منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 السلطان سليمان القانوني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47865
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: السلطان سليمان القانوني   الإثنين 30 ديسمبر 2013, 12:05 pm

تحميل كتاب السلطان سليمان القانوني .. مرارة الواقع ودراما كاذبة - صلاح أبو دية pdf
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47865
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: السلطان سليمان القانوني   الثلاثاء 04 نوفمبر 2014, 9:34 am

الخليفة سليمان الأول أو سليمان القانوني (926- 974هـ)
بلغت الدولة في عهده أقصى اتساع لها حتى أصبحت أقوى دولة في العالم في ذلك الوقت، واشتهر بسليمان القانوني، لأنه وضع نظمًا داخلية في كافة فروع الحكومة، فأدخل بعض تغييرات في نظام العلماء والمدرسين الذي وضعه محمد الفاتح، وجعل أكبر الوظائف العليا وظيفة المفتي، وأدخل التنظيمات على جيش الإنكشارية، وكانت كلها في ضوء الشريعة الإسلامية، ولم تكن مستمدة من القوانين الوضعية كما قد يتبادر إلى الأذهان.

أعمال العثمانيين في الأمصار الإسلامية
تمرد حكام الشام:
ما إن وصل خبر موت السلطان سليم الأول إلى جانبرد الغزالي إلا وأعلن تمرده، وعرض على حاكم مصر أن يحذو حذوه فخدعه حاكم مصر بإبداء الموافقة، وفي نفس الوقت كان يطلع الخليفة سليمان على كل ما يرمى إليه حاكم الشام، وبدأ حاكم الشام في تنفيذ تمرده بمحاصرة حلب، ولكن بمجرد وصول الجيوش العثمانية إلى حلب، ولَّى حاكم الشام الأدبار ثم تحصن بدمشق وواجه الجيوش العثمانية فهزم، وحاول أن يفر متنكرًا فسلمه أحد أعوانه للعثمانيين فقتلوه.

في بلاد فارس (الدولة الصفوية):
في عام 941هـ دخل العثمانيون تبريز للمرة الثانية، ومنها اتجهوا إلى بغداد فضمت إلى أملاك الدولة العثمانية، وفي عام 954هـ طلب أخو الشاه الصفوي مساعدة السلطان ضد أخيه، فدخل العثمانيون تبريز للمرة الثالثة.

في بلاد العرب:
احتدم الخطر الإسباني والبرتغالي الصليبي على المسلمين، فبعدما استولوا على آخر معاقل المسلمين في بلاد الأندلس، وعاهدوا المسلمين على أن يكفلوا لهم الحرية الدينية وممارسة الشعائر، لكنهم سرعان ما أخلفوا العهود ونقضوا المواثيق، فأخذت محاولات التنصير الضارية تنهمر على المسلمين في الأندلس، مستعملين في ذلك كل الوسائل من إبادة وتشريد وهتك للأعراض واستعباد، وغيرها من الوسائل التي يعجز القلم عن وصفها، فهام المسلمون في الأندلس على وجوههم، منهم من لحقته الإبادة، ومنهم من ذاب في المجتمع النصراني، ومنهم من استطاع أن يفر بدينه ليهاجر للأمصار الإسلامية.

ولم يكتف الأسبان والبرتغاليون بالأندلس، فبعد أن استتب لهم الأمر فيها اتجه الأسبان نحو الأمصار الإسلامية الأخرى ليعيدوا المأساة فيها، واحتلوا بعض المراكز في شمال إفريقيا مثل طرابلس والجزائر وبنزرت ووهران وغيرها.
فأرادت الدولة العثمانية تحرير شمال إفريقيا من الأسبان، ثم الاتجاه للأندلس ولم شمل المسلمين.
البحّارة خير الدين وأخوه عروج:
وفي عهد السلطان سليم الأول ظهر أحد البحارة الذين لهم صفحات لامعة في التاريخ الإسلامي، وهو البحار خير الدين الذي كان قرصانًا نصرانيًّا في جزر بحر إيجه ثم اعتنق الإسلام هو وأخوه عروج، ونذرا نفسيهما لخدمة الإسلام، وكانا ينتقمان من القراصنة النصارى الذين كانوا يعترضون السفن المسلمة ويسترقون ركابها وينهبونها، فكانا بالمثل يعترضان سفن النصارى ويبيعان ركابها عبيدًا، ثم في عهد السلطان سليم الأول أرسلا إليه إحدى السفن التي أسروها، فقبلها منهما فأعلنا طاعتهما وخدمتهما للعثمانيين.

ضم الجزائر:
وانطلقا يطهران شواطئ إفريقيا من الصليبيين، فحرر عروج مدينة الجزائر ومدينة تلمسان وكان ذلك في عهد السلطان سليم الأول، فعين خير الدين واليًا على الجزائر، وبالتالي ضمت الجزائر إلى الدولة العثمانية.

ضم طرابلس الغرب (ليبيا):
أرسل السكان المسلمون إلى الخليفة يستغيثونه بعد احتلال الأسبان لطرابلس, فأرسل إليهم قوة بحرية صغيرة عام 926هـ بقيادة مراد أغا ولكنه فشل في تحريرها, فأرسل الخليفة الأسطول العثماني بقيادة طورغول بك فحرر المدينة من الأسبان وطردهم شر طردة, وواصل تحرير المدن الإسلامية من وطأتهم فحرر بنزرت ووهران وغزا ميورقة (إحدى جزر البليار جنوب شرقي أسبانيا) وكورسيكا، وبذلك غدت طرابلس الغرب (ليبيا) ولاية عثمانية.

في تونس:
دعا الخليفة سليمان البحار خير الدين وأمره بالاستعداد لغزو تونس وتحريرها من ملكها الحفصي، الذي اشتهر بميله إلى شارلكان الملك النصراني شديد العداوة للإسلام, فأعد خير الدين العدة وبنى أسطولاً كبيرًا لهذا الغرض، وسار من مضيق الدردنيل قاصدًا تونس، وفي طريقه أغار على مالطة وجنوبي إيطاليا للتمويه، ولكي لا يعرف مقصده الأساسي ثم وصل تونس، وبمنتهى السهولة سيطر عليها وعزل السلطان حسن الحفصي، ووضع مكانه أخاه، فاشتاط شارلكان ملك إسبانيا وإيطاليا والنمسا وغيرها من بلاد أوربا، وصمم على استعادة نفوذه في تونس وإعادة ملكها العميل المخلص له، فقاد شارلكان بنفسه الجيوش، وتمكن من دخول تونس وترك الحرية لجنوده في النهب والقتل وهتك الأعراض وهدم المساجد والسبي والاستعباد، وأعاد السلطان حسن الحفصي للحكم بعد أن أجبره على التنازل له عن مدن بنزرت وعنابة وغيرها، واضطر خير الدين إلى الانسحاب من تونس.

في الجزيرة العربية والهند:
كما ذكرنا من قبل الخطر الذي بدأ يظهر من قِبَل البرتغاليين واحتلالهم لبعض المواقع في جنوب شبه الجزيرة العربية ومواصلة الزحف لنبش قبر الرسول ، هذا بالإضافة إلى خطرهم على بلاد الهند التي كانت في ذلك الوقت تحت سلطان المغول المسلمين.

أمر الخليفة سليمان بتجهيز أسطول للسيطرة على الجزيرة العربية وتطهيرها من البرتغاليين, فتمكن العثمانيون من ضم اليمن وعدن ومسقط ومحاصرة جزيرة هرمز، وبالتالي أغلقوا الأبواب في وجه البرتغاليين وأهدافهم الدنيئة، وفي نفس الوقت استنجد المغول المسلمون بالسلطان سليمان من البرتغاليين الذين احتلوا بعض سواحل الهند، فأرسل إليهم أسطولاً تمكن من تحرير بعض القلاع من البرتغاليين، ولكن الأسطول العثماني هزم في معركة ديو البحرية، فاضطر إلى الانسحاب وخاصة بعدما حاول الأعداء إثارة الفتن وإشاعة أن العثمانيين يريدون ضم الهند.
الجهاد في أوربا
البحار خير الدين والانتقام لمسلمي الأندلس:
عندما سمع البحار خير الدين وأخوه عروج بما حدث للمسلمين قاما لنجدة إخوانهم في الأندلس، وكانت سفنهم تتجه إلى شواطئ الأندلس لتحمل المسلمين الفارين بدينهم من محاولات الإبادة والتنصير الإسبانية إلى الأمصار الإسلامية، وفي نفس الوقت أراد أن ينتقم لمسلمي الأندلس من نصارى أوربا بصفة عامة ونصارى إسبانيا بصفة خاصة، والذين اشتركوا جميعًا وباركوا إبادة المسلمين في الأندلس.

فأغار على الكثير من شواطئ إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وزج في سفنه بالكثير من أهالي هذه البلاد تمهيدًا لبيعهم عبيدًا في الأمصار الإسلامية، ليعلمهم أن المسلمين بقدر سماحتهم وعفوهم، فهم قادرون على الانتقام لإخوانهم، وكان قد صب تركيزه على إسبانيا بعد أن عقدت معاهدة بين العثمانيين وفرنسا.
وانتصر خير الدين بعد انسحابه من تونس على أسطول شارلكان في عام 944هـ، وحاول فتح جزيرة كريت ولكنه فشل في فتحها.
فتح جزيرة رودس:
استغل الخليفة انشغال أوربا بالحروب كحروب شارلكان ملك النمسا مع ملك فرنسا فرانسوا وأيضًا الخلاف المذهبي بين الكاثوليك والبروتستانت واتجه لفتح جزيرة رودس، وتمكن بالفعل من فتحها عام 929هـ، وفر فرسان القديس يوحنا من رودس إلى جزيرة مالطة، التي أهداها لهم شارلكان ملك النمسا.

تحويل القرم إلى ولاية عثمانية:
وقع الخلاف بين التتر المسلمين الذين يحكمون القرم، والتي تعترف بسيادة الدولة العثمانية، فتدخلت الدولة العثمانية وجعلتها ولاية عثمانية عام 939هـ.

تحويل الأفلاق إلى ولاية عثمانية:
قرر السلطان سليمان أن يجعل ولاية الأفلاق ولاية عثمانية، فدخلها عام 931هـ ودخل عاصمتها بخارست، ولكن الأعيان فيها ثاروا بمساعدة أمير ترانسلفانيا، وعينوا أميرًا جديدًا فوافق الخليفة في مقابل زيادة الجزية.

تحالف العثمانيين مع فرنسا:
اشتد خطر شارلكان ملك النمسا على فرنسا، وخاصة بعدما أحاط بها من جميع الجهات، فقد ضم إليه إسبانيا وأجزاء كبيرة من إيطاليا وهولندا وألمانيا، فاقترح ملك فرنسا على الخليفة سليمان القانوني أن يهاجم شرق مملكة شارلكان، في حين يهاجم ملك فرنسا من الغرب، فاقتنع الخليفة بالفكرة.

فتح بلغراد:
أرسل الخليفة إلى ملك المجر يأمره بدفع الجزية، فقتل الملك رسول الخليفة، فجهز الخليفة جيشًا قاده بنفسه وسار ففتح بلغراد عام 927هـ بعد أن كانت أكبر مانع للعثمانيين لدخول بلاد المجر.

فتح بلاد المجر:
سار الخليفة بنفسه ومعه جيش قوامه 100.000 جندي و300 مدفع و800 سفينة في نهر الدانوب جنوب بلاد المجر، جاعلاً بلغراد قاعدته الحربية ففتح عدة قلاع في أثناء مسيرته واستطاع أن يفتح عاصمتها بودا في عام 932هـ بعد أن هزم ملك المجر وفرسانه والتقى بأعيان البلاد، اتفق معهم على تعيين جان زابولي ملك ترانسلفانيا ملكًا على المجر.

الحرب مع النمسا ومحاصرة ويانة (فيينا)
ادعى أخو الملك شارلكان فرديناند سلطته على المجر واستطاع أن يحتل عاصمتها بودا، فاستنجد ملكها جان زابولي بالخليفة، فانقضت الجيوش العثمانية على بودا التي فر منها فرديناند فتبعته الجيوش المظفرة وحاصرت عاصمة النمسا ويانه (فيينا)، وأحدثت ثغرًا في أسوارها إلا أن الذخيرة نفدت منهم وأقبل فصل الشتاء فرجع الخليفة إلى بلاده.

وفي عام 938هـ حاول ملك النمسا احتلال بودا ولكنه لم يستطع، فسار إليه الخليفة في العام الثاني، ولكنه رجع عندما علم باستعدادات شارلكان.
فرنسا تنقض الحلف مع العثمانيين
ثار الرأي العام في أوربا على تحالف فرنسا النصرانية مع الدولة العثمانية المسلمة ضد شارلكان ومملكته النصرانية، فما كان من فرانسوا ملك فرنسا إلا أن عقد هدنة مع ملك النمسا، ونقض التحالف مع العثمانيين، فاستغلت النمسا الفرصة وأعادت الكرة في الحروب مع العثمانيين ولكنها انهزمت عام 943هـ.

تحريض أمير البغدان على العثمانيين
قام أخوا الملك شارلكان بتحريض أمير البغدان على الدولة العثمانية، فأعلن تمرده فتمكن منه العثمانيون وعينوا أخاه أصطفان أميرًا للبغدان، وعززوا الحامية العثمانية فيها.

مواصلة الحروب مع النمسا
اقتنع زابولي ملك المجر بفكرة فرديناند في اقتسام المجر, وإلغاء الحماية العثمانية عليها، وأرسل فرديناند صورة من الاتفاق السري بينهما للخليفة ليعلمه بعدم ولاء زابولي له، وقبل أن يعاقب الخليفة الملك زابولي كان الموت أسرع إلى زابولي عام 946هـ، فاستغل فرديناند الفرصة ليحتل المجر فاحتل مدينة بست (على الضفة الأخرى لنهر الدانوب والمواجهة لمدينة بودا، واللتان اندمجتا معًا لتكونا العاصمة الحالية للمجر بوادبست)، فانقض عليهم الجيش العثماني عام 947هـ ففر النمساويون. وبهذا أصبحت المجر ولاية عثمانية، ورضيت أرملة زابولي بذلك حتى يكبر ابنها الذي ما زال طفلاً، وأخيرًا عقدت معاهدة بين العثمانيين والنمسا لمدة خمس سنوات تدفع بموجبها النمسا جزية سنوية مقابل ما بقي تحت يديها من المجر.

السيطرة على ترانسلفانيا
واستمر الأوربيون النصارى في نقض العهود فتنازلت إيزابيلا أرملة زابولي عن ترانسلفانيا لفرديناند، وبذلك نقض العهد بين العثمانيين والنمسا، فأسرعت الدولة العثمانية بالسيطرة على ترانسلفانيا عام 957هـ.

عقد الاتفاقيات مع فرنسا
أرادت الدولة العثمانية استمالة أحد الأطراف الصليبية إليها حتى تفرق وحدتهم ضدها، فعقدت مع فرنسا اتفاقية في عام 942هـ، ولكنها شملت الكثير من الامتيازات لفرنسا التي سببت مشاكل كثيرة للعثمانيين حتى سقطت الخلافة، خاصة وأن الكثير ممن خلفوا الخليفة سليمان قد تبعوه في منح الامتيازات التي جعلت للأجانب دولة داخل الدولة العثمانية، وجعلت القنصل يحكم بقوانين بلاده في الدولة العثمانية في كل ما يتعلق بالرعايا الفرنسيين, ومن أمثالها: ألا تسمع الدعاوى المدنية للسكان المسلمين ضد تجار ورعايا فرنسا, ولا يحق لجباة الخراج إقامة دعاوى عليهم, وأن يكون مكان دعواهم عند الصدر الأعظم لا عند أي محكمة كباقي الشعب، وإذا خرج فرنسي من الدولة العثمانية وعليه ديون فلا يسأله أحد عنها, وتكون في طي النسيان، وغيرها من الامتيازات التي جعلت لهم نفوذًا كبيرًا في أنحاء الدولة، بمرور الزمن حتى أصبحوا يعيشون في أرض يباح لهم فيها فعل كل ما يريدون من استحلال للمنكرات والفجور، ولا يستطيع أحد أن يكلمهم، بل قيل إن سجونهم التي كانت تدار بواسطة بلادهم في الدولة العثمانية كانت عبارة عن قصور، بها ما لذ وطاب من الجواري والخمور وغيرها.

ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أخذت كل دولة أجنبية تطالب بامتيازات لها في الدولة العثمانية كلما قوي أمرها، كما سنعلم في الصفحات الآتية؛ ليزداد الخناق على الدولة العثمانية من الداخل, إضافةً إلى الخناق المفروض عليها من الخارج والمتمثل في الحروب.
الأفعى روكسلان ويهود الدونمة
أسر التتر المسلمون في القرم في إحدى غاراتهم على الروس فتاة بالغة الجمال تدعى روكسلان، فأهدوها إلى الخليفة الذي اتخذها زوجة له، وقيل إنها كانت يهودية روسية، فعكفت على التدخل في شئون الحكم، فطلبت من الخليفة أن يسمح لليهود الذين طردوا من الأندلس مع المسلمين بالاستيطان في أرجاء الدولة العثمانية، والذين يطلق عليهم يهود الدونمة، والذين لم يحفظوا الجميل للعثمانيين بعد أن رفضهم العالم وضاقت بهم الأرض بما رحبت، فلم يجدوا إلا الدولة العثمانية تفتح لهم أحضانها، وتظلهم بظلها، وسيكون لهم دور رئيسي فيما بعد في سقوط الخلافة العثمانية، كما سنعلم في الأحداث التالية.

وتوسطت أيضًا لدى الخليفة ليمنع التتر في القرم من محاربة الروس، برغم أن الروس في ذلك الوقت كانوا قد سيطروا على أكثر بلاد التتر، وارتكبوا فيها أبشع الجرائم التي تدل على حربهم الصريحة للإسلام.
ولم تكتف روكسلان بذلك، بل اجتهدت لتولي ابنها من السلطان سليمان -والذي سمِّي بسليم- الخلافة بعد أبيه برغم وجود أخيه الأكبر مصطفى القائد العظيم الذي حظي بحب الجيش والشعب له، فقامت بعمل دسيسة نفذها الصدر الأعظم رستم باشا (المعيّن) بواسطتها وهو في نفس الوقت (زوج ابنتها من السلطان)، فحرّض رستم باشا الخليفة ضد ابنه، وكتب إليه يحذره أن ابنه مصطفى يريد عزله وتنصيب نفسه على السلطنة فخرج إليه الخليفة، وكان مصطفى يحارب الدولة الصفوية فاستدعاه أبوه إلى خيمته، فما إن جاء ابنه حتى انقض عليه بعض الخدم فخنقوه، ولم تكتف الأفعى بقتل مصطفى فأرسلت من يقتل ابنه الرضيع.
ثم توفي الخليفة سليمان عام 974هـ، وتولى بعده: الخليفة سليم الثاني.


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الثلاثاء 04 نوفمبر 2014, 10:58 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47865
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: السلطان سليمان القانوني   الثلاثاء 04 نوفمبر 2014, 9:37 am

مشهد من التاريخ يختصر القصة كلها
في سنة 1923م وهي سنة سقوط الخلافة العثمانيةالتي كانت آخر خلافة إسلامية، قررت أوربا النصرانية أن تقيم حفل انتصارها المبين على الإسلام والخلافة بطريقة جديدة وموجعة، حيث عقدت مسابقة لاختيار ملكة جمال أوربا في عاصمة الخلافة (أنقرة)، وكان من ضمن المتسابقات فتاة تركية وذلك لأوَّل مرة في تاريخ البلاد، وتقدمت الفتاة التركية واسمها "كريمان خالص" ممثلة لتركيا العلمانية، وقد استعرضت مفاتنها بلباس البحر على خشبة المسرح..!
وعندها قال رئيس لجنة التحكيم في المسابقة وقتها كلمات تقطر بالتشفي والشماتة، وتكشف عن كمّ الكراهية الدينية المتجذرة في نفوس الأوربيين تجاه دولة الخلافة العثمانية، إذ قال معلقًا:
"أيها السادة، أعضاء اللجنة، إن أوربا كلها تحتفل اليوم بانتصار النصرانية، لقد انتهى الإسلام الذي ظل يسيطر على العالم منذ 1400م، إنّ (كريمان خالص) ملكة جمال تركيا تمثل أمامنا المرأة المسلمة، ها هي (كريمان خالص) حفيدة المرأة المسلمة المحافظة تخرج الآن أمامنا (بالمايوه)، ولا بد لنا من الاعتراف أن هذه الفتاة هي تاج انتصارنا. ذات يوم من أيام التاريخ انزعج السلطان العثماني سليمان القانوني من فن الرقص الذي ظهر في فرنسا، عندما جاورت الدولة العثمانية حدود فرنسا، فتدخل لإيقافه؛ خشية أن يسري في بلاده. ها هي حفيدة السلطان المسلم تقف بيننا، ولا ترتدي غير (المايوه)، وتطلب منا أن نُعجب بها، ونحن نعلن لها بالتالي: إننا أُعجبنا بها، مع كل تمنياتنا بأن يكون مستقبل الفتيات المسلمات يسير حسب ما نريد، فلتُرفع الأقداح تكريمًا لانتصار أوربا".
التاريخ الإسلامي تعرض عبر مراحله لحملات عاتية من التشويه والتزييف لأهداف سياسية أو مذهبية، ولكن في كل مراحله كان التشويه والتحريف يتم بأيدي تنتسب للإسلام بصورة من الصور، إلا التاريخ العثماني فقد نال هذا التاريخ حظه الأوفر من التشويه على يد الأوربيين الذين يحملون قدرًا مهولاً من الحقد والعداء للدولة العثمانية التي أذاقت أوربا والأوربيين طعم الهزيمة والذل والانكسار لقرون؛ مما جعل الأوربيون يجتهدون أيما اجتهاد من أجل تشويه تاريخ الدولة العثمانية العلية، وسجلوا عن العثمانيين كل سلبية، وجالت بها أقلامهم، وحلقت بها أفكارهم، وتجاهلوا كل إيجابية، ونظروا إلى تاريخ العثمانيين بعين البغض التي تبدي المساوي.
التاريخ العثماني كتبه الأوربيون أو من افتتن بهم وسار على منهجهم؛ لذلك نادرًا ما نجد كتابًا تاريخيًّا يتناول الدولة العثمانية بإنصاف وحيادية، فصورة الدولة العثمانية في المراجع الأوربية والعربية -على حد السواء- صورة نمطية شديدة السلبية تتجاهل كل فضيلة وتبرز كل نقيصة، فهي في نظر الكثيرين دولة احتلال للعرب وإبادة ودموية وسلب ونهب، كرّست التخلف والجهل، ونهبت خيرات البلاد، وفي نظر الأوربيين دولة إرهاب وغزو وإغارة وطغيان، دولة تسترق الأطفال وتغتصب النساء وتحتل البلاد وتنهب الخيرات.
فالذاكرة الأوربية لم تنس يومًا، ما قام به العثمانيون في القارة الأوربية، لم ينس الأوربيون أبدًا فتح القسطنطينيةعاصمة العالم النصراني وقتها سنة 857هـ على يد محمد الفاتح وتحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد، في أكبر إشارة على ظفر الإسلام على النصرانية، وكيف أن العثمانيين قد وسّعوا رقعة الأراضي الإسلامية لتشمل معظم يوغسلافيا والمجر وبولندا ونصف روسيا وبلغاريا ومقدونيا ورومانيا واليونان، وامتدت ولاياتها عبر ثلاث قارات.
الذاكرة الأوربية لم تنس كيف وقف العثمانيون في وجه الصليبيين على مختلف الجهات، فقد هاجموا شرق أوربا لتخفيف الضغط الواقع على مسلمي الأندلس، وواجهوا البرتغاليين في جنوب الخليج العربي، وواجهوا الأسبان في شمال إفريقيا وسواحل البحر المتوسط، وواجهوا الروس القياصرة في وسط آسيا، وواجهوا البرتغاليين في شرق إفريقيا، ولم يستطع الأوربيون احتلال المنطقة الإسلامية إلا قُبيل سقوط الدولة العثمانية، في حين أن البلاد التي لم تخضع للدولة العثمانية مثل الهند وإندونيسيا وماليزيا وقعت مبكرًا بيد الاحتلال الأوربي، وعانت منه لما بعد الحرب العالمية الثانية.
ولم ينس الأوربيون أن العثمانيين قد قاموا بنشر الإسلام في العديد من أجزاء أوربا، وأن مسلمي أوربا عامة وشرقها خاصة يدين بالفضل للدولة العثمانية في دخول الإسلام، حتى أصبح للمسلمين جاليات كبرى في أوربا، كانت مجهولة لكثير من المسلمين حتى وقعت مجازر البوسنة والهرسك في أواسط التسعينيات.
الذاكرة الأوربية متخمة بالكثير من المشاهد المؤلمة والمهينة والتي كان العثمانيون سببًا مباشرًا فيها، فالأوربيون لم ينسوا معارك كوسوفو الأولى والثانية وموهاكس وحصار فيينا وبلجراد ونيكوبولس وفارنا والقسطنطينية وغيرها كثير. كما لم ينس الأوربيون كيف أن العثمانيين قد أخذوا الأطفال اليتامى من البلاد المفتوحة في أوربا، وربُّوهم تربية إسلامية خالصة، وشكلوا بهم نواة الجيش العثماني الشهير بـ"الإنكشارية"، والذي ظل مصدر قوة وفخر للعثمانيين لفترة طويلة.
الأوربيون -ومن سار على دربهم من العلمانيين والمفتونين في بلادنا- كانوا وما زالوا يحقدون على الدولة العثمانية ويكرهونها بشدة، ورغم كل ما جرى للدولة العثمانية والأتراك على يد الأوربيين إلا أنهم ما زالوا يعتبرون العثمانيين المسلمين الخصم التاريخي اللدود الذي لا تنمحي عداوته ولا تفنى كراهيته؛ لذلك فهم لا يدخرون وسعًا في قطع الطريق على أي فكرة أو مشروع للحديث عن أمجاد الدولة العثمانية وتذكير الناس بمآثرها.
من هذه الزاوية، ولكل هذه الأسباب كان المسلسل التركي الشهير (حريم السلطان)، الذي تولى سيرة أعظم سلطان عثماني ظهر في أوائل الحقبة المعاصرة وهو السلطان (سليمان القانوني)، الذي يعتبر عصره هو ذروة النفوذ والاتساع والقوة في الدولة العثمانية، فقد كانت الدولة في أقصى اتساعها الجغرافي ونفوذها السياسي وتقدمها العلمي واستقرارها الاجتماعي وثباتها المؤسسي وثرائها الاقتصادي وتفوقها العسكري وذكائها الدبلوماسي، حتى إن الأوربيين قد أطلقوا على سليمان لقب "الفخم"، وهو السلطان العثماني الوحيد الذي قهر الإمبراطور شارلكان عاهل الإمبراطورية الرومانية الشهيرة، وحاصر عاصمته فيينا وكاد أن يفتحها.
منتجو ومؤلفو ومخرجو هذا المسلسل -وبالمناسبة مؤلفة المسلسل قد توفيت بالسرطان منذ فترة وجيزة- أرادوا تقديم الدولة العثمانية على أسوأ مثال وبأسوأ صورة، بصورة الدولة التي ينغمس سلطانها ووزراؤه وقادة دولته في الخمر والنساء والحريم، وهي نفس الصورة المترسخة في العقلية الأوربية عن المسلم عامة والمسلم العثماني خاصة، صورة الرجل الذي لا يفكر إلا في شهوته وملذاته، صورة السلطان العثماني في العقلية والثقافة الأوربية ليس له هدف سوى الجلوس مع الحريم والتنقل بين أفخاذ الجواري والاستماع لنميمة هذه وتلك، على الرغم من أن السلطان سليمان القانوني ظل في جهاد مستمر على عدة جبهات لأكثر من ثلاثين سنة، ولم يعرف الراحة إلا في أواخر أيامه بعد أن تقدمت به السن.
بضاعة أوربا اليوم ترد إليها عبر هذه الأفلام والمسلسلات التي ينتجها العلمانيون والكارهون لتاريخ الأمة المجيد، مسلسلات وأفلام تشوِّه التاريخ وتطمس الأمجاد وتبرز السلبيات وتضخم الأخطاء وتجافي الحقائق، وترسِّخ في عقول الناشئة هذه الصورة السيئة والمعيبة عن التاريخ الإسلامي في أزهى عصوره، بصورة سينمائية باهرة تخلب الألباب وتجذب الأنظار.
أوربا اليوم تصفي حساباتها مع الإسلام والمسلمين، وتحاول الأخذ بثأرها، ليس من الدولة العثمانية كما يظن الكثيرون، ولكن من الإسلام نفسه وتاريخه العظيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47865
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: السلطان سليمان القانوني   الثلاثاء 04 نوفمبر 2014, 9:38 am

الخلافة العثمانية من الإجحاف إلى الإنصاف



يُعَدُّ القرنُ السادس عشر من أكثرِ القرون حساسية على العالم الإسلامي، ولا سِيَّما في الشرق الأوسط والمغرب الأقصى وشمالي إفريقيا، ورغم هذا استطاع العثمانيون بمهارتِهم السياسية والعسكرية أنْ يتسيَّدوه، فبنظرةٍ مُنصفة على خريطة العالم القديم إبَّانَ هذا القرن، سنجدهم قد جاهدوا في أربعةِ مَحاور رئيسة.
المحور الأول: محور المواجهة المتصاعدة والمحتدمة مع العالم الغربي، ولا سيما وسط أوربا؛ بهدف وصولِهم إلى بلاد الأندلس بَرًّا وبَحرًا لتحرير المسلمين من الإبادة الجماعية هناك على أيدي الفرنجة المتعصِّبين، ومَحاكم التفتيش الرهيبة، التي نَصَبَتْ لَهم المشانقَ والمحارق الجهنمية.
المحور الثاني: كان في غرب البحر الأبيض المتوسط؛ حيث كانت أساطيلُ فرنسا وإسبانيا وجنوة تشكل تحالفًا بحريًّا لضرب سواحل شمال إفريقيا واحتلالها.
وكانت هذه القوى الصَّليبية البحرية تتصدَّى للسُّفن الإسلامية، التي كانت تَحمل المسلمين الفارِّين مِنَ الْهَوْلِ الصليبي بالأندلس، فكان الأسطولُ العثماني يَخْفِرُ ويتصدَّى لهذه الأساطيل، واستطاع تحرير ليبيا، والجزائر، وتونس، والمغرب الأقصى من الاحتلال الإسباني.
المحور الثالث: كان في جنوب الجزيرة العربية والخليج العربي والبحر الأحمر؛ حيث كان الخطر البحري البرتغالي يَتهدَّدها، فكان الوجودُ العثماني هناك حمايةً لها؛ لتأمين السفن التجارية الإسلامية في المحيط الهندي، ومياه الخليج، والبحر الأحمر، والأهم حماية مَكَّة والمدينة المنورة، والأراضي المقدسة بالحجاز من الخطر البرتغالي.
المحور الرابع: التصدي للخطر الصفوي الشيعي بإيران، وإحباط مخططات الصفويِّين للاستيلاء على مصر والشام وفلسطين والحجاز، والعمل على التصدي للمذابح الإيرانية للمسلمين السُّنَّة في العراق وأذربيجان ومناطق بحر قزوين.
لهذا نجد العُثمانيِّين طوال القرن السادس عشر كانوا في جهادٍ مُتصل على كلِّ الجبهات المستعرة، التي لم تخمد أُوَارها، رَافعين راياتِ الإسلام، وسائرين على نَهج السَّلَف الصالح، فقد ظهروا أمامَ العالم الإسلامي حُماةً لأهل السُّنَّة وقوة إنقاذ لهم.
والخلافة العُثمانية مهما قيل عنها إفكًا، أو لاكت سيرتَها بعضُ الأقلام ممن جهل بتاريخها، أو حسن نية، فأفقدها مصداقِيَّتَها بغير حق - فهذه الخلافة قد جاهدت في سبيلِ الله منذ إنشائها عام 1250م، وظَلَّت في رباطٍ لم ينقطع، حتى انطوى تَحت لوائها العالَم المسيحي في شرقي أوربا، ودخل في دين الله الملايين من المسيحيِّين هناك، فهي خلافة فاتحة، وَسَّعَت رقعة العالم الإسلامي لأول مرة في تاريخ الإسلام، عندما فتحت أقطارًا أوربيَّة، وإسقاطُها للإمبراطوريَّة البيزنطية كان لطمةً كبرى للغرب، حتى اعتبروا هذا الفتحَ الإسلاميَّ للقسطنطينية بدايةَ العصر الحديث، فلقد أحْيَت عصرَ الفتوحات الإسلامية الكبرى بعد مواتٍ لأكثرَ من خمسة قرون، ومَيْزَة الفتوحات العثمانية أنَّ الذين قاموا بها أتراكٌ مسلمون، وليسوا عربًا، كما كان في الفتوحات الكبرى إبَّان الخلافة الراشديَّة والأُمُويَّة، وهذا يدُلُّ على أن الإسلامَ قد أصبح عالميًّا.

بين الصفوية والمملوكية

تُعَدُّ الصفوية دعوةً صوفية المنشأ، وتنسب لداعيتها صفي الدين عام 1334م، وكان عند بَدْءِ ظهورها تتمركز في مدينة أردبيل بأذربيجان جنوبَ غرب بَحر قزوين، ولَم تلبث هذه الدَّعوة إلاَّ وكشفت عن هُويتها الشيعيَّة في مُنتصف القرن الخامسَ عَشَر، وأصبح أتباعُها إرهابيِّين، واستطاعوا السيطرةَ على بعض القبائل السنية التُّركمانية بجنوب وشرق الأناضول عند أطراف الدولة العثمانية، ثم استولوا على غربي فارس.
وهذه الجماعات الشيعيَّة الإرهابية قَوِيَ نفوذُها، واستطاع قائدها إسماعيل الصفوي تأسيسَ دولة تضُمُّ غرب وشرق فارس والعراق والخليج، وجعل عاصِمَتها تبريز، وأعلن إسماعيل أنَّه شاه فارس وإمام الشيعة، ثم قام بملاحقة المسلمين السُّنيِّين، وأجبرهم على اعتناقِ المذهب الشيعي، وهو المذهب الرسمي للدولة الصفوية.
ولم يَكتفِ الشاه إسماعيل بهذا، فقام عن طريقِ عُملائه ببثِّ الرُّعب والإرهاب في المشرق الإسلامي بالهند وأفغانستان ومصر والشام، حتى استطاعَ (عُملاؤُه) اختراقَ بلاط السلطنة المملوكية وقيادة (الجيش)؛ للتَّمهيد للانقلاب الشيعي المزمع قيامه ضِدَّ السلطان قنصوه الغوري، الذي لم ينتبه لهذه الخطة التي استهدف بها الصفويون الاستيلاءَ على مصر والشام وفلسطين والحجاز واليمن، وكلها كانت أقاليمَ تتبع السَّلطنة المملوكية بالقاهرة، وكان الصفويون عن طريق جواسيسهم قد أيقنوا أنَّ السلطنة المملوكية مفلسة.
فالسلطنة المملوكية في مَطلعِ القرن السادس عشر شهدت صراعاتٍ دَموية بين السُّلطان وأمراء المماليك الذين انشقُّوا عليه، وكان الجيشُ السلطاني يُعاني جنودُه الجوعَ، وعدمَ التدريب أو التسليح، حتى ساءت أحوالُهم، وعَمَّ الكسادُ الاقتصاديُّ كُلَّ ديارِ السلطنة بعدما توقَّفت قوافلُ التجارة العالميَّة عَبْرَها، وساد التخلُّف الاجتماعي، وتفشَّى الظلمُ للفلاحين والتُّجَّار الذين كانوا يعانون من الضرائب المتزايدة، وكانت البلادُ في فوضى، وعساكرُ المماليك لا هَمَّ لهم سوى النهب والسلب والاعتداء على الأعراض، والتعرُّض للنسوة في الشوارع.

النجدة العثمانية

وأمام هذه الأوضاع المتردية، والتهديدات المتلاحقة لسفن القراصنة الفرنجة للسواحل الشامية والمصرية - انبهر المصريُّون والشاميُّون بأنباءِ الانتصاراتِ المُذهلة التي كان يُحققها العثمانيُّون في مواجهاتِهم للغرب، وفَشِلَ الصفويون في الترويج لدعوتِهم في ديارهم؛ لسوء سمعتهم في العالم العربي؛ لممارستهم القمعية ضِدَّ المسلمين السنة، فتطلعت الشعوبُ العربية من أقصى الصومال حتى المغرب العربي وأعالي الفرات والعراق لمجيء العثمانيين، كحُماة لأهل السُّنَّة، ولم يكونوا بغافلين.
ففي عام 1512م كان العثمانيون في مُواجهةٍ بَحرية ضد البنادقة، الذين كان أسطولهم يُداهِم السواحلَ العثمانية بالبحر الأبيض المتوسط، وكان السُّلطان العثماني سليم الأول يقود جيوشَه للتصدي لهذا الخطر، فاجتاحَ أسطولُه جزيرةَ قبرص وليانتو ومدون وكورن على الساحل الغربي لليونان لتأمين قواتِه البرية هناك، ووصل البندقية (فينيسيا) في أعلى بحر الأدرياتيك واحتلها، وتَقَدَّم بقواتِه بَرًّا إلى (فستزا)، وهذا ما جعل البنادقة يطلبون الصلحَ نظيرَ دفع الجزية.
وعلى صعيد آخر استغل (الصفويون) انشغالَ السلطان سليم في حروبه ضِدَّ الغرب، فأشعلوا الحربَ لصالح فرنسا والبابوية بطول خطِّ المواجهة على الأناضول العثمانية؛ للضَّغط على سليم لسحب قواتِه التي كانت تُهدِّد إيطاليا وسواحلها الجنوبية، التي كانت خاضعةً للحلف الإسباني الفرنسي، واضطر السلطانُ سليم إلى العبور بقواتِه من أوربا للتصدي للصفويين عام 1514م، وطلب من السُّلطان قنصوه الغوري السماحَ لقواتِه بالعبور من إقليم آلبستان الذي كان يتبعُ السلطنةَ بالقاهرة؛ حيثُ يقع على أطرافِ الشام المملوكية، وليقصر المسافة على قواتِه المنهكة من السير الطويل، وتوفيرًا للوقت؛ حتى يتمكنَ بسُرعة من دخول الأراضي الصفوية؛ للتخفيفِ عن مُسلمي السنة الذين هاجمهم الصفويون وذبحوهم، لكن (قنصوه) رَفَضَ وأهان رُسلَ العثمانيين وسجنهم؛ لأنَّ الأمراءَ عملاءَ الصفويِّين حذَّروه وأوعزوا له بالرَّفض؛ إرضاءً للصفويين، الذين وَعَدوه بنجدتِه لو هاجم العثمانيُّون سلطنتَهم، وكان رُسُلُ الصفويين قد وصلت لقنصوه، وأبلغوه بهذا المعنى.
وأمام هذا الرفض غَيَّرَ السلطانُ سليم اتجاهَ المجهود الرئيس لقواتِه، ودخل الأراضي الصفوية من جنوب شرق الأناضول؛ حيث داهم إقليمَ كاليدران، وألْحَقَ الهزيمةَ بإسماعيل الصفوي، وتقدَّم بقواتِه حتى دخل تبريز عاصمة الصفويين واحتلَّها، بعدها عاد واستولى على ديار بكر والموصل وأجزاء من كردستان، وهذه كلُّها أراضٍ سُنِّيَّة كانت تحت الخطر الصفوي، وعاد إلى آلبستان التي انشقَّت على قنصوه واحتلها، وأصبحت قاعدةً حربية للجيش العُثماني على الحدود الصفوية والمملوكية، ومُهمتها حمايةُ أهلِ السنة من الخطر الشيعي الصفوي المتربص بالدولة المملوكية في أعالي نهر الفرات جنوب شرق حلب المملوكية، هذه الحقيقة لم ينتبه لها قنصوه؛ لأنَّه لم يكن بعيدَ النظر.

العثمانيون يدخلون مصر

كان العثمانيُّون لهم مفهومهم في الجهاد حسب مذهبِهم الحنفي؛ لهذا كانوا مُلتزمين بتطبيق الشرع، ولا سيما فرضية الجهاد، فعندما يكون الجهاد فرضَ كفاية دافعوا عن ديار الإسلام، ولم يَحتلوها إلا لضرورةٍ قتالية أو دفاعية، وعندما حاربوا الصفويين؛ ليدافعوا عن الإمارات التركمانية السنية على حدود الأناضول، حَمَوْها من خطرِ الصفويين، وانسحبوا منها ومن الأراضي الفارسية الصفوية؛ لأنَّها ديارُ إسلامٍ لا ديار حرب، ولو كانوا راغِبين في التوسُّع بالعالم الإسلامي، فقد كان الطريقُ مفتوحًا لهم حتى دلهي بالهند، لكنَّها ديار الإسلام يَحرُم عليها الإغارةُ عليها، وكانت شعوبُ وسط آسيا إماراتٍ تركمانية وخزرية وأوزبكية مُسلمة؛ لهذا لم يستولوا عليها، فكان هدفُهم (الجهادَ) في سبيل الله، وتوسيع رقعة الإسلام في أوربا الوثنيَّة والمسيحية بتأمين العالم الإسلامي من الخطر الصليبي.
لكن في عام 1516م اتَّجَهَ قنصوه الغوري بِجَيشه، حتى وصل إلى مدينة حلب على حدود الشام؛ لتهديد العثمانيين، والضغط عليهم في إقليم آلبستان، وكان هذا بالتنسيق مع رُسُلِ إسماعيل الصفوي؛ ليُشكِّلَ حلفًا ضد السلطان سليم؛ فسنان باشا -قائد الجيش العثماني الذي أصبح بين شقي الصفويين والمماليك في مُواجهة عسكرية- أرسل رسالةً عاجلةً للسلطان سليم الأول يبلغه فيها بالموقف العسكري، والتحرُّكات المملوكية على حدود السَّلطنة العثمانية، فأتى سليم على عجل لسهل آلبستان بعدما أرسلَ رُسُلَه لقنصوه يطلب منه عقدَ معاهدةِ سلام بينهما، لكن قنصوه كعادته سجن الرُّسلَ، ولم يردّ على رسالةِ السلطان سليم.
والعثمانيُّون كانوا على بَيِّنَة من الضَّعف العسكري لقواتِ المماليك، وكان على السلطان سليم أنْ يَختار القرارَ الأصوب، وهو القضاء على الخطر المملوكي؛ حتى لا يطعنه الصفويُّون المتنمرون له، ولا سيما أنَّهم اخترقوا حاشيةَ قنصوه، وسَيَزِجُّون به للحرب لحساب الصفويين الذين على خط المواجهة.
ففي أكتوبر 922هـ/ 1516م عَبَرَت القواتُ العثمانية الحدودَ، وتقابلت مع قنصوه في مرج دابق قُرْبَ حلب، وبعد ساعاتٍ قُتِلَ قنصوه؛ ليبدأ العدُّ التنازلي لسقوط دولة المماليك بمصر والشام والحجاز، وأعلن طومان باي نائبُ قنصوه نفسَه سلطانًا، وسار سليم بعد المعركة وسط ترحيب الشاميِّين به؛ حيث كان الطريقُ مفتوحًا أمام قواته للقاهرة، وكان الجيش العثماني مجهزًا بالأسلحة الحديثة، ومُدربًا على المعارك، بينما تشتَّتت القواتُ المملوكية بعدما أعلن أمراءُ المماليك ولاءَهم للسلطان سليم، وانضموا لجيشه.
ولم يكن السلطانُ سليم راغبًا في احتلال مصر، فعندما وصل غَزَّة توقَّف؛ ليعود من حيث أتى، وأرسل لطومان باي رُسُلَه يبلغه أنَّه اختاره حاكمًا، لكنَّه أرسل قواتِه فهزمها سليم، واتَّجه بعدها إلى القاهرة، وتلاقى طومان باي مع العثمانيِّين في الريدانية (العباسية) عند مشارف القاهرة، لكنَّ المماليك لم يصمدوا ساعةً، وهرب طومان باي لمدينة البهنسا، لكن العربان قبضوا عليه، وسلَّموه للسلطان سليم، وأعْدَمه على باب زويلة بعدما عرضَ عليه حُكْمَ مصر ورفض.
وبعد دخول العثمانيين للقاهرة كانت صلاة الجمعة في اليوم التالي، ووقف الخطباءُ فوق منابر القاهرة يدعون: "اللهم انصُرِ السلطانَ ابن السلطان سيد البرين والبحرين، ومحطم الجيشين، سلطان العراقين وحامي الحرمين الشريفين المنتصر الملك سليم شاه، امنحه يا ربَّ العالمين القوة؛ ليسودَ العالم".
وخرج المصلون من صلاتِهم وهُم في ذُهُول؛ لِمَا سمعوه ولم يصدقوا أنفسَهم أنَّهم قد تخلصوا من المماليك الظالمين.

الإسلام هو القومية

من الخطأ التاريخي أن نفسر دخول العثمانيين للعالم العربي من منظورٍ قومي عربي أو بيئي؛ لأنَّ دُعاة القومية العربية قد أرهصوا بأنَّ الوجودَ العُثماني كان لتحقيق السيادةِ العنصرية التركية على العُنصرية العربيَّة، واعتبروه إمبريالِيَّةً واستعمارًا، وهذه النَّعْرَة قد روَّج لها الكُتَّاب المارونيون في الشام، ففي القرن الماضي أدخلوا مصطلحَ العروبة في كتابَتِهم، كدعوة إيديولوجية مستترة لضرب الخلافةِ العثمانية؛ لأنَّها رمزٌ للخلائف الإسلامية الكبرى، وهؤلاء المارونيُّون قد ظاهروا الصليبيين والفرنسيين عند احتلالهم للشام، بل كانوا يُشكِّلون "طابورًا خامسًا" لحساب الأعداء أيام نابليون.
فدخول العثمانيِّين العالَمَ العربي في القرن السادس عشر كان لضرورةٍ فقهيَّة، واستراتيجية دينيَّة وسياسية؛ لأنَّ الإسلامَ لاَ يعرفُ العرقية أو العُنصرية، ولا يقرُّ بالقبلية أو النعرة الإقليمية؛ فأُمَّته أمة واحدة، والعالم الإسلامي كله هو دياره.
وحماية هذه الديار ضِدَّ الكفار فرضٌ على كل مسلم في البوسنة، أو حتى في الإسكيمو، ودفع الضرر عن جماعة المسلمين فرضيَّة جهادية إذا اقتضى ذلك لا تسقط، أو يكفر المسلم عنها.
فلا يُمكن لدولةٍ سُنية عُظمى كالخلافة العثمانية أن تقفَ مكتوفةَ الأيدي؛ لتترك العالَمَ الإسلاميَّ نَهبًا وطَمَعًا للمتربصين به من أعداء الإسلام.

إعلان الخلافة العثمانية

بعدما دخل سليم القاهرة أعلنَ سقوطَ الخلافة العباسية الثانية بها، وأخذ معه الخليفة للأستانة؛ حيث تنازل له عن الخلافة، وفي عام 1538م أعلن السلطانُ سليمان القانوني الخلافةَ العثمانية، ولَقَّبَ نفسَه بخليفة المسلمين، وأعلن أنَّ هذه الخلافة سُنِّيَّة ومذهبها الرَّسْمي المذهبُ الحنفي، كما أعلن الجهاد في سبيل الله، ولَقِيَ هذا الإعلان صدًى واسعًا في كل أرجاء العالم الإسلامي؛ لأنَّ هذا الإعلان كان من صَدرِ قوة، وإحياء للخلافة الراشدية، ولا سيما أنَّ المقدسات الدينية بمكة والمدينة والقدس كانت تحت حماية الخلفاء العُثمانيِّين، وهذا ما أضفى عليهم مكانةً دينية، وعندما أصدر سليمان (قانون نامه) (دستور الدولة العثمانية)، جَعَلَ فيه الشريعة الإسلامية مصدرَ هذه القوانين؛ لهذا طَبَّقَ المذهب الحنفي على أهل الذمة الذي كفل لهم حقوقهم.
فجعل لكلِّ مِلَّة رئيسًا (ملة باشا) يَختاره أهلُ الملة، ويصدر بتعيينه فرمان يُخوِّله الإشرافَ على شئون ملته الشخصيَّة والدينية، وجعل للمسلمين شيخًا للإسلام ومقره الأستانة، ويتبعه كلُّ المُفْتِين وقضاةُ القضاة في كُلِّ الولايات العُثمانية، وهؤلاء يشرفون على المؤسسات الدينية الإسلامية والمساجد والأئمة والمحاكم ودُور العلم.
وأخيرًا، فهذه صورة الخلافة العثمانية في القرن السادس عشر، عندما كانت في أوجِ عظمتها السياسية والاجتماعية والعسكرية، وما كُتب عنها هو شَهَادة حَقٍّ، ولا سيما أنَّها كانت مظهرًا من مظاهر عظمة الإسلام، وهذا لا تدعيه، ولكنَّها الحقيقة الدامغة التي أقَرَّ بها المؤرخون المنصفون لها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47865
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: السلطان سليمان القانوني   الثلاثاء 04 نوفمبر 2014, 9:48 am

سليمان القانوني.. «ظل الله في الأرضين» مجدد دين الأمة المحمدية في القرن الـ10




يعتبر السلطان سليمان القانوني بن سليم الأول، الخليفة العثماني، الذي تولى حكم الخلافة بين عامي 926 إلى 974 هجريًا، أقوى ملوك الخلافة، حتى أن الغرب وصفه بأنه «السلطان العظيم»، وكان يصف نفسه في رسائله لأعدائه بـ«سلطان السلاطين، برهان الخواقين، متوج الملوك، ظل الله في الأرضين».

ويقول الدكتور علي الصلابي، في كتابة «الدولة العثمانية»: «السلطان سليمان القانوني قضى 46 عامًا على قمَّة السلطة في دولة الخلافة العثمانية، التي بلغت خلال حكمه قمَّة درجات القوَّة والسلطان، واتسعت أرجاؤها على نحوٍ لم تشهده من قبل، وبسطت سلطانها على كثير من دول العالم في قاراته الثلاث القديمة، وامتدَّت هيبتُها فشملت العالم كلَّه، وصارت سيدة العالم، تخطبُ ودَّهَا الدول والممالك، وارتقت فيها النظم والقوانين التي تُسَيِّرُ الحياة في دقَّة ونظام، دون أن تُخالف الشريعة الإسلامية التي حرص آل عثمان على احترامها والالتزام بها في كل أرجاء دولتهم».

وتحدث «الصلابي» في كتابه عن نشأة «القانوني»، قائلًا: «ولد سليمان عام 900 في مدينة طرابزون، ونشأ محباً للعلم والأدب والعلماء والأدباء والفقهاء، واشتهر منذ شبابه بالجدية والوقار، وتولى الخلافة بعد وفاة أبيه عام 926 وعمره 26 عاماً، وكان متأنياً في جميع أموره ولا يتعجل في الأعمال التي يريد تنفيذها، بل كان يفكر بعمق ثم يقرر وإذا اتخذ قراراً لا يرجع عنه، وفي عهده بلغت الدولة أوج قوتها واتساعها».

وعن مرحلة توليه الخلافة العثمانية، أوضح «الصلابي»: «تولَّى السلطان سليمان القانوني الخلافة بعد موت والده السلطان سليم الأول في 9 من شوال 926هـ، 22 من سبتمبر 1520م، وبدأ في مباشرة أمور الدولة، وتوجيه سياستها، وكان يستهلُّ خطاباته بالآية الكريمة: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 30]».

ويشير الدكتور محمود شاكر، في كتابه «التاريخ الإسلامي»، و«الصلابي» في كتابه «الدولة العثمانية» إلى المشاكل التي واجهت «القانوني» فور اعتلائه العرش، وجهاده في أوروبا.

يقول «الصلابي» و«شاكر»، في كتابيهما: «ما أن وصل خبر موت السلطان سليم الأول إلى جانبرد الغزالي حاكم الشام، إلا وأعلن تمرده، وعرض على حاكم مصر أن يحذو حذوه فخدعه حاكم مصر (خير بك) بإبداء الموافقة، وفي نفس الوقت كان يطلع الخليفة سليمان على كل ما يرمى إليه حاكم الشام، الذي بدأ بالفعل في تنفيذ تمرده بمحاصرة حلب، ولكن بمجرد وصول الجيوش العثمانية إلى حلب، ولَّى حاكم الشام الأدبار ثم تحصن بدمشق وواجه الجيوش العثمانية فهُزم، وحاول أن يفر متنكرًا فسلمه أحد أعوانه للعثمانيين فقتلوه».

وأضاف «الصلابي»: «في عام 941هـ دخل العثمانيون (تبريز) بإيران للمرة الثانية، ومنها اتجهوا إلى بغداد فضمت إلى أملاك الدولة العثمانية، وفي عام 954هـ طلب أخو (الشاه الصفوي) مساعدة السلطان ضد أخيه، فدخل العثمانيون تبريز للمرة الثالثة».

وأوضح: «كانت جزيرة رودس مشاكسة وحصنًاً حصينًا لفرسان القديس يوحنا الذين كانوا يقطعون طريق الحجاج الأتراك للحجاز، وكانت تقوم بأعمال عدوانية موجهة لخطوط المواصلات البحرية العثمانية فاهتم السلطان بفتح الجزيرة في 2 صفر عام 929 مستغلاً انشغال أوروبا بقضاياها الخاصة واختلافاتها فيما بينها كي لا تساعد رهبان هذه الجزيرة الذين يسيطرون عليها، وانتقل هؤلاء الرهبان إلى جزيرة مالطة».

ويكمل «الصلابي»، قائلًا: «أصبحت شبه جزيرة القرم ولاية عثمانية، وكانت من قبل ولاية يحكمها التتار من فرع القبيلة الذهبية، ثم وقع الخلاف بين حكامها فتدخلت الدولة العثمانية في شؤونها، ولكن بقيت الفوضى قائمة حتى ضمتها إليها عام 939، وفي عام 931 أرسل جيشاً استولى على عاصمة الأفلاق، وأخذ أميرها إلى اسطانبول، التي كانت تعترف بالسيادة العثمانية، وتدفع الجزية، لكن الأعيان ثاروا على ذلك بمساعدة أمير ترانسلفانيا وعينوا أميراً جديداً فوافق السلطان مقابل زيادة في الجزية».

وتطرق «الصلابي» لفتح المجر وحصار فيينا، قائلًا: «رغب ملك فرنسا في التحالف مع العثمانيين كي يحاربوا المجر التابعة لملك النمسا بسبب انتشار أملاكه حول فرنسا من كل جهة إذ كانت تتبعه إسبانيا، وهولندا، وإمارتا جنوه وفلورنسا، وصقلية، وجزر البالئار، وفي الوقت نفسه يعد إمبراطوراً لألمانيا، لذا أرسل ملك فرنسا سفيراً للخليفة العثماني في هذا الشأن، ووعده الخليفة بالتصرف، وبالفعل سار الخليفة سليمان القانوني عام 932 على رأس مائة ألف مقاتل إضافة إلى 800 سفينة انطلقت في نهر الدانوب، وجعل قاعدته مدينة بلجراد، وأحرز الانتصار، وقتل ملكهم لويس، ودخل بعدها العاصمة (بودا) في 3 ذي الحجة عام 932، وعين أمير ترانسلفانيا (جان زابولي) ملكاً على المجر، ورجع بعدها إلى اسطانبول، غير أنه في العام التالي 933 ادعي الأمير فرديناند شقيق ملك النمسا المقتول أحقيته بملك المجر، فسار إليه عام 935 ، وحاصر (بودا) ، ففر منها فرديناند متجهاً نحو (فيينا)، فحاصر (القانوني) المدينة، وأمر بالهجوم عليها في 20 صفر 937 بعد أن أحدث ثغرات في أسوارها لكنه لم يقو على اقتحامها إذ نفدت ذخيرة المدفعية، وداهمه فصل الشتاء البارد فقرر فك الحصار والعودة».

وتابع «الصلابي»: «وفي العام التالي 938 أرسل ملك النمسا جيشاً لدخول (بودا) غير أنه عجز عن ذلك أمام مقاومة الحامية العثمانية، وعاد الخليفة نحو فيينا عام 939 إلا أنه عاد لما علم من استعدادات ملك النمسا الدفاعية، وجاءت سفن بحرية تابعة لملك المجر والبابا واحتلت بعض المواقع في شبه جزيرة المورة اليونانية التابعة للدولة العثمانية، وبعد ذلك تم توقيع معاهدة بين النمسا والخليفة العثماني».

ويقول «الصابي»: «هاج الرأي العام النصراني في أوروبا على فرنسا لتحالفها مع الدولة العثمانية المسلمة التي تقاتل النمسا الدولة النصرانية، فما كان من ملك فرنسا فرانسوا الأول إلا أن خضع للرأي الصليبي، وهادن ملك النمسا، وأخلف بما وعد به العثمانيين من غزو مشترك لإيطاليا، وعادت الحرب بين العثمانيين والنمسا عام 943 وانهزمت النمسا، وحرض فرديناند شقيق ملك النمسا أمير ولاية (البغدان) بالمجر على التمرد ضد العثمانيين لكن فتنته قمعت، وعزل عن الإمارة، وتولى مكانه شقيقه اصطفان عام 944، وعزز العثمانيون حاميتهم هنالك واتفق جان زابولي ملك المجر، مع الأمير النمساوي فرديناند على اقتسام المجر، وإنهاء التدخل العثماني، وللإيقاع بزابولي، أرسل (فرديناند) نسخة من الاتفاق إلى الخليفة العثماني ليعرف عدم ولاء زابولي، ويقصيه عن الملك، وعندها يزداد النفوذ النمساوي في المجر، ويزول من طريقه حليف العثمانيين».

وأردف: «ومات جان زابولي ملك المجر عام 946 قبل أن يلقى الجزاء من الخليفة، وهاجمت الجيوش النمساوية المجر بسرعة لإنهاء الحماية العثمانية عليها، وحاصرت مدينة (بودا) وفيها أرملة زابولي وطفلها، واحتلت مدينة (بست) المقابلة لمدينة (بودا)، ومع وصول الخبر إلى الخليفة اتجه فوراً عام 947 على رأس جيش إليها ففر النمساويون، وغدت المجر ولاية عثمانية مرة أخرى، وأما أرملة زابولي وأم الطفل والوصية عليه، فقد قبلت تلك الحماية المؤقتة لبلوغ الطفل سن الرشد».

وعن جهاد «القانوني» في بلاد المغرب العربي، وبداية سيطرته عليها أشار «الصلابي»: «في عهد السلطان سليم الأول ظهر أحد البحارة الذين لهم صفحات لامعة في التاريخ الإسلامي، وهو البحار خير الدين الذي كان قرصانًا نصرانيًّا في جزر بحر إيجه ثم اعتنق الإسلام هو وأخوه عروج، ونذرا نفسيهما لخدمة الإسلام، وكانا ينتقمان من القراصنة النصارى الذين كانوا يعترضون السفن المسلمة ويسرقون ركابها وينهبونها، فكانا بالمثل يعترضان سفن النصارى ويبيعان ركابها عبيدًا، ثم في عهد السلطان سليم الأول أرسلا إليه إحدى السفن التي أسروها، فقبلها منهما فأعلنا طاعتهما وخدمتهما للعثمانيين».

وتابع: «انطلق خير الدين وشقيقه يطهران شواطئ إفريقيا من الصليبيين، فحرر شقيقه (عروج) الجزائر في عهد السلطان سليم الأول، فعين خير الدين واليًا على الجزائر، وبالتالي ضمت الجزائر إلى الدولة العثمانية».

واستكمل: «أرسل السكان المسلمون في طرابلس الليبية إلى الخليفة القانوني يستغيثونه بعد احتلال الإسبان لطرابلس، فأرسل إليهم قوة بحرية صغيرة عام 926هـ بقيادة مراد أغا ولكنه فشل في تحريرها، فأرسل الخليفة الأسطول العثماني بقيادة طورغول بك فحرر المدينة من الإسبان وطردهم شر طردة، وواصل تحرير المدن الإسلامية من وطأتهم فحرر بنزرت ووهران وغزا ميورقة (إحدى جزر البليار جنوب شرقي إسبانيا) وكورسيكا، وبذلك غدت طرابلس الغرب (ليبيا حاليًا) ولاية عثمانية».

وعن فتح تونس، قال «الصلابي»: «دعا الخليفة سليمان البحار خير الدين وأمره بالاستعداد لغزو تونس وتحريرها من ملكها الحفصي، الذي اشتهر بميله إلى شارلكان الملك النصراني، فأعد خير الدين العدة وبنى أسطولاً كبيرًا لهذا الغرض، وسار من مضيق الدردنيل قاصدًا تونس، وفي طريقه أغار على مالطة وجنوبي إيطاليا للتمويه، ولكي لا يعرف مقصده الأساسي ثم وصل تونس، وبمنتهى السهولة سيطر عليها وعزل السلطان حسن الحفصي، ووضع مكانه أخاه، فاشتاط شارلكان ملك إسبانيا وإيطاليا والنمسا وغيرها من بلاد أوروبا، وصمم على استعادة نفوذه في تونس وإعادة ملكها العميل المخلص له، فقاد شارلكان بنفسه الجيوش، وتمكن من دخول تونس وترك الحرية لجنوده في النهب والقتل وهتك الأعراض وهدم المساجد والسبى والاستعباد، وأعاد السلطان حسن الحفصي للحكم بعد أن أجبره على التنازل له عن مدن بنزرت وعنابة وغيرها، واضطر خير الدين إلى الانسحاب من تونس».

وقص «الصلابي»، في كتابه، حكاية ضم شبه الجزيرة العربية للعثمانيين، وحربهم في الهند، قائلًا: «بدأ يظهر خطر من قِبَل البرتغاليين باحتلالهم لبعض المواقع في جنوب شبه الجزيرة العربية ومواصلة الزحف لنبش قبر الرسول، بالإضافة إلى خطرهم على بلاد الهند التي كانت في ذلك الوقت تحت سلطان المغول».

وتابع: «أمر الخليفة سليمان بتجهيز أسطول للسيطرة على الجزيرة العربية وتطهيرها من البرتغاليين، فتمكن العثمانيون من ضم اليمن وعدن ومسقط ومحاصرة جزيرة هرمز، وبالتالي أغلقوا الأبواب في وجه البرتغاليين وأهدافهم الدنيئة، وفي نفس الوقت استنجد المغول بالسلطان سليمان من البرتغاليين الذين احتلوا بعض سواحل الهند، فأرسل إليهم أسطولاً تمكن من تحرير بعض القلاع من البرتغاليين، ولكن الأسطول العثماني هزم في معركة ديو البحرية، فاضطر إلى الانسحاب وخاصة بعدما حاول الأعداء إثارة الفتن وإشاعة أن العثمانيين يريدون ضم الهند».

وفاة سليمان القانوني

يقول محمد فريد بك، في كتابه «تاريخ الدولة العلية العثمانية»: «لم يترك السلطان سليمان القانوني الجهاد قط، وفي أواخر أيامه أصابه مرض النِّقْرِس، فكان لا يستطيع ركوب الخيل؛ ولكنه كان يتحامل إظهارًا للقوَّة أمام أعدائه، وقد بلغ السلطان من العمر 74 عامًا، ومع ذلك عندما علم بأن ملك الهايسبرج أغار على ثغر من ثغور المسلمين؛ قام السلطان للجهاد، ومع أنه كان يتألَّم من شدَّة المرض، فإنَّه قاد الجيش بنفسه، وخرج على رأس جيش في (9 من شوال 973هـ 29 من أبريل 1566م)، ووصل إلى مدينة سيكتوار المجرية، وكانت من أعظم ما شيَّده المسيحيون من القلاع، وكانت مشحونة بالبارود والمدافع، وكان قبل خروجه للجهاد نصحه الطبيب الخاص بعدم الخروج لعلَّة النِّقْرِس التي به. فكان جواب السلطان سليمان الذي خلده له التاريخ: (أحب أن أموت غازيًا في سبيل الله)».

ويتابع: «واستمرَّ القتال والحصار قرابة 5 أشهر كاملة، وما ازداد أمر الفتح إلَّا صعوبة، وازداد همُّ المسلمين لصعوبة الفتح، وهنا اشتدَّ مرض السلطان، وشعر بدنوِّ الأجل، فأخذ يتضرَّع إلى الله تعالى، وكان من جملة ما قاله: (يا رب العالمين؛ افتح على عبادك المسلمين، وانصرهم، وأضرم النار على الكفار)، فاستجاب الله دعاء السلطان سليمان، فأصاب أحدُ مدافع المسلمين خزانة البارود في الحصن، فكان انفجارًا مهولًا، فأخذت جانبًا كبيرًا من القلعة فرفعته إلى عنان السماء، وهجم المسلمون على القلعة، وفُتحت القلعة، ورُفعت الراية السليمانية على أعلى مكان من القلعة».

تابع: «وعند وصول خبر الفتح للسلطان فرِح، وحمد الله على هذه النعمة العظيمة، وقال: «الآن طاب الموت، فهنيئًا لهذا السعيد بهذه السعادة الأبدية، وطوبى لهذه النفس الراضية المرضية، من الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه». وتخرج روحه إلى بارئها في (20 من صفر 974هـ 5 من سبتمبر 1566م)».

صفاته

قال ابن عماد الحنبلي، في كتابه «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» عن «القانوني»: «كان مؤيدا في حروبه ومغازيه، مسددا في آرائه ومعازيه، مسعودا في معانيه ومغانيه، مشهودا في مواقعه ومراميه، أيان سلك ملك، وأنى توجه فتح وفتك، وأين سافر سفر وسفك، وصلت سراياه إلى أقصى الشرق والغرب، وافتتح البلدان الشاسعة بالقهر والحرب، وأخذ الكفار والملاحدة بقوة الطعان والضرب، وكان مجدد دين هذه الأمة المحمدية في القرن العاشر».يعتبر السلطان سليمان القانوني بن سليم الأول، الخليفة العثماني، الذي تولى حكم الخلافة بين عامي 926 إلى 974 هجريًا، أقوى ملوك الخلافة، حتى أن الغرب وصفه بأنه «السلطان العظيم»، وكان يصف نفسه في رسائله لأعدائه بـ«سلطان السلاطين، برهان الخواقين، متوج الملوك، ظل الله في الأرضين».

ويقول الدكتور علي الصلابي، في كتابة «الدولة العثمانية»: «السلطان سليمان القانوني قضى 46 عامًا على قمَّة السلطة في دولة الخلافة العثمانية، التي بلغت خلال حكمه قمَّة درجات القوَّة والسلطان، واتسعت أرجاؤها على نحوٍ لم تشهده من قبل، وبسطت سلطانها على كثير من دول العالم في قاراته الثلاث القديمة، وامتدَّت هيبتُها فشملت العالم كلَّه، وصارت سيدة العالم، تخطبُ ودَّهَا الدول والممالك، وارتقت فيها النظم والقوانين التي تُسَيِّرُ الحياة في دقَّة ونظام، دون أن تُخالف الشريعة الإسلامية التي حرص آل عثمان على احترامها والالتزام بها في كل أرجاء دولتهم».

وتحدث «الصلابي» في كتابه عن نشأة «القانوني»، قائلًا: «ولد سليمان عام 900 في مدينة طرابزون، ونشأ محباً للعلم والأدب والعلماء والأدباء والفقهاء، واشتهر منذ شبابه بالجدية والوقار، وتولى الخلافة بعد وفاة أبيه عام 926 وعمره 26 عاماً، وكان متأنياً في جميع أموره ولا يتعجل في الأعمال التي يريد تنفيذها، بل كان يفكر بعمق ثم يقرر وإذا اتخذ قراراً لا يرجع عنه، وفي عهده بلغت الدولة أوج قوتها واتساعها».

وعن مرحلة توليه الخلافة العثمانية، أوضح «الصلابي»: «تولَّى السلطان سليمان القانوني الخلافة بعد موت والده السلطان سليم الأول في 9 من شوال 926هـ، 22 من سبتمبر 1520م، وبدأ في مباشرة أمور الدولة، وتوجيه سياستها، وكان يستهلُّ خطاباته بالآية الكريمة: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 30]».

ويشير الدكتور محمود شاكر، في كتابه «التاريخ الإسلامي»، و«الصلابي» في كتابه «الدولة العثمانية» إلى المشاكل التي واجهت «القانوني» فور اعتلائه العرش، وجهاده في أوروبا.

يقول «الصلابي» و«شاكر»، في كتابيهما: «ما أن وصل خبر موت السلطان سليم الأول إلى جانبرد الغزالي حاكم الشام، إلا وأعلن تمرده، وعرض على حاكم مصر أن يحذو حذوه فخدعه حاكم مصر (خير بك) بإبداء الموافقة، وفي نفس الوقت كان يطلع الخليفة سليمان على كل ما يرمى إليه حاكم الشام، الذي بدأ بالفعل في تنفيذ تمرده بمحاصرة حلب، ولكن بمجرد وصول الجيوش العثمانية إلى حلب، ولَّى حاكم الشام الأدبار ثم تحصن بدمشق وواجه الجيوش العثمانية فهُزم، وحاول أن يفر متنكرًا فسلمه أحد أعوانه للعثمانيين فقتلوه».

وأضاف «الصلابي»: «في عام 941هـ دخل العثمانيون (تبريز) بإيران للمرة الثانية، ومنها اتجهوا إلى بغداد فضمت إلى أملاك الدولة العثمانية، وفي عام 954هـ طلب أخو (الشاه الصفوي) مساعدة السلطان ضد أخيه، فدخل العثمانيون تبريز للمرة الثالثة».

وأوضح: «كانت جزيرة رودس مشاكسة وحصنًاً حصينًا لفرسان القديس يوحنا الذين كانوا يقطعون طريق الحجاج الأتراك للحجاز، وكانت تقوم بأعمال عدوانية موجهة لخطوط المواصلات البحرية العثمانية فاهتم السلطان بفتح الجزيرة في 2 صفر عام 929 مستغلاً انشغال أوروبا بقضاياها الخاصة واختلافاتها فيما بينها كي لا تساعد رهبان هذه الجزيرة الذين يسيطرون عليها، وانتقل هؤلاء الرهبان إلى جزيرة مالطة».

ويكمل «الصلابي»، قائلًا: «أصبحت شبه جزيرة القرم ولاية عثمانية، وكانت من قبل ولاية يحكمها التتار من فرع القبيلة الذهبية، ثم وقع الخلاف بين حكامها فتدخلت الدولة العثمانية في شؤونها، ولكن بقيت الفوضى قائمة حتى ضمتها إليها عام 939، وفي عام 931 أرسل جيشاً استولى على عاصمة الأفلاق، وأخذ أميرها إلى اسطانبول، التي كانت تعترف بالسيادة العثمانية، وتدفع الجزية، لكن الأعيان ثاروا على ذلك بمساعدة أمير ترانسلفانيا وعينوا أميراً جديداً فوافق السلطان مقابل زيادة في الجزية».

وتطرق «الصلابي» لفتح المجر وحصار فيينا، قائلًا: «رغب ملك فرنسا في التحالف مع العثمانيين كي يحاربوا المجر التابعة لملك النمسا بسبب انتشار أملاكه حول فرنسا من كل جهة إذ كانت تتبعه إسبانيا، وهولندا، وإمارتا جنوه وفلورنسا، وصقلية، وجزر البالئار، وفي الوقت نفسه يعد إمبراطوراً لألمانيا، لذا أرسل ملك فرنسا سفيراً للخليفة العثماني في هذا الشأن، ووعده الخليفة بالتصرف، وبالفعل سار الخليفة سليمان القانوني عام 932 على رأس مائة ألف مقاتل إضافة إلى 800 سفينة انطلقت في نهر الدانوب، وجعل قاعدته مدينة بلجراد، وأحرز الانتصار، وقتل ملكهم لويس، ودخل بعدها العاصمة (بودا) في 3 ذي الحجة عام 932، وعين أمير ترانسلفانيا (جان زابولي) ملكاً على المجر، ورجع بعدها إلى اسطانبول، غير أنه في العام التالي 933 ادعي الأمير فرديناند شقيق ملك النمسا المقتول أحقيته بملك المجر، فسار إليه عام 935 ، وحاصر (بودا) ، ففر منها فرديناند متجهاً نحو (فيينا)، فحاصر (القانوني) المدينة، وأمر بالهجوم عليها في 20 صفر 937 بعد أن أحدث ثغرات في أسوارها لكنه لم يقو على اقتحامها إذ نفدت ذخيرة المدفعية، وداهمه فصل الشتاء البارد فقرر فك الحصار والعودة».

وتابع «الصلابي»: «وفي العام التالي 938 أرسل ملك النمسا جيشاً لدخول (بودا) غير أنه عجز عن ذلك أمام مقاومة الحامية العثمانية، وعاد الخليفة نحو فيينا عام 939 إلا أنه عاد لما علم من استعدادات ملك النمسا الدفاعية، وجاءت سفن بحرية تابعة لملك المجر والبابا واحتلت بعض المواقع في شبه جزيرة المورة اليونانية التابعة للدولة العثمانية، وبعد ذلك تم توقيع معاهدة بين النمسا والخليفة العثماني».

ويقول «الصابي»: «هاج الرأي العام النصراني في أوروبا على فرنسا لتحالفها مع الدولة العثمانية المسلمة التي تقاتل النمسا الدولة النصرانية، فما كان من ملك فرنسا فرانسوا الأول إلا أن خضع للرأي الصليبي، وهادن ملك النمسا، وأخلف بما وعد به العثمانيين من غزو مشترك لإيطاليا، وعادت الحرب بين العثمانيين والنمسا عام 943 وانهزمت النمسا، وحرض فرديناند شقيق ملك النمسا أمير ولاية (البغدان) بالمجر على التمرد ضد العثمانيين لكن فتنته قمعت، وعزل عن الإمارة، وتولى مكانه شقيقه اصطفان عام 944، وعزز العثمانيون حاميتهم هنالك واتفق جان زابولي ملك المجر، مع الأمير النمساوي فرديناند على اقتسام المجر، وإنهاء التدخل العثماني، وللإيقاع بزابولي، أرسل (فرديناند) نسخة من الاتفاق إلى الخليفة العثماني ليعرف عدم ولاء زابولي، ويقصيه عن الملك، وعندها يزداد النفوذ النمساوي في المجر، ويزول من طريقه حليف العثمانيين».

وأردف: «ومات جان زابولي ملك المجر عام 946 قبل أن يلقى الجزاء من الخليفة، وهاجمت الجيوش النمساوية المجر بسرعة لإنهاء الحماية العثمانية عليها، وحاصرت مدينة (بودا) وفيها أرملة زابولي وطفلها، واحتلت مدينة (بست) المقابلة لمدينة (بودا)، ومع وصول الخبر إلى الخليفة اتجه فوراً عام 947 على رأس جيش إليها ففر النمساويون، وغدت المجر ولاية عثمانية مرة أخرى، وأما أرملة زابولي وأم الطفل والوصية عليه، فقد قبلت تلك الحماية المؤقتة لبلوغ الطفل سن الرشد».

وعن جهاد «القانوني» في بلاد المغرب العربي، وبداية سيطرته عليها أشار «الصلابي»: «في عهد السلطان سليم الأول ظهر أحد البحارة الذين لهم صفحات لامعة في التاريخ الإسلامي، وهو البحار خير الدين الذي كان قرصانًا نصرانيًّا في جزر بحر إيجه ثم اعتنق الإسلام هو وأخوه عروج، ونذرا نفسيهما لخدمة الإسلام، وكانا ينتقمان من القراصنة النصارى الذين كانوا يعترضون السفن المسلمة ويسرقون ركابها وينهبونها، فكانا بالمثل يعترضان سفن النصارى ويبيعان ركابها عبيدًا، ثم في عهد السلطان سليم الأول أرسلا إليه إحدى السفن التي أسروها، فقبلها منهما فأعلنا طاعتهما وخدمتهما للعثمانيين».

وتابع: «انطلق خير الدين وشقيقه يطهران شواطئ إفريقيا من الصليبيين، فحرر شقيقه (عروج) الجزائر في عهد السلطان سليم الأول، فعين خير الدين واليًا على الجزائر، وبالتالي ضمت الجزائر إلى الدولة العثمانية».

واستكمل: «أرسل السكان المسلمون في طرابلس الليبية إلى الخليفة القانوني يستغيثونه بعد احتلال الإسبان لطرابلس، فأرسل إليهم قوة بحرية صغيرة عام 926هـ بقيادة مراد أغا ولكنه فشل في تحريرها، فأرسل الخليفة الأسطول العثماني بقيادة طورغول بك فحرر المدينة من الإسبان وطردهم شر طردة، وواصل تحرير المدن الإسلامية من وطأتهم فحرر بنزرت ووهران وغزا ميورقة (إحدى جزر البليار جنوب شرقي إسبانيا) وكورسيكا، وبذلك غدت طرابلس الغرب (ليبيا حاليًا) ولاية عثمانية».

وعن فتح تونس، قال «الصلابي»: «دعا الخليفة سليمان البحار خير الدين وأمره بالاستعداد لغزو تونس وتحريرها من ملكها الحفصي، الذي اشتهر بميله إلى شارلكان الملك النصراني، فأعد خير الدين العدة وبنى أسطولاً كبيرًا لهذا الغرض، وسار من مضيق الدردنيل قاصدًا تونس، وفي طريقه أغار على مالطة وجنوبي إيطاليا للتمويه، ولكي لا يعرف مقصده الأساسي ثم وصل تونس، وبمنتهى السهولة سيطر عليها وعزل السلطان حسن الحفصي، ووضع مكانه أخاه، فاشتاط شارلكان ملك إسبانيا وإيطاليا والنمسا وغيرها من بلاد أوروبا، وصمم على استعادة نفوذه في تونس وإعادة ملكها العميل المخلص له، فقاد شارلكان بنفسه الجيوش، وتمكن من دخول تونس وترك الحرية لجنوده في النهب والقتل وهتك الأعراض وهدم المساجد والسبى والاستعباد، وأعاد السلطان حسن الحفصي للحكم بعد أن أجبره على التنازل له عن مدن بنزرت وعنابة وغيرها، واضطر خير الدين إلى الانسحاب من تونس».

وقص «الصلابي»، في كتابه، حكاية ضم شبه الجزيرة العربية للعثمانيين، وحربهم في الهند، قائلًا: «بدأ يظهر خطر من قِبَل البرتغاليين باحتلالهم لبعض المواقع في جنوب شبه الجزيرة العربية ومواصلة الزحف لنبش قبر الرسول، بالإضافة إلى خطرهم على بلاد الهند التي كانت في ذلك الوقت تحت سلطان المغول».

وتابع: «أمر الخليفة سليمان بتجهيز أسطول للسيطرة على الجزيرة العربية وتطهيرها من البرتغاليين، فتمكن العثمانيون من ضم اليمن وعدن ومسقط ومحاصرة جزيرة هرمز، وبالتالي أغلقوا الأبواب في وجه البرتغاليين وأهدافهم الدنيئة، وفي نفس الوقت استنجد المغول بالسلطان سليمان من البرتغاليين الذين احتلوا بعض سواحل الهند، فأرسل إليهم أسطولاً تمكن من تحرير بعض القلاع من البرتغاليين، ولكن الأسطول العثماني هزم في معركة ديو البحرية، فاضطر إلى الانسحاب وخاصة بعدما حاول الأعداء إثارة الفتن وإشاعة أن العثمانيين يريدون ضم الهند».

وفاة سليمان القانوني

يقول محمد فريد بك، في كتابه «تاريخ الدولة العلية العثمانية»: «لم يترك السلطان سليمان القانوني الجهاد قط، وفي أواخر أيامه أصابه مرض النِّقْرِس، فكان لا يستطيع ركوب الخيل؛ ولكنه كان يتحامل إظهارًا للقوَّة أمام أعدائه، وقد بلغ السلطان من العمر 74 عامًا، ومع ذلك عندما علم بأن ملك الهايسبرج أغار على ثغر من ثغور المسلمين؛ قام السلطان للجهاد، ومع أنه كان يتألَّم من شدَّة المرض، فإنَّه قاد الجيش بنفسه، وخرج على رأس جيش في (9 من شوال 973هـ 29 من أبريل 1566م)، ووصل إلى مدينة سيكتوار المجرية، وكانت من أعظم ما شيَّده المسيحيون من القلاع، وكانت مشحونة بالبارود والمدافع، وكان قبل خروجه للجهاد نصحه الطبيب الخاص بعدم الخروج لعلَّة النِّقْرِس التي به. فكان جواب السلطان سليمان الذي خلده له التاريخ: (أحب أن أموت غازيًا في سبيل الله)».

ويتابع: «واستمرَّ القتال والحصار قرابة 5 أشهر كاملة، وما ازداد أمر الفتح إلَّا صعوبة، وازداد همُّ المسلمين لصعوبة الفتح، وهنا اشتدَّ مرض السلطان، وشعر بدنوِّ الأجل، فأخذ يتضرَّع إلى الله تعالى، وكان من جملة ما قاله: (يا رب العالمين؛ افتح على عبادك المسلمين، وانصرهم، وأضرم النار على الكفار)، فاستجاب الله دعاء السلطان سليمان، فأصاب أحدُ مدافع المسلمين خزانة البارود في الحصن، فكان انفجارًا مهولًا، فأخذت جانبًا كبيرًا من القلعة فرفعته إلى عنان السماء، وهجم المسلمون على القلعة، وفُتحت القلعة، ورُفعت الراية السليمانية على أعلى مكان من القلعة».

تابع: «وعند وصول خبر الفتح للسلطان فرِح، وحمد الله على هذه النعمة العظيمة، وقال: «الآن طاب الموت، فهنيئًا لهذا السعيد بهذه السعادة الأبدية، وطوبى لهذه النفس الراضية المرضية، من الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه». وتخرج روحه إلى بارئها في (20 من صفر 974هـ 5 من سبتمبر 1566م)».

صفاته

قال ابن عماد الحنبلي، في كتابه «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» عن «القانوني»: «كان مؤيدا في حروبه ومغازيه، مسددا في آرائه ومعازيه، مسعودا في معانيه ومغانيه، مشهودا في مواقعه ومراميه، أيان سلك ملك، وأنى توجه فتح وفتك، وأين سافر سفر وسفك، وصلت سراياه إلى أقصى الشرق والغرب، وافتتح البلدان الشاسعة بالقهر والحرب، وأخذ الكفار والملاحدة بقوة الطعان والضرب، وكان مجدد دين هذه الأمة المحمدية في القرن العاشر».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47865
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: السلطان سليمان القانوني   الثلاثاء 04 نوفمبر 2014, 10:07 am

روكسلان زوجة سليمان القانوني المفترى عليها
  
لم يكن في ظنّ ميرال أوكاي، التي ولدت في أنقرة سنة 1959، وهي كاتبة سيناريو مسلسل القرن العظيم أو ما ترجم عند العرب "بحريم السلطان"، والذي أثار ضجة كبيرة في تركيا حتى أوصلت بعض المتحمسين الأتراك إلى التظاهر أمام القناة التركية المنتجة. وكتبت الصحف عنه كثيرا من المقالات خاصة حول شخصية أم السلطان سليم الثاني "روكسلان"، التي ظهرت في المسلسل بشكل غير لائق بها ولا يمت إلى تاريخها ولا حقيقتها بصلة، ولكن السيناريست "أوكاي" أخذت ما كتبه الأعداء عنها ولم يكتبه أحد من مؤرخي الدولة العثمانية فنسجت من خيالها هذا الدور الفظيع.


 والكاتبة أيضا ليست مؤرخة ولا علاقة لها بتاريخ بني عثمان، ولكنها كما أسلفت إنما تنفذ ما يطلبه منها المنتج والمخرج لهدف الإثارة والترويج ولو على حساب الحقيقة التاريخية. وهي ليست بدعا من الكتّاب، بل أغلب مؤلفي القصص التاريخية يفعلون مثل فعلها عندما يكون نصب أعينهم حاجة المنتجين للربح وترويج أعمالهم التاريخية وإلا ستكون خسارتهم فادحة، ولا ألومهم على ذلك وإنما ألوم من يصدق هذا التاريخ ويعتقد أنه حقيقة بلا شك كما قال لي بعض الأصدقاء منذ أيام وهو يجادلني!!.


 


"روكسلان"أو "روكسانة" الجارية الأوكرانية، التي عرفت بخرّم سلطان أصبحت والدةً لرجل يعدّ من أعظم السلاطين العثمانيين وهو سليم الثاني، ولها أفضال كثيرة وأوقاف وأعمال خيرية، منها إكمال عيون زبيدة التي بدأتها زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد، حيث وصل إلى علمها أنّ المياه صارت شحيحة لأهل مكة، فأمرت بإكمال العيون حتى تصل إلى مكة المكرمة، وقد اطلعت بنفسي على إحدى هذه العيون قريبا من وادي نعمان، وكنت أظنها قبل من عمل زبيدة.


ولكني عرفت بعد ذلك انها من أعمال هذه المرأة الجليلة "روكسلان". وقد قامت أيضا ببناء مستشفيات وأعمال خيرية ومساجد في تركيا وفلسطين ومكة وغيرها من بلاد المسلمين، ولايزال هناك مخطوطات ومصاحف تحمل اسمها أوقافا لطلبة العلم والمساجد، فهل يصح أن تسمى هذه المرأة الصالحة بالأفعى اليهودية كما ينعتها بعض من لا علم لديه؟ وهل نصدق ما يظهره هذا المسلسل عنها؟ الجواب: لا ولن نقبل بتشويه هذا التاريخ العظيم لمجرد هوى كاتبة لا تعرفه، هذا وقد توفيت هذه المرأة الجليلة في 18 إبريل من عام 1558م رحمها الله تعالى.


ولا أدري ما سر إصرار بعض المؤرخين الغربيين على تشويه صورة والدة سليم الثاني، وقد يكون هناك أسباب خفية منها أن سليم الثاني قام بأعمال عظيمة في إيقاف التوغل الأوروبي، حتى ضربت جيوشه البرتغاليين في الشرق الأقصى وقام بت أمين كثير من البلدان الإسلامية الخاضعة لسلطانه، مفوتا فرصة كبيرة على الطامعين الأوربيين وغيرهم، أم هي الادعاءات البغيضة على سلاطين الإسلام حتى تبقى صورة المسلمين مشوهة أمام العالم المتقدم وبهذا يستطيعون التشكيك في الإسلام نفسه!!.


أتابع معكم ذكر بعض تاريخ السلطان سليمان القانوني:


- منذ 1538 أمر السلطان سليمان بمحاربة البرتغاليين أينما كانوا، وكان يرسل سفنه في كل مكان للدفاع عن أي مستغيث به حتى قام بتأمين كثير من المدن الإسلامية.


- بانضمام القائد خيرالدين باربروسا إلى البحرية العثمانية استطاع السلطان أن يؤسس أقوى الأساطيل البحرية، التي استطاعت أن تقلل من هجمات شارل الخامس وأمنت شمال إفريقيا تونس والجزائر وبعضا من المغرب، واستطاع انقاذ آلاف المسلمين من قبضة الأسبان قيل بلغ عددهم 70 ألفا.


للسلطان سليمان أعمال كثيرة لا نستطيع حصرها في هذه المقالة، ولا تصدقوا أن رجلا قضى عمره في الفتوحات لديه وقت لما ترونه في المسلسل، فعلى سبيل المثال قد بقى سنة كاملة لم يرجع إلى قصره حتى حرر بغداد من الصفويين، وإني أنصح باقتناء كتاب "سلطان الشرق العظيم سليمان القانوني"، وهو من تأليف هارلود لامب وقد ترجم إلى العربية وهو كتاب ممتع ومفيد.






تحميل كتاب السلطان سليمان القانوني







https://ia601005.us.archive.org/19/items/Ketab0725/ketab0725.pdf



طباعه
https://ia601005.us.archive.org/19/items/Ketab0725/ketab0725.pdf



 الملفات المرفقة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
السلطان سليمان القانوني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: التاريخ :: دول غير التاريخ-
انتقل الى: