منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 بحث متكامل عن تاريخ وحضارة مدينة الرسول(المدينة المنورة)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: بحث متكامل عن تاريخ وحضارة مدينة الرسول(المدينة المنورة)   الأربعاء 14 مايو 2014, 8:26 pm





المـوقـع
تقع المدينة المنورة جغرافياً في الإقليم الغربي من شبه الجزيرة العربية إلى الشمال
من مكة المكرمة 420كم، وعن الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية 900كم،
إن القرب من مكة المكرمة يمثل أهم عناصر موقع المدينة المنورة حيث ارتبطت المدينتان معاً 
منذ بزوغ فجر الإسلام وأصبحت المدينة المنورة العاصمة الأولي لدولة الإسلام وحلت بذلك محل مكة المكرمة التي تقع إلى الجنوب منها والتي كانت لها السيادة السياسية 
والاقتصادية على شبه الجزيرة العربية قبل
هجرة النبي محمد صل الله عليه وسلم
واتخاذه المدينة المنورة مركزاَ للدعوة الإسلامية والموقع الجغرافي للمدينة جعلها مركزاً
للمدن التي تحيط بها مثل جدة 397كم ومكة المكرمة 497كم وبريده 590كم
والطائف 535كم وبذلك تأتي في المرتبة الأولي بين جميع مدن المملكة
من حيث درجة اتصالها ( أربع نقاط ).






موقع المدينة من خلال الخريطة
وللتعريف على الزمن الدولي وطبيعة المناخ علينا التعرف على موقع المدينة المنورة فلكياً.
فالمدينة المنورة تقع على ( 39ْ) درجة و ( 36ْ ) دقيقة وثانية واحده من خطوط الطول. 
وعلى ( 24ْ ) درجة و ( 28ْ ) دقيقة و( 5 ) ثانية من خطوط العرض. ويبلغ ارتفاعها 
عن مستوي سطح البحر بصفة عامة من ( 597 ) و ( 639 )م. 

السطح و الجغرافيا الطبيعية
تعتبر المدينة المنورة واحة زراعية تمتد على فسيح من الأرض الخصبة تكتنفها حرار ذات
حجارة سوداء نخرة هي من بقايا الرواسب والطفوحات البركانية وقد سميت تاريخياً بلابتي
المدينة المنورة، وتتميز بخصوبة أرضها ووفرة مائها وعذوبته بالإضافة إلى إحاطة هذه الواحة 
بمحميات تضاريسية طبيعية تمثل في مجموعهن الجبال والهضاب والأودية.

فالمدينة المنورة يحتضنها جبلان وواديان. من الجنوب جبل عير وبجانبه وادي العقيق، ومن الشمال 
جبل أحد ووادي قناة. ويعتبر جبل أحد أهم ظاهرة تقع في جهة الشمال حيث يمتد بطول 6.5كم 
تحيط به مجموعة من الجبال الصغيرة أهمها جبل عينين من الجنوب وجبل ضليع البري من الغرب 
وجبل ثور من الشمال وهو جبيل صغير مستدير أحمر يعتبر الحد الشمالي للمدينة المنورة وحرمها.
 

ويعتبر جبل سلع الذي يقع في الجهة الشمالية الغربية من مركز المدينة المنورة وهو المسجد النبوي الشريف
من أهم الجبال التي تقع في المدينة المنورة بالإضافة إلى العديد من الجبال مثل جبل ثنية الوداع وجبل الراية
وجبل الرماة وغيرها من الجبال. وتعتبر تضاريس المدينة المنورة معالم تاريخية كانت لها ارتباطها
الوثيق بالعديد من الأحداث التاريخية الهامة. 

المساحة
تزيد مساحة المدينة المنورة عن 300 كم2.
المناخ 
جو المدينة المنورة شديد الحرارة في الصيف، ومعتدل في الخريف والربيع، ولطيف في الشتاء.
السكان
كان عدد سكان المدينة المنورة عام 1345هـ (1926م) خمسين ألف نسمة، أما اليوم فيبلغ حوالي ستمائة ألف نسمة.
تاريخ المدينة المنورة
مرت المدينة المنورة بكثير من الحقب والأحداث التاريخية، كان أهمها نصرة أهلها
لرسول الله صل الله عليه وسلم، ثم هجرته إليها من مكة المكرمة، وبذلك باتت المدينة المنورة
معقلاً للإسلام، ومنها انطلقت كتائب الإيمان تقاتل كفار قريش و أحلافهم،
و تطهر المدينة من أعداء الله، حتى باتت

أول عاصمة للإسلام ومنها انطلقت زحوف المؤمنين حاملة راية التوحيد و داعية إلى دين الله.
 
و في عهود الخلفاء الراشدين بدأت " الدولة الإسلامية " في الظهور، سواء من حيث انضمام
كثير من الأقطار إليها، أو من حيث البدء في تنظيمها، و بناء مدن جديدة في بعض تلك الأقطار.
وتتالت الأحداث حتى انتقلت الخلافة من المدينة المنورة،
وفي جميع هذه الأحداث كانت للمدينة المنورة مكانتها الخاصة في قلوب جميع المسلمين 
وحتى يومنا الحاضر و إلى أن يتولى الله سبحانه وتعالى هذه الأرض.
 

تاريخ المدينة المنورة عبر العصور
*سنة 586 ق. م هاجر اليهود إليها في عهد الملك بختنصر وتعتبر قبيلة قينقاع اشهر القبائل اليهودية 
وأغناها التي سكنت في الجزء الجنوبي من المدينة واشتهرت بصناعة الذهب.

* سكن العرب من العمالقة مدينة يثرب قبل هجرة القبائل العربية القادمة من اليمن
بعد سيل العرم الأول ( عام 450 م ) وقبل نزوح اليهود إليها.
 
* في الفترة مابين ( 447 ـ 532 م ) بدأت هجرة القبائل العربية إليها ومنهم قبيلة الأوس والخزرج.
 
* وقعت معارك عديدة بين قبيلتي الأوس والخزرج منها حرب سمير ( نسبة إلى الرجل الذي أشعلها واسمه
( سمير بن زيد) ، حرب حاطب ، حرب بعاث ، موقعة السرارة ،
موقعة فارغ ، موقعة الفجار الأولى والثانية.
 
* سنة 620 م تم أول اتصال بين الرسول ( صل الله عليه وسلم ) وأهل يثرب عند قدومهم للحج 
في مكة وتكرر ذلك سنة 622 م في عام الهجرة. 

* سنة 622 م بدأت الهجرة النبوية الشريفة من مكة إلى المدينة حيث
وصل الرسول ( صل الله عليه وسلم )
قباء في يوم الاثنين 8 ربيع الأول من العام الأول للهجرة ومكث فيها أربعة أيام حيث
أصلح بين قبائل الأوس والخزرج كما خطط لنفسه ولآل بيته داراً بعد أن انشأ مسجده فيها.
 
* في ظهر يوم الثلاثاء في النصف من شعبان سنة 2 هـ حولت القبلة من بيت المقدس إلى
الكعبة المشرفة ، وفي هذه السنة أيضا فرض الصوم ، ووقعت غزوة بدر ، وفي هذه
السنة أيضا تزوج علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
 
* سنة 3 للهجرة ولد الإمام الحسن بن علي ( رضي الله عنه)، كما وقعت غزوة أحد ،
واستشهد حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، وهناك أحداث كثيرة وقعت 
في السنوات اللاحقة للهجرة النبوية منها غزوة بني النضير ، غزوة ذات الرقاع ، غزوة الخندق ، 
غزوة بني قريظة ، بيعة الرضوان ، صلح الحديبية ، غزوة خيبر ، وفي هذه السنة أيضا 
بدأت الرحلات المتتابعة لقبائل اليهود من المدينة إلى الشام.
 

* سنة 36 هـ آثر الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن يبقى في العراق فانتـقل مركز
الخلافة من المدينة إلى الكوفة.

* سنة 41 هـ أصبحت المدينة إمارة من إمارات الدولة الأموية.
 
* سنة 62 هـ ثار اهل المدينة بقيادة عبدالله بن الزبير ( رضي الله عنه) ضد الحكم الأموي 
حيث عمل خندقا وسورا في الجهة الشمالية للمدينة ، ولكن تم القضاء على الثورة بعد
دخول مسلم بن عقبة بجنده إلى المدينة.
 
* سنة 145 هـ قام محمد بن عبد الله الحفيد الأكبر للحسن بن علي ( رضي الله عنه) 
بعمل خندق حول المدينة في موضع الخندق الذي عمل أيام رسول الله
(صل الله عليه وسلم ). 

* سنة 230 هـ وفي عهد الخليفة الواثق تعرضت المدينة للهجوم من ( بني هلال )
فسبب خراب العديد من مبانيها.
 
* سنة 578 هـ نزل الجنود الصليبيون ينبع ولكن صُدوا بقيادة احد أفراد عائلة صلاح الدين الأيوبي.
 
* سنة 654 هـ انتـقلت السلطة من الدولة العباسية إلى المماليك الذين كثرت 
المنازعات الداخلية في زمانهم وتدهور عمران المدينة.
 

* سنة 1916 م وبسبب الحرب العالمية الأولى قامت السلطة التركية في المدينة
بهدم المباني حول الحرم بهدف تسهيل الدفاع عنها.

* سنة 1950 م هدم السور المحيط بالمدينة ولم يبقَ منه غير اجزاء من ( الباب المصري).
 
* سنة 1971 م احترقت المباني والأسواق في الجهة الغربية من المسجد النبوي الشريف
فأتى الحريق على بعض تراثها المعماري.


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الأربعاء 14 مايو 2014, 8:36 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: بحث متكامل عن تاريخ وحضارة مدينة الرسول(المدينة المنورة)   الأربعاء 14 مايو 2014, 8:27 pm

حدود المدينة المنورة وحرمتها وبركتها

لقد جاء في تحديد المدينة حديثان صحيحان وهما : ـ 
* ما رواه علي رضي الله عنه مرفوعاً:" المدينة حرم ما بين عير إلى ثور،
فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثا؛ 
فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفٌ ولا عدل" .
* ما رواه أنس بن مالك مرفوعاً وفيه أن النبي صل الله عليه وسلم نظر إلى المدينة فقال:
" اللهم إني أحرم ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم
في مدّهم وصاعهم". 

وبناءً على ذلك ؛ فإن هذين الحديثين يبينان الجهات الأربع للمدينة، فمن جهة الشمال جبل ثور وهو 
جبل صغير شمالي أحد ، ومن جهة الجنوب جبل عير وهو ممتد في الشرق إلى الغرب 
ويشرف طرفه الغربي على ذي الحليفة، وطرفه الشرقي على المنطقة المتصلة بمنطقة قباء
من جهة الجنوب الغربي، ومن جهة الشرق الحرة الشرقية وهي إحدى اللابتين حيث إن المراد باللابة الحرة، 
وهي الأرض التي قد ألبستها حجارة سود، ومن الغرب الحرة الغربية وهي اللابة الأخرى.

وقد صرح النووي رحمه الله وغيره بدخول الحرتين في حرم المدينة. 
ويتعلق بهذا التحديد أمور: ـ
1)حمايتها من الدجال : كما جاء في حديث أنس بن مالك مرفوعاً:" ليس من بلد
إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها
ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق". 

2)حمايتها من الطاعون: كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم:
" على أنقابالمدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال".

3)حب النبي صل الله عليه وسلم لها، وتمكن حبها من قلوب المؤمنين: حيث دعا بذلك
رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها وفيه:
ثم قال رسول الله صل الله عليه وسلم:" اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد…" الحديث. 

4)تحريم صيدها وقطع أشجارها: كما جاء ذلك عن جابر رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صل الله عليه وسلم:" إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة 
ما بين لا بتيها، لا يقطع عِضَاهُها، ولا يصاد صيدها ".

5)تحريم لقطتها إلا لمن يريد تعريفها: كما جاء ذلك من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله صل الله عليه وسلم:" لكل نبي حرم وحرمي المدينة، اللهم إني أحرمها
بحُرَمِك أن يُؤوى فيها محدث ولا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا تؤخذ لقطتها إلا لمنشد 


6)دعاء النبي صل الله عليه وسلم لأهلها بالبركة في مدهم وصاعهم: 
كما أخرجه البخاري برقم (2893)، ومسلم (1365) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه
أن النبي صل الله عليه وسلم نظر إلى المدينة فقال:" اللهم إني أحرم ما بين لابتيها بمثل 
ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم "،
وأخرج مسلم في الصحيح برقم (1373) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:
كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى النبي صل الله عليه وسلم
فإذا أخذه رسول الله صل الله عليه وسلم قال:" اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا 
في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك،
وإني عبدك ونبيك، وإنه دعا لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه". 

7)خيرية المدينة المطلقة وشفاعته صل الله عليه وسلم لمن سكنها وثبت فيها وصبر على شدتها:
كما ثبت ذلك من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مرفوعاً:" المدينة خير لهم
لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد
على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة". 

Coolأنها تنفي خبثها وتَنْصَع طَيِّبَهَا: كما أخرج ذلك البخاري برقم (7211)، 
ومسلم برقم (1383) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم
قال:" إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها " أي تميزه ويستقر فيها.
والذي يظهر أن تأويل هذا الحديث ما جاء موضحاً فيما رواه الطبراني في الأوسط 
برقم (2186) بسند لا بأس به من حديث جابر قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم:"
يا أهل المدينة اذكروا يوم الخلاص " قالوا: وما يوم الخلاص ؟ قال:" يقبل الدجال 
حتى ينزل بذباب، فلا يبقى بالمدينة مشرك ولا مشركة ولا كافر ولا كافرة 
ولا منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه، ويخلص المؤمنون، فذلك يوم الخلاص". 

9) الترهيب الشديد من إحداث الحدث بالمدينة: كما جاء في حديث علي بن أبي طالب
رضي الله عنه عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال:" المدينة حرم من عير إلى ثور
فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين،
لا يقبل الله منه صرف ولا عدل". 

10) الترهيب الشديد من إرادة أهلها بسوء: كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:
سمعت النبي صل الله عليه وسلم يقول:" لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء". 

11)أُروز الإيمان إلى المدينة: كما أخرج البخاري برقم (1876)،
ومسلم برقم (147) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم:
" إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها". 

12)فضل الموت بالمدينة حرسها الله: كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما 
أن النبي صل الله عليه وسلم قال:" من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل، فإني أشفع لمن مات بها".

13)فضل التصبح بتمرها ووقايته بإذن الله تعالى من السمّ والسحر: كما أخرج مسلم 
في صحيحه برقم (2047) من حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صل الله عليه وسلم
قال:" من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي ".
وفي لفظ " من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر "
وأخرج برقم (2048) عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال:
" إن في عجوة العالية شفاءً، أو إنها ترياق أول البُكرة". 

تحديد جبل " ثور " بالمدينة المنورة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله خاتم النبيين محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
وبعد : فلما كان تحديد حرم المدينة النبوية من المسائل المهمة لما يترتب عليه من أحكام 
وفضائل وثواب وعقاب ، وثبت في الصحيح عن النبي - صل الله عليه وسلم - أنه قال : 
[ المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ] فجعل بذلك الحد الجنوبي لحرمها جبل عير ،
والحد الشمالي جبل ثور ، وكان جبل عير معروفا مشهورا ، لا لبس فيه ولا إشكال ،
بينما ثور اختلف العلماء المتقدمون في تعيينه ، وبعضهم أنكر وجوده في المدينة ،
وخفي تعيينه على أهل العصر ، فكثرت فيه أقاويلهم وظنونهم ،
فكاد يندرس خبر هذا المعلم : صح العزم منا نحن المذكورة اسماؤهم في هذا التحقيق ،
الموقعين عليه ، على تحرير هذه المسألة وتعيين هذا الجبل .

فتتبعنا - أولا - كلام المتقدمين في وصفه ، وتحديد موقعه ، فوجدنا أنهم اتفقوا على أنه 
جبل منفصل صغير مدور خلف أُحُد من شماليه ، وذكر " الجمال المطري "
أنه جبل صغير مدور خلف أحد من شماليه ، وزاد " المحب الطبرى "
نقلا عن أبي محمد عبد السلام بن مزروع البصرى ، المجاور بالمدينة ، وهو من أهل القرن السابع ،
أنه حذاء أحد عن يساره ، جانحا إلى ورائه

.قال " السمهودى " " وكأن ثورا سمي باسم فحل البقر ، لشبهه به ،
وهو إلى الحمرة أقرب ،
وقد صح بما قدمناه أن أحدا من الحرم : لأن ثورا حده من جهة الشام ، كما أن عيرا حده 
من جهة القبلة " ، فتبين من هذا أن ثورا في الشمال ، في جهة الشام من المدينة ، وأنه خلف أحد 
، أو عن يساره ، جانحا إلى ورائه . والعادة عند اهل الجهات والجغرافيين أن يجعلوا الشرق 
عن اليمين والغرب عن اليسار ، فيكون الشمال قدام الواقف ، والجنوب خلفه .
وعليه فغرب أحد هو يساره ، أي : في ناحية وادي إضم ومجمع الأسيال ،
فجبل ثور حسب وصف من ذكرنا ينبغى أن يكون قريبا من هذه الجهة فمن رأى أنه
عند مدخل وادى نعمان أو هو ( مقعد مطير ) كما يسمى اليوم -
فقد أخطا لان تلك الجهة شرق أحد والمدينة وليست شمالهما ويمين احد ، وليست يساره .

وقد بحثنا خلف أحد من شماليه عن جبل تنطبق عليه الأوصاف فوجدنا أكثر
من جبل فرأينا أن تعيين مثل هذا يمكن أن يعتمد فيه على أخبار ( العربان ) القاطنين 
في تلك الناحية لأن أهل المدينة من الحاضرة خفي عليهم ذلك ، كيف وقد
سبقنا إلى الاعتماد على خبر العرب من أهل الديار الذين من عادتهم حفظ مثل هذا وتناقله 
: أبو محمد عبد السلام بن مزروع البصرى كما نقله عن " المحب الطبري " في الأحكام .

لذلك جرى سؤال الكبار من " ولد محمد " القاطنين في شمالي أحد ، ومن غيرهم 
، ممن جاورهم فاتفقوا على جبيل صغير مدور شمالي أحد أو حذاءه من يساره ،
جانحا إلى ورائه يشبه الثور ، ويقع على ضفاف وادي النَّقمىّ ويحده الوادي من الشمال
وطريق الخُليل من الغرب ، يسميه العوام من ( ولد محمد ) وغيرهم جبل ( الدَقَّاقات ) ،
وقد خرج إلى موقعه - لأول مرة - كل من : عمر محمد فُلاَّته ، مدير مركز 
خدمة السنة والسيرة النبوية بالجامعة ، والدكتور عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ :
الاستاذ المشارك بقسم التفسير وعلوم القرآن بالدراسات العليا بالجامعة ،
والدكتور مرزوق بن هياس الزهرانى ، وكيل مدير مركز خدمة السنة والسيرة النبوية ،
والأستاذ المساعد بقسم السنة النبوية بكلية الحديث الشــريف بالجامعة ، ومعهم كل من
: عبد الهادى بن حسن كابلى ، مدير مكتب الشيخ عمر محمد ، ونما بن حسين الظاهرى ،
مرافق الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد واطلعوا جميعا على الجبل المذكور .

ثم في 9/5/1410 هـ خرج - مرة أخرى - كل من : عمر محمد فلاته ،
وعبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ ، ومعهما : نما بن حسين الظاهري ،
ومطلق بن سعيد السَّكرانيّ المحمدى ، وظافر بن مطر التميمى ، 
واطلعوا على الجبل ، مرة أخرى ، وجرى تعيينه .

ثم خرج - مرة ثالثة - عمر محمد فلاته ، ومعه : حماد بن محمد الأنصارى ، واطلعا على الجبل 
، وقد سأل الأخ " نما " المذكور عددا من شيوخ البادية منهم : " محمد بن ضيف الله القرافي " 
من بنى سالم ، وكذلك سأل الشيخ خالد بن محمد النزهة ، مدير إدارة مركز 
خدمة السنة والسيرة النبوية " فايز بن شريدة الحويفي المحمدى " و " حضرم بن ضيف الله الحويفى " 
فاتفقوا كلهم على تعيين جبل ( الدقاقات ) وأنهم يعرفون خلفا عن سلف أنه هو
جبل ثور ، ويسمى عندهم جبل ثور .

وأما اسم ( الدقاقات ) فطارئ عليه ، إنما أطلقه عليه العوام منهم ، بسبب أن نساءهم
كن ينصبن ( مدقاتهن ) لدباغ الجلود ونحو ذلك عليه .

وذكر " مطلق بن سعيد السكراني " أنه يتذكر يوم دخول الجيش السعودى
إلى المدينـــة عام 1344 هـ ،
بقيادة الأمير محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ، الذى أقبل على المدينة -
شرفها الله - من الشرق ، من وادي النقمي ، وكان " مطلق " 
يومها فتى في العاشرة من عمره ، فهو يتذكر أن " مطلق السكراني 
" من أمراء 
( ولد محمد )
أرسل رسولا من قبله ومعه " سعيد السكراني " من عبيده ، وهو والد " مطلق " 
هذا يوصي المحاميد
بأن يخرجوا لاستقبال الأمير محمد عند جبل ثور ، وأن يدلوه على مداخل المدينة ،
وقد فعلوا ذلك واستقبلوه عند هذا الجبل ، المسمى بجبل( الدقاقات )
فهو كان ولا يزال معروفا لدى ( المحاميد ) وغيرهم من العربان بأنه جبل ثور .

وبهذا تم حسب رأي الموقعين على هذا التحقيق تعيين جبل ثور ،
وأنه هو نفسه هذا الجبل الذى يسميه - اليوم - عوام المحاميد وغيرهم جبل ( الدقاقات )
وموقعه - كما أشرنا - آنفا - شمالي أحد من جهة الغرب ، ويقع على يمين الماشي 
في الطريق إلى الخليل ، ويحده " وادي النقمي " من شماليه
و " مبنى مصلحة المجارى والصرف الصحي 
" من جنوبه ، وهو قريب من " بستان الصادقية " و " بستان الزبير "
ومما زادنا اطمئنانا لهذا التحديد كلام ذكره
" على بن موسى أفندى " كان حيا سنة 1320 هـ في كتابه " وصف المدينة "
المنشور ضمن مجموعة 
في تاريخ المدينة عني بنشرها وتحقيقها الشيخ حمد الجاسر ، وطبعت سنة 1392 هـ ،
قال في الصفحة الثلاثين ما نصه : " وأما ثور فهو في نهاية مفيض الصادقية بالجهة الشامية : 
جبل منقطع صغير أحمر ، وفي السبخة التي من قبليه على ما ورد في الحديث
يكون نزول الأعور الدجال في آخر الزمان.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: بحث متكامل عن تاريخ وحضارة مدينة الرسول(المدينة المنورة)   الأربعاء 14 مايو 2014, 8:29 pm

وعليه ، فيقترح الموقعون على هذا التحقيق على من يعنيهم الأمر ، من المسؤولين الكرام
اعتماد هذا التحديد ، والعمل على إبراز هذا المعلم من معالم حرم المدينة النبوية -
شرفها الله - وإظهاره ، حتى يعرفه الناس ، وتعرفه الأجيال القادمة .

والله الموفق والحمد الله رب العالمين ، وصل الله وسلم وبارك على عبده
ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

كتبه بخطه عبد العزيز بن عبد الفتاح بن عبد الرحيم القارىء 
في الثانى عشر من جمادى الآخرة سنة 1410هـ .

الموقعون :

- عمر محمد فلاته / مدير مركز خدمة السنة النبوية بالجامعة الإسلامية
والمدرس بالمسجد النبوي الشريف.

- حماد بن محمد بن محمد الأنصاري / الأستاذ بشعبة السنة النبوية 
بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

- مرزوق بن هياس الزهراني / وكيل مركز خدمة السنة 
والسيرة النبوية والأستاذ المساعد
بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

- عبد العزيز بن عبد الفتاح القارىء / الأستاذ المشارك بشعبة التفسير
وعلوم القرآن بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.




أسماء المَدِيْنَة المُنَوَّرَة
كان اسم المدينة المنورة قبل هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام إليها هو " يثرب "،
ويقال أن هذا هو اسم رجل كان أول من سكن المدينة المنورة بعد الطوفان،
وهناك أكثر من رواية حول سبب التسمية، إلاَّ أن الثابت أن العرب عند 
ظهور الإسلام كانوا يدعونها بهذا الاسم. ثم تغير إلى اسم " المدينة المنورة "
بعد الهجرة النبوية المباركة.

وحسب المدينة المنورة أنها دار الإيمان و متبوأ الهدى والفرقان والعاصمة الأولى للإسلام
و حاضنة مسجد رسول الله و قبره الشريف، فالاسم المعروفة به هو " المدينة "
وهو علم عليها إذا أطلقت كلمة المدينة دون إضافة، وقد ذكر هذا الاسم
في القرآن الكريم في أربعة مواضع (أنظر المدينة المنورة في القرآن الكريم)
كما ذكر في السنة النبوية أيضاً، ويضاف إليها " المنورة " لأنها أضاءت بنور الله
و بهدي رسوله صل الله عليه وسلم.لقد نالت المدينة المنورة حبا كبيرا 
من النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ
وكانت لها المكانة العالية الجلية في قلبه، هذا مما جعل المسلمون يكنون 
لها كل الحب محبة لله ورسوله وإتباعا للسنة المطهرة، لأن الله تعالى قد فرض علينا أن نحب
ما كان يحبه الرسول ـ صلّى الله عليه وسلم ـ. وروى الإمام أحمد في مسنده 
( من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله عز وجل هي طابة، هي طابة )
.ذكر البخاري في تاريخه قول النبي صل الله عليه وسلم: من قال يثرب 
مرة فليقل المدينة عشر مرات )
وفي هذا القول الكريم مدلول على ما دلنا عليه النبي ـ صل الله عليه وسلم ـ
من أن التسمية التي لحقت بها ( أي يثرب )إنما جاءت على عهد اليهود الذين سموها بها 
و هي تعني الفساد.


ومن أسمائها شرفها الله سبحانه وتعالى:
> " طابة ": فعن سهل بن سعد عن أبي حميد رضي الله عنهما قال: أقبلنا مع النبي صل الله عليه وسلم
من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال: " هذه طابة "

> " طيبة ": وذلك لطيبتها و حلول الطيب صل الله عليه وسلم بها و لحديث " 
كانوا يسمون المدينة يثرب فسماها رسول الله صل الله عليه وسلم " طيبة ".

> " طيٍّبَة ".
> " طائب ".
> " المطَيّبة ".
> " الدار ": لقوله تعالى { والذين تبوأوا الدار والإيمان }.
> " الحبيبة ": لحب رسول الله عليه وسلم لها و بحبه لها هي حبيبة إلى المسلمين جميعاً.
> " حرم رسول الله عليه وسلم ": لما ورد عن رسول الله " حَرَمُ إبراهيم مكة و حَرَمي المدينة ".
> " دار الهجرة ": لأنها مهاجر رسول الله صل الله عليه وسلم و صحابته الكرام رضي الله عنهم.
> " أرض الهجرة ".
> " الفتح " و " دار الفتح " وذلك لأن جميع الأمصار فتحت منها.
> " مأرز الإيمان ": للحديث الوارد في الصحيحين البخاري ومسلم أنه صل الله عليه وسلم
قال "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ".

> " المحفوظة ": لأن الله حفظها من الطاعون والدجال، كما ورد في أحاديث المصطفى عليه السلام.



المسجد النبوي الشريف
هو من المساجد التي يشد الرحال إليها! وهو المسجد المبارك الذي أسس بنيانه النبي الكريم 
صلوات الله تعالى وسلامه عليه، وقد بنى يدا بيد مع المسلمين بناؤه الطاهر،
وهو مركز الدعوة الأولى إلى الله تعالى، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله 
ـ صل الله عليه وسلم ـSad لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي 
هذا والمسجد الأقصى والمسجد الحرام ). روى ابن حبان وأحمد الطبراني بسند 
حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم
قالSad خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا والبيت العتيق ).
وأفضل ما في المسجد النبوي الشريف الروضة الشريفة قال صل الله عليه وسلم :
( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ). وروى أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه 
قول النبي صل الله عليه وسلمSad بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي )
. وروى أحمد عن سهل بن سعد مرفوعاSad( منبري على ترعة من ترع الجنة ))،
وفيه المحراب والمنبر والأساطين وأيضا من الأماكن المفضلة الحجرة النبوية الشريفة،
وهي الحجرة التي سكنها النبي الكريم صلوات الله تعالى وسلامه عليه
وأزواجه المطهرات وتقع الحجرة بجوار مسجده صل الله عليه وسلم 
وفيها قبره عليه الصلاة والسلام وقبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

وعلى الزائر الذي ينوي الوقوف بقبر النبي عليه الصلاة والسلام أن يأتي بالآداب التي تليق
بصاحب هذا القبر العظيم محمد صل الله عليه وسلم، من سكينة ووقار
تصاحب ترحاله إلي المكان، وعليه أن يكون جميل المظهر بزيارة النبي عليه الصلاة والسلام
وأن يصلي عليه ـ صل الله عليه وسلم ـ أثناء ذلك، كما يصلي ركعتين 
تحية للمسجد ثم يتوجه للقبر الشريف مستقبلا له مستدبرا للقبلة، فيسلم على 
رسول الله صل الله عليه وسلم بقوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته – 
وإن أراد الزيادة على ذلك قال: السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خير خلق الله، السلام
عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا سيد المرسلين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد
أن محمدا عبده ورسوله – ثم يتأخر نحو ذراع إلى الجهة اليمنى فيسلم على أبي 
بكر الصديق ويتأخر نحو ذراع آخر فيسلم على عمر بن الخطاب رضي الله عنهما –
وعند الدعاء يستقبل القبلة ويدعو لنفسه وللمسلمين، وعلى الزائر أن يتحاشى البدع 
كالتمسح بالحجرة أو تقبيل الجدران لما نهى عنه رسول الله صل الله عليه وسلم 
لا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ).
وعلى الزائر أن يكثر من الدعاء والتلاوة في الروضة الشريفة.
ويعتبر المسجد النبوي الشريف " أول مدرسة في الإسلام "
حيث كان المسجد النبوي الشريف مقراً لتعليم الصحابة أمور دينهم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: بحث متكامل عن تاريخ وحضارة مدينة الرسول(المدينة المنورة)   الأربعاء 14 مايو 2014, 8:30 pm

صور من المدينة


مسجد قباء


مسجد الميقات


محطة القطار


مدائن صالح.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: بحث متكامل عن تاريخ وحضارة مدينة الرسول(المدينة المنورة)   الأربعاء 14 مايو 2014, 8:49 pm

المحور الاول 




كلّ معلوماتنا عن المدينة أو يثرب، قبل الإسلام، قائمة على روايات الإخباريّين الذين قدّموها لنا كمدينة كبرى تسكنها قبائل يهوديّة أهمّها بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع ويجاورون قبيلتي الأوس والخزرج العربيّتين.

وقد يذهب في الاعتقاد أنّ المدينة هي نفسها يثرب بيد أنّ ياقوت الحموي يخبرنا قائلا: (ثمّ اختلفوا فقيل إنّ يثرب من الناحية التي منها مدينة الرسول (ص) وقال آخرون بل يثرب ناحية من مدينة النبي عليه السلام) (1) ونحن نرى أنّها ناحية من المدينة اشتهر اسمها فغلب عليها حيث يقول ابن شبّة (2هـ): (وكان في الجاهلية سوق بزبالة من الناحية التي تدعى يثرب، وسوق بالجسر في بني قينقاع)(2) فيثرب، كما حدّد الأنصاريّ(3) موقعها التقريبيّ، قرية في شمال المدينة، وهي من أكبر القرى بها، فلفظة "المدينة" تشير إلى قرى عديدة تنضوي تحتها أي أنّ المدينة تجمع يثرب ومناطق أخرى بسبب اتّساعها وكثرة أعداد ساكنيها. فالقول الثاني لياقوت الحموي إنّ يثرب جزء من المدينة هو الأصحّ، وجاء عند ابن زبالة (9هـ) : (كانت يثرب أمّ قرى المدينة…)(4) 

يثرب مذكورة منذ القرن السادس قبل الميلاد في نقوش الملك نبونيد Nabonide في حران(5) تحت اسم "Iatribu=إياتريبو"(6) وذكرها بطليموس في القرن الثاني الميلادي تحت اسم Iathrippa(7) ويشير جواد علي إلى: (أنّها كانت مدينة عامرة قديمة، وأنّها كانت أقدم بكثير مما تصوّره أهل الأخبار عن نشوئها)(Cool وتذكر الأخبار أنّ سكّانها الأوائل كانوا العماليق فجاء في كتاب الأغاني: (كان ساكنو المدينة في أوّل الدهر قبل بني إسرائيل قوما من الأمم الماضية يقال لهم العماليق، وكانوا قد تفرّقوا في البلاد وكانوا أهل عزّ وبغي شديد […] وكان ملك الحجاز منهم رجل يقال له الأرقم، ينزل ما بين تيماء إلى فدك..)(9) وقد يكون لهذا الخبر بعض الصحّة إذا اعتبارنا لفظة "عماليق" مكوّنة من مقطعين: الأوّل "عمـ" بالمصريّة القديمة وتعني "البدو" وجمعها "عمو" وهو الاسم الذي كان يطلق على بدو الشام والعراق(10) والثاني "ليق" من الأراميّة "ليك" وتعني الجند المرتزقة(11) وكان يتمّ تجنيد هؤلاء البدو في العراق القديم للعمل في خدمة الدولة كفرق من الجنود المرتزقة، فعماليق تعني "الجنود البدو"(12) وإذ أنّ الملك البابليّ نبونيد قد ضمّ يثرب إلى ملكه فليس من المستبعد أنّه فتحها بجنوده البدو المرتزقة "العماليق" واستوطنوا فيها وفي غيرها من البلدان ثمّ بقيت ذكراهم تتناقل شفويّا من جيل إلى جيل وطبعت قسوتهم وشدّتهم الذاكرة الشعبيّة حيث تذكر الأخبار أنّهم كانوا أهل عزّ وبغي شديد وأنّهم قدموا من بابل(13) وضاع في ثنايا التاريخ معنى المصطلح الأصلي، وحاول الإخباريّون إيجاد نسبهم بعد أكثر من ألف ومائتي سنة فقالوا أنّهم يعودون إلى جدّهم "عمليق" وهم متأثّرون في هذا النسب بالنصوص التوراتيّة التي تقول الأمر نفسه، فكتبة التوراة مثلهم مثل كتبة الأخبار يخلطون التاريخ بالأساطير، وكانوا يعتقدون أنّ البشر الأوائل كانوا عمالقة فقد زعموا أنّ "عوج بن عوق" وكان عملاقا، كان يدخل إلى عمق البحر فلا يجاوز الماء ركبتيه ثمّ يأخذ منه الحيتان ويشويها على الشمس، وهو الوحيد الذي لم يغرق في طوفان نوح وأدرك موسى، وإن كان ابن كثير وغيره يستنكر هذا الخبر فإنّه بالمقابل كغيره أيضا، يرى أنّ الخلق كانوا عمالقة ثمّ تناقصوا مستشهدا بالحديث المنسوب إلى النبيّ والذي أورده البخاري ومسلم: (إنّ الله خلق آدم وطوله ستّون ذراعا، ثمّ لم يزل الخلق ينقص حتى الآن) وإذ أنّ الذراع يساوي خمسين سنتيمترا فإنّ طول هيئة آدم كان ثلاثمائة متر، وواضح أنّ الحديث من الإسرائيليّات رغم وجوده في البخاري ومسلم، وذكر المسعودي في مروج الذهب: (وقد أبى ما ذكرنا من عظم أجسام الناطقين في صدور الزمان، كثير من أهل النظر والبحث ممّن تأخّر، وزعموا أنّ تأثيرهم في بنيانهم وما ظهر في الأرض من أعمالهم يدلّ على صغر أجسامهم، وأنّها كانت كأجسامنا)(14) فإن كان بعض أهل العقل قد ردّوا هذه الروايات منذ زمن المسعودي فإنّ المؤسف وجود من يؤمن بها في عصرنا الذي قطع أشواطا في علوم الآثار.

جاء في تاريخ خوزستان المكتوب بالسريانيّة سنة 660 ميلادي متحدّثا عن بعض المناطق العربيّة: (…المدينة أخذت اسمها من "مدين" ابن "قطورا" الرابع، وتُسمّى أيضا يثرب)(15) وتميل باتريسيا كرون، باعتماد هذا النصّ، إلى إمكانيّة تحديد مكان يثرب في شمال الجزيرة العربيّة ناحية "مدين"(16) لا في مكانها الحاليّ الذي نعرفه اليوم، وتؤيّد رأيها بالخبر الذي جاء في تاريخ السعردي ونصّه: (وجعل [أي محمّد] دياره في يثرب وهي مدينة قطورا سريّة إبراهيم، وسمّاها المدينة)(17) من الواضح أنّ الكاتب، مثله مثل كاتب تاريخ خوزستان إن لم يكن قد نقل عنه، يفسّر المدينة بـ "مدين" بناء على نصّ التوراة لا على موقع جغرافيّ، رغم أنّه جعل يثرب هي نفسها مدين، ربّما لأنّه حاول الربط بين المدن الثلاث، ويقول قبلها: (في أيّام إيشوعيب الجدالي […] ظهر بأرض تهامة محمّد بن عبد الله…) ومكّة في أرض تهامة، وقد تجاهلت كرون هذه النقطة التي تعارض طرحها عن ظهور النبيّ في الشام، وعلى كلّ حال فالكاتب يسوق نسب النبيّ حتّى جدّه هاشم ممّا يشير إلى أنّه ينقل عن مصدر عربيّ أيضا(18) والراجح أنّ كاتب تاريخ خوزستان قام بتأويل إسم "المدينة" إلى "مدين" متأثّرا، كما يبدو، بالنصوص التوراتيّة ومسقطا إيّاها على أسماء الأماكن ومدلولاتها، والقرآن، كوثيقة تاريخيّة معاصرة للإسلام المبكّر، ذكر "مدين" و"يثرب" و"المدينة" بوصفها أماكن مختلفة.

وطرق التجارة في الجزيرة العربيّة كما ذكرها الرحّالة اليونان والرومان قبل الإسلام تجعل القافلة المتوجّهة إلى الشمال تمرّ عبر يثرب ثمّ خيبر ثمّ تيماء(19) أمّا المتوجّهة إلى الشمال الغربي فهي تمرّ عبر يثرب ثمّ الحجر (مدائن صالح) ثمّ تبوك(20) لكن مدين فموجودة شمال جميع هذه المناطق.

لم تقم إلى اليوم حفريّات علميّة في المدينة للكشف عن تاريخها الضارب في القدم وتوجد دلائل تشير إلى أنّها مبنيّة فوق أنقاض مدينة أخرى، إثر حفر أساس القسم الشمالي لمدرسة العلوم الشرعيّة الواقعة بقرب باب النساء وبعض المواطن الأخرى(21) وتوجد كتابات جاهليّة على جبل سلع وعند موضع بئر عروة وأماكن أخرى لم يتمكّن الباحثون من فحصها(22) وهذا، للأسف، وفي القرن الواحد والعشرين، يجعلنا ما نزال مجبرين على اعتماد روايات الإخباريّين وحدها لمعرفة تاريخها، وما تحمله رواياتهم من شائعات وأساطير وإسرائيليّات.

وليثرب أسماء ذكرها الإخباريّون من بينها "أثرب"(23) وقد ذهب بعض الباحثين إلى أنّ أصل تسمية :يثرب-أثرب" قد يكون محرّفا من "أثربيس" Athribis المدينة المصريّة الضاربة في القدم(24) بيد أنّ تشابه الأسماء مشهور ومعروف ويثرب-أثرب نفسها موجودة في مناطق أخرى بأحرف مختلفة فـ "أثارب" قرية بين حلب وأنطاكية(25) ويترب (بالتاء) قرية باليمامة وهي أيضا مدينة بحضرموت(26) ولا نعرف يقينا أصل التسمية، وزعم الإخباريّون أنّها سمّيت كذلك لأنّ أوّل من سكنها "يثرب بن قانية بن مهلائيل" من نسل نوح(27) وهم في هذا مثل تفسيرهم للفظة "عماليق".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: بحث متكامل عن تاريخ وحضارة مدينة الرسول(المدينة المنورة)   الأربعاء 14 مايو 2014, 8:51 pm

المحور الثاني: يهود المدينة


اتّفق أهل الأخبار على أنّ ساكني المدينة قبل مجيء الأوس والخزرج كانوا من اليهود، واختلفوا في تاريخ استيطانهم، فرأى البعض أنّ استيطان اليهود في الحجاز كان في زمن بختنصر (نبوخذ نصر) في القرن السادس قبل الميلاد، حيث هرب قسم منهم من فلسطين وقصد وادي القرى وخيبر وتيماء ويثرب(28) ورأى البعض الآخر أنّ اليهود هربوا إلى الحجاز إثر هدم الهيكل سنة 70 ميلادي في فلسطين وظهور الروم عليهم فتفرّقوا شتّى، واستوطن البعض منهم يثرب وأعالي الحجاز(29) وربّما هاجروا على فترات متباعدة لأسباب اقتصاديّة وسياسيّة ويقسّم "ولفنسون" هجراتهم إلى طورين: الطور الأوّل قبل الميلاد في أزمنة مختلفة، والطور الثاني "المؤكّد" في القرن الأوّل والثاني الميلاديّين بعد دمار الهيكل في فلسطين.(30)


وهذا هو الرأي الشائع، ويمكننا إضافة رأي شاذّ إذا أخذنا بعين الاعتبار كتاب "كمال الصليبي" عن أنّ التوراة قد كتبت في بلاد العرب(31) فيكون اليهود وصلوا إلى يثرب من الجنوب لا من الشمال، ويبدو أنّ قلب الأماكن الجغرافيّة يستهوي بعض الباحثين، فجاء "كمال الصليبي" بفلسطين من الشام إلى الجزيرة العربيّة بينما ذهبت "باتريسيا كرون" بمكّة من الجزيرة العربيّة إلى الشام.

يمثّل وجود اليهود في المدينة مشكلة من الناحية التاريخيّة، فنحن لا نعلم بوجودهم إلاّ استنادا على المصادر الإسلاميّة المتأخّرة، ولا يوجد لهم ذكر في أيّ مصدر خارجيّ وخاصّة في المصادر العبريّة التي كانت تهتمّ بالقبائل اليهوديّة وأسماء الأحبار خارج فلسطين، ويتساءل "ولفنسون": (وهاهي مراجع عبريّة غير قليلة عن حياة اليهود في بلاد العراق والفرس ومصر واليونان والرومان، نجد فيها كلّ ما نتطلّع إليه من أخبار اليهود في تلك البلاد، في حين لا نكاد نجد مؤلّفات عبريّة عن يهود العرب إلاّ شيئا ضئيلا جدّا) (32) ويستنتج أنّه من الممكن أنّ يهود الحجاز كانوا منقطعين عن بقيّة أبناء جنسهم في جهات العالم الأخرى، فلم يتعرّضوا إليهم في كتاباتهم، بيد أنّ "جواد علي" لا يرى في الأمر مشكلة ويعتبره طبيعيّا قائلا: (وعندي أن عدم ورود شيء عن يهود الحجاز في أخبار المؤلفين العبرانيين لا يمكن أن يكون دليلا على عزلة يهود الحجاز عن بقية اليهود. فقد أهمل غيرهم أيضًا ولم يشر إليهم)(33) ويرى أنّه من الممكن أن تكون يهوديّتهم مختلفة لذلك تمّ تجاهلهم من اليهود الأصليّين، وهو الاحتمال الذي نرجّحه ونرى أنّ يهوديّتهم كانت مختلطة بالعادات العربيّة. 

وما يزيد المسألة تعقيدا هو عدم وجود نقش واحد في المدينة بالعبريّة رغم أنّ حجارتها مليئة بالنقوش الثموديّة والصفويّة واللحيانيّة، وقد أثبتت الحفريّات وجود اليهود في شمال الحجاز(34) عند مدائن صالح وتيماء، لكنّنا لا نجد ولو نقشا عبريّا واحدا في يثرب التي كانت مأهولة باليهود لقرون قبل الإسلام، وربّما تكشف الحفريّات في المدينة في قادم الأيّام عن معلومات جديدة، وليس لنا إلاّ أن نقتصر حاليّا على "التسليم" بما أوردته المصادر الإسلاميّة. 

الأوس والخزرج: 

يروي أهل الأخبار أنّ "طريفة" الكاهنة تنبّأت بانهدام سدّ مأرب وباقتراب سيل العرم فأخبرت زوجها عمرو مزقياء بن عامر ماء السماء، وساقوا في ذلك قصّة طويلة بأساجيع وأشعار، فتفرّق أبناؤه في البلاد وكان منهم الأوس والخزرج وهما أخوان ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزقياء، فسكن الأوس والخزرج يثرب(35)
وسنحاول حصر تاريخ تقريبيّ لخروج أبناء عمرو مزقياء من اليمن، إن صحّ أنّهم من اليمن، باعتماد النقوش التي نستطيع تتبّع بعض ملوك المملكة الحميرية من خلالها.
تخبرنا النقوش(36) أنّ "




Malkikarib yuha’min" قد حكم بين سنوات 375م و400م، وفي زمنه دخلت اليهوديّة إلى اليمن حسب نقشين يُؤرّخان بسنة 378م، وهو "ملكيكرب" عند ابن حبيب في المحبّر(37) ثمّ ابنه "Abikarib as’ad" بين سنوات 400م و440م(38) وهو "تبّع أسعد أبو كرب" عند أهل الأخبار ويجعل ابن حبيب دخول اليهوديّة إلى اليمن في زمنه(39) وهذا القول لا يخلو من الصحّة حيث أنّه كان يحكم مع أبيه. 


ثمّ حكم ابنه "


H***an yuha’min" بين سنوات 440م و448م(40) وهو "حسّان ذو معاهر" عند أهل الأخبار. 


ويخبرنا صاحب الروض الأنف إنّ خروج الأزد من مأرب كان في زمن مُلْك حسّان هذا.(41) وكان قبل دمار سدّ مأرب، وتخبرنا النقوش أنّ "شرحب إيل يعفور" كان قد رمّم السدّ سنتي 449م-450م.

وباعتماد هذه الدلائل، فإنّه يمكننا حصر تاريخ استيطان الأوس والخزرج في يثرب منذ حوالي سنة 400م، بما أنّ "أبا كرب أسعد" كان يحكم مع أبيه "ملكيكرب".

فتاريخ هجرة الأوس والخزرج كان حوالي مائتين وعشرين سنة قبل الهجرة، لكن هذا التاريخ يواجه مشكلة إذا راجعنا شجرة أنساب الأنصار، فعدد الأجيال بين "ثعلبة بن عمرو مزقياء" وأحفاده المعاصرين للنبيّ يتراوح بين عشرة (كابن سلول) إلى أربعة عشر جيلا (كزيد بن ثابت) وأحيانا أكثر من ذلك، وهذا جدول توضيحيّ (42):


وإذا اعتبرنا متوسّط الفترة عشرين سنة بين جيل وجيل حيث أنّهم كانوا يتزوّجون مبكّرا فإنّنا نحصل على معدّل تقريبيّ بمائتين وثمانين سنة يفصل بين زيد بن ثابت مثلا وجدّه ثعلبة، وفي هذه الحالة يكون تاريخ خروج أبناء عمرو مزقياء من اليمن في بدايات القرن الرابع الميلادي، أثناء حكم "Yasirum yuhan’im" الثاني (316-319م) وهو "ياسر ينعم" عند الطبري، لكن لا يمكننا الجمع بين التواريخ التي أوردها أهل الأخبار وبين مشجرة النسب في الوقت نفسه ولا بدّ أنّ أحدهما مخطئ، هذا إن لم يكونا مخطئين على حدّ السواء(43) ولم تكن العرب تملك مؤرّخين قبل الإسلام فجاءت التواريخ وكذلك أسماء الملوك وترتيبهم، مليئة بالخلط والأخطاء ناهيك عن القصص الخرافيّة المنسوجة حول هؤلاء الملوك، وهي من كلام القصّاص في مجالس السمر كقصص عبيد بن شرية(44) وإن كانت تحمل بعض الإشارات التاريخيّة المشوّشة.

عادة ما يربط الإخباريون تهدّم سدّ مأرب بتاريخ خروج الأوس والخزرج من اليمن، وقد وثّق القرآن حادثة تهدّم السدّ في قوله (فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم) (سبأ، 16) والعرم هو "السدّ" أو "الحاجز" بالعربيّة الجنوبيّة (عرمن) وجاء في أحد النقوش اليمنيّة متحدّثا عن تصدّع العرم: (ثبرت/عرمن) وذلك في منتصف القرن الرابع الميلادي أثناء حكم "ثارن يهنعم" وابنه "ملكيكرب يهنعم"(45) ونحن لا نعرف تاريخ سيل العرم الذي ورد في القرآن، فقد تهدّم السدّ أربع مرّات على الأقلّ، بعد سنة 350م في عهد "ثارن يهنعم" ثمّ سنة 449م في عهد "شرحبيل يعفر" ثمّ سنة 542م في عهد "أبرهة الأشرم"، ثمّ لا ندري متى تخرّب تماما بعد ذلك وتفرّق الناس جميعا عن ذلك المكان، بيد أنّنا نرجّح أنّ القرآن تحدّث عن المرّة الأخيرة التي أدّت إلى ترك المنطقة نهائيّا، وإلى تمزّق أهلها حيث يقول: (وجعلناهم أحاديث ومزّقناهم كلّ ممزّق) (سبأ، 19) والمؤكّد عندنا أنّ تهدّم السدّ للمرّة الأخيرة كان قريبا من الزمن المفترض لولادة النبيّ.

رغم محاولاتنا مقارنة النقوش الجنوبية بروايات الإخباريين، والبحث عن مصادر خارجيّة يهوديّة أو غيرها تخبرنا عن تاريخ المدينة، فإنّنا نظلّ في دائرة الفرضيّات والترجيحات وتحت رحمة المصادر الشفويّة الإسلاميّة، ولا يمكننا بناء تاريخ علمي حقيقي للمدينة ومن ثمّة قراءة الإسلام المبكّر في تلك الناحية إلاّ بدعم البحوث الأركيولوجيّة فيها وفصلها عن السلطة الدينيّة وهذا مطلب عزيز.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: بحث متكامل عن تاريخ وحضارة مدينة الرسول(المدينة المنورة)   الأربعاء 14 مايو 2014, 8:56 pm

صدر للاستاذ محمد النجار في آخر الأسبوع الماضي مقال جدير بالقراءة حو ل المدينة المنورة

ـ النشوء والتاريخ ـ 
وحيث أن الكثيرين منا لايعرفون عن المدينة الاما تمت دراسته سطحيا فقد فكرت 
ان انقله اليكم مقسما تبعا لطول المقال الى ثلاث محاور :
المحور الأول : مدخل الى المدينة 
المحور الثاني : يهود المدينة 
المحور الثالث : مراجع البحث لمن اراد الاستزادة

 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: بحث متكامل عن تاريخ وحضارة مدينة الرسول(المدينة المنورة)   الأربعاء 14 مايو 2014, 9:29 pm

المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة

"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" 

مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام هي حقاً دار الإيمان كما قال (صل الله عليه وسلم)"
إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها" صدق رسول الله (صل الله عليه السلام)،
وأحب البقاع إلى الله عز وجل.. لا يدخلها الدجال والطاعون.. وهى آخر الدنيا خرابا.. 
يشتاق كل مسلم إلى زيارتها.. وهى العاصمة الإسلامية الأولى.. منها شع النور وانتشر حتى بلغ أرجاء المعمورة منذ أن هاجر إليها المصطفى صل الله عليه وسلم.
. ومن المدينة المنورة حكمت الأرض كلها.. فشهدت الدنيا أعدل الخلفاء..
وبها قبر رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم) حرمها رسول الله صل الله عليه وسلم كما حرم سيدنا إبراهيم مكة المكرمة فقال عليه الصلاة والسلام "إن إبراهيم حرم مكة،
ودعا لأهلها , وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة..وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا إبراهيم لأهل مكة"

فهي حرم. وللمدينة المنورة شخصية جغرافية متميزة عن سائر مدن العالم، ومن الطبيعي أن تجذب المدينة المنورة 
انتباه العالم الجغرافي بما يميزها من تفرد، بين نظيراتها في العالم الإسلامي بصفة عامة
والمملكة العربية السعودية بصفة خاصـة.. 




فهي درة العالم الإسلامي، اختارها الله تعالى لتكون مُهاجَر الرسول (صل الله عليه وسلم) حيث أمره الله بالهجرة إليها كما قال عليه السلام (أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون يثرب وهى المدينة..) فكانت المدينة المنورة قبل هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام تعرف(بيثرب) وقد ورد اسمها بهذه التسمية في القرآن الكريم في قوله تعالى "وإذا قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا" وكانت يثرب من بين مدن الحجاز المتحضرة.. 

وتقع المدينة المنورة في إقليم الحجاز (غرب المملكة العربية السعودية) على خط طول 39 درجة شرقاً، وتلتقي عندها طرق المواصلات التي تربطها بجميع المدن السعودية.. وتقع المدينة المنورة إلى شمال مكة المكرمة بحوالي 450 كم، وترتفع عن منسوب سطح البحر حوالي 600 متر تقريباً، يحدها من الشمال جبل أحد "وهو جبل يحبنا ونحبه" كما قال الرسول ـ عليه السلام ـ، وتمتاز معظم أراضيها بخصوبة التربة، ولموقع المدينة المنورة الطبيعي خصائصه الجغرافية المتعددة، فهو من حيث الشكل العام واحة صحراوية محاطة بالجبال وبالجبيلات، وتتخللها وتدور حولها الوديان والسيول. 


كانت ه
 جرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة علاجاً مؤقتاً بسب الإيذاء الذي تعرض له المسلمون في مكة المكرمة، واستلزمت الهجرة أن يتحول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من داعية لدين الله فحسب، إلى داعية ومنظم سياسي، فقد كانت المدينة المنورة أحزاباً كثيرة منهم المهاجرون والأنصار واليهود، وكان على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يجانس بين هذه الأحزاب … وعندما خرج الرسول ـ صل الله عليه وسلم ـ من مكة مهاجراً قال : (اللهم إنك أخرجتني من أحب أرضك إلى فأنزلني إلى أحب أرضك إليك …) فكانت المدينة التي أصبحت خير وأطهر بقاع الأرض.. وإليها تشد الرحال زيارة وتبركاً. 

وتحمل المدينة المنورة فوق أرضها قبر سيد الخلق محمد بن عبد الله رسول الله (صل الله عليه وسلم) وأطهر وأفضل المساجد فوق الأرض بعد المسجد الحرام وهو المسجد النبوي الشريف..


المسجد النبوي في عهد الرسول

الصلاة فيه تعدل ألف صلاة فيما سواه المسجد الحرام.. وإليه تشد الرحال.. ويعتبر مسجد الرسول (عليه الصلاة والسلام) أول مسجد ثابت المعالم والتاريخ.. وكان المسجد أرضاً بها نخل وقبور للمشركين، وكانت أرضاً خربة في البداية ومملوكة لغلامين يتيمين من الأنصار هما (سهل وسهيل).. وكانت هذه الأرض على موعد مع القدر حيث اشترى الرسول (عليه الصلاة والسلام) الأرض من الغلامين بعشرة دنانير، وأمر النبي (عليه الصلاة والسلام) بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت وسويت الأرض تمهيدا لبناء أطهر مساجد الإسلام، وقد استغرقت عمارة المسجد سبعة شهور قضاها الرسول (صل الله عليه وسلم) في ضيافة (أبي خالد الأنصاري) ثم أذن لفقراء المسلمين الذين ليس لهم منازل ولا عشائر أن يناموا في المسجد وقد عرف ذلك الفريق من المسلمين بأهل الصفة لإقامتهم بالمسجد على هيئة صفوف.

أما مساحة المسجد الأولى فكانت سبعين ذراعا في ستين ذراعا أو يزيد (الذراع = ستة وستين سم) وهذا المسجد الذي عمل بنائه النبي عليه الصلاة والسلام وعاونه في ذلك أهل المدينة من المسلمين، كان بناءً بسيطاً يترجم في بساطته عن يسر الإسلام، حيث اعتمد على بعض الصحابة ممن لهم خبرة في مجال البناء، وكان المسجد علي هيئة فناء مربع متساوي الأضلاع، وتحف به أربعة جدران، ارتفاعها 7 أذرع، ويتجه أحد جوانبه نحو المسجد الأقصى بالقدس الشريف، والجدار المقابل نحو الكعبة المشرفة في الجنوب، وكانت الجدران مبنية في بدايتها من الطوب اللبن، وسقف جزء منه بسعف النخيل والطين، وجعلت عمد المسجد من جذوع النخل وكان للمسجد ثلاثة أبواب هي باب جبريل، وباب النساء وباب الرحمة، وما زالت هذه الأبواب تعرف باسمها حتى الآن..



وأمر النبي (صل الله عليه وسلم) بأن يبني خارج الطرف الجنوبي من الجانب الشرقي مسكنان لزوجتيه السيدة عائشة بنت أبي بكر والسيدة سودة بنت زمعة ـ رضي الله عنهما ـ، ثم أضيف إلي هذين المسكنين بيوت أخرى لباقي زوجات الرسول عليه السلام ولم تكن هذه البيوت ملتصقة بالمسجد بل كان يفصل بينها وبين المسجد طريق عرضه 10 أذرع ويبدوا أن المسجد لم يكن في أول الأمر، سوى ظلة واحدة وكانت ترتكز على سوار من جذوع النخل حفت على أبعاد متساوية وفي السنة الثانية من الهجرة أمر الله سبحانه وتعالي رسوله ـ عليه السلام ـ أن يولى وجهه شطر المسجد الحرام بمكة المكرمة بعد أن كانت القبلة أول الأمر تجاه بيت المقدس، فنقلت القبلة من الجدار الشمالي إلى الجدار الجنوبي من المسجد النبوي الشريف … 

ودخل المسجد في طور جديد حيث أضاف الرسول (صل الله عليه وسلم) ظلة ثانية وجعل في وسطها علامة تعين موضع القبلة وهي تعتبر الأساس الأول لفكرة المحراب، وأصبح بوسط المسجد مكان مكشوف عرف باسم صحن المسجد وبقيت السقيفة القديمة علي حالها يستظل بها الناس من حرارة الشمس وعرفت بالصفة.. 

ولم يكن المسجد في ذلك الوقت يشتمل علي مئذنة إذ كان المؤذن ينادى للصلاة من فوق سطح أعلى منزل مجاور للمسجد … وفى السنة السابعة من الهجرة النبوية الشريفة بعد غزوة خيبر قام الرسول (صل الله عليه وسلم)، بتوسيع المسجد وبيوت زوجاته الشريفة، وأصبحت هذه البيوت تفتح علي المسجد مباشرة، وكان بعضها من جريد النخل والبعض الآخر من الحجارة … وأدى ازدياد أعداد المسلمين، واتقاء لحرارة الشمس قام المسلمون ما بين السقيفتين الجنوبية والشمالية بسقيفتين أخريين إلي جهة الشرق والغرب من المسجد، وظل المسجد بهذه الحال حتى وفاة الرسول (صلي الله عليه وسلم) عام 11 هـ ودفن (عليه السلام) في أرض حجرة السيدة عائشة (رضي الله عنها). 

وصار تخطيط المسجد النبوي بالمدينة المنورة نموذجا للمساجد الجامعة التي أسسها المسلمون في المدن الجديدة التي أنشأوها عقب الفتوح الإسلامية مثل مسجد البصرة ومسجد الكوفة بالعراق ومسجد عمرو بن العاص بالفسطاط بمصر، ومسجد عقبة بن نافع بالقيروان.


المسجد النبوي الشريف.. في عهد الراشدين 

بقي مسجد الرسول (صل الله عليه وسلم) في خلافة أبي بكر الصديق (رضي الله عنه)
دون تغيير أو زيادة وذلك بسب انشغاله بحروب الردة وترتيب الدولة بعد موت الرسول (صل الله عليه وسلم)، وفي عام 17 هـ 
قام الخليفة عمربن الخطاب بزيادة مساحة المسجد النبوي الشريف من ناحيته الشمال والغرب كما
أنه عمّق ظلة القبلة من ناحية الجنوب ونتج عن ذلك أنه لم يعد باقياً من الجدران الأصلية للمسجد النبوي الشريف سوي الجدار الشرقي وذلك بسب وجود حجرات زوجات الرسول (صل الله عليه وسلم) وقبره الشريف أسفل حجرة السيدة عائشة (رضي الله عنها) وفي عام 24 هـ 


جدد الخليفة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) 
المسجد النبوي وذلك بتوسيعه من الجهات الشمالية والغربية والجنوبية وزاد من عمق ظلة القبلة ولم يقترب من الناحية الشريفة لوجود قبة الرسول (صل الله عليه وسلم) 

وقد أصبح هذا المسجد نموذجاً يحتذي به في كافة الأقطار التي فتحها المسلمون 
مع تغييرات بسيطة في النسب والاتساع بحسب الحاجة وكذلك في مادة البناء والتسقيف ولكن مع الاحتفاظ بالفكرة الأساسية في التخطيط،
وهي صحن أوسط مكشوف يحيط به أربع ظلات أكبرها وأعمقها ظلة القبلة.. 


وقد يستغني أحياناً عن الظلة المعاكسة لظلة القبلة أو الظلتين الجانبيتين ويكتفي بظلة واحدة مثلما حدث بمسجد الكوفة والبصرة، كما قام عثمان بن عفان ببناء جدران المسجد بالحجارة المنقوشة، وسقفه بخشب الساج،
وجعل طول المسجد مائة وستين ذراعاً وعرضه خمسين ذراعاً، وجعل له ستة أبواب وبنى علي قبر الرسول (صل الله عليه وسلم)
جدراناً مرتفعة من حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه الناس..وكان ذلك هو نواة المسجد الإسلامي المبكر، وإن كانت سنة التغيير قد أدخلت علي المسجد إضافات كثيرة لم تكن موجودة مثل:

المئذنة والمحراب المجوف والمشكاوات الزجاجية وكرسي المبلغ وكرسي المصحف وغير ذلك مما يتماشى مع التطور العمراني والزمني...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: بحث متكامل عن تاريخ وحضارة مدينة الرسول(المدينة المنورة)   الأربعاء 14 مايو 2014, 9:32 pm

الحرم النبوي الشريف في عهد الوليد بن عبد الملك

.. ظل المسجد النبوي الشريف على حاله من بعد سيدنا عثمان بن عفان إلي أن تولي الوليد بن عبد الملك الخلافة عام 88هـ
فأمر بإعادة بنائه وتجديده تجديداً شاملاً، وكانت الدولة الإسلامية قد بلغت في عهد الوليد درجة من القوة والثراء
والتحضر بحيث صارت أعظم دول العالم علي الإطلاق حيث امتدت رقعتها من حدود الهند شرقاً إلي أسبانيا غربا وشملت فيما شملت إيران والعراق ومصر وبلاد الشام وشمال أفريقيا، 
واحتكت بالحضارات السابقة عليها والمعاصرة لها وتعرفت علي مدي ما وصلت إليه هذه الحضارات في مجال العمارة.
.وكان العهد الأموي عصر تشييد العمائر الإسلامية الفخمة...


الحرم النبوي الشريف بين يدي الخليفة العباسي ـ المهدي

ظل الحرم النبوي الشريف بعد عمارة الوليد بن عبد الملك دون تغيير يذكر، حتى تولي الخلافة المهدي العباسي،
فأمر بعمارته من جديد عام 160 هـ وتعتبر عمارة المهدي للحرم النبوي الشريف ذات أهمية خاصة لأنها وضعت للمسجد حدوده
التي ظل محتفظاً بها رغم ما جري عليه بعد ذلك من تجديد وتعمير علي مر العصور. 

ويبدوا أن العزم كان قد انعقد منذ بداية الخلافة العباسية علي إجراء عمارة في الحرم النبوي الشريف، 
غير أن ظروف الدولة الجديدة في عهد السفاح، الخليفة العباسي الأول لم تكن تسمح بتوجيه جهد كبير نحو البناء والتعمير، 
إذ كان مشغولا بطبيعة الحال بإقرار الأمور والقضاء علي الدولة الأموية، كما أن مدة خلافته كانت من القصر بحيث لم تتح له فرصة القيام بالأعمال المعمارية...
 
أما الخليفة العباسي المنصور، فقد ساد في عهده نوع من الاستقرار النسبي، فعقد العزم علي تجديد المسجد النبوي الشريف ولكنه توفي قبل أن يتمكن من ذلك وما إن استقرت الأمور للخليفة العباسي (المهدي) عام 158هـ حتى شرع في عمارة الحرم النبوي الشريف، فأصدر أوامره بذلك عام 160 هـ 
واستغرقت العمارة سنتين، وقد عهد الخليفة المهدي العباسي إلي عبد الله بن عاصم بن عمر بن عبد العزيز، وعبد الملك بن شبيب، ولم يتعرض المشرفون علي عمارة المسجد لرواق
القبلة ولا الرواقين الجانبيين إذ أبقوها علي حالها كما كانت في عهد الوليد بن عبد الملك كما أبقوا علي منبر النبي (صل الله عليه وسلم) ومحراب سيدنا عثمان بن عفان (رضي الله عنه)
والأبواب التي فتحها سيدنا عمر بن الخطاب، واقتصرت العمارة علي توسعة المسجد نحو الشمال مما أدى إلي هدم الرواق الشمالي وإضافة رقعه من الأرض في شمال المسجد طولها ثلاثين مترا تقريبا، وقد أدت هذه العمارة إلي إعادة بناء الرواق الشمالي من جديد، 
وتكملة أعمدة الرواقين الجانبيين، وإعادة بناء المئذنتين الشماليتين، وفتح بابين جديدين في الجدار الشمالي وأصبح المسجد النبوي الشريف بعد عمارة المهدي يتألف من صحن أوسط تحف به أربعة أروقة، ويحتوي رواق القبلة علي خمسة صفوف من الأعمدة موازية لجدار القبلة.. 


ولقد تمت في عمارة المهدي زخرفة الرواق الشمالي الجديد بالفيسفساء، أما صحن المسجد فظل يحف به أربعة أروقة وبذلك لم تغير عمارة المهدي من طراز المسجد النبوي الشريف، وقد ظل المسجد النبوي منذ عهد المهدي محتفظاً بحدوده ومعالمه دون تغيير إلي أن اجتاحه حريق مروع عام 654 هـ (1256م)

وقد حدث هذا الحريق ليلة الجمعة أول رمضان حيث امتدت النار إلي أنحاء المسجد كله، ولم ينج من النار سوي القبة التي كان قد أقامها الناصر لدين الله بصحن المسجد وكان بها
المصحف العثماني. وما إن بلغ الحريق الخليفة العباسي المستعصم بالله حتى أمر بتعمير المسجد وشرع في ذلك عام 656هـ غير أن القدر لم يمهله لإتمام عمارته حيث قتله هولاكو في 14 صفر 656 هـ
وبموته انتهت الدولة العباسية نفسها علي يد المغول الذين اجتاحوا شرق العالم الإسلامي..
 


الحرم النبوي.. بين يدي السلطان قايتباي..

أجري بالحرم النبوي الشريف عمارتان كبيرتان بعد الحريق المدمر الذي اجتاحه في عصر المماليك إحداهما تمت في عهد السلطان الملك الأشرف قايتباي سلطان
مصر الذي حدث الحريق في عهده والثانية تمت في عهد السلطان عبد المجيد سلطان آل عثمان،
بالإضافة إلي أعمال معمارية متفرقة
أنجزت علي يد عدد من الولاة المسلمين الذين كانوا يتقربون إلي الله (سبحانه وتعالي) بعمارة المسجد النبوي الشريف.. 
وهذا الحريق هو الحريق الثاني بعد حريق عام 655 هـ
وقد بدأ هذا الحريق في ليلة الثالث عشر من رمضان عام 886 هـ،

وذلك على إثر صاعقة انقضت من السماء ونزلت علي المئذنة الرئيسية في الركن الجنوبي الشرقي من المسجد.. 


ثم انتقلت إلي سقف المسجد ثم مختلف أجزائه، 
وكان 
نتيجة ذلك أن تصدعت جدران المسجد وبعض مآذنه وتحطمت معظم أعمدته واحترقت المقصورة والمنبر،
وكان فضل الله تعالى أن سلمت الحجرة النبوية الشريفة من هذا الحريق،
وما أن وصل خبر هذا الحريق إلي مصر حتى سارع السلطان 
قايتباي حامي الحرمين الشريفين إلي تدبير أمر عمارة الحرم النبوي من جديد، 
وكان قايتباي محباً للبناء والتشييد ولا سيما بيوت وأضرحة أهل البيت، والصالحين،والمؤسسات الدينية الأخرى.
 
واعتني قايتباي بصفة خاصة بعمارة المساجد الثلاثة التي يشد إليها الرحال كما قال الرسول (صل الله عليه وسلم)..

فأرسل السلطان قايتباي بعض المهندسين والبنائين والعمال والنجارين، وأمر بإعادة بناء المسجد كله من جديد فأصبح في غاية الحسن ومن أعظم الأبنية في ذلك الزمان،

حتى قيل إن السلطان قايتباي : 
أنفق علي بنائه نحو مائة ألف دينار ؛ كما أنشأ مدرسة مطلة علي الحرم النبوي الشريف، ولم يكتف قايتباي بعمارة الحرم النبوي وتزويده 
بالأثاث اللازم من سجاد ومشكاوات زجاجية للإضاءة،
بل ورتب لأهل المدينة المنورة والواردين عليها ما يكفيهم من القمح والخبز يستوي في ذلك الجميع من كبير وصغير وغني وفقير. 

وظل الحرم النبوي الشريف موضع عناية سلاطين مصر من المماليك إلي أن حكم العثمانيون الدولة الإسلامية 

وانتقلت رعاية الحرمين الشريفين إلي سلاطين آل عثمان، غير أن الحرم النبوي الشريف بقي بعد 
قايتباي قرابة أربعة قرون دون أن تجري به عمارة كبيرة إلي أن كان عهد السلطان عبد المجيد العثماني فأمر بتعميره عام 1265 هـ / 1848 م.. 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: بحث متكامل عن تاريخ وحضارة مدينة الرسول(المدينة المنورة)   الأربعاء 14 مايو 2014, 9:35 pm


الحرم النبوي الشريف.. في عهد العثمانيين

مر علي الحرم النبوي الشريف منذ إنشائه علي يد النبي (صلى الله عليه وسلم) مراحل من التجديدات والتعمير كان القائمون بالعمارة يحاولون المحافظة علي المعالم التقليدية التي ترجع إلي أيام النبي (صل الله عليه وسلم)

وعهود الخلفاء الراشدين وعدم تغييرها تمسكا بالسنة النبوية الشريفة وتبركاً بالأشياء التي تحوطها ذكريات ترجع هذا العصر الكريم وفي نفس الوقت كانوا حريصين علي تزويد المسجد

بأحدث ما وصل إليه فن العمارة في عصورهم رغبة منهم في إضفاء أكثر ما يمكن من مظاهر الجمال المعماري 
والإبداع الفني علي المسجد 

فظل المسجد النبوي رغم العمارة الكبيرة التي أجريت عليه محتفظا بطرازه المعماري القديم الذي يمثل النوع الأول، والأساسي لعمارة المساجد في العالم الإسلامي ؛
ومنذ أن ظهر العثمانيون الأتراك علي مسرح التاريخ أخذوا يعملون علي السيطرة علي الحجاز،
وانتقلت رعاية الحرمين الشريفين إليهم ؛ ولقد اعتني بعض السلاطين العثمانيين بعمارة المسجد النبوي الشريف وتجديده 

، ومن أوائل سلاطين آل عثمان الذين أقبلوا علي تعمير الحرم النبوي الشريف، السلطان سليم الثاني إذا جدده عام 980 هـ / 1572 م
حيث اعتنى بزخرفة جدران المسجد وأمر بكسوته بالفيسفساء المنقوشة بماء الذهب،
وبعد ذلك اعتنى السلطان محمود العثماني بعمارة قبة الحجرة النبوية الشريفة، ولم يكن لهذه الحجرة أول الأمر قبة وإنما كانت مغطاة بسقف مسطح، وفي عام 678 هـ
في عهد المنصور قلاوون أقيم فوق الحجرة الشريفة قبة من الخشب المصفح بالرصاص ثم جددت هذه القبة في عهد السلطان الناصر حسن؛ وبعد حريق عام 886 هـ 
جدد السلطان قايتباي القبة وبناها بالحجر الأسود المنحوت وكملها بالحجر الأبيض، وقد بلغ ارتفاعها في عهد قايتباي 14 مترا.. 

وفي عهد السلطان محمود بن عبد الحميد العثماني، حدث بالقبة الخضراء شقوق فأمر السلطان عام 1233هـ بتجديدها وعمارتها ثم أمر عام 1255 هـ /1839 م
بطلائها باللون الأخضر ومن ثم سميت بالقبة الخضراء. 


غير أن العمارة الكبيرة التي تمت في عهد العثمانيين للمسجد النبوي الشريف كانت في عهد السلطان عبد المجيد، وهي من الشمول بحيث تعادل العمارات الكبيرة
التي تمت في عهد الوليد والمهدي وقايتباي وقد اختار مجموعة من المهندسين والعمال المتمرسين وكلفهم ببناء الحرم النبوي كأحسن ما يكون البناء، 
وأمرهم بأن يزودوه بالفخامة المعمارية والفنية التي تليق بمقام المسجد العظيم.. وقد أخذ العمال الأحجار والأعمدة من هضاب وادي العقيق ونقلوها علي عربات إلي الحرم النبوي بعد أن مهدوا لذلك طريقا للعربات يمتد من المحاجر إلي المسجد ؛ وحتى لا تتعطل الصلاة في المسجد أخذوا يعمرون المسجد جزءاً بعد جزء حتى تمت عمارة المسجد كله
وقد بدأت عمارة السلطان عبد المجيد عام 1265هـ وانتهت عام 1277هـ أي أنها امتدت حوالي 12 عاما وتكلفت العمارة سبعمائة وخمسين ألف جنيه مجيدي. 

وظل المسجد محتفظا بحدوده القديمة تقريباً ؛
وأضيف إلى المسجد عند حده الشمالي مساحة من الأرض بني فيها مكان للوضوء وفتح فيها باب جديد صار يعرف باسم الباب المجيدي نسبة إلى السلطان عبد المجيد ؛
كما تضخمت العمارة بتغيير جميع الأعمدة ؛ فيما عدا بعض الأعمدة بالروضة الشريفة كانت مرخمة بالرخام الأبيض والأحمر، أما باقي الأعمدة فقد استبدل بها أعمدة جديدة كما أعيد بناء المئذنة في الطرف الشمالي الغربي وصارت تعرف بالمئذنة 
المجيدية، كما أعيد بناء باب السلام بشكل فخم، وجعل خلفه قبة عظيمة وكذلك هدمت قبة في صحن المسجد كانت تستخدم مخزنا للزيت، وامتدت أعمال العمارة إلي الزخرفة فتمت تسوية أرض المسجد وكسوتها بالرخام وتخفيض أرض صحن المسجد عن أرض 
الأروقة وترخيم بعض الجدران،
وطلاء المسجد وزخرفة باطن القباب برسوم المناظر الطبيعية من أشجار وزهور فاكتسى المسجد بحلة من الفنون والزخارف ذات الطابع التركي، كما 

زاد من جمال المسجد، تحلية جدرانه بخطوط جميلة أبدعها مشاهير الخطاطين المسلمين ومنهم الخطاط (عبد الله زهدي) 
الذي قضي ثلاثة سنوات يزخرف سقف المسجد وجدرانه وأعمدته بخط جميل يتضمن الآيات القرآنية الكريمة وعبارات الأدعية المختلفة..





المسجد النبوي حالياً

مساحة المسجد الحالية عبارة عن مستطيل غير متساوي الأضلاع طول ضلعه من الشمال إلي الجنوب 116 متراً
وعرضه من الشمال 66 متراً، يتوسطه صحن مكشوف سماوي طوله أربع ظلات أكبرها ظلة القبلة التي تتكون من اثني عشر رواقا والغربية من ثلاث أروقة أقيمت ظلاته علي عقود
محمولة علي عمد من الرخام أو الجرانيت وسقفه مجدد في العصر العثماني علي هيئة قباب ضحلة محمولة
علي مثلثات كروية ؛ وقد ازدادت أبواب المسجد حتى وصلت إلي أربع وعشرين باباً منها: 

أربعة أبواب خاصة في جهة القبلة وعشرون باباً عاماً، وقد سدت هذه الأبواب كلها ما عدا خمسة أبواب هي التي يمكن حسابها من الناحية الأثرية.

وللمسجد النبوي الشريف ثلاثة محاريب أقدمها المحراب النبوي وموقعه حالياً في الرواق الثالث من ظلة القبلة 
وهو الموضع القديم الذي عينه الرسول (صل الله عليه وسلم)
عند تحول القبلة في شعبان من السنة الثانية من الهجرة، والمحراب الثاني إلى اليمين من محراب الرسول (صل الله عليه وسلم)
ويعرف بالمحراب السليماني، والمحراب الثالث ويقع في صدر المسجد وهو الذي أضافه الخليفة عثمان بن عفان عند توسيع ظلة القبلة.


مآذن المسجد النبوي الشريف.

لم يكن للمسجد النبوي الشريف علي عهد الرسول (صل الله عليه وسلم) مآذن وإنما كان يؤذن من علي سطح دار عبد الله بن عمر التي كانت بظهر القبلة
وكان سيدنا بلال بن رباح يرتقي ظهر هذا الدار ليؤذن من عليها، ولما جدد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك المسجد النبوي أمر عامله عمر بن عبد العزيز 
أن يبني أربع مآذن بزوايا المسجد الأربعة ولا يوجد بقايا لهذه المآذن حاليا والموجود بالمسجد حاليا عشر مآذن منها خمس أثرية والباقي من تجديدات الحكومة السعودية.

المآذن الأثرية***


مئذنة باب السلام:***



وتقع إلي جوار باب السلام بالجهة الجنوبية الشرقية من المسجد، وكانت تطل علي دار مروان فلما حج الخليفة سليمان بن عبد الملك ارتقاها المؤذن فكشفت
داره فأمر بهدمها ثم أعاد السلطان الناصر محمد بن قلاوون بناءها عام 706 هـ ولا تزال هذه المئذنة باقية دون تغيير في هيئتها.

مئذنة باب الرحمة:

وقد أنشأ هذه المئذنة السلطان قايتباي المحمودي في العصر المملوكي، وكانت قمتها محدودة علي النسق العثماني ثم قامت الحكومة السعودية بترميمها علي النسق المملوكي.

أما المئذنة الجنوبية: 

وهي المئذنة الرئيسية للمسجد النبوي تقع بالزاوية الجنوبية من المسجد خلف الحجرة النبوية
ولا تزال هذه المئذنة بهيئتها المملوكية من عصر الناصر محمد بن قلاوون.

المئذنة السليمانية:

وتقع بالزاوية الشمالية من المسجد وكانت مبنية علي الطراز العثماني ثم قامت الحكومة السعودية

بتجديدها علي الطراز المملوكي.
 

أما المئذنة المجيدية: 

وتقع بالزاوية الغربية من المسجد، وكانت علي الطراز العثماني ثم جددتها الحكومة السعودية علي الطراز المملوكي.. وقد أضافت الحكومة السعودية خمس مآذن أخري ليصبح عدد المآذن عشرة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: بحث متكامل عن تاريخ وحضارة مدينة الرسول(المدينة المنورة)   الأربعاء 14 مايو 2014, 9:36 pm


المقصورة النبوية الشريفة: 

كان للرسول (صل الله عليه وسلم) بيت في الجهة الجنوبية الشرقية من المسجد يعرف ببيت عائشة (رضى الله عنها) وإلي الجنوب منه بيت السيدة حفصة (رضي الله عنها)،
وكان يفصل بين هذه البيوت والمسجد طريق ضيق وكانت هذه البيوت مبنية بالطوب اللبن والجريد، ولم تكن سقوفها مرتفعة بل كانت قصيرة ولما توفي الرسول (صل الله عليه وسلم) 
عام 11هـ دفن بأرض حجرة السيدة عائشة (رضي الله عنها) ورأسه الشريفة إلي الغرب ووجهه الشريف نحو القبلة..

ولما توفي أبو بكر الصديق في 22جمادي الأولي عام 13 هـ دفن إلي جانب الرسول (عليه السلام) من جهة الشمال ورأسه خلف منكب الرسول (صل الله عليه وسلم) 


وعندما طعن الخليفة عمر بن الخطاب استأذن السيدة عائشة (رضي الله عنها) أن يدفن مع صاحبيه فلما مات 27 ذي الحجة 
عام 23 هـ دفن إلي جوارهما شمالي أبي بكر الصديق. 

كما يوجد مقصورة صغيرة دفنت أسفلها السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول (عليه الصلاة والسلام) 


وحينما تولي الوليد بن عبد الملك أدخل واليه عمر بن عبد العزيز هذه البيوت في مساحة المسجد وأقام حولها بناء مخمساً لا يطوف الناس من حوله كما يطوفون حول الكعبة وكانت هذه الغرف مسقفة بالخشب.. 

وكان ارتفاع جدرانها ستة أمتار وظلت الغرفة علي حالها إلي أن قام نور الدين محمود ببناء حجرة مربعة حول الغرفة القديمة بناها من الحجر وحفر حول قبر الرسول (صل الله عليه وسلم) 

خندقاً عميقاً أفرغ فيه مصهور الرصاص حتى لا تصل إليه يد لأنه كان يخشى من هجوم الصليبيين علي المدينة المنورة …

ثم قام السلطان المنصور قلاوون عام 678هـ 
ببناء حجرة مربعة غطيت من أعلاها بقبة من ضلوع خشبية مغلفة بألواح من الرصاص خوفاً عليها من الأمطار وجددت هذه القبة عند احتراقها عام 754 هـ 
علي يد الناصر محمد بن قلاوون، ثم جددها السلطان شعبان بن حسين عام 765 هـ
ثم السلطان الأشرف قايتباي من عام 886 هـ 
حينما احترق سقف المسجد النبوي فقام ببناء قبة صغيرة من الأحجار السوداء في مكان القبة الخشبية،

ثم بني فوقها قبة عظيمة مقامة علي دعائم وكسيت من أعلاها بالجص الأبيض ثم قام السلطان محمود بن السلطان عبد المجيد العثماني بتجديدها كلها عام 1233هـ
وصبغها باللون الأخضر فسميت بالقبة الخضراء ......

المسجد في العهد السعودي الحالي.

قامت الحكومة السعودية بمضاعفة مساحة المسجد عدة مرات وأضافت إلي ساحة المسجد
ساحات محيطة بالمسجد وأصبح المسجد حالياً يتسع لأكثر من مليون مصلي في أوقات الذروة كما قامت بزيادة عدد المآذن من أربع إلي عشر مآذن ارتفاع كل من الست مآذن الجديدة 104 متراً،

وزادت عدد مداخل المسجد إلي ستة عشر مدخلاً رئيسياً وأربعة عشر مدخلاً فرعياً، وأنشأت مبنيين للسلالم المتحركة لتأمين حركة المصلين في أوقات الذروة أيام الجمع والعيدين وشهر رمضان المبارك ومواسم الحج للصعود إلي سطح المسجد ؛ 

كما تم تركيب 36 سقفاً متحركاً وهو نوع جديد من الإنجازات الهندسية لم يسبق تنفيذه من قبل في أي مسجد وتعمل هذه الأسقف آليا بحيث تفتح وتغلق 
حسب حالة الجو وتم إنشاء منظومة متكاملة للمياه والصرف الصحي لتصريف مياه الأمطار وتأمين مياه زمزم علي مدار العام، وتم إنشاء مجموعات متكاملة من معدات الإضاءة 
الفنية الحديثة من النجف والمصابيح وأنشئت مجموعة متكاملة من الميضات وصنابير الشرب بما يكفي حاجة زوار المسجد النبوي الشريف، 
واستخدام الرخام البارد المقاوم للحرارة في كافة أعمال الرخام التي استخدمت في التوسعة،
وأعيد تخطيط المدينة المنورة وتنظيم شوارعها بما يتناسب وجلال مكانتها وقدسيتها لتصبح درة البلدان وجوهرة المدائن...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
بحث متكامل عن تاريخ وحضارة مدينة الرسول(المدينة المنورة)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: التاريخ :: عبر التاريخ-
انتقل الى: