منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الدكتور حازم نسيبة 

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الدكتور حازم نسيبة    الجمعة 08 مايو 2015, 11:25 am

الدكتور حازم نسيبة 


كنت طفلاً في السادسة من عمري عندما كنت أذهب إلى روضة المعارف
الوطنية في البلدة القديمة، مشيا على الأقدام، في بقعة تشرف مباشرة على الحرم القدسي الشريف. كان يشد انتباهي عندما أمر بباب العامود أحد أهم أبواب القدس التاريخية، مقهى متواضع يتواجد فيه كل صباح باكر نحو خمسة وعشرين زائراً، يجلسون على مقاعد القش، يحتسون القهوة ويدخنون السجائر أو النرجيلة، ويستمعون بشغف وانبهار إلى رجل يجلس على منصة مرتفعة، يتلو عليهم مختلف ما احتوت عليه صحف ذلك اليوم من وقائع وتعليقات من محرريها وقادة الرأي في المجتمع المحلي.
ما زالت في الذاكرة أيضا الشعائر والفرائض الدينية التي كان جدي لوالدتي يأمرنا بانتهاجها واحترامها بدقة.
الدكتور حازم نسيبة مقدسي ولد فيها في السادس من أيار عام 1922بحي باب الساهرة الواقع من الجهة الشمالية لمدينة القدس, وباب الساهرة من أهم مداخل القدس الشريف, يحيط به من الخارج شارع صلاح الدين وهو الذي ذكر بالقرآن الكريم « فإذا هم بالساهرة « إلا أن المقد سيين يسمونه باب الزاهرة. حاول الإسرائيليون اختراقه أكثر من مرة في معارك سنة 1948 في القدس لكنهم فشلوا في كل مرة. 
د نسيبة الابن الثالث بين سبعة أخوة وأربع أخوات ولا ينفك عن ذكر ما اتصف به والده في أهمية تمكين رب العائلة من إحكام السيطرة، وفرض الاحترام والنظام والانسجام والتآلف في محيط الأسرة الكبيرة التي كانت تعيش تحت سقوف وجدران وباحات واحدة.


من السياسة إلى الاقتصاد؟
كوني شغلت منصب وكيل وزارة الاقتصاد لا يعني انني بعدت عن السياسة، حتى في السنوات التي سبقت نكبة 1948كنت أجتمع مع عدد غير قليل من ساسة العالم وذوي الرأي والقرارفيه، والذين كانوا يتقاطرون على القدس لاستِجلاء المواقف، والوقوف على وجهات نظر الفريقين المتصارعين في فترة ما قبل الحسم.كانت أكثر أماكن اللقاء لي ولغيري من رجالات القدس ومُثقفيها، الصالون السياسي الذي وفرته السيدة « كيتي أنطونيوس» أرملة أحد كبار موظفي حكومة فلسطين «جورج أنطونيوس» مؤلف كتاب يقظة العرب وهوالكتاب المرجع في الثورة العربية الكبرى.


وزيراً للخارجية في حكومة وصفي التل عام 1962.. ما طلبك منه قبل مباشرة عملك في الوزارة؟
عندما عرض عليّ وصفي التل، يرحمه الله وكان رجلا شجاعا واسع الأفق قلت له: ان المناصب والشهرة وتوابعهما لا تعنيني شيئا، وانني قبلت في المنصب الوزاري لعلي أستطيع تقديم عمل ما للقضية الفلسطينية، وقد استأذنت منه لتمضية اسبوع في منزلي، لبلورة وإعداد تصور وخطة عمل، لدفع هذه القضية الى الأمام، وعكفت على وضع دراسة في سبع وثلاثين صفحة، تضمنت مواقف الأردن في ثلاث قضايا رئيسية:
القضية الأولى هي القضية الفلسطينية، وكان قد ران عليها الصمت وعمّ التقاعس، اللهم إلا عبر موجات الأثير وصفحات الجرائد.
والقضية الثانية العلاقة العربية - العربية. والثالثة الصراعات الفكرية التي كانت دائرة على الساحة العربية وكانت موضع خلافات عميقة بينها.
وعندما قدمت تفاصيل لما عملت عليه إلى مجلس النواب ونشرته الصحف ووكالات الأنباء تلقته التجمعات الفلسطينية في الوطن العربي والمهجر بترحيب واسع النطاق، وتوافدت قيادات تلك التجمعات على عمان لتعرب عن تأييدها وترحيبها الحار بالنهج الذي انطوى عليه.


في عام 1962زرت الكويت كوزير للخارجية وكنت العربي الوحيد بين المدعوين: 
جاءت زيارتي لدولة الكويت الشقيق للمشاركة في أول عيد لاستقلالها الوطني، وقد حضرت الاستعراض العسكري الذي جرى لهذه المناسبة. كان للأردن كتيبة من الجيش بناء على طلب من الجامعة العربية للوقوف في وجه تهديدات عبد الكريم قاسم باجتياح الكويت.. صحيح كنت وزير الخارجية العربي الوحيد بعد ان تقاعست عن الحضور عدة دول عربية مجاورة خوفا من اغضاب العراق، أو تحقيقا لمصلحة اقتصادية فيه، أو للمماحكات العربية- العربية المعهودة.من المحزن حقا ان تلك الوشائج العميقة قد اهتزت من جذورها بسبب ما بدا انه موقف محير وغير واضح، وحتى عدائي عندما غزا العراق الكويت عام 1991. انني واثق من منطلق معرفتي بالعديد من الفلسطينيين الذين كانوا يعملون بالكويت، بان الغالبية العظمى منهم لم تشاطر ولم ترتح لبعض التصريحات المؤسفة التي اطلقتها بعض القيادات الفلسطينية إبان الأزمة، والتي كان من عواقبها، طرد نحو نصف مليون فلسطيني أردني من الكويت، وكانوا عمادا من الأعمدة الرئيسية كمنتجين ومستهلكين، وتربطهم بأهل الكويت أوثق الروابط وأصدقها.


واستقالتك من حكومة وصفي التل عام 1966؟
جاءت استقالتي احتجاجا على استدعاء زعماء الضفة الغربية إلى الديوان الملكي، حيث استمعوا إلى كلمات قاسية نتيجة تضارب الولاءات في تصريحات وسلوكيات المنظمة، وكان موقفي أنه لا يجوز تعميم اللوم على قادة الضفة الغربية، فيما هو من فعل أفراد معدودين، وان رد فعل الحكومة كان أمرا مبالغا فيه.


على ذكر منظمة التحرير
الفلسطينية متى وكيف تم انشاؤها؟
البداية جاءت من قبل الدول العربية التي كانت تتطلع إلى اقامة شكل من اشكال الكيان الفلسطيني منذ عام 1960، واتخذت قرارا مبدئيا في مؤتمر خارجية عقد في شتورة في نفس العام، كما انها اقترحت إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1963وذلك عندما اجتمع أول مجلس وطني فلسطيني في فندق «الانتر كونتننتال» على جبل الزيتون في بيت المقدس وقد افتتح الملك الحسين - يرحمه الله- المجلس الوطني الأول وبارك أعماله،وقد انضم إلى المجلس بالاضافة إلى الفعاليات والتنظيمات الفلسطينية المتعددة جميع أعضاء مجلس النواب من فلسطينيّ الضفة الغربية. وقد اعترض النواب الأردنيون على استثنائهم من عضوية المجلس، وتم انتخاب عدد من الشخصيات الأردنية أعضاء شرف فيه. وخلال اجتماعات المؤتمر تم وضع الميثاق الوطني، وانشاء لجنة تنفيذية، وانتخاب أحمد الشقيري أول رئيس للمنظمة.


اعترفت الدول العربية بها؟
حصل واعترفت بها في اجتماع القمة العربية الأول المنعقد في كانون الثاني، وقد تقرر انشاء جيش التحرير الفلسطيني من ثلاثة الوية، وافتتحت المنظمة مكاتب لها في شعفاط بمدينتي القدس وعمان وغيرهما من العواصم العربية، وبقي أحمد الشقيري رئيسا للمنظمة حتى عام 1969، كما انتخب يحيى حمودة رئيسا لفترة من الزمن، ومن ثم تم انتخاب الرئيس ياسر عرفات رئيس أكبر التنظيمات الوطنية الفلسطينية «فتح» رئيسا للمنظمة حتى وفاته يرحمه الله في ظروف مشبوهة من التسمم بعد حصار القوات الاسرائيلية له في مقره.
زعمت إسرائيل ان من أسباب عُدوانها الغادر في حزيران 67انتقاما لغارات تشن ضدها من سورية وغزة وهجمات قليلة من الأردن:
هذا زعمها.. لكنني أذكر قبل عام 67 وكنت حينها في القدس عندما سمعت صوت انفجار عبوة صغيرة على بعد بضع مئات الأمتار عام 1965 فاستوضحت الأمر فعرفت ان شابا قد عبر إلى المنطقة الحرام ووضع العُبوة، ولم تكن ضد أي موقع معين. لم تكن فتح قد ظهرت إلى الوجود العلني، كما وانها لم تكن قد نفذت عمليات ذات بال في حينه، بحيث يمكن ان يُبرر قيام اسرائيل بعملياتها العسكرية الانتقامية الواسعة ضد قلقيلية وجنين في أيار عام 65وهي منطقة اللطرون، وضد قرية السموع في 13تشرين ثاني عام 66.
وأذكر أيضا عندما كنت في القاهرة برفقة رئيس الوزراء وصفي التل، لحضور اجتماع مجلس وزراء الخارجية والدفاع، حينها وقع الهجوم على السموع فقال لي وصفي يومها: «لقد بدأت المعركة من أجل الضفة الغربية»! واعتبرت الحكومة الأردنية هذا الهجوم الذي تم فيه تدمير معظم بيوت القرية بمثابة توطئة أو تدريب على حرب 67.
كانت إسرائيل وباعترافها تتحين الفرص للانقضاض على الضفة الغربية والقدس تحديدا للاستيلاء عليها لهدف استراتيجي مقرر لا يحتاج إلى تبرير أو تعليل. 
هذه القدس التي نحب سقطت بيد العدو بين عشية وضحاها، بكل تاريخها وقدسيتها وأمجادها نتيجة سوء تقديرنا لمطامع العدو فيها، واندفاعاتنا العاطفية غير المدروسة التي ساهمت في تمكين اسرائيل من تنفيذ مخططاتها. ضاعت القدس وسائر ما تبقى من فلسطين، بسبب اغلاق مضائق تيران التي ما كادت تمر بها بضع سفن اسرائيلية في العام كله، 
لكن اسرائيل كانت مصممة ومخططة لاحتلال القدس، وقد تم ذلك.


تفسيرك لما جرى في حزيران 67، عندما دخلنا الحرب في الساعة العاشرة صباحاً بينما حسمت المعركة بساعتين بتدمير سلاح الجو المصري في قواعده على الأرض؟


هذه الكارثة سبّبت لشعبنا وأمتنا جرحا عميقا لا يندمل.. لقد سألت الملك الحسين طيب الله ثراه في احدى المناسبات:» لماذا لم يبلغنا الملحق العسكري الأردني في القاهرة بما حدث؟» وبعد ثوان من الصمت والتأمل، أجاب سيدنا مذهولا:» أتتوقع ان يخبرنا الملحق العسكري بما حدث، بينما الرجل الكبير، نفسه- ويعني الفريق «عبد المنعم رياض» الذي كان بيننا يقود القوات المسلحة على الجبهة الأردنية، لم يكن يعرف»!


استغللت دبلوماسيتك
في دعم القضية الفلسطينية؟
بكل تأكيد، بدأنا في حملة دبلوماسية عالمية وبالتشارك مع الدول الشقيقة نتحرك لدعم القضية الفلسطينية، وفي أحد اجتماعات وزراء الخارجية العرب اقترحت ان تختار كل دولة عربية اقليما من اقاليم العالم تربطها به علاقات ومصالح وثيقة لعرض قضية فلسطين عليها وكسب تأييدها.
كان برنامجي كما ابلغت وزراء الخارجية العرب بدء جولة في شهر آب تشمل عشرة بلدان في امريكا اللاتينية ، فكنت في كل بلد منها اقابل رؤساء الدول ووزراء الخارجية وغيرهم من كبار المسؤولين، ولا يقل عن ذلك اهمية ممثلو التجمعات من اصول عربية، وكانت معظمها من – بلدان الشام- سوريا، الأردن، فلسطين ولبنان الذين هاجروا إلى العالم الجديد في اواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين هربا من الفقر والتخلف والحروب التي كانت تجتاح منطقتنا العربية. هؤلاء كانت النجاحات ظاهرة في حياتهم فيما حققوه، ورغم تأقلمهم وانصهارهم في المجتمعات التي يقطنون فيها لكنهم بقوا محافظين على أصولهم العربية فوجدت في كل بلد من تلك البلدان أندية وجمعيات تحمل هويات أعضائها وأصولهم.. النادي اللبناني والسوري والأردني والفلسطيني والعربي الذي يجمع بين تلك الاصول.


محصلة جولتك في أمريكا اللاتينية:
كانت مليئة بالجهد والعناء وهي حقا تستحق الجهد الذي قمت به خاصة اننا لم نكن مسرفين في توقعاتنا، وندرك محدودية النتائج المتوخاة منها. 


هل من تشابه بين أوضاعنا وأميركا اللاتينية ؟
كثيرة.. انها قارة صاعدة تتقدم في جميع مجالات الحياة، وقد قصرت دولنا العربية في التواصل معها، ومع حكوماتها وشعوبها، تاركة فراغا لا بد وان يملأه أعداؤنا. يضاف إلى ذلك ان لنا اعدادا كبيرة من اكباد امتنا، ثم ان لأمريكا اللاتينية حضورا كبيرا في الأمم المتحدة ومؤسساتها العامة، وبالتالي مصالح مشتركة في التعاون على المستويات الدولية. واذا ما بالغت اقول ان 75% من شعوب أمريكا اللاتينية التي تنحدر من اصول اسبانية وبرتغالية، تحمل في عروقها من الأصول العربية التي تتبلور في التمازج الأندلسي على امتداد 800عام من الوجود العربي في شبه الجزيرة الآيبيرية،عندما قطع اجدادهم البحار حيث تم اكتشاف القارة الأمريكية عام 1492 الذي تزامن مع سقوط آخر المعاقل العربية في الأندلس – غرناطة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور حازم نسيبة    الجمعة 08 مايو 2015, 11:25 am

الدكتور حازم نسيبة 
لا يمكن أن نتخلى عن شبر من أرض فلسطين 
وبالنهايـــــة ستعــــود عربيــــــة مـــن البـــحر إلـــى النهــــر
هل يمكن العثورعلى سياسي أردني واحد لديه الجرأة أو المزاج أو قدرة التحكّم بلسانه بحيث يكتفي بالحديث «بعيداً عن السياسة»وفي هذا الوقت بالذات؟ نقصد في فصل «الربيع العربي « الذي أصبح فيه كل شيء سياسة، وسياسة تعوم في فائض الشك ونكهات الريبة ومحفزات رفع الصوت.
في السنوات الماضية وحتى فترة غير بعيدة ،كان الحديث «بعيداً عن السياسة «مغرياً وممتعاً للسياسيين المحترفين. فما يعرفونه ويجهله الشارع، هو أكثر بكثير مما يودّون الخوض فيه. الآن تغير الوضع واختلطت بعض الاشارات الحمراء بالصفراء بالخضراء.. حديث السياسي «بعيداً فعلاً عن السياسة» بات وكأنه تهمة بالغياب عن الصورة أو انعدام الموقف أو شبهة بجفاف الذاكرة .
ذوات سبق وتحدثوا «بعيداً عن السياسة « وكانوا ممتعين في سردهم الهادئ، اختلفت نبرة الكثيرين منهم هذه المرّة. حديثهم أضحى أكثر إثارة بالمواقف وأثرى بالتفاصيل التي وإن كان عمرها أكثر من خمسين سنة إلا أنها تأتي موصولة بالذي نراه الآن ويفاجئنا .
الحكي «هذه المرة « له ميزة أخرى. فهو يكشف أن العديد من رجالات الدولة الذين لم نكن نرى منهم سوى صفحة التجهم واليباس، هم بعد التقاعد أصحاب بديهة رائقة وتسعفهم النكتة عندما تحرجهم الأسئلة.


ملك التل 
كنت طفلاً في السادسة من عمري عندما كنت أذهب إلى روضة المعارف الوطنية في البلدة القديمة، مشيا على الأقدام، في بقعة تشرف مباشرة على الحرم القدسي الشريف. كان يشد انتباهي عندما أمر بباب العامود أحد أهم أبواب القدس التاريخية، مقهى متواضع يتواجد فيه كل صباح باكر نحو خمسة وعشرين زائراً، يجلسون على مقاعد القش، يحتسون القهوة ويدخنون السجائر أو النرجيلة، ويستمعون بشغف وانبهار إلى رجل يجلس على منصة مرتفعة،يتلوا عليهم مختلف ما احتوت عليه صحف ذلك اليوم من وقائع وتعليقات من محرريها وقادة الرأي في المجتمع المحلي.
ما زالت في الذاكرة أيضا الشعائر والفرائض الدينية التي كان جدي لوالدتي يأمرنا بانتهاجها واحترامها بدقة. 


الدكتور حازم نسيبة مقدسي ولد فيها في السادس من أيار عام 1922بحي باب الساهرة الواقع من الجهة الشمالية لمدينة القدس, وباب الساهرة من أهم مداخل القدس الشريف, يحيط به من الخارج شارع صلاح الدين وهو الذي ذكر بالقرآن الكريم « فإذا هم بالساهرة « إلا أن المقدسيين يسمونه باب الزاهرة. حاول الإسرائيليون اختراقه أكثر من مرة في معارك سنة 1948 في القدس لكنهم فشلوا في كل مرة. 
د نسيبة الابن الثالث بين سبعة أخوة وأربع أخوات ولا ينفك عن ذكر ما اتصف به والده في أهمية تمكين رب العائلة من إحكام السيطرة، وفرض الاحترام والنظام والانسجام والتآلف في محيط الأسرة الكبيرة التي كانت تعيش تحت سقوف وجدران وباحات واحدة.


مندوب الأردن الدائم لدى الأمم المتحدة
بعد عودتي من روما اتصل بي السفير الشريف عبد الحميد شرف ليبلغني بأن جلالة الملك يعرض عليّ منصب المندوب الأردني الدائم لدى الأمم المتحدة. لم اكن في تسلمي لهذا المنصب ادخل إلى المجهول فقد سبق وتعاملت مع الأمم المتحدة في كثير من ميادينها وانشطتها.
ان العمل في الأمم المتحدة شكل قمة مسيرتي في العمل السياسي والدبلوماسي. لم يكن تعييني سفيرا لدولة واحدة من الدول، بغض النظر عن أهميتها، بل كان تعيينا لدى المجموعة العالمية بكل أبعادها ومكوناتها فكانت خلال فترت خدمتي فيها، تضم 150دولة، وتتطلع وتسعى إلى عالمية التمثيل. واليوم تضم الأمم المتحدة في عضويتها 193دولة، لكنها لا تضم فلسطين كدولة مستقلة ذات سيادة على قدم المساواة مع سائر دول العالم الأخرى رغم ان الفلسطينيين حققوا أول نصر دبلوماسي في سعيهم وراء الاعتراف الدولي بدولتهم، وذلك مع موافقة اليونيسكو على توصية بمنح فلسطين العضوية الكاملة في هذه المنظمة، رغم دعوة الولايات المتحدة الدول الاعضاء إلى معارضة التصويت عليها في المؤتمر العام للمنظمة. 


مجلس الملك الخاص
عدت إلى الأردن واستأنفت نشاطاتي على الساحة الوطنية بعدعقد ونصف من العيش في الخارج، وقد كرمني جلالته بتعييني عضوا في مجلس لدورتين انتهاء بعام 1989.
الفلسطينيون يسعون للاعتراف بدولتهم، وهناك من يتحدث عن الوطن البديل، لا أحد في الأردن يريده أو يتمناه، باعتباره مشروع صهيوني قديم، فلماذا نراه يتحول بين فترة وأخرى إلى قضية محلية مفتعلة تمس ثوابت الوحدة الوطنية؟ 
لقصر النظر وضعف في النفوس لسوء الحظ، ما معنى الوطن البديل؟! أن يتخلى الفلسطيني عن فلسطين، وهذا بالنسبة لأي فلسطيني عاقل أو مؤمن أو وطني لا يمكن أن يتخلى عن شبر من أرض فلسطين، حتى كل ما يتم التفاوض عليه بالنسبة لي هذه ليست فلسطين، فلسطين هي من البحر إلى النهر، وبالنهاية ستعود عربية. 
الدولة هي التي تقرر.. أذكر في حرب الـ67 دُعينا أربعة وزراءخارجية، دعانا أحمد طوقان وكان وزيراً للخارجية وسألنا عن رأينا؟قلت له أن ما يجب عمله حالاً إغلاق الجسور.. فقال لي بأن هناك لواء إسرائيلي يقف في السويمة.. فقلت له بأنهم حصلوا على الضفة الغربية لكن الخوف أن يطردوا من في الداخل، وبالتالي يجب إغلاق الحدود فوراً حتى لا تتسرب الناس وتهرب من الاحتلال، فبالتالي بقيت هذه سياسة الحكومة، فالحكومة الأردنية لها قيود وشروط على هذا الأمر. ما أريد قوله ان الشعب الأردني والفلسطيني مهما كبرنا هو شعب واحد، يعيش في إقليمين يجب أن نحافظ على عروبتهما، وان لا نضيّع الأردن ولا فلسطين، حتى اليهود أنفسهم يخشون من تجمع عشرة ملايين فلسطيني في الأردن، لأنهم يعلمون أن هؤلاء في قرارة أنفسهم يريدون فلسطين، كما أن كل أردني يريد فلسطين وكل عربي ومسلم يريد فلسطين..


يخشى العديد ومنهم الأردن أن تكون عضوية الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة تتحقق على حساب قضية اللاجئين الفلسطينيين؟ 


هذه مخاوف أشارك أنا فيها، ليس فقط أشارك فيها بالنسبة لقضية اللاجئين، وإنما حتى عضوية فلسطين في الأمم المتحدة على أساس الـ67 هذه تفقدنا حقنا القانوني في فلسطين التي قررت الأمم المتحدة في عام 1947 وهي الـ181، وهي أراضي تشمل كثير من فلسطين . 
دولة فلسطين من المفروض أن تشمل كل الضفة الغربية، والجليل الغربي وأواسط فلسطين بما فيها اللد والرملة والقدس الكبرى وأقسام كبيرة من النقب حتى كله سنتخلى عنه في الظاهر بقيام الدولة على حدود 67، اتفاقية الهدنة كان من أحد شروطها حتى في الدستور الأردني بأن لا تؤثر بأي شكل من الأشكال على استعادة حقوق الشعب الفلسطيني ..الخ، فأنا معكم بأن هذه فيها مغامرة.. البديل بأن السلطة الفلسطينية يجب أن تحل نفسها، وتكون جزء من فلسطين وتعود بلد مفتوحة على بعض، بالطبع إسرائيل ضد ذلك، لأنه لن تعود هناك دولة يهودية، بل يصبح هناك 5.5 مليون فلسطيني مقابل 5.5 مليون يهودي والديمغرافيا لصالحنا، في هذه الحالة نترك باب تقرير مصير فلسطين للمستقبل، وقت أن نصبح في وضع بان نقرر بشروطنا وليس بشروط عدونا، لا يجوز أن يتفاوض الإنسان من موقف ضعف، فهذه قاعدة أساسية في العلاقات الدولية، نحن الآن في أسوأ أوضاعنا بالنسبة لتوازنات القوى بيننا وبين العدو، وبالتالي أي صفقة تتم الآن ستكون على حساب حقوق ثابتة للشعب الفلسطيني مع أنني لا أريد أن أزايد على السلطة الفلسطينية، لكن أقول النتائج الواقعية، فاليهود يقولوا بأنهم إذا أراد الفلسطينيون دولة فلن يكون هناك لاجئين، فهم يضعوها بشكل آخر بان اللاجئين يأتوا للدولة الفلسطينية، لكن الدولة الفلسطينية الأصلية يجب إعادتها لنا لنسكن كل الفلسطينيين بها، والتي هي أكبر من الضفة الغربية، لكن الضفة الغربية لا تتسع لخمسة ملايين لاجئ، وأيضاً إسرائيل تريد أن يكون لها مراكز عسكرية على وادي الأردن، معنى ذلك أنها ستقطع فلسطين عن الأردن، وكمواطن إذا أردت أن أصلي في المسجد الأقصى فلن أستطيع إلا من خلال جندي يهودي، فكل هذا يتوقف على التفصيلات وهي غير مشجعة لأن إسرائيل الآن بمركز قوة هي التي تقرر وهي التي تفرض.


موضوع الهوية الأردنية الذي لم تعالجه لجنة الحوار السياسي كما يجب، عاد الملك عبدالله بن الحسين وطلب من مجلس الحوار السياسي أن تجري مناقشته والتصدي له بوضوح وجرأة، ما العمل في هذا الخصوص الذي يجري تجييره أحياناً لأجندات صغيرة عند البعض؟ 


هذا الموضوع تم والقضية أثيرت عندما جرى فك الارتباط، وبالتالي من خرج بعد نكبة 1967 لم نسميهم لاجئين، كنت حينها وزير تعمير وإنشاء ومسؤولا عنهم، أسميناهم نازحين، بمعنى أنهم نزحوا من جزء من وطنهم إلى جزء آخر من وطنهم، على أن يعودوا له، والجمعية العمومية للأمم المتحدة اتخذت أول قرار بوجوب عودة النازحين حالاً، لكن إسرائيل كعادتها رفضت تنفيذ هذا القرار، إذن كانت مملكة واحدة ومواطنة واحدة وبرلمان واحد إلى أن جرى فك الارتباط، فأصبح هنالك انفصال ما بين فلسطين وبين الأردن. شخصيا كنت ضد فك الارتباط على أساس أن الشرعية الدولية تبقى موجودة للأردن الذي لعب دورا كبيرا في استصدار القرار 242 بوجوب إنسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها من القدس والضفة الغربية.. على كل حال ما تم فقد تم، وأعتبره غير دستوري لأنه لم يكن هناك برلمان يوافق على الانفصال، وكتبنا مذكرة وكنا حوالي 25 شخصية أردنية وفلسطينية لكن حتى الصحف لم تنشرها في حينه.. بعد فك الارتباط أصبح من الضروري أن يتعين من هو فلسطيني في الضفة الغربية وسائر فلسطين ومن هو أردني، وكان الباشا رجائي الدجاني وزيراً للداخلية آنذاك، وقاموا بعمل الترتيبات وحسم الموضوع. أقول بأن الاستمرار في موضوع الهوية خطأ، فهناك قواعد، فمن هو موجود داخل فلسطين يجب أن يبقى فيها، فلا نريد منه أن يخرج، لأن ما يهمنا أن يبقى الشعب الفلسطيني في أرضه. 


لم يكن فك الارتباط من صالح الفلسطينيين؟ 


لا، لم يكن في صالحهم إطلاقاً، بل كان لصالح الأحزاب الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية، حتى منظمة التحرير الفلسطينية شعرت بأن هذا خطأ.. موضوع الهوية وما قاله جلالة الملك كان في محله، بأنه لا يجوز بين الحين والآخر أن تثار قضايا من هذا النوع، فهذا الموضوع تم حسمه منذ 22 سنة تقريباً.


وتفسيرك لاستمرار مقاطعة حماس تحديداً من قبل الأردن بعد أن أصبحت شريكاً رئيسياً مع فتح في صياغة مستقبل فلسطين في فصل باب المفاوضات السلمية أمام الأردن وكذلك المنظمة في المرحلة القادمة؟


يجب أن تبقى خطوط التواصل ممدودة بين الأردن وحماس، ويجب أن لا ننسى أن الملك الحسين رحمه الله أصر وأنقذ خالد مشعل عندما حاول الموساد الإسرائيلي تسميمه في عمان، وهدد الملك الحسين بقطع كل العلاقات إذا لم يشفى خالد مشعل، وأتوا بالدواء الذي أنقذه، وبالتالي الأردن غزة هاشم، فهي المدينة التي دفن فيها هاشم جد الرسول صل الله عليه وسلم في إحدى رحلاته التجارية، والأردن لديه مستشفى ميداني يلعب دورا قيما جداً في قطاع غزة، فهناك علاقات بين الأردن وغزة، والأردن هو المتنفس لغزة في تصدير بضائعهم وحمضياتهم ..الخ، وبالتالي المفروض أن يكون هنالك جسور من التواصل بين الفريقين. فلا يوجد منطق للمقاطعة. 


كيف يمكن عودة هذا التواصل؟ 


المشكلة أن العوامل الخارجية دائماً تلعب دوراً أساسياً، فمثلاً محمود عباس من المحتمل أنه يريد أن يتفق مع حماس، لكنه إذا اتفق معها سوف يتعرض هو وفتح والسلطة الفلسطينية إلى نفس العقوبات المفروضة على حماس، والدول الخارجية التي كلها تحت سيطرت إسرائيل ستشكل ضغطاً عليه. 


ماذا على حماس فعله حتى تكون نقطة تواصل دون أن يكون هناك نزاع بينها وبين أي جبهة أو دولة أخرى؟ 


حماس قائمة على أساس أنها مقاومة، فهي تريد حقها في فلسطين، وبالتالي لديها نوع من الردع، صحيح أنه ليس بالقوة الموجودة في حزب الله، فحزب الله بجانبه سوريا التي تزوده بكل الأسلحة، لكن حماس مطوقة، ومصر وخاصة في زمن حسني مبارك كانت محاصرة لغزة أكثر من حصار إسرائيل لقطاع غزة، إلا إذا أرادت أن تغير حماس جلدها وتقول بأنها لا تريد أن تقاوم، فحينها العالم سيقبلها، فهم يريدون منها أن تعترف بإسرائيل، لكنهم طلبوا من منظمة التحرير أن تعترف بـ242 وبعد أن حصلوا على اعتراف منظمة التحرير اداروا ظهورهم اليهود لأنهم يريدون من جميع الشعب الفلسطيني أن يتنازل عن مطالباته، فحينها سترتاح إسرائيل. 


يعني حماس حجر عثرة لإسرائيل، وبالتالي لا يمكن أن يتم سلام بوجودها؟


صحيح، ومن الأفضل أن لا يتم سلام إذا كان سلاماً مشوهاً، وشخصياً سمعت خطاب محمود عباس، وبكل أمانة وإخلاص تأثرت بخطابه، لأنه عرض معاناة الشعب الفلسطيني من الألف إلى الياء وبشكل مسهب، فأبلغ العالم بأنه إلى متى سيبقى ذلك؟؟.. لكن هذا لا يعني أنني سأوافق على أي حل مجتزأ أو مشبوه أو مؤقت. 


في النهاية مَن المسيطر؟ 


إذا حصلت إنتخابات وحصلت دولة فلسطينية صحيحة، فحينها ستكون هناك انتخابات، فمن يقول بأن حماس ستنجح بالضرورة، فيجوز أن تغلبها فتح أو الأحزاب الأخرى، فأهل غزة ليسوا جميعهم حماس، فهناك قسم كبير مع فتح وقسم آخر مع حماس.


ومجال الإتفاق ما بين حماس والمنظمة؟


الإمكانيات موجودة، والآن موجودة أكثر من أي وقت مضى وقد بدأت تظهر على السطح، لكن الخوف من العقوبات الدولية، بأنه إذا اصطلحوا فستصبح العقوبات على الطرفين. نتنياهو قال إما سلام مع حماس أو سلام مع إسرائيل، وعندما يتكلم نتنياهو معنى ذلك تكلم أوباما، لأن أميركا تحت سيطرت إسرائيل. في المستقبل أقول بأن إسرائيل لن يكون لها مستقبل، لكن اليهود طوال حياتهم لديهم قصر نظر، فهم أذكى من في الدنيا، والعلماء جميعهم من عندهم، لكن لديهم قصر نظر، فهم لا يرون بأنهم محاطين بأيقيونات عربية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور حازم نسيبة    الجمعة 08 مايو 2015, 11:26 am

الدكتور حازم نسيبة 
الإسلام أساس حياتنا وجوهره قائم على العلم والعقل والتقدم،


ملك يوسف التل 


هل يمكن العثورعلى سياسي أردني واحد لديه الجرأة أو المزاج أو قدرة التحكّم بلسانه بحيث يكتفي بالحديث «بعيداً عن السياسة»وفي هذا الوقت بالذات؟ نقصد في فصل «الربيع العربي « الذي أصبح فيه كل شيء سياسة، وسياسة تعوم في فائض الشك ونكهات الريبة ومحفزات رفع الصوت.
في السنوات الماضية وحتى فترة غير بعيدة ،كان الحديث «بعيداً عن السياسة «مغرياً وممتعاً للسياسيين المحترفين. فما يعرفونه ويجهله الشارع، هو أكثر بكثير مما يودّون الخوض فيه. الآن تغير الوضع واختلطت بعض الاشارات الحمراء بالصفراء بالخضراء.. حديث السياسي «بعيداً فعلاً عن السياسة» بات وكأنه تهمة بالغياب عن الصورة أو انعدام الموقف أو شبهة بجفاف الذاكرة .
ذوات سبق وتحدثوا «بعيداً عن السياسة « وكانوا ممتعين في سردهم الهادئ، اختلفت نبرة الكثيرين منهم هذه المرّة. حديثهم أضحى أكثر إثارة بالمواقف وأثرى بالتفاصيل التي وإن كان عمرها أكثر من خمسين سنة إلا أنها تأتي موصولة بالذي نراه الآن ويفاجئنا .
الحكي «هذه المرة « له ميزة أخرى. فهو يكشف أن العديد من رجالات الدولة الذين لم نكن نرى منهم سوى صفحة التجهم واليباس، هم بعد التقاعد أصحاب بديهة رائقة وتسعفهم النكتة عندما تحرجهم الأسئلة.




كنت طفلاً في السادسة من عمري عندما كنت أذهب إلى روضة المعارف الوطنية في البلدة القديمة، مشيا على الأقدام، في بقعة تشرف مباشرة على الحرم القدسي الشريف. كان يشد انتباهي عندما أمر بباب العامود أحد أهم أبواب القدس التاريخية، مقهى متواضع يتواجد فيه كل صباح باكر نحو خمسة وعشرين زائراً، يجلسون على مقاعد القش، يحتسون القهوة ويدخنون السجائر أو النرجيلة، ويستمعون بشغف وانبهار إلى رجل يجلس على منصة مرتفعة، يتلو عليهم مختلف ما احتوت عليه صحف ذلك اليوم من وقائع وتعليقات من محرريها وقادة الرأي في المجتمع المحلي.
ما زالت في الذاكرة أيضا الشعائر والفرائض الدينية التي كان جدي لوالدتي يأمرنا بانتهاجها واحترامها بدقة.
الدكتور حازم نسيبة مقدسي ولد في القدس في السادس من أيار عام 1922بحي باب الساهرة الواقع الى الجهة الشمالية لمدينة القدس, وباب الساهرة من أهم مداخل القدس الشريف, يحيط به من الخارج شارع صلاح الدين وهو الذي ذُكر بالقرآن الكريم « فإذا هم بالساهرة « إلا أن المقد سيين يسمونه باب الزاهرة. حاول الإسرائيليون اختراقه أكثر من مرة في معارك سنة 1948 في القدس لكنهم فشلوا في كل مرة. 
د نسيبة الابن الثالث من مجموع سبعة أخوة وأربع أخوات. وهو لا ينفك يذكر ما اتصف به والده من حرصه على تمكين رب العائلة من إحكام السيطرة، وفرض الاحترام والنظام والانسجام والتآلف في محيط الأسرة الكبيرة التي كانت تعيش تحت سقوف وجدران وباحات واحدة.


باعتقادك هل ما حصل في الشارع الأردني وفي العديد من مدن ومحافظات المملكة قبل عدة أشهر سببه قوى تدخلت بشكل شوه ظواهر الربيع الأردني وأساء له في أذهان العديدين؟ 
أعتقد أن ما جرى في الشارع الأردني هو طاقة شعبية تريد الإصلاح ومحاربة الفساد ومكافحة البطالة، العوامل الخارجية في منطقتنا دائماً نعزوها لأمور لا تستحقها وكل شيء نعيده إلى الأجنبي الذي يحاول أن يصطاد في الماء العكر، لكن هذا لا يعني أن هذه النشاطات الشعبية موجهة من أي جهة أجنبية، فكيف تستطيع الدول الأجنبية أن تؤثر على المواطن العادي؟! البداية بدأت من تونس، وانتقلت إلى مصر، انها الوحدة العربية التي أؤمن بها منذ ولادتي، وأننا أبناء أمة عربية واحدة، من المحيط إلى الخليج، وبالتالي من الشيء الطبيعي أن تنتقل هذه الحركة الإصلاحية من أقاصي المغرب إلى أقاصي المشرق، وهو ما حصل وما زال يحصل، وخاصة اليوم نعيش في محيط أو قرية صغيرة بسبب الإعلام الذي أصبح يغطي كل أنحاء العالم، وبالتالي أصبح المحيط العربي موحدا، والمشاعر موحدة مع انها كانت مكبوتة، واصبحت الآن موحدة بشكل علني، فكل الشعوب العربية تتطلع إلى التقدم وإلى أن تصبح لها قيمة ليس فقط في محيطها الإقليمي بل في العالم كله، فقيمتنا كأمة عربية لسوء الحظ انخفضت كثيراً في الآونة الأخيرة، فكيف يمكن أن نقبل بأن دويلة مثل إسرائيل عدد سكانها خمسة ملايين تكون أكثر وزناً في العالم من 350 مليون عربي، وبالتالي أحد الأسباب وراء كل هذه الانتفاضات هو شعور أبناء الأمة العربية بأن كرامتهم انتهكت وأنهم يريدون أن يعيدوا أنفسهم وأمتهم إلى المركز الذي يليق بأمة عريقة مثل الأمة العربية. وبمجرد أن خرجت أول شرارة كان لها رد فعل مباشر، وهذا دلالة على وحدة ضمير الأمة العربية ومشاكلها المشتركة، فمثلاً تقارير الأمم المتحدة تقول بأنه خلال السنوات القليلة القادمة يحتاج العالم العربي ككل أن يجد وظائف لما بين 50 إلى 100 مليون شاب وشابة عربية، فهذا كم هائل من الشباب الذي يجب أن نخلق الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تمكنهم من أن يعيشوا حياة كريمة، وبالتالي أمام هذه الأمة تحديات كبيرة جداً في السنوات القادمة، وما لم نبدأ بالإصلاح من الآن فسيفوتنا القطار ونصبح معرضين للنهش من جميع الدول الطامعة في أوطاننا المليئة بالخيرات ومنها مثلاً الطاقة، التي لا يستطيع العالم ان يعيش بدونها وكلها موجودة في بلادنا، وأمور كثيرة، وبالتالي كان لا بد أن تحصل هذه الانتفاضة حتى يشعر المسؤولون بأن هذه الأمة حية.
ودور العشائر الأردنية في حراك الشارع؟
ايماني مطلق بوحدة هذه الأمة، وأنا من المؤمنين كذلك بأن كل فرد من أفراد هذه الأمة هو متحدر من العشائر العربية المعروفة، عائلتي من قبيلة الخزرج نصيرة الرسول صل الله عليه وسلم، وأنا أعتز بانتمائي لهذه القبيلة، وبالتالي أعتبر أن العشائر هي جزء غال من أجزاء هذه الأمة وهذا الوطن. بطبيعة الحال هم العشائر تندمج بتسارع في المجتمع المدني الذي أصبح المجتمع الطاغي في عصرنا هذا، فتطور المدن أمر جديد، فعمان مثلاً أصبح فيها ثلاثة ملايين نسمة، هؤلاء جميعهم يسكنهم أبناء العشائر من أردنيين أو أردنيين من أصول فلسطينية أو من الشام، فهي خليط، لكن هي المركب الذي يجذب المواطنين من كافة العناصر كعاصمة، ولذلك لا أجد أي تعارض، فالعشيرة تقوم بدور مهم جداً ألا وهو الحفاظ على حد أدنى من النظام والانتظام والانتماء ضمن الولاء الأكبر وهو المواطنة.
بتقديركم لماذا كل هذا الإصرار من طرف الحكومات المتعاقبة على إقصاء الحزب الرئيسي في البلاد وهو جبهة العمل الإسلامي، وعدم أخذ مبادرات للحوار للخروج من أزمة قديمة إلى مرحلة جديدة يستوجبها الإصلاح الدستوري والحياة الديمقراطية، فمن يتحمل المسؤولية .. الحكومة أم الأجهزة أم الإخوان المسلمون؟ 
جماعة الإخوان المسلمين حركة عريقة بدأت في مصر بأواسط الأربعينات، فكانت تخرج في مظاهرات يتجاوز تعدادها نصف مليون كمعدل وسطي تأييداً للقضية الفلسطينية، فهي حركة عريقة وإن كانت أحبطت في زمن الرئيس جمال عبدالناصر، فالمفروض أنها تمثل جزءا أساسيا في المجتمع.. ما أقرأه في الصحف ووسائل الإعلام الأخرى أن الحكومة تعرض على جبهة العمل الإسلامي الحوار، وهذا أمر مرحب به، وأرجو أن تتجاوب الجبهة مع هذا الحوار، فلا يوجد بديل عن الحوار، فنحن شعب واحد يهمنا الاستقرار في هذا البلد وتقدم البلد، وبالتالي الحوار هو الوسيلة الوحيدة. 
هل تخشاهم الحكومة؟ 
الإسلام أساس حياتنا، لكنّ هنالك إسلاما متفتحا كما هو جوهر الإسلام القائم على العلم والعقل والتقدم، الإسلام قدم إسهامات ضخمة للحضارة العالمية، وهناك إسلام متزمت يتمسك بالقشور ويحاول أن يقول بأن هذا هو الإسلام.. الإسلام يجب أن يكون في مقدمة العالم وليس في مؤخرته، الآن أنظروا أين العالم الإسلامي من التقدم العالمي؟! نحن في آخر القائمة، فعندما ضاعت الأندلس عام 1492 كنا في مقدمة العالم بالحضارة والعلم وبكل شيء، فيجب أن نستأنف هذا الدور وليس أن نبتعد عنه، وهذا يوجب على الإخوان المسلمين الذين لهم ثقل كبير في هذا المجتمع أن يقدروا هذا الموضوع، أن ننظر إلى ما يجمعنا إلى الأمور التي تؤدي بنا إلى القوة والمنعة والتقدم والتكنولوجيا والعلم ..الخ، وليس أن نتمسك بأمور صغيرة هنا وهناك، لأن هذه تحجّم الإسلام بشكل غير منصف، ولذلك أقول بأن الإسلام أعظم كثيراً مما يتصور معظم الناس، فالشريعة الإسلامية عبارة عن علم ضخم قائم بذاته، قام به فقهاء يتفوقون حتى على علماء القانون الروماني، فالاسلام فقه عظيم في كل مجال من مجالات الحياة. 
ماذا عن التزوير الذي يحدث في الانتخابات خشية من صعود جبهة العمل الإسلامي أو الإخوان المسلمين؟ 
في الأردن بالذات كانت هذه المخاوف موجودة من أن يكتسح الإخوان المسلمون الساحة، وهناك عامل آخر لسوء الحظ أنه على مستوى العالم أصبحت هنالك مخاوف غير مبررة من كل ما يتعلق بالإسلام، وبالأخص بعد احداث 11أيلول التي وقعت في أميركا، وبالتالي أصبحت الحكومات في مختلف المناطق متخوفة أوحريصة، فمثلاً في مصر ممكن في الانتخابات أن يأخذ الإخوان المسلمون الأغلبية، لكن يجوز أن الشعب المصري نفسه أو الدولة المصرية تخشى من أن يكون لذلك ردة فعل على مستوى العالم، وبالتالي تعريض مصر لعداوات ومقاطعات وغيرها من الأمور من هذا النوع، لذلك أقول بأن الإٍسلام يجب أن يتبلور بشكل يجعل العالم يوقف الخشية منه. فالآن في تركيا مثلاً أصبح حزب العدالة الذي أصوله إٍسلامية مقبولا على مستوى العالم، لأنه وضع برنامجا وتوجها وسياسات لا يشعر العالم بأنها تهدده، بينما ما زالت الحركات الإسلامية في مناطق أخرى لا يوجد لديها هذا التوجه الإيجابي أو بلورة الإسلام بالنسبة لعلاقاته مع العالم، لأن العالم الآن أصبح متماسكا، وأصبح الكل يعلم ما يحصل في أي بلد في العالم عن طريق الإعلام، وبالتالي يتفاعل العالم، لذلك على الحركات الإسلامية أن تبلور مواقف إيجابية تمثل جوهر الإسلام الذي هو بطبيعته معتدل وقائم على العلم وقائم على العقل وما إلى ذلك، فالآن مثلاً كثير ممن في أوروبا أو أميركا أو غيرها يعتقدون أن تنظيم القاعدة أو حركة طالبان هما اللذان يمثلان الإسلام، وهذا ليس صحيحا، فالإسلام في رأيي هو الإسلام المتفتح القائم على العلم والاكتشاف والتطلع إلى المستقبل وإلى التقدم والغلبة والقوة والعدل والأمانة وكل الأمور المحببة التي ينظر لها الإنسان، فمثلاً أول قانون مدني هو الذي أصدره الرسول الكريم في المدينة عندما كانت هناك عدة طوائف تعيش في المدينة بمن فيها اليهود، والذي يعطي العدل والمساواة لكل المواطنين الذين كانوا يعيشون في المدينة، لكن هذا لا أحد يذكره، بل ما يذكروه أن المسلمين يذبحون ويقتلون ويقطعون الأيدي، ولذلك من واجب الحركات الإسلامية أن تبلور مواقفها وتقدمها للعالم وتقول بأن هذا هو الإسلام، فحينها لا يكون هناك معنى للخوف والعداء من الإسلام على مستوى العالم، فعلى أصحاب الفكر والعقل أن يبلوروا إسلاماً صحيحاً. 
كيف نستطيع أن نجعل الأحزاب قادرة على تشكيل الحكومات، ولماذا ظلت غالبيتها جزءا من الحكومات والأجهزة؟ 
بالنسبة للقسم الأول من السؤال، المفروض أن تكون هنالك مجموعات من قادة الفكر والمهتمين بالسياسة وبالعمل العام، أن يضعوا برامج ويدعوا الناس إلى تأييد هذه البرامج بشكل منظم كما في جميع أنحاء العالم. لسوء الحظ في مطلع الخمسينات والسيتينات كان هناك ديمقراطية كاملة شاملة، وكان فيها أحزاب وكل الأمور التي نتطلع لها الآن، إنما ما حصل أننا كجزء من الأمة العربية كان هناك دائماً خلط بين ما هو وطني وما هو قومي، وبالتالي نشأت أحزاب عبر الحدود، هذه الأحزاب من منظور القومية العربية أو القومية الإسلامية كانت تعتبر في نظر الدولة تجاوزا لما يجب أن تكون عليه مبادئ الأحزاب، فكل بلد يهمه أن يحافظ على وضعه وكيانه، وبالتالي أصبح هناك تجربة مريرة للعمل الحزبي في تلك الأيام واضطهد قسم كبير من الحزبيين، فإلى الآن هناك رواسب من التخوف من العمل الحزبي، علماً بأن الدنيا تغيرت وهنالك انفتاح تجاه تأليف أحزاب على الأسس التي يرغب بها المواطنون سواء كانت قومية أو وطنية أو إسلامية أو ليبرالية ..الخ. فالخلفية هي التي تمنع الناس من الدخول في الأحزاب. مع أنه كان هناك حياة حزبية نشطة أنا عشتها وعاصرتها ورأيتها بعيني، فأنا كنت في حكومة سمير الرفاعي الكبير، وكانت تضم شخصيات من أعلى المستويات، الشيخ عبدالرحمن خليفة وعاكف الفايز وغيرهما من الشخصيات، مع كل هذا مجلس النواب أطاح بتلك الحكومة لأسباب صراعات داخلية، والحكومة استقالت، معنى ذلك أن ممارسة الديمقراطية وتغيير الحكومة عن طريق البرلمان ليس شيئاً جديداً على الأردن، فقد جربناها ومارسناها في العقود الماضية. وقتها كان المرحوم وصفي التل ضد الحكومة الجديدة، وأنا شخصياً كنت في حكومة وصفي وكان هناك ضغط كبير علي بأن أنضم للحكومة الجديدة فانضممت أنا وأربعة آخرون الى الحكومة، وبجهود داخلية سياسية استطاع أن يؤلب وصفي التل مجلس النواب على الحكومة وأسقطها.
الأحزاب تؤلف وتشكل حتى تتحمل المسؤولية وتصبح هي الحكومة، وتكوُّن المعارضة حزبا أو أحزابا ائتلافية مهمتها خدمة المصلحة العامة وأن تحاول إزاحة الحكومة القائمة، فهذا هو التنافس بينها في جميع أنحاء العالم، فمثلاً في بريطانيا يتناول الحكم بين حزب العمال والمحافظين وحزب الأحرار الذي ظهر حديثاً وأصبح مؤتلفا مع المحافظين، وبالتالي ليس من الخطأ أن يحاول الحزب أن يستلم الحكم، فهذا جزء من واجبه. لكن تفتت الأحزاب والفئات أضعف العمل الحزبي، فمن المفروض أن تكون هناك كتلتان أو ثلاث قويات لتتناوب الحكم، والرأي العام يقرر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور حازم نسيبة    الجمعة 08 مايو 2015, 11:35 am

[rtl]بعيداً عن السياسة .. ملك يوسف التل[/rtl]


[rtl]

[/rtl]


[rtl]



الدكتور حازم نسيبة 3-7

 بداية انشاء منظمة التحرير الفلسطينية جاءت من قبل الدول العربية والملك الحسين افتتح اجتماع المجلس  الوطني الأول في فندق  »الانتر كونتننتال« على جبل الزيتون في بيت المقدس وبارك أعماله وتم انتخاب أحمد الشقيري أول رئيس للمنظمة 

كنت طفلاً في السادسة من عمري عندما كنت أذهب إلى روضة المعارف
الوطنية في البلدة القديمة، مشيا على الأقدام، في بقعة تشرف مباشرة على الحرم القدسي الشريف. كان يشد انتباهي عندما أمر بباب العامود أحد أهم أبواب القدس التاريخية، مقهى متواضع يتواجد فيه كل صباح باكر نحو خمسة وعشرين زائراً، يجلسون على مقاعد القش، يحتسون القهوة ويدخنون السجائر أو النرجيلة، ويستمعون بشغف وانبهار إلى رجل يجلس على منصة مرتفعة، يتلو  عليهم مختلف ما احتوت عليه صحف ذلك اليوم من وقائع وتعليقات من محرريها وقادة الرأي في المجتمع المحلي.
ما زالت في الذاكرة أيضا الشعائر والفرائض الدينية التي كان جدي لوالدتي يأمرنا بانتهاجها واحترامها بدقة.
الدكتور حازم نسيبة مقدسي ولد فيها في السادس من أيار عام 1922بحي باب الساهرة الواقع من الجهة الشمالية لمدينة القدس, وباب الساهرة من أهم مداخل القدس الشريف, يحيط به من الخارج شارع صلاح الدين وهو الذي ذكر بالقرآن الكريم  « فإذا هم بالساهرة « إلا أن المقد سيين يسمونه باب الزاهرة. حاول الإسرائيليون اختراقه أكثر من مرة في معارك سنة 1948 في القدس لكنهم فشلوا في كل مرة. 
د نسيبة الابن الثالث بين سبعة أخوة وأربع أخوات ولا ينفك عن ذكر ما اتصف به والده في أهمية تمكين رب العائلة من إحكام السيطرة، وفرض الاحترام والنظام والانسجام والتآلف في محيط الأسرة الكبيرة التي كانت تعيش تحت سقوف وجدران وباحات واحدة.



من السياسة إلى الاقتصاد؟
كوني شغلت منصب وكيل وزارة الاقتصاد لا يعني انني بعدت عن السياسة، حتى في السنوات التي سبقت نكبة 1948كنت أجتمع مع عدد غير قليل من ساسة العالم وذوي الرأي والقرارفيه، والذين كانوا يتقاطرون على القدس لاستِجلاء المواقف، والوقوف على وجهات نظر الفريقين المتصارعين في فترة ما قبل الحسم.كانت أكثر أماكن اللقاء لي ولغيري من رجالات القدس ومُثقفيها، الصالون السياسي الذي وفرته السيدة « كيتي أنطونيوس» أرملة أحد كبار موظفي حكومة فلسطين «جورج أنطونيوس» مؤلف كتاب يقظة العرب وهوالكتاب المرجع في الثورة العربية الكبرى.

وزيراً للخارجية في حكومة وصفي التل عام 1962.. ما طلبك منه قبل مباشرة عملك في الوزارة؟
عندما عرض عليّ وصفي التل، يرحمه الله وكان رجلا شجاعا واسع الأفق قلت له: ان المناصب والشهرة وتوابعهما لا تعنيني شيئا، وانني قبلت في المنصب الوزاري لعلي أستطيع تقديم عمل ما للقضية الفلسطينية، وقد استأذنت منه لتمضية اسبوع في منزلي، لبلورة وإعداد تصور وخطة عمل، لدفع هذه القضية الى الأمام، وعكفت على وضع دراسة في سبع وثلاثين صفحة، تضمنت مواقف الأردن في ثلاث قضايا رئيسية:
القضية الأولى هي القضية الفلسطينية، وكان قد ران عليها الصمت وعمّ التقاعس، اللهم إلا عبر موجات الأثير وصفحات الجرائد.
والقضية الثانية العلاقة العربية - العربية. والثالثة الصراعات الفكرية التي كانت دائرة على الساحة العربية وكانت موضع خلافات عميقة بينها.
وعندما قدمت تفاصيل لما عملت عليه إلى مجلس النواب ونشرته الصحف ووكالات الأنباء تلقته التجمعات الفلسطينية في الوطن العربي والمهجر بترحيب واسع النطاق، وتوافدت قيادات تلك التجمعات على عمان لتعرب عن تأييدها وترحيبها الحار بالنهج الذي انطوى عليه.

في عام 1962زرت الكويت  كوزير  للخارجية وكنت العربي الوحيد بين المدعوين: 
جاءت زيارتي لدولة الكويت الشقيق للمشاركة في أول عيد لاستقلالها الوطني، وقد حضرت الاستعراض العسكري الذي جرى لهذه المناسبة. كان للأردن كتيبة من الجيش بناء على طلب من الجامعة العربية للوقوف في وجه تهديدات عبد الكريم قاسم باجتياح الكويت.. صحيح كنت وزير الخارجية العربي الوحيد بعد ان تقاعست عن الحضور عدة دول عربية مجاورة خوفا من اغضاب العراق، أو تحقيقا لمصلحة اقتصادية فيه، أو للمماحكات العربية- العربية المعهودة.من المحزن حقا ان تلك الوشائج العميقة قد اهتزت من جذورها بسبب ما بدا انه موقف محير وغير واضح، وحتى عدائي عندما غزا العراق الكويت عام 1991. انني واثق من منطلق معرفتي بالعديد من الفلسطينيين الذين كانوا يعملون بالكويت، بان الغالبية العظمى منهم لم تشاطر ولم ترتح لبعض التصريحات المؤسفة التي اطلقتها بعض القيادات الفلسطينية إبان الأزمة، والتي كان من عواقبها، طرد نحو نصف مليون فلسطيني أردني من الكويت، وكانوا عمادا من الأعمدة الرئيسية كمنتجين ومستهلكين، وتربطهم بأهل الكويت أوثق الروابط وأصدقها.

واستقالتك من حكومة وصفي التل عام 1966؟
جاءت استقالتي احتجاجا على استدعاء زعماء الضفة الغربية إلى الديوان الملكي، حيث استمعوا إلى كلمات قاسية نتيجة تضارب الولاءات في تصريحات وسلوكيات المنظمة، وكان موقفي أنه لا يجوز تعميم اللوم على قادة الضفة الغربية، فيما هو من فعل أفراد معدودين، وان رد فعل الحكومة كان أمرا مبالغا فيه.

على ذكر منظمة التحرير
الفلسطينية متى وكيف تم انشاؤها؟
البداية جاءت من قبل الدول العربية التي كانت تتطلع إلى اقامة شكل من اشكال الكيان الفلسطيني منذ عام 1960، واتخذت قرارا مبدئيا في مؤتمر خارجية عقد في شتورة في نفس العام، كما انها اقترحت إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1963وذلك عندما اجتمع أول مجلس وطني فلسطيني في فندق «الانتر كونتننتال» على جبل الزيتون في بيت المقدس وقد افتتح الملك الحسين - يرحمه الله- المجلس الوطني الأول وبارك أعماله،وقد انضم إلى المجلس بالاضافة إلى الفعاليات والتنظيمات الفلسطينية المتعددة جميع أعضاء مجلس النواب من فلسطينيّ الضفة الغربية. وقد اعترض النواب الأردنيون على استثنائهم من عضوية المجلس، وتم انتخاب عدد من الشخصيات الأردنية أعضاء شرف فيه. وخلال اجتماعات المؤتمر تم وضع الميثاق الوطني، وانشاء لجنة تنفيذية، وانتخاب أحمد الشقيري أول رئيس للمنظمة.

اعترفت الدول العربية بها؟
حصل واعترفت بها في اجتماع القمة العربية الأول المنعقد في كانون الثاني، وقد تقرر انشاء جيش التحرير الفلسطيني من ثلاثة الوية، وافتتحت المنظمة مكاتب لها في شعفاط بمدينتي القدس وعمان وغيرهما من العواصم العربية، وبقي أحمد الشقيري رئيسا للمنظمة حتى عام 1969، كما انتخب يحيى حمودة رئيسا لفترة من الزمن، ومن ثم تم انتخاب الرئيس ياسر عرفات رئيس أكبر التنظيمات الوطنية الفلسطينية «فتح» رئيسا للمنظمة حتى وفاته يرحمه الله في ظروف مشبوهة من التسمم بعد حصار القوات الاسرائيلية له في مقره.
زعمت إسرائيل ان من أسباب عُدوانها الغادر في حزيران 67انتقاما لغارات تشن ضدها من سورية وغزة وهجمات قليلة من الأردن:
هذا زعمها.. لكنني أذكر قبل عام 67 وكنت حينها في القدس عندما سمعت صوت انفجار عبوة صغيرة على بعد بضع مئات الأمتار عام 1965 فاستوضحت الأمر فعرفت ان شابا قد عبر إلى المنطقة الحرام ووضع العُبوة، ولم تكن ضد أي موقع معين. لم تكن فتح قد ظهرت إلى الوجود العلني، كما وانها لم تكن قد نفذت عمليات ذات بال في حينه، بحيث يمكن ان يُبرر قيام اسرائيل بعملياتها العسكرية الانتقامية الواسعة ضد قلقيلية وجنين في أيار عام 65وهي منطقة اللطرون، وضد قرية السموع في 13تشرين ثاني عام 66.
وأذكر أيضا عندما كنت في القاهرة برفقة رئيس الوزراء وصفي التل، لحضور اجتماع مجلس وزراء الخارجية والدفاع، حينها وقع الهجوم على السموع فقال لي وصفي يومها: «لقد بدأت المعركة من أجل الضفة الغربية»! واعتبرت الحكومة الأردنية هذا الهجوم الذي تم فيه تدمير معظم بيوت القرية بمثابة توطئة أو تدريب على حرب 67.
كانت إسرائيل وباعترافها تتحين الفرص للانقضاض على الضفة الغربية والقدس تحديدا للاستيلاء عليها لهدف استراتيجي مقرر لا يحتاج إلى تبرير أو تعليل. 
هذه القدس التي نحب سقطت بيد العدو بين عشية وضحاها، بكل تاريخها وقدسيتها وأمجادها نتيجة سوء تقديرنا لمطامع العدو فيها، واندفاعاتنا العاطفية غير المدروسة التي ساهمت في تمكين اسرائيل من تنفيذ مخططاتها. ضاعت القدس وسائر ما تبقى من فلسطين، بسبب اغلاق مضائق تيران التي ما كادت تمر بها بضع سفن اسرائيلية في العام كله، 
لكن اسرائيل كانت مصممة ومخططة لاحتلال القدس، وقد تم ذلك.

تفسيرك لما جرى في حزيران 67، عندما دخلنا الحرب في الساعة العاشرة صباحاً بينما حسمت المعركة بساعتين بتدمير سلاح الجو المصري في قواعده على الأرض؟

هذه الكارثة سبّبت لشعبنا وأمتنا جرحا عميقا لا يندمل.. لقد سألت الملك الحسين طيب الله ثراه في احدى المناسبات:» لماذا لم يبلغنا الملحق العسكري الأردني في القاهرة بما حدث؟» وبعد ثوان من الصمت والتأمل، أجاب سيدنا مذهولا:» أتتوقع ان يخبرنا الملحق العسكري بما حدث، بينما الرجل الكبير، نفسه- ويعني الفريق «عبد المنعم رياض» الذي كان بيننا يقود القوات المسلحة على الجبهة الأردنية، لم يكن يعرف»!

استغللت دبلوماسيتك
 في دعم القضية الفلسطينية؟
بكل تأكيد، بدأنا في حملة دبلوماسية عالمية وبالتشارك مع الدول الشقيقة نتحرك لدعم القضية الفلسطينية، وفي أحد اجتماعات وزراء الخارجية العرب اقترحت ان تختار كل دولة عربية اقليما من اقاليم العالم تربطها به علاقات ومصالح وثيقة لعرض قضية فلسطين عليها وكسب تأييدها.
كان برنامجي كما ابلغت وزراء الخارجية العرب بدء جولة في شهر آب تشمل عشرة بلدان في امريكا اللاتينية ، فكنت في كل بلد منها اقابل رؤساء الدول ووزراء الخارجية وغيرهم من كبار المسؤولين، ولا يقل عن ذلك اهمية ممثلو التجمعات من اصول عربية، وكانت معظمها من – بلدان الشام- سوريا، الأردن، فلسطين ولبنان الذين هاجروا إلى العالم الجديد في اواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين هربا من الفقر والتخلف والحروب التي كانت تجتاح منطقتنا العربية. هؤلاء كانت النجاحات ظاهرة في حياتهم فيما حققوه، ورغم تأقلمهم وانصهارهم في المجتمعات التي يقطنون فيها لكنهم بقوا محافظين على أصولهم العربية فوجدت في كل بلد من تلك البلدان أندية وجمعيات تحمل هويات أعضائها وأصولهم.. النادي اللبناني والسوري والأردني والفلسطيني والعربي الذي يجمع بين تلك الاصول.

محصلة جولتك في أمريكا اللاتينية:
كانت مليئة بالجهد والعناء وهي حقا تستحق الجهد الذي قمت به خاصة اننا لم نكن مسرفين في توقعاتنا، وندرك محدودية النتائج المتوخاة منها. 

هل من تشابه بين أوضاعنا وأميركا اللاتينية ؟
 كثيرة.. انها قارة صاعدة تتقدم في جميع مجالات الحياة، وقد قصرت دولنا العربية في التواصل معها، ومع حكوماتها وشعوبها، تاركة فراغا لا بد وان يملأه أعداؤنا. يضاف إلى ذلك ان لنا اعدادا كبيرة من اكباد امتنا، ثم ان لأمريكا اللاتينية حضورا كبيرا في الأمم المتحدة ومؤسساتها العامة، وبالتالي مصالح مشتركة في التعاون على المستويات الدولية. واذا ما بالغت اقول ان 75% من شعوب أمريكا اللاتينية التي تنحدر من اصول اسبانية وبرتغالية، تحمل في عروقها من الأصول العربية التي تتبلور في التمازج الأندلسي على امتداد 800عام من الوجود العربي في شبه الجزيرة الآيبيرية،عندما قطع اجدادهم البحار حيث تم اكتشاف القارة الأمريكية عام 1492 الذي تزامن مع سقوط آخر المعاقل العربية في الأندلس – غرناطة.




الحلقة 8
هل يمكن العثورعلى سياسي أردني واحد لديه الجرأة أو المزاج أو قدرة التحكّم بلسانه بحيث يكتفي بالحديث «بعيداً عن السياسة»وفي هذا الوقت بالذات؟ نقصد في فصل «الربيع العربي « الذي أصبح فيه كل شيء سياسة، وسياسة تعوم في فائض الشك ونكهات الريبة ومحفزات رفع الصوت.
 في السنوات الماضية وحتى فترة غير بعيدة ،كان الحديث «بعيداً عن السياسة «مغرياً وممتعاً للسياسيين المحترفين. فما يعرفونه ويجهله الشارع، هو أكثر بكثير مما يودّون الخوض فيه. الآن تغير الوضع واختلطت بعض الاشارات الحمراء بالصفراء بالخضراء.. حديث السياسي «بعيداً فعلاً عن السياسة» بات وكأنه تهمة بالغياب عن الصورة أو انعدام الموقف أو شبهة بجفاف الذاكرة .
ذوات سبق وتحدثوا «بعيداً عن السياسة « وكانوا ممتعين في سردهم الهادئ، اختلفت نبرة الكثيرين منهم هذه المرّة. حديثهم أضحى أكثر إثارة بالمواقف وأثرى بالتفاصيل التي وإن كان عمرها أكثر من خمسين سنة إلا أنها تأتي موصولة بالذي نراه الآن ويفاجئنا .
الحكي «هذه المرة « له ميزة أخرى. فهو يكشف أن العديد من  رجالات الدولة الذين لم نكن نرى منهم سوى صفحة التجهم  واليباس، هم بعد التقاعد أصحاب بديهة رائقة وتسعفهم النكتة عندما تحرجهم الأسئلة.

ملك التل 
[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور حازم نسيبة    الثلاثاء 05 أبريل 2016, 9:14 pm

ندوة تعاين كتاب «فلسطين على الساحة الوطنية والإقليمية والدولية» لحازم نسيبة


ضمن أمسيات نشاط «كتاب الأسبوع»، استضافت دائرة المكتبة الوطنية، يوم أمس الأول، الدكتور حازم نسيبة في ندوة حول كتابه «فلسطين على الساحة الوطنية والإقليمية والدولية»، وقدم قراءة نقدية للكتاب الدكتور علي محافظة، وأدار الندوة الباحث محمد يونس العبادي.
واستهل الدكتور محافظة ورقته النقدية بالإشارة إلى أن الدكتور حازم نسيبة شخصية مميزة ومعروفة على الصعد الفلسطينية والأردنية والعربية والدولية، هو من مواليد القدس حصل على دكتوراة فلسفة في العلوم السياسية من جامعة برنستون في الولايات المتحدة الاميركية، عمل في اذاعة القدس بين سنتي 1943و1950، وشغل العديد من المناصب منها رئيس لجنة الهدنة الأردنية بين سنتي 1954 و1956، وممثل الاردن لدى وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين، ووزير خارجية الاردن، ووزير البلاط الملكي الهاشمي، وسفيرا للاردن في وتركيا وايطاليا ومصر، ومندوبا دائما للأردن لدى الأمم المتحدة وغيرها من المناصب القيادية.
 واضاف د. محافظة: أسهم الدكتور نسيبة في بناء الاردن الحديث، وشغل مناصب مهمة في الحكومات الأردنية المتعاقبة على مدى ثلاثة عقود ونيف من الزمن، لها صلة وثيقة بالقضية الفلسطينية واللاجئين الفلسطينين، وكتابه الحالي صدر باللغة الانجليزية في لندن والنسخة العربية التي بين ايدينا ترجمة للاصل الانجليزي اضيف اليها معلومات مهمة حتى سنة 2014. صحيح أن معظم ما جاء في الكتاب خطب ألقاها في الامم المتحدة اثناء عمله الا انها في الواقع تتضمن عرضا تاريخيا لتطور القضية الفسطينية منذ بداية الغزو الصهيوني لفلسطين ومقاومة شعبها لهذا الغزو الذي حمته الحراب البريطانية اثناء الاحتلال والانتداب على فلسطين في الفترة من 1918-1948، كما يحتوي الكتاب دحضا لجميع الحجج والمزاعم والافتراءات الصهيونية طوال الصراع العربي - الصهيوني، وذلك بالرجوع الى المصادر والمراجع التاريخية وبالاستناد الى القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة وقرارات مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة، ويتضمن الكتاب الجهود المضنية التي بذلها نسيبة في مواجهة الحركة الصهيونية على الصعيد الدولي والقوى التي كانت وما زالت تساندها حتى اليوم.
وقال محافظة، وفي ختام كتابه يتحدث د. نسيبة عن المستقبل فيؤكد بقاء الشعب الفلسطيني وعزمه الثابت على المقاومة حتى يحصل على حقه في الحرية والاستقلال، وأضاف: إن هذا الكتاب هام جدا للقراء العرب من الشباب الذين يحتاجون الى مزيد من الاطلاع على حقيقة الصراع العربي الاسرائيلي، كما ان ننسخته الانجليزية، أكثر اهمية في نظري لاطلاع القارئ غير العربي على الحقائق ويعد دليلا لكل دبلوماسي عربي عن القضية الفلسطينية». وأشار بأن الكاتب يبحث في كتابه عن مفهوم «منطقة الشرق الأوسط» وأهمية هذه المنطقة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والعالم الغربي بعامة ودور هذه المنطقة التي تشمل الوطن العربي في الحضارة الإنسانية، ويذكر الجريمة التي ارتكبها الغرب بزرع الكيان الصهيوني في فلسطين وتشريد شعبها، ومساندته لهذا الكيان الاستعماري التوسعي في البلاد العربية، ويرجع الدكتور نسيبة الى التاريخ القديم لفلسطين موطن الكنعانيين والوجود العبري البدوي القصير المدى في مد للشعوب السامية من الأكاديين والبابليين والآشوريين والكلدانيين والعرب.
وقال مؤلف الكتاب الدكتور نسيبة، إن الكتاب يتحدث عن قراءة معمقة في الشأن الفلسطيني وتطورات القضية الفلسطينية وتوثيق مسيرتها ونتائجها الكارثية، وتحدي اسرائيل لقرارات الامم المتحدة جميعها. وأشار الى ان الكتاب عبارة عن أرشفة لتاريخ امتد على مدى عقود من حيث الدفاع عن أقدس قضية تؤرق الوجدان العالمي، مبيّناً كيفية أن الدولة الأردنية كانت تلاحق وتفضح وتستجلب إدانة المجتمع الدولي لكل الممارسات الاسرائيلية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته.
وعرض مدير عام دائرة الوطنية محمد يونس العبادي الذي أدار الحوار لآخر المقابلات الصحفية مع الشريف الحسين بن علي في 18 ايلول 1929 والتي اجراها الصحفي الفلسطيني حسن صدقي الدجاني وكانت عن فلسطين حيث قال مخاطبا الصحفي، «انني اتساءل يا عزيزي والله كثيرا ما كانت الدموع تنزل من عيوني كلما قرأت حواراتكم في فلسطين فما هذا التخاذل وما هذا الشقاق والتنافر والنزاع الضارب اطنابه في بلادكم... انتم تعلمون والله على ما اقول وكيل بأنني لم اصل الى ما وصلت اليه من النكبة الا من اجل فلسطين ولو لم اتمسك بها بهذه البقعة الطاهرة لما حصل شيء مما انا فيه الآن».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور حازم نسيبة    السبت 22 يوليو 2017, 5:40 am

د. حازم نسيبة: «رؤية مستنيرة في الشأن القومي العربي»

د. حازم نسيبة علاوة على انه سياسي ودبلوماسي عريق شغل مناصب رفيعة في وطنه الأردن وفلسطين، فإنه ايضاً مفكر قومي بامتياز أثرى المكتبة العربية بمؤلفات يطل من ثناياها فكر متنور، قل أن نجده لدى من عالج الفكر القومي العربي، فالكثيرون من هؤلاء الذين انضوا تحت إبط السُّلَطات الحاكمة، انحازوا اليها على حساب القيم والمبادىء التي كان حرياً بهم الاخلاص لها والدفاع عنها مهما كلفهم ذلك من تضحيات. وهذا ما لم يفعلوه.

وبصدق اقول كان د. حازم زكي نسيبة ابن القدس البار استثناء، ففي تناوله لموضوع «القومية العربية فكرتها –نشأتها- تطورها» على مر العصور كان موضوعياً يُغريك ان تقرأه دون ملل او كلل، فهو باسلوبه العلمي ينأى بنفسه عن الاساليب الخطابية او العاطفية التي ألفناها لدى العديد من الكتّاب العرب الذين تناولوا في كتاباتهم الشأن القومي العربي فأسبغوا عليه «قداسة» منقطعة النظير، وكأن القومية العربية – وكما وصفها د. قسطنطين زريق في تقديمه لكتاب د. حازم نسيبة «القومية العربية»- «شيء فريد في التاريخ»، علماً بأنها واحدة من روابط ودعوات قومية متعددة ظهرت عند شعوب مختلفة في الماضي الحديث وفي الحاضر الذي نعيشه اليوم». (د. حازم نسيبة: «القومية العربية فكرتها -نشأنها- تطورها، ص 11، من منشورات وزارة الثقافة).

في مقدمته يشير المؤلف الى مسألة جوهرية لدى تقديم اية «قضية قومية». «فالقومية شأنها شأن أية ظاهرة اخرى تتعلق بالشؤون الانسانية، انما هي خليط من الشر والخير. انها قوة تربط الاجزاء في كُلّ، وتحمل على التعاون. كما هي قوة للتبديد والصراع، ولها مزايا حميدة كالوطنية والولاء، وانكار الذات، بَينما هي متهمة في الوقت نفسه ببعض هِنات لا تُغتفر لانها اطلقت بعض الخصال التي تنم عن فساد الخلق والانصياع للغرائز المدمرة للمدنية» المرجع السابق ص 17.

في كتابه المشار اليه سابقاً تحلّى المؤلف بالروح الناقدة وهو يتحدث عن الجانب التاريخي لنشأة القومية العربية. يُحمد له انه نَحّى العاطفة جانباً وهو يقرأ المواقف التي استعملت في دراسة القومية وتقييمها، شأن كبار الكتاب المنصفين.

لا أريد هنا ان استعرض مضامين هذا الكتاب الرصين التي قد اعود اليها فيما بعد، ولكنني سأركز على بعض التساؤلات المشروعة التي تضمنتها مقدمة المؤلف.. فحتى الآن «لم نُبلور هويتنا القومية والروحية والثقافية بحيث تعيننا على استيعاب مستجدات العصر وطرائقه وعلومه». ما زالت هذه «الهوية القومية» حائرة تبحث عن منقذ مخلص!

تحدث د. حازم نسيبة في كتابه عن «الاتحادات غير المدروسة» التي تمت عربياً في القرن الماضي والتي اثبتت فشلها، والسبب كما أرى هو غياب «الديمقراطية» وغلبة «الأنا» على «النحن».

يحزّ في نفس المؤلف ما يشهده العالم العربي المعاصر من خلافات وصراعات، «فخطاب الكراهية» بين الاشقاء العرب بلغ حداً مؤسفاً، يتساءل د. نسيبة: «لماذا كل هذا؟ هل من المعقول ان يكون الانسان العربي قد وصل الى مرحلة كراهية اخيه العربي، وليس مجرد الخلاف في الرأي معه؟ رغم المقولة القائلة بأن الخلاف في الرأي «لا يفسد للود قضية»!

الاقناع او الاقتناع بالرأي لا يتم بالسيف بل بالحوار الهادىء، هذا الحوار الهادىء - مع الاسف - ما زال غائباً عربياً! ما زلنا مسكونين بسلبيات الماضي البعيد.

يتطرق المؤلف الى الهياكل والأطر التي حاولت الجامعة العربية منذ تأسيسها إقامتها، ولكنها مع الأسف ظلت حبراً على ورق. يتساءل هنا: اين ميثاق الدفاع العربي المشترك وميثاق الوحدة الاقتصادية في اواسط الخمسينات؟ لماذا لم يتم تفعيل أي منهما حتى الآن؟ لماذا لم نقتد بالمجموعة الاوروبية التي نجحت في كافة ميادين العمل الاتحادي، بينما فشلنا كعرب في تحقيق ذلك؟

هل هذه دعوة مثالية غير قابلة للتحقيق ام ان تحقيقها ممكن لو خلصت نوايا القادة والمسؤولين العرب؟.

لو تسامينا عن الخلافات الجانبية، الخلافات غير المشروعة تبدد ولا تجمع. كم بددت مواردنا العربية هذه الخلافات؟.

يحزّ في نفس المؤلف ان يظل العالم العربي عاجزاً عن تحقيق «الامن الغذائي لمواطنيه» علماً بأنه يمتلك من الامكانات الزراعية وغير الزراعية ما يجعله قادراً الا «يبقى عالة في غذائه على غيره» تُرى، متى يُفارقنا هذا العجز؟

عَرَبُنا يمتلكون مليارات الدولارات المجمدة في البنوك الغربية، والامريكية، لماذا لا تُسترد وتستثمر عربياً؟ لماذا لا تسود «الحاكمية الصالحة» في جميع اقطارنا العربية؟ لماذا تظل «الحاكمية» حول شخص واحد زائل او فئة، او نظام حكم معين؟

دعونا يا قوم نتقي الله في شعوب عربية واسلامية تتطلع الى الرخاء والسلام. دعونا نُفعل طموحات المؤلف وهي طموحات انسانية نبيلة تمسك بها على امتداد حياته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الدكتور حازم نسيبة 
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي :: شخصيات اردنيه-
انتقل الى: