منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الأحد 26 أبريل 2015, 10:42 pm

لماذا فشلنا؟ (1/ 3)

جمانة غنيمات



الخصوصية الأردنية المتمثلة في حقيقة كون البلد آمنا مستقرا في محيط مضطرب ومشتعل، لم تحقق المرجو منها؛ لناحية تحسين الحالة الاقتصادية، ومساعدة الأردن على الخروج من أزمته الخانقة التي لم تبدأ مع الثورات العربية العام 2011، بل سبقتها بسنوات، وتحديداً منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية العام 2008.
وقد جاء "الربيع العربي"، وعمّت الفوضى كثيراً من الدول التي دخل العديد منها في صراعات داخلية، لم تخرج منها حتى اللحظة، فيما بقي الأردن وحده تقريباً خارج هذه الدائرة المفرغة المفزعة. رغم ذلك، لم تكن مسيرة الاقتصاد نحو التحسن. 
وأسباب هذا الإخفاق في استثمار الاستثناء الأردني متعددة طبعاً؛ منها الداخلي ومنها الخارجي.
داخليا، تأخر وضع برنامج إصلاح اقتصاد وطني. بل يبدو أن هكذا برنامج غير موجود على الأجندة الحكومية أصلا. ومن ثَمّ، ظل الاعتماد بشكل كلي على برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي. وكل من يتابع نتائج هذا البرنامج، يوقن أن النتائج اقتصادية رقمية، إنما بتبعات اجتماعية كارثية.
كذلك، لم تتمكن الحكومات من إجراء الإصلاحات المطلوبة لجعل الأردن جاذبا للاستثمار. ولم تقدم هذه الحكومات، طوال السنوات الماضية، خطوة لاستعادة الثقة المفقودة مع القطاع الخاص المحلي. فكان أن زادت المسافة بين الطرفين حدّ القطيعة، وحدّ تجميد دور رأس المال الوطني في حل جزء من الأزمة الاقتصادية؛ بإنشاء مشاريع جديدة تُغني الاقتصاد، وتزيد من قدرته على خلق فرص العمل.
فتشريعيا، ورغم ما تقوله الحكومة عن وضعها حزمة من التشريعات الإصلاحية، إلا أن للقطاع الخاص رأيا آخر. إذ يرى هذا القطاع أن التشريعات الأخيرة، وتحديدا تلك المتعلقة بالاستثمار والضريبة، إنما مثّلت عودة إلى الخلف خطوات على صعيد تشجيع الاستثمار، ولاسيما بتخفيف عيوب البيئة الاستثمارية.
وأدت السياسة الجبائية للحكومة، بإجراءاتها المعلنة وغير المعلنة، إلى توجيه ضربة إضافية للقطاع الخاص المحلي، جعلته يشعر بالاستهداف من القرارات الرسمية التي تزيد أعباءه المالية باطراد. ولم تنفع كل محاولات إقناع الحكومة بعكس توجهاتها وتغييرها، ما أدى إلى إحباط القطاع. وترافق ذلك مع عجز الحكومة عن إدارة ما تبقى من استثماراتها في المشاريع الكبرى بشكل نافع.
قطاع البنوك تحديداً، كان ضمن "المعاقبين"؛ إذ رُفعت عليه الضريبة التي تُحصّل في النهاية من المستهلك/ العميل. فيما لم تسعَ المصارف، من ناحية أخرى، إلى تنويع مصادر دخلها بعيدا عن جيوب المقترضين.
أما السياحة، وهي القطاع الذي كان يُعقد عليه الأمل، فقد عومل بإهمال شديد، بما يجسّد عدم إدراك لدوره في تحقيق التنمية المنشودة. فغاب تسويقه، بما أفقده كثيرا من منجزاته، حد أن بات هذا القطاع مريضا، يشكو أيضا من غياب العلاج، أو توفره بكلفة أكبر تستغرق وقتا أطول. فكيف تُقنع أحدا أن الأردن، بأمنه واستقراره، قد فقد أكثر من نصف زوار البترا؟
من الأخطاء أيضا، أن القطاعات الاقتصادية الناجحة كانت هدفا لتحصيل إيرادات إضافية؛ والاتصالات نموذج صارخ على ذلك. إذ بالغت الحكومة في فرض الضرائب، ما انعكس على القطاع ككل. كما لم يكن التعامل مع قطاع تكنولوجيا المعلومات أحسن، ففقدنا الكثير من الشركات التي صفّت أعمالها، مؤثرة الخروج من السوق الأردنية.
كذلك، ظل حاضراً الإهمال لفكرة المشاريع الكبرى المتعثرة. ولا أظن أن الحكومة عقدت اجتماعا واحدا لإنهاء مشاكل بعضها. وأبراج "الدوار السادس" التي تشوه شكل عمان، ما تزال تقف مثالاً بارزاً على ذلك، وغيرها الكثير. فلم تبذل الحكومة جهدا لاستكمال هذه المشاريع أو بعضها، كدلالة على تعافي الاقتصاد من بعض مشاكله.
هذه بعض أسباب الفشل، وما يزال هنا ما يقال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الأحد 26 أبريل 2015, 10:43 pm

لماذا فشلنا؟ (2/ 3)


فيما يتصل بالأسباب الداخلية التي تم تناولها في المقال السابق، للإخفاق في استثمار الاستثناء الأردني إقليميا؛ أمنا واستقرارا، على صعيد الاقتصاد، يبدو قاسماً مشتركاً، عدم حرص رؤساء الحكومات المتعاقبة، خلال السنوات الخمس الماضية، على تشكيل فريق حكومي اقتصادي حقيقي منسجم. فلم تدفع الأزمة الكبيرة التي لحقت بالاقتصاد، وتحديدا منذ العام 2010، بهذا الاتجاه، بل كان وزراء الاقتصاد متضادين مختلفين حد القطيعة أحيانا، ما ولّد فشلا ذريعا في تخفيف حدة المأزق الاقتصادي.
وإذا كانت حكومة د. عبدالله النسور قد تجاوزت العيب الأكبر والسبب الرئيس لضعف نتائج الأداء الرسمي، والمتمثل في كثرة التغييرات الحكومية؛ وذلك نظرا لطول عمر هذه الحكومة الذي يقترب الآن من العامين ونصف العام، إلا أن توفر هذه الميزة والفرصة، لم يؤد إلى تحقيق المطلوب منها، بل فقدت قيمتها؛ ليس لغياب روح الفريق فحسب، بل أيضاً بسبب الضعف الكبير في شخصيات حملت بعض الحقائب الوزارية المهمة.
ومن ثم، جاء وزراء ورحلوا عن الحكومة الحالية من دون أن يُحدثوا فرقا في قطاعاتهم، هذا إنْ لم يجهِزوا قبل رحيلهم على الإيجابي القائم سابقا. وبدأت النتائج السيئة للاقتصاد تتضح أكثر، ليبرز خصوصاً نمو المديونية العامة بلا حساب، حتى باتت اليوم تدقّ باب 21 مليار دينار، وهي من دون شك تقترب بذلك من حدود الخطر.
كما يبدو مستفزاً عجز الموازنة العامة بأرقامه المطلقة؛ وبما يدفع للتساؤل: أين نتائج الإصلاح المالي إن لم ينعكس على هذا العجز؟ وما نفع كل القرارات القاسية التي تجرّع المواطن مرارتها إن لم ير نتائجها في عجز الموازنة؟ هذا ناهيك عما سببته تلك القرارات من تنامٍ لشعور الناس بالضيق المالي، إن لم يكنْ الانحدار إلى شرائح الفقراء، وغرق الطبقة الوسطى في مشاكل أكثر تعقيدا.
سياسات إدارة الاستثمار، وتخبطها، طامة كبرى في بلدنا. وشكاوى رجال الأعمال من ضيق الأفق وانحسار المبادرة، كبيرة وكثيرة. والنتائج واضحة، يلمسها المواطن من دون الحديث عن الأرقام؛ إذ بقيت عقلية الجباية متفوقة على تقدير أهمية جذب الاستثمار، وليسود ويتعمق أيضاً شعور المستثمر بأنه ضحية للتشريعات، وفريسة يمكن نهشها بسهولة.
أيضاً، عندما غاب تطبيق القانون ورضخت الحكومات لابتزاز الحراك المطلبي، وقع ظلم كبير على أصحاب الأعمال. فكان أنْ مني هؤلاء، كما خزينة الدولة، بخسائر فادحة متواصلة حتى اليوم.
سبقت ذلك خطوة إعادة هيكلة القطاع العام، والتي نُفّذت من دون دراسة كافية وتمحيص فيما يتعلق بتقدير الكلف الحقيقية لها. وأذكر أنني دخلت آنذاك في مناقشة مع وزير مالية، تعليقا على خبر نشر في "الغد" وقتها، قدّر كلف خطة إعادة الهيكلة بحوالي 250 مليون دينار. وليتها بقيت عند هذا الحد، بل زادت عليه كثيرا! فكان أن عمّقت هذه الخطوة أزمة المالية العامة، بعد أن قفزت فواتير الرواتب والتقاعد، وبما ينسف كل فكرة ترشيق القطاع العام، وتخفيف حجم الإنفاق الجاري، وصولاً بالنتيجة إلى إضعاف قدرة الحكومات على الإنفاق النوعي، وهو الرأسمالي الذي يحقق التنمية ويخلق فرص العمل.
تعمقت المشكلة أكثر مع عقلية مجتمعية لم تدرك بعد أهمية الاستثمار في حياتها، ربما لكثرة ما سمعت وعايشت من وعود كاذبة بحياة أفضل يأتي بها الاستثمار، والذي فتح له المواطنون قلوبهم ومجتمعهم الصغير، لكن لم يأتِ مثل هذا الاستثمار، كما لم تخلق فرص العمل بالضرورة.
هذا جزء آخر من مشاكلنا التي تزداد سوءا مع مرور الوقت. وبصراحة، فإن بعض من أقدم على مثل هذه الأخطاء هو بمثابة المجرم الذي ظلم البلد وشبابه؛ إذ لم يتحمل مسؤولياته بشكل حقيقي، وتعامل مع الموقع الرسمي باعتباره تشريفاً لا تكليفاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الأحد 26 أبريل 2015, 10:44 pm

لماذا فشلنا؟ (3/ 3)


دور المعطيات والأسباب الخارجية، الإقليمية منها خصوصاً، في فشل الأردن بالخروج من مأزقه الاقتصادي، لا تقل أهمية عن أسباب الفشل الداخلية.
بيد أن محاولة تغيير تلك الظروف الخارجية تبدو صعبة، إن لم تكن مستحيلة. وليس هذا دفاعاً عن التهرب من مواجهتها، بل لأن فرص حلها والسيطرة عليها، كما هو معروف بداهة، ليست بيد المملكة.
وكون تغيير مسار المجريات الخارجية وضع وصفة علاج لها، يعد من المسائل التي تفوق قدرة المسؤولين الأردنيين، فإن عليهم جميعا تحييد هذه الأسباب مؤقتا، حتى لا نستنزف الوقت في الانتظار، وليكون أنفع التركيز على حلول داخلية، تمنع تفاقم الخسائر نتيجة انتظار حلول ومساعدات من الأصدقاء، ربما لا تأتي أبدا.
الوصفة الأكيدة التي تحقق نتائج مفيدة، عنوانها الاستثمار؛ بكل أنواعه. منه ذلك القائم، إنما يواجه مشاكل؛ كما إنشاء مشاريع جديدة لا تقل فائدة عن تلك الاستثمارات المتعثرة التي أغلقت أبوابها وسرّحت عمالها، بعد أن فقدت الأمل بالاستمرار.
هنا، يلزم توكيل جهة ما؛ ربما تكون هيئة تشجيع الاستثمار والبنك المركزي ووزارتا المالية والصناعة والتجارة، لدراسة تفاصيل معاناة المستثمرين، مع تبويب الاستثمارات بحيث يتم توزيعها على فئات، لكل منها مشاكلها وتحدياتها الخاصة. 
الأخطر هنا، صراحة، هي تلك المشاريع القائمة، لكنها تواجه مشاكل تمويل وتسهيلات، تهدد بقاءها؛ لاسيما في حالة الاستثمارات التي لم تأتِ معاناتها نتيجة سوء إدارة وفساد إداراتها، بل بسبب الظرف السياسي المعقد، محليا وإقليميا. والأمثلة على هذا النوع كثيرة، على اختلاف حجم المشاريع المندرجة في هذه الفئة.
هكذا، تبدو مساعدة مثل هذه المشاريع ضرورة، حتى لا تغلق أبوابها وتسرّح العاملين فيها، فتزداد بذلك نسب الفقر والبطالة. وليس سرا أن آلاف المشاريع قد أُغلقت، ما يستدعي مساعدة الشركات الراغبة في توسيع عملها، من خلال توفير الليونة المطلوبة في تعليمات البنك المركزي.
فالخطأ الأكبر الذي أدى إلى تعثر آلاف المشاريع، يكمن في التعامل مع القانون بحرفيته لا بروحه. ومثال ذلك تعليمات البنك المركزي المتعلقة بحجم التسهيلات وتركّزها، وأيضا تلك المتعلقة بتصنيف القروض الممنوحة.
ففي الأردن، لا تقدر الدولة، بخلاف حال دول نفطية، على تسديد الديون المتعثرة، لكنها تستطيع خلق نوافذ جديدة لتوفير السيولة لبقاء مشاريع متعثرة، وذلك عبر استثمار الأموال الفائضة عن الحاجة لدى البنوك المحلية.
والجميع ما يزال يذكر كيف قلب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سياسته النقدية إبان الأزمة المالية العالمية، لإنقاذ الاقتصاد. فيما لم يحدث هذا في الحالة الأردنية. وربما آن الأوان للتفكير خارج الصندوق، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مشاريع تشغل آلاف المواطنين، وتواجه مصير الإغلاق. 
النوع الثاني من الاستثمار، هو الجديد، والمعتمد على رأس المال الوطني؛ المالي والبشري. لكن هذا النوع يحتاج آلية عمل غير تقليدية. فمثلا، يعاني قطاع المقاولات اليوم من أجل الحصول على قروض وكفالات، تدعم خطواته للعمل داخل حدود البلاد وخارجها. وهنا يبرز دور أساسي للسياسات الرسمية. وثمة قصص كثيرة عن سعي سفارات دول أجنبية إلى دعم مواطنيها المستثمرين، حتى في بلد صغير مثل الأردن.
بوضوح، تغيير المزاج الاستثماري، ومساعدة أصحاب المشاريع الذين تأثروا بتباطؤ الاقتصاد، هما أمران ممكنان، شريطة أن ننتقل من العقلية المحافظة، إلى تلك المنفتحة التي تدرك دورها في تشجيع الاستثمار وليس العكس.
ومن الحلول الأخرى، وهو حل رئيس أيضاً، التخلي عن عقلية الجباية التي أرهقت القطاعات الاقتصادية المختلفة، وحدّت من قدرتها على الاستمرار والتشغيل، ومنها قطاع الاتصالات والصناعة والتجارة والسياحة وغيرها.
وبالأثناء، يمكن العمل على معالجة التشوهات التشريعية؛ الضريبية منها والاستثمارية، لدعم الأفكار الاستثنائية في حل مشاكل المستثمرين. 
بصراحة، المسؤولون في تعاملهم مع الاستثمار، يكاد ينطبق فيهم المثل الشعبي: "لا بيرحمو ولا بخلو رحمة ربنا تنزل".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   السبت 31 أكتوبر 2015, 6:03 am

السبت 31 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 

رسالة إلى سيدة البيت الأبيض


بكل نواياها الحسنة، تزور عمان مطلع الأسبوع المقبل سيدة أميركا الأولى. فأهداف التشريف متعددة، لكن أساسها الحملة التي تقودها ميشيل أوباما لتعليم البنات في مناطق مختلفة من العالم.
أما الهدف الثاني الأبرز لزيارة سيدة البيت الأبيض، فيتمثل في زيارة تحفة الأردن وإحدى عجائب الدنيا قاطبة؛ مدينة البترا الوردية، والتي يكاد يتغير لونها حزنا على مآلها السيئ ووضعها المحزن بعد أن هجرها السياح. وهنا تحديداً نعوّل على زيارة السيدة أوباما؛ إذ ستبعث برسالة دقيقة صادقة للعالم بأن الأردن بقعة آمنة في إقليم يحترق، وأن عمان تنعم بهدوئها وإن كانت تبكي القدس التي يدنسها المحتل الإسرائيلي كل يوم؛ كما أنها تألم لحال دمشق التي ذبل ياسمينها بعد أن سُقي بالدم بدلا من الماء؛ وهي تكفكف دموع بغداد وتواسيها بأمل أنه سيأتي يوم نستعيدها وهي الشقيقة العربية، ولربما تنتشلها القاهرة بعد أن تتذكر أن عليها دور الشقيقة الكبرى.
نتمنى على الضيفة أن تنقل رسالتنا للرئيس الأميركي وفريقه، بأن الشرق الأوسط، برجاله ونسائه وأطفاله، يشعر بالظلم والقهر والغضب من سياسات الولايات المتحدة تجاه المنطقة، فيبغض أهلها الانحياز الأميركي الدائم لأعدائهم. كما نتمنى أن تخبر الرئيس وإدارته، وكل من يعنيهم الأمر، أن شعوب هذه البقعة من العالم الثالث قد ملت الدم والقتل، وتحلم بغد أفضل.
بعد الترحيب بالضيفة، يلزم أن نخبرها الحقيقة؛ وهي أننا نساء وبنات الأردن، لسنا متعلمات فحسب، بل نتفوق في ذلك على أشقائنا الذكور. فنسبة النساء المتعلمات لدينا أعلى بكثير منها عند الرجال. وأكثر من ذلك سيدتي، فإن الأردنيات لهن حصة الأسد ضمن أعضاء الكادر التعليمي ككل، أي أنهن من يعلّمن المجتمع.
مشكلة النساء في بلدي ليست الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة، بل هي في مرحلة ما بعد التخرج. فالالتحاق بركب التعليم ونيل أعلى الشهادات، قيمة وطموح سعت إلى تحقيقهما الأسر الأردنية عموماً، حتى عند تواضع الإمكانات وضعف الحال؛ فالتعليم في نظر الآباء والأمهات حصن يحمي بناتهم من الزمان وما قد يخبئه من أنواء.
وإذا كانت النساء في وطني متعلمات مثقفات، فإن ذلك لا يعني أنهن بخير، بل على العكس من كل مكان آخر تقريباً في العالم؛ المتعلمات يواجهن ظلما أكبر، بحرمانهن من حق طبيعي هو فرصة عمل لائق.
النساء في بلدي مكبلات ومهددات بما هو أخطر من غياب التعليم، والظلم والحصار يقعان من حكومات طالما نظّرت فقط، من دون فعل حقيقي، لمشاركة النساء في بناء الوطن، ومسؤولين كثيرا ما وعدوا وأخلفوا، ولم يبالوا لحقيقة أن وعودهم الكاذبة أحبطت أحلام نصف المجتمع وآماله في الاستقلال والخلاص من قيم ذكورية بالية.
النساء في وطني، على اجتهادهن ورغبتهن الصلبة في تغيير أحوالهن السيئة، لم تسعفهن "كوتا" المرأة وممثلاتها في مجلس الأمة في اجتثاث تشريعات تظلم النساء وتمارس تمييزا ضدهن. كما لم يُنظر للأردنيات بعين الإنصاف، إن لم يكن التقدير، حتى من قطاع خاص، ما يزال في غالبيته العظمى يوقع عليهن ظلما، ويمارس انتهاكا لحقوقهن. هذا برغم أن الجزء الأكبر من القائمين على هذا القطاع، إن لم يكن جميعهم، نساء ورجالا، قد تخرجوا من أفضل جامعات العالم، لاسيما الأميركية، لكنهم مع ذلك أشبعونا أيضاً تنظيرا فحسب، عن ضرورة زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية!
هكذا، يكاد يكون صحيحاً تماماً، وطبيعياً أيضاً، أن أحوال مجتمعاتنا المتعبة ليست إلا انعكاساً ونتيجة للواقع الصعب والقاسي للنساء؛ نصف المجتمع عدداً، وهن أكثر من ذلك علماً وثقافة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الخميس 14 يناير 2016, 7:02 am

الأرقام لا تكذب: نحن فقراء

أن يقلّ دخل أسرة عن 350 ديناراً شهرياً، أي حوالي مليون مواطن دخل الواحد منهم 70 دينارا للفرد الواحد قياسا إلى معدل حجم الأسرة، هو أمر يعطي تصورا مبدئيا عن مستوى معيشة المواطن ضمن هذه الفئة.
تلك الأرقام ليست توقعات وتكهنات، كما أنها ليست مزحة ثقيلة؛ بل هي نتائج مسح دخل ونفقات الأسرة للعام 2013! مع الإشارة إلى أنها باتت أرقاما قديمة، كونها تعود إلى ما قبل عامين. وليكون السؤال التلقائي: كيف هي حال هذه الشريحة اليوم، والتي تضم 230 ألف أسرة؟!
إذا كان هؤلاء ليسوا فقراء وفق المعايير الرسمية المعتمدة، حيث يقدر خط الفقر بحوالي 67.7 دينار شهريا للفرد، إلا أنهم معرضون للانزلاق إلى ما دون خط الفقر، نتيجة كثير من الأسباب، ليس أقلها مرض مفاجئ يصيب أحد أفراد الأسرة.
مئات الآلاف من الأسر الأردنية دخلها أقل من 500 دينار شهرياً، وبما يعد أكبر وأخطر تهديد يواجه الأردن في المرحلة الحالية، بحكم ما يحمله، غالباً، أفراد هذه الأسر في دواخلهم من شعور بالتهميش والإقصاء وقلة الحيلة، نتيجة ضعف السياسات الرسمية إزاء الحاجة إلى تحسين أحوال هذه الشريحة التي تتسع لتشمل المعدمين صعوداً إلى "المستورين" المهددين بالفقر في أي لحظة! 
تقرير مسح دخل ونفقات الأسرة للعام 2013، والمنشور في "الغد" أمس للزميلة سماح بيبرس، يعكس معدلات الدخل لخمس عشرة شريحة، وما سبق هي الشرائح الأدنى والأسوأ حالا. لكن ذلك لا يعني أن مداخيل الشرائح المتوسطة، وعددها خمس، أفضل بكثير، وإلى الحد الذي يبعث على الطمأنينة، قياساً على تكاليف المعيشة. إذ يتراوح دخل 496 ألف أسرة بين 400 و666 ديناراً شهرياً. 
وأما الشرائح الأعلى التي يتراوح دخلها بين 750 و1166 ديناراً شهرياً للأسرة، فنجد أن عدد الأسر بين هذه الشرائح الخمس الأعلى يبلغ 526 ألف أسرة. 
بالتدقيق بالأرقام وتوزيع الأسر فيها، يظهر أن غالبية الأسر الأردنية، وعددها 726 ألف أسرة من أصل 1.253 مليون أسرة، دخلها الشهري أقل من 666 ديناراً شهريا، ما يعني أن 68 % من الأسر دخلها أقل من المبلغ السابق. وبالتالي، فحتى وإن لم يصنف جزء من هذه الأسر ضمن الشرائح الفقيرة، فإنها تظل بالكاد قادرة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية. مع التذكير أن متوسط عدد أفراد الأسرة الأردنية يبلغ خمسة أفراد، لكنه عدد يرتفع ضمن الشرائح الأقل دخلا مقارنة بشرائح الأسر الأعلى دخلا. 
الإخفاقات متنوعة هنا. فالحكومة تهمل المسح لدرجة تؤخره مدة أربع سنوات عن موعده المقرر. إذ إن آخر مسح أجري قبل المسح المقصود هنا كان في العام 2008، وبنيت عليه أرقام الفقر للعام 2010. ومنذ ذلك الحين لم يصدر أي مسح لدخل ونفقات الأسرة رغم الظروف المؤثرة والضاغطة عليها خلال السنوات القليلة الماضية.
ومن ثم، فإن الحكومة بقدر ما تتحدث عن تحسين أحوال الناس، بقدر ما تهمل اتخاذ خطوات حقيقية لأجل ذلك. وليبدو الحديث أكثر بكثير من العمل المطلوب. فالأرقام لا تكذب، وحين تبيّن عن أن هناك حوالي مليون مواطن ينطبق عليهم وصف "معدمين"، فإنها "تكشف الطابق" وتُسكت كل من ينزعج من الحديث عن تردي أحوال الناس. 
الأرقام الرسمية تحكي كم هي هشة أحوال المجتمع، وتشي أيضا بحجم المعاناة المالية التي يكابدها عدد كبير من المواطنين. فالمداخيل لا تكفي، ولتتسع الفجوة بينها وبين معدلات الإنفاق. وذلك ما يفسر تراجع منسوب الادخار لدى الأسر، ويؤشر إلى أن التحدي الأكبر لصانع السياسة هو الاقتصاد الذي يبدو هشا ضعيفا باعتراف أرقام المؤسسات الحكومية.
ولا يبتعد عن ذلك، الأثر الخطير على الأمن الاقتصادي والاجتماعي، فهو أمن لا يبدوالحفاظ عليه سهلا في ظل الأرقام السابقة بكل إحباطاتها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الأحد 04 يونيو 2017, 2:41 am

كلكم متهمون


فجأة ترتفع معدلات البطالة وتقفز أكثر من 3 نقاط في ثلاثة أشهر، لتبلغ 18.2 %، وفق التقرير الربعي حول معدل البطالة في المملكة الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة.
الرقم مرعب، ويجعل المرء يضع يده على قلبه، لأن مضامين النسبة الجديدة تؤكد أن مزيدا من شبابنا مهمَلون وعلى الهامش، وعاجزون عن الحصول على فرصة عمل.
المعنى الموجع للقصة يتمثل بغياب الأمل والأفق كما الحلم لدى شبابنا، الذين نعلم أن بطالتهم وتعطلهم ليس إلا الطريق الأسهل لفقدانهم، كونه يجعلهم فريسة سهلة للفراغ الذي يفتح عليهم كل أبواب القلق.
في التفاصيل، وتبعا للأرقام الرسمية الواردة في التقرير، ارتفع معدل البطالة للربع الأول من العام الحالي بمقدار 3.6 نقطة مئوية عن الربع الأول من العام 2016، وبمقدار 2.4 نقطة عن الربع الرابع من العام 2016.
وبلغ معدل البطالة للذكور 13.9 % خلال الربع الأول من العام الحالي مقابل 33.0 % للإناث لنفس الفترة. ويتضح أن معدل البطالة ارتفع للذكور بمقدار 1.2 نقطة مئوية، وارتفع للإناث بمقدار 9.3 نقطة مئوية عن الربع الأول من العام 2016.
المصير واضح، والنتائج لن تكون مفاجئة إلا لمن غيّب العقل والمنطق، فهؤلاء الشباب لهم مصائر محددة أولها الإحباط والاكتئاب وغياب الإحساس بالتقدير، وهذا الوضع يفتح الباب للأفكار المتطرفة لاختراق شبابنا سواء بالانزلاق نحو العنف والجريمة، أو نحو الفكر المتطرف، أو المخدرات، وربما الانتحار، إلا من رحم ربي.
بالعودة إلى الأرقام والزيادة الخطيرة فيها، ثمة ثلاثة تفسيرات؛ الأول أن المنهجية المطبقة تاريخيا كانت تخفي الحجم الحقيقي للمشكلة، وهو الأمر الذي قيل حوله الكثير والحكومات "ذان من طين وأخرى من عجين" ولا تريد أن ترى الحقائق الخطيرة.
أما التفسير الثاني، فيرتكز على مؤشرات واضحة أهمها قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل والتي تراجعت أيضا نتيجة تدني معدلات النمو وتراجع حجم الاستثمارات المولدة لفرص العمل، كما تقول الأرقام الرسمية.
أما القراءة الثالثة، فتشي بضعف معالجة تشوهات سوق العمل وزيادة التنافس بين الأردنيين مع غيرهم من العمالة الوافدة، وتحديدا الجديدة منها المتمثلة بعمالة السوريين، حيث يتواجد نحو 1.2 مليون نسمة بحسب التقرير الأخير لمنظمة العمل الدولية.
الأرقام خطيرة ومخيفة وتخفيضها لحدود آمنة تنسجم مع أمن واستقرار المجتمع يحتاج إلى إعلان حالة الطوارئ من قبل حكومة
د. هاني الملقي خشية على مستقبل شبابنا، رغم أننا لم نسمع تعقيبا واحدا عليها من المسؤولين، ربما خجلا؛ لا أدرى!
بعد ذلك على الحكومة أن تخلع ثوب النمطية وتخرج من قوقعتها وتنظر إلى حقيقة المشهد المحلي؛ آلاف الشباب العاطلين عن العمل، والطابور طويل، وسط بيئة تنخرها الواسطة والمحسوبيات، ما يغيّب تكافؤ الفرص ويضرب فكرة العدالة بقوة ويضاعف الإحساس بالتهميش والإقصاء لدى هذه الشرائح.
بصراحة، وفي ظل قراءات وتحليلات غير رسمية تتوقع أن نسب البطالة أعلى من تلك الأرقام الرسمية، على الحكومة أن تعلن حالة الطوارئ، وأن تراجع استراتيجية التشغيل، واستراتيجية تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، واستراتيجية سوق العمل وتشوهاتها، واستراتيجية الاستثمار التي تعتريها كلها عيوب التنفيذ.
وعلى الوزراء المعنيين تحمل مسؤولياتهم، بدءا من وزير الصناعة والتجارة، والتخطيط والتعاون الدولي، والخارجية وشؤون المغتربين، والسياحة، والطاقة والثروة المعدنية، والمالية، والأشغال العامة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والداخلية والمياه.
لقد أخّرت ذكر وزير العمل عن عمد، لأن معالجة البطالة ليس ملف وزير العمل وحده بل الجميع شركاء في المسؤولية ومتهمون في التقصير في معالجة البطالة التي تنخر في مجتمعاتنا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الخميس 10 أغسطس 2017, 3:18 am

المطلوب والممكن (1 – 3)


بحسب المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، يتعين على الحكومة جني مبلغ 550 مليون دينار من جيوب الأردنيين، بهدف العمل على تحسين المؤشرات المالية وأولها ضبط قيمة عجز الموازنة لتثبيت حجم المديونية عند حدود آمنة.
الصندوق لا يفرض على الحكومة كيفية تحصيل الأموال، لكنه يحدد المطلوب حتى تنجز الأهداف. الطرق متعددة لإنجاز المهمة، ما يعني أن المنح المالية غير المستردة تعد بابا لتوفير المطلوب، أو زيادة الإيرادات المحلية برفع الرسوم على السلع والخدمات، فيما يبدو الاقتراض بندا غير محبب للصندوق لغايات ضبط النمو في المديونية، فيما يتمثل الحل الرابع بتحقيق معدلات نمو مرتفعة جدا تقي الأردنيين شر زيادة الأسعار.
بناء على السابق، وفي ظل توقف المنح العربية بشكل تام واقتصار قدومها على النافذة الأميركية ومبلغ محدد من منح الاتحاد الأوروبي يبدو أن باب المنح موصد بالكامل كطريق لضبط العجز وتخفيض الدين. هذا الواقع يفتح الباب على التفكير بمزيد من سياسات الجباية لتحصيل المبلغ المطلوب، حيث بلغ إجمالي الدين العام للمملكة 26 مليارا و120 مليون دينار في نهاية شباط (فبراير) من العام الحالي، شكلت نسبته 3ر94 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2017، مقارنة مع 1ر95 % من الناتج للعام 2016.
الرقم المطلوب ليس هيّنا، بل إن التفكير فيه يسبب الصداع ويطرح سؤالا كبيرا؛ هل ما يزال في جيوب الأردنيين مثل هذا المبلغ لتحصيله العام 2017، بعد أن جنت الحكومة مبلغ 450 مليونا خلال العام 2016، وهل بإمكان الحكومة تمرير حزمة من القرارات القاسية التي تستنزف مداخيل الأردنيين، في ظل مزاج عام غاية في السوء، وشعور عام بأن الحكومات لم تعد تمتلك حلولا لمشاكل تسببت بها إلا عن طريق جيوب الناس!
أمام هذا الواقع الصعب الذي تدركه الحكومة جيدا، يأتي الصوت من صندوق النقد الدولي على لسان رئيس بعثة الصندوق إلى الأردن، مارتن سيرسولا، الذي يظن أن الحكومات وإن كانت أفلحت في تحسين بعض المؤشرات، لكن ما يزال أمامها عمل طويل لتحقيق المطلوب، وسط ترويج لفكرة، نظريا تبدو حقيقة، بأن نحو 95 % من الأردنيين لا يدفعون ضريبة الدخل، وأن إيرادات الخزينة لا تتجاوز 0.4 % من إجمالي الناتج المحلي من ضريبة الدخل الشخصي.
سيرسولا، وفي مقابلة مع "الغد" من مقر الصندوق بواشنطن، يشير إلى أن الاقتصاد الأردني أحرز تقدما في تنفيذ برنامج تسهيل الصندوق الممدد (EFF)، مع أداء مالي أفضل من البرنامج المقرر، كاشفا عن وجود بعض التدابير المنخفضة الجودة، مثل تخفيض الإنفاق الرأسمالي والاجتماعي، مقارنة بالهدف الاسترشادي.
الصندوق الذي لا يفكر إلا بالأرقام والنسب، يتوقع أن تنخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 77 % في العام 2022 بدلا من العام 2021، وفي هذا اعتراف ضمني أن الخطة لتثبيت الدين قد لا تمضي بحسب ما هو مخطط لها، ما يتطلب تضحيات إضافية من حكومة د. هاني الملقي، باتخاذ قرارات جبائية تجني المبلغ المطلوب لزيادة الإيرادات المحلية، فهل يفعلها الملقي؟





المطلوب والممكن (2 – 3)


القصة في غاية التعقيد، استكمالا لموضوع خيارات الحكومة في توفير 550 مليونا، بحسب الاتفاق بينها وبين صندوق النقد الدولي، فمن ناحية يحتاج الأردن شهادة الصندوق بأنه ماضٍ بالإصلاح المفروض عليه من المؤسسة الدولية، لكنه من الجهة الأخرى يحتاج إلى رأي محايد حول قدرة الأردنيين على تحمل مزيد من الضغوط المالية في ظل محدودية الموارد وثبات المداخيل.
إذا نظرنا إلى تحقيق معدلات نمو مرتفعة كحل يغني عن قرارات صعبة، فالظاهر أن ثمة العديد من المعيقات تحول دون تحقيق معدلات نمو كبيرة تصل، ربما، إلى 7 % كحد أدنى، ولذلك أسباب متعددة على رأسها الحالة الإقليمية التي لا يظهر أنها ستنفرج قريبا، سواء لناحية انتهاء الحروب القائمة أو الأزمات السياسية وحالة الاستقطاب الحاصلة.
وكما يبدو، فإن حالة الحصار غير الرسمي للاقتصاد الأردني مستمرة، فمن ناحية ستبقى الحدود مع العراق، رغم تعدد الوعود بفتحها، مغلقة لعوامل ترتبط باللاعبين الحقيقيين في الساحة العراقية وأثر الدور الإيراني على قرارات بغداد، ما يضعف الأمل بفتح طاقة فرج من الحدود الشرقية.
أما الطريق إلى سورية فموصد إلى حين، ولا يبدو أن ثمة جديدا في الأفق، ما يعني أن البيئة الخارجية ستبقى تشكل عائقا أمام تحسن النمو وزيادة الصادرات، وكذلك أمام الاستثمارات، ويضاعف الأمر سوءا الأزمة الخليجية الأخيرة التي تنعكس بشكل سلبي على الأردن واقتصاده، فالمشهد الإقليمي، في مجمله، أدى إلى فقدان أسواق التصدير الرئيسية وإغلاق طرق النقل المهمة، ما يعد عائقا رئيسيا أمام التجارة ويضر بالقدرة التنافسية.
الحلول تنحسر أكثر فأكثر، وتتعقد بالنظر إلى أن كل الطرق الممكنة مغلقة في وجه الأردن، ومنها، أيضا، حصول المملكة على منح ومساعدات، فهو حل لا أمل فيه تبعا لقراءة المعطيات القائمة، كون الجميع يعلم تماما أن الدول العربية التي دأبت على تقديم المنح للأردن لم تجدد دعمها، رغم علمها بالضائقة المالية الكبيرة التي يمر فيها البلد.
 بالنتيجة، ضعف فرص حل الإشكالية من خلال النمو أو المنح، يفتح التفكير على ضرورة الاعتماد على الذات كحل جذري، بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة من الصندوق والتي ترتكز بشكل كبير على زيادة الإيرادات المحلية، من خلال وضع قانون جديد لضريبة الدخل يوسع قاعدة دافعي الضريبة، ويزيد الرسوم الجمركية على عديد سلع وخدمات أهمها وأكثرها حساسية المنتجات الغذائية المصنعة، إضافة إلى معالجة التشوهات في تعرفة الكهرباء التي كبّدت الخزينة خسائر طائلة وتسببت بتنامي المديونية في سنوات ماضية، وما تزال تكلف الحكومة الكثير نتيجة دعم بعض الشرائح المستهلكة للكهرباء، وتحديدا الفئات الفقيرة أو محدودة الدخل، والتي يقل استهلاكها عن 500 كيلو واط شهريا.
الحكومة ترى أن البرنامج الموقع مع الصندوق يسعى إلى إزالة الإعفاءات الضريبية تدريجيا من أجل تعزيز الإيرادات، وتحقيق استقرار الدين العام وتخفيضه مع الاستمرار في حماية أكثر الفئات ضعفا. ومن وجهة نظر رسمية يتوقع أن يؤدي إلغاء الإعفاءات إلى جعل النظام الضريبي أكثر كفاءة في جمع الإيرادات وتشجيع الاستثمار والعمالة، ناهيك أنه أكثر إنصافا، لأن معظم الإعفاءات تستفيد منها قطاعات أكثر ثراء من السكان.
وتتوقع الحكومة إدخال عدة إصلاحات، بما في ذلك الحد من التهرب الضريبي، وتعزيز الإيرادات الضريبية وحماية أكثر الفئات ضعفا.
المشكلة أن الحلول الجذرية المطروحة يستغرق تنفيذها فترات طويلة كي تصبح واقعا، هذا إن نجحت، بما في ذلك تقليص حجم الإنفاق الجاري وحجم القطاع العام وفاتورة الرواتب، إضافة إلى السعي لإيجاد أسواق تصدير جديدة، وتيسير ضمانات اقتراض الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وحتى محاولات المجتمع الدولي مساعدة الأردن من خلال مؤتمر لندن الذي مضى عليه نحو عامين لم تكن متساوقة مع المستهدف تحديدا في مجال زيادة الصادرات للأسواق الأوروبية.
والفرق بين المطلوب والممكن كبير، والسؤال كم ستجسّر الحكومة بينهما؟




المطلوب والممكن (3 – 3)


بالنظر إلى التحليلات السابقة، يبدو أن الخيار الوحيد، بالقياس على الواقع، هو رفع الأسعار واتخاذ قرارات قاسية لتحصيل المطلوب من المال. لكن هذا الأمر ليس من السهل على الحكومة الإقدام عليه، وتحديدا بعد حزمة من الأزمات التي عمّقت فجوة الثقة مع المواطن، وعقّدت المزاج العام، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أزمة الحويطات وأزمة حادثة السفارة التي أدت إلى مقتل أردنيين على يد حارس إسرائيلي، وبالرجوع أشهرا قليلة إلى الخلف يمكن وضع قائمة طويلة بالمشكلات التي ساهمت اكثر بـ"عطب" المزاج العام.
وسط هذه المعطيات على الحكومة تقدير حجم قدرتها على تنفيذ البرنامج بنجاح، وتحديدا المتعلق بجمع المبلغ المطلوب، مع قياس الخسائر المتوقعة ومحاولة التكهن بردود الأفعال، ما يقود إلى نتيجة على الجميع أن يقدرها وهي أن الإقدام على تنفيذ المتطلبات أمر غير ممكن، وبالتالي تحتاج الحكومة إلى تفكير مختلف بالتعامل مع الصندوق.
أطراف رسمية ومسؤولون بخبرات مهمة يردون مباشرة برفض أي مقترح آخر، اللهم إلا الالتزام بما وضعه الصندوق، وحجة هذا الفريق أن تأخير القرارات القاسية أو الإصلاحات، كما يصفونها، سيحمّل الأجيال المقبلة كلفا طائلة، وأن أخطاء الحكومات في الماضي ليست مبررا للاستمرار بها أو تأخير علاجها. هؤلاء يرون أن كل السبل مغلقة باستثناء رفع الأسعار وزيادة الإيرادات المحلية. باختصار يرون أن التنفيذ لا مناص منه.
بالمقابل، ترشح معلومات تؤكد أن ثمة تفهما وإدراكا حكوميين للوضع، وتقديرا لصعوبة تحصيل مبلغ 550 مليون دينار، وأن من الأجدى الطلب من الصندوق تخفيض المبلغ المطلوب إلى النصف، وهذا جيد بشكل مبدئي، لكن من قال لكم إن جني ربع مليار دينار ممكن في الأصل؟
للإنصاف، الحكومة تدرك صعوبة الخطوات المطلوبة، وتفكر كثيرا في ماهية التعامل مع شروط الصندوق، وهنا يأتي الدور على الشركاء من دول مانحة تتفهم جيدا انعكاس الحال الإقليمية على الأردن، وتدرك الثقل الكبير الذي ألقته على الاقتصاد، خصوصا في ملف اللاجئين السوريين الذين يبلغ عددهم نحو 1,2 مليون نسمة، والأخذ بالحسبان الزيادة الكبيرة والطارئة في عدد السكان، إذ من يصدق اليوم أن عدد سكان المملكة تجاوز 10 ملايين نسمة.
في ظل وضع كهذا، النصيحة المثلى، والحل الممكن يكمن في أن تسعى الحكومة لتأجيل القرارات المتعلقة بجباية المال مدة عام مثلا، تسعى خلاله إلى استكمال الإصلاحات التشريعية المطلوبة، وتحسين بيئة الأعمال، وفتح أسواق جديدة، ما يهيئ الوضع لزيادة الأسعار دون أن تكون هناك كلف أمنية لمثل هذا القرار.
كما يلزم فتح حوار صحيح مع الصندوق يشرح الحالة العامة، بحيث يربط الرقمي بالسياسي والأمني والاجتماعي، بطريقة تقنع الصندوق بجدوى تمديد مدة البرنامج من ثلاث إلى ست أو سبع سنوات مثلا، وذلك ممكن، خصوصا أن كل القراءات تقول إننا لن نودع الصندوق بنهاية البرنامج الحالي، بل سنضطر إلى توقيع برنامج جديد لا نعرف فترة سنواته!
حساسية الأردنيين تجاه رفع الأسعار والضغط على معيشتهم، باتت مفرطة، ولا يمكن التكهن بنتائجها، لذا فإن من الأفضل البحث عن حلول أخرى، وحكومة د. هاني الملقي لا تحتاج لمثل هذه السياسات، بل تحتاج إلى سياسات تقرّبها أكثر من الناس في سنوات عملها المقبلة.
خلال الفترة الحالية ستبدأ الحكومة بـ"هندسة" موازنة العام المقبل، وعليها قبل أن تضعها بشكلها النهائي أن تحسم التفاوض مع الصندوق، بحيث تمضي بثبات نحو المستقبل بخطة تعلم أنها قادرة على تنفيذها، وأنها لا تسير بحقل ألغام من القرارات الصعبة التي لا تعرف متى وكيف تتجاوزها بسلام!
بين فريقين يظن أحدهما أن من المعيب الطلب من الصندوق تمديد عمر البرنامج لمنح الحكومة سنة سماح، وآخر يقر بضرورة ذلك، يبقى الأردنيون بانتظار ما سيحدث. وقبل كل ذلك على جميع الأطراف التجرؤ على طرح السؤال المهم: هل تكفي الثقة القائمة لإقناع الناس بضرورة التنفيذ، وأن للتأجيل كلفا باهظة سيدفع الجميع ثمنها؟!!
كلمة أخيرة، لماذا تعتمد الحكومات على حلول تتعلق دائما بزيادة الإيرادات والضرائب، وتسقط من المعادلة الجزء المهم المرتبط بالنفقات؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الأحد 27 أغسطس 2017, 7:33 am

بغداد دمشق.. كأن الأبواب تفتح!


كل الأنباء حول إمكانية إعادة فتح معبري الطريبيل وجابر تعطي الأمل بتراجع حدة الحصار الجبري على الاقتصاد الأردني وبانخفاض حدة المشكلة الاقتصادية قليلا في حال ثبتت التوقعات والأقاويل.
اليوم تبدو خطوة الطريبيل أكثر قربا؛ فثمة دلالات وخطوات عملية تؤشر على ذلك، ليس أهمها التصريحات الرسمية بهذا الخصوص بل الخطوات العملية الدالة على ذلك.
أهم هذه الخطوات من الجانب الأردني الذي طالما نظر إلى العراق كعمق استراتيجي وعقد الأمل على شراكات ثنائية تحقق المصالح المشتركة للطرفين، إذ دعا الأردن أصحاب شركات الشحن والتخليص إلى إعادة فتح مكاتبهم، كما طلب من أصحاب الشاحنات تجهيز أنفسهم لانطلاق العمل. دائرة الجمارك، كذلك، باتت جاهزة لاستئناف عملها في المعبر المغلق منذ العام 2014.
العراق، بدوره، اتخذ خطوات على أرض الواقع؛ الموظفون عادوا إلى قواعدهم بعد إجازة طويلة، وسيّرت الحكومة رتلا من الشاحنات بحماية عسكرية كتجربة عملية وتمرين لكيفية تسيير الشاحنات، وشركات الأمن الأميركية المعنية بعطاء حماية الشاحنات والطرق أخذت موقعها.
القصد أن طريق عمان بغداد سيعود إلى الحياة بعد أن قطع الإرهابيون أوصاله، وتأخر افتتاحه لأسباب أمنية وسياسية، ما يجعلنا، نحن المراقبين، نتفاءل أكثر بأن ثمة "طاقة فرج" توشك أن تفتح لتعيد صورة شراكة وتعاون اقتصادي تزيد من التبادل التجاري بين البلدين.
أما "طاقة الفرج" الثانية التي لا تقل أهمية عن الأولى، فهي تلك المرتبطة بالجارة الشمالية بعد أن استعاد النظام سيطرته على الأرض بدعم حلفائه الروس والإيرانيين.
ليس ما سبق وحسب، بل يدعم ذلك اتفاق كل اللاعبين في الساحة السورية على بقاء بشار الأسد، أقله في المرحلة الانتقالية، والتوصل لاتفاق بإنهاء الحرب هناك.
الجميع بدأ يتحضر للمرحلة المقبلة لإدارة سورية الجديدة سواء بتوزيع النفوذ أو فرض شروط الموافقة على التهدئة وأدوات الحفاظ على تلك التهدئة في مختلف المناطق.
ما يهمنا أردنيا هو المنطقة الجنوبية المحاذية لحدودنا، فمنها تأتي التهديدات الإرهابية، وهناك وجدت بعض الميليشيات موطئ قدم لها، وقبل كل ذلك جاء الضرر الاقتصادي الكبير منذ عدة أعوام حينما أغلق الأردن حدوده بعد أن فقد النظام السوري سيطرته عليها، وتعرضت المناطق الحرة للنهب والسرقة.
اليوم، تخلى الجميع عن شرط رحيل بشار الأسد بعد كل الجرائم التي ارتكبت في سورية. بدا الواقع الجديد يرمي بظلاله على ماهية التعامل مع مرحلة سورية جديدة، فها هي المؤسسات الأممية الاقتصادية تحضّر أوراقها ودراساتها لمرحلة ما بعد الحرب، وتتجهز لعملية إعادة الإعمار وتنظيم عودة اللاجئين إلى أرضهم وتكريس فكرة التهدئة على الأرض التي بدأت منذ أشهر.
الأردن لعب الدور الرئيس في تحقيق اتفاق التهدئة في الجنوب بالعمل مع الروس والأميركان، ومن أرضه ستتم مراقبة الالتزام بالاتفاق الذي حقن الدم، ويسعى لتكريس التهدئة والانتقال بها لمرحلة أكثر ثباتا. ويأمل أن يكون الهدوء المتحقق سبيلا لإعادة تشغيل معبر جابر، وهو الطلب الذي تقدمت به جهات سورية وأخّر الأردن التجاوب معه لأسباب عدة أهمها الحالة الأمنية والمعارك الدائرة هناك.
إن كان افتتاح الطريبيل متوقعا مطلع أيلول المقبل، فإن افتتاح جابر وعودة الحياة إلى طريق عمان دمشق سيستغرق وقتا أكثر لأن السيطرة على المعبر ليست بيد النظام بعد بل بيد الجيش الحر.
بإغلاق الطريبيل فقد الاقتصاد الأردني رئته الأولى، وبتوقف العمل في معبر جابر خسر رئته الثانية وصار يعاني من اختناق اقتصادي زاد من حدته انقطاع شريان المنح الخليجية. اليوم ثمة آمال برفع الحصار، ولو تدريجيا، عن اقتصادنا ووقف نزْفِه الذي طال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الثلاثاء 26 سبتمبر 2017, 2:24 pm

ملفات عالقة.. هل من مجيب؟

ثمة ملفات كثيرة ما تزال تنتظر توفر المعلومات ليعرف الناس مصيرها، وإلى حين ذلك الوقت ستبقى أسئلة عديدة تطرح باستمرار؛ تتصاعد أحيانا، وتختفي أحيانا أخرى، بحسب التطورات.
أهم الأسئلة التي ما تزال عالقة في ذمة حكومات متعاقبة، هو: كم عدد الفقراء اليوم في الأردن، وما هو الحجم الحقيقي للطبقة الوسطى، وكيف يمكن أن نحمي هذه الفئة، وأن ننتشل الفقراء من عوزهم؟ 
ملف الفقر لا ينفصل أبدا عن موازنة العام المقبل، والتي ما تزال الحكومة متحفظة بشأنها رغم أنها أهم قانون يقرّ سنويا. فما هي نوعية هذه الموازنة؛ توسعية أم انكماشية؟ وهل هي موجهة بالأهداف، أم ستأتي كما جرت العادة "موازنة والسلام" عنوانها التوسع في الإيرادات المحلية ولا شيء غير ذلك.
عملية إصلاح التعليم ومحو الأمية في الصفوف المدرسية الثلاثة الأولى أين وصلنا بها، وكم الأعداد الحقيقية للطلبة الذين ما يزالون أميين لا يجيدون القراءة والكتابة والحساب، وكم هم الطلبة الذين يتخرجون من المدارس أو يتركونها بدون أن يحفظوا أحرف اللغة الإنجليزية، بينما آخرون ينهون "التوجيهي" كشهادة ليس أكثر، وبلا أي تعليم حقيقي؟
الفوسفات ومناطق الامتياز الجديدة التي تسعى الحكومة لمنحها لمستثمرين جدد، وكذلك زيادة حصة مساهمتها في الشركة. حتى الآن لا يعرف أحد أين وصل هذا الملف، وما هي فرص نجاحه من عدمه؟ ولأن الشيء بالشيء يذكر، فما هي آخر أنباء طلب الحكومة للمحكوم الفار وليد الكردي في ملف الفوسفات، وهل ثمة فرص في مفاوضات جديدة معه أو مع مَنْ يمثله لتسليم نفسه، وعقد تسوية بهذا الخصوص يتم بموجبها طيّ الملف؟ 
توسعة المصفاة أين وصل ملفها، وهل تمكنت الشركة من استقطاب مستثمرين لإتمام العملية المهمة لمستقبل الشركة، خصوصا أن تمديد امتياز الشركة الذي ينتهي العام المقبل مرهون بالبدء بمشروع التوسعة.
ما مصير توصيات المجلس الاستشاري الاقتصادي الذي نسب بـ38 توصية لتحسين النمو الاقتصادي وتسهيل عمل المستثمرين، وكم عدد التوصيات التي تمّ تنفيذها، وما طبيعة المعلَّق منها وعددها، والتي بقيت حبيسة الأدراج.
ثم، من يتابع تنفيذ خطة التحفيز الاقتصادي التي تغنّت بها الحكومة، وهل لدى الحكومة معيار لمراقبة الأداء والإنجاز، وما نسبة ما تحقق من هذه الخطة، أم أنها خطة وضعت من أجل "ذرّ الرماد في العيون" لا أكثر، لتنضاف إلى خطط أخرى عديدة لا تجد أحدا يخرجها من الأدراج ليبدأ بتطبيقها؟!
صندوق تنمية المحافظات يستحق هو الآخر سؤالا خاصا به: ماذا حلّ به، وما عدد الاستثمارات التي أقيمت في المحافظات، وكم عدد فرص العمل التي تولّدت عن تلك الاستثمارات، وهل كان له دور ومنافع في تقليص فجوة التنمية بين عمان والأطراف، كما كان يروّج له عند إنشائه؟
أين وصلت خطة محاربة الفساد الصغير، وما هي الإجراءات التي تم اتخاذها لأجل تحقيق هذه الغاية، ولماذا لم نسمع بعد من المسؤولين في المؤسسات ووزرائها أي تعليق بهذا الخصوص؟ ولماذا تنخر هذه الآفة بالمؤسسات وتفتك بها وتضرب سمعتها؟
أسئلة أخرى تفرض نفسها، ويودّ كل أردني أن يجد الإجابة عنها: أين وصل التحقيق في ملف القاضي زعيتر، وأيضا في ملف قاتل السفارة، وملف الزميل تيسير النجار، ولماذا لا يهتم المسؤولون لإخبار الناس عن آخر تطورات هذه الملفات؟ 
وهل ندرك أن حجم التطور الملحوظ في قطاع السياحة، لا نعلم تماما كم وفّر من الوظائف وفرص العمل، وكم انعكس على حياة العاملين في القطاع؟!
آخر الأسئلة، والذي نتج ربما عن كل ما سبق، هل أجرت الحكومة دراسة أو مسحا أو حتى استطلاع رأي، لتدرك حجم العطب الذي أصاب المزاج العام الذي بات منتقِدا لكل شيء وغير راضٍ عن واقعه ؟!
كل هذه الملفات مفتوحة، وتتوسل الإجابة.. فهل من مجيب؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الثلاثاء 26 سبتمبر 2017, 2:24 pm

أنواع المسؤولين في الأردن

شكوى طالما سمعناها من مسؤولين، وتحديدا وزراء تركوا القطاع الخاص وغادروه لينضموا للحكومات، بقولهم "ما لنا وهذا الصداع!"، وتراهم يلومون أنفسهم على خسائر مالية ورواتب عالية تخلوا عنها، وراحة بال رحلت عنهم.
هذا النوع من التذمر مسألة اعتدنا عليها، حتى غدا الأمر كأن بعض هؤلاء يحمّلون الناس والدولة جميلا علينا أن نشكرهم عليه كل طالع يوم، وأن نقدّر "التضحيات" التي قدموها حين قبلوا أن يصبحوا وزراء ومسؤولين.
المشكلة أن أيا من هؤلاء لم يأتِ بعلم نافع، ولم يخترع العجلة، فبعضهم جاء ورحل من دون أن يحدث أي فرق في وزارته أو مؤسسته، بل على العكس تماما، تجد بعضهم فاقم المشاكل ورحل، ولم يترك خلفه إلا أزمات أكبر، فيما "فاز" بلقب "صاحب معالي" الذي يحمله معه حتى آخر العمر.
في الشق الآخر من المعادلة، ثمة ظاهرة اتسع مداها مؤخرا، وهي أن تجد بعض المسؤولين، الأبناء التقليديين للبيروقراطية، يهجرون مواقعهم بعد أن تحصّل على جميع الامتيازات، فنرى المسؤول يرحل إلى القطاع الخاص، بعدما تأهل لذلك بنفوذه الذي منحه إياه العمل في الموقع العام. وبالارتحال إلى القطاع الخاص، يجد الراتب الأعلى، فما حاجته للعمل الحكومي بعد أن أصبح مثقلا بالألقاب التي تمنحه " بريستيجا" يشبع غروره ويرضي نهمه في مجتمع ما يزال يقدس الألقاب، ويقدم أهلها على من سواهم.
على كل حال ثمة عيب كبير في طرفي المعادلة، سواء أولئك الذين يهجرون القطاع الخاص إلى العام أو العكس، فكلاهما لا يدرك بعد قدسية العمل في خدمة الشعب في المواقع العامة، ولم يصلهم بعد التعريف الحقيقي لهذا العمل، وكم يحمل بين ثناياه من مسؤوليات كبيرة تزيد كلما تعقد المشهد وضاق الحال.
أما النوع الثالث من المسؤولين، فهم ممن حملتهم المعارضة، وجاءت بهم إلى الموقع العام، سواء من خلفية إسلامية أو يسارية أو من معارضة تحب أن تسمي نفسها بالوطنية. بعضهم خرج من تحت قبة البرلمان، وآخرون جاءت بهم "دكاكين" الأحزاب. هذا النوع ربما يكون الأكثر خذلانا للناس والبلد، لأنهم تخلوا عن دورهم في خدمة المجتمع، وفي تطبيق ما نظّروا له على مدى سنوات طويلة وربما عقود!
النوع الرابع، فهم وزراء يؤمنون أن دورهم خدمة المجتمع والحفاظ على ماله وحقوقه، وأن من واجباتهم العمل بجدية لمعالجة الاختلالات، وإحداث فرق في القطاعات التي يديرونها، كما يدركون أن دورهم سياسي وليس فنيا فقط، لذلك تجدهم يقتربون من الناس، ويساعدون الأردن على المضي بثبات نحو المستقبل وفي مواجهة الأزمات والتحديات، بيد أنهم قلة، ويضيع تأثيرهم وسط الغالبية من المسؤولين الذين يتنصلون من مهامهم ويفتقرون لأدوات الاشتباك مع المجتمع.
أخطر أنواع هؤلاء المسؤولين من يظن أنه أكثر فهما من المجتمع، وأنه يتوجب على المجتمع أن يخدمه ويرفعه، وليس العكس. هؤلاء، ومن حيث لا يدركون، يحطّمون المؤسسات ويكسرون صورتها في أذهان الأردنيين.
أمام هذا الواقع نكتشف إحدى أدوات الضعف التي ساقت إلى تعميق فجوة الثقة بين المؤسسات والمجتمع، فهؤلاء بصراحة كانوا سببا رئيسا في الاختلالات الكبيرة التي هزت صورة المسؤول لدى الناس.
استعادة الثقة بالمؤسسات لا تحتاج إلى دولة قانون فحسب، أو مجتمع يحترم القانون فحسب، وخطط ووعود قابلة للتنفيذ، بل تحتاج، أيضا، إلى نوع جديد من المسؤولين يدركون دورهم، ويحترمون المجتمع وعقله، وتكون لديهم إرادة العمل وخدمة المجتمع، وأيضا تطبيق القانون على الجميع بعدالة.
هذا النوع من الوزراء والمسؤولين هو ما نحتاجه، تزداد أهميتهم في الاشتباك مع الشارع وهمومه، مع توفر المقدرة لديهم على شرح وجهة نظر الدولة، بدلا من الاختباء تحت المكاتب وخلف الكراسي والألقاب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   السبت 28 أكتوبر 2017, 11:27 am

هل انتهى دور الأردن؟!

 عمان - كتبت جمانة غنيمات*: غريب أمرنا؛ فما إن يقول أحدهم إن دور الأردن الوظيفي انتهى، وإن البلد يواجه تحديات كبيرة تهدد وجوده، حتى يمسك كثيرون بالفكرة ويبدؤون بترويجها وتكرارها وكأنها مصير قادم لا محالة!
البعض يذهب لهذه النتيجة بسبب معطيات، منها انفتاح إسرائيل على دول شقيقة وبالتالي تخلي تلك الدول عن حاجتها للأردن و"دوره الوظيفي" الذي اكتسبه نتيجة موقعه الجيوسياسي، وأيضا لتخلي العرب، وتحديدا الخليج، عن الأردن اقتصاديا، ما يضع المملكة في وضع اقتصادي صعب. كما يضيفون إلى الأسباب ترتيب اليمين الإسرائيلي لمؤتمر عنوانه أن "الأردن هو فلسطين" شارك به ثلاثة من الخونة. ورغم أن فكرة اليمين وترويجه للحل الأردني مسألة بدأت منذ عقود، فلماذا تأخذ أكبر من حجمها اليوم، وكأن القصد إضعاف ثقة الأردنيين بمنعة هذا البلد وصموده.
الأردن يمر بأزمة خانقة على الصعيد الاقتصادي، وهو لا ينكر هذا الأمر أبدا، لكنها بالتأكيد ليست كما يحلو للبعض تصويرها بأنها "أزمة وجود" وتهدد مصير البلد وبقاءه. هذا شطط كبير. كما أن توتر العلاقة مع إسرائيل لا يرتبط بانفتاح دولة الاحتلال على غيرنا من العرب، بل بإصرار الأردن على حفظ حقوق مواطنيه في قضية السفارة ودوره في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية ومواجهة الاعتداء الإسرائيلي على القدس.
هؤلاء يتناسون ان عمر الدولة الأردنية الحديثة زاد على مئة عام، تحققت خلالها كثير من الإنجازات، فبنت المؤسسات العسكرية والأمنية كما جهازها المدني، وفيه ملايين المواطنين المتعلمين المثقفين، منهم مليون مواطن موزعون في دول مجاورة يساعدون في بنائها وإدارتها، كما أنهم يغفلون عن أن في هذا البلد شعبا يدافع عنه ويحميه من كل المؤامرات التي تحاك هنا وهناك.
لكن ما هو مستغرب إلى درجة الحزن والغضب، هو ما يكشف عنه الجدل القائم في الساحة خلال الأيام الماضية، من ضعف الإيمان بالبلد ومستقبله من قبل أردنيين، بعضهم انساق إلى تصورات الآخر وتمنياته وأطماعه، وآخرين تبنوا الخطاب المعادي نفسه الذي يسوقه المتربصون، من دون أن يدركوا أن الخديعة الكبيرة التي تتم محاولة استدراجنا إليها، وهي ممارسة الكذب حتى ينحفر في الوجدان، وتغييب الحقيقة حتى ننسى نقاط القوة والمشتركات التي جمعت شعبا لأكثر من قرن من الزمان، ظل على الدوام قادرا على تثبيت وحدته في أحلك الظروف والأحداث.
ضعف الإيمان بالأردن كبلد قابل للاستمرار، ربما مرده تكرار بعضهم سمفونية الحديث عن نظرية "الدور" المنوط بالأردن كشرط بقاء، رغم أنها ماتت منذ زمن، فنظرية "الدور" أو "المنطقة العازلة" التي يربطون وجود الأردن بها باتت تحتاج إلى دراسة أعمق وأكثر علمية، بدلا من ترديد عبارات تنسفها المعطيات والأحداث الواقعية.
هناك من يرى أن من مصلحته تقديم الأردن كبلد هشّ وضعيف، وأن وجوده معتمد على الآخر ودعمه، وعلى وظيفة يؤديها. بصراحة هذه التنظيرات صارت من الماضي، وإلا فكيف يفسرون أن الأردن؛ البلد الفقير محدود الموارد هو الوحيد الذي صمد في وجه تسونامي الربيع العربي، وخرج منه سالما معافى وأكثر قوة وصمودا. كما تمكّن أيضا من الحفاظ على حدوده، بينما تفككت دول بسبب حروب طاحنة بين أبناء البلد الواحد.
منعة الأردن ليست كلام إنشاء، بل حقيقة تؤكدها المعطيات على أرض الواقع، وعلينا الانتباه لما يردد من أفكار، وأن نقرأ المشهد بتفاصيله لندرك مدى نجاح الأردن بقيادته وشعبه في اجتياز كل الامتحانات القاسية السابقة، وأن لا نتأثر بنظريات مريضة يروَّج لها بهدف خلخلة إيمان الناس بوطنهم.
علينا، كأردنيين، أن نمسك على وطننا، وأن نقلب التحدي الكبير والأزمة الحالية إلى فرصة، لنكرس بالفعل فكرة الاعتماد على الذات لبناء دولتنا الوطنية بعيدا عن نظرية الدور السخيفة التي انتهت، بحيث ندير مواردنا المحلية على محدوديتها، ونعظم القيمة المضافة لكل ما لدينا.
يمكن لكل العالم ان يستمر بالترويج لفكرة الدور الوظيفي، لكن هذا السلوك من الأردنيين الذين بنوا بلدا حديثا غير مقبول، فصمود البلد أمام المؤامرات يحتاج إلى عدم التسليم بمثل هذه الأفكار المسمومة، لنمضي بثبات في بناء دولتنا الوطنية وتمتين جبهتنا الداخلية في وجه كل هذه الأفكار، فلا يمكن لأحد الإضرار بالأردن إلا ضعف إيمان أهله به وتسليمهم بما يقوله الآخرون؛ بنية حسنة أو سيئة.
عن الغد الأردنية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الأحد 04 فبراير 2018, 8:32 am

حكومات لا تتقن لغة الناس
أخطر ما في القصة أن المسؤولين لم تصلهم الرسالة بعد، وما يزال التفكير بإدارة الشأن العام يسير كما هو معتاد. لكن المتغير في الأمر هو أن الأردنيين لم يعودوا كما كانوا في السابق، فثمة قناعة متحصلة لديهم بأنهم باتوا عاجزين عن تقديم المزيد.
الحكومة لم تستشعر بعد حجم الغضب الكامن في قلوب الأردنيين نتيجة الخذلان الطويل من الحكومات التي يؤمنون أنها أفقرتهم وامتصت جميع ما في جيوبهم. الحالة العامة تقول إن نزول الناس، وفِي أكثر من مكان، احتجاجا على قرارات الحكومة ليس إلا تعبيرا عن وضعهم الصعب، فالمسيرات الحاصلة تعبر عن تعقيد الحالة الصعبة التي بلغها الناس اليوم.
المعاناة شملت المواطنين في جميع القطاعات؛ المزارعون يلاحَق نحو 60 % منهم من التنفيذ القضائي، وهم مهددون مع أرزاقهم، ما يعني أن أمننا الغذائي كله مهدد.
موظفو القطاع العام؛ عسكريون ومدنيون، أيضا، بات حالهم صعبا، فمداخيلهم المحدودة بالتأكيد لا تكفي لمتطلبات العيش الكريم، وهم الذين كانوا ركنا أساسيا للطبقة الوسطى وتركوها منذ سنوات نتيجة السياسات الحكومية القاسية وعدم وجود برامج حقيقية للتنمية.
وبما أن غالبية الأردنيين من ذوي الدخل المحدود فإن أحوالهم متشابهة في محدودية أرقام النمو، وبالتالي ثبات مداخيلهم لسنوات بل واستنزافها نتيجة كل القرارات الصعبة التي أتت بها الحكومات من دون أن تتمكن أي حكومة من تحسين أحوالهم أو إعطائهم الإحساس بأن هناك أملا قادما أو أفقا لتحسن الظروف.
وفق معادلة الواقع المالي الصعب والعجز والدين وحساسية الاستقرار النقدي، يمضي المسؤولون بالبحث عن قنوات جديدة لتحصيل الإيرادات من جيوب الأردنيين، وها هم يفصلون قانونا جديدا للضريبة لتوسيع قاعدة دافعي الضرائب من أجل مزيد من الإيرادات. كل ذلك يتم بحجة لا تقنع طفلا، وهي أن ضريبة الدخل تعبير عن المواطنة وأن 97 % من الأردنيين لا يدفعون هذه الضريبة لذلك يتوجب توسيعها وشمول المزيد منهم. لكن هذا الفريق لم يخبرنا من أين تأتي الإيرادات المحلية وقيمتها تتجاوز 7 مليارات دينار تحت مسمى ضريبة ورسوم وغيره! أليست من جيوب الأردنيين؟!
اليوم الفجوة كبيرة وخطيرة. الناس في واد والمسؤولون في واد آخر. ولا أقصد هنا فجوة الثقة، فهذه قصة أخرى، بل أقصد الشعور بالظلم والعبء المالي من قبل المواطن الذي أنهكته الضرائب واستنزف دخله إنفاقه على الخدمات العامة من صحة وتعليم بسبب تردي الخدمات الحكومية، فيما يردد المسؤولون عبارات تعكس عدم إحساسهم بما بلغه الناس من جوع وعوز وشعور بأن سياسات الحكومة تهدد استقرارهم وتجور عليهم.
أجل؛ ثمة فجوة جديدة، وهذه المرة هي أكثر خطورة لأن المسؤولين، بصفتهم أصحاب الحق المنفرد باتخاذ قرارات رفع الأسعار، يبتعدون أكثر عن الناس ويستفزونهم ويزرعون كل الأحاسيس السابقة دون فهم كامل للتحولات الكبيرة التي تحدث في المجتمع، ودون أن يحاولوا استيعاب التغيرات في الشخصية الأردنية التي باتت ساخطة على حكومات لم تستطع أن تحقق شيئا، وفشلت على الدوام في تقديم حلول حقيقية لمشاكل المديونية والعجز.
الحل أن يقرع أحدهم الجرس ويهمس في آذان المسؤولين بما يحسه الأردني، ويخبرهم أن كل قرار تم أو سيتم يضرب على أعصاب الناس ويثير حفيظتهم أكثر.
لا نحتاج إلى قرارات أحادية تأتي من عزف حكومي منفرد لتزيد أوضاع الناس سوءا، بل ننتظر بدء حوار مع المجتمع بقطاعاته المختلفة عَل الحكومة تتفهم حال الناس وتكفيهم شر قراراتها.
العقلية الحكومية لم تدرك إحساس الناس بعد، وحتى اليوم لم تبادر سوى إلى علاجات تقليدية لا تنجح في تضميد جراح قلوب الأردنيين الذين تعبوا من حكومات لا تفهم لغتهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الأحد 18 فبراير 2018, 8:06 am

إدارة المرحلة لا تمريرها

رئيس الوزراء د. هاني الملقي قال للأردنيين إن منتصف العام المقبل سيكون أقل حدة، وإن العبء الكبير سيخفّ والأزمة ستبدأ بالانفراج.
العبارة أخذها الأردنيون على محمل السخرية، وراجت حولها عديد نكات، وما ذلك إلا دلالة على ضعف إيمانهم بوعود الحكومات عموما والحكومة الحالية على وجه الخصوص، فكثيرا ما تنصّلت الحكومات من تعهداتها.
السؤال المهم: هل سيتحقق ذلك؟ وهل سيلمس الناس بعض إيجابيات خلال الفترة المقبلة؟ التساؤلات السابقة ما يزال الأردنيون ينتظرون إجابات عنها، إذ كيف سيتحقق الوعد؟ وماذا أعد فريق الملقي للوفاء بما تعهد به رئيسهم؟
المنطق يقول إن كلام الرئيس ووعوده بحاجة إلى تفسير ودلالات يتم تقديمها من جميع الوزراء والمسؤولين، كل في قطاعه والمجال الذي يعمل به. إلا أن الواقع كان غير ذلك تماما، فأولئك الوزراء فضّلوا، كما هي العادة، الاختباء خلف أي شيء، وآثروا عدم الظهور للحديث مع الناس، ولذلك بقي ما جاء في مقابلة الملقي يتيما من دون براهين وشروحات، رغم أن إقناع الناس وزحزحة مزاجهم الحاد وتعديله يحتاج ورشة عمل وحوار لا يتوقفان حتى لا يترك الناس للفراغ، كما يقال دائما.
الرسالة للسادة الوزراء؛ أنتم في مكاتبكم تديرون العمل وكأن "الدنيا قمرة وربيع"، فيما البلد تغلي، والنَّاس تتساءل والاحتجاجات المطالبة برحيلكم مستمرة ولا تتوقف، فهل سألتم أنفسكم ماذا علينا أن نفعل، وكيف السبيل لتهدئة الناس وإقناعهم بما قاله الرئيس؟
المشهد واضح، والأزمة معروفة، وما يحتاجه الأردني هو كلام مقنع يخبره بأن ما هو آتٍ أفضل وأحسن، وأن الأثمان الكبيرة التي دفعها ستجلب له أول الفرج وتوفر ظروفا أقل قسوة.
هذا من ناحية المتابعة على حديث الرئيس، أما من ناحية تحقيق ما قال فإننا لم نسمع من أي منكم كيف تخططون لقطاعاتكم، وكيف تشتبكون مع الناس، وأين تواصلكم الميداني لاستشعار ما يريد المجتمع وبالتالي السعي للتعبير عنه وتحقيقه.
أين هي خططكم التي أعددتموها، بحيث تكون خططا منتجة غير تلك التي نعرفها للتعامل مع حالات الطوارئ؟ والسؤال الأكبر والأهم، هل تدركون حجم التحديات ومخاطر المرحلة وجديتها حتى تتمكنوا من التعاطي معها وبالتالي الوفاء بالعهد الذي قطعه رئيسكم.
المطلوب أن يضع كل وزير ومدير خطة عمل لا تتجاوز صفحتين تتضمن أهدافا واضحة تحتاج إلى العمل أكثر من التنظير المجاني وبيع الكلام للأردنيين لأنهم ملوا الكلام بانتظار الفعل.
العمل مطلوب من جميع وزراء السياسة قبل الاقتصاد، أن نقنع الناس أن صبر عام سيكون قادرا على تخليص البلد من حالة الاستعصاء، وأن الاشتباك معهم ضروري، لكن ليس بالقول بل بالفعل. ينبغي أن تقنعوهم أنكم لا تعملون على تمرير مرحلة بل على إدارتها بكل كفاءة.
الأردنيون يطالبون برحيل الحكومة تعبيرا عن الغضب وعدم الرضا والشكوى من أن الجوع طالهم، وهذا واقع مؤلم ويجب التوقف عنده طويلا، ولكن ما يُفقد الناس عقولهم هو أنهم لم يشعروا بعد بجدية الفريق الحكومي في التعاطي مع المرحلة، وبأنه يقدر بالفعل حساسية مزاج الناس.
بصراحة؛ رحيل الحكومة لن يجدي نفعا، بل الحل في تغيير طريقة تفكير المسؤولين، ليدركوا بحق أنهم موظفون عامون وأن رواتبهم تدفع من جيوب المواطنين، وأن وظيفتهم هذه مدفوعة الأجر، وأن على من يؤديها أن يخدم الناس ويحسّن حاضرهم ويعطيهم الأمل في المستقبل.
الأفكار كثيرة، والحلول لم تعد سرا، وما عليكم إلا التنفيذ، لكن المبدأ الأهم أن تكفّوا عن التفكير في جيوب الأردنيين كحل لمشكلاتكم، فالأولى أن تعالجوا باقي التشوهات قبل تجويع الناس أكثر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الثلاثاء 06 مارس 2018, 1:34 am

جمانة غنيمات

كما هو متوقع تماما!

ها هي أرقام الحسابات الختامية تظهر أن الخطة المالية للسنة المالية 2017 لم تمضِ كما خططت لها الحكومة، وأن الأهداف لم تقترب من الطموح، ما يقود إلى أكثر من نتيجة؛ أولا أن الموازنة لم تبنَ على معطيات واقعية تَقرأ جديا الحالة الاقتصادية وما سينجم عنها، وثانيا أن مهندسي الموازنة ما يزالون، كما درجت العادة، يبالغون بتقديراتهم التي تبتعد كثيرا عن الواقع.
أولى البنود وأهمها تلك التي تتعلق بالإيرادات المتوقعة، إذ أظهرت النتائج أنّ ما جنته الخزينة أقل بكثير مما حلم به معدّ الموازنة، بعد أن أُقِرّت حزمة القرارات الصعبة في العام الماضي، ولم تتمكن كل سياسات الجباية وقراراتها من بلوغ الهدف، فجاءت الإيرادات أقل من المفترض.
بصراحة، النتائج ليست مفاجئة، وهذه النتيجة متوقعة منذ البداية، خصوصا أن القرارات الصعبة التي اتخذت قبل نحو عام أدت إلى تباطؤ الاقتصاد وتثبيطه، كما لم تساعد على تحقيق معدلات النمو المتوقعة. بالمناسبة؛ هذه النتيجة ستتكرر العام الحالي، فحزمة القرارات التي تقضي برفع الضريبة على 160 سلعة، ستظهر لنا أن الأهداف لن تتحقق وسنبقى ندور في حلقة مغلقة من عدم تحقيق الأهداف.
بالأرقام، تراجَع إجمالي الإيرادات والمنح الخارجية للعام الماضي بنهاية السنة المالية بمقدار 694 مليون دينار، إذ افترضت الحكومة أن يصل مجموع الإيرادات خلال العام الماضي 8.1 مليار دينار، إلا أن الأرقام الفعلية تبين تحقيق 7.4 مليار دينار.
الانحراف في الإيرادات عن المقدر ليس بسبب تراجع المنح، بحسب ما تستمر الحكومة بتكراره، بل العامل الرئيس الذي قاد لهذه النتيجة يتمثل بعدم تحصيل الإيرادات المحلية التي على أساسها تم بناء الموازنة، والتي استهدفت تحصيل 7.3 مليار دينار، لكن أرقام الحكومة الفعلية أوضحت أنها بلغت 6.7 مليار دينار. أما المنح فجاءت أقل من المتوقع بمبلغ محدود يقدر بحوالي 70 مليون فقط، بعد أن استهدفت نحو 777 مليون دينار.
سوء التقدير كان سيقود إلى نتيجة خطرة وهي تفاقم عجز الموازنة بنفس قيمة الانخفاض بالإيرادات، لكن الوجه الإيجابي تمثّل في أن ما حصل في بند العوائد وتحقيق الغايات اضطر الحكومة إلى خفض الإنفاق بحوالي 639 مليون دينار لتجنب القفزة الكبير والخطيرة في عجز الموازنة.
السؤال الذي يتقدم عند النظر إلى بند النفقات؛ لماذا لم تكن فكرة خفض النفقات حاضرة عند إعداد الموازنة طالما كنا نستطيع ذلك، خصوصا أن جزءا كبيرا من التخفيض تم على بند النفقات الجارية، وبحوالي 400 مليون دينار، وشمل التخفيض في الإنفاق الجاري والرأسمالي، حيث كانت الحكومة تعتزم إنفاق  7.5 مليار دينار كنفقات جارية لتخفضها إلى 7.1 مليار دينار.
الحكومة، وللأسف، تكرر الخطأ مجددا في موازنة 2018 في بندي النفقات والإيرادات، كونها أعادت سيناريو زيادة النفقات بمبلغ يفوق ما أنفق في 2017 وقيمته 7.1 مليار دينار، ولم تتعلم الدرس من تجربة العام الماضي، بل عاودت رفع قيمتها لتبلغ 7.8 مليار دينار.
وأيضا، ومن جديد، هناك إفراط غير محسوب في التفاؤل صاحَبَ تقديرات بند الإيرادات بتقديرها أن تصل العام الحالي إلى 7.8 مليار دينار، ففي قراءة أولية يمكن لنا تلمس أنها لن تتحقق، بعكس ما تتوقع الحكومة، ولذلك كثير من التبعات والمعاني. ما نحتاجه سياسات تحرك الاقتصاد وتدعم النمو وليس العكس، بينما نرى أن ما يحدث عندنا حتى اليوم عكس ذلك تماما.. فهل سيتغير الحال؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الخميس 22 مارس 2018, 9:46 am

جمانة غنيمات

من أكثر الاستفسارات التي يطرحها الأردنيون في هذه الفترة، كم تبقى هذه الأزمة؟ ومتى سنخرج منها؟ وهل من سبيل إلى انفراجة تخفف من ضغط المرحلة بعد كل هذه السنوات العجاف؟
السؤال مشروع، ومن حقّ كل الناس أن تطرحه علها تبني الأمل بالمستقبل القريب بعد كل هذه السنوات الموجعة، والتي تضمنت برنامجين مع صندوق النقد الدولي يدرك المسؤولون قبل غيرهم كم أوقعت ضررا وحملا ثقيلا على حياة الناس.
الإجابة بصراحة مرتبطة بعمق بما تفعله الحكومة من سياسات وقرارات، ومحاولة فهم الفلسفة التي تعمل وفقها، فبعد السؤال يلزم التوقف عند ما تفكر به الحكومة من خطوات خلال المرحلة المقبلة، والتفكير بتأثيرها على حياة الناس سلبا أو إيجابا.
أكثر ما يشغل بال الحكومة اليوم يتمثل بإقرار قانون جديد للضريبة، يرتكز على زيادة الضريبة على الأفراد أي الفئات أصحاب المداخيل الثابتة التي أرهقتها الحكومات على مدى السنوات الماضية بعديد قرارات صعبة، وما يزال الحبل على الجرار.
هنا تحتاج الحكومة أن تتوقف كثيرا قبل أن تقدم على هذه الخطوة، لأن قانون الضريبة لا يقل حساسية عن موضوع رفع الدعم عن الخبز إن لم يكن أكثر خطورة.
بالتفصيل، على الحكومة أن تقدر حجم المبالغ المالية التي ستجنيها الخزينة من وضع قانون جديد يستجيب لمطالب صندوق النقد الدولي، وستكتشف أن الضرر الواقع من الخطوة أبلغ بكثير مما سيتحقق، كونه سيزيد العبء على هذه الفئات التي لم يعد بإمكانها أن تتحمل المزيد.
الأبعاد والآثار المعنوية أكثر عمقا من ذلك، وتحديدا في هذه الفترة، فمثل هذا القرار يعمق الشعور بالاغتراب، ويضعف الانتماء، خصوصا إذا سقطت هذه الفئات في أوجاع الفقر والجوع، والشعور بالتهميش والإقصاء.
بالنتيجة، قرار قانون الضريبة بين أخذه من عدمه لم يعد قرارا اقتصاديا ماليا، بل هو قرار سياسي، يكشف كم الدولة متفهمة لأحوال الناس ومقدرة لظروفهم، أو أنها منفصلة عن واقع الناس وحالتهم الاقتصادية.
التفكير في زيادة الضريبة على الأفراد يأتي في ظل علاقة متوترة مع صندوق النقد الدولي الذي يتعامل مع الأردن والقرارات الحكومية بطريقة لم نألفها من قبل، فالمؤسسة الدولية صارت فجأة حريصة على الفقراء ومحدودي الدخل، ورغم عِظم ما قامت به الحكومة إلا أنه لم يشفع لها عند إدارة الصندوق الذي لم يصادق بعد على المراجعة الثانية للبرنامج الموقع معه.
عودة إلى سؤال الأردنيين إلى متى؟ بصراحة الإجابة ليست سهلة في ظل جنون الإقليم وتطوراته المتسارعة، وهو كذلك مرتبط بشكل عضوي بالإجراءات الحكومية، بحيث يكون لدينا سياسة اقتصادية تطبق بالتوازي مع السياستين المالية والنقدية.
ربما نحتاج إلى مراجعة ما تم في بعض القرارات، كونها فاقت قدرات الناس، لذا يبدو من المجدي إعادة النظر في قائمة الـ160 سلعة رأفة بالناس وتقديرا لظروفهم، كما نحتاج، ربما، إلى تأجيل زيادة الضريبة على الأفراد، أقله حتى تفلح الحكومة في تحقيق نمو اقتصادي وتنمية حقيقية تنعكس على حياتهم.
ومن المفيد جدا أن نبدأ التفكير بمنظور واسع يقوم على مراجعة النظام الضريبي كاملا بعيدا عن الاجتزاء، بحيث يكون نظاما عادلا يطبق فلسفة الضريبة التي تقوم بالأساس على توزيع مكتسبات التنمية.
ما تقوم به الحكومة اليوم، بصراحة، لا يكفي لرسم الأمل ولا لإشعال شمعة في آخر النفق، وحتى نصل لذلك نحتاج إلى خطط تحفيز حقيقية لا تشبه تلك الموجودة اليوم بين يدي الحكومة، وعليها أن تتطلع إلى بند النفقات، أيضا، فهو لا يقل أهمية عن بند الإيرادات.
عودة إلى سؤال المقال كم سنلبث؟ تبدو الإجابة مؤجلة أو غير معروفة، طالما التفكير الحكومي قائما على العمل بالقطعة بدون فلسفة واضحة.




الأردنيون البؤساء

لا نحتاج تقريرا أمميا يقول لنا إن الأردنيين ليسوا سعداء، أو إن منسوب السعادة عندنا في تراجع مستمر، ولا ننتظر أرقاما تحكي لنا أن سعادة الأردني مهددة، أو كم زادت نسبة البؤس الاقتصادي عندنا! فأرقامنا أيضا تخبرنا بالنتيجة ذاتها.
الأعراض كثيرة ومتشعبة، لكنها كلها تقود إلى نتيجة واحدة؛ هي أن حدود الرضا أيضا في تراجع، وأن أسباب الراحة باتت قليلة، فيما عوامل التوتر ترتفع باستمرار.
الأسباب التي تقود إلى هذا الشعور وتدفع الأردنيين نزولا في مؤشر السعادة عديدة، أولها وأهمها الأوضاع الاقتصادية والأزمة الخانقة التي يمر بها الاقتصاد منذ سنوات، وهي أزمة، وللأسف، تتعمق بمرور الوقت.
هذه الأزمة بلا أدنى شك قادت إلى شعور الأردني بالبؤس، بسبب دورها في رفع معدلات الفقر في المملكة، حيث تقدر الإحصاءات معدل الفقر بنسبة تصل إلى 20 %، وهي نتيجة رسمية لم تعلَن وآثرت الحكومات إخفاءها، ربما لكي لا تزعجنا بالأرقام، ونسيت أن ما هو أخطر من الأرقام الصماء الواقع الصعب الذي تعيشه الأسر الفقيرة، رغم أن الخبراء يرون أن النسبة الحقيقية قد تكون أيضا أكثر من 20 %.
بؤسنا الاقتصادي تؤكده، أيضا، أرقام البطالة التي ارتفعت كذلك، وبلغت آخر أرقام معلنة حولها زهاء 18.5 %، وكذلك معدلات التضخم. وحين يضاف المؤشران إلى بعضهما بعضا يصبح مؤشر البؤس الاقتصادي حوالي 22 %، وهي نسبة مرتفعة جدا، إضافة إلى أنها نسبة حرجة.
عمّق من حالة البؤس وعدم الرضا الإجراءات والقرارات الحكومية القاسية، ولا أقول الخطط، فنحن حتى اليوم لا نمتلك الخطة التي تساعدنا على الخروج من الأزمة، ولا نمسك بيدنا رؤية نظن أنها قادرة على زراعة الأمل في وجدان الأردنيين، على العكس من ذلك تماما، فكل ما تفعله الحكومة يصب في إتعاس الأردنيين وفي زيادة نسبة البؤس الاقتصادي عندهم.
وثمة أسباب أخرى أخذتنا إلى هذه النتيجة، بعضها يرتبط بالحالة العامة وجنونها الإقليمي وزلازلها، وما لذلك من تأثير سلبي بالغ على مزاج الأردنيين الذين لم ينفصلوا عن واقعهم العربي يوما.
أن تتراجع السعادة عند الأردنيين، وفي الوقت ذاته يزداد مؤشر البؤس الاقتصادي، فذلك لا ينفصل عن الحالة العامة وإفرازاتها من عنف وغضب وتفشٍ للجريمة والمخدرات، ولا ندري ما الذي تخبئه لنا الأيام القادمة أيضا من مفاجآت وأزمات!
هذه المؤشرات لا يجوز إنكارها أو التقليل من شأنها، فهي شديدة الحساسية والخطورة، وتأثيراتها هائلة على الأردنيين، وعلى الحكومة أن تقف عندها وتدرسها بعمق من دون أي استخفاف، علها تتمكن من التخفيف منها.
مجددا الحل ليس سرا، ووصفة التخفيف من الأزمة مرتبطة بدرجة كبيرة بالسياسات الحكومية التي لم تأخذ بعد منحىً يخفف من المشكلات، بل على العكس تماما، فهي بسياساتها وإجراءاتها تعمّقها باستمرار، ما يفتح الباب لسيناريوهات تزيد من تراجع السعادة أكثر، وكذلك ترفع من منسوب البؤس الاقتصادي وتحديدا عند النساء والشباب، فالمرأة مشاركتها الاقتصادية متواضعة ونسبة البطالة عندها مخيفة، والشباب معطل بنسبة تصل إلى 42 %.
كل ما تقوم به الحكومة حتى اللحظة يزيد من البؤس الاقتصادي، ويشمل ذلك رفع الدعم عن السلع وإلغاء الإعفاءات وزيادة الضرائب بالتزامن مع ارتفاعات كبيرة في معدلات البطالة والفقر.
هذه المؤشرات تدق مجددا ناقوس الخطر وتقول للحكومة إن وضع الناس ينحدر من سيئ إلى أسوا، وإنهم غير قادرين على تحمل مزيد من السياسات والإجراءات التي فشلت في حل مشكلاتهم أو أخفقت في تحقيق النمو المطلوب، ليس ذلك فحسب، بل أضرّت أيضا، بقدرتهم على توفير العيش الكريم الذي يحفظ كرامتهم، ولا أقول العيش المريح.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الخميس 22 مارس 2018, 9:47 am

نحتاج أكثر من برنامج عمل

بإعادة إطلاق المبادرة النيابية، يتأكد مجددا أن الفكرة ليست عابرة، وأنها قابلة للحياة والتجدد طالما أنها ترتكز على مبادئ وبرنامج وأفكار، وهو ما نفتقده بالفعل في كثير مما نفعله.
غياب البرامج ليس مقتصرا على الكتل النيابية الأخرى، بل يمتد ليطال عديد أحزاب سياسة ومؤسسات وحكومات أيضا، وهو ما ميّز المبادرة التي أطلقها للمرة الأولى د. مصطفى الحمارنة حينما كان عضوا في مجلس النواب السابق، وقدم أنموذج الاشتباك مع الحكومات لتكون دليلا لماهية العمل النيابي القائم على البرامج والتنفيذ.
وإن اختلفتَ معهم بالبرنامج والتنفيذ، لكن لا تستطيع إلا أن تتفق بضرورة التسلح ببرنامج يقوم على أفكار عملية تسهم بحل مشاكل عديدة نعاني منها، والأمثلة على الملفات التي حملتها المبادرة مختلفة كان أبرزها مزايا أبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب، وكذلك وضع خطط عملية مختلفة لمعالجة تحديات كثيرة تعاني منها القطاعات الخدمية وعلى رأسها النقل والتربية والتعليم.
يوم أول من أمس، عقدت رئيسة المبادرة النيابية النائب النشطة وفاء بني مصطفى مؤتمرا صحفيا أعادت خلاله تقديم المبادرة النيابية، وقدمت أكثر من معلومة ومقترح تؤكد أيضا أن لديها وفريقها رؤية مختلفة لمعالجة القضايا والتعامل مع الحكومة في حل المشكلات، من خلال وضع مقترحات قابلة للتنفيذ.
الكتلة النيابية من جديد تقدم رؤيتها، ولذلك طرحت بني مصطفى ما تفكر به في خصوص قانون الانتخاب، حيث تسعى لتقديم تصور سياسي مقترن بمشروع قانون للانتخاب العام يقوم على تقليص عدد أعضاء مجلس النواب، مع التركيز على الأداء السياسي والرقابي والتشريعي، وتشجيع الأحزاب على تشكيل تحالفات وائتلافات ملزمة، وصولا لبرلمان برامجي يعمل على أساس جماعي، وهو المبدأ الذي قامت عليه المبادرة من بداياتها قبل أعوام.
المبادرة تركز على القضايا التي تضع الأردن على طريق دولة القانون والمؤسسات التي تحترم الحقوق كما الواجبات، وتقوم على فكرة المؤسسات واحترامها، ومن أجل ذلك تطرح أفكارا تقدمية في بعض القضايا، ومنها مراجعة قانون منع الجرائم ووقف التعسف باستعمال السلطة الممارس من قبل بعض الحكام الإداريين من خلال ما يعرف بالتوقيف الإداري والإقامة الجبرية، والذي يشكل انتهاكا للحرية وتعديا صارخا على السلطة القضائية.
كذلك تشدد المبادرة، في خبر الزميل جهاد المنسي، على أهمية احترام حق الرأي والتعبير في حدود التشريعات النافذة، وعدم الغلو في التجريم في قانون الجرائم الإلكترونية، ومتابعة موضوع حقوق أبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين.
وتتضاعف قيمة المبادرة وما تحلمه من أفكار تتعلق بالأزمة الاقتصادية وملف الإصلاح الاقتصادي في هذه الفترة الحرجة التي تتعمق فيها أزمة الاقتصاد، ووجود د. الحمارنة مع زملائه الـ 14 ينشئ نواة لعمل جماعي يقوم على البرامج، وهو عمل نفتقده كثيرا في الحكومات، وكذلك في المجالس النيابية.
ما تفعله المبادرة من مقترحات، وما تقدمه من مبادرات ومحاولات ربما يشكل بابا لخروج مبادرات من كتل نيابية أخرى تقدم، أيضا، برامج وأفكارا تضعها على الطاولة لتكون، ربما، الطريق لتطوير عمل المجالس النيابية التي ما فتئت تخسر من حضورها وقبولها وشعبيتها عند الناس، وهذا ما ينقصها فعلا، البرنامج وإرادة التنفيذ.
بناء دور مجلس النواب في وضع برامج عمل، وممارسة حقيقية للدور الرقابي، وكذلك إعادة تطوير علاقة المجلس مع الحكومة بشكل صحي ونافع، ربما تكون من الحلول التي ينتظرها الناس لتحسين الحالة العامة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الأحد 25 مارس 2018, 6:24 am

نظرية الزنبرك

جمانة غنيمات

كثيرة هي الفرص التي أضعناها ونحن نبحث عن أنموذج اقتصادي مستدام ومستقر ومعتمد على ذاته، وظل شعار الاعتماد على الذات نظريا تتحدث به الحكومات ويهجس به المسؤولون من دون أن يضعوا له الدعائم الحقيقية.
بالعودة إلى سنوات خلت، سنكتشف أن عشرات الخطط وضعت ولم تنفذ، ومليارات الدنانير جاءت كمنح لم نستثمرها في بناء اقتصاد مستدام وتحقيق تنمية حقيقية تكفينا شرور المجهول.
اليوم، نكتشف أننا نعبر ذات المأزق، وذات الازمة، وأن قدرة الاقتصاد وحصانته بالكاد تكفي لنمضي. صحيح أننا عبرنا كل السنوات الماضية، لكن ذلك لا يمنع من تقييم أدائنا فيها، علنا نستقي العبر ولا نعود خطوات للخلف، وهذا ما حدث خلال السنوات الماضية بدلا من التقدم للأمام.
اليوم ما تزال البيئة غير مرحبة بالاستثمار. خطط على الورق لم يتحقق كثير من أهدافها، بل على العكس فالمشاكل يتسع مداها؛ دين يرتفع، وخدمته ثقيلة، وعجز كبير نحتاج معه طرق أبواب مؤسسات الإقراض لتغطيته، وتتقدم على ذلك معدلات فقر وبطالة تنهش مجتمعنا وتتجلى إرهاصاتها في عديد مشكلات اجتماعية.
يقول مسؤول حكومي مهم: نكتشف بعد سنوات أن الحال يتعقد أكثر وأن المعيقات ما تزال ماثلة. هذا القول يحسب له، أقله أنه لا يعيش حالة إنكار للحالة الاقتصادية والمشاكل التي تزداد.
المسؤول قدم نظرية طريفة وصف بها حال إدارة الملفات في البلد بـ"نظرية الزنبرك"، وهو الموظف العام سواء كان في أعلى السلم الوظيفي أو أدناه، فهذا الزنبرك قادر على دفع الأشياء إيجابيا أو ركلها وإعادتها لنقطة الصفر، عدا عن الفوضى التي يستطيع إحداثها بحركته العشوائية، والخراب المتوقع من ذلك.
يدرك المسؤول أن المزاج سيئ، والثقة في أدنى درجات السلم، لكنه لا يستسلم لحالة اليأس ولما يمكن أن يتم خلال الفترة المقبلة، لذلك تسمعه يتحدث كيف فكر وخطط لإدارة المرحلة بكل تعقيداتها.
على الطاولة يضع ثلاثة ملفات رئيسة، أولها وليس بالضرورة أهمها، خطة التحفيز الاقتصادي التي أخضعها لتدقيق وتمحيص كبيرين، ليحدد ما هو ممكن وما هو نظري غير قابل للتطبيق. وتبعا لتلك المراجعة وضع جدول أعمال للوزراء المعنيين بالتنفيذ ضمن جدول زمني وآليات تقييم وقياس محددة بجدول زمني ينتهي قبل نهاية العام.
الملف الثاني، وهو الأهم برأيي، يتمثل بالاستثمار، والذي يكتشف من يبحث فيه أن معيقات التنفيذ كثيرة. قصص شكاوى المستثمرين كثيرة عن مشكلات تواجههم من قبل عقليات لم تدرك بعد أن حل مشكلة الاقتصاد تكمن في هذا الملف، فلا توليد لفرص عمل حقيقية إلا من خلاله، وهو القادر على تحسين وتقوية الطبقة المنتجة وعلى عماد الطبقة الوسطى.
الملف الثالث الذي يعوّل عليه المسؤول هو التشغيل، والذي يربط بين كفتي الاستثمار وتشغيل الأردنيين، وكذلك ربط نسب العمالة الأجنبية بحصة الأردنيين من التشغيل بمعادلة مرنة تخدم كل الأطراف؛ صاحب العمل والأردنيين.
في تفاصيل المحاور الثلاثة السابقة، يبرز الزنبرك كعامل نجاح أو فشل، فضبط إيقاعه يعني الحد من ابتزاز المستثمرين، وضبط أداء المسؤولين والوزراء، وكبح جماح عقلية لم تدرك بعد أهمية الاستثمار.
وبما أن الحكومة باتت تدرك خطورة نظرية الزنبرك، فالأولى أيضا أن تلتفت لأخطائها وتتوقف عن اتخاذ قرارات جبائية تأخذها اليوم وتتراجع عنها غدا، وهي ترهق المجتمع والقطاعات الاقتصادية، وتربك المستثمرين وتدفع الجميع للتفكير بالرحيل.
رئيس الوزراء هاني الملقي قال إن الاقتصاد سيخرج من عنق الزجاجة مع نهاية العام، فهل ستتمكن حكومته من ضبط الزنبرك حتى تتحقق رؤية الملقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الثلاثاء 24 أبريل 2018, 12:52 am

ملاحظات حول صندوق الضمان

في الملف الخاص الذي أعدته "الغد" حول نمو وتوزيع استثمارات أموال صندوق استثمار الضمان الاجتماعي، ونشر يوم أمس، كثير من التفاصيل التي تقدم صورة شاملة حول تفصيل عمل الصندوق، والذي أنصح بقراءته لتشكيل صورة واضحة حول آليات العمل ونتائجه.
المطمئن أن حجم الموجودات يزيد ولا ينقص؛ إذ بلغ في العام 2003 نحو 1.6 مليار دينار، وارتفع ليبلغ 9.2 مليار دينار العام الماضي؛ أي أنه زاد بمقدار 8 مليارات دينار؛ توفرت عبر 4 مليارات دينار كتحويلات من فوائض مؤسسة الضمان لقاء الاشتراكات نتيجة اتساع دائرة المشمولين بالضمان وزيادة الاقتطاعات على المشتركين كسبب ثان، كما زادت الموجودات خلال السنوات الـ15 الماضية نتيجة ممارسة النشاط الاستثماري الداخلي لصندوق الاستثمار.
الشق الآخر المهم يتمثل بتوزيع الاستثمار، وشرحه بالتفصيل الملف المنشور؛ إذ تتوزع موجودات الصندوق المقدرة على 6 محافظ، أكبرها إقراض الحكومة؛ حيث يقرض الضمان أكثر من نصف الموجودات للحكومة، وهي نسبة مرتفعة.
أما توزيع باقي الموجودات فمتفاوت؛ إذ تأتي مباشرة بعد إقراض الحكومة محفظة الأسهم بنسبة 23.2 %، ومن ثم محفظة أدوات السوق النقدية بنسبة 10.8 %، فمحفظة الاستثمارات العقارية بنسبة 6.5 %، ومحفظة الاستثمارات السياحية 2.8 %، فمحفظة القروض 2.6 %، فيما تبلغ نسبة الاستثمارات الأخرى 1.8 %، وفقا للبيانات المالية للعام 2017.
للتركيبة السابقة إيجابيات وسلبيات في آن واحد؛ فالقروض للحكومة التي تندرج تحت بند محفظة السندات الحكومية، تشكل اليوم ما نسبته 52.3 % من إجمالي الموجودات البالغ 9.2 مليار دينار، المفيد أن هذا النوع من الاستثمار مضمون الربحية وآمن، وهو أداة سريعة وقابلة للتسييل، لكنه من الناحية الأخرى يعكس تركزا غير صحي في توزيع الأموال.
النقطة المهمة التي يلزم التوقف عندها، هي أن آلية توزيع الاستثمار واتخاذ القرارات من عدمها مسألة غير واضحة؛ اذ لا تتوفر المعلومات التي توضح معادلة توزيع الأموال على المحافظ المختلفة، كما أنها غير منشورة على موقع الصندوق، الأمر الذي ربما يحتاج الى إعادة نظر لتكون العملية شفافة وواضحة ولا تثير التساؤلات.
بعكس النمو الكبير في محفظة السندات، شهدت الاستثمارات في محفظة الأسهم تراجعا كبيرا يتجاوز النصف، وهذا أمر صحي؛ إذ توضح البيانات أن "الصندوق" قلل من حجم موجوداته بالأسهم نسبة إلى إجمالي الموجودات؛ حيث أصبحت حصته 23.2 % في نهاية العام الماضي مقارنة بحجمها الذي كان يصل في العام 2010 إلى 55.7 %، وذلك بهدف إبعاد أثر التقلبات الحادة التي تعصف ببورصة عمان، خصوصا في ظل شح السيولة.
السؤال الذي يلزم طرحه اليوم على كل من تسلم رئاسة الصندوق: لماذا لا نجد الضمان الاجتماعي في المشاريع الكبرى المحلية، مثل مشروع المطار الذي نعلم تماما أن ربحيته مضمونة؟ ولماذا تم إجهاض مشروع إنشاء مدينة طبية للضمان الاجتماعي يملكها الصندوق، وكلنا يعلم النتائج المالية الممتازة التي يحققها القطاع الطبي في الأردن؟ ولماذا لم يدخل الضمان شريكا في مشروع استثمار الصخر الزيتي؛ نفط الأردن الحقيقي؟
كل هذه الأسئلة والملاحظات تحتاج إلى مراجعة ماهية الاستثمارات التي يسهم بها الضمان لتعظيم موجوداته، وتنويع استثماراته لتكون نافعة وصحية في الوقت نفسه.
صحيح أن موجودات الضمان تزيد عاما بعد آخر، لكن ذلك لا يعني أن السياسة المطبقة في توزيع الاستثمار هي الأفضل؛ إذ بالإمكان أن تتحقق قيمة مضافة أكبر في حال فكر القائمون على الصندوق خارج الصندوق، واطلعوا على تجارب الدول الأخرى في إدارة الصناديق السيادية ضمن أفضل الممارسات والمعايير العالمية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الثلاثاء 08 مايو 2018, 10:51 am

جمانة غنيمات

وصفة ترضي الجميع

تتحضرُ الحكومةُ اليومَ لتمرير قانون جديد لضريبة الدخل. حكومة الملقي بدأت الحديث عن وضع التشريع قبل أكثر من عام، لكن الخطوة تأخرت لسبب أو لآخر، وفي هذه الزاوية كتبت قبل نحو عام مقالين تحت عنوان "لن يمر"، لما له من آثار سلبية على الطبقة الوسطى.
المهتمون بالقانون ينتظرون التفاصيل لمعرفة ما تفكّرُ به الحكومةُ، خصوصا أنه تشريع يمس حياة الأردنيين، كما أنه يجني جزءا جديدا من مداخيلهم للضريبة.
الحكومةُ تمضي بالقول إن ضريبة الدخل هي ضريبة المواطنة، وهذا صحيح، لذلك تجد العديد من الدول، ومنها دول خليجية، ترتكز على ضريبة المبيعات لتحصيل إيراداتها المحلية من المقيم عندها، فيما تنأى بنفسها عن فرض ضرائب دخل على الأجانب، لأن مفهومَ ضريبة الدخل يعني مواطنةً ويعني حقوقاً يتحصّل عليها الفرد من تسديد ضريبة الدخل.
 هناك عنوانان للقانون الجديد؛ الشق الأول، وهو ما ينتظره الكل، يتعلق بالضريبة على الأسر والأفراد. الهدف من المقترح الجديد توسيع الشريحة التي تسدد ضريبة الدخل، خصوصا أن 95 % من الأردنيين لا يدفعون الضريبة كما تقول الحكومة، فالإعفاءات الممنوحة حاليا تبلغ 24 ألف دينار للأسرة، و12 ألفا للفرد سنويا، مضافا إليها إعفاءات فواتير بقيمة 4 آلاف دينار.
الحكومة تفكر بتخفيض الإعفاء ليصل 16 ألفا للأسرة و8 آلاف للفرد، بحيث تنخفض نسبة من لا يدفعون الضريبة إلى 87 % بينما ستلغى الإعفاءات الإضافية.
 ليس هذا التعديل الوحيد المقترح، بل ستتضمن التعديلات تغيير نسب الضريبة المفروضة على الشرائح، مراعية مبدأ التصاعدية، وسيصبح لدينا خمس شرائح دخل بدلا من ثلاث مطبقة اليوم تماشيا مع الدستور، كما ستتغير النسبُ على الشرائح.
المشكل في حجم النسب أنها تضع أعباء على شريحتين؛ الأولى الطبقة المتوسطة التي يتراوح دخلها بين 1330-2000 دينار شهريا، فهذه ستدفع ضريبة دخل بعد إقرار القانون الجديد، ولهذا تبعات حساسة وخطيرة على هذه الفئة، وربما تحتاج معاملة خاصة وبعض إعادة نظر حتى لا يُقسى عليها كما كل مرة.
 والثانية أصحاب المداخيل العالية التي تزيد على 36 ألف دينار سنويا. وبصراحة هذه الفئة تملك القدرة على التحمل أكثر من الأولى، لكن ذلك لا يعفي من القول إن الزيادة المفروضة على هذه الشريحة مرتفعة جدا، وتبلغ 25 % من الدخل المتأتي سنويا، إذ تجدر الإشارة إلى أن هذه الفئة لا تستفيد بالمطلق من الخدمات الحكومية سواء التعليم أو الصحة لتراجع مستواها، ما يتطلب التوازن بين الضريبة وما يستفيده الفرد من الخدمات الأساسية الحكومية.
 تقييم التعديلات المقترحة متفاوت بين الإيجابي والسلبي؛ فأن تتسعَ الشرائحُ هو أمر صحي رغم أن التوسع كان مبالغا فيه.
بالعودة إلى الشريحة التي تدفع ضريبة للمرة الأولى ودخلها بين 1330 -2000 دينار شهريا، فهذه تحتاج معاملة خاصة، إذ يمكن، مثلا، إخضاعها لنسبة 5 % من الضريبة، بحيث تكون قيمة الضريبة المستحقة عليها قليلة ومحتملة.
 كما يمكن وبدلا من تخفيض الإعفاء لغاية 16 ألفا للأسرة مرة واحدة أن يتم اللجوء إلى التدرج بالقصة داخل نصوص القانون نفسه، حتى لا نضطر لتعديل القانون مرة أخرى.
 القصد؛ أنه كان من الممكن أن تتدرج الحكومة بالتوسع بالشرائح، فتشمل في العام 2019 من يزيد دخله على 20 ألف دينار سنويا للأسرة، وأن ينخفض في 2020 ليشمل من يزيد دخله على 18 ألفا سنويا، وفِي العام 2021 تشمل الشريحة التي يزيد دخلها على 16 ألف دينار، وهكذا، حتى تصبح نسبةُ دافعي ضريبة الدخل من الأردنيين منسجمةً مع المعايير الدوليةِ


اليوم، الأردنيون متهمون بأنهم شعب لا يسدد ضريبة، وهذا صحيح نظريا، لأن 95 % منهم لا يدفعون ضرائب دخل بالفعل، لكن لماذا يتناسى الجميع أن الأردني يسدد كثيرا من الضرائب والرسوم التي تستنزف دخله وترهقه ماليا، وإلا من أين تحصل الحكومة مبلغ 7.8 مليارات دينار تدرجها في الموازنة العامة تحت بند إيرادات محلية.
وصحيح أن قانون الضريبة بحاجة لتعديل لتوسيع قاعدة المشمولين بضريبة الدخل، لكن كان من الأفضل والأسلم حتى يكون الإصلاح كاملا شاملا، أن يراجع كامل النظام الضريبي، وعدم الاجتزاء الذي يخلق مزيدا من التشوهات والاختلالات.
عمليا، مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد أعلن للجميع ولم يعد سرا؛ حيث نشرت "الغد"، الأحد الماضي، كامل تفاصيله في نسختيها الورقية والإلكترونية. ردود الفعل الأولية ليست مريحة للضريبة، وأولها جاء على لسان رئيس مجلس النواب، باعتراضه على طريقة نشر القانون، واعتباره مضرا بمصالح محدودي الدخل.
التعليقات أيضا تحفظت على ضيق الشرائح الخمس التي أقرتها الحكومة على مداخيل الأفراد والأسر باعتبارها تضرب الطبقة الوسطى، وأيضا تبالغ في فرض الضرائب على ذوي المداخيل الثابتة المرتفعة، في وقت تقصر الحكومة في توفير خدمات أساسية لائقة لشرائح واسعة من المجتمع، ما ينفي مفهوم فرض ضريبة الدخل.
يحاجج المعترضون أنه قانون جباية واسع ولا يراعي حالة التباطؤ الاقتصادي التي يمر بها الاقتصاد، ما سيعمق الحالة وبالتالي يضرب هدف تحقيق نمو مريح. كما لا يراعي تعقيد الحالة الاقتصادية التي تمر بها الأسر، إضافة إلى تشكيكهم بأن خطوات الإصلاح المالي التي تتخذها الحكومة لن تسهم حقا في وضع حد لاتساع حجم المشكلات المالية، وعلى رأسها زيادة الدين العام وضبط عجز الموازنة العامة.
مسؤول مهم يقول إن القانون، في حال إقراره، سيضمن أن يكون العجز صفرا في نهاية العام 2020، وبصراحة هذا كلام غير مضمون، وكل تاريخ الحكومات وإخفاقاتها في تحقيق وعودها كفيلان بإثبات ذلك؛ إذ من سيضمن أن حكومة جديدة ستأتي وتشكك بخطوات حكومة الملقي وتقلل من شأنها في حل المشكلات مع تكرار السمفونية ذاتها من أنها ورثت تركة ثقيلة، وعليها أن تحلها بقرارات جديدة قاسية، تماما كما قال كل رئيس حكومة سابق، وكما سيردد الرئيس اللاحق أيضا.
القانون يعدنا أيضا بمحاربة التهرب الضريبي، وهذا أمر في غاية الأهمية كونه يرتبط بتحسين التحصيل ومحاصرة التهرب الضريبي، وهو الجزء الأكثر نفعا لناحية حجم الأموال التي يمكن تحصيلها إن وفقت الحكومة بوضع آلية مناسبة لتحقيق الغاية؛ حيث تقدر الإيراد بحوالي 150 مليون دينار سنويا من أصل 250-300 مليون حجم تقدير الحكومة الحالية للتهرب الضريبي.
قيمة التهرب الضريبي تبدو متواضعة مقارنة بتقديرات رسمية سابقة خرجت علينا بها الحكومات في سنوات خلت، قدرت حجم التهرب بحوالي المليار أحيانا وبمبلغ 700 مليون أحيانا أخرى، وهذا التفاوت أيضا يحتاج إلى تفسير وتوضيح للرأي العام حتى لا يشكك به المواطن ويعتبر أن الحكومة الحالية تتقصد إخفاء جزء من التهرب الضريبي.
أيضا، من يضمن أن هذا الهدف سيتحقق والأرضية ليست جاهزة له بعد، وثمة معوقات تحول دون تحقيقه، وربما كان من واجب الحكومة أن تؤجل تطبيق زيادة الضرائب على القطاعات والأسر لحين إثبات حسن نواياها في موضوع التهرب الضريبي وتحقيق أهداف حقيقية في هذا الجانب بدلا من الاستمرار في بيع أوهام قد لا تتحقق.
تمرير القانون مسألة لم تعد قابلة للتأجيل، كما تقول الحكومة، فالدول المانحة مثل أميركا واليابان أيضا، تشترط تعديله على اعتبار أنه العيب الوحيد في السياسة المالية المطبقة! ما يستدعي وصفة ترضي جميع الأطراف؛ الأردنيين أولا، والصندوق والدول المانحة ثانيا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الثلاثاء 22 مايو 2018, 10:29 am

الاحتياطي الأجنبي: انتباه!

الاحتياطي الأجنبي تراجع خلال الأشهر الأربعة الماضية من العام الحالي؛ حيث اقترب انخفاضه من نسبة 6 %، الأمر الذي يدعو للانتباه والحذر، ومعرفة الأسباب التي قادت إلى هذه النتيجة.
بالأرقام، كان الاحتياطي حتى نيسان 2017 حوالي 12.7  مليار دينار، ويبلغ اليوم حوالي 11.47 مليار دينار؛ أي أن حجم الانخفاض يقدر بنحو مليار دينار، وتقدر نسبة التراجع بنحو 5.6 %، بحسب أرقام البنك المركزي.
الأرقام السابقة تحتاج إلى تمعن لإدراك مدى ديمومة العوامل التي تقف خلف التراجع، ومدى ارتباطها بالسياسات الاقتصادية والمالية المطبقة، خصوصا أن أداء السياسة النقدية خلال الفترة الماضية التي عكف فيها البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة، كان من المفترض أن يرفع الاحتياطي، أو على الأقل أن يحافظ على مستواه.
القصة حساسة جدا وتعكس مدى قدرة الاقتصاد على تغطية حساباته الخارجية، لذا فإن الأمر يحتاج للنظر إلى عوامل عدة تلعب دورا في تحديد قيمة الاحتياطي.
أولا، قيمة الصادرات؛ والمعلومات المتوفرة مريحة وإن كانت غير مفرحة، لكنها على الأقل تخبرنا أن قيمة الصادرات نمت في الربع الأول بنسبة 1 % نتيجة زيادة فتح الحدود مع العراق ونمو الصادرات مع بغداد بنسبة 32 % خلال العام الحالي.
أيضا فإن السياحة تحسنت خلال الفترة نفسها مرتفعة بنسبة 11.8 %؛ إذ ارتفع عدد السياح الأميركان والأوروبيين وكذلك الأشقاء العرب من دول الخليج، فيما استقر حجم حوالات العاملين في الخارج، وكذلك حجم تحويلات العمالة الوافدة في الأردن.
المنح التي تشكل بندا مهما في قيمة الاحتياطي لم تورد لغاية الآن، وهذا واحد من تفسيرات تراجع القيمة خلال هذه المدة؛ حيث يحصل الأردن على منح من الولايات المتحدة بشكل رئيسي، وتسلم المنح في العادة خلال النصف الثاني من العام.
لكن السيئ والرقم الحساس فاتورة المستوردات خلال أول شهرين، فقد ارتفعت قرابة 3.9 %، والسبب الرئيسي هو فاتورة الطاقة التي ارتفعت قيمتها بنحو 33 % مقارنة بالشهرين في 2017. خطورة هذا الرقم أنه يستفز الاحتياطي.
أيضا من المهم أن نلتفت إلى الاستثمارات ورؤوس الأموال التي ترحل بسبب البيروقراطية وارتفاع الكلف.
رسميا؛ الجهات المعنية بهذا المؤشر المهم تقول إنها غير قلقة؛ حيث تشير توقعاتها إلى أن الاحتياطي سيرتفع مع نهاية العام إلى مستويات أفضل مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، خصوصا أن البنك المركزي رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي، ما أدى إلى زيادة قيمة الودائع بالدينار بحوالي 900 مليون دينار مع توقعات بزيادة واضحة، وتوقعات أيضا بزيادة الفائدة خلال العام الحالي ثلاث مرات.
المسؤولون الخبراء ناقشوا هذا الأمر مع صندوق النقد الدولي، وقدموا هذه البيانات للمؤسسة الدولية التي تتابع تنفيذ الأردن لبرنامج الإصلاح الموقع معها. لكن ذلك لا ينفي عدم الاطمئنان، خصوصا أن كل السياسات المالية المطبقة التي تعتمد على زيادة الضرائب سواء المبيعات أو الدخل ستقود إلى تثبيط النمو الاقتصادي، وتحد من نمو لائق لحجم الاستثمار المطلوب للحفاظ على الاستقرارين؛ المالي والنقدي.
أحوال الإقليم وطبيعة العلاقة معه تؤخذان، أيضا، بعين الاعتبار، وتحديدا إذا ما نظرنا إلى التراجع الكبير في حجم المنح الخليجية التي وردت إلى الخزينة خلال الفترة الماضية، وترجيح عدم عودة تدفقها خلال العام الحالي كما يبين قانون الموازنة العامة.
من أجل أن نأمن المفاجآت، على الفريق الاقتصادي أن يضع هذا المؤشر على لوحة المراقبة الحثيثة، حتى تصب كل السياسات من أجل نمو  الاحتياطي الأجنبي، وأن يدرك جميع القائمين عليها أن عليهم دورا في تقوية دعامات الاحتياطي الأجنبي، لزيادة تعميق الاستقرار المطلوب للعملة الوطنية، وإبقاء الدينار أداة جاذبة للاستثمار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الثلاثاء 05 يونيو 2018, 8:51 am

رسائل ملكية وحالة أردنية فريدة

عند كل حدث مفصلي في مسيرة بلدنا، ندرك أن الأردن حالة مختلفة، وأنه بكل اختلافاته وتنويعاته يرسم مشهدا حضاريا ينبغي لنا أن نفخر به، وهذا الأمر لم يأت من فراغ بل ترسمه القيادة والشعب من خلال الطريقة التي تدار فيها كل الأزمات، حتى لو كانت تحديات كبيرة جدا مثل الأزمة التي عشناها خلال الأيام الماضية.
لقاء الملك بالإعلاميين أمس كان مختلفا جدا، فقد تحدث بلسان الأردنيين وهو يستعرض هواجسهم وقلقهم، وكذلك غضبهم نتيجة تعقيدات الحالة الاقتصادية، وأكثر من ذلك عبّر عن فخره بالحالة الوطنية التي تجلت في الشوارع والساحات الأردنية، وبشعبه الذي مارس حقه في الاحتجاج بطريقة حضارية راقية، وأن الشباب الأردني الواعي نزل للشارع تعبيرا عن حاجة، وبحثا عن أمل.
الملك انحاز للناس وطموحاتهم، وتفهم عدم رضاهم عن السياسات العامة، وقدم تقديرا للموقف يختلف كثيرا عما نسمعه من مسؤولين حكوميين، وشخص الحالة الوطنية والمشهد المحلي بشكل دقيق وحكيم. يقول الملك إن ما حصل مؤخرا بمثابة صدمة وإنذار حتى نتنبه للمشكلات ونحلها قبل أن تتفاقم، وأن نتحضر للمستقبل. ويقدم تصورا شاملا يتقاطع كثيرا مع أحاديث الناس والمجتمع، فيقترب، بحديثه، من هموم الناس، ويشدد على ضرورة إيجاد الحلول لها.
حين تسمع الكلام الملكي، تدرك عندها أن ثمة حكمة كبيرة هي التي أدارت الأحداث مؤخرا، لتخرج بحالة نفخر بها جميعنا، ومنعت انزلاق الأردن إلى منعطفات لا نحب التفكير فيها وفي عواقبها الوخيمة.
حتى أخطاء الحكومة وبعض المسؤولين في إدارة ملف الإصلاح المالي عرج عليها، كما أن الملك يؤكد أن المشكلة كبيرة ولن تحل برحيل حكومة وقدوم أخرى، ولكن تجاوزها يتطلب حوارا يشترك فيه الأردنيون للوصول لتوافق.
في استعراضه لحالة البلاد، عاد الملك إلى الماضي حيث بدأت المشاكل بانقطاع الغاز المصري، وللمشهد الإقليمي الغارق بالصراعات والحروب والاستقطابات، وغيرها من الظروف التي عمقت مشاكل الاقتصاد، ثم شرح الحاضر بتجلياته ومشاكله، ورسم صورة لحل المشكلات من أجل مستقبل أفضل للأجيال.
يشتمل حديث الملك على كثير من الحكمة والفهم العميق للتحول الحاصل في المجتمع الأردني، وتحديدا لدى الشباب، وتقدير لما يجري بدقة ووضوح، ليعبر بالتالي عن فخره بالحالة الأردنية التي انفردت عن غيرها.
احتجاجات الأيام الماضية مسألة ينظر لها الملك بفخر كبير، لأنها نسجت حالة وطنية فريدة، مع تأكيده أن 99 % ممن خرجوا للشارع كانوا حريصين على الأردن وقلبهم على مصلحة وطنهم، مجددا القول إنه ليس من العدل أن يحمل المواطن الأردني وحده عبء الإصلاح المالي والاقتصادي.
حتى العمل لأجل المستقبل والمضي له بثبات يرى جلالته أنه يحتاج لنهج جديد في إدارة البلد؛ سياسيا واقتصاديا، يقوم أولا على الحوار والتواصل والعمل الجاد لمسؤولين بدون تراخ لخدمة الأردنيين، فقط، وليس أي شيء آخر.
الرسالة التي قدمها الملك في لقائه بالإعلاميين تصلح أن تكون عنوانا لبرنامج وطني تحمله الحكومات وتمضي لتنفيذه، فهو ينطلق من تفهم للشارع واحتقانه، ومدرك لاحتياجاته، ويمتلك مفتاح التعامل معه من خلال وضع خطة للعمل، ووجود حوار وطني حول مختلف القضايا والمشاكل، وجعل الناس شركاء، وتحديدا الشباب، في صناعة الحاضر وبناء المستقبل.
رغم التحديات العديدة المفروضة اليوم على البلد، يؤمن الملك بقدرة الأردن على تجاوز الأزمات بوعي ناسه، وقدرة مسؤوليه على تحمل النتائج، وتغيير العقلية الكلاسيكية في إدارة الدول.
هذه هي رسالة الملك اليوم، وعلى الحكومة المقبلة أن تلتقط هذه الرسالة وتتبناها كبرنامج عمل، وأن تتعلم الدرس مما مضى، وأن تفهم أن دورها خدمة الأردنيين وحماية حاضرهم وضمان مستقبلهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الثلاثاء 03 يوليو 2018, 4:57 am

قاطع بعض المواطنين وزير الاعلام جمانة غنيمات وصححوا لها ان المساعدات التي وصلت الى الاخوة السوريين كانت من الشعب الاردني و ليست من الحكومة ..


جاء ذلك اثناء تصريحات للوزيرة من على الحدود الاردنية السورية ، معربه غنيمات ان الاردن مستعد لتقديم كل المساعدات للجانب السوري .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي :: شخصيات اردنيه-
انتقل الى: