منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  الشباب و الزواج؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الشباب و الزواج؟   الثلاثاء 09 يونيو 2015, 9:22 pm

لماذا يهرب الشباب من الزواج؟

كَشَفَ الجهاز المصريُّ للتعبئة العامة والإحصاء وُجُود 13 مليون مصري ومصرية، بلغوا سِن الزواج ولم يَتَزَوَّجوا، وتشير إحصاءات إلى بُلُوغ نسبة العُنُوسة 20% في مملكة البحرين، ودولة الإمارات العربية، 15% في دولة قطر، ولا يختلف الأمرُ كثيرًا في تونس والأردن، التي سجلتْ أقل مُعَدلات العُنُوسة.
 
يستطيع القارئُ لأحوال المجتمع أن يرصدَ حالةً مِن عُزُوف الشباب عنِ الزواج؛ إمَّا لأسباب اقتصاديَّة، أو لضعف الوازع الدِّيني، أو لأسباب مجتَمَعيَّة تغريبيَّة، أو لانتشار أبواب الحرام مفتوحة على مصراعيها، وإغلاق أبواب الحلال بكثرة تكاليف ونفقات الزواج، التي لا يستطيع الوفاءَ بها الشَّبابُ حديثو التخرُّج؛ مما يُهَدِّد المجتمَعات العربية بالخَطَر، والانحراف القيمي والأخلاقي.
 
تَتَبَّعنا هذه الظاهرة من خلال مسارين:
رأي الشباب أنفسهم، ورأي العلماء والمُخْتَصِّين، وإليك مَا وَصَلْنا إليه:
مفاهيم مغلوطة:
• شابٌّ تَخَرَّجَ مِن كلية التجارة، يعمَلُ محاسِبًا - يعني المعاش مُؤمن له - إلاَّ أنَّه يرفُض الارتباط والزواج؛ لكثْرة المشاكل التي يسمعها من زملائه في البُيُوت والأُسَر، ومصاريف الأبناء، وخلافات الأزواج مع بعضهم وبين أهْلِيهم، فقَرَّرَ - بناءً على ذلك - عدمَ الزواج، وبات يقضي مُعظم وقته على الكمبيوتر؛ سواء في العمل أم في المنزل، ويشغل جُلَّ وقته بِحِوارات ومناقَشات ودردشة على الإنترنت، وهذا نموذج لِعَدَم تأهيل الشَّباب لِخَوْض هذه المرحلة، وتحمُّل مسؤوليات المستقبَل.
 
• شابٌّ قارَبَ الخمسين مِن عُمُرِه، يُريد الزواج مِن فتاة ليسَ لها تجارب سابقة، ولديه هاجس أنَّ كلَّ مَن يَتَقَدَّمُ إليها تكون ذات ماضٍ وتجربة، وهذا ما يشعره بالقَلَق والضِّيق؛ خاصة مع زُملائه وأولادهم لإحساسه بالحرمان، موضحًا أنَّ عدم ثقته في الآخرين وكثرة شكِّه مَنَعَه من خَوْض هذه التجربة إلى أنْ وجد نفسه وحيدًا تائهًا.
 
• رجل أعمال غير متزوجٍ، يقول: لقد فقدتُ الثقةَ في هذه الدُّنيا، فلم يَعُد يهمني أن أكونَ متزوِّجًا، أو أبًا له أبناء؛ رغم امتلاكي لثروة طائلة، فلا يهمني، ولا أفكِّر فيمَن يرثني بعد مماتي؛ فقد ضاع عمري بحثًا عن المال لأتزوج، وها قد جاء المالُ، فضاع العمر، فما الجدوى إذًا؟! وأنهى كلامه قائلاً: اسألوا الظروف!
 
• شابٌّ يعملُ في البَرْمَجة يُفاخِر - للأسف الشديد - بخبرات وعلاقات مع الفتيات، فما حاجته للزواج والتَّقَيُّد بواحدة فقط؟! في حين أنه خارج الزواج يَتَعَرَّف على الكثيرات، ويتعامل معهنَّ دون مشاكل أو قلق، وهذا النموذج يَفْتَقِدُ الوازع الإيماني، ويفتقد لبوصلة الحياة وسنتها، ويفتقد لأهداف سامية يبني لها وعليها حياته؛ من تكوين أسرة، وتكوين محضن تربوي، يكفل الأمان لجميع أفرادها.
 
• شابٌّ يحكِي تجربته الشخصية بأنه أحبَّ زميلته في الجامعة، وكانتْ ظُرُوفُه الاقتصاديَّة غير جيدة، وبالكاد كان يستطيع أن يبدأ منَ الصفر مع زوجة المستقبل، في شقة متواضِعة كان يملكها، وتخيل أن ذلك متاح، فَبَادَرَ بأن تَقَدَّمَ لخِطبتها مِن أهلِها؛ لكنَّهم رفضوا بشدَّة، فَتَحَطَّم قلبُه، وضاعَ حلمُه، وتزوجَتْ محبوبتُه، وحتى ينسى صدمته نَصَحَهُ بعضُ زملائه بشربِ الخَمْر، فأدمنها، ونسي حلمه، فبات لا رغبة له في زواج أو استقرار، ورضي بحياته على حالها.
 
الوازع والبطالة والتغريب:
وفي تَحْلِيله لهذه الظاهرة، أرجع الدكتور/ نبيل السمالوطي - أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، وعضو رابطة الجامعات الإسلامية - الأمر إلى عدة أسباب منها:
• انعدام الوعي الدِّيني الذي يعطي أهمية إستراتيجية لمؤسسة الأسرة وبناء الأسرة بالزواج، وما نعانيه اليومَ نتيجة ضعف الوازع الدِّيني عند الشباب، فلا يتورَّع أن يجدَ متعةً خارج الأسرة، كأنها حق مكتَسَب، أجْبَرَهُ عليه المجتمعُ، وينسى أن الجانب الآخر لعدم الاستطاعة هو الصَّوم، وليس الانحراف.
 
• كما يرى أن ارتفاع نسبة البطالة عربيًّا منعتِ الشبابَ مِن توفير متطلّبات الزواج المادية؛ فعزف عنه، وهي المصيبةُ الكُبْرَى التي ترتَّبَ عليها العنوسة، بالإضافة إلى الفَقْر الذي يقع تحت طائلته نسبةٌ كبيرة من الأُسَر، فلا تستطيع مساعدة أبنائها بعد انتهاء مراحل تعليمهم المختلفة؛ بسبب دُخُولهم المتدنِّية على افتراض وجود فُرصة عمل، وهو ما لا يُمَكِّنهم مِن تحمُّل تكاليف بناء أسرة جديدة.
 
ويؤكد الدكتور السمالوطي: أنَّ التغريب وما يبثُّه الغربُ عبر وسائل إعلامه المختلفة، وآلياته الكثيرة - جَعَلَ الشَّبَابَ العربيَّ أكثر تلهُّفًا على تقليد النموذج الغربي في العُزُوف عن الزواج، تحت مسمى: الانطلاق، والحرية، وعدم التقيُّد بِوُجُود أسرة، وإشباع رغباته في أيِّ مكان خارج إطار الزوجيَّة، وأثْمَرَ ذلك تفسُّخًا أخلاقيًّا، وانحلالاً سُلُوكيًّا وقيميًّا، ظهرتْ نتائجُه على المجتمعات العربية بلا استثناء.
 
ويدعو الشباب للإسراع في تكوين أسرة؛ ليسود المجتمع العفَّة والطهارة والأمن والأمان والفضيلة.
 
مسؤولية مُشتَرَكة:
أما الدكتور حامد زهران - أستاذ الصِّحة النفسية بجامعة عين شمس - فيحمِّل المجتمعَ والأهالي والمسؤولين والحكوماتِ العربيَّةَ مسؤولية ارتفاع نسبة العُنُوسة بين الشباب والفتيات، ويُؤكِّد على افتقاد الجدية في وضْع حلول علميَّة وعملية لهذه الأزمة، التي يَمُرُّ بها الشبابُ، وكذلك ارتفاع نسبة البطالة وسوء الحالة الاقتصادية، وعدم دَعْم الحكومة لمساكن الشباب المُقْبِلين على تأسيس بيت الزوجية لحين استقرار أوضاعهم المادية.
 
ويُؤَكِّد الدكتور زهران: أنَّ المشكلة الأخطر تكْمُن في إقلاع الشباب عن الزواج واستغنائهم ببدائله، فتضيع العفَّة بين الجنسين، وإحصان الفرج، فيلجأ إلى العادة السرية، أو الانحرافات الجنسيَّة الصريحة؛ ومنها العلاقات الجنسية المحرَّمة؛ باعتبار أن الغريزة الجنسية لا يُمْكِن تجاهلها أو إهمالها؛ لِمَا تُسَبِّبه منْ كارثة مجتمعيَّة وأخلاقية.
 
ويرى أنَّ تأخير الزواج يُعَدُّ حرمانًا جنسيًّا، وكبتًا وإحباطًا لحاجة فسيولوجيَّة أساسية، لها عواقبها الوخيمة سلوكيًّا ونفسيًّا وصحيًّا، وهذا ما تُشير إليه الدراسات العلميَّة، لِمَا يعانيه هؤلاءِ مِن اضطرابات نفسيَّة، والإحساس برفْضِ المجتمع لهم، وعدم اندماجهم مع الآخرين، ومعاناتهم من الإحباط والاكتئاب، والهلاوس والوسواس القهري أحيانًا، يُضاعف من هذه الحالات المرَضيَّة ما تَبثُّه المواقِعُ الإباحيَّة مِن صور وأفلام، وما تعرضه الفضائياتُ مِن خلاعة ومجُون، ولنا أن نتوقَّفَ كثيرًا أمام الإحصاءات التي تشيرُ إلى أنَّ نسبة الشباب الذين يُمارِسون العادة السرية 100 %، ونسبة البنات تصل إلى 70 % ممن يمارسون نفس العادة، بالإضافة إلى شيوع التحرش الجنسي، والاغتصاب، والزنا، بشَكْل فاحشٍ وفَجٍّ.
 
ويرى دكتور زهران: أنَّ حلَّ مشكلة العنوسة سهل ويسير؛ لكنه يحتاج إلى تكاتُف الأيدي وتشابُكها؛ حتى تؤتِي ثمارها المرجُوّة، وهذا الحلُّ لَخَّصَهُ رسولُ الله - صل الله عليه وسلم - في جُمْلة واحدةٍ؛ فقال: ((إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخُلقه فَزَوِّجُوه، إن لم تفعلوا تكُنْ فتنة في الأرض، وفساد كبير))، ولأننا بعدنا عن هذا المنهج النبوي الرَّبَّاني؛ انتشرتِ الفتنةُ، وانتشر الفسادُ، وكل ألوان الانحلال الأخلاقي الذي عَمَّتْ بَلْواه الشارعَ العربي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الشباب و الزواج؟   الثلاثاء 09 يونيو 2015, 9:24 pm

الشباب والزواج


ش




تمهيد: قصة السجين:
خطر العزوبية:
البخاري، قال عبدالله: كنا نغزو مع رسول الله - صل الله عليه وسلم - وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي، فنهانا عن ذلك، ثم رخَّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب، ثم قرأ علينا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [المائدة: 87].
 
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله، إني رجل شاب، وأنا أخاف على نفسي العنَت، ولا أجد ما أتزوَّج به النساء، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فقال النبي - صل الله عليه وسلم -: ((يا أبا هريرة، جَفَّ القلم بما أنت لاقٍ، فاختَصِ على ذلك أو ذَرْ)).
 
البخاري، قال سعد بن أبي وقاص: ردَّ رسول الله - صل الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتُّل، ولو أذِن له، لاختَصينا.
 
يؤخذ من ذلك ما يلي:
1- خطر الوقوع في الفاحشة.
 
2- الانحراف العام.
 
3- عدم الاستقرار النفسي.
 
4- ضياع الأوقات.
 
5- قِصَر العُمر.
 
فضيلة الزواج والحث عليه:
حث النبي - صل الله عليه وسلم - عليه بقوله: ((يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءةَ فليتزوَّج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجاء)).
 
وقد عد بعض السلف عدم الزواج معصية: (إن هذا لم يتزوَّج؛ إما لفقرٍ، أو لمعصية).
 
مواصفات الزوجة:
حددها الحديث النبوي في البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صل الله عليه وسلم - قال: ((تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسَبها، وجمالها ولدينها؛ فاظفَر بذات الدين ترِبت يداك)).
 
الواقع الذي يعيشه الشباب.
 
الزواج عبر الإنترنت:
الخاطبة ودورها:
شروط القَبول:
حددها الحديث في سنن ابن ماجه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صل الله عليه وسلم -: ((إذا أتاكم مَن ترضون خُلقه ودينه، فزوِّجوه، إلاَّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)).
 
قصة حافظي القرآن:
فوائد الزواج:
• البنين والحفَدة: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾ [النحل: 72].
 
• ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].
 
• العصمة من الجريمة.
 
• يُطيل العُمر: يقولون: إن الزواج نصف الدين، لكن العلم أثبَت أنه ليس فقط نصف الدين، بل حياة أخرى أيضًا، فقد أثبت باحثون من خلال عدة تجارب أن الرجال العازبين والعازفين عن الزواج، يعانون من عدم استقرار نفسي وعاطفي, وهم أكثر عُرضة للوفاة المبكرة من نظرائهم المتزوجين!
 
• الاستقرار النفسي.
 
• توفُّر الوقت.
 
الزواج المبكر:
طلعت علينا الصفحة السابعة في عكاظ الغراء (النصف الآخر) بعنوان كبير يقول: (الزواج المبكر خطر يهدد أولادنا)، ثم يتحدث المقال عن أمور كثيرة يخلط الصواب فيها بالخطأ، والزيغ بالحق، مستخدمًا تلك الأساليب المبهمة؛ مثل: قال علماء الاجتماع، وقال علماء النفس، وفي هذا المقالة سنعرض - بإذن الله - بعض الأقوال في الزواج المبكر.

يقول الدكتور مصطفى السباعي في كتابه الآنِف الذكر: "إنني من أنصار الزواج المبكر نسبيًّا، فالزواج المبكر أحفظ لأخلاق الشباب وأدعى إلى شعورهم بالمسؤولية، وهو أفضل لصحة الزوجية وللزوجة بصفة خاصة".
 
وإذا قلنا: إن الإسلام يدعو إلى الزواج المبكر، فليس هناك دليل أصدق من حديث رسول الله - صل الله عليه وسلم -: ((يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة، فليتزوَّج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجاء).
 
من قال: إن الزواج المبكر يعني الحرمان من حق الاختيار؟
 
إن الإسلام يرفض أن يكون هناك حرمان من هذا الحق؛ سواء للفتى، أو للفتاة، ولنا عبرة في قصة المرأة التي زوَّجها أبوها وهي كارهة، فجاءت إلى النبي - صل الله عليه وسلم - وأخبرته بأن أباها يريد إكراهها على الزواج، فخيَّرها بين إمضاء الزواج، أو إلغائه، وهنا قالت المرأة: "قبلتُ اختيار أبي، ولكنِّي أردتُ تعليم النساء حقَّهن في الاختيار".
 
وما دُمنا قد قررنا أن الإسلام يحث على الزواج المبكر، بل تتَّخذ الدولة الإسلامية كافة الوسائل لتحقيق ذلك، فلنرَ واقع الإسلام أيام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين أرسل مناديًا يعلن للناس: (من أراد أن يستعفَّ، فإنا سوف نساعده على ذلك)، وهناك حديث شريف يقول فيه الرسول - صل الله عليه وسلم -: (مَن وَلِي لنا أمرًا، ولم يكن له زوجة زوجناه)، ولـمَّا كان الزواج مطلَبًا أساسيًّا لا يتأخر عنه القادر عليه إلا لسببٍ، فإن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لَمَّا رأى رجلاً قويًّا لم يتزوج، قال: فما بالنا نرفض الزواج المبكر هكذا؟
 
زواج السعوديين بأجنبيات يتزايد:
الرياض: كشَفت إحصائيات رسمية أن حالات زواج السعوديين من الأجانب، ارتفعت العام الماضي إلى 1420 حالة زواج، رغم القيود والإجراءات التي تدعو الشباب السعودي إلى الارتباط بسعوديات، لعلاج ظاهرة العنوسة بين الفتيات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الشباب و الزواج؟   الثلاثاء 09 يونيو 2015, 9:26 pm

الشباب الذي نريده اليوم؟



الشباب متعَلَّق آمال الأمة، وأبو المعجزات، هو مرحلةُ العطاء المثمر، وروضُ الإبداع المزهر، وبستانُ النضارة والفتوة، واللياقة والقوّة.

والشباب هو الذي يتمناه الصغيرُ، ويتحسّر على فراقه الكبيرُ، فتراه يقول في مرحلة الشيخوخة:
فيا ليت الشبابَ يعودُ يوماً        فأُخبرَه  بما  فعل   المشيبُ
 
وفيه يقول الإمام أحمد بنُ حنبل: "ما شبّهت الشباب إلا بشيء كان في كمي فسقط".

الشبابُ يذكّرنا بفتيةٍ أمنوا بربهم فزادهم هدىً، وبفتىً حطم أصنام الضلال بيده، وبنبيٍّ رأى برهانَ ربه فاعتصم عن الفحشاء، وبإنسانٍ آتاه الله الحكم صبيا...فأخذ كتاب ربه بقوة الشباب، وحكمة الشيوخ... وبشابٍ في الثامنة عشرة من عمره ولاه النبيّ صل الله عليه وسلم أميراً.

ونحن إذا ما أردنا للأمة الرقيَّ في كافة مجلات الحياة فلنبدأ من الشباب فإن الشباب همُ عدةُ الأمة، وهم أملُ الحاضر، ورجال المستقبل، وسيكون منهم: القائدُ والحاكم، والوزير والقاضي والمعلم ُوالعامل, والمربي لمن يأتي من الأجيال، إذاً فتربية الشباب ليست هينةً ولا سهلة، وإنما تحتاج إلى متابعة دقيقة من الآباء والمربين والمسؤولين، ومن الواجب أن يبدأ الآباءُ والمربون في إعداد الشباب منذ الطفولة، ويجب أن يستمر هذا الإعدادُ إلى أن يشتد عودُ الطفل، ويبلغَ مرحلة النضوج الفكري والعملي.

وينبغي على المربين أن يربوا الشبابَ على أساسٍ إسلامي خالصٍ من كل الشوائب، وأولُ ما يبدأ به هؤلاء: تربيةُ الشباب على القيم والعادات الإسلامية، وتحسينُ الإسلام في نفوسهم من خلال التاريخ المشرق منذ عهدِ الصحابة الكرام إلى الوقت الحاضر، وإلى ما يشاء الله تعالى[1].

وكلُّ شابٍّ منّا يريد أن يكون ناجحاً في حياته، وكثيراً ما يتساءل الناسً في مجتمعاتهم وندواتهم: من هو الشابُّ الناجحُ يا تُرى؟! إن الشاب الناجح هو الشابُّ الذي يثق بنفسه، وثقتُهُ هذه هي التي تجلب له الاحترام من الغير الذي يرنو إليه كلُّ شاب، ولا بد أيضاً من صحبة الأخيار من الأصدقاء، ويسلك السلوكَ الإسلاميَّ الرفيع بدفع الأذى بالإحسان، والمنعِ بالجود والعطاء...سلاحُهُ الإيمان، وعمادُه التوكل، وغذاؤُه المواظبةُ على القربات والطاعات، وأن يكون طموحُهُ وتطلعه إلى المثل العليا، فإن الشبابَ بلا طموح كشجرة لا تُزهر وبالتالي لا تُثمر[2].

إننا لا نريد إلا شباباً طامحين، لا يرتضون إلا ذرى الجبال مطيةً لهم، وجسرَ التعب ليصلوا من خلاله إلى الراحة الكبرى، إلى رياض الخير والبركة، ونريدُ شباباً على طريق الهدى والتقى سائرين، وبنهج سيدنا محمدٍ صل الله عليه وسلم مقتدين،ولا نريد شباباً ينطبق عليهم قول الشاعر:
شبابٌ  قُنَّع  لا  خيرَ  فيهم        وبُورك في الشباب الطامحينا
 
نريد شاباً في ظل الله، من الذين قال فيهم سيدُنا محمدٌ صل الله عليه وسلم: (سبعةٌ يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظلُّه:... شابٌّ نشأ في عبادة الله)[3].

والصحابة عندما أسلموا كانوا في مرحلة الشباب، ونحن عندما نرى أعمار بعضهم سوف نشعر بالعجب،فعثمانُ بن عفان كان في الرابعة والثلاثين من عمره, وعبدُ الرحمن بنُ عوف كان في الثلاثين، وسعدُ بن أبي وقاص كان في السابعة عشرة من عمره، والزبير بنُ العوام كان في الثانية عشرة من عمره، وطلحةُ بن عبيد الله كان في الثالثة عشرة من عمره[4].

ولا نعجب عندما نرى سيدنا أسامة بن زيدَ بنَ حارثة في الثامنة عشرة من عمره،وقد ولاه النبيُّ صل الله عليه وسلم على إمرة جيش فيه كبارُ الصحابة، وكان أولَ بعث يُتابع تنفيذُه في زمن سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه[5].

والشباب - كما هو معلوم - طاقةٌ كامنةٌ، ولكنها يجبُ أن تتفجرَ ينابيعَ قوّةٍ وعطاء ومحبة وإنتاج وفاعلية في المجتمع، وعندما يصلح الشبابُ تصلح الأمة، وعندما يفسدون تفسد.

فالشاعر وليد الأعظمي يطلب من الشباب عودة إلى تعاليم الإسلام، لأنهم روحه ويسود بهم يقول:
شبابَ الجيل للإسلام عودوا        فأنتم  روحُه  وبكم   يسود
وأنتم   سرُّ   نهضته    قديماً        وأنتم فجرُهُ الزّاهي  الجديد
عليكم بالعقيدة  فهي  درعٌ        نصون  به  كراماتنا   حديدُ[6]
 
كما نرى كثيراً من العلماء يوجّه نداءاتٍ إلى الشباب، ناصحاً لهم ومذكِّرا إياهم بعدم الوقوع في شَرَك الغرب وصيده، وهاهو الشيخ العالم الداعيةُ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني في كتابه القيم (بصائر للمسلم المعاصر) يوجه نداءً رائعاً للشباب يقول فيه:

يا شبابَ الإسلام، ويا طلائع البناء الجديد، ويا حباتِ قلوب الأمة الإسلامية المجيدة، ليكنْ في علمكم أن دهاةَ الكيد العالمييّن قد بالغوا في الكلام على الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي، وهوّلوا أمرَها لهدفين:
1- ليورّطوا شباب الإسلام وطلائع البناء الجديد في رعوناتٍ تسحق هذه الصحوةَ، وتعيد المسلمين إلى سُباتهم.
2– وليدُقُّوا ناقوس الخطر في آذان دول العالم الغربي و سائر الدول التي تخشى عودة الإسلام إلى الظهور والقوة في الأرض... وظهورِ كيان الأمة الإسلامية الواحدة.

لا تغتروا بمن يخادعكم ليستدرجَكم، ولا يقودنَّكم أحداثُ الأحلام، ولا المراهقون في فهم الإسلام، ولا تعتبروا كلّ من يخالفكم في الرأي خصماً لكم، ولا كلَّ من يوافقكم في الرأي صديقاً لكم...

لا تشتروا الثمار على أشجارها قبل أن يبدوَ صلاحُها، فريحٌ باردةٌ أو شديدة تُسقطها وهي غيرُ صالحة للانتفاع بها... واتقوا الله في أعمالكم، إن الله مع المتقين[7].

كما أننا بحاجة إلى أن نربيَ شبابنا تربيةً روحية، وليست تربيةً جسدية بدنية فحسب، فعندما تتم تربية الناشئين تربيةً روحية متكاملة تصفو أرواحهم, وتزكو نفوسهم وتستنير عقولهم،وتستقيم أخلاقهم،وتتطهر أبدانُهم،وذلك لارتباطهم الوثيقِ بربهم عزَّ وجل الذي يراقبهم في كل حركاتهم وسَكناتهم،ويشعرون بأنَّه معهم في كل وقت وفي كل مكان،فإن لم يكونوا يرونه فإنَّه يراهم،فيخافونه ويرجونه ويرهبونه ويطمعون في كرمه, ويتوكلون عليه, ويحسنون الظن به, ويثقون في عونه وهدايته وتوفيقه[8].

كما أن الدكتور محمد فؤاد سزكين، وجّه كلمةً إلى الشباب المسلم قالها في اللقاء الرابع لمنظمة الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض، سنة 1399 هـ، منها:
أيها الشابُّ المسلم، لو درست تاريخَ الحضارة لهذه الأمة في قرونها الأولى لرأيت كيف أصبح الدينُ الذي جاء نظاماً إلهياً لتنظيم البشرية وإصلاحها بعد فترة قصيرة من ظهوره مصحوباً بالعلم، إذ حكم العلمُ في قصور الحكام، وتحكَّم في خطب الخطباء, ومواعظ الوعّاظ، ولرأيت كيف كانت المساجد مراكز للعلوم ولطلب العلم[9].

فيا شباب الإسلام، قد فُتح بابُ الترشيح، فهيا تسابقوا إلى العلا، وتنافسوا في جنة عرضُها السمواتُ والأرض، واختطوا لأنفسكم طريق المجد، فتالله ما ارتفع صوتُ الحادي يوماً لرفقة أولي صمم، ولا ارتفع الفلكُ الأعلى لغير أهل الشموخ والشمم... من منكم (يوسف) هذه الأحلام الذي يضرب صدره في ثقة وشموخ قائلا: أنا لها..أنا لها؟[10].

فعلى شبابنا الذين نريدهم اليوم، أن يقتدوا بشباب الصحابة رضي الله عنهم، ويسيروا على نهجهم، ويهتدوا بهديهم، عملاً وسلوكاً وحياةً وكفاحاً... حتى تشرقَ شمسُ عزّتنا وكرامتنا من جديد.
 
ــــــــــــــــــــ
[1]   الشباب مشكلات وحلول، د: أحمد خليل جمعة، د ك عصام الشواف، ط: 1، 1425هـ، اليمامة، دمشق ص: 13.
[2]   يا أولادي، د ك منير غندور، ط: 1، 1425، 2004م مكتبة الفارابي، ص: 218 - 119 بتصرف.
[3]   رواه البخاري.
[4]   السيرة النبوية د: علي محمد الصلابي، ط: 1، 1423هـ،ج: 1 ص: 117.
[5]   انظر: الرحيق المختوم، المباركفوري، ط: 2، 1419هـ، ص: 529.
[6]   الزوابع، وليد الأعظمي، ص: 66.
[7]   بصائر للمسلم المعاصر، عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، ط: 3، 1420هـ، 2000م دار القلم ص: 7 - 8 بتصرف.
[8]   مسؤولية المثقف الإسلامي تجاه قضايا الإرهاب، د. عثمان بن صالح العامر ص: 4.
[9]   صفحات من صبر العلماء، عبد الفتاح أبو غدة ط: 9، 1430 - 2009، ص: 356 - 357.
[10]   علو الهمة، محمد أحمد إسماعيل المقدم و ص: 413 - 414.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الشباب و الزواج؟   الثلاثاء 09 يونيو 2015, 9:29 pm

في الحفاظ على الشباب وسلوكه وأخلاقه


يا شباب الإسلام وقوَّة الأمة، اتَّقوا الله في شبابكم؛ فإنكم مسؤولون ومُحاسَبون، فاغتَنِموا فرصة شبابكم الثمينة؛ فإنَّ فقْدها لا يُعوَّض، فهي قوَّةٌ في كلِّ مجال لِمَن وفَّقه الله في استعمالها لما خُلِقت له؛ يقول ربنا - جلَّ وعلا -: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 56-58].
 
فالله - سبحانه وتعالى - خلق الخلق ليَعبُدوه، وتكفَّل بأرزاقهم، ومنحهم القوَّة ليستعملوها في طاعته وحذَّرَهم من عُقوبات استعمالها في مَعاصِيه.
 
فيا شباب الإسلام عامَّة، ويا شباب بلادنا خاصَّة، اتَّقوا الله في شبابكم وفي أمَّتكم وبلادكم؛ فأنتم رجال الغد وعُدَّة المستقبل، فأسلافكم ينتظرون أنْ تحلُّوا محلهم في كلِّ مجال من هذه الحياة، وخلفكم يقتَدُون بكم في أعمالكم، فلا تُخيِّبوا آمال السَّلَف، وتجنوا على الخلف، فقد ظهرت في هذا الزمان تصرُّفاتٌ من أكثر شبابنا تعصر القلوب، وتُؤلم النُّفوس، من ذلك: استعمال المسكرات والمخدِّرات والمفترات، ومنها: فساد الأخلاق بسبب النظر إلى المحرَّمات من نساء عاهرات، واستماع لأصوات ماجنات، ونظَر إلى صور فاتنات، حتى وصَل الأمر بالبعض إلى أنْ ينظُر إلى جماع رجال بنساء، فقدوا حتى صِفة البشر، ونزلوا إلى أحطِّ الحيوانات، فما هذا الانحِراف وما هذا الفساد الذي بلَغ ذروته وخرَج عن الطبيعة المألوفة وعكَّر الأجواء!
 
فيا شباب أمَّة الإسلام:
يا مَن فسدت طبائعهم وانحلَّت أخلاقهم، هلاَّ فكَّرتم من أين غُزِيتم في عُقولكم وأخلاقكم، غَزاكم الكفَرَة من يهود من شرق وغرب، فبعد أنْ فسَدُوا في أخلاقهم أرادوا أنْ يُصدِّروا بضاعتَهم الفاسدة إلى أبناء المسلمين ليُساووهم في الفساد، فانتَبِهوا يا شباب الأمَّة الإسلامية، فقد فضَّلكم الله على سائر الخلق بالإسلام، وآدابه السامية، وأخلاقه النبيلة، عزَّة وكرامة، وقوة وشجاعة، وغيرة على المحارم، وصيانة للأعراض، وسُمُو نُفوس، ورَفْعِ رؤوس، فلا خُضوع إلا لله، فما أعزَّك يا شباب الإسلام بإسلامك! وما أرفعك بأخلاقك وآدابك! فاتَّقِ الله في نفسك وفي ثروتك الغالية، لا تغترَّ بعدوِّك الحقود؛ فقد حسدك على نعمة الإسلام الذي رفع رأسك، وحفظ نفسك وعقلك، وهذَّب أخلاقك، فلا تهمل هذا الكنزَ فيسلبه اللص الحقود منك، فتخسر دُنياك وأُخراك كما خسرها عدوُّك وعدوُّ دِينك.
 
فيا شباب الإسلام:
يا مَن وقعوا في حبائل الأعداء، انتَبِهوا لأنفُسكم، فقد غُزِيتُم، ويا مَن هيَّؤوا وسائل الفساد من فيديو وأشرطة خَلاعة وفساد أخلاق، اتَّقوا لله في أبناء المسلمين، لا تُعِينوا الأعداء على إفساد أبناء المسلمين، فقد ظهرت وانتشرت بوادرُ سيِّئة يَندَى لها الجبين، ويا ولاة الأمور، اتَّقوا الله في شبابكم وفي أولادكم، وفي أُسَرِكم وبيوتكم، لا تَهدِموا البيوت وتخرِّبوا الأسر بأموالكم وإهمالكم، تفقَّدُوا أولادكم في مَدخَلهم ومخرجهم، وفي حركاتهم وسكناتهم، لا تُهيِّئوا لهم وسائل هدم الأخلاق وتتركوا لهم الحبل على الغارب؛ فيغرقوا في البحور المنتنة، فتخسروهم وتتحمَّلوا إثمهم، فتندموا حين لا ينفع الندم.
 
فانتَبِهوا ما دُمتُم في زمن الإمهال، وعالجوا ما فسَد قبل أنْ يستفحل الداء ويصعُب الدواء، ولا تُغالِطوا أنفسكم، وتذكَّروا واقعَكم وتُحسنُوا أوضاعَكم بالأقوال العارية من الحقائق، فإنَّ واقع الكثير من الشباب يشهَدُ بما هو عليه من حالٍ سيِّئة، فلا بُدَّ من إنقاذه والعمل لإصلاحه قبل أنْ يستفحل داؤه وينتشر شرُّه، وتتسرَّب سُمومه إلى بقيَّة مجتمعه، فإنَّ أعداء الإسلام لا يألو جهدًا في إفساد أبناء المسلمين، وإضعاف قوَّتهم، ومن قوَّتهم شبابهم الصالح في دِينه وأخلاقه.
 
فاتَّقوا الله يا شباب الإسلام في أنفُسكم، واتَّقوا الله أيها المسلمون في شبابكم، تعاوَنوا على البر والتقوى، وكونوا حِصنًا منيعًا لدِينكم وأخلاقكم.
 
اللهم أعزَّنا بالإسلام وطاعتك، ولا تذلَّنا بسوء الأخلاق ومعصيتك، إنَّك سميع مجيب.
 
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
قال الله العظيم: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آل عمران: 30].
 
بارَك الله لي ولكم في القُرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وتابَ عليَّ وعليكم، إنَّه هو التوَّاب الرحيم.
 
أقول هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كلِّ ذنب، فاستغفِروه، إنَّه هو الغفور الرحيم.
 
واعلَموا أنَّ المسلمين اليوم قد أُصِيبوا في أعزِّ ما لديهم، في دِينهم وأخلاقهم، وأنَّ الأعداء قد ركَّزوا على شباب المسلمين وأجيالهم القادِمة، وخطَّطوا لأمورٍ بعيدة، وأطالوا النفَس، وقنعوا بالتأثير القليل في بادئ الأمر؛ حتى ظهرت آثار مخططاتهم، وأصبح الشر ينتشر بسرعة النار في الهشيم، وأصبحت الأمَّة في كلِّ يوم تخسر مجموعة من شبابها بفقد العقول، وفساد الأخلاق، وقتْل الغيرة، وهذه من آثار تخطيط الأعداء، فاتَّقوا الله أيها المسلمون في شبابكم وفي عزَّتكم وكرامتكم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الشباب و الزواج؟   الثلاثاء 09 يونيو 2015, 9:30 pm

الشباب والمسؤولية الاجتماعية



إنَّ المسؤولية – وإن كانت ملقاة على عاتق كل فرد – فهي منوطة على الشباب بالدرجة الأولى؛ لأنهم وقود عمليات التغيير في المجتمعات، وفي اتخاذهم قرار التنحي تراجعُ الأمة وسببُ تخلّفها... ونحن عندما نقول "شخص مسؤول" نعني بذلك مسؤوليته ذات الأبعاد المختلفة المتصلة به وببيئته وبمجتمعه ثم بأمته.
 
ولعل الثورات التي انطلقت وامتدت لا تنفكّ عن هذا المعنى: "المسؤولية الاجتماعية"، فلن يضحّي أي من الثائرين بوقته وجهده وماله وأمنه ومستقبله وروحه لو لم يستشعر الخطر المحدق وعِظم المسؤولية في مجابهته... فقد فَهمت شريحة واسعة من أبناء هذا الجيل أنهم مسؤولون عن تغيير الأوضاع القائمة، فانطلق كل منهم يعمل وفق طاقته لتحقيق المطلوب... وما زال الباب مفتوحاً أمام الذين لم يحسموا أمرهم بعد وينطلقوا للعمل كلٍّ من موقعه لسدّ الفجوات في بناء الأمة...
 
ولا ينبغي لشاب أو فتاة أن يرضيا العيش بسطحية دون أن يكون لحياة كل منهما بُعداً معنوياً يعمل لأجله؛ فيشعر بالإشباع الذاتي عندما يرى إنجازاته ذات القيمة العالية تُسهم في عملية النهوض... قال الله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾.
 
وما أروع النماذج التي قدّمها القرآن لتكون من تجليات المسؤولية الاجتماعية...
 
نموذج للرجل الساعي في الخير:
قال تعالى: ﴿ وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴾... ولنركّز معاً على كلمة (يسعى) وما تحمله من معاني بذل هذا الرجل من جهده لإدراك قومه من الهلاك، وما تَحَمّله في سبيل ذلك من عذابات بلغت به مرتبة الشهادة بعد جهره بالحق ومجابهته الباطل: (إنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ . قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ . بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ)... ولنتأمل شخصية هذا المؤمن الصالح الإيجابية الفاعلة وما تتحلى به من معاني الشعور بالمسؤولية والرحمة والإشفاق وإرادة الخير للناس.
 
نموذج آخر يقدّم للقضية بُعداً مختلفاً... مؤمن آل فرعون:
﴿ وقالَ رجلٌ مؤمنٌ منْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أتقتلونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وقد جاءكم بالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُم وإن يَكُ كاذباً فعليهِ كَذِبُهُ وإن يَكُ صَادقاً يُصِبْكُمْ بعضُ الَّذي يَعِدُكُم إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) ﴾ متوجِّهاً بخطابه العقلاني هذا لفرعون الذي كان يصادر الآراء ويحتكر الحكم لنفسه: ﴿ ... مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾، ويتابع مستشعراً عِظم مسؤوليته في نُصرة الحق وفي هداية قومه بكل حُجّة وبرهان: ﴿ وياقومِ ما لِيَ أَدعُوكُمُ إلى النَّجاةِ وتدْعُونَنيَ إلى النَّارِ... ﴾، ويختم خطابه محذِّراً: ﴿ فستذْكُرُونَ ما أقولُ لكمْ وأُفَوِّضُ أمري إلى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ ﴾.
 
صورة ثالثة للمسؤولية الاجتماعية قدّمها أصحاب الكهف:
﴿ إنهم فِتيةٌ آمنوا بربّهم وزْدناهم هدى ﴾؛ حيث قادوا عملية التغيير الاجتماعي وساروا عكس التيار، وتحمّلوا العذاب من الطغمة الحاكمة بسبب دعوتهم لدين التوحيد ونبذهم الوثنية التي كان قومهم عليها.
 
كلها صور خلّدها القرآن لأناس بعمر الشباب قادوا حركات التغيير في مجتمعاتهم إشفاقاً على أبناء أمتهم من العذاب في الدنيا والآخرة...
 
هكذا المؤمن فاعل إيجابيّ ينشر الخير أنّى حلّ أو ارتحل... كما وصفه رسول الله صل الله عليه وسلم: "إن مثَل المؤمن كمثل النحلة؛ إن صاحبتَه نفعك، وإن شاورتَه نفعك، وإن جالستَه نفعك، وكل شأنه منافع" رواه البيهقي.
 
ولو أنّ طائفة من ركّاب السفينة لم يتحملوا مسؤوليتهم في الإنقاذ ولم يأخذوا على أيدي شركائهم فيها لغرقوا جميعاً، قال صل الله عليه وسلم: "مَثَلُ القائِمِ على حُدُودِ الله والواقِعِ فيها كمَثَلِ قومٍ استهَمُوا على سفينةٍ، فأصابَ بعضُهم أعْلاها وبعضُهم أسفَلَها، فكان الذين في أسفَلِها إذا استَقَوْا من الماء، مَرُّوا على مَن فوقَهُم، فقالوا: لو أنَّنا خرَقْنا في نصيبِنا خرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا! فإنْ ترَكُوهم وما أرادوا هلَكُوا جميعًا، وإنْ أخَذُوا على أيدِيهم نجَوْا ونجَوْا جميعًا".


أيها الشباب (فتياناً وفتيات): إن سفينة المجتمع سوف تغرق إن لم تأخذوا زمام المبادرة، فقد حملتْ فوق ما تطيق من: تنحية الدين جانباً، ونبذٍ للقيم، وتخلّف، وتشرذم، وضياع، وفساد يشمل كل جوانب الحياة الفردية والاجتماعية... فالعقاب لن يطال فقط عرّابي الإفساد وإنما الذين تركوهم وما أرادوا: (واتقوا فتنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً).
 
أيها الشاب... إنّ من أهم متطلّبات قيامك بالمسؤولية الاجتماعية تجاه أمتك:
• التعرّف على مجموعة من الأسس والمبادئ والقيم التي تُسهم في صياغة شخصيتك وصَقلها وتجعل من فاعليّتك الاجتماعية أساس نهضة الأمة.
 
• العيش لهدفٍ أسمى وأرقى وأبعد من حدود "الدنيا" بعد أن فَهم الهدف الحقيقي من الحياة: (وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون)، ثم العمل على تحقيقه.
 
• القيام بواجب الاستخلاف في الأرض وعمارتها وحُكمها وفق شرعه تعالى الذي أتاح كل الوسائل التي تعينك على تحقيق ذلك، فلا تكوننّ سائر المخلوقات أكثر انسجاماً مع مراد الله منك.
 
• السعي لصَقل شخصيتك وتنمية قدراتك وتوظيف اختصاصك ومهاراتك في خدمة أمتك.
 
• استشعار هموم المسلمين، والسعي لتقديم كل أشكال الدعم المعنوي والمادي لهم ومعايشة قضاياهم، مع استحضار حديث رسول الله صل الله عليه وسلم الذي يعتبر (مدرسة) في المسؤولية الاجتماعية: "مثَل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى".
 
• العمل في إطارٍ جماعيٍّ يعينك على طاعة الله، ويتيح لك فرص العمل للدعوة لدينه، وينمّي فيك الشخصية الاجتماعية ومهارة التعامل مع الآخرين والاستفادة منهم، كما يفتح أمامك مجالات تطوير قدراتك واكتساب المزيد من الخبرات في ميادين مختلفة.
 
• التحلي بروح المبادرة التي تُسهم في تطوير الأعمال داخل المجتمع.
 
• توطين النفس على أنّ كل ما تلقاه من تعبٍ ونَصبٍ هو لله ينبغي تحمّله والصبر عليه.
 
هذا وإن كان الشباب معنيون بالدرجة الأولى بتحمّل مسؤولياتهم تجاه مجتمعهم وأمتهم، إلا أن كل فرد مسلم "مسؤول" بحسب موقعه من المسؤولية...
 
ومؤسسات المجتمع مسؤولة عن: تربية هذا الجيل على تحمل مسؤولياته، وتعزيز ثقة أفراده بأنفسهم، وغرس الشعور بالانتماء لأمتهم والاعتزاز بهويتهم الإسلامية في نفوسهم، وإيجاد فرص العمل لهم حتى لا توظَّف طاقاتهم في خدمة مشاريع مضادة للمشروع الإسلامي، والعمل على دمجهم في الأعمال الجماعية، وتدريبهم على مختلف المهارات التي تحسّن من قدراتهم ومن أدائهم وتدفعهم لتجويد أعمالهم، والتعامل معهم بعقليات منفتحة تتناسب مع متطلبات هذا العصر، وإعطائهم مساحات واسعة من حرية التعبير عن آرائهم، والأخذ منها مما لا يتناقض مع الشرع؛ فهذا ينمّي لديهم ملكة التفكير الحر المنضبط بضوابط الشرع، والقدرة على طرح وجهات نظرهم بجرأة أدبية... وكل ذلك يسير بهم وفق مخطط محكم على درب تحمل مسؤولية نهضة الأمة... يصدر حُباً وطوعاً من ذواتهم دون أن يُفرض عليهم، فيستثقلونه...
 
إن المسؤولية الاجتماعية عملية شاملة ومتكاملة تُسهم في تماسك بنيان المجتمع وتحقيق التوازن فيه، وتعمل على توظيف جميع طاقات ومقدّرات المجتمع بما يضمن مشاركة جميع أفراده وما يُشعرهم بقيمتهم وبمكانتهم الاجتماعية؛ فيحرص الجميع على المصلحة العامة طالما أنهم يبذلون ويقدمون لتحقيقها، وتَسرّهم رؤية نتائج جهودهم تقدماً وازدهاراً لأمتهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الشباب و الزواج؟   الثلاثاء 09 يونيو 2015, 9:31 pm

الشباب هم الحجر الأساس للتغير



الشبابُ هم الفئة التي يعتمدُ عليها مستقبل الشعوب في كل الأزمان، فالشباب هم المقوِّم الأساسي للنهوض بواقعِ البلدان، فجميع البلدان تعتمدُ على فئةِ الشباب لتغيير واقعها من المستوى الذي هي عليه إلى مستوى أرقى وأسمى؛ لِما في الشباب من طاقاتٍ كامنة في داخلها، إذا ما تَمَّ استثمارُها بتوجيهٍ صحيح، تكون فئة منتجة أكثر ممَّا هي مستهلكة، وهكذا ستكون بنَّاءة ومطوَّرة للاقتصاد.
 
لكن ومع شديد الأسى فإن بلدنا وحكومتنا لم توجِّه أي اهتمامٍ بهذه الفئة المهمة للنهوض بواقع البلد في المستقبل، وهذا هو ما أصاب هذه الفئة باليأس، وجعلها فئة خاملة، بدلاً من أن تكون فعَّالة منتجة، فإذا ما تطرَّقنا إلى العطالة وعدم توفير فرص عمل للشباب تزج بهم في وسط العمل والإنتاج، نرى أن الشاب في بلدنا يتخرج ويحصل على الشهادة، ليعود ويجلس في بيته ينتظر الفرصة التي كادت تكونُ معدومة، وإذا طرقنا باب التعليم، فنرى أن نظام التعليم في بلدنا من الأنظمة القديمة وغير المشجِّعة للاجتهاد، ودائمًا تزجُّ بالطالب في المجال الذي لا يتوافقُ مع اهتماماته وتوجُّهاته، وإذا تطرَّقنا إلى مراكز الشباب التثقيفية والرياضية والترفيهية، نراها معدومة وغير متوفرة، وإذا توفَّرت فتكون بمستوى غير لائق؛ مما يجعلُ الشاب يتوجَّه إلى جهاتٍ سلبية لا يقبلها لا الشرع ولا العرف.
 
وهكذا أصبح الشاب مجرد من أبسط المقوِّمات الأساسية التي تجعل منه رجلاً يُساعِد في بناء مستقبل بلده البناءَ الصحيح، أو حتى مستقبله الشخصي، وهذا ما يولد المجرمين والخارجين عن القانون؛ لأن عدم الاهتمام بهذه الفئة جعل منهم أناسًا أساسُهم هشٌّ، لا يمكن البناء عليه، فالبناء عليه مُعرَّض للسقوط.
 
هكذا هو واقع بلدنا (عراق الحضارات)، الذي لم يفكر أحد من مسؤوليه حتى يومنا هذا في المكوِّن الأهم لبناء مستقبل زاهر كباقي الشعوب، وهكذا أيضًا أصبحنا لا نتقدَّم ولا نتطور في حين أن البلدان الأخرى تتطوَّر في كل ساعة، وتسير نحو الأمام ونحن واقفون في نفس المكان الذي نحن فيه؛ هذا إذا لم نكن نتراجع إلى الوراء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الشباب و الزواج؟   الثلاثاء 09 يونيو 2015, 9:32 pm

هل ما زال الشباب يستمع إلينا؟

لا تتوقَّف قرائح العلماء والمفكرين والمربِّين عن الجود بالأفكار والبرامج والتحليلات النفسية والاجتماعية التي تتناول الشباب وتخاطبه لترشيد مسيرته، خاصةً في ظلِّ العولمة الطاغية التي تهدِّد الدين والقيم والأخلاق والذات المستقلة، لكن لنا أن نتساءل: هل ما زال الشباب يستمع إلى الخطاب الترشيدي، ويُصغي إلى الدارسين والمنظِّرِين؟ المشكلة قائمة بذاتها بسبب طُوفان التغييرات الثقافية والاجتماعية، التي كثيرًا ما لا نملك لها حماية صُلبة من ذاتنا سوى بقية من خطاب ديني قويٍّ في جوهره، لكن يحدث أن يقلَّ تأثيره، وتتجاوزه أدوات العولمة وأساليبها، فما العمل إذًا والشباب مورد لا يمكن تجاهل أهميته وخطره، ولا يمكن تناسي موضوعه؟ هل من فائدة في إضافات تنظيرية تشكِّل تراكمًا معرفيًّا ضخمًا إذا كان الذين نتناولهم بالدراسة ونتفنَّن في مخاطبتهم لا يلتفتون إليها؛ لانشغالهم بخطاب آخر يشكِّلُ - في شعورهم أو لاشُعُورِهم - المرجعَ الأقوى في بريقه وتأثيره؛ لأنه سهل المنال، لا يرهقهم بتكاليفَ ذهنيةٍ أو سلوكية، بل يقرِّب إليهم الأحلام، وينقلهم من عالم الأفكار وما تقتضيه من كدٍّ ومكابدة إلى ساحات الاستهلاك المادي والنفسي بلا ضوابط ولا حدود؟ إذا استثنينا القلَّة الملتزمة بدينها وهُويَّتها وشخصيتها، على بصيرة، بفضل انخراطها في محاضن التربية ودروب الدعوة، فإنَّ الأغلبية الساحقة الواقعة تحت ضغط الإرهاق من تأثيرات العولمة بعيدًا عن أجواء الشريعة والأخلاق، أصبحت يستهويها التمرُّد على الأمة والتراث والمجتمع، تتموقع في مربَّع التحدِّي والمعاكسة، وهي تظنُّ أن ذلك هو ثمن إثبات الذات والخروج من التخلُّف والرتابة، وعربون الانطلاق نحو الرقِيِّ والتقدم ونبض الحياة المزدهرة، كيف نحدِّث هؤلاء عن الشباب محرِّكِ الدنيا ومسعرِ الجهادِ ومشيِّدِ الحياة في سبيل الله؟ كيف نحدِّثهم عن القُدُوات الكبرى في تاريخ الأمة الممتدِّ من أنبياء وصحابةٍ ورموزٍ خالدةٍ في ميادين العلم والجهاد والإصلاح، وقد صنعت لهم السينما والأدب الغربي والتغريبي قُدُواتٍ تتجاوز في تأثيرها إبراهيمَ عليه السلام الفتى الثائرَ على الشرك، وإسماعيلَ عليه السلام الشابَّ الذي رضي بالتضحية بنفسه امتثالاً لأمر الله، وأصحابَ الكهفِ الذين فضَّلوا حياةَ العزلة على الذوبان في المجتمع الجاهلي، ورموزَ البطولةِ والعطاء اللافت؛ أمثال: أسامة بن زيد، والقاسم بن محمد الثقفي، ومحمد الفاتح، وصِنْو هؤلاء من النساء الفاضلات اللائي تركْنَ بصماتهن في دنيا المسلمين والبشرية كلِّها، لقد أصبح للشباب - رغم إسلامهم وعروبتهم - نماذجُ عاليةٌ أخرى من الممثِّلين واللاعبين والفكاهيِّين الذين يمثِّلون في نظرهم النجاحَ والبروز بالإضافة إلى المعاصرة، ويرمزون إلى السعادة؛ أي: إلى السهولة في نيل الشهرة والمادة بغير كدٍّ ولا طول انتظار؛ إذ تكفي أغنيةٌ تروِّجُ لها الأوساطُ الفنية، أو هدف يسجِّلُه لاعبٌ مغمورٌ ليحظى بالأضواء الإعلامية تُسَلَّط عليه، والأموال تُصبُّ عليه صبًّا، والدنيا تتبرَّج له بكل زينتها، بينما يعرف هو شخصيًّا أساتذةً جامعيين، وباحثين وعلماء دين، لا يملكون سكنًا ولا سيارةً ولا دخلاً كافيًا، وهذا يكفي الشباب لاختيار موقعه الاجتماعي؛ إذ أصبح من المعلوم في الساحة العربية أنَّ طلبَ المعارف بالمعنى العلمي والأكاديمي فَقَدَ وزنَه عند أكثر الطلبة، وحلَّ محلَّه - في أحسن الأحوال - الحصولُ على الشهادة، ولو بلا رصيد علمي محترم، وقد رصد المراقبون في الجزائر - على سبيل المثال - أن الجهة الأكثر استقطابًا للمسَجَّلين الجدد في الجامعة هي معهد تكوين الرياضيين؛ لأنه يجمع بين سهولة الدراسة وضمان المستقبل، بخلاف كليات الطبِّ والهندسة، فضلاً عن العلوم الإنسانية.

الشباب يعرف كلَّ هذا، لكنه في الغالب لا يعبأ لا بالمشكلة ولا بالحلِّ؛ لأنه - كما ذكرنا - حسَمَ اختيارَه، وانحاز للطريق السهل الذي يجنِّبه الكَدَّ، وترك الكلام عن الأمة والعلم والمستقبل والتحديات للمُنَظِّرين الذين لا يَقرأُ ما يكتبون ولا يُصغِي إلى ما يقولون، لذلك تراكمت أزمات الْهُوية والفراغ الروحي والانحراف السلوكي والسلبية والتراجع المعرفي وفقدان المناعة الحضارية وغيرها، بل صارت رقعتها تتَّسع باطِّرادٍ حتى مسَّت الفضاء الديني ذاته، وألقت عليه بظلال التديُّن العاطفي غير المنضبط والغلوِّ في الفَهم والتطبيق والانسحابية، والاغتراب الزماني في مواجهة العولمة، والضجر من معاناة إنضاج الأفكار والعواطف، ومعاناة مكابدة الواقع السياسي، والصبر على مكاره طريق الإصلاح وتوضيح معالمه وتنفيذ خططه، وإن المرء لَيَجِدُ في مواطن اللغو واللهو وفي مواقع التطرف أضعافَ ما يجد في مظانِّ العلم والبحث والعمل الدائم من الشباب؛ لأن الأغلبية لم تصمد أمام مفاتن التهوُّر والاستعجال والغثائية.

هذا هو الواقع الذي يعرفه كلُّ واحد، ولا يجدي معه التمويه، وإذا كان - ولا بدَّ - من ظرف مخفف، فهو ما نشأ عليه شبابنا من بيئة موبوءة على أكثرَ من صعيد في ظلِّ الغزو الثقافي الذي تساهلت معه الحكومات وشجَّعَتْه النُّخَب العلمانية، واستهلكته البيوت، حتى إن الروح الأجنبية غزت أكثرها في كلِّ مظاهر الحياة، فأصابت العُجمةُ الألسنَ، وطغت مظاهر التغريب على الأزياء والأثاث ومواعيد العمل والراحة والطعام وحتى التحية المتبادلة بين الناس، وسرى مع كلِّ هذا - وهو أخطر ما في الأمر - سلبياتُ الحضارة الغربية التي غزت العقول والقلوب، وقلبت الموازين، وخدشت الأخلاق، فصنعت في النهاية هذا الشباب الذي نتحدث عنه، والذي أصبح - من حيث يدري أو لا يدري - يستهلك منتجات الغرب المادية والنفسية بِحُلْوها ومُرِّها وخيرها وشرِّها، ما يُحمد منها وما يُعاب، تمامًا كما خطَّط دعاة التغريب - وصرَّحوا بذلك - منذ عقود، فأصبحت الانحرافات الجنسية، والزواج الْمِثْلي والسحاق، تجد رواجًا فكريًّا واجتماعيًّا في بلادنا، مع أنها عند أية فطرة سليمة من الموبقات التي يتقزز منها الرجال والنساء لبشاعتها وحيوانيَّتها، لكن تتبنَّاها أوساط سياسية وثقافية بصراحة، باعتبارها من الحريات الشخصية وصميم حقوق الإنسان، في حين يُصنَّفُ الحجابُ والنقاب واللحية في خانة الخروج عن النسق الاجتماعي، ومقدِّمات التطرف الديني والإرهاب المترتِّب عليه بالضرورة، وبقي ملاحظةُ تخلِّي الأغلبية الساحقة من المسلمات - في السنوات الأخيرة - عن اللباس الشرعي، وإقبالهنَّ على الحجاب المتبرِّج الذي صمَّمَتْه الأوساط الغربية لإعادتهنَّ إلى الجاهلية الأولى بخمار يغطّي الرأس، وثياب كاشفة للمفاتن، لا يبقى معها معنًى للحياء والعفَّة وغضِّ بصر الرجال والنساء، وهؤلاء النساء وأزواجهنَّ وأولياؤهنَّ يعرفون الحكم الشرعي للباس المرأة، لكنَّ التغريب غدا أقوى من الثقافة الدينية عند الجميع إلا فئةً موَفَّقَةً تتحدَّى سيلَ العولمة الجرَّارَ بالثبات على المبدأ في وجه التلفزيون والمجلة والإنترنت.

وقد زاد من تعقيد الموقف سيطرةُ الشيخوخة على مفاصل الحياة في البلاد العربية رغم التمجيد الشفوي للشباب، والوعود المتتالية بتسليمهم المشعلَ، وإفساح مجال القيادة والتسيير لذوي الكفاءات منهم، لكنَّ شيئًا من ذلك لم يحدث، فكيف لا يديرون بعد ذلك ظهورَهم للشأن العام ومعالي الأمور؟ فكيف نقنعهم - عندما نكتب ونحاضر وننظِّر - بموقعهم من التحدي الحضاري ونحذِّرُهم من التخلُّف عن المنهج الرباني، ومن سطوة النزعة المادية، وندعوهم إلى الالتزام بأحكام الشرع؟ هل يسلِّمون بما نرى فيهم من أمراض فتَّاكة؛ كضعف الفاعلية، وعدم الاكتراث بالوقت، والنزوع إلى السلبية، والإفراط في الشكليات، وانتهاج الفوضى في كلِّ شؤونهم؟ وإذا سلَّموا بذلك، فهل يثقون بوصفاتنا العلاجية، ونحن وإيَّاهم غارقون في صراع الأجيال؟ ما العمل لتخليص هؤلاء الأبناء من أخلاق المجتمعات المتخلفة، وعلى رأسها ضعف ثقافة التساؤل، وانعدام القلق الحضاري، واضطراب منهجية التفكير، وطغيان الانفعال؟ وقبل ذلك، كيف نجعلهم يقتنعون بالمشكلة حتى تتسنَّى معالجتُها؟ هل نبقى نكتب ونخطب ونحاضر رغم إعراضهم أو لامبالاتهم؟ ما جدوى ذلك؟

ليس غرض هذا المقال اقتراحَ الحلول ليبقى الأمر تنظيرًا باردًا، وإنما نريد طرح الأسئلة الوجيهة - كما نظنُّ - ليلتفت المربُّون والمفكِّرون والعلماء وأصحاب القرار إلى أنفسهم وتنظيرهم بالمراجعة وطلب الجدوى؛ لاستدعاء الشباب إليهم كَنِدٍّ ناضج يعطينا الإجابات التي نبحث عنها بعيدًا عنه، ويتبنَّى قضيته ويُكِبُّ عليها بالتناول الجِدِّيِّ، فيجد المجال لطرح الأسئلة الوجيهة والصعبة والمحرجة، ويقترح الإجابات أو يلتمسها عند أصحاب الاختصاص والتجربة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الشباب و الزواج؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الحياة الاسريه والامومة والطفولة-
انتقل الى: