منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر   السبت 30 مارس 2013, 9:19 am




سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر
تبرز الأهمية الإستراتيجية لموقع عمان منذ الوهلة الأولى التي تقع فيها العين ‏على خارطة العالم فهي تحتل قلب العالم الإسلامي وعند شواطئها تنتهي ‏الحدود الشرقية للوطن العربي .‏

ومن هذا الموقع الذي يمثل قلب الدائرة عند مدخل الخليج العربي تشترك ‏عمان وإيران في التحكم في مدخل أغنى مناطق إنتاج البترول في العالم وذلك ‏عن طريق مضيق هرمز , الذي يمر به أكثر من 60% من إمدادات العالم ‏النفظية كما يمر به نحو 90% من واردات اليابان النفطية و 70% من ‏واردات السوق الأوروبية المشتركة و50% من إحتياجات الولايات المتحدة ‏الإمريكية .‏

ويمكن تلمس الجوانب السياسية للمكان الجغرافي ضمن ثلاث مراحل في ‏تاريخ عمان :‏

المرحلة الأولى ‏
منذ أوائل التاريخ القديم كانت المناطق المجاورة للأطراف الشرقية والجنوبية ‏الشرقية من شبه الجزيرة العربية مكاناً لنشاط عدة سلطات سياسية , سيطرت ‏على الطرق البرية والبحرية والتجارية التي تنصب إليها أجزاء العالم القديم ‏المعروف في أسيا وإفريقيا وأوروبا .‏


وحينما أصبحت الدولة الإسلامية أكبر دول العالم في العصور الوسطى أخذت ‏أطراف الجزيرة العربية على الخليج العربي وعلى خليج عمان تسترجع ‏مكانتها على طرق التجارة العالمية القديمة .‏

المرحلة الثانية ‏
وهي مرحلة الركود التي تبدأ منذ أواخر القرن الخامس عشر الميلادي حيث ‏تسببت أحداث كثيرة في تدهور أوضاع المنطقة ومن أهم هذه الأحداث تسلل ‏البرتغاليين وسيطرتهم على البحار الشرقية وهذا أسقطت كل المنطقة بما فيها ‏عمان في ركود طويل نتيجة لفقدان أهميتها المركزية في طرق التجارة ‏العالمية .‏

المرحلة الثالثة : ‏
وهي التي تبدأ منذ منتصف القرن السابع عشر حيث طهرت دولة اليعاربة في ‏عمان ونجحت إلى حد كبير في كسر شوكة العدو الذي لا يقهر بينما راحت ‏قوى أوربية جديدة – الإنجليز والهولنديون والفرنسيون – تتفاعل مصالحهم ‏وتتصادم بهدف التحكم في منطقة الخليج وبلغت هذه التفاعلات درجة كبيرة ‏من التعقد والتشابك .‏

لقد أدركت عمان أهمية موقعها وسط طوفان العلاقات الدولية المتصادمة لذلك ‏سعت من أجل جعل الخليج منطقة سلام وهذه السياسة لم تكن مجرد إستجابة ‏سلبية لأهمية الموقع الجغرافي بل كانت إستجابة لدواعي التنمية والتقدم لذا ‏فقد حرصت عمان على تنمية علاقاتها الدولية من خلال علاقات متوازنة مع ‏جميع دول العالم دون النظر لطبيعة نظمها السياسية والإقتصادية .‏

يصعب فهم مكونات الجغرافية السياسية لعمان دون التعريف بالخطوط ‏العريضة للأرض العمانية التي تشكل المسرح البيئي الذي تجري فوقه ‏الأحداث السياسية وتستأثر البيئة الساحلية بقسط كبير من نشاطات الإنسان ‏العماني فعند سواحل عمان تنتهي كتلة شبه جزيرة العرب التي يسميها البعض ‏كتلة الدرع العربي وعلى مسافة قريبة من الساحل تمتد الشعاب المرجانية ‏الصالحة لوجود محار اللؤلؤ الذي لعب دوراً في التخفيف من حدة المشاكل ‏الإقتصادية لفترة طويلة من الزمن .‏


فإذا ما إنتقلنا إلى بيئة اليابس فهناك بيئات طبيعية تماثل الوجه الأخر من ‏قصة صراع الإنسان العماني مع البيئة وهو يكافح في صنع حياته ومستقبلها ‏‏.‏

وتتكون المناطق الداخلية من عمان من هضبة قديمة يصل إرتفاعها إلى أكثر ‏من 1300م ينتصب وسطها الجبل الأخضر الذي يصل إرتفاع بعض جهاته ‏إلى أكثر من 3000م , وتحدد الأودية التي تتجه من الجنوب الغربي نحو ‏الشمال الشرقي سفوح هذه المناطق المرتفعه المنحدرة بإتجاه السهول الساحلية ‏‏.‏

وتشكل هذه السهول الساحلية مع المناطق الجبلية المرتفعه المجال الواسع ‏الذي يمارس فيه العمانيون نشاطهم الزراعي حيث تسبب الرياح الموسمية ‏الصيفية كمية من الأمطار لا تقل عن 250مم , ولأسباب جغرافية بيئية فقد ‏تركز معظم العمانيون في محافظة مسقط ومنطقة الباطنة إذ يسكنهما ما يزيد ‏قليلاً عن نصف عدد سكان عمان وإذا أضفنا محافظة ظفار كدنا نحصل ما ‏يقل قليلاً عن ثلثي عدد سكان عمان .‏

أما التوزيع الفعلي للسكان في الوقت الحاضر فقط إختلف كثيراً عما كان عليه ‏في الماضي بسبب برامج التنمية التي إستوعبت كل مناطق عمان .‏

ويتميز العمانيون بأنهم من أكثر الشعوب إرتباطاً ببيئتهم وخصوصاً أهل ‏الريف والبادية لذا كانت نسبة سكان الريف حتى مطلع الثمانينات تصل إلى ‏‏75% من مجموع عدد السكان ويبدو هذه النسبة قد إنخفضت مع نهاية ‏الثمانينات بسبب الهجرة الداخلية إلى أن دراسات الاسقاط المستقبلي في ضوء ‏إرتباط العماني ببيئته وفي ضوء مشاريع التنمية للمجتمعات الريفية والبدوية ‏تبين أن هذه النسبة لا تزال 50% في أوائل هذا القرن .‏


مجال البحث

:: جغرافية عُمان السياسية

:: جغرافية عُمان الإستراتيجية

:: عُمان في التاريخ القديم

:: عُمان في النصوص المسمارية

:: ظفار وتجارة اللبان في العصور القديمة‏

:: إسلام أهل عُمان

:: العمانيون والفتوحات الإسلامية

:: العمانيون ربابنة البحار

:: العمانيون دعاة الإسلام في آسيا وإفريقيا

:: الإسطول العماني خلال العصور الإسلامية‏

:: عُمان والدولة الأموية ‏

:: عُمان والدولة العباسية

:: النباهنة حكاماً على عمان

:: قيام دولة اليعاربة 1624م‏

:: جهود الإمام ناصر بن مرشد في إعادة الوحدة الوطنية ‏

:: الإسطول العماني في عصر اليعاربة

:: اليعاربة والعلاقات الدولية ‏

:: الإمام أحمد بن سعيد محرر عُمان‏

:: الإمام أحمد بن سعيد ينقذ البصرة من الحصار الفارسي‏

:: السيد سلطان بن أحمد بن سعيد

:: السيد سعيد بن سلطان وتأثيرة في شرق إفريقيا‏

:: الإسطول العماني في عهد السيد سعيد بن سلطان

:: عُمان والولايات المتحدة في عهد السيد سعيد بن سلطان‏

:: أزمة الإمبراطورية العمانية بعد وفاة السيد سعيد بن سلطان

:: حكم السيد تركي بن سعيد

:: حكم السلطان السيد فيصل بن تركي ‏

:: حكم السلطان السيد تيمور بن فيصل ‏

:: حكم السلطان السيد سعيد بن تيمور‏

عُمان في التاريخ القديم

لقد كان تاريخ عمان القديم يكتنفه الغموض إلا بقدر ما تسمح به المصادر العربية ‏القديمة وبعض المصادر الأجنبية من معلومات مشوهة أحياناً وغير حقيقية في كثير من ‏الأحيان .‏

ومنذ عصر النهضة العمانية المعاصرة بدأت البعثات العلمية للتنقيب عن الآثار تمارس ‏عملها وتوصلت إلى نتائج علمية على درجة كيبرة من الأهمية لعل من أهمها إكتشاف ‏مجتمعات عمرانية وجدت على الساحل العماني الشرقي والغربي ترجع إلى الالف ‏السادسة قبل الميلاد وكشف النقاب عن مجتمعات إخرى في موقع القرم بمسقط تعود إلى ‏الآلف الخامس قبل الميلاد حيث عثر على مقابر وبقايا أطعمه وأمتعة شخصية تشير إلى ‏ان سكان هذا الموقع كانوا يمارسون حرفة الصيد بينما احترف بعضهم مهنة قنص ‏الغزلان من الوديان في المناطق الداخلية من عمان وعثر على حلي للرجال والنساء بما ‏يؤكد بلوغ درحة ما من التقدم التقني والحضاري .‏

وقد كشفت التقارير العلمية التي نشرت عام 1987م عن محطة التنقيبات الأثرية التي ‏اجريت في المنطقة الوسطى من الباطنة لتؤكد وجود مجتمعات قديمة لها نشاطها ‏الاقتصادي والسياسي المنظم ولها علاقاتها الخارجية مع العديد من الدول الأخرى , ففي ‏دراسة نشرها كل من ب كوستا , ت. ج ولكنسن حلو منطقة صحار قدم المؤلفان ‏معلومات وافية عن المجتمعات التعدينية والزراعية والتجارية للمنطقة التتي ترجع ‏أصولها التاريخية إلى مراحل بعيدة من العصور القديمة إمتدت إلى العصور الإسلامية ‏‏.‏

كما قدم الباحثان (كوستا وولكنسن) تقريراً علمياً دقيقاً يؤكد وجود مناطق تعدينية ‏لإستخراج النحاس خلف المنطقة الزراعية بنحو 25 كيلومتراً على سفح جبال الحجر ‏الغربي ودل العثور على آثار حجرية في المنطقة بما يؤكد قيام مجتمعات صغيرة في ‏مطلع الآلف الثالثة قبل الميلاد وقد أكدت الدراسة إستمرار إستغلال هذه المناجم إلى ‏العصور الإسلامية .‏

كذلك أكدت الدراسات البحثية التي أجريت في العراق عن إستخدام النحاس منذ القرن ‏الرابع قبل الميلاد وأضافت هذه الدراسات إنه كان ينقل من عمان عن طريق الرحلات ‏البحرية في الخليج .‏

ومنذ منتصف الألف الثانية قبل الميلاد أخذ إستخدام الحديد ينتشر بصورة متزايدة ‏وبخاصة في صناعة الأسلحة مما قلل من أهمية الطلب على النحاس وشيوع مواد ‏تجارية جديدة مثل اللبان والأفاوية والجمال والخيول , لذا فقد أخذت التجارة العمانية ‏تتجه في معظمها صوب الغرب والشمال لتحدد مع تجارة قوافل جنوب الجزيرة العربية ‏الواسعة فيما عرف بطريق البخور .‏

لقد تضاعفت أهمية تجارة عمان منذ الألف الأولى قبل الميلاد بسبب مقدرة العمانيين ‏على توفير سلع أجنبية للأسواق العربية مثل القرفة التي كان يستوردها العمانيون من ‏الهند ويقومود بنقلها إلى بقية الأسواق العربية , ومما يستلفت النظر إن إسم (مجان) قد ‏أصبح له مدلول جغرافي أوسع خلال الألف الأولى قبل الميلاد , حيث شمل جميع ‏الأقسام الجنوبية من الجزيرة العربية إبتداء من مضيق باب المندب وحتى مضيق هرمز ‏‏.‏


وعموما فإنه مع ضعف الطلب على النحاس وجد العمانيون بديلاً في اللبان والبخور ‏والخيول والمنتجات الهندية والصينية , ومن ثم فقد نشطت تجارة التوابل إضافة إلى ‏الحرف التقليدية التي إمتهنها العمانيون منذ العصور التاريخية القديمة وهي الزراعة ‏وبرعوا في توفير المياه من خلال الأفلاج والعيون وتقدم الدراسات الأثرية الحديثة ما ‏يؤكد مقدرة الإنسان العماني وتفوقه في مهنة الزراعة ومهارته الشديدة في التفنن في ‏إستغلال المياه من خلال شق الأفلاج ويشير القزويني (آثار البلاد وأخبار العباد) إلى أن ‏إرم ذات العماد تقع في منطقة الأحقاف من الجزء الجنوبي الغربي من عمان ثم يقول ‏‏(لقد أجرى الملك إليها نهراً مسافة أربعين فرسخاً تحت الأرض فظهر في المدينة ‏فأجرى من ذلك النهر السواقي في السكك والشوارع وأمر بحافتي النهر والسواقي ‏فطليت بالذهب .‏

وعموماً فإن هذه الرواية تقدم دليلاً على تفنن العمانيين في شق الأفلاج بما يؤكد تفاعلهم ‏مع الطبيعة وتفننهم في إستخدامها تحقيقاً لخلق مجتمعات مستقرة لديها من الأنماط ‏الحضارية ما يقيم دليلاً على إن
ها مجتمعا
ت غاية في القدم .‏



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر   السبت 30 مارس 2013, 9:21 am





عُمان في النصوص المسمارية

من الحقائق التاريخية أن عمان كانت لها علاقات تجارية ببقية مدن الخليج العربي قبل ‏أن يتكون القسم الجنوبي من العراق في حدود 5000 سنة قبل الميلاد وأن سفناً عمانية ‏كانت تأتي إلى المدن العراقية القديمة وعندما بدأ يتكون هذا القسم وبدأت قراه الزراعية ‏تتحول تدريجياً إلى مدن برزت حاجته إلى الأحجار والنحاس والاحجار الكريمة لذلك ‏بدأت سفن (مجان) تأتي بتجارتها إلى المدن العراقية لبيعها هناك ولهذا السبب فقد سمح ‏حكام جنوب العراق لسفن (ملوخا) و (مجان) و (دلمون) بأن ترسو في موانئهم وتشير ‏النصوص المسمارية إلى أن مدناً عمانية كان لها الباع الطويل في العلاقات التجارية ‏بين العراق وبقية مدن الخليج قبل ظهور النشاط البحري للسومريين ومن أهم هذه المدن ‏‏:‏

‏1.‏ ملوخا : ‏

إن إسم ملوخا في النصوص المسمارية يعني المواد كثيرة النقاوة وهذه التسمية تنسجم ‏إلى حد كبير مع نوعية المواد التجارية التي إستوردها سكان بلاد وادي الرافدين من ‏مدينة ملوخا وهي الأسم القديم لمنطقة رأس الحد حيث ذكر الملك سرجون الأكادي بأنه ‏قد إستورد من ملوخا خشب الساج وحجر المرمر كما ذكر الأمير كوديا (2144/2124 ‏قبل الميلاد) بأنه قد إستورد من ملوخا الأحجار الكريمة والملابس وحجر الأزورد ‏ومعدن النحاس والزنك والذهب وهذه المواد تتميز بالصفاء والنقاء والجودة لذلك سميت ‏هذه المدينة ملوخا أي المواد كثيرة النقاوة .‏


وتؤكد الدراسات المسمارية القديمة أن حجر الأزورد كان ولا يزال موجوداً في ‏أفغانستان وأن العراقيين لم يستوردوا هذا الحجر بأنفسهم وإنما من خلال ملوخا والتي ‏كان يعمل تجارها كوسطاء لتزويد العراق بهذا النوع من الحجر .‏


‏2.‏ مجان :‏
أجمع المتخصصون في الدراسات المسمارية القديمة أن الإسم الحديث لمجان القديمة ‏هو عمان وأن تجار بلاد وادي الرافدين قد إستوردوا من مجان حجر الدايوريت وأن ‏السفن العمانية كانت تجلب هذا الحجر بطلب من التجار العراقيين منذ عام ‏‏2340/2284 ق.م وقد فضله العراقيون على الذهب حيث صنعوا منه الاختام ‏الأسطوانية والأوزان بسبب صلابته الشديدة وندرته في العراق لكي يسدوا الطريق ‏أمام المتلاعبين بالأوزان والأختام , إضافة إلى ذلك فقط قام تجار ملوخا بتوريد ‏الأخشاب إلى العراق حيث يتخارون الأنواع الجيدة وينقلونها من الهند إلى العراق ‏وإن العلامات المسمارية التي كتبت بها مدينة مجان قد أكدت شهرة المدينة بصناعة ‏السفن التجارية لأن إسمها كان يكتب بالعلامتين (ما) التي تعني سفينة و (جان) ‏وتعني هيكل وبذلك يكون معنى الإسم كاملاً هو (هيكل السفينة) ومما يضاعف من ‏هذا الإعتقاد هو إن عمان خلال الفترة العباسية وحتى أوائل القرن التاسع عشر ‏كانت مشهورة بصناعة السفن , وبناء على هذه الحقائق يمكننا القون بأن (مجان) ‏هي التي كانت تزود دلمون (البحرين) بالسفن وتزود غيرها من المراكز التجارية ‏في الخليج العربي خلال العصور القديمة .‏

‏3.‏ جوبن
‏ لقد ورد في كتابات الحاكم كوديا 2144/2123 ق.م إسم مدينة جوبن مباشرة بعد ‏مدينة ملوخا ومجان وذكر بأنها موطن شجر الخالوب (البلوط) وهذا النوع من ‏الأخشاب كان يستورد من مجان لذلك فقد حدد علماء الدراسات المسارية موقع ‏مدينة جوبن في منطقة الجبل الأخضر لأن هذه المنطقة هي المنطقة الوحيدة في ‏جنوب شرق الجزيرة العربية التي تمتلك أشجار يحتاج العراق إلى أخشابها علماً بأن ‏إسم هذه المدينة لم يذكر في المصادر المسمارية التي سبقت فترة حكم الأمير كوديا ‏لذلك فمن المرجح أن هذه المدينة قد بدأت تلعب دورها التجاري في الربع الأخير ‏من الألف التالثة قبل الميلاد وقبل هذا التاريخ كانت مجان تقوم بمهمة تصدير ‏أخشابها .‏


وتؤكد الدراسات المسمارية أن تجارة الخليج العربي في العصور القديمة كانت ‏قاصرة على عمان والعراق أما بقية المدن الأخرى فقد كانت بمثابة محطات لرسو ‏السفن فقط .‏

جغرافية عُمان الإستراتيجية

ليس من قبيل المصادفة أن دولاً بذاتها لعبت دوراً حضاريا فاعلاً في عمر البشرية ، ‏بينما دولاً أخرى لعبت دوراَ متواضعاَ , فالموقع الجغرافي لبلد ما يعد محطة لشبكة من ‏العلاقات والقيم الحضارية , وقد إعتبر بعض المؤرخين الموقع بمثابة محظة الموارد ‏الطبيعية للثروة القومية وعدها رأسمالاً طبيعياً وسياسياً أصيلاً .‏

بل أن الموقع الجغرافي يعد في حالات كثيرة الرأسمال الحقيقي لعدد من الدول التي ‏إستثمرت موقعها بجدارة فائقة .‏

وعمان تعد واحدة من الدول التي يصعب فهم تاريخها خارج إطار جغرافيتها , لأن ‏إمكانات الموقع لا تحقق نفسها بنفسها بل من خلال الإنسان , ولأن هذه الإمكانات لا ‏تظهر كاملة كطفرة واحدة وإنما تنمو وتبرز وتتطور في عملية حركية حيث تتفاعل ‏العناصر الجغرافية والتاريخية بحركة منتظمة أحياناً وعشوائية في بعض الأحيان .‏

وهكذا إكتسب موقع عمان أهميته عبر قرون وحقب تاريخية من خلال مراحل محددة ‏ومتميزة كل مرحلة تنكشف فيها طاقات جديدة محصلتها في النهاية رصيد ضخم من ‏التراث الحضاري .‏

وإذا كانت عمان تتميز بموقع جغرافي فريد بحكم تميز حدودها الجغرافية الطبيعية فإن ‏هذا الموقع قد حفظ لها شخصيتها المستقلة وأصبح إتصالها بالبحر من سماتها الواضحه ‏وكان تنوع أقاليمها الجغرافية في مقدمة العوامل التي جعلت من جغرافية عمان رصيداً ‏قومياً ضخماً , فإمتداد السواحل لأكثر من 1700 كيلومتر وتميزها بكثرة الخلجان ‏الطويلة العميقة , وفي الداخل جبال بها سفوح سكنها الإنسان العماني منذ أقدم العصور ‏إلى أودية إنحدرت من هذه الجبال وشكلت منظومة طبيعية إضافة إلى الصحاري التي ‏كانت دائماً متنافساً للقبائل الضاربة في الصحراء .‏

لقد ضمن كل هذا التنوع مساحة من الأرض تقدر بـ 312 ألف كيلومتر مربع , بيد أن ‏عمان الحالية لا تمثل بلاد عمان في السابق , فقد كانت تشمل بعض الأقاليم المجاورة ‏حيث كانت تمتد جنوباً حتى الشحر وغرباً حتى الربع الخالي وتتصل بالبحر من الجهات ‏الشرقية والجنوبية الشرقية والشمالية الشرقية وتحد من الشمال بالبحرين .‏

لقد كان كل هذا التفرد في الموقع نتيجة هامة حيث سلك العمانيون طريق البحر ونبغوا ‏في ركوبه والاستفادة منه حتى اصبحت بلادهم قاعدة الخليج الأولى التي تتحكم في ‏مداخلة من الجنوب وحلقة الوصل الرئيسية بين عالمين عالم الشرق الأقصى ممثلاً في ‏الهند والصين وجنوب شرق أسيا من جهة وشرق إفريقيا ومصر ومنها إلى غرب ‏أوروبا من جهة أخرى .‏

واللافت للنظر في جغرافية عمان أن إرتباط اليابس بالبحر يعد قاعدة إستراتيجية حيث ‏وجد العمانيون أنفسهم أمام وضع جغرافي جعلهم في حالة من الإستنفار الدائم .‏

لذا فإننا نستطيع ان نقول أن التوازن بين البحر واليابس شكل حلقة من حلقات النضال ‏المتواصل ومن أجل ذلك فقط إرتبط الماء باليابس في منظومة متناغمة شكلت في ‏مجملها كل هذا التراث التاريخي الضخم .‏

وإذا كانت ثمة خاصية واحدة تميز بها موقع عمان الإستراتيجي إستمرت وأصبحت من ‏الثوابت فتلك الخاصية هي إنها كانت دائماً إقليماً فاعلاً , قطب قوة وقلب إقليم , حتى ‏وهي محتلة أو مجزأة فلقد كانت مركز دائرة وليس هامش دائرة أخرى .‏

لا شك إن هذه الخصوصية الجوهرية التي تكاد تنطوي على متناقضات مثيرة لا يمكن ‏إرجاع اسبابها إلا إلى جذور جغرافية أصيلة .‏

والحقيقة المؤكدة في شخصية عمان الإستراتيجية هي إجتماع موقع جغرافي أمثل مع ‏موضع طبيعي مثالي وذلك في توازن وتناغم عجيبين , فإذا كانت الصحراء دائماً من ‏ظهر عمان تدق بإستمرار على بابها الخلفي منذرة بالخطر وإستنفار الهمم فإن البحر ‏بغموضه وتحدياته كان يدق من الجانب الآخر , وهكذا عاشت عمان دائماً في حالة من ‏الخطر الذي يتناسب طردياً مع أهمية الموقع إلا إنه خطر من النوع الذي يثير الهمم ‏ويفتق الذهن ويبعد الإنغلاق .‏

وإذا كانت الجغرافية وراء السياسة فلعلها تنفق بشكل لافت مع عمان التي تعكس ‏شخصيتها الإستراتيجية ملامح سياستها الخارجية والداخلية بدقة متناهية بما يؤكد مقولة ‏ديجول الشهيرة ((الجغرافية هي قدر الأمم ‏‎((‎‏ بل هي العامل الثابت في صناعة التاريخ ‏‏, لذا فقد قدر لعمان أن تكون قوة برمائية تضع قدماً على اليابس وأخرى على الماء ‏وتجمع بذلك بين ضفتي قوة البر والبحر بدرجات متفاوتة , لكن في الغالب كان نداء ‏البحر أقوى من جاذبية القاعدة وفي جميع الحالات التي إنطلق فيها العمانيون عبر ‏المحيطات والبحار كأن البحر واليابس يتفاعلان بطريقة متناغمة فاليابس عمقاً ‏إستراتيجياً لتربية الرجال وزراعة الأرض وصنع الحضارة , والبحر مجالاً حيوياً ‏لتصدير تلك الحضارة والقيم الإنسانية .. وهكذا تحققت كل الأعمال الكبيرة حينما إرتبط ‏البحر باليابس وتفاعلا معاً في منظومة جغرافية مثالية لا تتكرر كثيراً .‏

ظفار وتجارة اللبان في العصور القديمة‏

لعبت ظفار دوراً حضارياً فاعلاً في التاريخ القديم بحكم كونها مصدراً أساسياً للبان ‏والصمغ اللذين كانا في مقدمة السلع التي تحظى بإهتمام كبير في العالم القديم مما أثار ‏أهتمام المؤرخين القدامى منذ عام 400 قبل الميلاد بداية من هيرودوت وبيليني ‏وبطليموس وإنتهاء بأسترابو وديودورس وجميعهم قد خلقوا لنا إنطباعاً عن أهمية اللبان ‏والصمغ في نجارة العالم القديم وقد أجمعوا على ان الطلب على اللبان كان لا يضاهية ‏طلب على أية سلعة تجارية أخرى .‏

وقد كان ميناء رأس قرتاك (جبل القمر) هو الميناء الذي يصدر منه اللبان والصمغ إلى ‏أنحاء متفرقة من العالم القديم أما الطريق البري فقط كان يبدأ من غرب ظفار إلى ‏جنوب الجزيرة العربية ثم شمالاً إلى نجران حتى غزوة ومنها إلى مصر ومن أهم ‏الطرق التي ذكرها الجغرافيون القدامى الطريق الذي يربط ظفار بشرق الجزيرة العربية ‏حتى بلاد سومر في العراق .‏

لقد أشار المؤرخون المسلمون إلى أوبار وحدوداً موقعها شمال ظفار بينما أشار إليها ‏نشوان بن سعيد الحميري وحدد موقعها في المنطقة التي تقطنها قبيلة عاد (المنطقة ‏الشرقية من اليمن) ويبدوا أن (أوبار) أو (وبار) لم تكن إسماً لمدينة وإنما كانت أرضاً ‏واسعة وتحديد موقعها في ظفار سيظل موضع جدل لم يحسم بعد .‏

لم يكتف العمانيون بتصدير اللبان وإنما أضافوا إليه الشحوم وصنعوا منه البخور الذي ‏كان يستخدم في الطقوس الدينية والعلاج والتطيب وشكل هذا المنتج أهمية كبيرة في ‏حركة التجارة خلال العصر الحجري الحديث وتشير الدراسات المسمارية القديمة إلى ‏أن العراق قد أعتمد على اللبان والصمغ الذي يأتي من ظفار ومنذ حوالي 500 عام ‏ق.م كانت طلبات العراق تتزايد على البخور والعطور والصمغ القادم من بلاد ظفار ‏ومنذ عام 2000 قبل الميلاد شهدت المنطقة إنقلاباً هائلا في مناخها حيث أخذت البيئة ‏تتجه نحو التصحر والجفاف مما ألحق ضرراً كبيراً بأشجار اللبان مما دفع سكان ظفار ‏إلى العناية بالجمال وإستئناسها لأستخدامها في تجارة القوافل البرية وقد أثبتت الكشوف ‏الأثرية أن تجارة القوافل البرية صارت حقيقية ثابتة بحلول عام 1500 قبل الميلاد .‏

وبحلول العصر البرونزي والعصر الحديدي أزدهرت منطقة شصر التي شهدت ‏مجتمعات عمرانية هائلة وخلال العصور الوسطى أشارت الكثير من المصادر إلى ‏أهمية شصر ونشاط سكانها في تجارة البخور والخيول ويبدو أن شصر لم تفقد أهميتها ‏التجارية إلا مع بداية القرن السادس عشر الميلادي حيث هجرها أهلها
إلى مناط
ق ‏أخرى مجاورة .‏



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر   السبت 30 مارس 2013, 9:24 am




إسلام أهل عُمان

لقد إختلفت الروايات التاريخية حول التحديد الزمني لدخول الإسلام في عمان , فبينما ‏تشير الكثير من المصادر إلى أن الرسول عليه الصلاة والسلام هو الذي بادر بدعوة ‏حكام عمان إلى الإسلام وهما جيفر وعب أبناء الجلندي , بيد أن الذي أختلف عليه ‏المؤرخون هو تحديد الفترة التي بعث فيها الرسول إلى حكام عمان حيث تذكر بعض ‏الروايات ان ذلك قد حدث عام 6 هـ بعد صلح الحديبية إلا أن رواية أخرى تحدد ‏تاريخ المراسلة بعد فتح مكة عام 8هـ وتذهب رواية ثالثة إلى أن ذلك قد حدث عقب ‏حجة الوداع .‏

ويمكن القول أن النبي صلى الله عليه وسلم قد إهتم بتوسيع رقعة الإسلام عقب فتح مكة ‏وزوال المقاومة القرشية , حيث أصبح الإسلام هو القوة الكبرى في بلاد العرب عنذ ‏ذلك أرسل النبي صل الله عليه وسلم رسالة إلى ملوك الدول المجاورة ومن هؤلاء ملكا ‏عمان : جيفر وعبد أبناء الجلندي. ‏


وتشير المصادر التاريخية إلى أن الرسول عليه الصلاة والسلام أرسل كتاباً مع أبي زيد ‏الأنصاري إلى الجلندي أو إلى جيفر عام 6 هـ ثم بعض بكتاب آخر مع عمرو بن ‏العاص عام 8هـ وكتاباً ثالثاً إلى أهل عمان رواه أبو شداد الدمائي من أهل دما قال : ‏جاءنا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم في قطعة أدم : ( من محمد رسول الله إلى أهل ‏عمان , أما بعد , فأقروا بشهادة أن لا إله إلا الله وإني رسول الله , أدوا الزكاة وخطوا ‏المساجد وإلا غزوتكم) . وهناك كتاب أخرى رابع تسلمه عبدالله بن علي الثمالي ومسلية ‏بن هزان , حينما قدما في رهط من قومهما على الرسول صل الله عليه وسلم فأسلموا ‏وبايعوا على قومهم وكتب الرسول لهم كتابما بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم .‏


ونتيجة لهذه الكتب ونتيجة لأتصال بعض أهل عمان المباشر بالرسول صلى الله عليه ‏وسلم أفرادا وجماعات إنتشر الإسلام في عمان إنتشاراً واسعاً ساعد على ذلك إن محمد ‏عليه الصلاة والسلام قد جعل حكم عمن بيد أبناء الجلندي في حالة إعتناقهم الإسلام ‏وفوض إبن العاص في جمع الزكاة من أغنياء البلاد وتوزيعها على من يحتاجها من ‏الفقراء والمساكين .‏

وقيل أن وفداً من الأزد قدم على رسول الله صل الله عليه وسلم فقد روى أبو نعيم عن ‏سويد بن الحارث رضي الله عنه قال: وفدت سابع سبعة من قومي على رسول الله فلما ‏دخلنا عليه وكلمناه أعجبه ما رأى من سمتنا وزينا فقال : ما أنتم ؟ قلنا: مؤمنون , ‏فتبسم عليه الصلاة والسلام وقال : إن لكل قوم حقيقة , فما حقيقة قولكم وإيمانكم , قلنا: ‏خمس عشرة خصلة , خمس منها أمرتنا بها رسلك أن نؤمن بها , وخمس أمرتنا أن ‏نعمل بها , وخمس تخلفنا بها في الجاهلية , فنحن عليها إلا أن تكره شيئاً منها فنتركه , ‏فقال عليه الصلاة والسلام: ما الخمس التي أمرتكم بها رسلي أن تؤمنوا بها ؟ قلنا: ‏أمرتنا أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت, قال : والخمس التي ‏أمرتكم رسلي أن تعملوا بها؟ قلنا: الشكر عند الرخاء والصبر على البلاء ولرضاء بمر ‏القضاء والصدق في مواطن اللقاء وترك الشماته بالأعداء , فقال: حكماء وعلماء كادوا ‏من فقههم أن يكونوا أنبياء , ثم قال: وأنا أزيدكم خمساً فتتم لكم عشرون خصله , إن ‏كنتم كما تقولون فلا تجمعوا مالا تأكلون ولا تبنوا مالا تسكنون ولا تنافسوا في شئ أنتم ‏عنه غداً زائلون وأتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون , وأرعبوا فيما عليه ‏تقدمون وفيه تخلدون.. فأنصرفوا وقد حفظوا وصيته عليه السلام . لذا فلا عجب أن ‏نجد الرسول الكريم يدعوا لأهل عمان قائلاً: (رحم الله أهل الغبيراء (أهل عمان) أمنوا ‏بي ولم يروني) .‏

وما كانت دعوة الرسول لأهل عمان بالخير إلا لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد إستوثق ‏من إسلامهم إسلاماً خالصاً مخلصاً من كل شائبة , وتجمع الروايات التاريخية على ان ‏العمانيين قد إستجابوا لدعوة الرسول دون تردد أو خوف وحينما توفي الرسول عليه ‏الصلاة والسلام غادر عمرو بن العاص عمان مطمئنا إلى حسن إسلام العمانيين فعاد ‏إلى المدينة وصحبه وفد من العمانيين كان على رأسهم عبد بن الجلندي أحد ملكي عمان ‏وجعفر بن جشم العتكي وأبو صفرة سارق بن ظالم وعندما قدموا على مجلس أبي بكر ‏الصديق قام سارق بن ظالم وقال: ياخليفة رسول الله ويا معشر قريش هذه أمانة كانت ‏في أيدينا وفي ذمتنا ووديعة لرسول الله صل الله عليه وسلم , فقد برئنا إليكم منها , ‏وخاطبهم الصديق قائلاً: معاشر أهل عمان إنكم أسلمتم طوعاً لم يطأ رسول الله ساحتكم ‏بخف ولا حافر ولم تعصوه كما عصيه غيركم من العرب , ولم ترموا بفرقة ولا تشتت ‏شمل , فجمع الله على الخير شملكم ثم بعث إليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح ‏فأجبتموه إذ دعاكم على بعد داركم وأطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم وعدتكم فأي ‏فضل أبر من فضلكم وأي فعل أشرف من فعلكم كفاكم قوله عليه السلام شرفاً إلى يوم ‏الميعاد ثم أقام فيكم عمرو ما أقام مكرما ورحل عنكم إذ رحل مسلما وقد من الله عليكم ‏بإسلام عبد وجيفر أبني الجلندي وأعزكم الله به وأعزه بكم ولست أخاف عليكم أن تغلبوا ‏على بلادكم ولا أن ترجعوا عن دينكم , جزاكم الله خيراً .‏

والحق أن خطبة أبي بكر الصديق في الوفد العماني هي بمثابة وثيقة خطيرة الشأن في ‏حسن أخلاق العمانيين وكرم وفادتهم وحسن إسلامهم وثباتهم على الحق .‏


ولما توفي الخليفة الأول أبوبكر الصديق رضي الله عنه أقر الخليفة الثاني عمر بن ‏الخطاب عبد وجيفر على عمان ومنحهما الحرية الكاملة ف تصريف شؤون بلادهما ‏الداخلية على أن تبقى في إطار النظام العام للدولة الإسلامية , وبعث عثمان بن أبي ‏العاص الثقفي عاملاً من قبله ليتولى جمع الصدقات والزكاة على أن يترك شؤون عمان ‏الداخلية للأخوين عبد وجيفر أكراماً لهما على حسن إسلامهما .‏
العمانيون والفتوحات الإسلامية

لقد قام العمانيون بدور رئيسي في حركة الفتوحات الإسلامية في عهد الخليفة عمر بن ‏الخطاب , وكان لهم الفضل في حماية الحدود الجنوبية الشرقية من الدول الإسلامية ‏عندما تصدوا ببسالة لمحاولات الفرس للإستيلاء على بعض مناطق الخليج .‏

وتذكر المصادر أن الخليفة عمر بن الخطاب عقب معركة جلولاء 16هـ/637م أرسل ‏عثمان بن أبي العاص الثقفي لمحاربة الفرس الذي حاولوا عبر الخليج إلى الشاطئ ‏العربي , ولبى العمانيون دعوة الجهاد وأجتمع لعثمان نحو ثلاثة الآلف مقاتل وعبر بهم ‏عثمان من جلفار إلى جزيرة أبن كاوان حيث أجبر قائد حاميتها الفارسي على الإستسلام ‏وأرسل كسرى الفرس إلى واليه في كرما يأمره بالسير لمقاتلة العمانيين وطردهم من ‏الجزيرة ولكنه هزم هزيمة منكرة وقتل قائد الحملة الفارسي وكان هذا الإنتصار حاسماً ‏لدرجة أن الفرس لم يعاودوا المحاولة مره أخرى , ولم تقتصر جهود العمانيين على ‏حماية حدود الدولة العربية الإسلامية من جهة الخليج بل شاركوا في الفتوحات ‏الإسلامية على الجبهة العرافية وبلغ من كثرة الأزد العمانيين أن خصص لهم حي ‏خاص بهم في البصرة بعد إنشاء المدينة في زمن عمر بن الخطاب .‏

ومن عمان إنطلق عثمان بن أبي العاص ليغزو الهند وتشير المصادر التاريخية إلى أن ‏دولة الخلافة وخاصة في العصر الراشدي والأموي قد أعتمدت على عرب عمان في ‏غزو الهند فنجد أسماء كثيرة من العمانيين في قيادة الحملات العسكرية في مكران ‏والسند , بل إن الحملات التي غزت الهند في زمن معاوية بن أبي سفيان قد ضمت ‏كثيراً من العمانيين قاطني البصرة , بل والمثير أيضاً أنه حينما اسند معاوية قيادة تغرة ‏الهند إلى راشد من عمرو الحديدي 48هـ/667م وبوصول راشد إلى هذا الثغر لقي ‏سنان بن سلمة في إشراف من عرب عمان واعجب راشد كثيراً بشخص سنان وأثنى ‏على أخلاقه وتوطدت بينهما صداقة نجم عتها تعاون كامل بين القوات الأموية والقوات ‏العمانية التي كانت تحت قيادة سنان وكانت تقوم بنفس المهمة التي كانت تقوب بها ‏قوات راشد وتمكنت القوات العربية من إجبار سكان جبال الباية من دفع الجزية وحققت ‏نصراً آخر داخل أرض القيقان أسفرت عن كثير من الفيء والغنائم ثم دخلت القوات ‏العربية ولاية سجستان ووقعت معركة غير متكافئة حشد فيها الهنود أكثر من خمسين ‏ألف مقاتل وإستشهد راشد بن عمرو وتولى بعده سنان بن سلمة .‏


وفي الفترة ما بين 65هـ إلى 78هـ ظهرت في منطقة ثغر الهند قوة عربية لا تدين ‏لنفوذ الأمويين وهي قوة معاوية ومحمد أبنى الحارث اللافيين وهما كما ذكر البلاذري ‏من أزد عمان وقد نجحت هذه القوة في السيطرة على مكران والسند على مدى ثلاثة ‏عشرة سنة .‏

وقد شهد ثغر الهند كذلك مأساة أبناء المهلب بن أبي صفرة وأسرته , فتذكر المصادر ‏أنه أثر الصدام بين يزيد بن المهلب بن أبي صفرة والذي كان والياً على العراق ‏وسليمان بن عبدالملك منذ 96هـ/715م وبين جيوش يزيد الثاني بن عبدالملك بن ‏مروان 102/720م فر الناجون من القتل من أبناء المهلب وهم مدرك والمفضل ‏وعبدالملك وزياد ومعاوية ومن بقي من آل مهلب وركبوا البحر إلى قندابيل حالياً جافادا ‏في باكستان ولكن خيانة وداع بن حميد الأزدي عامل الأمويين في قندابين قد أودت بآل ‏المهلب من خلال ملحمة دموية رهيبة .‏

وإذا كان عرب عمان لهم دورهم الكبير في ثغر الهند كمحاربين وبحارة إلا أن دورهم ‏الحضاري كدعاة ومبشرين بالأسلام كان هو الدور الفاعل والهام نظراً لكونهم أكثر ‏التجار المسلمين معرفة بالهند وثقافاتها وأكثر العرب وروداً على هذه البلاد , لذا فقط ‏أقاموا مؤسساتهم التجارية والثقافية ليس في الهند فقط بل في الجزر المحيطة بها مثل ‏سرنديب (سيلان) التي نجح العمانيون في نشر الإسلام فيها منذ وقت مبكر ولولا التدخل ‏البرتغالي مع بداية القرن السادس عشر لكانت هذه الجزيرة قد تحولت جميعها إلى ‏الإسلام كما حدث في جزر المالديف التي عرفها العمانيون منذ فترة مبكرة من التاريخ ‏الإسلامي .‏

لم يتوقف العمانيون عند الهند وسرنديب والمالديف وإنما إمتد نشاطهم التجاري ‏والحضاري عبر خليج البنغال إلى أرخبيل الملايو التي أسماها العمانيون (كله) أو (كله ‏بار) وكانت السفن العمانية تأتي إلى أرخبيل الملايو بقصد التجارة والمرور منها إلى ‏بلاد الصين وأن ميناء كله كان مجمع الأمتعة من أعواد الكافور والصندل والعاج ‏والرصاص والقصدير والأبنوس وورد إشارات كثيرة إلى وصول السفن العمانية إلى ‏سنغفورة أو كما كانت تسمى (صندابور) .‏

لقد نجم عن هذا النشاط العماني أن تكونت جاليات ومدناً عمانية في بلاد الملايو وفي ‏غيرها من جزر الأرخبيل وأمتد النشاط العماني إلى بلاد الصين , حيث وصلت ‏رحلاتهم إلى خانفو (كانتون) وتعاظم دورهم بشكل ملحوظ في القرن الثالث الهجري ‏ووصلوا إلى أقصى شمال الصين إلى مدينة قانصو وبلاد الشيلا التي يعتقد انها كوريا ‏أو اليابان ومن أوائل التجار العمانيين الذي وصلوا إلى بلاد الصين أبوعبيدة عبدالله بن ‏القاسم الذي وصل إلى كانتون حوالي 133هـ/750م والذي يعتبره البعض أول إنسان ‏عماني يصل إلى الصين بينما يعتبره المؤرخون الصينيون أول عربي مسلم يصل إلى ‏هذه البلاد .‏

وكان من مظاهر إرتفاع شأن الإسلام والمسلمين في بلاد الصين ما يرويه لنا إبن ‏بطوطة وكذلك الشريف تاج الدين السمرقندي الذي زار الصين في القرن الرابع عشر ‏الميلادي من إنه رأى المسلمين يحظون بقدر كبير من الإحترام والتقدير لدرجة أنه إذا ‏قتل وثنى صيني مسلماً كان الوثنى يقتل هو وأهل بيته وتصادر أمواله , وإن قتل مسلم ‏وثنياً لا يقتل به بل يطالب بدفع ديته التي كانت لا تزيد عن تقديم حماراً لورثته .‏

وإذا كان العمانيون قد ساهموا بشكل فعال في التمكين للإسلامن في بلاد آسيا فإن ‏العمانيين أيضاً شاركوا في الفتوحات الإسلامية في الجناح الغربي من العالم الإسلامي ‏إذ تذكر المصادر التاريخية إنهم شاركوا في فتوح المغرب والأندلس وقد أفاد معاوية بن ‏أبي سفيان من خبرتهم عند شروعة في إنشاء أسطول بحري وكان لنواخذتهم براعة في ‏قيادة السفن المعروفة بالتيرماهية إلى الهند ومياه بحر الزنج وهذا يفسر إعتماد معاوية ‏بن أبي سفيان على الأزد في قيادة اسطول المسلمين في عهده فظهرت شخصية جنادة ‏بن أبي أمية الأزدي الذي غزا قبرص ورودس وسفيان بن مجيب الأزدي الذي حاصر ‏طرابلس الشام من البحر وتمكن من إفتتاحها سنة ست وعشرين للهجرة .‏
العمانيون ربابنة البحار
لقد كان الموقع الجغرافي العام الذي تشغله عمان أعظم الأثر فيما أحرزه الملاحون ‏العمانيون منذ أقدم العصور التاريخية من شهرة بحرية , ذلك أن هذا الموقع ما بين ‏مخرج الخليج العربي ومدخل بحر الهند الأعظم على الطريق التجاري الرئيسي المؤدي ‏غرباً إلى السواحل الشرقية لأفريقيا وشرقاً إلى الهند وماليزيا والصين ونظراً لصعوبة ‏الإتصال بالبر بالمناطق المجاورة كالبحرين وحضرموت لذا فقد تطلع العمانيون نحو ‏البحر .‏

وقد سعى العمانيون للحصول على الرزق لذا فقد إرتادوا البحار سعيا وراء التبادل ‏التجاري مع الشعوب المجاورة ويعتبر البحارة العمانيون في طليعة رواد البحار ‏والمحيطات منذ العصور التاريخية القديمة وكانوا من أوائل الشعوب القديمة التي ‏إستخدمت الصاري والشراع لذا فلا غرابة أن تصف المصادر السومرية القديمة أهل ‏عمان برواد الملاحة البحرية , وكان السومريون يطلقون على بلاد عمان قبل أربعة ‏الآف سنة إسم مجان كما ورد ذكرهم كبنائين للسفن في عهد شلجى حوالي 2050 قبل ‏الميلاد .‏

وتشير المصادر التاريخية القديمة إلى أن العمانيين مع نهاية القرن الثالث قبل الميلاد قد ‏تملكوا أعظم أسطول بعد قرطبة وكان وسيلة فاعلة في نقل حضارة ميناء بابل وسومة ‏إلى الهند وفارس وعن تلك الحضارات أخذ الهنود علوم الفلك والفلسفة والرياضيات ‏والتنجيم وكل معالم الحضارة والتقدم , وكان ذلك قبل العصور اليلينستية بعدة قرون .‏


لعلنا لا نتجاوز الحقيقة إذا ما قلنا أن قوة عمان تاريخياً من قوة بحريتها والعكس وقد ‏ورد في كتابات بطليموس عن عمان أن مجدها وشهرتها التي كانت مصدر فخرها إنما ‏جاءت عن طريق ما كانت تقوم به من نشاط بحري وملاحي وليس عن طريق النشاط ‏البري .‏

لقد سعى الفرس لمنافسة العمانيين في عهد دارا الكبير 521-485 قبل الميلاد , إلا أن ‏العمانيين بما إتصفوا به من عزيمة وتصميم قد تصدوا لهذه المحاولات وأفشلوا خطط ‏الفرس كما لم يؤثر على نشاطهم البحري إكتشاف ملك مصر اليليني للطريق البحري ‏المباشر بين مصر والهند إعتماداً على الرياح الموسمية .‏

وعندما ظهر الرومان كقوة عالمية ما بين عام 50 إلى 200م لم يؤثر ذلك كثيراً على ‏نشاط البحرية العمانية وبظهور الدولة الساسانية في فارس عام 225م دخلت في منافسة ‏مع البحرية العمانية فأسسوا إسطولاً قوياً إحتلوا به أجزاء من شرق وجنوب الجزيرة ‏العربية ومنها عمان إلا أن العمانيين تصدوا لهم بعد أن أستعادوا قوتهم ثم تعقبوهم على ‏الشواطئ الفارسية وإحتلوا السواحل والمناطق الجنوبية عنها .‏

ومع نهاية القرن السادس الميلادي ظهرت قوة بحرية مؤلفة من الفرس والأحباش ‏واليونان والصومال بهدف تنحية العمانيين عن السيادة البحرية مما دفع بالعمانيين ‏للتصدي لهذه القوة وخاصة الأحباش الذين كانوا يحتلون اليمن وتمكن العمانيون من ‏إنزال هزائم متكررة بهذه القوى نجم عنها عودة السيادة العمانية على البحار الشرقية .‏

كذلك يرجع إلى العمانيين الفضل في إنشاء أول قوة بحرية إسلامية في الأندلس تعمل ‏لحسابها الخاص بالجهاد البحري أو بالتجارة ما بين المغرب والأندلس في وقت لم يكن ‏الأمويون في الأندلس قد إصطنعوا سياسة بحرية فقد كان معظم طوائف البحريين الذين ‏يرابطون على السواحل الشرقية للأندلس ما بين طرطوشة في الشمال والمرية في ‏الجنوب ويغزون في البحر التيراني ينتسبون إلى الأزد ومنهم بني الأسود .‏

وتشير المصادر التاريخية إلى أن ربابنة البحار من العمانيين كانت لديهم معرفة وافية ‏بالبحار والمحيطات سواء في البحار الشرقية التي خاض العمانيون بسفنهم مياهها على ‏الرغم من خطورة أمواجها ومضايقها الجبلية أو المياه الغربية , فقد كان الخليج العربي ‏يتصل بماأسماه العمانيون بالبحر البربري أو بحر الزنج الذي ينتهي جنوباً بجزيرة قنبلو ‏وبلاد سفالة والواق واق من أقاصي أرض الزنج وقد وصل العمانيون بسفنهم التجارية ‏إلى الساحل الشرقي لإفريقيا وإعتادوا الإبحار في البحر البربري وفي ذلك يقول ‏المسعودي ((أهل المراكب من العمانيين يقطعون هذا الخليج إلى جزيرة قنبلو من بحر ‏الزنج وفي هذه المدينة مسلمون بين الكفار من الزنج والعمانيون الذين ذكرنا من أرباب ‏المراكب يزعمون أن هذا الخليج المعروف بالبربري وهم يعرفونه ببحر بربري وبلاد ‏جفوني )). وفي موضع أخر من مروج الذهب يقول المسعودي ((هؤلاء القوم الذي ‏يركبون هذا البحر أي بحر الزنج من أهل عمان من الأزد )).‏

ويؤكد المسعودي في أكثر من موضع في كتابه على مهارة نواخذى عمان ومقدار ‏سيادتهم على بحر الصين والهند والسند والزنج واليمن والقلزم والحبشة , لقد كان يربط ‏بين قنبلو وصحار مباشرة طريق ملاحي هو نفس الطريق الذي سلكه المسعودي في ‏رحلته وكانت الرياح تدفع السفن أحياناً بعيداً عن قنبلو فتتجه رأ
ساً إلى ا
لساحل الإفريقي ‏‏.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر   السبت 30 مارس 2013, 9:25 am




العمانيون دعاة الإسلام في آسيا وإفريقيا


يقال أن أول بعثة إسلامية وفدت على الصين كانت في عهد الرسول صلى الله عليه ‏وسلم وكانت تتألف من ثالثة أشخاص توفي منهم إثنان أما الثالث فقد أرسى أول مسجد ‏في الصين عرف بمسجد الذكرى كما أقيم في خانقو أول مسجد سنة 6هـ 627م كان ‏يسمى مسجد المنارة المنورة وبذلك يكون قد إنشئ بعد مسجد قباء بالمدينة المنورة ‏بخمس سنوات .‏

ويذكر الصينيون أنفسهم بأن بداية إنتشار الإسلام بينهم كان في عهد الملك الصيني تاتي ‏نسونغ 6-30هـ فقد دخل الصين في عهده رجل من ال البيت كان أبناء لحمزة عم ‏الرسول صل الله عليه وسلم يصحب معه ثلاثة الآف مهاجر .‏

ويقال أن الخليفة عثمان بن عفان قد وصلت إلى الصين في عهد الرسول عليه السلام أو ‏في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه إلا أن من الثابت أن التجار العمانيين قد لعبوا ‏دوراً هاماً في نشر الإسلام بين الصينيين حيث إرتبط الإسلام بالتجارة وإرتبطت ‏التجارة بالدين وكان التاجر العماني يخرج في سفينته ويغيب سنوات عديدة إلى أن يعود ‏إلى بلاده ثانية .‏

وقد وصلتنا أسماء بعض التجار العمانيين الذين إرتحلوا إلى هؤلاء أبو عبيدة عبدالله بن ‏القاسم الذي عاش في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة وقد عاش في الصين ‏سنوات طويلة إلى أن عاد إلى عمان وبعده بقليل وصل إلى الصين سرجل عماني آخر ‏هو النضر بن ميمون كان يعيش قبل ذلك في البصرة وهؤلاء وأمثالهم قد أقاموا في ‏الصين فترات طويلة بسبب نشاطهم التجاري مما إضطرهم في أحيان كثيرة إلى التزوج ‏من صينيات مما ساعد كثيراً في نشر الإسلام .‏

أما الهند فقط ساهم العمانيون في فتحها بحراً منذ منتصف العقد الثاني للهجرة حيث ‏قادهم عثمان بن أبي العاص الثقفي والي عمان والبحرين وأغار على سواحل الهند عند ‏تانه كما وجه أخاه المغيرة إلى خور الديبل عند مصب السند عام 15هـ كذلك قام ‏العمانيون بالتصدي للقراصنة الهنود على السواحل الإسلامية وفي جنوب شرق آسيا ‏كان التجار العمانيون يقيمون في المدن الكبرى ويؤسسون المراكز التجارية الهامة مما ‏أتاح لهم فرصة الإحتكاك المباشر بأهل البلاد ولم ينشر التجار العمانيون الإسلام في ‏أرخبيل الملايو فحسب وإنما وصلوا بتجارتهم وإسلامهم إلى جزر الهند الشرقية وتذكر ‏المصادر إن شيخاً عمانياً عاش في بلاد الزنج (سومطرة) وتمكن بحكمته وبعد نظره من ‏أن يجبر ملكها على أن يعامل المسلمين معاملة خاصة .‏

وقد عثر في شبه جزيرة الملايو على مابر قديمة للمسلمين تحمل نقوشاً عربية ‏وخصوصاَ في جاوه يرجع تاريخ هذه النقوش إلى عام 475هـ أما المليبار فقد عرفت ‏الإسلام عن طريق جماعة من التجار المسلمين في عام 200هـ , يقال أنهم من عمان ‏وحضرموت وقد أسلم ملكها وتوفي أثناء عودته لبلاده من رحلة إلى الحجاز ودفن ‏بظفار ويذكر أبن بطوطة إنه شاهد أثناء زيارته لمدينة فندرينا بالمليبار سنة 742هـ ‏ثلاثة مساجد مقامة بها وكان قاضيها وصاحب الصلاة فيها رجل من أهل عمان , وكما ‏إنتشر الإسلام في هذه البلدان على يد تجار كان أغلبهم من التجار العمانيين فإنه إنتشر ‏أيضاً في شرق إفريقيا بنفس الإسلوب .‏

لقد إرتبطت عمان بشرق إفريقيا تجارياً منذ عصر ما قبل الإسلام وأقام العمانيون العديد ‏من المراكز التجارية ويؤكد مؤلف الدليل الملاحي للبحر الإريتري كثرة السفن العربية ‏القادمة من شبة الجزيرة العربية وخصوصاً من عمان على الساحل الشرقي لإفريقيا كما ‏يتحدث عن إختلاط العرب وتزاوجهم من القبائل الإفريقية لم يتوغل العمانيون كثيراً قبل ‏الإسلام داخل اليابس الإفريقي فقد إكتفوا بالإستقرار على سواحلها الشرقية وإقامة ‏المراكز التجارية وعملوا على مقايضة الأفارقة فكانوا يحملون إليهم منتجات الهند ‏والصين في مقابل العاج والذهب وبقيام الدولة الإسلامية تغير الوضع فقد مر أهل عمان ‏في العصرين الأموي والعباسي بظروف سياسية قاسية دفعتهم إلى الهجرة إلى شرق ‏إفريقيا والإستقرار هناك وبناء إمارات عمانية إسلامية .‏

ويسجل مطلع القرن السابع الهجري هجرات عمانية جماعية إلى شرق إفريقيا قاد هذه ‏الهجرات التي تعد من أكبر الهجرات العمانية سليمان بن سليمان من مظفر النبهاني ‏وأستقبله العرب في بات إستقبالا رائعاً وتزوج سليمان بن أميرة سواحيلية هي إبنة الملك ‏إسحاق من سلالة الشيرازيين من مملكة كلوه , وتنازل إسحاق عن الحكم لسليمان الذي ‏أصبح أول حكام أسرة بني نبهان في الساحل الشرقي لإفريقيا وضمت مملكته قسمايو ‏وبراوه ومقديشيو وظلت هذه الأسرة تتعاقب الحكم حتى عام 1157هـ/1745م .‏

ويسجل التاريخ للعمانيين الفضل الأعظم في صهر الأجناس المتعددة التي كان يتكون ‏منها المجتمع في ساحل شرق إفريقيا في بوتقة الحضارة الإسلامية فبتزاوج العمانيين ‏المهاجرين بأهل البلاد من الإفريقيات إمتزجت الدماء والنظم والأذواق إمتزاجاً ظهرت ‏آثاره في أجيال يتسم أفرادها بسمات عقلية وجسمانية قريبة الشبه بالملامح العمانية ‏وعرف هذا العنصر الجديد بالعنصر السواحيلي الذي كان يتكلم باللغة السواحيلية ويدين ‏بالإسلام عقيدة وإسلوب حياة .‏

وإذا كان العمانيون لم يتوغلوا كثيراً داخل القارة الإفريقية في عصر ما قبل الإسلام كما ‏سبق القول إلا إنه من الملاحظ إنه منذ العصر الإسلامي والعمانيون يمتدون في عمق ‏القارة الإفريقية ونتيجة لذلك إنتشر الإسلام بين قبال الجلا الذين إستوطنوا الحبشة ولم ‏يتوقف المد الإسلامي الذي راح ينتشر حتى منطقة البحيرات الإستوائية من خلال توافد ‏العمانيون والحضارمة حتى شاع المثل السواحيلي القائل (إذا دقت الطبول في زنجبار ‏تراقص الناس طرباً في البحيرات الإستوائية ) .‏

ويسجل البرتغاليون تلك المظاهر الحضارية الرائعة التي وجدوها على ساحل إفريقيا ‏أثناء مقدمهم مع بداية القرن السادس عشر حيث يعترف الرحالة البرتغالي دوراراث ‏باربوسا قائلاً : ما إن وصلت سفن فاسكودي جاما إلى سفالة حتى فوجئت بما لم أكن ‏أتوقعه فقد وجدنا موانئ تطن كخلايا النحل ومدناً ساحلية عامرة بالناس وعالما تجارياً ‏أوسع من عالمنا كما وجدنا من البحارة العرب رجالاً عبروا المحيط الهندي ويعرفون ‏دقائق مرافئه وسجلوا هذه الدقائق في خرائط متقنه لا تقل فائدة عما كانت تعلمه أوروبا ‏‏.‏

وإذا كان إنتشار الإسلام هو أهم النتاج التي حققها الوجود العماني في شرق إفريقيا إلا ‏أن نتائج رائعة تحققت في المجالين الإقتصادي والإجتماعي وشاعت الطرز الفنية ‏الإسلامية في المنشآت المعمارية والزخارف والنقوش .‏

ومن الملاحظ أن حركة إنتشار الإسلام في المناطق الداخلية إزدادت قوة مع نهاية ‏العصور الوسطى عندما بدأ الغزو البرتغالي للمنطقة فقد ترك المسلمون السواحل أمام ‏العمليات الوحشية التي مارسها البرتغاليون ولجأوا إلى الداخل مما ضاعف من نشر ‏الإسلام بين القبائل الإفريقية .‏

ومع منتصف القرن الثامن عشر وخصوصاً في عصر الدولة البوسعيدية راح الإسلام ‏ينتشر لأول مرة في مناطق جديدة في أوغندا وأعالي نهر الكونغوا ورواندا وبوروندي ‏فضلاً عن المناطق الداخلية في تنجانيقا وخصوصا منذ أن أصبحت زنجبار مركز ‏إشعاع إسلامي وحضاري منذ أن إتخذها السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي حاضرة ‏الحكم العماني في شرق إفريقيا عام 1238هـ/1832م .‏

وعن هذه النقلة الحضارية الهائلة في شرق إفريقيا يحدثنا أحد العاملين في حقل الدعوة ‏الإسلامية عن إنطباعاته حينما زار شرق إفريقيا في عام 1392هـ/1973م فيقول : ما ‏يزال الإسلام هو الدين السائد في زنجبار كلها التي تتميز عن سائر مقاطعات شرق ‏إفريقيا بظاهرتين أولها بروز المظاهر الإسلامية في شتى أنحاء الجزيرة وثانيهما الطابع ‏العربي في مظاهر المدينة الخارجية كالمباني والطرقات ويعود ذلك إلى أصالة الإسلام ‏في سكانها بصورة تكاد تشمل جميع السكان على إختلاف أجناسهم ومما يعني عن ‏الإسهاب أن زنجبار وشقيقتها بيمبا تضمان على صغرهما 375 مسجداً أي أن لكل مائة ‏شخص مسجد واحداً بإستثناء النساء وقد كانت زنجبار وفي زمن ليس ببعيد منتدى ‏إفريقيا الشرقية فقد كانت تلقى الدروس في أورقة المساجد على يد نخبة من الرجال ‏الافذاذ الذين بلغوا أعلى المستويات العلمية .‏

لقد إنتشر الإسلام في عهد البوسعيدين عن طريق قوافل التجار العمانيين القادمين من ‏زنجبار والمدن الساحلية الأخرى ومن أهم الدعاة العمانيين الذين أوصلوا الإسلام إلى ‏أوغندا الشيخ أحمد بن إبراهيم العامري الذي وصل من زنجبار إلى بلاط الملك سنا في ‏مملكة بوغندا ويعتبر وصول هذا الداعية العماني بداية لدخول الإسلام إلى أوغندا .‏

وتشير المصادر المحلية والأجنبية إلى موقف الشيخ أحمد العامري من الممارسات ‏الهمجية والوحشية التي كانت تتمثل في قتل وسفك دماء الأبرياء من رعايا ملك بوغندا ‏تمشيا مع الطقوس الوثنية الأفريقية التي كان يعتنقها أهل بوغندا وعلى رأسهم الكباكا ‏وهو الملك . وتصادف أثناء وجود الشيخ أحمد العامري أن أصدر الملك أوامره بالقيام ‏بهذه المذبحة فما كان من الشيخ أحمد إلا أن وقف متحدياً وسط دهشة الحضور مخاطباً ‏الملك قائلاً (إن هؤلاء الرعايا الذين تسفك دماءهم كل يوم بغير حق إنما هم مخلوقات ‏الله سبحانه وتعالى الذي خلقك وأنعم عليك بهذه المملكة ).‏

وكانت دهشة الحاضرين أقوى عندما تميز الملك بضبط النفس وأجاب الشيخ أحمد بأن ‏آلهته هي التي منحته هذه المملكة ودار حوار طويل قلب تفكير الملك لدرجة إنه طلب ‏من الشيخ أحمد أن يعلمه شيئاً من الإسلام وتشير المصادر بأن الشيخ أحمد إستطاع أن ‏يعلمه أربعة أجزاء من القرآن الكريم بعد أن أعلن الرجل إسلامه وهكذا إنفتح الباب ‏على مصراعيه ليمهد الطريق أمام إنتشار الإسلام في أوغندا والمناطق المجاورة .‏

الإسطول العماني خلال العصور الإسلامية‏

لقد كان العمانيون من أوائل الذين إعتنقوا الإسلام في الجزيرة العربية وأخلصوا له كل ‏الإخلاص لذلك فإنهم لم يبلخوا بجهودهم في سبيل نصرته والعمل على توسيع نطاق ‏دولته ومن اجل ذلك فقد وضعوا أسطولهم البحري تحت تصرف المسلمين من أجل ‏الفتوحات الإسلامية ونشر راية الإسلام .‏

ومع بداية العصر الأموي حدثت تحولات خطيرة في سياسة الأمويين الأمر الذي دفع ‏بأهل عمان لكي يكونوا في مقدمة القوى التي رفضت تجاوزات البيت الأموي لذا فقد ‏كلفهم هذا الموقف الشئ الكثير من الرجال مما إضطر عدد كبير منهم إلى الهجرة سواء ‏إلى شرق إفريقيا أو إلى أماكن متفرقة من آسيا .‏


وفي عهد عبدالملك بن مروان أراد الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق أن يخضع ‏عمان وجرت معركة بحرية في وادي الحطاط وما لبث العمانيون أن إستعادوا زمام ‏الموقف وقتلوا قائد الجيش الأموي ولاذ من بقي حيا بالفرار عن طريق الخليج وحاول ‏الأمويون عزو عمان مرات عديدة إلى أن تمكنوا من هزيمة سعيد بن عباد الجلندي ‏الذي لجأ إلى الجبل الأخضر وإستطاع أن يحسم الصراع في البحر حيث إستطاع ‏العمانيون تدمير الأسطول الأموي في مياه عمان .‏


وعندما نقل العباسيون عاصمة الخلافة الإسلامية آثر ذلك على البحرية العمانية التي ‏كانت قد وصلت إلى ذروة قوتها في عهد هارون الرشيد وإمتنع العمانيون من دفع ‏الضريبة مما دفع بهارون الرشيد إلى أن يبعث بإسطول بحري ضخم لإخضاع عمان ‏عام 187هـ/802م إلا أن البحرية العمانية إستطاعت التغلب على الإسطول العباسي ‏وتقتل قائده فاستشاط هارون الرشيد غضباً وراح يعد العدة لجولة أخرى إلا أن المنية قد ‏عاجلته وإستشرى الخلاف بين ولديه الأمين والمأمون مما شغل العباسيين عن شؤون ‏عمان ونهض الإمام غسان بن عبدالله اليحمدي بشؤون عمان وخصوصاً الأسطول الذي ‏أخذ يتصدى للقراصنة الهنود الذين نشطوا ضد سفن عمان وغيرها من السفن التجارية , ‏ولما كان العمانيون أقدر من الهنود في الشؤون الملاحية , لذا فقد نجحوا وتعقبوا ‏القراصنة إلى الشواطئ الهندية والفارسية .‏


وفي عهد الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي الخروصي 225هـ/821م إجتمعت لعمان ‏القوتان البحرية والبرية وإزدهرت التجارة لدرجة إن الإسطول العماني في عهد هذا ‏الإمام قد وصل إلى ثلاثمائة مركب للعمليات الحربية وفي عهد الإمام الصلت بن مالك ‏الخروصي 237هـ/857م هاجم الأحباش جزيرة سقطرى التي كانت تابعة لعمان ‏وقتلوا الوالي العماني عليها فجهز الإمام الصلت إسطولاً بلغ تعداده أكثر من مائة سفينة ‏ونازل الأحباش وتعقبهم في المياه الآسيوية ويقال أن الإسطول العماني في عهد الإمام ‏الصلت قد بلغ ألف وثلاثمائة باخرة حربية إضافة إلى القوات البرية التي كانت ترابط ‏في الثغور العمانية .‏

وعندما سيطر القرامطة على أجزاء من الخليج وكادت الحركة التجارية أن تتعطل في ‏مياهه تصدى لهم العمانيون عام 331هـ/942م ودمروا إسطولهم تدميراً كاملاً .‏


وعندما حاول البويهيون إحتلال عمان عام 355هـ/965م نجحت البحرية العمانية في ‏طرد البويهيين وتعقبهم وإنزال الهزائم بهم .‏

وفي عام 650هـ/1252م حيث كان الإسطول العماني يمر بفترة من الضعف إستغلها ‏أمير هرمز محمود بن أحمد الكوستي فوصل بإسطوله إلى قلهات وطلب من العمانيين ‏دفع الخراج وعندما رفض العمانيون غضب أمير هرمز وهاجم ظفار ونهب أموال ‏أهلها إلا إنه لم يستطع القضاء على الإسطول العماني الذي ظل يسعى في المياه العربية ‏والدولية ولم يواجه منافسة ذات شأن إلى أن ظهر البرتغاليون في بداية القرن السادس ‏عشر الميلادي .‏

لقد حاول المماليك والعثمانيون وغيرهم من القوى التي أضيرت من الوجود البرتغالي ‏التصدي لهذه القوة الأوروبية إلا أن الإسطول البرتغالي تغلب عليهم جميعاً مما أدى إلى ‏تغير مسار حركة التجارة الدولية من الخليج العربي والبحر الأحمر إلى طريق رأس ‏الرجاء الصالح ولم يكتف البرتغاليون بذلك بل قاموا بضرب السفن والموانئ العمانية ‏وإحراق المدن الساحلية وفي قلهات وقريات وحدهما أباد البرتغاليون 83 سفينة كل ذلك ‏أضعف العمانيين وأنهك أسطولهم وإقتصادهم وأصبح العمانيون بين خيارين إما مجابهة ‏المعتدي أو الإستسلام الذي يعني الموت بالنسبة إليهم .‏


لقد حسم العمانيون الأمر وقرروا التصدي للمعتدي وحمل راية القيادة الإمام ناصر بن ‏مرشد اليعربي 1034هـ/1624م الذي أدرك أهمية الإسطول كوسيلة فاعلة لمواجهة ‏العدوان البرتغالي الغاشم , هكذا أدرك اليعاربة أن قوة عمان ومنعتها تكمن في قوة ‏بحريتها وتماسك جبهتها الداخلية , وقد أتيح للإمام سيف بن سلطان أن يطور من ‏أسطوله ومنذ 1060هـ/1650م وبعد أن حررت مسقط من البرتغاليين إستطاعت ‏عمان أن تبرز كقوة بحرية عالمية وإمتد نفوذ عمان السياسي والإقتصادي إلى ما وراء ‏البحار وإنتقل الصراع مع البرتغاليين إلى المحيط الهندي .‏

وإبتداء من القرن الثامن عشر وصل الإسطول العماني إلى درجة من القوة من حيث ‏عدد السفن وكفاءتها والمدافع المتطورة التي حصل عليها العمانيون مما دفع مؤرخي ‏تلك الفترة إلى أن يصفوا الإسطول العماني بأنه أقوى الأساطيل في البحار الآسيوية .‏


ولعل عهد السيد سلطان بن أحمد 1792م يمثل نقله جديدة في الإسطول العماني , وقد ‏وصف الإسطول التجاري في عهده بأنه كان يضم خمس عشرة سفينة كبيرة تتراوح ‏حمولة الواحدة منها ما بين أربعمائة وسبعمائة طن إلى جانب المئات من السفن ‏الصغيرة , أما الإسطول الحربي فكان على جانب كبير من القوة والكفاءة لدرجة أن ‏سفينة القيادة وهو المسماة (جنجابا) كانت ذات حمولة 1000 طن وكانت تحمل إثنين ‏وثلاثين مدفعاً كما كان الإسطول يضم أيضاً سفن أصغر نسبيا من جنجانا تحمل الواحدة ‏منها عشرين مدفعاً وكل هذه السفن بنيت على الطريقة الأوروبية إضافة إلى مئات ‏السفن الصغيرة المسلحة تسليحاً جيداً .‏

وفي عهد السيد سعيد بن سلطان 1804-1856م كان الإسطول العماني يأتي في ‏المرتبة الثانية بعد الإسطول البريطاني وكانت له قواعد رئيسية على الساحل الشرقي ‏للخليج العربي في موانئ بندر عباس وحاسك وشامل ولنجه وقشم ولاراك إضافة إلى ‏موانئ على الساحل العماني , أما الساحل الإفريقي فكان لعمان قواعد بحرية في ممباسا ‏ولاسو وكلوه ومقديشو وزنجبار .‏

يذكر أحد التجار الإمريكيين الذين زاروا زنجبار في بداية الثلاثينات من القرن التاسع ‏عشر أن السيد سعيد بن سلطان وصل إلى زنجبار على رأس قوة تتألف من سفينة كبيرة ‏جداً مزودة بأربعة وستين مدفعاً وثلاث فرقاطات مزود كل منها بستة وثلاثين مدفعاً ‏إضافة إلى سفينتين مزودة كل منهما بأربعة وعشرين مدفعاً وحوالي مائة مركب نقل ‏عليها ستة الآف مقاتل , ويتعجب التاجر الإمريكي متسائلاً كيف إستطاع العمانيون أن ‏يحرسوا هذه الممتلكات الشاسعة الممتدة من بندر عباس وحتى زنجبار ؟ .‏

لقد توفي السيد سعيد بن سلطان في المحيط الهندي على ظهر السفينة فيكتوريا أثناء ‏عودته من مسقط عام 1856م وهي دلالة تحمل معاني كثيرة يصعب تجاهلها كقيمة
‏حضارية ف
ي التاريخ العماني
.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر   السبت 30 مارس 2013, 9:59 am




عُمان والدولة الأموية ‏

حين أطلت الفتنة بين المسلمين في زمن عثمان وحين قبل على بن أبي طالب التحكيم ‏بينه وبين معاوية بن أبي سفيان , بدأت عمان تكون رأياً سياسياً مخالفاً لما قامت عليه ‏خلافة بني أمية ثم إستقلت تماماً على الدولة الأموية وذلك منذ سنة 37هـ/657م بعد ‏إجتماع الحكمين – عمرو بن العاص وعبدالله بن قيس أبي موسى الأشعري – وخلعهما ‏عليا بن أبي طالب من خلافة المسلمين .‏

وتجمع المصادر التاريخية على إنه عقب وقوع الفتنة وإفتراق الأمة وبعد أن صار ‏الملك والسلطان لمعاوية بن أبي سفيان لم يكن للأمويين شئ من الشأن والسلطان في ‏عمان . ‏

لقد إنتقل مركز السلطة المركزية للدولة العربية الإسلامية من الكوفة إلى دمشق بعد ‏تنازل الحسن بن علي عن الخلافة سنة 41هـ لصالح معاوية وكانت إهتمامات الخليفة ‏الأموي بالدرجة الأساسية إستتباب الأمن وإستقرار أقاليم الدولة العربية الإسلامية ‏الرئيسية ومن جملتها العراق حيث عهد بإدارة الكوفة للمغيرة بن شعبة الثقفي وجعل ‏لولاية البصرة عبدالله بن عامر ثم عين زياد بن أبيه الثقفي عام 45هـ بدلاً منه .‏


ورغم هذه التطورات السياسية التي طرأت على سلطة الدولة العربية الإسلامية إلا أن ‏إدارة عمان ظلت تحت نفوذ آل الجلندي , حيث بقوا محافظين على إستقلالهم الإداري ‏وخاصة في بداية العصر الأموي ولعل إنتقال مقر الحكم الأموي إلى دمشق قد جعل ‏عمان أكثر إستقلالاً نظراً لبعدها الجغرافي وخصوصاَ وأن أبناء الجلندي لم يعلنوا ‏صراحة عن نزعة إنفصالية في خلافة معاوية بن أبي سفيان الذي حكم من عام 41هـ ‏إلى 60هـ .‏

وقد بقيت عمان مستقله إستقلالاً شبه كامل في بداية العصر الأموي ولا تحدثنا المصادر ‏عن أي تدخل من قبل الأمويين في شؤون عمان طيلة الفترة السفيانية وحتى عهد ‏عبدالملك بن مروان .‏

لقد بدأ الوضع السياسي يضطرب في الأقاليم خلال حكم يزيد بن معاوية 60-64هـ ‏ونشطت المعارضةة في الحجاز والعراق وتعرضت عمان في هذه الفترة لخطر نجده بن ‏عامر الحنفي زعيم الخوارج النجدات الذي تمكن من السيطرة على البحرين وتطلع إلى ‏مد نفوذه إلى عمان التي أرسل إليها حملة عسكرية بقيادة عطية بن الأسود الحنفي عام ‏‏67هـ وكانت عمان وقتئذ تحت حكم عباد بن عبد الجلندي يعاونه أبناه سليمان وسعيد ‏في تدبير أمور عمان وتمكن عطية الحنفي من مفاجئة آل الجلندي بقواته حيث تمكن من ‏هزيمة آل الجلندي وأستولى على عمان بالقوة .‏

كما أزعجت هذه الإنتصارات عبدالله بن الزبير الذي كان يسيطر على الحجاز وقسم ‏كبير من العراق فأرسل جيشاً إلى الخوارج النجدات ولكن نجده وأتباعه هزموه ‏وأضطروا للفرار .‏

لقد راح العمانيون يتحينون الفرصة للتخلص من سلطة نجده بن عامر وقد حانت تلك ‏الفرصة عندما قتل القائد الخارجي عطية الحنفي أثناء عودته إلى البحرين تاركاً واءه ‏كنائب عنه أبا القاسم في إدارة شؤون عمان وأنقض العمانيون بقيادة آل الجلندي على ‏أبي القائم وقتلوه وشتتوا أتباعه وعادت عمان مستقلة مره أخرى .‏


لقد كان تعيين الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق والمشرق الإسلامي سنة 75هـ ‏من قبل الخليفة عبدالملك بن مروان نقطة تحول هامة في تاريخ العلاقات بين سلطنة ‏الدولة المركزية وعمان لذا فقد وضع الحجاج عمان ضمن أولويات خططه بهدف ‏إعادتها إلى الدولة الأموية .‏

وقد حاول الحجاج أن يخضع عمان للسيطرة الأموية مستعملاً القوة والعنف وتشير ‏المصادر التاريخية إلى أن أول حملة عسكرية بعث بها الحجاج إلى عمان كانت بقيادة ‏القاسم بن شعوة المزني وقد رست الحملة في ساحل حطاط إلا أن العمانيين قاوموا ‏مقاومة باسلة مما أدى إلى إندحار الحملة وقتل قائدها لذا فقد أخذ الحجاج يعد العدة ‏لإرسال حملة كبيرة تحت قيادة مجاعة بن شعوة المزني وهو شقيق القائد الذي لقي ‏حتفه في الحملة الأولى وبلغ عدد المقاتلين أربعين ألفاً وقسمت القوات إلى قسمين قوة ‏سلكت طريق البر وأخرى أخذت طريق البحر وأختار الحجاج بن يوسف كل المقاتلين ‏من النزاريين الذين لا يمتون للأزد بصلة .‏

وقد وصلت القوات البرية قبل القوات البحرية وكان سليمان بن عباد الجلندي على علم ‏بخروج الحملة ووقعت المجابهة بالقرب من وادي بوشر ونزلت الهزيمة بجيش الحجاج ‏في القوت الذي كانت فيه القوات البحرية قد وصلت إلى جلفار (رأس الخيمة) ولجأ ‏العمانيون إلى إستخدام أساليبهم البحرية من بينها إحراق أكثر من خمسين سفينة من ‏أسطول الحجاج مما دفع بقية السفن إلى الفرار نحو البحر .‏

وكتب القائد الأموي مجاعة المزني إلى الحجاج ينبئه بظروفه العسكرية الصعبة فأمده ‏الحجاج بقوات بلغت خمسين ألف مقاتل كان معظمهم من أهل الشام الذين لجأوا إلى ‏السيطرة على المناطق الساحلية من عمان وتؤكد الروايات التاريخية أن سعيد وسليمان ‏ولدي الجلندي قد حوصرا في الجبل الأخضر وبذلك ضعفت روح المقاومة لدى ‏العمانيين وزاد الموقف سوءاً حروب سعيد وسليمان إلى شرق إفريقيا وهكذا أصبحت ‏قوات الحجاج تسيطر على عمان .‏

وظلت عمان تابعة للأمويين إلى أن توفي عبدالملك بن مروان وولى الخلافة إبنه الوليد ‏بن عبدالملك 86-96هـ وبوفاة الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 95هـ تولى أمر العراق ‏بدلاً منه سيف بن الهاني الهمداني .‏

وفي عهد سليمان بن عبدالملك 96-99هـ بدأت قبضة الأمويين تخف عن عمان وأخذ ‏العمانيون يستعيدون إستقلالهم تدريجياً وخصوصاً بعد أن عين يزيد بن المهلب الأزدي ‏والياً على العراق وخراسان حيث ولى يزيد أخاه زيادا على عمان حيث أحسن إلى أهلها ‏‏.‏

وفي عهد عمر بن عبدالعزيز 99-101هـ كتب العمانيون إلى الخليفة العادل يشكون ‏من ظلم عماله فأختار الخليفة بنفسه عمر بن عبدالله الأنصاري الذي أحسن السيرة فيهم ‏ولم يزل والياً على عمان مكرماً بين أهلها يستوفي الصدقات بن أغنيائهم ويردها إلى ‏فقرائهم حتى وفاة عمر بن عبدالعزيز , حيث خرج من عمان قاصداً زياد بن المهلب ‏قائلاً له: هذه بلاد قومك فشأنك بها .‏

وفعلاً قام زياد بن المهلب بشؤون عمان حتى ظهر أبو العباس السفاح وصار ملك بني ‏أميه إليه وقامت على يديه الخلافة العباسية في الوقت الذي قامت فيه في عمان أول ‏إمامة أباضية على يد الجلندي بن مسعود وتحقق إستقلال عمان عن الدولة العباسية ‏الوليدة .‏

عُمان والدولة العباسية

بقيام الدولة العباسية فوض الخليفة أبو العباس السفاح أخاه أبا جعفر المنصور على أقاليم ‏عمان واليمامة والبحرين وقد إختار أبو جعفر جناح بن عبادة بن قيس الهنائي عاملاً ‏على عمان فظل في منصبه مدة قصيرة حتى حل محله إبه محمد بن جناح الذي حسنت ‏سيرته في أهل عمان فأحبوه وقد تأثر كثيراً بالأفكار الأباضية مما دعاه إلى الإعتراف ‏بنفوذهم فبادر أهل عمان وعقدوا الإمامة للجلندي بن مسعود الذي يعتبر المؤسس ‏الحقيقي للإمامة الأباضية وبذلك خرجت عمان من يد العباسيين زمن أبي العباس السفاح ‏‏.‏

على أن الخلافة العباسية كان لا يمكن أن يطول سكوتها عما كان يحدث في عمان مما ‏يشكل سابقة خطيرة تؤدي إلى تمزق الدولة العباسية وإنفصال أطرافها لذا فقد أرسل ‏الخليفة أبو العباس السفاح سنة 134هـ حملة بحرية بقيادة خازم بن خزيمة لاخماد ‏الثورة التي تأججت في جزيرة أبن كاوان القريبة من عمان وأخضاع عمان لنفوذ ‏الخلافة العباسية , وفي الحروب التي دارت بين الجيش العباسي وبين الجلندي بن ‏مسعود قتل الأخير وبضع آلاف من رجاله في موقعة جلفار ومع ذلك فإن أوضاع عمان ‏لم تستقر طويلاً ولم يستطع الولاة العباسيون أن يسيطروا على البلاد بسبب معارضة ‏العمانيين لهم .‏

لقد تركت وفاة الجلندي فراغاً سياسياً كبيراً وصدمة بين أتباعة وعلى الرغم من ذلك فلم ‏يستطع العباسيون إخضاع عمان , فالعمانيون لم يستكينوا للوالي العباسي وظلوا يناوئون ‏العباسيين ويعارضون حكمهم .‏

لم يلبث العمانيون أن ثاروا سنة 177هـ وخلعوا الطاعة للخلافة العباسية وإختاروا ‏محمد بن عبدالله بن عفان اليحمدي إماماً إلا أنه كان شديداًَ تنقصه المرونة فأجمع ‏العلماء على عزله وإختاروا الوارث بن كعب الخروصي وفي عهده إستقرت الأمور ‏وساد النظام والأمن بفضل حزمه وعزمه .‏


لم يرض هارون الرشيد عن الوضع فأرسل حملة كبيرة بقيادة عيسى بن جعفر بن ‏سليمان لإخضاع عمان سنة 189هـ ولكن هذه الحملة باءت بالفشل الأمر الذي أغضب ‏الخليفة هارون الرشيد الذي لم يلبث أن توفي قبل أن يثأر من عمان وأهلها .‏


إجتمعت كلمة أهل عمان على مبايعة غسان بن عبدالله اليحمدي بالإمامة بعد وفاة ‏الوارث بن كعب سنة 192هـ وقد بقي إماماً خمس عشرة سنة وسبعة أشهر وفي عهده ‏إمتد نفوذ عمن إلى أقاليم أخرى من شبه الجزيرة العربية مثل اليمامة وحضرموت ‏فضلاً عن بعض الجزر القريبة مثل سقطرى .‏

وبوفاة الإمام غسان بن عبدالله اليحمدي إنتقلت الإمامة إلى عبدالملك بن حمير بن ماء ‏السماء الأزدي وخلال إمامته حدثت العديد من المشكلات والفتن الداخلية إلى أن أختير ‏الإمام مهنا بن جيفر اليحمدي الذي بويع عام 226هـ وقد تنبه إلى المخاطر التي ‏كانت تتعرض لها عمان وكان أكثرها يأتي من ناحية البحر لذا فقد أخذ في تقوية ‏الأسطول الذي وصل في عهده إلى ثلاثمائة سفينة كاملة التسليح , مهيأة لخوض غمار ‏الحرب أما جيشه البري فقد وصل إلى درجة أن حامية نزوى وحدها كانت تضم عشرة ‏آلاف مقاتل وسبعمائة ناقة وستمائة فرس .‏

ثمة إمام آخر عظيم الهمة هو الصلت بن مالك بن بلعرب الخروصي , الذي بويع ‏بالإمامة في نفس اليوم الذي مات فيه الإمام مهنا في السادس والعشرين من ربيع الآخر ‏سنة 237هـ وقد بويع الصلت على ما بويع عليه آئمة العدل من قبله , أصلاح في ‏الداخل وجهاد في الخارج وكانت أرض عمان في عهده مترامية الأطراف إذ كانت ‏سقطرى والمكلا وحضرموت والمهرة كلها تحت الحكم العماني وفي عهده أعتدى ‏النصارى الأحباش بإسطولهم على سقطرى واطلقوا الأجراس وجعلوها نصرانية ‏وإستغاثت به إمرأه من أهل سقطرى وكانت بمثابة (وامعتصاه) التي إطلقتها إمراة ‏مسلمة في عمورية , وإذا كان المعتصم في قاد جيشاً من الفرسان حتى ظفر وإنتصر ‏فإن الإمام الصلت بعض إسطولاً من مائة سفينة حربية تحمل جنوداً أشاوس وفرساناً ‏يحتسبون أرواحهم في سبيل الله وتمكنوا من إستعادة الجزيرة من مغتصبيها وقد أمضى ‏الإمام الصلت في الحكم خمساً وثلاثين سنة من 237- إلى 272هـ الموافق 851 إلى ‏‏885م .‏

وفي عهد الإمام الصلت إستقلت عمان عن الدولة العباسية إستقلالاً كاملاً وقد عاصر ‏هذا الإمام العادل ستة من خلفاء بني العباس هم المتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز ‏والمهتدي والمعتمد .‏

وفي أواخر القرن الثالث الهجري دخلت إمامة عمان مرحلة من مراحل الضعف حيث ‏إشتدت الصراعات بين القبائل ولجأ بعضهم إلى الإستعانة بالوالي العباسي في البحرين ‏ضد خصومه ومنافسيه مما أغرى محمد بن نور الوالي العباسي في البحرين بغزو ‏عمان سنة 281هـ/893م فأستولى على سواحل عمان وأقام الخطبة للخليفة العباسي ‏المعتضد وفرض على العمانيين خراجاً سنوياً ومع ذلك فقد ظل العمانيون يختارون ‏آئمتهم بعيداً عن سطوة العباسيين .‏

لقد بقيت عمان متماسكة قوية في ظل آئمتها العظام من أمثال الصلت بن مالك إلى أن ‏تولى أمر عمان عدد من الأئمة لم يكن الواحد منهم يبقى في منصبه إلا بقدر ما يكيد له ‏الأخرون وفي عهد الإمام عزان بن تميم وقعت حرب أهلية طال أمدها وأتسع مداها إلى ‏أن أكلت الأخضر واليابس .‏

وفي أوائل القرن الرابع الهجري أي العاشر الميلادي تعرضت عمان لهجمات القرامطة ‏الذين إتخذوا البحرين مقراً لهم , ولم تحل سنة 317هـ/929م إلا وكان القرامطة قد ‏سيطروا على بعض أجزاء عمان في الوقت الذي أخذت فيه الخلافة العباسية طريقها ‏نحو الإنحلال والضعف وإزداد نفوذ بني بويه في الدولة وإنعكس ذلك بشكل واضح ‏على عمان التي تغلب عليها يوسف بن وجيه وهو رجل مغامر سبق له أن حاول إحتلال ‏البصرة مرتين إلا إنه فشل في محاولاته سنة 331هـ وسنة 341هـ , فقد تمكن ‏يوسف من الإستقلال بعمان بعيداً عن الخلافة العباسية .‏

وتشير المصادر التاريخية إلى أن العمانيين لم يرضخوا لسلطة يوسف بن وجيه ‏وإختاروا سعيد بن عبدالله بن محمد الرحيل إماماً عليهم سنة 320هـ/930م .‏

وإستطاع هذا الإمام إنتزاع عمان الداخل من قبضة يوسف بن وجيه الذي بقى محصوراً ‏في المناطق الساحلية وبعد إستشهاد الإمام سعيد بن عبدالله بالقرب من الرستاق سنة ‏‏320هـ/939م إختار العمانيون راشد بن الوليد إماماً لهم وواصل الحرب ضد ‏مغتصبي بلاده وحقق إنتصارات متوالية على يوسف بن وجيه الذي إعتاله مولاه نافع ‏سنة 342هـ وتولى الأمر مكانه وأعلن ولاءه للعباسسن ووجدها الخليفة معز الدولة ‏فرصة لغزو عمان إلا أن محاولاته جميعها باءت بالفشل , وبلغ من سوء الأحوال عندئذ ‏أن بعض المتنافسين على السلطة في عمان إستعانوا بالقرامطة في البحرين سنة ‏‏355هـ مما عرض عمان لخطر القرامطة من جديد .‏


لقد أفزع هذا الوضع المخلصين من العمانيين فنظموا صفوفهم وتمكنوا من طرد ‏القرامطة نهائياً من عمان سنة 375م وإتبعوا ذلك بالعمل على إستئصال نفوذ الخلافة ‏العباسية من عمان .‏

لقد ظلت عمان خاضعة للولاة مدة خمسة وستين عاماً منذ وفاة الإمام راشد بن الوليد ‏سنة 342هـ حتى إختير الخليل بن شاذان إماماً في العقد الأول من القرن الخامس ‏الهجري .‏

وقد إنتعشت الإمامة الأباضية بسبب هذه الإنتصارات المتلاحقة وأحسن بنو مكرم وهم ‏من أعيان اهل عمان بمنافسة الإئمة لهم فأشتد الصراع بين الطرفين ووقعت ‏الإضطرابات والحروب الأهلية مرة ثانية ولم يجد العمانيون مخرجاً من هذا الوضع ‏المتردي إلا بالإتفاق حول الإمامة الأباضية .‏

وكان إن سقطت الخلافة العباسية في بغداد على أيدي التتار في أواسط القرن السابع ‏الهجري ولم يكن التتار قوة بحرية ليفرضوا سيطرتهم على الخليج لذا فقد بقيت عمان ‏بمنأى عن سيطرتهم ومضت في طريقها بعيداً عن نفوذ التتار ولم تلبث إن دخلت ‏منتصف القرن السادس للهجرة في عصر بني نبهان .‏

النباهنة حكاماً على عمان

يتفق المؤرخون على أن حكم بني نبهان , إستمر خمسة قرون تقريباً 1154-1624م ‏عرفت الأربعة القرون الأولى بفترة النباهنة الأوائل والتي إنتهت بحكم سليمان بن ‏سليمنا بن مظفر النبهاني .‏

وعرفت الفترة الثانية بفترة النباهنة المتأخرين والتي إمتدت من عام 1500 إلى 1624م ‏حيث إنتهت مع قيام دولة اليعاربة وظهور الإمام ناصر بن مرشد سنة 1624م .‏

والنباهنة من أصول عربية حيث سنتسبون إلى قبيلة العتيك الأزدية العمانية العريقة وقد ‏وصفهم إبن زريق بأنهم ملوك عظام وكان من أشهر ملوكهم جوداً وكرماً الفلاح بن ‏المحسن .‏

لقد أشاد إبن بطوطة آثناء زيارته لعمان بتواضع الحكام النباهنة حيث إتيح له أن يلتقي ‏بالملك النبهاني أبي محمد الذي قال عنه : (ومن عاداته أن يجلس خارج باب داره ولا ‏حاجب له ولا وزير ولا يمنع أحداً من الدخول إليه من غريب أو غيره ويكرم الضيف ‏على عادة العرب ويعين له الضيافة ويعطيه على قدره وله أخلاق حسنة).‏

يعتبر عصر النباهنة بأنه من أكثر فترات التاريخ العماني غموضاً بسبب قلة المصادر ‏التي تناولت هذه الفترة لكن ما وصل إلينا من معلومات يعطي إنطباعاً بأن عصرهم ‏كان عصر تنافس وصراعات داخلية ويصعب تتبع أحداث هذه الصراعات لكن من ‏الثابت أن تدهور الأوضاع الداخلية قد أغرى الفرس لمحاولة إحتلال عمان وأن هجوماً ‏قام به الفرس في عهد الملك النبهاني معمر بن عمر بن نبهان لكن العمانيين تصدوا لهذا ‏الهجوم وقضوا عليه إلا أن هجوماً آخر قد وقع سنة 660هـ/1261م في عهد الملك ‏أبي المعالي كهلان بن نبهان بقيادة ملك هرمز محمود بن أحمد الكوستي الذي تمكن من ‏الإستيلاء على قلهات مستغلاً الصراعات القبلية ثم مضى نحو ظفار حيث قامت قواته ‏بنهب الأسواق ومنازل الأهالي وسبي رقيقهم وبلغ عدد السبي إثنى عشر ألفاً وحملت ‏الأمتعة والأموال المسلوبة والرقيق إلى قلهات ثم إتجه معظم الجيش متوغلاً في داخل ‏عمان عن طريق البر يقوده ملك هرمز بنفسه ولما وصل جيشه إلى منطقة القرى حيث ‏جبال ظفار الشاهقة تم الإستعانة بعشرة رجال من أهل ظفار كأدلاء للطريق فلما وصلوا ‏بهم إلى داخل عمان هربوا عنهم ليلاً وعلى حد تعبير أبن رزيق ‏‎:‎‏ (أصبحوا حائرين ‏يترددون في رمال عالية وفيافي خالية) فتاهو في تلك الصحاري الواسعة ونفذ ما معهم ‏من ماء وطعام ونفقت دوابهم من الجوع والعطش وهام ملك هرمز على وجهه في ‏الصحراء فهلك ومعظم جيشه ومن بقي منهم قتل على يد عرب البادية إلا نفر قليل ‏واصلوا سيرهم حتى وصلوا إلى جلفار ومنها أبحروا إلى هرمز .‏


أما بقية الجيش في قلهات فقد أغار عليهم رجال قبيلة بني جابر وقضوا عليهم ودفنوهم ‏في مقابر جماعية تعرف إلى اليوم بقبور الترك .‏

وفي عام 647هـ/1276م وخلال حكم عمر بن نبهان أغار الفرس على عمان بقيادة ‏فخر الدين بن الداية وأخيه شهاب الدين نجلي حاكم شيراز وعندما نزل الجيش الفارسي ‏مدينة صحار التقى بهم عمر بن نبهان في حي عاصم بمنطقة الباطنة وظل يقاتل حتى ‏إستشهد وثلاثمائة من جيشه وزحف الغزاة إلى نزوى التي إستولى عليها الغزاة ونهبوا ‏منازلها وسوقها واحرقوا المكتبات وأخرجوا أهل عقر نزوى من منازلهم وحلوا محلهم ‏ثم توجهوا إلى بهلا العاصمة الثانية للنباهنة وحاصروها إلا إنها إستعصت عليهم وخلال ‏فترة الحصار قتل فخر الدين أحمد بن الداية وكان لقتله أكبر الأثر على معنويات جنده ‏الذين قرروا الإنسحاب من عمان نهائياً بعد أم مكثوا فيها أربعة أشهر عاشوا خلالها ‏فساداً وقتلاً .‏

وفي عام 866هـ/1462م أغار الفرس على عمان وإتخذوا من بهلا مقر لهم بعد أن ‏طروا الملك النبهاني سليمان بن مظفر الذي فر إلى الأحساء التي إتخذها مكانا لإعادة ‏ترتيب جنده ثم عاود هجومه على الفرس وتكن من تحرير عمان وإعادة ملكه لكن يبدوا ‏أن إنقساماً قد وقع بين النباهنة أنفسهم لذا فقد رحل سليمان بن مظفر إلى شرق إفريقيا ‏حيث أسس مملكة بته (بات) بعد أن ترك ولداه سليمان وسحام في عمان وإشتد بينهما ‏الصراع على السلطة وإنتهى الأمر بإنتصار سليمان على أخيه لكن الصراع بينه وبين ‏زعماء القبائل لم يتوقف إلى أن إختارت القبائل محمد بن إسماعيل إماماً .‏

ثم تجددت الصراعات مره أخرى حينما تمكن سلطان بن محسن بن سليمان النبهاني من ‏إستعادة ملك أجداده وإنتزاع مدينة نزوى عام 924هـ/1556م إلا إنه لم يتمكن من ‏السيطرة على داخلية عمان .‏

وقد بقيت البلاد تتنازعها الإنقسامات والحروب الأهلية إلى أن تمكن سليمان بن مظفر ‏بن سلطان من السيطرة على داخلية عمان وإتخذ من مدينة بهلاً مقراً لحكمه ونجح ‏العمانيون في صد هجوم قارس على مدينة صحار لكن ما لبثت الفتن أن أطلت برأسها ‏من جديد ولما كانت مدينة بهلا مقراً لحكم النباهنة فقد حرص كل زعيم منهم على أن ‏ينفرد بحكمها لذا فقد إنقسمت البلاد بين أشخاص نصبوا من أنفسهم ملوكاً على مدن ‏وقطاعات إتسمت أوضاعها بالضعف وإمتد الصراع إلى منطقة الظاهرة التي كان ‏مسيطراً عليها أبناء الملك النبهاني فلاح بن محسن .‏

لقد تناولت المصادر العمانية الفترة الأخيرة من حكم النباهنة حيث سادت الفوضى ‏وإنقسمت عمن إلى ممالك صغيرة وتدهور الحياة الإقتصادية والسياسية إلى أن قيض الله ‏لعمان رجلاً من بين رجالاتها تميز بكفاءة عالية ألا وهو ناصر بن مشرد اليعربي الذي ‏إختاره أهل الحل والعقد في عمان وعقدوا له الإمامة سنة 1034هـ/1624م وبذلك ‏بدأت عمان مرحلة جديدة من التلاحم حيث إستوعب الإمام الجديد كل تجارب وطنه ‏وعزم النية على أن يبدأ بتوحيد البلاد على إعتبار أن ذلك هو صمام الأمان لمواجهة ‏الخطر الخارجي المتمثل في الإحتلال البرتغالي وإستهلت عمان عصراً جدي
داً تميز
‏بالشموخ والقوة .‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر   السبت 30 مارس 2013, 10:01 am



قيام دولة اليعاربة 1624م‏

لعل من أهم التجارب الناجمة عن حركة التاريخ أن التآلف والتجانس بن عناصر ‏المجتمع تعد المقوم الأول لبناء قوته وبقدر ما يتحقق هذا التآلف فإنه ينعكس على قوة ‏المجتمع , كان ذلك قديماً وقبل أن تتكون الدول القومية بمعناها الحديث وظل ذلك باقياً ‏في كل عصر وفي كل مجتمع .‏

والمتتبع تاريخ عمان يلاحظ هذه الحقيقة بشكل أكثر وضوحاً وخصوصاً مع إقتراب ‏القرن الخامس عشر الميلادي من نهايته حيث عانت عمان من الفوضى السياسية مع ‏إقتراب نهاية عصر النباهنة وبدات عوامل الضعف تنال من كيان هذه الدولة كنتائج ‏طبيعية لإنقسامها إلى دويلات وممالك صغيرة مما عجل بنهايتها .‏

والحقيقة أن تاريخ النباهنة لم يكن كله ضعفاً وإنما كانت هناك فترات قوة حيث حكم ‏عمان عدد من الحكام العظام لعل أشهرهم فلاح بن محسن وفي فترات قوة الدولة ‏وهيبتها تبدو الوحدة الوطنية أكثر وضوحاً وفي ظل حكام يتميز بقدر كبير من الحسم ‏والإقدام تتبدد الأنانية ويقوى الوطن في ظل أهداف كبيرة ويبدو أن دولة النباهنة أخذت ‏تنهار حينما بدأت تنهار هيبة حكامها حينما أسندت مناصب ولاة الأقاليم إلى من إشتد ‏فسادهم حيث أهدرت حقوق الناس وراحوا يتطلعون إلى نماذج من الأئمة العظام .‏


وإذا كانت الحروب الأهلية مع نهاية عصر النباهنة قد صرفت الناس عن الأهتمام ‏بأمور معيشتهم مما أسفتر عن تدهور ملحوظ في الحياة الإقتصادية والإجتماعية إلا ان ‏الغزو البرتغالي قد أجهز على البقية ولما كانت السواحل العمانية في مقدمة المناطق ‏وقوعاً تحت السيطرة البرتغالية لذا فقد عمد البوكيرك إلى حرق المدن وتدمير السفن ‏الراسية في الموانئ العمانية .‏

وهكذا توافق غزو البرتغال مع أشد الفترات ضعفاً في تاريخ عمان مما سهل على ‏الغزاة مهمتهم وعلى الرغمن من كل ذلك فقد سجل التاريخ صوراً من المقاومة العمانية ‏الباسلة .‏


واللافت للنظر أن كل القوى العربية والإسلامية كانت مستهدفة وعلى الرقم من ذلك فلم ‏يحدث أي قدر من التنسيق بل إتسمت العلاقات بين كل القوى العربية والإسلامية بقدر ‏كبير من التصارع فها هم العثمانيون يستبيحون عاصمة الفرس بينما المماليك ينسقون ‏مع البنادقة بهدف التصدي للبرتغاليين أما بقية القوى العربية في الخليج كالنباهنة الجبور ‏وهرمز فقد إتسمت علاقاتهم بصراع مرير مما بدد من قوتهم جميعاً .‏


وبينما البرتغاليون يجهزون على كل القوى كانت عمان تشهد ميلاد عهد جديد أرسى ‏دعائمه الإمام ناصر بن مرشد اليعربي المؤسس الحقيقي لدولة اليعاربة من 1624 إلى ‏‏1744م لقد إستوعب ناصر بن مرشد التجربة التاريخية بذكاء شديد فأية محاولة لتحرير ‏عمان من البرتغاليين مشكوك في نتائجها بينما الوطن ممزق إلى دويلات صغيرة لذا فقد ‏كان لزاما عليه أن يحارب في جبهتين الحرب من اجل الوحدة والحرب من أجل ‏التحرير.‏

ولا شك أن أجماع العلماء على إختيار ناصر بن مرشد إماماً عام 1624م يعد بداية ‏عهد جديد في تاريخ عمان حيث وضع أسس دولة اليعاربة التي حكمت ما يقرب من ‏مائة وعشرين عاماً تميز عهدها بملامح رئيسية لعل من أهمها تحقيق الأمن والإستقرار ‏والرخاء كما تميز عهدها بتطور هائل في البحرية العمانية حيث أدرك الإمام ناصر أن ‏الحرب بينه وبين البرتغاليين حرم بحرية في المقام الأول لذا أخذ على عاتقه بناء ‏أسطول عربي يعتبر أول إسطول منظم أصبح في نهاية القرن السابع عشر القوة ‏البحرية الأولى في مياه الخليج العربي والمحيط الهندي .‏

وينتمى الإمام ناصر بن مرشد إلى قبيلة يعرب التي تعتبر بطناً من بطون بني نبهان ‏وكانوا يتمتعون بإستقلال في إدارة شؤونهم الذاتية حيث إتخذوا من الرستاق مقراً ‏لإقامتهم ونظراً لما إشتهر به الإمام ناصر بن مرشد من الإستقامة والنزاهة والإقدام ‏والتدين لذا فقد أجمع أهل الرستاق على مبايعته إماماً , وتؤكد المصادر العمانية أنه بعد ‏وصول الإمام ناصر إلى الحكم راحت تتهاوى حصون أنصار التجزئة الذين قاوموا ‏بشراسة فكرة جمع شتات الوطن الكبير في دولة واحدة .‏

وبما أن منطقة الرستاق في التي شهدت ميلاد إمامة ناصر بن مرشد لذا فقد كان عليه ‏أن يبدأ بها , لهذا مضى ومعه جمع من أنصاره نحو قلعة الرستاق وكان المالك للرستاق ‏مالك بن أبي العرب اليعربي وبعد حصار لم يدم طويلاً فتحها الإمام ناصر متخذاً منها ‏نقطة إنطلاق لتوحيد الوطن كله .‏

لقد إجمعت مصادر التاريخ العمانية على اهمية الدور الذي لعبة الشيخ خميس بن سعيد ‏الشقصي الذي كان موضع ثقة اهل الرستاق حيث ساند الإمام ناصر في كل خطواته ‏بدءاً من إختياره إماماً وإنتهاء بالجيوش التي قادها في سبيل تحقيق الوحدة ومن الصعب ‏إغفال زعامات قبلية ودينية بذلت جهداً كبيراً من أجل الوحدة .‏

جهود الإمام ناصر بن مرشد في إعادة الوحدة الوطنية ‏

لعل في مقدمة الدروس التي إستخلصها الإمام ناصر بن مرشد من تاريخ عمان أن كل ‏الأعمال الكبيرة التي أنجزها العمانيون تمت من خلال وطن موحد , تستثمر إمكاناته ‏البشرية والإقتصادية بما يعود بالمصلحة على الجمييع ومن أجل ذلك كان العمانيون لهم ‏السبق عبر الحضارات المتعاقبة وحينما تطل الفتنة برأسها وينقسم الوطن إلى ممالك ‏ودويلات صغيرة يحدث الإنحسار والتدهور , لذا فقد إستوعب الرجل تاريخ وطنه ‏بوعي وإدراك شديدين .‏

لقد وضع الإمام ناصر بن مرشد أولويات العمل الوطني فلم يكن من المعقول أن يبادر ‏بتحرير بلاده من القوات البرتغالية بينما الوطن مقسم , لهذا كان من الضروري أن يبدأ ‏بجمع الشمل وتوحيد الكلمة وتجمع مصادر التاريخ على أن الإمام لم يبادر بإعلان ‏الحرب إلا بعد أن إستنفذ كل الجهود الدبلوماسية , من أجل ذلك فقد كتب إلى أهل نزوى ‏يدعوهم إلى جمع الشمل إلا أن هذه الدعوة لم تصادف رغبة بعض أهلها لذلك عجل ‏بالسير إليها بنفسه وعندما ادرك أن الحرب واقعة لا محالة فضل العودة إلى الرستاق ‏حيث جاءه وفد من سمائل برئاسة ملكها مانع بن سنان العميري معلنا مبايعته وبما أن ‏نزوى كانت موضع إهتمام الإمام ناصر بن مرشد لأهميتها التاريخية والدينية فقد توجه ‏إليها من سمائل حيث كان لعامل المباغته أكبر الأثر في إجماع أهلها على مبايعته .‏

واللافت للنظر أن الإمام ناصر بن مرشد كان حريصاً على عدم إراقة دماء المسلمين ‏لذا فقد إستخدم كل وسائل الإقنا والحجة وما كان يلجأ إلا إذا حتمتها الظروف وفرضتها ‏المصلحة العامة .‏

ونظراً لثقل المهمة التي كان يقوم بها الإمام وما كانت تحتمه من مواجهات عسكرية ‏ضد أنصار التجزئة فقد كان يقيم في كل المناطق التي يدخلها عنوة بعضاً من الوقت ثم ‏يغادرها إلى مناطق أخرى تاركاً بعض أنصاره لمواصلة مهمته في ترسيخ مبادئه ‏ومواصلة دعوته التي اخذت تنساب في كل أرجاء عمان ومما يؤكد صعوبة المهمة التي ‏مضى الإمام ناصر في سبيل تحقيقها كثرة الممالك التي أقيمت على مقومات قبلية بحيث ‏يصعب التمييز بين القبيلة والحكومة .‏

ومن الظواهر اللافتة في سياسة الإمام إنه كلما حقق قدراً من الإنتصارات في سبيل ‏تحقيق الوحدة راح يتريث ترقباً لرد فعل قد يحول دون إراقة الدماء إضافة إلى التقاط ‏الأنفاس وترتيب الجند والعودة لتفقد أحوال المناطق التي دخلت في حوزته وهي سياسة ‏حكيمة تعددت فوائدها على كل المستويات .‏

وتشير بعض المصادر التاريخية إلى أن تمرد منطقة الظاهرة كان من أصعب العمليات ‏التي واجهها الإمام , حيث إستشهد أعداد كبيرة من بينهم شقيق الإمام جاعد بن مرشد ‏مما دفع الإمام ناصر إلى أن يتولى بنفسه قيادة العمليات العسكرية مما كان سبباً في ‏إعادة السيطرة على الموقف بعد أن إرتفعت معنويات الجند الذين قاتلوا بشجاعة منقطعة ‏النظير في مناطق عبري وحسن الغبي وكافة مناطق الظاهرة وتأكد الإمام أن تمرد أهل ‏الظاهرة مرده إلى مؤامؤات ناصر بن قطن الذي حوصر في قلعته إلى أن إستنجد ‏بالإمام متوسلاً العفو منه .‏

كما أدرك الجبور أن وحدة البلاد تتعارض مع مصالحهم المباشرة لذا فقد تمكنوا من ‏إثارة القبائل التي تحت سيطرتهم ووصلت مخططاتهم إلى درجة التأمر على إغتيال ‏الإمام ناصر , لذا فقد واجههم الإمام ودارت معركة كانت من أشد المعارك ضراوة ‏وإنهزم الجبور وأتباعهم وقتل منهم أعداد كبيرة ويعلق الأزكوي على هذه المعركة قائلاً ‏‏: لقد كثر القتل في البغاة حتى قيل إنهم عجزوا عن دفن موتاهم فكانوا يجعلون السبعة ‏والثمانية في خبة .‏

وقد إعتمد الإمام على سياسة النفس الطويل ولا بأس من مهادنة خصومه أحياناً ‏ومباغتتهم في بعض الأحيان فها هو يبعث بسراياه إلى المناطق التي إستعصت عليه ‏لمناقشة خصومة وبعد أن يستوثق من موقفهم يكون قرار الحرب .‏

لقد ظهرت بطولات نادرة خلال الحروب التي لم تتوقف فها هو محمد بن غسان ‏النزوي يقود العمليات ضد الجبور في منطقة الجو ناحية البريمي ثم يحقق إنتصاراً ‏عظيماً يتوجه بعده على لوى التي إستعصى فتحها على قوات الإمام بسبب تحصيناتها ‏وكثرة المدافعين عنها مما إضطر محمد بن غسان النزوى إلى طلب العون من القبائل ‏القريبة من صحار التي كانت تتطلع إلى قوات الإمام وتترقب إنتصاراتها بهدف التعجيل ‏بمواجهة البرتغاليين الذين أنزلوا بصحار وأهلها أبشع أنواع الممارسات مما دفع بأهل ‏صحار إلى ترك مدينتهم واللجوء إلى المناطق البعيدة ترقباً لجولات أخرى , وهكذا كان ‏الإمام ناصر بالنسبة إليهم بمثابة المنقذ من نير الإحتلال .‏


وقد تمكن محمد بن غسان بمساعدة القبائل من السيطرة على لوى حيث بدأ التفكير عملياً ‏في صحار وهكذا إستطاع الإمام ناصر خلال سنوات حكمه 1624-1649م من أن ‏يعيد لعمان وحدتها وتماسكها ويؤمنها إلى حد كبير من الأخطار الخارجية وكانت ‏محاولاته نحو الوحدة مبعث أمل كبير وينفرد هذا الإمام العظيم من بين أئمة اليعاربة ‏بأنه حارب على جبهتين الساحل والداخل في وقت واحد فلكما هدأت الأوضاع في ‏الداخل راح يواجه القوات البرتغالية على الساحل وكلما حقق إنتصاراً على الساحل عاد ‏إلى الداخل لمواصلة حروبه من أجل أن تكون عمان وطناً موحداً وعند وقاة الإمام ‏ناصر بن مرشد في إبريل 1649م كانت كل القبائل العمانية تحت لواء واحد وإنتهت ‏إلى غير رجعة مرحلة التمزق والتشتت وبدأت مرحلة جديدة من الوحدة في ظل حكومة ‏مركزية .‏

أدرك الإمام ناصر بن مرشد أن مواجهة البرتغاليين على السواحل العمانية في حاجة ‏إلى إمكانات أخرى تفوق تلك الإمكانات التقليدية التي إعتمد عليها اليعاربة في حروبهم ‏ضد القبائل الرافضة لسلطة الدولة المركزية , لقد وقعت كل المعارك التي خاضها ‏اليعاربة ضد القبائل على اليابسة أما البرتغاليون فقد كانوا أهل بحار ووسيلتهم في ‏الحرب هي السفن , التي شهدت ظفرة كبيرة منذ الكشوف الجغرافية لذا فإن سياستهم ‏الإستعمارية إعتمدت على إحتلالهم لكثير من المدن والقلاع والحصون التي تقع في ‏طريق البحار والمحيطات دون اللجوء إلى التعمق في اليابسة .‏

وهكذا أدرك اليعاربة إمكانات عدوهم القادمن من أقصى الظرف الأوروبي كدولة بحرية ‏خاضت معارك شرسة في سبيل الحفاظ على مصالحها الإستعمارية لذلك كانت العناية ‏بالإسطول وتنمية الموارد الإقتصادية وتلاحم الشعب العماني في مقدمة الركائز ‏الأساسية التي إعتمد عليها اليعاربة الذين طوروا إسطولهم التجاري والعسكري ‏مستفيدين من الخبرة الإنجليزية في هذا المجال .‏


وكان إنتزاع صور وقريات من أيدي البرتغاليين في مقدمة العوامل التي ضاعفت من ‏تماسك العمانيين وكانت بمثابة إختبار عملي لنجاح الوحدة التي خاض اليعاربة من أجلها ‏حروباً ضارية .‏

لم يكن إنتزاع صور وقريات عملية سهلة فقد كان التباين واضحاً بين حجم وكفاءة ‏القوتين المتنافستين إضافة إلى سياسة الوفاق التي إستجدت بين البرتغاليين وشركة الهند ‏الشرقية البريطانية إبتداً من عام 1634م , لقد كانت المتغيرات السياسية سواء المحلية ‏او الدولية في مقدمة عوامل كثيرة جعلت اليعاربة يناضلون في ظروف أشد قسوة إلا أن ‏نجاحاتهم في تحقيق الوحدة الوطنية إضافة إلى المشاعر الدينية الجياشة التي فاقت أية ‏مشاعر وطنية كل ذلك جعل عرب عمان يقبلون على التضحية بنفس راضية وبحماس ‏ورغبة في الإستشهاد وهي عوامل كان يفتقدها البرتغاليون المتحضون في الثغور ‏العمانية .‏

ومن الملاحظ أن اليعاربة قد إستثمروا إمكاناتهم بكفاءة عالية ولعل صحار كانت إقليماً ‏إستراتيجياً هاماً في سياسة اليعاربة لذا فقط ضربوا عليها حصاراً شديداًَ بينما تحصن ‏البرتغاليون داخل القلاع والحصون وراحوا يمطرون قوات الإمام بوابل من نيران ‏مدفعيتهم مما دفع الإمام إلى بناء قلعة لكي يتحصن فيها العمانيون في مواجهة القلعة ‏البرتغالية .‏

وبمجرد أن علمت القبائل العمانية بحصار صحار راحوا يتدفقون من كل صوب ‏وخصوصاَ من مناطق لوى وبات وكافة المناطق المتاخمة لصحار وبينهما العمانيون قد ‏ضربوا حصاراً على صحار , إذا بالإمام ناصر وقد بعث بسرايا أخرى إلى مسقط ‏بقيادة خميس بن سعيد الشقصي وعلى الرغم من أن تلك السرايا لم تحقق نتائج حاسمة ‏إلا إنها أربكت البرتغاليين في كل من صحار ومسقط مما مهد لسلسلة من الهجمات ‏العمانية على كافة المعاقل البرتغالية .‏

وقد كان إستيلاء الإمام ناصر بن مرشد على مدينة صحار عام 1643م نقطة تحول ‏جديدة في المواجهة العمانية البرتغالية .‏

لقد كانت قوات ناصر بن مرشد في أشد الحاجة إلى التقاط الأنفاس وعلى الرغمن من ‏ذلك فقد تمكنت من تحرير كل المدن الساحلية العمانية ولم يبق إلا مسقط ومطرح التي ‏تمكن المسعود بن رمضان من محاصرتها في وقت تفشي فيه مرض الطاعون بين ‏البرتغاليين ولعلها كانت فرصة مناسبة لكي يجهز العمانيون على عدوهم خصوصاً وإن ‏القصف المستمر لقوات مسعود بن رمضان كان عنيفاً لدرجة أربكت الحاميات البرتغالية ‏بينما كان الطاعون يحصد ما يقرب من خمسين شخصاً في اليوم الواحد , ولم ينته هذا ‏الحصار إلى تحرير مسقط ومطرح وإنما نجم عنه إبرام هدنه جاء معظم بنودها في ‏صالح العمانيين .‏


وقد إمتد صراع اليعاربة ضد منافسيهم لفترات زمنية طويلة , تباينت فيها المواقف ‏السياسية , إلا أن أصعب الفترات واخطرها هي فترة الإمام ناصر بن مرشد حيث كان ‏يقاتل في سبيل التحرير والوجحدة معاً وقد كبده ذلك قدراً هائلاً من الجهد والوقت حيث ‏إستخدم كل الإمكانات المتاحة بمهارة شديدة بما في ذلك المفاوضات السياسية التي لجأ ‏إليها عام 1648م وعند وفاته سنة 1649م لم يبق تحت السيطرة البرتغالية إلا مسقط ‏ومطرح .‏


كما واصل سلطان بن سيف الذي بويع بالإمامة في إبريل 1649م جهاد الإمام ناصر ‏بن مرشد حيث إزدادت طموحات العمانيين وأدركوا بأنهم قاب قوسين أو أدنى من ‏تحرير بلادهم من إحتلال دام أكثر من مائة وأربعين عاماً وادرك الإمام الجديد أهمية ‏الوقت كعامل هام في الأجهاز على البرتغالين في الوقت الذي أخذ فيه البرتغاليون ‏يضاعفون من تحصيناتهم في مسقط ومطرح وثبتوا مدافعهم الثقيلة في كل إتجاه وزيادة ‏في الحيطة حفروا خندقاً عميقاً حول الأسوار وعلى رؤوس الجبال بنوا مجموعة أبراج ‏أقاموا فيه داخلها جنوداً أشداء أخذوا يمطرون القوات العمانية بوابل من نيران مدافعهم ‏‏.‏

وقد إستطاع سلطان بن سيف أن يضرب حصاراً على القوات البرتغالية وبينما الحصار ‏قائماً تمكن بعض الهنود من تقديم معلومات للإمام على درجة كبيرة من الخطورة دفعت ‏بقواته إلى الدخول بينما الحامية البرتغالية قد أخذت على غرة مما أفقدها القدرة على ‏المواجهة ومن ثم كان الإنهيار والإستسلام في ديسمبر سنة 1649م .‏

لقد أصيب البرتغاليون بخسائر جسيمة حيث قتل معظم جنودهم وكل المحاولات التي ‏قاموا بها في الهند لإمداد مسقط باءت بالفشل وبنهاية 1652م لم يبق للبرتغاليين في ‏الخليج إلا وكالتهم في كينج .‏

لم يتوقف العمانيون عن مطاردة خصومهم حتى بعد أن إعتصموا في وكالتهم في كينج ‏على الساحل الشرقي من الخليج وراح العمانيون يتعقبون عدوهم في الهند وشرق إفريقيا ‏مما جعل الملاحة بين الوكالة التجارية للبرتغاليين في كينج وبين شرق إفريقيا والهند ‏تبدو مستحيلة في ظل أحكام العمانيين سيطرتهم على الخليج العربي والمحيط الهندي .‏

لاشك أن اليعاربة قد إعتمدوا على قوتهم الذاتية مع قدر من المرونة الدبلوماسية في ‏إطار العلاقات الدولية مستفيدين من تضارب المصالح بين القوى الأوروبية المتنافسة ‏وهو جهاد لا يقل أهمية عن الحرب مما عاد على الدولة بقدر كبير من القوة والمنعة ‏وخصوصاً فيما يتعلق بتطور البحرية العمانية إعتماداً على أحدث الخبرات الأوروبية ‏في هذا المجال . ‏

لقد إنطلقت السفن العمانية لتصفية الجيوب البرتغالية على السواحل الفارسية مما إضطر ‏الحامية البرتغالية في كينج إلى الإنسحاب نهائياً مما أوجد نوعاً من المواجهة المباشرة ‏بين العمانيين والفرس الذين راحوا يتضامنون مع الإنجليز والهولنديين ضد النشاط ‏البحري العماني بحجة محاربة القرصنة , التي لم تكن من وجهة النظر القانونية إلا ‏نوعاً من مشروعات الكفاح المسلح ضد قوى أجنبية إستباحت لنفسها حق الغزو ‏والإحتكار والنهب .‏

وتشير المصادر التاريخية إلى الإزدهار الإقتصادي الذي حققه اليعاربة وخصوصاً مع ‏نهاية عصر سلطان بن سيف فقد وصل درجة كادت تفيض البيضاء والصفراء من أيدي ‏الناس على حد قول السالمي .‏

لقد تجسدت ملامح الوحدة الوطنية في أبهى صورها حيث كان العدل هدفاً للراعي ‏ونهجاً للرعية ولذا أقبل العمانيون على تشييد الحصون والقلاع وشق الأفلاج وغرس ‏الأشجار مما عاد على عمان بالخير والمنفعة .‏
الإسطول العماني في عصر اليعاربة

لقد كان إتجاه اليعاربة ناحية البحر ضرورة إستراتيجية فرضتها الثوابت التاريخية ‏والحقائق الجغرافية وبحكم موقع عمان التي يحدها الخليج العربي شمالاً وبحر العرب ‏جنوباًَ وخليج عمان شرقاً وصحراء الربع الخالي غرباً لذا كانت الصحراء دائماً في ‏ظهر عمان تدق بإستمرار على بابها الخلفي من أجل ذلك كانت قصة عمان مع ‏الصحراء بمثابة فصل عادي في التاريخ العماني بينما كان البحر دائماً هو الركيزة ‏الأساسية وبإتحاد البحر واليابسة معا شكلت كل فصول التاريخ العماني .‏

وقد إستطاع آئمة اليعاربة سواء في فترة قودة الدولة أو حتى في فترات ضفعها أن ‏يضعوا أيديهم على العنصر الفاعل في التاريخ العماني وهو إرتباط البحر باليابس بشكل ‏متناغم إدراكاً منهم لخطورة الموقع وأهميته واللافت للنظر أن اليعاربة قد أدركوا أهمية ‏الخطر الذي يواجههم والذي يعد في كثير من الحالات ظاهرة صحية حيث شحذ الوعي ‏القومي وعمق الإحساس بالوعي الديني والوطني وفي جميع الحالات أبعد إحتمالات ‏الإنغلاق على الذات واللامبالاة بالعالم الخارجي . ‏

لقد أدرك اليعاربة أن عدواً بعينه متربص بعمان يدفعها بقسوة ناحية الصحراء لأنه يرى ‏فيها موطن الخطر ومكمن القوة ومفتاح المنطقة , وخلال هذا الصراع تشكلت الثوابت ‏الإستراتيجية التي حددت ملامح دولة اليعاربة التي أجادت لعبة التوازنات بين كافة ‏القوى الأوروبية المتنافسة على الخليج .‏

وكنتيجة طبيعية لكل هذه التحديات فقد إقتحم اليعاربة حياة البحر ونجحوا إلى حد هائل ‏في إعداد قوة بحرية إستطاعت تعقب البرتغاليين في الخليج العربي والمحيط الهندي ولم ‏يكتف اليعاربة بخبرتهم المحلية بل طوروا سفنهم مستفيدين من التقدم الكبير الذي طرأ ‏على صناعة السفن الأوروبية .‏
ويبدو أن الإسطول العماني لم يتملك ناصية الموقف تماماً إلا عقب تحرير مسقط عام ‏‏1649م حيث راح الإسطول العماني يتعقب الإسطول البرتغالي على السواحل الهندية ‏والإفريقية وشهدت الفترة من عام 1650 وحتى 1652 نشاطاً بحرياً عمانياً أقلق ‏الإنجليز والهولنديين حيث تمكن الإمام سلطان بن سيف من الإعتماد بالكامل على السفن ‏الحديثة بني بعضها في الهند والبعض الآخر تم شراؤها من الهولنديين , وإستخدم ‏المدافع المتطورة بنفس كفاءة المدافع الأوروبية وكانت بومباي في مقدمة المناطق التي ‏شهدت هجوماً عمانياً مكثفاً وفرض العمانيون رسوماً جمركية على مناطق عديدة مثل ‏جوا وبرسالور ومتفالو وباتيكالا مما وفر لهم قدراً معقولاً من الأموال التي إستخدمت ‏في تطوير السفن وإقتناء أفضل الأسلحة المتطورة .‏

لقد كان تطور البحرية العمانية بشكل لافت خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر ‏مؤشراً عملياً للتطور الإقتصادي الذي حققه العمانيون خلال هذه الفترة والذي شغلت ‏التجارة فيه حيزاً هاماً خصوصا وأن نهاية الوجود البرتغالي في عمان يعد نهاية عملية ‏لسياسة الإحتكار التي ألمت بالخليج العربي والمحيط الهندي منذ بداية القرن السادس ‏عشر الميلادي .‏

أن تطور السفن العمانية بهذا الشكل الكبير لا يمكن أن يكون بسبب الإعتماد على السفن ‏المشتراة من الإنجليز أو الهولنديون فقط وإنما إتخذ العمانيون من المراكز الصناعية في ‏سورات ونهر السند وغيرهما من المناطق التي لم يعرف الإنجليز أو الهولنديون عنها ‏شيئاً مراكز لصناعة سفنهم بعيداً عن أعين الأوروبيين وهو ما تشير إليه بعض ‏المصادر الأجنبية .‏

ويبدو أن الوصول بالإسطول العماني إلى الحد الذي تهابة أساطيل الدول الأوروبية لم ‏يكن أمراً سهلاً فقد إستغرق ذلك جهداً ووقتاً وكانت عمليات التمويل في مقدمة ‏الصعوبات إضافة إلى القلاقل والمشكلات الداخلية التي كانت تطل برأسها ما بين وقت ‏وآخر .‏

ووفقاً لتقرير كبته ويلمسون كمندوب عن الشركة الهولندية حينما إسندت إليه مهمة ‏زيارة عمان عام 1774م حيث يبدي إندهاشه بسبب إفتقاد العمانيين إلى بحارة منقطعين ‏للعمل على السفن العسكرية بل يتوافدون على السفن حينما يتطلب الموقف القيام بمهام ‏عسكرية .‏

والحقيقة أن هذه الملاحظة لها دلالتها على إعتبار أن النشاط الإقتصادي والعسكري كانا ‏متلازمين ولم تعرف السفن العمانية الإحتراف بمعناه الدقيق ففي وقت السلم ينصرف ‏البحارة لممارسة نشاطهم الاقتصادي والتجاري وإذا ما تأزمت الأوضاع إنصرف ‏البحارة إلى مهامهم العسكرية بعكس ما كان يحدث على السفن الأوروبية التي كان لها ‏بحارة منقطعون للعمل في هذه المهام فقط .‏

لعل ذلك كان يضاعف من صعوبة المهمة التي يقوم بها اليعاربة الذين كانوا يبنون بيد ‏ويحملون السلاح باليد الأخرى وهي ظاهرة لم تعرفها أوروبا .‏

يمكن فهم طبيعة الموقف على ضوء الدوافع التي كان يقاتل من أجلها العمانيون حيث ‏كان الجهاد من اجل الدين والوطن طريقاً إلى النصر أو الإستشهاد وهي دوافع كان ‏يفتقدها البرتغاليون .‏

وبوفاة سلطان بن سيف عام 1679م خلفه إبنه بلعرب بن سلطان الذي نقل مقر إقامته ‏من نزوى إلى جبرين ومازال حصنة قائماً هناك بخطوطه ورسومات جدرانه فريداً في ‏بنائه وشاهداً على ذوقه الرفيع , وتذكر بعض الروايات أن شقيقه سيف قد خرج عليه ‏سنة 1689م وأرجعت هذه الروايات الخلاف بين الشقيقين إلى عزوف بلعرب عن ‏الحرب وإبرامه إتفاقاً مع البرتغاليين أعتقد سيف بإنه يحمل شروطاً مجحفة بحقوق ‏العمانيين لذا فقد قاد سيف بن سلطان جبهة المعارضة رافضاً الإعتراف بحقوق ‏البرتغاليين وأحتل حصون مسقط وجبرين وتمكن من السيطرة على زمام الموقف وحسم ‏الموقف لصالحه حينما توفي شقيقة بلعرب .‏

لقد تعددت شهادات المعاصرين والمؤرخين في وصف البحرية العمانية في عهد سيف ‏بن سلطان فقد كتب بروس قائلاً : كان الإسطول العماني هائلاً لدرجة أثارت الرعب ‏في نفوس الأوروبيين وكل الدلائل تؤكد إنهم كانوا يسيطرون على الخليج كله .‏

ويذكر دكتور فراير الذي زار الخليج في عهد سيف بن سلطان أن العمانيين قد إكتسبوا ‏مكانات بحرية هائلة وأن نشاطهم يهدد بندر عباس لدرجة أن الفرس طلبوا من الإنجليز ‏حمايتهم من العمانيين .. وقد أضاف لوكير الذي زار مسقط في عهد سيف بن سلطان ‏وشاهد واحدة من السفن العمانية وهي مجهزة بسبعين مدفعاً وأضاف أن الإسطول ‏العماني تمكن من أسر واحدة من أغنى سفن كلكتا وكانت تحت قيادة الكابتن ميرفيل ‏وعلى الرغم من أعمال الإسطول العمانيي ضد السفن الإنجليزية إلا أن الشركات ‏الإنجليزية التي تملك هذه السفن لم تقم بعمل مضاد ضد عرب عمان .‏

لقد إدعا البرتغاليون إنتصارات اليعاربة عليهم إلى إنها بسبب إمدادات واسحلة تلقوها ‏من الإنجليز وأن السفن العمانية كان يقود معظمها ضباط إنجليز وكانت ترفع العلم ‏الإنجليزي .‏

والحقيقة أن هذا الإدعاء حاولت أن تروج له الإدارة البرتغالية لكن لم يثبت صحته سواء ‏من جانب الإنجليز أو الهولنديين ولم تشر إليه كتابات الرحالة الأجانب إضافة إلى أن ‏الإسطول الانجليزي نفسه كان مستهدفاً من قبل البحرية العمانية وحدثت مصادمات ‏كثيرة سواء في عصر سلطان بن سيف أو سيف بن سلطان .‏

والحقيقة أن المؤرخين والرحالة الأوروبيين قد أبدوا أهتماماً ملحوظا بالتفوق الذي ‏وصلت إليه البحرية العمانية ويذكر البعض أن أئمة اليعاربة قد إستطاعوا بفضل ‏صداقتهم لأمراء الهند أن يضمنوا جلب الأخشاب اللازمة لبناء السفن , وهناك عدة ‏إتفاقيات عقدها اليعاربة مع حاكم مقاطعة بجو في الهند ولعل ذلك ما دفع جون مالكولم ‏إلى الإعتقاد بأن أحسن الوسائل للقضاء على البحرية العمانية هو قطع الصلة بين عمان ‏وأمراء الهند .‏

ويمكن التعرف على المدى الذي وصلت إليه البحرية العمانية في عهد اليعاربة من ‏خلال كتابات هاميلتون الذي ذكر أن البحرية العمانية كانت تتكون من مئات السفن ‏الكبيرة ذات الحمولات المختلفة من المدافع الكبيرة والصغيرة .‏

ويضيف الرحالة فريرز إنه من الضروري عدم إستفزاز العمانيين إذ إننا لن نجني من ‏وراء ذلك سوى ضربات تنهال علينا , ويعترف المؤرخ الإنجليزي كوبلاند بأن البحرية ‏العمانية في بداية القرن الثامن عشر قد أصبحت تفوق أية قوة بحرية أخرى لدرجة إن ‏الأساطيل الإنجليزية والهولندية كانت تخشى مواجهة العمانيين , ويضيف مايلز أن ‏اليعاربة قد صارت لهم السيادة الفعلية على المحيط الهندي وأصبحت سفنهم تنشر ‏الرعب في قلوب الأوروبيين لمدة قرن ونصف .‏

وحينما شعر العمانيون بأن فارس تنسق مع البرتغال بهدف إعادة إحتلال مسقط راح ‏العمانيون يشنون هجوماً على نطاق واسع ضد بندر كنج وبندر عباس ودمروا المدينتين ‏وأستولوا على السفن الفارسية والبرتغالية وفي عام 1717م عاود العمانيون هجومهم ‏بهدف تحرير البحرين من الإحتلال الفارسي ونجحوا في ضرب حصار بحري على ‏السفن الفارسية وأخضعت قواتهم حصون جزيرة قشم ولارك وسيطروا على موانئ ‏جنوب فارس ومنعوا السفن الفارسية من الملاحة في الخليج مما أحدث قلقاً شديداً لدى ‏الدوائر الأوروبية وخصوصا بعد أن إتخذ العمانيون من هرمز قاعدة لنشاطاتهم البحرية ‏‏, وتشير التقارير الهولندية إلى أن عدد الحامية العمانية في هرمز تقدر بألف رجل ‏يتناوبون على حراسة المضيق .‏

لقد إستنفذت فارس كل الوسائل الداعية لإقامة تحالف مع أي من الدول الأوروبية بهدف ‏القضاء على البحرية العمانية والإجهاز عليها , إلا أن كل محاولاتهم قد باءت بالفشل ‏وتؤكد كتابات المعاصرين لهذه الأحداث على سوء تقدير الفرس وتناقض مواقفهم بعكس ‏العمانيين الذين أتسموا بصدق وإحترام شديدين وخصوصاً في معاملتهم لأهل الأديان ‏الأخرى وحرية إقامة شعائرهم الدينية , ويذكر هاميلتون : لقد كان عرب عمان يشنون ‏غارات ضد البرتغاليين على الساحل الهندي ويدمرون المدن والقرى ولكنهم لم يهاجموا ‏الكنائس ولم يقتلوا أعزلاً أو طفلاً وكانوا يعاملون أسراهم معاملة كريمة بخلاف ‏البرتغاليين الذين كانوا يعاملون أسراهم معاملة وحشية ويضيف هاميلتون : لقد كان ‏العمانيون يمنحون أسراهم بدل أرزاق مثلما يعطون لجنودهم تماماً .‏
اليعاربة والعلاقات الدولية‏

تبدو إمكانات اليعاربة في مقدرتهم على الإستفادة من المنافسات الدولية في بحار الشرق ‏وتقديرهم لأهمية العلافات المتوازنة مع القوى الأوروبية المتنافسة على الخليج العربي ‏إبتداء من النصف الثاني من القرن السابع عشر وتتميز دولة اليعاربة بأنها قد تمكنت ‏ومنذ عصر ناصر بن مرشد من أن تستثمر إمكاناتها الذاتية , حيث إمتزجت إمكانات ‏البحر باليابس بطريقة متناغمة شكلت منظومة رائعة أعطت عمقاً إستراتيجياً دفع بعمان ‏إلى أن تكون القوة العربية الوحيدة في منطقة الخليج القادرة على مواجهة كافة الأطماع ‏الأجنبية والأقليمية .‏

وتشير المصادر الأجنبية إلى أن الإمام ناصر بن مرشد تمكن من تحييد الإنجليز خلال ‏صراعه مع البرتغاليين وبينما القوات العمانية تحكم الخناق على البرتغاليين إقتصادياً ‏كانت شركة الهند الشرقية البريطانية تتفاوض مع العمانيين عام 1645م لإقامة علاقات ‏إقتصادية وسياسية من خلال بعثة إنجليزية ترأسها فيليب وايلد الذي وصل إلى صحار ‏وأبرم إتفاقاً مع الإمام ناصر بن مرشد يعطي للإنجليز حق حرية التجارة في مسقط ‏وحرية ممارشة شعائرهم الدينية .‏

وخلال عصر الإمام سلطان بن سيف 1649-1679م نجح العمانيون في إقامة علاقات ‏متوازنة مع كل القوى الإوروبية ولم يجد سلطان بن سيف غضاضة في تنمية علاقاته ‏مع الإنجليز وأستقبل الكولونيل رينسفورد بصفته مندوباً عن شركة الهند الشرقية عام ‏‏1659م وأثمرت المفاوضات عن منح الإنجليز أحدى القلاع في مسقط على أن لا يزيد ‏عدد الجند بها عن مائة وأن يتقاسم العمانيون والإنجليز الإيرادات الجمركية مقابل العمل ‏على تنمية موارد مسقط بما يحقق المصلحة للطرفين , إلا أن العمانيين لم يتحمسوا ‏لتنفيذ بنود هذه الإتفاقية بسبب تنامي المصالح الهولندية في المنطقة وتراجع دور ‏الإنجليز ولعلها كانت فرصة مناسبة لسلطان بن سيف الذي أدرك خطورة التنازل عن ‏إحدى قلاع مسقط لواحدة من أكبر القوى الأجنبية ولعل ما يفسر تراجع سلطان بن ‏سيف عن تنفيذ إتفاقية 1659م مع الإنجليز ذلك التفوق الهائل الذي حققه الهولنديون ‏على الإنجليز خلال الفترة من 1654م وحتى 1684م حيث إنتزع الهولنديون معظم ‏النشاطات الإقتصادية في الخليج .‏

وعموماً فإن عدم تنفيذ إتفاقية 1659م لم يتسبب في توتر العلاقات العمانية الإنجليزية ‏خصوصاً وقد إستخدم الإنجليز إسلوب الدبلوماسية المرنة حرصاً على مصالحهم المهددة ‏في المنطقة والأكثر من هذا أن العلاقات العمانية الإنجليزية تنامت في عهد سلطان بن ‏سيف 1649-1679م ونجح العمانيون في إقامة علاقات متوازنة بين الإنجليز ‏والهولنديين مما ضاعف من نجاح المواجهة العمانية البرتغالية وراح الإسطول العماني ‏يتعقب السفن البرتغالية في المحيط الهندي وسواحل شرق إفريقيا وسواحل الهند حيث ‏هاجموا قاعدتهم في ياسين كما نجحت مجموعات عمانية أخرى في شن حملات مماثلة ‏على سواحل كجرات وميناء بومباي وكانت معركة جزيرة سالت من أنجح هذه العمليات ‏‏.‏

ومما يجدر ذكره أن حجم الإنتصارات العمانية قد أذهلت القوى الأوروبية في الخليج ‏العربي والمحيط الهندي لدرجة دفعت البرتغاليين إلى الإعتقاد بأن سبب الإنتصارات ‏المتلاحقة للعمانيين يرجع إلى المساعدات الإنجليزية والهولندية ولعل إدعاء البرتغاليين ‏يمكن تفسيره على ضوء مقدرة العمانيين على التعامل مع الإنجليز والهولنديين سواء من ‏حيث إستثمار المنافسات القائمة بينهما والقدرة على تحييدها أحياناً والإستفادة من ‏أسلحتها المتطورة في أحيان أخرى , أو من حيث أبرز حجم التناقضات القائمة بينهما ‏من جانب وبينهما وبين البرتغاليين من جانت آخر ومقدرة الدبلوماسية العمانية على ‏إستثمار عناصر التناقض وهو جهود لا تقل أهميتها عن الإنتصارات العسكرية العمانية ‏‏.‏

ويعتقد أحد الباحثيين بأن الإنجليز كانوا متعاطفين مع العمانيين بسبب الصراع المذهبي ‏بين الإنجليز وبين البرتغاليين المتعصبين لمذهبهم الكاثوليكي مع الوضع في الإعتبار ما ‏خلفه البرتغاليون من سمعة سئية بسبب سياسة الإحتكار التي بالغوا في تطبيقها مما ‏ألحق ضررا بليغا بالمصالح الإقتصادية البريطانية .‏

ويضيف بوكسر أن الإنجليز لم يقدموا مساعدات كبيرة للعمانيين وإن كان بعض ‏الإنجليز قد عملوا كبحارة لدى العمانيين دون تكليف من شركة الهند الشرقية البريطانية ‏ودون علم الحكومة البريطانية .‏

ومع تقديرنا لوجهة النظر هذه إلا إنه إذا كان ثمة تعاطف إنجليزي مع العمانيين فإنه ‏كان تعاطفاً تكتيكياً حكمته مصالح سياسية وإقتصادية يمكن فهمها في إطار سياقها ‏التاريخي القائم وقتئذ بحكم القلق الذي إنتاب الدوائر البريطانية بسبب تصاعد القوة ‏العمانية وتأتي إتفاقية 1661م بين الإنجليز والبرتغاليين تأكيداً لهذا المعنى حيث توجت ‏بزواج الملك شارل الثامن من كاترين أوف برجنزا والتي نص في إحدى موادها على ‏ان يقدم الإنجليز مسقط إلى البرتغاليين إذا ما قدر لهم في أي وقت السيطرة عليها , ‏إضافة إلى أن العمانيين قد إعتادوا على مهاجمة السفن الانجليزية وأجبار بحارتها على ‏مشاركتهم في الهجوم على القواعد البرتغالية لدرجة أن تقرير لشركة الهند الشرقية ‏البريطانية في بندر عباس قد أقر بأن الإسطول العماني يعوق تجارة الشركة ويسبب لها ‏خسائر كبيرة .‏

وعلى الرغم من كل ذلك فقد حرص العمانيون على قيام علاقات متوازنة مع الإنجليز ‏والهولنديين وتقديراً لأهمية هولندا ودورها في بحار الشرق فقد قدم الإمام سلطان بن ‏سيف الأول مشروعاً يسهل للهولنديين نقل بضائعهم عبر الأراضي العمانية إلى البصرة ‏بدلاً من جمبرون بعد أن بالغ الشاه عباس الثاني في فرض ضرائب باهضة على ‏التجارة الهولندية .‏

وعلى الرغم من تحسن العلاقات الهولندية مع فارس وعودة جمبرون كمركز تجاري ‏للهولنديين إلا أن ذلك لم يكن على حساب المصالح العمانية الهولندية التي راحت تتحسن ‏يوماً بعد يوم .‏

وإذا كان العمانيون قد تمكنوا من تحييد الهولنديين بهدف الإجهاز على البرتغاليين إلا أن ‏العلاقات العمانية الهولندية لم تصل إلى درجة التحالف بل العكس هو الصحيح فقد شعر ‏العمانيون بأن الهولنديين يعتزمون الإنفراد بتجارة الخليج بدلاً من البرتغاليين ولم يكن ‏اليعاربة على إستعداد لإستبدال النفوذ الهولندي بالنفوذ البرتغالي .‏

لقد إنتاب الدوائر الفارسية قدراً كبيراً من القلق بسبب تنامي الإسطول العماني وأخذوا ‏يستنجدون بالهولنديين أحياناً وبالإنجليز في أحيان أخرى .‏

والملاحظ أن فارس لم تيأس من محاولة الإعتماد على القوى الأوروبية بهدف إحتلال ‏مسقط وعلى أثر فشل محاولاتها مع الإنجليز والهولنديين قررت الإتجاه إلى فرنسا التي ‏رحبت بهذا التعاون في البداية , وتمخض عنه إبرام معاهدة 1708م والتي تضمنت ‏الكثير من البنود التي تنص في مجاملها على إحتلال مسقط إلا أن الدبلوماسية الفرنسية ‏ما لبثت أن إكتشفت خطأ سياستها وكلما ضغط الفرس على الفرنسيين لبدء العمليات ‏العسكرية راح الفرنسيون يتدرعون بكثير من الحجج في الوقت الذي كانت فيه ‏الدبلوماسية العمانية تطور من تعاملها مع السياسة الفرنسية بينما كانت الأوضاع في ‏فارس تتدهور بشكل ملحوظ .‏

وفي عهد نادر شاه كانت أوضاع عمان قد أخذت في التدهور في ظل إمامة سيف بن ‏سلطان الثاني , وأطلت الفتن برأسها من جديد ولم يهمل نادر شاه طلب إمام عمان ‏العون منه , وإبحرت الحملة الفرنسية من بندر عباس سنة 1737م بقيادة لطيف خان ‏وإجتاح الفرس عمان وإحتلوا مسقط ومعظم المدن الساحلية وهكذا أخذت تنهار دعائم ‏الدولة بشكل لافت .‏

والحقيقة أن عصر اليعاربة يمثل حالة إستثنائية في التاريخ العماني من حيث سرعة ‏إنفراد اليعاربة بالحكم وتمكنهم من إستثمار كل مقومات النجاح وإعادة الوحدة الوطنية ‏ومقدرتهم الفائقة على مقاومة خصومهم في الداخل والخارج , كل ذلك حدث في وقت ‏قياسي لم يستغرق أكثر من عقد ونصف من الزمان , وبنفس السرعة أيضاً أخذت ‏مقومات الدولة تتهاوى حيث أطلت الفتنة برأسها وأنقسم الناس بين مؤيد لهذا أو مناصر ‏لذاك , وشاء القدر أن يخرج من نسيج المجتمع العماني رجل آل على نفسه أن يتصدى ‏لكل عوامل الضعف ولأنه كان شخصية شديدة الإنضباط شديدة الجرأة , لذا فقد إتخذ ‏من صحار رمزاً للوطن الكبير ومن هذه المدينة التاريخية إنطلقت المقاومة التي قادها ‏الإمام أحمد بن سعيد مؤسس دولة البوسعيد عن إقتدار لكي ينهي عصر الضعف من ‏أجل أن تبقى عمان و
طنا أبديا
ً وفاعلاً وحياً .‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر   السبت 30 مارس 2013, 10:02 am



الإمام أحمد بن سعيد محرر عُمان‏

لقد نجم عن المواجهة العمانية الفارسية أن توفي سلطان إبن مرشد قائد المقاومة العمانية ‏داخل الحصن الرئيسي في صحار , وبعدها بأيام قلائل توفي سيف بن سلطان في قلعة ‏الحزم بالرستاق وبوفاة الإمامين أعد المسرح لظهور رجل قوي شديد الإنضباط إستطاع ‏أن يلعب دوراً فاعلاً في تحرير وطنه من الإحتلال الفارسي وهو الإمام أحمد بن سعيد ‏البوسعيدي الأزدي الذي يعد المؤسس الأول لدولة البوسعيد , وقد كان يشغل منصب ‏والي صحار تلك المدينة التاريخية التي شاء قدرها أن تلعب دوراً هاماً في بعض ‏المقاومة الوطنية .‏

لقد لقي أحمد بن سيعد تأييداً كبيراً من المقاومة العمانية لدرجة أثارت الشك لدى الإمام ‏سيف الذي ساورته الظنون في أن مؤامرة تدبر لخلعه عن الإمامة , لذلك أصدر أوامره ‏وكان لا يزال مسيطراً على مسقط بالقبض على أحمد بن سعيد الذي أدرك ما يدبره له ‏الإمام سيف فآثر العودة وهو في طريقه إلى مسقط .‏

لم يلبث سيف أن أفصح عن عدائه لأحمد بن سعيد , لذا فقد بعث بأسطول إلى صحار ‏التي إستعصت على المهاجمين إلا أن أحمد بن سعيد آثر السلامة وأعلن ولاءه للإمام ‏سيف , وقبل أن يبعث بواحد من أبنائه إلى مسقط ليكون رهينة لدى الإمام كضمان ‏لحسن نية أحمد بن سعيد , تسارعت الأحداث وتطورت بشكل سريع حيث أعلن الإمام ‏سيف إنسحابه من مسرح الأحداث نادماً على ما سببه لبلاده من ويلات وظل في ‏الرستاق إلى أن وافاه الأجل في الوقت الذي إستمر في حصار الفرس على صحار , ‏وأصيب سلطان بن مرشد بجروح كثيرة عجلت بوفاته هو الآخر .‏

لقد أدرك أحمد بن سعيد أن إختيار المهادنة هو أفضل السبل لإعادة ترتيب البست ‏العماني , وتضيف المصادر العمانية أن الفرس طلبوا الصلح مع أحمد بن سعيد بهدف ‏تأمين خروجهم من صحار بعد أن إستحال عليهم إحتلالها , بينما تؤكد المصادر ‏الفارسية أن أحمد بن سعيد قد أبدى مرونة مع الفرس مما أكسبه ثقتهم لذا فقد قلبوا ‏الإنسحاب من صحار لمواجهة المشاكل الداخلية التي بدأ يتعرض لها نادر شاه , الذي ‏كان يخوض حرباً ضارية ضد العثمانيين , وسواء أكان الفرس هم الذين طلبوا رفع ‏الحصار أو أن أحمد بن سعيد قد هادنهم فالمحصلة واحدة ,حيث إنحسر الوجود الفارسي ‏عن صحار ومسقط ومطرح ولم يبق لهم إلا قوات قليلة إعتصمت بقلعتي الميراني ‏والجلالي مما أتاح لأحمد بن سعيد فرصة التقاط الأنفاس .‏

ويجمع المؤرخون على أن أحمد بن سعيد قد تميز بقدر كبير من الحنكة والدهاء لذا فقد ‏هادن الفرس حتى يعطي لنفسه فسحة من الوقت لحل المشكلات الداخلية وأجمع ‏العمانيون على مبايعته إماماً في الرستاق عام 1744م وبعد أن إستوثق من إمكانات ‏عدوه تعمد إهمال دفع الجزية للفرس ثم أبقى على الحامية الفارسية في الجلالي ‏والميراني دون رواتب أو إمدادات , وإمعاناً في أطباق الحصار قرر إعفاء التجارة ‏القادمة إلى بركا من الضرائب الجمركية مما أغرى السفن التجارية على التوقف في ‏ميناء بركا بدلاً من مسقط مما ضاعف من تدهور اوضاع الحامية الفارسية سواء لنفاذ ‏ذخيرتهم أو إنقطاع المؤن عنها .‏

لقد أدرك قائد الحامية الفارسية خطورة موقفه وإستنجد بالشاه الذي خوله إتخاذه ما يراه ‏مناسباً , وتذكر بعض الروايات أن نادر شاه قد إتفق مع رجل يدعى ماجد بن سلطان ‏أحد أقرباء سيف بن سلطان وأتفقا على أن يجمع الأخير أنصاره وأن تسانده الحامية ‏الفارسية في حكم عمان تحت السيادة الفارسية , وتضيف نفس الروايات أن الرياح قد ‏قذفت بسفينة ماجد أثناء عودته من تبريز حيث قبض عليه وإنتزع منه قرمان الشاه ‏القاضي بتسليمه مسقط ومطرح وأرسله الإمام أحمد بن سعيد مع أحد أعوائه إلى قائد ‏الحامية الفارسية في مسقط الذي سلم إليه قلعتي الجلالي والميراني وتحدد المصادر ‏العمانية تلك الحادثة على إعتبار إنها بداية عملية لعهد البوسعيد ونهاية عصر اليعاربة .‏

لقد أدرك الإمام أحمد بن سعيد منذ الوهلة الأولى أهمية إعادة الوحدة الوطنية , ومن ‏اجل ذلك فقد بذل جهداً فائقاً مكنه من أن يعيد لعمان وحدتها وهيأ لها أن تلعب دوراً ‏كبيراً خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر .‏

وإذا كان الإمام أحمد بن سعيد قد برز في تاريخ عمان الحديث كمؤسس لدولة البوسعيد ‏‏, إلا أن المعلومات الخاصة بحياته قبل سطوع نجمه تؤكد أنه كان تاجراً أميناً صادقاً ‏مهاباً ذا مروءه ينحدر من أسرة عربية أصيلة , وقد تميز بجرأة نادرة وشجاعة فائقة ‏لفتت إليه الأنظار , والحقيقة أن الإمام أحمد بن سعيد قد صادف في بداية توليه الإمامه ‏العديد من المشاكل , التي تشبه إلى حد كبير نفس المشاكل التي واجهها ناصر بن مرشد ‏في بداية حكمه , قالبلاد تحت قبضة إحتلال أجنبي والقبائل منقسمةة تتنازعها الأهواء ‏والأخطار تحيط بعمان من كل جانب .‏

ولا شك ان الدور الذي قام به الإمام أحمد بن سعيد في تثبيت دعائم الحكم قد إستغرق ‏جهداً مضنياً ولعل أبرز ما واجهه من مشكلات داخلية في مستهل عهده ثورات اليعاربة ‏بسبب فقدانهم الحكم إلا أن الإمام أحمد بن سعيد قد إستخدم إسلوب الحسم والقوة حينا ‏واللين في كثير من الاحيان , كما عمد إلى إسلوب المصاهرة بهدف تهدئة القبائل ‏المناوئه له ومن ذلك زواجه من أرملة سيف بن سلطان ومصاهرته لشيوخ بني الهلالي ‏الذين توثقت علاقاتهم به منذ أن كان واليا بصحار كما عني بتوثيق علاقاتهم به منذ أن ‏كان والياً على صحار , كما عني بتوثيق علاقات الجوار مع القبائل العربية القاطنة في ‏جنوب فارس ومنطقة عربستان , وتحالفه مع قبائل بني كعبعند شط العرب ونهر ‏الفاروق كما توطدت علاقاته مع قبائل بني معن القاطنة غرب بندر عباس , وكل هذه ‏العلاقات كانت بهدف الحيلولة دون تمكن فارس من أن تنال أهدافها التوسعية في عمان ‏ومن أجل ذلك فقد فشلت جهود كريم خان في السيطرة على القبائل العربية في بلاد ‏فارس .‏


وإمتدت علاقات الإمام أحمد بن سعيد إلى الهند , حيث ساعد شاه علم إمبراطور المغول ‏وعاونه في حروبه ضد القراصنة الذين كانوا يعوقون التجارة بين بانجالور في ساحل ‏الهند الغربية وبين مسقط , وتوجت هذه العلاقات بينهما بأبرام معاهدة 1766م التي ‏وضعت الأسس لعلاقات إقتصادية وسياسية كانت على درجة كبيرة من الأهمية حيث ‏إقتضت إنشاء دار في مسقط لمبعوث الحاكم المغولي الذي أصبح يعرف ببيت نواب .‏


وتبدو عبقرية الإمام أحمد بن سعيد في أن البلاد شهدت ولأول مرة بعد أكثر من ‏عشرين عاماً من التفكك نوعاً من السلطة المركزية بعد أن توحدثت القبائل المتناحرة ‏وإتخذت الإجراءات الكفيلة بترسيخ أسس الدولة الحديثة , حيث أعيد بناء القوات ‏المسلحة بما يتناسب وحجم التحديات التي كانت تواجه عمان وقتئذ , ثم وضعت قواعد ‏جديدة لتحديث الأنشطة الإقتصادية والتعليمية , وقام بإعادة بناء الإسطول الحربي ‏والتجاري , وفي عهده أصبحت مسقط من اهم المدن التجارية في الخليج وغدا ميناؤها ‏من أهم الموانئ التجارية في بحار الشرق وفقا لشهادات المؤرخين الأوروبيين .‏

والملاحظ أن عمان وفي أقل من عشر سنوات قد إستعادت كل مقوماتها ووصلت البلاد ‏إلى درجة من الإستقرار والرقي لدرجة أن التقارير الإنجليزية والهولندية وقتئذ قد ‏إعترفت بالسيادة العمانية على كثير من شواطئ الخليج العربي والمحيد الهندي وأشادت ‏بفطنة وذكاء الإمام أحمد بن سعيد , الذي إستمال إليه أبناء وطنه وإتسم بالتسامح في ‏تعامله مع الأجانب وإمتد نفوذه إلى شواطئ الهند وشرق إفريقيا .‏

ويعترف ريسو بأن عمان في عهد الإمام أحمد بن سعيد قد إستعادت قدرتها بشكل مذهل ‏وإنها قد إستفادت من تدهور الأوضاع في فارس وكذا تدهور القوى الأوروبية في ‏الخليج خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر , ويشير تقرير هولندي صدر عام ‏‏1749م إلى أن الإمام أحمد بن سعيد قد إستطاع بمهارة شديدة من أن يستميل إليه كل ‏العرب القاطنين على السواحل الفارسية وقد إستخدم إمكاناتهم العسكرية في صراعه مع ‏فارس , لذا فقد إستطاع أن ينقل الحرب العمانية الفارسية إلى الأراضي الفارسية مما ‏أجهز على الأهمية التجارية لبندر عباس .‏

ويمكن القول بأنه إذا كانت دولة اليعاربة قد وصفت بأنها دولة بحرية حربية فمن ‏المناسب وصف دولة البوسعيد بأنها دولة بحرية حربية تجارية .‏

وتجمع المصادر العربية والاوروبية على أن الإمام أحمد بن سعيد قد نقل البلاد نقله ‏هائله من خلال سلطة مركزية عنيت بكل مجالات التمنية إعتماداً على رصيد ضخم من ‏التجربة البحرية والتجارية , وفي الوقت الذي عمت منطقة الخليج حالة من الفوضى ‏السياسية والإقتصادية كان العمانيون يمضون قدماً نحو ترسيخ قواعد الدولة الحديثة التي ‏حظيت وفي أقل من عشر سنوات بتقدير وإحترام كل القوى الأوروبية المتنافسة , لذا ‏فقد حرصت كل الدول الأوروبية على إقامة وكالات تجارية في المدن العمانية ‏وخصوصاَ مسقط التي أصبحت منذ 1790م واحدة من أهم المدن الآسيوية وفقاً لتقرير ‏أعدته شركة الهند الإنجليزية , ويؤكد التقرير على أن مسقط تمارس نشاطاً تجارياً يفوق ‏حجم التجارة في كل المدن الخليجية الآخرى .‏
الإمام أحمد بن سعيد ينقذ البصرة من الحصار الفارسي‏

مع مطلع عام 1189هـ/1775م أعد كريم خان جيشاً فارسياً قدر بثلاثين ألف مقاتل ‏تحت قيادة أخيه صادق خان بهدف إحتلال البصرة بحجة سوء المعاملة التي يلقاها ‏الفرس والضرائب التي تفرض عليهم وهم في طريقهم إلى الأماكن المقدسة في النجف ‏وكربلاء , لذا فقد بعث كريم خان للباب العالي طالباً رأس عمر باشا (والي بغداد) وهدد ‏بغزو العراق إذا ما رفض طلبه , وكان من الصعب على الباب العالي أن يستجيب ‏لشروط كريم خان , التي كانت بمثابة مقدمات طبيعية لتبرير العزو .‏

ومع مطلع عام 1775م وصلت القوات الفارسية إلى البصرة التي حمل لواء الدفاع ‏عنها سليمان آغا بمساندة أهلها وضرب حصاراً حول البصرة لأكثر من عام , وظل ‏الأسطول الفارسي يقذف المدينة بنيران مدافعه وأدرك قائد حاميتها أنه لن يستطيع ‏الإستمرار خصوصاَ وأن والي بغداد الجديد (مصطفى باشا) قد إعترف بعجزه عن إمداد ‏المدينة المحاصرة بإحتياجاتها من المؤن والاسلحة .‏

ولم تجد القبائل العربية في البصرة حرجاً من الإستنجاد بالإمام احمد بن سعيد الذي ‏وضع إمكانات بلاده تلبية لنداء أخوانه في البصرة وأعد أسطولاً من ثمانين قطعة بحرية ‏تتقدمهم سفينة الإمام المسماه بـ (الرحماني) وقاد الإسطول هلال بن الإمام أحمد بن ‏سعيد .‏

وعندما وصل الإسطول العماني إلى مصب شط العرب وجد سلسلة حديدية منصوبة ‏على النهر كان الفرس قد وضعوها على جانبي النهر ليحولوا دون وصول العون إلى ‏المدينة المحاصرة ووضعوا حامية كبيرة مزودة بالمدافع , لذا فقد إضطر الإسطول ‏العماني إلى الإنتظار في ملاذ أمين لعدة أيام , وبعد دراسة الموقف إستطاع الإسطول ‏العماني أن يشق طريقة تتقدمه سفينة القيادة الرحماني التي تمكنت من قطع السلسلة ‏الحديدية والدخول إلى شط العرب .‏

وعلى الرغم من نيران المدفعية الفارسية التي صوبت نحو العمانيين إلا أنهم قد تمكنوا ‏من دخول شط العرب في منتصف عام 1775م .‏

لعل أصدق ما قيل في هذه المناسبة ما قاله شيخ قبيلة المنتفق حينما ألتقى بهلال إبن ‏الإمام أحمد حيث قال : (ياخوي نحن سقماء وأنتم حكماء , داوونا والمعافي هو الله) , ‏لعل هذه العبارة تلخص بوضوح دلالة هذه النجدة العمانية وإهميتها وهي تجربة عربية ‏رائدة نحن في أشد الحاجة إلى إستنطاق معانيها وإعادة تذكرها .‏


لم يكن في إستطاعة قوات صادق خان أن تحول دون إنزال المؤن والرجال إستعداداً ‏لشن هجوم كبير على القوات الفارسية في اليوم التالي , وفي المعركة الضارية التي ‏دارت بين الطرفين شعر القائد الفارسي بتصميم العرب على الإنتصار , لذا فقد أعلن ‏عن منح جنودة مكافاة مقدارها ثلاثة تومانات لكل شخص يقتل وخمسة لكل أسير , لكن ‏كل هذه المحاولات لم تحقق نتائج إيجابية حيث التحمت القوات العربية والفارسية ودار ‏بعضها بالسلاح الأبيض وإذا كان الحصار الفارسي قد فشل إلا أن مخاطره كانت ما ‏تزال متوقعة بسبب المساعدات الكبيرة التي راح يبعث بها كريم خان بينما أخذت تتدفق ‏المساعدات العمانية وإستمرت الإشتباكات لعدة شهور أخرى .‏

لقد حقق الإسطول العماني الحماية الكاملة لمنطقة شط العرب وأمن المساعدات القادمة ‏من عمان وفي أوائل عام 1776م إنسحب الإسطول العماني عائداً إلى بلاده خوفاً من ‏أن تكون فارس تعد العدة للهجوم على عمان . ‏

لقد كان إنقاذ البصرة وأهلها من الهجوم الفارسي سبباً كافياً لتقدير العثمانيين الدور ‏العماني لذا فقد تقرر أن تمنح عمان مكافأة سنوية من خزانة البصرة وقد إستمرت هذه ‏المكافأة منذ عهد الإمام أحمد بن سعيد وحتى عهد السيد سعيد بن سلطان .‏

السيد سلطان بن أحمد بن سعيد

إتجهت أنظار السيد سلطان بن أحمد إلى خارج عمان بعد أن وطد حكمه في الداخل ‏وراح يسترد الاملاك التي ضاعت في غفلة من الزمن فأستعاد جزر قشم وهرمز ‏والبحرين وبهذا تمكن من إتقاء الخطر الفارسي والاوروبي وكذلك قضى على خطر ‏الوهابيين الذين غزو عمان وتحالفوا مع اهل البحرين وإسترد نفوذه على البحرين , كما ‏بسط نفوذه على الموانئ الهامة في ساحل مكران وإستولى على ميناء شهبار وجوادر ‏كما إستولى على ميناء بندر عباس بفضل البحرية العمانية القوية حيث وصل عدد سفن ‏الإسطول العماني في عهده إلى أكثر من 500 سفينة .‏

وقد رأى السيد سلطان بن أحمد أن يستفيد من الصراع القائم بين الفرنسيين والإنجليز ‏في مياه المحيط الهندي لمصلحه بلده , خاصة وأن كلا الطرفين حاول أن يوطد علاقته ‏بعمان ضد الطرف الآخر , فأبرم إتفاقية بينه وبين الإنجليز عام 1798م نتج عنها قبول ‏ممثل سياسي بريطاني في عاصمة عمان للمرة الأولى عام 1800م ورغم هذه الإتفاقية ‏فإن السيد سلطان لم يقطع علاقته التجارية بالفرنسيين في جزيرة موريشيوس ولم يمنع ‏أصحاب السفن العمانية من ذلك .‏

وهكذا وازن السيد سلطان بن أحمد في سياسته الخارجية بين التطلعات البريطانية ‏والفرنسية في منطقة الخليج ودعم نفوذه في هذه المنطقة حرصاً منه على أمن وسلامة ‏الخليج .‏

وفي الداخل قام السيد سلطان بن أحمد بتحصين مدينة مسقط وذلك ببناء قلعة ضخمة ‏على أرض الرواية لتكون حصناً للمدينة كما بنى البرج المقابل لها والبرج الشرقي ‏الجنوبي ثم شيد بداخل مسقط قصراً ضخماً وهو بيت العلم الذي بني على أرضه قصر ‏العلم الحالي وجعله مقره الخاص .‏
السيد سعيد بن سلطان وتأثيرة في شرق إفريقيا‏

لقد شاركت عدة عوامل في جعل الوجود العماني في شرق إفريقيا وجوداً حضارياً ‏فاعلاً وخصوصاً في عصر البوسعيديين .‏

والحقيقة أن العصر الذهبي للتأثير الحضاري العماني في شرق إفريقيا هو عهد السيد ‏سعيد بن سلطان الذي تولى الحكم بعد وفاة والده السيد سلطان بن أحمد عام 1804م ‏حيث كان لقوة شخصية الرجل ودبلوماسيته ورؤيته الشاملة وبعد نظره أكبر الأثر في ‏ترسيخ ملامح الحضارة العمانية في شرق إفريقيا والتي شكلت في مجملها ركائز ‏حضارية كانت بمثابة أشعاع ثقافي وحضاري .‏

لقد كان للسيد سعيد بن سلطان أكبر الأثر في نشر الحضارة العربية والإسلامية في ‏شرق إفريقيا وقد وصفته المصادر العربية والأجنبية بأنه من أكفأ الحكام وأكثرهم حنكة ‏ومقدرة على الإدارة مما يؤهله لكي يكون من أبرز الرواد السياسيين في تاريخ آسيا ‏وأفريقيا خلال القرن التاسع عشر .‏

وتبدو عبقرية السيد سعيد حينما إختار زنجبار عام 1833م لكي تكون عاصمة لشرق ‏إفريقيا بعد أن نجح في الإنتقال بها من مجرد جزيرة صغيره إلى مركز إشعاع سياسي ‏وإقتصادي وثقافي لشرق وأواسط إفريقيا قاطبة , وتمكن العمانيون في عهده من التواجد ‏بداية من مقديشو شمالاً وحتى رأس دلجادو في جنوب الساحل الشرقي كما إمتد النفوذ ‏العماني في الإتجاه الشمالي الغربي حتى ممكلة بوغندا وغرباً حتى اعالي الكنغو (زائير ‏حالياً ) .‏

لقد إستعان البوسعيديون في شرق إفريقيا بعدد كبير من المستشارين والعلماء في كافة ‏الميادين وأوكل إليهم مهمة تسيير العمل الحكومي وتشير المصادر العربية والإجنبية إلى ‏المكانة العالية التي تبوأها العلماء والفقهاء من كافة المذاهب حيث ساد التسامح بين ‏المذاهب والديانات المختلفة وقد خص السيد سعيد بن سلطان أهل البلاد بمعاملة كريمة ‏وكانت المساواة بين كافة السكان بصرف النظر عن أصولهم العرقية من أهم ما يتميز ‏به السيد سعيد بن سلطان .‏

كما إستعان البوسعيديون بالشخصيات النابهة وأختير من بينهم الوزراء والمستشارون ‏والقضاة الذين كانوا عوناً للحكام في تصريف شؤون الدولة , وقد عمل بهذا التقليد منذ ‏عند الإمام أحمد بن سعيد ومما يميز سياسة البوسعيديين توخيهم العدالة في إدارة البلاد ‏وإختيارهم أكفأ العناصر في الجهاز الإداري بصر النظر عن هويتهم العرقية او الدينية ‏‏, ونتيجة لهذه السياسة فقد ساد جو من الألفة والتجانس وتوثقت العلاقات الإجتماعية بين ‏كافة الأوساط وإنعكس ذلك بشكل لافت على فقهاء المذاهب المختلفة لدرجة أن القضاة ‏في عهد السيد سعيد بن سلطان كان بعضهم من الأباضية وبعضهم من السنة على ‏الرغم من أن المذهب الأباضي هو المذهب الرسمي للدولة وكان لقضاة السنة مطلق ‏الحرية في عقد محاكمهم في منازلهم أو في المساجد العامة وفي أي وقت شاءوا , إلا ‏ان القضايا الكبيرة ذات الطابع العام كان يتم الفصل فيها في بيت الساحل وهو المقر ‏الرسمي للحكومة .‏

كذلك فقد نجح البوسعيديون في جمع كلمة القبائل العربية في شرق إفريقيا وذلك ‏بمشاركة زعماء القبائل وإستشارتهم في مهام الدولة ومشاكلها سواء في عمان أو في ‏زنجبار وملحقاتها وكان من بين القوى العربية في زنجبار وشرق إفريقيا عرب ‏حضرموت الذين إنخرطوا في خدمة الدولة البوسعيدية وكان منهم القضاة والمستشارون ‏‏.‏

لعلم مما يسترعي النظر أن الحكام البوسعيديين قد تقربوا إلى الناس بالعدل وكانت ‏الشورى من أهم الوسائل التي إعتمدوا عليها في إرساء دعائم دولتهم ونادراً ما كانوا ‏ينفردون بأمر دون إستشارة رؤساء القبائل والعلماء والفقهاء وكانوا جميعاً يمثلون ‏جماعة أهل الحل والعقد .‏

لقد عرف المجتمع الإفريقي المجالس السلطانية التي كان يعقدها الحكام البوسعيديون ‏للتعرف على مشاكل الرعية من قرب ولسماع الرأي فيما يتعلق بمصالح الجميع , وكان ‏لكل فرد حق حضور هذه المجالس التي كانت تعقد في يومي الجمعة والإثنين من كل ‏إسبوع , على فترتين الأولى في الساعة التاسعة صباحاً , والجلسة الثانية عقب صلاة ‏العصر , ومن حق كل مواطن أن يطلب لقاء منفرد مع السلطان إذا كان لديه مطلباً ‏خاصاً يجد حرجاً ف
ي عرضه أم
ام الجميع .‏








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر   السبت 30 مارس 2013, 10:04 am




الإسطول العماني في عهد السيد سعيد بن سلطان

لقد شهد النصف الأول من القرن التاسع عشر إهتماماً كبيراً ببناء الإسطول التجاري ‏والحربي في عهد السيد سعيد بن سلطان وكانت الموانئ العمانية مثل مطرح ومسقط ‏وصور تعد من اهم أحواض بناء السفن إضافة إلى السفن التي تعاقد السيد سعيد على ‏بنائها في الهند وخصوصاً في بومباي .‏

ومن أشهر السفن في تاريخ الإسطول العماني (تاج بكس) و(كارولين) و (شاه علم) و ‏‏(ليفربول) و (سلطانة) و (تاجه) وقد أهدى السيد سعيد البارجة ليفربول إلى وليم الرابع ‏ملك بريطانيا عام 1824م وقد أطلق عليها الأخير إسم (الإمام) تكريماً لمهديها السيد ‏سعيد بن سلطان .‏


أما السفينة الحربية سلطانة فقد كانت من أهم قطع الإسطول العماني وقد أرسلت إلى ‏ميناء نيويورك عام 1840م تحمل هدايا للرئيس الإمريكي فان بورين .‏

لقد كان إسطول عمان الحربي والتجاري في الخليج العربي والمحيط الهندي خلال ‏النصف الأول من القرن التاسع عشر يعد ثاني أكبر إسطول بعد الإسطول البريطاني ‏وكان لذلك الإسطول الضخم قواعد رئيسية على الساحل الشرقي للخليج العربي في ‏موانئ بندر عباس وحاسك وشامل وسياب ولنجة وجزر قشم وهرمز ولارك , أما على ‏الساحل الإفريقي فكان لعمان قواعد بحرية في ممباسا ولامو وكلوه ومقديشو وزنجبار .‏

وعلى الرغمن من القوة البحرية التي كان يمتلكها السيد سعيد بن سلطان إلا إنه إتصف ‏بالحذر الشديد وعد الدخول في مغامرات عسكرية غير محسوبه , لذا فقد إقتصر نفوذه ‏على السواحل ولم يغامر بالتوسع في الداخل سواء كان ذلك على الساحل الشرقي للخليج ‏العربي أو على الساحل الإفريقي .‏

ولكن التجار العمانيين توغلوا في داخل إفريقيا ووصلوا إلى ما يعرف حالياً بأواسط ‏كينيا والبحيرات الإفريقية , وتاجروا مع الأهالي ونشروا الإسلام والثقافة العربية وكانوا ‏بمثابة أو جسر ثقافي بين العرب وإفريقيا .‏

لقد سجل أحمد التجار الإمريكيين الذين زاروا زنجبار في بداية الثلاثينات من القرن ‏التاسع عشر مشاهدات وإنطباعاته عن تجربة السيد سعيد الذي وصل شرق إفريقيا على ‏رأس قوة تتألف من سفينة مزودة بأربعة وستين مدفعاً وثلاث فرقاطات مزود كل منها ‏بستة وثلاثين مدفعاً وسفينتين مزود كل منهما بأربعة عشر مدفعاً وحوالي مائمة مركب ‏نقل عليها ستة آلاف مقاتل وعلى الرغم من بعد الممتلكات العمانية في إفريقيا عن عمان ‏بأكثر من خمسة الآف ميل إلا أن الإسطول العماني من من القوة بحيث يحرس هذه ‏الممتلكات الشاسعة الممتدة بين بندر عباس إلى زنجبار , كما كان يحرس عشرات ‏الموانئ الواقعة على السواحل العربية والإفريقية وعشرات الجزر المتناثرة في الخليج ‏العربي والمحيط الهندي .‏

لقد أرسل السيد سعيد بن سلطان سفينته سلطانه إلى نيويورك تقل سفيره أحمد بن نعمان ‏الكعبي أول مبعوث عربي إلى الولايات المتحدة الإمريكية وقد زارت السفينة ذاتها لندن ‏عام 1824م تحمل السفير علي بن ناصر إلى الملكة فكتوريا .‏

وتشير الوثائق التاريخية إلى أن السفينة العمانية كارولين قد زارت مرسيليا عام 1849م ‏زيارة مجاملة حاملة الكثير من بضائع الشرق , وفي منتصف القرن التاسع عشر كان ‏الإسطول العماني التجاري المسلح يتكون من مائة سفينة متعددة الحمولة مزود كل منها ‏ما بين عشرة مدافع إلى أربعة وسبعين مدفعاً إضافة إلى مئات المراكب التجارية ‏الصغيرة .‏

ومن عجائب القدر أن السيد سعيد بن سلطان قضى أيامه الأخيرة يجوب المحيط الهندي ‏على ظهر السفينة فكتوريا عائداً من مسقط وقد توفي على ظهرها عام 1856م وهي ‏بالقرب من جزيرة سيشل .‏

وتشير المصادر الأجنبية إلى أن السيد سعيد بن سلطان قد بلغت عنايته بالإسطول ‏لدرجة إستقدام خبراء من بريطانيا وهولندا والبرتغال وفرنسا لتفقد السفن المصنعة له ‏في ترسانات السفن في بومباي .‏

لقد كانت الموانئ العمانية مهيأة لإستقبال أكبر السفن من الدول الصديقة التي ترتبط ‏معها عمان بعلاقات تجارية وتشير تقارير قناصل وقادة الأساطيل الاوروبية إلى ‏التسهيلات التي كانت تقدمها سلطات الموانئ العمانية إلى تلك الأساطيل وقد أثنوا جميعاً ‏على ما لاقوه من مساعدات وضيافة من قبل السيد سعيد وأولاده وممثليه .‏

ومن أجل إعطاء مثال عن حجم الأساطيل الأجنبية التي كانت تزور الموانئ العمانية ‏خلال فترة السيد سعيد بن سلطان , نذكر أن عدد السفن الإمريكية التي زارت ميناء ‏زنجبار عام 1834م فقد كان ثلاثين سفينة تجارية وقد أسست الولايات المتحدة قنصلية ‏في زنجبار قبل أربع سنوات من تأسيس أول قنصلية بريطانية فيها .‏

وعند وفاة السيد سعيد بن سلطان عام 1856م على ظهر السفينة فكتوريا قبالة شاطئ ‏سيشل كانت الإمبراطورية العمانية تمتلك أكبر إسطول تجاري وبحري في المنطقة ‏الممتدة ما بين الخليج العربي وجزيرة مدغشقر .‏
عُمان والولايات المتحدة في عهد السيد سعيد بن سلطان‏

لقد إجتذبت عمان إهتمام الإمريكيين منذ بداية الثلاثينات من القرن التاسع عشر , ليس ‏لأهمية موقعها فقط وإنما لشهرة صادراتها الإفريقية من العاج والذهب والجلود والقرنفل ‏‏, وكان تطوير الشرق الإفريقي في عهد السيد سعيد بن سلطان عامل جذب لكثير من ‏القوى الأجنبية وكانت الولايات المتحدة الإمريكية في مقدمة القوى الأجنبية التي تطلعت ‏إلى فتح أسواق لها في زنجبار وخصوصاَ حينما زارها التاجر الإمريكي (أدموند ‏روبرتس) الذي وجد نشاطاً تجارياً رائجاً وتسهيلات كبيرة تمنح للأجانب , لذا فقد عاد ‏إلى بلاده حاملاً فكرة عقد معاهدات تجارية بين عمن والولايات المتحدة بهدف تحقيق ‏تبادل تجاري بين البلدين , وكتب إلى الرئيس الإمريكي أندرو جاكسون موضحاً له ‏النتائج المرجوة من التعامل مع أسواق جديدة تزخر بنفائس البضائع الإفريقية , ووافق ‏الرئيس الإمريكي على الفور وعهد إلى أدموند روبرتس بأجراء المفاوضات اللازمة ‏وكان وصول السفينة الإمريكية بيكويك حاملة بعثة روبرتس إلى مسقط دليلاً على ان ‏الإمبراطورية العمانية دولة ذات أهمية خاصة .‏

وفي سبتمبر 1833م أبرمت اول إتفاقية بني السيد سعيد بن سلطان والولايات المتحدة ‏الإمريكية , وظلت هذه الإتفاقية سارية المفعول حتى عام 1958 حين إستبدلت بمعاهدة ‏جديدة نظمت العلاقاتت الإقتصادية والدبلوماسية بين البلدين.‏

لقد إمتنع الإمريكيون بموجب هذه المعاهدة بإمتيازات إقتصادية وقضائية حيث أصبح ‏التجار الإمريكيون يتاجرون في أراضي الإمبراطورية مقابل 5% فقط كرسوم على ‏البضائع التي يصدرونها كما صار من حق القنصل الإمريكي فض كافة المنازعات التي ‏تنشأ بين رعايا دولته مقابل حق قنصل عمان في الفصل في القضايا بين الرعايا ‏العمانيين في الولايات المتحدة الإمريكية .‏

لقد حمل المبعوث الإمريكي من السيد سعيد بن سلطان إلى الرئيس الإمريكي أندرو ‏جاكسون مع نص الإتفاقية .‏

ومما جاء في رسالة السيد سعيد للرئيس جاكسون : (لقد إستجبت لرغبات معالي ‏سفيركم روبرتس وذلك بإبرام معاهدة صداقة وتجارة بين بلدينا العزيزين .. هذه ‏المعاهدة التي سنتقيد بها بكل إخلاص أنا ومن يخلفني في الحكم وتستطيع سيادتكم أن ‏تطمئن بأن كل السفن الإمريكية التي ترسو في الموانئ التابعة لي ستلقى نفس المعاملة ‏الكريمة التي نلقاها في موانئ بلادكم السعيدة ) .‏

لقد إحتجت بريطانيا وحذرت السيد سعيد من ان الولايات المتحدة لها أطماع في شرق ‏إفريقيا وبالسياسة الهادئة التي تميز بها لسيد سعيد طلب من الأنجليز عقد معاهدة معهم ‏مشابهة للمعاهدة الإمريكية وتم إبرام هذه المعاهدة عام 1839م. ‏

لقد أدت الإتفاقية العمانية الإمريكية إلى إزدهار التجارة بين البلدين إذ إستقبل ميناء ‏زنجبار سفناً إمريكية تحمل قماشاً قطنياً سرعان ما وجد قبولاً رائجاً في شرق إفريقيا ‏إلى جانب الأدوات المنزلية والبنادق والبارود والساعات والأحذية , وفي المقابل حملت ‏السفن الإمريكية من زنجبار القرنفل والعاج وجوز الهند والتوابل لدرجة أن عدد السفن ‏الإمريكية التي رست في زنجبار عام 1835م قد وصلت إلى ثلاثين سفينة , لذا فقد ‏إختارت الحكومة الإمريكية المستر ريتشارد ووترز في عام 1836م ليكون أول قنصل ‏إمريكي مقيم في مسقط , إلا أن العلاقات العمانية الإمريكية قد تعرضت لعدة مشاكل من ‏اهمها :‏
‏1.‏ رغبة السيد سعيد في تعديل المادة الثانية من المعاهدة المعقودة بين الطرفين عام ‏‏1833م والتي تنص على حق التجار الأمريكيين دخول كل الموانئ الخاضعة ‏للسيد سعيد , على إعتبار أنه كان يقصد زنجبار فقط ولم ترغب الحكومة ‏الإمريكية في الإستجابة لطلب السيد سعيد فتحرم تجارها من التجارة في بقية ‏موانئ الإمبراطورية .‏
‏2.‏ لقد إرتكب بحار إمريكي جريمة قتل في حق مواطن عربي مما فتح المجال ‏لإعادة النظر في إختصاصات القضاء القنصلي خصوصا وقد تكرر إعتداء ‏الإمريكيين على التجار الهنود المشمولين بالرعاية البريطانية .‏
‏3.‏ لقد لعب القنصل الإمريكي في زنجبار شارل وارد دوراً في سوء العلاقة بين ‏البلدين لذا تدهورت العلافات بشكل ملحوظ .‏

فقد حرصت الإدارة الإمريكية على معالجة المشكلات المعلقة بين البلدين , لذا فقد أرسل ‏الرئيس الإمريكي ميلارد فيلمور مبعوثاً خاصاً إلى السيد سعيد بن سلطان (الكومودور ‏أوليك) وصل زنجبار في اول ديسمبر 1851م وأجتمع مع التجار الإمريكيين قبل أن ‏يلتقى بالسيد سعيد , وعرف منهم إحترام السيد سعيد للجالية الإمريكية وحسن معاملته ‏لهم والإمتيازات التي يتمتعون بها , لذا فقد حرصت الولايات المتحدة على إختيار ‏قناصلها في مسقط وزنجبار بعناية خاصة بهدف تطوير العلاقات بين البلدين والتي ‏أخذت تتنامى منذ عام 1852م , لذا فقد أشاد القناصل في تقارير بروح المودة التي ‏يبديها السيد سعيد نحو الإمريكيين .‏
أزمة الإمبراطورية العمانية بعد وفاة السيد سعيد بن سلطان

الإمبراطورية العمانية الممتدة من بحيرات إفريقيا الوسطى غرباً حتى مشارف شبه ‏القارة الهندية شرقاً كانت محصلة لجهد فائق قام به رجل موهوب هو السيد سعيد بن ‏سلطان , لذلك كانت وفاته عام 1856م نقطة تحول خطيرة في تاريخ هذه الإمبراطورية ‏العملاقة , حيث إنقسمت إلى دولتين القسم الإفريقي أي زنجبار فقد أصبح تحت سلطة ‏السيد ماجد بن سعيد أما القسم الآسيوي فتولى حكمه السيد ثويني بن سعيد الذي كان ‏ينوب عن والده في حكم عمان منذ عام 1833م .‏

لقد أضحى لكل من الأخوين نفوذه الكامل على أقليمه , وبمبادرة من ماجد عين محمد ‏بن سالم مبعوثاً للسلطان ثويني لدى أخيه في زنجبار , وقد قام بمحادثات أدت إلى تعهد ‏ماجد بدفع أربعين ألف ريال نمساوي لأخيه ثويني في عمان كتعويض عادل لحاجة ‏ثويني الماسة إلى المال , إلا أن هذا المبلغ لم يستمر بسبب إنخفاض موارد زنجبار لذا ‏سارع ثويني بإصدار إعلان 1856م أكد فيه إنه الحاكم الفعلي والشرعي لجميع ‏ممتلكات عمان بما فيها إقليم زنجبار وتفاقم الصراع بين الأخوين حتى جرد ثويني حملة ‏عسكرية لمواجهة أخيه في زنجبار إلا أن الإدارة البريطانية في الهند أوقفت الحملة ‏ودعت الأخوين إلى عرض المشكلة للتحكيم وإستدعى الأمر تشكيل لجنة تحقيق سنة ‏‏1861م ووافق الأخوان على أن تكون توصيات اللجنة ملزمة للطرفين وإنتهت اللجنة ‏إلى قرار بتقسيم الإمبراطورية العمانية إلى جزأين منفصلين آسيوي وإفريقي كما أقرت ‏اللجنة بأن يدفع ماجد المبلغ المتفق عليه لأخيه إضافة إلى الأقساط المتأخرة التي بلغت ‏ثمانين ألف ريال نمساوي .‏

لقد أضعف هذا القرار من إمكانات عمان التي أصبحت إقليمين منفصلين , وخاصة ‏بعض أن إستولى ماجد على جميع السفن التجارية والحربية التي كانت راسية في ‏زنجبار عشية وفاة والده السيد سعيد والتي تمثل الجزء الأكبر من إمكانات ‏الإمبراطورية العمانية مما أدى إلى تدهور ملحوظ في إمكانات عمان الإقتصادية ‏وخصوصاً أن كثير من التجار إنتقلوا برؤوس أموالهم
إلى زنجبا
ر بعد عام 1861م.‏



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر   السبت 30 مارس 2013, 10:06 am




حكم السيد تركي بن سعيد

منذ عام 1870م أخذت الأوضاع الداخلية في عمان تتفاقم وكادت البلاد أن تدخل في ‏أتون حرب أهلية لولا ظهور السيد تركي نجل السيد سعيد والذي يعد واحداً من ‏الشخصيات المرموقة لدى القبائل العمانية .‏

لقد قرر السيد تركي إحداث تغيير هام بهدف إحتواء الأوضاع المتدهورة وقد شجعه ‏على ذلك عدة عوامل أهمها إستناد السيد تركي على المساعدات المالية المتفق عليها مع ‏أخيه ماجد حاكم زنجبار وكذلك إمكانات السيد تركي الخاصة حيث تميز بعلاقات قوية ‏مع القبائل العمانية إضافة إلى مواهبة الدبلوماسية ومقدرته السياسية على معالجة الأمور ‏بما لديه من خبرة أهلته للقيام بهذه المهام .‏

وقد بدأت رحلته الشهيرة من الهند متجهاً صوب الساحل العماني بهدف لم الشمل وجمع ‏الكلمة ولم يتبع السيد تركي إسلوب إثارة سكان الساحل ضد النظام القائم في الوقت الذي ‏تلقى فيه مساعدات سخية من أخيه ماجد في زنجبار , مما ساعده على التفاهم مع شيوخ ‏القبائل المقيمين في المناطق الإستراتيجية بهدف تأمين تحركاته , لذلك فقد حظى بتأييد ‏شيوخ دبي ورأس الخيمة وعجمان وشيوخ النعيم وبني قيس كما لقى تأييداً من الغافرية ‏‏.‏

وفي الوقت الذي ينظم فيه السيد تركي أوضاعه ويجري محادثاته مع القبائل إعتماداً ‏على معونات مالية سخية من زنجبار إذا بخبر وفاة السيد ماجد في زنجبار , الذي أنفق ‏على هذه الحركة ما يقرب من ثمانين إلف ريال نمساوي ذهب معظمها في شراء ‏الأسلحة وتحالفات القبائل إلا أن السيد تركي مضى في تنفيذ خطته بعد أن قدم تعهداً ‏شفوياً لممثلي بريطانيا بالحفاظ على المصالح البريطانية في المنطقة .‏

لقد إتخذ السيد تركي من مدينة صور نقطة إرتكاز لحركته ثم إستوثق من سكان سمد ‏الشأن ثم أرسل بقوات عبر المنطقة الساحلية بقيادة سيف بن سليمان البوسعيدي والي ‏مطرح والذي أصبح فيما بعد الساعد الأيمن للسيد تركي , وفي عام 1871م تمكنت ‏قوات السيد تركي من دخول مطرح بعد أن وقعت معركة عنيفة وإستسلمت مسقط ‏ومطرح ودخلهما السيد تركي في حراسة خمسمائة رجل من راكبي الجمال .‏

لقد أخذ السيد تركي يعيد ترتيب قواته ويستكمل محادثاته مع زعماء القبائل ويبذل الجهد ‏في سبيل الحصول على المواد المالية اللازمة واشاع خصومه سنة 1874م إنه قتل أملاً ‏في تدهور معنويات أنصاره , ومما ساعد على إنتشار هذه الإشاعة ما ألم به من وعكة ‏صحية لدرجة إن راح يفكر في إختيار شخص ليواصل مسيرته وبالفعل إستدعى شقيقه ‏السيد عبدالعزيز بن سعيد من منفاه بجواذر ليتحمل أعباء الحكم وتسلم السيد عبدالعزيز ‏كل صلاحيات شقيقه كنائب عنه له بعد أن توجه السيد تركي إلى جواذر للعلاج , ومن ‏هناك حاكمها الجديد السيد برغش على إستمرار دفع المبالغ التي سبق وإتفق على دفعها ‏السيد ماجد الأمر الذي دعم مسيرة السيد تركي .‏

لقد كانت الأوضاع قد تطورت لصالحه وفي ديسمبر 1875م عاد إلى وطنه ليبدأ ‏مرحلة جديدة تعد من أخصب فترات حكمه .‏


لقد إستمرت مرحلة ما بعد علاج السيد تركي حوالي إثنى عشر عاماً , تميزت بتنفيذ ‏برنامج طموح بهدف الإرتقاء بمستوى الإدارة وتحديث أساليبها خصوصاً وأن جهود ‏السيد تركي فقد كللت بالنجاح في عدة عوامل .‏

تشير المصادر البريطانية المعاصرة لحكم السيد تركي بان تركيبة نظام الحكم بألياته هو ‏إنعكاس لشخص السلطان نفسه , حيث تحددت سلطة السيد تركي وفقاً لطبيعة عمان ‏الجغرافية والسياسية والإجتماعية والدينية وطروفها الإقتصادية , لذا فقد حافظ السيد ‏تركي على معظم تلك المعطيات كما عهد بكثير من مهامه إلى مستشاريه الخصوصيين ‏منهم بدر بن سيف الذي تولى قيادة الجيش إضافة إلى ولايته على صحار ثم مطرح , ‏ومن بين الذين إستعان بهم السيد تركي سليمان بن سويلم الذي شغل منصب السكرتير ‏الخاص للسلطان كما شغل منصب والي صور وظفار , أما الوزراء والمستشارون ‏الخصوصيون فقد إختارهم السيد تركي من الكفاءات العالية .‏

لقد عنى السيد تركي بالإدارات الإقليمية حيث إعتبرها أكثر تعقيداً من الإدارة المركزية ‏يحكم العوامل الجغرافية والأهمية الإستراتيجية والتنمية الزراعية والدفاعية , لذا فقد ‏إتخذ السيد تركي من مبدأ التوازن هاديا له حين يعين ولاة الإدارات الإقليمية .‏

لقد أختار السيد تركي ولاة للمدن الساحلية أثبتوا براعتهم ومهارتهم في تنفيذ أوامره ‏بهدف تحقيق خططه وتوجهاته السياسية والدبلوماسية كما كان هناك ولاة من أقاربه ‏نظروا إلى مناصبهم من منظور أكثر إستقلالية ونفوذاً حيث يجمع الوالي بين يديه ‏سلطان القائد العسكري والأمني والقضائي والمالي .‏

وكان والي مسقط يعتبر من أهم مناصب الولاة ثم يأتي والي مطرح أما والي صحار ‏فيأتي في المرتبة الثالثة أما ظفار وسمائل فكانت لهما أهمية خاصة في فكر السيد تركي ‏لذا فقد كان يختار لهما أكفأ العناصر القيادية .‏

وهكذا , فقد شهدت الفترة الأخيرة من حكم السيد تركي هدوءاً حتى وفاته عام 1888م ‏بعد أن ترك وراءه مملكة تتميز بقدر من التنظيم والإستقرار هيأ لأبنه وولي عهده السيد ‏فيصل أن يتولى مقاليد الحكم في جو سلمي .‏

حكم السلطان السيد تيمور بن فيصل‏

تولى السلطان السيد تيمور دفة الحكم في ظروف صعبة على المستويين الداخلي ‏والخارجي حيث شهدت عمان صراعات داخلية كما أن شبح الحرب العالمية الأولى أخذ ‏يلوح في الأفق والأزمة الإقتصادية العالمية تكاد تخنق معظم الدول .‏

وقد حاول السلطان السيد تيمور أن يتجنب كل ما يمكن تجنبه من هذه المصاعب ‏والأزمات , فحاول أن يخلق نوعاً من الإستقرار السياسي الذي يترتب عليه تحسين ‏الوضع الإقتصادي ولهذا بادر بعقد إتفاقية السيب في عام 1920م.‏

وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى أخذت التجارة العمانية تنتعش من جديد إلا إنها ‏تعرضت لأزمة بسبب الكساد الإقتصادي الذي ساد العالم في مطلع الثلاثينات , كما قام ‏السيد تيمور بإصلاح الوضع الإقتصادي بأن إستقدم ثلاثة من الخبراء المصريين ‏لتطوير نظام الجمارك في مسقط كما شكل أول مجلس للوزراء في تاريخ عمان برئاسة ‏نادر بن فيصل , ولم يلبث أن عين ولده السيد سعيد رئيسا لمجلس الوزراء وذلك منذ ‏عام 1929م .‏

ومن الأحداث الهامة في عهد السيد تيمور , توقيع أول إتفاق بين عمان وشركة داركي ‏للتنقيب عن النفط في السلطنة في عام 1925م إلا إنه لم يتم اكتشاف أي من آبار ‏البترول في عهده الذي إمتد حتى عام 1932م حيث تنازل في ذلك العام عن الحكم ‏لولده السيد سعيد وذلك لأسباب صحية ألمت به .‏
حكم السلطان السيد سعيد بن تيمور‏

بعد تولي السلطان السيد سعيد بن تيمور الحكم وجد أن العالم يعاني معاناة شديدة في ‏وطأة الأزمة الإقتصادية التي تجتاحه , لذلك إختط لنفسه سياسة مالية إتسمت بعدم ‏تحميل البلاد بما لا تطيق من الديون , لأن الديون هي مكمن الداء حيث تخلق وضعاً ‏يسمح بالتدخل في شؤون البلاد من قبل الدول الدائنة , لذلك قرر بأن ينفق في حدود ‏إمكانات دولته وإلتزم بتسديد ما على الدولة من ديون. ‏

‏ كما إتخذ خطوات لتدعيم علاقاته الخارجية فقام بجولة في عام 1937م زار فيها اليابان ‏والولايات المتحدة الإمريكية وإجتمع مع رئيسها روزفلت الذي إستقلبه وتبادل معه ‏الهدايا , فكان أول حاكم عربي يزور الولايات المتحدة الإمريكية ومنها سافر إلى ‏بريطانيا حيث إستقبله ملكها جورج الخامس ثم إنتقل إلى فرنسا فايطاليا وأخيراً الهند ‏التي عاد منها إلى مسقط . وفي عام 1944م قام برحلة إلى مصر وإستقبله ملكها ‏فاروق ثم زار القدس عاصمة فلسطين .‏

وفي عهد السلطان السيد سعيد بن تيمور ثم حدثان كبيران أولهما هو حل الخلافات التي ‏كانت قائمة مع المملكة العربية السعودية حول واحة البريمي إيمانا منه بوحدة التراب ‏العماني , أما الحدث الثاني فهو منح شركة تنمية نفط عمان إمتيازاً للتنقيب عن النفط في ‏السلطنة , وفعلا تم إكتشاف النفط وبدأ تصديره منذ أغسطس عام 1968م .‏
وقد وفر الحدث الأول الهدوء بالنسبة للجبهة الداخلية , كما وفر الحدث الثاني الدعم ‏المالي لبدء نهضة إقتصادية شاملة لم تلبث أن بدأت في عهد إبنه جلالة السلطان قابوس ‏بن سعيد المعظم الذي تولى مقاليد الحكم في الثالث والعشرين من يوليو عام 1970م ‏ومرحلة جديد
ة ومتميزة
في تاريخ عمان .‏



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر   السبت 30 مارس 2013, 10:08 am




ولاية بُهلا

ولاية بهٌلا الحديث عنها يعني استنهاض للتاريخ واستقرار لحقبزاهية من فصول الأمجاد‎‎العمانية .. بُهلا مدينة لها وزنها في الذاكــرة العمانيةوعمـــان هذا الركن الاستراتيجي الموغل‎‎قدما في الحضارة والمسكون حتى العظم بعبقتاريخه وأمجاده وتراثه يعرف كم لمدنه من‎‎عراقة .وتختزن الذاكرة عبر ردهات الزمنكيف طرز العمانيون الق حضاراتهم ليكتبوها‎‎على جبين الأيام فنونا من الإبداعوكنوزا من المآثر ويوم ندلف بوابة بهُلا الولاية لنلقى‎‎شيئا من الضوء على معالمهافنحن نفتح صفحة واحدة فقط من سجل عظيم لهذه الولاية‎‎التاريخية ولاية بهُلا إحدىولايات المنطقة الداخلية وثغرها الباسم لها في التاريخ شجن‎‎خاص وسفر خالد فهيمشحونة بالأمجاد ومغلفه بالأساطير هي قصه لاتنتهى من عمر‎‎الزمن.

المـــوقـــع
‎‎
تقع بهُلا بوسط المنطقة الداخليــة و تحدهــا شرقــا ولاية نزوىو منــح وغربا ولاية عبري و‎‎جنوبا ولاية أدم وشمالا ولاية الحمراءو تتخللها عددا من الأودية المنحدرةمن الجبل‎‎الأخضر و غيرها ، و يعتبر واديها من أهم الأودية بعمان حيث يصب فيالصحراء التي هي‎‎جزء من الصحراء الكبرى .‏‎‎
‎‎
تعريف معنــى بهُــــلا

بهُلا بضم الباء و هذا هو الصحيح حسب ما ورد ذكرها في كتب الأثر العماني ومن‎
ذلك قول الشيخ العلامة نور الدين السالمي - رحمه الله - في جوهره‎‎
بهُلا بضم الباء أيضا و كدم
بالضم و الرستاق أيضا تضم‎‎

وورد ذكرها في معجم البلدان لياقوت الحموي بضم الباء و إن أخطأ في تحديدها فقال بهلا ‎‎بلد على ساحل عمان .‏‎‎

و المعنى اللغوي : فهي كلمة مشتقة من البهل و معى البهل الجامعللخير ، قاله علماء اللغة ‎‎العربية ، أما عن المألوف حاليا فينطقونها بَهلا بفتح الباء دون إدراك للمسمى الأصلي‎‎عكس ما ينطقها العلماء و أهل الإطلاع على التاريخ العماني و كتب الأثر العمانية .‏‎‎
و هنا أقف وقفه في ضبط كلمة بهلا بين ضم الباء و فتحها فأقول ان بهلا بضم الباء اعتمد ‎‎في كتبنا العمانية المأثورة ومعناها كما قال عنها علماء اللغة بأنها مشتقة من البهل (الجامع ‎‎للخير).‏‎‎
أما ما يتداول الآن بفتح الباء ، فقد تكون أيضا لها صحة لغويا ليس من باب اشتقاق الفعل‎‎ الأصلي (بهل) و لكن من العرب من يقلب الميم باء و الشاهد في قوله تعالى : ( إن أول‎‎بيت وضع للناس ببكة ) (3) و بكة هي مكة فقلبت الميم باء ، و لعل بهلا بفتح الباء‎‎مقلوبة من كلمة (مهلا) من اشتقاق الفعل مهل و المهل بمعنى المهدأو الراحة و حيث أن‎‎القرآن الكريم أنزل على لسان قريش و قريش هي أفصح العرب لغةلأنها بعيدة عن لهجات‎‎القبائل العربية الأخرى .‏‎‎
روى الأصمعي أنه قال : قال معاوية : أي الناس أفصح ؟ فقال رجل من الشماط : يا أمير‎‎المؤمنين ، قوم تباعدواعن عنعنة تميم ، و تلتلة بهلا، و كشكشة ربيعة ، و كسلسة بكر ،‏‎‎ليس فيهم غمغمة قضاعة ، ولا طمطانية حمير ، فقال من أولئك ؟ فقال: قومك يا أمير‎‎المؤمنين.‏‎‎
و تروى روايات قد تكون شاذة و الله أعلم بصحتها في تسمية بهلا بهذا الاسم ،يقال‎‎ سميت بهذا الاسم نسبة لصنم كان يعبد في عصر الجاهلية يقال له بهلوان ، كما سميت أزكي ‎‎قديما بجرننا نسبة إلى الصنم الذي كان يعبد بها و رواية أخرى : أنهاسميت بهذا الاسم‎‎ نسبة إلى الجبل المقام علية الحصن و يسمى بهلول ، و لكن مهماتعددت الروايات فالأفضل‎‎أن نأخذ المصدر الصحيح أولا و هي بضم الباء

أهم القبائل الموجودة في ولاية بهُلا‎ ‎

بهُلا : بنو ريام - العبريون - آل يحياء - الربوخ - القصاصبة - آل بيمان - الزهيميون -‏‎‎الورود - العداونة - الشريانية - المشاقصة - القسميون - حم سعيد - بنو شكيل -‏‎‎المحاريق العلويون - الهميميون - الجديديون - الشمامخة - الحنوش الدواهنة - الحرث -‏‎‎الغلالبة - آل مفرج الهواشمالقماشعة - ببنو هناة - المعادة - المصالحة - الشيابنة - بني‎‎عوف .‏‎‎
سيح المعاشي : بنو هناه‎
بلاد سيت : بنو هناه‎‎
وادي الأعلى : بنو هناه‎‎
سنت : بنو هناه‎‎
الغافات : بنو هناه‎‎
الجيلة : بنو هناه‎‎
دنومعول : بنو هناه‎‎
غمر : بنو هناه‎‎
سيفم : بنو شكيل بنو هناه‎‎
بسياء : بنو شكيل‎‎
الظبي : بنو شكيل‎‎
وادي قريات : بنو شكيل - بنو هناه‎‎
العقير : بنو معن‎‎
جبرين : العطاطبة‎‎
المدري : آل حديد‎‎
فل : آل شعيل‎‎
المعمور : آل شعيل‎‎
الحبي : آل عمير - المغادرة - آل شعيل‎‎
السمن : آل بو سعيد - الجنبة‎‎
الفتح : بنو شكيل - الهواشم‎‎
خميلة : الدروع‎‎
الصفيحاء : الدروع - آل عمير‎‎
سلوت : بنو شكيل‎‎
وذحة : الدروع‎‎
قصيبة : الدروع‎‎
الشبكة : الدروع‎‎
العويفية : الدروع‎‎
العرف : الدروع‎‎
وادي مريخ : آل خميس‎‎
الطويين : آل خميس - الدروع‎‎

هذه هي أهم القبائل الموجودة في بهُلا ، و قد أشتهر بعض هذه القبائل بالعلم كقبيلة آل‎‎ مفرج و قبيلة المعد و قبيلة المشاقصة. ‏‎‎

المعالم الأثرية في الولاية‎

تزخر ولاية بهُلا بتراث خالد ومعالم سياحية غاية في الجمال والروعةوالإبداع ففنون المعمار‎‎الإسلامي تتجلى ساطعة للعيان في حصن جبرين الشامخ وسورقلعة بهُلا وقصبتها التي‎‎اختطت في صحائف المنظمة العالمية للتراث والتربيةوالعلوم (اليونسكو) اسمها كأحد ابرز‎‎المعالم التراثية والتي تقف بكل زهاء معلماحيا ينبض بتفاصيل الأمس .وقلعة بهلاء من‎‎القلاع العمانية التي بنيت قبل بزوغ فجرالإسلام وهي عبارة عن سور مثلث الشكل تقريبا‎‎يحيط بنتوء صخري ومنحدراته السفليةالشبيهة بالأخدود كانت تردع الغزاة عن شن‎‎هجوم مباشر على الحصن ويقع المدخلالمفضي إلى الساحة الخارجية على الواجهة الجنوبية‎‎التي يبلغ طولها حوالي 112مويبلغ طول الواجهة الشرقية حوالي 114م في حين يبلغ طول‎‎السور الشمالي الغربيالمقوس حوالي 135م من البرج الشمالي حتى برج الرميح قرب‎‎المدخل المقنطر الوحيد . الذي توجد به كوات لا طلاق المار فوق بوابته إلى قاعة طويلة‎‎تحتوي على باب يؤدىإلى الداخل في ركنها القاصي المقابل وهناك مجموعات من البيوت‎‎المصطفة داخل السورالمحيط الخارجي كما أن الأرض في الداخل تنحدر بشكل حاد‎‎وتصطف بمحاذاة الأسوارأبنية مشيدة باللبن وهناك بناء مربع ومنفصل في الطرف الشمالي‎‎من الموقع يستخدم مربطا للخيل
المباني الرئيسية في القلعة في الركن الشرقي على ارض مرتفعة وهي تشغل مساحة 300 متر‎‎بين الزاوية الجنوبية الشرقية والبرج المربع على السور الشرقي وتتواصل عملية الترميم لهذا‎‎السور والقلعة ليعود مطلا على شرفة التاريخ مخبرا عنحضارات عمان التليدة التي حفرت‎‎في ذاكرة الصخر وتفاصيل من القوة والمنعة والسيادة .ويكفي أن طول السور العالي المشيد‎‎ب الصين سبعة أميال (12كم) ويعود تاريخ القصبة إلى عصور ما قبل الإسلام . ويوجد‎‎بالسور أبراج وأبواب رئيسية أهمها باب بادي وباب السيلي وباب البطحاء وباب الخرمزان‎‎‏.‏‎‎

الأفلاج والعيون المائية

يقدر عدد الأفلاج في ولاية بهلاء وقراها مايربو على 175 فلجا منها ما هو حي يسقي به‎‎ المزروعات والبساتين والأراضي الزراعية ومنها ماهو ميت ومندثر ومن أهم افلاج بهلاء ‎‎فلج الميتاء وفلج الجزيين وفلج المحدث والبسياني وفلج الغويفببلادسيت وفلج الأجرد‎‎وفلج الطفيل وفلج السمن وفلج المدري وغيرها .
ومن العيونالمشهورة عين وضاح ذات الشهرة السياحية حيث يقصدها الناس للاستجمار‎‎والاستشفاء وتقع في المنطقة الشمالية لبهلاء على طريق منطقة كيد وقد قامت بلدية بهلاء‎‎بإضافة لمسات جمالية عليها كمظلات الاستراحة والمواقف وغيرها وهناك عين بو حليفة .‏
‎175‎ فلجا تسقي زروع وبساتين بهلاء وعين وضاح نبع سياحي ومزار للاستشفاء‏
تزخر ولاية بهلا بالعديد من الصناعات والحرف التقليدية التي يتمسك بها البهلاويون‎ ‎ويحافظون عليها كتراث عريق ومن أهم تلك الحرف صناعات الفخار التي تتميز بها بهلاء ‎‎ولها سوق رائجة ويوجد بالولاية عدد من المصانع الفخارية المحلية كما يوجد مصنع للفخار‎‎تابع لوزارة التراث القومي والثقافة يقوم بإنتاج مختلفأنواع التحف الفخارية والأوعية ‎‎والمزهريات وفق التقنيات الحديثة وتشكل العمالةالوطنية في المصنع ما نسبته 100%‏‎‎والمصنع أحد منجزات النهضة المباركة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد‎‎.والى جانب صناعة الفخار هناك الصناعاتالفضية وصياغة الذهب والحدادة‎‎ وحرف النسيج والنيل وصناعة الحلوي العمانية والأعمال السعفية ( الخوصيات ) التي ينتج‎‎ منها العديد من المقتنيات الزاهية ذاتاللمسات التراثية الرائعة .‏

سوق بهلا‎

يقع سوق بهلا في مركز الولاية ويحتفظ بطابعة الشعبي التراثي القديم بما يضمنه بين جنباته‎‎من صناعات‎‎وحرف ومايجسده من طقوس المناداة وعملية البيع والشراء وطرق عرض البضائع كما أن‎‎السوقبموقعة يمثل وسيطا تجاريا بين أسواق الظاهرة والداخلية ويزدحم السوق في فترات‎‎الأعياد الموسمية والمناسبات الوطنية فكل ما تحتاجه الأسرة من بضائع لا سيماالتقليدية منها‎‎ يزخر بها السوق وشهد سوق بهلاء مراحل تجميله وإضافات جديدة لاماكن سوق السمك‎‎ وبيع التمور والخضار وغيرها الا أن إستراتيجية سوق بهلاء توحي للزائربعبق الماضي بكل‎‎تجليات الأمس.

علماء بهلا‎ء‎‏

‏- فمن العلماء الذين كانوا متصدرين في سدة الأمر هنا في عُمان في القرن الثالث الهجري ‎‎من أهل بُهلا الإمام أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي‎‎ –رحمه الله تعالى- وهو رجل‎‎يُعد بحقمن أقطاب العلماء، وقد تلقى العلم من أكابر أهل العلم، فممن تلقى عنهم العلم الإمام ‎‎الكبير أبو عبدالله محمد بن محبوب بن الرحيل‎‎–رحمه الله تعالى- ورحم آباءه‎‎الصالحين،‏‎‎


عبد الله بن محمد بن بركة هو الشيخ العلامة الأصولي أبو محمد عبدالله بن ‎‎محمد بن بركة السليمي البهلاوي مسكنه الضرح من قرية بهلا ‎‎ولا زال مسجده وبيته أثار‎‎مدرسته باقية معروفة إلى الآن - كذا سمعت- وهومن علماء القرن الرابع ومن‎‎أشياخه : الإمام سعيد بن عبدالله بن محمد بن محبوب ( رضي الله عنه ) ، والعلامة أبو‎‎مالك حسان بن الخضر بن محمد الصلاني ، وأبو مروان‎وفي الأثر : رفع عن‎‎أبي محمد بن بركة ، أنه كان يتردد إلى أبي مالك ، طالباللعلم منه ، وهو يدافعه ، فلما‎‎تصور عنده رغبته ، وتحقق إرادته ، أقبل إليه فعلمه وأكرمه
‎‎قلت : ومثل هذه القصة ، قد جرت الشيخ صالح بن علي الحارثي ، مع شيخهالمحقق‎‎سعيد بن خلفان الخليلي ‎وكان العلامة ابن بركة غنيا مؤسرا ، قيل : وإذا أراد‎‎ أن يتفقد أمواله في البلد ، وهي البساتين من النخيل والشجر ، يركب على فرس ،لذلك‎‎كانت مدرسته تضم كثيرا من طلاب العلم ، من عمان ومن خارجها ، وهم بعض ‎‎أصحابنا المغاربة ، الذين جاءوا لأخذ العلم عنه ؛ قيل : ولشدة طلبهم للعلم ،ولئلا ‎‎يشغلهم شاغل عنه ، أنه كان تأتيهم الرسائل من أقاربهم وذويهم ، فلا يفتح أحدهم رسالته‎‎‏، خشية أن يجد فيها ما يشغل باله ويكدر قلبه ، ولما حان وقت رحيلهمفتحوا رسائلهم ،‏‎‎ووجدوا ما فيها من أخبار سارة ، أو غير سارة . ومن تلامذتـــــــه المشهورين : الشيخ أبو الحسن البسيوي.

‏3- عائشة الريامية‎‎

هي الشيخة العالمة الفقيهة عائشة بنت راشد بن خصيب الريامية التي سكنت حارة الغاف ‎‎بولاية بهلا وعاشت فيما بين القرن العاشر والحادي عشر الهجريين في عصر اليعاربةذلك‎‎العصر الذي بلغت فيه الدولة العمانية الأوج من الناحية العسكرية والاقتصادية والسياسية‎‎ وفي ذلك العصر التي كانت فيه بهلا أحد أهم مراكز الثقل فهي همزة الوصلبين أرض السر‎‎‏( الظاهرة ) والباطنة والداخلية فليس عجبا أن يختارها الإمــامأبـــو الــعرب (‏‎‎بلعرب بن سلطان ) لتكون مقرا لحصنه المشيد.
ورغم شهرة الشيخة عائشة فإن التاريخ - الذي أهمله أهلوه - كان مجحفا بحقها كما كان ‎‎مجحفا بحق أولئك الأعلام العظماء فماذا وصلنا اليوم من سيرة قدوة العلماء في عصره‎‎ ومؤسس دولة اليعاربة على التحقيق الشيخ خميس بن سعيد الشقصي ؟ بل ماذا عن سيرة ‎‎ابن عبيدان والزاملي والغافري والصبحي ؟ لا نجد عذرا لمن أهملوا ذلك التاريخ المجيد .‏‎‎
أما عن نشأة الشيخة عائشة الأولى فلا ندري عنه شيئا وهل أصلها منبهلا أم أنها تزوجت‎‎وأستقرت فيها من بعد، ذلك ما لا يمكننا الجزم به غير أنلقبيلة بني ريام وجودا قديما في‎‎بهلا فلعل الشيخة عائشة ( وهو الأقرب ) بهلاويةأصلا ومنشأ .‏
ومن أهم أساتذتها وشيوخها الذين تلقت على أيديهم العلم ؟ لاتسعفنا المصادر بشيء من‎‎ذلك ولعلها تعلمت القرآن الكريم ومبادئ اللغة والفقه ثماعتمدت على نفسها في التحصيل ‎‎وطلب العلم وليس ببعيد أن يكون لها مطالعات مع مشايخذلك العصر فلا تكاد بهلا تخلو‎‎في عصر من العصور من عالم أو فقيه أو حامل فقه . وعلى كل حال فقد تعمقت الشيخة‎‎ عائشة في علوم الدين وخاصة الفقه وانكبت على كتب السلف الصالح تنهل منها ما يروي ‎‎ظمأها للعلم والمعرفة وكانت حريصة على اقتناء الكتب ونسخها ومن يمن الطالع أن تبقى ‎‎إلى يومنا هذا كتب أمرت بنسخها فمن ذلك مايوجد في آخر الجزء الرابع عشر من بيان‎‎الشرع أنها نسخت للفقيهة العالمة عائشةالريامية‎‎وكان الانتهاء منها في الثامن عشر من‎‎ربيع الثاني عام 1128هـ كما يوجدفي مخطوطة كتاب المحاربة للشيخ بشير بن محبوب في‎‎آخره (( كتاب المحاربة للشيخة التقية الرضية المرضية العالمة الزاهدة عائشة بنت راشد بن ‎‎خصيب الريامية البهلاوية )) وهذا الكتاب والذي قبله موجودان مخطوطان في مكتبة السيد‎‎محمد بنأحمد البوسعيدي .‏‎‎
وهكذا بلغت الشيخة عائشة منزلة عالية في العلم أهلتها أنتكون مقصدا لطلاب العلم‎‎يفدون إليها ويستفتونها فيما أشكل عليهم من أمور دينهم .‏
‏4- أبو سعيد الكدمي صاحب كتاب الإستقامة
‏5- العلامة يزيد بن محمدالبهلوي‎ ‏‎‎‏، وهو يحمدي النسب على حسب ما أطلق عليه، وله ‏مؤلفات في علمالعربية، وكذلك ابنه عادي بن يزيد‎‎‏، وشرح هذا الابن لقصيدة العلامة‏القلهاتي (الحلوانية) ‏
‏6- الشيخ هاشم‎‎‏وذريته، ولأجل رفعاللبس ليس هو الشيخ هاشم بن غيلان السيجاني ‏المشهور الذي كان في عهد متقدم فيبداية القرن الثاني الهجري، فإن الشيخ هاشم بن ‏غيلان السيجاني متقدم، وهذا كانتقريباً في القرن العاشر الهجري، وإنما شابهه في اسمه ‏وشابه أباه أيضاً في اسمه،والشيخ هاشم بن غيلان هو وذريته كانوا أهل علم، فكان هو ‏نفسه من العلماء، وكانابنه مسعود بن هاشم بن غيلان أيضاً عالماً‎‏ ‏‎، ولم يستبعد أهل ‏العلم أنيكون العلامة علي بن مسعود بن هاشم أيضاً حفيده‎‏،‏
‏7- العلامة أبوالحسن علي بن محمد البسياني‎‏، وهو من كبار أهل العلم وكتابه‏‏(الجامع)‏‎ ‎‏ دليل على ذلك
‏8- أبو حفص عمر بن سعيد بن راشد وهو من ذرية ورد ابن الإمام الخليل بن ‏شاذان‎
‏9- علماء آلمفرج‎
‏10- الشيخ عمر بن سعيد المعدي البهلوي‎‏ صاحب كتاب (منهاجالعدل)‏‎
‏11- وبنو زياد اشتهر فيما بينهم العلامة عبدالله بن عمر بن زيادالشقصي

معطيات النهضة المباركة‎ ‎

حظيت ولاية بهلاء كسائر مدن وولايات السلطنة بفيض وفير من معطيات النهضة المباركة‎‎ فانتشرت مدارس التعليم لتغطي مظلتها كافة القرى والمناطق النائية ومركز الولاية ‎‎وأخرجت هذه المدارس العديد من الكوادر في شتى مناحي العلم وتقلد بعضهم مناصب ‎‎قيادية ليشاركوا جميعا في مسيرة الخير والعطاء‎‎
‎‎
جامع بهلا

جامع السلطان قابوس ببهلاء الذي افتتح‎‎ تحت الرعاية السامية صرح إسلامي تتجلى روعته‎‎المعمارية لتواكب المآثرالخالدة بالولاية التي تحكي بكل فخار حضارات العمانيين وروائع‎‎إبداعاتهم يقع الجامع بمنطقة المعمورة على الطريق العام الذي يمر عبر ولايات نزوي وبهُلا‎ ‎وعبري ويعد هذا الجامع واحد من أهم المعالم بولاية بهلاء وصرحا متميزا حيث أقيم على‎‎أرض تبلغ مساحتها 40,000 م . ويتميز الجامع بالإبداع الهندسي إذ روعي في تصميمه ‎‎الربطبين الأصالة والمعاصرة وتزين الجامع قبتان جميلتان الكبرى فوق قاعدة الصلاة‎‎الرئيسية وارتفاعها 27,5 والقبة الثانية فوق مدخل الجامع وللجامع منارتان شاهقتان‎‎بارتفاع 49,5 م وتقعان على جانبي المدخل ويحوي الجامع على مكتبة ومدرسة لتعليم‎‎القرآن الكريم ومصلي للنساء ومرافق للوضوء وغيرها

واحة بهلا ، هي إحدى واحات المنطقة الداخلية التي تتميز بأفلاجها وكثافة نخيلها ، وهي مزيج من عناصر بيئية عديدة هيأت للإنسان العماني الظروف الملائمة لممارسة نشاطه بها ، وهي واحة نخيل مسورة ومحصنة بسور دفاعي تتكون من عدد من الحارات ولكل من هذه الحارات أيضا مداخل خاصة بها تتحكم بالدخول والخروج منها ، وتوجد داخل الواحة حوالي ( 18 ) حارة ونتيجة للتطورات المتلاحقة فقد تأثر عدد من تلك الحارات ، وعلميا اشتهرت بهلا بتخريج العديد من العلماء الذين أثرو الساحة الفكرية في عمان، وتعدوها إلى ليبيا وتونس والجزائر وعدد من الدول، فقد استقطبت مدرسة محمد بن بركة قرابة أربعين أو خمسين طالباً من تلك البلدان.

تبرز القلعة والجامع القديم في ارتفاع تلة وسط الواحة المسورة فيما يقع سوق بهلا القديم إلى الغرب من القلعة مباشرةً ، وتتوزع مصانع الفخار في الأجزاء الشمالية من الواحة.

كانت قلعة بهلا أول موقع بسلطنة عمان يضم لقائمة التراث العالمي في عام 1987م وشمل ذلك واحة بهلا بأكملها أي كل ما أحاط به سور بهلا وما احتواه من معالم معمارية أو أثرية أو ثقافية مادية أو غير مادية وتحتوي واحة بهلا على العديد من العناصر منها قلعة بهلا والمسجد الجامع والسور ومدارس القرأن الكريم والمساجد القديمة والأفلاج وبها سوق تقليدي وعدد من مراكز صناعة الفخار القديمة في عمان بل ان لها طرازا خاصا من الفخارعرف لدى علماء الأثار بطراز بهلا، وصناعة النسيج من قطن وصوف وصباغة الملابس.
وتأريخ مدينة بهلا ضارب في القدم و يصعب شرحه وفهمه دون النظر إلى محيطه ، فهي مدينة انفردت عن غيرها من المدن العمانية بسورها الذي يطوقها وقلعتها التي أُرجع بناء أجزاء منها لفترات ما قبل الإسلام ، حتى اسمها اِختلف فيه الكثير من الباحثين في الأصل الذي اشتق منه وكتب حوله ما كتب من البحوث والمقالات وازدادت الآراء يوما بعد يوم ، لذا لا نود الدخول هنا في تفاصيل حول تاريخ هذه المدينة ونكتفي بالملامح العامة.
الموقع وصلاته التأريخية بمحيطه

تقع مدينة بهلا في المنطقة الداخلية من عمان ، وهي التسمية القديمة التي تطلق على المنطقة من جنوب الجبال غرب بهلا حتى ازكي ، يُساير الواحة من جهة الغرب وادي بهلا فيما ترتفع الجبال محيطة بها من معظم الجهات تقريبا ، وتتخلل الواحة بعض الشعاب التي تصب في الوادي ، وقد ساعدها هذا الموقع لتكون حلقة وصل بين المناطق المجاورة لها وخاصة إذا علمنا أنها قريبة من مواقع حضارية قديمة في عبري .
توجد خارج واحة بهلا وبالقرب منها العديد من المواقع الأثرية القديمة كالتي توجد في بسيا على ضفاف وادي بهلا حيث كشفت المسوحات والحفريات الأثرية عن وجود إنشاءات دفاعية دائرية مشيدة بالحجارة منذ الألف الثالث ق.م . كما كشف عن بناء دفاعي يعود للألف الأول ق.م ، وبالقرب من بسيا يوجد موقع (سلوت ) الذي يعتبر من أشهر المواقع في تاريخ عمان القديم ، حيث توجد بقايا حصن يجثم فوق قمة تل ولعل هذا الحصن ظل مأهولا بالسكان باستمرار من الألف الأول ق.م حتى القرن الثاني عشر هـ / الثامن عشر م ، ويبدو أن الفترات الرئيسة الثلاث في سلوت تشمل : أولا المستوطنين الأوائل خلال الفترة الأخمينية ؛ ثانيا استخدامها كحصن من جانب الحكام النباهنة ؛ ثالثا : استخدامها كحصن خلال حكم اليعاربة. ومن المعلوم أن سلوت هي المنطقة التي اشتبك فيها الأزد بقيادة مالك بن فهم مع الفرس ، ونستدل من خلال هذه المواقع ما لهذه المدينة من أهمية استراتيجية من خلال موقعها. قد يرى البعض منكم أن ما ذكر من معلومات أثرية بالأعلى تقع خارج نطاق واحة بهلا ولكننا نسوقها كأدلة على أن التأثيرات الفارسية في عمارة قلعة بهلا كان لها مثيل بالمناطق القريبة المحيطة بالواحة فمن المؤكد وجود تأثيرات فارسية بقلعة بهلا سواء من النواحي المعمارية المتبقية بالقلعة حتى يومنا ، أو من خلال ما أثبتته الحفريات الأثرية التي قامت بها وزارة التراث والثقافة بالقلعة خصوصا في جزئها القديم المعروف بالقصبة وعلى سبيل المثال تم العثور على تماثيل لفارس يمتطي جوادا وهي تماثيل ذات تأثير ساساني متأخر.
سور الواحة

لعل أهم ما يميز هذه الواحة عن غيرها من الواحات العمانية احاطتها وتحصينها بسور دفاعي ذو استحكامات فريدة يمتد لمسافة 7 أميال مزود بأبراج وغرف للجند ومرامي للسهام أو البنادق وهذا السور قديم لا يعرف تاريخ لإنشائه وله سبعة أبواب رئيسة منها : باب البادي _ باب السيلي _ باب الصباح _ باب البطحاء _ باب الخرزبان ، ويتجه البعض إلى أن هذا السور قد تم انشاؤه في فترة التواجد الفارسي بالمنطقة والبعض يرى بناءه من قبل النباهنة الذين اتخذو من بهلا عاصمة لهم.
ان المتتبع لخط سير سور بهلا والطريقة التي يطوق بها الواحة يدرك جيدا مدى الدقة والابداع في تحصين الواحة بطريقة دفاعية فريدة تتخلل التلال أحيانا وتقطع الأودية في أماكن أخرى ، وزود السور بالابراج وغرف الحراسة والجند والسلالم والمداخل التي وزعت بطريقة محكمة جعلت من الصعوبة النفاذ إلى داخل الواحة أو محاولة اقتحامها ، وكان لهذا السور نظام معين متبع لصيانته والحفاظ عليه وقد تم مقارنة نمط تحصين هذه الواحة باعتبارها واحدة من أجمل ثلاث مدن مسورة في العالم في كل من كرواتيا وفرنسا وسلطنة عمان.


قلعة بهلا

تجثم قلعة بهلا في تلة مرتفعة متوسطة واحة النخيل مما يزيد هذه القلعة الطينية العملاقة شموخا وعلوا ، والقلعة هي عبارة عن مبنى مثلث الشكل تقريباً تبلغ واجهتها الجنوبية حوالي 112.5 م في حين تبلغ الواجهة الشرقية لها حوالي 114م ويبلغ طول السور الشمالي الغربي المقوس حوالي 135م في مداه من البرج الشمالي حتى برج الريح، ويعود تاريخ بناء قلعة بهلا إلى فترات متفاوتة من الزمن فمنها ما يعود إلى ما قبل الإسلام وتحديدا الجزء الشرقي الشمالي من القلعة وهو ما يعرف ب(القصبة )، أما الجزء الشرقي الجنوبي يعود بنائه إلى عصر الدولة النبهانية هذه الأسرة التي حكمت عمان زهاء خمسة قرون، أما بيت الجبل الكائن في الزاوية القريبة من شمال الحصن فقد تم بناؤه في العقد الأخير من القرن الثاني عشر الهجري القرن الثامن عشر الميلادي، في حين إن بيت الحديث تم بناؤه في منتصف القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي .

والقلعة مبنية بالطين ويندر استخدام الصاروج بها عدا في بعض الأجزاء البسيطة منها ، و مما يميز قلعة بهلا مساحتها الكبيرة والتلة التي تغطيها مما أكسبها لقب أكبر وأقدم القلاع العمانية ، والقلعة في الوسط مفتوحة على السماء نظرا لكونها تحيط بتلة صخرية كبيرة ، وهي كسور الواحة لا يعرف تاريخ لبنائها ، إلا أننا نجد أن التأريخ المعماري لهذه القلعة التي تعتبر من أقدم القلاع العمانية مزيج من عدة فترات تأريخية ممتدة من عصور ما قبل الإسلام وحتى عهود قريبة ، لذا فان تلك التداخلات المعمارية والتأثيرات الخارجية في عمارة قلعة بهلا والأثار المكتشفة بها أكسبها أهمية كبيرة خلافا للعديد من القلاع العمانية ، وبالقلعة حوالي سبعة أبار ، وخمسة أبراج ، وهي تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية تقريبا حسب المتعارف عليه ؛ إلا أننا نجد تضاربا من مصدر لآخر في تحديد مواقع هذه الأجزاء من القلعة حتى في أفضل الدراسات التي أجريت حول قلعة بهلا والتي تم نشرها ، وبعد البحث والتقصي والاطلاع المباشر فإننا نحدد هذه الأجزاء كما يلي :
أولا الجزء القديم أو القلعة القديمة وتعرف بالقصبة وهي أقدم أجزاء قلعة بهلا ، وتقع في الزاوية الجنوبية الشرقية ، وتأخذ الشكل المستطيل تقريبا ، وإذا نظرنا اليه منفردا عن باقي الأجزاء نلحظ استقلاله بدفاعاته فهو مزود بأبراج في ثلاث زوايا وله بوابة من جهة الشرق هي البوابة القديمة للقلعة والتي تم إغلاقها في زمن النباهنة ، ويُرجع البعض هذا الجزء للعصر النبهاني ويرجعه الكثيرون إلى عهد التواجد الفارسي في عمان قبل الإسلام ، ولا نستبعد ذلك فكما ذكرنا سابقا فان للفرس تواجد في سلوت القريبة من بهلا ، ولذا ليس من المستبعد إنشاؤهم لهذه القلعة للسيطرة على الواحة التي تتحكم في المعبر المؤدي غربا إلى مواقع مهمة في عبري وشمالا إلى مناطق أخرى.
الجزء الثاني من القلعة هو بيت الجبل الذي يأخذ امتداد الزاوية الجنوبية الغربية ، ويرجع تاريخ إنشائه للقرن 12هـ / 18م ، ويقع برج الريح في الطرف الجنوبي من هذا الجزء من القلعة.
الجزء الثالث هو البيت الحديث الممتد بين القصبة وبيت الجبل ، ويعود البيت الحديث لمنتصف القرن 13هـ / 19م ، وكانت أعمال الترميم التي قامت بها الوزارة قد كشفت عن مزيد من الغرف المدفونة بأكملها في طابقه السفلي ، وبه العديد من الغرف والمنشآت الخدمية. يقع المدخل الحالي للقلعة أو ما يعرف بالصباح بين هاذين الجزئين من القلعة أي بين بيت الجبل وبيت الحديث مزود بفتحات علوية لصب الزيت أو الماء أو العسل المغلي ، ويحوي الصباح مصاطب لجلوس الحرس الذين يصطفون على جانبي الصباح من الداخل.
هذا بالإضافة إلى انشاءات أخرى جهة الشمال من القلعة تمثل أسوار دعمت ببرجين ، ومبانٍ أخرى من هذه الناحية تمثل سجون ومرابط للخيل ، وقد اتخذ حكام النباهنة من هذه القلعة مقراً لإقامتهم عندما كانت بهلا عاصمة لعمان في بعض فترات حكمهم. ولعل قرب القلعة الواضح من المنازل المحيطة بها والسور الوحيد الذي يضمها جعلها عرضة لمخاطر مشتركة أثناء محاولات الهجوم على القلعة في فترات الحروب.
وقد كشفت الحفريات التي أجرتها وزارة التراث والثقافة بقلعة بهلا في عامي 1993م و1997م عن نتائج مهمة ، سواء من حيث القدم التي تمثله القطع المكتشفة وأهميتها ، أو النتائج الباهرة التي كشفت عن الأرضيات التي بنيت عليها القلعة ، وبكل تاكيد فان نتائج هذه الحفريات ستؤدي إلى اعادة النظر في تأريخ الفترات التي أرخت بها قلعة بهلا حيث تم الكشف عن طبقات استيطانية مختلفة وعثر على تمثال مهشم من الفخار لفارس يمتطي جوادا ، وهي تماثيل ذات تأثيرات ساسانية ، وعثر على قطعة مزخرفة من الحجر الصابوني. وعثر على جرة كبيرة من الفخار لخزن التمور أو جمع العسل وقطع من الفخار المحلي والبورسلين الصيني.
وقد مر الحصن بأربع فترات ترميم أول هذه الترميمات كانت في العصر النبهاني ، وربما كان ذلك في عهد الملوك المتأخرىن منهم، أما الترميم الثاني فكان في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي ( 1034هـ - 1059هـ/ 1624 – 1649م ) وقد ذكرت بعض الروايات بأن الحصن في عام 1610م قد تحول إلى أنقاض أي قبل ترميمه من قبل الإمام اليعربي ، وكان الترميم الثالث في عهد الإمام عزان بن قيس البوسعيدي 1868م ، في حين أن آخر هذه الترميمات تمت عندما أدرج الموقع ضمن قائمة التراث العالمي والحصن بشكله الرائع وأبراجه وأسواره العالية التي تجثم فوق الصخرة العالية تجعله أروع بناء تحصيني في عمان على الإطلاق .
المسجد الجامع

بالقرب من القلعة وفي تلة منفردة يبرز جامع بهلا القديم الذي كان يعتبر الجامع الرئيسي للمدينة ويُرجع البعض تاريخ إنشائه إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب ( ) مع أننا لم نجد دليلا على ذلك حتى الآن ، إلا أن أقدم تأريخ مكتوب كشف عنه حتى الآن في إحدى الأسطوانات ويحمل عام 528هـ ويعتبر هذا التاريخ اقدم تأريخ مكتوب يتم تسجيله في منشأة معمارية بالسلطنة حتى الآن بعد التاريخ السابق الذي سجل في جامع سعال بنـزوى ويحمل عام 650هـ وقد تخرج من الجامع العديد من العلماء والفقهاء على مدى قرون من الزمن.
وكانت وزارة التراث والثقافة قد أجرت العديد من عمليات البحث والتقصي لقراءة الكتابات التي تملا حوائط وأعمدة الجامع ، وقد تم الكشف عن العديد من التواريخ المهمة لحوادث جرت في مدينة بهلا وفي عمان بأسرها وتحمل تواريخ العديد من الغزوات وتواريخ وفيات شخصيات شهيرة في تأريخ عمان ، ان لهذه الكتابات بعداًًًً تأريخيا وثقافيا واجتماعيا وستؤدي حتما إلى تغيير وإضافة العديد من المفاهيم والى تصحيح عدد منها.
ولعل الاكتشافات الأخيرة بأرضية الجامع ستضيف ثقلا وبعدا أخر لواحة بهلا ويبرز مدى أهمية هذه الواحة كإحدى مواقع التراث العالمي فقد تم الكشف مؤخرا وأثناء عملية الترميم عن عدة اكتشافات كان أولها الكشف عن بناء دائري ظهر مطمورا تحت التراب في إحدى زوايا الجامع، ومبني بالقرميد أو الطوب المحروق وبعد معاينته ومقارنته بنظائر أخرى قليلة له وجد أن البناء يمثل مئذنة أو برجا وقد يكون الاثنان معا ، وعثر في أرضية الجامع على صرة تضم مجموعة من العملات الفضية التي يتم تسجيلها لأول مرة حيث ضمت مجموعة كبيرة من العملات النادرة التي سكت زمن الامام الخليل بن شاذان ( 407هـ - 425هـ ) والامام راشد بن سعيد الذي تولى من بعده وعملات أخرى بويهية ، ويعتبر كشف العملات هذا ذو أهمية كبيرة حيث يلقي الضوء على تلك الفترة من التأريخ العماني وطبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة.
وقد توالت الاكتشافات الأثرية بالموقع ففي الجهة الشرقية من الجامع تم الكشف عن وجود مدفن كبير يعود لفترة أم النار منذ الألف الثالث قبل الميلاد ، وقد عثر على عدد كبير من أواني الحجر الصابوني المختلفة الأشكال والجرار الفخارية والأحجار الكريمة كالعقيق الأحمر ، واحتوى على عدد كبير من الهياكل العظمية المهشمة والتي تظهر أثار الحرق على بعضها ، وقد تم شق هذا المدفن في بطن الصخر الجبلي الذي يقوم عليه الجامع والذي بني دون ادراك من قبل منشئيه في تلك الأيام بوجود المدفن في الصخر.
وفي كشف فريد أخر بنفس المسجد كشفت حفريات دائرة التنقيب و الدراسات الأثرية بالوزارة عن وجود بقايا جدران لمسجد يقع داخل محيط المسجد الجامع الحالي وتأخذ حوائط المسجد المكتشف نفس اتجاه حوائط المسجد الحالي وأصغر مساحة منه ، وفي وسط محيط المسجد المكتشف وجدت بقايا حفر عثر في بعضها على قطع من أخشاب النخيل مما يدلل على أن سقف المسجد المكتشف كان محمولا على أعمدة خشبية من جذوع النخيل وهو ما يعرف بنظام السقيفة الذي كان منتشرا في الفترات المبكرة للإسلام.
وبمقارنة العديد من المعطيات سواء من حيث نوعية الطوب المستخدم في بناء المسجد المكتشف الذي كان من نوعية طوب أستخدم في الفترات المبكرة للإسلام أو من حيث الطريقة الانشائية له ومن خلال الكتابات التي تملأ الحوائط والأعمدة بالمسجد الحالي وكذلك التواريخ النادرة التي تحملها العملات المكتشفة وبالربط بين جميع هذه المعطيات يتضح أن المسجد المكتشف يعود للفترة الإسلامية المبكرة فيما كان انشاء المسجد الحالي الواقع تحت الترميم قبل حوالي الف عام من الآن ، وبصورة عامة فان الموقع الذي بني عليه الجامع يعود إلى الالف الثالثة قبل الميلاد.
تميزت بهلا أيضا بصناعة الفخار التي راجت رواجا كبيرا في الأزمنة القديمة وتعتبر واحة بهلا مركزا من مراكز صناعة الفخار منذ القدم ووجد فخار بهلا انتشارا واسع النطاق لدرجة أن الأثريين حددوا له تقنية خاصة عرفت بتقنية فخار بهلا تمييزاً له عن باقي أنواع الفخار المنتشر في عمان سواءً المحلي منه أو المستورد ، وأصبح فخار بهلا مجالا للمقارنة ويتخذ الأثريون من تتبع انتشار الفخار وسيلة لمعرفة الصلات الحضارية بين المراكز الحضارية القديمة ، ولا تزال هذه الصناعة قائمة في بهلا حتى وقتنا الحاضر وتعتبر صناعة الفخار في واحة بهلا من أندر الأماكن التي بقيت صناعة الفخار محافظة بها على نمطها وطابعها الأصيل منذ الفترة الإسلامية الأولى وحتى يومنا الحاضر ولعل هذه الميزة من المميزات الفريدة التي تثري أهمية هذه الواحة.
وينتشر ببهلا عدد من الأفلاج والعيون إلا أن فلج الميثاء يعد أكبرها وأشهرها جميعا ولا يعرف تأريخ لإنشائه ، ويبلغ عدد الأفلاج في مدينة بهلا وفي القرى التابعة لها ( 73 ) فلجا تقريبا منها ما اندثر ومنها مازال باقيا ، هذا غير العيون المائية.
سوق الواحة التقليدي

تضم واحة بهلا وبحكم موقعها الاستراتيجي أحد أهم الاسواق التقليدية القديمة التي بقيت محافظة على نشاطها وعلى أسلوبها المعماري الفريد الموجودة بعدد من ولايات السلطنة ، وسوق بهلا عبارة عن مجموعة من المحلات المتراصة في هيئة طوابير مشكلة سككا مسقفة بالأخشاب ، تجعل الزائر يستشعر أسواق الشرق القديمة التي يندر وجودها حاليا ، وتوجد به العديد من محلات الحرف التقليدية التي يمارسها أهل الواحة كالحدادة ودباغة الجلود والنسيج ويضم سوق بهلا محلا لصباغة الملابس وهي أحد أندر الصناعات التي لا تزال قائمة بالواحة وبالسلطنة عموما والتي ترتبط بها صناعة النيلة ، وهنالك الصناعات الفضية ، ومحلات بيع البهارات والحبوب التي تضفي الجمالية والخصوصية لمثل هذه النوعية من الأسواق الشرقية ، وتقام في وسطه حلقة بيع الأغنام صباح كل يوم ، ويتحكم بالسوق 4 أبواب رئيسية كبيرة وباب أخر صغير ولا يزال هذا السوق محتفظا بنظامه القديم في الادارة والتنظيم والتشريعات القانونية التي تشرف عليها وزراة الأوقاف والشؤون الدينية ب
اعتبار سو
ق بهلا وقفا عاما.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر   السبت 30 مارس 2013, 10:11 am




ولاية صور

تعتبر ولاية صور أهم ولاية في المنطقة الشرقيةبسلطنة عمان، وهي عاصمتها الاقليمية.
اشتهرت صور قديماً ولا تزال بصناعة السفن البحرية والصيد والنقل البحري، ولها تاريخ بحري طويل.يطل عليها البحر من جهة الشرق وهي تقع في اقصى الشرق من عمان .مميز وتعدد مناطقها واجمل منطقة بها منطقة العيجه التي تعتبر منارتها من أقدم المنارات البحريه في السلطنه لإرشاد السفن للرسو.
تعريف

صور (بالإنجليزية: Sur) وهي إحدى الولايات في سلطنة عمان , اشتهرت مدينة صور في عرض المحيطات وعلى طول شواطىء الخليج وجنوب أفريقيا وشبه القارة الهندية وآسيا وحملت سفن (الغنجة والبغلة) الصورية اسم عمان في عرض البحار و المحيطات وبقيت صور على مدى آلالف السنين تعيش على مهاراتها في الابحار وجرأتها وأحواض بناء السفن فيها وأساطيلها الشراعية التي سيطرت على التجارة في مياه الخليج وما ورائها وهيمنت أجيال من التجار الكبار على هذه التجارة وما يزال أحفاد العائلات الكبيرة والغنية يديرون بعضا من أكبر المؤسسات والشركات العمانية ومن تنوع الأعمال والأنشطة اللازمة لتلبية احتياجات البلد ومستقبله فلم يعد نشاطهم مقصورا على التجارة فقط.
الموقع

تقع ولاية صور في الجانب الشمالي للساحل الشرقي من السلطنة ، تنحصر من جهة الشرق بين بحر العرب من جانب وخليج عمان من جانب آخر ، ومن الجهة الغربية تجاورها ولاية وادي بني خالد ، ومن الشمال ولاية قريات التابعة لمحافظة مسقط ، وجنوباً تجاورها ولايات الكامل والوافي وجعلان بني بوعلي وجعلان بني بو حسن . وهي تمتد من رأس الحد شرقاً إلى جبال بني جابر غرباً ، ومن طيوي شمالاً إلى الفليج جنوباً . يبلغ عدد سكانها حوالي 54 ألف و 504 نسمة ، يقطنون 112 قرية ومدينة .
صور عبر التاريخ

يصفونها بأنها درة الساحل الشرقي للسلطنة ، وقد كانت منفذاً رئيسياً للتجارة والأسفار من خلال إسطولها الذي لعب دوراً تاريخياً هاماً في الحركة التجارية . وربما لكونها بوابة عُمان الشرقية وملتقى تاريخي للطرق البحرية فقد إتخذها مالك بن فهم الأزدي العماني عاصمة لمملكته عام 2500 قبل الميلاد ، حيث أصبحت قلهات مركزاً حضارياً مهماً إزدهرت من خلاله ولاية صور قديماً ، والتي هي مستوطنة فينيقية أقام الفينيقيون – على غرارها – مدينة تحمل نفس الاسم في الجنوب اللبناني ببلاد الشام .
رأس الحد

نيابة رأس الحد وهي تابعة لولاية صور ومطلة على البحر ، فهي حامية طبيعية للسفن الشراعية عند هبوب العواصف حيث خوري الحجر وجراما . وهي منطقة تتميز بمدخلها المتعرج . مما جعلها مكاناً ملائماً لإنشاء مطار أيام الحرب العاليمة الثانية ليكون ملجأ تلوذ به الطائرات عند الحاجة للحماية .. ولا تزال معالم هذا المطار واضحة حتى الآن . وتعد محمية السلاحف الطبيعية بنيابة رأس الحد أحد المشروعات الهامة لحماية الكائنات البحرية ، وقد صممت من أجل الحفاظ على هذه الثروة النادرة اليس على المستوى الوطني فقط وإنما على المستوى العالمي .
المعالم الأثرية

من أبرز القلاع في ولاية صور قلعة الرفصة التي كانت مستخدمة قديماً لحراسة البوابة الرئيسية لمدخل الولاية من الطريق البري ، حتى إن سلسلة حديدية وضعت عليها لتوقيف الداخل إليها أو الخارج منها لأغراض الأمن والحراسة ، وقت تم ترميم هذه القلعة مؤخراً من قبل وزارة التراث القومي والثقافة . ويعتبر حصن بلاد صور من أهم الحصون في الولاية ، حيث كان سابقاً مقراً للوالي ومكاناً للإحتفال بالأعياد والمناسبات . وقد تم ترميمه أيضاً . وهناك حصون أخرى منها حصن سنيسلة ، وحسن رأس الحد ، وحصن بن مقرب .
المعالم السياحية

تمثل العيون والأفلاج والكهوف معالم سياحية لولاية صور حيث توجد بها بعض العيون الصغيرة في المناطق الجبلية ، وهي مستخدمة لري بعض المزروعات . كما يوجد بها 102 فلجاً تجري مياهها ويستخدمها أهالي الولاية لمختلف أغراضهم المعيشية . ومن أهم الكهوف التي تشتهر بها ولاية صور كهف مجلس الجن الموجود في وادي بني جابر ، والذي يعتبر ثاني أكبر كهف في العالم ، كما أنه يتسع لسبع طائرات بوينج ، وقد تم اكتشافة بواسطة الأقمار الصناعية ، إضافة إلى كهفي مغارة العيص وجرف منخرق .ومن معالمها أيضاً وادي شاب بنيابة طيوي والذي يعد من الأودية الخصبة وهو مركز جذب سياحي .
الحرف والصناعات التقليدية

يمثل : صيد الأسماك ، النسيج ، الحدادة ، الصياغة ، السعفيات ، النجارة ، صناعة الحلوى جانباً من الحرف التقليدية الهامة في الولاية .ومن صناعاتها التقليدية أيضاً : السفن الشراعية بكافة احجامها وأنواعها ، ومن أبرزها سفينة الغنجة التي تتخذ منها ولاية صور شعاراً لها ، وللحفاظ على هذه الصناعة المتوارثة ، أنشأت وزارة التراث القومي والثقافة بالولاية ورشة تقوم بصنع نماذج للسفن العُمانية القديمة بمختلف أنواعها ، وهناك أيضاً صناعة الأبواب القديمة بمختلف أنواعها – وكذلك صياغة وصناعة الخناجر والحلي النسائية القديمة والحديثة على السواء ، فضلاً عن صناعة النسيج وأهمها : الأزار السباعية – الشوادر – والحصر العمانية .
الخدمات الحكومية

وقد نالت صور حصة وافرة من الخدمات المتطورة والمنجزات العصرية بما يتناسب ومكانتها بإعتبارها واحدة من الولايات الكبرى في السلطنة ، وقد شملها مشروع تطوير المدن والحواضر العمانية حيث تم رصف وتعبيد وإنارة وتجميل الطرق الرئيسية بالولاية ، بالإضافة إلى تطوير الأسواق وأعمال البستنة ، وإنشاء الملاعب والحدائق العامة ، وشبكة الصرف الصحي إلى جانب مشروعات التجميل الأخرى . وفي مجال الرعاية الصحية ، هناك مستشفى صور المركزي ، ومستشفى صور التخصصي والذي يتسع لحوالي 240 سريراً ، وهناك أربعة مراكز صحية وكذلك معهد للتمريض . وفي مجال الخدمات التعليمية ، توجد حالياً 26 مدرسة تتنوع ما بين البنين والبنات وتغطي إحتياجات مواطني الولاية في المراحل الثلاث . إلى جانب كلية متوسطة للمعلمين ومعهد للتدريب المهني . كما يوجد ميناء الصيد البحري ومركز الإحصاء والإرشاد السمكي بالإضافة إلى وجود مجمع شبابي في الولاية يخدم كل أندية المنطقة الشرقية في مختلف الأنشطة الرياضية والثقافية . ويوجد عدد من فروع البنوك التجارية ، إضافة إلى فرع بنك الإسكان العماني . وتنتشر في ولاية صور 26 مؤسسة حكومية ما بين مديريات عامة وإدارات وجميعها تعمل على توفير كافة الخدمات المركزية لسكان الولاية والمنطقة .
أشهر المناطق في ولاية صور

من أشهر المناطق التجارية في ولاية صور سوق الساحل المصنف كأحد أفضل الأسواق في السلطنة , و هو سوق يمتد من المناطق السكنية في الساحل مثل حارة الغيالين و تصل إلى حدود دوار العفية , و من أشهر الحدائق في صور حديقة المرتفعة المطلة على الشاطئ .

ملف حرب ظفار العمانيه
تعد ثورة ظفار التي انطلقت منذ عام 1965م في الجزء الجنوبي من سلطنة عمان ، واحدة من أطول الثورات العربية ، حيث امتدت زهاء ما يقارب عشرة أعوام، وقد واكبت حقبة الثورات التحررية من الاستعمار العالمي والتي شهدتها المنطقة العربية في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين .

أسباب الثورة وقيامها
تتعد الأسباب التي أدت الى قيام الثورة في ظفار على حكم السلطان سعيد بن تيمور ، وكان أهمها حالة التخلف التي سادت سلطنة مسقط وعمان بشكل عام واقليم ظفار بشكل خاص ، وكثرة الممنوعات والمعاناة من ضرائب السلطان الباهظة التي أثقلت كاهل العمانيين . وكانت عمان معزولة عن العالم الخارجي والمحيط الاقليمي وحتى العزلة الداخلية بين مناطق السلطنة ذاتها ، وبعدما تعرف المهاجرون الظفاريون على أنماط المعيشة المختلفة في دول الخليج التي يعملون بها والراقية قياسا بالوضع في عمان خلقت لديهم الرغبة الجامحة في التغيير .
كما أن الأوضاع التي عاشتها المنطقة آنذاك وانتشار المد القومي العربي بزعامة جمال عبد الناصر أدى الى تأثر أبناء الأمة العربية ومن ضمنهم الظفاريين بأفكار القومية العربية المنادية بالوحدة والتحرر من الاستعمار ومقاومته بشتى الوسائل ، مما ولد لدى الظفاريين النزعة نحو الثورة ضد الوجود البريطاني في عمان.
كل هذه العوامل ساعدت على قيام الثورة في ظفار ، والتي عمل الظفاريون على تنفيذها من خلال تشكيل تنظيمات سرية متعددة كان لها دوافع وانتمائات مختلفة ، فبعضها كان قوميا عربيا هدفه مقاومة الامبريالية البريطانية وتمثل في التنظيم المحلي لحركة القوميين العرب.
والآخر كان هدفه تحسين الأوضاع الاجتماعية في عمان وتمثل في الجمعية الخيرية الظفارية .
أما المجموعة الثالثة فقد كان هدفها غير واضح وكانت تدعى " منظمة جنود ظفار" وكانت تتكون من عناصر الجنود العمانيين السابقين وعناصر من الشرطة كانوا يعملون في الامارات الساحلية .
اعلان الثورة (1965م)
تنسب الرصاصة الأولى في الثورة إلى مسلم بن نفل الذي كان يعمل في مزرعة قصر السلطان سعيد بن تيمور والذي اقصاءه من عمله في القصر السلطاني في عام 1963 أثر شعوره المناهض للسلطان سعيد، و عمق ذلك الشعور وجود فريق أجنبي للتنقيب عن النفط في المناطق التي تقطن فيها قبيلته .
مع وجود تقارير بأعتداءات بسيطه على قاعدة السلاح الجوي البريطاني في عام 1962 إلا إن أول طلقة مسجلة إيذاناً ببدء حرب ظفار كانت في أبريل 1963 من خلال هجوم مسلح على حافلات شركة النفط، خطط له و قام بقيادته مسلم بن نفل .
بعدها لجأ مسلم بن نفل مع 30 رجلا من جماعته إلى المملكة العربية السعودية و قام بالأتصال بالأمام غالب بن علي الهنائي ، مدعوماً بالمال السعودي، أنضم بن نفل إلى مجموعة أخرى من المناهضين الظفاريين، و رحلوا إلى العراق التي كانت تحكم من قبل النظام البعثي حيث تلقوا تدريباً عسكري .
وفي صيف 1964 عادت المجموعة بقيادة بن نفل إلى ظفار مع وعود من الحكومة السعودية بزيادة الدعم المالي والعسكري . و لم يقتصر الدعم على السعودية، بل كان أيضا من الكويت و جمهورية مصرالعربية، و دعت تلك الدول المجموعات الظفارية المناهضة إلى توحيد جهودهم في جبهة واحدة.
ولم يلبث عام 1965م أن شهد إعلان قيام الجبهة الشعبية لتحرير ظفار حيث عقد مؤتمر شعبي في
9 يونيو من نفس العام وانتهت جلساته بإعلان قيام الثورة الظفارية .حيث دعا البيان الظفاريين إلى الأنضمام إلى الجبهة من أجل تحرير الوطن من حكم السلطان سعيد بن تيمور وتحرير البلاد من البطالة والفقر والجهل واقامة حكم وطني ديمقراطي .
وهكذا بدأت حرب ظفار بين عمليات الكر و الفر التي أستخدمتها الجبهة ضد أهداف السلطان سعيد بن تيمور بين عامي 1965 و 1967.


الحرب في عهد السلطان سعيد بن تيمور



في 28 ابريل 1966 وقعت محاولة لاغتيال السلطان سعيد بن تيمور حين كان يستعرض حرسه الخاص والذي كان يوجد به بعض الظفاريين المنتمين للجبهة ، وبعد هذه الحادثة احتجب السلطان سعيد عن الظهور الأمر الذي جعل العمانيين يعتقدون أنه قتل وأن السلطات البريطانية هي التي اصبحت تدير شؤون السلطنة . إلا أنهم تلقوا هزائم متكررة و ضغوط شديدة من قبل قوات السلطان حتى ربيع 1967.
إلى جانب ذلك تلقت الجبهة ضربة أخرى بسبب توقف الملك فيصل بن عبدالعزيز عن دعم الجبهة لتخوفه من الأهداف الثورية للجبهة على أنظمة الحكم الوراثية المحافظة في الخليج العربي وقد أعطت تلك الأحداث السلطان سعيد تفوقاً تكتيكياً و مساحة أكبر لتنفس الصعداء.
ومع أنحسار الأمبراطورية البريطانية و تصاعد الثورات في مستعمرات بريطانيا السابقة و خصوصا عدن و ظهورالجبهة الوطنية للتحرير في اليمن الجنوبي التي كانت تتخذ مبادئها من ثورة أكتوبر للينين Lenin ، و تسلمها السلطة فيما سمي حينها بالجمهورية الشعبية لجنوب اليمن، زادت عزلة السلطان سعيد تيمور وتوجسه من أن تنقل الجبهة الوطنية للتحرير في عدن مبادئها الماركسية و تمنح مساعداتها العسكرية إلى جبهة تحرير ظفار.
وشاءت الأقدار أن يحدث ذلك، فقد قامت جبهة تحرير ظفار، وقد ظهرت تلك الاتجاهات واضحة عند انعقاد المؤتمر الثاني الذي عقدته الجبهة في حمرين في سبتمبر 1968م حيث تبنت برنامجا ماركسيا لينينيا . وكذلك اتخذ المؤتمر قرارا بعدم اقتصار الثورة على ظفار وانا امتدادها الى رحاب الخليج ومن ثم عمدت الى تغيير أسمها من الجبهة الشعبية لتحرير ظفار إلى "الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل " PFLOAG وهكذا أصبحت الجبهة مسيسه كاملا على عقائد الجناح اليساري. عند نهاية 1969 عاد قادة العصابات و السياسيين من مدرسة " أعداء الأمبريالة" في بكين، و دخلوا ظفار مع 15 مجموعة من المسلحين و المؤهلين عسكرياً. قامت المجموعات بشن هجمات منظمة على قوات السلطان و التي بدورها كانت تنصب مجموعات مسلحة من مسقط على الحدود لمنع خروقات جديدة.
ومع تغير نوع الحرب ودخول أطراف غريبة على جبهة تحرير ظفار، تقلص الدعم الشعبي للجبهة بسبب تقارير عن وحشيتهم في معاملة أهالي بعض القرى.مع ذلك رفض السلطان سعيد إرسال المزيد من الدعم المادي او العسكري للقضاء على الجبهه ظناً منه أن القتال هو تمرد قبلي مشابه لما حصل في الجبل الأخضر و المسألة هي مجرد وقت و ستنتهي الثورة. لكن الأحداث القادمة أثبتت سوء تقدير السلطان سعيد في حكمه على الجبهه.
في 23 سبتمبر 1969، تمكن المتمردون من دخول المدينة الساحلية رخيوت مع مقاومة ضئيلة. و تم أعدام واليها حامد بن سعيد بعد محاكمة عسكرية وذلك بعد أدانته بخيانة الوطن والعمالة لبريطانيا.وقتل معه معظم الرجال في المدينة.
ومع تواصل هطول الأمطارالموسمية، و غياب القوات الحكومية، تمكنت الجبهة من التوغل داخل ظفار و زرع الألغام في الطريق المؤدي إلى ثمريت و عاصمة المحافظة صلالة، و قامت الجبهة بشن هجمات بالأسلحة الآلية و مدافع الهاون على قوافل جيش السلطان.
و قامت الجبهة في صيف العام الذي تلاه بأحتلال حبروت و تدمير القلعة التي كان السلطان قد أمر ببنائها منذ مايقارب العامين. وهكذا تتابعت هجمات الجبهة على نحو الكر و الفر و الأنسحاب إلى حدود اليمن الجنوبي.
عند ذلك قام الطيران البريطاني بشن غارة جوية على مدينة حنوف (هنوف) داخل حدود اليمن، وجهت فيها ضربات موجعة للجبهة و قامت بتدمير "المدرسة الثورية للتدريب" التي تخرج منها العديد من أعضاء الجبهة.
برغم الأنتصار المحدود لقوات السلطان إلا أن قوات السلطان بدأت تواجه موقفاً صعباً جداً، مع وجود ما يقارب 5000 مقاتل للجبهة مقارنة بما لا يزيد عن 1000 مقاتل من جيش السلطان و ذلك في عام 1969. لهذا و في أكتوبر 1969 أصدر السلطان سعيد أوامره بشراء طائرات عمودية وزيادة صفوف الفصيل الرابع في الجيش.
وتزامنت التحديثات العسكرية لجيش السلطان مع أكتشاف عناصر جديده في حرب ظفار وهو اتحاد الجمهوريات الأشتراكية السوفيتية.وجاءت تقارير المخابرات الحكومية أن الأتحاد السوفييتي و عن طريق سفارته في عدن قد قرر دخول الحرب بسبب الوجود الصيني مع الجبهة و لمنع أستحواذ الصين على مجريات الأحداث في منطقة مهمة من العالم كالخليج العربي. وبهذا التدخل فقد حصلت الجبهة على دعم عسكري عظيم و أسلحة في غاية التقدم.
وفي ذلك الوقت أنتقلت حرب العصابات إلى شمال عمان في 12 يونيو 1970، عندما قامت مجموعة جديدة بأسم "الجبهة الوطنية الديموقراطية لتحرير الخليج العربي المحتل" التي أسسها عمانيون كانوا في بغداد. هاجمت الجبهة معسكرا للجيش في إزكي و من ثم ردع الهجوم من قبل قوات السلطان، ألا أن الهجوم كان له أثراً معنويا كبيرا في الحركات الثورية المناهضة وقدرتها على شن هجوم جرئ و مباغت.
وبعد ألقاء القبض على بعض أعضاء الجبهة الجديدة ، تمت الأغارة على بيت في مطرح و العثور على أسلحةمتطورة. بعد ذلك قرر أعضاء الجبهة الأنضمام إلى "الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل" pfloag. ورغم الامدادت البريطانية فقد كانت قوة السلطنة في وضع دفاعي أكثر من كونه وضعاً هجومياً اذ لم يكن السلطان يسيطر على أكثر من مدينة صلالة والتي أحاطها بأسوار من الأسلاك الشائكة وكان سلاح الجو الملكي البريطاني يقوم بحماية مطارها
الحرب في عهد السلطان قابوس بن سعيد


بعد تولي السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في السلطنة في 23 يوليو 1970م و كبادرة من جلالتة لأنهاء حرب ظفار، قام في اول سبتمبر 1970 بأعلان العفو العام عن جميع المتمردين ووعد اي ظفاري مشترك في حركة التمرد بمعاملة حسنة ، ووعد كذلك بتحقيق مطالب المتمردين الرئيسية وفق برنامج إصلاحي اجتماعي .
وقد تزامنت مبادرة العفو التي طرحها جلالة السلطان مع أختلافات قبلية في الجبهة. حيث أعلنت بعض القبائل أن هدفها الأصلي كان من أجل تغيير أجتماعي في البلاد و لم يكن سياسيا. هذا الأختلاف نتج عنه حملة أعدامات جماعية في حق عدد من أعضاء الجبهة قدر عددهم ب 300 عضواً في عام 1970. و قدمت في نفس الفترة أكبر هدية للجيش السلطاني و ذلك بقيام مسلم بن نفل بتسليم نفسه الى قوات السلطان.
تزايدت الأغتيالات في صفوف الجبهة حيث تم تنفيذ أحكام الإعدام على مجموعة كبيرة من الظفاريين وصلت الى مايقرب من 40 شخصاً ورغم ذلك فقد تزايد عدد الأعضاء الذين قرروا الأستفادة من عرض العفو المقدم من جلالة السلطان قابوس.
كان الأعضاء الذي يستسلمون للجيش السلطاني يجلبون معهم أسلحتهم، ومن ثم أنضم هؤلاء إلى ما يسمى بالفرق الوطنية لمحاربة قادتهم السياسيين في الجبهة وبلغ عددهم إلى ما يقارب 2000مقاتلاً .
ومن اهم الثوار الذين سلموا أنفسهم وسلاحهم مسلم بن نفل الذي كان واحد من مؤسسي الجبهة ولم يلبث هؤلاء أن انخرطوا في القوات السلطانية ضد قيادات الجبهة لم تكن الوسائل السلمية التي لجأ اليها السلطان قابوس كافية وحدها لقمع حركة التمرد ولذلك اتجه السلطان الى استخدام الاسلوب العسكري والذي كان اكثر حسماً في قمع الحركة من أساسها.
وقد استغل السلطان قابوس خبراته القتالية منذ توليه عرش السلطنة لاعادة تنظيم قواته الدفاعيه التي زاد من عددها وأصلح معداتها واستخدم رجال القبائل الموالية له ، كما وجه اهتماماً خاصا بسلاحه الجوي واستقدم ضباطاً انجليز وباكستانيين من أجل ذلك.
وكان الدافع من وراء إهتمام السلطان قابوس بقواته الدفاعيه يرجع الى تصاعد العمليات العسكرية التي قام بها الثوار ، حيث لم تكد تمضي بضعة أشهر على تقلده الحكم حتى أحرزوا انتصارات حاسمة على قوات السلطنة التي اضطرت الى التراجع وراء الأسلاك الشائكة التي كانت تحيط بمدينة صلالة عاصمة الاقليم تاركة الجبال والسهول في أيدي الثوار ، غير أن الفترة الموسمية بما يكتنفها من ضباب وأمطار ساعدت قوات السلطنة مع بداية عام 1972م على تعزيز امداداتها ومراكز اتصالاتها اللاسلكية الى جانب تخلي بعض العناصر عن الجبهة استجابة للعفو الذي أعلنه السلطان قابوس عند تسلمه الحكم.
محاولة الانقلاب لإغتيال السلطان قابوس 1972م

بعد الهزائم التي منيت بها الجبهة توجهت الى التخطيط لانقلاب في نظام الحكم في السلطنة ، وقد تم التخطيط للانقلاب في العر اق في اكتوبر 1972م عن طريق بعض العناصر التي أوفدتها الجبهة الى هناك بالاضافة الى بعض أعضاء المكتب السياسي في اليمن الجنوبي ، وقد تم تحديد موعد الانقلاب في 31 ديسمبر 1972م.
غير أن هذه المحاولة انتهت بالفشل الذريع وتم القبض على العديد من عنصر الجبهة ، وكشفت التحقيقات التي أجريت بشأنها أن المؤامرة كانت تستهدف القيام بحملة اغتيالات تستهدف السلطان ومستشاريه وضباط الجيش والولاة وكبار التجار .
وكشفت التحقيقات كذلك عن امتداد التنظيمات السرية الى دولة الامارات حيث تم اكتشاف عناصر معارضة داخل القوات الدفاعية للدولة . وقد قامت السلطنة آثر هذه المحاولة الانقلابية بحركة اعتقالات شملت عشرات المنتمين للجبهة بلغ عددهم 77 متهما قدموا للمحاكمة في يناير 1973م ، حيث صدرت أحكام الاعدام على 10 منهم بينما صدرت أحكام بالسجن المؤبد أو لمدد مختلفة بالنسبة لبقية المتهمين.
وبعد هذه الأحداث وفي أغسطس 1974م قامت الجبهة بعقد مؤتمر طارىء لها تم فيه تغيير اسم الجبهة من الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي الى الجبهة الشعبية لتحرير عمان فقط ، وكان الهدف من ذلك مهادنة دول الخليج العربي وخاصة الكويت .
دور الدول الاقليمية في الحرب
ايران ( دعم قوات السلطان عسكريا)
قام السلطان قابوس في شهر اكتوبر عام 1971م بزيارة رسمية الى ايران للمشاركة في الاحتفالات التي اقامها الشاه محمد رضا بهلوي بمناسبة مرور 2500 سنة على عرش الطاؤوس في بلاد فارس ، فالتقى بشاه ايران محمد رضا بهلوي ، وقد طلب السلطان قابوس مساعدة الشاه له لمواجهة الثوار ، وقد أبدى الشاه لستعداده للمساهمة بما لدى ايران من امكانات عسكرية والوقوف الى جانب قوات السلطان في حربها ضد الثوار .
وكان من أهم الدوافع التي دفعت الشاه الأيراني التدخل في الحرب هو طموحه في أن يحل محل بريطانيا كحام للمنطقة بعد انسحابها منها عاد 1971م ، وخشيته من تعرض مضيق هرمز للخطر في حالة نجاح الثورة في اقامة نظام راديكالي في عمان وما قد يؤدي اليه ذلك من تهديد لأمن الخليج وتجارة النفط .
وفي يوليو 1972م أرسل السلطان قابوس وفدا رسمياً الى ايران برئاسة السيد ثويني بن شهاب وتم التوصل الى وضع اتفاقية التدخل العسكري الايراني في السلطنة مستقبلا عند الطلب للقضاء على الثورة المسلحة.
وفي 30 نوفمبر 1973م وصلت الى السلطنة أولى طلائع القوات الايرانية التي بلغت ما يقدر بثلاثة الآلآف عسكري ايراني . (3) ورغم عدم رضا الدول العربية عن التدخل الايراني الا أن السلطان قابوس كان مضطرا لقبول المساعدة الايرانية نظرا لضعف تسليح الجيش العماني وتخاذل الدول العربية عن دعم السلطنة ودعم بعضها لجبهة تحرير ظفار ، بالاضافة الى امتلاك ايران ترسانة ضخمة من الأسلحة الحديثة ، وبالفعل كانت المساعدة الايرانية مؤثرة في قمع الثورة في ظفار .
اليمن الجنوبي ( الداعم الأول للثوار)
أخذت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على عاتقها مهمة دعم الثوار في ظفار وذلك منذ استقلالها سنة 1967م عن بريطانيا ، ويعد الانتماء المشترك للجبهة القومية في اليمن الجنوبي والجبهة الشعبية لتحرير ظفار الى الجناح اليساري في حركة القوميين العرب عاملا مهما في دعم علاقاتها وتوطيدها .
وقد ساهمت اليمن الجنوبي في دعم الثوار سياسيا فأعلنت استعدادها لتقديم كل الدعم للمعارضة العمانية بإعتبار أن ذلك جزء من أهدافها الوطنية . وعسكرياً وفرت اليمن الجنوبي قواعد للجبهة في كل من حوف والغيظة والمكلا وعدن اضافة الى وسائل التدريب العسكري ، بالاضافة الى تحمل حكومة اليمن الجنوبي جزءا كبيرا من ميزانية الجبهة ، كما كانت أغلب الوسائل الاعلامية للجبهة تقع على الأراضي اليمنية فمحطة الاذاعة في المكلا وصحيفة صوت الشعب في عدن هذا بالاضافة الى ما تقدمه وسائل الاعلام اليمنية من دعم واعلام .
نهاية الحرب (1975م)


ببداية عام 1975م الثوار باتوا غير قادرين على مواجهة قوات السلطان المدعومة بالقوات الايرانية على جميع جبهات القتال " فالأول مرة منذ اندلاع الثورة في ظفار عام 1965 سيطرت القوات الحكومية على سلسلة الجبال في فترة الأمطار الموسمية فقد استطاعت قوات السلطان والقوات الصديقة لها انشاء مزيد من المواقع الى الغرب من خط " داما فاند " الذي أقامه الايرانيون بعد سيطرتهم على مدينة رخيوت .
وبنهاية فصل الخريف بدأت قوات السلطان بمحاولة ثالثة لاستعادة كهوف شرشيتي ونجحت العملية بعد مقاومة مستميتة من جيوب الثوار المنتشرة في المنطقة واستولت القوات الحكومية على كميات كبيرة من المؤن والأسلحة والذخيرة كانت بداخل تلك الغارات الجبلية
وفي نوفمبر 1975م زحفت قوات السلطان الموجودة في صرفيت شرقا للالتقاء بالقوات القادمة من شرشيتي غربا ، وفي اول ديسمبر استعادت قوات السلطان بلدة ضلكوت الساحلية دون مقاومة تذكر .
ولأول مرة منذ 10 أعوام أصبح كل أقليم ظفار تحت سيطرة الحكومة . هذا على جبهة القتال ،أما على الجانب السياسي فقد توصلت السلطنة واليمن الجنوبي برعاية سعودية الى اتفاق ينهي الخلافات القائمة فيما بينهما وكان ذلك في 11 مارس 1976م " وليس من شك أن التوصل الى تلك الاتفاقية كان يعني انهاء اليمن الجنوبي دعمها للثوار، وقد ترتب على ذلك انهيار واضح في موقفها وأدى الى استسلام العديد من قياداتها للسلطنة كان من أبرزهم عمر بن سليم العمري المكنى بأرض الخير وكان من القادة المتنفذين في الجبهة منذ عام 1970م وكان نفوذه قويا بين الثوار ، وحين سئل عن سبب استسلامه أجاب بأنه لم يكن أمام الجبهة أي هدف تناضل من آجله وأنه ورفاقه تبين لهم أخيرا بأنهم لم يكونول أكثر من مخالب سياسية في أيدي اليمن الجنوبي".
وهكذا لم يمض عام 1976م حتى تمت التصفية النهائية للثورة في ظفار، " وكان من الطبيعي بعد القضاء على الحركة أن يعلن السلطان قابوس في العيد الوطني السادس للسلطنة في نوفمبر 1976م دمج اقليم ظفار في سلطنة عمان التي أصبحت تتمتع منذ ذلك الوقت بالوحدة والاستقرار" .
الخاتمة

تناولنا ثورة ظفار ابتداء من قيامها عام 1965م حتى انتهائها في 1975م ، وقد تعرفنا من خلال هذا البحث الى العديد من الحقائق والمعلومات الهامة عن تاريخ عمان المعاصر من خلال الثورة والحقبة الزمنية التي واكبتها ، وقد تبين لنا أن الأسباب التي ولدت الثورة الظفارية تتمثل في الرغبة من التخلص من ثالوث التخلف (الفقر ، المرض ، الجهل) والذي كان يسود عمان ابان حكم السلطان سعيد بن تيمور .
وقد استطاعت الجبهة في بداياتها أن تحقق العديد من النجاحات ، حيث استقطبت الى صفها السكان في ظفار والعديد من الدول المتعاطفة معها ، وتمكنت من السيطرة على العديد من المدن والقرى في ظفار ، ولكن بعد تبني الجبهة للماركسية كعقيدة لها
عقب مؤتمر حمرين عام 1968م حصل انشقاق في صفوفها وخاصة من قادة الجبهة الرافضين للشيوعية والذين أصبحوا من معارضيها، وكذلك واجه الأهالي اتجاه الجبهة لنشر الماركسية في المجتمع الظفاري وذلك نتيجة طبيعية لـتأصل الفكر الاسلامي الحنيف في قلوب العمانيين وبذلك فقدت الجبهة الدعم الشعبي لها
وقد استطاع السلطان قابوس- بعد توليه الحكم في عمان في 23 يوليو 1970م – أن يستثمر هفوات الجبهة هذه لصالح موقفه فواجه الشيوعية بالاسلام وقابل قوانين الجبهة الصارمة والاعدامات بالعفو والتسامح مع الجميع مما جعل العديد من قادة الجبهة وأعضائها ينضمون الى صفوف السلطان ويقاتلون رفقاء الأمس .
ومن الأسباب التي أدت الى انتصار السلطان قابوس على الثوار سياسته الحكيمة في استقطاب عطف الدول الخليجية وايران الى جانبه في مواجهة الثوار والذين أعلنوا العداء لهذه الأنظمة ، وكذلك اتجاهه الى عزل اليمن الجنوبي – الداعم الأول للثوار- وبالتالي اضعاف الجبهة حتى انهارت تماما عام 1975م ، وتم بذلك تطهير عمان ومنطقة الخليج العربي من الشيوعية ، وتحقق للسطان قابوس مالم يتحقق لغيره من سلاطين عمان حيث لم يسبق أن توحدت عمان من أقصى مسندم شمالا الى ضلحوت جنوبا بنفس الوحدة التي أصبحت عليها
بعد نهاي
ة الحرب في ظفار .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر   الثلاثاء 16 أغسطس 2016, 10:42 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر   الثلاثاء 16 أغسطس 2016, 10:43 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر   الثلاثاء 16 أغسطس 2016, 10:44 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
سلطنة عمان عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: التاريخ :: دول غير التاريخ-
انتقل الى: