منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 قصة الخلافة العثمانية البداية والنهاية (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44646
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: قصة الخلافة العثمانية البداية والنهاية (1)   الثلاثاء 04 نوفمبر 2014, 10:21 am

قصة الخلافة العثمانية البداية والنهاية (1)

الدولة العثمانية.. التأسيس والبدايات
السلطان الغازي عثمان الأول (699- 726هـ)
لما توفي أرطغرل سنة 687هـ تولى عثمان مكانه فبدأ يوسع أملاك القبيلة بموافقة علاء الدين أمير القرمان, وفي سنة 699هـ أغار المغول على إمارة القرمان، ففر من وجههم علاء الدين إلى بلاد بيزنطة ومات في هذا العام, وتولى من بعده ابنه غياث الدين ثم قتل المغول غياث الدين, فأفسح المجال لعثمان لكي يستقل بما تحت يديه من أراضى ويقيم الدولة العثمانية التي نسبت لاسمه, واتخذ لها عاصمة هي مدينة يني شهر أي المدينة الجديدة (إسكي شهر سابقًا), واتخذ راية له هي علم تركيا حتى الآن، ودعا عثمان أمراء الروم في آسيا الصغرى إلى الإسلام فإن أبوا فعليهم أن يدفعوا الجزية, فإن رفضوا فالحرب, فخشوا على أملاكهم منه واستعانوا بالمغول عليه.
غير أن عثمان قد جهز جيشًا بإمرة ابنه الثاني أورخان, وسيرّه لقتال المغول, فشتت شملهم ثم عاد وفتح مدينة بورصة عام 717هـ، وأمّن أهلها وأحسن إليهم فدفعوا له 30.000 من عملتهم الذهبية, وأسلم حاكمها أفرينوس, وأصبح من القادة البارزين ثم توفي عثمان في عام 726هـ، وقد عهد لابنه أورخان بالحكم بعده, ودفن بمدينة بورصة التي أصبحت مدفن العائلة العثمانية بعد ذلك.
مما هو جدير بالذكر أن لفظ الغازي بمعنى المجاهد, وقد اتخذ السلطان عثمان هذا اللقب واتخذ شعارًا يسير عليه هو "إما غازٍ وإما شهيد"، وقد تبعه في ذلك الكثيرون من سلاطين الدولة العثمانية.
السلطان الغازي أورخان الأول (726- 761هـ)
على الرغم من أنه الابن الثانى لعثمان, إلا أن أباه قد أوصى بالحكم إليه من بعده, لاتصافه بعلو الهمة والشجاعة, بينما لم يوص لابنه الأكبر علاء الدين لميله للعزلة والورع, ولم يخالف علاء الدين الوصية فقدّره أخوه أورخان وسلمه الأمور الداخلية, وتوجه أورخان لتوسيع رقعة الدولة والأعمال الخارجية، ونقل أورخان عاصمة البلاد إلى مدينة بورصة.
الإصلاحات الداخلية ووضع نظام للجيش:
قام علاء الدين بضرب العملة من الفضة والذهب, ووضع نظامًا للجيش وجعلها دائمة؛ حيث كانت الجيوش قبل ذلك لا تجمع إلا وقت الحرب وتصرف بعده، وخشي من تحزب كل فريق من الجند للقبيلة التابع إليها فأشار عليه (قرة خليل)، والذي صار وزيرًا بعد ذلك باسم خير الدين باشا بأخذ الأطفال المشرّدين والأطفال الذين فقدوا آباءهم في الحرب من الروم وتربيتهم تربية إسلامية وتدريبهم على فنون القتال في ثكنات عسكرية؛ بحيث لا يعرفون حرفة إلا الجهاد في سبيل الله ولا يعرفون إلا السلطان سيدًا لهم, فمن جهة يحمونهم من التشرد والانحراف والضياع، ومن جهة أخرى يدخلون في الإسلام ويكونون ردءًا ضد أعدائه، وأطلق عليهم يني تشري أي الجيش الجديد، وحرفت بالعربية لتكون إنكشارية، وغدا هذا الجيش قوة كبيرة ساعدت في مد الفتوحات العثمانية في أوربا, وهذا ما أثار نصارى أوربا وبلغ حقدهم الصليبي أوجه؛ حينما تمثلت أمامهم حقيقة أن هذا الجيش يمثل أبناءهم الذين لم يكتفوا باعتناق الإسلام بل تحولوا لقتالهم وفتح بلادهم, وعكف المؤرخون النصارى على تشويه صورة الإنكشارية في التاريخ, واتهموا الدولة العثمانية بأخذ الأطفال من آبائهم قهرًا وإجبارهم على اعتناق الإسلام، وهذه إحدى الافتراءات على العثمانيين.
ومع توارد السلاطين في الدولة العثمانية ظهر منهم الضعفاء الذين سمحوا للإنكشارية بالتدخل في شئون الحكم, وأدى ذلك إلى زيادة نفوذهم في الحكم وتحولهم إلى طريق الفساد والهزيمة حتى قُضي عليهم سنة 1242هـ في عهد الخليفة محمود الثاني.
كما اهتم أورخان بإعمار البلاد, ففتح المدارس وسن الأنظمة اللازمة لاستتباب الأمن بالداخل, وأكثر من بناء المساجد والتكايا وأجزل العطايا للعلماء والشعراء.
فتوحات أورخان (الشئون الخارجية):
وواصل أورخان فتوحاته, ففتح أزمير وأزنيق وإمارة قرة سي التي مات حاكمها فاختلف ولداه, فضمها أورخان كي لا تقع فريسة بيد الروم (كلها مناطق في الأناضول)، وكان أورخان إذا فتح مدينة عامل أهلها باللين والرفق ولم يعارضهم في إقامة شعائر دينهم وأذن لمن يريد الهجرة بأخذ كافة منقولاته وبيع عقاراته.
الزواج من الأجنبيات:
وفي عام 756هـ طلب إمبراطور بيزنطة يوحنا الخامس من السلطان أورخان مساعدته ضد إمبراطور الصرب أصطفان دوشان, الذي تحالف مع البندقية والإمارات الصربية للهجوم على القسطنطينية, على أن يزوجه بابنة الوصي على العرش يوحنا كانتا كوزين، والتي أختها زوجة لإمبراطور بيزنطة أي يصبح عديلاً للسلطان، ووافق أورخان إلا أن أصطفان قد أدركه الموت والجنود العثمانية في الطريق فعادوا إلى بلادهم وتمت الزيجة.
ومما هو جدير بالذكر أن زواج السلاطين من الأجنبيات النصارى قد انتشر بصورة كبيرة في عهد الدولة العثمانية, فقد سبق لعثمان الأول الزواج من مسيحية من فليقيا وسبق لأورخان الزواج من فتاه يونانية مسيحية, وتبعهم الكثير من السلاطين العثمانيين في ذلك, وكان ذلك من سلبيات الدولة العثمانية؛ حيث تمسك كثير من الزوجات النصرانيات بدينهن, واستغللن منصبهن كزوجة للسلطان في التعصب لأبناء جلدتهن، ومن على دينهن من رعايا الدولة العثمانية.
العبور للبر الأوربي:
لاحظ أورخان ضعف الدولة البيزنطية, وانكماش رقعتها فقرر النزول إلى الشاطئ الأوربي وفتح الأراضي التي تقع غرب القسطنطينية تمهيدًا لفتحها, حيث إن المسلمين حاولوا فيما سبق فتحها من جهة الشرق, ولكنهم فشلوا فانطلق ابن أورخان الكبير سليمان مع أربعين من رجاله الأبطال, وعبروا للشاطئ الأوربي, واستولوا على الزوارق هناك, ثم عادوا إلى الشاطئ الشرقي حيث لم يكن لدى الدولة أسطول في ذلك الوقت, ثم انطلقوا مرة أخرى إلى الشاطئ الأوربي فاتحين, فسيطروا على قلعة تزنب وشبه جزيرة غاليبولي ذات القلاع المهمة، وبها تحكموا في مضيق الدردنيل. وفي عام 760هـ, توفي سليمان ولى العهد والقائد الفذ نتيجة سقوطه عن جواده، وفي العام الثاني توفي أورخان وتولى الحكم ابنه الثاني مراد الأول.
السلطان الغازي مراد الأول (761- 791هـ)
الشئون الخارجية في الأناضول:
كانت سياسة مراد الأول الخارجية متمثلة في توسيع رقعة الدولة العثمانية, سواء من جهة الأناضول أم من جهة أوربا، ولأن جهات الأناضول تحتوى على إمارات مسلمة فقد حاول بقدر الإمكان ضمها بالطرق السلمية كما سنرى, مثل مصاهرة الأمراء؛ وذلك لأنه أراد توحيد المسلمين لمنازلة أعداء الإسلام؛ ولأن الجيش المسلم كان شديد الحماسة للجهاد في أوربا أما في الأناضول فكان الجيش قليل الحماسة حتى قيل إن الجنود كانوا يساقون للقتال في الأناضول.

عندما تسلم السلطان مراد الأول الحكم واجه عداوة أمير القرمان (علاء الدين), الذي استنهض همم الأمراء المستقلين في الأناضول لمحاربة الدولة العثمانية, فأعد السلطان مراد الأول جيشًا استطاع به دخول أنقرة عاصمة إمارات القرمان, واضطر علاء الدين أن يتنازل عن أنقرة للعثمانيين؛ حتى يحافظ على بقية أملاكه وتزوج السلطان ابنة علاء الدين. 

ومع ذلك لم تبرد نار الحقد في قلب الأمير علاء الدين, وانتظر الوقت المناسب حتى يعاود الكرة في الهجوم على الدولة العثمانية حتى إذا أعد العُدَّة واتحد معه بعض الأمراء المستقلين في الأناضول, وقاموا بحرب ضد الدولة العثمانية في سنة 787هـ، فأرسل لهم مراد الأول جيشًا انتصر عليهم في سهل قونية, وأسر الأمير علاء الدين غير أن ابنته قد توسطت له عند السلطان فعفا عنه, وأبقى له إدارته ولكنه فرض عليه مبلغًا من المال سنويًّا. 

زوج السلطان ابنه يزيد من ابنة أمير كرميان, فقدم الأب مدينة كوتاهيه لابنته, فضمت إلى الدولة العثمانية وفي عام 782هـ ألزم أمير دويلة الحميد بالتنازل عن أملاكه للدولة العثمانية.

في أوربا:
وفي عام 762هـ فتح العثمانيون مدينة أدرنه في الجزء الأوربي, ونقل مراد إليها عاصمته لتكون نقطة التحرك والجهاد في أوربا, وقد ظلت عاصمة للعثمانيين حتى فتحوا القسطنطينية عام 857هـ. 

كما تم فتح مدينة فليبه (جنوبي بلغاريا اليوم) وكلجمينا ووردار, وبذلك صارت القسطنطينية محاطة بالعثمانيين من كل جهة في أوربا.

وخاف أمراء أوربا الذين يجأرون العثمانيين من المد العثماني, فكتبوا إلى البابا يستنجدونه وذهب إمبراطور القسطنطينية إلى البابا, وركع أمامه وقبل يديه ورجليه وطلب منه الدعم، برغم أن الإمبراطور على المذهب الأرثوذكسي والبابا على المذهب الكاثوليكي, وهما شديدا الاختلاف والعداوة, ولكنهما ضد الإسلام يتحدون، فلبى البابا النداء وراسل ملوك أوربا, يطلب منهم الاستعداد لشن حرب صليبية جديدة لوقف المد الإسلامي في قلب أوربا، ولم ينتظر ملك الصرب (أورك الخامس) دعم البابا, وانطلق في اتجاه أدرنه هو وأمراء البوسنة والأفلاق (جنوبي رومانيا) وأعداد من فرسان المجر المرتزقة الذين رحبوا بالإغارة على العثمانيين, مستغلين انشغال السلطان ببعض حروبه في الأناضول. غير أن الحامية العثمانية في أوربا اصطدمت بهم على نهر مارتيزا الذي يمر بأدرنه, وهزمتهم هزيمة منكرة "معركة مارتيزا" فولوا الأدبار، وخشيت إمارة راجوزة الواقعة على سواحل دلماسيا المطلة على البحر الأدرياتيكي من قوة العثمانيين, فأبرمت صلحًا مع الدولة العثمانية تدفع بموجبه جزية سنوية قدرها 500 دوكًا ذهبًا. 

اتفق ملك الصرب لازار بلينا نوفيتش وأمير البلغار سيسمان على قتال العثمانيين, ولكن بعد مناوشات خفيفة مع العثمانيين أدركوا مدى ضعفهم مقارنة بالعثمانيين, فاضطروا إلى دفع جزية سنوية وتزوج السلطان بابنة أمير البلغار.

نتيجة لتأخر الصرب والبلغار في دفع الجزية اندفعت إليهم الجيوش العثمانية, ففتحت بعض المدن الصربية في جنوبي يوغوسلافيا اليوم، وتمكنت من فتح مدينة صوفيا عام 784هـ بعد حصار ثلاث سنوات، وتم فتح مدينة سالونيك المقدونية التي تقع في اليونان الآن.

حرم إمبراطور بيزنطة يوحنا (الخامس) باليولوج ابنه اندرونيكوس من ولاية العهد؛ لأنه اتحد مع ساوجي بن السلطان مراد الذي أعلن التمرد على أبيه، فأرسل السلطان لهم جيشًا قتل ساوجي وراسل السلطان الإمبراطور البيزنطي الذي قتل بدوره أندروبيكوس أيضًا.

واقعة قوص أوه (كوسوفو) 791هـ:
استغل الصرب انشغال العثمانيين بمحاربة الأمير علاء الدين في الأناضول, وقاموا بهجوم على الدولة العثمانية، واستطاعوا أن يحققوا بعض الانتصارات في جنوب الصرب؛ مما شجع أمير البلغار وسيسمان للهجوم على الدولة العثمانية، ولكن الجيوش العثمانية داهمته ففر إلى الشمال واعتصم في مدينة نيكوبلي في شمال بلغاريا، وجمع ما بقى من جيوشه وهجم على القوات العثمانية فهزم شر هزيمة ووقع أسيرًا ولكن السلطان أحسن إليه وأبقاه أميرًا على نصف بلاده وضم النصف الآخر للدولة العثمانية، ولما علم ملك الصرب ما لحق بسيسمان انسحب بجيوشه إلى الغرب, فأدركته الجيوش العثمانية والتقت معه في موقعة قوص أوه أو سهل كوسوفو (إقليم حصل على الاستقلال عن يوغوسلافيا الآن وتسكنه أكثرية ألبانية مسلمة)، وكان القتال سجالاً بين الطرفين حتى انحاز صهر الملك لازار إلى جانب المسلمين بفرقته البالغ قوامها 10000 مقاتل فانهزم الملك لازار, وقتله المسلمون بسبب ما فعله من أفاعيل دنيئة بأسرى المسلمين.

وبينما يتفقد السلطان مراد الأول القتلى الصرب قام إليه جندي صربي من بين الجثث وطعنه بخنجره فصرعه، وقتل الجنود العثمانيون الصربي على الفور. ومما يذكر في هذه المعركة دعاء السلطان مراد الأول في الليلة التي سبقت يوم المعركة:

(يا إلهي، إنني أقسم بعزتك وجلالك أنني لا أبتغي من جهادي هذه الدنيا الفانية، ولكني أبتغي رضاك ولا شيء غير رضاك.. يا إلهي، قد شرفتني بأن هديتني إلى طريق الجهاد في سبيلك، فزدني تشريفًا بالموت في سبيلك). 

الشئون الداخلية في عهد مراد الأول:
نظمت فرقة الخيالة والتي عرفت بسيباه أو السباهية أو الفرسان, بحيث يعطى لكل فارس جزءًا من الأرض إقطاعًا له. والمقيمون في هذه الأرض مسلمون كانوا أم نصارى يدفعون له خراجًا في وقت السلم, ويجهزونه بقدر المستطاع وقت الحرب ويجهزون جنديًّا آخر معه, وبرغم الخدمات التي قدمها هذا النظام في بداية الأمر إلا أنه جعل الجنود أصحاب نفوذ, وتسلط الكثير منهم على الموجودين بالأرض فنقموا عليهم وبالتالي على الحكم.
السلطان الغازي بايزيد الأول (791- 804هـ)
تسلم الحكم وهو يبلغ من العمر 30 عامًا واشتهر بدوام الجهاد والحماسة الشديدة للإسلام حتى لقب باسم (يلدرم)، أي الصاعقة لإقدامه وانقضاضه المفاجئ على العدو. 

نشاطه في الأناضول:
في عام 793هـ ضم إمارات منتشا وآيدين وصاروخان دون قتال, ولجأ أبناء حكامها إلى قسطموني عاصمة إمارة أسفنديار, كما فتح مدينة الأشهر آخر المدن للروم في غرب الأناضول, كما تنازل له أمير القرمان علاء الدين عن جزء من أملاكه بدلاً من ضياعها كلها.

واشتهر علاء الدين بالمراوغة والخيانة كما سبق في عهد السلطان مراد الأول, فاستغل انشغال السلطان بايزيد بالجهاد في أوربا وهاجم العثمانيين واستطاع أن يسترد بعض الأراضي التي تنازل عنها, وأسر كبار القادة العثمانيين في الأناضول, فأسرع إليه الصاعقة بايزيد فهزمه وأسره هو وولديه, وبذلك انتهت إمارة القرمان, ولحقتها إمارة سيواس وتوقات ثم شق طريقه إلى إمارة أسفنديار ملجأ الفارين من أبناء الأمراء, فطلب من أمير أسفنديار تسليم الأمراء الفارين فأبى, فانقض عليه بايزيد وضم بلاده إليه, والتجأ الأمير إلى تيمورلنك الذي سيرد ذكره بعد قليل. 

جهاده في أوربا:
عين السلطان بايزيد الأمير أصطفان بن لازار ملكًا للصرب, وسمح له بالاستقلال مقابل دفع جزية سنوية, ومساعدته هو وجنوده في أي وقت يطلبهم، وتزوج السلطان بايزيد أوليفير أخت أصطفان.

اتجه إلى القسطنطينية عام 794هـ وحاصرها, فهو بذلك أول سلطان عثماني يحاصر القسطنطينية, وتركها محاصرة ثم انطلق إلى الأفلاق وأجبر حاكمها على معاهدة يعترف فيها بسيادة العثمانيين على بلاده مقابل جزية يدفعها سنويًّا. 

ضم السلطان بايزيد الأول نصف بلاد البلغار المتبقى بعد موت ملكها سيسمان, وأسلم ابنه فأخذه السلطان وجعله واليًا على صامسون، وبذلك أصبحت بلغاريا ولاية عثمانية. 

دب الذعر في أوربا من انتصارات الدولة العثمانية, واستغاث ملك المجر بالبابا ونصارى أوربا فأعلن البابا قيام حرب صليبية على العثمانيين, واستجاب له دوق بورغونيا (تقع في شرق فرنسا) وأمراء النمسا وبافاريا (جنوب ألمانيا) وفرسان القديس يوحنا, الذين أخرجوا من عكا ثم إلى قبرص ثم رودس فمالطة, وسار الجميع في عام 798هـ وحاصروا مدينة نيكويلي شمال بلغاريا, ووصل جيش العثمانيين وكان بقيادة أمير الصرب أصطفان, ومعه كثير من النصارى الخاضعين للدولة العثمانية والجنود العثمانيين, والتقى الجمعان وهزم الجيش الصليبى هزيمة منكرة, وأسر الكثير من أمراء أوربا في هذه المعركة, منهم دوق بورغونيا الذي فدى نفسه بفدية كبيرة وأقسم للسلطان بايزيد ألا يقاتله أبدًا مادام حيا فرد عليه بايزيد بقولته الشهيرة: (إني أجيز لك ألا تحفظ هذا اليمين، فأنت في حل من الرجوع لمحاربتي؛ إذ لا شيء أحب إليَّ من محاربة جميع مسيحيي أوربا والانتصار عليهم). 

وبعد هذا الانتصار دفع إمبراطور بيزنطة 10000 دينار ذهبية مقابل فك العثمانيين للحصار المفروض على القسطنطينية, وسمح للمسلمين ببناء مسجد لهم فيها.

الحرب مع تيمورلنك وتجزؤ الدولة العثمانية:
نتصور فيما ذكرناه حتى الآن عن الدولة العثمانية أننا نعيش في حلم جميل لا نريد الاستيقاظ منه, فإذا بنا نفاجأ بكابوس مفزع يصرفنا مؤقتا عن الحلم الجميل.

يأتي ذكر هذا الكابوس المفزع مع قدوم الهجوم الشرس الذي يشنه تيمورلنك من الشرق على الأمصار الإسلامية، وتيمورلنك كما أوردنا في تاريخ التتر المسلمين أنه ينتسب للإسلام اسمًا فقط، وقد جعل منه أعداء الإسلام سلاحًا من أسلحتهم المتعددة, يشوهون به الإسلام والإسلام بريء من أفعاله. 

عندما وصل تيمورلنك إلى بغداد وخربها عن آخرها فر أميرها إلى السلطان بايزيد, فأرسل إليه تيمورلنك يطلب تسليم الأمير الفار, فرفض السلطان بايزيد فانطلق تيمور إلى الدولة العثمانية ودخل مدينة سيواس, وقتل الأمير أرطغرل بن السلطان بايزيد الأول, وأخذ يتوغل في الدولة العثمانية حتى التقى بجيشه البالغ قوامه 80.000 مع الجيش العثمانى البالغ 150.000 في أنقرة سنة 804هـ، واستمرت المعركة من قبل شروق الشمس إلى ما بعد غروبها, ولكن أثناء المعركة انضمت من جيش السلطان بايزيد فرق آيدين ومنتشا وكرميان وصاروخان إلى جيش تيمورلنك، فانهزم السلطان بايزيد ووقع هو وابنه موسى في الأسر واختفى ابنه مصطفى وفر أبناؤه سليمان وعيسى ومحمد, وحاول السلطان بايزيد الفرار 3 مرات، ولكنه فشل فشلاً ذريعًا فأصابه الحزن الشديد من الإهانة التي لحقت به, وتوفي في عام 805هـ وقيل إنه انتحر. 

استولى تيمورلنك على بقية أراضي الدولة العثمانية في الأناضول, ولم يتركها إلا وقد عادت الإمارات التي كانت موجودة فيها قبل أن تضمها الدولة العثمانية إلى التجزؤ من جديد. 

وانتهزت الولايات الأوربية التي تحت الحكم العثماني ما حل بالدولة فأعلنت استقلالها, وهي البلغار والصرب والأفلاق فانكمشت الدولة العثمانية.

ومما زاد الدولة تمزقًا تنازع أبناء السلطان بايزيد على السلطة, فاستقل سليمان بالجزء الأوربي من الدولة العثمانية بما فيها مدينة أدرنه, وعقد حلفًا مع عمانويل الثانى إمبراطور بيزنطة ليساعده ضد إخوته, وأعطاه في سبيل ذلك مدينة سالونيك وبعض سواحل البحر الأسود وتزوج من إحدى قريباته. 

أما عيسى فبمجرد وفاة أبيه أعلن نفسه سلطانًا في مدينة بورصة.

وأما محمد الذي كان مختبئًا في الأناضول فحينما خف ضغط التتار خرج ومن معه من الجند يقاتل ما بقي من التتار وتمكن من السيطرة على توقات وأماسب، واستطاع تخليص أخيه موسى من الأسر وسار لمحاربة إخوته.

انتصار محمد على إخوته وانفراده بالسلطة:
استطاع محمد أن ينتصر على أخيه عيسى بعد عدة معارك بينهما, وقتل عيسى ثم أرسل جيشًا بقيادة أخيه موسى لمحاربة أخيهما سليمان، ولكنه عاد يجر ذيل الخيبة وراءه، ولكنه لم ييئس فحاول موسى مرة أخرى الهجوم, واستطاع في هذه المرة أن ينتصر وقتل سليمان على أبواب أدرنه عام 813هـ. 

اتجه موسى لتأديب الصرب على موقفهم أثناء الهجوم التتري, وحارب ملك المجر الذي حاول مساعدة الصرب وانتصر موسى عليه. 

وأراد موسى أن ينفصل بالجزء الأوربي, وضرب الحصار على القسطنطينية, فاستنجد إمبراطورها بالأمير محمد الذي أسرع فعقد حلفًا مع إمبراطور القسطنطينية, وملك الصرب ضد أخيه، وانتصر الحلف وقتل الأمير موسى وانفرد الأمير محمد بالسلطة.
السلطان الغازي محمد الأول (816- 824هـ)
الشئون الخارجية:
يبدو أن السلطان محمد عاش معذب الضمير من جراء قتله لإخوته الثلاثة عيسى وموسى وسليمان, ولذلك انعكس ذلك في معاملة الآخرين, ويتضح ذلك عندما انتصر على أمير القرمان وعفا عنه بعد أن أقسم له بالطاعة, ثم تمرد عليه مرة أخرى فانتصر السلطان عليه مرة أخرى وعفا عنه, وأيضًا في انتصاره على أمير أزمير قرة جنيد، ثم عفا عنه وعينه حاكمًا لمدينة نيكوبلي. 

الشئون الداخلية:
قام أحد القضاة ويدعى بدر الدين بحركة يدعو فيها إلى مبادئ مشابهة للاشتراكية, وتبعه في ذلك الكثير وخاصة من أصحاب الديانات الأخرى, وأحس السلطان باستفحال أمره فقاتله وانتصر عليه وقتله. 

ظهور الأمير مصطفى بن السلطان بايزيد:
ظهر فجأة الأمير مصطفى بن السلطان بايزيد وأخو السلطان محمد, وطالبه بالحكم فقاتله, وانضم إليه قرة جنيد ودخل إلى بلاد اليونان, ولكنه هزم ففر إلى إمبراطور بيزنطة الذي رفض تسليمه إلى السلطان محمد, ولكنه وعده بوضع أخيه تحت الإقامة الجبرية وخصص السلطان لأخيه راتبًا شهريًّا، وبرغم خيانة قرة جنيد إلا أن السلطان عفا عنه مرة أخرى. 

ومات السلطان عام 824هـ ووصى لابنه مراد من بعده ولعلنا نلمس من الآن فصاعدًا إحدى سلبيات العهد العثماني، وهي قتل الإخوة لبعضهم تنازعًا على الملك, والتي ستظهر بصورة واضحة في السلاطين القادمين.

السلطان الغازي مراد الثاني (824- 855هـ)
تولى السلطة عام 824 وعمره لا يزيد على 18 سنة، وانتهج سياسة تنبني على إعادة السيطرة على إمارات الأناضول التي استقلت عن الدولة العثمانية أثناء غزو تيمورلنك, حتى يوحِّد عدد كبير من المسلمين ليكونوا قوة كبيرة تنطلق لفتح أوربا,؛ لذلك فقد أجل الفتوحات في أوربا لحين استعادة إمارات الأناضول, فعقد هدنة مع ملك المجر مدتها خمس سنوات، ولكن ظهرت عدة مشكلات: 

طلب إمبراطور بيزنطة من السلطان مراد عدم الهجوم على القسطنطينية، ولكي يضمن ذلك طلب من السلطان أن يسلمه اثنين من أخوته كرهينة, وهدد إمبراطور بيزنطة بإطلاق سراح مصطفى عم السلطان مراد إذا لم ينفذ شروطه, فرفضها السلطان مراد الأول فأطلق سراح عمه مصطفى, وزوده بعشرة مراكب فانطلق بها مصطفى لحصار مدينة غاليبولي على مضيق الدردنيل, فدخلها وترك فيها حامية, إلا أنه لم يتمكن من دخول قلعتها، وسار مصطفى نحو أدرنه وقتل القائد العثماني بايزيد باشا, وسار نحو ابن أخيه مراد ولكن حدثت خيانة في صفوف قواده, ففر مصطفى إلى مدينة غاليبولي حيث قبض عليه وأعدم. 

وسارع السلطان مراد الثاني لينتقم من إمبراطور بيزنطة فضرب الحصار على القسطنطينية عام 825هـ، ولكنه لم يتمكن من فتحها. 

فتنة أخو السلطان:
استغل الأمير مصطفى أخو السلطان مراد انشغال السلطان بمحاصرة القسطنطينية, فقام بالتمرد عليه يدعمه أمراء الدويلات المستقلة في الأناضول, فاضطر مراد أن يفك الحصار عن القسطنطينية ويقاتل أخاه حتى هزمه وقتله. 

فتنة قرة جنيد:
لم يؤثر عفو السلطان محمد الأول عن هذا الخائن مرتين, فقد أدمن الخيانة وبدأ يزاول هوايته في عهد مراد الثاني, فاستولى على إمارة آيدين وأعلن انفصاله عن الدولة، فوثب عليه الجيش العثماني وقتله. 

نشاط السلطان مراد في الأناضول:
واصل السلطان مراد تحقيق هدفه الأول، وهو إعادة الإمارات التي استقلت عن الدولة العثمانية في الأناضول، فعقد صلحًا مع أمير القرمان. 

وجد أمير قسطموني نفسه في موقف حرج, إذ كان يدعم الأمير مصطفى أخا السلطان مراد, فأسرع بالتنازل عن نصف إمارته للسلطان مراد وزوجه ابنته. 

سيطر السلطان مراد الثاني على إمارات آيدين, منتشا, وصاروخان, وإقليم الحميد, وكرميان التي أوصى أميرها قبل موته بإلحاقها بالدولة العثمانية حيث لم يكن له من يعقبه, وانتهت بذلك مشاكل الأناضول وأصبح السلطان متفرغًا للجهاد في أوربا.

الجهاد في أوربا:
من أكثر الحروب التي خاضها السلطان في أوربا تلك التي خاضها مع ملك المجر, وكان المسلمون تارة ينتصرون وتارة ينهزمون.

بدأ القتال بين السلطان وملك المجر وكان النصر للمسلمين حيث عقدت معاهدة تنازل فيها ملك المجر عن أملاكه شرقي نهر الدانوب, الذي أصبح حدًّا فاصلاً بين الدولتين. 

خشي أمير الصرب جورج برنكوفتش على ملكه, فعقد معاهدة مع العثمانيين تنازل فيها عن بعض المواقع للعثمانيين, وبمقتضاها يدفع جزية سنوية وتعهد بقطع علاقاته مع ملك المجر، وتزوج السلطان ابنته مارا. 

استعاد السلطان مراد الثاني مدينة سالونيك والتي آلت إلى البندقية عام 833هـ واعترف أمير الأفلاق بالسيادة العثمانية عام 836هـ، واستطاع السلطان إخضاع بلاد الأرنئوط (ألبانيا) وسلم أميرها أبناءه الأربعة كرهينة للسلطان, وعندما مات الأمير عام 834هـ ضم السلطان أملاكه إليه، وما كاد السلطان يستعد لفتح القسطنطينية حتى عادت الدولة النصرانية إلى نقض العهود والتمرد, فقد عاد أمير الصرب جورج برنكوفتش إلى العصيان, فهاجمه السلطان وقتله, وفتح جزءًا من بلاد الصرب وحاصر بلغراد ستة أشهر, ولكنه لم يتمكن من فتحها، وأرسل السلطان جيشًا إلى إقليم ترانسلفانيا (الجزء الغربي من رومانيا حاليًا) والذي كان يتبع وقتها المجر, فهزم الجيش واستشهد قائده مع 20.000 من الجند, ثم أعاد الكرة مرة أخرى وأرسل جيشًا قوامه 80 ألفًا فانهزم للمرة الثانية وأسر القائد العثماني عام 845هـ. 



الدولة العثمانية في عهد مراد الثاني

استغل ملك المجر الهزيمتين الأخيرتين للجيش العثماني وسار بجيشه ومن انضم إليهم -من ألمان, وفرنسيين, وبنادقة, وبولنديين, وجنوبيين, وصرب, وأفلاق- إلى بلاد الصرب وانتصر على العثمانيين في ثلاث معارك متتالية, اضطر بعدها السلطان مراد لتوقيع معاهدة تنازل بمقتضاها عن الأفلاق للمجر, ورد للصرب بعض المواقع وقامت هدنة مدتها 10 سنوات, واختار السلطان أن يخلد إلى الراحة بعد هذه الحروب المتتالية وبعد وفاة ابنه الأكبر علاء الدين فذهب إلى ولاية آيدين في غربي الأناضول, وترك ابنه محمدًا الذي لم يبلغ من العمر 14عامًا لتولي السلطة.

تحالف صليبي جديد ضد المسلمين:
استغل البابا هزائم المسلمين الأخيرة وحث ملك المجر على نقض العهد مع المسلمين, وتنادى نصارى أوربا بحرب صليبية جديدة ضد المسلمين, وخاصة أن السلطان قد ترك الحكم لابنه الصغير قليل الخبرة في القتال.

موقعة وارنا (فارنا) 848هـ:
جمع ملوك أوربا جموعهم وهاجموا بلاد البلغار, وخرج لهم السلطان مراد من عزلته, وهاجمهم بجيش تولى قيادته بنفسه, والتقى الجمعان في مدينة فارنا البلغارية على البحر الأسود، فهزم الحلف الصليبي شر هزيمة، وقتل ملك المجر في المعركة, فاختل توازن الأعداء فهاجم السلطان معسكرهم وقتل مندوب البابا وترك مرة أخرى السلطان لابنه.

ثم اضطر السلطان للعودة مرة أخرى لتأديب الإنكشارية الذين استخفوا بابن السلطان الصغير, فشغلهم بالحرب في بلاد اليونان، حيث قسم الإمبراطور البيزنطي ملكه بين أولاده, فأعطى جنا القسطنطينية, وأعطى قسطنطين بلاد المورة (الجزء الجنوبي من اليونان). 

تمرد إسكندر بك:
إسكندر بك هو أحد أبناء أمير ألبانيا الذين كانوا رهينة عند السلطان العثماني، أعلن إسكندر إسلامه واستغل انشغال السلطان بالحرب فهرب إلى ألبانيا, وطرد العثمانيين منها, فقاتله السلطان وانتصر عليه وأخذ منه بعض المواقع عام 851هـ، ثم اضطر لتركه لمحاربة المجريين في كوسوفو، وقد عرض السلطان عليه أن يسلمه حكم ألبانيا مقابل جزية سنوية يدفعها, ولكنه رفض وبينما يستعد السلطان لمحاربته إذ وافته المنية. 

معركة كوسوفو الثانية عام 852هـ:
للمرة الثانية يلتقي المسلمون في هذا السهل مع نصارى أوربا, ولكن هذه المرة مع الجيش المجري, والذي أراد الانتقام لهزيمته في معركة فارنا، وانتصر المسلمون نصرًا عزيزًا على الجيش المجري. 

توفي السلطان مراد الثاني في عام 855هـ، وتسلم السلطة ابنه محمد الثاني (محمد الفاتح).
السلطان بايزيد الثاني (886- 918هـ)
اشتهر بالميل إلى السلم, ولم يكد يجلس على العرش حتى خرج عليه أخوه جم, ولقي السلطان في محاربته الكثير من العنت إلى أن اضطر إلى الفرار منه إلى مصر.

وكما ذكرنا كان يميل إلى السلم لا يدخل الحروب إلا مدافعًا, وعظم في عهده أمر الأسطول العثماني حتى أصبح خطرًا يهدد الملك الأوربي، فما لبث أن اشتبك مع أسطول البنادقة في موقعه هائلة هي فاتحة الانتصارات البحرية العثمانية, وفي عهده سقطت غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس؛ مما يدل على مدى تفرق المسلمين، وظهرت في عهده أيضًا دولة روسيا التي تمكن أميرها إيفان الثالث من تخليص موسكو من أيدي التتر المسلمين ومحاربتهم وابتلاع بلادهم وإقامة الأفعال الوحشية فيهم، وبعث إلى السلطان بأول سفير روسي عام 897هـ. وفي عصر السلطان بايزيد الثاني اعترفت البغدان بالسيادة العثمانية, وقامت بدفع الجزية سنويًّا.

سيطرة سليم الأول على الحكم:
كان جنود الإنكشارية لا يعجبهم انكماش بايزيد وضعفه, فالتفوا حول أصغر أبنائه سليم الذي وجدوا فيه العقلية العسكرية القوية، وكان يحكم في ذلك الوقت إمارة طرابزون, وابنه سليمان في كافا عاصمة القرم, فسار سليم إلى ابنه في كافا وجمع جيشًا سار به إلى الولايات العثمانية في أوربا، وحاول السلطان بايزيد تهديد ابنه بالقتل, لكنه تراجع وترك له حكم بعض الولايات الأوربية عام 916هـ، فطمع سليم وسار إلى أدرنه وأعلن نفسه سلطانًا، فحاربه أبوه وانتصر عليه، ففر إلى القرم ثم عفا السلطان عنه وأعاده إلى ولايات أوربا, فلم يهدأ سليم إلا بعد أن جمع الإنكشارية وسار بها إلى إستانبول, وأرغم والده على التنازل عن الحكم ثم سرعان ما مات السلطان سليم الأول.

الدولة العثمانية من مجرد دولة إلى مقر للخلافة الإسلامية
الخليفة سليم الأول (918- 926هـ)
الاتجاه إلى توحيد العالم الإسلامي:
بهذه العقلية العسكرية والتسلط غير المحدود الذي يتمتع به السلطان سليم الأول, رأى أن يجعل كل همه في توحيد الأمصار الإسلامية الأخرى, حتى تكون يدًا واحدة ضد التحالف الصليبي الذي لا ينتهي في أوربا ضد المسلمين, وخاصة بعد سقوط الأندلس, والتي لم يحاول إنقاذها أي مصر إسلامي قائم في ذلك الوقت.

ومما زاد رغبته في توحيد المسلمين ما تردد وقتها من أن البرتغاليين احتلوا بعض المواقع في جنوب العالم الإسلامي, ليواصلوا طريقهم إلى المدينة المنورة وينبشوا قبر رسول الله ويساوموا المسلمين على القدس الشريف, وفي نفس الوقت يتحرش الصفويون الشيعيون بالعثمانيين من الشرق, ويجبرون السكان السنيين الذين تحت أيديهم على اعتناق المذهب الشيعي, ويزحفون على العالم الإسلامي, بل ويعقدون حلفًا مع البرتغاليين أعداء الإسلام على المسلمين السنة بصفة عامة, وعلى العثمانيين بصفة خاصة.

الهجوم على الدولة الصفوية وموقعة جالديران:
ولم يضيع السلطان سليم الأول الوقت, وأعد العدة لمنازلة الصفويين, وخشي في طريقه أن يعترضه السكان الشيعة الذين هم داخل الدولة العثمانية على الحدود المتاخمة للصفويين, فأمر بقتلهم جميعًا، ثم سار مباشرة في اتجاه عاصمة الصفويين (تبريز) وأراد الجيش الصفوي أن يخدع العثمانيين بالفرار من أمامه حتى يصاب الجيش بالإرهاق فينقضوا عليه، وحدث الصدام بين الجيشين في جالديران شرقي الأناضول عام 920هـ، وانتصر العثمانيون, وبعدها بعشرة أيام دخل السلطان سليم الأول مدينة تبريز واستولى على خزانتها، ثم اقترب فصل الشتاء ففترت عزائم الإنكشارية, فانتظر السلطان حتى انتهى فصل الشتاء ثم سار مرة أخرى في اتجاه الدولة الصفوية, واستولى على بعض القلاع في أذربيجان, ثم عاد إلى إستانبول وجمع ضباط الإنكشارية الذين فترت عزيمتهم وامتنعوا عن مواصلة الزحف عندما حل فصل الشتاء, فقتلهم جميعًا حتى يكونوا عبرة لغيرهم. 

الهجوم على المماليك:
ما إن انتهى السلطان سليم الأول من الصفويين حتى أعد العدة للهجوم على المماليك الذين ضعف أمرهم في ذلك الوقت, ولم يحاولوا الوقوف في وجه البرتغاليين, بالإضافة للخلاف الثائر بين المماليك والعثمانيين على إمارة ذي القادر التي تقع على الحدود الفاصلة بينهما.

موقعة مرج دابق 922هـ:
استطاع السلطان سليم الأول جذب ولاة الشام في صفه لقتال المماليك, ووعدهم بالإبقاء عليهم في إماراتهم إذا ما تم له النصر، ثم سار بجيشه لملاقاة المماليك الذين بدورهم أعدوا أنفسهم لملاقاة العثمانيين، والتقى الجمعان في موقعة مرج دابق عام 922هـ، واحتدم القتال العنيف بينهما, فتسلل ولاة الشام بجيوشهم وانضموا للعثمانيين, فضعف أمر المماليك وهزموا وقتل في المعركة السلطان قنصوه الغوري، وبهذه المعركة أصبحت الشام في قبضة سليم الأول, أي ما يعادل نصف دولة المماليك، وغدت الأناضول بأكملها تحت سلطان العثمانيين.

موقعة الريدانية 923هـ:
تولى السلطان طومان باي مكان قنصوه الغوري، فعرض عليه السلطان سليم الأول أن يعترف بسيادة العثمانيين ودفع خراج سنوي لهم, فأبى طومان باي، فبرز إليه السلطان سليم فانهزم طومان باي على حدود الشام الجنوبية, فتتبعه السلطان سليم حتى مدينة القاهرة, حيث التقى الجيش في موقعة الريدانية وانتصر العثمانيون برغم الدفاع المستميت للمماليك, ووقع طومان باي في يد العثمانيين نتيجة لخيانة أحد أتباعه، فأعدموه على باب زويلة.

تسلم العثمانيين مقاليد الخلافة:
بانتهاء دولة المماليك تنازل الخليفة العباسي الأخير محمد المتوكل -والذي كان كمن سبقه من الخلفاء في دولة المماليك ليس له أي سيطرة وإنما كان صورة فقط- للسلطان سليم الأول عن الخلافة، ودخلت الحجاز في تبعية الدولة العثمانية, وأصبح السلطان سليم الأول أول خليفة عثماني، فنقل مقر الخلافة من القاهرة إلى إستانبول، وتوفي السلطان سليم الأول عام 926هـ.
الخليفة سليمان الأول (القانوني) (926- 974هـ)
بلغت الدولة في عهده أقصى اتساع لها حتى أصبحت أقوى دولة في العالم في ذلك الوقت، واشتهر بسليمان القانوني، لأنه وضع نظمًا داخلية في كافة فروع الحكومة، فأدخل بعض تغييرات في نظام العلماء والمدرسين الذي وضعه محمد الفاتح, وجعل أكبر الوظائف العليا وظيفة المفتي، وأدخل التنظيمات على جيش الإنكشارية, وكانت كلها في ضوء الشريعة الإسلامية، ولم تكن مستمدة من القوانين الوضعية كما قد يتبادر إلى الأذهان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44646
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصة الخلافة العثمانية البداية والنهاية (1)   الثلاثاء 04 نوفمبر 2014, 10:22 am

أعمال العثمانيين في الأمصار الإسلامية
تمرد حكام الشام:
ما إن وصل خبر موت السلطان سليم الأول إلى جانبرد الغزالي إلا وأعلن تمرده، وعرض على حاكم مصر أن يحذو حذوه فخدعه حاكم مصر بإبداء الموافقة, وفي نفس الوقت كان يطلع الخليفة سليمان على كل ما يرمى إليه حاكم الشام، وبدأ حاكم الشام في تنفيذ تمرده بمحاصرة حلب, ولكن بمجرد وصول الجيوش العثمانية إلى حلب، ولَّى حاكم الشام الأدبار ثم تحصن بدمشق وواجه الجيوش العثمانية فهزم, وحاول أن يفر متنكرًا فسلمه أحد أعوانه للعثمانيين فقتلوه. 

في بلاد فارس (الدولة الصفوية):
في عام 941هـ دخل العثمانيون تبريز للمرة الثانية, ومنها اتجهوا إلى بغداد فضمت إلى أملاك الدولة العثمانية، وفي عام 954هـ طلب أخو الشاه الصفوي مساعدة السلطان ضد أخيه, فدخل العثمانيون تبريز للمرة الثالثة. 

في بلاد العرب:
احتدم الخطر الإسباني والبرتغالي الصليبي على المسلمين, فبعدما استولوا على آخر معاقل المسلمين في بلاد الأندلس, وعاهدوا المسلمين على أن يكفلوا لهم الحرية الدينية وممارسة الشعائر، لكنهم سرعان ما أخلفوا العهود ونقضوا المواثيق, فأخذت محاولات التنصير الضارية تنهمر على المسلمين في الأندلس, مستعملين في ذلك كل الوسائل من إبادة وتشريد وهتك للأعراض واستعباد, وغيرها من الوسائل التي يعجز القلم عن وصفها, فهام المسلمون في الأندلس على وجوههم, منهم من لحقته الإبادة، ومنهم من ذاب في المجتمع النصراني، ومنهم من استطاع أن يفر بدينه ليهاجر للأمصار الإسلامية.

ولم يكتف الأسبان والبرتغاليون بالأندلس, فبعد أن استتب لهم الأمر فيها اتجه الأسبان نحو الأمصار الإسلامية الأخرى ليعيدوا المأساة فيها, واحتلوا بعض المراكز في شمال إفريقيا مثل طرابلس والجزائر وبنزرت ووهران وغيرها.

فأرادت الدولة العثمانية تحرير شمال إفريقيا من الأسبان، ثم الاتجاه للأندلس ولم شمل المسلمين.

البحّارة خير الدين وأخوه عروج:
وفي عهد السلطان سليم الأول ظهر أحد البحارة الذين لهم صفحات لامعة في التاريخ الإسلامي، وهو البحار خير الدين الذي كان قرصانًا نصرانيًّا في جزر بحر إيجه ثم اعتنق الإسلام هو وأخوه عروج، ونذرا نفسيهما لخدمة الإسلام، وكانا ينتقمان من القراصنة النصارى الذين كانوا يعترضون السفن المسلمة ويسترقون ركابها وينهبونها، فكانا بالمثل يعترضان سفن النصارى ويبيعان ركابها عبيدًا, ثم في عهد السلطان سليم الأول أرسلا إليه إحدى السفن التي أسروها، فقبلها منهما فأعلنا طاعتهما وخدمتهما للعثمانيين.

ضم الجزائر:
وانطلقا يطهران شواطئ إفريقيا من الصليبيين, فحرر عروج مدينة الجزائر ومدينة تلمسان وكان ذلك في عهد السلطان سليم الأول، فعين خير الدين واليًا على الجزائر، وبالتالي ضمت الجزائر إلى الدولة العثمانية.

ضم طرابلس الغرب (ليبيا):
أرسل السكان المسلمون إلى الخليفة يستغيثونه بعد احتلال الأسبان لطرابلس, فأرسل إليهم قوة بحرية صغيرة عام 926هـ بقيادة مراد أغا ولكنه فشل في تحريرها, فأرسل الخليفة الأسطول العثماني بقيادة طورغول بك فحرر المدينة من الأسبان وطردهم شر طردة, وواصل تحرير المدن الإسلامية من وطأتهم فحرر بنزرت ووهران وغزا ميورقة (إحدى جزر البليار جنوب شرقي أسبانيا) وكورسيكا، وبذلك غدت طرابلس الغرب (ليبيا) ولاية عثمانية.

في تونس:
دعا الخليفة سليمان البحار خير الدين وأمره بالاستعداد لغزو تونس وتحريرها من ملكها الحفصي, الذي اشتهر بميله إلى شارلكان الملك النصراني شديد العداوة للإسلام, فأعد خير الدين العدة وبنى أسطولاً كبيرًا لهذا الغرض, وسار من مضيق الدردنيل قاصدًا تونس، وفي طريقه أغار على مالطة وجنوبي إيطاليا للتمويه, ولكي لا يعرف مقصده الأساسي ثم وصل تونس، وبمنتهى السهولة سيطر عليها وعزل السلطان حسن الحفصي, ووضع مكانه أخاه, فاشتاط شارلكان ملك إسبانيا وإيطاليا والنمسا وغيرها من بلاد أوربا, وصمم على استعادة نفوذه في تونس وإعادة ملكها العميل المخلص له, فقاد شارلكان بنفسه الجيوش, وتمكن من دخول تونس وترك الحرية لجنوده في النهب والقتل وهتك الأعراض وهدم المساجد والسبي والاستعباد، وأعاد السلطان حسن الحفصي للحكم بعد أن أجبره على التنازل له عن مدن بنزرت وعنابة وغيرها, واضطر خير الدين إلى الانسحاب من تونس.

في الجزيرة العربية والهند:
كما ذكرنا من قبل الخطر الذي بدأ يظهر من قِبَل البرتغاليين واحتلالهم لبعض المواقع في جنوب شبه الجزيرة العربية ومواصلة الزحف لنبش قبر الرسول , هذا بالإضافة إلى خطرهم على بلاد الهند التي كانت في ذلك الوقت تحت سلطان المغول المسلمين.

أمر الخليفة سليمان بتجهيز أسطول للسيطرة على الجزيرة العربية وتطهيرها من البرتغاليين, فتمكن العثمانيون من ضم اليمن وعدن ومسقط ومحاصرة جزيرة هرمز, وبالتالي أغلقوا الأبواب في وجه البرتغاليين وأهدافهم الدنيئة, وفي نفس الوقت استنجد المغول المسلمون بالسلطان سليمان من البرتغاليين الذين احتلوا بعض سواحل الهند, فأرسل إليهم أسطولاً تمكن من تحرير بعض القلاع من البرتغاليين, ولكن الأسطول العثماني هزم في معركة ديو البحرية، فاضطر إلى الانسحاب وخاصة بعدما حاول الأعداء إثارة الفتن وإشاعة أن العثمانيين يريدون ضم الهند.

الجهاد في أوربا
البحار خير الدين والانتقام لمسلمي الأندلس:
عندما سمع البحار خير الدين وأخوه عروج بما حدث للمسلمين قاما لنجدة إخوانهم في الأندلس, وكانت سفنهم تتجه إلى شواطئ الأندلس لتحمل المسلمين الفارين بدينهم من محاولات الإبادة والتنصير الإسبانية إلى الأمصار الإسلامية, وفي نفس الوقت أراد أن ينتقم لمسلمي الأندلس من نصارى أوربا بصفة عامة ونصارى إسبانيا بصفة خاصة, والذين اشتركوا جميعًا وباركوا إبادة المسلمين في الأندلس.

فأغار على الكثير من شواطئ إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وزج في سفنه بالكثير من أهالي هذه البلاد تمهيدًا لبيعهم عبيدًا في الأمصار الإسلامية, ليعلمهم أن المسلمين بقدر سماحتهم وعفوهم, فهم قادرون على الانتقام لإخوانهم, وكان قد صب تركيزه على إسبانيا بعد أن عقدت معاهدة بين العثمانيين وفرنسا. وانتصر خير الدين بعد انسحابه من تونس على أسطول شارلكان في عام 944هـ، وحاول فتح جزيرة كريت ولكنه فشل في فتحها.

فتح جزيرة رودس:
استغل الخليفة انشغال أوربا بالحروب كحروب شارلكان ملك النمسا مع ملك فرنسا فرانسوا وأيضًا الخلاف المذهبي بين الكاثوليك والبروتستانت واتجه لفتح جزيرة رودس, وتمكن بالفعل من فتحها عام 929هـ، وفر فرسان القديس يوحنا من رودس إلى جزيرة مالطة, التي أهداها لهم شارلكان ملك النمسا.

تحويل القرم إلى ولاية عثمانية:
وقع الخلاف بين التتر المسلمين الذين يحكمون القرم, والتي تعترف بسيادة الدولة العثمانية, فتدخلت الدولة العثمانية وجعلتها ولاية عثمانية عام 939هـ.

تحويل الأفلاق إلى ولاية عثمانية:
قرر السلطان سليمان أن يجعل ولاية الأفلاق ولاية عثمانية, فدخلها عام 931هـ ودخل عاصمتها بخارست, ولكن الأعيان فيها ثاروا بمساعدة أمير ترانسلفانيا، وعينوا أميرًا جديدًا فوافق الخليفة في مقابل زيادة الجزية.

تحالف العثمانيين مع فرنسا:
اشتد خطر شارلكان ملك النمسا على فرنسا, وخاصة بعدما أحاط بها من جميع الجهات, فقد ضم إليه إسبانيا وأجزاء كبيرة من إيطاليا وهولندا وألمانيا, فاقترح ملك فرنسا على الخليفة سليمان القانوني أن يهاجم شرق مملكة شارلكان, في حين يهاجم ملك فرنسا من الغرب، فاقتنع الخليفة بالفكرة 

فتح بلغراد:
أرسل الخليفة إلى ملك المجر يأمره بدفع الجزية, فقتل الملك رسول الخليفة، فجهز الخليفة جيشًا قاده بنفسه وسار ففتح بلغراد عام 927هـ بعد أن كانت أكبر مانع للعثمانيين لدخول بلاد المجر.

فتح بلاد المجر:
سار الخليفة بنفسه ومعه جيش قوامه 100.000 جندي و300 مدفع و800 سفينة في نهر الدانوب جنوب بلاد المجر، جاعلاً بلغراد قاعدته الحربية ففتح عدة قلاع في أثناء مسيرته واستطاع أن يفتح عاصمتها بودا في عام 932هـ بعد أن هزم ملك المجر وفرسانه والتقى بأعيان البلاد, اتفق معهم على تعيين جان زابولي ملك ترانسلفانيا ملكًا على المجر.

الحرب مع النمسا ومحاصرة ويانة (فيينا):
ادعى أخو الملك شارلكان فرديناند سلطته على المجر واستطاع أن يحتل عاصمتها بودا، فاستنجد ملكها جان زابولي بالخليفة، فانقضت الجيوش العثمانية على بودا التي فر منها فرديناند فتبعته الجيوش المظفرة وحاصرت عاصمة النمسا ويانه (فيينا)، وأحدثت ثغرًا في أسوارها إلا أن الذخيرة نفدت منهم وأقبل فصل الشتاء فرجع الخليفة إلى بلاده. 

وفي عام 938هـ حاول ملك النمسا احتلال بودا ولكنه لم يستطع، فسار إليه الخليفة في العام الثاني, ولكنه رجع عندما علم باستعدادات شارلكان. 

فرنسا تنقض الحلف مع العثمانيين:
ثار الرأي العام في أوربا على تحالف فرنسا النصرانية مع الدولة العثمانية المسلمة ضد شارلكان ومملكته النصرانية، فما كان من فرانسوا ملك فرنسا إلا أن عقد هدنة مع ملك النمسا, ونقض التحالف مع العثمانيين، فاستغلت النمسا الفرصة وأعادت الكرة في الحروب مع العثمانيين ولكنها انهزمت عام 943هـ.

تحريض أمير البغدان على العثمانيين:
قام أخوا الملك شارلكان بتحريض أمير البغدان على الدولة العثمانية، فأعلن تمرده فتمكن منه العثمانيون وعينوا أخاه أصطفان أميرًا للبغدان، وعززوا الحامية العثمانية فيها.

مواصلة الحروب مع النمسا:
اقتنع زابولي ملك المجر بفكرة فرديناند في اقتسام المجر, وإلغاء الحماية العثمانية عليها, وأرسل فرديناند صورة من الاتفاق السري بينهما للخليفة ليعلمه بعدم ولاء زابولي له, وقبل أن يعاقب الخليفة الملك زابولي كان الموت أسرع إلى زابولي عام 946هـ، فاستغل فرديناند الفرصة ليحتل المجر فاحتل مدينة بست (على الضفة الأخرى لنهر الدانوب والمواجهة لمدينة بودا، واللتان اندمجتا معًا لتكونا العاصمة الحالية للمجر بوادبست)، فانقض عليهم الجيش العثماني عام 947هـ ففر النمساويون. وبهذا أصبحت المجر ولاية عثمانية, ورضيت أرملة زابولي بذلك حتى يكبر ابنها الذي ما زال طفلاً, وأخيرًا عقدت معاهدة بين العثمانيين والنمسا لمدة خمس سنوات تدفع بموجبها النمسا جزية سنوية مقابل ما بقي تحت يديها من المجر. 

السيطرة على ترانسلفانيا:
واستمر الأوربيون النصارى في نقض العهود فتنازلت إيزابيلا أرملة زابولي عن ترانسلفانيا لفرديناند، وبذلك نقض العهد بين العثمانيين والنمسا، فأسرعت الدولة العثمانية بالسيطرة على ترانسلفانيا عام 957هـ.

عقد الاتفاقيات مع فرنسا:
أرادت الدولة العثمانية استمالة أحد الأطراف الصليبية إليها حتى تفرق وحدتهم ضدها, فعقدت مع فرنسا اتفاقية في عام 942هـ، ولكنها شملت الكثير من الامتيازات لفرنسا التي سببت مشاكل كثيرة للعثمانيين حتى سقطت الخلافة, خاصة وأن الكثير ممن خلفوا الخليفة سليمان قد تبعوه في منح الامتيازات التي جعلت للأجانب دولة داخل الدولة العثمانية، وجعلت القنصل يحكم بقوانين بلاده في الدولة العثمانية في كل ما يتعلق بالرعايا الفرنسيين, ومن أمثالها: ألا تسمع الدعاوى المدنية للسكان المسلمين ضد تجار ورعايا فرنسا, ولا يحق لجباة الخراج إقامة دعاوى عليهم, وأن يكون مكان دعواهم عند الصدر الأعظم لا عند أي محكمة كباقي الشعب، وإذا خرج فرنسي من الدولة العثمانية وعليه ديون فلا يسأله أحد عنها, وتكون في طي النسيان, وغيرها من الامتيازات التي جعلت لهم نفوذًا كبيرًا في أنحاء الدولة, بمرور الزمن حتى أصبحوا يعيشون في أرض يباح لهم فيها فعل كل ما يريدون من استحلال للمنكرات والفجور، ولا يستطيع أحد أن يكلمهم, بل قيل إن سجونهم التي كانت تدار بواسطة بلادهم في الدولة العثمانية كانت عبارة عن قصور، بها ما لذ وطاب من الجواري والخمور وغيرها. 

ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أخذت كل دولة أجنبية تطالب بامتيازات لها في الدولة العثمانية كلما قوي أمرها، كما سنعلم في الصفحات الآتية؛ ليزداد الخناق على الدولة العثمانية من الداخل, إضافةً إلى الخناق المفروض عليها من الخارج والمتمثل في الحروب.

الأفعى روكسلان ويهود الدونمة:
أسر التتر المسلمون في القرم في إحدى غاراتهم على الروس فتاة بالغة الجمال تدعى روكسلان, فأهدوها إلى الخليفة الذي اتخذها زوجة له, وقيل إنها كانت يهودية روسية, فعكفت عل التدخل في شئون الحكم, فطلبت من الخليفة أن يسمح لليهود الذين طردوا من الأندلس مع المسلمين بالاستيطان في أرجاء الدولة العثمانية, والذين يطلق عليهم يهود الدونمة, والذين لم يحفظوا الجميل للعثمانيين بعد أن رفضهم العالم وضاقت بهم الأرض بما رحبت, فلم يجدوا إلا الدولة العثمانية تفتح لهم أحضانها, وتظلهم بظلها, وسيكون لهم دور رئيسي فيما بعد في سقوط الخلافة العثمانية، كما سنعلم في الأحداث التالية. 

وتوسطت أيضًا لدى الخليفة ليمنع التتر في القرم من محاربة الروس, برغم أن الروس في ذلك الوقت كانوا قد سيطروا على أكثر بلاد التتر, وارتكبوا فيها أبشع الجرائم التي تدل على حربهم الصريحة للإسلام.

ولم تكتف روكسلان بذلك, بل اجتهدت لتولي ابنها من السلطان سليمان -والذي سمِّي بسليم- الخلافة بعد أبيه برغم وجود أخيه الأكبر مصطفى القائد العظيم الذي حظي بحب الجيش والشعب له, فقامت بعمل دسيسة نفذها الصدر الأعظم رستم باشا (المعيّن) بواسطتها وهو في نفس الوقت (زوج ابنتها من السلطان), فحرّض رستم باشا الخليفة ضد ابنه, وكتب إليه يحذره أن ابنه مصطفى يريد عزله وتنصيب نفسه على السلطنة فخرج إليه الخليفة، وكان مصطفى يحارب الدولة الصفوية فاستدعاه أبوه إلى خيمته, فما إن جاء ابنه حتى انقض عليه بعض الخدم فخنقوه, ولم تكتف الأفعى بقتل مصطفى فأرسلت من يقتل ابنه الرضيع. 

ثم توفي الخليفة سليمان عام 974هـ، وتولى بعده: الخليفة سليم الثاني.
الخليفة سليم الثاني (974- 982هـ)
ومما يميز عصره أن أصبحت وظيفة الصدر الأعظم تشكل لمن يتقلدها الحاكم الفعلي وقائد الجيوش, وكان من أسباب اللجوء إلى هذه الوظيفة كبر رقعة الدولة واتساعها, وتدفق الأموال على خزائنها, مما جعل الحكام بعد ذلك يلجئون للترف والراحة تاركين للصدر الأعظم تحمل المسئولية.

وسليم هو ابن روكسلان الروسية، والذي تولى السلطة بعد أن نجحت الدسائس التي وضعتها روكسلان في قتل أبناء الخليفة سليمان, واشترك سليم الثاني في بعضها.

وهذا الخليفة لم يكن قويًّا كالخلفاء والسلاطين السابقين، ولكن وجود الوزير محمد الصقلي قد حفظ للدولة مكانتها.

أعمال العثمانيين في الأمصار الإسلامية
قمع الثورات في اليمن:
قامت ثورة في اليمن, وكان قائدها المطهر بن شرف الدين فأرسل إليه جيش بقيادة عثمان باشا يسانده سنان باشا والي مصر, وتمكن الجيش من إخماد الثورة عام 976هـ.

تحرير تونس من الأسبان وجعلها ولاية عثمانية:
استطاعت إسبانيا احتلال تونس عام 980هـ وإعادة عميلها مولاي حسن الحفصي, ولكن سرعان ما استطاع العثمانيون طرد الأسبان من تونس وجعلها ولاية عثمانية عام 981هـ، وكان قائد التحرير فيها هو سنان باشا والي مصر.

الأعمال في أوربا
مع النمسا:
في عام 976هـ أبرمت الدولة صلحًا مع النمسا ينص على اعتراف الدولة بحماية النمسا على بعض الأجزاء في المجر, وتدفع النمسا مقابل ذلك جزية سنوية, وتعترف في نفس الوقت بتبعية ترانسلفانيا والأفلاق والبغدان للعثمانيين.

مع فرنسا:
أكد الخليفة تأييده للمعاهدات والامتيازات المبرمة مع فرنسا، وهذا ما ساعد على تدفق الإرساليات الكاثوليكية في أنحاء الدولة العثمانية وبالذات في بلاد الشام وبدأ العمل ضد الدولة العثمانية بضربها داخليًّا عن طريق زرع الانتماء إلى فرنسا والنصارى بصفة عامة.

مع لهستان أو بولونيا (بولندا الحالية):
فرضت الدولة تعيين أخي ملك فرنسا ملكًا على لهستان, متحدية كلاًّ من النمسا وروسيا, وبذلك أصبحت لهستان (بولندا) تحت حماية العثمانيين.

فتح قبرص:
استطاعت الدولة العثمانية انتزاع قبرص من أيدي البنادقة الذين كانوا يحتلونها، وذلك في عام 978هـ.

موقعة ليبانت البحرية:
بعد ازدياد الخطر العثماني في البحر المتوسط على أوربا, وخاصة بعد فتح جزيرة قبرص, وبعض المواقع على بحر الأدرياتيك, وغزو جزيرة كريت, تحالف نصارى أوربا لمحاربة العثمانيين, فاتحدت أساطيل البندقية مع إسبانيا مع رهبان جزيرة مالطة تحت مباركة البابا، واصطدمت هذه الأساطيل بالأسطول العثماني عام 979هـ، وانهزم الأسطول العثماني وفقد في هذه المعركة 130 سفينة و300 مدفعًا و30 ألف أسير, أخذتها الأساطيل النصرانية. 

وكان لهذا الانتصار رنينه الشديد في أوربا, فخطب البابا في كنيسة القديس بطرس بروما (الفاتيكان) يشكر دون جوان قائد الأساطيل المظفرة, وما إن وصلت أخبار الهزيمة إلى إستانبول إلا وثار السكان المسلمون, يريدون أن يفتكوا بالنصارى لولا أن منعهم الوزير محمد الصقلي, وأخذت الدولة تعد أسطولاً جديدًا للأخذ بالثأر, فخافت البندقية فعرضت الصلح على العثمانيين مقابل اعترافها بسيادة العثمانيين على قبرص, ودفع غرامة حربية كبيرة وتم ذلك عام 980هـ.

في البغدان:
قضى العثمانيون على تمرد ببلاد البغدان عام 981هـ, وتوفي الخليفة سليم الثاني عام 982هـ، وتولى الحكم ابنه مراد الثالث.

الخليفة مراد الثالث (982- 1003هـ)
الشئون الداخلية:
بمجرد توليه الحكم أمر بقتل إخوته الخمسة حتى لا ينازعه أحد في الحكم.

حاول السلطان منع شرب الخمر, والذي استفحل أيام أبيه, فأصدر قرارًا بمنعه فثارت الإنكشارية وأجبروه على إلغاء هذا القرار.

جدد الامتيازات لدول أوربا (فرنسا والبندقية) وأعطى سفير فرنسا مكانة خاصة, حيث يتقدم باقي السفراء في المحافل الرسمية, وأجبرت السفن الأوربية التي تدخل الموانئ العثمانية أن ترفع علم فرنسا, باستثناء البندقية, ثم استثنيت إنجلترا أيضًا في عهده.

الأعمال في الأمصار الإسلامية
في مراكش:
استنجد سلطان مراكش بالعثمانيين لإخماد ثورة اندلعت في بلاده, واستعان قائدها بالبرتغاليين, فلبى العثمانيون النداء, واصطدموا مع البرتغاليين في موقعة القصر الكبير عام 985هـ, وتحقق النصر للعثمانيين فأعادوا السلطان إلى الحكم.

مع الدولة الصفوية:
استغل العثمانيون الاختلاف على تولية حاكم للدولة الصفوية بعد موت طهماسب عام 984هـ، فضموا إليهم من أملاكها بلاد الكرج (جورجيا) عام 985هـ, ثم أذربيجان الشمالية (شروان عام 986هـ), ثم بلاد داغستان عام 991هـ, وفي هذه السنة سار القائد عثمان باشا إلى بلاد القرم ليؤدب خانها الذي لم يمد العثمانيين في حربهم مع الصفويين, برغم أنهم طلبوا منه المدد, وتمكن عثمان باشا من إغراء أخي خان القرم بتوليته بدلاً من أخيه فقتل أخاه, واستطاع عثمان باشا أن يدخل عاصمة القرم كافا, وتولى منصب الصدر الأعظم بعد موت محمد باشا الصقلي, هذا الرجل الذي حفظ للدولة مكانتها طوال توليه منصب الصدر الأعظم[1].

وأجبر عثمان باشا الصفويين على الاعتراف بما ضمه من أملاكهم, فدخل عاصمتهم تبريز عام 993هـ، فأجبروا على التنازل عما تم ضمه، إضافةً إلى جنوب أذربيجان بما فيها العاصمة تبريز. 

الأعمال في أوربا
بولندا تحت الحماية الفعلية للعثمانيين:
فرضت الدولة تعيين أمير ترانسلفانيا ملكًا على بولونيا بعد مغادرة ملكها السابق هنري إلى فرنسا, وبذا اعترفت النمسا بحماية الدولة على بولونيا عام 984هـ في معاهدة الصلح التي تمت بينهما, والتي كانت مدتها 8 سنوات, وبذا تحولت الحماية العثمانية على بولندا من حماية اسمية إلى حماية فعلية.

مشاكل الإنكشارية التي لا تنتهي:
نظرًا لتوقف الحروب سواء مع النمسا أو مع الصفويين لم تجد الإنكشارية عملاً لها إلا السلب والنهب في المدن العثمانية, فأراد الصدر الأعظم أن يشغلهم بالحروب مع النمسا في المجر, ونظرًا لما وصل إليه الإنكشارية من فوضى توالت عليهم الهزائم, وفقدوا بعض القلاع، واستطاع سنان باشا أن يستردها عام 1003هـ.

واستغل أمراء الأفلاق والبغدان وترانسلفانيا الموقف, وانضموا إلى النمسا في حروبها ضد العثمانيين, فدخل سنان باشا عاصمة الأفلاق بخارست, إلا أن أميرها استطاع أن يجعل الجيوش العثمانية تتقهقر إلى ما بعد نهر الدانوب، وانتزع منهم عدة مدن. وتوفي الخليفة مراد الثالث في العام نفسه 1003هـ، وتولى ابنه محمد الثالث.
________________________________________
[1] من مواقف هذا الرجل: طلب نائب البندقية الصليبية في إستانبول -في معركة ليبانت السابق ذكرها وكان الأسطول العثماني قد تحطم في هذه المعركة- مقابلة الصدر الأعظم (محمد باشا الصقلي) ليسبر غوره، ويقف على اتجاهات السياسة العليا للدولة العثمانية تجاه البندقية، وقد بادره الصدر الأعظم قائلاً: إنك جئت بلا شك تتحسس شجاعتنا وترى أين هي، ولكن هناك فرق كبير بين خسارتنا وخسارتكم؛ إذ إن استيلاءنا على جزيرة قبرص كان بمنزلة ذراع قمنا ببتره وكسره، وبإيقاعكم الهزيمة بأسطولنا لم تفعلوا شيئًا أكثر من حلق لحانا، وإن اللحية لتنمو بسرعة وبكثافة تفوقان السرعة والكثافة اللتين تنبت بهما في الوجه لأول مرة.
الخليفة محمد الثالث (1003- 1012هـ)
وهو ابن الخليفة مراد الثالث من جارية إيطالية من البندقية, وكان لها تدخل كبير في شئون الدولة، وما إن تولى الحكم حتى أمر بقتل إخوته التسعة عشر.
موقعة كرزت:
منذ أواخر عصر سليمان القانوني ومن خلفوه, كانت قيادة الجيوش بيد الصدر الأعظم, فخرج محمد الثالث عن هذه القاعدة, وخاصة بعد ما توالت الهزائم على الجيوش العثمانية, فقاد محمد الثالث الجيوش بنفسه فدبت الحمية الدينية في قلوب الجيش العثماني, وازدادت الروح القتالية وهزموا جيوش المجر والنمسا عام 1005هـ في موقعة كرزت.
اندلاع الثورات:
ثورة فراري
في أثناء موقعة كرزت فرت فرقة من الجيش, ولم تثبت في المعركة فنفيت إلى الأناضول, وأطلق عليها اسم فراري, كنوع من التجريس والإهانة لها حتى تكون عبرة لغيرها.

فادعى أحد قادتها (قره يازجي) أنه رأى الرسول في المنام يبشره بالنصر على العثمانيين, فاستولى على مدينة عينتاب فحاصره العثمانيون, فوافق على التسليم في مقابل أن يعين على ولاية أماسيا, فوافق العثمانيون, إلا أنه ما لبث أن عاد للتمرد بمجرد مغادرة العثمانيين, فعادوا إليه وفي هذه المرة يساعده أخوه ولي حسن والي بغداد فانهزم قره يازجي, ومات متأثرًا بجراحه في حين استطاع أخوه ولي حسن أن ينتصر على صقلي حسن باشا ويقتله عام 1010هـ، ولكي تتجنب الدولة المزيد من الفتن أعطته ولاية البوسنة ليحارب الأوربيين حتى هلك هو وأتباعه.
ثورة الخيالة (السباه)
ونتيجة للثورة السابقة طالب الخيالة بتعويضهم عما لحق بهم من أضرار, فانقض عليهم جيش الإنكشارية فأخمدهم.

وتوفي الخليفة محمد الثالث عام 1012هـ، وتولى الخلافة ابنه أحمد الأول.
الخليفة أحمد الأول (1012- 1026هـ)
تولى الحكم ولم يبلغ الرابعة عشرة من عمره، ولم يقم بقتل أخيه مصطفى ولكنه اكتفى بحبسه مع الجواري والخدم. 
حركات التمرد في الدولة العثمانية: 
تعددت في عهده الحركات ضد الدولة مستغلين صغر سنه, ومن أمثلة هذه الحركات حركة بولاد الكردي، وحركة والي أنقرة قلندر أوغلي، وحركة عز الدين المعنى وهو درزي تمكن من جمع الكثير من النصارى والنصيرية والدروز, وأظهر للخليفة الطاعة فأعطاه الإشراف على مناطق كثيرة في الشام مثل جبل لبنان وأجزاء من سوريا وغيرها, فاتفق مع الإيطاليين, فأمدوه بما يحتاج لبناء وتجهيز جيش قوامه 40,000 جندي ثم أعلن التمرد عام 1022هـ، فهزمته الجيوش العثمانية بعد أن استطاع الفرار إلى إيطاليا.
انتشار الدخان:
انتشر شرب الدخان عن طريق الهولنديين, فتعاطاه الكثير من الجنود فأفتى المفتي بمنع الدخان, فهاج الجنود ومعهم الموظفون حتى أجبروا السلطان على إباحته.
التراجع أمام الصفويين: 
استطاع الشاه عباس ملك الصفويين أن يستغل الفتن الداخلية في الدولة العثمانية, فاستعاد تبريز وشمال العراق وغيرها، ومما زاد (الطين بلة) موت الصدر الأعظم مراد باشا, الذي أبلى بلاءً حسنًا في القضاء على الثورات والفتن, فاضطرت الدولة لعقد معاهدة صلح مع الصفويين عام 921هـ, تنازلت بموجبها عن كل ما ضمه العثمانيون من أملاكهم منذ عهد سليمان القانوني.
في أوربا:
جددت الامتيازات مع إنجلترا وفرنسا وحظيت الفلمنك (هولندا) بنصيب منها, وعقد صلح مع النمسا عام 1015هـ تدفع بمقتضاه النمسا 200000 دوكا دفعة واحدة، وتتوقف عن الجزية السنوية التي كانت تدفعها. 

عقدت معاهدة مع بولندا تحمي الدولة بها بولندا من تتار القرم، في حين تحمي بولندا الدولة من القازاق.

كثرت المعارك البحرية بين العثمانيين ونصارى أوربا, وكان النصر فيها حليفًا للنصارى,؛ مما دفع الدولة إلى سحب أسطولها من البحر الأسود لصد أساطيل النصارى في البحر المتوسط, فاستغل القازاق هذه الفرصة وهاجموا ميناء سينوب العثماني على البحر الأسود, ووقع الخلاف بين الخليفة والصدر الأعظم نصوح باشا فقتل على أثره الصدر الأعظم. 

توفي السلطان أحمد الأول عام 1026هـ، وكان في الثامنة والعشرين من عمره, وكان ابنه صغيرًا، فعهد إلى أخيه مصطفى بالخلافة.

الخليفة مصطفى الأول (1026- 1027هـ)
خرج من حبسه مع الجواري والخدم لا يعرف شيئًا عن الحكم, ولم تزد فترة حكمه عن ثلاثة أشهر، ثم تم عزله وتولى ابن أخيه عثمان الثاني الخلافة عام 1027هـ.

الخليفة عثمان الثاني (1027- 1031هـ)
تولى الحكم وعمره لا يزيد على 13 عامًا، فقتل أخاه محمد كما هي العادة. 

عفا عثمان الثاني عن فخر الدين المعنى, وسمح له بالعودة من إيطاليا، فعاد إلى جبل لبنان وبدأ يتحرك للتمرد مرة أخرى.

قامت الحرب بينه وبين بولونيا فطلبت بولونيا الصلح فتم عام 1029هـ، وخاصة بعد تخاذل الإنكشارية في القتال, فأراد أن يؤدبهم ويستبدل بهم جنودًا جددًا مدربين, فثاروا عليه وقتلوه, في أول سابقة من نوعها في الدولة العثمانية. ومما يبين مدى النفوذ الذي وصل إليه الإنكشارية، وأعادوا عمه مصطفى إلى الحكم عام 1031هـ, وما إن انتشر خبر قتل الخليفة حتى عمت الفوضى والثورات أرجاء الدولة العثمانية, وقام الولاة يعلنون الاستقلال عن الدولة، فأشار الصدر الأعظم المعين بواسطة الإنكشارية بعزل الخليفة مصطفى الأول وتعيين ابن أخيه مراد الرابع خليفة عام 1032هـ. 

الخليفة مراد الرابع (1032- 1049هـ)
وهو ابن الخليفة أحمد الأول، وكان حين تولى الحكم لم يبلغ الرابعة عشرة بعد.

الشئون الداخلية:
ثورة أباظة باشا
تولى الخليفة مراد الرابع الحكم والدولة تملؤها الفتن والثورات ومن أشهرها ثورة أباظة باشا, والي أرضروم الذي دخل إلى أنقرة وسيواس, ونظرًا لصغر سن الخليفة فقد سيطر الإنكشارية في بداية الأمر, فكانت المسئولية بأكملها ملقاة على عاتق الصدر الأعظم حافظ أحمد باشا, الذي استطاع أن يخمد ثورة أباظة باشا بعد الانتصار عليه في موقعة قيصرية عام 1033هـ, ثم عاد أباظة باشا إلى الثورة بعد تعيين خسرو باشا صدرًا أعظم، فسار إليه خسرو باشا وأخضعه وعينه على ولاية البوسنة 1037هـ. 

ثورة الإنكشارية
ثارت الإنكشارية في أثناء الحروب مع الدولة الصفوية, وكان الخليفة قد اشتد عوده فتصدى لهم وقتل مثيري الفتنة منهم فأخمدهم. 

تجدد ثورة فخر الدين المعنى
ما إن استتب الأمر لفخر الدين المعنى حتى استغل الظروف التي تمر بها الدولة من فتن وثورات, وقام بثورة جديدة فخرج إليه والى دمشق واستطاع أن ينتصر عليه ويأسره هو وولديه, وأرسلهم إلى الخليفة الذي برغم تكرار خيانة فخر الدين وتعاونه الدائم مع أعداء الإسلام من الصليبيين, إلا أن الخليفة قد أحسن معاملته هو وذويه,؛ مما شجع حفيده قرقماز على الثورة فنفد صبر الخليفة، وقام بقتل فخر الدين المعنى وابنه الأكبر وأخضع ثورة قرقماز. 

الحروب مع الصفويين
بدأت الحروب مرة أخرى مع الصفويين عندما قتل قائد الشرطة في بغداد بكير أغا والي بغداد, فحاصره الصدر الأعظم حافظ باشا، ولكنه اتصل بالشاه عباس, وعرض عليه تسليم المدينة, وفي نفس الوقت عرض على الصدر الأعظم تسليم المدينة وله ولايتها فوافق، ودخلت الجيوش العثمانية المدينة قبل وصول الشاه عباس, وما إن وصل الشاه عباس حتى ضرب الحصار على بغداد 3 شهور, فعرض على ابن بكير أغا تسليم المدينة وإعطاءه ولايتها، فوافق وخان العثمانيين، فدخلت جيوش الشاه بغداد وقتلت بكير أغا وابنه؛ لأنهما خائنان لا يمكن الاعتماد عليهما.

حاول الصدر الأعظم حافظ باشا استرداد بغداد, ولكن الإنكشارية لم يحاربوا معه؛ مما أدى إلى عزله, واستغل الصدر الأعظم خسرو باشا وفاة الشاه عباس 1038هـ وتولى ابنه الصغير الحكم فاسترد مدينة همدان 1039هـ، وحاول استرداد بغداد مرتين ولكنه فشل، فسار الخليفة بنفسه لقتال الصفويين، وخاف أن يخرج عليه أخواه بايزيد وسليمان فأمر بقتلهما, ثم دخل مدينة تبريز عام 1045هـ بعد مقاومة عنيفة من الصفويين, واسترد بعض القلاع ثم عاد إلى إستانبول، فاستغل الصفويون الفرصة واستردوا بعض القلاع, فخرج الخليفة إليهم وتمكن من دخول بغداد عام 1048هـ، وعقد صلحًا بين الدولتين عام 1049هـ، وتوفي الخليفة في نفس العام.
الخليفة إبراهيم الأول (1049- 1058هـ)
تولى الخلافة بعد وفاة أخيه مراد الرابع.

العمل في أوربا:
اندلعت الحروب من جديد بين القازاق والعثمانيين، واستطاع القازاق احتلال مدينة آزارق (آزوف) على السواحل الشمالية للبحر الأسود، ولكن العثمانيين استطاعوا استردادها عام 1052هـ.

فتح جزيرة كريت:
جهز العثمانيون أسطولاً لفتح جزيرة كريت التي كانت تتبع البندقية في ذلك الوقت, وتمكن العثمانيون من فتحها عام 1055هـ ودخلوها بمنتهى السهولة لعدم وصول الأسطول البندقي, فاغتاظ البنادقة لذلك وأحرقوا بعض الموانئ العثمانية, فأراد الخليفة الانتقام في شخص نصارى الدولة, ولكن المفتي عارضه فامتثل لرأى المفتي، ولما ازداد تمرد الإنكشارية أراد الخليفة أن يؤدبهم, ولكنهم لما علموا بذلك داهموه وأسرعوا بعزله وعينوا ابنه الصغير محمد الرابع الذي لم يتجاوز السبع سنوات, وذلك في عام 1058هـ، ثم قتلوا الخليفة إبراهيم الأول خوفًا من عودته للحكم.

المصدر: موقع قصة الإسلام.
http://www.islamstory.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
قصة الخلافة العثمانية البداية والنهاية (1)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: التاريخ :: دول غير التاريخ-
انتقل الى: