منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 من عجائب المخلوقات : القرآن وأمة النحل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: من عجائب المخلوقات : القرآن وأمة النحل   الخميس 23 أبريل 2015, 10:14 pm


من عجائب المخلوقات

القرآن وأمة النحل



﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 68، 69].
 
إن ما رأيناه وما نراه من عجائب في عالم النحل ليس وليد مُصادفة، أو جاء نتيجة لتصرُّف ذاتي تولَّد عن تفتُّق ذهني لهذا الكائن الحشري الصغير، فإن جادَلَك يومًا أحدُ المتفلسفين فقال لك: لقد توارَثت أجيال النحل ما كان يفعله آباؤها الأولون، فقل له: لو كان ذلك حقًّا، فمن ذا الذي علَّم هذا الجيلَ الأول ذلك الذي نراه اليوم؟ كذلك اسأله: هل اجتمع نحل العالم كله في مكان ما فوق هذه الكرة الأرضية ليتفقوا؟ بل كيف تسنى لهم أن يجتمعوا ليتَّفقوا على أسلوب موحَّد يتَّخذه كل الأفراد نبراسًا لهم عند قيامهم بمهامهم المعيشية، ثم من بعد ذلك تفرَّقوا.
 
إن كل ما تعلق بهذا المخلوق العجيب إنما هو وحي من عند ربك العظيم وهدايته كما يقول في كتابه الكريم: ﴿ الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ [طه: 50]، ﴿ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﴾ [الأعلى: 2، 3].
 
إننا حينما نتعمَّق أكثر نجده - عز وجل - قد ذكر النحل بصيغة الجمع لا بصيغة المفرد؛ مما يدلُّ على أن لهذا النحل عالمَه الخاص به، بل ومملكته المنظَّمة التي لها بيوتاتها التي تأوي إليها كالمُجتمعات الراقية من البشر وتزيد: تزيد في روعة مبانيها من حيث تقسيماتها المتعدِّدة وفقًا لأغراضها الحياتية الكثيرة.
 
ممَّ يتكون هذا المجتمع النحلي؟
المَلِكة: أكبر أفراد النحل حَجمًا، وتعيش وحدها في الخلية دون ملكة أخرى تُنازِعها في تبعية رعاياها لها، أو ولائهم وطاعتهم إياها، فيلتفُّ الجميع حولها ناظرين نحوها دون أن يُعطوها ظهورهم أبدًا، إلا في الضرورة القصوى عند إنجاز بعض الأعمال.
 
الذكور: تمثِّل أعدادًا قليلة نسبيًّا في الخلية، تعيش بلا عمل سوى هذا الأكل الذي يَشغلها عن غَيرها انتظارًا ليوم زفافها، يوم هلاكها بعد كسَلِها، وكأنها قد سدَّدت ثمن راحتها وفاتورة فرحتها بطيرانها من أجل فَوزها بشرف تلقيح تلك الملكة.
 
الشغالات: إناث عقيمات طالما توجد بالخلية ملكة تبيض، وبالرغم من ذِكرنا إياها أخيرًا، إلا أنها أكثر عددًا بل أهم أفراد هذه الأمة (المملكة) على وجه الإطلاق؛ نظرًا لما تقوم به من أعمال كثيرة وحيوية.
 
حذارِ من حراس الخلايا!
قبل أن نَقترِب معًا فنَدنو بأنفسِنا إلى خلية من خلايا هذا المجتمع الحَشَري، يجب علينا أولاً أن نأخذ حذرنا، فنلبَس لباسنا الواقي من لسعاتها؛ لأن أول ما نُصدَم به هو ذلك الحرَس اليقظ الذي يَذود عن حماه بحياته، فتراه واقفًا متربِّصًا مُتراصًّا طول وقته على مداخِل هذه القلعة الحصينة دون ملل أو كلل، مُتحفِّزًا ينقضُّ بشجاعة وجسارة فائقة على كل من تُسوِّل له نفسه أن يمدَّ يده إليها أو أن يقترب منها، بل الأعجب أن تلك النحلة التي تلسَعك قد تموت في الحال مُضحية بحياتها في سبيل أداء رسالتها، باذِلة من أجل ذلك ثمنًا باهظًا لا تَنتظِر بعده من أحد أي شكر أو ثناء.
 
لكن كيف ماتَت هذه النحلة بمجرَّد تلك اللسعة؟ نقول: إن الإجابة على هذا السؤال تأتي مع تلك النظرة هناك نحو مؤخِّرة بطنها، حيث يوجد (زبان مُستقيم) عندها، هذا الزبان يَتركَّب من غُلاف بداخله أنبوبة لها طرف حادٌّ مدبَّب، تتوغَّل هذه الأنبوبة داخل جِسمها حتى تَصل إلى كيس السمِّ الذي تقبع فيه غدَّة سامة تُفرز فيه سائلها، فحينما تلسع النحلة إنسانًا أو حيوانًا، فإنها تغرس زبانها هذا في جسده ثم تصبُّ فيه السمَّ صبًّا، إلا أنها لا تستطيع بعد ذلك أن تسحبه؛ لأنها ربما قد نسيت أنه مرصَّع بأشواك ذات اتجاهات عكسية الأمام مثل: (طرف السنارة المدبَّب)؛ بحيث تسمح بدخوله من اتجاه دون خروجه عند رجوعه بعكس ذلك الاتجاه الأول، فلا يَبقى أمامها إلا أن تَجذب نفسها مرة أخرى لتتخلَّص منه نهائيًّا، وبذلك تكون قد اكتَفت بلسعة واحدة طول عمرها، بل وأحيانًا ما تنتهي حياتها إذا انفصل مع زبانها جزء من أحشائها.
 
الله هو الذي أوحى لها:
كان يجب علينا قبل أن نَقترِب من بيوت النحل، أن نجلس معًا برهة لنتدبَّر أوائل الكلمات التي تصدَّرت الآية المباركة: ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ... ﴾، فنتفكَّر ونُقرِّر بأن كل ما في هذا العالم من عجائب إنما هو وحي من الله - عز وجل - ﴿ الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ [طه: 50].
 
فالوحي هنا معناه: هداية النحل وتعليمه كيف ينظِّم حياته ويرتب أحوال أمته، لقد جاءها الوحي إلهامًا لا وحيًا مُباشِرًا لها؛ حيث ورد في كتابه الكريم قوله سبحانه: ﴿ إِلَى النَّحْلِ ﴾ ولم يقل: (لِلنَّحْلِ).
 
كذلك جاءت كلمة ﴿ رَبُّكَ ﴾ لتُذكِّرنا بأن الله هو الذي ربى؛ لأنه سبحانه خالق كل شيء وصاحبه، قد تكفَّله منذ كان صغيرًا، ثم رعاه حينما كان ضعيفًا، ثم رباه كبيرًا فعلَّمه وهذَّبه.
 
هذا، وقد قام (جون لوبك) صاحب الأبحاث الكثيرة عن النحل بتجربةٍ أثبتَ فيها عدم ذكاء النحل إذا ما قورن بذكاء الذباب؛ مما يُثبِت أن هذه الأعمال الرائعة التي يؤديها إنما جاءت وحيًا له وإلهامًا من خالق حكيم يُيسِّره لأداء وظيفته في هذا الكون.
 
كذلك كتب العالم البلجيكي (موريس ماترلينك) الذي ظل يراقب النحل أكثر من عشرين عامًا: لقد ثبت بالدليل القاطع أن النحل يعمل على أن تكون عيون خلاياه سُداسية الشكل بإرشاد من الطبيعة التي تُلهِمه وترشده، إن الطبيعة قد أودعت في هذه الحشَرة الصغيرة أسرارًا كبيرة، وزوَّدتها بقوة خارقة تبلغ حد الإعجاز.
 
(ولعلنا كنا نتمنَّى أن نهمس في أذن هذا العالِم فنقول له: إن ما تسميه (الطبيعة) هي كلمة غير محدَّدة، فلو كان المقصود بها ذلك العالم المادي من حولك، فهو مخلوق مثلنا ومثلك، ومن ثم يجب أن تقرأ أو يقرأ تلاميذك معنا ما أوحاه الله لنبينا محمد - صل الله عليه وسلم - عن النحل لتَعرِفوا الذي أوحى له وألهمه إياه).
 
بيوت النحل:
يقول الله تعالى: ﴿ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴾.
إن النحل يقوم ببناء بيوته في الجبال وفي الأشجار بما يتلاءم وتلك البيئةَ التي يجد نفسه فيها، كذلك يقوم الإنسان ببناء بعض المساكن له؛ ليضمَن استقراره فيها ليتمكَّن من الاستفادة من عسله.
 
لقد جاءت كلمة ﴿ مِمَّا يَعْرِشُونَ ﴾ لتُشير إلى تلك الخلايا البلدية (الكوارة) المرصوصة فوق بعضها على شكل هرم، كذلك هذه الخلايا الإفرنجية المسماة (خلايا نجستروث)، التي يُمثِّلها ذلك الصندوق المثقوب ذو الأرفُف الخشبية المتحركة.
 
كما لا ننسى أيضًا أن نُنوِّه بأن تلك العيون الشمعية التي تصنعها الشغالات تُعتبَر أجزاء من هذه البيوت؛ لأنها هي تلك التي تأوي لها الملكة حينما تضع بيضها، كذلك يتمُّ فيها تخزين العسل، كما يتم فيها أيضًا تربية اليرقات وصنع خبز النحل.
 
فمَن ذا الذي أعطاها تلك القدرة، التي جعلت غُددها الثماني الموجودة أسفل حلقات بطنها الأربع الأخيرة تُفرِز قشورًا شمعية تَبني بها تلك العيون السداسية؟ ثم من أوحى لها بعد ذلك أن تُفرِز لعابها عليه؛ كي تتمكَّن من عجنِه بعد مضغِه بواسطة فكوكها القوية؟! ومَن ذا الذي علَّمها كيف تُثبت العيون وتَلصقها ببعضها بواسطة تلك المادة الصمغية التي تفرزها من أجل هذا الغرض؟!
 
النحل يُحبُّ بيوته ويَحميها، ثم هيا بنا نقترب مع السير (موريس ماترلينك) من إحدى خلايا النحل نَنظر إليها مُنتظِرين قدوم فأر صغير، ربما استطاع أن يدخل تلك الخلية بسبب حجمه، وكأنه كان على موعد مُسبق بموته وحتفه المحتوم داخل مقبرته الشمعية!
 
إن هذا بالضبط ما وصفَه ذلك العالم البلجيكي موريس في كتاباته بالتفصيل: إذا تسلَّل حيوان غريب إلى داخل الخلية، فإنه يُقتَل على الفور، ثم يتخلَّص النحل من جثته لكيلا تتعفَّن، فإذا ما استحال عليه التخلُّص منها قام بإفراز مادة شمعية تكون للجثة بمثابة قبر محكم - أو تابوت ملفوف - حتى يدرأ عن الخلية خطر الأوبئة، فلا تتسمَّم أفرادها حينما تشيع الرائحة الكريهة فيها، وكأنَّ النحل قد شيع بشموعه ذلك الميت قبل أن يتعفَّن.
 
بعض ما يقوم به عالَم النحل داخل بيوته:
إن هذا المجتمع النحلي قد فرض على أفراده أعمالاً محدَّدة بعَينِها، فكل فرد فيه يَعرف ما هو مطلوب منه على وجه الدقَّة، إن هذا النظام قد وضع على كاهل الشغالات أعمالاً متعدِّدة مُضنيَة، تلك التي بسببها اكتسبَت هذه الأفراد اسمَها، إنها أعمال شاقة كثيرة، تُثير في نفوسنا الشفقة نحوها قبل أن يَنطلِق لسان حالنا يرثي لها.
 
إن (تقسيم العمل) في هذا المجتمع أعطى هذا الإنسان القُدوة كي يتعلم لا أن يفتخر بأنه توصَّل لذلك منذ زمن ليس ببعيد، ذلك الذي أطلقوا عليه (عصر الثورة الصناعية أو الانقلاب الصناعي)، الذي سطع نوره في سماء أوروبا، فكان سببًا في تقدُّمها.
 
إن تقسيم العمل بالمملكة وضع على كاهل الشغالات أعباءً كثيرةً وواجبات تفوق غيرها، لكننا نقرِّر بأن أهمَّها هو ما تقوم به من جمع الرحيق لإنتاج العسل الشهي.
 
كما أنها تقوم في حالات الضرورة - وبصفة استثنائية - بوضع البيض في حالة تَعرُّض الملكة للضياع، أو في حالة ضعفِها أو مرَضِها أو موتها؛ مساهمة منها في المحافظة على بقاء نوعها.
 
كما تقوم بالعناية بالبَيض قبل أن يَفقس، وتُوفِّر له الحرارة بقيامها بتحريك وإجهاد عضلاتها بالقرب منه، فتَنتقِل الحرارة المنبعثة من جسمها إلى جو الخلية الذي يعطي البيض القدر الكافي من الدفء اللازم لفقسِه، كما تقوم بعدة زيارات مُتكرِّرة لهذا البيض لمراقبته والاطمئنان عليه، كما تقوم أيضًا بتربية النحل الصغير حتى يَكبر.
 
كما تقوم بعمل الوصيفة التابعة للمَلكة، فتعمل على خدمتها: فتحرص على مُداوَمة تدليكها واستحمامها بلعقها بلسانها، ثم إنها تقوم بحمل برازها إلى الخارج، كما تقوم بتوفير الغذاء الملكي لها، ذلك الغذاء الذي يتم إفرازه بواسطة غُدد خاصة في أعلى رأسها (وهو سائل غني بالبروتين يشبه اللبن، ويستخدم أيضًا في تغذية الصغار)، وتقوم بتلطيف درجة حرارة الخلية في الصيف حينما يشتدُّ الحر؛ ذلك بتحريك أجنحتها لإحداث تيار هوائي بارد، وكأن أجنحتَها قد أصبحت (مراوح) لها.
 
وتقوم أيضًا بإنتاج الأقراص الشمعية ذات العيون السداسية عند تشييد خلية جديدة.
 
لكل هذا جاء إعجاز القرآن الكريم في الآية المباركة حينما وردَت الكلمات التي أشارت إلى النحل بصيغة التأنيث: بناء بيوتها، سبُل ربها، بطونها، كذلك توجيه الأمر لها بأكل الثمرات؛ لأن الذي يقوم بكل هذا الشغالات دون الذكور (كسالى المملكة).
 
النحل يأكُل بأمر ربه:
يقول الله تعالى: ﴿ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾ [النحل: 69].
يجب ألا يَغيب عنا أن الذي يقوم برحلات الحقول لجمع الرحيق الشغالاتُ دون غيرها من أفراد المملكة، إن الله - عز وجل - قد خلَقها وهيَّأها لهذا الغرض فجعل فمَها قارضًا لاعقًا قد تحوَّلت فيه شفتها السُّفلى إلى قناة طويلة يتَّصل بطرفها الخارجي ملعقة قابلة للحركة، تُساعدها في أداء وظيفتها الأساسية حينما تقضم تلك الثمرة أو تلك الزهرة.
 
كما يجب أن نُنوِّه هنا - كي لا يَختلط الأمر علينا - أنه حينما تقوم تلك الشغالات بجمع الرحيق لا تقوم في ذات الوقت بجمع حبوب اللقاح؛ لأن لكل عمل وقتَه الذي لا يَشغلها فيه غيره.
 
فإذا ما تأمَّلنا هذه الشجرة حينما تُقبل عليها تلك الحشرة، ثم تأملنا كيف تقضم هذه الثمرة فتمتص رحيقها، ثم تُدبر وتعود مرة أخرى، فتجمع من تلك الزهرة كرات صغيرة ناعمة تُسمى حبوب اللقاح، حينئذٍ لا نستطيع أن نكتم ما ينطق به لسان حالنا فنردِّد قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ [الروم: 8].
 
ويا له من منظر مُدهِش حقًّا ذلك الذي تقف فيه هذه الشغالات فوق هذه الأزهار فتهزُّها هزًّا؛ كي تتساقَط حبوب اللقاح من فكِّها بمُساعدة فمِها وأرجلها الأمامية، في الوقت الذي نراها فيه تبصُق ببعض عسلها الموجود في حُوَيصِلاتها؛ حتى تلتصِق به تلك الحبوب بجوار بعضها البعض، ثم تلتصق بعد ذلك بشعرها الذي يملأ أجسامَها، ثم تحمله بواسطة أرجلها الخلفية لتضعه في سلات اللقاح الموجودة بتلك الأرجل؛ كي تُساعِدها في تجميع هذه الحبوب من أجزاء أجسامها كافة حينما تُمشِّطها تمشيطًا؛ ليكون هذا المحصول هو المجموع المكوِّن لهذا الذي يُعتبر الغذاء الأساسي في الخلية.
 
يرَقات النحل درجات في غذائها:
عجبًا ذلك الذي نراه في عالَم النحل - خاصَّة في غذائه - فكما نجد في عالَمنا هذا (اختلاف البشر من حيث تمتُّعهم بأطيب أنواع الطعام والشراب)، كذلك أيضًا في عالَم النحل.
 
إن الذين يَحصلون على أزكى الطعام هم أولئك الذين يعيشون في رغد من الحياة وترف، وبالرغم من أنهم قليلون لا يعملون إلا أنهم يَتقاتلون حتى يظلوا كذلك يَملِكون.
 
كذلك هذه الأمة، نجد يرَقات الشغالات فيها رغم كثرتها، لا تَقتات إلا بخبز النحل، مع أنها أكثر الأفراد تعبًا ونصبًا حينما يَكتمِل نُموُّها، بينما يرقات الذكور الذين لا يعملون لا تعيش إلا على خليط من الخبز والغذاء الملكي، أما غذاء يرقات صاحبة السمو فإنه يظل دائمًا ذلك الغذاء الملكي دون سواه، لماذا لا.. وهي التي لا ترضى بأن تكون ملكة أخرى بجوارها، وإن حدَث ذلك وجدت قتالاً شديدًا بين الملكات حتى تبقى أقواها؟ الله هو الذي أوحى لها سُبُلها؛ يقول الله - تعالى - في الآية نفسها: ﴿ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ﴾ [النحل: 69].
 
لقد بيَّن الله لها طريقَها؛ كي لا تَطير هنا أو هناك كالفراشات التي لا تدري مسبقًا ما الهدف الذي يوصل إليه هذا الطريق الذي تَسلُكه؟ إنه ليس طريقًا واحدًا بل سبل كثيرة علَّمها الله لها، وأبان لكل الشغالات كيف تُحدِّدها؛ حتى لا تَطير فتقطع المسافات بعيدة عن هدفِها ثم تعود صفر الأيادي.
 
لذلك كان قوله تعالى لها: ﴿ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ﴾ أمرًا نافذًا؛ لأنه - عز وجل - إذا قال للشيء: كن، فيكون، فحينما تَطير هذه النحلة فتجد في طريقها مكانًا مُكتظًّا بأزهار وثمار، حينئذٍ تأكُل حتى تشبَع ثم تعود إلى خليتها لتتخلَّص مما جمعَت، لكنها في الوقت نفسه تُخبر زميلاتها عن الموقع الجغرافي لهذا المكان، بل وتُحدِّده تحديدًا دقيقًا، وفي الحال لا تجد مجموعات النحل أي صعوبات أمام طيرانها في سبيل الوصول إلى هدفِها المَنشود، وكأن هذه السبل التي سلكتها كانت ممهَّدة مرسومة من قبل، سهلة ومذلَّلة، لا عوائق فيها ولا عقَبات، أو كأن يدًا خفية حرَّكتها فجذبتها وحطتها على هذا المكان بلا تردُّد أو أي خطأ أو أدنى انحراف.
 
لغة النحل المتبادَلة في تحديد سبُل ربِّها:
إن كل ما نراه في هذا العالم عجيب حقًّا، وليس أدلَّ على هذا سوى ما قرَّره العالم النمساوي (الدكتور كارل فون فريتش) من أن النحلة عندما تُريد تحديد المكان المنشود لزميلاتها، فإنها ترقص رقصات دائرية مُتتالية ذات أقطار صغيرة في اتجاه عَقارب الساعة، ثم بعد ذلك تَعكِس اتجاهاتها للدلالة على أن المسافة بين الخلية وبين مكان المأكل تقلُّ عن مائة متر، أما إذا كانت السبل تزيد في أطوالها عن هذه المسافة، فإن الرقصة تكون على شكل دائرتين مُتلاصقتَين رأسيًّا لترسُم الرقم (Cool.
 
أما إذا كان المأكل في اتجاه الشمس، فإن هذه النحلة التي عَثرت عليه تقوم بتحريك رأسها إلى أعلى بانحراف بسيط صوب اليمين أو اليسار؛ بُغيَة رسم وتفهيم الشغالات الأخرى خط سَيرِها حسب زوايا انحرافيَّة مُعينة نحو اتجاه الشمس؛ لتصل بخط مستقيم ودون أن تَحيد عن الهدف المأمول وبطريق مُباشِر.
 
أما إذا كان مكان المأكل في اتجاه الغرب، فإن هذه النحلة تقوم بتحريك رأسها الى أسفل بزوايا انحرافيَّة مُعيَّنة ومُتباينة صوب اليمين أو اليسار؛ للدلالة على الطريق الموصل إلى ذلك المكان.
 
فسبحان الله ربنا الذي هَداها إلى سبُله، ثم هداها أيضًا إلى طريقة التعبير عنها لزميلاتها ومَقدِرة فهمِها، وما يتبع ذلك من قيامها بالطيران في مجموعات رائعة تطير برشاقة إلى تلك الزهرات دون أي بحث أو عناء.
 
العسَل يَخرج من بطونها:
يقول الله - جل شأنه -: ﴿ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ ﴾ [النحل: 69].
حينما نَنظر إلى هذا الرحيق الذي امتصَّته هذه الشغالات من كل الثمرات، نراه قد أخذ طريقه إلى حُوَيصِلاتها ليَختلِط بلعابها القلوي وإفرازاتها الهاضِمة، ثم يتحوَّل هذا الخليط إلى سُكر القصب (الجلوكوز) وسُكر الفواكه (الفركتوز) بوسطة إنزيم خاصٍّ يُسمى (إنزيم الانفرتاز)، ثم يصبُّ عليها حمض النمليك لمنعِ تعفُّنه أو تخمُّره، ثم أخيرًا نراه عسلاً يَخرُج من (بطونها) عن طريق الفم لتخزينه في تلك العيون الشمعيَّة أو لتغذية صغارها به، وكذلك لإمكان صنعِ غيره.
 
فسبُحانك ربنا أن هيأت لنا هذا العسل لنأكُلَه بشهية، فلا تتقزَّز منه نفوسُنا حينما نتخيل خروجه من بطون تلك الحشَرات التي تُشبه تمامًا هذه الذبابة القَذرة.
 
عسل النحل مختلف ألوانه:
يقول الله - عز وجل -: ﴿ شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ﴾ [النحل: 69].
إن ألوان العسل تَختلِف حسب الزمان والمكان؛ فهذا أبيض، وهذا أصفر، وهذا بُني، وهذا داكن، وهذا يَميل إلى الاحمِرار، وكما يختلف لونه من مكان إلى مكان، كذلك يَختلف من موسمٍ إلى آخَر في النحل الواحد حسب نوع الحصاد، وإن هذا ليس بمُستغرَب؛ لأننا نميز بعضه عن بعض في الأكل والمذاق.
 
إن اختلاف لون العسل يرجع أصلاً إلى اختلاف تلك الثمرات التي يمتصُّ منها رحيقها، كذلك فإن البيئة التي يعيش فيها كل مجتمع نَحلي تؤدي إلى اختلاف لون عسله؛ فهذا النحل القريب من (خليج السويس) بجمهورية مصر العربية يَحتوي عسله على نسبة أعلى من اليود تجعله يَميل للون البني، بعكس ذلك العسل الناتج في منطقة (أسوان)؛ حيث يَكثُر فيه مركب الحديد الذي جعل لونه داكنًا، حتى عسل نحل الحقول يَختلف لونه حسب نوع الأشجار، بل ويَختلف أيضًا مذاقُه ورائحته التي يَكتسِبها من رحيق الثمرة إذا اختلفت مع الأخرى.
 
إن اختلاف ألوان العسل هي آية في سلسلة طويلة من آيات اختلاف خلقِ الله في الصنف الواحد؛ للدلالة على قدرته - جل علاه - وإثباتًا لوحدانيته، ولقوم يتفكَّرون.
 
عسل النحل فيه شفاء من كل داء:
يقول الله - عز وجل -: ﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ﴾ [النحل: 69].
حقًّا إن هذا العسل فيه شفاء من كل داء لكل الناس، لمَ لا والذي قال ذلك هو الله - جل جلاله - الذي خلَق ذلك الإنسان؟! وكما أن كل صانع هو أعلم بصنعتِه فما بالك بالله العظيم؟! إنه أعلم بما ينفع ذلك الإنسان الذي صنعَه بيده ونفخ فيه من روحه، هو أعلم بما يضرُّه وما يشفيه، أعلم بذلك العسل الذي خلقه أيضًا وأعلم بأسراره، وهو أعلم بهذه الأمراض التي تطرأ على الأبدان أو تتوطَّن فيها.
 
لقد جاءت حِكمة الله في تِبيان هذه الآية؛ من أجل أن يطمئنَّ كل إنسان، خاصة هذا المؤمن، فلا يخاف شرَّ أي مرض، ولا يخشى شيئًا سوى الله - تعالى - لأن الخوف من غيره شِرك به، حتى وإن كان هذا الذي يُخيف هو ذلك المرض.
 
لقد أراد الله أن يجعل المؤمن عبدًا مخلصًا إليه، أراد ربه أن يخلصه من كل خوف (إلا الخوف منه)، حتى وإن كان ذلك الخوف من تلك الأمراض.
 
الله يأمرنا أن نتفكَّر في نهاية هذه الآية:
يقول الله - عز وجل -: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 69].
ربنا سَمعنا وأطعنا سبحانك، إليك المصير، لقد امتثلنا لأمرك - جل جلالك وتقدست أسماؤك - لهذا فإنَّنا لن نذهب بعيدًا لنتفكَّر بعد أن رأينا تفكيرنا قد انفلتَ مِنا ووقف مبهورًا أمام هذا البُنيان الهندسي الرائع ذي الأقراص الشمعية ذات العيون المتراصَّة التي تَنطِق أشكالها السداسية بالحق.
 
العيون الشمعية بُنيان مرصوص:
إن هذه العيون الشمعية تُذكِّرنا دائمًا بحبات الرمان الحمراء رائعة الجمال، التي يَعجِز عن وصفِها لسانُ أي إنسان، أو أن يَختار أي بيان أيَّة كلمات تعبر عن روعتها أو مدى تأثيرها في النفوس، إنها قُدرة الله التي أوجدت جَمالها.
 
إن هذه العيون صُنعَت وفقًا لكل غرض بُنيَت من أجله؛ لهذا نراها على أشكال ثَلاثة:
الأول - عُيون سُداسيَّة كبيرة:
تلك التي يتمُّ فيها وضع البيض غير المخصَّب الذي يُنتج الذكور للمحافظة على النوع؛ لقد بُنيَت كبيرةً لأن حجم الذكور أكبر من حجم الشغالات، (وحتى لا تُمكن الملكة من تخصيب البيض؛ لاستحالة قيامها بالضغط على القابلة المنَوية).
 
الثاني - عيون سُداسية صغيرة:
هي تلك التي يوضَع فيها البيض الذي تمَّ تخصيبه؛ حتى يتمَّ إنتاج الشغالات منه، بعد أن يفقس وتخرج منه اليرقات التي تتولى تغذيتها والعناية بها (المُربيات من الشغالات الكبيرات)، حتى تكبر وتتحول إلى عذارى ثم إلى نحل كامل.
 
الثالث - عيون أسطوانية طويلة:
هي تلك التي يوضع فيها البيض المخصَّب الذي ينتج الملكات؛ لهذا السبب سُميت العيون بالمَقصورات الملَكية، فنَراها كبيرة نسبيًّا؛ لأن الملكة أكبر الأفراد حجمًا على وجه الإطلاق.
 
ولعلَّ الحِكمة من اختلاف حجم العيون هو تَمكين أو عدم تمكين الملكة من تخصيب البيض الذي يتحكَّم في تحديد نوع أفراد الملكة، فمثلاً هذه العيون الصغيرة التي تغرس الملكة بطنها فيها تُمكنها من الضغط على القابلة التي تختزن فيها تلك الحيوانات المنوية التي احتفظَت بها بعد هذا اللقاح المميت الذي نالها من أقوى الذكور وأسرعِها، بعكس تلك العيون الكبيرة التي تحتوي على البيض الذي نتج الذكور، فإنه لا يُخصب بل يفقس بواسطة (التكاثر البكري) وبدون أن تمسه أية حيوانات منوية، (وهذا في حد ذاته آيةٌ من آيات الله التي تكرَّرت في بعض أنواع أخرى من خلقه).
 
البنيان الهندسي للأقراص يتحدَّى غُرور الإنسان:
إننا إذا ما نظرنا إلى هذه الخلايا المتراصَّة، نجدها ذات شكل جميل؛ لأن هذه الخلايا مُتساوية مُنتظِمة أصبح الكل فيها كشيء واحد؛ وإن كان مجزأً فإنك تكاد لا ترى فيه عينًا واحدة قد اختل فيها بناؤها، أو خرجَت عن هذا التناسق أو التناظُر، أو اختلفَت عن مثيلاتها المتجاورات، إنها متطابقة حجمًا وشكلاً رغم أعدادها الهائلة.
 
ويا للعجَب، إن كل هذا يتمُّ دون أن يستخدم ذلك النحل أي أدوات هندسية لقياس هذه الأطوال أو الزوايا؛ لأنه لا يملك قلمًا يعلقه وراء صوان أذنه، ولا يَملِك مسطرة ولا منقلة ولا مثلثًا.
 
من عجائب المخلوقات:
لكن كيف يتمُّ ذلك؟ الواقع أنه وحي من الله الذي يلازمها في كل حركة ومع كل نبض فيها؛ إننا إذا نظرنا انبهَرنا، فهذا البناء يتمُّ دون أن يتخلَّله أي مُحاولة ترميمية، أو بناء يتمُّ ثم يأتي من بعده هدم؛ بُغيَة الوصول إلى التكوين الأمثل الذي يظهر في نهايته هذا البنيان العظيم.
 
العلماء المتخصِّصون يشهدون:
لقد اكتشف العالم (لانجستروث) عام 1851م أن المسافة النحلية يبلغ اتساعها (5/16 من البوصة) بصفة ثابتة في كل زمان ومكان - والمقصود بالمسافة النحلية هو ذلك الطريق الذي يصنعه النحل عندما يبدأ في بناء الخلية ليتخذه ممرًا بين الأقراص - وفي هذا يشهد العالم البلجيكي (موريس ماترلينك) أيضًا في كتاباته عن النحل: لو هبط أحد من عالَم آخر إلى الأرض وسأل عن أكمل ما أبدعه منطق الحياة، لما وسعنا إلا أن نُقدِّم له قرصًا من الشمع المتواضِع الذي يَبنيه (النحل).
 
هذا، ولقد كتب هذا العالِم أيضًا في كتابه "حياة النحل" الذي طبع منه أكثر من خمسين طبعة في الولايات المتحدة الأمريكية وتُرجِم إلى معظم اللغات الحية: أنه بالرغم من الحقائق والغرائب المُذهِلة عن حياة النحل، فإننا لا نزال لا نعرف إلا القليل عنها؛ إذ كلما تعمَّقنا في عالَم النحل، ظهر جهلُنا بحقيقة وجوده.
 
هجرة النحل يُحدِّد وقتَها باعث خفيٌّ:
قال العالم البلجيكي (موريس ماترلينك): نسمع بداخل الخلية ضجيجًا وعجيجًا، نرى فيها اضطرابًا لا ندري كنهَه، فالنحل يطير حول جدران الخلية في حلقات مُتكرِّرة، وكأن يدًا خفية تُحرِّكه وتُهيجه، وترتفِع درجة الحرارة داخل الخلية بسُرعة، حتى ينصهر الشمع ويذوب وسرعان ما تخرج الملكة بعد أن تكون الحرارة قد لفحتها، ثم تتجه نحو جموع النحل!
 
فهل يا ترى تَستحثُّها على الهجرة أم هل تحاول تأخيرها؟! ربما، (ويستطرد قائلاً): إن الدلائل كلها تشير كما سبق أن قلنا إلى أن رُوح الخلية - يقصد الباعث الحقيقي - وراء هذه التصرُّفات وليست الملكة هي التي تُقرِّر الهجرة؛ لأن الملكة نفسها تتلقى أوامر غامضة سرية تُطيعها على الفور، شأنها في ذلك شأن رعاياها، فإذا دقَّت الساعة حدَّدت (روح الخلية) فجر يوم معيَّن تُعلن عنه قبل يوم أو يومَين.
 
إن هذه الهجرة ليست كما يظنُّ بعضهم من أنها تدمير للمجتمع النحلي، بل هي برهان رائع في التضحية حينما يقترب فقس أعداد هائلة من البيض، وحلول موعد استقبال ملكات أخرى شابة.
 
زفاف الملكة مذبحة للذكور:
عندما تخرج الملكة من خليتها فتطير أمام مدخلِها وحوله في دوائر تزداد اتساعًا بالتدريج وهي تَطنُّ طنينًا بصوت خاص يكون مُغريًا لاتِّباعها، عندئذٍ يخرج الذكور مندفعين نحوها يشقون عنان السماء بسرعة فائقة، وعلى ارتفاعات شاهقة، فمَن يلحقها من الذكور يفوز بتلقيحها؛ لأنه بذلك يكون قد أثبت أنه أقوى الذكور وأسرعها وأجدر بما نال (كما يحدث تمامًا بالنسبة للحيوانات المنوية في نطفة الرجل داخل عنق رحم المرأة، عندما تتسابَق حتى قناة فالوب، فلا يصل إلى البويضة إلا أقواها وأسرعها).
 
إن ذكَرَ النحل الذي حظي بتلك الملكة هو في الواقع سيئ الحظ؛ لأنه سيموت بعد هذا التلقيح مباشرة؛ بسبب انفِصال أعضاء التلقيح منه، ثم تقوم الملكة بعد ذلك بتخزين الحيوانات المنوية في مستودع خاص يُسمى (القابلة المنوية)؛ لإفراز ما به من حيوانات منوية عند الحاجة على البيض الذي يُنتج الشغالات وذلك حينما تعود للخلية.
 
النحل مُسخَّر للإنسان، ضمن ما سخَّره الله له:
يقول الله - تعالى -: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ﴾ [الجاثية: 13].
لقد اندرج هذا النوع من الكائنات ضمنَ ما ضمَّتْه كلماتُ هذه الآية المباركة بالرغم من كونه حشرة صغيرة بين عالَم الحشرات الكبير، فكان هذا التسخير مُتمثِّلاً فيما أخرجه الله من بطونها عسلاً لذيذًا شهيًّا حُلوَ المَذاق.
 
كذلك تمثَّل تسخير النحل في صورة أخرى حينما جلبه ذلك الإنسان إلى حدائقه وبساتينه، ثم قام بتوطينه فيها في بيوت قام بتصنيعها خصيصى له ليحصل على عسله.
 
إن كل شيء في هذه الدنيا مُسخَّر لصالح الإنسان، حتى وإن جهل هذا الإنسان كيف تكون هذه السُّخرة، أو ظنَّ أن وجود هذا الشيء جاء في الدنيا لإلحاق الضرر به.
 
هذا خلق الله:
ألا يحق لنا بعد هذا كله أن نردِّد معًا بصوت قوي يملأ الدنيا وأسماعها نورًا وصدقًا وعدلاً وحقًّا قولَه تعالى: ﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾ [لقمان: 11]؟!
 

نُشرت في مجلة الأمة العدد الحادي والثلاثون - السنة الثالثة رجب 1403هـ - نيسان (أبريل) 1983م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: من عجائب المخلوقات : القرآن وأمة النحل   الأربعاء 06 مايو 2015, 8:32 am

[rtl]النحل: عملاق الطيران الصغير[/rtl]


[rtl]
[/rtl]


[rtl]

د. نزار جمال حداد - يحيّرُك الخالق كلما تبحّرت في سِحرِ خلائقه، ولعل طرائق العيش المجتمعي وسلوكيات نحلة العسل من أكثر البواعِثِ على الحيرةِ للمتفكر فيها. وتبهرك نحلة العسل في قدراتها على تحويل السكريات الثنائية الى أحادية وقدراتها على جمع مكونات شفائية في العسل يعجز مهندسو الصناعات الغذائية وعلماء الصيدلة والطب على سبر أسرارها أو الإتيان بمثلها حتى الساعة. 
 إلا أن واحدة من أكثر سلوكيات النحل إبهاراً هي قُدرتهُ على الهبوط على أي سطح كان، وسيان كانت زاوية الهبوط، وكيفما كانت سُرعةُ الرياحِ. وباستطاعته أن يستقر على المستقر الذي يشاء حتى ولو كان مقلوباً رأساً على عقب، كالسطح السفلي لورقة الشجرة عند اتقائه حبات المطر، أو على بتلات الزهرات اليانعات المتدليات من الأغصان، فعلى الرغم من جمالها، إلا أن هذه الأسطح خطيرة عند الهبوط عليها بسبب اهتزازها وعدم ثباتها. وما أشبه هبوط النحلة عليها بهبوط طائرة على سطح الأرض لحظة حُدوث زلزال، أو بصعوبة ثبات لاعب الجمباز القافز من علياء على فرشة إسفنجية دون ارتداد؛ فكيفَ للنحلةِ أن تهبِطَ على الأسطُح الغضةِ غير الثابتة والمُتَمايلةِ مع كُل هبّة نسمة هواء وتهتز جراء هُبوطِ النحلة عليها؟! وكيف لهذه المخلوقة الصغيرة أن تتعلم الحِفاظ على توازنها بالرغم من حجم دماغها المتناهي الصغر؟! على عكس دماغ لاعب الجُمباز القادر على التفكير وحل المعاضلِ الجمة؟! وكيف لها أن تتفوق على الأجهزة الإلكترونية المُعقدة والعملاقة الموجودة في الطائرات؟! أوليست الطائرات العملاقة تتساقط متحطمة عند صغائر الأعطال؟! في الحقيقة، لقد أبهرت النحلاتُ الصغيراتُ علماء هندسة الطيرانِ وعلماء الميكانيك.
ولفهم تقنيات الطيران وبخاصة الهبوط لدى النحل استخدم عدد من علماء الفيزياء والميكانيك والطيران معدات تصوير متناهية الدقة والسرعة في إلتقاط الصور، حتى يتمكنوا من تحليل الخطوات التي تتّبعُها نحلات العسل لحظات الهبوط. وذهب العلماء إلى إختراع مَدَارِجَ هُبوطً تتباينُ في درجة إنحنائها من السطح الأفقي المستوي (زاوية صفر مئوية)؛ فمنحدر بزاوية قليلة وآخر قائم عامودي (زاوية قائمة 90 مئوية) وانتهاءً بسطح منقلب (زاوية 180 مئوية) كأنه ألجزء السفلي لسقف أو زهرة متدلية أو سطح سفلي لورقة شجرة. وقد عمد العلماء إلى تثبيت أزهار صناعية تفرز عصارات حلوة المذاق، وراقبوا وحللوا سلوك النحلات، فكانت النتائج مذهِلة للغاية.
لقد تبيّن لهم من مراقبة النحلات أثناء عملية الهبوط، أنها تتبع عدداً من الإستراتيجيات، حيث قامت النحلات أولاً بخفض سرعتها بصورة دراماتيكية قبل الهبوط، وصولاً إلى سرعة شبه ساكنة عند إرتفاع يقارب 16 ملمترا فوق السطح الذي ستهبط عليه، وهي المسافة بين محور مقدمة رأس النحلة ونقطة الهبوط على السطح؛ لتتحول بقُدرة قادر من طيران شبيه بطيران الطائرة العسكرية المقاتلة السريعة الى طائرة عامودية ساكنة الحركة ومعلقة في الهواء. تجدر الإشارة هنا إلى أن مسافة 16 ملمترا هي المسافة الكافية لجعل السطحِ في مُتناول قرون الإستشعار أو الأرجل أو كلاهما. 
أما الخطوة الثانية- والتي قامت بها النحلات أثناء طيران التحليق الساكن فوق السطح، فقد تباينت مدة الطيران الساكن قرب السطح، حيث تبين أنه كلما زاد إنحناء السطح من الأفقي (أي من زاوية صفر مئوية) إلى العامودي (زاوية قائمة 90 مئوية) وإلى (زاوية 180 مئوية) مقلوب (أي السطح السفلي للهدف)، زادت مدة التحليق الساكن فوق السطح، حيث كانت المدة اللازمة قبل الهبوط على الأسطح الأفقية أقصر من على الأسطح العمودية وكانت أطولها على الأسطح المقلوبة. 
وفي الخطوة الثالثة- وهي ملاسمة جسم النحلة للسطح المراد الهبوط عليه، فقد تباينت عمليات الهبوط أيضا بتباين مقدار انحناء السطح، حيث كانت تبدأ عملية الهبوط في الأسطح العامودية والمقلوبة بإقتراب قرون الإستشعار من السطح المراد الهبوط عليه، لتليها بعد ذلك الأرجل الأمامية فباقي الأرجل، إلا أن المدة بين ملامسة قرون الإستشعار للسطح وبين ملامسة زوج الأرجل الأولى للسطح تزداد كلما زاد الإنحناء عن 140 درجة مئوية، وصولاً الى أطول مدة في حالات الأسطح المقلوبة. أما في الأسطح الأفقية فقد كانت الأرجل الخلفية هي التي تلمس السطح أولا لتتبعها باقي الأرجل، وهي حالة شبيهة بهبوط الطائرات، حيث تنزل العجلات الخلفية أولا ومن ثم الأمامية، لكن هبوط النحلة أدق من هبوط الطائرات، كون ذلك لا يحتاج إلى مدارج طويلة كحال الطائرات النفاثة، بل هو شبيه بهبوط الطائرات المروحية، كما ولا تؤدي قرون الإستشعار دورا مباشراً في الهبوط وملامسة السطح.

رئيس الاتحاد النوعي للنحالين الأردنيين
[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
من عجائب المخلوقات : القرآن وأمة النحل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: عالم الطيور والحيوانات :: الحشرات-
انتقل الى: