منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الجمعة 17 فبراير 2017, 12:51 am

تشــوهــــات تلتصـــــق بالأذهــــــان

عقل الإنسان حاسة من مهامها التمحيص والمدارسة .. ولا يجوز تكبيل العقول بقيود الجهل بحجج الثبات في المواقف .. وهنالك أصناف من البشر عقولها تقف عند زاوية من الزوايا ثم تتعطل كلياَ عن التفكير والعمل .. تغلق ذاتها في قوقعة الأفكار الوضعية ثم تستميت من أجلها حتى آخر الرمق .. أذهان مشوهة يقودها التلهف لتتعلق بقشة طافية .. وأصحابها لا يملكون مقدرات المناخل في إبقاء الصالح وإسقاط الطالح .. ولا يملكون مقدرات التصفيات والغربلة .. بل بطريقة أعمى يتخذون الأفكار حكرا مقدساَ .. وهي أفكار قد تكون من اجتهادات البشر .. وذلك المجتهد من البشر لا يملك العصمة من الزلات والعثرات .. وقد لا تخلو أفكاره من الهفوات والأخطاء الجسيمة .. فهو يمثل ذلك الجدل الذي قد يصيب وقد يخطئ .. وقد لا يلام في اجتهاداته الفكرية إلا إذا تعمد تزييف الحقائق .. ذلك التعمد المبيت للنوايا مع سبق الإصرار .. أما عدا ذلك فله أجر الاجتهاد والتمحيص .. وصاحب الأفكار قد يكون متفاهما ومرنا في تقبل الآراء .. حيث رحابة الصدر في الأخذ والرد .. أما ذلك التابع المخدوع الذي يجعل أفكار الآخرين أمرا مقدساَ فهو ذلك المتطرف الخطير .. فهو كالأعمى الذي يتمسك بالعصا ثم يضع مطلق الثقة في إرشادات تلك المطية الجامدة .. وذلك التمسك الأعمى كم وكم قد أورد الناس في المهالك !! .. فنجد الأذهان قد أغلقت منافذها بإحكام ثم لا تقبل الأخذ والرد .. كما نجد الصدود والتطرف والعصيان بدرجات شديدة العناد .. والذي يجتهد في محاورة أصحاب تلك الأذهان المتعنتة المتطرفة من أجل الإصلاح يوضع في خانة الأعداء والخصوم .. يسابقون في العداوة والقتال .. ولا وسطية لديهم في الحوار والنقاش .. فإما أن تكون معهم فوق سروج المطية وإما أن تكون ذلك المغضوب عليه .. وتلك صورة قاتمة تضع الحواجز أمام المصلحين والمرشدين .. وهي صورة تمثل قمة الأوجاع في المجتمعات الحديثة .. وتتجلى حقيقة الخطورة في ذلك التمسك الأعمى للأفكار الوضعية الهدامة .. ومجتمعات اليوم تفتقد نعمة الحوار الهادي الذي يوصل العقول لمنابر الصواب .. ومثل ذلك الجدل قد تفشى كثيرا في مجتمعات اليوم .. والمعضلة أن الإحصاءات تؤكد بأن الفئات المثقفة الواعية هي تمثل الأقليات بينما أن الفئات الجاهلة وشبه الأمية تمثل الأغلبية في المجتمعات .. ولذلك فإن التفوق العددي دائما يرجح كفة تلك الفئات ذات الأفكار المشوهة .. وتلك الحقيقة القاسية تمثل قمة التحدي في هذا العصر .. ففي أكثر من موقع وفي أكثر من موطن نجد السيطرة للأغلبية الجاهلة .. وتتجلى تلك الخلافات في التوجهات الفكرية والدينية والعقدية والسياسية والطائفية .. وهي خلافات تجلب العداوات والمناكفات والسجالات والحروب والاقتتال والخصومات .. وبالمحصلة فإن مشاكل العصر كلها تتمثل في تلك المعطيات .. معطيات الأفكار المغلوطة والهدامة .. وتلك الصراعات بين العلماء المتحفظين وبين الجهلاء المتطرفين .. وقد انتشرت ظاهرة الخلافات في المسميات المتنوعة المختلفة ( عقدية وسياسية وفكرية وطائفية ) .. كما أنها أخذت تنساب تنازلا وتسلسلا لتلاحق مسميات الفروع ثم الفروع .. تقسيمات كبرى ثم تقسيمات صغرى وصغرى .. حتى اكتملت الحلقات وتداخلت تعقيدا ثم تعقيداَ .. لدرجة أن البيت الواحد في مجتمعات اليوم كاد أن لا يخلو من متناقضات الخلافات والتوجهات الفكرية والسياسية والعقدية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الجمعة 17 فبراير 2017, 12:52 am

عقــــلك فـــي رأســــك لتعـــــرف خلاصـــــك
تتجلى سلوكيات الإنسان من معطيات أفكاره المكتسبة .. ومن منطلقات النزعة في معتقداته .. وهي نزعة قد تكون فيها الشوائب التي تجافي الصواب .. وتلك المكتسبات الفكرية لا تخلو من الهفوات إذا كانت من اختراعات البشر .. فلسفة لفيلسوف مجتهد بالأفكار والمبتدعات .. وقد يكون مجتهدا يفتقد معالم القياس والتمحيص السليم .. كما أنه قد يفتقد عدة التفريق والتمييز بين الخطأ والصواب .. وشطحات الأفكار كثيرة .. وهي أفكار قد تجد من يتبناها بطريقة عمياء دون حسابات للأخطاء .. فمثلا نجد ذلك العلماني المتملق يرى الصواب المطلق في مآثر البشر .. بينما أن ذلك المسلم الطاهر النقي يرى الصواب في مناهج القدر .. موهوم تائه يتمسك بمجاهل الغيب والطلاسم .. يشتكي العلل عاجزا وناكراَ لمشيئة الأمر .. ومؤمن مستسلم مستيقن يواكب الأقدار في السر والعلن .. فشتان بين ملحد مجادل يوازن الأحوال بأفكار البشر .. وبين مؤمن صابر يحتسب الأحوال بعدالة القدر .. والعبرة أولا وأخيرا في موارد ومنابع الأفكار .. فلا يجوز للإنسان أن يسترق السمع لكل عازف يعزف الأبواق .. ولا يجوز أن يضع المصداقية لكل شاردة وواردة .. فقد تكون تلك الأصوات هي من مزامير الطواغيت التي توجب الحذر .. كما لا ينبغي للإنسان أن يمتثل لكل طارق يطرق الأبواب .. فكم من طارق هو ذلك الموبوء بداء الخطر .. يحمل أفكاراَ هي قد تكون هابطة ومؤذية تهلك الناس في القبر .. وعلى الإنسان أن يتوخى الحذر حين يتعلق الأمر بأفكار وثقافات البشر .. وفي ذلك يلزم المرء أن يستخدم عقله في اختيار المنهج السليم لعبور ذلك الجسر الخطير .. وما أدراك ما ذلك الجسر الخطير !! .. فهو جسر الحياة الذي لا بد أن يجتازه الإنسان .. حيث العدة المنهجية التي تمكن من النجاح أو الفشل في امتحان البلاء والابتلاء .. وعلى الإنسان أن يحرص كثيرا عند اختيار المنهج الذي يمكنه من اجتياز مجاهل ذلك الدرب الشائك الموبوء بالمخاطر !.. وتلك الحياة تعج بالأفكار البشرية المضللة الوفيرة .. كما تعج بالمناهج السماوية القويمة .. فما قيمة العقل لو كان عاجزاَ عن التمحيص والدراسة والتفريق بين الحق والباطل ؟ .. وهو ذلك العجز الذي يشكل مرتعا خصبا لتفشي أفكار الفلاسفة وأفكار المجتهدين من أبناء البشر .. فالعقل هو المسئول في تحديد المصير في نهاية المطاف .. والمجنون الذي يفقد عدة العقل لا يؤاخذ ولا يحاسب على خيارات عقله العليل .. ولكن ذلك العاقل الذي يحمل مضغة العقل في عمق رأسه هو ذلك المسئول يوم القيامة .. والعقل هبة ثمينة من الله للإنسان توجب التفكير والتمعن والتدبير .. كما أنه سلاح ذو حدين .. فهو إما نبراس لصاحبه ينير الدروب التي تؤدي إلى رضوان الله .. وإما بوصلة ضلال تقود صاحبها إلى مجاهل التهلكة والضياع .. فيا أيها الإنسان عقلك فوق كتفك كالفنار الذي يرشد السفن ويبعدها عن مجاهل الخطر .. فلماذا تواكب أهل الضلال والأهواء بالطاعة العمياء ؟ .. فهؤلاء لن ينفعوك في ذلك اليوم .. حيث لا ينفع فيه اجتهاد المجتهدين ولا فلسفة الفلاسفة إلا من يأتي الله بقلب سليم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الخميس 29 يونيو 2017, 10:43 pm

يـا نـاس كيـف الخــلاص ؟؟

[b]أخاصم الليل لأن الليل يختلس أسراري .. يراقبني عن كثب ويسرق مني نعمة أحلامي .. عنيد حين يغافلني في ساحة الخيال ثم يسحب البساط من تحت أقدامي .. يداعبني حتى أبلغ المدى في الخيال ثم يباغتني بالمنام .. يسدل الأجفان بنعاس لأسافر في رحلة الكرى عاجزاَ والطيف يرقص أمامي .. وحين أعاتب الليل على حيلة الإلهاء يكرر الأسف ويقول أريدك في أحضاني .. يسلبني نعمة الترحال في عالم الخيال ثم يسلبني محاسن النشوة والأماني .. يدعي الإخلاص في الحب وهو يقتل الإخلاص تجاه أحلامي .. أيها الليل دعني وشأني فتلك الذكريات كم تزلزل كياني .. وحرصك يقتل القلب كمداَ حين يقيد الأحلام بحبائل الكتان .. لجأت إليك أحمل أسراري ولقد يئست من عالم الغدر في الإنسان .. كم أخلصت في الود ودربي ذلك الوفـاء دون شائبة تعكر بالخذلان .. أبذل الإحسان كالسحاب والخل يعاقبني بالنسيان .. فأهرب إلى زاوية الليل وحيداَ أشاطر القلب في الأحزان .. أخاطب الطيف أداعبه وأناجيه حتى نالني الطيف بهوس الجنان .. والناس تعاتب حين تعاتب ولا ترى الدمع في الأجفان .. تنكر الأسباب والنحول ثم ترمي بالزور والبهتان .. فأقول للناس لما الالتباس والعبرة بالقياس والبرهان .. فذلك القلب مذبوح فداءَ فوق هيكل التضحية والقربان .. والليل يعلم أني إذا فاح عبق لا أحتمل الصبر حين يعطر الوجدان .. ويعلم أني إذا غرد بلبل طاش عقلي ويجن جناني .. يسايرني بعطف ثم يسلب الأسرار خلسة حين يناعس أجفاني .. فأترك ساحة الوغى متخاذلاَ والنوم ذلك السلطان .. فإذا بالأضغاث تهرول بأحلام الأحبة تتحدى حيلة الليل بالكتمان .. فأجد النفس في ساحة المنام ملكاَ يملك الساحة بالتيجان .. فتلك عوالم الأحلام روعة حين تفقد الحصن والجدران .. كما تفقد الزجر والمنع من ناطور وسجان .. عالم من رحمة وسعادة يخلفه النوم حين يغدر عالم الإنسان .

[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الخميس 29 يونيو 2017, 10:44 pm

قصــــــــــــــــــــة قصيـــــــــــــــــــــــرة

الشيخ إبراهيم كان يعتقد الصواب المطلق في خطواته .. وكان يرى أن الذي يكبر الآخر بيوم في العمر هو يكبره عاما في الخبرة والتجربة .. وتلك مقولة وغيرها من المقولات الشعبية المصطنعة الساذجة التي كانت شائعة في تلك القرية النائية .. حيث القرية التي تعودت أن توزن الناس بمقاييس الاجتهاد والتكهنات .. وحيث الاعتماد على مفارقات الأمثلة الشعبية البائدة .. وأهل تلك القرية كانوا يجارون المقاييس الفطرية البدائية عند الحكم على الناس .. وكانوا لا يؤمنون بمقاييس العلم والمعرفة .. فالرجل في عرف تلك القرية هو ذلك الكائن صاحب القدح المعلي مهما يكون في درجات الجهل والتخلف .. والمرأة هي المرأة الجاهلة مهما تمتلك من معدات العلم والثقافة والشهادات العليا .. وعليها الطاعة العمياء للزوج في كل الظروف والأحوال .. فالزوج في عرفهم يمتلك الأحقية والأولوية في كل صغيرة وكبيرة .. ولا يعاب مهما يكون جاهلا أو أميا أو متخلفاً .. ومن شروط أهل القرية أن تبدي الزوجة الطاعة والخنوع للزوج دون حوار أو نقاش .. تلك المزايا التي تفضل الذكر عن الأنثى دون حيادية أو عدالة .. وقد أهدت السانحة للشيخ إبراهيم بطل هذه القصة أن يصول ويجول كيف يشاء .. فكان يتمادى كثيراً في دروب التعالي والصلف .. ورغم أنه كان ذلك الأمي المتخلف فقد تزوج بابنة عمه المثقفة الواعية .. وكان يرى في نفسه على أنه في مكانة أرفع من مكانتها لأنه ذكر وهي أنثى .. كما كان يعتقد في نفسه أن المرأة مخطئة مهما تكون صائبة .. ذلك الاعتقاد الظالم الذي يؤكد جهل وتخلف أهل تلك القرية .. ولذلك كان دائما شديد الانتقاد لزوجته في كل خطوة من خطواتها .. ولكن الزوجة المثقفة رغم أنها كانت مهضومة الحقوق والاعتبار إلا أنها كانت تجتهد كثيراَ في إرضاء زوجها .. وكانت تتنازل عن كبريائها في معظم الأحيان .. ولا تتأفف أبداَ من ندرة الإشادة والعرفان .. وهي تلك المرأة الحكيمة العاقلة .. التي كانت توازن الأمور بالحكمة .. فكانت تتولى إدارة بيتها بروية وحكمة عالية .. وقد تعلمت في الأكاديميات الكثير والكثير من المعارف .. وكذلك تعلمت فنون الطبخ والإعداد .. ولذلك كانت تجتهد كثيرا في إعداد أصناف الطعام لزوجها .. ورغم ذلك كانت لا تسلم من انتقادات زوجها إبراهيم .. تلك الانتقادات اللاذعة القاسية الجارحة .. وحين كانت تضع الطعام أمام زوجها كانت تتلقى دائما ألوان الإهانات والانتقادات .. حيث كان إبراهيم يمد يده ويتذوق الطعام أولا ثم يصيح متذمرا ومتأففاً ومحتجاَ .. واصفا الطعام بالرداءة وعدم الجودة والمذاق .. ثم يطلب من الزوجة أن تحضر له طعاما من الجيران حيث يجيدون الطباخة كما يعتقد .. فكانت الزوجة اللبقة الذكية تتحايل في مجاراة الزوج الأحمق .. فتدخل في المطبخ ثم تعد طعامها في إناء .. ثم تدس الإناء تحت ملابسها وتخرج به للشارع بحجة أنها ذاهبة للجيران لإحضار بعض الطعام له .. ثم تعود للدار بعد دقائق قليلة وهي تحمل نفس الإناء ظاهرا في كفها .. وتضعه أمام زوجها إبراهيم المتذمر دائما وأبداَ .. فإذا بإبراهيم يتذوق ذلك الطعام ثم يصيح عاليا مكبرا ومهللاَ وقائلا : ( ما أحلى مذاق هذا الطعام !! ) .. ( وما أقدر وأمهر هؤلاء الجيران في فنون الطبخ !! ).. وذلك بالرغم من أن الطعام هو نفس الطعام الذي قدم له قبل لحظات قليلة ., والذي قال عنه بأنه من أردأ الأطعمة والمذاق !! .. وحينها كانت تكتم الزوجة اللبقة غيظها ثم تقول في نفسها : ( ما أخبث الرجال حين يمكرون !! ) .

................. دارت الدوائر .. ومرت الأيام والسنوات .. وقرية الجهلاء كانت تزداد جهلا يوما بعد يوم .. وتلك مجالس القرية التي كانت تعج بالجهلاء .. وأعقل الناس في القرية كان بمعدل الأطفال في العقل والتفكير والتدبير .. وقد تفشت في عقول أهل القرية اعتقادات الشعوذة والدجل .. حيث الاهتمامات المبالغة بمعتقدات السحر والساحرين .. وحيث التنقيب ليلا ونهارا في مزاعم الكيد والكائدين .. وكانت الأصابع تشير دائما باتهامات ظالمة للجيرة والقاطنين .. وكادت أن تنحصر شكاوي أهل القرية في مزاعم السحر والساحرين .. تلك الاعتقادات والمزاعم الخاطئة لديهم بأن الإنسان يمكن أن يضر وينفع من دون علم الله كيف يشاء .. وقد يعللون تلك الاعتقادات حسب الأهواء ويقولون أن الإنسان يملك المقدرة في المنفعة والمضرة بمعدات السحر والدجل .. تلك الاعتقادات التي تنتشر عادة في المجتمعات المتخلفة الجاهلة .. وصاحب الاعتقاد في تلك المجتمعات عادة يكون في درجات متواضعة من العلم والمعرفة .. ولذلك نجد أن تلك المجتمعات لا تخلو من المضحكات والمظاهر التي تناقض خطوات إنسان العصر .. حيث الخطوات المتقدمة الباهرة في متاهات الإجرام السماوية وعلوم الفضاء والتكنولوجيا .. وِإنسان القرن الحادي والعشرين يفترض أن يكون قد تخطى خزعبلات الدجل والشعوذة .. ولكن ما زالت هنالك زوايا فوق وجه الأرض تعج وتعيش في متاهات القرون المظلمة .. وبيئة تلك القرية الجاهلة كانت ملائمة لتكون هدفا ومرتعا للدجالين والمشعوذين .. الذين كانوا يوفدون للقرية من كل صوب وحدب .. ومنهم ذلك ( الفلاتي ) أبكر الدجال الشهير .. تعود أن يزور القرية من وقت لآخر .. وتعود أن يستغل جهل وضحالة أهل القرية .
............... كان أبكر يظهر لأهل القرية بأنه خطير حين يريد المضرة .. وأنه نافع شديد حين يريد المنفعة .. وبمهارة الماكرين تمكن أبكر من كشف أسرار أهل تلك القرية .. وتمكن من معرفة مكامن الضعف فيهم .. وفي بداية المشاوير كان أبكر يطمع في أموال أهل القرية .. فيزعم بأن أهل القرية يمكن أن يحضروا له أموالهم فيضاعفها لهم أضعافا مضاعفة بفعل السحر والدجل .. وصاحب الألف جنيه يمكن أن يحصل بدلا من الألف على مائة ألف جنيه .. وذلك فقط بعد أيام من أوراد السحر والشعوذة والدجل .. كما أن صاحب المائة ألف جنيه يمكن أن يحصل على مبلغ مليون جنيه بعد أيام من السحر والدجل .. وكل ذلك مقابل رسوم قليلة للغاية .. وفي نهاية المطاف كان الدجال يحتال بحيلة الماكرين فيستولي على تلك الأموال بجانب الرسوم .. وعندها كان أهل القرية لا يتجرؤون بالسؤال والمطالبة بأموالهم خوفا من مضرة الدجال .. ومن العجيب أن أهل القرية لم يسألون أنفسهم مرة من المرات على تصرفات الدجال .. فلو كان الدجال يملك المقدرة في مضاعفة الأموال فلماذا لا يفعل ذلك لنفسه دون اللجوء لأموال الآخرين ؟؟ .

................ ولكن أبكر ( الفلاتي ) ذلك الدجال تمادى في استغلال أهل تلك القرية .. وتعدى حدود الأخلاق والآداب حين وجد أن أهل القرية يستجيبون لمطالبه دون تردد أو امتناع .. فكشف لأهل القرية بأن الزوجات في تلك القرية يضمرن الكثير من الشرور للأزواج .. وأنه قادر على كشف أسرارهن وإزالة تلك الشرور من صدروهن .. فأمر الرجال بإحضار الزوجات في حضرته حتى يتمكن من طرد الشرور من أعماقهن .. ومن العجيب أن ذلك الدجال أبكر كان يشترط أن ينفرد بالزوجة المختارة في غرفة خاصة بالقرية .. ثم يشترط أن يمكث الأزواج خارج الغرفة عند لحظات المعالجة المزعومة .. خطوة من ذلك الدجال وقد تعدت حدود الأخلاق والآداب .. كما تعدت حدود الموانع الشرعية والخطوط الحمراء في غفلة وجهالة رجال القرية .
................. دارت الدوائر مرة أخرى .. ومرت التجارب .. حتى كان دور الشيخ إبراهيم .. الذي أراد أن يصلح أحوال زوجته كما كان يزعم .. فطلب من زوجته العفيفة أن تتواجد في حضرة الفكي أبكر الدجال .. رفضت الزوجة العفيفة في بداية الأمر .. ثم طاوعت زوجها تحت الإلحاح .. فذهبت لغرفة الدجال مكرهة خانعة .. وفي هذه المرة أرادت أن تكشف أسرار ذلك لدجال .. وقد سمعت الكثير من علامات الريبة عن الدجال ممن سبقوها من الزوجات .. فتحايلت بمهارة فائقة .. ثم دست تحت ثيابها جهاز موبايل كانت تملكه في غفلة الزوج .. وعندما دخلت غرفة الدجال فرح الأخير كثيرا وأبدى السعادة بلقائها .. ثم بدأ يغازلها علنا وجهاراً .. وعندما أظهرت عدم الرضا بدأ يهددها بأنه يملك عدة هلاكها وهلاك أهلها .. وعندها تحايلت الزوجة الكريمة وأبدت نوعا من القبول والإذعان .. فقام الدجال في تقديم طقوس الغزل والإغراءات .. وما كان يدري أن تلك المرأة الفاضلة كانت تسجل وتصور كل حركات وسكنات ذلك الدجال .. كما أنها كانت تسجل كل أقواله وحروفه من الغزل والمحاولات .. وعندما تمكنت من تسجيل الأدلة والبراهين قامت فجأة ثم هربت من حضرة الدجال .. الذي ظل يلاحقها ويطاردها في الطرقات .. ولم تستسلم للواقع عند ذلك الحد .. ولكنها واصلت خطواتها الجريئة واتصلت بشرطة المدينة والقرية فاتحة بلاغاً ضد ذلك الدجال المحتال .. وفي الشرطة تمكنت من أثبات التهم على الدجال بالأدلة والبراهين المسجلة الموثقة .. فقامت السلطات باعتقال ذلك الدجال الفاسق الكبير ., وكذلك قامت الزوجة الصالحة بنشر فضائح الدجال في مواقع التواصل الاجتماعي بالنت .. فانتشرت صورة الدجال بالقدر الذي يمنع ظهوره في المجتمعات أبد الدهر .. وبتلك المهارة الفائقة تمكنت تلك الزوجة الصالحة من إقفال نافذة من نوافذ الفساد .. وحينها أدرك رجال القرية الجاهلة مدى جهلهم .. ومدى ضحالة أفكارهم تلك البدائية المتخلفة .. كما تيقنوا أن المرأة هي في الحقيقة إنسانة تمتلك الكثير من المهارات العقلية الكبيرة .. وأنها ليست مجرد كائن ضعيف يهان ويذل .. كما أدرك الشيخ إبراهيم أن الذي يكبر الآخر بيوم في العمر قد يكون متخلفا عن آخر يملك العلم بعشرات السنين .. ولا يتمايز الجاهل بالجهل مهما يمتلك من سنوات العمر دون ثقافة وعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الخميس 29 يونيو 2017, 10:45 pm

حيــن تبكــي الشعــوب وترحــل !!

[b]جاء يسأل وقـد فقد الحراس عند الأبواب !! .. والباحات تخلو من شلل المتسلقين والأصحاب .. لا طارق يطرق بالإيجاز ولا مادح يمدح بالإطناب .. تبدلت الأحوال فجأةَ دون ذلك التهليل والتصفيق والترحاب .. ودون ذلك التمجيد بحلل الأكاذيب والإسهاب .. وقد ذابت أجساد الكادحين من كثرة السمع والطاعات .. أخذت حقها صبراَ حين عاشت في حمم الجحيم والجمرات .. جاء يسأل عن زيد وعن عمرو ويسأل عن صفوف الراقصين والراقصات .. ذهب الكل أدراج الرياح يتسابق نحو القبر يمتطى الصهوات .. أمم تلاشت عن ساحة الأحزان من فرط الغموم والويلات .. عاشت كرهاَ ونادت خلاصاَ وهي تتقي الأوجاع بالصيحات .. رحلت حين عجزت أن تواجه الأحوال بالأنات والآهات .. جاء يسأل عنها حين فاض الكيل دون ناصر يناصر بالهتافات .. وجاء البرد عياناَ يتخطى سياج البدن ليسكن في عمق العظام .. وأوصال الطغاة بدأت تنادي وتشتكي من لوعة الآلام والأسقام .. وتلك موائد الخيرات في القصور أصبحت خالية من ألوان الطعام .. والأروقة قد خليت من زحمة المتسلقين والمتملقين والأقزام .. والسيد يفقد الطاعة حين يشير بأطراف البنان ولا يجد التلبية بالاهتمام .. كم عاش صلفاَ فوق صهوة الكبرياء لا يبالي بصيحات الأيتام .. لا يبالي حين ينام هانئاَ والعين لا تشتكي بأرق أو سهاد عند المنام .. ينام فوق بساط الأحلام كيف يشاء ومن حوله جوقة السدنة من الخلائق والأنام .. وإذا أراد أن يحلم في النوم يجد الأسباب متوفرة تحت الأقدام .. وإذا نطق بحرف يريد قولاَ قام فصحاء التملق بإكمال الكلام .. جاء يسأل عن أمة ولت وذابت في أتون الحسرات والويلات .. أمـة قد رحلت في زمرة الراحلين تحت التراب وأصبحت تلك الرفات .. كانت مخلصة ذات يوم ولكنها نالت جزاء سنمار حين طالبت بجرعة من الراحات .. كانت سنداَ عظيماَ عند الشدائد والمحن تتجلى بالتضحيات .. تزود عنه البوائق وتمنع عنه الطوارق والنوازل والراجمات .. ثم تحميه من جور المعتدين وتزود عنه ويلات الطوارق والأحزان .. تناضل عنه وتزرع عنه وتحصد عنه وتصنع عنه وتمرض عنه وتقاتل عنه عند توارد الموجعات .. فما نالت الشكر يوماَ ولا نالت لحظة نعمة طوال الحياة .[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الخميس 29 يونيو 2017, 10:46 pm

الباحـــث عــن المـــوت !!

كان يجتاز المشوار بمحاذاة القبور .. يمد الخطوات ثقيلة فوق أرصفة الحياة .. حيث ذلك الفاصل الواهي الذي يحد بين أهل الصمت وأهل الصخب والحبور .. جدل يدور في نفسه حول رصيف وهمي يحاط بالطلاسم .. لقد كل ومل من ملاحقة الحياة .. وذلك العظم قد وهن وأشتعل الرأس شيباَ .. والأصوات في أعماقه تنادي وتبشر دائماَ بأنه غداَ سيكون مع أهل الدثار .. ومهما يطول مقدار به الأنفاس فلا بد يوما من ذلك الزوال .. وتلك الهواجس أصبحت ديدنا تشتد كلما تهب به عواصف الحياة .. وهو الذي قد نال الكفاية من ألوية الشقاء بين الأحياء .. يشتكي دائماَ من كثرة العناء كما يشتكي من كثرة العثرات والزلات .. يتمنى الموت ويقول في نفسه لما لا نتخطى تلك الدائرة العمياء ؟! .. حيث ساحات الأحياء المشوبة بطلاء الشقاء .. وكلما ترد في خاطره خاطرة الموت يجد في نفسه نوعا من العزاء .. ولكن تلك أمنية أبدا لا تجاري الأهواء .. وهي مستحيلة المنال والزوايا .. حيث أن الأعمال بآجالها .. وحيث أن المنايا بشروطها .. والموت ليس بذلك المتاح المباح عند المطالب .. وهو لا يلبي الأهواء ولا يجيب المنادي في كل الأوقات .. فهنالك جدل من المتناقضات يواجه المرء عند الاختيار .. وندرة الخيارات الممنوحة هي محك كما هو الحال في ساحات الأحياء .. حيث يستلزم الأمر التقيد بقيود الآجال والقضاء والأقدار .. فلا بد من الانتظار في صفوف السنين والأيام .. وإلا فهي تلك المستجلبات للوبال .. شقي يترصد الموت ثم ينادي بالانتحار .. وعندها تقع الطامة الكبرى حيث المشوار في أروقة النار والشرار .. فكم وكم بين الأحياء من يتمنى الخلاص ثم يخشى عاقبة القرار !! .. وتلك النفوس ملولة تشتكي من مطب الحياة وفي كثير من الأحيان تريد الفرار .
........ في الآونة الأخيرة بدأت الألسن تلوك سيرة وأحوال الشيخ عباس .. الذي طالت به مشاوير السنين والأيام .. لقد أفنى كالآخرين مراحل الطفولة والرعونة بأفراحها وأتراحها .. كما أفنى مراحل المراهقة والشباب والفتوة والصلابة بألوانها وأشكالها .. ثم أخيرا أجتاز أبواب الكبار والشيوخ وأولي الأوهان والهزال .. حيث صال وجال في أروقة أهل العقول والوجهاء والنبهاء .. وتلك التجاعيد في الوجه تتحدث عن مراحل الماضي العصيب .. وتؤكد أن الحياة درب من الكفاح والنضال المتواصل .. وهي تلك الحياة التي لا تصفو بوتيرة الأبدية .. كما أنها لا تمضي بوتيرة الأذية .. بل كعادتها هي متقلبة الأمزجة والعشيرة .. يوما تكون بمذاق الشهد والمن والسلوى .. ويوما آخر تكون بمذاق العلقم والحنظل .. وجاهل من يعاتب الدهر .. فإن الدهر عادل في حال العطية كما أنه عادل في حال الحرمان .. وكل الخطوات في الحياة بأسبابها .. ومسبب الأسباب لا يلام .. ولكن العجب ثم العجب حين ترد السيرة عن الأحباب .. حيث تتلاشى نوازع الأرحام التي تسقط في الأوحال .. وتكون القسوة أشد حين ترد من فلذات الأكباد .. حيث يصيب الجدب والقحط منابع العطف في الوجدان .. وإلا كيف يقع الجلل من الأبناء فهد وفريد ثم ذاك الحفيد طارق والحفيدة إجلال .. تلك الزمرة التي هجرت دار النشأة منذ سنوات وسنوات .. ثم ازدادت الأيام تعاسة عندما رحلت رفيقة العمر عن الدنيا قبل أعوام .. وهي التي كانت تمثل نعم السند ونعم الدعم في أهلك الأيام .. وقد رحلت عن الدنيا حين قالت الأقدار قولتها .. وذاك عباس يكابد الحياة وحيدا وهو في أشد الحاجة لذلك الصدر الحنون .. وتلك الأقدار نافذة لا تجامل أحدا حين تستجيب .. وقد حكمت ليصبح عباس وحيدا يفتقد الصحبة والأنيس .. حتى هانت الدنيا أمام أعينه .. فأصبح يجاري حياة لا طعم لها ولا مذاق .. وتلك الأيام بدأت تمر بوتيرة ملولة تفتقد معالم النشوة والحبور .. ينام في مرقده كل ليلة وحيدا دون ذلك الأنيس أو الجليس .. ليصحو كل فجر في غابة من الصمت والسكوت .. والقلب يتوق لذلك الصاحب الذي يبشره ببوادر الإصباح .. حيث أناشيد التغريد والانشراح .. ولقد مل وكل من صمت القبور .. ثم بدأ يشتكي من ندرة الكلام والإفصاح والحروف .. حتى أنه لاحظ أن الحياة قد توقفت عن الحراك .. فإذا أجتهد يوما ووضع إناء الشرب على الأرض لا يجد من يتناوله ويحفظه إلا تلك الأنامل التي تشتكي من داء المفاصل .. وحتى أن تلك الأنامل قد تعجز عن رفع الإناء في بعض الأحيان .. وعندها تتجمع جيوش النمل على الإناء .. ثم لا ترحم العجز أو الإخفاق والخذلان .. وتلك حالة تجلب الأسى والأحزان .. فهو ذلك الظلم الذي يتمثل أمام ناظره من الأهل والخلان .. ذلك الظلم الجائر من أولي الأرحام .. حيث ألوان التهميش والهوان والمذلة والنسيان .. وهو الذي أفنى جل حياته يعاضد الخلان .. ولم يفرط يوما واجباَ يستحق الإخوان .. كما أنه لم ينسى يوما طلباَ لهؤلاء الذين كانوا يتمادون بالأهواء .. ولكنهم تنكروا الأفضال وتاهوا في بحار النسيان .. كما أنهم أجزءوا الإحسان بالنكران .. وتلك ذكريات الماضي تتردد في ذهنه مرارا وتكراراَ .. ويتراقص أمام عينيه ذلك المسكن الخالي الموحش الذي يشتكي من ندرة الإنسان .. والذي كان يمثل عش السعادة في يوم من الأيام .. وما زالت صدى الأصوات تتردد في الأرجاء .. حيث صخب الطفولة وأصوات الأخلاء والخلان .. فكيف تبدلت الأحوال من حال لحال ؟؟! .. وقد جفت القلوب وتصلبت .. وهي اليوم أصبحت أقسى من صخرة الجلمود .. فأين فلذات الأكباد الذين أفنى الحياة من أجلهم ؟؟ .. وأين أولي الأرحام الذين كانوا يتزاحمون عند الأبواب ؟؟ .. هل تناسوه كلياَ في خضم الركض من أجل الحياة الخاصة ؟!! .. أما تناسوه عندما نضبت عنهم منابع الإحسان ؟؟ .. ولما ذلك الجحود منهم والنكران ؟؟ ! .. ولما لا يكون جزاء الإحسان هو الإحسان ؟؟.. جلس وحيدا لساعات وساعات وهو يجترع وحشة الانفراد .. وفي جلسته تلك أبت أن تغادره ذكريات الماضي والأيام .. حيث خيالات الأبناء والأحفاد والأصدقاء .. وعندها جرت دمعة ساخنة فوق خدوده تلك المتهالكة .. حيث الأخاديد والتجاعيد التي مهدت للدموع أن تنساب نحو الأرض في تسارع وتلهف .. فإذا بصوت قادم من عمق القبور يناجيه ويقول : .. مهلاَ يا هذا فإن للأوجاع نهايات وخواتم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الخميس 29 يونيو 2017, 10:47 pm

أوطــــاننا تتمــــزق !!

أوطاننا تتمزق إرباَ وقلوبنا تتمزق من الوريد للوريد ..
وأمة العروبة تنتزع أحشاءها بأيدي الغدر والتنكيد ..
يا عالم التسلط دعوا الأمة وشأنها فتلك أمة التمجيد ..
أتركوا لنا العراق ذلك الشامخ الأبي كسيف الحديـد ..
واتركوا لنا سوريا مهد العروبة حيث الماضي التليد ..
واتركوا لنا اليمن ذلك اليمن الباسل المكنى بالسعيد ..
واتركوا لنا ليبيا وطن المختار ذلك البطل الشهيـد ..
واتركوا تونس بساط الخضرة فوق أرض الصعيد ..
واتركوا الصومال أرض الرجال الأشاوس الصناديد ..
أتركوا مصر وشأنها فإنها مهد الحضارة منذ البعيد ..
واتركوا السودان فقد اكتوى من نار التمزق والتشريد ..
فإلى متى تجري دموع الويل سيلاَ بأيدي هؤلاء المناكيد ؟ .
وقد غابت عن الأمـة سيرة الأبطال منذ أيـام الوليـد !.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الخميس 29 يونيو 2017, 10:48 pm

الآيــات الكبـــرى في الإنســـان !!


العقل الإنساني يملك المساند ويتيح للآخرين من التسلق والوقوف على مسافات تمكن الحكم والقياس .. أما خاطرة الإنسان فهي تلك المعضلة التي تمثل المستحيل البعيد .. والخاطرة هي ( السريرة ) .. وهي خاصية عميقة جداَ وبعيدة المنال .. ومن فوارغ الجدل أن يجتهد أي مجتهد في كشف أغوار الخواطر .. فذاك عمق مقدس يمثل خزانة أسرار النفس .. ولا تكون إلا لصاحبها .. وهي الخاصية العجيبة التي أوجدها رب العرش العظيم لتكون مساحة خالصة لصاحبها دون الآخرين .. فلا يقدر شخص أن يشارك آخر في خصوصية الخواطر .. وذلك مهما تقاربت عروة الصلات بالدم أو الرحم أو الرفقة المتلاصقة أو العشرة والأهلية .. وقد يجتهد المجتهدون بالتكهنات للوصول ومعرفة ما يجول في خواطر الآخرين .. ولكن تلك الاجتهادات لا يجانبها الصواب ولو بالقدر القليل ومهما كانت قوة ودقة تلك التكهنات .. وأمهر علماء النفس يعجز عن كشف ما يضمره الإنسان في أعماقه الخاصة .. بل الشائع أن علماء النفس يضعون فرضيات جزافية لصور اجتهادية يظنونها الأقرب للصواب المحتمل .. وهي قد تكون بعيدة جدا عن الواقع في عمق الخاطرة .. و( الخاطرة ) هي السريرة العجيبة الفريدة في الإنسان التي لا تقبل التعدي والوقوف عندها من الآخرين .. ولا يعلم أسرار السرائر إلا الله الخالق البارئ .. فهو الخالق الذي أوجد في الإنسان الكثير من الآيات .. وهناك من الجوانب التي تقبل المشاركة والتدخلات البينية .. كما تقبل التبادل والأخذ والرد بين إنسان وإنسان .. من عواطف وملامسات وخلافها .. إلا خاصية الخاطرة ( السريرة ) فإنها ملكية خالصة للإنسان صاحب السريرة .. وهي خاصية مراقبة ومسورة بأسوار لا تجوز للآخرين اجتيازها .. وسبحان رب العرش العظيم الذي أراد بحكمته أن يخصص للإنسان ساحة لتكون خالصة له دون الآخرين .. فيكون فيها هو السيد على أحكامه وعلى قراراته .. وصاحب الخاطرة في تلك الساحة هو حر يملك المجال المطلق للتحرك .. فهو المسئول الأول والأخير عن إرهاصات خواطره .. وذلك الخيار هو خيار الابتلاء في اتخاذ المواقف من الأفعال والأقوال والنوايا كيفما تحكم به السريرة .. والحكمة الربانية تستوجب العدالة في محاسبة نفس تخطو خطوتها من تلقاء نفسها .. تلك الخطوات التي تنتجها السريرة على مسئولية صاحبها .. ودون أن تقول عند الحساب كان هناك من يشاركني في السريرة .. فهو مسئول مسئولية كاملة عن خطوات سريرته .. والنفس لا تتحمل وزراَ إلا ما كان منها .. والذي يكون منها لا يكون إلا بإرادة حـرة في الخيار .. فهو يملك في ساحة ( خواطره ) خيار الإقدام أو الامتناع .. وهناك يوم سوف يكون لكشف السرائر ( يـوم تبـلى السـرائر ) أي يوم تختبر سرائر الناس.. فيظهر منها يومئذ ما كان في الدنيا مستخفياً ومستحيلاَ عن أعين الآخرين .. وبعيداَ عن مشاركة الآخرين في خطوات القرار .. ومن آيات الله الكبرى في الإنسان فإن موضع الخواطر في الإنسان هو من الأسرار الغيبية الكبيرة .. ولا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى .. والبعض يشير بأن موضع الخواطر في الإنسان هو في القلب .. والبعض يشير بأن موضع الخواطر هو في الصدر .. والبعض يشير بأن موضع الخواطر هو في الذهن .. والعلم في ذلك عند الله سبحانه وتعالى .. والذين يشيرون بأن الموضع هو القلب فيجب أن يكون لكلمة القلب معنى أوسع وأشمل حيث الكينونة التي تشكل أسرار الإنسان .. سواء تواجدت تلك الكينونة في الصدر أو في الذهن .. مع عدم ربط كلمة القلب بتلك المضغة التي تضخ وتنظم دورة الدم في جسم الإنسان .. فتلك المضغة تدخل ضمن حواس الإنسان العادية التي تقوم بواجب من الواجبات الوظيفية في جسم الإنسان .. وهي ذات خصائص مادية قائمة على الخلايا البشرية .. ووظيفة تلك المضغة محددة ومعلومة للغاية .. ولكن أسرار السرائر تتعدى المفهوم المادي الحسي كثيراَ .. فيجب عند الإشارة وربط موضع السريرة بالقلب أن يتعدى المفهوم مفهوم تلك المضغة الصغيرة التي رسالتها هي القيام بتنظيم الدورة الدموية في جسم الإنسان .. ليكون القلب بمعنى أكبر وأشمل في الصدر أو في الفؤاد أو في الذهن .
...........وبما أن أسرار الخواطر من المكنونات الخاصة جداَ والبعيدة عن التداول البيني فإن أي حدث يكون مشابهاَ في التفكير أو الواقع بين إنسان وإنسان يفسره البعض بأنه نوع من توارد الخواطر .. أي تطابق خاطرة إنسان مع خاطرة إنسان آخر .. ولكن ذلك التوارد هو في الغالب حركة عشوائية تقع في مساحات حرة بالغة الحرية وبعيدة المصداقية .. مثل موجة بحر في مكان ما من محيط العالم تشابه موجة أخرى في مكان آخر من المحيط لتكون الصورة مطابقة متقاربة .. ولكن التطابق يكون أسبابه حركة ذلك الريح الذي يأخذ نفس القوة ونفس الاتجاه .. بالرغم من أن التطابق قد يفقد نفس الزمان ونفس المكان .. وقد يحدث التطابق في نفس الزمان ونفس المكان ولكن دون إرادة مشتركة .. فإذن توارد الخواطر لا يعني مشاركة الخواطر مع بعضها وتعاضدها في إحداث الحدث .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الإثنين 28 أغسطس 2017, 6:30 pm

[size=32]من الحكــــــــــــــم العميـــــــــــــــقة !!
[/size]

[size=32]· اقتحام العقبـة ليـس بالجريرة وقد تفرضه الضرورة .
· أما اقتحـام الأسـرار فـتلك خيـانة قــد تهلك المسيرة .
· وهنِــالك فــي الخلائـق مــن يعشــق فضائح السيرة .
· يجتهــد الليــل والنهـــار ليكشـف أســرار الســريرة .
· ولا يصيـب الفاعــل مــن التبعات إلا عيــوب الغيـرة .
· وتلك عـلة تراود نفسا تشتكي مــن النزعة الشريرة .
· دعـوا النـاس لخالقهـا فــإن الأذى لا يكسب الفضيلة .
· جارح يبكي حسداً ومجــروح قد لا يبالي بالجـريـرة .
· أيها الطاعن فـي بـراءة الخـلق لا تكن بنفس حقيرة .
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الإثنين 28 أغسطس 2017, 6:33 pm

الفوضى والعشوائية فرية فقط في خيال الإنسان !!


الكون نظام يجري بدقة متناهية فائقة .. ولا تجري فيه المجريات عشوائياَ أو فوضوياَ دون ضوابط أو مؤثرات كما يظن البعض .. والعقل الإنساني هو الذي يبدأ في إظهار علامات العجز والضعف بمجرد الابتعاد عن سواحل الثوابت والقواعد البسيطة التي أعتاد عليها .. ذلك العقل المصمم من رب العرش العظيم ليتعامل مع الفرضيات المتيسرة المتاحة التي تقبل القياس والمكيال .. ولكنه يتوه ويضطرب جداَ بمجرد التعامل مع مستجدات التفاضل والمجريات العشوائية .. أو التعامل مع الظواهر المتكررة بالنسخ الفوضوي ( كما يترائي للإنسان ) .. والظن منه أن الفوضى والعشوائية حدث من عيوب الطبيعة .. وهي ليست كذلك .. إنما هي مجريات تأخذ نمطاَ من الدقة والقواعد المحكومة التي تخرج عن تقديرات العقل البشري .. لتظهر للإنسان وكأنها تجري بفوضوية غير مستحكمة متحكمة في مسارها .. وعدم التمكن من ملاحقة تلك المجريات هو الذي يسبب الاضطراب الذهني العاجز في الإنسان .. ذلك الاضطراب الذي يربك العقل البشري كثيراَ .. والعقل البشري مكبل بالسقف الأعلى من المقدرات .. ذلك السقف الذي يعتاد فقط الثوابت المقدور عليها بحسابات وقياسات الدقة الخامدة .. ويرفض المجريات الغير عادية المتواترة التي تخلق الإرباك .. ومشوار الإنسان في هذا الكون كان طويلاَ في مجاراة الحقائق الفيزيائية الثابتة التي تقبل القياسات المعملية .. تلك القياسات والحسابات التي تدوم بوتيرة ثابتة قد تكون أبدية .. ولكن الإنسان هو ذلك الجاهل في أحكامه عندما يعجز عن استيعاب حقائق فوق تلك الثوابت .. والعجز مرده تلك المحدودية في طاقة العقل البشري من حيث الاستيعاب والتعامل .. وعندما يعجز عقل الإنسان عن ملاحقة تلك الظواهر والمجريات التي يطلق عليها مصطلح ( العشوائية والفوضوية ) فإنه يصف الموصوف بالنقص والاضطراب دون أن يصف ذات العقل البشري بالضعف وقلة الحيلة .. ومن الخطأ الجسيم اعتبار ظواهر ( الفوضى والعشوائية ) نعتاَ من عيوب الطبيعة .. ولكن بقلة المعرفة والحيلة يحسب الإنسان أن هناك خللاَ ويظن بعدم توفر الثوابت في تلك الظواهر .. ثم يجد ذلك عيباَ من عيوب الطبيعة .. ولكن الحقيقة أن تلك الظواهر والمجريات هي مرحلة متقدمة عالية جداَ في مسالك الطبيعة العجيبة .. فالكون العظيم كل مجرياته تجري بدقة متناهية .. والظواهر فيها تبدأ بخطوات الثبات ( تلك المعتادة لعقل الإنسان ) ثم تتدرج قليلاَ قليلاَ نحو الأعمق في المحصلات .. لتدخل في محيط من الثوابت المتعددة الكثيرة المعقدة .. تلك الثوابت المتكررة المسرعة التي تفوق كثيراَ طاقة العقل البشري .. حيث الظواهر والمجريات المتلاحقة التي تقع في نفس الزمان وفي نفس المكان .. فيعجز العقل البشري عن الملاحقة والمتابعة .. ثم يصف الحال بنعوت ( الفوضى والعشوائية ) .. وكأنه يرى ذلك عيباَ في المجريات .. ولكن العيب الحقيقي في جهاز العقل البشري المحدود الطاقة والاستيعاب .. ذلك العقل الذي لا يفي بجدارة ليحتوي فكرة تلك الحقائق المتوالية المسرعة .. ولو أجتهد الإنسان قليلاَ في التفكير يرى تلك الحركة الدائبة المسرعة في كل مدارات الكون .. والتي تكون في كل صغيرة وكبيرة .. فهي تسري في أعماق الخلايا والذرات المتناهية الدقة ثم تتوالى لتكون في حركات المجرات العملاقة بمحتوياتها من الشموس والكواكب والأقمار والشهب وخلافها .. وكلها تتحرك بسرعات هائلة .. عالية للغاية في مدارات ثابتة مستحكمة .. ومع ذلك التحرك السريع المربك العجيب وعدم الثبات فإن علمها عند الله سبحانه وتعالى نافذ ثابت لا يغيب لحظة .. وهو ثبات لا يضطرب باضطراب المنظور .. وسبحان رب العرش العظيم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الإثنين 28 أغسطس 2017, 6:43 pm

التلميحـة التي حيــرت العقــول ؟!!


واصلت مشوار الصمت بوقـار .. رغم تلميحات التودد والإعجاب .. وتباعدت مسافة البين ابتعاداَ كاد أن يقتل الأمل في المهد .. كانت بعناد تلح بالسير والابتعاد وكأنها تريد الفج لمسافات .. كما كانت بعناد تتباعد بالصمت والتجاهل وكأنها تعشق الصمت لسنوات .. كبرياء حير العقل بالشموخ ومستحيل نازع الشمس بعدم الرضوخ .. وإصرار فاق المدى بعناد المهر الجموح .. وفي حسرة واصلت خطواتها حتى شارفت على الاختباء عن ساحة العين .. ولكنها فجأة أمسكت عن السير وتجلت برحمة كبرى حين مالت نحو العقل والصواب .. وقد ألتفتت تنظر للخلف بجيد كجيد المها في الواحات .. نظرة خاطفة تشبه البرق في سرعة الإفصاح واللمعان .. مقرونة ببسمة لماحة عذبة تعني الكثير من نعمة الأمطار .. التفات أوجد العجب والروعة وفي طيه التورية لجملة من الأسرار .. وتلك بسمة قد تجلت بضياء بعد يأس وقنوط أحاط القلب بالأحزان .. وكلها علامات توحي بأن الظبية تخطت أبعاد التجاهل والطناش .. علامات أطربت قلباَ كاد أن يموت كمداَ بقسوة الصمت والانكماش .. ولو واصلت مشوار الهجر والسكوت غير عابئة دون ذلك الالتفات لأهلكت القلب بالغم والانهيار .. ولكنها تجملت حين تراجعت عن كبريائها ثم نظرت للخلف نظرة أدب في إطار الوقار .. خطوة منها مبذولة بعد تردد ملحق بقرار .. وتلميحه منها أوشكت أن تفتح باباَ في صلب الجدار .. لحظات نعمة تجلت لتجلب الأمل والاخضرار .. والقلب كاد أن يغلق السيرة وينسى معاناة الصدود والفرار .. وقد عزم بأن يعد العدة للرحيل بعد أن كل من طول الانتظار .. ولكن ذلك الالتفات أربك الأوزان ليعيد القلب ترتيبات الخيار .. وتلك خيوط هشة من حرير بدأت تمثل جديد الآمال .. علامات سعادة أخذت تلوح في الآفاق .. خيوط من الآمال والأحلام رقيقة واهنة قليلة المتانة والقوة .. غير أنها تمثل بصيص أضواء في نهايات الأنفاق .. ورغم التفاؤل في جديد المجريات إلا أن الظنون أوشكت أن تهلك القلب بالاجتهاد والتكهنات .. فالوساوس في القلب تتوالى .. فربما توهمت تلك الفريدة الحسناء صوتاَ يناديها فلبت النداء بالالتفات .. وربما جال في خاطرها وجه إنسان في سابق الأوان وقد أشكلت عليها ملامح العنوان .. وربما هو ذلك التشابه العجيب بين إنسان وإنسان فأربك التشابه عينيها لتلتفت في إمعان .. وربما أرادت بالتفاتها ونظرتها أن تقول للسائل تأدب أيها الإنسان .. وربما أصابت قلبها تلك السهام فتناولت طعم الشراك لتقع في شباك الصائد الولهان .. ولكن مهما تباعدت فواصل الاجتهاد والتكهن فإن الالتفات أوجد نعمة مولود في عمق فؤاد يشتكي الأشجان .. والقلب يرقص طرباَ فتلك إشارات تبشر بالتودد كما تبشر بمواسم الجود والثمار .. ولكن مرت الأيام والسيرة قد رحلت في رفقة الماضي في الأزمان .. والأحداث أمسكت دون المزيد من ردود الأفعال .. لتكون لغزاَ محيراَ لا يبوح بأسرار البسمة والالتفات .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الأحد 15 أكتوبر 2017, 8:46 pm

الحـــزام الناســـــف ......... 


كل يوم يسمع الناس ذلك النبأ العجيب .. جماعات تفضل الموت على الحياة .. وتركض هاربة نحو الفناء ! .. ورغم مغريات الدنيا فإن هؤلاء يتسابقون إلى سواحل الآخرة .. والموت الذي يختارونه ليس بذلك الموت المهادن والذي يلازم المهد والفراش .. بل هو ذلك الموت الرهيب الذي يمزق الجسد إلى الأشلاء .. وقد يوجع صاحبه بقدر هائل من الآلام .. لا يعلم مقدارها إلا رب العالمين .. وتلك الصورة التي أصبحت نمطية في عالم اليوم تخلق الألف والألف من علامات الاستفهام .. والناس حول العالم يستغربون من ذلك الحدث المفرط في العجب .. ويقولون : كيف ينهي الإنسان حياته بالحزام الناسف ؟؟ .. فيجيب الحكماء بأن المرء إذا هانت عليه الدنيا فإنه لا يبالي بالعواقب .. والمدمن على عواصف النوازل والمحن فإن الرعود لا تخيفه بالجلجلة .. وكثرة المخاض في بحار الحمم يجعل الموت هو ذلك المرغوب .. وقد تأتي على الإنسان لحظات يرى فيها باطن الأرض خير من ظاهرها .. وعندها يفضل الموت على حياة هي تلك المذلة .. ومن العجيب أن تدور تساؤلات العالم حول إقدام وجرأة ذلك المسبب ولا تكون تساؤلات العالم حول مسببات الحدث ! .. وتلك صورة تؤكد غباء الأغبياء في هذا العالم الذين يشتكون من الداء ولا يدركون أسباب الداء !.. يبذلون الجهد تلو الجهد في مواجهات الطوفان ولا يبذلون قدرا ولو يسيرا في إدراك الأسباب !.. ولو أدركوا الحقيقة لاجتهدوا في تجفيف منابع الأخطار ! .. والبعض منهم يعلم تلك الأسباب ولكنه يتعمد التجاهل والاستخفاف .. ولا يجهل أحد تلك الأيدي التي تزرع الأوجاع في حقول العالم وتبذر بذور الفتن ثم تريد حصادا غير الندم ! .. تزرع الآلام وتخلق الفوارق وتنشر الظلم ثم تريد أن تجني ثماراً تخالف مواصفات القدر ؟ .. هؤلاء الطغاة الذين يفرضون الأحكام والشروط ثم لا يبالون بمناهج وشريعة الآخرين .. والإنسان بالفطرة الكامنة في النفوس يرفض الإذعان للإملاءات والشروط .. وهؤلاء الطغاة ينعتون الآخرين بالأشرار .. والأشرار لا يولدون أشراراً من بواطن الأرحام بل هي تلك الأيدي للطغاة التي تخلق الخلل في المجتمعات ثم توجد تلك الصفة المزعومة .. ولو أنصف العالم في المعاملات بين البشر لأصبحت الأرض موطناً يقبل الجميع دون أحقاد وكراهية .. وبذلك القدر الذي يؤاخي بين الذئب والحمل .. ولكن مع الأسف الشديد فإن أنفس الطغاة تتعالى صلفا وتجبرا وتكبراً .. حيث يصر البعض منهم أن يضع أقدامه فوق رقاب البشر .. وعندها تتعاظم نزعة الكبرياء في نفوس الضعفاء وتتوالى درجات الغضب .. ثم تقع تلك المواجهات الضروسة في أرجاء المعمورة .. والعالم يشهد ذلك التحدي السافر والمحاولات العقيمة في إنهاء تلك الظاهرة .. ثم الإصرار الواهي في إبادة كل من يقاوم الظلم .. ذلك التحدي الذي يجتهد في إخماد أصوات المظلومين بالكبت والقهر .. وإبادة كل من يقول ( لا ) في هذا الزمن .. وتلك الإبادة المزعومة لن تكون يوماً في قواميس الحقيقة .. بل هو ذلك المشوار الطويل والهالك للحرث والنسل .. فتلك حواء فوق وجه الأرض تواصل مشاوير الإنجاب .. والمحصلة مواليد إما في خنادق الظلم والظالمين وإما مواليد في خنادق المجبرين على المقاومة والرفض .. وهو ذلك السجال المستميت بين الراغبين في مباهج الدنيا وبين هؤلاء الذين يفضلون الموت على حياة المذلة .. والتجارب لسنوات وسنوات أثبتت أن هؤلاء المظلومين لا يرتحلون عن الدنيا إلا بعد إحداث المقدور من الأضرار الجلل .. وإزهاق الكثير من الأرواح .. تلك الأرواح التي قد تكون بريئة وقد لا تكون كذلك .. ورغم ذلك فإن الأحداث في عالم اليوم تجري بوتيرة التحدي دون حكمة وروية .. والصورة أصبحت مألوفة في عالم اليوم .. وهي تلك الصورة التي تصنف البشر صنفين .. إما ذلك الظالم المحتكر الطامع الذي يفرض الشروط على الآخرين .. وإما ذلك الرافض الذي ينهي حياته وحياة الآخرين بالحزام الناسف .. راغب طامع محتكر لمقومات ومقدرات البشر فوق وجه الأرض .. وزاهد مظلوم يفتقد الحيلة ثم يهرب من جحيم الحياة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الثلاثاء 17 أكتوبر 2017, 8:36 pm



ومضــات المصبــاح في عمــق الظـــلام




جاءني الطيف زائراً يبتغي جولة في العواطف
فإذا بقلبي يلتزم الصمت خوفا مــن العواصف

وأنا الهارب من الهوى منذ قـال الخـل آســـف
قد تنكـر للعشرة جاحــدا وعــن الحـب صارف

احدث الجـرح في قلبي ومازال الجـــرح نازف
ألتمس الشفـاء لقلبي فلا أجـد للشفاء واصـف

كــم تجـاهل صـوتي متعمـــداً للـــود نــــاسف
أناجيــه شغفــاً فيجفــو ابتعــادا للعنــاد رادف

لا يبالي ببـكائي ويمــلك قلبــا كالحجـر ناشف
يتجاهل النـــداء وهو يعـــلم أني بالباب واقف

والطيف يجادلني باللــــوم وكأنه غيـر عارف
يتراقص إغــراءً وينصح بأوبة للدرب آنـــف

كيف أرتـد للجوى وأنا مــن ذلك السـم راشف
وقـد أقسمـت بالله ويدي فــوق الكتـاب حالف

كنت أرجـو سجالاً من الخل في الــود ناصف
تمنيت خلاً يبادل الود بـود ومثل الحمام آلف

يبادلني المشاعــر صدقا وهو للحب ضاعف
فإذا به ذلك الجائر وفـي عمقـه الغــل كاشف

يتباعــد صــدا وصــدوداً وفـي الجور عاكف
فيا أيهـا الطيـف دعنـي فإني للأذى متجانف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الثلاثاء 17 أكتوبر 2017, 8:39 pm

أســألني ولا تسـألني ؟!!!
أسألني أيها السائل دون أن تتوقع المنتهى في بلوغ المرام .. وسايرني بالوفاق دون أن تجعل الصدق شرطاَ في المقال .. فنحن في لجة بحر يفقد السواحل وفي محنة عمر يفقد السنين والأيام .. نلتقي أنتم ونحن معاَ في حومة ضباب يعني قمة الطلاسم والقتام .. فلا تطلب المستحيل ذلك الحزم والجزم في بيئة تتاجر بالكلام .. فقد أجيبك صادقاَ بأحرف تشفي غليلك وقد أبيعك قولاَ يزيدك في الآلام .. فأنت ذلك الحائر تريد الإجابة عن ترياق يكشف الأسرار ويميط اللثام .. يكشف عنك نوازل العصر التي توهن العظام .. ويريح دماغك من ويلات تعصر القلب كالبرشام .. ويلات تلازم دربك بإحكام وإصرار كاللجام .. تقودك غصباَ إلى واقع المس والجنون والانفصام .. تسأل عن ترياق يريحك من ويلات الهموم والأوجاع والأسقام .. تريد مني ذلك السند الصريح بالشرح والإسهاب والإفهام .. ولن يفيدك قولي إذا قلت لأني ذلك الممنوع من حـق الكلام .. فكيف تسألني وأنا معك في خندق المعية أشاركك نفس الأوجاع والأوهام .. تسألني وأنا أشد منك حوجة لذلك الترياق الذي يمثل قمة الأحلام ؟.. عجباَ لحائر يسأل حائراَ والكل في الشرق أيتـام .. وما المسئول بأعلم من سائل حين يكون السؤال عن أحوال النظام .. إنما جدل يدور في بحار المحنة والظن والشك دون شمس تطارد الأوهام .. والكل في مزارع التيه ضائع يحصد ثماراَ تفتك الآمال كالألغام .. يرتجي الغد صابراَ بأمنيات تحدوه بإقهار الظلام .. فإذا بالغد سفر في بحار تفقد السواحل وتقود الناس إلى مراسي الانعدام .. وتلك الأعمار تسافر وتهدر سـداَ في ظلال الويل والآلام .. كما أن الأيام تحبو قاسية فوق أشواك الحياة وهي حافية الأقدام .. نراك تمد الأيدي من تحت أمواج الشقاء تريد مدداَ وأيد المدد تلك عاجزة عن القيام .. وحبال الأسر تحاط بالأعناق وتقود الناس إلى مشانق الإعدام .. أسورة قهر تشكل السياج وتمنع حرية الإشهار بالكلام .. وتلك سرادق الأوجاع منصوبة تلاحق الأحوال بأهلك الأيام .. ولا تفيد الناس حيلة السمع والطاعة إذا جاهرت يوماَ بقسوة الأحكام .. فالأحوال هي الأحوال لمن يناصر أو يخاصم فالكل في حوبة الظلام .. والناس في عرف النظام عدة التمجيد والتصفيق وعدة الترحاب بالوئام .. مجرد عدة تلزم عند الحاجة فإذا أدت الأدوار فهي تلك الفتات والركام .. والألسن إذا جاهرت بالحق يوماَ تجلب الويلات للذات وتجلب أشد أنواع الخصام .. فما يضيرك أيها السائل لو سكت وكلما بالغ الأسى بالغت في الكتمان .. وقولك يجلب الويلات إذا تطاول يوما ولم يكن ذلك المشفوع بالتملق والركوع والقيام 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الثلاثاء 17 أكتوبر 2017, 8:41 pm

آثـار الطبائع والخصال في عقـوق الوالدين

طبائع الناس تتنوع بدرجات متفاوتة .. وأدخلت علماء النفس في متاهات عميقة حيث لا توجد قياسات نموذجية ثابتة بالقدر الذي يمكن من مقارنة حالة بأخرى .. و كبصمات اليد فلا يتطابق طبع إنسان مع طبع إنسان آخر في كل الدرجات .. فلذلك هي تدخل ضمن مفهوم الدراسات الغير نموذجية .. وكل إنسان في طبعه خاصية منفردة .. فهناك الطبائع الهادئة الوديعة .. وذلك النوع درجات ودرجات .. وهناك الطبائع الحادة .. وهي أيضاَ درجات ودرجات .. وهناك الطبائع الغامضة التي تفضل الخصوصية .. وهي درجات ودرجات .. وهناك الطبائع الواضحة التي تحب اللعب على المكشوف .. وهي كذلك درجات ودرجات .. وهناك الطبائع الانفعالية التي تتعامل بالعواطف أكثر من تعاملها بالعقل .. وهي بالطبع درجات ودرجات .. وبالاختصار الشديد فإن طبائع الإنسان لا يكمن حصرها بمسميات دلالية واضحة لأنها كثيرة ولأنها لا تنتهي في مسمياتها وتنوعها .
........... ثم هناك تلك العلاقة الرحمية التي تربط بين الآباء والأبناء .. تلك العلاقة التي تأخذ مقاماَ مقدساَ بمفاهيم الإحساس الداخلي في الإنسان أولاَ .. ثم بتـلك الأوامر السماوية العليا السامية التي تنادي بذلك الحق الأكبر للآباء من الأبناء .. حيث البر لهـم والخضوع لأوامرهم وعدم العقوق لهم .. وتلك ثوابت تحقها العدالة الإلهية في مقابل ما يقدمها الآباء من بذل وجهد ومعاناة في إيجاد وتنشئة الأبناء .. وتلك هي العدالة السماوية التي لا تضيع الحقوق .. ولكن يلاحظ أن تعاملات الأبناء مع الآباء تختلف باختلاف الطبائع البشرية .. فهناك الأبناء أصحاب الطبائع الرحيمة اللينة العطوفة التي تستحي أن ترفع صوتها أو نظرها في حضرة الآباء والأمهات .. وهي تلك الطبائع البارة الطائعة التي تفترش القلوب تحت وطأة الآباء والأمهات .. تسهر بالليل وتثابر بالنهار في خدمة الوالدين , وتجتهد في نيل الرضا والعفو منهما .. وهم يمثلون الغالبية في الناس بفضل الله .. وهناك الأبناء أصحاب الطبائع الحادة الغليظة الجاحدة الناكرة للجميل .. تلك الطبائع التي تتضايق جداَ من تواجد الآباء في ساحاتهم وهم على قيد الحياة .. وهي تلك الطبائع التي تتمنى في قراره نفسها أن ترحل الوالدين للآخرة .. وقد تسببت تلك الطبائع الفظة في إفراز الكثير من الممارسات الخاطئة من الأبناء نحو الآباء .. فكانت هناك قصص وقصص تحكي عن عقوق الأبناء للآباء .. وتلك القصص قد تكون هي وقعت فعلاَ أو قد تكون من اجتهادات الفكر الإنساني لتوضيح صورة من صور العقوق . 
........... يقال أن أحد الآباء تدخل في شجار مع ابنه الذي أصبح في سن الكبار .. وتدخل الناس وقاموا بفض الشجار .. فأخذوا الأب لغرفة من الغرف ثم ابعدوا الابن بعيداَ حتى لا تتفاقم المشكلة .. ولكن ذلك الابن بحماقة شديدة ذهب وأحضر سكيناَ قاصداَ أن يذبح أبـاه .. فشاهده الناس ثم حجزوه ومنعوه .. ثم ذهبوا لأبيه وقالوا له غادر المكان فوراَ لأن الابن يريد أن يذبحك .. فقال لهم دعوه وافتحوا له الباب فإن كان من صلبي حقيقة فإنه لن يقدر على ذبحي .. وإن كان غير ذلك فهو قاتلي .. فتركوه فدخل الابن على أبيه والسكين في يده ثم نظر إلى أبيه جالساَ هناك وفجأة أسقط السكينة من يده وهو يرجف ثم بدأ يبكي بحرقة شديدة ويطلب العفو من أبيـه !! ..
وقصة أخرى تحكي عن ذلك الابن العاق الذي ضاق من تواجد أبيه معه في السكن وقد بلغ من العمر عتياَ .. وفي ذات يوم حمل الإبن أباه فوق ظهره متخفياَ من الناس وأبتعد به إلى غابة بعيدة عن القرية .. وهناك أنزله من فوق ظهره وتركه تحت شجرة وأراد أن يبتعد ناوياَ التخلص من الأب نهائياَ .. ولما هم بالمغادرة سمع أبيـه يضحك .. فقال له من الذي يضحكك يا أبي ؟؟ .. فأشار الأب إلى كومة من العظام تتواجد بالقرب منـه .. وقال له تلك هي عظام أبي وأنا حملته ذات يوم فوق ظهري وتركته حياَ في تلك البقعة .. وأنا سمعت نفس الضحكة منـه عندما غادرته .. وأنت حملتني اليوم فوق ظهرك لتتركني حيـاَ هنا .. وغداَ سوف يحملك ابنك فوق ظهره ليأتي بـك حياَ إلى هنـا .. فالساحة أصبحت ساحة العائلة ليتركوا أحياءَ ليموتوا هنا .. والأعمال أصبحت بما تقدم الأيـدي .. ولما سمع تلك القصة من أبيه حمله فوق ظهره وعاد به إلى المنزل . 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الثلاثاء 17 أكتوبر 2017, 8:43 pm

النفـوس والأيـدي الخبيثـة !.! 


السلة لا تشتكي من الاحتواء فهي تقبل الصالح والطالح .. و مهمتها الاحتواء وليست الانتقاء .. إنما هي تلك الأيدي الخبيثة التي تتعمد بالأذية في جمع المفاسد برفقة المحاسن .. ثم لا تكتفي بذلك بل تتعمد في اختيار الأعالي لتكون خالصة للخبائث .. وتختار المحاسن لتكون أسفل الأسفل .. وتلك الأيدي أوجدت الأوجاع في كل المسارات .. وهي تمثل الأشواك في دروب النماء .. وتمثل الكوابح في مسالك الرخاء .. وهي تلك الأيدي دائماَ تمثل معاول الشيطان .. حيث أنها ممقوتة بالفطرة .. ومن أصلابنا من يكيل لنا الكيد ويجاهر بالعداء .. هناك أناس تجردوا كلياَ من حسابات الأديان .. يظنون الدين مجرد مزحة أو مرحلة مؤقتة أو ظاهرة تأخذ دورتها العادية ثم تنتهي !! .. ولا يقدرون أن الدين منهج ملزم في كل مسارات الحياة من يوم المولد وحتى نهاية الحياة .. ولا يفهمون أن الدين هو الأساس في سلوكيات الإنسان وتوجهاته .. وهو السند الأول والأخير في الدنيا والآخرة .. ولم يخلق الله الناس عبثاَ إنما خلقهم لعبادته .. وهو رب العرش العظيم لم يخلق الإنس والجن إلا ليعبدوه .. يخوضون مع هوى الأنفس بعيداَ عن منارة العقيدة ويحسبونها هيناَ وتالله إنهم لفي سكرتهم يعمهون .. والإنسان الذي يدعي أنه مسلم ثم يبتعد عن حمى الإيمان بالله حقاَ .. والنفس لديه تتراوح بين الشك واليقين .. ولا تؤمن بالله إيماناَ صادقاَ جازمـاًَ .. ولا تقر وتلتزم بعبادة الله صريحاَ وعملاَ .. إنما ينادي ضمناَ بأنه من المسلمين .. ولا يجتهد من أجل إعلاء كلمة التوحيد فهو ذلك المنافق الذي يضر أكثر من ذلك الكافر الصريح .

....... وتلك الأيدي الخبيثة كثرت في المجتمعات الإسلامية اليوم .. أقوام يحاربون الإسلام من داخل أروقة المسلمين سراَ وعلناَ .. ويريدون الإسلام مجرد صورة تكميلية لمسميات الهوية .. ولا يريدون الإسلام منهجاَ ودستوراَ ينظم كل مسارات الحياة .. وهم بذلك يرتكبون كبائر الموبقات التي تعادل الشرك والإلحاد .. وحروبهم للإسلام أشد ضراوة من هؤلاء الكفار الذين يعلنون صراحةَ بالعداء .. وهم بخبث شديد يتسلقون النوايا الحسنة في قلوب المسلمين ليتواجدون في مرافق الأمة الحيوية .. ومن هناك يوجهون الطعنات والضربات للإسلام والمسلمين .. تلك المواقع الحيوية التي تعني الرباط في سبيل الله والذود عن الإسلام .. يتواجدون فيها على غفلة من الأعين الحريصة .. هناك يتعالون في الرتب الدنيوية والعسكرية وفي نفس اللحظات يتدنون في الدرك الأسفل حيث الاجتهاد من أجل العلمانية والحرب الضروس ضد الإسلام والمسلمين .. أقوام إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وأشكالهم ورتبهم وهم في تلك المواقع الحيوية الحساسة للأمة .. وإذا رأيت أفعالهم أو سمعت لأقوالهم تجدهم مجرد كومة من الحثالة التي لا تستحق مثقال ذرة من الاحترام .. يسقطون عن المقام والوزن بمجرد اجتهاداتهم تلك الحقيرة في محاربة العقيدة السمحة .. ثم يدخلون تلقائياَ ضمن زمرة الأعداء الذين يحاربون الإسلام .. هؤلاء أعداء الإسلام الذين عرفوا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم .. وما بعد الرسول صل الله عليه وسلم .. وطوال القرون الماضية .. وفي الوقت الحاضر .. وحتى قيام الساعة .. والإسلام بتلك القوة المتينة لم يتزعزع يوماَ من اجتهادات هؤلاء الشرذمة .. ولن يتزعزع يوماَ حتى قيام الساعة بإذن الله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الثلاثاء 17 أكتوبر 2017, 8:45 pm

فلسفـــــــة الأجيــــــــال !!




لا تعيب خصال العصر فلكل عصر أهل .. وأهل العصر بمكيالهم ومعيارهم .. يرون ما لا ترى في اللوحة المعروضة .. ملامح قد تمثل شوائباَ في عرف الماضي .. ولكنها قد تجد الاستحسان من أهل الحاضر .. فلكل زمن سمات وخصوصيات .. والاعوجاج في الماضي قد يكون من مناسك الصواب المحببة في عالم اليوم .. والسلوكيات المعيبة في عمق الماضي قد تكون من البديهيات المقبولة في عرف الحاضر .. والزينة الملهمة التي كانت سائدة ذات يوم قد تكون تلك الزينة التي تجلب السخرية لأمزجة اليوم .. والمارد في عرف القدماء قد يكون ذلك القزم في عرف الحاضرين .. وعثرات السلوك والمفاهيم في سنوات الماضي قد تكون من علامات التقدم والتحضر لدى أهل العصر الجديد .. والأعجب أن الكل يمدح عاداته وتقاليده وسلوكياته ويذم سلوكيات الآخرين .. وأهل الماضي الذين كانوا يشتكون من جور الأحوال في أيام حياتهم يتبدلون ليذموا أزمان الآخرين .. فذاك يقول : ( يا حسرة على الماضي ومفاهيم الماضي التي قد رحلت مع الأيام ) .. وذاك يقول : ( تلك الأيام كانت تمثل الجاهلية والتأخر والرجعية ) .. وسنة الأجيال أن تمجد أحوالها وسلوكياتها .. أجداد الأجداد كانوا يرون أيامهم هي الأفضل في عرف البشرية .. ومن الأمثلة أنهم كانوا يرون الزينة في المرأة تلك الأنوف المثقوبة وعليها حلقات واسعة من ذهب أو فضة أو نحاس .. كما كانوا يرون الزينة في تجريحات عميقة تتم في خدود الناس لترسم علامات أبدية تلاحق الإنسان حتى مشارف القبور .. كانت تلك التجريحات تسمى ( الشلوخ ) ..وهي علامات كانت تختلف من قبيلة لأخرى لتميز أهل قبيلة عن قبيلة .. ومن زينة المرأة لدى أجداد الأجداد تلوين الشفاه بلون الدمغة الرمادية .. زينة للشفاه كانت تتم من واقع قسوة مبالغة .. حيث الآلام التي كانت تلازم الأداء والتلوين .. تلك الطعنات للشفاه مئات المرات بالإبر الحادة حتى يتم مزج الدماء بألوان الرماد .. وذلك التلوين كان نوعاَ من أنواع الوشم الذي كان لا يفارق المرأة حتى الموت !! .. ومن زينة المرأة لدى أجداد الأجداد تلك الحلقات الفضية الكبيرة والثقيلة في الأوزان التي كانت تلبس في الساقين .. وكانت تسمى ( الحجل ) .. أما في الزمن الحاضر فقد تلاشت تلك المظاهر وأصبحت مرفوضة من أهل العصر والحداثة ., فهؤلاء لديهم مفاهيمهم الخاصة .. ويظنون أن ثقافتهم هي أرقى أنواع الثقافات .. وزينة المرأة في هذا العصر تدور حول مفاهيم الماكياج وتلوين الشفاه والأظافر والأدمة بالبدرة والكريمات .. ومن سخرية الأحوال لأول مرة في عرف البشرية تختفي ثوابت الألوان لدى الأنثى .. فسمراء البشرة تتحول فجأة إلى بيضاء البشرة .. وبيضاء البشرة تتحول فجأة إلى قمحية البشرة .. وحمراء البشرة تتحول فجأة إلى سمراء البشرة !! .. متناقضات من الألوان الجذابة وغير الجذابة .. وحالات عجيبة تفتقد المصداقية في جوهرها .. فلا يمكن لجازم أن يجزم صادقا في التكهن .. ثم ذلك السجال بين أجيال الماضي وأجيال الحاضر .. أهل الماضي يعيبون أهل الحاضر ويقولون ِ: ( أنظروا لجمال الماضي ،، حيث جمال الفطرة التي لم تتلوث بالبدرة !! ) .. وقد يقول قائل منهم ساخراَ : ( عريس العصر حين يدخل على زوجته في ليلة العمر يجدها وقد تحولت إلى أخرى عندما تزيل عن نفسها علامات البدرة والدهان ) .. وكذلك عندما تنزع عن بدنها الكثير من قطع الغيار الملفقة !! .. وأهل الحاضر كذلك يسخرون من مفاهيم الماضي ويقولون : ( أنظروا لزينة الماضي حيث أنوف البعير المثقوبة ) ،، ويشيدون بزينة العصر ويقولون : ( انظروا لتلك لأنثى السمحة التي تتوشح بزينة الألوان والبدرة ) .. وكما أسلفنا فإن الكل يمدح عصره وعهده من كل الجوانب ويعيب عصر الآخرين .. الأجداد كانوا يرون الجمال في ثقوب الأنوف والشروخ في الخدود واللون الثابت للشفاه .. وأهل الحاضر يرون الجمال في تلك البوهيات والدهانات والتلوين .. فتلك هي سنن الأجيال عبر السنين والأحقاب .. ومع ذلك فكل الأجيال دائما وأبداَ على السفر .. ودوام الحال من المحال .. وقد تأتي أزمان وأزمان يسخر أهلها من الشلوخ والثقوب كما يسخر من الدهانات والكريمات .. وسبحان الله مغير الأحوال 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 4:26 pm

العيــــون الزايغـــــــة .......




قـــــــــــال :

تعود أن يراقب الأهلة عند إهلالها .. وأن يرتاد أسواق الحسن عند أبوابها .. وعين تراقب الأمر ثم تشتعل غيــرة .. نظرات لوم وعتاب كادت أن تجبر فالتاً ليرتد عاقلاً .. وأن يعود الأدراج تائباً .. ويقول في نفسه لما لا ابتعد حتى أتجنب التجريح .. وتلك خلجات النفس تصارع الريح .. وخزات ضمير كادت أن تمنع جانحاً يتعدى الحد والتصريح .. ولكن تمرد القلب وخرج عن الطاعة والنصيحة .. كاليافع العنيد لا يلتزم بشروط الردع والتوبيخ .. فإذا وعد بالوفاء والإخلاص لا يملك العزيمة والترسيخ .. والويل للقلب حين تمطر سحب المحاسن في باحة الجيرة .. وتملأ السماء تلك النجوم المنيرة .. كيف يسكت القلب وينام بوقار وسكينة ؟ .. فتلك يمامة تغـرد شجناً وتردد الألحان الشجية .. وأخرى تنافس البدر روعةً حين تقطف الزهرة الندية .. وثالثة تماثل العقد في الروعة والبهية .. والأقدام تعودت أن تأخذ القلب غصباً إلى خيمة الأميرة الوفية .. في مجلس يطيب المقام حيث القلب يلامس الراحة الندية .. عندها تشتكي قلوب تأملت إخلاصا ثم نامت قريرة .. وترى الظلم في أنس وخطوات تجلب الغيرة .. وهي أحق بتلك المـودة حيث تكابد التسهيد والتنهيدة .. فيدعي لها البراءة افتراءً وكذباً من شائبة تلوث السيرة.. ويقول قولاً يبرر الظاهر ويخالف السريرة .. خيانة لقسم وعهد كان في الماضي وخنجر يطعن المسيرة .. وعينه متلهفة تفقد الوقار حين ترى الحسن والجمال وتصاب بالقشعريرة .. تتمادى إسرافاً لتخون الوفاء دون أن تخشى الجريرة .. والقلب لا يملك الوقار ولا يملك الاتزان عند الضرورة .. فالت جامح يفقد الكوابح كما يفقد الأحقية والذريعة .. يتوب تارةً ثم يئـوب مرتدا ليسأل الذات في حيرة .. كيف يصبر على نوازل الحسن وقد توالت بالوتيرة ؟.. الخلف حسن يفوق البدر في ليلة منيرة .. والأمام حسن يفوق الشمس عند الظهيرة .. وهو حائر يركض بين السواحل ويطارد الغيمة المطيرة .. لقد فاض الكيل وطفح حين ينتشي بالمحاسن عنباً وخمرا وخميرة .. يا ظالماً كفاك ظلما وجورا فذاك قلب يزرف دموع الحسرة لتبلل الحصيرة .. وأنت ما زالت في غيك تطارد المحاسن وتجلب الأذية .. ولو هامت تلك القلوب بنوازل الحسن بكرة وعشية لتدنت في المقام والقيمة .. اتزان يجلب الوقار خير من تلهف يجلب الهزيمة .. ويقال أن الشمس بكبريائها أوجدت كواكباً تدور حولها بصفة مستديمة .. والمحاسن كالأزهار تزهر ثم تتلألأ ثم تذبل كالعراجين القديمة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 4:26 pm

الضمائــــــر حيــــــن تمــــــوت!!!



لقد اعتدنا المرمطة والبهدلة في ظلال الجهل والجهلاء .. أهل الوجدان الجافة كالصخور الصلدة الصماء .. وديان وتلال خلفها وديان وتلال خالية من عطف الرحماء .. وخالية من مشاعل رحمة تمطر وتنزل من السماء .. هي أرض الأحزان التي تسقى الأفئدة بدموع الويل والعناء .. المولد فيها صرخة أنـات تتلاحق بجروح الغدر والدماء .. والنشأة فيها صهوة آلام سنواتها الآهات والزفرات والبكاء .. والضحكة فيها جريمة قتل يرتكبها طفل إذ كان من الأبرياء .. وتلك الحياة تدوم تحت وسادة قبر أهله الضعفاء من الأحياء .. وساحات الموت أشجارها مشانق موت تتباهى نحو الفضاء .. الجلاد فيها يهدد بعصي حتى يخيف جحافل البسطاء والفقراء .. وأهل الأسقام يناجون الموت شغفاَ حيث الأوجاع من قلة الدواء .. لقد ضاقت الدنيا على الناس بما رحبت بكيد الكائدين والخبثاء .. ما ضر حاكمنا لو أنه بذل العطف في أمة تولول بأحزان أهل الكربلاء ؟.. أمة تخوض الويلات في حمم الجحيم حيث الأوجاع والغلاء .. فالحياة لا تتاح لها إنما الحياة تتاح لأهل الجاه والأغنياء .. قلة من نخب تنام تحت أغطية السعادة والهناء .. وكثـرة من بشر تنام تحت أغطيـة الشـقاء .. فأين العدالة والإنصاف في وطن ينادي برسالة السماء ؟؟.. ولما الكذب بالألسن وتلك الأفعال تفضح أسرار الرياء ؟؟ .. فأصبح الوطن وطن الزيف حيث بوادر النفخ في الهـواء .. الرضيع فيه يطرق باب المرضعة فلا يجد الزاد في الإناء .. فيموت كمدا والحاكم يترفل في ثياب الأبهة والأثرياء !! .. وتلك الأم تولول ألماَ حين لا تجد لرضيعها قطرة ماء .. فيا أسفا على حاكم يفقد الشفقة ولا يبالي بأهل الدمع والشقاء .. لقد التزم الكادحون طاعة أولي الأمر بالصمت والرجاء .. فهل ألتزم أولي الأمر بواجب العرفان والعطاء ؟؟ .. والحكمة ليست في تكميم أفواه جائعة تتلوى ألماَ بالنداء .. ولكن الحكمة في توفير لقمة خبز تسكت الجوع في الأمعاء .. كما أن الحكمة في توفير دواء يطرد آلام الأسقام والداء .. فلما الظلم والجور لشعب يهلل ويكبر رغم الجوع والعناء ؟؟ .. ولما التعمد في قمع شعب تعود الصمت رغم جروح الكبرياء .. ولما الفرحة عند إذلال الكادحين من الأرامل والضعفاء ؟؟ .. لا بارك الله في ضمائر لا تخشى الله في السماء .. والأمة تبكـي من شدة الجوع والداء والوباء .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 4:26 pm

يستحيــل إطفــاء الشعـــلة !!


الأحداث بقيمتها .. والرجال أوزان .. وهذه الأيام تمرح فيها المهازل حين غابت هيبة الرجال .. وأنفت النفوس أن تطمس سيرتها في الأوحال .. تلك السيرة التي كانت تحلو في أزمنة الرجال الأسود الأشاوس .. حيث القيم المجيدة من الأقوال والأفعال .. معركة كانت تشرف الأنفس في حال الفوز أو في حال الإخفاق متى ما كانت في زمرة الأسود .. أما اليوم فتجري تلك المعارك الهزيلة التي لا تشرف أحداً ولا تليق بأحد حيث التعامل مع القرود والخنازير .. مماحكة تجلب الغثيان إلى الأنفس .. أقوال وأفعال فرسانها أشباه الرجال .. والموت شرف وتشريف حين يكون الند هو ذلك العملاق .. ويحلو مذاقه حين يكون تحت ركلات الكبار .. أما ذلك الموت الذي يكون تحت ركلات الخنازير والقرود فلا يشرف أحداً من الناس .. وتحلو السيرة ذات يوم في التاريخ حين يقول القائل : ( قتلني أسد ولم يقتلني خنزير ) .. وتلك هي الشائبة المفرطة في السواد .. حين تمكنت أقدام مهينة قذرة ساحات الزمام .. ومن تلك المواقع التي لا يستحقونها بدأت تنادي أصوات الصغار بإزالة الكبار من جميع ساحات المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .. حينها هزأت المقامات وضعف الطالب ولم يضعف المطلوب .. وشيم الكبار هي الثابتة الأبدية الناصعة في كتابات التاريخ .. أما شيم الصغار فهي تلك السيرة النتنة والتفاهات التي تذهب مع أدراج الرياح .. كم وكم نبحت الكلاب في مسار التاريخ لإسكات النهج الرباني .. وكم وكم اجتهدت الخنازير في إعاقة دروب الحق والعقيدة .. فما نالت الكلاب من نباحها إلا المزيد والمزيد من الإذلال .. وما نالت الخنازير من محاولاتها إلا المزيد من السقوط في الأوحال .. والأعمال والأفعال بالنهايات والخواتم .. فعند المحك تتعالى أصوات الرجال الكبار .. حيث تلك أصوات التي تمثل الغالبية العظمى .. والتي تقف دائماً مع الحق السماوي لتسقط هامات المتوهمين في الحضيض .. حينها تتعادل الأحجام .. فيظهر الكبير بحجمه العالي المتسامي .. كما يظهر القزم الذليل بحجمه المتواضع القليل .. ويكون وزنه اخف من وزن الذباب .. مغضوب عليه ومسخوط من الجميع .. ومن قبل مغضوب عليه ومسخوط من رب السماء .. واللعنات عليه أقوالاً وأفعالاً .. فهو ذلك الذليل الذي يخسر الدنيا والآخرة .. والعياذ بالله .. شوائب من الفطر الضارة تجتهد كثيراً في إعاقة المسارات .. وتجتهد في مضرة الآخرين ولكنها في النهاية تضر نفسها والويل للمفسدين .. تكالب الشرق والغرب لإسكات صوت الحق .. وتعانق كيد الكفار مع أهل النفاق في الأمصار .. وقوائم ساقطة في بيوت الإسلام بدأت دون خجل أو مواراة في محاربة الإسلام وأهل الإسلام .. وهي لو علمت فإن العقائد لا تخبط ولا تهبط بأسلحة الاقتدار والقوة .. ولا يملك أحد فوق الأرض أن يزيل أنوار الإسلام من قلوب العباد والأفئدة .. ورب تلك الوقفة المخزية تجلب عليهم الدمار وتزيل أقدامهم من الديار .. وتلك المحاولات المتكررة منهم جرت مثلها في التاريخ كثيراَ .. لم يسقط فيها الإسلام والمسلمون .. ولكن سقط الساقطون من أهل الأحلام وأهل الكيديات والمؤامرات .. والذين رحلوا ليلتحقوا بأهل النار والجحيم .. وهؤلاء الحمقى اليوم في نفس الدروب يسيرون .. وهم في غيهم يعمهون .. يتكالبون ويجتهدون في إزالة البينة والحق من وجه الأرض .. وسوف يخسرون تلك الأحلام كما خسر السابقون بإذن الله .. وسوف تأتي عليهم لحظات من الويلات والحسرات .. وعندها سوف يتمنون أن لو كانوا في زمرة التراب ً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الخميس 25 يناير 2018, 10:06 am

هـو مسلم .. ولكن هل هو كذلك بغير عبادة 

البداية تستوجب البحث عن الهدف الأساسي لتواجد هذا الإنسان .. والرسالة التي هو من أجلها .. نقطة هامة يجب أن لا تغيب عن الأذهان .. والإشارة لا تحتاج إلى عناء فكري كبير لمعرفة ذلك .. والآية الكريمة تقول : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) .. فإذن الهدف صريح وواضح مثل الشمس في وضح النهار .. والعبادة تعني الإقرار بتواجد الخالق والإخلاص له بغير إشراك .. ثم الامتثال والإتيان بواجبات الأوامر والامتناع عن النواهي .. فهناك من يعبد ولكن قد يعبد غير الله .. أو يشرك به وبذلك يفقد صفة الإخلاص .. وإن أقر بتواجد الله سبحانه وتعالى إلا أنه جاحد يحاول أن يأخذ حقاً لرب العالمين ليشرك به الآخرين .. فهو ظالم لنفسه لأنه أراد ظلماً ليس في مقدوره .. وليس في مقدور أحد في هذا الكون . 
وهناك اليوم بيننا من يجهل الهدف أو يتجاهل متعمداً .. أما ذلك الذي أبتعد مصرحاً ومعلناً بأنه ليس منا وأتخذ مساراَ غير مسار الإسلام .. فهو شأنه قد اتضح وأختار سبيلاً هو غير ذاك الحق ونهاية الطريق هي العاقبة بنار جهنم .. ولكن الحديث هنا عن من يدعي على أنه مسلم ثم يريد الإسلام سنداً له فقط ليكون شعاراً من إرث ناله من الآباء والأمهات دون الالتزام بشروط العبادة .. أو عدم الإقرار بها أساساً كواجب مفترض .. أو التهاون في العبادات بحجة أن الانتماء للإسلام فقط دون عبادات يكفيه عن عواقب الآخرة .. فهؤلاء في خطر كبير .. أخوة لنا في ساحة الإسلام هم كذلك بالاسم ما داموا يشهدون بالله إلهاً واحداً بغير شريك .. ويشهدون بان محمداً رسول الله .. ولكن نراهم لا يعبدون إطلاقاً .. لا يعرفون صلاة ولا صياماً ولا زكاة ولا حجاً .. ويعتقدون أن تلك العبادات هي ليست بالضرورة !! .. أوهي واجبة على الغير وليست عليهم .. ويأخذونها بمنتهى التهاون وعدم الجدية فهنا الواقعة خطيرة جداً حيث أنهم يتوهمون الصواب وما ذلك بصواب .. يتوقعون النجاة في الآخرة وهي ليست كذلك .. فإذا عدنا إلى البداية ونظرنا إلى الهدف الأساسي من التواجد نرى أن كلمة التوحيد بغير العبادات لا تستوفي شروط الهدف .. فذلك المتوهم ينسى أن الهدف ليس إقراراً فقط ولكن إقرار وعبادة .. حيث يقول الله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ).. ولم يقل إلا ليسلموا فقط .. فالعبادة هي الأساس في الأمر لتوكيد حركة التوحيد .. فيا أخي الكريم لا تغرك الحياة الدنيا ولا يغرك بالله الغرور .. المؤمن الحق هو ليلاً ونهاراً يجتهد في العبادات ومع ذلك فإن قلبه ما زال وجلاً من عقاب الله .. ثم هو يرجو رحمته ويرجو رضاه حتى يفوز في الآخرة بالجنة ويبتعد عن النار .. فما بالك وأنت تترفل في نعم الله ثم تمتنع عن سجدة لله .. وعندك نعمة الصحة والعافية ونعمة السمع والبصر والفؤاد ثم لا تشكر الله بالعبادات ولا تذكره .. فما أجحفك .. والأرزاق منه إليك واردة والمعاصي منك إليه صاعدة .. تخدع نفسك بأنك مسلم ثم تجهل واجبات الإسلام .. وتجهل حقوق الخالق عليك .. فهل أنت فعلاً يكفيك اسم المسلم دون عبادات ؟؟؟ .. أنظر بتعمق شديد ثم بسرعة شديدة ألحق نفسك .. وعد إلى جادة الصواب قبل فوات الأوان .. وباب التوبة والأوبة مفتوح .. ولكن يحتاج الأمر منك إلى الكثير من العمل الصالح .. ومراجعة الماضي وقضاء الممكن من العبادات التي فاتت عليك في غفلتك وتهاونك .. فإذا أنت أشغلت نفسك في العبادات الحاضرة والماضية بنية خالصة لله وداومت وأكثرت من العمل الصالح مع الإكثار من الاستغفار فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها .. والله غفور رحيم . والأعمال بالنيات وبالخواتم . فالذي يسلم ويعبد هو ذلك المسلم حقاً .. والذي يسلم ولا يعبد فهو إنما يحمل شعاراً زائفاً لا يمثل طوق النجاة يوم القيامة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الخميس 25 يناير 2018, 10:07 am

العقـول المصبوغــة بــــداء المفاســـد !!

كارثة ونكبة تلك المعتقدات الخاطئة لدى البعض .. وهي عدة الحمقى الذين يتشبثون بالأوهام .. وتلك الأفكار المضللة حين تسيطر على أمخاخ البعض تمثل وبالاَ على المجتمعات .. كما تمثل وبالا على قضية من قضايا الشعوب .. وتقع الطامة الكبرى حين يستميت أصحاب تلك الأفكار الخاطئة بالإصرار والعناد .. فتصبح تلك الأفكار لديهم لاصقة وجامدة وثابتة كصبغة الدهان .. وعندها يفتقد هؤلاء المتطرفون آداب الحوار والسجال .. كما يفتقدون محاسن المرونة في تناول الأفكار بالحوار .. فنجدهم يتعصبون ويتطرفون ثم يستميتون دفاعاَ عن باطل يريدون به الحق .. وتنتشر تلك الصفات في أوساط الجماعات التي تدعي العلم بغير علم .. وتدعي المعرفة بغير معرفة .. ومتى ما تعصب الرجل وتطرف وقاتل وقاوم من أجل أن يفرض فكرا من أفكار البشر الخاطئة فأعلم أنه على الضلال .. وأنه هو ذلك الجاهل المفرط .. وبالمقابل هنالك في الناس أصحاب العقول الواعية والمتفتحة الذين يتصفون بالحكمة والمرونة والمعرفة الفائقة .. وهؤلاء دائما وأبداَ على الحق والاستقامة .. ويملكون المهارات والملكات التي تمكنهم من موازنة الأفكار بالحكمة والمنطق السليم .. ولا نحس فيهم ذلك التعصب وذلك التطرف .. بل يتناولون الأفكار بطريقة عصرية وحضارية للغاية .. فلا يتحكمون ولا يتمسكون بالأفكار المطروحة بصورة عمياء .. إنما يتراجعون طائعين في حال أن تتضح لهم الأخطاء والعيوب .. فهم يملكون تلك المواهب والمهارات الثقافية والعقلية العالية التي تمكنهم من كشف الحقائق وتحديد مواضع الزيف والزلل .. ثم لا يجدون في أنفسهم حرجاَ بالأوبة إلى الصواب .. وتلك صدورهم رحبة تقبل الأخذ والرد في كل الأوقات .. فلا يكلون ولا يملون من مناقشة تلك الأفكار القائمة والمطروحة .. يتدارسونها ويناقشونها بمنتهى السكينة وطيب الأنفس .. كما يتقبلون آراء الآخرين المغايرة برحابة الصدور وطيب النفوس .. وهنا يتجلى الفرق الكبير بين عوالم العلماء وبين عوالم الجهلاء .. وظاهرة الجهلاء والتطرف والتعصب أصبحت سمة من سمات هذا العصر العجيب .. أقوام وأقوام .. جماعات وجماعات .. فئات وفئات .. طوائف وطوائف تتمسك بفكر من الأفكار البشرية التي تقبل الصواب والخطأ .. ثم يكيلون الكيل بالمرصاد دون كلل أو ملل .. وتلك الظاهرة العقيمة أصبحت سمة تميز الكثير من تلك الجماعات والفئات المتطرفة الضالة المضللة .. وهي جماعات لا تبالي كثيرا بمواقف الآخرين حين تتخذ فكرا من الأفكار .. ولا تبالي كثيراَ بالأخذ والرد فيما تراه من الأفكار .. بل تزداد تمسكا وتعصباَ وعنادا لإرساء قوائم الباطل في مواقع الحق .. وهي تلك الفئات والجماعات التي تجعل كل همومها في الدنيا هي الاستماتة والاقتتال من أجل أفكارها بغض النظر عن مدى صواب مزاعمها أو عدم صوابها .. فهؤلاء الحمقى يحسبون أن الفلاح والنجاح لا يكون إلا بالصمود والتطرف .. كما يحسبون أن التراجع نحو الأصوب يمثل عجزاَ وضعفا ووهناَ .. وتلك علل النفوس المريضة المصابة بداء الجهل والتخلف .. وقد كثرت اليوم في أرجاء العالم أشكال وألوان ذلك التطرف والتشدد المميت .. كما كثرت في أرجاء العالم أعداد تلك الجماعات والفئات تحت المسميات المختلفة .. وكل فرقة وجماعة ترى نفسها على الحق والصواب وأن الآخرين على الضلال .. وتلك النظرة والوقفة المتصلبة تخلق مسببات التفرق والشتات .. وهي تلك الظواهر التي حيرت العقلاء والعلماء والحكماء في هذا العصر .. وقد أوجدت في الأذهان العديد من تلك الأسئلة الحائرة .. فلماذا انفرد هذا العصر بتلك الظواهر الغريبة التي لم يشهد مثلها التاريخ من قبل ؟؟ .. وهي ظواهر خطيرة للغاية .. وأضرارها أشد فتكا وقتلاَ ودمارا وحروباَ على الإنسانية والبشرية جمعاء .. وفي خطورتها أشد فتكاَ من القنابل النووية .. والعالم أجمع يخوض اليوم معارك الفتن والتطرف .. وقد تراجعت القيم والأخلاقيات والمفاهيم السامية إلى الحضيض .. وما زالت تلك الجماعات وتلك الفئات المتطرفة الضالة تقاوم وتصارع في كل شبر من الأرض .. وكل لحظة تعيشها الإنسانية في أتون الآلام والأوجاع ينسبها جهلاء الناس في العالم إلى تعاليم العقيدة السامية .. تلك التعاليم البريئة الطاهرة التي تنادي بإسعاد البشرية .. فهي تلك الجماعات المتطرفة التي تلطخ سمعة العقيدة غباءَ وجهلاَ .. وهي تحسب في ذاتها أنها تخدم العقيدة .. ولكن في حقيقة الأمر أنها ترتكب باسم العقيدة الكثير والكثير من الموبقات والجرائم والكبائر .. وأنها تعطي صورة قاتمة ومشوشة للعالم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الخميس 25 يناير 2018, 10:07 am

التدحــرج لا يوصـــل للقمـــة ؟؟!!

الصعود إلى الأعالي لا تكون إلا بالبذل والجهد .. بعكس التدني إلى الأسافل التي تكتفي بالتراجع عن مقاومة الجهد .. فالتعالي يعني مقاومة الجاذبية القوية والسقوط يعني مجاراة الجاذبية .. وشتان بين صعب وسهل .. ومقاومة العوائق للوصول إلى القمة لا تكون إلا بالعزيمة الصادقة ثم بالكد واللهث .. واللهث صفة تعرف عن الكلاب .. ولكنها صفة تخلقها نهايات الجهد لتكون الثمرة .. فهي ضرورية لا يمكن التخطي لمن يملك العزيمة للصعود إلى الأعالي .. والذي يريد أن ينال قمم الجبال عليه أن يدفع ضريبة الجهد بالعرق وباللهث وبالطاقة القصوى .. وكذلك الذي يريد أن يبلغ المجد وأعالي المقامات عليه بالمثابرة المقرونة بالصلابة والتحمل واللهث .. وكذا الحال مع طلاب العلم حتى يكونوا على ذلك القدر من العلم يجب أن يقرنوا التلقي بالمثابرة الدءوبة .. تلك المثابرة التي قد توجد حالات من الكد والجهد واللهث والتحمل والصبر .. ومن طلب المعالي سهر الليالي .. فلا تنال عزائم الحياة بذاك اليسر المتاح .. ولكن هو ذلك الكتاب المسطر على الإنسان يوم أن خلقه الله تبارك وتعالى بأنه على كبد .. والمكابدة في مسار الإنسان أمر يعني ضرورة البذل والكد والجهد والعطاء لتكون الثمرة من نفائس المقام .. فصفة ( اللهث ) لا تكون إلا للضرورة التي في أعقابها الفوائد المرجوة .. غير أن الكلاب تجعلها عادة ملازمة بغير لزوم .. ولعلها في ماضي تاريخها عبر الملايين من السنين كانت لها الكثير من الأعداء فاقترنت نشأتها بالركض والهروب طوال تلك السنوات حتى أصبحت سمة اللهث لها بمثابة الظل الذي لا يفارقها .. وهناك صفة أخرى مغايرة لصفة اللهث وهي صفة ( التدحرج ) .. فهي صفة مقرونة بمعاني التدني والتراجع والتساقط .. ولا تتطلب الجهد كثيراَ من الإنسان .. وهي مطية يمتطيها الكسالى والعاجزون الذين يفتقدون الطموحات الجامحة .. ومعظم الناس عند الفشل وعند عدم توفر العزيمة يركب موجات التراجع والتدحرج .. ومن الحقائق الطريفة في الحياة الطبيعية أن هناك نوع من حيوان القنفذ الشوكي الذي يبذل الأيام والأيام في تسلق أعالي الجبال باحثاَ عن الطعام وعن الرفقة .. وعندما تريد النزول إلى سطح الأرض فإنها تتكور على نفسها بحيث تطوي أطرافها ورأسها إلى عمق بطنها ثم تتدحرج من أعلى قمم الجبال بسرعة شديدة غير عابئة بالمخاطر وفي دقائق قليلة تكون عند القاع !! .. وبعد ذلك تتحرك عادياَ وكأن شيئاَ لم يكن !! .. وتلك حركة انتحارية ملائمة لأهلها من القنافذ .. غير أنها لا تليق بالإنسان الذي يبذل الجهد والتعب ليصل للقمة .. فهو بعد أن يصل القمة لا يفكر في التدحرج السريع كحال القنفذ .. ولكن هناك البعض الناس الذي يفكر في التدحرج قبل أن يصل أية قمة .. فهو ذاك الإنسان الذي يفقد العزيمة في البذل ولا يريد أن يكد ويلهث .. والكثير من الناس يبدأ الحياة بعزيمة قوية .. ثم لأسباب قد تكون ظرفية أو طارئة أو عائقة أو متكسبة أو نفسية أو لعلة في النشأة أو من قبيل التكاسل ينتكس ثم يركب موجة التدحرج .. فهو يتخاذل ويتوقف عند نقطة ومرحلة معينة في مسار الحياة ويفقد الرغبة في مواصلة الكفاح والجد من أجل حياة قد تكون هي الكريمة والسعيدة .. كما أنه لا يحاول التمسك بالوضعية التي هو فيها بالثبات .. ولكنه يتدحرج بوتيرة مخزية كحال ذاك القنفذ ليكون عند القاع .. والتدحرج في المستويات المعيشية والقياسات الاجتماعية لا تضير كثيراَ .. ولكن المعضلة والكارثة في التدحرج في السلوكيات والممارسات الأخلاقيات .. عندها يسقط الإنسان ويخسر الدنيا والآخرة .. ليكون ذلك الإنسان الذي يفقد أدنى درجات المقام .. والعياذ بالله .. يضع نفسه في خانة مهلكة ويقترب مع حال ذلك الكلب الذي يلهث بغير لزوم .. فيصبح ذلك الضعيف الهزيل الذي فشل ذات يوم في بذل الجهد باللهث ليكون عند قمة من القمم .. والمحصلة أن التدحرج ينتهي بالإنسان في نهاية المطاف عند مداس الأقدام .. ثم لا يكون إلا ذلك المسقوط الشاكي الباكي الذي يستجدي الشفقة من الناس .. فالذي يتفادى مراحل الجهد والكد باحثاَ عن الظل الظليل والنوم الهانئ الطويل إنما يتنازل عن موقعه مع المتصاعدين للقمة ليتدحرج مع الساقطين إلى القاع .. وبدلاَ من أن يلهث بالكد والجد لسنوات قليلة ثم يعيش باقي العمر في ساحات الهناء فإنه يختار حياة التدحرج السهلة ليعيش طوال الحياة في اللهث مثل الكلاب .. والأعجب أن البعض يرى أن الوصول للقمة ممكن بالتدحرج السريع حيث ذلك الإنسان الذي يبيع الشرف والعرض والذمة والأخلاق والمبادئ .. فهو قد يصل إلى نهاية من نهايات الدرك التي تكتسي بالترف وحياة البذخ والمجون .. ولكن تلك حياة هي في الأسافل وليست حياة في القمم كما يظن .. فهو يفقد المعيار لمعنى القمة .. فالقمم عزيزة لا تنال بالسهل والهين .. ولا تكون إلا لأهل الشأن من أصحاب المثابرة والكد والجهد ثم الأخلاق والشرف والعلم والمكانة المؤهلة .. وفي المعيار عزيز نفس متواضع يملك القليل من مباهج الدنيا يتكئ على حائط الشرف والعزة والمقام الشريف أفضل وأحسن مليون مرة من ذلك المخاطر الذي يبيع الشرف والعرض والسمعة ليشتري الدنيا ويتوهم المقام والقمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الخميس 25 يناير 2018, 10:07 am

محنــة ضيــق فــي العــــراء !!

قال لما لا تبادرني بتحية الإسلام ؟
ولما لا تبادل الــود بــرد السـلام ؟
فقلت كيف أدنو منك وأنت الملام ؟
إذا حاورتك بالحــق يغضبك الكلام
تتشبث بالجهــل كمقبـض البرشام
وسوف تكفرني وتنسفني بالحـزام
الأنبيـاء كانـوا أهـــل ود ووئــــام
وأنتم هــؤلاء تواجهـون بالخصام
تحرمون وتحللون بشرعة الأزلام
وتقتلون كـل قائـل بحجـة الحـرام
الديـن رحب صدره يمتاز كالغمام
وأنتم تحبسون الدين فـي الأكمام
وتقولون ما لم يقله خالق الأنـام
قتامه أوجـدت كرها لأهـل الخيام
والدين قـد شانته فريـة الظـــلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الأحد 29 يوليو 2018, 10:13 pm

قصـة قصيـرة نصـف كـم )


الدمــوع في الأحــداق البريـٍئـة !! 




أيها المترنح تحت ثقل الأحزان .. ذلك القلب الغض ليس بمقام الأوجاع .. وتلك الهموم أهلكت قلوباَ في الحياة لها الباع .. فكيف لا تهلك قلباَ ما زال في حافة الأوضاع ؟ ! .. تبكي وهل يفيد البكاء في إيجاد لحظة تحجب الالتياع ؟؟ .. فتلك هي الدنيا دار المرارة والشقاء .. فهي أعمى في دربها تدوس من تصادف خطواتها بغبـاء .. تدوس الأشرار وتدوس الأبرار .. وتحت ثقل أقدامها كم وكم يعاني أهل البراءة وكم يعاني فاقدي الحيلة في القرار والاستقرار .. لا يملكون إلا عدة البكاء .. وتلك عدة يقال عنها عدة العاجزين والضعفاء .. عدة في أمرها تستوجب الضمائر والمروءة والشهامة وسيرة النبلاء .. فإذا انعدمت تلك الأرضيات فإن البكاء مجرد هوس يوجع القلب ولا يفيد كدواء .
..........جلس الصغير اليافع عند قارعة الطريق .. ودواخله تشتكي الكثير من الأحزان والهموم .. وهناك الجوع يمزق الأحشاء حيث تنادي بحقها الفطري .. وهو لم يتناول حظاَ من الطعام الوافر الكافي منذ أيام .. إلا تلك الفتات القليلة التي كان يتناولها في خلسة من الأعين من بقايا أطعمة الناس فوق طاولات المطاعم العامة .. حقيقة مرة في مرارتها تجاوزت مفاهيم الحياء والاستحياء .. وفي سنه وعمره وطفولته قد لا يلام .. ولكنه في عمقه يحس بجروح الكبرياء .. فهو إنسان كالآخرين يعرف مواضع الإذلال .. ولكن الجوع يقال عنه ( كافر ) .. ولا تجدي في أمره علامات التعالي والإباء .. وخاصة والجسم لديه في مرحلة الطفولة حيث مراحل النمو وتقاسم الخلايا .. وتلك مرحلة تلح وتطالب بالمؤن والمدد والغذاء . 
.......... وقد تجول الصغير في الجوار كثيراَ .. ونظر في وجوه الناس كثيراًَ .. ولكن الناس لا يعيرونه الاهتمام .. وكأنه شبح من صنع الأوهام ولا يتواجد بينهم .. فهو مجرد صغير والكثير من أمثاله في الجوار .. ويعيش في عصر تتفشى فيه ظاهرة الاكتفاء فقط بما يخص الذات .. دون أدنى اهتمام بشئون الآخرين من الكبار أو الصغار .. والشعار المرفوع بين الناس في هذا العصر هو شعار ( يا نفسي ما بعدك نفس .. ويا روحي ما بعدك روح ) .. أما المحيط أما الإطار الذي يجمع الديار فيقال عنها : ( كـل شاة تعلق بعرقوبها ) .. وذاك هو مربط الفرس حيث هناك في الديار وفي الإطار شيـاه وشيـاه تفقد كل شئ حتى هي تفقد ذاك العرقوب . 
.......... دفعته مرارة الجوع أن يتواجد في محيط الأماكن التي تباع فيها الأطعمة .. كالمطاعم في الأسواق وكأفران الخبز .. كان الصغير يقف خارج تلك الأماكن عندما تجذبه روائح الأطعمة والخبز وهو يتأمل بشغف كبير .. وينظر للناس من خلال الحواجز الزجاجية لتلك المحلات .. يقف هناك ليشاهدهم وهم يتناولون الأطعمة الشهية .. وغريزة الجوع وحدها هي التي تدفعه ليقف ذلك الموقف المؤلم .. فهو ذلك الصغير المسكين الذي يصارع نداء الفطرة .. ولا يملك الحيلة أو التفكير الصائب .. كما أنه بحكم سنه يجهل الخطوات في التصرف السليم .. والناس لا يبالون بتواجده في تلك الأماكن المتزاحمة وهو يراقبهم .. وأكثر الناس قـد لا ينتبه لتواجده في الأساس .. والذي يتنبه يظن أنه مجرد طفل يعبث كعادة الأطفال ولديه مجرد حب الاستطلاع بالنظر للناس من خلال الزجاج .. والعلة القاتلة في الناس أنها لا تقف لحظة للتفكير في الأمر بجدية وبنوع من الفراسة الماهرة التي تقتضيها فراسة المروءة .. والإنسان بالفطرة في أي مكان في العالم هو ذلك الإنسان الذي يتعاطف ويتفاعل بالرحمة والشفقة عندما يتعلق الأمر بالأطفال .. وكل الذين يتواجدون في تلك المطاعم والأفران لو أدركوا في لحظة من اللحظات بالحقيقة القاسية التي تفيد بأن ذلك الطفل يعاني من الجوع الشديد لتسابقوا في أطعامه دون استثناء .. وتلك فطرة عالية في الإنسان عندما يتعلق الأمر بالصغار الذين لا حوله ولا قوة لهم .. ولكن العلة في حسابات الناس عندما لا يكترثون بالمجريات الطارئة من الأحداث من حولهم .. ولا يعطون لمثل تلك الملاحظات حظاَ من الاهتمام .. وعادة الناس في هذا العصر تتجنب أمور الغير بقدر الإمكان .. ويرون عدم التدخل في شئون الغير متى ما كان الأمر بعيداًَ عن الأمور الذاتية .. وتلك غفلة يدفع ثمنها أطفال في صورة ذلك الطفل وفقراء يتعففون ولا يسألون الناس إلحافا .. وأرامل تفقد الحيلة في حياة بغير شريك الحياة وبرفقة جمع من الأطفال .. والأمثال تتكرر بآخرين كثيرين في المجتمعات .. وقد يتساءل شقي لمجرد السؤال ويقول بحماقة أين أهل ذلك الطفل وأمثاله ؟ .. فيأتي الرد بجدل من الحقائق التي تجلب المزيد من الأحزان .. وهناك في حياة الناس قصص وقصص .. والطفل ما هو إلا نموذج يمثل الواحد في الألف من تلك القصص والظواهر المؤلمة .. أما قصة ذلك الطفل بالذات فإن الأقدار قد حكمت عليه أن يدفع ثمناَ لخلافات وقعت بين الأب والأم .. تلك الخلافات التي حسمت أخيراَِ بالطلاق .. وبعد مرحلة الطلاق تناسى الأب مرحلة الماضي بالتمام والكمال .. حيث ابتعد كلياَ عن الماضي بذكرياته ومشاكله ومتعلقاته .. وقد أحتسب ذلك الطفل في زخم المشاكل التي يجب أن تنسى .. واعتبره من ضمن الماضي الذي طويت صفحته .. ولم يفكر في الطفل في لحظة من اللحظات .. كما أن ذلك الطفل لم يدخل إطلاقاَ في حسابات التصفية الأخيرة .. ليس من جانب الأب وليس من جانب الأم .. فكأنه لا يتواجد إطلاقاَ ولا يعني أمره شيئاَ فيما يجري من الخلافات .. ثم تزوج وأصبحت له أسرة وحياة زوجية جديدة .. بيت وأطفال ومشاغل وحياة وظروف مغايرة .. والأم كذلك رافقت الطفل في بيت والدها لشهور قليلة .. ثم اجتهدت لتبدأ حياتها من جديد مع زوج آخر .. وهناك أسست حياتها في بيت زوجها مع أطفالها .. بعد أن تركته في بيت والدها المتوفى ووالدتها المتوفيه .. في عناية أختها الغير متزوجة .. فإذن ذلك الطفل البريء هو الذي دفع كامل ثمن الخلافات الزوجية بين أبيه وأمه .. وتلك ظاهرة منتشرة في المجتمعات كثيراَ .. وغيرها من الظواهر المؤلمة .. وتلك الظواهر في المجتمعات لن تقف عند حد في يوم من الأيام .. والمعضلة ليست في مجريات الحقائق المؤلمة التي تقع إن شئنا أم أبينا .. ولكن المعضلة في ذات الناس في المجتمعات فقد حان دورها لتنظر من حولها بعيون أكثر فراسة وأكثر تفهماَ لظروف المعوزين والضعفاء من حولهم .. فهؤلاء جزء من عناصر المجتمعات ويفقدون عدة المهارة في الإفصاح .. كما يفقدون الحيلة في مجابهة الظروف والمشاكل .. بل يعيشون الآلام في صمت ولا يدري بهم أحد .. وقـد يرتحلون من هذه الدنيا وهناك الأسرار المؤلمة في حوزتهم .. تلك الأحزان التي تفطر الأفئدة والأكباد . 
.......... هناك في حافة الطريق ما زال يجلس الصغير .. مر عليه الكثيرون دون أن يلاحظ بجوده أحد هناك أو يهتم لأمره .. ولكن هذه الدنيا وهذه الحياة رغم قسوتها ومراراتها ففيها لحظات مكرمات ورحمات عالية من رب العرش العظيم .. فهناك القلوب الرحيمة التي قد تتواجد في لحظة من اللحظات .. وتلك اللحظات قد تكون شحيحة في أكثر الأوقات .. فمر عليه شيخ كبير وبعد أن أجتازه في عجالة تنبه لتواجد الدموع في عيون ذلك الطفل الصغير .. فتراجع عن خطواته .. وجلس بجوار الطفل يستفسر عن أمره .. وكان الطفل يجيبه بشغف شديد حيث لأول مرة يحس بأن هناك أحد من بني الإنسان يحس بوجوده في هذه الحياة .. أراد الشيخ أن يعرف الحقيقة بضمير ذلك الإنسان المسلم العالي المتفهم لأوجاع الناس .. فوجد أمامه طفلاَ بريئاَ كالكتاب المفتوح يتكلم بالصراحة بما يجيش في صدره ذلك المنهك .. والكلمات تلك البريئة المعهودة في الأطفال .. وتوقف الشيخ على كل تفاصيل وأحوال ذلك الطفل .. وأول خطوة من الشيخ أن أخذ ذلك الطفل إلى أحد المطاعم بالجوار ثم طلب للطفل أطيب الأكلات التي تراوغ نفس ذاك الصغير الجائع .. وبعد ذلك أخذ معه الطفل إلى داره .. وأوجده بين أطفاله وأسرته .. وفي اليوم التالي أخذه إلى مركز من مراكز الدولة التي تهتم بشئون الرعاية الاجتماعية .. ثم بعد ذلك لازم الطفل لأيام وأيام وهو يتجول به في مرافق الدولة لإكمال الإجراءات التي تكفل الحقوق والرعاية العالية لمثل هؤلاء الأطفال المتشردين .. تلك الإجراءات المعقدة والمملة التي لا تعرفها أو تقدر عليها أمثال هؤلاء الصغار المتشردين المغلوبين على أمورهم 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الأحد 29 يوليو 2018, 10:15 pm

لا بـــــد مـــــن نجـــــوم تفضــــح الظـــــلام !






الإخراس قد يلجم قولاً .. والمشابهة قد توجد شبهاً .. والغفلة قد تقتل رجلاً .. والتنازل قد يعدم جيلاً .. والخضوع قد يفني بطلاً .. والمواكبة قد تخمد صيتاً !! .. والموالاة قد تخلق ظلاً .. والتقليد قد يخلق نسخاً .. والانصياع قد يهزم جيشاً .. والتماهي قد يمثل عجزاً .. والعاقل من يرفض إطار المعية ليخلق للنفس إطاراً .. حيث الشمل الذي يمحق النوعية .. وحيث التطابق في الألوان الذي يرفض الأفضلية .. وحين تذاب المحتويات في الإناء تتراجع قيمة المحتويات .. ولا تفاضل بينها بالامتياز والنبوغ !.. وليس من العدل أن تزال المزايا من أهل المزايا .. وأن يتساوي في الخصال من يسوى ومن لا يسوى .. حيث تتلاشى معالم الفوارق التي تخلق التميز .. وإذا تشابه المعروض طولاً وعرضاً تلاشت ميزة الإعجاب .. ويقال في الأمثال أن الظل يختفي في الظل .. كما يقال أن الماء من جملة الماء !.. ولو اجتمع ظلام الكون في بوتقة المعية فإنه لا يعادل إضاءة شمعة تنفرد بالتحدي !.. فلا بد من تجسيد لقائم ينفرد بالخصوصية .. حيث أن الإنفراد بالكينونة والذاتية عزة وميزة ومزية .. والتواضع بالقدر الذي بهين المقام هو تواضع يؤكد نقصاً في العزيمة !.. والثقة المفقودة عند المحك والمواقف تمثل خوفاً وخذلاناً .. فلا بد من إظهار المقدرة عند اللزوم .. ثم العفو عند المقدرة إذا لزم الأمر .. أما توخي الاستكانة ضعفاً بحجة التواضع فتلك حيلة المتحايلين .. لقد عرف الماضي من حين لآخر بفلتات العقول الكبيرة الماهرة .. حيث عالم ملفت ماهر هنا وهنالك .. وحيث مفكر عالي المقام هنا وهنالك .. وحيث عبقري هنا هنالك .. والزمن كان لا يبخل بالنجوم في مراحل الظلام .. ثم بدأت مواسم الانهيار في أسواق التحدي والتميز .. لتعيش الأجيال الجديدة حالات تماثل نسخاً مملاً ومتكرراً ومتشابها كماً ونوعاً !.. في تماثلها تعادل علب الإنتاج في مصانع الإنتاج .. حيث التشابه شكلا ولوناً وديباجةً .. ولا يفرق كثيراً اختيار علبة عن علبة !.. مجرد أسنان لعجلة تدور مع الزمن لتواكب الشمس في دورانها ,, لا عبقرية تبشر بالجديد المبهور .. ولا ألمعية تلفت الأنظار تحت السماء .. ولا فلته من فلتات الماضي التي كانت تؤكد مولد نجم من نجوم الفكر والعقل ,, ذلك النجم الذي يجبر الأنامل على الإشارة والإشادة !.. فقد ولت أزمان الطموحات والعزائم والمثابرة .. كما ولت أزمان الكبار فكراً ونباهةً .. ومنذ فترة طويلة والأعناق تشرئب في الشرق والغرب لترى اشراقة شمس في أرض الأحبة هنا أو هنالك .. فقد طالت ليالي المحن التي تتوشح بالظلام وتفتقد النجوم في سماءها .. جدل يؤكد أن حواء قد أمسكت عن العطاء من أجود العناقيد .. والمؤلم حقاً أنه يتواجد اليوم من يعاتب على تلك الأمنيات والأحلام !.. لحاجة تغلق أهل الشأن بين الشعوب .. والظن منهم أن كل من يبحث عن النجوم الباهرة إنما يبحث عن بديل ينافس في القيادة !! .. وتلك مظنة في غير محلها .. إنما الإنسانية اليوم في حاجة ملحة لعقول عبقرية نافذة .. نجد اليوم أن حاضر الآخرين يكتسي تفوقاً في كل مجالات العلم والاختراع والإبداع .. في حين أن حاضرنا هو ذلك الشكوى من الأحوال وسوء المآل .. فيا عجباً من حال قد تبدل إلى حال !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الإثنين 08 أكتوبر 2018, 7:36 pm

عالــــم الطفـــولة !!
حلم البراعم دائما هو ذلك اللهو واللعب والتراكض فوق بساط البراءة .. قلوب بيضاء يافعة لا تحمل الأحقاد في جوفها أبداَ ،، أنفس فيها تتساوى أغلفة الكتاب بالمحتويات دون ذلك الإضمار .. وسرائرها وسائد طاهرة تقبل التلاقي والتصافي دون تلك الوساوس والأحقاد .. جملة من محاسن الصفات التي تجري أحداثها في أروقة الفراديس والجنان .. بيئة بريئة محصنة من كيد الشرور ومن كيد الأضرار .. وهم أحبـاء الله والملائكة تحرسهم ثم تقبل تلك الوجنات من حين لآخر .. وجنات غضة نضرة تماثل أللآلي المخبوءة في أعماق الأصداف .. ومضات من زينة الحياة تجلب الواحة والراحة للأنفس مهما كانت قوة الأحزان .. ليست في أحلامها صور الأذية والدموع والدماء .. والأطفال يمثلون الصفوة الجاذبة للقلوب بروعة السماحة الخالية من ألوان الرياء .. سرائرها صفحات بيضاء كالجليد المنقى دون خدش يعكر جمال الصفاء .. تلك السرائر البعيدة عن تلاعـب الماكرين والخبثـاء .. وتلك سماء الطفولة تمنع أمطار السواد أن تهطل فوق أجواء الأبرياء .. ومراحل الطفولة كلها مرح وفرح ثم باقات من الأشجان .. وأنفاس الطفولة كلها عبق ومسك وكافور وريحان .. وسنوات الطفولة كلها فجر وإشراق وقبس من طيبة الغزلان .. فهي سنوات نعمة من أفضل السنوات في عمر الإنسان .. ثم رويداَ ورويداَ ترحل مراكب الطفولة لسواحل العصيان .. وعندها يقف في الانتظار والاستقبال ذلك الليل وتلك الأوجاع والهموم والأحزان .. وترحل الملائكة من ساحة الطفولة حين تدرك أن الإنسان بدأ يقترب من شجرة الشيطان .. تلك الشجرة المحظورة الممنوعة الوحيدة التي لا تعني شيئاَ بالمقارنة لأشجار الجنان .. ولو كان الإنسان حكيماَ لبقاَ لأكتفي بالكثير من تلك الأشجار دون شجرة وحيدة تعني الحرمان .. ولكن هو ذلك الإنسان لا بد أن يعصي ويتخطى يوماَ لسياج المنع والطفولة والطهارة ليرتع في بساتين الشيطان .. وعندها يتمثل ذلك الكائن العجيب الذي يفقد الروعة والمكانة والبراءة والأوزان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الإثنين 08 أكتوبر 2018, 7:38 pm

المـوت قبــل موســم المــوت !!

ذلك الشيخ المسن يتجول حائراَ غريباَ فوق تلال الوحدة .. وتلك النظرات ترتد إليه خائبة لا تبشر بالمفيد .. حيث طلاسم الوجوه التي تفتقد معالم الألفة والعشرة .. وحيث معالم الحياة التي لا توافق إشارات الماضي .. يرتاد بالنظرات العميقة كل مظاهر الحياة من حوله .. فإذا بتلك المتاهات من ويلات الشك والظنون .. يلتفت يمينا ويسارا ثم يطرح السؤال على نفسه تلو السؤال .. ويخرج مقهوراَ عن مناسك الاتزان حين لا يلتزم بالوقار .. فذلك الإرباك والالتفات لا يليق بالمسنين من أمثاله الكبار .. ومع ذلك فهو لا يتريث ولكنه يحدق في أعين الناس .. ثم لا يتمكن أبداَ في إيجاد ضالته .. فتلك الوجوه ليست هي المطلوبة المرغوبة .. وتلك الطرقات ليست هي الطرقات المعهودة .. وتلك المنازل ليست هي المنازل المألوفة .. وتلك الاتجاهات والوجهات ليست هي المعتادة .. فكيف تلاشت حياة الماضي ؟!! .. وكيف غدرت به تقلبات الحياة ؟ .. وهو ذلك الملتزم الأمين الذي لم يفارق الديار يوماَ منذ سنوات وسنوات !! .. لقد كان الموت سخياَ حين تخلف عن الميعاد .. ولكن أين السعادة والسخاء في حياة تفتقد المذاق ؟؟ .. حياة جرداء قاحلة خالية من معالم الأخلاء والرفاق .. وتلك هي سنة الحياة حين ترتاد المواسم .. فتلك مواسم الحلاوة في عمر الإنسان .. كما أن تلك مواسم المرارة في عمر الإنسان .. فالحياة فيها مراحل تكتسي بألوان المباهج والحبور .. وعندها يتمنى المرء أن يعيش أبد الدهر .. وفيها تلك المراحل التي تؤكد أن الموت ضرورة تتمناه الأنفس بشغف شديد .. وتلك حقيقة قد يرفضها المترفون والأقوياء والأصحاء .. ولكن لا بد من ذلك الإقرار في ذات يوم .. ففي مراحل تحلو الحياة في غياب الموت .. وفي مراحل أخرى يحلو الموت حين تكون الحياة ذلك الجحيم .. وشيخنا قد عبر الحياة بطولها وعرضها .. وهو الآن يقف عند ميناء الرحيل في انتظار سفينة الموت .. وتلك وقفة موجعة مؤلمة لمن يدرك الأسرار .. وفي وقفته تلك يشاهد سفن الأقدار وهي تفرغ حمولتها من القادمين من مواليد الأرحام .. هؤلاء المواليد الذين يحطون الرحال من أجل الحياة والناس من حولهم يرتحلون .. وعندها يسخر المسافر من قادم جديد يجهل الأسرار .. وهو ذلك القادم المبتهج الشغف لتجربة الحياة .. كما أن سفن الأقدار نفسها هي التي تأخذ معها المسافرين في رحلة الموت والمجهول .. وشيخنا ينتظر الدور .. ويتمنى لحظة الموت والرحيل .. ولكن هيهات هيهات فإن الخيارات أبداَ في يد الأقدار . 
............. فجأة تنبه الشيخ لصوت ذلك الطفل الذي يمسك بأنامله ويقول له : ( جدو تعال لنأخذك إلى البيت ) .. نظر في وجه ذلك الطفل ملياَ وهو بين الشك واليقين .. فيا ترى من هو ذلك الطفل ؟؟ .. ثم حاول أن يقاوم ذلك الطفل الذي يشد يده ليأخذه إلى البيت .. ولكنه أطمئن قليلاَ حيث أن معالم الطفل توحي بالمصداقية والبراءة .. وأنه قد يكون من أحفاده أو قد يكون من أفراد أسرته .. ثم على مضض بدأ يطاوع الطفل في محاولات العودة .. ويسير معه حيث يريد .. وهو في أعماقه يتعجب من مآل الأحوال .. فكيف تبدلت الحياة وتغيرت بتلك الدرجة التي تجعله ينقاد لأوامر طفل صغير ؟ .. حياة قاسية يفتقد المرء فيها معاني القيمة والمكانة .. وهي حياة لم تكن يوماَ في الحسبان .. فأين ذلك الماضي حيث أزمان السطوة والقرار ؟.. وقد فقد الكثير من مزايا الهيبة والسيادة التي كانت من قبل .. حيث يتلقى الآن الأوامر من الكبار والصغار .. وهي تلك الأوامر التي توصي بمراقبة الجد بالمرصاد .. والكل يحرص في تتبع حركات وسكنات ( الجدو ) .. وتنادي الأصوات بمراقبة ( الجدو ) حتى لا يخرج من الدار ويتوه في الطرقات .. ( جدو ) أجلس ولا تتحرك .. ( جدو ) كل من هذا الطعام ولو قليلاَ .. ( جدو ) أشرب من هذا العصير .. ( جدو ) أرقد ونم قليلاَ .. ( جدو ) ألبس هذا ولا تلبس هذا .. ( جدو ) أفعل هذا ولا تفعل هذا .. فهكذا تلك أحوال ( جدو ) الذي وجد نفسه في نهاية المطاف مجرد إنسان يتلقى الأوامر من الصغار والكبار .. وهو ذلك الإنسان الضعيف الذي لا يملك الحق في اتخاذ القرارات .. وكم وكم يجتهد ذلك الشيخ وهو يريد أن يفصح بما يجيش في صدره .. ولكنه يعجز في إيصال المفهوم .. حيث الناس من حوله لا يجيدون قراءة أفكاره .. ولا يفهمون تلميحاته .. وعندها يتراجع الشيخ مخذولاَ عن محاولاته .. ثم يتمنى الرحيل عن هذه الدنيا .. وعن تلك الديار التي أصبح فيها غريباَ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الإثنين 08 أكتوبر 2018, 7:40 pm

الباحـــث عــن المـــوت !!

كان يجتاز المشوار بمحاذاة القبور .. يمد الخطوات ثقيلة فوق أرصفة الحياة .. حيث ذلك الفاصل الواهي الذي يحد بين أهل الصمت وأهل الصخب والحبور .. جدل يدور في نفسه حول رصيف وهمي يحاط بالطلاسم .. لقد كل ومل من ملاحقة الحياة .. وذلك العظم قد وهن وأشتعل الرأس شيباَ .. والأصوات في أعماقه تنادي وتبشر دائماَ بأنه غداَ سيكون مع أهل الدثار .. ومهما يطول مقدار به الأنفاس فلا بد يوما من ذلك الزوال .. وتلك الهواجس أصبحت ديدنا تشتد كلما تهب به عواصف الحياة .. وهو الذي قد نال الكفاية من ألوية الشقاء بين الأحياء .. يشتكي دائماَ من كثرة العناء كما يشتكي من كثرة العثرات والزلات .. يتمنى الموت ويقول في نفسه لما لا نتخطى تلك الدائرة العمياء ؟! .. حيث ساحات الأحياء المشوبة بطلاء الشقاء .. وكلما ترد في خاطره خاطرة الموت يجد في نفسه نوعا من العزاء .. ولكن تلك أمنية أبدا لا تجاري الأهواء .. وهي مستحيلة المنال والزوايا .. حيث أن الأعمال بآجالها .. وحيث أن المنايا بشروطها .. والموت ليس بذلك المتاح المباح عند المطالب .. وهو لا يلبي الأهواء ولا يجيب المنادي في كل الأوقات .. فهنالك جدل من المتناقضات يواجه المرء عند الاختيار .. وندرة الخيارات الممنوحة هي محك كما هو الحال في ساحات الأحياء .. حيث يستلزم الأمر التقيد بقيود الآجال والقضاء والأقدار .. فلا بد من الانتظار في صفوف السنين والأيام .. وإلا فهي تلك المستجلبات للوبال .. شقي يترصد الموت ثم ينادي بالانتحار .. وعندها تقع الطامة الكبرى حيث المشوار في أروقة النار والشرار .. فكم وكم بين الأحياء من يتمنى الخلاص ثم يخشى عاقبة القرار !! .. وتلك النفوس ملولة تشتكي من مطب الحياة وفي كثير من الأحيان تريد الفرار . 
........ في الآونة الأخيرة بدأت الألسن تلوك سيرة وأحوال الشيخ عباس .. الذي طالت به مشاوير السنين والأيام .. لقد أفنى كالآخرين مراحل الطفولة والرعونة بأفراحها وأتراحها .. كما أفنى مراحل المراهقة والشباب والفتوة والصلابة بألوانها وأشكالها .. ثم أخيرا أجتاز أبواب الكبار والشيوخ وأولي الأوهان والهزال .. حيث صال وجال في أروقة أهل العقول والوجهاء والنبهاء .. وتلك التجاعيد في الوجه تتحدث عن مراحل الماضي العصيب .. وتؤكد أن الحياة درب من الكفاح والنضال المتواصل .. وهي تلك الحياة التي لا تصفو بوتيرة الأبدية .. كما أنها لا تمضي بوتيرة الأذية .. بل كعادتها هي متقلبة الأمزجة والعشيرة .. يوما تكون بمذاق الشهد والمن والسلوى .. ويوما آخر تكون بمذاق العلقم والحنظل .. وجاهل من يعاتب الدهر .. فإن الدهر عادل في حال العطية كما أنه عادل في حال الحرمان .. وكل الخطوات في الحياة بأسبابها .. ومسبب الأسباب لا يلام .. ولكن العجب ثم العجب حين ترد السيرة عن الأحباب .. حيث تتلاشى نوازع الأرحام التي تسقط في الأوحال .. وتكون القسوة أشد حين ترد من فلذات الأكباد .. حيث يصيب الجدب والقحط منابع العطف في الوجدان .. وإلا كيف يقع الجلل من الأبناء فهد وفريد ثم ذاك الحفيد طارق والحفيدة إجلال .. تلك الزمرة التي هجرت دار النشأة منذ سنوات وسنوات .. ثم ازدادت الأيام تعاسة عندما رحلت رفيقة العمر عن الدنيا قبل أعوام .. وهي التي كانت تمثل نعم السند ونعم الدعم في أهلك الأيام .. وقد رحلت عن الدنيا حين قالت الأقدار قولتها .. وذاك عباس يكابد الحياة وحيدا وهو في أشد الحاجة لذلك الصدر الحنون .. وتلك الأقدار نافذة لا تجامل أحدا حين تستجيب .. وقد حكمت ليصبح عباس وحيدا يفتقد الصحبة والأنيس .. حتى هانت الدنيا أمام أعينه .. فأصبح يجاري حياة لا طعم لها ولا مذاق .. وتلك الأيام بدأت تمر بوتيرة ملولة تفتقد معالم النشوة والحبور .. ينام في مرقده كل ليلة وحيدا دون ذلك الأنيس أو الجليس .. ليصحو كل فجر في غابة من الصمت والسكوت .. والقلب يتوق لذلك الصاحب الذي يبشره ببوادر الإصباح .. حيث أناشيد التغريد والانشراح .. ولقد مل وكل من صمت القبور .. ثم بدأ يشتكي من ندرة الكلام والإفصاح والحروف .. حتى أنه لاحظ أن الحياة قد توقفت عن الحراك .. فإذا أجتهد يوما ووضع إناء الشرب على الأرض لا يجد من يتناوله ويحفظه إلا تلك الأنامل التي تشتكي من داء المفاصل .. وحتى أن تلك الأنامل قد تعجز عن رفع الإناء في بعض الأحيان .. وعندها تتجمع جيوش النمل على الإناء .. ثم لا ترحم العجز أو الإخفاق والخذلان .. وتلك حالة تجلب الأسى والأحزان .. فهو ذلك الظلم الذي يتمثل أمام ناظره من الأهل والخلان .. ذلك الظلم الجائر من أولي الأرحام .. حيث ألوان التهميش والهوان والمذلة والنسيان .. وهو الذي أفنى جل حياته يعاضد الخلان .. ولم يفرط يوما واجباَ يستحق الإخوان .. كما أنه لم ينسى يوما طلباَ لهؤلاء الذين كانوا يتمادون بالأهواء .. ولكنهم تنكروا الأفضال وتاهوا في بحار النسيان .. كما أنهم أجزءوا الإحسان بالنكران .. وتلك ذكريات الماضي تتردد في ذهنه مرارا وتكراراَ .. ويتراقص أمام عينيه ذلك المسكن الخالي الموحش الذي يشتكي من ندرة الإنسان .. والذي كان يمثل عش السعادة في يوم من الأيام .. وما زالت صدى الأصوات تتردد في الأرجاء .. حيث صخب الطفولة وأصوات الأخلاء والخلان .. فكيف تبدلت الأحوال من حال لحال ؟؟! .. وقد جفت القلوب وتصلبت .. وهي اليوم أصبحت أقسى من صخرة الجلمود .. فأين فلذات الأكباد الذين أفنى الحياة من أجلهم ؟؟ .. وأين أولي الأرحام الذين كانوا يتزاحمون عند الأبواب ؟؟ .. هل تناسوه كلياَ في خضم الركض من أجل الحياة الخاصة ؟!! .. أما تناسوه عندما نضبت عنهم منابع الإحسان ؟؟ .. ولما ذلك الجحود منهم والنكران ؟؟ ! .. ولما لا يكون جزاء الإحسان هو الإحسان ؟؟.. جلس وحيدا لساعات وساعات وهو يجترع وحشة الانفراد .. وفي جلسته تلك أبت أن تغادره ذكريات الماضي والأيام .. حيث خيالات الأبناء والأحفاد والأصدقاء .. وعندها جرت دمعة ساخنة فوق خدوده تلك المتهالكة .. حيث الأخاديد والتجاعيد التي مهدت للدموع أن تنساب نحو الأرض في تسارع وتلهف .. فإذا بصوت قادم من عمق القبور يناجيه ويقول : .. مهلاَ يا هذا فإن للأوجاع نهايات وخواتم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49280
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد   الإثنين 08 أكتوبر 2018, 7:42 pm

ممارسـات تنــوء بالتناقضـات !! 

في ساحة الفضائل يفني الشيخ جل عمره وهو ينادي بالفضيلة وينادي بحسن الخصال .. وهناك في ساحات الأشرار من يمتطي عرش الفساد ومن حوله الأعوان الذين يفسدون ولا يصلحون .. والناس تعودت في هذا العصر أن تأخذ الأحوال من قبيـل العادة والروتين .. فيرى البعض أن ذاك الشيخ محق في وعظه ثم لا يبالي بالعبـر .. كما يرى أن هؤلاء الحمقى محقون في إفسادهم ثم لا يبالي بالعبر .. وتلك نظرة متخاذلة في إنسان العصر .. وهي نظرة تجلب الاستغراب والاندهاش .. وكأن الناس قد فقدت غيرتها وشهامتها بحكم العادة السائدة في زمن فيه الناس لا تتعامل بالجدية اللازمة .. فالشيخ ينادي بتحريم الربا وبتحريم الرشوة وبتحريم السرقة وبتحريم أخذ المال العام بغير حق وبتحريم كل حرام بينه الشرع والعقيدة .. ولكن تلك المحارم في عالم المفاسد تمثل العدة الضرورية .. وتمثل الأساس وتمثل النواة الفعالة في سلوكياتهم .. فهي من مقومات الإفساد التي تشكل مصدر قوتهم ومنبع سلطتهم .. وتلك الساحات هي لأهلها الذين يتصفون بانفرادية في الخصوصية .. ورغم عيوبها ومفاسدها الواضحة كوضوح الشمس في كبد السماء إلا أنها تمثل المستحيل الغير متاح لكل من هب ودب .. فهي عزيزة لا ينال المعية فيها إلا أهل موصفات خاصة .. ويركض خلفها الكثير من البشر حتى يكونوا من أهلها .. ولكن لا تكون متاحة إلا لمن يملك الحظ العظيم بمعيار ولغة هذا العصر .. حيث خاصية الزمرة المتمتعة في الدنيا على حساب الفضائل والأخلاقيات .. تلك الزمرة التي تعيش حياة الترف والبذخ والإسراف .. وفي متناولها كل شئ تشتهيه الأنفس من المتاع والممتلكات .. ومن مضحكات الأحوال فإن الطلب هنا اكبر من العرض .. أما ساحة ذلك الشيخ الجليل فنجدها متواضعة بذلك القدر الذي يليق بالتزهد عن الدونيات .. كما أنها متاحة مرتاحة في أي وقت لمن يريد الانتماء إليها .. فيرتادها من يشاء ويمتنع عنها من يشاء .. ومن المضحكات أن العرض هنا أكبر كثيراَ من الطلب .. وبالتالي فإن ساحة الشيخ يتواجد فيها من يصدق النية كما يتواجد فيها من هو مغلوب على أمره ولم يجد سانحة في ساحة الأشرار .. ولسان حال البعض منهم يقول لو أتيح لنا المجال مع زمرة الأشرار ما تواجدنا هنا .. جرأة بالتصريح يفرضها مفهوم هذا العصر بين الناس .. ولا يشكل ذلك عيباَ في أدبيات هذا الزمن .. ولا يشكل ذلك عجباَ في حدود الممارسات التي جبلت عليها الناس بحكم العادة والظواهر الشائعة في عالم اليوم .. حيث اللامبالاة بالمثاليات والفضائل كلياَ .. أو عدم الاكتراث بالأحوال خيراَ أو شراَ .. ولكن الأمر يستجلب العجب والدهشة عندما يحدث من فئة من شيوخ أفاضل .. فبالرغم من أن الأغلبية من الشيوخ بفضل الله يلتزمون بالمصداقية في الوعظ والإرشاد وهم جادون في المسعى .. ولا يريدون بذلك إلا وجه الله .. إلا أن هناك قلة من الشيوخ يتهافتون للالتحاق بساحات الأشرار .. ولسان حالهم يقول لو أن هؤلاء المفسدين أتاحوا لنا المجال معهم لأوجدنا لهم المبررات الكافية التي تبيح الربا والرشوة والكثير من المحرمات بملحقات من إفتاء التحايل .. وقد رأينا الكثير من تلك الإفتاءات العجيبة الصارخة الخارجة عن الأصول الدينية .. تلك الإفتاءات التي فيها كل معالم العجب والاستغراب .. أرادوا بها كسب مودة أهل الفساد .. ولم يريدوا بذلك وجه الله مما تسقطهم من الحسابات .. فيجري في هؤلاء الشيوخ الذين يتسلقون جدار المفاسد للمنفعة الذاتية ذلك المثل الذي يقول ( إذا سكرنا معهم حللوا وإذا سكرنا من دونهم حرموا ) .. فهؤلاء الشيوخ قلة يشوهون صور أخلاقية ما كانت لها أن تكون .. ومفهوم هذا العصر قد يبرر تصرفات بعض العامة من الناس بالركض خلف الدنيا ومفاسدها ولكن لا يبرر إطلاقاَ تصرفات أمثال هؤلاء الشيوخ .. وسقوط ثمرة في حفرة نار ليس كسقوط شجرة بثمارها في أصل الجحيم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: مواضيع ثقافية عامة :: مقالات-
انتقل الى: