص على أن يفعل ما كان الرسول يفعله، فيصلي في ذات المكان، ويدعو قائمًا كالرسول الكريم، بل يذكر أدق التفاصيل؛ ففي مكة دارت ناقة الرسول دورتين قبل أن ينزل الرسول من على ظهرها ويصلي ركعتين، وقد تكون الناقة فعلت ذلك بدون سبب، لكن عبد الله  لا يكاد يبلغ نفس المكان في مكة حتى يدور بناقته ثم ينيخها ثم يصلي لله ركعتين تمامًا كما رأى الرسول يفعل، وتقول في ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "ما كان أحد يتبع آثار النبي في منازله كما كان يتبعه ابن عمر ". حتى إنّ النبي نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر  يتعاهد تلك الشجرة، فيصبُّ في أصلها الماء لكيلا تيبس.
جهاد عبد الله بن عمر :

أول غزوات عبد الله بن عمر  كانت غزوة الخندق، فقد اسْتُصْغِرَ يوم أُحد، ثم شهد ما بعدها من المشاهد، وخرج إلى العراق وشهد القادسية ووقائع الفرس، وورَدَ المدائن، وشهد اليرموك، وغزا إفريقية مرتين.
وكان ابن عمر  رجلاً آدم جسيمًا ضخمًا، يقول ابن عمر: "إنّما جاءتنا الأدْمة من قِبل أخوالي، والخال أنزعُ شيء، وجاءني البُضع من أخوالي، فهاتان الخصلتان لم تكونا في أبي ؛ كان أبي أبيض، لا يتزوَّج النساء شهوةً إلا لطلب الولد".
قيامه الليل :

يحدثنا ابن عمر : "رأيت على عهد رسول الله كأن بيدي قطعة إستبرق، وكأنني لا أريد مكانًا من الجنة إلا طارت بي إليه، ورأيت كأن اثنين أتياني وأرادا أن يذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطيّ البئر، فإذا لها قرنان كقرني البئر، فرأيت فيها ناسًا قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار. فلقينا ملك فقال: لا تُرَع. فخليا عني، فقصَّتْ حفصة أختي على النبي رؤياي، فقال رسول الله: "نِعْمَ الرجلُ عبد الله، لو كان يصلي من الليل فيكثر". ومنذ ذلك اليوم إلى أن لقي ربَّه لم يدع قيام الليل في حلِّه أو ترحاله.
تقواه وعلمه :

كان عبد الله  مثل أبيه  تهطل دموعه حين يسمع آيات النذير في القرآن؛ فقد جلس يومًا بين إخوانه فقُرئ: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ *الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلاَ يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 1-6]، ثم مضى يردد: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6], ودموعه تسيل كالمطر، حتى وقع من كثرة وجده وبكائه.
وكتب رجل إلى ابن عمر  فقال: "اكتبْ إليَّ بالعلم كله". فكتب إليه ابن عمر: "إن العلم كثيرٌ، ولكن إن استطعتَ أن تلقى الله خفيفَ الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافًّا لسانك عن أعراضهم، لازمًا لأمر الجماعة فافعلْ، والسلام".
شدة ورع عبد الله بن عمر :

دعاه يومًا الخليفة عثمان  وطلب منه أن يشغل منصب القضاء فاعتذر، وألحَّ عليه عثمان فثابر على اعتذاره، وسأله عثمان : "أتعصيني؟" فأجاب ابن عمر : "كلا، ولكن بلغني أن القضاة ثلاثة: قاضٍ يقضي بجهل فهو في النار، وقاضٍ يقضي بهوى فهو في النار، وقاضٍ يجتهد ويصيب؛ فهو كفاف لا وزر ولا أجر، وإني لسائلك بالله أن تعفيني". وأعفاه عثمان  بعد أن أخذ عليه عهدًا ألاَّ يخبر أحدًا؛ لأنه خشي إذا عرف الأتقياء الصالحون أن يتبعوه وينهجوا نهجه.
حذر عبد الله بن عمر :

كان  شديد الحذر في روايته عن الرسول، فقد قال معاصروه: "لم يكن من أصحاب رسول الله أحدٌ أشد حذرًا من ألا يزيد في حديث رسول الله أو ينقص منه من عبد الله بن عمر".
كما كان شديد الحذر والحرص في الفُتيا، فقد جاءه يومًا سائل يستفتيه في سؤالٍ، فأجابه قائلاً: "لا علم لي بما تسأل". وذهب الرجل إلى سبيله، ولا يكاد يبتعد بضع خطوات عن ابن عمر حتى فَرَك ابن عمر كفيه فرحًا، ويقول لنفسه: "سُئل ابن عمر عمّا لا يعلم، فقال لا يعلم".
جود عبد الله بن عمر :

كان ابن عمر  من ذوي الدخول الرغيدة الحسنة؛ إذ كان تاجرًا أمينًا ناجحًا، وكان راتبه من بيت مال المسلمين وفيرًا، ولكنه لم يدخر هذا العطاء لنفسه قَطُّ، إنما كان يرسله على الفقراء والمساكين والسائلين، فقد رآه أيوب بن وائل الراسبي وقد جاءه أربعة آلاف درهم وقطيفة، وفي اليوم التالي رآه في السوق يشتري لراحلته علفًا دَيْنًا، فذهب أيوب بن وائل إلى أهل بيت عبد الله وسألهم، فأخبروه: "إنه لم يبت بالأمس حتى فرَّقها جميعًا، ثم أخذ القطيفة وألقاها على ظهره وخرج، ثم عاد وليست معه، فسألناه عنها فقال: إنه وهبها لفقير".
كما كان عبد الله بن عمر  يلوم أبناءه حين يولمون للأغنياء ولا يأتون معهم بالفقراء، ويقول لهم: "تَدْعون الشِّباع، وتَدَعون الجياع".
زهد عبد الله بن عمر :

أهداه أحد إخوانه القادمين من خُراسان حُلَّة ناعمة أنيقة، وقال له: "لقد جئتك بهذا الثوب من خراسان، وإنه لتقر عيناي إذ أراك تنزع عنك ثيابك الخشنة هذه، وترتدي هذا الثوب الجميل". قال له ابن عمر: "أرِنيه إذن". ثم لمسه وقال: "أحرير هذا؟" قال صاحبه: "لا، إنه قطن". وتملاّه عبد الله قليلاً، ثم دفعه بيمينه وهو يقول: "لا، إني أخاف على نفسي، أخاف أن يجعلني مختالاً فخورًا، والله لا يحب كل مختال فخور".
وأهداه يومًا صديق وعاءً مملوءًا، وسأله ابن عمر : "ما هذا؟" قال: "هذا دواء عظيم، جئتك به من العراق". قال ابن عمر: "وماذا يُطَبِّب هذا الدواء؟" قال: "يهضم الطعام". فابتسم ابن عمر وقال لصاحبه: "يهضم الطعام! إني لم أشبع من طعام قَطُّ منذ أربعين عامًا".
لقد كان عبد الله  خائفًا من أن يقال له يوم القيامة: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف: 20]. كما كان يقول عن نفسه: "ما وضعت لَبِنَة على لَبِنَة، ولا غرست نخلة منذ تُوُفِّي رسول الله". ويقول ميمون بن مهران: "دخلت على ابن عمر ، فقَومتُ (ثَمّنْتُ) كل شيء في بيته من فراش ولحاف وبساط، ومن كل شيء فيه، فما وجدته يساوي مائة درهم".
موقف عبد الله بن عمر من الخلافة :

عُرضت الخلافة على ابن عمر  عدة مرات فلم يقبلها، فها هو الحسن  يقول: "لما قُتِل عثمان بن عفان، قالوا لعبد الله بن عمر : "إنك سيِّد الناس وابن سيد الناس، فاخرج نبايع لك الناس". قال: "إني والله لئن استطعت، لا يُهرَاق بسببي مِحْجَمَة من دم". قالوا: "لَتَخْرُجَنَّ أو لنقتُلك على فراشك". فأعاد عليهم قوله الأول، فأطمعوه وخوفوه، فما استقبلوا منه شيئًا".
واستقر الأمر لمعاوية  ومن بعده لابنه يزيد، ثم ترك معاوية الثاني ابن يزيد الخلافة زاهدًا فيها بعد أيام من توليه، وكان عبد الله بن عمر  شيخًا مسنًّا كبيرًا، فذهب إليه مروان وقال له: "هَلُمَّ يدك نبايع لك؛ فإنك سيد العرب وابن سيدها". قال له ابن عمر : "كيف نصنع بأهل المشرق؟" قال مروان: "نضربهم حتى يبايعوا". قال ابن عمر : "والله ما أحب أنها تكون لي سبعين عامًا، ويقتل بسببي رجل واحد". فانصرف عنه مروان.
موقف عبد الله بن عمر من الفتنة :

رفض  استعمال القوة والسيف في الفتنة المسلحة بين عليٍّ ومعاوية، وكان الحياد شعاره ونهجه: "من قال: حي على الصلاة أجبته، ومن قال: حي على الفلاح أجبته، ومن قال: حي على قَتْل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت: لا". يقول أبو العالية البراء: "كنت أمشي يومًا خلف ابن عمر وهو لا يشعر بي، فسمعته يقول: "واضعين سيوفهم على عَوَاتِقِهم، يقتل بعضهم بعضًا، يقولون: يا عبد الله بن عمر، أَعْطِ يدك".
وفاة عبد الله بن عمر :

كُفَّ بصر عبد الله بن عمر  آخر عمره، وقد مات بمكة سنة أربع وسبعين للهجرة، وقيل: سنة ثلاث وسبعين وهو ابن أربع وثمانين سنة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس 26 ديسمبر 2013, 8:14 pm

عبد الرحمن بن عوف هو ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الزهري، يكنى أبا محمد، وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة؛ فسماه رسول الله  عبد الرحمن. وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة . وكان مولده بعد عام الفيل بعشر سنوات.
عبد الرحمن بن عوف هو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله بالجنة. وأحد الستة الذين جعل عمر الشورى فيهم وأخبر أن رسول الله توفي وهو عنهم راض.
إسلام عبد الرحمن بن عوف:

أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله  دار الأرقم، وكان إسلامه على يد أبي بكر الصديق ، حيث إن أبا بكر عمل بالدعوة مباشرة بعد إسلامه وكان  رجلاً مألفًا لقومه محبًا سهلاً، وكان أنسب قريشلقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجلاً تاجرًا ذا خلق، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه وتجارته وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه: الزبير بن العوام وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ، فانطلقوا إلى رسول الله  ومعهم أبو بكر  فعرض عليهم الإسلام وقرأ عليهم القرآن وأنبأهم بحق الإسلام فآمنوا، وكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا في الإسلام صدقوا رسول الله  وآمنوا بما جاء من عند الله. وكان عمره عند إسلامه ثلاثين عامًا.
وكان عبد الرحمن بن عوف من المهاجرين الأولين، جمع الهجرتين جميعًا: هاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم قبل الهجرة وهاجر إلى المدينة.
أثر الرسول  في تربية عبد الرحمن بن عوف:

أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل النبي  دار الأرقم التي ربى فيها الجماعة المؤمنة التي حملت دعوة الإسلام حتى علا شأنها، وبلغت ما بلغ الليل والنهار، وكان أثر الرسول  واضحًا في تربية سيدنا عبد الرحمن بن عوف، وفي معاملاته مع المسلمين وغيرهم، فقد ظهرت أثر تربية النبي  عندما آخى بينه وبين سيدنا سعد بن الربيع وأراد الآخر أن يؤثره بنصف ماله إلا أنه قابل هذا الكرم بعفة شديدة مع أنه كان فقيرًا معدمًا ترك أمواله ودياره بمكة، والمتتبع لحياة سيدنا عبد الرحمن بن عوف يجد أثر تربية الرسول  واضحًا في حياته.
ومن المواقف التي تظهر أثر الرسول  في تربيته، لما بعثه إلى دومة الجندل ووصاه قائلاً: "غز بسم الله وفي سبيل الله، فقاتل من كفر بالله، لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدًا" وقال: إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم، فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل، فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيًا، وكان رأسهم وأسلم معه ناس كثير من قومه وأقام من أقام على إعطاء الجزية، وتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ وقدم بها إلى المدينة وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن.
ملامح من شخصية عبد الرحمن بن عوف

عفته:

من أهم ما يميز ملامح شخصية سيدنا عبد الرحمن بن عوف عفته، وظهر ذلك جليًا عندما آخى الرسول  بينه وبين سيدنا سعد بن الربيع، فقال له سعد: إن لي مالاً فهو بيني وبينك شطران، ولي امرأتان فانظر أيهما أحب إليك فأنا أطلقها فإذا حلت فتزوجها، فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك.
مهارة عبد الرحمن بن عوف في التجارة:

استطاع سيدنا عبد الرحمن بن عوف أن يكون ثروة واسعة، بعد أن ترك دياره وأرضه وأمواله، فبمجرد وصوله للمدينة وبعد أن آخى النبي  بينه وبين سيدنا سعد بن الربيع، قال له عبد الرحمن بن عوف بعد أن عرض عليه سعد اقتسام أمواله: دلوني على السوق، فلم يرجع حتى رجع بسمن وأقط قد أفضله، وكان يقول: لو رفعتن حجرًا لوجدت تحته ذهبًا، وقال عنه بعض المؤرخين: : كان تاجرا مجدودا في التجارة وكسب مالا كثيرا وخلف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس ترعى بالبقيع وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحًا فكان يدخل منه قوت أهله سنة.
شجاعة عبد الرحمن بن عوف

ومن مواقف بطولته ما كان في يوم أحد، فقد كان من النفر القليل الذي ثبت مع النبي ، ولم يفر كما فر غيره، ويحكي الحارث بن الصمة فيقول: سألني رسول الله  يوم أحد وهو في الشعب فقال: "هل رأيت عبد الرحمن بن عوف؟" فقلت: نعم رأيته إلى جنب الجبيل وعليه عسكر من المشركين فهويت إليه لأمنعه فرأيتك فعدلت إليك، فقال رسول الله : "إن الملائكة تمنعه" قال الحارث: فرجعت إلى عبد الرحمن فأجد بين يديه سبعة صرعى فقلت: ظفرت يمينك؛ أكل هؤلاء قتلت؟ فقال: أما هذا لأرطاة بن شرحبيل، وهذان فأنا قتلتهم وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره قلت: صدق الله ورسوله.
بعض مواقف عبد الرحمن بن عوف مع النبي :

بعد أن أسلم عبد الرحمن بن عوف، ووجد تعذيب المشركين للمسلمين، وكانوا قبل الإسلام أعزة فجاء عبد الرحمن بن عوف في نفر من الصحابة إلى النبي  يقولون له: يا رسول الله، إنا كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة، فقال : "إني أُمرت بالعفو فلا تقاتلوا" فلما حولنا الله إلى المدينة أمرنا بالقتال فكفوا فأنزل الله عز وجل {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}.
ولقد صلى وراءه النبي  في غزوة تبوك، يقول المغيرة بن شعبة: عدل رسول الله  وأنا معه في غزوة تبوك قبل الفجر فعدلت معه، فأناخ النبي  فتبرز ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة، فغسل كفيه ثم غسل وجهه ثم حسر عن ذراعيه، فضاق كما جبته فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما إلى المرفق ومسح برأسه ثم توضأ على خفيه ثم ركب، فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله  فصف مع المسلمين فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبد الرحمن فقام رسول الله في صلاته ففزع المسلمون، فأكثروا التسبيح لأنهم سبقوا النبي بالصلاة، فلما سلم رسول الله  قال لهم: "قد أصبتم" أو "قد أحسنتم".
بعض المواقف من حياة عبد الرحمن بن عوف مع الصحابة:

ومن مواقفه مع الصحابة ما حدث بينه وبين سيدنا خالد بن الوليد، فقد اشتكى عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد للنبي  فقال له النبي : "يا خالد لم تؤذي رجلا من أهل بدر، لو أنفقت مثل أحد ذهبا لم تدرك عمله"، فقال: يا رسول الله إنهم يقعون في فأرد عليهم فقال: "لا تؤذوا خالدًا فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار".
ومن مواقفه أيضًا ما كان بينه وبين بقية أصحاب الشورى، والذين استخلفهم سيدنا عمر بن الخطاب لاختيار من بينهم خليفة المسلمين فقد روي أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختار لكم وأنتقي منها، قال علي بن أبي طالب : أنا أول من رضي فإني سمعت رسول الله  يقول: "أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض".
بعض المواقف من حياة عبد الرحمن بن عوف مع التابعين:

ومن مواقفه مع التابعين ما كان بينه وبين نوفل بن إياس الهذلي فقد قال: كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسًا، وكان نعم الجليس وإنه انقلب بنا ذات ويوم حتى دخلنا منزله ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا، فأتينا بقصعة فيها خبز ولحم، ولما وضعت بكى عبد الرحمن ابن عوف فقلنا له: ما يبكيك يا أبا محمد؟ قال: مات رسول الله  ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لهذا لما هو خير لنا.
عبد الرحمن بن عوف يروي عن النبي :

عن عبد الرحمن بن عوف  قال: كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة، فلما ذكرت الرحمن قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية؛ فكاتبته عبد عمرو، فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس، فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال: أمية بن خلف لا نجوت إن نجا أمية، فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه لأشغلهم فقتلوه، ثم أبوا حتى يتبعونا وكان رجلاً ثقيلاً، فلما أدركونا قلت له: ابرك فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه.
عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي  قال: شهدت حلف المطيبين مع عمومتي، وأنا غلام فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه، قال الزهري: قال رسول الله : "لم يصب الإسلام حلفا إلا زاده شدة ولا حلف في الإسلام"، وقد ألف رسول الله  بين قريش والأنصار.
من كلمات عبد الرحمن بن عوف:

ابتلينا مع رسول الله  بالضراء فصبرنا ثم ابتلينا بالسراء بعده فلم نصبر.
وفاة عبد الرحمن بن عوف:

لما حضرت الوفاة عبد الرحمن بن عوف بكى بكاء شديدًا فسئل عن بكائه فقال: إنَّ مصعب بن عمير  كان خيرًا مني توفي على عهد رسول الله ، ولم يكن له ما يكفن فيه وإن حمزة بن عبد المطلب  كان خيرًا مني لم نجد له كفنًا، وإني أخشى أن أكون ممن عجلت له طيباته في حياته الدنيا وأخشى أن أحتبس عن أصحابي بكثرة مالي.
وكانت وفاة عبد الرحمن بن عوف  سنة إحدى وثلاثين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن خمس وسبعين سنة بالمدينة. ودفن بالبقيع وصلى عليه عثمان وكان قد أوصى بذلك.
المصادر:

- الاستيعاب في معرفة الأصحاب.
- سير أعلام النبلاء.
- أسد الغابة.
- البداية والنهاية.
- الطبقات الكبرى.
- سنن النسائي.
- سنن الترمذي.
- صحيح البخاري.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس 26 ديسمبر 2013, 8:33 pm

سعد بن أبي وقاص
أسلامـــــــــــــــ ــــــــه

كان سعد -رضي الله عنه- من النفر الذين دخلوا في الاسلام أول ما علموا به فلم يسبقه الا أبوبكر و علي وزيد و خديجة قال سعد  بلغني أن رسول الله -صل الله  عليه وسلم- يدعوا الى الاسلام مستخفيا فعلمت أن الله أراد بي خيرا وشاء أن يخرجني بسببه من الظلمات الى النور  فمضيت اليه مسرعا حتى لقيته في شعب جياد وقد صلى العصر فأسلمت فما سبقني أحد الا أبي بكر وعلي وزيد -رضي الله عنهم- ، وكان ابن سبع عشرة سنة كما يقول سعد -رضي الله عنه-  لقد أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات ) 

ثــــــورة أمــــــــــــــــــ ه
يقول سعد -رضي الله عنه- : (وما سمعت أمي بخبر اسلامي حتى ثارت ثائرتها وكنت فتى بارا بها محبا لها فأقبلت علي تقول  يا سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك و أبيك؟ والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر ) فقلت : لاتفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء الا أن أمه اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها فلما رأها سعد قال لها يا أماه اني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء ) فلما رأت الجد أذعنت للأمر وأكلت وشربت على كره منها 

ونزل قوله تعالى :"ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك الي المصير وأن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب الي ثم الي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون  
أحــــدالعشـــــرة المبشريــــن بالجنة
كان الرسول -صل الله  عليه وسلم يجلس بين نفر من أصحابه ، فرنا ببصره الى الأفق في إصغاء من يتلقى همسا وسرا ، ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم  يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) وأخذ الصحاب يتلفتون ليروا هذا السعيد ،
 فإذا سعد بن أبي وقاص آت وقد سأله عبدالله بن عمرو بن العاص أن يدله على ما يتقرب به الى الله من عبادة وعمل فقال له  لا شيء أكثر مما نعمل جميعا ونعبد ، غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا ) 

الدعــــــوة المجــــــابـــة
كان سعد بن أبي وقاص إذا رمى عدوا أصابه وإذا دعا الله دعاء أجابه ، وكان الصحابة يردون ذلك لدعوة الرسول -صل الله عليه وسلم- له  اللهم سدد رميته ، وأجب دعوته ) ويروى أنه رأى رجلا يسب طلحة وعليا والزبير فنهاه فلم ينته فقال له إذن أدعو عليك ) فقال الرجل  أراك تتهددني كأنك نبي !)
فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه قائلا اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى ، وأنه قد أسخطك سبه إياهم ، فاجعله آية وعبرة ) فلم يمض غير وقت قصير حتى خرجت من إحدى الدور ناقة نادّة لا يردها شيء ، حتى دخلت في زحام الناس ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها ، ومازالت تتخبطه حتى مات 

أول دم اريـــق في الاسلام

كان أصحاب الرسول -صل الله  عليه وسلم- إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من الصحابة في شعب من شعاب مكة ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد -رضي الله عنه- يومئذ رجلاً من المشركين بلحي بعير فشجه ( العظم الذي فيه الأسنان ) ، فكان أول دم أريق في الإسلام

أول سهـــم رمي في الاســلام

بعثه الرسول -صل الله  عليه وسلم- في سرية عبيدة بن الحارث -رضي الله عنه- الى ماء بالحجاز أسفل ثنية المرة فلقوا جمعا من قريش ولم يكن بينهم قتال ألا أن سعد قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الاسلام 

غزوة أحــــــــــــــــــ ـــد

وشارك في أحد وتفرق الناس أول الأمر عن رسول الله -صل الله  عليه وسلم- ووقف سعد يجاهد ويقاتل فلما رآه الرسول -صل الله  عليه وسلم- يرمي جعل يحرضه ويقول له  يا سعد  ارم فداك أبي وأمي ) وظل سعد يفتخر بهذه الكلمة طوال حياته ويقول  ما جمع الرسول -صل الله  عليه وسلم- لأحد أبويه الا لي ) وذلك حين فداه بهما 

إمــــــرة الجيــــش

عندما احتدم القتال مع الفرس ، أراد أمير المؤمنين عمر أن يقود الجيش بنفسه ، ولكن رأى الصحابة أن تولى هذه الإمارة لرجل آخر واقترح عبدالرحمن بن عوف  الأسد في براثنه ، سعد بن مالك الزهري )  وقد ولاه عمر -رضي الله عنه- امرة جيش المسلمين الذي حارب الفرس في القادسية وكتب الله النصر للمسلمين وقتلوا الكافرين وزعيمهم رستم وعبر مع المسلمين نهر دجلة حتى وصلوا المدائن وفتحوها ، وكان إعجازا عبور النهر بموسم فيضانه حتى أن سلمان الفارسي قد قال إن الإسلام جديد ، ذللت والله لهم البحار ، كما ذللت لهم البر ، والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا ، كما دخلوه أفواجا )  وبالفعل أمن القائد الفذ سعد مكان وصول الجيش بالضفة الأخرى بكتيبة الأهوال وكتيبة الخرساء ، ثم اقتحم النهر بجيشه ولم يخسر جنديا واحدا في مشهد رائع ، ونجاح باهر  ودخل سعد بن أبي وقاص ايوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله على نصرهم  

إمــــارة العــــــراق
ولاه عمر -رضي الله عنهما- إمارة العراق ، فراح سعد يبني ويعمر في الكوفة ، وذات يوم اشتكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين فقالوا  إن سعدا لا يحسن يصلي ) ويضحك سعدا قائلا  والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله ، أطيل في الركعتين الأوليين وأقصر في الآخرين ) واستدعاه عمر الى المدينة فلبى مسرعا ، وحين أراد أن يعيده الى الكوفة ضحك سعدا قائلا  أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة ؟!) ويؤثر البقاء في المدينة 

الستــة اصحاب الشورى
و عندما حضرت عمر -رضي الله عنه- الوفاة بعد أن طعنه المجوسي  جعل الأمر من بعده الى الستة الذين مات النبي -صل الله  عليه وسلم- وهو عنهم راض و أحدهم سعد بن أبي وقاص ، وقال عمر  إن وليها سعد فذاك ، وإن وليها غيره فليستعن بسعد )

سعــــد والفتنــــه
اعتزل سعد الفتنة وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا له أخبارها ، وذات يوم ذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ويقول له يا عم ، ها هنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس بهذا الأمر ) فيجيبه سعد  أريد من مائة ألف سيف ، سيفا واحدا ، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا ، وإذا ضربت به الكافر قطع ) فتركه ابن أخيه بسلام وحين انتهى الأمر لمعاوية سأل سعدا  مالك لم تقاتل معنا ؟) فأجابه  إني مررت بريح مظلمة فقلت : أخ  أخ وأنخت راحلتي حتى انجلت عني ) فقال معاوية  ليس في كتاب الله أخ أخ ولكن
قال الله تعالى  وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله )
وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة ، ولا مع العادلة مع الباغية )
فأجاب سعد قائلا  ما كنت لأقاتل رجلا -يعني علي بن أبي طالب- قال له الرسول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )

وفــــــــــــــــــ ـــــــاته

وعمر سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- كثيرا  وأفاء الله عليه من المال الخير الكثير  لكنه حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال : ( كفنوني بها فاني لقيت بها المشركين يوم بدر
واني أريد أن ألقى بها الله عز وجل أيضا )    وكان رأسه بحجر ابنه الباكي فقال له  ما يبكيك يا بني ؟
إن الله لا يعذبني أبدا ، وإني من أهل الجنة )000فقد كان إيمانه بصدق بشارة رسول الله -صل الله عليه وسلم- كبيرا وكانت وفاته سنة خمس وخمسين من الهجرة النبوية وكان آخر المهاجرين وفاة ، ودفن في البقيع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس 26 ديسمبر 2013, 8:46 pm

الزبير بن العوام

نـــــــــــــــــــ ـــسبـــــــــه


الزبير بن العوام يلتقي نسبه مع الرسول -صل الله  عليه وسلم-في ( قصي بن كلاب ) 
كما أن أمه ( صفية ) عمة رسول الله ، وزوجته أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين ، كان  رفيع الخصال عظيم الشمائل ، يدير تجارة ناجحة وثراؤه عريضا لكنه أنفقه في الإسلام حتى
مات مدينا 

الزبيـــــــر وطلحــــــــــــــــ ــــة

ارتبط ذكرالزبيـر دوما مع طلحة بن عبيد الله ، فهما الاثنان متشابهان في النشأة والثراء والسخاء والشجاعة وقوة الدين ، وحتى مصيرهما كان متشابها فهما من العشرة المبشرين بالجنة وآخى بينهما الرسول -
صل الله عليه وسلم- ،

 ويجتمعان بالنسب والقرابة معه ، وتحدث عنهما الرسول
 قائلا طلحة والزبيـر جاراي في الجنة ) ، و كانا من أصحاب الشورى الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب لإختيار خليفته 

أول سيــف شهـــــر الأســــلام

أسلم الزبير بن العوام وعمره خمس عشرة سنة ، وكان من السبعة الأوائل الذين سارعوا بالإسلام ، وقد كان فارسا مقداما ، وإن سيفه هو أول سيف شهر بالإسلام ، ففي أيام الإسلام الأولى سرت شائعة بأن الرسول الكريم قد قتل ، فما كان من الزبير إلا أن استل سيفه وامتشقه ، وسار في شوارع مكة كالإعصار ،وفي أعلى مكة لقيه الرسول -
صل الله عليه وسلم- فسأله ماذا به ؟  فأخبره النبأ  فصلى عليه الرسول ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب
 
إيمــــانه وصبــــره


كان للزبير -رضي الله عنه- نصيبا من العذاب على يد عمه ، فقد كان يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه ، ويناديه  اكفر برب محمد أدرأ عنك هذا العذاب ) فيجيب الفتى الغض  لا والله ، لا أعود للكفر أبدا )  ويهاجر الزبير الى الحبشة الهجرتين ، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع الرسول -
صل الله عليه وسلم- 

غــــزوة أحــــــــــــــــــ ــــــــــد

في غزوة أحد وبعد أن انقلب جيش قريش راجعا الى مكة ، ندب الرسول -
صل الله عليه وسلم- الزبير وأبوبكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته ، فقاد أبوبكر والزبير -رضي الله عنهما- سبعين من المسلمين قيادة ذكية ، أبرزا فيها قوة جيش المسلمين ، حتى أن قريش ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول القادم لمطاردتهم فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين 

بنــــــو قـــــريـــــظة


وفي يوم الخندق قال الرسول -
صل الله عليه وسلم-  مَنْ رجلُ يأتينا بخبر بني قريظة ؟) فقال الزبير  أنا ) فذهب ، ثم قالها الثانية فقال الزبير  أنا )  فذهب ، ثم قالها الثالثة فقال الزبيـر  أنا ) فذهب ، فقال النبـي -صل الله عليه وسلم-  لكل نبيّ حَوَارِيٌّ، والزبيـر حَوَاريَّ وابن عمتي ) 
وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا للرسول - 
صل الله عليه وسلم - ، أرسل الرسول الزبيـر وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن يرددان والله لنذوقن ماذاق حمزة ، أو لنفتحن عليهم حصنهم ) ثم ألقيا بنفسيهما داخل الحصن وبقوة أعصابهما أحكما وأنزلا الرعب في أفئدة المتحصـنين داخله وفتحا للمسلمين أبوابه 

يــــــوم حنيــــــــــــــــن

وفي يوم حنين أبصر الزبيـر ( مالك بن عوف ) زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في تلك الغزوة ، أبصره واقفا وسط فيلق من أصحابه وجيشه المنهزم ، فاقتحم حشدهم وحده ، وشتت شملهم وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض المسلمين العائدين من المعركة 

حبــــــــــــه للجهــــــــــــــاد

كان الزبير بن العوام شديد الولع بالشهادة ، فهاهو يقول  إن طلحة بن عبيد الله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء ، وقد علم ألا نبي بعد محمد ، وإني لأسمي  بنيّ بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون )

وهكذا سمى ولده عبد الله تيمنا بالشهيد عبد الله بن جحش
وسمى ولـده المنـذر تيمنا بالشهيد المنـذر بن عمـرو
وسمى ولـده عـروة تيمنا بالشهيد عـروة بن عمـرو
وسمى ولـده حمـزة تيمنا بالشهيد حمزة بن عبد المطلب
وسمى ولـده جعفـراً تيمنا بالشهيد جعفر بن أبي طالب
وسمى ولـده مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عميـر
وسمى ولـده خالـدا تيمنا بالشهيد خالـد بن سعيـد
وهكذا أسماهم راجيا أن ينالوا الشهادة في يوم ما

وصيـــــــــــــــــ ـته

كان توكله على الله منطلق جوده وشجاعته وفدائيته ، وحين كان يجود بروحه أوصى ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا  إذا أعجزك دين ، فاستعن بمولاي ) وسأله عبد الله  أي مولى تعني ؟)  فأجابه  الله ، نعم المولى ونعم النصير ) يقول عبدالله فيما بعد  فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت : يا مولى الزبير اقضي دينه ، فيقضيه ) 

الشهــــــــــــــــ ــــــــاده

لمّا كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله و سارع قاتل الزبير الى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه ، لكن عليا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن وأمر بطرده قائلا  بشر قاتل ابن صفية بالنار ) وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبله الإمام وأمعن في البكاء وهو يقول  سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله ) 
وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات انهاها قائلا  اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم  ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ) ثم نظر الى قبريهما وقال  سمعت أذناي هاتان رسول الله -
صل الله عليه وسلم- يقول طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة ) 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس 26 ديسمبر 2013, 8:50 pm

هو عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي. وأمه السيدة "أسماء بنت أبي بكر الصديق". وهو أحد العبادلة، وأحد الشجعان من الصحابة، وأحد من ولي الخلافة منهم، يكنى أبا بكر.
مولد عبد الله بن الزبير :

ولد  عام الهجرة، وحفظ عن النبي وهو صغير، وحدَّث عنه بجملة من الحديث، وهو يُعَدّ أول مولود للمسلمين في المدينة بعد الهجرة، وكان فرح المسلمين بولادته كبيرًا، وسعادتهم به طاغية؛ لأن اليهود كانوا يقولون: سحرناهم فلا يولد لهم ولد.
ونشأ عبد الله بن الزبير  نشأة طيبة، وتنسم منذ صغره عبق النبوة، وكانت خالته السيدة عائشة رضي الله عنها تُعنَى به وتتعهده، حتى كنيت باسمه، فكان يقال لها: "أم عبد الله"؛ لأنها لم تنجب ولدًا.



قصة بيعة عبد الله بن الزبير للرسول  :

فعن هشام بن عروة، عن أبيه وزوجته فاطمة، قال: خرجت أسماء حين هاجرت حبلى، فنفست بعبد الله بقباء. قالت أسماء رضي الله عنها: فجاء عبد الله  بعد سبع سنين ليبايع النبي، أمره بذلك أبوه الزبير، فتبسم النبي حين رآه مقبلاً، ثم بايعه.
أهم ملامح شخصية عبد الله بن الزبير :

1- كثرة حبه للعبادة بجميع أنواعها :

يروي عبد الملك بن عبد العزيز، عن خاله يوسف بن الماجشون، عن الثقة بسنده قال: قسَّم عبد الله بن الزبير  الدهر على ثلاث ليال؛ فليلة هو قائم حتى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح.
2- حبه الشديد للجهاد :

لم يكن غريبًا على من نشأ هذه النشأة الصالحة أن يشب محبًّا للجهاد؛ فقد شهد وهو في الرابعة عشرة من عمره معركة اليرموك الشهيرة سنة (15هـ/ 636م)، واشترك مع أبيه في فتح مصر، وأبلى بلاءً حسنًا، وخاض عمليات فتح شمال إفريقيا تحت قيادة عبد الله بن سعد في عهدعثمان بن عفان ، وأبدى من المهارة والقدرة العسكرية ما كفل للجيش النصر، كما اشترك في الجيوش الإسلامية التي فتحت إصطخر.
بعض مواقف عبد الله بن الزبير مع الرسول  :

روي من غير وجه أن عبد الله بن الزبير  شرب من دم النبي؛ كان النبي قد احتجم في طست، فأعطاه عبد الله بن الزبير  قائلاً: "يا عبد الله، اذهب بهذا الدم فأهريقه حيث لا يراك أحد". فلما بَعُد، عمد إلى ذلك الدم فشربه، فلما رجع قال: "ما صنعت بالدم؟" قال: إني شربته؛ لأزداد به علمًا وإيمانًا، وليكون شيء من جسد رسول الله في جسدي، وجسدي أَوْلَى به من الأرض. فقال: "أبشرْ، لا تمسَّك النار أبدًا، وويل لك من الناس، وويل للناس منك".
وهو أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة للمهاجرين، فحنَّكه رسول الله بتمرة لاكها في فِيه، ثم حنّكه بها، فكان ريق رسول الله أول شيء دخل جوفه، وسمّاه عبد الله، وكناه أبا بكر بجدِّه أبي بكر الصّدّيق.



مواقف عبد الله بن الزبير مع الصحابة :

موقف عبد الله بن الزبير مع عمر بن الخطاب :

تنبَّأ له عمر بن الخطاب  بمستقبل باهر؛ لما رأى من رباطة جأشه وثبات قلبه واعتداده بنفسه؛ فقد مرَّ عمر بعبد الله وهو يلعب مع رفاقه من الصبيان، فأسرعوا يلوذون بالفرار هيبةً لعمر وإجلالاً له، في حين ثبت عبد الله بن الزبير، ولزم مكانه، فقال له عمر : ما لك لم تفر معهم؟ فقال عبد الله : لم أجرم فأخافك، ولم يكن الطريق ضيقًا فأوسع لك.
موقف عبد الله بن الزبير مع معاوية بن أبي سفيان :

كان لعبد الله بن الزبير  مزرعة بمكة بجوار مزرعة معاوية ، وكان عمال معاوية  يدخلونها، فكتب ابن الزبير  لمعاوية  خطابًا كتب فيه: (من عبد الله بن الزبير ابن ذات النطاقين وابن حواري الرسول إلى معاوية ابن هند بنت آكلة الأكباد، إن عمالك يدخلون مزرعتي، فإن لم تنههم ليكونَنَّ بيني وبينك شأن، والسلام).
فلما وصل الخطاب لمعاوية  كتب له خطابًا ذكر فيه: (من معاوية ابن هند بنت آكلة الأكباد إلى ابن الزبير ابن ذات النطاقين وابن حواري الرسول، لو كانت الدنيا لي فسألتها لأعطيتكها، ولكن إذا وصلك خطابي هذا فضُم مزرعتي إلى مزرعتك، وعمالي إلى عمالك، فهي لك، والسلام). فلما قرأها بلَّها بالدموع، وركب من مكة إلى معاوية في الشام، وقبَّل رأسه، وقال له: "لا أعدمك الله عقلاً أنزلك هذه المنزلة".

مواقف عبد الله بن الزبير مع التابعين :

موقف عبد الله بن الزبير مع يزيد بن معاوية :

لما تولى يزيد بن معاوية  الخلافة سنة (60هـ/ 679م)، حرص على أخذ البيعة من الأمصار الإسلامية، فلبت نداءه وبايعته دون تردد، في حين استعصت عليه بلاد الحجاز حيث يعيش أبناء الصحابة الذين امتنعوا عن مبايعة يزيد ، وكان في مقدمة الممتنعين الحسين بن عليوعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، غير أن يزيد بن معاوية  ألحَّ في ضرورة أخذ البيعة منهما، ولو جاء الأمر قسرًا وقهرًا لا اختيارًا وطواعية، ولم يجد ابن الزبير  مفرًّا من مغادرة المدينة والتوجه إلى مكة، والاحتماء ببيتها العتيق، وسمَّى نفسه "العائذ بالبيت"، وفشلت محاولات يزيد في إجباره على البيعة.
وبعد استشهاد الحسين بن علي  في معركة "كربلاء" في العاشر من المحرم سنة (61هـ/ 10 من أكتوبر 680م) التفَّ الناس حول ابن الزبير، وزاد أنصاره سخطًا على يزيد بن معاوية ، وحاول يزيد  أن يضع حدًّا لامتناع ابن الزبير  عن مبايعته، فأرسل إليه جيشًا بقيادة مسلم بن عقبة، غير أنه توفي وهو في الطريق إلى مكة، فتولى قيادة الجيش "الحصين بن نمير"، وبلغ مكة في (26 من المحرم 64هـ)، وحاصر ابن الزبير  أربعة وستين يومًا، دارت خلالها مناوشات لم تحسم الأمر، وفي أثناء هذا الصراع جاءت الأنباء بوفاة يزيد بن معاوية  في (14 من ربيع الأول سنة 64هـ/ 13 من إبريل 685م)، فسادت الفوضى والاضطراب في صفوف جيش يزيد .
موقف عبد الله بن الزبير مع الحصين بن نمير :

توقف القتال بين الفريقين، وعرض (الحصين بن نمير) على ابن الزبير  أن يبايعه قائلاً له: "إن يك هذا الرجل قد هلك (أي يزيد)، فأنت أحق الناس بهذا الأمر، هلُمَّ فلنبايعك، ثم اخرج معي إلى الشام؛ فإن الجند الذين معي هم وجوه أهل الشام وفرسانهم، فوالله لا يختلف عليك اثنان".
لكن ابن الزبير  رفض هذا العرض، الذي لو قبله لربما تمَّ له الأمر دون معارضة؛ لأن بني أمية اضطرب أمرهم بعد موت يزيد بن معاوية  ورفْض ابنه معاوية بن يزيد تولي الأمر، ثم لم يلبث أن تُوُفِّي هو الآخر بعد أبيه مباشرة.
أعلن ابن الزبير  نفسه خليفة للمسلمين عقب وفاة يزيد بن معاوية ، وبويع بالخلافة في (7 من رجب 64هـ/ 1 من مارس 648م)، ودخلت في طاعته ومبايعته الكوفة، والبصرة، ومصر، وخراسان، والشام معقل الأمويين، ولم يبق سوى الأردن على ولائه لبني أمية بزعامة حسان بن بَحْدَل الكلبي، ولم يلق ابن الزبير  تحديًا في بادئ الأمر، فهو صحابي جليل تربَّى في بيت النبوة، واشتهر بالتقوى والصلاح والزهد والورع، والفصاحة والبيان والعلم والفضل، وحين تلفَّت المسلمون حولهم لم يجدوا خيرًا منه لتولي هذا المنصب الجليل.
بعض الأحاديث التي نقلها عبد الله بن الزبير عن النبي  :

يروي عروة، عن عبد الله بن الزبير ، أنه حدثه أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير  عند النبي في شِرَاج الحَرَّة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرِّح الماء يمر. فأبى عليه، فاختصما عند النبي، فقال رسول الله للزبير: "اسْقِ يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك". فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك! فتلوَّن وجه رسول الله، ثم قال: "اسْقِ يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر". فقال الزبير : والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65].
وعن أبي نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عباس بن سهل بن سعد، قال: سمعت ابن الزبير  على المنبر بمكة في خطبته يقول: يا أيها الناس، إن النبي كان يقول: "لو أن ابن آدم أُعطِي واديًا مَلْئًا من ذهب أحبَّ إليه ثانيًا، ولو أعطي ثانيًا أحب إليه ثالثًا، ولا يسدّ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب".
ما قيل عن عبد الله بن الزبير :

- قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله يومًا لابن أبي مُلَيْكة: صِفْ لنا عبد الله بن الزبير . فقال: "والله ما رأيت نفسًا رُكّبت بين جَنْبين مثل نفسه، ولقد كان يدخل في الصلاة فيخرج من كل شيء إليه، وكان يركع أو يسجد فتقف العصافير فوق ظهره وكاهله، لا تحسبه من طول ركوعه وسجوده إلا جدارًا أو ثوبًا مطروحًا، ولقد مرَّت قذيفة منجنيق بين لحيته وصدره وهو يصلي، فوالله ما أحسَّ بها ولا اهتزَّ لها، ولا قطع من أجلها قراءته، ولا تعجَّل ركوعه".
- وسئل عنه ابن عباس  فقال على الرغم مما بينهم من خلاف: "كان قارئًا لكتاب الله، مُتَّبِعًا سنة رسوله، قانتًا لله، صائمًا في الهواجر من مخافة الله، ابن حواريّ رسول الله، وأمه أسماء بنت الصديق، وخالته عائشة زوجة رسول الله، فلا يجهل حقه إلا من أعماه الله".
- قال عمر بن قيس: "كان لابن الزبير مائة غلام، يتكلّم كل غلام منهم بلغة أخرى، وكان الزبير يكلّم كلَّ واحد منهم بلغته، وكنت إذا نظرتُ إليه في أمر دنياه قلت: هذا رجلٌ لم يُرِد الله طرفةَ عين. وإذا نظرتُ إليه في أمر آخرته قلت: هذا رجلٌ لم يُرِد الدنيا طرفة عين".
وفاة عبد الله بن الزبير :

توجّه الحَجَّاج الثقفي بعد مقتل مصعب بن الزبير على رأس جيش كبير من عشرين ألفًا من جند الشام إلى الحجاز، وضرب حصارًا على مكة، فأصاب أهل مكة مجاعة كبيرة. وراح عبد الله بن الزبير  يسأل أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، ماذا يفعل وقد تخلّى عنه الناس؟ فقالت له: "إن كنت على حقٍّ فامضِ لشأنك، لا تمكّن غلمان بني أميّة، وإن كنتَ إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت! أهلكت نفسك ومن معك؛ القتل أحسن". فقال: "يا أُمَّتِ، إني أخاف إن قتلوني أن يمثِّلوا بي". قالت: "إنّ الشاة لا يضرُّها سلخها بعد ذبحها".




فخرج من عندها، وذهب إلى القتال، فاستشهد في المعركة في (17 من جمادى الأولى 73هـ/ 4 من أكتوبر 692م)، وبوفاته انتهت دولته التي استمرت نحو تسع سنين. وكان عُمر ابن الزبير  يوم استشهاده 72 سنة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس 26 ديسمبر 2013, 8:53 pm

 أبي هريرة



اسمه ولقبه :
اختلف المؤرخون في اسمه، وهو في أصح الروايات، عبد شمس في الجاهلية، وعبد الرحمن بن صخر الدوسي الأزدي في الإسلام، ولقبه أبو هريرة لهِرَّة كان يحملها ويعتني بها، وكان رسول الله  يدعوه أبا هرّ. وقد ولد  في بادية الحجاز سنة 19 قبل الهجرة، وأمه ميمونة بنت صبيح.
حال أبي هريرة في الجاهلية :

كان أبو هريرة  قبل أن يسلم يعيش فقيرًا معدمًا في قبيلة بعيدة عن رسول الله ، يقول  عن نفسه: نشأت يتيمًا، وهاجرت مسكينًا، وكنت أجيرًا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني وعُقْبَة رجلي، فكنت أخدم إذا نزلوا، وأحدو لهم إذا ركبوا، فزوجنيها الله، فالحمد لله الذي جعل الدين قوامًا، وجعل أبا هريرة إمامًا.
قصة إسلام أبي هريرة وعمره عند الإسلام :

أسلم  على يد الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو الدوسي ، وهو من أوائل الذين أسلموا على يد الطفيل، وكان عمره  حينما أسلم حوالي ست عشرة سنة.
أثر الرسول في تربية أبي هريرة :

كان للنبي  الأثر الأكبر في تنشئة وتربية أبي هريرة ، فمنذ أن قدم إلى النبي  لم يفارقه أبدًا، وفي سنوات قليلة حصّل من العلم عن الرسول  ما لم يحصله أحد من الصحابة ، وكان النبي  يوجِّهه كثيرًا؛ فعنه  أن النبي  قال له: "يا أبا هريرة، كن ورعًا تكن أعبد الناس".
وعن أبي هريرة ، أن النبي  قال له: "أوصيك يا أبا هريرة بخصالٍ لا تدعهن ما بقيت". قال: أوصني ما شئت. فقال له: "عليك بالغسل يوم الجمعة، والبكور إليها، ولا تلغ، ولا تله. وأوصيك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ فإنه صيام الدهر. وأوصيك بركعتي الفجر لا تدعهما وإن صليت الليل كله؛ فإن فيهما الرغائب" قالها ثلاثًا.
أهم ملامح شخصية أبي هريرة :

استيعابه للحديث :

قال أبو هريرة : "ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله  مني إلا عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يعي بقلبه وأعي بقلبي، وكان يكتب وأنا لا أكتب، استأذن رسول الله  في ذلك، فأذن له".
قال البخاري: "روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من بين صاحبٍ وتابعٍ". وممن روى عنه من الصحابة: ابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وواثلة بن الأسقع، وعائشة y أجمعين.
عبادة أبي هريرة :

عن أبي عثمان النهدي قال: تضيفت أبا هريرة سبعًا، فكان هو وامرأته وخادمه يتعقبون الليل أَثْلاثًا، يصلي هذا ثم يوقظ هذا، ويصلي هذا ثم يوقظ هذا.
وعن عكرمة أن أبا هريرة : كان يسبح في كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، ويقول: أسبح بقدر ذنبي.
تواضع أبي هريرة :

عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أن أبا هريرة أقبل في السوق يحمل حزمة حطب، وهو يومئذٍ خليفة لمروان، فقال: "أَوْسِعِ الطريق للأمير".
ورعه وخوفه :

عن أبي المتوكل أن أبا هريرة  كانت له زنجية فرفع عليها السوط يومًا، فقال: "لولا القصاص لأغشيتك به، ولكني سأبيعك ممن يوفيني ثمنك، اذهبي فأنت لله ".
جهاد أبي هريرة :

كان  ممن شهد غزوة مُؤْتة مع المسلمين؛ يقول : "شهدت مؤتة، فلما دنونا من المشركين رأينا ما لا قِبل لأحد به من العُدَّة والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب، فبرق بصري، فقال لي ثابت بن أَقْرَم: يا أبا هريرة، كأنك ترى جموعًا كثيرة؟ قلت: نعم. قال: إنك لم تشهد بدرًا معنا، إنا لم ننصر بالكثرة".
بعض مواقف أبي هريرة مع الرسول  :

عن أبي هريرة  أن النبي  لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب فانخنست منه، فذهب فاغتسل ثم جاء فقال: "أين كنت يا أبا هريرة؟" قال: كنت جنبًا؛ فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة. فقال: "سبحان الله! إن المسلم لا ينجس".
وعن أبي العالية، عن أبي هريرة  قال: أتيت رسول الله  بتمرات فدعا فيهن بالبركة، وقال: "اجعلهن في مزودك، فإذا أردت أن تأخذ منه شيئًا فأدخل يدك فخذه، ولا تنثره". فجعلته في مزودي، فوجهت منه رواحل في سبيل الله تعالى، وكنت آكل منه وأطعم، وكان في حقوتي حتى كان يوم قتل عثمان ، فوقع فذهب.
بعض مواقف أبي هريرة مع الصحابة :

مع عمر بن الخطاب :

عن أبي هريرة  أن عمر بن الخطاب  دعاه ليستعمله، فأبى أن يعمل له، فقال: أتكره العمل وقد طلبه من كان خيرًا منك؟! قال: مَن؟ قال: يوسف بن يعقوب عليهما السلام. فقال أبو هريرة: يوسف نبي ابن نبي، وأنا أبو هريرة ابن أميمة أخشى ثلاثًا أو اثنتين. فقال عمر: أفلا قلت خمسًا؟ قال: أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حكم، وأن يضرب ظهري، وينتزع مالي، ويشتم عرضي.
مع عثمان بن عفان :

روى سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: إني لمحصور مع عثمان  في الدار. قال: فرُمِي رجل منا، فقلت: يا أمير المؤمنين، الآن طاب الضراب، قتلوا منا رجلاً. قال عثمان : عزمت عليك يا أبا هريرة إلا رميت سيفك؛ فإنما تراد نفسي، وسأقي المؤمنين بنفسي. قال أبو هريرة : فرميت سيفي لا أدري أين هو حتى الساعة.
بعض مواقف أبي هريرة مع التابعين :

عن سعيد بن مرجانة أنه قال: سمعت أبا هريرة  يقول: قال رسول الله : "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربًا منه من النار، حتى إنه يعتق باليد اليد، وبالرجل الرجل، وبالفرج الفرج".
أثر أبي هريرة في الآخرين :

دعوته وتعليمه :

كان أبو هريرة  صاحب أثر كبير في كل مَن حوله بما يحمله من كنوز عظيمة، وهي أحاديث النبي ، وقد أسدى  للأمة خيرًا عظيمًا بنقله هذا الكمّ الضخم والكبير من أحاديث النبي .
ومن ذلك أنه مر بسوق المدينة، فوقف عليها فقال: يا أهل السوق، ما أعجزكم! قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث رسول الله  يقسَّم، وأنتم ها هنا لا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه. قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد. فخرجوا سراعًا إلى المسجد، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا، فقال لهم: ما لكم؟ قالوا: يا أبا هريرة، فقد أتينا المسجد فدخلنا فلم نرَ فيه شيئًا يُقسّم. فقال لهم أبو هريرة : أما رأيتم في المسجد أحدًا؟ قالوا: بلى، رأينا قومًا يصلون، وقومًا يقرءون القرآن، وقومًا يتذاكرون الحلال والحرام. فقال لهم أبو هريرة : ويحكم! فذاك ميراث محمد.
وقد روى عنه الكثير من الصحابة والتابعين، ووصل عددهم إلى ما يزيد على أربعمائة، وورد عنه  في الكتب التسعة (البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبي داود وابن ماجه وأحمد ومالك والدارمي) ما يزيد على ثمانية آلاف وسبعمائة حديثٍ.
وفاة أبي هريرة :

لما حضرت أبا هريرة  الوفاةُ بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: "بُعد المفازة، وقلة الزاد، وعقبة كئود المهبط منها إلى الجنة أو النار".
وقد تُوُفِّي أبو هريرة  بالمدينة سنة سبع وخمسين، وله ثمانٍ وسبعون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس 26 ديسمبر 2013, 8:56 pm

أبو الدرداء

يوم اقتنع أبو الدرداء -رضي الله عنه- بالاسلام دينا ، وبايع الرسول -صل الله  عليه وسلم على هذا الديـن ، كان تاجر ناجحا من تجار المدينة ، ولكنه بعد الايمان بربـه يقول :"أسلمت مع النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- وأنا تاجر ، وأردت أن تجتمع لي العبـادة والتجارة فلم يجتمعا ، فرفضـت التجارة وأقبلت على العبادة ، وما يسرنـي اليوم أن أبيع وأشتري فأربح كل يوم ثلاثمائة دينار ، حتى لو يكون حانوتي على باب المسجد ، ألا اني لا أقول لكم ان اللـه حرم البيع ، ولكني أحـب أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله )

جهاده ضد نفسه

لقد كان أبو الدرداء -رضي الله عنه- حكيم تلك الأيام العظيمة ، تخصصه ايجاد الحقيقة فآمن بالله ورسوله ايمانا عظيما ، وعكف على ايمانه مسلما اليه نفسه ، واهبا كل حياته لربه مرتلا آياته :"
ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين

كان -رضي الله عنه- يقول لمن حوله  ألا أخبركم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند باريكم وأنماها في درجاتكم ، وخير من أن تغزو عدوكم ، فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ، وخير من الدراهم والدنانير ذكر الله ، ولذكر الله أكبر )

ومضات من حكمته وفلسفته

سئلت أمه -رضي الله عنه- عن أفضل ما كان يحب ، فأجابت التفكر والاعتبار )وكان هو يحض اخوانه دوما على التأمل ويقول  تفكر ساعة خير من عبادة ليلة )وكان -رضي الله عنه- يرثي لأولئك الذين وقعوا أسرى لثرواتهم فيقول  اللهم اني أعوذ بك من شتات القلب ) ، فسئل عن شتات القلب فأجاب  أن يكون لي في كل واد مال )فهو يمتلك الدنيا بالاستغناء عنها ، فهو يقول  من لم يكن غنيا عن الدنيا ، فلا دنيا له )
كان يقول  لا تأكل الا طيبا ولا تكسب الا طيبا ولا تدخل بيتك الا طيبا )
ويكتب لصاحبه يقول  أما بعد ، فلست في شيء من عرض الدنيا ، الا وقد كان لغيرك قبلك وهو صائر لغيرك بعدك ، وليس لك منه الا ماقدمت لنفسك ، فآثرها على من تجمع له المال من ولدك ليكون له ارثا ، فأنت انما تجمع لواحد من اثنين : اما ولد صالح يعمل فيه بطاعة الله ، فيسعد بما شقيت به ، واما ولد عاص ، يعمل فيه بمعصية الله ، فتشقى بما جمعت له فثق لهم بما عند الله من رزق ، وانج بنفسك )
وانه ليقول  ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يعظم حلمك ، ويكثر علمك وأن تباري الناس في عبادة الله تعالى )
عندما فتحت قبرص وحملت غنائم الحرب الى المدينة ، وشوهد أبا الدرداء وهو يبكي فسأله جبير بن نفير  يا أبا الدرداء ، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الاسلام وأهاه ؟)فأجاب أبوالدرداء ويحك يا جبير ، ما أهون الخلق على الله اذا هم تركوا أمره ، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة ، لها الملك ، تركت أمر الله ، فصارت الى ما ترى ) فقد كان يرى الانهيار السريع للبلاد المفتوحة ،وافلاسها من الروحانية الصادقة والدين الصحيح
وكان يقول  التمسوا الخير دهركم كله ، وتعرضوا لنفحات رحمة الله فان لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ، ويؤمن روعاتكم )
في خلافة عثمان ، أصبح أبو الدرداء واليا للقضاء في الشام ، فخطب بالناس يوما وقال  يا أهل الشام ، أنتم الاخوان في الدين ، والجيران في الدار ، والأنصار على الأعداء ، ولكن مالي أراكم لا تستحيون ؟؟تجمعون مالا تأكلون ، وتبنون مالا تسكنون ، وترجون مالا تبلغون ، قد كانت القرون من قبلكم يجمعون فيوعون ، ويؤملون فيطيلون ، ويبنون فيوثقون فأصبح جمعهم بورا ، وأملهم غرورا ، وبيوتهم قبوراأولئك قوم عاد ، ملئوا ما بين عدن الى عمان أموالا وأولادا )ثم ابتسم بسخرية لافحة  من يشتري مني تركة أل عاد بدرهمين ؟!)

تقديسه للعلم

كان -رضي الله عنه- يقدس العلم كثيرا ، ويربطه بالعبادة ، فهو يقول  لا يكون أحدكم تقيا حتى يكون عالما ، ولن يكون بالعلم جميلا ، حتى يكون به عاملا )كما يقول  ما لي أرى علماءكم يذهبون ، وجهالكم لا يتعلمون ؟؟ألا ان معلم الخير والمتعلم في الأجر سواء ، ولا خير في سائر الناس بعدهما )ويقول -رضي الله عنه-  ان أخشى ما أخشاه على نفسي أن يقال لي يوم القيامة على رؤوس الخلائق : يا عويمر ، هل علمت ؟؟فأقول : نعمفيقال لي : فماذا عملت فيما علمت ؟؟)

وصيته

ويوصي أبو الدرداء -رضي الله عنه- بالاخاء خيرا ، ويقول معاتبة الأخ خير لك من فقده ، ومن لك بأخيك كله ؟أعط أخاك ولن له ، ولا تطع فيه حاسدا فتكون مثله ، غدا يأتيك الموت فيكفيك فقده وكيف تبكيه بعد الموت ، وفي الحياة ما كنت أديت حقه ؟)
ويقول رضي الله عنه وأرضاه  اني أبغض أن أظلم أحدا ، ولكني أبغض أكثر وأكثر ، أن أظلم من لا يستعين علي الا بالله العلي الكبير )

هذا هو أبو الدرداء ، تلميذ النبي -صل الله عليه وسلم- ، وابن الاسلام الأول ، وصاحب أبي بكر وعمر ورجال مؤمنين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس 26 ديسمبر 2013, 9:00 pm

أبو أيوب الأنصاري

انه أبو أيوب الانصاري - خالد بن زيد ، حفيد مالك بن النجار ، خرج مع وفد المدينة لمبايعة الرسول -صل الله  عليه وسلم- في مكة ( بيعة العقبة الثانية ) فكان من السبعين مؤمنا الذين شدوا أيمانهم على يمين الرسول مبايعين مناصرين

أول دار يسكنها الرسول بالمدينة

قدم الرسول -صل الله عليه وسلم- المدينة يوم الجمعة ، وسار وسط جموع المسلمين وكل منهم يريد أن أن ينزل الرسول الكريم عنده ، فيجيبهم باسما شاكرا لهم :" خلوا سبيلها فانها مأمورة "حتى وصلت ناقته الى دار بني مالك بن النجار فبركت ، فلم ينزل الرسول -صل الله عليه وسلم- فوثبت الناقة ثانية ، فسارت غير بعيد ثم التفتت الى خلفها فرجعت وبركت مكانها الأول ، فنزل الرسول -صل الله عليه وسلم- ، وتقدم أبو أيوب الأنصاري فرحا مبتهجا ، وحمل رحل الرسول -صل الله عليه وسلم- فوضعه في بيته ، فأقام الرسول الكريم في بيت أبي أيوب الأنصاري حتى بني له مسجده ومسكنه ، وحين نزل الرسول - صل الله عليه وسلم - بيت أبي أيوب الأنصاري نزل في السفل ، وأبو أيوب في العلو ، فوجدها أبو أيوب لعظيمة فقال  يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، اني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي ، فاظهر أنت فكن في العلو ، وننزل نحن فنكون في السفل ) وألح على الرسول -صل الله عليه وسلم- حتى قبل

جهاده

أصبح أبو أيوب الأنصاري مجاهدا قويا بائعا نفسه في سبيل الله ، فشهد المشاهد كلها مع الرسول -صل الله عليه وسلم- ، ولم يتخلف عن أي معركة كتب على المسلمين خوضها بعد وفاة الرسول -صل الله عليه وسلم- وكان شعاره دوما
قوله تعالى :"( انفروا خفافا وثقالا ")

الا مرة واحدة تخلف عن جيش أعطى الخليفة امارته لشاب من المسلمين لم يقتنع أبو أيوب بامارته ، ومع هذا بقي الندم ملازما له دوما ، فيقول  ما علي من استعمل علي ؟)

موقفه من الفتنة

ولما وقع الخلاف بين علي ومعاوية وقف أبو أيوب -رضي الله عنه- مع علي لأنه الامام الذي أعطي بيعة المسلمين ، ولما استشهد علي -رضي الله عنه- وقف أبو أيوب بنفسه الزاهدة الصامدة لايرجو من الدنيا الا أن يظل له مكان فوق أرض الوغى مع المجاهدين 

استشهاده

وجاء فتح القسطنطينية ، فسارع أبو أيوب الأنصاري الى ركوب فرسه وحمل سيفه ، فأصيب في هذه المعركة ، وجاء قائد الجيش - يزيد بن معاوية - يعوده فسأله  ما حاجتك يا أبا أيوب ؟)فيا له من مطلب نفذه يزيد بناءا على هذه الوصية ، فقد طلب أن يحمل جثمانه فوق فرسه ، ويمضي به أطول مسافة ممكنة في أرض العدو ، وهنالك يدفنه ، ثم يزحف بجيشه على طول هذا الطريق ، حتى يسمع وقع حوافر خيل المسلمين فوق قبره ، فيدرك آنئذ ، أنهم قد أدركوا ما يبتغون من نصر وفوز !!وفي قلب القسطنطينية وفي (اسطنبول) ثوي جثمانه -رضي الله عنه- ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس 26 ديسمبر 2013, 9:03 pm

أبو جابر

 عبدالله بن عمرو بن حرام أحد السبعين الذين بايعوا الرسول -صل الله عليه وسلم- بيعة العقبة الثانية ، جعله الرسول الكريم نقيبا على قومه من بني سلمة ولما عاد الى المدينة وضع نفسه وماله في خدمة الاسلام ، وصاحب رسول الله صل الله  عليه وسلم- ليلا نهارا بعد هجرته الى المدينة 

احساس الشهادة

في غزوة أحد ، غمره احساسا رائعا بأنه لن يعود ، فدعا ابنه جابر بن عبدالله وقال له  اني لا أراني الا مقتولا في هذه الغزوة ، بل لعلي سأكون أول شهدائها من المسلمين ، واني والله لا أدع أحدا بعدي أحب الي منك بعد رسول الله -صل الله  عليه وسلم- ، وان علي دينا فاقض عني ديني ، واستوص باخوتك خيرا ) 

أحد والشهادة

وفي غزوة أحد ، دارت معركة قوية بين المسلمين والمشركين ، كاد أن يكون النصر للمسلمين لولا انكشاف ظهرهم ، عندما انشغل الرماة بجمع الغنائم ، ففاجأهم العدو بهجوم خاطف حول النصر الى هزيمة ولما ذهب المسلمون بعد المعركة ينظرون شهدائهم ، ذهب جابر بن عبدالله يبحث عن أبيه ، حتى وجده شهيدا ، وقد مثل به المشركون ، ووقف جابر وبعض أهله يبكون الشهيد عبدالله بن عمرو بن حرام فمر بهم الرسول -صل الله  عليه وسلم- فقال  ابكوه أو لا تبكوه فان الملائكة لتظله بأجنحتها ) وعندما جاء دور عبدالله ليدفن نادى الرسول -صل الله  عليه وسلم-  ادفنوا عبدالله بن عمرو وعمرو بن الجموح في قبر واحد ، فانهما كانا في الدنيا متحابين ، متصافيين ) 

الرسول ينبأ بشغف أبوجابر للشهادة

كان حبه-رضي الله عنه- بل شغفه للموت في سبيل الله منتهى أطماحه وأمانيه ، ولقد أنبأ رسول الله-صل الله  عليه وسلم- عنه فيما بعد نبأ عظيم يصور شغفه بالشهادة ، فقال -عليه الصلاة و السلام- لولده جابر يوما  يا جابر : ما كلم الله أحدا قط الا من وراء حجاب ، ولقد كلم كفاحا -أي مواجهة- 

فقال له :" يا عبدي ، سلني أعطيك " 
فقال  يا رب ، أسألك أن تردني الى الدنيا ، لأقتل في سبيلك ثانية )
قال الله له :" انه قد سبق القول مني : أنهم اليها لا يرجعون "
قال  يا رب فأبلغ من ورائي بما أعطيتنا من نعمة )
فانزل الله تعالى :" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ، بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم الله من فضله ، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ، ألا خوف عليهم ولا هم يحزنزن "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس 26 ديسمبر 2013, 9:07 pm

نسب جابر بن عبد الله وكنيته:
هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي من بني سلمة، يكنى أبا عبد الله. وأمه نسيبة بنت عقبة بن عدي، وهي من بني سلمة أيضًا. وأبوه هو عبد الله بن عمرو بن حرام الصحابي الجليل الذي استشهد في غزوة أُحد.

قصة إسلام جابر بن عبد الله :

كان  ممن أسلم مبكرًا، وهو أحد الستة الذين شهدوا العقبة، وذلك حينما لقي رسول الله  عند العقبة في الموسم نفرًا من الأنصار، كلهم من الخزرج وهم: أبو أمامة أسعد بن زرارة بن عدس، وعوف بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء، ورافع بن مالك بن العجلان، وقطبة بن عامر بن حديدة، وعقبة بن عامر بن نابي، وجابر بن عبد الله؛ فدعاهم رسول الله  إلى الإسلام، فأسلموا مبادرة إلى الخير، ثم رجعوا إلى المدينة فدعوا إلى الإسلام، ففشا الإسلام فيها حتى لم تبق دار إلا وقد دخلها الإسلام. وكان جابر  من المكثرين الحفّاظ للسنن، وكُفّ بصره في آخر عمره.




أثر الرسول في تربية جابر بن عبد الله :

أسلم جابر وأبوه عبد الله -رضي الله عنهما- مبكرين، ونال جابر  من عطف النبي  وحنانه الكثير. ولقد اهتم به النبي  اهتمامًا كبيرًا، وكان  يسأله عن حياته ومعاشه وأحواله كلها، ويوجِّهه دائمًا نحو الخير.
عن جابر  قال: قال رسول الله : "إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل". قال: فخطبت جارية من بني سلمة، فكنت أختبئ لها تحت الكرب حتى رأيت منها بعض ما دعاني إلى نكاحها، فتزوجتها.
وفي البخاري عن جابر بن عبد الله  قال: كان رسول الله  يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: "إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به". قال: "ويسمِّي حاجته".






أهم ملامح شخصية جابر بن عبد الله :

حرصه على الجهاد :

لقد أقبل جابر  على الجهاد من أول فرصة واتته للجهاد، لقد منعه أبوه عبد الله  من الخروج إلى بدر وأُحد، واستأثر بذلك الخروج لنفسه، وترك جابرًا  الشاب لأخواته الست، ولما استشهد أبوه في غزوة أُحد بادر إلى الخروج إلى الجهاد لا تفوته غزوة مع رسول الله ؛ نصرةً لدين الله وإعلاء لكلمته. قال جابر : "غزا رسول الله  إحدى وعشرين غزوة، غزوت معه تسع عشرة غزوة، ولم أشهد بدرًا ولا أحدًا، منعني أبي، حتى إذا قُتل أبي يوم أُحد لم أتخلف عن غزوة غزاها".






بعض مواقف جابر بن عبد الله مع الرسول  :

عن جابر بن عبد الله  قال: لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي وينهوني عنه، والنبي  لا ينهاني، فجعلت عمتي فاطمة تبكي، فقال النبي : "تبكين أو لا تبكين، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه".
وروى البخاري بسنده عن جابر  قال: جاء رسول الله  يعودني وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصبَّ عليَّ من وضوئه فعقلت، فقلت: يا رسول الله، لمن الميراث؟ إنما يرثني كلالة. فنزلت آية الفرائض.




بعض مواقف جابر بن عبد الله مع الصحابة :

مع أبيه :

في البخاري بسنده عن جابر  قال: لما حضر أُحد دعاني أبي من الليل، فقال: "ما أراني إلا مقتولاً في أول من يقتل من أصحاب النبي ، وإني لا أترك بعدي أعز عليَّ منك غير نفس رسول الله ، فإن عليَّ دينًا فاقضِ واستوصِ بأخواتك خيرًا". فأصبحنا فكان أول قتيل، ودفن معه آخر في قبر، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته هُنَيَّةً غير أُذُنه.




مع أبي بكر الصديق :

عن جابر بن عبد الله الأنصاري -رضي الله عنهما- أنه قال: دخلت على رسول الله  فقال لي: "يا جابر، لو قد جاءنا مال لحثيت لك ثم حثيت لك". قال: فقبض رسول الله  قبل أن ينجز لي تلك العدة، فأتيت أبا بكر  فحدثته فقال أبو بكر: ونحن لو قد جاءنا شيء لحثيت لك ثم حثيت لك ثم حثيت لك. قال: فأتاه مال فحثي لي حثية ثم حثية ثم قال: ليس عليك فيها صدقة حتى يحول الحول. قال: فوزنتها فكانت ألفًا وخمسمائة.




مع عبد الله بن أنيس :

عن جابر بن عبد الله  قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي سمعه من النبي  لم أسمعه منه، فسرت شهرًا إليه حتى قدمت الشام فإذا هو عبد الله بن أنيس ، فأرسلت إليه أن جابرًا على الباب، فرجع إليَّ الرسول فقال: أجابر بن عبد الله؟ قلت: نعم. فخرج إليَّ فاعتنقني واعتنقته. قال: قلت: حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله  لم أسمعه منه في المظالم؛ فخشيت أن أموت أو تموت. قال: سمعت النبي  يقول: " يحشر الناس -أو العباد- عراة غرلاً بهما، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى يقتصه منه حتى اللطمة". قال: وكيف وإنما نأتي عراة غرلاً؟ قال:"بالحسنات والسيئات".




مع جابر بن عمير :

عن عطاء أنه رأى جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاريين -رضي الله عنهما- يرتميان، فملَّ أحدهما فجلس، فقال له صاحبه: كسلت؟ قال: نعم. فقال أحدهما للآخر: أما سمعت رسول الله  يقول: "كل شيء ليس من ذكر الله فهو لعب، إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعلم الرجل السباحة".




بعض مواقف جابر بن عبد الله مع التابعين :

مع سعيد بن الحارث :

قال سعيد بن الحارث: دخلنا على جابر بن عبد الله  وهو يصلي في ثوب واحد ملتحفًا به، ورداؤه قريب لو تناوله بلغه، فلما سلم سألناه عن ذلك، فقال: "إنما أفعل هذا ليراني الحمقى أمثالكم، فيفشوا على جابر رخصة رخصها رسول الله ". ثم قال جابر: "خرجت مع رسول الله  في بعض أسفاره، فجئته ليلة وهو يصلي في ثوب واحد وعليَّ ثوب واحد فاشتملت به، ثم قمت إلى جنبه، قال: "يا جابر، ما هذا الاشتمال؟ إذا صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فأتزر به".




بعض الأحاديث التي رواها جابر بن عبد الله عن النبي  :

عن جابر بن عبد الله  قال: قال رسول الله : "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة".
وعن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري  قال: سمعت رسول الله  قبل موته بثلاثة أيام يقول: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله".




أثر جابر بن عبد الله في الآخرين :

روى عنه أحاديث النبي  أكثر من مائة وعشرين من الصحابة والتابعين؛ فممن روى عنه من الصحابة: أنس بن مالك، وعبد الله بن ثعلبة، ومحمود بن لبيد، وماعز التميمي، ومحمود بن عبد الرحمن التميمي وغيرهم. وممن روى عنه من التابعين: واسع بن حبان بن قرمز، ومعاذ بن رفاعة بن رافع، ويزيد بن صهيب، والحارث بن رافع، وغيرهم الكثير.
وكان  يعلِّم غيره وينشر ما تعلمه من رسول الله ، وكان  أحد المفتين بعد رسول الله ، وكانت له حلقة في المسجد النبوي، يعلِّم فيها الناس ويفقههم.






من كلمات جابر بن عبد الله :

قال جابر بن عبد الله : "ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال بها، ما خلا عمر وابنه عبد الله". وقال  عندما سمع بموت ابن عباس  وصفق بإحدى يديه على الأخرى: "مات أعلم الناس، وأحلم الناس، ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق".




وفاة جابر بن عبد الله :

تُوُفِّي جابر بن عبد الله  سنة أربع وسبعين، وهو ابن أربع وتسعين سنة، وصلى عليه أبان بن عثمان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس 26 ديسمبر 2013, 9:09 pm

ثوبان مولى رسول الله  أبو عبد الله وقيل: أبو عبد الرحمن وأبو عبد الله أصح, وهو ثوبان بن بجدد من أهل السراة, والسراة موضع بين مكة واليمن, وقيل: إنه من حمير وقيل: إنه حكمي من حكم بن سعد العشيرة أصابه سباء, فاشتراه رسول الله  فأعتقه وقال له: "إن شئت أن تلحق بمن أنت منهم وإن شئت أن تكون منا أهل البيت", فثبت على ولاء رسول الله  ولم يزل معه سفرًا وحضرًا إلى أن توفي رسول الله  فخرج إلى الشام فنزل الرملة ثم انتقل إلى حمص فابتنى بها دارًا.



قال ابن سعد في الطبقات: وكان ثوبان رجلاً من أهل اليمن ابتاعه رسول الله  بالمدينة فأعتقه وله نسب في اليمن.



من مواقف ثوبان مع الرسول :

عن ثوبان قال: قال لي رسول الله  في حجة الوداع: "أصلح هذا اللحم" قال: فأصلحته, فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة.
أثر الرسول  في تربية ثوبان:

كان ثوبان  من أكثر الناس تأثرًا بالنبي  حيث إنه  حظِي بخدمة النبي  فكان قريبًا منه، وعظيم النفع بصحبته.



الرسول يعلمه التعفف:

روى أبو داود بسنده عن ثوبان قال: قال رسول الله : "من يتكفل لي أن لا يسأل الناس وأتكفل له بالجنة؟", فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحدًا شيئًا.





أهم ملامح شخصية ثوبان مولى الرسول:

استغناء ثوبان عن الناس:

كان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد: ناولنيه، حتى ينزل فيتناوله.



حرص ثوبان على تعليم الغير حتى في مرضه:

لما بعث الأمير أن يزوره وكان مريضًا ولما أراد الأمير الخروج أخذ ثوبان بردائه, وقال له: اجلس حتى أحدثك.
سمعت رسول الله  يقول: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا لا حساب عليهم, ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفًا".







بعض الأحاديث التي نقلها ثوبان عن الرسول :

روى مسلم بسنده عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله  فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة أو قال: قلت بأحب الأعمال إلى الله فسكت ثم سألته فسكت ثم سألته الثالثة فقال سألت عن ذلك رسول الله  فقال: "عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة". قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان.
وروى مسلم أيضًا بسنده أن ثوبان مولى رسول الله  حدثه قال: كنت قائمًا عند رسول الله  فجاء حبر من أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد فدفعته دفعة كاد يصرع منها, فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله, فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله, فقال رسول الله : "إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي", فقال اليهودي: جئت أسألك فقال له رسول الله : "أينفعك شيء إن حدثتك", قال: أسمع بأذني, فنكت رسول الله  بعود معه, فقال: "سل"..
فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله : "هم في الظلمة دون الجسر", قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: "فقراء المهاجرين", قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: "زيادة كبد النون", قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: "ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها", قال: فما شرابهم عليه؟ قال: "من عين فيها تسمى سلسبيلاً", قال: صدقت, قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان, قال: "ينفعك إن حدثتك", قال: أسمع بأذني، قال: جئت أسألك عن الولد قال: "ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله, وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله", قال اليهودي: لقد صدقت, وإنك لنبي, ثم انصرف فذهب, فقال رسول الله : "لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به".
وعنه  قال: كان رسول الله  إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام, قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله أستغفر الله.
وعنه  قال: قال رسول الله : "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها" فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ قال: "بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن" فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت".





أثر ثوبان مولى الرسول في الآخرين :

قال ابن عبد البر: كان ثوبان ممن حفظ عن رسول الله  وأدى ما وعى وروى عنه جماعة من التابعين منهم: جبير بن نفير الحضرمي, وأبو إدريس الخولاني, وأبو سلام الحبشي, وأبو أسماء الرحبي, ومعدان بن أبي طلحة, وراشد بن سعد, وعبد الله بن أبي الجعد وغيرهم.
وكان  وأرضاه ممن شهدوا فتح مصر.



وفاة ثوبان مولى الرسول :

خرج إلى الشام ونزل الرملة ثم انتقل إلى حمص وتوفى بها سنة أربع وخمسين.



المراجع:

الإصابة في تمييز الصحابة ابن حجر العسقلاني.
الاستيعاب ابن عبد البر.
أسد الغابة ابن الأثير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس 26 ديسمبر 2013, 9:15 pm

ابو ذر

هو جندب بن جنادة من غفار ، قبيلة لها باع طويل في قطع الطريق ، فأهلها مضرب الأمثال في السطو غير المشروع ، انهم حلفاء الليل ، والويل لمن يقع في أيدي أحد من غفار ولكن شاء المولى أن ينير لهذه القبيلة دربها بدأ من أبي ذر -رضي الله عنه- ، فهو ذو بصيرة ، و ممن يتألهون في الجاهلية ويتمردون على عبادة الأصنام ، ويذهبون الى الايمان باله خالق عظيم ، فما أن سمع عن الدين الجديد حتى شد الرحال الى مكة 

اسلامه

ودخل أبو ذر -رضي الله عنه- مكة متنكرا ، يتسمع الى أخبار أهلها والدين الجديد ، حتى وجد الرسول -صل الله  عليه وسلم- في صباح أحد الأيام جالسا ، فاقترب منه وقال  نعمت صباحا يا أخا العرب ) فأجاب الرسول  وعليك السلام يا أخاه ) قال أبوذر  أنشدني مما تقول ) فأجاب الرسول  ما هو بشعر فأنشدك ، ولكنه قرآن كريم ) قال أبوذر  اقرأ علي ) فقرأ عليه وهو يصغي، ولم يمض غير وقت قليل حتى هتف أبو ذر  أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) وسأله النبي -صل الله عليه وسلم-  ممن أنت يا أخا العرب ) فأجابه أبوذر  من غفار ) وتألقت ابتسامة واسعة على فم الرسول -صل الله عليه وسلم- ، واكتسى وجهه بالدهشة والعجب ، وضحك أبو ذر فهو يعرف سر العجب في وجه الرسول الكريم ، فهو من قبيلة غفار أفيجيء منهم اليوم من يسلم ؟! وقال الرسول -صل الله عليه وسلم-  ان الله يهدي من يشاء ) أسلم أبو ذر من فوره ، وكان ترتيبه في المسلمين الخامس أو السادس ، فقد أسلم في الساعات الأولى للاسلام 

تمرده على الباطل 

وكان أبو ذر -رضي الله عنه- يحمل طبيعة متمردة ، فتوجه للرسول -صل الله عليه وسلم- فور اسلامه بسؤال  يا رسول الله ، بم تأمرني ؟) فأجابه الرسول  ترجع الى قومك حتى يبلغك أمري ) فقال أبو ذر  والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالاسلام في المسجد ) هنالك دخل المسجد الحرام ونادى بأعلى صوته  أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) كانت هذه الصيحة أول صيحة تهز قريشا ، من رجل غريب ليس له في مكة نسبا ولا حمى ، فأحاط به الكافرون وضربوه حتى صرعوه ، وأنقذه العباس عم النبي بالحيلة فقد حذر الكافرين من قبيلته اذا علمت ، فقد تقطع عليهم طريق تجارتهم ، لذا تركه المشركين ، ولا يكاد يمضي يوما آخر حتى يرى أبو ذر -رضي الله عنه- امرأتين تطوفان بالصنمين ( أساف ونائلة ) وتدعوانهما ، فيقف مسفها مهينا للصنمين ، فتصرخ المرأتان ، ويهرول الرجال اليهما ، فيضربونه حتى يفقد وعيه ، ثم يفيق ليصيح -رضي الله عنه- مرة أخرى  أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) 

اسلام غفار

ويعود -رضي الله عنه- الى قبيلته ، فيحدثهم عن رسول الله -صل الله عليه وسلم- وعن الدين الجديد ، وما يدعو له من مكارم الأخلاق ، فيدخل قومه بالاسلام ، ثم يتوجه الى قبيلة ( أسلم ) فيرشدها الى الحق وتسلم ، ومضت الأيام وهاجر الرسول -صل الله عليه وسلم- الى المدينة ، واذا بموكب كبير يقبل على المدينة مكبرا ، فاذا هو أبو ذر -رضي الله عنه- أقبل ومعه قبيلتي غفار و أسلم ، فازداد الرسول -صل اللهعليه وسلم- عجبا ودهشة ، ونظر اليهم وقال  غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله ) وأبو ذر كان له تحية مباركة من الرسول الكريم حيث قال  ماأقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء ،أصدق لهجة من أبي ذر ) 

غزوة تبوك

وفي غزوة تبوك سنة 9 هجري ، كانت أيام عسرة وقيظ ، خرج الرسول -صل الله عليه وسلم وصحبه ، وكلما مشوا ازدادوا تعبا ومشقة ، فتلفت الرسول الكريم فلم يجد أبا ذر فسأل عنه ، فأجابوه  لقد تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ) فقال الرسول -صل الله عليه وسلم-  دعوه ، فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه ) وفي الغداة ، وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا ، فأبصر أحدهم رجل يمشي وحده ، فأخبر الرسول -صل الله عليه وسلم- ، فقال الرسول  كن أبا ذر ) وأخذ الرجل بالاقتراب فاذا هو أبو ذر -رضي الله عنه- يمشي صوب النبي -صل الله عليه وسلم- ، فلم يكد يراه الرسول -صل الله عليه وسلم- حتى قال يرحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده ) 

وصية الرسول له

ألقى الرسول -صل الله عليه وسلم- على أبا ذر في يوم سؤال  يا أبا ذر ، كيف أنت اذا أدركك أمراء يستأثرون بالفيء ) فأجاب قائلا  اذا والذي بعثك بالحق ، لأضربن بسيفي ) فقال له الرسول -صل الله عليه وسلم- ( أفلا أدلك على خير من ذلك ؟ اصبر حتى تلقاني ) وحفظ أبو ذر وصية الرسول الغالية فلن يحمل السيف بوجوه الأمراء الذين يثرون من مال الأمة ، وانما سيحمل في الحق لسانه البتار 

جهاده بلسانه

ومضى عهد الرسول -صل الله عليه وسلم- ومن بعده عهد أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- ، في تفوق كامل على مغريات الحياة وفتنتها ، وجاء عصر عثمان -رضي الله عنه- وبدأ يظهر التطلع الى مفاتن الدنيا ومغرياتها ، وتصبح السلطة وسيلة للسيطرة والثراء والترف ، رأى أبو ذر ذلك فمد يده الى سيفه ليواجه المجتمع الجديد ، لكن سرعان ما فطن الى وصية رسول الله -صل الله عليه وسلم- :" وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ " فكان لابد هنا من الكلمة الصادقة الأمينة ، فليس هناك أصدق من أبي ذر لهجة ، وخرج أبو ذر الى معاقل السلطة والثروة معترضا على ضلالها ، وأصبح الراية التي يلتف حولها الجماهير والكادحين ، وذاع صيته وهتافه يردده الناس أجمعين بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة ) 
وبدأ أبو ذر بالشام ، أكبر المعاقل سيطرة ورهبة ، هناك حيث معاوية بن أبي سفيان وجد أبو ذر -رضي الله عنه- فقر وضيق في جانب ، وقصور وضياع في الجانب الآخر ، فصاح بأعلى صوته  عجبت لمن لا يجد القوت في بيته ، كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه ) ثم ذكر وصية الرسول -صل الله عليه وسلم- بوضع الأناة مكان الانقلاب ، فيعود الى منطق الاقناع والحجة ، ويعلم الناس بأنهم جميعا سواسية كأسنان المشط ، جميعا شركاء بالرزق ، الى أن وقف أمام معاوية يسائله كما أخبره الرسول -صل الله عليه وسلم- في غير خوف ولا مداراة ، ويصيح به وبمن معه  أفأنتم الذين نزل القرآن على الرسول وهو بين ظهرانيهم ؟؟) ويجيب عنهم  نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن ، وشهدتم مع الرسول المشاهد)، ويعود بالسؤال  أولا تجدون في كتاب الله هذه الآية :" 

والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم ، فتكوى بها جباههم ، وجنوبهم ، وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم ، فذوقوا ما كنتم تكنزون " 

فيقول معاوية لقد أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب ) فيصيح أبو ذر  لا بل أنزلت لنا ولهم ) ويستشعر معاوية الخطر من أبي ذر فيرسل الى الخليفة عثمان -رضي الله عنه-  ان أبا ذر قد أفسد الناس بالشام ) فيكتب عثمان الى أبي ذر يستدعيه ، فيودع الشام ويعود الى المدينة ويقول للخليفة بعد حوار طويل  لا حاجة لي في دنياكم ) وطلب الاذن بالخروج الى ( الربذة ) وهناك طالبه البعض برفع راية الثورة ضد الخليفة ولكنه زجرهم قائلا  والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة ، أو جبل، لسمعت وأطعت ، وصبرت واحتسبت ، ورأيت ذلك خيرا لي ) 
فأبو ذر لا يريد الدنيا ، بل لا يتمنى الامارة لأصحاب رسول الله ليظلوا روادا للهدى لقيه يوما أبو موسى الأشعري ففتح له ذراعيه يريد ضمه فقال له أبو ذر  لست أخيك ، انما كنت أخيك قبل أن تكون واليا وأميرا ) كما لقيه يوما أبو هريرة واحتضنه مرحبا ، فأزاحه عنه وقال  اليك عني ، ألست الذي وليت الامارة ، فتطاولت في البنيان ، واتخذت لك ماشية وزرعا ) وعرضت عليه امارة العراق فقال  لا والله لن تميلوا علي بدنياكم أبدا ) 

اقتدائه بالرسول

عاش أبو ذر -رضي الله عنه- مقتديا بالرسول -صل اللهعليه وسلم- فهو يقول  أوصاني خليلي بسبع ، أمرني بحب المساكين والدنو منهم ، وأمرني أن أنظر الى من هو دوني ولا أنظر الى من هو فوقي ، وأمرني ألا أسأل أحدا شيئا ، وأمرني أن أصل الرحم ، وأمرني أن أقول الحق ولو كان مرا ، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم ، وأمرني أن أكثر من : لاحول ولا قوة الا بالله ) وعاش على هذه الوصية ، ويقول الامام علي - رضي الله عنه -  لم يبق اليوم أحد لايبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ) 
وكان يقول أبو ذر لمانعيه عن الفتوى  والذي نفسي بيده ، لو وضعتم السيف فوق عنقي ، ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله -صل الله عليه وسلم- قبل أن تحتزوا لأنفذتها ) ورآه صاحبه يوما يرتدي جلبابا قديما فقال له  أليس لك ثوب غير هذا ؟ لقد رأيت معك منذ أيام ثوبين جديدين ؟) فأجابه أبو ذر  يا بن أخي ، لقد أعطيتهما من هو أحوج اليهما مني ) قال له  والله انك لمحتاج اليهما ) فأجاب أبو ذر  اللهم غفرا انك لمعظم للدنيا ، ألست ترى علي هذه البردة ، ولي أخرى لصلاة الجمعة، ولي عنزة أحلبها، وأتان أركبها، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟) 

وفاته

في ( الربذة ) جاءت سكرات الموت لأبي ذر الغفاري ، وبجواره زوجته تبكي ، فيسألها  فيم البكاء والموت حق ؟) فتجيبه بأنها تبكي  لأنك تموت ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا !) فيبتسم ويطمئنها ويقول لها  لا تبكي ، فاني سمعت رسول الله -صل الله عليه وسلم- ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول :" ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض ، تشهده عصابة من المؤمنين " وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية ، ولم يبق منهم غيري وهأنذا بالفلاة أموت ، فراقبي الطريق فستطلع علينا عصابة من المؤمنين ، فاني والله ما كذبت ولا كذبت ) وفاضت روحه الى الله ، وصدق فهذه جماعة مؤمنة تأتي وعلى رأسها عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله -صل الله عليه وسلم- فما أن يرى وجه أبي ذر حتى تفيض عيناه بالدمع ويقول  صدق رسول الله ، تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ) وبدأ يقص على صحبه قصة هذه العبارة التي قيلت في غزوة تبوك كما سبق ذكره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس 26 ديسمبر 2013, 9:18 pm

ابو سفيان

أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب ، ابن عم رسول الله -صل الله عليه وسلم- وأخو الرسول من الرضاعة ، اذ أرضعته حليمة السعدية مرضعة الرسول بضعة أيام واخوته الثلاثة نوفل وربيعة وعبـدالله قد سبقوه الى الاسلام ، أما هو فعشرون عاما منذ بعث الرسول الكريم حتى اقترب فتح مكة وهو مع المشركين من قريـش يشد أزرهم ويهجو الرسـول ، ولا يتخلف عن حشد تحشده قريش لقتال 

اسلامه

وأنار الله بصيرة أبي سفيان وقلبه للايمان ، وخرج مع ولده جعفر الى رسول الله -صل الله عليه وسلم- تائبا لله رب العالمين ، وعند الأبواء لمح مقدمة جيش لجب ، وأدرك أنه الرسول قاصدا مكة ، وتنكر أبوسفيان حتى أخفى ملامحه ، لأن اذا ما رأه أحد من المسلمين فسيقتله ، فقد أهدر الرسول -صل الله عليه وسلم- دمه ، ومشى حتى ألقى بنفسه أمام الرسول الكريم ، وأزاح قناعه فعرفه الرسول -صل الله عليه وسلم- وحول وجهه عنه ، فأتاه أبوسفيان من الجهة الأخرى ، فأعرض الرسول عنه ، فصاح أبو سفيان وولده  نشهد أن لا اله الا الله ، ونشهد أن محمدا رسول الله ) واقترب من النبي قائلا  لا تثريب يا رسول الله ) وأجابه الرسول  لا تثريب يا أبا سفيان ) ثم أسلمه الى علي بن أبي طالب وقال له  علم ابن عمك الوضوء والسنة ورح به الي ) وذهب به علي ثم رجع فقال له الرسول  ناد في الناس أن رسول الله قد رضي عن أبي سفيان فارضوا عنه ) 
وقال العباس بن عبد المطلب لرسول الله  ان أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئا ) قال الرسول  نعم ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ) 

جهاده

ومن أولى لحظات اسلامه ، راح يعوض ما فاته من حلاوة الايمان والعبادة ، فكان عابدا ساجدا ، خرج مع الرسول -صل اللهعليه وسلم-فيما تلا فتح مكة من غزوات ، ويوم حنين حيث نصب المشركون للمسلمين كمينا خطيرا ، وثبت الرسول مكانه ينادي  الي أيها الناس ، أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ) في تلك اللحظات الرهيبة قلة لم تذهب بصوابها المفاجأة وكان منهم أبوسفيان وولده جعفر ، لقد كان أبوسفيان يأخذ بلجام فرس الرسول بيسراه ، يرسل السيف في نحور المشركين بيمناه ، وعاد المسلمون الى مكان المعركة حول نبيهم ، وكتب الله لهم النصر المبين ، ولما انجلى غبارها ، التفت الرسول -صل الله عليه وسلم- لمن يتشبت بمقود فرسه وتأمله وقال  من هذا ؟ أخي أبو سفيان بن الحارث ؟) وما كاد يسمع أبوسفيان كلمة أخي حتى طار فؤاده من الفرح ، فأكب على قدمي رسول الله يقبلهما 

وفاته


ذات يوم شاهده الناس في البقيع يحفر لحدا ، ويسويه ويهيئه ، فلما أبدوا دهشهم مما يصنع ، قال لهم  اني أعد قبري ) وبعد ثلاثة أيام لاغير ، كان راقدا في بيته ، وأهله من حوله يبكون وفتح عينيه عليهم في طمأنينة سابغة وقال لهم  لا تبكوا علي ، فاني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت ) وقبل أن يحني رأسه على صدره ، لوح به الى أعلى ، ملقيا على الدنيا تحية الوداع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 6:08 pm

نسب أبي سفيان ولقبه :
هو أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي الأموي. ولد أبو سفيان قبل عام الفيل بعشر سنين، وأسلم عام الفتح.
من مواقف أبي سفيان بن حرب في الجاهلية :

في يوم أُحد كان أبو سفيان بن حرب هو الذي قاد قريشًا كلها يوم أُحد، ولم يكن بأعلم من رسول الله  بقيادة الجيش وتنظيمه، لكن أبا سفيان استطاع أن يجند عددًا كبيرًا من قريش، فكانت عدتهم 3000، فيهم 700 دارع، ومعهم 200 فرس.
وموقف آخر مع زيد بن الدثنة ؛ إذ اجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان حين قَدِمَ ليُقتل: أنشدك بالله يا زيد، أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه، وأنك في أهلك. قال: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحبِّ أصحاب محمد محمدًا.




قصة إسلام أبي سفيان بن حرب :

لما نزل رسول الله  بمَرّ الظَّهْران، قال العباس: واصباح قريش! والله لئن دخل رسول الله  مكة عنوة قبل أن يستأمنوه، إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر. قال: فجلست على بغلة رسول الله البيضاء، فخرجت عليها حتى جئت الأراك، فقلت: لعلِّي ألقى بعض الحطّابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله  فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة.
قال: فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كاليوم قط نيرانًا ولا عسكرًا. قال: يقول بديل: هذه والله نيران خزاعة حَمَشَتْهَا الحرب. قال: يقول أبو سفيان: خزاعة والله أذل وألأم من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها. قال: فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة. فعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم. فقال: ما لك فداك أبي وأمي؟ فقلت: ويحك يا أبا سفيان! هذا رسول الله  في الناس، واصباح قريش والله. قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟
قال: قلت: لئن ظفر بك ليضربَنَّ عنقك، فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله ، فأستأمنه لك. قال: فركب خلفي ورجع صاحباه، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله  قالوا: عم رسول الله على بغلته. حتى مررت بنار عمر بن الخطاب  فقال: من هذا؟ وقام إليَّ، فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة قال: أبو سفيان، عدو الله؟! الحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقد ولا عهد. ثم خرج يشتد نحو رسول الله ، وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله  ودخل عمر ، فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه.
فقلت: يا رسول الله، إني أجرته. ثم جلست إلى رسول الله ، فأخذت برأسه فقلت: لا والله، لا يناجيه الليلة رجل دوني. قال: فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلاً يا عمر، أما والله أن لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك عرفت أنه من رجال بني عبد مناف. فقال: مهلاً يا عباس، والله لإسلامك يوم أسلمت أحب إليَّ من إسلام أبي لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحبّ إلى رسول الله  من إسلام الخطاب. فقال رسول الله : "اذهب به إلى رحلك يا عباس، فإذا أصبحت فأتني به".
فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به على رسول الله ، فلما رآه رسول الله قال : "ويحك يا أبا سفيان! ألم يأنِ لك أن تشهد أن لا إله إلا الله؟!" قال: بأبي أنت وأمي، ما أكرمك وأحلمك وأوصلك! لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئًا. قال: "ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟!" قال: بأبي وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! هذه والله كان في النفس منها شيء حتى الآن. قال العباس: ويحك يا أبا سفيان! أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يُضرب عنقك. قال: فشهد شهادة الحق وأسلم.






من أهم ملامح شخصية أبي سفيان بن حرب :

تميز أبو سفيان  بكثيرٍ من الصفات التي قلما توجد في إنسان، وهذا ما جعله جديرًا بزعامة قريش:
1- الدهاء والحكمة :

(موقفه يوم بدر وفراره بالقافلة).
2- الشجاعة والإقدام :

(موقفه يوم حنين وعدم فراره من المعركة).
3- حب الفخر وحب الزعامة :

(موقفه يوم فتح مكة)، ولم يعِب النبي  عليه ذلك.
4- البخل : 
غير أنه يتكلف الجود إذا اقتضى الأمر؛ يدفعه ثمنًا للزعامة.




من مواقف أبي سفيان بن حرب مع الرسول  :

قال ابن الأثير في أسد الغابة: كانت راية رسول الله  بيد سعد بن عبادة  يوم الفتح، فمر بها على أبي سفيان، وكان أبو سفيان قد أسلم، فقال له سعد : اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشًا.
فلما مر رسول الله  في كتيبة من الأنصار، ناداه أبو سفيان : يا رسول الله، أمرت بقتل قومك، زعم سعد أنه قاتلنا. وقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما: يا رسول الله، ما نأمن سعدًا أن تكون منه صولة في قريش. فقال رسول الله : "يا أبا سفيان، اليوم يوم المرحمة، اليوم أعز الله قريشًا". فأخذ رسول الله  اللواء من سعد، وأعطاه ابنه قيسًا.
وقد شهد أبو سفيان  حنينًا، وأبلى فيها بلاءً حسنًا، وكان ممن ثبت ولم يفر يومئذ، ولم تفارق يده لجام بغلة رسول الله  حتى انصرف الناس إليه.




من مواقف أبي سفيان بن حرب مع الصحابة :

مع ابنته أم حبيبة قبل إسلامه :

لما جاء أبو سفيان إلى المدينة قبل الفتح؛ لما أوقعت قريش بخزاعة ونقضوا عهد رسول الله ، فخاف فجاء إلى المدينة ليجدد العهد، فدخل على ابنته أم حبيبة، فلم تتركه يجلس على فراش رسول الله ، وقالت: "أنت مشرك".
من الأحاديث التي رواها أبو سفيان بن حرب عن النبي  :

روى عنه سماك بن حرب، أن النبي  قال: "ما قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها حقه من قويها غير متعتع".




من كلمات أبي سفيان بن حرب :

من ذلك قوله يوم اليرموك: "والله لا ينجيكم من هؤلاء القوم، ولا تبلغن رضوان الله غدًا إلا بصدق اللقاء، والصبر في المواطن المكروهة".
ولما حضرته الوفاة، قال: لا تبكوا عليَّ؛ فإني لم أتنطَّف بخطيئة منذ أسلمت.
وفاة أبي سفيان بن حرب :

اختُلف في وفاة أبي سفيان ؛ فقيل: تُوُفِّي سنة إحدى وثلاثين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 6:10 pm

أبو موسى الأشعري

انه عبـدالله بن قيـس المكني ب( أبي موسى الأشعري )، غادر وطنه اليمن الى الكعبة فور سماعه برسول ظهر هناك يدعو الى التوحيد ، وفي مكة جلس بين يدي الرسول الكريم وتلقى عنه الهدى واليقين ، وعاد الى بلاده يحمل كلمة اللـه ، ثم رجع الى الرسـول بعد فتح خيبر ووافق قدوم جعفر بن أبي طالب مع أصحابه من الحبشة ، فأسهم الرسول لهم جميعا ، وجاء معه بضعة وخمسون من أهل اليمن ، مع شقيقاه : أبورهم ، وأبوبردة وسمى الرسول -صل الله  عليه وسلم- هذا الوفد بالأشعريين وبأنهم أرق الناس أفئدة 

ايمانه

ومن ذلك اليوم أخذ أبوموسى مكانه العالي بين المؤمنين ، فكان فقيها حصيفا ذكيا ، ويتألق بالافتاء والقضاء حتى قيل  قضاة هذه الأمة أربعة : عمر وعلي وأبوموسى وزيد بن ثابت ) وكان من أهل القرآن حفظا وفقها وعملا ، ومن كلماته المضيئة  اتبعوا القرآن ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن ) واذا قرأ القرآن فصوته يهز أعماق من يسمعه حتى قال الرسول -صل الله عليه وسلم- :" لقد أوتي أبوموسى مزمارا من مزامير آل داود " وكان عمر يدعوه للتلاوة قائلا  شوقنا الى ربنا يا أبا موسى ) وكان من أهل العبادة المثابرين وفي الأيام القائظة كان يلقاها مشتاقا ليصومها قائلا لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريا يوم القيامة ) 

في مواطن الجهاد


كان أبوموسى -رضي الله عنه- موضع ثقة الرسول وأصحابه وحبهم ، فكان مقاتلا جسورا ومناضلا صعبا ، فكان يحمل مسئولياته في استبسال جعل الرسول -صل الله عليه وسلم- يقول عنه :" سيد الفوارس أبوموسى " ويقول أبوموسى عن قتاله  خرجنا مع رسول الله في غزاة نقبت فيها أقدامنا ، ونقبت قدماي ، وتساقطت أظفاري ، حتى لففنا أقدامنا بالخرق ) وفي حياة رسول الله ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن 

الامارة

وبعد وفاة الرسول -صل الله عليه وسلم- عاد أبوموسى من اليمن الى المدينة ، ليحمل مسئولياته مع جيوش الاسلام ، وفي عهد عمر ولاه البصرة ، فجمع أهلها وخطب فيهم قائلا  ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم ، أعلمكم كتاب ربكم ، وسنة نبيكم ، وأنظف لكم طرقكم ) فدهش الناس لأنهم اعتادوا أن يفقههم الأمير ويثقفهم ، ولكن أن ينظف طرقاتهم فهذا ما لم يعهدوه أبدا وقال عنه الحسن -رضي الله عنه-  ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه ) كما أن عثمان رضي الله عنه- ولاه الكوفة 

أهل أصبهان

وبينما كان المسلمون يفتحون بلاد فارس ، هبط الأشعري وجيشه على أهل أصبهان الذين صالحوه على الجزية فصالحهم ، بيد أنهم لم يكونوا صادقين ، وانما أرادوا أن يأخذوا الفرصة للاعداد لضربة غادرة ، ولكن فطنة أبي موسى التي لم تغيب كانت لهم بالمرصاد ، فعندما هموا بضربتهم وجدوا جيش المسلمين متأهبا لهم ، ولم ينتصف النهار حتى تم النصر الباهر 

موقعة تستر

في فتح بلاد فارس أبلى القائد العظيم أبوموسى الأشعري البلاء الكريم ، وفي موقعة التستر بالذات كان أبوموسى بطلها الكبير ، فقد تحصن الهرمزان بجيشه في تستر ، وحاصرها المسلمون أياما عدة ، حتى أعمل أبوموسى الحيلة فأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي أغراه أبوموسى بأن يحتال حتى يفتح باب المدينة ، ولم تكاد تفتح الأبواب حتى اقتحم جنود الطليعة الحصن وانقض أبوموسى بجيشه انقضاضا ، واستولى على المعقل في ساعات ، واستسلم قائد الفرس ، فأرسله أبوموسى الى المدينة لينظر الخليفة في أمره 


وفاته

وجاء أجل أبوموسى الأشعري ، وكست محياه اشراقة من يرجو لقاء ربه وراح لسانه في لحظات الرحيل يردد كلمات اعتاد قولها دوما  اللهم أنت السلام ، ومنك السلام )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 6:28 pm

طلحة بن عبيـد اللـه بن عثمان التيمـي القرشي المكي المدني ، أبو محمـد

لقد كان في تجارة له بأرض بصرى ، حين لقي راهبا من خيار رهبانها ، وأنبأه أن 
النبي الذي سيخرج من أرض الحرم ، قد أهل عصره ، ونصحه باتباعه000وعاد الى 
مكـة ليسمع نبأ الوحي الذي يأتي الصادق الأميـن ، والرسالة التي يحملها ، فسارع 
الى أبي بكر فوجـده الى جانب محمد مؤمنا ، فتيقن أن الاثنان لن يجتمعا الا علـى 
الحق ، فصحبه أبـو بكر الى الرسـول -صل الله عليه وسلم- حيث أسلم وكان من 
المسلمين الأوائل

ايمانه

لقد كان طلحة -رضي الله عنه- من أثرياء قومه ومع هذا نال حظه من اضطهاد المشركين ، وهاجر الى المدينة وشهد المشاهد كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الا غزوة بدر ، فقد ندبه النبي -صل الله عليه وسلم- ومعه سعيد بن زيد الى خارج المدينة ، وعند عودتهما عاد المسلمون من بدر ، فحزنا الا يكونا مع المسلمين ، فطمأنهما النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن لهما أجر المقاتلين تماما ، وقسم لهما من غنائم بدر كمن شهدها
 وقد سماه الرسول الكريم يوم أحُد ( طلحة الخير )
وفي غزوة العشيرة ( طلحة الفياض )
ويوم حنين ( طلحة الجود ) 

بطولته يوم أحد 
في أحد أبصر طلحة -رضي الله عنه- جانب المعركة الذي يقف فيه الرسول -صل الله عليه وسلم- فلقيه هدفا للمشركين ، فسارع وسط زحام السيوف والرماح الى رسول الله -صل الله عليه وسلم- فرآه والدم يسيل من وجنتيه ،

 فجن جنونه وقفز أمام الرسول -صل الله عليه وسلم- يضرب المشركين بيمينه ويساره ،
 وسند الرسول -صل الله عليه وسلم وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه ،
 ويقول أبو بكر -رضي الله عنه- عندما يذكر أحدا  ذلك كله كان يوم طلحة ، كنت أول من جاء الى النبي -صل الله عليه وسلم- فقال لي الرسول ولأبي عبيدة بن الجراح :"دونكم أخاكم  ونظرنا ، واذا به بضع وسبعون بين طعنة وضربة ورمية ، واذا أصبعه مقطوعة ، فأصلحنا من شأنه ) 
وقد نزل قوله تعالى :" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى 
نحبه ، ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلا " 

تلا رسول الله -صل الله عليه وسلم- هذه الآية أمام الصحابة الكرام ، ثم أشار الى طلحة قائلا   من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض ، وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة )

 ما أجملها من بشرى لطلحة -رضي الله عنه- ، فقد علم أن الله سيحميه من الفتنة طوال حياته وسيدخله الجنة فما أجمله من ثواب
عطائه وجوده

وهكذا عاش طلحة -رضي الله عنه- وسط المسلمين مرسيا لقواعد الدين ، مؤديا لحقوقه ، واذا أدى حق ربه اتجه لتجارته ينميها ، فقد كان من أثرى المسلمين ، وثروته كانت دوما في خدمة الدين ، فكلما أخرج منها الشيء الكثير ، أعاده الله اليه مضاعفا ، تقول زوجته سعدى بنت عوف  دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما ، فسألته : ما شأنك ؟فقال : المال الذي عندي ، قد كثر حتى أهمني وأكربني وقلت له : ما عليك ، اقسمه فقام ودعا الناس ، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما )  

وفي احدى الأيام باع أرضا له بثمن عال ، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه من الدمع وقال   ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري مايطرق من أمر ، لمغرور بالله ) فدعا بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع يوزعها حتى أسحر وما عنده منها درهما  
وكان -رضي الله عنه- من أكثر الناس برا بأهله وأقاربه ، وكان يعولهم جميعا ، لقد قيل  كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مئونته ، ومئونة عياله )
( وكان يزوج أياماهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم ) ويقول السائب بن زيد  صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما وجدت أحدا ، أعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة )  

طلحة والفتنة
عندما نشبت الفتنة في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أيد طلحة حجة المعارضين لعثمان ، وزكى معظمهم فيما ينشدون من اصلاح ، ولكن أن يصل الأمر الى قتل عثمان -رضي الله عنه- ، لا  لكان قاوم الفتنة  ، وما أيدها بأي صورة ، ولكن ماكان كان ، أتم المبايعة هو والزبير لعلي -رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان 

وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري  طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ،
 وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ،
 وصاح بطلحة  يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟) 
ثم قال للزبير  يا زبير : نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله -صل الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا ،
 فقال لك : يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟ فقلت : ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟
فقال لك : يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم )  فقال الزبير نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك )
الشهادة
وأقلع طلحـة و الزبيـر -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعـا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا ، فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته   

وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلا  اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمـان من الذين قال الله فيهم  ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين )
ثم نظر الى قبريهما وقال  سمعت أذناي هاتان رسول الله -صل الله عليه وسلم- يقول  طلحة و الزبير ،
 جاراي في الجنة ) 

قبر طلحة
لمّا قُتِلَ طلحة دُفِنَ الى جانب الفرات ، فرآه حلماً بعض أهله فقال  ألاّ تُريحوني من هذا الماء فإني قد غرقت )
قالها ثلاثاً ، فأخبر من رآه ابن عباس ، فاستخرجوه بعد بضعة وثلاثين سنة ، فإذا هو أخضر كأنه السِّلْق ،
 ولم يتغير منه إلا عُقْصته ، فاشتروا له داراً بعشرة آلاف ودفنوه فيها ، وقبره معروف بالبصرة ،
 وكان عمره يوم قُتِلَ ستين سنة وقيل أكثر من ذلك  


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الجمعة 27 ديسمبر 2013, 8:27 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 6:48 pm

أنس بن مالك اسمه وشرف منزلته

هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي النجاري من بني عدي بن النجار، خادم رسول الله ، كان يتسمَّى به ويفتخر بذلك، وقد وُلد قبل الهجرة بعشر سنوات، وكنيته أبو حمزة.
وأم أنس هي أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها، كانت تحت مالك بن النضر أبي أنس بن مالك في الجاهلية، فولدت له أنس بن مالك، فلما جاء الله بالإسلام أسلمت مع قومها وعرضت الإسلام على زوجها، فغضب عليها وخرج إلى الشام فهلك هناك، ثم خلف عليها بعده أبو طلحةالأنصاري .




أثر الرسول في تربية أنس بن مالك

تربى أنس بن مالك  على يد الرسول العظيم  تربية خاصة، فمنذ بلغ العاشرة من عمره أتت به أمه إلى الرسول ، ليخدمه ويتربى على يديه، فقالت له: "هذا أنس غلامٌ يخدمك"، فقَبِله.
وروى الترمذي بسنده عن أنس  قال: "خدمت النبي  عشر سنين فما قال لي أفٍّ قَطُّ، وما قال لشيء صنعته لِمَ صنعته، ولا لشيء تركته لِمَ تركته، وكان رسول الله  من أحسن الناس خُلُقًا، ولا مسست خزًّا قطُّ ولا حريرًا ولا شيئًا كان ألين من كفِّ رسول الله ، ولا شممت مسكًا قطُّ ولا عطرًا كان أطيب من عرق رسول الله ".
ملامح شخصية أنس بن مالك

كثرة علمه ودوام صحبته للرسول

عندما أتت به أمه إلى النبي  ليخدمه، أخبرته  أنه كاتب، وهذه الميزة العظيمة لم تكن متوفرة إلا في النفر القليل من أصحاب رسول الله ؛ مما يدل على فطنة أنس  وذكائه منذ الصغر، فقد كان حينها لم يتجاوز العاشرة من عمره، وقد كان هذا الذكاء وهذه الفطنة من الأهمية بمكان؛ إذ حفظ  وفَقِه وتعلّم من رسول الله ، حتى قيل إنه في المرتبة الثالثة بعد ابن عمر وأبي هريرة -رضي الله عنهما- في كثرة الأحاديث التي رواها وحفظها من رسول الله ، ومسنده ألفان ومائتان وستة وثمانون حديثًا، اتفق له البخاري ومسلم على مائة وثمانين حديثًا، وانفرد البخاري بثمانين حديثًا، ومسلم بتسعين حديثًا.


مواقف من حياة أنس بن مالك مع الرسول

شهد أنس  غزوة بدر مع رسول الله ، وكان يخدمه، إذ كان عمره حينها اثني عشر عامًا.
قال أنس بن مالك: كان رسول الله  من أحسن الناس خُلقًا، وأرحبهم صدرًا، وأوفرهم حنانًا؛ فقد أرسلني يومًا لحاجة فخرجت، وقصدت صبيانًا كانوا يلعبون في السوق لألعب معهم، ولم أذهب إلى ما أمرني به، فلما صرت إليهم شعرت بإنسانٍ يقف خلفي، ويأخذ بثوبي، فالتفت فإذا رسول الله  يتبسّم ويقول: "يا أنيس، أذهبت إلى حيث أمرتك؟" فارتبكت وقلت: نعم، إني ذاهب الآن يا رسول الله. والله لقد خدمته عشر سنين، فما قال لشيءٍ صنعته لمَ صنعته، ولا لشيءٍ تركته لمَ تركته.
وعن أنس بن مالك  قال: أتاني معاذ بن جبل  من عند رسول الله فقال: "من شهد أن لا إله إلا الله مخلصًا بها قلبه دخل الجنة". فذهبت إلى رسول الله  فقلت: يا رسول الله، حدثني معاذ أنك قلت: "من شهد أن لا إله إلا الله مخلصًا بها قلبه دخل الجنة". قال: "صدق معاذ، صدق معاذ، صدق معاذ".
بعض المواقف من حياته مع الصحابة

مع أخيه البراء بن مالك

عن أنس بن مالك  قال: دخلت على البراء بن مالك  وهو يتغنى بالشعر، فقلت له: يا أخي، تتغنى بالشعر وقد أبدلك الله به ما هو خير منه؛ القرآن.
قال: أتخاف عليَّ أن أموت على فراشي وقد تفردت بقتل مائة سوى من شاركت فيه، إني لأرجو ألاَّ يفعل الله ذلك بي.
مع زيد بن مالك

عن أنس بن مالك  قال: خرجت وأنا أريد المسجد فإذا بزيد بن مالك ، فوضع يده على منكبي يتكئ عليَّ، فذهبت وأنا شاب أخطو خُطَا الشباب، فقال لي زيد: قاربْ الخُطَا؛ فإن رسول الله  قال: "من مشى إلى المسجد كان له بكل خطوة عشر حسنات".
بعض المواقف من حياته مع التابعين

مع الزهري

قال الزهري: دخلت على أنس بن مالك  بدمشق وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيّعت.
مع غيلان بن جرير

قال غيلان بن جرير: قلت لأنس بن مالك : يا أبا حمزة، أرأيت قول الناس لكم: الأنصار، اسم سمّاكم الله به أم أنتم كنتم تسمون به من قبل؟ قال: "بل اسم سمانا به الله".
بعض الأحاديث التي رواها عن النبي

يعد أنس بن مالك  من أكثر الصحابة رواية عن رسول الله ؛ وذلك لأنه لازَم الرسول الكريمَ  عشر سنوات، مرافقًا له وخادمًا ومتعلمًا منه.
ومن هذه الأحاديث ما رواه البخاري بسنده، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كتب النبي  كتابًا أو أراد أن يكتب، فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا. فاتخذ خاتمًا من فضة نقشه "محمد رسول الله"، كأني أنظر إلى بياضه في يده. فقلت لقتادة: من قال: نقشه محمد رسول الله؟ قال: أنس.
وعن أنس بن مالك  أنه قال: رأيت رسول الله  وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأُتي رسول الله  بوضوء، فوضع رسول الله  في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضئوا منه، قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم.
أثر أنس بن مالك في الآخرين

لأنس بن مالك  الأثر الكبير في غيره من الناس، ذلك أنه كان  يحمل الكثير من كنوز السنة النبوية العطرة، بفضل هذه الصحبة الطويلة لرسول الله .
ولم يكن  ليحتفظ بهذا العلم لنفسه أو يكتمه عن غيره ممن لاقاهم بعد رسول الله ، وكان أن بارك الله له في عمره ببركة دعاء النبي ، فاستفادت منه أجيال التابعين، ورووا عنه وحفظوا ما رواه هو عن رسول الله .
وقد روى عنه ما يزيد على مائتين وخمسة وثمانين من الصحابة والتابعين، وروى عن النبي  ما يزيد على 2200 من الأحاديث؛ مما يدل على عظيم أثره، وعلوّ همته في تبليغ العلم الذي حصّله من الرسول .
من كلمات أنس بن مالك

قيل لأنس بن مالك : إن حبَّ علي وعثمان -رضي الله عنهما- لا يجتمعان في قلب واحد. فقال أنس : كذبوا، والله لقد اجتمع حبهما في قلوبنا.
وعن أنس بن مالك  قال: لم يكن رسول الله  سبَّابًا ولا فحَّاشًا ولا لعَّانًا، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة: "مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ".
وفاة أنس بن مالك

عن صفوان بن هبيرة، عن أبيه قال: قال لي ثابت البناني: قال لي أنس بن مالك : هذه شعرة من شعر رسول الله  فضعها تحت لساني. قال: فوضعتها تحت لسانه، فدُفن وهي تحت لسانه.
تُوُفِّي -رضي الله عنه- بالبصرة، قيل: سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة اثنتين وتسعين، وقيل: سنة ثلاث وتسعين من الهجرة النبوية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 6:52 pm

البراء بن مالك بن النضر الأنصاري أخو أنس بن مالك لأبيه وأمه[1].
ولد البراء بن مالك بالمدينة وبها عاش إلى أن خرج مقاتلاً في سبيل الله في اليمامة وفي أرض الفرس حتى لقي الله شهيدًا
أثر الرسول  في تربيته

ربّاه النبي  على حب الشهادة في سبيل الله وعلى اليقين بنصر الله، وأخبر النبي  أنه مستجاب الدعوة...
عن أنس قال دخلت على البراء بن مالك وهو يتغنى فقلت له قد أبدلك الله ما هو خير منه فقال: أترهب أن أموت على فراشي لا والله ما كان الله ليحرمني ذلك وقد قتلت مائة منفردا - أي مبارزة من المشركين في ميادين القتال - سوى من شاركت فيه...
انظر إلى يقين البطل المغوار بربه وحسن ظنه بمولاه
أهم ملامح شخصيته

الشجاعة والإقدام وحب الجهاد

عن أنس بن مالك قال لما بعث أبو موسى على البصرة كان ممن بعث البراء بن مالك وكان من ورائه فكان يقول له اختر عملا فقال البراء ومعطي أنت ما سألتك قال نعم قال أما إني لا أسألك إمارة مصر ولا جباية خراج ولكن أعطني قوسي وفرسي ورمحي وسيفي وذرني إلى الجهاد في سبيل الله فبعثه على جيش فكان أول من قتل...
وعن ابن سيرين: قال: لقي البراء بن مالك يوم مسيلمة رجلا يقال له حمار اليمامة قال: رجل طوال في يده سيف أبيض قال: وكان البراء رجلا قصيرا فضرب البراء رجليه بالسيف فكأنما أخطأه فوقع على قفاه قال: فأخذت سيفه وأغمدت سيفي فما ضربت إلا ضربة واحدة حتى انقطع فألقيته وأخذت سيفي...
وكتب عمر بن الخطاب أن لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم أي لفرط شجاعته...
وعن محمد بن سيرين: أن المسلمين انتهوا إلى حائط قد أغلق بابه فيه رجال من المشركين - يوم حرب مسيلمة الكذاب - فجلس البراء بن مالك  على ترس فقال ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم فرفعوه برماحهم فألقوه من وراء الحائط فاقتحم إليهم وشد عليهم وقاتل حتى افتتح باب الحديقة فجرح يومئذ بضعة وثمانين جرحاً ولذلك أقام خالد بن الوليد عليه شهراً يداوي جرحه....
وعن أنس بن مالك قال: لما كان يوم العقبة بفارس، و قد زوى الناس، قام البراء بن مالك فركب فرسه و هي تزجي، ثم قال لأصحابه: بئس ما عودتكم أقرانكم عليكم فحمل على العدو ففتح الله على المسلمين...
عن ابن سيرين قال: بارز البراء بن مالك أخو أنس بن مالك مرزبان الزآرة فقتله وأخذ سلبه فبلغ سلبه ثلاثين ألفا فبلع ذلك عمر بن الخطاب فقال لأبي طلحة إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء قد بلغ مالا كثيرا ولا أرانا إلا خامسيه...
أهم المعارك ودوره فيها

مع مجاهد من المجاهدين الذين رباهم النبي  ونهلوا من ينابيع حكمته وشاهدوا بطولته ، ليسجل التاريخ بطولة وشجاعة هذا المجاهد الذي كان يطلب الموت في كل مظانه، وكان قلبه منعقدًا بطلب الشهادة في سبيل الله سائلاً الله بلسانه أن يتقبله الله في قافلة الشهداء وقد كان إنه المقاتل المجاهد الشهيد البراء بن مالك.
معركة اليمامة

لما انتهى أصحاب مسيلمة إلى حائط حفير فتحصنوا به وأغلقوا الباب فقال البراء بن مالك ضعوني على برش واحملوني على رؤوس الرماح ثم ألقوني من أعلاها داخل الباب ففعلوا ذلك وألقوه عليهم فوقع وقام وقاتل المشركين وقتل مسيلمة قلت وقد ذكر ذلك مستقصى في أيام الصديق حين بعث خالد بن الوليد لقتال مسيلمة وبني حنيفة وكانوا في قريب من مائة ألف أو يزيدون وكان المسلمون بضعة عشر ألفا فلما التقوا جعل كثير من الأعراب يفرون فقال المهاجرون والأنصار خلصنا يا خالد فميزهم عنهم وكان المهاجرون والأنصار قريبا من ألفين وخمسمائة فصمموا الحملة وجعلوا يتدابرون ويقولون يا أصحاب سورة البقرة بطل السحر اليوم فهزموهم بأذن الله وألجئوهم إلى حديقة هناك وتسمى حديقة الموت فتحصنوا بها فحصروهم فيها ففعل البراء بن مالك أخو أنس بن مالك وكان الأكبر ما ذكر من رفعه على الأسنة فوق الرماح حتى تمكن من أعلى سورها ثم ألقى نفسه عليهم ونهض سريعا إليهم ولم يزل يقاتلهم وحده ويقاتلونه حتى تمكن من فتح الحديقة ودخل المسلمون يكبرون وانتهوا إلى قصر مسيلمة حتى قتل مسيلمة بحربة وحشي وبسيف أبي دجانة[2].
معركة تستر

عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال بينما أنس بن مالك وأخوه عند حصن من حصون العدو يعني بالحريق وكانوا يلقون كلاليب في سلاسل محماة فتعلق بالإنسان فيرفعونه إليهم ففعلوا ذلك بأنس فأقبل البراء حتى تراءى في الجدار ثم قبض بيده على السلسلة فما برح حتى قطع الحبل ثم نظر إلى يده فإذا عظامها تلوح قد ذهب ما عليها من اللحم وأنجى الله أنس بن مالك.
وبذلك وروى الترمذي عن أنس أن النبي  قال: "رب أشعث أغبر لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك".
فلما كان يوم تستر من بلاد فارس انكشف الناس فقال المسلمون يابراء أقسم على ربك فقال أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم والحقتني بنبيك فحمل وحمل الناس معه فقتله مرزبان الزارة من عظماء الفرس وأخذ سلبه فانهزم الفرس وقتل البراء[3].
بين الأخوة في الله والأخوة في النسب

عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: بينما أنس بن مالك و أخوه البراء بن مالك عند حصن من حصون العدو، والعدو يلقون كلاليب في سلاسل محماة فتعلق بالإنسان فيرفعونه إليهم فعلق بعض تلك الكلاليب بأنس بن مالك فرفعوه حتى أقلوه من الأرض فأتي أخوه البراء بن مالك فقيل: أدرك أخاك وهو يقاتل في الناس فأقبل يسعى حتى نزل في الجدار ثم قبض بيده على السلسلة وهي تدار فما برح يجرهم ويداه تدخنان، حتى قطع الحبل ثم نظر إلى يديه فإذا عظامها تلوح قد ذهب ما عليها من اللحم أنجى الله عز وجل أنس ابن مالك بذاك...
من مواقف البراء بن مالك مع الرسول 

عن أنس بن مالك يقول: كان البراء بن مالك رجل حسن الصوت فكان يرجز لرسول الله  في بعض أسفاره فبينما هو يرجز إذ قارب النساء فقال له رسول الله  عليه و سلم: إياك و القوارير قال: فامسك...
من مواقف البراء بن مالك مع الصحابة

عن أنس قال: لقي أبي بن كعب البراء بن مالك فقال: يا أخي ما تشتهي؟ قال: سويقا وتمرا فجاء فأكل حتى شبع فذكر البراء ابن مالك ذلك لرسول الله  فقال: اعلم يا براء أن المرء إذا فعل ذلك بأخيه لوجه الله لا يريد بذلك جزاء ولا شكورا بعث الله إلى منزله عشرة من الملائكة يقدسون الله ويهللونه ويكبرونه ويستغفرون له حولا فإذا كان الحول كتب له مثل عبادة أولئك الملائكة وحق على الله أن يطعمهم من طيبات الجنة في جنة الخلد وملك لا يبيد
وعن أنس قال قال رسول الله : " كم ضعيف مستضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك " وإن البراء لقي زحفا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا له يا براء إن رسول الله قال: " لو أقسمت على الله لأبرك فأقسم على ربك " . قال: أقسمت عليك يا رب منحتنا أكتافهم ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين فقالوا له يا براء أقسم على ربك فقال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقني بنبي الله  فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا 
أثر البراء بن مالك في الآخرين دعوته وتعليمه

قال أنس بن مالك ركب البراء فرسا يوم اليمامة ثم قال أيها الناس إنها والله الجنة وما لي إلى المدينة سبيل فمصع فرسه مصعات ثم كبس وكبس الناس معه فهزم الله المشركين...
من أقوال البراء بن مالك

عن أنس أن خالد بن الوليد قال للبراء يوم اليمامة: قم يا براء. قال: فركب فرسه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يأهل المدينة لا مدينة لكم اليوم، وإنما هو الله وحده والجنة[4].
وفاة البراء بن مالك

لقي البراء زحفا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا له: يا براء إن رسول الله  قال: "لو أقسمت على الله لأبرك فأقسم على ربك". قال: أقسمت عليك يا رب منحتنا أكتافهم ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين فقالوا له يا براء أقسم على ربك فقال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقني بنبي الله  فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدًا [5].
ولقي البراء بن مالك ربه شهيدًا على يد الهرمزان بعد أن منحى الله المسلمين أكتاف الفرس.
وهكذا انتهت حياة الشهيد المجاهد الصحابي البراء بن مالك الذي كان لا يهاب القتل أو الموت الموقن بالشهادة في سبيل الله التي طلبها في كل معاركه، حتى نالها في تستر.
قالوا عنه

قال فيه النبي  ما روى أنس بن مالك أن رسول الله  قال: "كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ مِنْهُمْ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ"[6].
وكتب عمر بن الخطاب  إلى قائد جيش المسلمين ألا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم[7].
قال عنه ابن عبد البر كان البراء بن مالك هذا أحد الفضلاء ومن الأبطال الأشداء قتل من المشركين مائة رجل مبارزة سوى من شارك فيه[8].




[1] الاستيعاب 1/47.
[2]
 البداية والنهاية 6/268.
[3]
 الإصابة في تمييز الصحابة 1/281.
[4]
 الإصابة في تمييز الصحابة 1/281.
[5]
 الاستيعاب 1/47.
[6]
 سنن الترمذي 5/692.
[7]
 الاستيعاب 1/47.
[8]
 الاستيعاب 1/47.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 6:53 pm

 كعب بن مالك بن أبي كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، أبو عبد الله الأنصاري السلمي، ويقال: أبو بشير، ويقال: أبو عبد الرحمن. شهد العقبة وبايع بها، وتخلف عن بدر، وشهد أحدًا وما بعدها، وتخلف في تبوك، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم.
ولما قدم على رسول الله المدينة آخى النبي بينه وبين طلحة بن عبيد الله  حين آخى بين المهاجرين والأنصار, وكان أحد شعراء رسول الله الذين كانوا يردون الأذى عنه، وكان مجودًا مطبوعًا، قد غلب عليه في الجاهلية أمر الشعر وعُرف به, ولبس يوم أُحد لأْمَة رسول الله وكانت صفراء، ولبس رسول الله لأمته، وجرح كعب أحد عشر جرحًا




من ملامح شخصية كعب بن مالك :

من ملامح شخصيته صدقه وشجاعته في قول الحق والثبات عليه؛ فقد كانت شجاعة كعب في قوله الحق وصدقه عاملاً أساسيًّا في قبول توبته، مهما أفضت هذه الشجاعة إلى نتائج في بادئ الأمر، غير أنه أصرَّ على أن يقول للرسول الحق، ولم يحاول أن يختلق أعذارًا كغيره من المتخلفين، ولما قَبِل الله توبته عاهد الله ألاَّ يحدِّث إلا صدقًا.




بعض مواقف كعب بن مالك مع الرسول  :

موقفه في غزوة أُحد؛ ففي غزوة أحد ولما أشيع مقتل النبي لم يعرفه إلا كعب بن مالك  ، فكان أول من عرف رسول الله ، قال: فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين، أبشروا، هذا رسول الله حيٌّ لم يقتل. فأشار إليه أن اسكت.
وكان كعب بن مالك الأشجعي  من الذين خُلِّفوا عن غزوة تبوك وتاب الله عليه بصدقه، وقوله الحق لرسول الله ، خلافًا للرجال الذين لم يشهدوا غزوة تبوك، وتعذروا بأعذار كاذبة؛ فقد أصر كعب  على أن يقول الحق لرسول الله مهما كانت النتائج؛ لأنه قد قعد عن الجهاد بغير عذر، وكان رسول الله نهى الصحابة عن محادثة هؤلاء الثلاثة (والآخران هما: مرارة بن الربيع العامري، وهلال بن أمية الواقفي رضي الله عنهما)، وتحمَّل كعب ذلك بكل صبرٍ وثبات، حتى إن ملك غسان النصراني أرسل إليه برسالة يقول فيها: بلغنا أن صاحبك قد جفاك، فالحَقْ بنا نُواسِكْ. ولم تثنه هذه الرسالة عن ترك المدينة بل قام بحرقها، وقال: هذا أيضًا من البلاء.
وظل كعب وصاحباه رضي الله عنهم على هذه الحال من الضيق والغم طوال خمسين ليلة، حتى ظنوا أن الأرض قد ضاقت عليهم، ولكن الله العليم الرحيم أنزل على نبيه أنه قد تاب عليهم {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لاَ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118].




مواقف كعب بن مالك مع الصحابة :

موقف سيدنا طلحة بن عبيد الله  معه لما تاب الله على كعب ، وذهب إلى المسجد وذهب الناس يهنئونه بالتوبة، فقام إليه طلحة بن عبيد الله مصافحًا ومهنئًا، ولم يقم له من المهاجرين غير طلحة ، فكان كعب لا ينساها لطلحة أبدًا.




بعض الأحاديث التي نقلها كعب بن مالك عن النبي  :

يحدث الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب  أنه تقاضى[1]ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله وهو في بيته، فخرج إليهما حتى كشف سجف[2]حجرته، فنادى: "يا كعب". قال: لبيك يا رسول الله. قال: "ضع من دينك هذا", وأومأ إليه أي الشطر[3]. قال: لقد فعلت يا رسول الله. قال: "قم فاقضه".
وعن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك  يقول: قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله. قال: "أمسك عليك بعض مالك؛ فهو خير لك". قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.
وعن سفيان، عن سعد، عن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن النبي قال: "مثل المؤمن كالخامة[b][4] من الزرع تفيئها الريح مرة وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافها[5] مرة واحدة".[/b]
من كلمات كعب بن مالك :

قال كعب بن مالك:
يا هاشمًا إن الإلـه حبـاكـم *** ما ليس يبلغه اللسـانُ المِقْصَـلُ
قوم لأصلهم السـيادة كلـها *** قدمًا وفرعـهم النبـي المُرسَـلُ
بيض الوجوه ترى بطون أكفهم *** تَنْدَى إذا اعتَذَرَ الزمـانُ المُمْحِلُ


وفاة كعب بن مالك :

قال ابن عبد البر: تُوُفِّي كعب بن مالك  في زمن معاوية  سنة خمسين. وقيل: سنة ثلاث وخمسين، وهو ابن سبعٍ وسبعين، وكان قد عمي وذهب بصره في آخر عمره.






[1] تقاضى: طلب بالوفاء.
[2]
 السَّجْفُ، ويُكسر: السِّتْرُ.
[3]
 الشطر: أي النصف.
[4]
 كالخامة: أي الغض الرطب من النبات أول ما ينبت.
[5]
 انجعافها: انقلاعها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 6:54 pm

 زيد بن حارثة بن شراحيل من بني قضاعة، أبو أسامة، حبّ رسول الله ، 
وقد كان زيد قد أصابه سباء في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام في سوق حباشة، وهي سوق بناحية مكة كانت مجمعًا للعرب يتسوقون بها في كل سنة، اشتراه حكيم لخديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فوهبته خديجة لرسول الله  فتبناه رسول الله  بمكة قبل النبوة، وهو ابن ثمان سنين وكان رسول الله  أكبر منه بعشر سنين, وقد قيل: بعشرين سنة وطاف به رسول الله  حين تبناه على حلق قريش يقول: "هذا ابني وارثًا وموروثًا", يشهدهم على ذلك.


وقال أبوه حارثة بن شراحيل, حين فقده:
بكيـت على زيد ولم أدر ما فعل *** أحي يرجى أم أتى دونه الأجـل
فوالله ما أدري وإن كنت سائلاً *** أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة *** فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل
تذكرنـيه الشمس عنـد طلوعه *** وتعرض ذكراه إذا قـارب الطـفل
وإن هبـت الأرواح هيجن ذكره *** فيا طول ما حزني عليه ويا وجـل
سأعمل نص العيس في الأرض جاهدًا *** ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حـياتي أو تـأتي عـلي منيتي *** وكل امرئ فان وإن غـره الأجـل
سـأوصي به عمرًا وقيسًا كليهم *** وأوصى يزيدًا ثم من بعـده جـبل
يعنى جبلة بن حارثة أخا زيد وكان أكبر من زيد, ويعني يزيد أخا زيد لأمه وهو يزيد بن كعب بن شراحيل فحج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه, فقال لهم: أبلغوا عني أهلي هذه الأبيات فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي فقال:
أحن إلى قومي وإن كنت نائيًا *** فإني قعيد البيـت عند المشـاعر
فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم *** ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر
فإني بحمد الله في خـير أسرة *** كرام معد كابرًا بعـد كابـر
فانطلق الكلبيون فأعلموا أباه فقال: ابني ورب الكعبة ووصفوا له موضعه وعند من هو. فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه وقدما مكة فسألا عن النبي  فقيل: هو في المسجد فدخلا عليه فقال: يا ابن عبد المطلب يا ابن هاشم يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله وجيرانه تفكون العاني وتطعمون الأسير جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه. قال: "ومن هو", قالوا: زيد بن حارثة. فقال رسول الله : "فهلا غير ذلك"!
قالو: وما هو قال: "ادعوه فأخيره فإن اختاركم فهو لكم وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا". قال: قد زدتنا على النصف وأحسنت فدعاه فقال: "هل تعرف هؤلاء", قال: نعم. قال: "من هذا", قال: هذا أبي, وهذا عمي. قال: "فأنا من قد علمتَ ورأيتَ صحبتي لك فاخترني أو اخترهما". قال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدًا، أنت مني مكان الأب والعم. فقالا: ويحك يا زيد!
أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وعلى أهل بيتك!
قال: نعم قد رأيت من هذا الرجل شيئًا. ما أنا بالذي أختار عليه أحدًا أبدًا. فلما رأى رسول الله  ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: "يا من حضر, اشهدوا أن زيدًا ابني يرثني وأرثه". فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرفا. ودعي زيد بن محمد حتى جاء الإسلام فنزلت: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} [الأحزاب: 5]. فدعي يومئذ زيد بن حارثة ودعي الأدعياء إلى آبائهم فدعي المقداد بن عمرو وكان يقال له قبل ذلك: المقداد بن الأسود؛ لأن الأسود بن عبد يغوث كان قد تبناه.
وذكر معمر في جامعه عن الزهري قال: ما علمنا أحدًا أسلم قبل زيد بن حارثة.
كان  أول من أسلم من الموالي، أسلم في العشرينات من عمره، وكان ربيب بيت النبوة, فلا شك أنه أخذ عن حبيبه رسول الله  الكثير.



ونزل في حقه قرآن يتلى إلى يوم الدين:


عن قتادة في قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْه} [الأحزاب: 37], وهو زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه, أعتقه رسول الله ، بل إنه الوحيد من صحابة رسول الله  الذي جاء اسمه في كتاب الله: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً} [الأحزاب: 37].
و عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يقول: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل في القرآن: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّه} [الأحزاب: 5].

في قصة زواجه من زينب وتطليقه لها وزواج الرسول  منها: 
عن عمر بن عثمان الجحشي عن أبيه قال قدم النبي  المدينة وكانت زينب بنت جحش ممن هاجر مع رسول الله  وكانت امرأة جميلة فخطبها رسول الله  على زيد بن حارثة فقالت: لا أرضاه وكانت أيم قريش، قال: "فإني قد رضيته لك"، فتزوجها زيد.. الحديث.



قال ابن عمر فحدثني عبد الله بن عامر الأسلمي عن محمد بن يحيى بن حبان قال جاء رسول الله  بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان زيد إنما يقال له: زيد بن محمد فربما فقده رسول الله  الساعة فيقول: أين زيد فجاء منزله يطلبه فلم يجده, فتقوم إليه زينب فتقول له: هنا يا رسول الله فولى يهمهم بشيء لا يكاد يفهم عنه إلا سبحان الله العظيم سبحان الله مصرف القلوب فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله  أتى منزله فقال زيد ألا قلت له يدخل قالت قد عرضت ذلك عليه وأبى قال فسمعته يقول شيئا قالت سمعته حين ولى تكلم بكلام لا أفهمه وسمعته يقول سبحان الله العظيم سبحان الله مصرف القلوب، قال: فخرج زيد حتى أتى رسول الله , فقال: يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي, فهلا دخلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله, لعل زينب أعجبتك فأفارقها فيقول رسول الله : أمسك عليك زوجك فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك, ويأتي رسول الله  فيخبره, فيقول: أمسك عليك زوجك, فيقول: يا رسول الله إذًا أفارقها, فيقول رسول الله : احبس عليك زوجك, ففارقها زيد واعتزلها وحلت, قال: فبينما رسول الله  جالس يتحدث مع عائشة رضي الله عنها, إذ أخذت رسول الله  غيمة ثم سري عنه وهو يتبسم وهو يقول: من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله  زوجنيها من السماء وتلا رسول الله : {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْه} [الأحزاب: 37].


القصة كلها قالت عائشة رضي الله عنها: فأخذني ما قرب وما بعد لما كان بلغني من جمالها وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع الله لها, زوجها الله  من السماء, وقالت عائشة: هي تفخر علينا بهذا.

حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله  قال: بعث رسول الله  جيش الأمراء, قال: "عليكم زيد بن حارثة, فإن أصيب زيد فجعفر, فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة", فوثب جعفر فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله, ما كنت أرغب أن تستعمل عليَّ زيدًا, فقال: "امض فإنك لا تدري في أي ذلك خير", فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله, ثم إن رسول الله  صعد المنبر وأمر أن ينادى: الصلاة جامعة: فقال: "ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي, انطلقوا فلقوا العدو فأصيب زيد شهيدًا, استغفروا له فاستغفر له الناس, ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدًا, استغفروا له, ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فثبتت قدماه حتى قتل شهيدًا, استغفروا له ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء, هو أمر نفسه, ثم رفع رسول الله  ضبعيه, ثم قال: اللهم هو سيف من سيوفك فانصره فمن يومئذ سُمي خالد بن الوليد سيف الله".

وكانت مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة، وقتل زيد يومئذ وهو ابن خمس وخمسين سنة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 6:57 pm

نسب سعيد بن زيد ومكانته :
سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى العدوي، ولد في مكة قبل الهجرة بـ 22 سنة، وقد كان  من السابقين إلى الإسلام؛ فقد أسلم قبل أن يدخل النبي  دارالأرقم بن أبي الأرقم ، دعاه أبو بكر الصديق  إلى الإسلام، فسارع إليه في لهفةٍ وشوق، وكان من أوائل المسلمين.
وقد شهد سيدنا سعيد بن زيد المشاهد كلها بعد بدر مع النبي؛ ذلك أن الرسول  كان قد أرسله أثناء الغزوة لملاحقة عير قريش.
تزوج الصحابي الجليل سعيد بن زيد  من فاطمة بنت الخطاب -رضي الله عنها- أخت عمر  في مكـة، وتزوج عمر عاتكة أخت سعيد. وكان أبوه "زيد بن عمرو بن نفيل" من الأحناف في الجاهلية؛ فلم يسجد لغير الله في جاهليته.




الرسول  يبشر سعيد بن زيد بالجنة :

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ".




وكان سعيد بن زيد  مجاب الدعوة :

عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيلٍ أنَّ أروى خاصمته في بعض داره، فقال: "دَعُوهَا وَإِياهَا؛ فَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقهِ، طُوِّقَهُ فِي سَبْعِ أَرضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". "اللَّهُم إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا، وَاجْعَلْ قَبْرَهَا فِي دَارِهَا". قال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر، تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد. فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئرٍ في الدار، فوقعت فيها، فكانت قبرها.
وقد شهد سيدنا سعيد بن زيد  اليرموك وحصار دمشق وفتحها، وروى عن النبي ثمانية وأربعين حديثًا.




وفاة سعيد بن زيد :

تُوُفي سيدنا سعيد بن زيد بالعقيق في حدود سنة خمسين، فحُمِل إلى المدينة، وعاش بضعًا وسبعين سنة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 7:04 pm

أسامة بن زيد اسمه ونشأته
هو أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، كان أبوه مولى لرسول الله ، ويكنى أبا محمد، وهو مولى رسول الله من أبويه، وكان يسمى "حِبّ رسول الله ". ولد رضي الله عنه بمكة سنة 7 قبل الهجرة، ونشأ حتى أدرك ولم يعرف إلا الإسلام لله تعالى ولم يدن بغيره، وهاجر مع رسول الله إلى المدينة، وكان رسول الله يحبه حبًّا شديدًا، وكان عنده كبعض أهله.

وأمه هي أم أيمن رضي الله عنها، واسمها بركة مولاة رسول الله وحاضنته، وكان زيد بن حارثة لخديجة فوهبته لرسول الله فأعتقه رسول الله وزوّجه أم أيمن بعد النبوة، فولدت له أسامة بن زيد رضي الله عنه.

أثر الرسول في تربية أسامة بن زيد
في العام السادس من بعثة النبي وُلد لأمّ أيمن أسامة بن زيد رضي الله عنه، فنشأ وتربى رضي الله عنه في أحضان الإسلام، ولم تنل منه الجاهلية بوثنيتها ورجسها شيئًا، وكان رضي الله عنه قريبًا جدًّا من بيت النبوة، وملازمًا دئمًا للنبي صل الله  عليه وسلم؛ ففي مسند الإمام أحمد عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: كنت رديف رسول الله (أي كان يركب خلفه) بعرفات، فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته فسقط خطامها. قال: فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى. ومن ثَمَّ كان تأثره شديدًا برسول الله ، وكان النبي يحبه حبًّا شديدًا؛ ففي البخاري بسنده عن أسامة بن زيد رضي الله عنه حدَّث عن النبي أنه كان يأخذه والحسن رضي الله عنه فيقول: «اللهم أحبهما؛ فإني أحبهما».

بل وكان النبي يأمر بحبِّ أسامة بن زيد رضي الله عنه؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعد ما سمعت رسول الله صل الله  عليه وسلم يقول: «من كان يحب الله ورسوله فليحب أسامة». وكان نقش خاتم أسامة بن زيد رضي الله عنه: (حِبّ رسول الله ). وقد زوّجه النبي وهو ابن خمس عشرة سنة.

أتشفع في حد من حدود الله ؟!
روى البخاري بسنده عن عروة بن الزبير -رضي الله عنهما- أن امرأة سرقت في عهد رسول الله في غزوة الفتح، ففزع قومها إلى أسامة بن زيد رضي الله عنه يستشفعونه. قال عروة: فلما كلمه أسامة رضي الله عنه فيها، تلوّن وجه رسول الله 
صل الله  عليه وسلم فقال: «أتكلمني في حد من حدود الله؟!» قال أسامة رضي الله عنه: استغفر لي يا رسول الله. فلما كان العشي قام رسول الله خطيبًا، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». ثم أمر رسول الله صل الله  عليه وسلم بتلك المرأة فقطعت يدها، فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت. قالت عائشة: فكانت تأتي بعد ذلك، فأرفع حاجتها إلى رسول الله صل الله  عليه وسلم.

دور أم أيمن في تربية أسامة بن زيد
أم أيمن -رضي الله عنها- هي حاضنة النبي 
صل الله  عليه وسلم ، وهي إحدى المؤمنات المجاهدات اللاتي شاركن في المعارك الإسلامية مع رسول الله ، فقد شهدت أُحدًا، وكانت تسقي المسلمين، وتداوي الجَرْحَى، وشهدت غزوة خيبر. وقد روت أم أيمن -رضي الله عنها- بعضًا من أحاديث رسول الله . قال ابن حجر في الإصابة: كان النبي يقول عنها: «هذه بقية أهل بيتي». هذه المرأة المؤمنة التقية الورعة المجاهدة كانت أحد المحاضن التربوية التي تخرَّج فيها أسامة بن زيد رضي الله عنه.
وقد استشهد زيد بن حارثة رضي الله عنه زوج أم أيمن ووالد أسامة في مُؤْتة، واستشهد أيمن ابنها وأخو أسامة من أمه في حُنين، ففي هذه الأسرة المؤمنة المجاهدة نشأ هذا القائد الفارس الفذّ، وتربى على معاني الجهاد والدفاع عن الإسلام؛ مما جعل رسول الله يوليه إمارة الجيش الإسلامي وهو في الثامنة عشرة من عمره وفي الجيش كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار وأصحاب السبق في الإسلام.

أسامة بن زيد قائد جيش المسلمين في غزو الروم
ولاَّه النبي -على صغر سنِّه- قيادة جيش المسلمين المتوجه لغزو الروم في الشام، وقال له: «يا أسامة، سر على اسم الله وبركته حتى تنتهي إلى مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد وليتك على هذا الجيش، فأغر صباحًا على أهل أُبْنَى وحرق عليهم، وأسرع السير تسبق الخبر، فإن أظفرك الله فأقلل اللبث فيهم، وخذ معك الأدلاء، وقدم العيون أمامك والطلائع». ثم عقد الرسول لأسامة اللواء، ثم قال: «امض على اسم الله». وقد اعترض بعض الصحابة على استعمال هذا الغلام على المهاجرين الأولين، ولما علم رسول الله بذلك، غضب غضبًا شديدًا، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، يا أيها الناس، فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة بن زيد؟ والله لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله، وايم الله إن كان للإمارة لخليقًا، وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ، وإنهما لمخيلان لكل خير، فاستوصوا به خيرًا؛ فإنه من خياركم».

وقبل الخروج مع أسامة جاء المسلمون يودعون رسول الله صل الله  عليه وسلم، فأمرهم بإنفاذ بعث أسامة رضي الله عنه. وركب أسامة إلى معسكره وصاح في الناس أصحابه باللحوق بالعسكر، فانتهى إلى معسكره ونزل وأمر الناس بالرحيل وقد مَتَعَ النهار، فبينا أسامة يريد أن يركب من الجُرْف أتاه رسول أم أيمن -وهي أمه- تخبره أن رسول الله يموت، فأقبل أسامة إلى المدينة معه عمر وأبو عبيدة بن الجراح -رضي الله عنهما- فانتهوا إلى رسول الله وهو يموت، فتُوفِّي رسول الله حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجُرْف المدينة.
وبعد وفاة النبي بويع لأبي بكر رضي الله عنه، وقد ارتدَّ من العرب من ارتد عن الإسلام، دخل على أبي بكر كبارُ الصحابة، فقالوا: "يا خليفة رسول الله صل الله  عليه وسلم، إن العرب قد انتقضت عليك من كل جانب، وإنك لا تصنع بتفريق هذا الجيش المنتشر شيئًا، اجعلهم عُدَّة لأهل الردة ترمي بهم في نحورهم، وأخرى لا نأمن على أهل المدينة أن يغار عليها وفيها الذراري والنساء، فلو استأنيت لغزو الروم حتى يضرب الإسلام بِجِرَانِه[1]، وتعود الردة إلى ما خرجوا منه أو يفنيهم السيف، ثم تبعث أسامة، حينئذٍ فنحن نأمن الروم أن تزحف إلينا". ولكن الصديق رضي الله عنه أصر على إنفاذ بعث أسامة قائلاً: "والذي نفسي بيده، لو ظننت أن السباع تأكلني بالمدينة لأنفذت هذا البعث".
وبالفعل خرج جيش أسامة، واستطاع هذا الجيش أن يقوم بمهمته على خير وجه، ويعود ظافرًا إلى المدينة. وظهرت موهبة أسامة الفذة في قيادة الجيش، وأثبت أنه كان -على صغر سنِّه- جديرًا بهذه القيادة.


أهم ملامح شخصية أسامة بن زيد
الجانب القيادي
تربّى أسامة رضي الله عنه على يد رسول الله ، وقد ربّاه النبي على أن يكون قائدًا، واكتشف عناصر هذه القيادة في شخصيته، وقد كان رضي الله عنه دقيقًا في تنفيذ أوامر رسول الله 
صل الله  عليه وسلم ، ويظهر ذلك من مواقفه المتعددة، ومنها عندما كان قائدًا للجيش الذي غزا الروم في الشام، ومدى الدقة التي التزم بها في تنفيذ تعليمات رسول الله صل الله  عليه وسلم ، فضلاً عن ذلك فقد شهد له رسول الله أنه خليق بالولاية وأنه أهلٌ لها، وقد نجح رضي الله عنه في مهمته التي انتدب لها أعظم نجاح، وأدى دوره على أفضل ما يكون الأداء؛ فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله بعث بعثًا وأمَّر عليهم أسامة بن زيد رضي الله عنه، فطعن الناس في إمارته، فقام رسول الله صل الله  عليه وسلم فقال: «إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده».

بعض المواقف من حياة أسامة بن زيد مع الرسول
عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه قال: كساني رسول الله 
صل الله  عليه وسلم قُبطيَّة كثيفة أهداها له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال رسول الله : «ما لك لا تلبس القبطية؟» قلت: كسوتها امرأتي. فقال: «مرها فلتجعل تحتها غلالة؛ فإني أخاف أن تصف عظامها».
وعن أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله صل الله  عليه وسلم، لمْ أرَكَ تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين؛ فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم».

بعض المواقف من حياته مع الصحابة
مع عمر بن الخطاب
عن هشام بن عروة، عن أبيه: لما فرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه للناس فرض لأسامة بن زيد رضي الله عنه خمسة آلاف ولابن عمر ألفين، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: فضلت عليَّ أسامة وقد شهدتُ ما لم يشهد!! فقال: "إن أسامة كان أحب إلى رسول الله منك، وأبوه أحب إلى رسول الله من أبيك".


مع خلاد بن السائب
عن خلاد بن السائب رضي الله عنه قال: دخلت على أسامة بن زيد رضي الله عنه فمدحني في وجهي، فقال: إنه حملني أن أمدحك في وجهك أني سمعت رسول الله يقول: «إذا مُدح المؤمن في وجهه ربا الإيمان في قلبه»


من مواقفه مع التابعين
مع مروان بن الحكم
عن عبيد الله بن عبد الله قال: رأيت أسامة بن زيد يصلي عند قبر رسول الله ، فخرج مروان بن الحكم فقال: تصلي إلى قبره؟! فقال: إني أحبه. فقال له قولاً قبيحًا ثم أدبر، فانصرف أسامة رضي الله عنه فقال: يا مروان، إنك آذيتني، وإني سمعت رسول الله 
صل الله  عليه وسلم يقول: «إن الله يبغض الفاحش المتفحش»، وإنك فاحش متفحش.

أثره في الآخرين
روى عنه أحاديثَ النبي ثلاثون من الصحابة والتابعين، وممن روى عنه من الصحابة سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة (رضي الله عنهم أجمعين). وممن روى عنه من التابعين سعيد بن المسيب، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وعامر بن شرحبيل، وشقيق بن سلمة، وغيرهم.

ويعلم مولاه عمليًّا
عن مولى أسامة بن زيد أنه انطلق مع أسامة إلى وادي القرى في طلب مال له، فكان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، فقال له مولاه: لمَ تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ فقال: إن نبي الله كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وسئل عن ذلك فقال: «إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس».


الأثر العالمي لبعث أسامة
كان لهذا البعث أثرٌ كبير في تثبيت وتوطيد دعائم الدولة الإسلامية بعد وفاة النبي وارتداد الكثير من القبائل، وكان من شأنه أن ألقى الفزع والهلع في قلوب القبائل العربية التي مرَّ عليها في شمال الجزيرة العربية، وكانوا يقولون: لو لم يكن للمسلمين قوة تحمي المدينة وما حولها ما بعثوا جيشًا إلى هذه المسافات البعيدة. وقد وصل جيش أسامة إلى تخوم الروم؛ ومن أجل ذلك كانت حركة الردة في تلك المناطق أضعف منها بكثير من غيرها من المناطق الأخرى.

بعض الأحاديث التي رواها عن الرسول
روى البخاري بسنده عن أسامة بن زيد رضي الله عنه، عن النبي 
صل الله  عليه وسلم قال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء».
وروى مسلم في صحيحه عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي صل الله  عليه وسلم قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم».


وفاته
اعتزل أسامة بن زيد رضي الله عنه الفتن بعد مقتل عثمان رضي الله عنه إلى أن مات في أواخر خلافة معاوية رضي الله عنه، وكان قد سكن المِزّة غرب دمشق، ثم رجع فسكن وادي القرى، ثم نزل إلى المدينة فمات بها بالجُرْف.

[1] أي: قرّ قراره واستقام، كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 7:05 pm

مصعب بن عمير 
شابٌ من أكثر شباب قريشٍ رقة ووداعة وثراءً، نشأ منعمًا في ظل والديه، في بيت يزخر بالفاخر من الثياب، والنادر من العطور، زينة فتيان قريش، ودرة مجالسه، تنقلب حياته فجأة، فإذا به يرضى بشظف العيش، ويلبس الجلد الخشن من الثياب!! فما الذي غيره وحوله هذا التحول العظيم؟ بهذا الرضا التام؟

إنه الإسلام، ذلك الدين الذي ما إن لامس قلب الشاب الغض اليافع، حتى وجد لديه قبولاً سريعًا، ذلك أنه -منذ صغره- لم يحمل للإسلام ذرة كراهية، وما نشأ ناقمًا عليه، بل على العكس، سعى إليه في يسر، واستمع إلى رسوله المصطفى  في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وسرعان ما أعلن نفسه واحدًا من بين المسلمين.
إنه مصعب الخير (كما سماه رسول الله) أو (مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف) كما تثبته كتب التاريخ، قال عنه رسول الله، فيما رواه عرم ، قال نظر النبي  إلى مصعب بن عمير، وعليه إهاب –جلد- من كبش، قد تمنطق به، فقال: "انظروا إلى هذا الذي قد نور الله قلبه، لقد رأيته بين أبويه يغذيانه بأطايب الطعام والشراب، ولقد رأيت عليه حلة شراها أو شريت له بمائتي درهم، فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون".

موقف أم مصعب بن عمير من إسلامه :

كان  وحيد أمه المدلل، فحرص على إخفاء إسلامه عنها، حتى لا يضايقها، لما يعلم من حبها إياه، ولكن الرياح أتت له بما لا يشتهي، إذ سرعان ما عرف بأمر إسلامه أحد المشركين، وأخبر أمه التي سارعت بحبسه في منزله، حتى يرجع عن دينه، ولكنه استطاع أن يهرب من الحبس، ويفر بدينه مع غيره من المسلمين إلى الحبشة:
عن ليلى بنت أبي حثمة قالت لما اجتمعوا على الخروج -أي إلى الحبشة- جاءنا رسول الله  فقال: إن مصعب بن عمير قد حبسته أمه وهو يريد الخروج الليلة فإذا رقدوا قال عامر بن ربيعة: فنحن ننتظره ولا نغلق بابًا دونه فلما هدأت الرجل جاءنا مصعب بن عمير فبات عندنا وظل يومه حتى إذا كان الليل خرج متسللاً ووعدناه فلحقه فيه وأدركناه فاصطحبناه قال: وهم يمشون على أقدامهم وأنا على بعير لنا, وكان مصعب بن عمير رقيق البشر ليس بصاحب رجله, ولقد رأيت رجليه يقطران دمًا من الرقة فرأيت عامر خلع حذاءه فأعطاها, حتى انتهينا إلى السفينة فنجد سفينة قد حملت ذرة وفرغت ما فيها جاءت من مور فتكارينا إلى مور, ثم تكارينا من مور إلى الحبشة, ولقد كنت أرى عامر بن ربيعة يرق على مصعب بن عمير رقة ما يرقها على ولده وما معه دينار ولا درهم وكان معنا خمسة عشر دينار.
هاجر مصعب بن عمير الهجرتين :

وهاجر  هجرة الحبشة الثانية، وما إن عاد إلى مكـة حتى كان رسول الله  يعده لمهمة هامة وجليلة، وهي أن يكون رسول رسول الله ، إلى معقل الإسلام الأول: إلى المدينة المنورة: عن عروة قال فلما حضر الموسم حج نفر من الأنصار من بني مالك بن النجار منهم: معاذ بن عفراء وأسعد بن زرارةومن بني زريق ورافع بن مالك وذكوان بن عبد قيس ومن بني عبد الأشهلأبو الهيثم بن التيهان ومن بني عمرو بن عوف عويم بن ساعدة فأتاهم رسول الله  فأخبرهم خبره الذي اصطفاه الله من نبوته وكرامته وقرأ عليهم القرآن فلما سمعوا قوله أنصتوا واطمأنت أنفسهم إلى دعوته وعرفوا ما كانوا يسمعون من أهل الكتاب من ذكرهم إياه بصفته وما يدعوهم إليه فصدقوه وآمنوا به وكانوا من أسباب الخير..
ثم قالوا له: قد علمت الذي بين الأوس والخزرج من الدماء ونحن نحب ما أرشد الله به أمرك ونحن لله ولك مجتهدون وإنا نشير عليك بما ترى فامكث على اسم الله حتى نرجع إلى قومنا فنخبرهم بشأنك وندعوهم إلى الله ورسوله, فلعل الله يصلح بيننا ويجمع أمرنا فإنا اليوم متباعدون متباغضون, وإن تقدم علينا اليوم ولم نصطلح لم يكن لنا جماعة عليك, ولكن نواعدك الموسم من العام المقبل فرضي رسول الله  الذي قالوا فرجعوا إلى قومهم فدعوهم سرًّا وأخبروهم برسول الله  والذي بعثه الله به ودعا إليه بالقرآن حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة..
ثم بعثوا إلى رسول الله  أن ابعث إلينا رجلاً من قبلك فيدعو الناس بكتاب الله فإنه أدنى أن يتبع فبعث إليهم رسول الله  مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار فنزل في بني غنم على أسعد بن زرارة فجعل يدعو الناس سرًّا ويفشو الإسلام ويكثر أهله وهم في ذلك مستخفون بدعائهم ثم إن أسعد بن زرارة أقبل هو ومصعب بن عمير حتى أتيا بئر مرى أو قريبًا منها فجلسنا هنالك وبعثنا إلى رهط من أهل الأرض فأتوهم مستخفين..
فبينما مصعب بن عمير يحدثهم ويقص عليهم القرآن أخبر بهم سعد بن معاذفأتاهم في لأمته معه الرمح حتى وقف عليهم فقال: علام يأتينا في دورنا بهذا الوحيد الفريد الطريح الغريب يسفه ضعفاءنا بالباطل ويدعوهم إليه لا أراكم بعدها بشيء من جوارنا, فرجعوا ثم إنهم عادوا الثانية ببئر مرى أو قريبًا منها فأخبر بهم سعد بن معاذ الثانية فواعدهم بوعيد دون الوعيد الأول, فلما رأى أسعد منه لينًا قال: يا ابن خالة اسمع من قوله, فإن سمعت منكرًا فاردده يا هذا منه, وإن سمعت خيرًا فأجب إليه, فقال: ماذا يقول فقرأ عليهم مصعب بن عمير {حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: 1- 3]..
فقال سعد بن معاذ: ما أسمع إلا ما أعرف, فرجع وقد هداه الله ولم يظهر لهم الإسلام حتى رجع إلى قومه فدعا بني عبد الأشهل إلى الإسلام وأظهر إسلامه, وقال: من شك فيه من صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى فليأتنا بأهدى منه نأخذ به, فوالله لقد جاء أمر لتحزن فيه الرقاب فأسلمت بنو عبد الأشهل عند إسلام سعد ودعائه إلا من لا يذكر, فكانت أول دور من دور الأنصار أسلمت بأسرها, ثم إن بني النجار أخرجوا مصعب بن عمير واشتدوا على أسعد بن زرارة, فانتقل مصعب بن عمير إلى سعد بن معاذ فلم يزل عنده يدعو ويهدي الله على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة, وأسلم أشرافهم وأسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم فكان المسلمون أعز أهلها وصلح أمرهم ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله .
فذات يوم كان مصعب جالسًا ومعه سعد بن زرارة وهو يعظ الناس ففوجئ بقدوم أسيد بن حضير سيد بني عبد الأشهل بالمدينة وهو يكاد ينفجر من فرط الغضب على ذلك الرجل الذي جاء من مكة ليفتن قومه عن دينهم، فوقف مصعب أمام أسيد وقد كان ثائرًا، ولكن مصعب انفجرت أساريره عن ابتسامة وضاءة وخاطب أسيد قائلاً: أو لا تجلس فتستمع؟ فإن رضيت أمرنا قبلته وإن كرهته كففنا عنك ما تكره. قال أسيد: أنصفت. وركز حربته وجلس يصغى وأخذت أسارير وجهه تنفرج كلما مضى مصعب في تلاوة القرآن وفي شرح الدعوة للإسلام, ولم يكد يفرغ من كلامه حتى وقف أسيد يتلو الشهادتين.
سرى النبأ في المدينة كالبرق فجاء سعد بن معاذ وتلاه سعد بن عبادة وتلاهم عدد من أشراف الأوس والخزرج. وارتجت أرجاء المدينة من فرط التكبير. وفى موسم الحج التالي لبيعة العقبة قدم من يثرب سبعون مسلمًا من بينهم امرأتان، وكان ذلك فاتحة مباركة لهجرة الرسول إلى المدينة.
وعاد مصعب إلى رسول الله ، يحمل له البشرى في مكـة، وبلغ أمه أنه قد قدم فأرسلت إليه يا عاق أتقدم بلدًا أنا فيه لا تبدأ بي, فقال: ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله , فلما سلم على رسول الله  وأخبره بما أخبره ذهب إلى أمه, فقالت: إنك لعلى ما أنت عليه من الصبأة بعد, قال: أنا على دين رسول الله  وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله, قالت: ما شكرت ما رثيتك مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب, فقال: أقر بديني إن تفتنوني, فأرادت حبسه, فقال: لئن أنت حبستني لأحرصن على قتل من يتعرض لي، قالت: فاذهب لشأنك, وجعلت تبكي, فقال مصعب: يا أمة إني لك ناصح عليك شفيق, فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله, قالت: والثواقب لا أدخل في دينك, فيزري برأيي ويضعف عقلي, ولكني أدعك وما أنت عليه وأقيم على ديني.
وهكـذا أتيح له هو الوحيد أن يسلم على يده هذا العدد من الأنصار، حتى كادت المدينة كلها تدين بإسلامها لمصعب .
وكان مصعب بن عمير أول من جمع الناس للجمعة بالمدينة:

عن الزهري قال: بعث رسول الله  مصعب بن عمير بن هاشم إلى أهل المدينة ليقرئهم القرآن فاستأذن رسول الله  أن يجمع بهم, فأذن له رسول الله  وليس يومئذ بأمير, ولكنه انطلق يعلم أهل المدينة, قال معمر: فكان الزهري يقول: حيث ما كان أمير فإنه يعظ أصحابه يوم الجمعة ويصلي بهم ركعتين.

شهد مصعب بن عمير بدرا واختاره الله للشهادة في سبيله يوم أحد :

حمل مصعب لواء المسلمين في أحد، في الطبقات لابن سعد عن أهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال: حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد, فلما جال المسلمون ثبت به مصعب فأقبل ابن قميئة وهو فارس فضرب يده اليمنى فقطعها, ومصعب يقول: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144], وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه فضرب يده اليسرى فقطعها, فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144], ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه واندق الرمح ووقع مصعب وسقط اللواء, وسقط شهيدًا وأرضاه.


عن سعد بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف  أتى بطعام وكان صائمًا فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني, كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه, وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني, ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط, أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا, وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا, ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.
قتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئًا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 7:06 pm

نسب بلال بن رباح وحاله قبل الإسلام :

هو بلال بن رباح الحبشي المؤذن، مولى أبي بكر الصديق ، اشتراه ثم أعتقه، وكان له خازنًا، ولرسول الله مؤذنًا، وكان  صادق الإسلام، طاهر القلب. واسم أبيه رباح، واسم أمه حمامة.
وقد ولد  بعد حادث الفيل بثلاث سنين أو أقل، وكان رجلاً شديد الأدمة، نحيفًا، طوالاً، أجنأ[1]، له شعر كثير، خفيف العارضين.
قصة إسلام بلال بن رباح :

كان  من السابقين إلى الإسلام، وقد رُوي أن رسول الله وأبا بكر اعتزلا في غار، فبينما هما كذلك إذ مرّ بهما بلال وهو في غنم عبد الله بن جدعان، وبلال مُولَّد من مولدي مكة. وكان لعبد الله بمكة مائة مملوك مولّد، فلما بعث الله نبيه أمر بهم فأخرجوا من مكة إلا بلالاً يرعى عليه غنمه تلك. فأطلع رسول الله رأسه من ذلك الغار، فقال: "يا راعي، هل من لبن؟" فقال بلال: ما لي إلا شاة منها قوتي، فإن شئتما آثرتكما بلبنها اليوم. فقال رسول الله: "اِيت بها".
فجاء بها فدعا رسول الله بقعبه[2] فاعتقلها رسول الله فحلب في القعب حتى ملأه فشرب حتى روي، ثم حلب حتى ملأه فسقى أبا بكر، ثم احتلب حتى ملأه فسقى بلالاً حتى روي، ثم أرسلها وهي أحفل ما كانت، ثم قال: "هل لك في الإسلام؟ فإني رسول الله". فأسلم، وقال: "اكتم إسلامك". ففعل وانصرف بغنمه وبات بها وقد أضعف لبنها، فقال له أهله: لقد رعيت مرعى طيبًا فعليك به. فعاد إليه ثلاثة أيام يستقيهما ويتعلم الإسلام، حتى علم المشركون بإسلامه، فقاموا بتعذيبه أشد العذاب.
مكانة بلال بن رباح وفضله :

روى مسلم بسنده عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله لبلال  عند صلاة الغداة: "يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة؛ فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة". قال بلال : ما عملت عملاً في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتطهر طهورًا تامًّا في ساعة من ليل ولا نهار، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي.
وروى البخاري بسنده عن جابر بن عبد الله  قال: كان عمر  يقول: "أبو بكر سيدُنا، وأعتق سيدَنا", يعني بلالاً.
وكان بلال  أول من أذَّن للصلاة، وهو مؤذِّن الرسول؛ عن زيد بن أرقم  قال: قال رسول الله: "نعم المرء بلال، هو سيد المؤذنين، ولا يتبعه إلا مؤذن، والمؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة".
أثر الرسول في تربية بلال بن رباح :

عن عبد الله بن محمد بن الحنفية قال: انطلقت أنا وأبي إلى صهرٍ لنا من الأنصار نعوده، فحضرت الصلاة، فقال لبعض أهله: يا جارية، ائتوني بوضوء لعلِّي أصلي فأستريح. قال: فأنكرنا ذلك عليه، فقال: سمعت رسول الله يقول: "قم يا بلال، فأرحنا بالصلاة".
لقد تربى بلال  وتعلم في مدرسة النبوة، ورافق النبي كثيرًا، مما كان له الأثر الكبير في شخصيته . ولقد اكتشف النبي موهبته ومهارته وصوته النديّ، فأمره أن يؤذن، فكان أول مؤذن في الإسلام.
أهم ملامح شخصية بلال بن رباح :

الصبر والثبات في سبيل الله :

قال عبد الله بن مسعود : "كان أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله ، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد؛ فأما رسول الله فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر  فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وأُلبسوا أدراع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم أحد إلا وأتاهم على ما أرادوا إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه فأخذوه فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد".
وكان أميّة بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره، ثم يقول: لا يزال على ذلك حتى يموت أو يكفر بمحمد. فيقول وهو في ذلك: أحد أحد.
بعض مواقف بلال بن رباح مع الرسول  :

روى البخاري بسنده، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: سرنا مع النبي ليلة، فقال بعض القوم: لو عَرَّسْتَ بنا يا رسول الله. قال: "أخاف أن تناموا عن الصلاة". قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا. وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي وقد طلع حاجب الشمس، فقال: "يا بلال، أين ما قلت؟" قال: ما ألقيت عليَّ نومة مثلها قطُّ. قال: "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال، قُمْ فأذن بالناس بالصلاة".
وعن أبي سعيد الخدري ، عن بلال  قال: قال رسول الله: "يا بلال، ألقِ الله فقيرًا ولا تلقه غنيًّا". قال: قلت: وكيف لي بذلك يا رسول الله؟ قال: "إذا رزقت فلا تخبأ، وإذا سئلت فلا تمنع". قال: قلت: وكيف لي بذلك يا رسول الله؟ قال: "هو ذاك وإلا فالنار".
بعض مواقف بلال بن رباح مع الصحابة :

مع أبي بكر :

عن سهل  قال: خرج النبي يصلح بين بني عمرو بن عوف وحانت الصلاة، فجاء بلالٌ أبا بكر  فقال: حبس النبي، فتؤُمّ الناس؟ قال: نعم، إن شئتم. فأقام بلال الصلاة، فتقدم أبو بكر  فصلى، فجاء النبي يمشي في الصفوف يشقها شقًّا حتى قام في الصف الأول، فأخذ الناس بالتصفيح[3]، وكان أبو بكر  لا يلتفت في صلاته، فلما أكثروا التفت فإذا النبي في الصف، فأشار إليه مكانك، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله، ثم رجع القهقرى وراءه، وتقدم النبي فصلى.
مع ابن عمر :

روى مسلم بسنده عن ابن عمر أن رسول الله دخل الكعبة هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ثم مكث فيها. قال ابن عمر : فسألت بلالاً حين خرج، ما صنع رسول الله؟ قال: "جعل عمودين عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه"، وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة ثم صلى.
بعض الأحاديث التي رواها بلال بن رباح عن الرسول  :

روى ابن ماجه بسنده، عن بلال بن رباح  أن النبي قال له غداةَ جمعٍ: "يا بلال، أسكت الناس أو أنصت الناس"، ثم قال: "إن الله تطوَّل عليكم في جمعكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا باسم الله".
وعن بلال  قال: أذَّنت في غداة باردة، فخرج النبي فلم ير في المسجد أحدًا، فقال: "أين الناس؟" فقلت: حبسهم القُرُّ. فقال: "اللهم أذهب عنهم البرد". قال: فلقد رأيتهم يتروحون في الصلاة.
أثر بلال بن رباح في الآخرين :

روى عنه أحاديثَ النبي أكثرُ من عشرين من الصحابة والتابعين، فممن روى عنه من الصحابة: أسامة بن زيد، والبراء بن عازب، وطارق بن شهاب بن عبد شمس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وكعب بن عجرة، ووهب بن عبد الله. وممن روى عنه من التابعين: الأسود بن يزيد بن قيس، وشهر بن حوشب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم.
بعض كلمات بلال بن رباح :

كان  يقول عن نفسه تواضعًا: "إنما أنا حبشي، كنت بالأمس عبدًا".
وعن هند امرأة بلال  قالت: كان بلال إذا أخذ مضجعه قال: "اللهم تجاوز عن سيئاتي، واعذرني بعلاتي".
وفاة بلال بن رباح :

لما احتضر بلال  نادت امرأته: واحزاناه! فقال: "واطرباه! غدًا ألقى الأحبة محمدًا وحزبَه".
وقد مات  بدمشق سنة عشرين، فدفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق، وهو ابن بضع وستين سنة.




[1] أجنأ: أَشْرَفَ كاهِلُه على صدره.

[2] القعب: إناء ضخم كالقصعة.

[3] التصفيح: التصفيق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 7:08 pm

عمار بن ياسر هو بن عامر بن مالك المذحجي ثم العنسي أبو اليقظان. وكان عمار رضي الله عنه آدم طويلا مضطربا أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين. وكان لا يغير شيبه وقيل: كان أصلع في مقدم رأسه شعرات.
ويعد عمار بن ياسر من السابقين الأولين إلى الإسلام وهو حليف بني مخزوم. وأمه سمية وهي أول من استشهد في سبيل الله عز وجل وهو وأبوه وأمه من السابقين. وكان إسلام عمار بعد بضعة وثلاثين. وهو ممن عذب في الله.
وهاجر إلى المدينة وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان مع رسول الله .
عمار بن ياسر في الجاهلية:

قال الواقدي وغيره من أهل العلم بالنسب والخبر: إن ياسرا والد عمار عرني قحطاني مذحجي من عنس إلا أن ابنه عمارا مولى لبني مخزوم لأن أباه ياسرا تزوج أمة لبعض بني مخزوم فولدت له عمارا..
وكان سبب قدوم ياسر مكة أنه قدم هو وأخوان له يقال لهما الحارث ومالك في طلب أخ لهما رابع فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وتزوج أمة له يقال لها: "سمية" فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة؛ ومن هنا صار عمار مولى لبني مخزوم وأبوه عرني كما ذكرنا.
قصة إسلام عمار بن ياسر:

أسلم عمار ورسول الله  في دار الأرقم هو وصهيب بن سنان في وقت واحد: قال عمار: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله  فيها فقلت: أردت أن أدخل على محمد وأسمع كلامه. فقال: وأنا أريد ذلك. فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا. وكان إسلامهم بعد بضعة وثلاثين رجلا.
وروى يحيى بن معين عن إسماعيل بن مجالد عن مجالد عن بيان عن وبرة عن همام قال: سمعت عمارا يقول: رأيت رسول الله  وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر.
وقال مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله وأبو بكر وبلال وخباب وصهيب وعمار وأمه سمية
واختلف في هجرته إلى الحبشة. وعذب في الله عذابا شديدا.
أثر تربية الرسول لعمار بن ياسر:

أخبر أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال:أخذ المشركون عمارا، فلم يتركوه حتى نال من رسول الله وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى النبي  قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله. والله ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، فقال : "فكيف تجد قلبك"؟ قال: مطمئن بالإيمان. قال: "فإن عادوا فعد".
مواقف من حياة عمار بن ياسر مع الرسول :

روى أبو بلج عن عمرو بن ميمون قال عذب المشركون عماراً بالنار فكان النبي  يمر به فيمر يده على رأسه ويقول: "يا نار كوني برداً وسلاماً"، على عمار كما كنت على إبراهيم. تقتلك الفئة الباغية".
ويحدث أبو إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي قال استأذن عمار على النبي  فقال: "من هذا؟" قال عمار، قال: "مرحباً بالطيب المطيب"
بعض المواقف من حياة عمار بن ياسر مع الصحابة:

عمار بن ياسر وعمر بن الخطاب

روي أن عمر بن الخطاب عزل عمار بن ياسر عن الكوفة واستعمل أبا موسى. وسبب ذلك أن أهل الكوفة شكوه وقالوا له: إنه لا يحتمل ما هو فيه وإنه ليس بأمين، ونزا به أهل الكوفة. فدعاه عمر، فخرج معه وفدٌ يريد أنهم معه، فكانوا أشد عليه ممن تخلف عنه، وقالوا: إنه غير كافٍ وعالم بالسياسة ولا يدري على ما استعملته. وكان منهم سعد بن مسعود الثقفي، عم المختار، وجرير بن عبد الله، فسعيا به، فعزله عمر. وقال عمر لعمار: أساءك العزل؟ قال: ما سرني حين استعملت ولقد ساءني حين عزلت. فقال له: قد علمت ما أنت بصاحب عمل ولكني تأولت: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين] [القصص:5].
عمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب:

يقول أبو عبد الرحمن السلمي: شهدنا صفين مع علي فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين غلا رأيت أصحاب النبي  عليه وسلم يتبعونه كأنه علم لهم قال: وسمعته يومئذ يقول لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص: يا هاشم تفر من الجنة!
الجنة تحت البارقة اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حق وأنهم على الباطل.
وقال أبو البختري: قال عمار بن ياسر يوم صفين: ائتوني بشربة. فأتي بشربة لبن فقال: إن رسول الله  قال: "آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن" وشربها ثم قاتل حتى قتل.
وكان عمره يومئذ أربعا وتسعين سنة وقيل: ثلاث وتسعون وقيل: إحدى وتسعون.
عمار بن ياسر وخالد بن الوليد:

يروي سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: وقع بين خالد بن الوليد وعمار بن ياسر كلام فقال: عمار لقد هممت ألا أكلمك أبدا فبلغ ذلك النبي  فقال: "يا خالد مالك ولعمار رجل من أهل الجنة قد شهد بدرا وقال لعمار: إن خالدا -يا عمار- سيف من سيوف الله على الكفار". قال: خالد فما زلت أحب عمارا من يومئذ.
عمار بن ياسر وأثره في الآخرين:

عبد الله بن عمر قال: رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلموا إلي وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تدبدب وهو يقاتل أشد القتال.
بعض الأحاديث التي نقلها عمار بن ياسر عن المصطفى:

وروي عن الحسن بن أبي الحسن عن عمار بن ياسر أن رسول الله  قال ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمتضمخ بالخلوق والجنب إلا أن يتوضأ.
وعن يحيى بن يعمر عن عمار أن النبي  رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة
وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح..
مناقب عمار بن ياسر:

عمار بن ياسر هو أول من بنى مسجدًا في الإسلام.
فعن عبد الرحمن بن عبد الله عن الحكم بن عتيبة قال: قدم رسول الله  المدينة أول ما قدمها ضحى فقال عمار: ما لرسول الله  بد أن نجعل له مكانا إذا استظل من قائلته ليستظل فيه ويصلي فيه: فجمع حجارة فبنى مسجد قباء فهو أول مسجد بني وعمار بناه..
وعن عمرو بن شرحبيل قال رسول الله : "عمار ملئ إيماناً إلى مشاشه".
روي أن حذيفة أتى وهو ثقيل بالموت، فقيل له: قتل عثمان فما تأمرن؟ فقال: سمعت رسول الله --، يقول: " أبو اليقظان على الفطرة " ثلاث مرات " لن يدعها حتى يموت أو يلبسه الهرم ". أبو نعيم: حدثنا سعد بن أوس عن بلال بن يحيي، أن حذيفة أتي وهو ثقيل بالموت، فقيل له: قتل عثمان فما تأمرن؟ فقال: سمعت رسول الله ، يقول: " أبو اليقظان على الفطرة " ثلاث مرات " لن يدعها حتى يموت أو يلبسه الهرم ".
وفاة عمار بن ياسر:

روى عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيف. وشهد صفين ولم يقاتل وقال: لا أقاتل حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله فإني سمعت رسول الله  يقول: "تقتله الفئة الباغية". فلما قتل عمار قال خزيمة: ظهرت لي الضلالة. ثم تقدم فقاتل حتى قُتل.
ولما قُتل عمار قال: "ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم"
وقد اختلف في قاتله فقيل: قتله أبو الغادية المزني وقيل: الجهني طعنه طعنة فقط فلما وقع أكب عليه آخر فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان كل منهما يقول: "أنا قتلته". فقال عمرو بن العاص: والله إن يختصمان إلا في النار والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة وقيل: حمل عليه عقبة بن عامر الجهني وعمرو بن حارث الخولاني وشريك بن سلمة المرادي فقتلوه.
وكان قتله في ربيع الأول أو: الآخر - من سنة سبع وثلاثين ودفنه علي في ثيابه ولم يغسله. وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه وهو مذهبهم في الشهيد أنه يصلي عليه ولا يغسل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 7:10 pm

الأرقم بن أبي الأرقم نسبه وقبيلته

الأرقم بن أبي الأرقم وكان اسمه عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم يكنى أبا عبد الله قال ابن السكن أمة تماضر بنت حذيم السهمية ويقال بنت عبد الحارث الخزاعية.
إسلام الأرقم بن أبي الأرقم

كان من السابقين الأولين قيل أسلم بعد عشرة وقال البخاري له صحبة وذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرا وروى الحاكم في ترجمته في المستدرك أنه أسلم سابع سبعة.
وقد أسلم الأرقم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، فعن عائشة زوج النبي صل الله  عليه وسلم قالت: خرج أبو بكر الصديق يريد رسول الله وكان له صديقا في الجاهلية، فلقيه فقال: يا أبا القاسم فقدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لآبائها وأمهاتها فقال رسول الله: إني رسول الله أدعوك إلى الله عز وجل فلما فرغ رسول الله من كلامه أسلم أبو بكر فانطلق عنه رسول الله وما بين الأخشبين أحد أكثر سرورا منه بإسلام أبي بكر ومضى أبو بكر وراح لعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير ابن العوام وسعد بن أبي وقاص فأسلموا ثم جاء الغد عثمان بن مظعون وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم فأسلموا رضي الله عنهم.
دار الأرقم ومكانتها في الإسلام

تُعد دار الأرقم رضي الله عنه وأرضاه إحدى الدور التي كان لها دور هام في تاريخ الإسلام، فقد كانت المحضن التربوي الأول الذي ربى النبي صل الله  عليه وسلم فيه طليعة أصحابه الذين حملوا معه المسئولية الكبرى في تبليغ رسالة الله تعالى، يقول ابن عبد البر: وفي دار الأرقم ابن أبي الأرقم هذا كان النبي صل الله عليه وسلم مستخفيا من قريش بمكة يدعو الناس فيها إلى الإسلام في أول الإسلام حتى خرج عنها وكانت داره بمكة على الصفا فأسلم فيها جماعة كثيرة وهو صاحب حلف الفضول.
لماذا اختار النبي صل الله  عليه وسلم دار الأرقم؟

1- أن الأرقم لم يكن معروفًا بإسلامه، فما كان يخطر ببال قريش أن يتم لقاء محمد وأصحابه بداره.
2 - أن الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه وأرضاه من بني مخزوم، وقبيلة بني مخزوم هي التي تحمل لواء التنافس والحرب ضد بني هاشم، فلو كان الأرقم معروفًا بإسلامه فلا يخطر في البال أن يكون اللقاء في داره، لأن هذا يعني أنه يتم في قلب صفوف العدو
3 - كان الأرقم رضي الله عنه فتىً عند إسلامه، فلقد كان في حدود السادسة عشرة من عمره، ويوم أن تفكر قريش في البحث عن مركز التجمع الإسلامي، فلن يخطر في بالها أن تبحث في بيوت الفتيان الصغار من أصحاب محمد صل الله  عليه وسلم، بل يتجه نظرها وبحثها إلى بيوت كبار أصحابه، أو بيته هو نفسه عليه الصلاة والسلام، ومن ثم نجد أن اختيار هذه الدار كان في غاية الحكمة من جميع النواحي.
مواقف من حياته مع الرسول 

عن الأرقم  قال: قال رسول الله  يوم بدر: "ضعوا ما كان معكم من الأثقال" فرفع أبو أسيد الساعدي سيف ابن عائذ المزربان فعرفه الأرقم بن أبي الأرقم فقال: هبه لي يا رسول الله فأعطاه إياه.
وعنه  أنه جاء إلى رسول الله فسلم عليه فقال: "أين تريد؟" فقال: أردت يا رسول الله ههنا وأومأ بيده إلى حيز بيت المقدس، قال: "ما يخرجك إليه أتجارة؟" فقال: قلت لا، ولكن أردت الصلاة فيه، قال: "الصلاة ههنا وأومأ بيده إلى مكة خير من ألف صلاة وأومأ بيده إلى الشام"
وفاة الرقم بن أبي الأرقم

عن محمد بن عمران بن هند عن أبيه قال: حضرتْ الأرقم بن أبي الأرقم الوفاة فأوصى أن يصلي عليه سعد، فقال مروان: أتحبس صاحب رسول الله  لرجل غائب أراد الصلاة عليه؟ فأبى عبد الله بن الأرقم ذلك على مروان، وقامت معه بنو مخزوم ووقع بينهم كلام ثم جاء سعد فصلى عليه وذلك سنة 55 هـ بالمدينة وتوفي وهو ابن بضع وثمانين سنة.
المراجع:

الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني
صفة الصفوة لابن الجوزي
المستدرك للحاكم النيسابوري
الاستيعاب لابن عبد البر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 7:16 pm

نسب عبد الله بن مسعود وفضله :
هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب، أبو عبد الرحمن الهذلي المكي المهاجري البدري، حليف بني زهرة. كان قصيرًا جدًّا، طوله نحو ذراع، خفيف اللحم، دقيق الرجلين. يقال: إن عبد الله بن مسعود  سادس من أسلم.
وقد هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وأُحدًا والخندق وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد مع رسول الله ، وهو الذي أجهز على أبي جهل. وأمُّه هي أم عبد بنت عبد وُدّ بن سُوَيٍّ، من بني زهرة.


قصة إسلام عبد الله بن مسعود :

سبب إسلامه أنه مرَّ عليه النبي وهو يرعى غنمًا بمكة لعقبة بن أبي معيط، فأخذ النبي منها شاة حائلاً[1] وحلبها. فأسلم وحسن إسلامه.
أثر الرسول في تربية عبد الله بن مسعود :

قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكُمْ". فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "أَجَلْ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ إِلاَّ حَطَّ اللَّهُ لَهُ سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا".
وعَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَجُلاَنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ. قَالَتْ: أَيُّهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ؟ قُلْنَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ . قَالَتْ: هَكَذَا صَنَع رَسُولُ اللَّهِ.

من مواقف عبد الله بن مسعود مع الرسول  :

عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : "اقْرَأْ عَلَيَّ". قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ! قَالَ: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي". قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِلَى قَوْلِهِ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا} [النساء: 41]، فَبَكَى.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ  قَالَ: إِنِّي لَمُسْتَتِرٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ إِذْ جَاءَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ: ثَقَفِيٌّ وَخَتْنَاهُ قُرَشِيَّانِ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَحَدَّثُوا بَيْنَهُمْ بِحَدِيثٍ. قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمْ: تُرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَسْمَعُ مَا قُلْنَا. قَالَ الآخَرُ: أُرَاهُ يَسْمَعُ إِذَا رَفَعْنَا، وَلاَ يَسْمَعُ إِذَا خَفَضْنَا. قَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ شَيْئًا مِنْهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُهُ كُلَّهُ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ} حَتَّى {الْخَاسِرِينَ} [فصلت: 22، 23].

موقفه في غزوة حنين :

عَنِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ. قَالَ: فَوَلَّى عَنْهُ النَّاسُ، وَثَبَتَ مَعَهُ ثَمَانُونَ رَجُلاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَنَكَصْنَا عَلَى أَقْدَامِنَا نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ قَدَمًا وَلَمْ نُوَلِّهِمْ الدُّبُرَ، وَهُمْ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ  عَلَيْهِمْ السَّكِينَةَ. قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى بَغْلَتِهِ يَمْضِي قُدُمًا، فَحَادَتْ بِهِ بَغْلَتُهُ فَمَالَ عَنِ السَّرْجِ، فَقُلْتُ لَهُ: ارْتَفِعْ، رَفَعَكَ اللَّهُ. فَقَالَ: "نَاوِلْنِي كَفًّا مِنْ تُرَابٍ"، فَضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ فَامْتَلأَتْ أَعْيُنُهُمْ تُرَابًا، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ؟" قُلْتُ: هُمْ أُولاَءِ. قَالَ: "اهْتِفْ بِهِمْ". فَهَتَفْتُ بِهِمْ، فَجَاءُوا وَسُيُوفُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ كَأَنَّهَا الشُّهُبُ، وَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ أَدْبَارَهُمْ.

مكانة عبد الله بن مسعود :

أَمَرَ النَّبِيُّ ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَصَعِدَ عَلَى شَجَرَةٍ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ  حِينَ صَعِدَ الشَّجَرَةَ، فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ[2] سَاقَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "مَا تَضْحَكُونَ؟! لَرِجْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ".
وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُلَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا  يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلِي نَبِيٌّ إِلاَّ قَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةَ رُفَقَاءَ نُجَبَاءَ وُزَرَاءَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ: حَمْزَةُ، وَجَعْفَرٌ، وَعَلِيٌّ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَالْمِقْدَادُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَحُذَيْفَةُ، وَسَلْمَانُ، وَعَمَّارٌ، وَبِلاَلٌ".

بعض مواقف عبد الله بن مسعود مع الصحابة :

مع عبد الله بن عمرو :

عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ  عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو  فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لاَ أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: "اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -فَبَدَأَ بِهِ- وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ".

عمر بن الخطاب يثني على ابن مسعود :

سيَّره عمر بن الخطاب  إلى الكوفة، وكتب إلى أهل الكوفة: إني قد بعثتعمار بن ياسر  أميرًا، وعبد الله بن مسعود  معلمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله من أهل بدر؛ فاقتدوا بهما وأطيعوا واسمعوا قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله  على نفسي.

أثر عبد الله بن مسعود في الآخرين :

عَنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ قَالاَ: صَلَّيْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ  فِي بَيْتِهِ، فَقَامَ بَيْنَنَا، فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا، فَنَزَعَهَا فَخَالَفَ بَيْنَ أَصَابِعِنَا، وَقَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَفْعَلُهُ".
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود ٍ قَالَ: "حَافِظُوا عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ؛ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّهِ سُنَنَ الْهُدَى، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ، وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَلَهُ مَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ، وَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَكَفَرْتُمْ".

علم ابن مسعود بالقرآن الكريم :

عن عبد الله بن مسعود  قال: إن للشيطان لمَّة وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فتكذيب بالحق وإيعاد بالشر، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله عليه، ومن وجد الأخرى فليستعذ من الشيطان، ثم قرأ: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً} [البقرة: 268].
وعن عبد الله بن مسعود  في قوله تعالى: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ} [آل عمران: 113]: صلاة العتمة هم يصلونها، ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصليها.

بعض كلمات عبد الله بن مسعود :

- اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُسْتَمِعًا، وَلاَ تَكُنِ الرَّابِعَ فَتَهْلِكَ.
- مَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْرَمَ دِينُهُ فَلاَ يَدْخُلْ عَلَى السُّلْطَانِ، وَلاَ يَخْلُوَنَّ بِالنِّسْوَانِ، وَلاَ يُخَاصِمَنَّ أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ.
- تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَالطَّلاَقَ وَالْحَجَّ؛ فَإِنَّهُ مِنْ دِينِكُمْ.
- التمسوا الغنى في النكاح؛ يقول الله تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 32].
- الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل.

وفاة عبد الله بن مسعود :

تُوُفِّي عبد الله بن مسعود  سنة 32هـ بالمدينة، ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان بن عفان ، وكان عمره يوم توفِّي بضعًا وستين سنة.
[1] الحائل: أي التي لم تَحْمِلْ.

[2] الحموشة: دقة الساقين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 7:21 pm

صهيب الرومي :
هو صهيب بن سنان بن مالك ويقال: خالد بن عبد عمرو بن عقيل، ويقال: طفيل بن عامر بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس بن زيد مناة بن النمر بن قاسط النمري، أبو يحيى وأمه من بني مالك بن عمرو بن تميم، وهو الرومي قيل له ذلك؛ لأن الروم سبوه صغيرًا.
قال ابن سعد: وكان أبوه وعمه على الأبلة من جهة كسرى، وكانت منازلهم على دجلة من جهة الموصل، فنشأ صهيب بالروم فصار ألكن، ثم اشتراه رجل من كلب فباعه بمكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان التميمي، فأعتقه.
حال صهيب الرومي في الجاهلية:

لقد كان والده حاكم (الأبلة) ووليًّا عليهـا لكسرى، فهو من العرب الذين نزحوا إلى العراق قبل الإسلام بعهد طويل، وله قصـر كبير على شاطئ الفرات، فعاش صهيب طفولة ناعمة سعيدة، إلى أن سبي بهجوم رومي، وقضى طفولته وصدر شبابه في بلاد الروم، وأخذ لسانهم ولهجتهم، وباعه تجار الرقيق أخيرًا لعبد اللـه بن جدعان في مكة وأعجب سيده الجديد بذكائه ونشاطه وإخلاصه..
ونتيجة إعجاب سيده بذكائه ونشاطه وإخلاصه أعتقه وحرره وأخذ يتاجر معه حتى أصبح لديه المال الكثير.
قصة إسلام صهيب الرومي:

يقول عمار بن ياسر : لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله  فيها, فقلت له: ماذا تريد؟ فأجابني: ماذا تريد أنت؟ قلت له: أريد أن أدخل على محمد، فأسمع ما يقول. قال: وأنا أريد ذلك..
فدخلنا على رسول الله  فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا، ثم خرجنا، ونحن مستخفيان فكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلاً.
وروى ابن سعد، عن أبي عثمان النهدي ورواه الكلبي في تفسيره، عن أبي صالح، عن ابن عباس وله طرق أخرى، ورواه ابن عدي من حديث أنس والطبراني من حديث أم هانئ ومن حديث أبي أمامة عن رسول الله : "السباق أربعة: أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وبلال سابق الحبشة، وسلمان سابق الفرس".
أثر الرسول  في تربية صهيب الرومي :

عندما هم الرسول  بالهجرة، علم صهيب به، وكان من المفروض أن يكون ثالث الرسول  وأبي بكر، ولكن أعاقه الكافرون، فسبقه الرسول  وأبو بكر، وحين استطاع الانطلاق في الصحراء، أدركه قناصة قريش، فصاح فيهم: "يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجل، وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي، حتى لا يبقى في يدي منه شيء، فأقدموا إن شئتم، وإن شئتم دللتكم على مالي وتتركوني وشأني"..
فقبل المشركين المال وتركوه قائلين: أتيتنا صعلوكًا فقيرًا، فكثر مالك عندنا، وبلغت بيننا ما بلغت، والآن تنطلق بنفسك وبمالك. فدلهم على ماله وانطلق إلى المدينة، فأدرك الرسول  في قباء, ولم يكد يراه الرسول  حتى ناداه متهللاً: "ربح البيع أبا يحيى.. ربح البيع أبا يحيى", فقال: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحدٌ، وما أخبرك إلا جبريل.
فنزل فيه قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207].
- وروى ابن عيينة في تفسيره وابن سعد من طريق منصور، عن مجاهد أول من أظهر إسلامه سبعة فذكره فيهم، وروى ابن سعد من طريق عمر بن الحكم قال: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكذا صهيب وأبو فائد, وعامر بن فهيرة وقوم, وفيهم نزلت هذه الآية: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا} [النحل: 110].
أهم ملامح شخصية صهيب الرومي :

جوده وإنفاقه :

كان صهيبًا جوادًا كريم العطاء, ينفق كل عطائه من بيت المال في سبيل الله, يعين المحتاج ويغيث المكروب, ويطعم الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا, حتى أثار سخاؤه المفرط انتباه عمر بن الخطاب  فقال: "أراك تطعم كثيرًا حتى أنك تسرف", فأجابه صهيب: لقد سمعت رسول الله  يقول: "خياركم من أطعم الطعام ورد السلام", فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام.
بعض مواقف صهيب الرومي مع الرسول  :

يتحدث صهيب  عن ولائه للإسلام فيقول: "لم يشهد رسول الله مشهدًا قط، إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضره، ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضره، ولا غزا غزاة قط، أول الزمان وآخره، إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خاف -المسلمون- أمامهم قط، إلا كنت أمامهم، ولا خافوا وراءهم، إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول الله  بيني وبين العدو أبدًا حتى لقي ربه".
وكان إلى جانب ورعه خفيف الروح، حاضر النكتة، فقد رآه الرسول يأكل رطب، وكان بإحدى عينيه رمد، فقال له الرسول  ضاحكًا: "أتأكل الرطب وفي عينيك رمد", فأجاب قائلاً: "وأي بأس؟ إني آكله بعيني الأخرى!!".
بعض مواقف صهيب الرومي مع الصحابة :

موقف صهيب الرومي مع عمر بن الخطاب:

روى البغوي من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه خرجت مع عمر حتى دخلت على صهيب بالعالية فلما رآه صهيب قال: يا ناس يا ناس. فقال عمر: ما له يدعو الناس؟ قلت: إنما يدعو غلامه يحنس، فقال له: يا صهيب ما فيك شيء أعيبه إلا ثلاث خصال؛ أراك تنتسب عربيًّا ولسانك أعجمي، وتكنى باسم نبي وتبذر مالك. قال: أما تبذيري مالي, فما أنفقه إلا في الحق، وأما كنيتي فكنانيها النبي ، وأما انتمائي إلى العرب فإن الروم سبتني صغيرًا، فأخذت لسانهم، ولما مات عمر أوصى أن يصلي عليه صهيب، وأن يصلي بالناس إلى أن يجتمع المسلمون على إمام.
- كانت حياة صهيب مترعة بالمزايا والعظائم، فإن اختيار عمر بن الخطاب إياه ليؤم المسلمين في الصلاة مزية تملأ حياته ألفة وعظمة.
فعندما اعتدي على أمير المؤمنين وهو يصلي بالمسلمين صلاة الفجر. وعندما أحس نهاية الأجل، فراح يلقي على أصحابه وصيته وكلماته الأخيرة ثم قال: "وليصلّ بالناس صهيب".
- لقد اختار عمر يومئذ ستة من الصحابة، ووكل إليهم أمر الخليفة الجديد.. وخليفة المسلمين هو الذي يؤمهم في الصلاة، ففي الأيام الشاغرة بين وفاة أمير المؤمنين، واختيار الخليفة الجديد، يختار من يؤم المسلمين في الصلاة..
إن عمر وخاصة في تلك اللحظات التي تأخذ فيها روحه الطاهرة طريقها إلى الله ليتأنى ألف مرة قبل أن يختار.. فإذا اختار، فلا أحد هناك أوفر حظًّا ممن يقع عليه الاختيار..
ولقد اختار عمر صهيبًا.. اختاره ليكون إمام المسلمين في الصلاة حتى ينهض الخليفة الجديد بأعباء مهمته.. اختاره وهو يعلم أن في لسانه عجمة، فكان هذا الاختيار من تمام نعمة الله على عبده الصالح صهيب بن سنان.
بعض ما روى صهيب الرومي عن النبي  :

فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي  قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة, قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم, فيقولون: ألم تبيض وجوهنا, ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار, قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ".
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: قال رسول الله : "عجبًا لأمر المؤمن, إن أمره كله خير, وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له"..
عن ابن عمر عن صهيب قال: مررت برسول الله  وهو يصلي فسلمت عليه فرد إلي إشارة وقال: لا أعلم إلا أنه قال إشارة بإصبعه.
قال وفي الباب عن بلال وأبي هريرة وأنس وعائشة.
وفاة صهيب الرومي :

مات صهيب في شوال سنة ثمان وثلاثين، وهو ابن سبعين. وكانت وفاته في المدينة المنورة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 7:23 pm

هو أُبيّ بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي، له كنيتان: أبو المنذر؛ كناه بها النبي ، وأبو الطفيل؛ كناه بها عمر بن الخطاب  بابنه الطفيل. وأمه صهيلة بنت النجار، وهي عمة أبي طلحة الأنصاري . وكان أُبيّ  أبيض الرأس واللحية لا يخضب.
إسلام أبي بن كعب

كان  ممن أسلم مبكرًا، وقد شهد بيعة العقبة الثانية، وبعد الهجرة آخى الرسول  بينه وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل .




أثر الرسول في تربية أبي بن كعب

عن أبي هريرة  أن رسول الله  خرج على أبي بن كعب ، فقال رسول الله: "يا أُبيّ" وهو يصلي، فالتفت أبي  ولم يجبه، وصلى أبيّ  فخفف ثم انصرف إلى رسول الله ، فقال: السلام عليك يا رسول الله . فقال رسول الله: "ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك؟". فقال: يا رسول الله، إني كنت في الصلاة. قال : "أفلم تجد فيما أوحي إليَّ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]؟" قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله.
وروى الإمام أحمد بسنده عن أبي هريرة ، عن أبي بن كعب  قال: قال رسول الله : "ألا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها؟" قلت: بلى. قال: "فإني أرجو أن لا أخرج من ذلك الباب حتى تعلمها". ثم قام رسول الله  فقمت معه، فأخذ بيدي فجعل يحدثني حتى بلغ قرب الباب. قال: فذكّرته فقلت: يا رسول الله، السورة التي قلت لي. قال: "فكيف تقرأ إذا قمت تصلي؟" فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: "هي هي، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيتُه".




ملامح من شخصية أبي بن كعب

عميد قرّاء الصحابة

روى البخاري بسنده عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : قَالَ النَّبِيُّ  لأُبَيٍّ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ {لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}". قَالَ: وَسَمَّانِي؟! قَالَ: "نَعَمْ"، فَبَكَى.
فكان  ممن جمعوا القرآن على عهد رسول الله ؛ ففي البخاري بسنده عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك : من جمع القرآن على عهد النبي ؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد رضي الله عنهم جميعًا.
وقد شهد له الرسول  بأنه أقرأ الأمة؛ فعن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أُبيّ بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينًا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح".




ويشهد له رسول الله بسعة علمه

ففي صحيح مسلم بسنده عن أبي بن كعب  قال: قال رسول الله  : "يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟" قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟" قال: قلت: "اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ". قال: فضرب في صدري وقال: "وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ".
وقد أخذ عن أُبيّ  قراءة القرآن: ابنُ عباس، وأبو هريرة، وعبدُ الله بن السائب، وعبدُ الله بن عياش بن أبي ربيعة، وأبو عبد الرحمن السلمي رضي الله عنهم جميعًا، وحدَّث عنه سُوَيْد بن غَفَلَة، وعبد الرحمن بن أَبْزَى، وأبو المهلب رحمهم الله، وآخرون.
ويكتب الوحي لرسول الله

أول من كتب لرسول الله  عند مقدمه المدينة أبي بن كعب ، وهو أول من كتب في آخر الكتاب: وكتب فلان. قال: وكان أُبيّ  إذا لم يحضر دعا رسول الله  زيد بن ثابت  فكتب.




في بيته يُؤتى الحَكَم

عن ابن سيرين قال: اختصم عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء رضي الله عنهما، فحكَّما أبي بن كعب  فأتياه، فقال عمر بن الخطاب : في بيته يُؤتَى الحَكَمُ. فقضى على عمر باليمين فحلف، ثم وهبها له معاذ.




بعض المواقف من حياته مع الرسول

روى البخاري بسنده عن سويد بن غفلة قال: لقيت أبي بن كعب  فقال: أخذت صرةً مائةَ دينار، فأتيت النبي  فقال: "عرِّفْها حولاً". فعرفتها حولاً فلم أجد من يعرفها ثم أتيته، فقال: "عرِّفْها حولاً". فعرفتها فلم أجد ثم أتيته ثلاثًا، فقال: "احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها". فاستمتعت فلقيته بعدُ بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولاً واحدًا.
وعن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه  قال: كان رسول الله  إذا ذهب ربع الليل قام فقال: "يا أيها الناس اذكروا الله، يا أيها الناس اذكروا الله، يا أيها الناس اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه". فقال أبي بن كعب : يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك منها؟ قال: "ما شئت". قال: الربع؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير لك". قال: النصف؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير لك". قال: الثلثين؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير". قال: يا رسول الله، أجعلها كلها لك؟ قال: "إذن تُكفى همك، ويغفر لك ذنبك".






بعض المواقف من حياته مع الصحابة

مع عمر بن الخطاب

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال عمر بن الخطاب : اخرجوا بنا إلى أرض قومنا. قال: فخرجنا فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخرة الناس، فهاجت سحابة فقال أُبيّ : اللهم اصرف عنا أذاها. فلحقناهم وقد ابتلت رحالهم، فقال عمر: ما أصابكم الذي أصابنا؟ قلت: إن أبا المنذر دعا الله أن يصرف عنا أذاها. فقال عمر : ألا دعوتم لنا معكم؟




مع سعد بن الربيع

عن أبي سعيد الخدري  أن رسول الله  قال يوم أُحد: "من يأتيني بخبر سعد بن الربيع؛ فإني رأيت الأسنة قد أشرعت إليه؟" فقال أبي بن كعب : أنا. وذكر الخبر، وفيه: أَقْرِئ على قومي السلام وقُلْ لهم: يقول لكم سعد بن الربيع: اللهَ اللهَ وما عاهدتم عليه رسول الله  ليلة العقبة، فوالله ما لكم عند الله عذر إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف. قال أبيّ : فلم أبرح حتى مات، فرجعت إلى رسول الله  فأخبرته، فقال : "رحمه الله، نصح لله ولرسوله حيًّا وميتًا".




أثره في الآخرين

عن زرّ بن حبيش قال: سألت أبي بن كعب  فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر. فقال: "رحمه الله! أراد أن لا يتكل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان، وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين". فقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: "بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله  أنها تطلع يومئذٍ لا شعاع لها".
وعن أسلم المنقري قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبْزَى يحدث عن أبيه قال: لما وقع الناس في أمر عثمان  قلت لأبيّ بن كعب : أبا المنذر، ما المخرج من هذا الأمر؟ قال: "كتاب الله، وسنة نبيه ما استبان لكم فاعملوا به، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه".




بعض ما رواه عن الرسول

في سنن أبي داود، عن أبي بن كعب  قال: صلى بنا رسول الله  يومًا الصبح فقال: "أشاهدٌ فلانٌ؟" قالوا: لا. قال: "أشاهد فلان؟" قالوا: لا. قال: "إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا على الرُّكَبِ، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى".
وعن أبي بن كعب  قال: كان رسول الله  إذا سلم في الوتر قال: "سبحان الملك القدوس".




بعض كلماته

من أقواله : تعلموا العربية كما تعلّمون حفظ القرآن. وقوله : الصلاة الوسطى صلاة العصر. وقوله أيضًا: ما ترك عبد شيئًا لا يتركه إلا لله إلا آتاه الله ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، ولا تهاون به فأخذه من حيث لا ينبغي له إلا أتاه الله بما هو أشد عليه.




وفاته

وقد اختلف في سنة وفاته ؛ فقيل: تُوُفِّي في خلافة عمر  سنة تسع عشرة، وقيل: سنة عشرين، وقيل: سنة اثنتين وعشرين. وقيل: إنه مات في خلافة عثمان  سنة اثنتين وثلاثين. قال في المستدرك: وهذا أثبت الأقاويل؛ لأن عثمان  أمره بأن يجمع القرآن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 7:25 pm

 أسيد بن حضير بن سماك الأنصاري الأشهلي، يكنى أبا يحيى وأبا عتيك، وكان أبوه حضير فارس الأوس ورئيسهم يوم بُعاث.




حال أسيد بن حضير في الجاهلية:

كان يكتب بالعربية ويحسن السباحة والرمي، وكانوا في الجاهلية يسمون من كانت فيه هذه الخصال بالكامل.




إسلام أسيد بن حضير:

يُعدّ أسيد  من السابقين إلى الإسلام، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، وكان إسلامه  على يد مصعب بن عمير  قبل سعد بن معاذ .
قصة إسلام أسيد بن حضير:

لما انصرف الأنصار من البيعة مع رسول بعث معهم رسول الله مصعب بن عمير ، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين، وكان مصعب  يُسمَّى بالمدينة المقرئ، وكان منزله على أسعد بن زرارة، ثم إن أسعد بن زرارة خرج بمصعب فدخل به حائطًا من حوائط بني ظفر، فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممن أسلم، فقال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير: انطلق إلى هذيْن الرجلين اللذين قد أتيا دارنا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما؛ فإن أسعد بن زرارة ابن خالتي، ولولا ذاك لكفيتكه.
وكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير سيدي قومهما من بني عبد الأشهل، وهما مشركان، فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إلى مصعب وأسعد وهما جالسان في الحائط، فلما رآه أسعد بن زرارة  قال لمصعب : هذا سيِّد قومه، قد جاءك فاصدق الله فيه. قال مصعب : إنْ يجلس أكلمه. قال: فوقف عليهما متشتمًا، فقال: ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا؟! اعتزلانا إن كانت لكما في أنفسكما حاجة. فقال له مصعب : أوَ تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته كُفَّ عنك ما تكره. قال: أنصفت. ثم رَكَز حربته وجلس إليهما، فكلمه مصعب  بالإسلام وقرأ عليه القرآن، فقالا: والله لقد عرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم به في إشراقه وتسهله، ثم قال: ما أحسن هذا الكلام وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا له: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي. فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وتشهد شهادة الحق، ثم قام فركع ركعتين.
واختُلف في شهوده بدرًا، وكان ممن ثبت يوم أُحد، وجرح حينئذ سبع جراحات. كان شريفًا كاملاً، وقد آخى رسول الله بينه وبين زيد بن حارثة .




من ملامح شخصية أسيد بن حضير:

ولعه بالقرآن:

عن أبي سعيد الخدري  وابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير  أن النبي قال له: "اقرأ يا أسيد، فقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود".




شعوره بالمسلمين وعطفه وحرصه عليهم:

عن أنس  قال: جاء أسيد بن حضير  إلى النبي وقد كان قسم طعامًا، فذكر له أهل بيت من الأنصار من بني ظفر فيهم حاجة، وجُلّ أهل ذلك البيت نسوة، فقال له النبي: "تركتنا يا أسيد حتى ذهب ما في أيدينا، فإذا سمعت بشيء قد جاءنا فاذكر لي أهل ذلك البيت". فجاءه بعد ذلك طعام من خيبر شعير أو تمر، فقسّم رسول الله في الناس وقسم في الأنصار فأجزل، وقسم في أهل البيت فأجزل. فقال أسيد بن حضير  متشكرًا: "جزاك الله أي نبي الله أطيب الجزاء". فقال النبي : "وأنتم معشر الأنصار، فجزاكم الله أطيب الجزاء؛ فإنكم ما علمت أعفة صُبُر، وسترون بعدي أثرة في الأمر والقسم، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض".




مواقف من حياة أسيد بن حضير مع الرسول:

موقفه في غزوة بدر:

عن عبد الله بن أبي سفيان قال: ولقيه أسيد بن حضير ، فقال: يا رسول الله، الحمد لله الذي ظفرك، وأقر عينك، والله يا رسول الله ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدوًّا، ولكني ظننت أنها العير، ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت. فقال رسول الله : 

"صدقت".




مزاحه مع النبي:

عن أسيد بن حضير  قال: بينما هو يحدّث القوم وكان فيه مزاح، بَيْنَا يضحكهم، فطعنه النبي في خاصرته بعود، فقال: أَصْبِرْنِي (أَقِدْني من نفسك). فقال: "اِصْطَبِرْ" (اسْتَقِدْ). قال: إن عليك قميصًا وليس عليَّ قميص. فرفع النبي عن قميصه، فاحتضنه وجعل يقبّل كشحه (الكشح هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلفي)، قال: "إنما أردت هذا يا رسول الله".




مواقف من حياته مع الصحابة:

موقفه مع قومه لما اشتكى من مرضه:

عن عبد الله بن هبيرة أن أسيد بن حضير  كان يؤم بني عبد الأشهل وأنه اشتكى فخرج إليهم بعد شكواه، فقالوا له: تقدم. قال: لا أستطيع أن أصلي. قالوا: لا يؤمنا أحد غيرك ما دمت. فقال: اجلسوا؛ فصلى بهم جلوسًا.




موقفه مع سيدنا عمر:

عن أسيد بن حضير  قال: سمعت رسول الله يقول: "إنكم ستلقون بعدي أثرة". فلما كان زمان عمر قسّم حُللاً فبعث إليَّ منها بحلة، فاستصغرتها فأعطيتها ابني، فبينا أنا أصلي إذ مر بي شاب من قريش عليه حلة من تلك الحلل يجرها، فذكرت قول رسول الله : "إنكم ستلقون أثرة بعدي". فقلت: صدق رسول الله . فانطلق رجل إلى عمر فأخبره، فجاء وأنا أصلي فقال: صلِّ يا أسيد. فلما قضيت صلاتي قال: كيف قلت؟ فأخبرته، قال: تلك حلة بعثت بها إلى فلان وهو بدريّ أحديّ عقبيّ، فأتاه هذا الفتى فابتاعها منه فلبسها، فظننت أن ذلك يكون في زماني. قلت: قد والله يا أمير المؤمنين ظننت أن ذلك لا يكون في زمانك.




موقفه مع آل أبي بكر:

عن عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي : أنها قالت: سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون إلى المدينة، فأناخ رسول الله ونزل، فبينا رسول الله في حجري راقد أقبل أبي فلكزني لكزة، ثم قال: حبست الناس! ثم إن رسول الله استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد، ونزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ} [المائدة: 6]. قال أسيد بن حضير : لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر! ما أنتم إلا بركة.




أثره في الآخرين:

في لحظات إسلامه الأولى  أصبح داعية إلى الله تعالى؛ إذ بمجرد أن أسلم أسيد ، قال لسيدنا مصعب : إن ورائي رجلاً (أي سعد بن معاذ) إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن. فأرسله إليهما، فأسلم سعد بن معاذ ، ومن ثَمَّ أسلمت الأوس.
وممن روى أحاديث الرسول عن أسيد  أمُّ المؤمنين السيدة عائشة، وأنس بن مالك، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعكرمة بن خالد بن العاص رضي الله عنهم جميعًا.


بعض الأحاديث التي رواها عن الرسول:

روى البخاري بسنده عن أسيد بن حضير  أن رجلاً من الأنصار قال: يا رسول الله، ألا تستعملني كما استعملت فلانًا. قال: "ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض".




مناقب أسيد بن حضير:

في سنن الترمذي عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : "نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح".
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد منهم يلحق في الفضل، كلهم من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر رضي الله عنهم جميعًا.




وفاة أسيد بن حضير:

عن عروة أن أسيد بن حضير  مات وعليه دين أربعة آلاف درهم فبيعت أرضه، فقال عمر : لا أترك بني أخي عالة. فردَّ الأرض وباع ثمرها من الغُرماء أربع سنين بأربعة آلاف، كل سنة ألف درهم. وقد تُوُفِّي  سنة 20 من الهجرة، ودُفن بالبقيع.ش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
ابراهيم الشنطي

عدد المساهمات : 52015
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم   الجمعة 27 ديسمبر 2013, 7:26 pm

حذيفة بن اليمان :

هو أبو عبد الله حذيفة بن حُسَيْل اليمان من بني عبس، جاء حذيفة هو وأخوه ووالدهما إلى رسول الله  واعتنقوا الإسلام، وكان صاحب سر رسول الله ، ولقد نما  في ظل هذا الدين، وكانت له موهبة في قراءة الوجوه والسرائر، فعاش مفتوح البصر والبصيرة على مآتي الفتن، ومسالك الشرور ليتقيها.
لقد كان في إيمانه  وولائه قويًّا، فها هو يرى والده  يُقتل خطأً يوم أُحد بأيدي مسلمة؛ فقد رأى السيوف تنوشه فصاح بضاربيه: أبي! أبي! إنه أبي!. ولكن أمر الله I قد نفذ، وحين علم المسلمون تولاهم الحزن والوجوم، لكنه نظر إليهم إشفاقًا وقال: "يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين". ثم انطلق بسيفه يؤدي واجبه في المعركة الدائرة، وبعد انتهاء المعركة علم الرسول  بذلك، فأمر بالدية عن والد حذيفة حسيل بن جابر رضي الله عنهما، ولكن تصدَّق بها حذيفة  على المسلمين، فازداد الرسول له حبًّا وتقديرًا.
من مواقف حذيفة بن اليمان مع الرسول  :

حذيفة بن اليمان يسأل عن الشر :

عن أبي إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان  يقول: كان الناس يسألون رسول الله  عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: "نعم". قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم، وفيه دخن". قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر". قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم، دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها". قلت: يا رسول الله، صفهم لنا. فقال: "هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا". قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم". قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك".
قم يا حذيفة :

عن بلال العبسي، عن حذيفة بن اليمان  أن الناس تفرقوا عن رسول الله ليلة الأحزاب فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً، فأتاني رسول الله  وأنا جاثٍ من البرد، وقال: "يا ابن اليمان، قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب، فانظر إلى حالهم". قلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما قمت إليك إلا حياءً منك من البرد. قال: "فابرز الحَرَّة وبرد الصبح، انطلق يابن اليمان، ولا بأس عليك من حر ولا برد حتى ترجع إليَّ". فانطلق حذيفة إلى معسكرهم وعرف أخبارهم، ثم أتى رسول الله وهو قائم يصلي، فلما فرغ  من صلاته قال: "ابن اليمان اقعد، ما الخبر؟" قلت: يا رسول الله، تفرق الناس عن أبي سفيان فلم يبق إلا عصبة توقد النار، قد صبَّ الله عليه من البرد مثل الذي صب علينا، ولكنَّا نرجو من الله ما لا يرجو.
صاحب سر رسول الله :

عن زاذان، عن حذيفة  قال: قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت. قال: "إن استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه، وما أقرأكم عبد الله فاقرءوه".
وعن زيد بن وهب في قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة: 12] قال: كنا عند حذيفة ، فقال: "ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، ولا من المنافقين إلا أربعة". فقال أعرابي: إنكم أصحاب محمد  تخبروننا فلا ندري، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا؟! قال: "أولئك الفساق، أَجَلْ، لم يبق منهم إلا أربعة أحدهم شيخ كبير، لو شرب الماء البارد لما وجد برده".
من أحاديث حذيفة بن اليمان عن النبي  :

عن مسلم بن نذير، عن حذيفة  قال: قلت يا رسول الله، إني رجل ذَرِب اللسان، وإن عامة ذلك على أهلي. قال: "فأين أنت من الاستغفار، إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة".
عن حذيفة  قال: أتيتُ رسول الله  في مرضه الذي توفاه الله فيه، فقلت: يا رسول الله، كيف أصبحت بأبي أنت وأمي؟! فردَّ عليَّ بما شاء الله، ثم قال: "يا حذيفة، ادْنُ منِّي". فدنوتُ من تلقاء وجههِ، قال: "يا حُذيفة، إنه من ختم الله به بصومِ يومٍ، أرادَ به الله تعالى أدْخَلَهُ الله الجنة، ومن أطعم جائعًا أراد به الله، أدخله الله الجنة، ومن كسا عاريًا أراد به الله، أدخله الله الجنة". فهذا آخر شيءٍ سمعته من رسول الله .
معركة نهاوند :

في معركة نهاوند حيث احتشد الفرس في مائة ألف مقاتل وخمسين ألفًا، اختار أمير المؤمنين عمر  لقيادة الجيوش المسلمة النعمان بن مُقَرِّن ، ثم كتب إلى حذيفة  أن يسير إليه على رأس جيش من الكوفة، وأرسل عمر للمقاتلين كتابه يقول: "إذا اجتمع المسلمون، فليكن كل أمير على جيشه، وليكن أمير الجيوش جميعًا النعمان بن مقرن، فإذا استشهد النعمان فليأخذ الراية حذيفة، فإذا استشهد فجرير بن عبد الله..". وهكذا استمر يختار قوّاد المعركة حتى سمى منهم سبعة.
والتقى الجيشان ونشب قتال قوي، وسقط القائد النعمان  شهيدًا، وقبل أن تسقط الراية كان القائد الجديد حذيفة يرفعها عاليًا، وأوصى بألاَّ يذاع نبأ استشهاد النعمان حتى تنجلي المعركة، ودعا نعيم بن مقرن  فجعله مكان أخيه النعمان تكريمًا له، ثم هجم على الفرس صائحًا: "الله أكبر، صدق وعده، الله أكبر، نصر جنده" ثم نادى المسلمين قائلاً: "يا أتباع محمد، ها هي ذي جنان الله تتهيأ لاستقبالكم، فلا تطيلوا عليها الانتظار". وانتهى القتال بهزيمة ساحقة للفرس، وكان فتح همدان والريّ والدينور على يده، وشهد فتح الجزيرة ونزل نَصِيبين، وتزوّج فيها.
فضل حذيفة بن اليمان :

قال الرسول : "ما من نبي قبلي إلا قد أعطي سبعة نُجباء رفقاء، وأعطيتُ أنا أربعة عشر؛ سبعة من قريش: عليّ والحسن والحسين وحمزة وجعفر وأبو بكر وعمر، وسبعة من المهاجرين: عبد الله بن مسعود وسلمان وأبو ذر وحذيفة وعمار والمقداد وبلال" رضوان الله عليهم.
وقال عمر بن الخطاب  لأصحابه: "تمنّوا". فتمنّوا ملءَ البيتِ الذي كانوا فيه مالاً وجواهر يُنفقونها في سبيل الله، فقال عمر: "لكني أتمنى رجالاً مثل أبي عبيدة، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة الله ".
من أقوال حذيفة بن اليمان :

لحذيفة بن اليمان  أقوال بليغة كثيرة، فقد كان واسع الذكاء والخبرة، ومن ذلك قوله للمسلمين: "ليس خياركم الذين يتركون الدنيا للآخرة، ولا الذين يتركون الآخرة للدنيا، ولكن الذين يأخذون من هذه ومن هذه".
وفاة حذيفة بن اليمان :

لما نزل بحذيفة الموت جزع جزعًا شديدًا وبكى بكاءً كثيرًا، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: "ما أبكي أسفًا على الدنيا، بل الموت أحب إليَّ، ولكنِّي لا أدري على ما أقدم على رضًا أم على سخطٍ". تُوُفِّي  بالمدائن في أحد أيام العام الهجري السادس والثلاثين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة :: المكتبة الاسلاميه-
انتقل الى: