منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الأخطاء الخاصة بصلاة الوتر ودعاء القنوت فيها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الأخطاء الخاصة بصلاة الوتر ودعاء القنوت فيها   الخميس 23 أبريل 2015, 9:59 pm

الأخطاء الخاصة بصلاة الوتر
ودعاء القنوت فيها
تمهيد:
إن الحمد لله تعالى، نَحمده ونَستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، مَن يَهد الله فلا مُضِل له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحْده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].
 
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
 
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].
 
أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وشَر الأمور مُحْدثاتها، وكل مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
 
أولاً: الأخطاء الخاصة بصلاة الوتر:
1 - الاعتقاد بأن صلاة الوتر واجبة:
وهذا القول مرجوح انفرَد به أبو حنيفة، وخالَف فيه جمهور أهل العلم، واستدلَّ أبو حنيفة على قوله بأحاديثَ ضعيفة لا تَثبت، أو أحاديث ظاهرها الوجوب، ولكنَّها مصروفة إلى الندب، والراجح هو قول الجمهور؛ حيث قالوا: إن صلاة الوتر سُنة مؤكدة، ومما يدلُّ على هذا:
1- ما أخرَجه البخاري ومسلم عن طلحة بن عبيدالله - رضي الله عنه - "في قصة الرجل الذي جاء يسأل النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكان من جُملة ما سأله عن الصلاة، فقال له النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((خَمس صلوات في اليوم والليلة))، فقال: هل عليّ غيرها؟ فقال: ((لا، إلا أن تطوَّعَ))، فقال الرجل: والله لا أزيدُ على هذا ولا أنقص، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أفلحَ إن صدَق)).
ففي هذا الحديث وحْده أربعة أدلة على أنَّ الوتر ليس بواجب فتأمَّله.
 
2- وأخرَج البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: "أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لَمَّا بعَث معاذًا إلى اليمن، قال: ((إنَّك تقدم على قوم أهل كتاب، فليَكُن أوَّل ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرَفوا الله فأخبرهم أنَّ الله فرَض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم))؛ الحديث.
 
2- ترك صلاة الوتر عمدًا:
قد يَفهم البعض مما سبَق أن صلاة الوتر ليستْ ذات أهميَّة؛ لذا تجده يَزهد فيها ولا يُصلِّيها، وهذا أيضًا خطأ كبير، وكان السلف يشدِّدون على مَن يترك صلاة الوتر؛ حتى قال الإمام أحمد رحمه الله: "مَن ترك الوتر عمدًا، فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تُقبل له شهادة"؛ المغنى، (2/ 161).
 
3 - خطأ في قضاء الوتر:
فمن الناس من إذا فاتَه صلاة الوتر بالليل، وأصبَح عليه الصباح، قام فصلَّى صلاة الوتر واحدة، وهذا خطأ، والصواب: أن يُصلِّيها ركعتين إذا كانت عادته الإيتار بواحدة؛ عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا نام من الليل أو مرِض، صلَّى من النهار ثِنْتي عشرة ركعة".
 
وقد عُلِم أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فعُلِم أنَّ قضاء الوتر بالنهار يكون شفعًا، فمن كانت عادته الإيتار بواحدة، قضَى من النهار ركعتين، ومن كانت عادته الإيتار بثلاث، قضاها أربعًا، وهكذا"؛ صحيح فقه السنة، (1/ 394).
 
4 - تأخير قضاء صلاة الوتر:
ومنهم من إذا فاتَتْه صلاة الوتر بالليل، فإنه إذا أصبَح لا يتعجَّل قضاء تلك الصلاة قبل الظهر، بل يُصلِّيها بعد الظهر، وهذا خطأ؛ لأنه يستحبُّ له المبادرة بقضاء صلاة الوتر قبل الظهر؛ حتى يُكتب له أجْرُ صلاته بالليل؛ فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((من نام عن حِزْبه أو عن شيءٍ منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتِب له كأنما قرَأه من الليل))؛ مسلم.
والظاهر أنه تحريض على المبادرة، ويحتمل أنَّ فضْلَ الأداء مع المضاعفة مشروط بخصوص الوقت؛ حاشية السيوطي على النسائي، (3/ 259).
 
5 - قضاء الوتر لِمَن ترَكه متعمدًا:
ذهب فريقٌ من أهل العلم إلى أنه لا يجوز قضاء الوتر، واستدلوا بما يلي:
1- ما أخرَجه أبو داود والنسائي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "مَن صلَّى من الليل، فليجعل آخر صلاته وترًا؛ فإن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يأمر بذلك، فإذا كان الفجر، فقد ذهَب كلُّ صلاة الليل والوتر".
 
2- واستدلوا كذلك بما أخرَجه ابن خُزيمة عن أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن أدرَكه الصُّبح ولَم يُوتر، فلا وِتْر له))، لكن قال الحافظ في هذا الحديث: وهذا محمول على التعمُّد، أو على أنه لا يقع أداء.
 
3- واستدلوا كذلك بقول محمد بن نصر: "لَم نجد عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في شيء من الأخبار أنه قضى الوتر، ولا أمَر بقضائه"؛ ا.هـ.
 
لكن ثبَت قضاء الوتر عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ففي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - أنه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "كان إذا نام من الليل من وَجَعٍ أو غيره، فلم يَقُم من الليل، صلَّى من النهار ثِنْتي عشرة ركعة"؛ قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (3/ 318): "والحديث يدلُّ على مشروعيَّة قضاء الوتر إذا فات"؛ ا.هـ.
 
ثم ذكَر الشوكاني - رحمه الله - مَن ذهَب إلى ذلك من الصحابة والتابعين، وكذلك من الأئمة، ومنهم الأئمة الأربعة.
 
وفي سنن الترمذي وأبي داود وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن نام عن الوتر أو نَسِيه، فليُصَلِّ إذا أصبَح أو ذكَره)).
 
فالحاصل:
أنه مَن تعمَّد تَرْك صلاة الوتر حتى دخل وقت الفجر، فلا يُشرع له قضاؤه أبدًا، أمَّا مَن ترَكه عن نسيان أو لمرضٍ أو نومٍ، فيجوز قضاؤه.
 
6- الاعتقاد بأن الوتر لا يكون إلا في آخر الليل:
والصواب: أنه يجوز أن نصلي صلاة الوتر في أيِّ ساعة من ساعات الليل، من بعد صلاة العشاء وحتى صلاة الفجر؛ وذلك لِما ثبَت في الحديث أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إنَّ الله قد أمدَّكم بصلاة هي خير لكم من حُمْر النَّعم، وهى الوتر، فصلُّوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر))؛ أبو داود والترمذي؛ قال الألباني - رحمه الله - في "الإرواء" (423):
"صحيح دون قوله: ((هي خير لكم من حُمْر النَّعم)).
 
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "من كل الليل قد أوْتَر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من أوَّل الليل وأوْسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السَّحر"؛ البخاري ومسلم.
 
لكن الأفضل أن يؤخَّر الوتر لآخر الليل - أي: في الثُّلُث الأخير منه - وذلك لحديث عائشة السابق، وأيضًا ثبَت في صحيح مسلم عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((أيُّكم خاف ألاَّ يقوم من آخر الليل، فليُوتر ثم ليَرقُد، ومَن وثَق بقيامٍ من آخر الليل، فليُوتر من آخره، فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضلُ)).
 
وفي رواية: ((مَن خاف منكم ألاَّ يَستيقظ من آخر الليل، فليُوتر من أوَّله وليَرقُد، ومَن طمِعَ أن يستيقظَ من آخر الليل، فليُوتر من آخره؛ فإنَّ صلاة آخر الليل محضورة، فذلك أفضلُ)).
 
وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال لأبي بكر - رضي الله عنه -: ((متى توتِر؟))، قال: أُوْتر قبل أن أنامَ، فقال لعُمر: ((متى توتر؟))، قال: أنام ثم أوتر، فقال لأبي بكر: ((أخذْتَ بالحزم أو بالوثيقة))، وقال لعمر: ((أخذَت بالقوَّة))؛ أخرجه أبو داود.
 
7 - تَكرار الوتر في ليلة واحدة:
ومن الناس مَن يُصلي الوتر أكثر من مرة في ليلة واحدة، فيُصلي مع الإمام ويُوتر معه، ثم يُصلي بمفرده بعد ذلك ويوتر مرة أخرى بعد الصلاة، وهذا خطأ.
 
والصواب أنه: لا يُصلي الوتر في الليل إلا مرَّة واحدة؛ فعن طَلْق بن علي - رضي الله عنه - قال: سَمِعت النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((لا وِتران في ليلة))؛ أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.
 
قال الخطَّابي - رحمه الله - في "معالم السُّنن" (2/ 141): ومعنى الحديث أن مَن أوْتَر، ثم بدا له أن يُصلي بعد ذلك، فلا يُعيد الوتر، وهو قول جمهور العلماء.
 
قال العراقي - رحمه الله -: "وإلى ذلك ذهَب أكثر العلماء، وقالوا: إنَّ مَن أوْتَر، وأراد الصلاة بعد ذلك لا يَنقُض وِتره، ويُصلي شَفعًا شَفْعًا، حتى يُصبح"؛ نيل الأوطار، (3/ 55).
 
تنبيهان:
1- يُستحبُّ بالاتفاق أن يجعل الوتر آخِر النوافل التي يُصلِّيها بالليل؛ وذلك لِما أخرَجه البخاري ومسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((اجْعَلوا آخِر صلاتكم بالليل وترًا)).
لكن من خَشِي ألاَّ يستيقظ للوتر آخِر الليل، فيُستحب له أن يُوتر قبل أن ينام كما مرَّ بنا.
 
2- الأفضل لِمَن صلَّى التراويح مع الإمام أن يُصلي الوتر معه؛ وذلك للحديث الذي رواه الترمذي وغيره من حديث أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - قال: "صُمنا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلم يُصلِّ بنا، حتى بقي سبعٌ من الشهر، فقام بنا حتى ذهَب ثُلُث الليل، ثم لَم يَقُم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة، حتى ذهَب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله، لو نفَّلْتَنا بقيَّة ليلتنا هذه، فقال: ((إنه مَن قامَ مع الإمام حتى يَنصرف، كُتِبَ له قيام ليلة))؛ قال الألباني: "صحيح".
 
ومَن صلَّى الوتر وأراد القيام آخر الليل؛ فليصلِّ شفعًا من غير وترٍ؛ لنَهْي النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن ذلك؛ كما مرَّ بنا في العنصر السابق، وكما جاء في حديث طَلْق - رضي الله عنه - قال: سَمِعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((لا وِتران في ليلة))؛ رواه أبو داود والترمذي، وقال: "حديث حسنٌ".
 
ورُوِي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال: "أمَّا أنا، فإني أنام على فراشي، فإنِ استيقظْتُ، صَلَّيت شَفْعًا حتى الصباح"، وكان سعيد بن المسيَّب يَفعله.
 
ومن صلَّى مع الإمام التراويح والوتر، وأحبَّ أن يوتِرَ آخر الليل، فإنه إذا سلَّم الإمام لَم يُسلِّم معه، ويقوم ليأتي بركعة أخرى يَشفع بها صلاته مع الإمام؛ رُوِي ذلك عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه؛ وجاء في "المغني" (2/ 164) في الكلام على الوتر: "فإن صلَّى مع الإمام وأحبَّ مُتابعته في الوتر، وأحبَّ أن يوتِر آخر الليل، فإنه إذا سلَّم الإمام، لَم يُسلِّم معه وقام فصلى ركعة أخرى يَشفع بها صلاته مع الإمام، نصَّ عليه، ثم قال عن الإمام أحمد: يَشفع مع الإمام بركعة أحبُّ إليّ"؛ ا.هـ.
 
وبهذا يحصل للمأموم القيامُ مع الإمام حتى ينصرف مع جَعْل آخر صلاته بالليل وترًا.
 
8- أن يوتر بثلاث ركعات بتشهُّدَيْن:
أمَّا الوتر بثلاث ركعات، فثابتٌ عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقد أخرَج البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حُسْنهنَّ وطُولهنَّ، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حُسْنهنَّ وطُولهنَّ، ثم يُصلي ثلاثًا".
 
فمن الأئمة مَن إذا أرادَ أن يُصلي الوتر ثلاث ركعات، فإنه يُصلِّيها كما يُصلي صلاة المغرب بتشهُّدين، وقد ورَد النهي عن هذا؛ فقد أخرَج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا توتِروا بثلاث تشبَّهوا بصلاة المغرب، ولكن أوْتِروا بخمسٍ أو بسبعٍ أو بتسعٍ، أو بإحدى عشر، أو أكثر من ذلك)).
 
ففي هذا الحديث النهي عن الإيتار بثلاث، وتقدَّم أنه أوْتَر بثلاثٍ، وقد جمَع الحافظ بين الأحاديث بجعْل أحاديث النهي محمولة على الإيتار بثلاث بتشهُّدين؛ لمشابهة ذلك لصلاة المغرب، وأحاديث الإيتار محمولة بثلاث على أنها مُتصلة بتشهُّدٍ واحد في آخرها، وهي الجائزة؛ ا.هـ.
 
• وعلى هذا، فإنَّ صلاة الوتر بثلاث ركعات لها صورتين، وكلاهما ثابتٌ عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.
 
الصورة الأولى: أن يُصلي ركعتين ويُسلِّم، ثم يصلي الثالثة وحْدها، ودليل ذلك ما أخرَجه البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: "أنه كان يُسلِّم بين الركعتين والوتر، حتى يأمر ببعض حاجته"، وعند الإمام أحمد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يفصل الشَّفع والوتر بتسليم يُسمعناه".
 
وذكر ابن حِبَّان - رحمه الله - حديثًا وبوَّب عليه، فقال: "ذِكْر الخبر الدال على أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يَفصِل بالتسليم بين الركعتين والثالثة".
 
الصورة الثانية: أن يُصلي الثلاث بتشهُّد واحد؛ وذلك للحديث الذي أخرَجه الإمام مالك والنسائي، والحاكم والبيهقي عن عائشة - رضي الله عنها -: "كان يوتر بثلاثٍ، لا يَقعد إلا في آخرهنَّ".
 
9- الزيادة على ما ورد عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عند قراءته في صلاة الوتر:
فهناك مَن يُصلي الوتر بثلاث ركعات، يقرأ في الأولى بسورة الأعلى، والثانية بالكافرون، والثالثة يقرأ بالمعوذات (قل هو الله أحد، والمعوذتين)، واعتمدوا في ذلك على حديث أخرَجه الحاكم والدارقطني وابن حِبَّان عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "إنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتِر بعدهما: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ويقرأ في الوتر بـ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾،
 
و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، والحديث صحيح دون ذِكْر المعوذتين، وهو ضعيف بهذا التَّمام.
 
والصواب: أن يَقتصر على ما جاءت به السُّنة، وهو أن يقرأ في الأولى بـ(سورة الأعلى)، والثانية بـ(الكافرون)، والثالثة بـ(بالإخلاص) فقط دون المعوذتين؛ فقد أخرَج الترمذي والنسائي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في كلِّ ركعة"؛ يعني: في كلِّ ركعة سورة منها.
 
10- خطأ يقع فيه البعض وهو نَقْض الوتر بركعة نفلٍ، وذلك إذا أراد أن يُصلي بعد الوتر:
حيث يصلون مع الإمام الوتر، فإذا أراد أحدُهم أن يُصلي بعد ذلك، فإنه يأتي بركعة وترٍ يَشفع بها وترَه، ثم يصلي بعد ذلك من قيام الليل ما يشاء، ثم يَختم بعد ذلك صلاته بوترٍ؛ عملاً بقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اجْعَلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا))؛ البخاري ومسلم.
 
وهذا الفعل خطأ لأمور، منها:
1- أن الوتر الأوَّل مضَى على صحَّته، فلا يتوجَّه بإبطاله بعد فراغه، ولا يَنقلب إلى النَّفل بتشفيعه.
 
2- أنَّ النَّفل بواحدة غير معروف في الشرْع؛ لأن مَن قام بصلاة ركعة ليشفع بها الوتر، فهو يُصلي هذه الركعة نافلة، وليس بنيَّة الوتر؛ لأنه يعلم أنْ لا وتران في ليلة؛ كما أخبَر بذلك النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - والحديث عند الترمذي وأبو داود والنسائي، فيصلي ركعة نفلٍ، وهذا غير معروف في الشرع، لكنَّ الصحيح أنه إذا أوْتَر ثم بدا له أن يصلي بعد ذلك، فليصلِّ، وقد ثبَت هذا عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقد أخرَج الترمذي وابن ماجه عن أمِّ سَلَمة - رضي الله عنها -: "أنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يركع ركعتين بعد الوتر وهو جالس"؛ قال العراقي - رحمه الله - كما نقَل ذلك عنه الشوكاني في "نيل الأوطار" (3/ 55): "وإلى ذلك ذهَب أكثر العلماء إلى عدم نقْض الوتر، وقالوا: إنَّ مَن أوْتَر وأراد الصلاة بعد ذلك، لا يَنْقُض وِتْره، ويُصلي شفعًا حتى يُصبح".
 
11- ترك التسبيح والدعاء الوارد بعد الوتر:
وكثير من الناس لا يعلم التسبيح والدعاء الوارد بعد الوتر، ومن ثَمَّ فهو لا يقوله بعد الوتر.
 
والصواب: أنه يُستحبُّ بعد التسليم من الوتر التسبيح؛ لِمَا في حديث أُبَيِّ بن كعب - رضي الله عنه - قال: "كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقرأ في الوتر بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فإذا سَلَّم، قال: ((سبحان الملك القدوس)) ثلاث مرات"؛ أبو داود والنسائي وابن ماجه، وصحَّحه الألباني.
 
وعن عبدالرحمن بن أبْزَى وزاد في آخره: "ورفَع صوته في الآخرة".
وعند النسائي: "يَمدُّ بها صوته ويرفعه".
وله أنْ يزيد: "رب الملائكة والرُّوح"، وهذه الزيادة عند الدارقطني بإسنادٍ صحيح.
 
وعن عليّ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يقول في آخر وتره: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سَخَطك، وبمُعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منكَ، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثْنَيتَ على نفسك))؛ مسلم.
 
12- الاعتقاد بأنه لا تجوز الصلاة بعد الوتر:
وهذا اعتقاد خاطئ، والدليل على خلافه؛ فقد أخرَج الإمام مسلم عن أبي سَلَمة - رضي الله عنه - قال: "سألتُ عائشة - رضي الله عنها - عن صلاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالت: "كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثماني ركعات، ثم يوتِر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركَع، قام فركَع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصُّبح".
 
وفي "المسند" عن أبي أُمامة - رضي الله عنه -: "أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما بـ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾".
 
وأمَّا قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اجْعَلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا))، فيُحمل هذا القول على الاستحباب، ومن ثَمَّ فتجوز الصلاة بعد ركعة الوتر بشرْط ألاَّ توتِرَ مرة أخرى، بل تُصلي مَثْنى، مَثْنى.
 
ثانيًا: الأخطاء الخاصة بدعاء القنوت[1]:
والقنوت: هو اسمٌ للدعاء في الصلاة في محلٍّ مخصوص من القيام.
وصيغته: "اللهم اهدني فيمَن هدَيت، وعافني فيمَن عافيت، وتولَّني فيمَن تولَّيت، وبارِك لي فيما أعْطِيت، وقِني شرَّ ما قضِيت، فإنَّك تقضي ولا يُقْضى عليك، وإنه لا يَذِل من والَيْتَ، ولا يَعِز من عادَيْتَ، تبارَكت ربَّنا وتعالَيْتَ، لا مَنْجَا منك إلا إليك".
 
تنبيهات:
1- إن كان المُصلِّي إمامًا، فيَذكر دعاء القنوت بلفظ الجمع، فيقول: "اللهم اهدِنا، وعافنا، وتولَّنا، وبارِك لنا، وقِنا"، ولا يخص نفسه بالدعاء، فيقول: "اللهم اهدني، وعافني، وتولَّني"، إلى آخره؛ أفاده الإمام البغوي في "شَرْح السُّنة"، (3/ 129).
 
2- كان الصحابة يزيدون على دعاء القنوت في النصف الثاني من رمضان: "اللهم قاتِل الكفرة الذين يصدُّون عن سبيلك، ويُكذبون رُسلك، ولا يؤمنون بوعْدك، وخالِف بين كلمتهم، وألْقِ في قلوبهم الرعب، وألْقِ عليهم رِجْزك وعذابك إله الحقِّ".
 
وقد يحصل مناسبة عارضة، فيدعو لها الداعي بما يُناسبها، دون أن يجعله راتبًا لا يَحيد عنه بحال، ومن ذلك دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو: "اللهم إنا نَستعينك ونَستغفرك، ولا نَكفرك، ونؤمن بك، ونَخلع مَن يَفجرك[2]، اللهم إيَّاك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإيَّاك نسعى ونحفِد[3]، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إنَّ عذابك الجِد بالكفار مُلْحِق[4]".
 
"اللهم عذِّب الكفرة الذين يصُدُّون عن سبيلك، ويُكذبون رُسلك، ويقاتلون أولياءَك، ولا يؤمنون بوعْدك، وخالِف بين كلمتهم، وألْقِ في قلوبهم الرعب، وألْقِ عليهم رِجْزك وعذابك، إله الحقِّ".
 
"اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصْلِح ذات بينهم، وألِّف بين قلوبهم، واجْعَل في قلوبهم الإيمان والحِكمة، وثبِّتهم على مِلَّةِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأوزِعهم أن يؤمنوا بعَهْدك الذي عاهَدتهم عليه، وانْصُرهم على عدوِّك وعدوِّهِم إله الحقِّ، واجْعَلنا منهم".
 
3- تُشرَع الصلاة على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في القنوت، وهذا ثابتٌ عن بعض صحابة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقد أخرَج ابن خُزيمة في صحيحه عن عُروة بن الزبير أنه ذكَر إمامةَ أُبيِّ بن كعب الناسَ في صلاة التراويح في عهد عمر - رضي الله عنه - وفيه: وكانوا يَلعنون الكفرة في النصف، يقولون: "اللهم قاتِل الكفرة الذين يصُدُّون عن سبيلك، ويكذبون رُسلك، ولا يؤمنون بوعْدك، وخالِف بين كلمتهم، وألْقِ في قلوبهم الرعب، وألقِ عليهم رِجْزك وعذابك إله الحقِّ"، ثم يصلي على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويدعو للمسلمين بما استطاعَ من خيرٍ، ثم يستغفر للمؤمنين، قال: وكان يقول إذا فرَغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: "اللهم إيَّاك نعبد، ولك نُصلي ونسجد، وإليك نسعى ونَحفد، ونرجو رحمتك ربَّنا، ونخاف عذابك الجِدَّ، إنَّ عذابك لِمَن عادَيْتَ مُلحِق"، ثم يُكبِّر، ويهوي ساجدًا.
 
وعن عبدالله بن الحارث: أنَّ أبا حليمة معاذًا كان يصلي على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في القنوت"؛ رواه القاضي إسماعيل بن إسحاق في "فضل الصلاة على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم"، وقال الألباني: إسناده موقوف صحيح.
 
1- عدم الالتزام بالمأثور عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - والمأثور في دعاء القنوت كما مرَّ بنا: "اللهم اهدني فيمَن هَدَيْت، وعافني فيمن عافَيْتَ، وتولَّنِي فيمَن تولَّيْتَ، وبارِك لي فيما أعطَيْتَ، وقِني شرَّ ما قضَيْتَ، فإنَّك تقضي ولا يُقْضى عليك، وإنه لا يَذِل من والَيْتَ، ولا يَعِز من عادَيْتَ، تبارَكت ربَّنا وتعالَيْتَ، لا مَنجا منك إلا إليك".
 
لكن أحدَث بعض الأئمة زيادات على المأثور، وواظبوا عليها، حتى توهَّم العوام أنها راتبة من السُّنة كقولهم: "اللهم يا واصِل المنقطعين أوصِلنا إليك، اللهم هبْ لنا عملاً صالحًا يقرِّبنا إليك"، وقولهم: "فلك الحمد على ما قضَيْتَ، ولك الشكر على ما أنْعَمْتَ به علينا وأوْلَيْتَ"؛
 
قال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (1/ 253): "إنها زيادة"؛ ا.هـ.
 
أي: إنها ليس لها أصْلٌ في السُّنة، ولَم تكن من هَدْي النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى الرغم من ذلك، فإنها من الألفاظ الشائعة في دعاء القنوت.
 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما في "مجموع الفتاوى" (22/510): "لا ريبَ أنَّ الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والاتِّباع، لا على الهوى والابتداع، فالأدعية والأذكار النبويَّة هي أفضل ما يتحرَّاه المتحرِّي من الذِّكر والدعاء، وسالكُها على سبيل أمانة وسلامة، والفوائد والنتائج التي تحصل بها لا يُعبِّر عنها لسان، ولا يُحيط بها إنسان، وليس لأحدٍ أن يَسُنَّ للناس نوعًا من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويَجعلها عبارة راتبة، يواظب الناس عليها، كما يواظبون على الصلوات الخمس، بل هذا ابتداعُ دينٍ لَم يأذَن الله به".
 
وقال أيضًا: "وأمَّا اتخاذ وردٍ غير شرعي، واسْتِنان ذِكْر غير شرعي، فهذا مما يُنهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعيَّة، والأذكار الشرعيَّة غاية المطالب الصحيحة، ونهاية المقاصد العَليَّة، ولا يَعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المُحدثة المبتدعة إلاَّ جاهلٌ، أو مُفرِّط، أو مُتَعَدٍّ"؛ ا.هـ.
 
وقال القاضي عياض - رحمه الله -: "أذِن الله في دعائه، وعَلَّم الدعاء في كتابه لخليقته، وعلَّم النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - الدعاء لأُمَّته، واجتمَعَت فيه ثلاثة أشياء: العلم بالتوحيد، والعلم باللغة، والنصيحة للأُمَّة، فلا ينبغي لأحدٍ أن يَعْدِل عن دعائه - صلَّى الله عليه وسلَّم"؛ ا.هـ.
 
وقال العز بن عبدالسلام - رحمه الله - في فتاويه: "ولا يَنبغي أن يُزادَ على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في القنوت شيءٌ ولا يُنقص"؛ ا.هـ.
 
ومما يدُلُّ على أنَّ المأثور عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يجوز فيه تبديل لفْظه، أو تغييره بنقص أو زيادة، ما أخرَجه البخاري ومسلم عن البَرَاء بن عازب - صلَّى الله عليه وسلَّم -: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - علَّمه دعاءً يقوله عند النوم، وفيه: ((اللهم آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، وبنبيِّك الذي أرسلتَ))؛ الحديث.
 
فقال البراء بن عازب: فردَّدتها على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلمَّا بلغْتُ: "اللهم آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ"، قلتُ: و"رسولك"، قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا، ونَبيك الذي أرسلتَ)).
 
فالحاصل:
أنَّ الإمام إذا قَنَت في صلاة الوتر، فعليه أن يتقيَّد بالوارد في السُّنة، فإن أبَى، فليَلتزم الأدعية الجامعة من القرآن والسُّنة، وعليه أن يتجنَّب الأدعية المسجوعة المتكلفة، أو المخترعة الركيكة، ثم يَلتزمها ويَهجر الأدعية النبويَّة، ومن المعلوم أن خَيْرَ الهدي هدي محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم.
 
قال الماوردي - رحمه الله - في "الحاوي الكبير"، (2/ 200): "والمروي عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في القنوت أحبُّ إلينا من غيره، وأي شيء قنَت من الدعاء المأثور وغيره، أجْزَاه عن قنوته"؛ ا. هـ.
 
سُئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - هذا السؤال: هل تجوز الزيادة على ما علَّمه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - للحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - أو لا تجوز؟

فقال فضيلة الشيخ - رحمه الله -: والجواب على هذا:
أن يُقال: إنَّ الزيادة على ذلك لا بأْسَ بها؛ لأنه إذا ثبَت أنَّ هذا موضع دعاء، ولَم يُحدَّد هذا الدعاء بحدٍّ يُنهى عن الزيادة عنه، فالأصل أن الإنسان يدعو بما شاء، ولكنَّ المحافظة على ما ورَد - أي: عدم تَرْك الوارد - هو الأولى فنُقدِّم الوارد، وإن شِئْنا أن نَزيد فلا حرَج؛ ولهذا ورَد عن الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم كانوا يَلعنون الكفرة في قنوتهم، مع أنَّ هذا لَم يَرِد فيما علَّمه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - الحسن بن علي بن أبي طالب، وحينئذٍ لا يبقى في المسألة إشكالٌ.
 
على أنَّ لفظ الحديث: ((علِّمني دعاءً أدعو به في قنوت الوتر))، وهذا قد يُقال: إنَّ ظاهره أن هناك دعاءً آخر سوى ذلك؛ لأنه يقول: ((دعاءً أدعو به في قنوت الوتر)).
 
وعلى كلٍّ فإنَّ الجواب: إن الزيادة على ذلك لا بأْسَ بها، أن يدعو الإنسان بدعاء مناسبٍ مما يهم المسلمين في أمور دينهم ودنياهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الأخطاء الخاصة بصلاة الوتر ودعاء القنوت فيها   الخميس 23 أبريل 2015, 9:59 pm

تنبيه:
لو دعا الإمام بغير المأثور تمسُّكًا بالإباحة، فلا بد أن يراعي الضوابط التالية في الدعاء:
1- أن يتخيَّر من الألفاظ أحسنها، وأنبلَها، وأجملها للمعاني، وأبينها؛ لأنه مقامُ مناجاة العبد لربِّه ومعبوده - سبحانه.
2- أن تكون الألفاظ على وَفْق المعنى العربي، ومقتضى العلم الإعرابي.
3- أن يكون خاليًا من أي محذور شرْعًا: لفظًا أو معنًى.
4- أن يكون في باب الذِّكر والدعاء المُطلق، لا المقيَّد بزمان، أو حال، أو مكان.
5- ألا يُتَّخَذ سُنة راتبة يُواظب عليها؛ تصحيح الدعاء، ص 12 - 13، للعلاَّمة بكر أبي زيد - رحمه الله.
 
2 - تخصيص قنوت الوتر بوقتٍ معيَّن من العام:
يعتقد بعض المصلِّين أنَّ القنوت في الوتر لا يكون إلاَّ في شهر رمضان، وبالتحديد في النصف الأخير من الشهر، وذكروا أنَّ هذا القول مشهور عند الشافعية، وبه قال الزُّهري.
 
ولكنَّ الدليل الوارد في ذلك ضعيفٌ؛ فقد جاء ذلك في الحديث عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: "كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَقنُت في النصف الآخِر من رمضان".
 
ورواه عن أنس أبو العاتكة، وهو ضعيف؛ ولذا قال صاحب "عون المعبود": "وأبو عاتكة ضعيفٌ"، وقال البيهقي: "لا يَصِحُّ إسناده"، وجاء فيه أيضًا حديثٌ ضعيف رواه أبو داود وفيه انقطاع؛ إذ رواه الحسن عن عمر - رضي الله عنه - والحسن لَم يُدرك عمر.
 
والخلاصة: أنَّ القنوت لا يَختص بشهر معين في السنة، بل هو مشروع في السنة كلها، وإن كان له حالة خاصة في شهر رمضان؛ فذلك لأن شهر رمضان له خاصيَّة ليستْ لبقيَّة الشهور، ومع ذلك فالقنوت لا يختص بشهر رمضان وحْده.
 
3 - القنوت بعد الركوع:
والقنوت في الوتر يكون قبل الركوع على الراجح؛ فلقد ثبَت في الحديث الذي أخرَجه أبو داود والنسائي عن أُبي بن كعب - رضي الله عنه - "أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يَقنُت قبل الركوع"؛ صحَّحه الألباني في الإرواء، (426).
 
بل ولقد ثبَت أيضًا: أنه علَّمه للحسن أن يقوله إذا فرَغ من قراءته قبل الركوع، والله أعلم.
 
أمَّا القنوت بعد الركوع، فإنه يكون في قنوت النوازل؛ فقد أخرَج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: "أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان إذا أرادَ أن يدعوَ على أحدٍ أو يدعو لأحدٍ، قنَت بعد الركوع".
 
قال الحافظ في "الفتح" (2/ 569): "ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أنَّ القنوت لحاجة (يعني نازلة) بعد الركوع، لا خلافَ عنه في ذلك، وأمَّا لغير الحاجة، فالصحيح عنه أنه قبل الركوع، وقد اختلَف عمل الصحابة في ذلك، والظاهر أنه من الاختلاف المباح"؛ ا.هـ.
 
وقد ثبَت القنوت بعد الركوع عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبي بن كعب، وثبَت القنوت قبل الركوع عن ابن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهم.
 
وخلاصة المسألة: أن مشروعيَّة القنوت في صلاة الوتر وموضعه خلافٌ سائغ يُعذَر فيه المخالف، ولا يُنكر عليه؛ انظر "شرْح السُّنة"؛ للبغوي، (3/ 126).
 
4- قول بعضهم: (أشهد) (حقًّا) (يا ألله):
وإذا اشتمَل الدعاء على طلب وثناءٍ، فالصحيح أنه يؤمِّن في الطلب، أمَّا في الثناء، فليس فيه تأمين.
 
فمثلاً: إذا قال الإمام: "إنه لا يَعِزُّ من عادَيْتَ، ولا يَذِلُّ من والَيْتَ"، فيَسْكت المأموم، ولا يُؤمِّن، وعلى هذا فمِن الأخطاء الشائعة قولهم عند قوله: "إنَّك تقضي بالحقِّ ولا يُقضى عليك"، فيقولون: (أشهد) (حقًّا)، فكل هذا خطأ لا أساسَ له في السُّنة؛ "تمام المنَّة"؛ للشيخ عادل العزازي - حَفِظه الله.
 
قال الشقيري - رحمه الله -: وقولهم: (حقًّا، حقًّا) أثناء قراءة الإمام للقنوت بدعة، إن لَم تكن مُفسدة للصلاة، فأقل أحوالها الكراهة؛ "السُّنن والمبتدعات"، ص 63.
 
فذلك لَم يكن من هدي النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا من هدي أصحابه - رضي الله عنهم.
 
وقفة:
إذا كان لا يَسمع دعاء الإمام لبُعْدٍ أو غيره، قنَتَ المأموم وحْده.
 
5- التغنِّي في الدعاء:
لَم يُنقل عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا عن أحدٍ من أصحابه - رضي الله عنهم - فيما عَلِمتُ التغنِّي بالدعاء، لا في القنوت ولا في غيره، فأخشى أن يكون ما استحسَنه أكثر الأئمة في هذه الأيام مُحدثًا؛ صحيح فقه السُّنة، (1 / 392).
 
وقد قال ابن الهُمام - رحمه الله -: "لا أرى تحريرَ النَّغم في الدعاء - كما يفعله القُرَّاء في هذا الزمان - يَصْدُر ممَّن فَهِم معنى الدعاء والسؤال، وما ذلك إلا نوع لعبٍ، فإنه لو قُدِّر في الشاهد (أي: الواقع) سائلُ حاجة من مَلِكٍ، أدَّى سؤاله وطلبه بتحرير النَّغم فيه، من الرَّفع والخفض، والتقريب والرجوع كالتغني، نُسِب البتَّة إلى قصْد السخرية واللعب؛ إذ مقام طلب الحاجة التضرُّع لا التغنِّي"؛ ا.هـ؛ "فتح القدير"(1/ 370).
 
وقال أيضًا في نفس المصدر (1/ 261 - 263): "ما تعارَفه الناس في هذا الزمان من التمطيط، والمبالغة في الصياح، والاشتغال بتحريرات النَّغم - يعني في الدعاء - إظهارًا للصناعة النغميَّة، لا إقامة للعبوديَّة، فإنه لا يقتضي الإجابة، بل هو من مقتضيات الرد"؛ ا.هـ.
 
6- الاعتداء في الدعاء:
فهناك من الأئمة مَن يتكلَّف، عن طريق انتقاء أدعية فيها تمطيط، وتطريب، وتلحين، وذِكر أمور تفصيليَّة من أحوال الموت، والبعث والنشور؛ لتحريك عواطف المأمومين، وإزعاج جوارحهم، وانفجارهم في البكاء، والشهيق، والصراخ والعويل، وارتفاع الأصوات بالعويل والضجيج، وهذا كله من الاعتداء في الدعاء، وهذا مُخالف لقول ربِّ العالمين: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55].
 
قال ابن جُرَيج - رحمه الله - في تفسيرها: "من الاعتداء: رفْع الصوت، والنداء في الدعاء، والصياح، وكانوا يؤمرون بالتضرُّع والاستكانة"؛ تفسير البغوي، (2/ 166)، وتفسير القرطبي، (8/ 207).
 
وأخرج الإمام أحمد وأبو داود عن عبدالله بن مُغَفَّل - رضي الله عنه - أنه سَمِع ابنه يقول: "اللهم إني أسألك القصْر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتُها، فقال: أي بني، سلِ الله الجنة، وتعوَّذ به من النار، فإني سَمِعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء))؛ صحَّحه الألباني في الإرواء، (1/ 171).
 
وأخرَج الإمام أحمد وأبو داود عن أمِّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يستحب الجوامع من الدعاء، ويَدَع ما سوى ذلك"؛ صحَّحه الألباني في صحيح الجامع، (4949).
 
وأخرَج الإمام أحمد وأبو داود عن ابن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهما -: "سَمِعني أبي، وأنا أقول: اللهم إني أسألك الجنة، ونعيمها، وبَهجتها، وكذا، وكذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسلها، وأغلالها، وكذا وكذا، فقال: يا بني، إني سَمِعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((سيكون قوم يعتدون في الدعاء، فإيَّاك أن تكون منهم، إن أُعطيتَ الجنة أعطيتَها وما فيها من الخير، وإن أُعِذْتَ من النار، أُعِذْتَ منها وما فيها من الشر)).
 
ومن الاعتداء في الدعاء أيضًا تكلُّف السجع:
فقد أخرَج البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه وصَّى مولاه عِكرمة - رحمه الله - فقال: "فانظر السَّجعَ من الدعاء فاجْتَنِبْه، فإني عَهِدتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأصحابه لا يفعلون إلاَّ ذلك الاجتناب"، وترجم البخاري لهذا الحديث عنوان "باب ما يُكره من السَّجع في الدعاء".
 
وذكر الطُّرطوشي - رحمه الله - في كتابه "الحوادث والبدع"، ص 157: عن عُروة بن الزبير - رضي الله عنه -: إذا عُرِض عليه دعاء فيه سَجع عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعن أصحابه - رضي الله عنهم - قال: كذَبوا، لَم يكن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا أصحابه سجَّاعين".
 
7- المبالغة في الجهر بالتأمين، والصِّياح به بصرخات حماسيَّة تُشبه الهتافات:
وهذا من المنكرات والبِدَع المُحدثة.
 
وقال الأُلوسي - رحمه الله - كما في "روح المعاني" (8/ 139): "وترى كثيرًا من أهل زمانك يعتمدون الصراخ في الدعاء، خصوصًا في الجوامع، حتى يَعظم اللفظ ويشتدُّ، وتستك المسامع وتستدُّ، ولا يدرون أنهم جمعوا بين بدعتين: رفْع الصوت في الدعاء، وكون ذلك في المسجد"؛ ا.هـ.
 
وقد رفَع الصحابة أصواتهم بالدعاء، فنهاهم النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن ذلك؛ فقد أخرَج البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -: "أنهم كانوا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في سفر، فجعَل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أيُّها الناس ارْبَعُوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصَمَّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم)).
 
ارْبَعوا على أنفسكم؛ أي: ارْفُقُوا بأنفسكم، وهو أمرٌ بالتوقُّف والمكث والكَفِّ.
 
وقفة:
وتأمين المأمومين في الصلاة (قولهم: آمين) من الذكر الذي يُسنُّ الجَهْر به بقدرٍ يحصل به المقصود؛ قال العلماء: "حَدُّ الإسرار: التلفظ بتحريك اللسان بالحروف من مخارجها بصوتٍ أقلُّه أن يُسمِعَ نفسه.
والجَهْر: هو التلفُّظ بتحريك اللسان بالحروف من مخارجها، بصوت يَسمعه غيرُه ممن يَليه، ولا حدَّ لأعلاه".
 
8- المخالفة عند الدعاء في النوازل:
بعض الأئمة والدُّعاة إذا أرادَ أن يَقنُت عند الحوادث والنوازل؛ فإنه يدعو بدعاء الحسن بن علي - رضي الله عنهما -: "اللهم اهدني فيمن هَدِيت، وعافني فيمن عافَيْتَ".
 
مع أنَّ هذا الدعاء جاء في صلاة الوتر على وجْه الخصوص دون غيرها.
 
والحقيقة أنَّ دعاء القنوت في النوازل ليس له صيغة بعينها، بل هو متروك لمناسبة الدعاء.
 
والنبي - صلى الله عليه وسلم - "كان يَقنُت في الصلوات الخمس كلها"، لكنَّه "كان لا يقنُت فيها إلاَّ إذا دعا لقومٍ، أو دعا على قومٍ"؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صل الله عليه وسلم - يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويُكبِّر، ويرفع رأْسَه: ((سَمِع الله لِمَن حَمِده، ربَّنا ولك الحمد))، ثم يقول وهو قائم: ((اللهم أنجِ الوليد بن الوليد، وسَلَمة بن هشام، وعيَّاش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشْدُد وطْأَتك على مُضَرَ، واجْعَلها عليهم سنين كسِنِي يوسف، اللهم الْعَن بني لِحْيَان، ورِعْلاً، وذَكْوَان، وعُصَيَّة عصَوا الله ورسوله))، ثم كان يقول إذا فرَغ من القنوت: ((الله أكبر))، فيَسْجد؛ انظر صفة صلاة النبي ص 141.
 
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: "أنَّ رسول الله - صل الله عليه وسلم - كان إذا رفَع رأسه من الركعة الآخِرة، يقول: ((اللهم أنجِ عيَّاش بن أبي ربيعة)).
 
يقول الشيخ مشهور حسن في كتابه "أخطاء المصلين" ص 138: وكان هذا في قنوت النازلة، فهو مناسبٌ لها، ومن خَلْط وخَبْط كثيرٍ من الناس أنهم يقولون في قنوت النوازل: "اللهم اهدني فيمَن هَدِيت.." إلخ.
 
ولا شكَّ أن هذا الدعاء لا يَتناسب وحال النازلة، بل هذا الدعاء محلُّه قنوت الوتر فقط، ولا ينبغي أن يُزاد عليه شيءٌ؛ ا.هـ؛ انظر زاد المعاد، (1/ 277).
 
9- التطويل الزائد في دعاء القنوت:
وهذا من جملة المخالفات؛ لأنه قد يُسبِّب بذلك المَلل والسآمة لمَن يُصلي خلفه، بل إنَّ هذا لَم يكن من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنَّ ما ثبَت عن النبي - صل الله عليه وسلم - من تعليمه الحسن دعاءَ القنوت في الوتر يَسيرٌ لا طولَ فيه.
 
وللإمام أحمد في مقدار القنوت في الوتر ثلاث روايات:
الأولى: بقدر سورة "إذا السماء انشقَّت".
الثانية: بقدر دعاء عمر - رضي الله عنه.
الثالثة: كيف شاء.
 
والعلماء لا يختلفون أنَّ القانت إذا كان إمامًا، فعليه أن يتجنَّب التطويل الذي يشقُّ على المأمومين، وقد قال النبي - صل الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - لما أطالَ في الصلاة إطالةً مفرطة: ((يا معاذ، أفتَّانٌ أنت؟ اقرأْ بكذا، وأقرأْ بكذا))؛ مسلم.
 
وعند البخاري ومسلم أن النبي - صل الله عليه وسلم - قال: ((يا أيها الناس، إنَّ منكم مُنفِّرين، فأيُّكم أَمَّ الناس، فليُوجِز؛ فإنَّ من ورائه الكبير، والضعيف، وذا الحاجة)).
 
وعند أبي داود والنسائي أن النبي - صل الله عليه وسلم - قال: ((أنت إمامُهم، واقتَدِ بأضعفهم)).
 
قال الإمام النووي - رحمه الله - كما في المجموع (3/ 479): "قال البغوي: يُكره إطالة القنوت، كما يُكره إطالة التشهد الأوَّل"؛ ا.هـ.
 
سُئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله:
عن بعض أئمة المساجد في رمضان يُطيلون في الدعاء، وبعضهم يقصر، فما هو الصحيح؟
ج: الصحيح ألا يكون غُلوًّا ولا تقصيرًا، فالإطالة التي تشقُّ على الناس منهيٌّ عنها؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بلغَه أنَّ معاذ بن جبل أطالَ الصلاة في قومه، غَضِب - صل الله عليه وسلم - غضبًا لَم يغضب في موعظةٍ مثله قطُّ، وقال لمعاذ بن جبل: ((أفتَّانٌ أنت يا معاذ؟))، فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة، أو يزيد قليلاً لا يشقُّ، ولا شكَّ في أن الإطالة شاقَّة على الناس، وتُرهقهم، ولا سيَّما الضُّعفاء منهم، ومن الناس من يكون وراءَه أعمالٌ، ولا يحب أن ينصرِفَ قبل الإمام، ويَشُقُّ عليه أن يَبقى مع الإمام، فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بين بينَ، كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحيانًا؛ حتى لا يظنَّ العامة أن القنوت واجبٌ في الوتر.
 
10- خطأ يقع فيه بعض الأئمة:
فالبعض يستفتح في دعاء القنوت في الوتر ببعض المحامد الطويلة، ويتمادَى في ذِكرها بأسلوب يخرج به عن الأسلوب الإنشائي الطلبي المناسب لمقام الدعاء إلى الأسلوب الخبري المناسب لمقام الوعظ والترغيب والترهيب.
 
الأمر الذي جعَل البعض يخشى بُطلان الصلاة؛ لاحتمال أن يكونَ له حُكم الكلام المتعمَّد الذي لا يُشرع في الصلاة.
 
ومن المعلوم أنَّ الصلاة كلها حَمْد وثناء على الله، ودعاء القنوت يأتي بعد الرَّفع من الركوع الذي فيه تسبيح وتعظيم وحَمْدٌ وتمجيد لله - سبحانه وتعالى - وبعد قول المصلي: "ربَّنا لك الحمد"، فلا دليل على زيادة المحامد فوق ما شُرِع في هذا الموضع، والله تعالى أعلم؛ عودوا إلى خير الهدي، ص 54؛ لمحمد بن أحمد إسماعيل المقدم - حَفِظه الله.
 
11- الإنكار على مَن يرفع يديه في الدعاء:
ومن الناس من إذا رأى مَن يصلي بجواره يرفع يديه في الدعاء في قنوت الوتر، فإنه يُنكر عليه وهذا خطأ؛ لأنه عندما رفَع يديه في الدعاء فقد أصاب السُّنة؛ قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله: "والصحيح أنه يرفع يديه؛ لأن ذلك صحَّ عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه؛ البيهقي.
 
وقال الشيخ الألباني - رحمه الله -: ورَفْع اليدين في قنوت النازلة ثبَت عن رسول الله - صل الله عليه وسلم - في دعائه على المشركين الذين قتَلوا السبعين قارئًا، وثبَت مثله عن عمر - رضي الله عنه - وغيره في قنوت الوتر؛ إرواء الغليل، 2/ 181.
 
وسُئل الإمام أحمد - رحمه الله - يرفع يديه في القنوت؟ قال: نعم، يعجبني، قال أبو داود: ورأيت أحمدَ يرفع يديه؛ مسائل أحمد؛ لأبي داود، ص 66.
 
12- مَسْح الوجه بعد الدعاء:
وتلك عادة منتشرة بين أكثر الناس، وليس لها أصلٌ من السُّنة، بل هي مخالفة لهدي النبي - صل الله عليه وسلم - قال الشيخ الألباني - رحمه الله -: وأما مَسْحُ الوجه بهما، فلم يَرِد في هذا الموطن، فهو بدعة، وأما خارج الصلاة، فلم يَصِح، وكل ما رُوِي في ذلك ضعيف، وبعضه أشدُّ ضَعْفًا من بعض؛ كما حقَّقته في "ضعيف أبي داود" (262)، و"الأحاديث الصحيحة" (597)؛ ولذلك قال العز بن عبدالسلام - رحمه الله - في بعض فتاويه:
 
ولا يَمسح وجهه بيديه عَقِبَ الدعاء إلا جاهل؛ صفة صلاة النبي - صل الله عليه وسلم - ص 141؛ بتصرُّف.
 
قال البيهقي - رحمه الله - في "سننه"، (2/ 212): "فأمَّا مَسْحُ اليدين بالوجْه عند الفراغ من الدعاء، فلستُ أحفظُه عن أحدٍ من السلف في دعاء القنوت"؛ ا.هـ.
 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "إنه لا يَمسح الداعي وجْهه بيديه؛ لأن المَسْح باليدين عبادة تحتاج إلى دليل صحيحٍ يكون حُجَّة للإنسان عند الله إذا عَمِل به.
 
تنبيه:
ذهَب ابن حجر في "بلوغ المرام": إلى تحسين الحديث الذي يدلُّ على مَسْح الوَجْه بعد القنوت، والراجح تضعيفه كما مرَّ بنا من كلام أهل العلم.
 
وقفة مع شَرْح دعاء القنوت للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله:
ثم إننا نسمع في دعاء الوتر: "اللهم اهدنا فيمَن هَدِيت"، فما المراد بالهداية هنا؟
هل المعنى: "دُلَّنا على الحقِّ فيمن دلَلْتَ؟"، أو أنَّ المعنى دُلَّنا على الحقِّ، (وهو هداية الإرشاد)، ووفِّقنا لسلوكه، (وهو هداية التوفيق)؟
الجواب: هو الثاني، أن المعنى: "دُلَّنا على الحق ووفِّقنا لسلوك الحقِّ"؛ وذلك لأنَّ الهداية التامَّة النافعة هي التي يَجمع الله فيها للعبد بين العلم والعمل؛ لأن الهداية دون عملٍ لا تنفع، بل هي ضررٌ؛ لأن الإنسان إذا لَم يعمل بما عَلِم، صار عِلْمُه وبالاً عليه.
 
ومثال الهداية العلمية دون عملٍ قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: 17]، ومعنى ﴿هَدَيْنَاهمْ﴾؛ أي: بيَّنا لهم الطريق وأبْلَغنا العلم، ولكنَّهم والعياذ بالله ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾.
 
ومن ذلك أيضًا من الهداية التي هي العلم وبيان الحق: قول الله - تبارك وتعالى - للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52]، ومعنى ﴿تَهْدِي﴾؛ أي: تدلُّ وتبيِّن، وتعلِّم الناس الصراط المستقيم، أمَّا الهداية بمعنى التوفيق، فمثل قول المصلي: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾، فعندما نقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾، هل أنت تسأل الله عِلمًا بلا عمل، أو عملاً بل عِلمٍ، أو علمًا وعملاً؟ على كل حال، فينبغي للإنسان إذا دعا الله ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾، أن يَستحضر أنه يسأل ربَّه العلم والعمل، فالعلم الذي هو الإرشاد، والعمل الذي هو التوفيق، وهذا فيما أظنُّ والعلم عند الله؛ إنه يَغيب عن بال كثيرٍ من الناس عندما يقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾، وكذا في دعاء القنوت وأنت تقول: "اللهم اهدنا فيمَن هديت"، وقوله تعالى للنبي - عليه الصلاة والسلام -: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، هذه هداية إرشاد وبيان، لكن قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: 56]، فهذه الهداية هداية التوفيق للعمل، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يستطيع أن يوفِّق أحدًا للعمل الصالح أبدًا، ولو كان يستطيع ذلك، لاستطاع أن يهديَ عمَّه أبا طالب، وقد حاوَل معه حتى قال له عند وفاته: ((يا عم، قلْ: "لا إله إلا الله" كلمة أحاجُّ لك بها عند الله))، ولكن قد سبقَت له من الله - عز وجل - الكلمة بأنه من أهل النار والعياذ بالله، فلم يقل: "لا إله إلا الله"، وكان آخر ما قاله: "هو على مِلَّة عبدالمطلب"، ولكن الله - سبحانه وتعالى - أَذِن لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يشفعَ له، لا لأنه عمُّه، ولكن لأنه قام بسعي مشكورٍ في الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن الإسلام، فشفَع النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمِّه، فكان في ضَحْضاح من نار، وعليه نَعلان يغلي منهما دماغه، وإنه لأهْوَن أهل النار عذابًا؛ قال النبي - صل الله عليه وسلم -: ((ولولا أنا، لكان في الدَّرك الأسفل من النار)).
 
أقول: إذا قلنا في دعاء القنوت: "اللهم اهدنا فيمَن هَدِيت"، فإننا نسأل الهدايتين: هداية العلم، وهداية العمل، وقوله: "فيمَن هَديت"، ما الذي جاء بها في هذا المكان؟ أي: لو اقتصَر الإنسان فقال: "اللهم اهدنا"، حصَل المقصود، لكن لماذا جاءت "فيمَن هديت؟"؛ ليكون ذلك من باب التوسل بنِعم الله - عز وجل - على مَن هداه أنْ يُنعم علينا أيضًا بالهداية؛ أي: إننا نسألك الهداية؛ فإن ذلك من مقتضى رحمتك وحِكمتك، ومن سابِق فَضْلك؛ فإنك قد هَدَيت أناسًا آخرين، فاهدنا فيمَن هَديْتَ.
 
"وعافنا فيمَن عافَيْتَ"، هل المعافاة هنا من أمراض البدن؟ أو من أمراض القلوب؟ أو من الأمراض البدَنية والقلبيَّة؟
فالجواب: من الاثنين؛ أي: عافنا من أمراض القلوب، وأمراض الأبدان.
وما الذي يتبادَر إلى أذهانكم إذا دعوتُم الله بهذا الدعاء "وعافنا فيمَن عافيت"؟ الظاهر أنَّ العافية من أمراض البدن، لكن الذي ينبغي لك أن تستحضِرَه أن يُعافيك الله من أمراض البدن والقلب؛ لأنَّ أمراض القلوب هي المصائب؛ ولذلك نقول في دعاء القنوت: "ولا تجعل مصيبتنا في ديننا".
 
فأمَّا أمراض الأبدان، فمعروفة، لكن ما هي أمراض القلوب؟
الأولى: أمراض الشهوات ومنشؤها الهوى؛ فإن الإنسان يعرف الحقَّ لكن لا يُريده، فله هوى مخالفٌ لما جاء به النبي - عليه الصلاة والسلام.
الثاني: أمراض الشُّبهات ومنشؤها الجَهْل؛ فإن الإنسان الجاهل يَفعل الباطل ويظنُّه حقًّا، وهذا مرض، فأنت تسأل الله العافية من أمراض الأبدان وأمراض القلوب، التي هي أمراض الشُّبهات وأمراض الشهوات، وعندما تقول: أمراض الشهوات، فلا تظنُّ أننا نريد أمراض الشهوات الجنسيَّة وهي شهوة النكاح، ولكننا نريد كلَّ ما يريده الإنسان مما يُخالف الحقَّ، فإنها شهوة بمعنى إرادة، اشتهى أن يَبتدع في دين الله، أو اشْتَهى أن يحرِّف نصوص الكتاب والسُّنة لهواه، أو اشتَهى أن يَسرق، أو أن يشرَبَ الخمر، أو يزني، وما أشْبَه ذلك، وقولنا: "فيمَن تولَّيت"، ومعنى "تولَّنا"؛ أي: كنْ وليًّا لنا، والولاية الخاصة للمؤمنين خاصة؛ ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ [البقرة: 257].
 
﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [المائدة: 55]، فقولنا: "فيمن تولَّيْتَ": نسأل الله الولاية الخاصة التي تقتضي العناية بمن تولاَّه الله - عز وجل - أمَّا الولاية العامة، فهي تشمل كلَّ واحد، فالله وَلِيُّ كلِّ واحدٍ؛ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] ، وهذا عامٌّ لكلِّ واحد؛ ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: 62]؛ أي: الولاية العامة، لكن عندما نقول: "اللهم اجْعَلنا من أوليائك"، أو "اللهم تولَّنا"، فإننا نريد بها الولاية الخاصة، والولاية الخاصة تقتضي التوفيق والنُّصرة، والصَّدَّ عن كلِّ ما يُغضب الله - عز وجل.
 
"وبارِك لنا فيما أعْطَيتَ"، فما معنى البركة؟
يقول العلماء: هي الخير الكثير، ويرجعونذلك إلى اشتقاق هذه الكلمة، فإنها من البركة، وهي مَجمع الماء، والبركة التي هي مَجمع الماء هي شيء واسع ماؤه كثيرٌ ثابت، فالبركة هي الخيرات الكثيرة الثابتة.
 
وقوله: "فيما أعْطَيْتَ"، من أي شيء: من المال، من الولد، من العلم؟
الجواب: من كل شيء، وكل شيء أعطاه الله - عز وجل - لك تسأل الله - سبحانه - البركة فيه؛ لأنَّ الله - عز وجل - إذا لَم يُبارك لك فيما أعطاكَ، حُرِمَت خيرًا كثيرًا.
 
ما أكثر الناس الذين عندهم المال الكثير وهم في عداد الفقراء، لماذا؟ لأنهم لا ينتفعون بمالهم، تجد عندهم من الأموال ما لا يُحصى، لكن يقصر على أهله في النفقة، وعلى نفسه ولا ينتفع بماله.
 
والغالب أنَّ من كانت هذه حاله - وبَخِل بما يجب عليه - أن يُسلِّط الله على أمواله آفات تذهبها، فكثير من الناس عنده أولاد لكن أولاده لَم ينفعوه، عندهم عقوقٌ واستكبارٌ على الأب، حتى إنه - أي: الولد - يجلس إلى صديقه الساعات الطويلة يتحدَّث إليه، ويأنس به ويُفضي إليه أسراره، لكنه إذا جلَس عند أبيه وإذا هو كالطَّيْر المحبوس في القفص، والعياذ بالله لا يأنس بأبيه، ولا يتحدَّث إليه، ولا يُفضي إليه بشيءٍ من أسراره، ويَستثقل حتى رؤية أبيه، هؤلاء مبارَك لهم في أولادهم؟ لا.
 
البركة في العلم أيضًا، تجد بعض الناس قد أعطاه الله علمًا كثيرًا، لكنَّه بمنزلة الأُمي، فلا يظهر أثرُ العلم عليه في عباداته، ولا في أخلاقه، ولا في سلوكه، ولا في معاملته مع الناس، بل قد يُكسبه العلم استكبارًا على عباد الله، وعُلوًّا واحتقارًا لهم، وما عَلِم هذا أنَّ الذي مَنَّ عليه بالعلم هو الله، وأنَّ الله لو شاء، لكان مثل هؤلاء الجُهَّال.
 
تجده قد أعطاه الله علمًا، ولكن لَم يَنتفع الناس بعِلمه، ولا بتدريسٍ، ولا بتوجيه، ولا بتأليف، بل هو مُنحصر على نفسه، لَم يُبارك الله له في العلم، وهذا بلا شكٍّ حِرْمان عظيم، مع أنَّ العلم من أبرَك ما يُعطيه الله العبد؛ لأن العلم إذا علَّمته غيرَك ونشَرته بين الأمة، أُجِرَت على ذلك من عدة وجوه:
أولاً: أن في نَشْرك العلم نشرًا لدين الله - عز وجل - فتكون من المجاهدين، فالمجاهد في سبيل الله يَفتح البلاد بلدًا بلدًا؛ حتى يَنشر فيها الدين، وأنت تَفتح القلوب بالعلم؛ حتى تنشر شريعة الله - عز وجل.
ثانيًا: من بركة نَشْر العلم وتعليمه: أنَّ فيه حفظًا لشريعة الله وحمايةً لها؛ لأنه لولا العلم، لَم تُحفَظ الشريعة، فالشريعة لا تُحفظ إلا برجالها رجالِ العلم، ولا يمكن حماية الشريعة إلاَّ برجال العلم، فإذا نشَرت العلم وانتفَع الناس بعلمك، حصَل في هذا حماية لشريعة الله، وحِفْظٌ لها.
ثالثًا: فيه أنك تُحسِن إلى هذا الذي علَّمته، لأنك تُبصِّره بدين الله - عز وجل - فإذا عبَد الله على بصيرة، كان لك من الأجر مثل أجره، لأنك أنت الذي دلَلْتَه على الخير، والدالُّ على الخير كفاعل الخير، فالعلم في نَشْره خير وبركة لناشره ولِمَن نُشِر إليه.
رابعًا: أنَّ في نَشْر العلم وتعليمه زيادةً له، عِلْمُ العالم يزيد إذا عَلِم الناس؛ لأنه استذكارٌ لِما حَفِظ، وانفتاح لِما لَم يَحفظ، وما أكثر ما يَستفيد العالم من طلبة العلم، فطُلابه الذين عنده أحيانًا يأتون له بمعانٍ ليستْ له على بالٍ، ويَستفيد منهم وهو يعلِّمهم، وهذا شيء مشاهد؛ ولهذا ينبغي للمُعلِّم إذا استفاد من الطالب، وفتَح له الطالب شيئًا من أبواب العلم، ينبغي لهذا أن يشجِّع الطالب، وأن يَشكره على ذلك، خلافًا لِما يظنُّه بعض الناس أنَّ الطالب إذا فتَح عليه وبيَّن له شيئًا كان خفيًّا عليه، تضايَق المُعلِّم، يقول: هذا صبي يعلِّم شيخًا فيتَضايق، يتحاشى بعد ذلك أن يتناقَش معه؛ خوفًا من أن يُطلِعَه على أمرٍ قد خَفِي عليه، وهذا من قصور عِلْمه، بل من قصور عقله؛ لأنه إذا منَّ الله عليك بطلبة يُذَكِّرونك ما نَسِيت، ويفتحون عليك ما جَهِلتَ، فهذا من نعمة الله عليك، وهذا من فوائد نَشْر العلم أنه يَزيد إذا علَّمْتَ بعِلمك.
 
كما قال القائل مقارنًا بين المال والعلم في العلم:
يَزِيدُ بِكَثْرَةِ الإِنْفَاقِ مِنْهُ 
وَيَنْقُصُ إِنْ بِهِ كَفًّا شَدَدْتَ 
إذا شَدَدْتَ به كفًّا وأمْسَكت، نقَص؛ أي: تنساه، ولكن إذا نشَرته يزداد.
 
وينبغي للإنسان عند نَشْر العلم أن يكون حكيمًا في التعليم؛ حيث يلقي على الطلبة المسائل التي تَحتملها عقولهم، فلا يأتي إليهم بالمُعْضلات، بل يُربِّيهم بالعلم شيئًا فشيئًا؛ ولهذا قال بعضهم في تعريف العالم الربَّاني: العَالِم الربَّاني هو الذي يربِّي الناس بصِغار العلم، قبل كِباره.
 
ونعلم نحن جميعًا أن البناء ليس يؤتَى به جميعًا حتى يوضَع على الأرض، فيُصبح قصرًا مشيدًا، بل يُبنى لبنة لبنة؛ حتى يكتمل البناء، فينبغي للمعلم أن يُراعي أذهان الطلبة؛ حيث يُلقي إليهم ما يُمكن لعقولهم أن تُدركه؛ ولهذا يؤمر الناس أن يُحدِّثوا الناس بما يعرفون؛ قال ابن مسعود - رضي الله عنه - إنك لن تُحدِّث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم، إلاَّ كان لبعضهم فتنةٌ.
 
كذلك أيضًا ينبغي للمعلم: أن يَعتني بالأصول والقواعد؛ لأن الأصول والقواعد هي التي يُبنى عليها العلم.
 
وقد قال العلماء: من حُرِم الأصول حُرِم الوصول؛ أي: لا يصل إلى الغاية إذا حُرِم الأصول، فينبغي أن يُلقي على الطلبة القواعد والأصول التي تتفرَّع عليها المسائل الجزئيَّة؛ لأن الذي يتعلَّم العلم على المسائل الجزئيَّة، لا يستطيع أن يهتدي إذا أتتْه مُعضلة، فيعرف حُكمها؛ لأنه ليس عنده أصلٌ.
 
نعود إلى أصل الكلام بعد هذا الاستطراد، وهو الحديث عن قوله: "وبارِك لنا فيما أعْطَيتَ"، فينبغي لك أن تسألَ الله أن يُبارك لك فيما أعطاك من مالٍ وولدٍ وعِلْمٍ.
 
"وقِنا شَرَّ ما قضيتَ": الله - عز وجل - يقضي بالخير، ويقضي بالشر؛ أمَّا قضاؤه بالخير، فهو خير مَحض في القضاء والمقضي، مثال: أن يقضي الله - عز وجل - للناس بالرزق الواسع، والأمن والطمأنينة، والهداية، والنصر... إلخ، فهذا خير في القضاء والمقضي.
 
وأمَّا قضاؤه بالشر، فهو خير في القضاء، شَرٌّ في المقضي، ومثال ذلك: القَحْط، وامتناع المطر، فهذا شَرٌّ، لكن قضاء الله به خير؛ قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41].
 
فلهذا القضاء غاية حميدة، وهي الرجوع إلى الله تعالى من معصيته إلى طاعته، فصار المقضي شرًّا، وصار القضاء خيرًا.
 
ونحن نقول: "شر ما قَضَيتَ"، و"ما" هنا اسم موصول؛ أي: شر الذي قضيتَه، فإنَّ الله تعالى قد يقضي بالشرِّ لحِكمة بالغة حميدة.
 
"إنك تقضي ولا يُقضى عليك"، فالله تعالى يقضي على كلِّ شيء؛ لأنَّ له الحكم التام الشامل، "ولا يقضي عليك"، فلا يقضي عليه أحدٌ، فالعباد لا يَحكمون على الله، والله يحكم عليهم، العباد يُسأَلُون عمَّا عَمِلوا، وهو - سبحانه - ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23].
 
"إنه لا يَذِل مَن والَيْتَ، ولا يَعِز مَن عادَيْتَ"، وهذا كالتعليل لقولنا فيما سبَق: "وتولَّنا فيمن تولَّيْتَ"، فإذا تولَّى الله - سبحانه - فإنه لا يَذِل، وإذا عادى الله الإنسان؛ فإنه لا يَعِز.
 
ومعنى ذلك: أننا نطلب العزَّ من الله، ونتقي من الذلِّ بالله - عز وجل.
 
وبعد:
فهذا آخر ما تيسَّر جَمْعه في هذه الرسالة؛ نسأل الله أن يكتبَ لها القَبول، وأن يتقبَّلها منَّا بقبول حسنٍ، كما أسأله - سبحانه - أن ينفع بها مؤلِّفها وقارِئَها، ومَن أعان على إخراجها ونَشْرها؛ إنه وَلِيُّ ذلك والقادر عليه.
 
هذا وما كان فيها من صوابٍ فمن الله وحْدَه، وما كان من سهوٍ أو خطأ أو نسيانٍ، فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسوله منه براءٌ، وهذا شأن أي عملٍ بشري يَعتريه الخطأ والصواب، فإن كان صوابًا، فادعُ لي بالقبول والتوفيق، وإن كان ثمَّة خطأ، فاستغفر لي:
وَإِنْ تَجِدْ عَيْبًا فَسُدَّ الخَلَلاَ 
فَجَلَّ مَنْ لاَ عَيْبَ فِيهِ وَعَلا 
 
فاللهم اجْعَل عملي كله صالحًا ولوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحدٍ فيه نصيبًا، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمد وعلى آله وصَحْبه أجمعين، هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
 
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أنْ لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

[1] راجع رسالة: "عودوا إلى خير الهدي"؛ لمحمد أحمد إسماعيل المقدم - حَفِظه الله.
[2] يفجرك: يَعصيك ويُخالفك.
[3] نَحفد: نسارع في طاعتك، والحفدان: السرعة، وأصل الحفد: العمل والخدمة.
[4] مُلحِق؛ أي: لاصِق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الأخطاء الخاصة بصلاة الوتر ودعاء القنوت فيها   الخميس 23 أبريل 2015, 10:02 pm

دعاء القنوت في الوتر من السنة



قال ابن القيِّم رحمه الله: «فإنَّ القنوت يُطْلَق على القيام، والسكوت، ودوام العبادة، والدعاء، والتسبيح، والخشوع»[1]، والمقصود به هنا: الدعاء، وذلك في الركعة الثالثة التي يقرأ فيها سورة الإخلاص، والقنوت في الوتر من السُّنَّة فعله أحيانًا، وتركه أحيانًا، واختاره شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والأولى أن يكون الترك أكثر من الفعل.
 
والتعليل: لأنها جاءت أحاديث كثيرة تصف وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة، وأم سلمة، وابن عباس وحذيفة، وابن مسعود رضي الله عنهم، وليس في شيء منها أنه قنت في الوتر، وعائشة رضي الله عنها من الملازمين للنَّبيِّ صل الله عليه وسلم ومع ذلك لم تنقل أنه قنت في وتره.
 
مسألة: هل ثبت القنوت في الوتر من قول النَّبيِّ صل الله عليه وسلم، أو فعله؟
القول الأول: أنه ثابت عن النَّبيِّ صل الله عليه وسلم من قوله، وفعله، واستدلوا:
أولًا: من فعله: بحديث أُبَيَّ بن كعب رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صل الله عليه وسلم قَنَتَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ»[2].
 
ثانيًا: ومن قوله: حديث الحسن بن علي رضي الله عنه قال: علمني رسولُ الله صل الله عليه وسلم كلماتٍ أقولهنَّ في الوتر: «اللهمَّ اهدنيِ فيمنْ هَدَيْتَ، وعَافِنِي فِيمَنْ عافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فيمَا أعْطَيْتَ، وَقِنِي شـر ما قضـيتَ، فَإِنكَ تَقْضـي ولا يُقْضـى عليكَ، وإنه لا يذِلُّ من واليْتَ، تباركتَ رَبَّنا وتعاليْتَ»[3].
 
والقول الثاني: أنه لم يثبت عن النَّبيِّ صل الله عليه وسلم قنوت الوتر، لا من قوله، ولا من فعله.
 
• وأمَّا حديث أُبَيّ بن كعب السابق فهو حديث ضعيف، ضعَّفه الإمام أحمد، وابن خزيمة، وابن المنذر رضي الله عنهم.
 
• وأمَّا حديث الحسن بن علي السابق فحديث صحيح، إلا لفظة (قنوت الوتر) في الحديث فهي شاذَّة، رواها أهل السُّنن من طريق: أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء عن الحسن به.
 
• وأمَّا الإمام أحمد فروى الحديث عن: يحي بن سعيد، عن شعبة حدثني بريد بن أبي مريم بلفظ: «كان يعلمنا هذا الدعاء اللهم اهدني فيمن هديت...»[4]، وقالوا: هذا هو المحفوظ؛ لأنَّ شعبة أوثق من كل من رواه عن بريد، فتُقدَّم روايته على غيره.
 
قال ابن خزيمة رحمه الله: «وهذا الخبر رواه شُعبة بن الحجاج عن بريد بن أبي مريم في قصة الدعاء، ولم يذكر القنوت ولا الوتر، قال: وشعبة أحفظ...، ولو ثبت الخبر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالقنوت في الوتر، أو قنت في الوتر، لم يجز عندي مخالفة خبر النَّبيّ صل الله عليه وسلم، ولست أعلمه ثابتًا»[5].
 
وقبله قال الإمام أحمد رحمه الله: «لا يصحّ فيه عن النَّبيِّ صل الله عليه وسلم شيء...»[6].
 
وهذا القول هو الأظهر -والله أعلم-، إلا أنه ثبت عن الصحابة القنوت في الوتر، وسئل عطاء عن القنوت، فقال: «كان أصحاب النَّبيّ صل الله عليه وسلم يفعلونه»، فقد ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما عند أحمد، وأبي داود، والترمذي، وقال: «حديث حسن»، وثبت عن ابن عمر رضي الله عنه عند ابن أبي شيبة.
 
وهل القنوت يكون قبل الركوع، أو بعده؟
اختلف أهل العلم رضي الله عنهم في ذلك، وسبب الاختلاف: أنه لم يثبت عن النَّبيِّ صل الله عليه وسلم في هذا الباب شـيء، وقاسه أهل العلم على قنوت النَّوازل.
 
فقيل: قبل الركوع.
واستدلوا بـ: ما رواه عبدالرحمن بن أبزى رضي الله عنه قال: «صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه صَلاَةَ الصُّبْحِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ: اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ...»[7].
 
وقيل: بعد الركوع.
واستدلوا بـ: حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صل الله عليه وسلم حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ...[8]. وأيضًا حديث أنس رضي الله عنه عند البخاري، وفيه: «بعد الركوع»[9].
 
والأظهر-والله أعلم-: أنَّ الأمر في ذلك واسع، فيجوز قبل الركوع، وبعده في الركعة الأخيرة، وقد بوَّب البخاري رحمه الله: [باب القنوت قبل الركوع، وبعده ]، لكن القنوت بعد الركوع أكثر في الأحاديث النبوية، كما نصَّ على ذلك جماعة من أهل العلم رضي الله عنهم فيُغلَّب على ما قبل الركوع.
 
قال الإمام أحمد رحمه الله: «وبعد الركوع أحب إلي»[10]، ويكون هذا من باب تنوع السُّنَّة، فتارة يقنت قبل الركوع، وتارة بعده.
 
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وأمَّا القنوت، فالناس فيه طرفان ووسط: منهم من لا يرى القنوت إلا قبل الركوع، ومنهم من لا يراه إلا بعده، وأمَّا فقهاء أهل الحديث كأحمد وغيره فيجوِّزون كِلَا الأمرين؛ لمجيء السُّنَّة الصحيحة بهما، وإن اختاروا القنوت بعده؛ لأنه أكثر وأقيس، فإن سماع الدعاء مناسب لقول العبد: سمع الله لمن حمده، فإنه يشرع الثناء على الله قبل دعائه كما دلَّت فاتحة الكتاب على ذلك أولها ثناء، وآخرها دعاء»[11].
 
مسألة: وهل يرفع يديه في قنوت الوتر؟
الصحيح: أنه يرفع يديه، وبه قال جمهور العلماء رضي الله عنهم؛ لثبوت ذلك عن عمر رضي الله عنه كما عند البيهقي وصحَّحه[12]، وقال البيهقي رحمه الله: «إن عددًا من الصحابة رضي الله عنهم رفعوا أيديهم في القنوت»[13].
 
مسألة: بأي شـيء يبدأ قنوته في الوتر؟
قيل: أنه يبدأ بالدعاء الذي علَّمه النبيُّ صل الله عليه وسلم الحسنَ: «اللهم اهدني فيمن هديت».
 
واستدلوا بِـ: حديث الحسن رضي الله عنه السَّابق، وتقدم أنَّ الحديث صحيح بدون ذكر (قنوت الوتر)، وأيضًا لو صحَّت هذه اللفظة، فليس في الحديث استحباب ابتداء قنوت الوتر بدعاء الحسن رضي الله عنه.
 
والقول الراجح -والله أعلم-: أنه يبدأ بحمد الله تعالى، والثناء عليه، ثم يُصلَّي على النَّبيِّ صل الله عليه وسلم ثُم يدعو؛ لأنّ هذا أقرب للإجابة.
 
ويدلّ عليه: حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سَمِعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَدْعُو في صَلاَتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ النبيُّ صل الله عليه وسلم: «عَجِلَ هَذَا ثُمَّ دَعَاهُ، فقالَ لَهُ ولِغَيْرِهِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ الله، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ ليُصَلِّ عَلَى النبيِّ، ثُمَّ ليَدْعُ بَعْدُ ما شَاءَ»[14].
 
قال ابن القيِّم رحمه الله: «المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله، والثناء عليه بين يدي حاجته، ثم يسأل حاجته كما في حديث فضالة بن عبيد»[15].
 
مسألة: هل يمسح وجهه بيديه بعد دعاء القنوت؟
الصحيح: أنه لا يُسَنُّ مسح الوجه بعد الانتهاء من الدعاء؛ لعدم الدليل على ذلك.
• وأمَّا قول عمر رضي الله عنه: «كانَ رَسُولُ الله صل الله عليه وسلم إذَا رَفَعَ يَدَيْهِ في الدُّعَاءِ لَمْ يَحُطَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ»[16]، فهو حديث ضعيف؛ لأنّ مداره على: حماد بن عيسى الجهني، وهو ضعيف لا يُحتَج به، وقد ضعَّف الحديث العراقي، والنووي، وابن الجوزي، وقال يحي بن معين، وأبو زرعة: «حديث منكر»، زاد أبو زرعة: «أخاف ألّا يكون له أصل» -رحم الله الجميع-.
 
وله شاهد من حديث يزيد بن السائب رواه أبو داود، وأحمد، لكنه ضعيف؛ لأنّ مداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف.
 
فالسُّنَّة ترك المسح على الوجه بعد الدعاء؛ لأنه لم يثبت فيه دليل عن النَّبيِّ صل الله عليه وسلم، ولم يصحّ عن الصحابة رضي الله عنهم لا في قنوت الوتر، ولا في غيره، لا داخل الصلاة، ولا خارجها. سُئِل الإمام مالك رحمه الله عن الرجل يمسح بكفيه وجهَه عند الدعاء، فأنكر ذلك، وقال: «ما علمت»[17].
 
وقال المروزي رحمه الله: «وأمَّا أحمد بن حنبل فحدثني أبو داود قال: سمعت أحمد، وسئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ من الوتر، فقال: لم أسمع فيه بشيء، ورأيت أحمد لا يفعله».
 
وقال البيهقي رحمه الله: «فأمَّا مسح الوجه باليدين عند الفراغ من الدعاء فلستُ أحفظ عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يروى عن بعض خارجها، وقد روي فيه عن النَّبيِّ صل الله عليه وسلم حديث فيه ضعف، وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة، وأمَّا في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح، ولا أثر ثابت ولا قياس، فالأولى ألّا يفعله، ويقتصر على ما فعله السلف رضي الله عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة»[18].
 
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وأمَّا مسح وجهه بيديه فليس فيه إلا حديث، أو حديثان لا تقوم بهما الحُجَّة»[19].
 
مستلة من كتاب: المنح العلية في بيان السنن اليومية




[1] زاد المعاد (1 / 276).
[2] رواه أبو داود معلقًا في باب القنوت في الوتر حديث رقم (1427)، والنَّسائي برقم (1700)، وابن ماجه برقم (1182).
[3] رواه أحمد برقم (1718)، وأبو داود برقم (1425)، والترمذي برقم (464)، والنَّسائي برقم (1746)، وابن ماجه برقم (1178).
[4] رواه أحمد برقم (1727).
[5] صحيح ابن خزيمة (2/ 152).
[6] التلخيص لابن حجر ( 2/ 18).
[7] رواه البيهقي (2/ 211)، وصحح إسناده الألباني (الإرواء 2/ 171).
[8] رواه البخاري برقم (804)، ومسلم برقم (675).
[9] رواه البخاري برقم (956).
[10] مسائل أحمد (1/ 100).
[11] مجموع الفتاوى (23/ 100).
[12] رواه البيهقي (2/ 211).
[13] السنن الكبرى (2/ 211).
[14] رواه الترمذي برقم (3477)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح».
[15] الوابل الصـيب (ص110).
[16] رواه الترمذي برقم (3386).
[17] انظر: كتاب الوتر للمروزي (ص236).
[18] السنن (2/ 212).
[19] الفتاوى (22/ 519).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الأخطاء الخاصة بصلاة الوتر ودعاء القنوت فيها   الخميس 23 أبريل 2015, 10:04 pm

دعاء القنوت مدرسة للعمل الفوري

لا يُنْكِر كلُّ من له مُسْكَة من عقل الأثر الإيجابي لسُنَّة "دعاء القنوت" في النوازل، والسماح به رسميًّا، والتواصي عليه.
 
وتربية الأمة عليه أمرٌ محمودٌ، ولكن! ويا له من تفاعلٍ وجدانيٍّ رقيقٍ، وتنفيس محدود - وحذر - لبعض همومنا، وأداء لبعضِ قليلٍ من حق الأُخُوة، إنه جُهْد المُقِل، ومعذرة المُقَصِّر، وحفظ لما بقي من ماء الوجه:
اللهم ارحم ضعفَهم، اللهم أمِّن خائفهم، اللهم إنهم عُرَاة فاكسُهم، اللهم انصرهم على عدوِّك وعدوِّهم، اللهم وحِّد صفَّهم، وشُدَّ عزائمهم، وسدِّد رميَهم، اللهم عليك بالطغاة الظالمين، اللهم أَرِنا فيهم عجائبَ قدرتِك.
 
هذه جوانب من دعاء القنوت المبارك، وهذا مثال لما نَسْمَعه في مساجدنا الطيِّبة، ولكنَّ هنالك جانبًا، بل جوانب أخرى لعلها تُغْفَل - قصدًا أو بغير قصد - في دعاء القنوت، ولعل لهذا الدعاء جزءًا مسموحًا به ومشجَّعًا عليه، يقال علنًا ويُسْمَع جليًّا.
 
وأجزاء أُخَر غير مسموح بها، دَعَوات لا يسمعها إلا قائلها، وكلمات مؤرِّقة تَمُور في الصدر مورًا، أنَّات حَرَّى لها أَزِيز، كأنها مِرْجَل محبوس بين ثنايا الضلوع، حال دون البَوْح بها ألف حائل، ومنع من ظهورها التعذُّر.
 
دَعَوات ومشاعر وآلام موجودة وإن غابت، بل لعل في غيابها العفوي - أو تغييبها المقصود والمُمَنْهج - مزيدَ إثباتٍ على حقيقتها ووجودها.
 
مالم تَقُلْه الأمة - مأمومون وأئمة - في دعاء القنوت عند نوازل الربيع العربي وغيرها كثير كثير، فلو اطَّلع مطَّلِع إلى خبايا الصدور لهاله ما أَهَمَّها ولم تَقُلْه، ولأدهشه وضوحُه وجلاؤه، بالرغم من استتاره وخفائه.
 
ما لم تَقُلْه الأمة في الدعاء - بكشف الغمة - كثير وكثير، وصحيح عدم جواز الحكم على الغائب، وضعف قرينة الاستدلال بالظن، ولكن! ما كل مَن له أذن بسامعٍ، ولو ابتغى البعضُ سماعَ ما لم يُجْهَر به، فلابدَّ لهم من آذان غير تلك الآذان، التي تعودت الخوف حتى أصمها، واستَمْرَأتِ الذل حتى ألجمها.
 
اللهم انزِع عن هذه الأمة قيود الضعف وأغلاله، وأَخْرِجها من دَرَكات الذل والتبعية، وَارْقَ بها في درجات العزة والكرامة.
 
اللهم إننا لا نحب الضعف، ولا الذل، ولا الهوان، ولا العجز، ولا الوهن.
 
اللهم خلِّصنا من ضعفنا وذلنا، وهواننا وعجزنا.
 
اللهم بصِّرنا بأسباب القوة بك وقوِّنا.
 
اللهم أَرْشِدنا دَرْب العزة بك وأَعِزَّنا.
 
اللهم انصرنا بقوة التوكل عليك، وأََعِنَّا على أنفسنا بالاستقدار بعظيم قدرتك.
 
اللهم انزع الوهن من قلوبنا، وأبدله معرفة بحقيقة الدنيا، وشوقًا للقائك.
 
يا عالمًا بكل نجوى، وسامعًا لكل شكوى، نشكو إليك ضعف أنفسنا، وظلمَ بعيدٍ متجهِّمٍ، وقريبٍ ملَّكته بعض أمرنا، نشكو إليك خيانة الناصح، ونشكو إليك خوفَ بعضِ مَن شرَّفته بإرث نبيك، نشكو إليك جَلَد الكافر، وعجز الثقة، نشكو إليك مَن يقول بجواز توريث الذل، وتعليم العجز للأمة جيلاً بعد جيل، نشكو إليك مَن يُسْهم في تخدير الأمة، نشكو إليك مَن لا يرى عزَّة إلا في ضعفنا، نشكو إليك مَن يقدم شهوته على مصلحة أمة وأمم بأكملها، نشكو إليك مَن شوَّه المفاهيم، فجعل العز والكرامة إرهابًا بغيضًا، وجعل الاستكانة والتبعية مسلكًا رشيدًا، فأضحى قائلُ الحقِّ آثمًا موزورًا، والمنافقُ الكاذبُ مقربًا مأجورًا.
 
اللهم لا تجعل دعاءنا غاية جهدنا، ولا تجعل دعاءنا حجَّة على عجزنا، واجعل دعاءنا تبصرة بحالنا، ورغبة صادقة في صلاحه، وبحثًا عن سبل النجاة، وإدراكًا للمتاح من مساحات الفعل والعمل والتغيير، وإبصارًا للثغرات في جدار الوَهْم والعجز المتوارث.
 
اللهم اجعل دعاءنا هذا تنبيهًا وإيقاظًا للنخوة والحمية، والنجدة الكامنة في أعماق قلوبنا، اللهم هيِّج في عروقنا ذكرى ومعنى قرابتنا وحبنا واقتدائنا بخالد والمِقْداد، وحمزة، ومُصْعَب، وأسامة بن زيد، والعز بن عبد السلام، وابن المبارك، والإمام البخاري، وابن تيميَّة، وابن القيم، وطارق بن زياد، وعُقْبَة بن نافع، وسيف الدين قُطُز، وصلاح الدين الأيُّوبي، ومحمد الفاتح، وعمر المختار، وعبد القادر الجزائري، والشيخ محمد بن عبد الوهَّاب، والإمام حسن البنَّا، وهُدَاة الجهادِ الحق المشهود لهم في ماضينا وحاضرنا.
 
اللهم اجعل دعاءنا بَذْرَة الخلاص من ضعفنا وذلنا، وَاسْقِ هذه البَذْرَة بحسن الظن فيك، وجميل التوكل عليك، وشُقَّ عن هذه البذرة الطيبة غِلاف الخوف والوهن والعجز، وأَنْبِتها نباتًا حسنًا ترضاه وترعاه، وتحرسه وتوفقه، واجعل ثمرها طيبًا مباركًا حُلْوًا صافيًا لا دخل فيه.
 
إن حقيقة دعاء القنوت في سنة نبيِّنا محمد - صل الله عليه وسلم - مغايِرة تمامًا لهوى المخذِّلين، ومراد النَّفْعِيِّين.
 
إنَّ دعاء القُنُوت مدرسة للعمل الفَوْري، وتفجير للطاقات الكامنة، واستدرار للمَدَد من الله القادر.
 
إنَّ دعاء القُنُوت مصارحة مع الذات، ومحاسبة للنفس، وتصحيح للمسار، ونفض لغبار الوَهَن، وامتطاء لصهوة الأمل والعمل، وبراءة من العجز والخور والوَهَن، وامتشاق لرُمْح مُحَمَّدي تَشُقُّ نصاله ستار الجهل والوهم والظلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الأخطاء الخاصة بصلاة الوتر ودعاء القنوت فيها   الخميس 23 أبريل 2015, 10:05 pm

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

(باب الوتر)



الحديث الأول

118- عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: سأل رجل النبي - صل الله عليه وسلم - وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى، مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى" وإنه كان يقول: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا".
 
• مثنى مثنى: أي ركعتين ركعتين.
 
• الوتر سنة مؤكدة لا ينبغي تركه.
 
• قال الحافظ: (والوتر بالكسر الفرد، وبالفتح الثأر، وفي لغة مترادفان، وقال البغوي في قوله تعالى: ﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾ [الفجر: 3] قرأ حمزة والكسائي الوتر بكسر الواو، وقرأ الآخرون بفتحها)[1].
 
• قوله: (سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر) وفي رواية: "أن رجلا جاء إلى النبي - صل الله عليه وسلم - وهو يخطب فقال: كيف صلاة الليل".
 
• قال الحافظ: وقد تبين من الجواب أن السؤال وقع عن عددها أو عن الفصل والوصل، وفي رواية محمد بن نصر من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: "قال رجل: يا رسول الله كيف تأمرنا أن نصلي من الليل".
 
• قوله: (مثنى مثنى) وعند مسلم: قلت لابن عمر: ما معنى مثنى مثنى؟ قال: تسلم من كل ركعتين.
 
• قال الحافظ: (واستدل بهذا على تعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل، قال ابن دقيق العيد: وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر، وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله - صلى الله عليه وسلم - بخلافه، ولم يتعين أيضا كونه لذلك، بل يحتمل أن يكون للإرشاد إلي الأخف، إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها لما فيه من الراحة غالبا وقضاء ما يعرض من أمر مهم، ولو كان الوصل لبيان الجواز فقط لم يواظب عليه - صلى الله عليه وسلم -، ومن ادعى اختصاصه به فعليه البيان، وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - الفصل كما صح عنه الوصل، فعند أبي داود ومحمد بن نصر من طريقي الأوزاعي وابن أبي ذئب كلاهما عن الزهري عن عروة عن عائشة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين" وإسنادهما على شرط الشيخين، واستدل به أيضا على عدم النقصان عن ركعتين في النافلة ما عدا الوتر، وقد اختلف السلف في الفصل والوصل في صلاة الليل أيهما أفضل. وقال الأثرم عن أحمد: الذي اختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، فإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس، وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل قال: وقد صح عن النبي - صل الله عليه وسلم - أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها إلي غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل، إلا أنا نختار أن يسلم من كل ركعتين لكونه أجاب به السائل ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقا)[2].
 
• قوله: (فإذا خشي أحدكم الصبح).
• قال الحافظ: (استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر، وأصرح منه ما رواه أبو داود والنسائي وصححه أبو عوانة وغيره من طريق سليمان بن موسى عن نافع أنه حدثه أن ابن عمر كان يقول: "من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا فإن رسول الله - صل الله عليه وسلم - كان يأمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر" وفي صحيح ابن خزيمة من طريق قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا: "من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له" وهذا محمول على التعمد أو على أنه لا يقع أداء، لما رواه من حديث أبي سعيد أيضا مرفوعا: "من نسى الوتر أو نام عنه فليصله إذا ذكره".
 
وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختياري ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح، وحكاه القرطبي عن مالك والشافعي وأحمد، وإنما قاله الشافعي في القديم. وقال ابن قدامة: لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح، واختلف السلف في مشروعية قضائه فنفاه الأكثر، وفي مسلم وغيره عن عائشة - رضي الله عنها - "أنه - صل الله عليه وسلم - "كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يقم من الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة")[3].
 
• قوله: (صلى ركعة واحدة).
• قال الحافظ: (واستدل بهذا على أنه لا صلاة بعد الوتر، وقد اختلف السلف في ذلك في موضعين: أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس، والثاني فيمن أوتر ثم أراد أن يتنفل في الليل هل يكتفي بوتره الأول وليتنفل ما شاء أو يشفع وتره بركعة ثم يتنفل ثم إذا فعل ذلك هل يحتاج إلي وتر آخر أو لا؟ فأما الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم -: "كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس" وقد ذهب إليه بعض أهل العلم وجعلوا الأمر في قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا" مختصا بمن أوتر آخر الليل. وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر، وحمله النووي على أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر وجواز التنفل جالسا. وأما الثاني فذهب الأكثر إلا أنه يصلي شفعا ما أراد ولا ينقض وتره عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا وتران في ليلة"، وهو حديث حسن أخرجه النسائي وابن خزيمة وغيرهما من حديث طلق بن علي، وإنما يصح نقض الوتر عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر، وقد تقدم ما فيه. وروي محمد بن نصر من طريق سعيد بن الحارث أنه سأل ابن عمر عن ذلك فقال: إذا كنت لا تخاف الصبح ولا النوم فاشفع ثم صلي ما بدا لك ثم أوتر، وإلا فصل وترك على الذي كنت أوترت. ومن طريق أخرى عن ابن عمر أنه سئل عن ذلك فقال: أما أنا فاصلي مثنى، فإذا انصرفت ركعت ركعة واحدة. فقيل: أرأيت إن أوترت قبل أن أنام ثم قمت من الليل فشفعت حتى أصبح؟ قال: ليس بذلك بأس. واستدل بقوله - صل الله عليه وسلم -: "صل ركعة واحدة" على أن فصل الوتر أفضل من وصله، وتعقب بأنه ليس صريحا في الفصل، فيحتمل أن يريد بقوله: "صل ركعة واحدة" أي مضافة إلي ركعتين مما مضى).
 
عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا "لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب".
 
• قال الحافظ: (وإسناده على شرط الشيخين، وقد صححه ابن حبان والحاكم.
 
عن عائشة أنه كان - صل الله عليه وسلم - يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن. رواه الحاكم.
 
وروي النسائي من حديث أبي بن كعب نحوه ولفظه: يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ولا يسلم إلا في آخرهن.
 
قال الحافظ: والجمع بين هذا وبين ما تقدم من النهي عن التشبه بصلاة المغرب أن يحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهدين، قوله: "فأوترت له ما صلى وفي رواية "توتر له ما قد صلى" استدل به على أن الركعة الأخيرة هي الوتر وأن كل ما تقدمها شفع، قال واستدل به على تعين الشفع قبل الوتر وهو عن المالكية بناء على أن قوله: "ما قد صلى" أي من النفل. وحمله من لا يشترط سبق الشفع على ما هو أعم من النفل والفرض وقالوا: إن سبق الشفع شرط في الكمال لا في الصحة، ويؤيده حديث أبي أيوب مرفوعا: "الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس ومن شاء بثلاث ومن شاء بواحدة" أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم، وصح عن جماعة من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة من غير تقدم نفل قبلها، ففي كتاب محمد بن نصر وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد أن عثمان قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غيرها قوله: وإنه كان يقول اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا تقدم الكلام عليه في أثناء الحديث [4] والله أعلم.
 

الحديث الثاني

119- عن عائشة  - رضي الله عنها - قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله - صل الله عليه وسلم -، من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر.
 
• قال البخاري: باب ساعات الوتر، قال أبو هريرة: أوصاني النبي - صل الله عليه وسلم - بالوتر قبل النوم.
 
وذكر حديث ابن عمر قال أنس بن سيرين قال قلت لابن عمر ورأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة فقال كان النبي - صل الله عليه وسلم - يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة وكأن الأذان بأذنيه، قال حماد: أي سرعة".
 
ثم ذكر حديث عائشة ولفظه: كل الليل أوتر رسول الله - صل الله عليه وسلم - وانتهى وتره إلي السحر".
 
• قال الحافظ: (قوله: "باب ساعات الوتر" أي أوقاته. ومحصل ما ذكره أن الليل كله وقت للوتر، لكن أجمعوا على أن ابتداءه مغيب الشفق بعد صلاة العشاء، كذا نقله ابن المنذر).
 
• قال الحافظ: (ولا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم وبين قول عائشة "وانتهى وتره إلي السحر" لأن الأول لإرادة الاحتياط، والآخر لمن علم من نفسه قوة، كما ورد في حديث جابر عند مسلم ولفظه: "من طمع منكم أن يقوم آخر الليل فليوتر من آخره، فإن صلاة آخر الليل مشهودة. وذلك أفضل. ومن خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله").
 
• قوله: (من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلي السحر).
• قال الحافظ: (زاد أبو داود والترمذي "حين مات" ويحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال، فحيث أوتر في أوله لعله كان وجعا، وحيث أوتر وسطه لعله كان مسافرا، وأما وتره في آخره فكأنه كان غالب أحواله، لما عرف من مواظبته على الصلاة في أكثر الليل والله أعلم. والسحر قبيل الصبح)[5]. وبالله التوفيق.
 

الحديث الثالث

120- عن عائشة  - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صل الله عليه وسلم - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها.
 
• قال البخاري: باب كيف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل؟ وذكر حديث ابن عمر الماضي، وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عثرة ركعة. يعني بالليل. وحديث عائشة عن مسروق، قال: سألت عائشة  - رضي الله عنها -، عن صلاة رسول الله - صل الله عليه وسلم - بالليل فقالت: سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر[6].
 
• قال الحافظ: (قوله: "باب كيف صلاة الليل، وكم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالليل؟ " أورد فيه أربعة أحاديث: أولهما حديث ابن عمر "صلاة الليل مثنى مثنى" الحديث، وقد تقدم الكلام عليه وأنه الأفضل في حق الأمة لكونه أجاب به السائل، وأنه - صل الله عليه وسلم - صح عنه فعل الفصل والوصل. ثانيهما حديث أبي جمرة، عن ابن عباس، ثالثهما حديث عائشة، من رواية مسروق، رابعها حديثها من طريق القاسم، عنها "كان يصلي من الليل ثلاث عشرة منها الوتر وركعتا الفجر" وفي رواية مسلم، من هذا الوجه "كانت صلاته عشر ركعات ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة" فأما ما أجابت به مسروقا فمرادها أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفة، فتارة كان يصلي سبعا وتارة تسعا وتارة إحدى عشرة، وأما حديث القاسم عنها، فمحمول على أن ذلك كان غالب حاله، وفي رواية أبي سلمة عنها أن ذلك كان أكثر ما يصليه في الليل.
 
ولفظه: "ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة" الحديث. وفيه: ما يدل على أن ركعتي الفجر من غيرها فهو مطابق لرواية القاسم. وأما ما رواه الزهري، عن عروة، عنها "كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين" فظاهره يخالف ما تقدم، فيحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها في بيته، أو ما كان يفتتح به صلاة الليل فقد ثبت عند مسلم، من طريق سعد بن هشام عنها، أنه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين، وهذا أرجح في نظري لأن رواية أبي سلمة التي دلت على الحصر في إحدى عشرة جاء في صفتها عند المصنف وغيره: "يصلي أريعا ثم أربعا ثم ثلاثا" فدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين وتعرضت لهما في رواية الزهري، والزيادة من الحافظ مقبولة، وبهذا يجمع بين الروايات. وينبغي أن يستحضر هنا ما تقدم في أبواب الوتر من ذكر الركعتين بعد الوتر والاختلاف هل هما الركعتان بعد الفجر أو صلاة مفردة بعد الوتر، ويؤيده ما وقع عند أحمد وأبي داود، من رواية عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة بلفظ: "كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ولا أنقص من سبع" وهذا أصح ما وقفت عليه من ذلك، وبه يجمع بين ما اختلف عن عائشة من ذلك والله أعلم.
 
قال: والصواب أن كل شيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز) [7]والله أعلم.
 
• قال البخاري: باب قيام النبي - صل الله عليه وسلم - بالليل في رمضان وغيره.
حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشة - رضي الله عنها - كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فقالت ما كان رسول الله - صل الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت عائشة فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي".
 
• قال الحافظ: وفي الحديث دلالة على أن صلاته كانت متساوية في جميع السنة، وفيه كراهة النوم قبل الوتر لاستفهام عائشة عن ذلك كأنه تقرر عندها من ذلك فأجابها بأنه - صل الله عليه وسلم - ليس في ذلك كغيره انتهى.
 
• قال البخاري: باب فضل من قام رمضان [8]، وذكر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صل الله عليه وسلم - يقول لرمضان: "من قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
 
• قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر - رضي الله عنه -، وعن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ليلة في رمضان إلي المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل- وكان الناس يقومون أوله "ثم ذكر حديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثت فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكني خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها فتوفي رسول الله - صل الله عليه وسلم - والأمر على ذلك" ثم ذكر حديث عائشة ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة الحديث.
 
• قال الحافظ: والتراويح جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة كتسليمة من السلام. سميت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان التراويح لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين، قال ابن التين وغيره استنبط عمر ذلك من تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلى معه في تلك الليالي، وإن كان كره ذلك لهم فإنما كرهه خشية أن يفرض عليهم، وكأن هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث عائشة عقب حديث عمر، فلما مات النبي - صل الله عليه وسلم - حصل الأمن من ذلك، ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة، ولأن الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلين، وإلى قول عمر جنح الجمهور إلا أن قال قوله: "قال عمر نعم البدعة" في بعض الروايات "نعمت البدعة" بزيادة تاء، والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كان مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة. قوله: "والتي ينامون عنها أفضل" هذا تصريح منه بأن الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله، لكن ليس فيه أن الصلاة في قيام الليل فرادى أفضل من التجميع.
 
تكميل: لم يقع في هذه الرواية عدد الركعات التي كان يصلي بها أبي بن كعب، وقد اختلف في ذلك ففي "الموطأ" عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنها إحدى عشرة، ورواه سعيد بن منصور من وجه آخر وزاد فيه: "وكانوا يقرؤون بالمائتين ويقومون على العصي من طول القيام" ورواه محمد بن نصر المروزي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن يوسف فقال ثلاث عشرة ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقال إحدى وعشرين، وروي مالك من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عشرين ركعة وهذا محمول على غير الوتر، وعن يزيد بن رومان قال: "كان الناس يقومون في زمان عمر بثلاث وعشرين" وروي محمد بن نصر من طريق عطاء قال: "أدركتهم في رمضان يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر" والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها فحيث يطيل القراءة تقل الركعات وبالعكس وبذلك جزم الداودي وغيره، والعدد الأول موافق لحديث عائشة المذكور والثاني قريب منه، والاختلاف فيما زاد عن العشرين راجع إلي الاختلاف في الوتر وكأنه كان تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث - إلى أن قال - وأخرج من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب ابن يزيد قال: كنا نصلي زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة، قال ابن إسحاق وهذا أثبت ما سمعت في ذلك، وهو موافق لحديث عائشة في صلاة النبي - صل الله عليه وسلم - من الليل [9] والله أعلم.
 
تتمة:
• قال في الاختيارات: (ويجب الوتر على من يتهجد بالليل وهو مذهب بعض من يوجبه مطلقا ويخير في الوتر بين فصله ووصله وفي دعائه بين فعله وتركه والوتر لا يقضي إذا فات لفوات المقصود منه بفوات وقته وهو إحدى الروايتين عن أحمد، ولا يقنت في غير الوتر إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة فيقنت كل مصل في جميع الصلوات لكنه في الفجر والمغرب أكد بما يناسب تلك النازلة، وإذا صلى قيام رمضان فإن قنت جميع الشهر أو نصفه الأخير أو لم يقنت بحال فقد أحسن، والتراويح إن صلاها كمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد: عشرين ركعة أو: كمذهب مالك ستا وثلاثين أو ثلاث عشرة أو إحدى عشرة فقد أحسن.
 
كما نص عليه الإمام أحمد لعدم التوقيف فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره ومن صلاها قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة، ويقرأ أول ليلة من رمضان في العشاء الآخرة سورة (القلم) لأنها أول ما نزل ونقله إبراهيم بن محمد الحارث عن الإمام أحمد وهو أحسن مما نقله غيره أنه يبتدئ بها التراويح، ولا يجوز التطوع مضطجعا لغير عذر وهو قول جمهور العلماء.
 
وقراءة الإدارة حسنة عند أكثر العلماء ومن قراءة الإدارة قراءتهم مجتمعين بصوت واحد وللمالكية وجهان في كراهتها وكرهها مالك وأما قراءة واحد والباقون يتسمعون له فلا يكره بغير خلاف وهي مستحبة وهي التي كان الصحابة يفعلونها: كأبي موسى وغيره.
 
وتعليم القرآن في المسجد لا بأس به إذا لم يكن فيه ضرر على المسجد وأهله بل يستحب تعليم القرآن في المساجد.
 
وقول الإمام أحمد في الرجوع إلي قول التابعي عام في التفسير وغيره، وقيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة، وصلاة الرغائب بدعة محدثة لم يصلها النبي - صل الله عليه وسلم - ولا أحد من السلف، وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل وكان في السلف من يصلي فيها لكن الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة وكذلك الصلاة الألفية. وتقول المرأة في سيد الاستغفار وما في معناه: وأنا أمتك بنت أمتك أو بنت عبدك ولو قالت: وأنا عبدك فله مخرج في العربية بتأويل شخص، وتكفير الطهارة والصلاة وصيام رمضان وعرفة وعاشوراء للصغائر فقط وكذا الحج لأن الصلاة ورمضان أعظم منه وكثرة الركوع والسجود وطول القيام سواء في الفضيلة وهو إحدى الروايات عن أحمد.
 
ونص الإمام أحمد وأئمة الصحابة على كراهة صلاة التسبيح ولم يستحبها إمام واستحبها ابن المبارك عن صفة لم يرد بها الخبر، فيما أبو حنيفة والشافعي ومالك: فلم يستحبوها بالكلية وقال الشيخ أبو محمد المقدسي: لا بأس بها فإن الفضائل لا يشترط لها صحة الخبر كذا قال أبو العباس: يعمل بالخبر الضعيف يعني أن النفس ترجو ذلك الثواب أو ذلك العقاب ومثله التركيب والترهيب بالإسرائيليات والمنامات ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي لا الاستحباب ولا غيره لكن يجوز ذكره في الترغيب والترهيب فيما علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع فإنه ينفع ولا يضر واعتقاد موجبه من قدر الثواب والعقاب يتوقف على الدليل الشرعي، وقال أيضا في التيمم بضربتين والعمل بالضعيف إنما يشرع في عمل قد علم أنه مشروع في الجملة فإذا رغب في بعض أنواعه بخبر ضعيف عمل به، أما إثبات سنة فلا، وكل من عبد عبادة نهي عنها ولم يعلم بالنهي لكن هي من جنس المأمور به: مثل الصلاة وقت النهي وصوم العيد أثيب على ذلك)[10] انتهى والله أعلم.



[1] فتح الباري: (2/ 478).

[2] فتح الباري: (2/479).

[3] فتح الباري: (2/480).

[4] فتح الباري: (2/480، 481)

[5] فتح الباري: (2/486، 487).

[6] فتح الباري: (3/ 20).

[7] فتح الباري: (4/ 20).

[8] فتح الباري: (4/ 250).

[9] فتح الباري: (4/ 251).

[10] الاختيارات الفقهية: (1/ 427).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الأخطاء الخاصة بصلاة الوتر ودعاء القنوت فيها   الأحد 05 يوليو 2015, 12:47 am





حضَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين على ختم صلاة اليوم والليلة بصلاة الوتر، فقد روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي صل الله عليه وسلم بِثَلاَثٍ: «صِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ»،

وروى الترمذي -وقال الألباني: صحيح- عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ»، وكان من سُنَّته صل الله عليه وسلم أن يدعو بدعاء خاص في هذه الصلاة، وهو الدعاء المعروف بقنوت الوتر.

فقد روى أبو داود -وقال الألباني: صحيح- عن الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صل الله عليه وسلم كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ -قَالَ ابْنُ جَوَّاسٍ، وهو أحد رواة الحديث: فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ-: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ».

فهذا هو الدعاء المسنون الذي ينبغي قوله في الوتر، ولكن يمكن إضافة أدعية أخرى إذا أراد المصلِّي، وقد روى ابن ماجه -وقال الألباني: صحيح- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صل الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مُطِيعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا، إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي».

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ: قُلْتُ لِوَكِيعٍ: أَقُولُهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، وقنوت الوتر يمكن أن يكون بعد الرفع من الركوع كما قال الشافعي وأحمد، أو قبل الركوع كما قال أبو حنيفة ومالك، فلنحرص على حفظ هذا الدعاء وترديده في قنوتنا، فهو أفضل ختام ليومنا.

ولا تنسوا شعارنا: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].

المصدر : كتاب " إحياء354 " للدكتور راغب السرجاني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الأخطاء الخاصة بصلاة الوتر ودعاء القنوت فيها   الأحد 05 يوليو 2015, 12:49 am

دعاء القنوت في صلاة الصبح

صيغة دعاء القنوت الثابتة هي {اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق، وصل الله وسلم وبارك على نبيك محمد} وهذه الصيغة مأثورة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رواها ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما والبيهقي في سننه، والسين والتاء في قوله {نستعينك ونستهديك ونستغفرك} للطلب: أي نطلب عونك وهدايتك إيانا لطريق الحق، ونسألك مغفرة الذنوب، وقوله {نسعى ونحفد} أي نبادر إلى خدمتك والعمل بطاعتك، وقوله {إن عذابك الجد بالكفار ملحق} أي عقوبتك المؤلمة المحققة ستلحق الكافرين الملحدين ولن يفلتوا منها. 





من دعاء القنوت الثابت ايضا عن رسول الله صل الله عليه و سلم : " اللهم اهدنا في من هديت و عافنا في من عافيت و تولنا في من توليت و بارك لنا فيما اعطيت و قِنا و اصرف عنا شر ما قضيت , نستغفرك اللهم من جميع الذنوب و الخطايا و نتوب اليك لا منجا و لا ملجا منك الا اليكهذا و لك ان تدعو بما شئت ما لم يكن ظلما ... 
و الله الموفق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الأخطاء الخاصة بصلاة الوتر ودعاء القنوت فيها   الأربعاء 26 يوليو 2017, 6:08 pm

- القنوت :

-وَطَائِفَةٌ اعْتَقَدَتْ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْنُتْ إلَّا شَهْرًا ثُمَّ عَلَى وَجْهِ النَّسْخِ لَهُ
فَاعْتَقَدُوا أَنَّ الْقُنُوتَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ مَنْسُوخٌ
-وَطَائِفَةٌ مِنْ l أهل الْحِجَازِ
اعْتَقَدُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا زَالَ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ
وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ .
-وَالصَّوَابُ هُوَ " الْقَوْلُ الثَّالِثُ
" الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ
. وَكَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحِجَازِ
وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا
. أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رَعْلٍ وذكوان وَعُصَيَّةَ
ثُمَّ تَرَكَ هَذَا الْقُنُوتَ
ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةِ بَعْدَ خَيْبَرَ وَبَعْدَ إسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَنَتَ وَكَانَ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ :
{ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَالْمُسْتَضْعَفِين مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ أَشْدِدْ وَطْأَتَك عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِّي يُوسُفَ } .
- فَلَوْ كَانَ قَدْ نُسِخَ الْقُنُوتُ لَمْ يَقْنُتْ هَذِهِ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ
-وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ
{ قَنَتَ فِي الْمَغْرِبِ وَفِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ } .
-وَفِي السُّنَنِ
أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَأَكْثَرُ قُنُوتِهِ كَانَ فِي الْفَجْرِ وَلَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَى الْقُنُوتِ لَا فِي الْفَجْرِ وَلَا غَيْرِهَا ؛
- بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ :
{ لَمْ يَقْنُتْ بَعْدَ الرُّكُوعِ إلَّا شَهْرًا }
- . وَأَمَّا أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو فِي الْفَجْرِ دَائِمًا فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ بِدُعَاءِ يُسْمَعُ مِنْهُ أَوْ لَا يُسْمَعُ فَهَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا
- . فَيُشْرَعُ أَنْ يَقْنُتَ عِنْدَ النَّوَازِلِ يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَدْعُو عَلَى الْكُفَّارِ فِي الْفَجْرِ و
َفِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ
وَهَكَذَا كَانَ عُمَرُ يَقْنُتُ لَمَّا حَارَبَ النَّصَارَى بِدُعَائِهِ الَّذِي فِيهِ
: " اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ "

-وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا حَارَبَ قَوْمًا قَنَتَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ
وَيَنْبَغِي لِلْقَانِتِ أَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ كُلِّ نَازِلَةٍ بِالدُّعَاءِ الْمُنَاسِبِ لِتِلْكَ النَّازِلَةِ
وَإِذَا سَمَّى مَنْ يَدْعُو لَهُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَدْعُو عَلَيْهِمْ مِنْ الْكَافِرِينَ الْمُحَارِبِينَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنًا


قُنُوتُ الْوَتَرِ

-وَأَمَّا قُنُوتُ الْوَتَرِ فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قِيلَ :
لَا يُسْتَحَبُّ بِحَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ . وَقِيلَ :
بَلْ يُسْتَحَبُّ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ كَمَا يُنْقَلُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ ؛ وَلِأَنَّ فِي السُّنَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - دُعَاءً يَدْعُو بِهِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ وَقِيلَ : بَلْ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ . كَمَا كَانَ أبي بْنُ كَعْبٍ يَفْعَلُ .

-وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ أَنَّ قُنُوتَ الْوِتْرِ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ السَّائِغِ فِي الصَّلَاةِ مَنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ .
-كَمَا يُخَيَّرُ الرَّجُلُ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثِ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ وَكَمَا يُخَيَّرُ إذَا أَوْتَرَ بِثَلَاثِ إنْ شَاءَ فَصَلَ وَإِنْ شَاءَ وَصَلَ . وَكَذَلِكَ يُخَيَّرُ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ إنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ
وَإِذَا صَلَّى بِهِمْ قِيَامَ رَمَضَانَ
فَإِنْ قَنَتَ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ فَقَدْ أَحْسَنَ
وَإِنْ قَنَتَ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ فَقَدْ أَحْسَنَ
وَإِنْ لَمْ يَقْنُتْ بِحَالِ فَقَدْ أَحْسَنَ .
-كَمَا أَنَّ نَفْسَ قِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ يُوَقِّتْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ عَدَدًا مُعَيَّنًا ؛
بَلْ كَانَ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- لَا يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةِ رَكْعَةً لَكِنْ كَانَ يُطِيلُ الرَّكَعَاتِ

- فَلَمَّا جَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أبي بْنِ كَعْبٍ
كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً ثُمَّ يُوتِرُ بِثَلَاثِ
وَكَانَ يُخِفُّ الْقِرَاءَةَ بِقَدْرِ مَا زَادَ مِنْ الرَّكَعَاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَخَفُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ مِنْ تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَة
-ِ ثُمَّ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ يَقُومُونَ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثِ وَآخَرُونَ قَامُوا بِسِتِّ وَثَلَاثِينَ وَأَوْتَرُوا بِثَلَاثِ وَهَذَا كُلُّهُ سَائِغٌ فَكَيْفَمَا قَامَ فِي رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَقَدْ أَحْسَنَ .

-وَالْأَفْضَلُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ
فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ احْتِمَالٌ لِطُولِ الْقِيَامِ فَالْقِيَامُ بِعَشْرِ رَكَعَاتٍ وَثَلَاثٍ بَعْدَهَا . كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ هُوَ الْأَفْضَلُ
وَإِنْ كَانُوا لَا يَحْتَمِلُونَهُ
فَالْقِيَامُ بِعِشْرِينَ هُوَ الْأَفْضَلُ وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِهِ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ وَسَطٌ بَيْنَ الْعَشْرِ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِينَ
وَإِنْ قَامَ بِأَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا جَازَ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .
-وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ
. وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ فِيهِ عَدَدٌ مُوَقَّتٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُزَادُ فِيهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ فَقَدْ أَخْطَأَ {
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الأخطاء الخاصة بصلاة الوتر ودعاء القنوت فيها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة :: الصلاة والمحافظة عليها-
انتقل الى: