منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 دورة الماء: حقائق وإعجاز

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49698
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: دورة الماء: حقائق وإعجاز   الأحد 14 يونيو 2015, 4:30 pm

دورة الماء: حقائق وإعجاز 



 
من خلال الصورة نتأمل كيف يحرك الله دورة الماء وماذا سخر من أجل ذلك، والعجيب أن القرآن تحدث عن هذه الحقائق بدقة تامة........
تحدث القرآن عن جميع الحقائق المتعلقة بدورة الماء ونزول المطر بشكل يتفق مع أحدث المعطيات العلمية، لنتأمل هذه الصورة ونتأمل الآيات الكريمة التي تتحدث عن كل جزء من أجزاء هذه الدورة المائية.

1- إشارة إلى أهمية الشمس
الشمس هي محرك الدورة المائية، ولذلك قال تعالى: (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا) [النبأ: 13]. فالشمس هي التي تبث الحرارة والضوء اللازمان لتبخير الماء وتشكيل الرياح.
2- إشارة إلى أهمية الرياح
الرياح هي المحرك الثاني لدورة الماء، وقد تحدث القرآن عنها بقول الحق تعالى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) [الحجر: 22].
3- إشارة إلى أهمية تخزين الماء
الماء النازل من الغيوم يختزن في الأرض لمئات السنين دون أن يفسد، مع العلم أن أحدنا لو اختزن الماء لأيام قليلة فإنه سيفسد!! ولذلك قال تعالى: (وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ).
4- إشارة إلى دور الرياح
بعد تبخر الماء يتكثف في السماء على شكل غيوم والرياح تقوم بمهمة تلقيح السحاب ولذلك قال تعالى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ).
5- إشارة إلى تشكل الغيوم
تحدث القرآن عن الغيوم العالية الركامية والتي هي مسؤولة عن المطر الغزير وعن الثلج والبرد، يقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) [النور: 43]. يزجي أي يحرك ويسوق، وركاماً أي عالياً بعضه فوق بعض، والودق هو المطر الغزير. وهذه الآية من آيات الإعجاز العلمي التي تحتوي على معلومات دقيقة عن هندسة تشكل الغيوم وحدوث البرد.
6- إشارة إلى توزع المياه
الماء لا يذهب عبثاً بل يتم تخزينه في الأرض لينطلق على شكل ينابيع عذبة نشربها وبالتالي تستمر الحياة، ولذلك قال تعالى:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [الزمر: 21]. تصوروا معي لو أن الزرع لا يتحول إلى اللون الأصفر ويصبح حطاماً، ولو بقي أخضر دائماً لما تجددت دورة النبات ولما استفدنا من هذا الحطام الذي يتحول إلى بترول عبر آلاف السنين!!
7- إشارة إلى وجود قوانين دقيقة
يقول العلماء إن جميع العمليات تتم بشكل منتظم وفق قوانين فيزيائية ثابتة، ولذلك فإن العملية بأكملها مقدَّرة ومحكمة ومنظمة، ولذلك يقول تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) [المؤمنون: 18]. وتأملوا معي كلمة (بِقَدَرٍ) التي تشير إلى التقدير والنظام.
8- إشارة إلى البرزخ المائي
من أهم أجزاء الدورة ما يحدث في منطقة المصب حيث تصب الأنهار في البحار، وهذه تحدث القرآن عنها ولم يغفلها، يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا) [الفرقان: 53]. ولولا أن الأنهار تصب في البحار لجفت هذه البحار، وقد حدث ذلك مع بحر "الآرال" الذي كان يتغذى من نهرين وعندما قام البشر بتحويل مجرى النهرين، جف هذا البحر!!
9- إشارة إلى دور الجبال
يقول العلماء إن الجبال لها دور مهم في نزول المطر وتشكل الغيوم وفي تنقية الماء، فهل أهمل القرآن ذكر هذه الحقيقة؟ بالطبع لا، يقول عز وجل: (وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا) [المرسلات: 27]. ففي هذه الآية ربط المولى عز وجل بين الجبال الشامخة وبين الماء الفرات، وهذا ما يؤكده العلماء اليوم.
أحبتي في الله! لقد نزلت هذه الآيات في عصر كان الاعتقاد السائد أن المطر له آلهة، والرعد له آلهة والبرق له إله اسمه "زيوس" والشمس هي إله.... وهكذا، لم يكن في ذلك الزمن أي تفكير علمي، ونزلت هذه الآيات قبل 1400 سنة لتتحدث بدقة تامة عن دورة الماء التي اكتشفها الغرب منذ أقل من مئة سنة فقط! ألا تدل هذه الآيات على أن القرآن كتاب الله سبحانه وتعالى؟!
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49698
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: دورة الماء: حقائق وإعجاز   الأحد 14 يونيو 2015, 4:41 pm

إِمَاطَةُ الأَذَى عَن الطَّرِيقِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صل الله عليه و سلم الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ.
أخرجه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم.

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صل الله عليه و سلم تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنْ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ.
أخرجه الترمذي وقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وصححه الألباني.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صل الله عليه و سلم قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ فَشَكَرَ الله لَهُ فَغَفَرَ لَهُ.
أخرجه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري.

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ شَجَرَةً كَانَتْ عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ كَانَتْ تُؤْذِيهِمْ فَأَتَاهَا رَجُلٌ فَعَزَلَهَا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صل الله عليه و سلم فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَقَلَّبُ فِي ظِلِّهَا فِي الْجَنَّةِ.
أخرجه أحمد وقال الألباني حسن صحيح.

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صل الله عليه و سلم قَالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنْ الطَّرِيقِ وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ.
أخرجه مسلم.

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ الله مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا قَالَ رَسُولُ الله صل الله عليه و سلم إِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ قَالُوا وَمَا حَقُّهُ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ.
أخرجه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49698
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: دورة الماء: حقائق وإعجاز   الأحد 04 مارس 2018, 11:27 am

سردية الماء

وسيلة نجاة أو بحر فرات أو أجاج:

عبد الواحد لؤلؤة



Mar 03, 2018

يشكل الماء، ومنه النهر والبحر والمطر، موضوعاً رئيساً في سرديات عدد من الشعوب والأقوام، بما يشكِّل علامة في التراث الشعبي عبر القرون. وفي تراثنا العربي الإسلامي شبيه بذلك، وعلى مستويات شتى. ففي الشعر الجاهلي كثير من الإشارات إلى المطر، بوصفه نعمةً في الصحارى والبوادي، يبعث الكلأ الحيوي لرعي الماشية. والهجرات العربية منذ القدم هي بحث عن الماء بالدرجة الأولى. والحفاظ على الماء يتمثل في بناء سد مأرب في اليمن القديمة، وربما كان أكبر سدود المياه التي عرفها العالم القديم. والدعاء بالسقيا أمر معروف في التراث العربي كما نجد في الشعر: «ألا يا اسلَمي يا دارميّ على البلى/ ولا زال مُنهَلاًّ بجَرعائِك القطرُ». وفي معلقة الأعشى نقرأ وصفاً بالغ الجمال لهطول المطر: «ما روضةٌ، من رياض الحزنِ، مُعشبةُ/ خضراءُ، جادَ عليها مُسبِلٌ هطلُ» والمُسبِل هو المطر، المتكاثف في نزوله على الرياض والأرض المعشبة. ومن هذا كثير.
وفي التراث الإسلامي نجد في القرآن الكريم إشارات كثيرة إلى الماء والمطر والنهر والبحر واليمّ وما يتصل بها جميعاً من سُفن وفُلك. ونجد هذه الأسماء تتكرر أكثر من مئتي مرة في القرآن الكريم، ويتكرّر الواحد منها أكثر من مرة واحدة في السورة عينها، أو في سوَر أخرى، بالصيغة نفسها أو بصيغ أخرى تختلف قليلاً. وفي هذه الأشكال جميعاً تكون الإشارة الغالبة أن الماء أساس كل شيء حيّ، من نبات وحيوان وإنسان، ومصدر رزق وطعام. ويكون الماء في شكل البحر وسيلة سفر وانتقال كما يكون وسيلة لإغراق فرعون والظالمين، أو قد يكون وسيلة نجاة. والماء في علاقته بالفُلك التي تجري في البحر هو وسيلة نجاة نوح من الطوفان. وماء البحر الذي يرِد بصيغة أليمّ، يكون وسيلة للتخلص من بشر أو إبعاده: «فألقيناه في اليمّ». وماء البحر الفرات أو الأُجاج مصدر رزق وصيد، وهو طعام «مساكين يعملون في البحر» و»الماء الذي تشربون» هو ضرورة حياة ووسيلة إنعاش، أي «إعادة العيش». والماء كذلك هو الذي «جعلنا منه كل شيء حيّ». وترد هذه الإشارة في أربع وأربعين سورة من المئة وأربع عشرة سورة في القرآن الكريم، وفي ثلاثة وستين موضعاً. أما ذِكر النهر والأنهار فيَردُ في تسع وأربعين سورة، وفي سبعة وأربعين موضعاً. والذي يسترعي الإنتباه أن عبارة «جنّات تجري من تحتها الأنهار» ترد أربعين مرة في سياق تسع وأربعين سورة. وهذا التكرار في الورود يبين دور الماء في مثابة الصالحين والمتقين. 
تعطي هذه الأرقام صورة متعدِّدة الجوانب لدور الماء في حياة البشر، حيث يسرد القرآن الكريم قصصاً كثيرة وأمثالاً ذات مغازي فيها تحذير ونذير، وفيها وعود بالثواب وتتخذ مفردات مثل البحر والفُلك صيغاً بلاغية قوامها الاستعارة، تخرج بها عن معناها الأصلي فتكسب جمالاً أسلوبياً نادراً، مثل «ولو كان البحر مِداداً لكلمات ربيّ… لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربيّ» . وفي الإشارة إلى حركات النجوم واختلاف الليل والنهار نقرأ هذه الصورة الجميلة: «كلٌّ في فلكٍ يسبَحون».
إذ ذكر الماء بهذا العدد الكبير لدليل على التوكيد على محورية الماء، ليس في حياة الصحراء العربية وحسب، حيث نزل القرآن الكريم، بل في الإشارة كذلك إلى دور الماء في إحياء الأرض بعد موتها، أي في بعث الحياة في الصحراء، وبعث الحياة في الموت هو من قدرة الله وحده.
وتسرد الآيات في مواضع كثيرة أن الماء مصدر رزق للأنسان، وفيها حثٌ على الإيمان بالله والتخلي عن الأنداد والأوثان. ومن الآيات من يخاطب العقلاء، والقوم المؤمنين، وأن الله هو الذي يسوق السحاب ليُنزِلَ من السماء ماءً ليخرج به «من الثمرات رزقاً لكم»، وهو ترغيب بالإيمان، كما هو ترهيب للكافرين. ويمتد السرد القرآني عن الماء إلى البحر والنهر واليمّ. وإذ يكون الماء مبعث حياة وخلق جديد، لا يكون البحر ولا اليمّ كذلك دائماً. ففي مواضع كثيرة يكون البحر مصدر رزق للناس: «أُحلّ لكم صيدُ البحر». إضافة إلى كون البحر مصدر رزق فهو قد يكون مصدر حليةٍ «وتستخرجوا منه حليةً تلبسونها». لكن اليمّ لا يكون مثل البحر، فقد يكون وسيلة إغراق وانتقام، كما جرى لفرعون وجنوده.
والإشارات الكثيرة إلى النهر والأنهار ترتبط بصورة بهيجة عن الجنّة والجنّات التي تجري من تحتها الأنهار. وهذه جزاء من يستغفر لذنوبه، وجزاء المؤمنين. وهو جزاء لا يقصّر عن النصارى من قِسّيسين ورهبان، لا يستكبرون «فأثابهم الله بما قالوا جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين (المائدة 85). ولا شك أن كثرة الإشارات إلى الأنهار والجنّات كان لها وقعٌ عظيم في نفوس عرب الصحراء، حيث الماء عزيز المنال. ويتكرر ذِكر المتّقين الذين سيفوزون بالجنّات والأنهار حيث «يُحَلَّون فيها من أساور من ذهبٍ ويلبسون ثياباً خضراً… متكئين فيها على الأرائك… (الكهف 31). وهذه صور هي النقيض من حياة الخيام والصحراء، يُجزى بها المتقون ومن عمِلَ صالحاً. ونلاحظ أن الإشارة إلى ثواب المؤمنين تأتي بصيغة الجمع للمذكر السالم، لكنها لا تهمل المؤمنين والمؤمنات، في مقابل المشركين والمشركات، والمنافقين والمنافقات.
ومما يتصل بسردية الماء في القرآن الكريم ما يرِدُ في ذكر الفُلك التي تجري في البحر بأمره. ونقرأ ذكر الفُلك خمساً وعشرين مرةً في عشرين سورة. منها الحديث عن نوح وقومه الذين كذَّبوا رسالته «فأنجيناه والذين معه في الفُلك وأغرقنا الذين كذَّبوا بآياتنا» (الأعراف، 64). ويخبرنا الكتاب أن الله «سخّر لكم الفُلك لتجري في البحر بأمره» (إبراهيم، 32)، وكذلك «ولتَبتَغوا من فضله ولعلَّكم تشكرون».
ويتصل بسردية الماء كذلك ذكر المطر، لكنه، خلاف ما أنزل الله من السماء من ماء أحيا به الأرض بعد موتها، نجده وسيلة عقاب، وذلك في نحو من عشرة مواضع. منها رواية عقاب قوم لوط الذين كذَّبوا برسالات ربِّه «وأمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين» (الأعراف، 84) وعندما تحدّى الكفّار آيات الله «قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطِر علينا حجارة من السماء» (الأنفال، 32) وعقاب الكافرين مثل قوم نوح وعاد وثمود أنهم «أتوا على القرية التي أُمطرت مطرَ السوء» (الفرقان، 40). هذه بعض المختارات من كتاب الله تسردُ قصصاً وتروي أخباراً في إطار قوامه الماء والبحر والأنهار واليمّ، وما يتصل بها من وسائل عيش وانتقال، فيها عِبرَ للناس، وفيها بشير ونذير.
ومثلما كان الماء والمطر موضوعاً حاضراً في الشعر الجاهلي، نجده حاضراً بعد الإسلام مثلما كان حاضراً بعده على امتداد القرون. فالشعر العباسي لا يغفل عن ذكر المياه والأمطار والبحار في أحوال شتى، فردية وجماعية. فهذا أبو تمام يصف المطر بعبارات تكاد تُرى وتُلمس: مطرٌ يذوب الصحو منه وبعدهُ/صحوٌ يكاد من الغضَارةِ يُمطر. وقبله يزيد بن معاوية يصف حسناء كان متيما بها:
وأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسَقَت/ورداً وعضَّت على العنّاب بالبَرَدِ. هذا غرام مُترف، مُثقل بالمحسّنات البلاغية، لكن المطر حاضر دائماً. ويروى عن هرون الرشيد أنه خاطب سحابة في السماء قائلاً: «أمطري حيثُ شِئت، فإن خراجك عائد إليّ». ويستمر حضور الماء والمطر في التراث الشعري العربي مما يستعصي على الإحاطة بالمعنيين به في أقطار العربية. ولكن هل من معنيّ بالشعر الحديث يقدر على تجاوز قصيدة السيّاب الهائلة «أنشودة المطر»: «كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم/وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر…/ وكَركَرَ الأطفال في عرائش الكروم/ ودَغدَغت صمتَ العصافير على الشَجر/ انشودة المطر… مطر… مطر… مطر…/ أتعلَمين أيّ حُزنٍ يبعث المطر/وكيف تنشُح المزاريب اذا انهمَر؟
حتى في أحزان الشعراء العرب المعاصرين، ثمّةَ خيط أمل يقول: سيهطل المطر!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
دورة الماء: حقائق وإعجاز
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: موسوعة البحوث والدراسات :: بحوث دينيه-
انتقل الى: