منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

  جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الأحد 26 أبريل 2015, 10:42 pm

لماذا فشلنا؟ (1/ 3)

جمانة غنيمات



الخصوصية الأردنية المتمثلة في حقيقة كون البلد آمنا مستقرا في محيط مضطرب ومشتعل، لم تحقق المرجو منها؛ لناحية تحسين الحالة الاقتصادية، ومساعدة الأردن على الخروج من أزمته الخانقة التي لم تبدأ مع الثورات العربية العام 2011، بل سبقتها بسنوات، وتحديداً منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية العام 2008.
وقد جاء "الربيع العربي"، وعمّت الفوضى كثيراً من الدول التي دخل العديد منها في صراعات داخلية، لم تخرج منها حتى اللحظة، فيما بقي الأردن وحده تقريباً خارج هذه الدائرة المفرغة المفزعة. رغم ذلك، لم تكن مسيرة الاقتصاد نحو التحسن. 
وأسباب هذا الإخفاق في استثمار الاستثناء الأردني متعددة طبعاً؛ منها الداخلي ومنها الخارجي.
داخليا، تأخر وضع برنامج إصلاح اقتصاد وطني. بل يبدو أن هكذا برنامج غير موجود على الأجندة الحكومية أصلا. ومن ثَمّ، ظل الاعتماد بشكل كلي على برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي. وكل من يتابع نتائج هذا البرنامج، يوقن أن النتائج اقتصادية رقمية، إنما بتبعات اجتماعية كارثية.
كذلك، لم تتمكن الحكومات من إجراء الإصلاحات المطلوبة لجعل الأردن جاذبا للاستثمار. ولم تقدم هذه الحكومات، طوال السنوات الماضية، خطوة لاستعادة الثقة المفقودة مع القطاع الخاص المحلي. فكان أن زادت المسافة بين الطرفين حدّ القطيعة، وحدّ تجميد دور رأس المال الوطني في حل جزء من الأزمة الاقتصادية؛ بإنشاء مشاريع جديدة تُغني الاقتصاد، وتزيد من قدرته على خلق فرص العمل.
فتشريعيا، ورغم ما تقوله الحكومة عن وضعها حزمة من التشريعات الإصلاحية، إلا أن للقطاع الخاص رأيا آخر. إذ يرى هذا القطاع أن التشريعات الأخيرة، وتحديدا تلك المتعلقة بالاستثمار والضريبة، إنما مثّلت عودة إلى الخلف خطوات على صعيد تشجيع الاستثمار، ولاسيما بتخفيف عيوب البيئة الاستثمارية.
وأدت السياسة الجبائية للحكومة، بإجراءاتها المعلنة وغير المعلنة، إلى توجيه ضربة إضافية للقطاع الخاص المحلي، جعلته يشعر بالاستهداف من القرارات الرسمية التي تزيد أعباءه المالية باطراد. ولم تنفع كل محاولات إقناع الحكومة بعكس توجهاتها وتغييرها، ما أدى إلى إحباط القطاع. وترافق ذلك مع عجز الحكومة عن إدارة ما تبقى من استثماراتها في المشاريع الكبرى بشكل نافع.
قطاع البنوك تحديداً، كان ضمن "المعاقبين"؛ إذ رُفعت عليه الضريبة التي تُحصّل في النهاية من المستهلك/ العميل. فيما لم تسعَ المصارف، من ناحية أخرى، إلى تنويع مصادر دخلها بعيدا عن جيوب المقترضين.
أما السياحة، وهي القطاع الذي كان يُعقد عليه الأمل، فقد عومل بإهمال شديد، بما يجسّد عدم إدراك لدوره في تحقيق التنمية المنشودة. فغاب تسويقه، بما أفقده كثيرا من منجزاته، حد أن بات هذا القطاع مريضا، يشكو أيضا من غياب العلاج، أو توفره بكلفة أكبر تستغرق وقتا أطول. فكيف تُقنع أحدا أن الأردن، بأمنه واستقراره، قد فقد أكثر من نصف زوار البترا؟
من الأخطاء أيضا، أن القطاعات الاقتصادية الناجحة كانت هدفا لتحصيل إيرادات إضافية؛ والاتصالات نموذج صارخ على ذلك. إذ بالغت الحكومة في فرض الضرائب، ما انعكس على القطاع ككل. كما لم يكن التعامل مع قطاع تكنولوجيا المعلومات أحسن، ففقدنا الكثير من الشركات التي صفّت أعمالها، مؤثرة الخروج من السوق الأردنية.
كذلك، ظل حاضراً الإهمال لفكرة المشاريع الكبرى المتعثرة. ولا أظن أن الحكومة عقدت اجتماعا واحدا لإنهاء مشاكل بعضها. وأبراج "الدوار السادس" التي تشوه شكل عمان، ما تزال تقف مثالاً بارزاً على ذلك، وغيرها الكثير. فلم تبذل الحكومة جهدا لاستكمال هذه المشاريع أو بعضها، كدلالة على تعافي الاقتصاد من بعض مشاكله.
هذه بعض أسباب الفشل، وما يزال هنا ما يقال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الأحد 26 أبريل 2015, 10:43 pm

لماذا فشلنا؟ (2/ 3)


فيما يتصل بالأسباب الداخلية التي تم تناولها في المقال السابق، للإخفاق في استثمار الاستثناء الأردني إقليميا؛ أمنا واستقرارا، على صعيد الاقتصاد، يبدو قاسماً مشتركاً، عدم حرص رؤساء الحكومات المتعاقبة، خلال السنوات الخمس الماضية، على تشكيل فريق حكومي اقتصادي حقيقي منسجم. فلم تدفع الأزمة الكبيرة التي لحقت بالاقتصاد، وتحديدا منذ العام 2010، بهذا الاتجاه، بل كان وزراء الاقتصاد متضادين مختلفين حد القطيعة أحيانا، ما ولّد فشلا ذريعا في تخفيف حدة المأزق الاقتصادي.
وإذا كانت حكومة د. عبدالله النسور قد تجاوزت العيب الأكبر والسبب الرئيس لضعف نتائج الأداء الرسمي، والمتمثل في كثرة التغييرات الحكومية؛ وذلك نظرا لطول عمر هذه الحكومة الذي يقترب الآن من العامين ونصف العام، إلا أن توفر هذه الميزة والفرصة، لم يؤد إلى تحقيق المطلوب منها، بل فقدت قيمتها؛ ليس لغياب روح الفريق فحسب، بل أيضاً بسبب الضعف الكبير في شخصيات حملت بعض الحقائب الوزارية المهمة.
ومن ثم، جاء وزراء ورحلوا عن الحكومة الحالية من دون أن يُحدثوا فرقا في قطاعاتهم، هذا إنْ لم يجهِزوا قبل رحيلهم على الإيجابي القائم سابقا. وبدأت النتائج السيئة للاقتصاد تتضح أكثر، ليبرز خصوصاً نمو المديونية العامة بلا حساب، حتى باتت اليوم تدقّ باب 21 مليار دينار، وهي من دون شك تقترب بذلك من حدود الخطر.
كما يبدو مستفزاً عجز الموازنة العامة بأرقامه المطلقة؛ وبما يدفع للتساؤل: أين نتائج الإصلاح المالي إن لم ينعكس على هذا العجز؟ وما نفع كل القرارات القاسية التي تجرّع المواطن مرارتها إن لم ير نتائجها في عجز الموازنة؟ هذا ناهيك عما سببته تلك القرارات من تنامٍ لشعور الناس بالضيق المالي، إن لم يكنْ الانحدار إلى شرائح الفقراء، وغرق الطبقة الوسطى في مشاكل أكثر تعقيدا.
سياسات إدارة الاستثمار، وتخبطها، طامة كبرى في بلدنا. وشكاوى رجال الأعمال من ضيق الأفق وانحسار المبادرة، كبيرة وكثيرة. والنتائج واضحة، يلمسها المواطن من دون الحديث عن الأرقام؛ إذ بقيت عقلية الجباية متفوقة على تقدير أهمية جذب الاستثمار، وليسود ويتعمق أيضاً شعور المستثمر بأنه ضحية للتشريعات، وفريسة يمكن نهشها بسهولة.
أيضاً، عندما غاب تطبيق القانون ورضخت الحكومات لابتزاز الحراك المطلبي، وقع ظلم كبير على أصحاب الأعمال. فكان أنْ مني هؤلاء، كما خزينة الدولة، بخسائر فادحة متواصلة حتى اليوم.
سبقت ذلك خطوة إعادة هيكلة القطاع العام، والتي نُفّذت من دون دراسة كافية وتمحيص فيما يتعلق بتقدير الكلف الحقيقية لها. وأذكر أنني دخلت آنذاك في مناقشة مع وزير مالية، تعليقا على خبر نشر في "الغد" وقتها، قدّر كلف خطة إعادة الهيكلة بحوالي 250 مليون دينار. وليتها بقيت عند هذا الحد، بل زادت عليه كثيرا! فكان أن عمّقت هذه الخطوة أزمة المالية العامة، بعد أن قفزت فواتير الرواتب والتقاعد، وبما ينسف كل فكرة ترشيق القطاع العام، وتخفيف حجم الإنفاق الجاري، وصولاً بالنتيجة إلى إضعاف قدرة الحكومات على الإنفاق النوعي، وهو الرأسمالي الذي يحقق التنمية ويخلق فرص العمل.
تعمقت المشكلة أكثر مع عقلية مجتمعية لم تدرك بعد أهمية الاستثمار في حياتها، ربما لكثرة ما سمعت وعايشت من وعود كاذبة بحياة أفضل يأتي بها الاستثمار، والذي فتح له المواطنون قلوبهم ومجتمعهم الصغير، لكن لم يأتِ مثل هذا الاستثمار، كما لم تخلق فرص العمل بالضرورة.
هذا جزء آخر من مشاكلنا التي تزداد سوءا مع مرور الوقت. وبصراحة، فإن بعض من أقدم على مثل هذه الأخطاء هو بمثابة المجرم الذي ظلم البلد وشبابه؛ إذ لم يتحمل مسؤولياته بشكل حقيقي، وتعامل مع الموقع الرسمي باعتباره تشريفاً لا تكليفاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الأحد 26 أبريل 2015, 10:44 pm

لماذا فشلنا؟ (3/ 3)


دور المعطيات والأسباب الخارجية، الإقليمية منها خصوصاً، في فشل الأردن بالخروج من مأزقه الاقتصادي، لا تقل أهمية عن أسباب الفشل الداخلية.
بيد أن محاولة تغيير تلك الظروف الخارجية تبدو صعبة، إن لم تكن مستحيلة. وليس هذا دفاعاً عن التهرب من مواجهتها، بل لأن فرص حلها والسيطرة عليها، كما هو معروف بداهة، ليست بيد المملكة.
وكون تغيير مسار المجريات الخارجية وضع وصفة علاج لها، يعد من المسائل التي تفوق قدرة المسؤولين الأردنيين، فإن عليهم جميعا تحييد هذه الأسباب مؤقتا، حتى لا نستنزف الوقت في الانتظار، وليكون أنفع التركيز على حلول داخلية، تمنع تفاقم الخسائر نتيجة انتظار حلول ومساعدات من الأصدقاء، ربما لا تأتي أبدا.
الوصفة الأكيدة التي تحقق نتائج مفيدة، عنوانها الاستثمار؛ بكل أنواعه. منه ذلك القائم، إنما يواجه مشاكل؛ كما إنشاء مشاريع جديدة لا تقل فائدة عن تلك الاستثمارات المتعثرة التي أغلقت أبوابها وسرّحت عمالها، بعد أن فقدت الأمل بالاستمرار.
هنا، يلزم توكيل جهة ما؛ ربما تكون هيئة تشجيع الاستثمار والبنك المركزي ووزارتا المالية والصناعة والتجارة، لدراسة تفاصيل معاناة المستثمرين، مع تبويب الاستثمارات بحيث يتم توزيعها على فئات، لكل منها مشاكلها وتحدياتها الخاصة. 
الأخطر هنا، صراحة، هي تلك المشاريع القائمة، لكنها تواجه مشاكل تمويل وتسهيلات، تهدد بقاءها؛ لاسيما في حالة الاستثمارات التي لم تأتِ معاناتها نتيجة سوء إدارة وفساد إداراتها، بل بسبب الظرف السياسي المعقد، محليا وإقليميا. والأمثلة على هذا النوع كثيرة، على اختلاف حجم المشاريع المندرجة في هذه الفئة.
هكذا، تبدو مساعدة مثل هذه المشاريع ضرورة، حتى لا تغلق أبوابها وتسرّح العاملين فيها، فتزداد بذلك نسب الفقر والبطالة. وليس سرا أن آلاف المشاريع قد أُغلقت، ما يستدعي مساعدة الشركات الراغبة في توسيع عملها، من خلال توفير الليونة المطلوبة في تعليمات البنك المركزي.
فالخطأ الأكبر الذي أدى إلى تعثر آلاف المشاريع، يكمن في التعامل مع القانون بحرفيته لا بروحه. ومثال ذلك تعليمات البنك المركزي المتعلقة بحجم التسهيلات وتركّزها، وأيضا تلك المتعلقة بتصنيف القروض الممنوحة.
ففي الأردن، لا تقدر الدولة، بخلاف حال دول نفطية، على تسديد الديون المتعثرة، لكنها تستطيع خلق نوافذ جديدة لتوفير السيولة لبقاء مشاريع متعثرة، وذلك عبر استثمار الأموال الفائضة عن الحاجة لدى البنوك المحلية.
والجميع ما يزال يذكر كيف قلب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سياسته النقدية إبان الأزمة المالية العالمية، لإنقاذ الاقتصاد. فيما لم يحدث هذا في الحالة الأردنية. وربما آن الأوان للتفكير خارج الصندوق، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مشاريع تشغل آلاف المواطنين، وتواجه مصير الإغلاق. 
النوع الثاني من الاستثمار، هو الجديد، والمعتمد على رأس المال الوطني؛ المالي والبشري. لكن هذا النوع يحتاج آلية عمل غير تقليدية. فمثلا، يعاني قطاع المقاولات اليوم من أجل الحصول على قروض وكفالات، تدعم خطواته للعمل داخل حدود البلاد وخارجها. وهنا يبرز دور أساسي للسياسات الرسمية. وثمة قصص كثيرة عن سعي سفارات دول أجنبية إلى دعم مواطنيها المستثمرين، حتى في بلد صغير مثل الأردن.
بوضوح، تغيير المزاج الاستثماري، ومساعدة أصحاب المشاريع الذين تأثروا بتباطؤ الاقتصاد، هما أمران ممكنان، شريطة أن ننتقل من العقلية المحافظة، إلى تلك المنفتحة التي تدرك دورها في تشجيع الاستثمار وليس العكس.
ومن الحلول الأخرى، وهو حل رئيس أيضاً، التخلي عن عقلية الجباية التي أرهقت القطاعات الاقتصادية المختلفة، وحدّت من قدرتها على الاستمرار والتشغيل، ومنها قطاع الاتصالات والصناعة والتجارة والسياحة وغيرها.
وبالأثناء، يمكن العمل على معالجة التشوهات التشريعية؛ الضريبية منها والاستثمارية، لدعم الأفكار الاستثنائية في حل مشاكل المستثمرين. 
بصراحة، المسؤولون في تعاملهم مع الاستثمار، يكاد ينطبق فيهم المثل الشعبي: "لا بيرحمو ولا بخلو رحمة ربنا تنزل".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   السبت 31 أكتوبر 2015, 6:03 am

السبت 31 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 

رسالة إلى سيدة البيت الأبيض


بكل نواياها الحسنة، تزور عمان مطلع الأسبوع المقبل سيدة أميركا الأولى. فأهداف التشريف متعددة، لكن أساسها الحملة التي تقودها ميشيل أوباما لتعليم البنات في مناطق مختلفة من العالم.
أما الهدف الثاني الأبرز لزيارة سيدة البيت الأبيض، فيتمثل في زيارة تحفة الأردن وإحدى عجائب الدنيا قاطبة؛ مدينة البترا الوردية، والتي يكاد يتغير لونها حزنا على مآلها السيئ ووضعها المحزن بعد أن هجرها السياح. وهنا تحديداً نعوّل على زيارة السيدة أوباما؛ إذ ستبعث برسالة دقيقة صادقة للعالم بأن الأردن بقعة آمنة في إقليم يحترق، وأن عمان تنعم بهدوئها وإن كانت تبكي القدس التي يدنسها المحتل الإسرائيلي كل يوم؛ كما أنها تألم لحال دمشق التي ذبل ياسمينها بعد أن سُقي بالدم بدلا من الماء؛ وهي تكفكف دموع بغداد وتواسيها بأمل أنه سيأتي يوم نستعيدها وهي الشقيقة العربية، ولربما تنتشلها القاهرة بعد أن تتذكر أن عليها دور الشقيقة الكبرى.
نتمنى على الضيفة أن تنقل رسالتنا للرئيس الأميركي وفريقه، بأن الشرق الأوسط، برجاله ونسائه وأطفاله، يشعر بالظلم والقهر والغضب من سياسات الولايات المتحدة تجاه المنطقة، فيبغض أهلها الانحياز الأميركي الدائم لأعدائهم. كما نتمنى أن تخبر الرئيس وإدارته، وكل من يعنيهم الأمر، أن شعوب هذه البقعة من العالم الثالث قد ملت الدم والقتل، وتحلم بغد أفضل.
بعد الترحيب بالضيفة، يلزم أن نخبرها الحقيقة؛ وهي أننا نساء وبنات الأردن، لسنا متعلمات فحسب، بل نتفوق في ذلك على أشقائنا الذكور. فنسبة النساء المتعلمات لدينا أعلى بكثير منها عند الرجال. وأكثر من ذلك سيدتي، فإن الأردنيات لهن حصة الأسد ضمن أعضاء الكادر التعليمي ككل، أي أنهن من يعلّمن المجتمع.
مشكلة النساء في بلدي ليست الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة، بل هي في مرحلة ما بعد التخرج. فالالتحاق بركب التعليم ونيل أعلى الشهادات، قيمة وطموح سعت إلى تحقيقهما الأسر الأردنية عموماً، حتى عند تواضع الإمكانات وضعف الحال؛ فالتعليم في نظر الآباء والأمهات حصن يحمي بناتهم من الزمان وما قد يخبئه من أنواء.
وإذا كانت النساء في وطني متعلمات مثقفات، فإن ذلك لا يعني أنهن بخير، بل على العكس من كل مكان آخر تقريباً في العالم؛ المتعلمات يواجهن ظلما أكبر، بحرمانهن من حق طبيعي هو فرصة عمل لائق.
النساء في بلدي مكبلات ومهددات بما هو أخطر من غياب التعليم، والظلم والحصار يقعان من حكومات طالما نظّرت فقط، من دون فعل حقيقي، لمشاركة النساء في بناء الوطن، ومسؤولين كثيرا ما وعدوا وأخلفوا، ولم يبالوا لحقيقة أن وعودهم الكاذبة أحبطت أحلام نصف المجتمع وآماله في الاستقلال والخلاص من قيم ذكورية بالية.
النساء في وطني، على اجتهادهن ورغبتهن الصلبة في تغيير أحوالهن السيئة، لم تسعفهن "كوتا" المرأة وممثلاتها في مجلس الأمة في اجتثاث تشريعات تظلم النساء وتمارس تمييزا ضدهن. كما لم يُنظر للأردنيات بعين الإنصاف، إن لم يكن التقدير، حتى من قطاع خاص، ما يزال في غالبيته العظمى يوقع عليهن ظلما، ويمارس انتهاكا لحقوقهن. هذا برغم أن الجزء الأكبر من القائمين على هذا القطاع، إن لم يكن جميعهم، نساء ورجالا، قد تخرجوا من أفضل جامعات العالم، لاسيما الأميركية، لكنهم مع ذلك أشبعونا أيضاً تنظيرا فحسب، عن ضرورة زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية!
هكذا، يكاد يكون صحيحاً تماماً، وطبيعياً أيضاً، أن أحوال مجتمعاتنا المتعبة ليست إلا انعكاساً ونتيجة للواقع الصعب والقاسي للنساء؛ نصف المجتمع عدداً، وهن أكثر من ذلك علماً وثقافة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الخميس 14 يناير 2016, 7:02 am

الأرقام لا تكذب: نحن فقراء

أن يقلّ دخل أسرة عن 350 ديناراً شهرياً، أي حوالي مليون مواطن دخل الواحد منهم 70 دينارا للفرد الواحد قياسا إلى معدل حجم الأسرة، هو أمر يعطي تصورا مبدئيا عن مستوى معيشة المواطن ضمن هذه الفئة.
تلك الأرقام ليست توقعات وتكهنات، كما أنها ليست مزحة ثقيلة؛ بل هي نتائج مسح دخل ونفقات الأسرة للعام 2013! مع الإشارة إلى أنها باتت أرقاما قديمة، كونها تعود إلى ما قبل عامين. وليكون السؤال التلقائي: كيف هي حال هذه الشريحة اليوم، والتي تضم 230 ألف أسرة؟!
إذا كان هؤلاء ليسوا فقراء وفق المعايير الرسمية المعتمدة، حيث يقدر خط الفقر بحوالي 67.7 دينار شهريا للفرد، إلا أنهم معرضون للانزلاق إلى ما دون خط الفقر، نتيجة كثير من الأسباب، ليس أقلها مرض مفاجئ يصيب أحد أفراد الأسرة.
مئات الآلاف من الأسر الأردنية دخلها أقل من 500 دينار شهرياً، وبما يعد أكبر وأخطر تهديد يواجه الأردن في المرحلة الحالية، بحكم ما يحمله، غالباً، أفراد هذه الأسر في دواخلهم من شعور بالتهميش والإقصاء وقلة الحيلة، نتيجة ضعف السياسات الرسمية إزاء الحاجة إلى تحسين أحوال هذه الشريحة التي تتسع لتشمل المعدمين صعوداً إلى "المستورين" المهددين بالفقر في أي لحظة! 
تقرير مسح دخل ونفقات الأسرة للعام 2013، والمنشور في "الغد" أمس للزميلة سماح بيبرس، يعكس معدلات الدخل لخمس عشرة شريحة، وما سبق هي الشرائح الأدنى والأسوأ حالا. لكن ذلك لا يعني أن مداخيل الشرائح المتوسطة، وعددها خمس، أفضل بكثير، وإلى الحد الذي يبعث على الطمأنينة، قياساً على تكاليف المعيشة. إذ يتراوح دخل 496 ألف أسرة بين 400 و666 ديناراً شهرياً. 
وأما الشرائح الأعلى التي يتراوح دخلها بين 750 و1166 ديناراً شهرياً للأسرة، فنجد أن عدد الأسر بين هذه الشرائح الخمس الأعلى يبلغ 526 ألف أسرة. 
بالتدقيق بالأرقام وتوزيع الأسر فيها، يظهر أن غالبية الأسر الأردنية، وعددها 726 ألف أسرة من أصل 1.253 مليون أسرة، دخلها الشهري أقل من 666 ديناراً شهريا، ما يعني أن 68 % من الأسر دخلها أقل من المبلغ السابق. وبالتالي، فحتى وإن لم يصنف جزء من هذه الأسر ضمن الشرائح الفقيرة، فإنها تظل بالكاد قادرة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية. مع التذكير أن متوسط عدد أفراد الأسرة الأردنية يبلغ خمسة أفراد، لكنه عدد يرتفع ضمن الشرائح الأقل دخلا مقارنة بشرائح الأسر الأعلى دخلا. 
الإخفاقات متنوعة هنا. فالحكومة تهمل المسح لدرجة تؤخره مدة أربع سنوات عن موعده المقرر. إذ إن آخر مسح أجري قبل المسح المقصود هنا كان في العام 2008، وبنيت عليه أرقام الفقر للعام 2010. ومنذ ذلك الحين لم يصدر أي مسح لدخل ونفقات الأسرة رغم الظروف المؤثرة والضاغطة عليها خلال السنوات القليلة الماضية.
ومن ثم، فإن الحكومة بقدر ما تتحدث عن تحسين أحوال الناس، بقدر ما تهمل اتخاذ خطوات حقيقية لأجل ذلك. وليبدو الحديث أكثر بكثير من العمل المطلوب. فالأرقام لا تكذب، وحين تبيّن عن أن هناك حوالي مليون مواطن ينطبق عليهم وصف "معدمين"، فإنها "تكشف الطابق" وتُسكت كل من ينزعج من الحديث عن تردي أحوال الناس. 
الأرقام الرسمية تحكي كم هي هشة أحوال المجتمع، وتشي أيضا بحجم المعاناة المالية التي يكابدها عدد كبير من المواطنين. فالمداخيل لا تكفي، ولتتسع الفجوة بينها وبين معدلات الإنفاق. وذلك ما يفسر تراجع منسوب الادخار لدى الأسر، ويؤشر إلى أن التحدي الأكبر لصانع السياسة هو الاقتصاد الذي يبدو هشا ضعيفا باعتراف أرقام المؤسسات الحكومية.
ولا يبتعد عن ذلك، الأثر الخطير على الأمن الاقتصادي والاجتماعي، فهو أمن لا يبدوالحفاظ عليه سهلا في ظل الأرقام السابقة بكل إحباطاتها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الأحد 04 يونيو 2017, 2:41 am

كلكم متهمون


فجأة ترتفع معدلات البطالة وتقفز أكثر من 3 نقاط في ثلاثة أشهر، لتبلغ 18.2 %، وفق التقرير الربعي حول معدل البطالة في المملكة الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة.
الرقم مرعب، ويجعل المرء يضع يده على قلبه، لأن مضامين النسبة الجديدة تؤكد أن مزيدا من شبابنا مهمَلون وعلى الهامش، وعاجزون عن الحصول على فرصة عمل.
المعنى الموجع للقصة يتمثل بغياب الأمل والأفق كما الحلم لدى شبابنا، الذين نعلم أن بطالتهم وتعطلهم ليس إلا الطريق الأسهل لفقدانهم، كونه يجعلهم فريسة سهلة للفراغ الذي يفتح عليهم كل أبواب القلق.
في التفاصيل، وتبعا للأرقام الرسمية الواردة في التقرير، ارتفع معدل البطالة للربع الأول من العام الحالي بمقدار 3.6 نقطة مئوية عن الربع الأول من العام 2016، وبمقدار 2.4 نقطة عن الربع الرابع من العام 2016.
وبلغ معدل البطالة للذكور 13.9 % خلال الربع الأول من العام الحالي مقابل 33.0 % للإناث لنفس الفترة. ويتضح أن معدل البطالة ارتفع للذكور بمقدار 1.2 نقطة مئوية، وارتفع للإناث بمقدار 9.3 نقطة مئوية عن الربع الأول من العام 2016.
المصير واضح، والنتائج لن تكون مفاجئة إلا لمن غيّب العقل والمنطق، فهؤلاء الشباب لهم مصائر محددة أولها الإحباط والاكتئاب وغياب الإحساس بالتقدير، وهذا الوضع يفتح الباب للأفكار المتطرفة لاختراق شبابنا سواء بالانزلاق نحو العنف والجريمة، أو نحو الفكر المتطرف، أو المخدرات، وربما الانتحار، إلا من رحم ربي.
بالعودة إلى الأرقام والزيادة الخطيرة فيها، ثمة ثلاثة تفسيرات؛ الأول أن المنهجية المطبقة تاريخيا كانت تخفي الحجم الحقيقي للمشكلة، وهو الأمر الذي قيل حوله الكثير والحكومات "ذان من طين وأخرى من عجين" ولا تريد أن ترى الحقائق الخطيرة.
أما التفسير الثاني، فيرتكز على مؤشرات واضحة أهمها قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل والتي تراجعت أيضا نتيجة تدني معدلات النمو وتراجع حجم الاستثمارات المولدة لفرص العمل، كما تقول الأرقام الرسمية.
أما القراءة الثالثة، فتشي بضعف معالجة تشوهات سوق العمل وزيادة التنافس بين الأردنيين مع غيرهم من العمالة الوافدة، وتحديدا الجديدة منها المتمثلة بعمالة السوريين، حيث يتواجد نحو 1.2 مليون نسمة بحسب التقرير الأخير لمنظمة العمل الدولية.
الأرقام خطيرة ومخيفة وتخفيضها لحدود آمنة تنسجم مع أمن واستقرار المجتمع يحتاج إلى إعلان حالة الطوارئ من قبل حكومة
د. هاني الملقي خشية على مستقبل شبابنا، رغم أننا لم نسمع تعقيبا واحدا عليها من المسؤولين، ربما خجلا؛ لا أدرى!
بعد ذلك على الحكومة أن تخلع ثوب النمطية وتخرج من قوقعتها وتنظر إلى حقيقة المشهد المحلي؛ آلاف الشباب العاطلين عن العمل، والطابور طويل، وسط بيئة تنخرها الواسطة والمحسوبيات، ما يغيّب تكافؤ الفرص ويضرب فكرة العدالة بقوة ويضاعف الإحساس بالتهميش والإقصاء لدى هذه الشرائح.
بصراحة، وفي ظل قراءات وتحليلات غير رسمية تتوقع أن نسب البطالة أعلى من تلك الأرقام الرسمية، على الحكومة أن تعلن حالة الطوارئ، وأن تراجع استراتيجية التشغيل، واستراتيجية تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، واستراتيجية سوق العمل وتشوهاتها، واستراتيجية الاستثمار التي تعتريها كلها عيوب التنفيذ.
وعلى الوزراء المعنيين تحمل مسؤولياتهم، بدءا من وزير الصناعة والتجارة، والتخطيط والتعاون الدولي، والخارجية وشؤون المغتربين، والسياحة، والطاقة والثروة المعدنية، والمالية، والأشغال العامة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والداخلية والمياه.
لقد أخّرت ذكر وزير العمل عن عمد، لأن معالجة البطالة ليس ملف وزير العمل وحده بل الجميع شركاء في المسؤولية ومتهمون في التقصير في معالجة البطالة التي تنخر في مجتمعاتنا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الخميس 10 أغسطس 2017, 3:18 am

المطلوب والممكن (1 – 3)


بحسب المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، يتعين على الحكومة جني مبلغ 550 مليون دينار من جيوب الأردنيين، بهدف العمل على تحسين المؤشرات المالية وأولها ضبط قيمة عجز الموازنة لتثبيت حجم المديونية عند حدود آمنة.
الصندوق لا يفرض على الحكومة كيفية تحصيل الأموال، لكنه يحدد المطلوب حتى تنجز الأهداف. الطرق متعددة لإنجاز المهمة، ما يعني أن المنح المالية غير المستردة تعد بابا لتوفير المطلوب، أو زيادة الإيرادات المحلية برفع الرسوم على السلع والخدمات، فيما يبدو الاقتراض بندا غير محبب للصندوق لغايات ضبط النمو في المديونية، فيما يتمثل الحل الرابع بتحقيق معدلات نمو مرتفعة جدا تقي الأردنيين شر زيادة الأسعار.
بناء على السابق، وفي ظل توقف المنح العربية بشكل تام واقتصار قدومها على النافذة الأميركية ومبلغ محدد من منح الاتحاد الأوروبي يبدو أن باب المنح موصد بالكامل كطريق لضبط العجز وتخفيض الدين. هذا الواقع يفتح الباب على التفكير بمزيد من سياسات الجباية لتحصيل المبلغ المطلوب، حيث بلغ إجمالي الدين العام للمملكة 26 مليارا و120 مليون دينار في نهاية شباط (فبراير) من العام الحالي، شكلت نسبته 3ر94 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2017، مقارنة مع 1ر95 % من الناتج للعام 2016.
الرقم المطلوب ليس هيّنا، بل إن التفكير فيه يسبب الصداع ويطرح سؤالا كبيرا؛ هل ما يزال في جيوب الأردنيين مثل هذا المبلغ لتحصيله العام 2017، بعد أن جنت الحكومة مبلغ 450 مليونا خلال العام 2016، وهل بإمكان الحكومة تمرير حزمة من القرارات القاسية التي تستنزف مداخيل الأردنيين، في ظل مزاج عام غاية في السوء، وشعور عام بأن الحكومات لم تعد تمتلك حلولا لمشاكل تسببت بها إلا عن طريق جيوب الناس!
أمام هذا الواقع الصعب الذي تدركه الحكومة جيدا، يأتي الصوت من صندوق النقد الدولي على لسان رئيس بعثة الصندوق إلى الأردن، مارتن سيرسولا، الذي يظن أن الحكومات وإن كانت أفلحت في تحسين بعض المؤشرات، لكن ما يزال أمامها عمل طويل لتحقيق المطلوب، وسط ترويج لفكرة، نظريا تبدو حقيقة، بأن نحو 95 % من الأردنيين لا يدفعون ضريبة الدخل، وأن إيرادات الخزينة لا تتجاوز 0.4 % من إجمالي الناتج المحلي من ضريبة الدخل الشخصي.
سيرسولا، وفي مقابلة مع "الغد" من مقر الصندوق بواشنطن، يشير إلى أن الاقتصاد الأردني أحرز تقدما في تنفيذ برنامج تسهيل الصندوق الممدد (EFF)، مع أداء مالي أفضل من البرنامج المقرر، كاشفا عن وجود بعض التدابير المنخفضة الجودة، مثل تخفيض الإنفاق الرأسمالي والاجتماعي، مقارنة بالهدف الاسترشادي.
الصندوق الذي لا يفكر إلا بالأرقام والنسب، يتوقع أن تنخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 77 % في العام 2022 بدلا من العام 2021، وفي هذا اعتراف ضمني أن الخطة لتثبيت الدين قد لا تمضي بحسب ما هو مخطط لها، ما يتطلب تضحيات إضافية من حكومة د. هاني الملقي، باتخاذ قرارات جبائية تجني المبلغ المطلوب لزيادة الإيرادات المحلية، فهل يفعلها الملقي؟





المطلوب والممكن (2 – 3)


القصة في غاية التعقيد، استكمالا لموضوع خيارات الحكومة في توفير 550 مليونا، بحسب الاتفاق بينها وبين صندوق النقد الدولي، فمن ناحية يحتاج الأردن شهادة الصندوق بأنه ماضٍ بالإصلاح المفروض عليه من المؤسسة الدولية، لكنه من الجهة الأخرى يحتاج إلى رأي محايد حول قدرة الأردنيين على تحمل مزيد من الضغوط المالية في ظل محدودية الموارد وثبات المداخيل.
إذا نظرنا إلى تحقيق معدلات نمو مرتفعة كحل يغني عن قرارات صعبة، فالظاهر أن ثمة العديد من المعيقات تحول دون تحقيق معدلات نمو كبيرة تصل، ربما، إلى 7 % كحد أدنى، ولذلك أسباب متعددة على رأسها الحالة الإقليمية التي لا يظهر أنها ستنفرج قريبا، سواء لناحية انتهاء الحروب القائمة أو الأزمات السياسية وحالة الاستقطاب الحاصلة.
وكما يبدو، فإن حالة الحصار غير الرسمي للاقتصاد الأردني مستمرة، فمن ناحية ستبقى الحدود مع العراق، رغم تعدد الوعود بفتحها، مغلقة لعوامل ترتبط باللاعبين الحقيقيين في الساحة العراقية وأثر الدور الإيراني على قرارات بغداد، ما يضعف الأمل بفتح طاقة فرج من الحدود الشرقية.
أما الطريق إلى سورية فموصد إلى حين، ولا يبدو أن ثمة جديدا في الأفق، ما يعني أن البيئة الخارجية ستبقى تشكل عائقا أمام تحسن النمو وزيادة الصادرات، وكذلك أمام الاستثمارات، ويضاعف الأمر سوءا الأزمة الخليجية الأخيرة التي تنعكس بشكل سلبي على الأردن واقتصاده، فالمشهد الإقليمي، في مجمله، أدى إلى فقدان أسواق التصدير الرئيسية وإغلاق طرق النقل المهمة، ما يعد عائقا رئيسيا أمام التجارة ويضر بالقدرة التنافسية.
الحلول تنحسر أكثر فأكثر، وتتعقد بالنظر إلى أن كل الطرق الممكنة مغلقة في وجه الأردن، ومنها، أيضا، حصول المملكة على منح ومساعدات، فهو حل لا أمل فيه تبعا لقراءة المعطيات القائمة، كون الجميع يعلم تماما أن الدول العربية التي دأبت على تقديم المنح للأردن لم تجدد دعمها، رغم علمها بالضائقة المالية الكبيرة التي يمر فيها البلد.
 بالنتيجة، ضعف فرص حل الإشكالية من خلال النمو أو المنح، يفتح التفكير على ضرورة الاعتماد على الذات كحل جذري، بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة من الصندوق والتي ترتكز بشكل كبير على زيادة الإيرادات المحلية، من خلال وضع قانون جديد لضريبة الدخل يوسع قاعدة دافعي الضريبة، ويزيد الرسوم الجمركية على عديد سلع وخدمات أهمها وأكثرها حساسية المنتجات الغذائية المصنعة، إضافة إلى معالجة التشوهات في تعرفة الكهرباء التي كبّدت الخزينة خسائر طائلة وتسببت بتنامي المديونية في سنوات ماضية، وما تزال تكلف الحكومة الكثير نتيجة دعم بعض الشرائح المستهلكة للكهرباء، وتحديدا الفئات الفقيرة أو محدودة الدخل، والتي يقل استهلاكها عن 500 كيلو واط شهريا.
الحكومة ترى أن البرنامج الموقع مع الصندوق يسعى إلى إزالة الإعفاءات الضريبية تدريجيا من أجل تعزيز الإيرادات، وتحقيق استقرار الدين العام وتخفيضه مع الاستمرار في حماية أكثر الفئات ضعفا. ومن وجهة نظر رسمية يتوقع أن يؤدي إلغاء الإعفاءات إلى جعل النظام الضريبي أكثر كفاءة في جمع الإيرادات وتشجيع الاستثمار والعمالة، ناهيك أنه أكثر إنصافا، لأن معظم الإعفاءات تستفيد منها قطاعات أكثر ثراء من السكان.
وتتوقع الحكومة إدخال عدة إصلاحات، بما في ذلك الحد من التهرب الضريبي، وتعزيز الإيرادات الضريبية وحماية أكثر الفئات ضعفا.
المشكلة أن الحلول الجذرية المطروحة يستغرق تنفيذها فترات طويلة كي تصبح واقعا، هذا إن نجحت، بما في ذلك تقليص حجم الإنفاق الجاري وحجم القطاع العام وفاتورة الرواتب، إضافة إلى السعي لإيجاد أسواق تصدير جديدة، وتيسير ضمانات اقتراض الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وحتى محاولات المجتمع الدولي مساعدة الأردن من خلال مؤتمر لندن الذي مضى عليه نحو عامين لم تكن متساوقة مع المستهدف تحديدا في مجال زيادة الصادرات للأسواق الأوروبية.
والفرق بين المطلوب والممكن كبير، والسؤال كم ستجسّر الحكومة بينهما؟




المطلوب والممكن (3 – 3)


بالنظر إلى التحليلات السابقة، يبدو أن الخيار الوحيد، بالقياس على الواقع، هو رفع الأسعار واتخاذ قرارات قاسية لتحصيل المطلوب من المال. لكن هذا الأمر ليس من السهل على الحكومة الإقدام عليه، وتحديدا بعد حزمة من الأزمات التي عمّقت فجوة الثقة مع المواطن، وعقّدت المزاج العام، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أزمة الحويطات وأزمة حادثة السفارة التي أدت إلى مقتل أردنيين على يد حارس إسرائيلي، وبالرجوع أشهرا قليلة إلى الخلف يمكن وضع قائمة طويلة بالمشكلات التي ساهمت اكثر بـ"عطب" المزاج العام.
وسط هذه المعطيات على الحكومة تقدير حجم قدرتها على تنفيذ البرنامج بنجاح، وتحديدا المتعلق بجمع المبلغ المطلوب، مع قياس الخسائر المتوقعة ومحاولة التكهن بردود الأفعال، ما يقود إلى نتيجة على الجميع أن يقدرها وهي أن الإقدام على تنفيذ المتطلبات أمر غير ممكن، وبالتالي تحتاج الحكومة إلى تفكير مختلف بالتعامل مع الصندوق.
أطراف رسمية ومسؤولون بخبرات مهمة يردون مباشرة برفض أي مقترح آخر، اللهم إلا الالتزام بما وضعه الصندوق، وحجة هذا الفريق أن تأخير القرارات القاسية أو الإصلاحات، كما يصفونها، سيحمّل الأجيال المقبلة كلفا طائلة، وأن أخطاء الحكومات في الماضي ليست مبررا للاستمرار بها أو تأخير علاجها. هؤلاء يرون أن كل السبل مغلقة باستثناء رفع الأسعار وزيادة الإيرادات المحلية. باختصار يرون أن التنفيذ لا مناص منه.
بالمقابل، ترشح معلومات تؤكد أن ثمة تفهما وإدراكا حكوميين للوضع، وتقديرا لصعوبة تحصيل مبلغ 550 مليون دينار، وأن من الأجدى الطلب من الصندوق تخفيض المبلغ المطلوب إلى النصف، وهذا جيد بشكل مبدئي، لكن من قال لكم إن جني ربع مليار دينار ممكن في الأصل؟
للإنصاف، الحكومة تدرك صعوبة الخطوات المطلوبة، وتفكر كثيرا في ماهية التعامل مع شروط الصندوق، وهنا يأتي الدور على الشركاء من دول مانحة تتفهم جيدا انعكاس الحال الإقليمية على الأردن، وتدرك الثقل الكبير الذي ألقته على الاقتصاد، خصوصا في ملف اللاجئين السوريين الذين يبلغ عددهم نحو 1,2 مليون نسمة، والأخذ بالحسبان الزيادة الكبيرة والطارئة في عدد السكان، إذ من يصدق اليوم أن عدد سكان المملكة تجاوز 10 ملايين نسمة.
في ظل وضع كهذا، النصيحة المثلى، والحل الممكن يكمن في أن تسعى الحكومة لتأجيل القرارات المتعلقة بجباية المال مدة عام مثلا، تسعى خلاله إلى استكمال الإصلاحات التشريعية المطلوبة، وتحسين بيئة الأعمال، وفتح أسواق جديدة، ما يهيئ الوضع لزيادة الأسعار دون أن تكون هناك كلف أمنية لمثل هذا القرار.
كما يلزم فتح حوار صحيح مع الصندوق يشرح الحالة العامة، بحيث يربط الرقمي بالسياسي والأمني والاجتماعي، بطريقة تقنع الصندوق بجدوى تمديد مدة البرنامج من ثلاث إلى ست أو سبع سنوات مثلا، وذلك ممكن، خصوصا أن كل القراءات تقول إننا لن نودع الصندوق بنهاية البرنامج الحالي، بل سنضطر إلى توقيع برنامج جديد لا نعرف فترة سنواته!
حساسية الأردنيين تجاه رفع الأسعار والضغط على معيشتهم، باتت مفرطة، ولا يمكن التكهن بنتائجها، لذا فإن من الأفضل البحث عن حلول أخرى، وحكومة د. هاني الملقي لا تحتاج لمثل هذه السياسات، بل تحتاج إلى سياسات تقرّبها أكثر من الناس في سنوات عملها المقبلة.
خلال الفترة الحالية ستبدأ الحكومة بـ"هندسة" موازنة العام المقبل، وعليها قبل أن تضعها بشكلها النهائي أن تحسم التفاوض مع الصندوق، بحيث تمضي بثبات نحو المستقبل بخطة تعلم أنها قادرة على تنفيذها، وأنها لا تسير بحقل ألغام من القرارات الصعبة التي لا تعرف متى وكيف تتجاوزها بسلام!
بين فريقين يظن أحدهما أن من المعيب الطلب من الصندوق تمديد عمر البرنامج لمنح الحكومة سنة سماح، وآخر يقر بضرورة ذلك، يبقى الأردنيون بانتظار ما سيحدث. وقبل كل ذلك على جميع الأطراف التجرؤ على طرح السؤال المهم: هل تكفي الثقة القائمة لإقناع الناس بضرورة التنفيذ، وأن للتأجيل كلفا باهظة سيدفع الجميع ثمنها؟!!
كلمة أخيرة، لماذا تعتمد الحكومات على حلول تتعلق دائما بزيادة الإيرادات والضرائب، وتسقط من المعادلة الجزء المهم المرتبط بالنفقات؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الأحد 27 أغسطس 2017, 7:33 am

بغداد دمشق.. كأن الأبواب تفتح!


كل الأنباء حول إمكانية إعادة فتح معبري الطريبيل وجابر تعطي الأمل بتراجع حدة الحصار الجبري على الاقتصاد الأردني وبانخفاض حدة المشكلة الاقتصادية قليلا في حال ثبتت التوقعات والأقاويل.
اليوم تبدو خطوة الطريبيل أكثر قربا؛ فثمة دلالات وخطوات عملية تؤشر على ذلك، ليس أهمها التصريحات الرسمية بهذا الخصوص بل الخطوات العملية الدالة على ذلك.
أهم هذه الخطوات من الجانب الأردني الذي طالما نظر إلى العراق كعمق استراتيجي وعقد الأمل على شراكات ثنائية تحقق المصالح المشتركة للطرفين، إذ دعا الأردن أصحاب شركات الشحن والتخليص إلى إعادة فتح مكاتبهم، كما طلب من أصحاب الشاحنات تجهيز أنفسهم لانطلاق العمل. دائرة الجمارك، كذلك، باتت جاهزة لاستئناف عملها في المعبر المغلق منذ العام 2014.
العراق، بدوره، اتخذ خطوات على أرض الواقع؛ الموظفون عادوا إلى قواعدهم بعد إجازة طويلة، وسيّرت الحكومة رتلا من الشاحنات بحماية عسكرية كتجربة عملية وتمرين لكيفية تسيير الشاحنات، وشركات الأمن الأميركية المعنية بعطاء حماية الشاحنات والطرق أخذت موقعها.
القصد أن طريق عمان بغداد سيعود إلى الحياة بعد أن قطع الإرهابيون أوصاله، وتأخر افتتاحه لأسباب أمنية وسياسية، ما يجعلنا، نحن المراقبين، نتفاءل أكثر بأن ثمة "طاقة فرج" توشك أن تفتح لتعيد صورة شراكة وتعاون اقتصادي تزيد من التبادل التجاري بين البلدين.
أما "طاقة الفرج" الثانية التي لا تقل أهمية عن الأولى، فهي تلك المرتبطة بالجارة الشمالية بعد أن استعاد النظام سيطرته على الأرض بدعم حلفائه الروس والإيرانيين.
ليس ما سبق وحسب، بل يدعم ذلك اتفاق كل اللاعبين في الساحة السورية على بقاء بشار الأسد، أقله في المرحلة الانتقالية، والتوصل لاتفاق بإنهاء الحرب هناك.
الجميع بدأ يتحضر للمرحلة المقبلة لإدارة سورية الجديدة سواء بتوزيع النفوذ أو فرض شروط الموافقة على التهدئة وأدوات الحفاظ على تلك التهدئة في مختلف المناطق.
ما يهمنا أردنيا هو المنطقة الجنوبية المحاذية لحدودنا، فمنها تأتي التهديدات الإرهابية، وهناك وجدت بعض الميليشيات موطئ قدم لها، وقبل كل ذلك جاء الضرر الاقتصادي الكبير منذ عدة أعوام حينما أغلق الأردن حدوده بعد أن فقد النظام السوري سيطرته عليها، وتعرضت المناطق الحرة للنهب والسرقة.
اليوم، تخلى الجميع عن شرط رحيل بشار الأسد بعد كل الجرائم التي ارتكبت في سورية. بدا الواقع الجديد يرمي بظلاله على ماهية التعامل مع مرحلة سورية جديدة، فها هي المؤسسات الأممية الاقتصادية تحضّر أوراقها ودراساتها لمرحلة ما بعد الحرب، وتتجهز لعملية إعادة الإعمار وتنظيم عودة اللاجئين إلى أرضهم وتكريس فكرة التهدئة على الأرض التي بدأت منذ أشهر.
الأردن لعب الدور الرئيس في تحقيق اتفاق التهدئة في الجنوب بالعمل مع الروس والأميركان، ومن أرضه ستتم مراقبة الالتزام بالاتفاق الذي حقن الدم، ويسعى لتكريس التهدئة والانتقال بها لمرحلة أكثر ثباتا. ويأمل أن يكون الهدوء المتحقق سبيلا لإعادة تشغيل معبر جابر، وهو الطلب الذي تقدمت به جهات سورية وأخّر الأردن التجاوب معه لأسباب عدة أهمها الحالة الأمنية والمعارك الدائرة هناك.
إن كان افتتاح الطريبيل متوقعا مطلع أيلول المقبل، فإن افتتاح جابر وعودة الحياة إلى طريق عمان دمشق سيستغرق وقتا أكثر لأن السيطرة على المعبر ليست بيد النظام بعد بل بيد الجيش الحر.
بإغلاق الطريبيل فقد الاقتصاد الأردني رئته الأولى، وبتوقف العمل في معبر جابر خسر رئته الثانية وصار يعاني من اختناق اقتصادي زاد من حدته انقطاع شريان المنح الخليجية. اليوم ثمة آمال برفع الحصار، ولو تدريجيا، عن اقتصادنا ووقف نزْفِه الذي طال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الثلاثاء 26 سبتمبر 2017, 2:24 pm

ملفات عالقة.. هل من مجيب؟

ثمة ملفات كثيرة ما تزال تنتظر توفر المعلومات ليعرف الناس مصيرها، وإلى حين ذلك الوقت ستبقى أسئلة عديدة تطرح باستمرار؛ تتصاعد أحيانا، وتختفي أحيانا أخرى، بحسب التطورات.
أهم الأسئلة التي ما تزال عالقة في ذمة حكومات متعاقبة، هو: كم عدد الفقراء اليوم في الأردن، وما هو الحجم الحقيقي للطبقة الوسطى، وكيف يمكن أن نحمي هذه الفئة، وأن ننتشل الفقراء من عوزهم؟ 
ملف الفقر لا ينفصل أبدا عن موازنة العام المقبل، والتي ما تزال الحكومة متحفظة بشأنها رغم أنها أهم قانون يقرّ سنويا. فما هي نوعية هذه الموازنة؛ توسعية أم انكماشية؟ وهل هي موجهة بالأهداف، أم ستأتي كما جرت العادة "موازنة والسلام" عنوانها التوسع في الإيرادات المحلية ولا شيء غير ذلك.
عملية إصلاح التعليم ومحو الأمية في الصفوف المدرسية الثلاثة الأولى أين وصلنا بها، وكم الأعداد الحقيقية للطلبة الذين ما يزالون أميين لا يجيدون القراءة والكتابة والحساب، وكم هم الطلبة الذين يتخرجون من المدارس أو يتركونها بدون أن يحفظوا أحرف اللغة الإنجليزية، بينما آخرون ينهون "التوجيهي" كشهادة ليس أكثر، وبلا أي تعليم حقيقي؟
الفوسفات ومناطق الامتياز الجديدة التي تسعى الحكومة لمنحها لمستثمرين جدد، وكذلك زيادة حصة مساهمتها في الشركة. حتى الآن لا يعرف أحد أين وصل هذا الملف، وما هي فرص نجاحه من عدمه؟ ولأن الشيء بالشيء يذكر، فما هي آخر أنباء طلب الحكومة للمحكوم الفار وليد الكردي في ملف الفوسفات، وهل ثمة فرص في مفاوضات جديدة معه أو مع مَنْ يمثله لتسليم نفسه، وعقد تسوية بهذا الخصوص يتم بموجبها طيّ الملف؟ 
توسعة المصفاة أين وصل ملفها، وهل تمكنت الشركة من استقطاب مستثمرين لإتمام العملية المهمة لمستقبل الشركة، خصوصا أن تمديد امتياز الشركة الذي ينتهي العام المقبل مرهون بالبدء بمشروع التوسعة.
ما مصير توصيات المجلس الاستشاري الاقتصادي الذي نسب بـ38 توصية لتحسين النمو الاقتصادي وتسهيل عمل المستثمرين، وكم عدد التوصيات التي تمّ تنفيذها، وما طبيعة المعلَّق منها وعددها، والتي بقيت حبيسة الأدراج.
ثم، من يتابع تنفيذ خطة التحفيز الاقتصادي التي تغنّت بها الحكومة، وهل لدى الحكومة معيار لمراقبة الأداء والإنجاز، وما نسبة ما تحقق من هذه الخطة، أم أنها خطة وضعت من أجل "ذرّ الرماد في العيون" لا أكثر، لتنضاف إلى خطط أخرى عديدة لا تجد أحدا يخرجها من الأدراج ليبدأ بتطبيقها؟!
صندوق تنمية المحافظات يستحق هو الآخر سؤالا خاصا به: ماذا حلّ به، وما عدد الاستثمارات التي أقيمت في المحافظات، وكم عدد فرص العمل التي تولّدت عن تلك الاستثمارات، وهل كان له دور ومنافع في تقليص فجوة التنمية بين عمان والأطراف، كما كان يروّج له عند إنشائه؟
أين وصلت خطة محاربة الفساد الصغير، وما هي الإجراءات التي تم اتخاذها لأجل تحقيق هذه الغاية، ولماذا لم نسمع بعد من المسؤولين في المؤسسات ووزرائها أي تعليق بهذا الخصوص؟ ولماذا تنخر هذه الآفة بالمؤسسات وتفتك بها وتضرب سمعتها؟
أسئلة أخرى تفرض نفسها، ويودّ كل أردني أن يجد الإجابة عنها: أين وصل التحقيق في ملف القاضي زعيتر، وأيضا في ملف قاتل السفارة، وملف الزميل تيسير النجار، ولماذا لا يهتم المسؤولون لإخبار الناس عن آخر تطورات هذه الملفات؟ 
وهل ندرك أن حجم التطور الملحوظ في قطاع السياحة، لا نعلم تماما كم وفّر من الوظائف وفرص العمل، وكم انعكس على حياة العاملين في القطاع؟!
آخر الأسئلة، والذي نتج ربما عن كل ما سبق، هل أجرت الحكومة دراسة أو مسحا أو حتى استطلاع رأي، لتدرك حجم العطب الذي أصاب المزاج العام الذي بات منتقِدا لكل شيء وغير راضٍ عن واقعه ؟!
كل هذه الملفات مفتوحة، وتتوسل الإجابة.. فهل من مجيب؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   الثلاثاء 26 سبتمبر 2017, 2:24 pm

أنواع المسؤولين في الأردن

شكوى طالما سمعناها من مسؤولين، وتحديدا وزراء تركوا القطاع الخاص وغادروه لينضموا للحكومات، بقولهم "ما لنا وهذا الصداع!"، وتراهم يلومون أنفسهم على خسائر مالية ورواتب عالية تخلوا عنها، وراحة بال رحلت عنهم.
هذا النوع من التذمر مسألة اعتدنا عليها، حتى غدا الأمر كأن بعض هؤلاء يحمّلون الناس والدولة جميلا علينا أن نشكرهم عليه كل طالع يوم، وأن نقدّر "التضحيات" التي قدموها حين قبلوا أن يصبحوا وزراء ومسؤولين.
المشكلة أن أيا من هؤلاء لم يأتِ بعلم نافع، ولم يخترع العجلة، فبعضهم جاء ورحل من دون أن يحدث أي فرق في وزارته أو مؤسسته، بل على العكس تماما، تجد بعضهم فاقم المشاكل ورحل، ولم يترك خلفه إلا أزمات أكبر، فيما "فاز" بلقب "صاحب معالي" الذي يحمله معه حتى آخر العمر.
في الشق الآخر من المعادلة، ثمة ظاهرة اتسع مداها مؤخرا، وهي أن تجد بعض المسؤولين، الأبناء التقليديين للبيروقراطية، يهجرون مواقعهم بعد أن تحصّل على جميع الامتيازات، فنرى المسؤول يرحل إلى القطاع الخاص، بعدما تأهل لذلك بنفوذه الذي منحه إياه العمل في الموقع العام. وبالارتحال إلى القطاع الخاص، يجد الراتب الأعلى، فما حاجته للعمل الحكومي بعد أن أصبح مثقلا بالألقاب التي تمنحه " بريستيجا" يشبع غروره ويرضي نهمه في مجتمع ما يزال يقدس الألقاب، ويقدم أهلها على من سواهم.
على كل حال ثمة عيب كبير في طرفي المعادلة، سواء أولئك الذين يهجرون القطاع الخاص إلى العام أو العكس، فكلاهما لا يدرك بعد قدسية العمل في خدمة الشعب في المواقع العامة، ولم يصلهم بعد التعريف الحقيقي لهذا العمل، وكم يحمل بين ثناياه من مسؤوليات كبيرة تزيد كلما تعقد المشهد وضاق الحال.
أما النوع الثالث من المسؤولين، فهم ممن حملتهم المعارضة، وجاءت بهم إلى الموقع العام، سواء من خلفية إسلامية أو يسارية أو من معارضة تحب أن تسمي نفسها بالوطنية. بعضهم خرج من تحت قبة البرلمان، وآخرون جاءت بهم "دكاكين" الأحزاب. هذا النوع ربما يكون الأكثر خذلانا للناس والبلد، لأنهم تخلوا عن دورهم في خدمة المجتمع، وفي تطبيق ما نظّروا له على مدى سنوات طويلة وربما عقود!
النوع الرابع، فهم وزراء يؤمنون أن دورهم خدمة المجتمع والحفاظ على ماله وحقوقه، وأن من واجباتهم العمل بجدية لمعالجة الاختلالات، وإحداث فرق في القطاعات التي يديرونها، كما يدركون أن دورهم سياسي وليس فنيا فقط، لذلك تجدهم يقتربون من الناس، ويساعدون الأردن على المضي بثبات نحو المستقبل وفي مواجهة الأزمات والتحديات، بيد أنهم قلة، ويضيع تأثيرهم وسط الغالبية من المسؤولين الذين يتنصلون من مهامهم ويفتقرون لأدوات الاشتباك مع المجتمع.
أخطر أنواع هؤلاء المسؤولين من يظن أنه أكثر فهما من المجتمع، وأنه يتوجب على المجتمع أن يخدمه ويرفعه، وليس العكس. هؤلاء، ومن حيث لا يدركون، يحطّمون المؤسسات ويكسرون صورتها في أذهان الأردنيين.
أمام هذا الواقع نكتشف إحدى أدوات الضعف التي ساقت إلى تعميق فجوة الثقة بين المؤسسات والمجتمع، فهؤلاء بصراحة كانوا سببا رئيسا في الاختلالات الكبيرة التي هزت صورة المسؤول لدى الناس.
استعادة الثقة بالمؤسسات لا تحتاج إلى دولة قانون فحسب، أو مجتمع يحترم القانون فحسب، وخطط ووعود قابلة للتنفيذ، بل تحتاج، أيضا، إلى نوع جديد من المسؤولين يدركون دورهم، ويحترمون المجتمع وعقله، وتكون لديهم إرادة العمل وخدمة المجتمع، وأيضا تطبيق القانون على الجميع بعدالة.
هذا النوع من الوزراء والمسؤولين هو ما نحتاجه، تزداد أهميتهم في الاشتباك مع الشارع وهمومه، مع توفر المقدرة لديهم على شرح وجهة نظر الدولة، بدلا من الاختباء تحت المكاتب وخلف الكراسي والألقاب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟   السبت 28 أكتوبر 2017, 11:27 am

هل انتهى دور الأردن؟!

 عمان - كتبت جمانة غنيمات*: غريب أمرنا؛ فما إن يقول أحدهم إن دور الأردن الوظيفي انتهى، وإن البلد يواجه تحديات كبيرة تهدد وجوده، حتى يمسك كثيرون بالفكرة ويبدؤون بترويجها وتكرارها وكأنها مصير قادم لا محالة!
البعض يذهب لهذه النتيجة بسبب معطيات، منها انفتاح إسرائيل على دول شقيقة وبالتالي تخلي تلك الدول عن حاجتها للأردن و"دوره الوظيفي" الذي اكتسبه نتيجة موقعه الجيوسياسي، وأيضا لتخلي العرب، وتحديدا الخليج، عن الأردن اقتصاديا، ما يضع المملكة في وضع اقتصادي صعب. كما يضيفون إلى الأسباب ترتيب اليمين الإسرائيلي لمؤتمر عنوانه أن "الأردن هو فلسطين" شارك به ثلاثة من الخونة. ورغم أن فكرة اليمين وترويجه للحل الأردني مسألة بدأت منذ عقود، فلماذا تأخذ أكبر من حجمها اليوم، وكأن القصد إضعاف ثقة الأردنيين بمنعة هذا البلد وصموده.
الأردن يمر بأزمة خانقة على الصعيد الاقتصادي، وهو لا ينكر هذا الأمر أبدا، لكنها بالتأكيد ليست كما يحلو للبعض تصويرها بأنها "أزمة وجود" وتهدد مصير البلد وبقاءه. هذا شطط كبير. كما أن توتر العلاقة مع إسرائيل لا يرتبط بانفتاح دولة الاحتلال على غيرنا من العرب، بل بإصرار الأردن على حفظ حقوق مواطنيه في قضية السفارة ودوره في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية ومواجهة الاعتداء الإسرائيلي على القدس.
هؤلاء يتناسون ان عمر الدولة الأردنية الحديثة زاد على مئة عام، تحققت خلالها كثير من الإنجازات، فبنت المؤسسات العسكرية والأمنية كما جهازها المدني، وفيه ملايين المواطنين المتعلمين المثقفين، منهم مليون مواطن موزعون في دول مجاورة يساعدون في بنائها وإدارتها، كما أنهم يغفلون عن أن في هذا البلد شعبا يدافع عنه ويحميه من كل المؤامرات التي تحاك هنا وهناك.
لكن ما هو مستغرب إلى درجة الحزن والغضب، هو ما يكشف عنه الجدل القائم في الساحة خلال الأيام الماضية، من ضعف الإيمان بالبلد ومستقبله من قبل أردنيين، بعضهم انساق إلى تصورات الآخر وتمنياته وأطماعه، وآخرين تبنوا الخطاب المعادي نفسه الذي يسوقه المتربصون، من دون أن يدركوا أن الخديعة الكبيرة التي تتم محاولة استدراجنا إليها، وهي ممارسة الكذب حتى ينحفر في الوجدان، وتغييب الحقيقة حتى ننسى نقاط القوة والمشتركات التي جمعت شعبا لأكثر من قرن من الزمان، ظل على الدوام قادرا على تثبيت وحدته في أحلك الظروف والأحداث.
ضعف الإيمان بالأردن كبلد قابل للاستمرار، ربما مرده تكرار بعضهم سمفونية الحديث عن نظرية "الدور" المنوط بالأردن كشرط بقاء، رغم أنها ماتت منذ زمن، فنظرية "الدور" أو "المنطقة العازلة" التي يربطون وجود الأردن بها باتت تحتاج إلى دراسة أعمق وأكثر علمية، بدلا من ترديد عبارات تنسفها المعطيات والأحداث الواقعية.
هناك من يرى أن من مصلحته تقديم الأردن كبلد هشّ وضعيف، وأن وجوده معتمد على الآخر ودعمه، وعلى وظيفة يؤديها. بصراحة هذه التنظيرات صارت من الماضي، وإلا فكيف يفسرون أن الأردن؛ البلد الفقير محدود الموارد هو الوحيد الذي صمد في وجه تسونامي الربيع العربي، وخرج منه سالما معافى وأكثر قوة وصمودا. كما تمكّن أيضا من الحفاظ على حدوده، بينما تفككت دول بسبب حروب طاحنة بين أبناء البلد الواحد.
منعة الأردن ليست كلام إنشاء، بل حقيقة تؤكدها المعطيات على أرض الواقع، وعلينا الانتباه لما يردد من أفكار، وأن نقرأ المشهد بتفاصيله لندرك مدى نجاح الأردن بقيادته وشعبه في اجتياز كل الامتحانات القاسية السابقة، وأن لا نتأثر بنظريات مريضة يروَّج لها بهدف خلخلة إيمان الناس بوطنهم.
علينا، كأردنيين، أن نمسك على وطننا، وأن نقلب التحدي الكبير والأزمة الحالية إلى فرصة، لنكرس بالفعل فكرة الاعتماد على الذات لبناء دولتنا الوطنية بعيدا عن نظرية الدور السخيفة التي انتهت، بحيث ندير مواردنا المحلية على محدوديتها، ونعظم القيمة المضافة لكل ما لدينا.
يمكن لكل العالم ان يستمر بالترويج لفكرة الدور الوظيفي، لكن هذا السلوك من الأردنيين الذين بنوا بلدا حديثا غير مقبول، فصمود البلد أمام المؤامرات يحتاج إلى عدم التسليم بمثل هذه الأفكار المسمومة، لنمضي بثبات في بناء دولتنا الوطنية وتمتين جبهتنا الداخلية في وجه كل هذه الأفكار، فلا يمكن لأحد الإضرار بالأردن إلا ضعف إيمان أهله به وتسليمهم بما يقوله الآخرون؛ بنية حسنة أو سيئة.
عن الغد الأردنية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
جمانة غنيمات لماذا فشلنا؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي :: شخصيات اردنيه-
انتقل الى: