منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 محمد أبورمان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: محمد أبورمان    الخميس 03 سبتمبر 2015, 9:06 am

[rtl]محمد أبورمان

"تهجير" الأوطان و"توطين" المهاجرين!
[/rtl]








[rtl]التاريخ:3/9/2015 [/rtl]












بينما تُحدث الهجرة السورية اليوم إلى أوروبا أزمة عميقة في الاتحاد الأوروبي، الذي بدأت قيمه وقواعده، ومن ضمنها الفيزا الموحدة (الشنغن) بالاهتزاز، ما وصل بكبار المسؤولين هناك إلى اعتبارها أكبر تحدِّ يواجه أوروبا في الأعوام المقبلة، فإنّ هناك هجرات معاكسة تحدث من مختلف دول العالم إلى سورية!

الطرف الأول الذي يهاجر إلى سورية اليوم، هم الداعشيون. ووفقاً لقراءات أولية، فإنّ أرقام القادمين من الخارج تتجاوز العشرين ألف شخص، مما يقارب 80 جنسية عالمية. وقد يكون هذا الرقم عادياً أو متواضعاً، لا يحدث تغييراً ديمغرافياً- عرقياً يذكر، لكنّ خطورته تتبدّى ليس فقط في "الكمّ" بل في "النوع" والظروف التي تحيط بهذه الهجرة، لتجعلها مؤثرة كثيراً في البنية الثقافية داخل المجتمع السوري.

هؤلاء الآلاف (من القادمين) يتضافرون مع عشرات الآلاف ممن ينتمون إلى "داعش"، من عراقيين وسوريين وآخرين في سورية، فيشكلون الشريحة الحاكمة، وليتحكموا هم بالثقافة والمجتمع وقيمه والتربية والتعليم، ويفرضوا نظامهم الأيديولوجي على الحياة هناك، فلا يبقى أمام السكان إلاّ خياران: إما الهروب والهجرة إلى الخارج حاملين ثقافة الأوطان وذكرياتها وروحها معهم؛ وإمّا القبول بالانسلاخ عن ذلك كله، ليتحولوا إلى كائنات تابعة لداعش، ويسلّموا أبناءهم للتنظيم ليقوم بعملية غسيل دماغ كاملة لهم، فيصبح المجتمع بعد أعوام قليلة "داعشياً" بدرجة أكبر، أو بعبارة أخرى يتم "توطين داعش" وتجذيره.

التحولات الجارية لا تقتصر على "داعش"، في المناطق الشمالية والريف الشرقي، بل تصل إلى المناطق الشمالية الغربية، حيث هناك "النصرة" و"أحرار الشام"، وفيهما نسبة كبيرة من السوريين، لكنهم ليسوا كالسوريين سابقاً! إذ غيّرت وبدّلت فيهم الأعوام السابقة؛ وحتى سلفيتهم الشامية المتسامحة المعروفة تاريخياً بمرونتها، تلاشت أمام السلفية الجديدة، وأمام نظام عقائدي وفكري فقهي جديد تتزاوج فيه الأفكار الوافدة مع البنية الاجتماعية الهشّة التي تشكّلت مع الحرب الداخلية الراهنة!

على الطرف المقابل، كتب بالأمس المفكر السوري برهان غليون مقالاً بعنوان "سورية.. الحل السياسي في زمن الاحتلال الإيراني"، وهو يعدّ بحق من أخطر المقالات التي نشرت إلى الآن عن المشروع الإيراني في سورية. إذ كشف النقاب عن عملية "تطهير طائفي" مبرمج واستراتيجي تقوم به إيران في سورية، تجري على قدمٍ وساق؛ إذ يتم تفريغ العديد من المناطق من السُنّة، لإحلال شيعة قادمين من الخارج؛ من إيران والعراق وأفغانستان وأسيا الوسطى، محلهم!

وكنّا قد أشرنا سابقاً إلى المفاوضات الخطيرة ذات الدلالة التي تجري بين الإيرانيين مباشرة اليوم و"أحرار الشام" في منطقة الزبداني، وكيف أنّ الإيرانيين عرضوا عملية مبادلة سكانية لإجلاء وترحيل سكان الزبداني والغوطة الشرقية وريف دمشق الغربي مقابل إخلاء قريتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب الشيعيتين، ما يكشف بجلاء أبعاد المشروع الإيراني وأهدافه الاستراتيجية، بإقامة منطقة شيعية موالية لإيران، أو بعبارة أدق "مستوطنة إيرانية كبيرة" ممتدة من ريف حماة إلى حمص، ودمشق وريفها الغربي وصولاً إلى الحدود اللبنانية. 

في مقاله الخطير، يفضح غليون المشروعات الاستيطانية الإيرانية التي أعلن عنها تحت بند "إعادة الإعمار"، لكنها في الحقيقة تمثّل إعماراً جديداً في دمشق وحمص لمساكن للمهاجرين الشيعة القادمين من الخارج، ليستوطنوا في "الدولة الموعودة"!

الشيعة من مختلف أنحاء العالم يأتون لإقامة "الدولة الموعودة"، والداعشيون كذلك يأتون لإقامة "اليوتوبيا" الخاصة بهم، فأصبح الوطن هو "يوتوبيا" (حلم) الآخرين، بينما يحلم السوريون جميعاً بالهجرة إلى "الأوطان الموعودة" في أوروبا، يرحلون إلى هناك معهم سورية التي نعرفها، يحلمون بأوطان بديلة، فيما يعيش ما تبقى من سوريين في أرضهم غرباء ملحقين بالآخرين.. يا لها من مفارقة!

(الغد)



عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الأحد 06 أغسطس 2017, 3:01 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الخميس 03 سبتمبر 2015, 9:08 am

داعش، ما هو هذا التنظيم؟ كيف ولد ومن أين تمويله؟ 
امتداده في الشرق الأوسط وتأثيره على أميركا اللاتينية.. 
علاقته بإسرائيل ودول الغرب؟
ضيوف الحلقة: ليلى تاج الدين - باحثة في الشؤون الدولية.


https://www.youtube.com/watch?v=IzZ2PtxRikI




https://www.youtube.com/watch?v=q80CfJZ9DT4
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الإثنين 07 سبتمبر 2015, 9:00 am

[rtl]"الأردن- درعا" و"العائدون"[/rtl]
[rtl]التاريخ:7/9/2015 - الوقت: 12:28ص[/rtl]

بين يدي تقريران مهمان صدرا قبل فترة وجيزة، يتعلقان بسورية. لكنّهما في الوقت نفسه -لنا في الأردن- على درجة كبيرة من الأهمية.
التقرير الأول صدر عن "مجموعة الأزمات الدولية" (بحدود 38 صفحة) بعنوان "نحو مقاربة جديدة في جنوب سورية". وربما أغلب ما احتواه ليس أمراً جديداً على الصعيد المعلوماتي والتحليلي، وتحديداً فيما يتعلّق بصعود "الجبهة الجنوبية" في جنوب سورية، بدعم أردني-أميركي، ومقارنة هذه المقاربة الناجحة في ضبط الأمور والحدود بما حدث في الشمال؛ من تضارب في الأجندات الإقليمية والدولية، أدى إلى صعود "داعش" و"النصرة" والجماعات الأخرى.
لكن الجديد في التقرير أنّه يدعو الإدارة الأميركية إلى تغيير في مقاربتها تجاه جنوب سورية، بما يؤدي إلى إجراءات أو ضمانات لمنع القصف الجوي فوق المناطق التي تسيطر عليها "الجبهة الجنوبية"، ويحول دون أي عمل انتقامي من قبل النظام السوري أو الإيرانيين ضد السكان المحليين، أولاً، وتمكين السكان من إقامة حكم مدني يقدم الخدمات الأساسية ويشجع على الحياة الاقتصادية اليومية.
هذا الإجراء سيسمح بهجرة معاكسة تماماً من الأردن إلى جنوب سورية، ويعطي رسائل مهمة ونوعية، في أكثر من اتجاه. لكن الأهم في كل ذلك أنّه يقدم "نموذجاً" مهماً لكيفية هزيمة التيارات المتشددة، بما قد ينعكس على مناطق أخرى ويعزز التوجهات المعتدلة.
أمّا التقرير الثاني فهو للباحث الأميركي تشارلز ليستر (صدر عن مركز "بروكينغز") بعنوان "المقاتلون الأجانب العائدون: تجريمهم أم إعادة دمجهم؟". وبالرغم من أنّ التقرير متخصص بالمقاربات الأوروبية في التعامل مع المقاتلين العائدين، إلاّ أنّه مهم جداً لنا في الأردن، لإعادة النظر والتفكير في الطريقة الحالية التي نتعامل بها مع العائدين من ساحات القتال أو المتهمين بالترويج للجماعات والمجموعات المتطرفة، بخاصة أنّه وفقاً للإحصاءات فإنّ الأردن يعدّ المصدِّر الثالث الأعلى للمقاتلين في سورية والعراق (بعد تونس والسعودية).
في المجمل، يميز ليستر بين أسلوبين متبعين في التعامل مع المقاتلين العائدين من الخارج؛ الأول هو الأسلوب الأمني العقابي البحت، والثاني هو المقاربة الليبرالية التي تقوم على فرضية إمكانية دمج العائدين اجتماعياً، ضمن شروط ومحددات معينة.
يتحدث التقرير عن تجارب نوعية في التعامل مع العائدين؛ التجربة الدنماركية، والتجربة الألمانية (أطلق عليها حياة)، والتجربة البلجيكية. ففي هذه الحالات تمّ الجمع بين المقاربة الأمنية العقابية والمقاربة الليبرالية الاندماجية، ونجحت المقاربة الثانية بفعالية.
في وقت سابق، كتبت مقالات متعددة عن هذه "المعضلة" الأردنية، ونحن نتحدث عن قرابة 200 شخص، وهناك آلاف آخرون في الأردن محسوبون على تيار متعاطف مع "داعش" و"النصرة"، منهم مئات يحاكمون بتهمة الدعم والترويج لهذه الجماعات. وطالبت في تلك المقالات بإيجاد "نقطة خروج" (Exit Point) لهؤلاء الشباب، والتفكير في برامج موازية فعّالة بديلة عن السجن الطويل والعقوبة والاعتقال والتجريم، ما يؤدي بهم إلى "التطرف المؤبد".
لكن تقرير ليستر متوافر، وأدعو المسؤولين والسياسيين المعنيين لقراءته، لأنّه يتناول تجارب ويعرض نظريات وآراء متخصصة مهمة.
المقاربة الليبرالية تقوم على إدراك ووعي بأهمية التمييز بين "الحالات الفردية"، والتعامل معها وفق كل حالة، بما يقتضي وجود مؤسسة أو فريق متخصص، يقوم بمقابلة الأشخاص المقاتلين العائدين وتحديد الأسلوب الأفضل في التعامل معهم، ومراقبتهم بعد ذلك. لكن ما لفت انتباهي أكثر في هذه القراءات أنّ السياسيين الغربيين متفهمون لوجود دوافع متعددة ومختلفة لمن يذهبون إلى سورية والعراق، وإلى خطأ الحكم عليهم بالتجريم المطلق!
(الغد)


http://www.brookings.edu/~/media/Research/Files/Papers/2015/08/13-foreign-fighters-lister/Ar-Fighters-Web.pdf?la=ar



 الملفات المرفقة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الأربعاء 09 سبتمبر 2015, 8:29 am

محمد أبورمان
ليسوا أعداءنا!
التاريخ:8/9/2015 - الوقت: 11:56م

للأسف، ذهبت وعود الحكومة والمفاوضات الشاقّة بينها وبين "المبادرة" النيابية، وكل السجال الإعلامي والسياسي المصاحب لتلك الجلبة، أدراج الرياح؛ فلا تعني بطاقة التعريف التي حصل عليها "أبناء الأردنيات" من دائرة الأحوال المدنية أكثر من اعتراف الدائرة بها، بينما قيمتها لدى مؤسسات الدولة لا تساوي الحبر الذي كتبت به، وكلفتها (الـ50 ديناراً) على أبناء الأردنيات، مع التعب في الحصول عليها، أكبر بكثير من المنفعة المترتبة عليها!

أمر لا يصدّق فعلاً أن تنسلخ الحكومة نفسها من "المزايا الخدماتية" التي منحتها هي لأبناء الأردنيات، حتى بعدما تمّ تقزيمها من "حقوق" إلى "مزايا"، يفترض أنّها من الحقوق الأساسية في أيّ دولةٍ تحترم الإنسان وكرامته وحقوقه.

من القصص التي ما نزال نتابعها مع الحكومة (بجهود أصدقاء من الوزراء مشكورين)، قصة موظفّة من بنات الأردنيات، والدها من غزّة؛ وُلدت وعاشت في الأردن، وتعلّمت هنا، وعملت في شركة خاصة. وتريد اليوم، وهي في بداية الأربعينيات، أن تشتري شقّة تتملكّها لتعيش مع والدها ووالدتها (وهما كبيران في العمر ومريضان)، فلا تستطيع تسجيلها باسمها لأنّها غزّية، ولا باسمهما خوفاً -بعد عمر طويل- من مشكلات التركة والوراثة وتعقيداتها.

تتساءل هذه المرأة؛ ألا يحق لها التملك، ليس بوصفها ابنة أردنية، من المفترض أن المزايا الخدماتية تعطيها هذا الحق -المسلوب منها أصلاً!- بل تطالب أن تتم معاملتها مثل أي إنسان يأتي إلى الأردن وله الحق في التملك؟ لماذا لا يعتبرونها سورية أو عراقية أو فرنسية أو حتى سيريلانكية؛ فالكل يحق له التملك والاستثمار إلاّ أبناء الأردنيات من الضفة وغزة؟!

ما نزال ننتظر موقفاً من مجلس الوزراء في هذه القضية، وهي اليوم بين يدي الرئيس. لكنّ القصة أبعد من أن تكون شخصية، فهي قضية عامة تهمّ عشرات الآلاف من أبناء الأردنيات (تحديداً من الضفة وغزة)، ممن لا يطالبون اليوم بجنسية كاملة، بل بحقوق مدنية وإنسانية أساسية، تعطى لأي "مرّاق طريق"، لكنّهم محرومون منها، بالرغم من إقرار المزايا الخدماتية؛ تلك الخدعة أو الكذبة الكبيرة التي ضحكت فيها الحكومة على "المبادرة" النيابية وعلى الرأي العام الأردني!

لا أجد أنّ الحجج والذرائع التي تقدّمها الرواية الرسمية مقنعة. فالخشية من تفريغ الضفة والقطاع لا ترتبط اليوم بمزايا خدماتية محدودة وبسيطة، ولا يوجد قلق من مخططات الوطن البديل (التي أصبحت فزّاعة ضد أي مشروع إصلاحي)، فنحن نتحدث هنا عن حقوق إنسانية مدنية، اقتصادية-اجتماعية، يمكن أن تعطى لأي شخص مقيم في الأردن!

ثمة شريحة واسعة حياتها اليومية مرتبطة تماماً بالمزايا الخدماتية، وتنفيذها على أرض الواقع يسهّل حياة نسبة كبيرة من السكان في التملك والتعليم والعمل. فبالرغم من أنّ المزايا الخدماتية متواضعة ودون الطموح، إلا أنّها -في الحدّ الأدنى- تسهّل حياة عشرات الآلاف من أبناء الأردنيات، وهو أمر تمّ إقراره والتوافق عليه، فلماذا يجري اليوم التنكّر له؟!

أتمنى من رئيس الحكومة، الذي يؤكّد بأنّ هذه المزايا أصبح معمولاً بها، أن يتأكّد بنفسه، وأن يرسل تعليمات واضحة لدائرة الأراضي والمساحة ووزارتي التعليم والعمل وباقي الوزارات المعنية، بأنّ المزايا الخدماتية يجب أن تطبق، وتسهّل معاملات أبناء الأردنيات، فهم ليسوا أعداءنا أو خصومنا!

(الغد)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الأربعاء 21 أكتوبر 2015, 6:32 am

محمد أبورمان
مقترحات كيسنجر
التاريخ:21/10/2015 - الوقت: 12:22ص

ثمّة أهمية استثنائية لمداخلة هنري كيسنجر (أحد كبار الاستراتيجيين الأميركيين، ووزير الخارجية الأسبق) عبر مقال له في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، بشأن طريق تجنب انهيار الشرق الأوسط؛ وذلك لما يمتلكه الرجل من خبرة كبيرة في المنطقة وتاريخها، والاستراتيجيات الغربية فيها.

الفكرة الرئيسة في المقال هي أنّ الإطار الجيو-استراتيجي الذي تشكّل في المنطقة منذ حرب 1973، بعد تراجع دور الاتحاد السوفيتي وتنامي الهيمنة الأميركية على المنطقة العربية، آخذ في التفكك. فيما يمثّل التدخل العسكري الروسي الحالي مؤشّراً مهماً على التراجع الأميركي، وتزايد شكوك الحلفاء العرب السُنّة بقدرة الإدارة الأميركية.

يؤطّر كيسنجر التحديات البنيوية الأساسية في المنطقة السُنيّة العربية بأربعة بنود: الأول، محاولة إيران إحياء الإمبراطورية الفارسية وبسط هيمنتها على دول في المنطقة. والثاني، الحركات الجهادية المتطرفة التي تحاول الانقضاض على الهياكل السياسية القائمة. والثالث، هو النزاعات القومية والعرقية والدينية بين الجماعات المحلية في كثير من الدول العربية. والرابع، يتمثل في الأزمات الناجمة عن الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية في الدول العربية.

ضمن هذا الإطار من التحليل، يرى كيسنجر أنّ هناك حالة فراغ وفوضى في المنطقة العربية، ما سمح لكلّ من "داعش" وإيران، وأخيراً روسيا، بملء هذا الفراغ.

ماذا يقترح كيسنجر؟ هو يضع أربعة مبادئ أساسية، تتلخص في جعل الأولوية الأميركية اليوم بهزيمة تنظيم "داعش" مقدمة على الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، على أن يتم ذلك عبر غزو من قبل القوى السُنّية المعتدلة. ويمكن أن تقوم مصر والأردن والسعودية بدور مهم في هذا الأمر، كما أنّ تركيا -بعد حل أزمتها الداخلية- يمكن أن تساعد في ذلك، مع تأطير الدور الروسي في هذا السياق (ما يجنّب العودة إلى مفاهيم الحرب الباردة). وإعادة الأراضي التي يتم تخليصها من "داعش" إلى الجماعات السُنيّة المحلية، لإخضاعها لحكم غير متطرف، قبل أن يتم تفكيك العراق وسورية.

أمّا بخصوص مستقبل سورية، فيقترح كيسنجر الحكم الفدرالي، الذي يشمل السُنّة والعلويين وغيرهم. ويكون الرئيس الأسد ممثلاً للحكم العلوي ضمن النظام السياسي الجديد، ما يحول دون وقوع مجازر دموية بين الطرفين.

هذه خلاصة مقاربة كيسنجر التي تستبطن فرضيات أساسية لم تكتب مباشرة:

الأولى، أنّ الإطار السياسي الحالي في كثير من دول المنطقة العربية يواجه تحديات حقيقية، وهو في بعض هذه الدول (العراق وسورية) لم يعد قادراً على البقاء؛ فلا بد من التفكير في صيغ أخرى تعترف بالجماعات المحلية والدينية والعرقية، عبر فدرالية أو كونفدرالية فضفاضة. وهي صيغ تستدعي بدورها شروطاً ومقومات غير متوافرة في الوضع القائم، ما يجعل سيناريو الصراع والصدام المحلي الداخلي أكثر قوة من سيناريو الصفقات الداخلية الذي يقترحه كيسنجر.

الثانية، أنّ المطلوب في المرحلة المقبلة خلق قدر كبير ودقيق من التوازن بين الكتلة الشيعية بقيادة إيران في المنطقة، والكتلة السنية العربية عبر صفقات وحلول توافقية، تساعد في الوصول إليها الإدارة الأميركية. لكنّ هذا الحل يتطلب وجود طرف سني، عربي وتركي، قوي يجلس على الطاولة، وهو غير متوافر إلى الآن!

أمّا القضاء على "داعش" عبر غزو عربي سُنّي لمعاقل التنظيم، فهو أيضاً خيار طرح من قبل الإدارة الأميركية، لكنها فشلت إلى الآن في ترجمته.

كيسنجر يقدّم اقتراحاته كدبلوماسي خارجي، عبر التفكير بالصفقات الممكنة. لكن مشكلة النظام العربي تتجاوز إيجاد شيفرة التوازن بين النفوذ الإيراني المتنامي والطرف السُنّي، إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، أي الأزمة البنيوية الداخلية العميقة التي تعاني منها أغلب الدول العربية. ما يجعل من جوهر القضية داخليا، والفراغ الاستراتيجي الحالي في المنطقة هو عَرَض أو نتيجة لهذا الخلل الأصلي!

(الغد)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الجمعة 13 نوفمبر 2015, 5:12 am

العقل في الكفّ!


عبّر الزميل ناصر الجعفري، قبل أيام، عن الأحداث المتتالية التي شهدناها في الأسبوع الماضي، برسم جميل؛ لشخص يحمل عقله على كفّه (من شدة الحيرة)، وهو مستوحىً من المثل الشعبي المعروف "إشي بحطّ العقل في الكفّ"!
الفيضان الذي أحدث ضرراً كبيراً إنسانياً ومالياً، وأظهر ضعف الإدارة الحكومية في التعامل مع الأزمات؛ ثم حادثة سقوط السيدتين السلطي، وما أثارته من نقاش والتباس كبير لدى الرأي العام الأردني؛ وأخيراً حادثة الموقّر بإقدام الضابط الأردني أنور السعد، على قتل عدد من العاملين في مركز الملك عبدالله للتدريب، ومنهم أردنيون؛ وقبل هذا وذاك بأسبوع كانت المحاولة الأولى لفتاة أردنية للالتحاق بتنظيم "داعش"؛ وقبلها بأشهر مقتل ابنين لنائبين أردنيين التحقا بالتنظيم.
هل ثمّة ما يقلقنا على الحالة الاجتماعية، كما طرحنا في مقال قبل أيام؛ لأنّنا أمام ظروف غير طبيعية متتالية، وقصص غير مألوفة لدى الشارع الأردني؟ أم أنّ الأمر طبيعي ويحدث في كثير من الدول المتقدمة؛ ففي السويد، يقدم شباب أثرياء على الانتحار، وفي هذه الدولة الثرية أعلى نسبة انتحار في العالم. وكذلك، في الولايات المتحدة الأميركية، أقدم قبل أعوام الضابط الطبيب نضال مالك على قتل زملائه في الجيش الأميركي، بعدما تأثر بأفكار أنور العولقي؛ المنظر المعروف في "قاعدة اليمن" (والذي قُتل لاحقاً بهجوم طائرة أميركية)؟!
هو سؤال برسم الإجابة، ويدفع -بالفعل- إلى نقاش يتجاوز ما طرحناه سابقاً عن موضوع انتشار السلفية الجهادية، إلى مناقشة الحالة الاجتماعية عموماً، أو لنقل طرح السؤال التالي: هل مجتمعنا حقّاً بخير؟
للتذكير، رئيس مجلس الأعيان الأسبق طاهر المصري، حذّر في مقال له في "الغد"، قبل أسابيع، من الخطر القادم من المجتمع. وكان قبله رئيس مجلس النواب الأسبق عبدالهادي المجالي، قد طرح رأياً جريئاً (في مقابلة أجريناها معه قبل أعوام) إذ قال: ولّى عهد الخوف من الخارج، الخطر يأتي اليوم من الداخل.
إذا كنا في الأردن غير قلقين من أحداث كتلك التي جرت في تونس ومصر ودول عربية أخرى، لأنّ شروط الثورة ومبرراتها غير متوافرة؛ فإنّ ما يفترض أن يخلق نقاشاً عميقاً هي شروط الفوضى أو الهشاشة الاجتماعية، الأمر الذي قد نجد عليه مئات المؤشرات المقلقة!
دعونا مما أثاره الفيضان، وما تلاه من تصريحات استفزازية خلقت تصدعات إضافية في علاقة الدولة بالمواطنين مع تواري المسؤولين الحكوميين عن الأنظار حينها، فتلك قصة أخرى. لكن مرّة أخرى، وبالعودة إلى قصة الشقيقتين السلطي، فإن الأمر كما يقول خبراء نفسيون ليس طبيعياً!
ذلك، أيضاً، رأي الصديق الاستشاري النفسي د. علاء الفروخ، الذي يؤكد أنّنا أمام حالة استثنائية، إن صحّت فرضية الانتحار، ولها شروط خاصة مختلفة عن الشروط الطبيعية، بأن نفترض توافر الشروط النفسية المتماثلة تماماً لدى الشقيقتين مع القرار في الوقت نفسه، فهو احتمال محدود جداً في المعروف في موضوع الانتحار. والمشكلة، كما يقول  في هذه القصة، تتمثّل في النقص الشديد في المعلومات. لكنّها على أي حال، تحتاج إلى دراسة وتعمّق عندما تتوفر المعلومات، ونتأكد من عدم وجود عوامل أخرى خارجية!
وكذلك الحال في قصة النقيب أنور؛ فهو في ظرف اقتصادي جيد، ولديه طفلان، ومن الطبقة الوسطى، ويعمل في جهاز سيادي ذي سلطة. ما يدفع أيضاً إلى مناقشة أكثر عمقاً لتفاصيل ما حدث، عندما تتضح الصورة بالكلية، ونحدد بعدها الفرضيات الأكثر احتمالاً في حالته.
للمرة الألف، فقط أردت التذكير بالدور الغائب أو المغيّب للجامعات والعلماء والأكاديميين في رصد وتحليل التطورات التي تحدث، وبناء مقاربات وطنية لفهم ما يجري!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الجمعة 13 نوفمبر 2015, 5:14 am

هل علينا القلق؟!


من غير المقبول الوصول إلى أحكام جاهزة حاسمة حول الخلفيات والأسباب التي أدّت إلى حادثة إطلاق النار في مركز الملك عبدالله للتدريب، في الموقّر، ما أدى إلى مقتل المنفّذ النقيب أنور أبو زيد مع 6 من المدرّبين وإصابة آخرين.
أقرباء أبو زيد يشددون على ضرورة انتظار نتائج التحقيق، ويؤكّدون على أنّه كان ملتزماً دينياً، لكنه بعيد عن العلاقة بأي جماعة تكفيرية أو حتى حزبية. وبالرغم من أنّنا ما نزال أمام احتمالات، ومجرد مؤشرات، إلاّ أنّ احتمال أن يكون لهذه الحادثة علاقة بتحوّلات حدثت لدى النقيب أنور، وجعلته يقترب من أيديولوجيا "داعش" -وهو سيناريو ما يزال "افتراضياً"- يدفع بنا جميعاً إلى القلق والتفكير جديّاً في إعادة طرح السؤال المهم: هل نحن، حقّاً، محصّنون من هذا الفكر، أم أنّنا مجتمع هشّ يمكن اختراقه فكرياً، وبالتالي أمنياً؟
لدى تتبّع تطوّر ما يسمى "التيار السلفي الجهادي" في الأردن، وجدنا (كما حذّرت في كتابي "أنا سلفي: بحث في الهوية الواقعية والمتخيلة لدى السلفيين") أنّ هناك تطوّرين خطيرين أحدثهما هذا التيار-الأيديولوجيا في الأعوام الأخيرة. فبالإضافة إلى تضاعف حجم المؤمنين به، فإنّه تمكن من اختراق الطبقة الوسطى، بشرائحها المتعددة، عبر نماذج عديدة لدينا. كما أنّه اخترق الطبقة المهنية والمتعلمة، ومنهم طلبة جامعات وحاصلون على درجات عليا في التخصصات المختلفة.
عندما ذكرنا هذه المعطيات، خلال جلسة استماع دعانا إليها رئيس مجلس الأعيان السابق عبدالرؤوف الروابدة، ردّ بعض الأعيان: أثرتم قلقنا! فقلت لهم: من الطبيعي أن تقلقوا، بل من الضروري كي تشعروا بحجم الخطر الداخلي!
قبل حادثة الموقّر، كانت هناك محاولة لأول فتاة أردنية للالتحاق بتنظيم "داعش". وقبلها، قرأنا عن أبناء النواب الذين قتلوا مع "داعش"، وعن عدد كبير من الشباب الذين يتركون الجامعات والوظائف ويلتحقون بالتنظيم. ولدينا، وفق تقديرات متباينة، بين 1500-2000 شخص مع "داعش" و"جبهة النصرة"، فضلاً عن مئات القضايا المرتبطة بالتنظيم والتيار والمتعاطفين معهما أمام محكمة أمن الدولة.
بناء تحصين كامل من هذا التيار هو أمر وهمي؛ فحتى في أكثر دول العالم تطوراً أمنياً وديمقراطياً وثقافياً، هناك آلاف المصابين بهذا الفيروس. لكن الوضع لدينا أكثر خطورة وحساسية مع ما يحدث في سورية والعراق، واليوم الانتفاضة الفلسطينية، والنزعة الطائفية؛ وكل ذلك يتلاحم مع ظروف داخلية مساندة، ما يجعل من التحدّي أكبر وأكثر خطورة، واحتمال تأثر الشباب بهذا الخطّ العدمي الخطير أكبر بكثير من غيرنا من الدول والمجتمعات!
المقاربة الأمنية ناجعة وفعّالة، لكنها لا تكفي وحدها؛ فهناك عمل مهم وشاق ومركّب ومتخصص مطلوب في المجالات الثقافية والسياسية والعلمية والدينية. فظاهرة الدواعش أكثر احتيالاً وحيطة مقارنة بالحالات الأمنية السابقة، والذين يتحولون نحو الداعشية يمكن بسرعة وسهولة أن يصبحوا "ذئاباً منفردة"، يقومون بعمليات خطرة أو يغادرون للالتحاق بهذه التنظيمات، فكثير منهم كما كان يشكو ذووهم لم يكن لهم سجل أمني سابق، ولم تظهر عليهم علامات واضحة نحو التشدد والتكفير، لكنّهم تفاجأوا بهم في فترة قياسية في أحضان هذا التنظيم!
في المقابل، وكما تعرفون، شكّلت الحكومة لجنة لمكافحة التطرف، يشرف عليها رئيس الوزراء نفسه، وأعدت خطة استراتيجية، لم تعلنها بصورة واضحة. وكنّا قد أشرنا سابقاً إلى أنّها استراتيجية سطحية وساذجة. وأوكد لكم، الآن وغداً، أن نتيجتها هي صفر مكعّب، طالما أنّها لا تبدأ من قراءة عميقة وصحيحة لشروط إنتاج هذا التيار، وقدرته على الوصول إلى شريحة اجتماعية واسعة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الإثنين 23 نوفمبر 2015, 4:29 am

ماذا لو..؟!

بدأنا نقرأ آراء راديكالية غربية، أمنية ومحافظة، تطالب بالقضاء المبرم على تنظيم "داعش" حتى لو أدى ذلك إلى محو الرقّة من الوجود، مصحوبا ذلك باشتداد الهجمة الجوية الغربية على معاقل التنظيم في سورية. فأمس، كانت هناك غارات عنيفة على دير الزور، فيما أعلن "المرصد السوري" (وهو ليس "داعش" كما تعلمون) بأنّ الروس استخدموا القنابل الفسفورية المحرّمة في هجماتهم الجوية على ريف الرقّة.
من الواضح أنّنا أمام ما يشبه "هستيريا" أصابت العالم بعد الهجمات الإرهابية في فرنسا، وضد الطائرة الروسية فوق سيناء وفي الضاحية الجنوبية، ممزوجة بحالة من القلق باتت تسكن العواصم الغربية خشية من أعمال أو شبكات أو خلايا أو ذئاب منفردة ما تزال في الطريق لتنفيذ عملياتها.
يمكن تفسير ذلك وتبريره إلى درجة معينة، لو كانت هذه الهجمات تطاول فقط أعضاء "داعش" المحاربين. لكن التقارير المحايدة التي تأتي من الرقة، مثلاً، تؤكد أنّ هناك أعداداً كبيرة من المدنيين هم من يقتلون ويصابون بهذه الغارات من جهة؛ ومن جهة أخرى فإن النتائج المرتبطة بانقطاع الكهرباء والماء وتدمير البنية التحتية بالكامل، يدفع ثمنها المدنيون بدرجة رئيسة أكثر من الارهابيين، الذين يتوارون في الأرياف أو بين المدنيين.
المشكلة الكبرى في الغارات الفرنسية والروسية الانتقامية اليوم، تتمثّل -كما تذكر تقارير غربية- بأنّ بنك الأهداف العسكري بشأن "داعش" استُنفد في غارات التحالف سابقاً، ولم تبق هناك نقاط معروفة إلا وتم استهدافها، وأن أي هدف يبرز يتم قصفه سريعاً. لذلك، فالمشكلة في هذه الغارات أنّها أشبه بالعمياء؛ بلا أهداف دقيقة، وقد تؤدي إلى أضرار بالمدنيين أكثر من العسكريين.
حسناً، لو تجاوزنا هذه القصة، وسألنا السؤال التالي: ماذا لو فرضنا جدلا أنّ الروس (أو التحالف الغربي) نجحوا في القضاء المبرم على تنظيم "داعش" في سورية والعراق، وإزالة هذه "الدولة المارقة"؛ هل سيكون ذلك نهاية المطاف، إذا لم ينجح الحل السياسي بصورة جدية وفورية؟!
الجواب: لا. لأنّ الشروط والظروف التي أدت إلى إنتاج "داعش" وصعوده في العراق وسورية ما تزال فاعلة وقوية ومؤثرة، وتتمثل في الأزمة السُنّية، أو شعور السُنّة بتهديد وجودي، وبإقصاء لمصالحهم من المعادلة السياسية. وطالما لم يقبلوا بخريطة طريق سياسية تعطيهم أملاً كبيراً وتحمل ضمانات دولية في التنفيذ، فهذا لن يؤدي حتى لو ذهبت "داعش"، إلى السلم في سورية والعراق.
المشكلة تبدأ هنا، تحديداً؛ عند من يقولون بأنّ الأولوية مقاتلة "داعش" لا رحيل الأسد، أو الذين يفكون الاشتباك بين رأس الأسد ورأس "داعش". فإذا تمّ القضاء على "داعش" بداية، من دون وجود "بديل سُنّي" قوي في العراق وسورية في آن، وهذا أمر غير ممكن حالياً، فإنّ هذا التحول في ميزان القوى سيشجع الإيرانيين والنظام السوري على تغيير شروط التفاوض السياسي في المرحلة القادمة، كما حصل سابقاً في سورية عندما تغير الميزان، وفي العراق عندما ظهرت الصحوات وامتلك رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، القدرة على الفتك بالخصوم.
لذلك، من الضروري أن تتزامن الجهود العسكرية الحالية مع رسائل وخطوات سياسية حقيقية، تحمل ضمانات عميقة وحقيقية للسُنّة بمستقبل آمن، وبانتصار رمزي لهم يتمثّل في رحيل الأسد، حتى لو عبر نزع صلاحياته في المرحلة الانتقالية ومنعه من الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
اليوم، الروس يمكن أن يضمنوا مصالح الطائفة العلوية في سورية، والغرب يحمي الأقليات، وإيران تدافع عن مصالحها أيضاً. لكن هناك فراغ حقيقي بشأن من يحمل مصالح المجتمعات السُنّية في سورية والعراق، ويمثّل بديلاً عن خيار "داعش" الدامي العدمي!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الإثنين 14 ديسمبر 2015, 10:52 am

[rtl]محمد أبورمان[/rtl]
[rtl]الأردن في Mission Impossible[/rtl]
[rtl]التاريخ:14/12/2015 - الوقت: 12:37ص[/rtl]

يحيط المسؤولون الأردنيون تطورَ مهمةِ تصنيف الجماعات المقاتلة في سورية، التي عُهد بها لهم، بسرية مطلقة، فلا تتوفر أي معلومات عن خط سير الأمور، والخطة المتبعة لحل الإشكاليات التي تواجهها. وتفيد تسريبات مسؤولين غربيين بأنّ روسيا قدمت إلى الأردن قائمة أسماء 22 من فصائل المعارضة، منها بعض فصائل "الجيش الحر"، لإدراجها في "التنظيمات الإرهابية"، وقدمت تركيا اسم "وحدات حماية الشعب" الكردي، وقدمت دول عربية وخليجية إدراج أسماء 18 فصيلا تابعة لإيران وتقاتل في سورية.  ثمّة من يرى أن مؤتمر المعارضة في الرياض عبّد الطريق أمام الأردن، بعد أن أعلنت أغلب الفصائل المسلحة والقوى السياسية إيمانها بالدولة الديمقراطية والمدنية، وباستعدادها للجلوس على طاولة الحوار للتفاوض مع ممثلي النظام السوري، وهي خطوة مهمة لاستبعاد أغلب هذه الفصائل، ومنها جيش الإسلام وأحرار الشام وأخرى إسلامية من مربعات التصنيف بالإرهاب. إلاّ أن هذه المواقف المتقدمة قد لا تقنع، بالضرورة، الطرف الآخر المهم في المعادلة، أي النظام السوري، خصوصاً أن حليفيْه الرئيسيين، الإيراني والروسي، ما يزالان يتمسكان بمواقف حادّة من الفصائل المسلحة، لا سيما الإسلامية منها.
وعلى الرغم من أنّ الروس هم من اقترحوا الأردن للقيام بهذه المهمة، إلاّ أنّ حديث المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية عن عدم إحراز تقدم في تصنيف الجماعات الإرهابية في سورية غير مطمئن، ما قد يعطي مؤشرات على أنّ الموقف الروسي لن يكون مرناً أو متساهلاً مع المخرجات المتوقعة.
على الأغلب، لن نتوقع من الروس والإيرانيين التسليم بمخرجات مؤتمر الرياض، أو بإعلان الفصائل المسلحة المختلفة القبول بالدولة الديمقراطية المدنية، إذ سيتم التشكيك بها، وهناك مؤشرات أولية على ذلك عبر التصريحات السلبية الأولية التي صدرت عن طهران تجاه المؤتمر والدور السعودي والمشاركين فيه، ولا تختلف تصريحات بشار الأسد، أخيراً، عن هذا الموقف تجاه الفصائل السنية المسلحة عموماً.
الأمر لا يختلف بالنسبة للمحور التركي، السعودي والقطري، فعلى الرغم من أنّ هنالك اتفاقاً دولياً على تعريف تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، بوصفهما جماعتين إرهابيتين، إلاّ أنّ هنالك "مساحة رمادية" واسعة في مشهد الفصائل السنيّة المسلحة، فأحرار الشام تتحالف مع جبهة النصرة في جيش الفتح، والجبهة الشامية في الشمال تتآلف من فصائل إسلامية لم تعلن جميعاً موقفاً محدداً، بعد، من مقرّرات مؤتمر الرياض، خصوصاً فيما يتعلق بالديمقراطية والمدنية.
تتمثل المعضلة الثانية المطروحة، في السياق نفسه، بالفصائل المسلحة المحسوبة على النظام السوري وإيران، خصوصاً المرتبطة بالحرس الثوري وفيلق القدس وحزب الله، فإذا وافقت الدول الداعمة للمعارضة على تصنيف تنظيم الدولة الإسلامية والنصرة، وعلى شرط خروج المقاتلين الأجانب في هذه التنظيمات، فستطالب، في المقابل، بتطبيق المعيار نفسه على الفصائل المسلحة في الطرف الآخر، وهو ما سيرفضه، بالضرورة، النظام السوري وحلفاؤه.
يُخفف مسؤولون أردنيون من حجم هذه الإشكاليات، ومن خشية تورّط الأردن فيها، بالقول إننا لسنا مطالبين، وحدنا، بالقيام بهذه المهمة، ما قد يضعنا في بؤرة التجاذبات والحساسيات الدولية والإقليمية والسورية المحلية، فالدور الأردني تنسيقي بدرجة رئيسية. مع ذلك، لا تبدو المهمة في متناول اليد في ظل هذه التناقضات، فهي، في أفضل الحالات، معقدة جداً، ويزيد من إشكاليتها عامل الوقت، فالمطلوب إنجازها بأسرع وقت، ما يتيح للدول الكبرى تحديد من سيجلس على الطاولة، ومن يحق دعمه وتقديم السلاح له، فكيف سيكون حجم الاختلاف، إذا انتقلنا من النظري، أو السياسي التفاوضي، إلى الميدان والواقع لتطبيق هذه الرؤى والتصنيفات.
ليس واضحاً بعد، بالفعل، كيف سيتعامل الأردن مع هذه التباينات، أو بعبارةٍ أدق التناقضات، الكبيرة، في تعريف الإرهاب والتطرف بين الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية، ولا يكشفون شيئاً عمّا يقومون به حالياً، لحل الطلاسم التي تجعل من مهمتهم أشبه بعنوان سلسلة أفلام توم كروز Mission Impossible، مع عودة الأطراف المختلفة إلى المربعات الأولى من المواقع المتشددة في ملفات الحل السياسي.
(العربي الجديد)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الإثنين 01 فبراير 2016, 10:10 am

محمد أبو رمان
دقّت ساعة الحقيقة؛ ماذا ستفعلون؟
التاريخ:1/2/2016
الدلالة الأكثر عمقاً وأهمية في الكواليس والمواقف التي سبقت مفاوضات جنيف الحالية للسلام في سورية، يمكن اختزالها بعبارة واضحة صريحة، وهي "دقّت ساعة الحقيقة"، إذ أزالت إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، ما تبقى من "مكياج" دبلوماسي عن موقفها الحقيقي، أو بالأحرى الانقلاب الجذري في موقفها من "الصراع في سورية"، ومارست ضغوطاً على الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة السورية، للمشاركة في المفاوضات، مع عدم وجود أي ضمانات، ومع التحلل الواضح من التزام الإدارة بربط الحل السياسي برحيل الأسد.


كانت معالم التغير في الموقف الأميركي تشي بها تسريبات وتصريحات عديدة مواربة للمسؤولين، وكذلك المؤشرات لما يدور "تحت الطاولة" بين الأميركيين والروس. لكنّ ما حدث عشية المفاوضات من الوزير، جون كيري، إعلان صريح عن انقلاب كامل تماماً في السياسة تجاه سورية، وانحياز لرؤية المعسكر الروسي- الإيراني في تصور الحل السياسي المطلوب.


الحلقة المفصلية تمثّلت بإعادة تعريف الصراع الحالي بوصفه "حرباً أهلية"، بدلاً من "ثورة ضد نظام استبدادي"، وبفك الارتباط المعقود أميركياً وغربياً بين صعود تنظيم الدولة الإسلامية وسياسات الرئيس السوري التي أنتجت ذلك. فما يحدث اليوم، عملياً، هو تغليب أولية الحرب على الإرهاب= داعش، من دون النظر إلى الشروط الموضوعية والواقعية التي أدت إلى تطور التنظيم، وسيطرته على مساحة واسعة من الأراضي في العراق وسورية.


ما هو أهم من هذا وذاك أنّ الموقف الأميركي الجديد يعكس رؤيةً جديدةً لموازين القوى الإقليمية، وللتسليم لإيران، بوصفها القوة الإقليمية الكبرى في المنطقة العربية، ولشعور الغرب، عموماً، بأنّ مصالحه، اليوم، هي أقرب إلى الصفقة مع إيران، في ظل حالة تشظي المعسكر العربي، وخلافاته الداخلية وأزماته البنيوية، فتحولت الرهانات الغربية اليوم، بصورة واضحة، إلى الاعتماد على "الحصان الرابح" في السباق.


"يسير الوضع الراهن نحو ابتلاع المنطقة، بدءاً من العراق وسورية، من المحور الروسي - الإيراني، وسيؤدي، في المحصلة، وعلى المدى المتوسط إلى "انقراض العرب" استراتيجياً وحضارياً"


من كان له تفسير آخر أو رأي وتحليل سياسي بديل، فليأت به، بدلاً من المكابرة الحالية التي تعيش فيها الأنظمة العربية، وتمنعها من رؤية ضوء الشمس الساطع في رابعة النهار؟


على الطرف الآخر، يقف المحور السعودي- التركي مصدوماً من حجم المأزق الذي يجد نفسه فيه اليوم. فالتحالف مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية في اللحظة الراهنة، وفي ضوء موازين القوى الحالية، بمثابة الاستناد إلى حائط كرتوني. ودرجة التباين في رؤية المصالح والأولويات بين هذا المحور والإدارة الأميركية لم تعد تحتاج إلى تحليل أو تفسير، ومحاولات إمساك العصا من المنتصف من هذا المحور تجنباً للارتطام بحقيقة الموقف الأميركي لم تعد تجدِ، وسياسة "أنصاف الخطوات" باتت عبئاً حقيقياً على هذا المحور.


أكثر من ذلك، ومن باب القراءة الصريحة، بعيداً عن المجاملة الدبلوماسية، فإنّ الخطوات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية، من أجل تقوية مركزها الإقليمي، انقلبت رأساً على عقب، وأتت بنتائج عكسية تماماً؛ كيف؟


لم تكن أغلب الدول جديّةً في انضمامها إلى التحالف، أو التوافق على رؤية استراتيجية مشتركة للمصالح ومصادر التهديد الأمني. وربما تكون أبرز الدول التي كانت تسعى القيادة السعودية إلى وضعها في صفّها، في ترسيم تحالف إقليمي، ذي طبيعة سنية، هما باكستان ومصر، لكن من الواضح أنّهما غير مقتعتين بعد، بهذه الخطوة النوعية.


تبدّت خيبة الأمل السعودية، عبر موقف كتّاب سعوديين بارزين، خلال الأزمة الأخيرة السعودية - الإيرانية، فمواقف حلفاء المملكة لم تكن صلبةً، كما كانت تتمنّى، وحتى تحالفها التقليدي مع المعسكر المحافظ العربي لم يكن صلباً وواضحاً، بما يعطي إشاراتٍ واضحةً عن المصالح المشتركة بين هذه الأطراف.


التحول في موازين القوى والمزاج الدولي والإقليمي انعكس على أرض الواقع في الصراع السوري، في الأسابيع الأخيرة، إذ تمكنت القوات السورية، بدعم مغدق من الروس، وبمشاركة إيرانية مباشرة، مع حزب الله، من استعادة محافظة اللاذقية كاملة، ومن التقدم في الجنوب والسيطرة على بلدة الشيخ مسكين الاستراتيجية، ومن السيطرة على مساحاتٍ واسعةٍ في دمشق وريفها، وإضعاف موقف بقايا المعارضة المسلحة، الموالية للسعودية والأردن، استراتيجياً، بعد قتل قائد جيش الإسلام زهران علوش.


المحور الروسي- الإيراني يرمي بكل ثقله على الأرض في سورية، والغرب والعرب يتفرّجون، بينما تشارك القوات الأميركية بقوة في معارك العراق، وتغمض عينيها تماماً عن النفوذ الإيراني هناك، وما تعرّض له السنة العراقيون من جرائم مفضوحة في محافظة ديالى، تمهيداً لتطهير طائفي، أو الحصار المطبق على الغوطة في دمشق.


صحيح أنّ الحل العسكري غير ممكن، حتى لو تغيرت الموازين حالياً، في معركةٍ غير عادلةٍ ولا نظيفة، إلاّ أن تغيير موازين القوى أمر مهم للغاية، وينعكس إقليمياً ومحلياً، من ناحية. ومن ناحية أخرى، سيسجل هذا الاختلال والتخلي عن الفصائل المعتدلة لصالح دعاية وخطاب داعش، وسيؤدي، في نهاية اليوم، إلى تدعيش السنة، وتطريفهم تحت وقع حالة الإحباط واليأس وفقدان الأمل حالياً.


يسير الوضع الراهن نحو ابتلاع المنطقة، بدءاً من العراق وسورية، من المحور الروسي - الإيراني، وسيؤدي، في المحصلة، وعلى المدى المتوسط إلى "انقراض العرب" استراتيجياً وحضارياً، وإغراقهم في حروبٍ أهليةٍ وصراعاتٍ داخلية، وحالة قبائلية في مواجهة قوى دولية وإقليمية جبارة، أليست هذه نبوءة واسيني الأعرج في رواية "العربي الأخير"؟


هل بإمكان السعودية اليوم فعل أمر آخر؟ سؤال يتطلب مصارحةً ونقاشاً عميقاً، في ظل حالة التدهور العربي؟ وما هي خريطة الطريق؟ وكيف يمكن لها وللأتراك، الذين ورطناهم، نحن العرب، معنا إعادة التفكير في المقاربة المطلوبة للمرحلة المقبلة، ولاستعادة المبادرة؟


أسئلة برسم الإجابة من الجميع. لكن المطلوب، أولاً، قراءة اللحظة الراهنة، بكل ما فيها من مؤشراتٍ خطيرة غير مسبوقة، والتفكير في خطواتٍ مغايرة لأنصاف الخطوات، وربما أحيل هنا إلى مقال قديم للزميل، جمال خاشقجي، في بداية الأزمة السورية، عندما طرح مشروع "العنوان الثالث"، متحدثاً عن ضرورة توفير بديل جهادي غير داعش وجبهة النصرة، لكن هذا الطرح المطلوب أن يتم توسيعه وتعميقه، ليصبح خياراً سياسياً استراتيجياً، وليس فقط تكتيكاً خاصاً بالحالة السورية.


(العربي الجديد)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الخميس 11 فبراير 2016, 10:07 am

محمد أبو رمان
السؤال الذي نسيناه!
التاريخ:11/2/2016

وفقاً للتصريحات الأخيرة لبثينة شعبان، مستشارة الرئيس السوري بشّار الأسد، لوكالة أنباء "رويترز"، فإنّ الهدف من العملية العسكرية الحالية هي ضبط الحدود مع تركيا، ما لن يوقف فقط من يطلق عليهم النظام السوري مصطلح الإرهابيين (ويشمل في منظوره كل المعارضة السورية)، بل أيضاً يضمن منع أي احتمال أو فرصة للتدخل العسكري السعودي والعربي المقترح مؤخراً. ومن الواضح أنّ هناك قراراً حاسماً روسياً بإنهاء ملف الحدود وحصار ما تبقى من حلب المدينة في يدّ الثوار خلال أسابيع قليلة. وبالفعل، أصبحت القوات السورية النظامية مع حلفائها (الحرس الثوري الإيراني وحزب الله) لا يبعدون اليوم سوى كيلومترات قليلة عن الحدود، ما يجعل سيناريو التدخل العسكري البري المطروح غير ممكن واقعياً!
السبب الثاني لعدم إمكانية هذا السيناريو يتمثّل في أنّ مسؤولين خليجيين يتحدثون عن قوات بريّة بإدارة أميركية، لكن من قال إنّ الأميركيين يرغبون في الدخول مع قوات عربية والتورّط في مواجهة عسكرية مع الروس و"داعش" في الوقت نفسه؟ إلاّ إذا كان الحديث، هنا، عن مرحلة لاحقة بعد القضاء العسكري المبرم على المعارضة السورية المسلّحة، هنا وهناك، مع الإبقاء على "داعش" فقط في سورية، لتصبح الحرب بعدها بين النظام السوري وتنظيم "داعش"، وسيكون انحياز الغرب أكثر وضوحاً في الوقوف إلى جانب النظام والروس والإيرانيين!
ما يحدث اليوم هو المضي، فعلياً وتدريجياً، بهذا السيناريو؛ أي التخلص من المعارضة المسلحة غير الداعشية. ويبدو أنّ الجحيم الذي تحدث عنه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، خلال الثلاثة أشهر المقبلة، هو أشبه بـ"المهلة الدولية" للروس للإجهاز على المعارضة السورية تماماً، والوصول إلى تفاهمات في سبيل القضاء على "إمارة داعش" في العراق وسورية.
ثمّة انقلاب كامل جذري في المواقف الأوروبية والأميركية من الملف السوري. وهناك قرار غير معلن بإنهاء وجود المعارضة السورية غير الداعشية أو "النصروية" (جبهة النصرة)، خلال العام الحالي، والتفرغ بعد ذلك للقضاء على "داعش".
لكن تبقى، بالطبع، أسئلة عميقة ومعقدة تحتاج إلى بحث وتفكير وتحليل. الأول، فيما إذا كان بالفعل بإمكان الروس وشركائهم إنهاء الصراع عسكرياً عبر استراتيجية "الجحيم" أو "الأرض المحروقة" (وهنا من الضروري الإشارة إلى أنّنا نتحدث عن حرب عالمية: الروس+ الحرس الثوري الإيراني+ النظام السوري+ مليشيات حزب الله+ مليشيات عراقية وأفغانية؛ في مواجهة المعارضة الوطنية والإسلامية من جهة، وطرف ثالث ضد الجميع أي "داعش" لديه عشرات الآلاف من المقاتلين الوافدين من أكثر من 80 دولة في العالم، و"جبهة النصرة" التي تمثّل فرع "القاعدة" في سورية"؟ أم أنّنا أمام فصل جديد في الصراع، مع بقاء المعارضة قادرة على الصمود والصبر واحتواء الهجمة القاسية الحالية، واستعادة المبادرة، كما حدث في الصراع السوري أكثر من مرّة عبر تبدّل موازين الصراع؟
هذه المرة المعطيات مختلفة؛ فالدعم الدولي والإقليمي توقف تماماً عن المعارضة المسلحة، والأميركيون والغربيون رفعوا أيديهم وتخلوا عن مفهوم "المعارضة المعتدلة"، وأغلقوا غرف العمليات.
هذا ينعكس، بالضرورة، على الجنوب السوري، أي إنّ الدور بالتأكيد قادم إليه، وسوف يشهد هجوماً واسعاً، مع عدم وجود غطاء إقليمي أو دولي يذكر للمعارضة السورية أو الجيش الحرّ. وبالرغم من أن مصادر أردنية تقلل من شأن الهجرة المتوقعة للاجئين السوريين، وتتحدث عن أعداد أقل بكثير مما يحدث على الجانب التركي، إلا أنّني لا أتفق مع هذه التقديرات، وأظن أنّ الموجة ستكون كبيرة.
من المفيد أن نعود إلى السؤال الأول، الذي كانت خطيئتنا أننا نسيناه ولم نفكر فيه جيداً: ما هي أجندة أميركا وإسرائيل الحقيقية في سورية؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الخميس 07 أبريل 2016, 12:27 am

"داعش": لماذا التراجع؟! (1/ 2)

لا يجادل حتى أنصار تنظيم "داعش" بشأن المؤشرات والمعطيات الاستراتيجية والمهمة التي تشير إلى ضغوط عسكرية وأمنية غير مسبوقة يتعرّض لها التنظيم اليوم، ما أدى إلى جملة من الخسائر الفادحة التي مني بها خلال الأشهر الأخيرة.
الخسارات العسكرية البارزة تمثّلت في فقدانه الرمادي في العراق، وتدمر في سورية، مع سقوط مدينة القريتين مؤخراً في شرق حمص، وجزء من لواء هيت غرب الأنبار، مع حصار الفلوجة التي يتحصّن فيها التنظيم، ويدفع سكّانها ثمناً باهظاً للحصار الدامي لها، ما وصل إلى كارثة إنسانية حقيقية.
فقد التنظيم مناطق استراتيجية مهمة مؤخراً، وخسر بالتدريج أبرز قيادات الصف الأول لديه، في الأشهر الماضية؛ أبو مسلم التركماني، عمر الشيشاني، ولاحقاً أبو علاء العفري، وقبل ذلك -في بداية الصعود الثاني- قُتل كل من حجي بكر وأبو عبدالرحمن البيلاوي، وهما المهندسان الكبيران لعملية إعادة الهيكلة والبناء الداخلي وترسيم الاستراتيجية لدى التنظيم،الذي ذوى وتراجع منذ العام 2007 إلى العام 2010، مع بروز ظاهرة الصحوات في العراق، ليعاود لاحقاً في العام 2011 الانطلاق مستثمراً الثورة السورية واحتجاجات عشائر الأنبار في العراق على سياسات رئيس الوزراء العراقي حينها، نوري المالكي.
الخسارة الأكثر أهمية للتنظيم تتمثّل في الروح المعنوية والصورة الإعلامية التي خلقها بعناية شديدة، عندما ظهر كقوة مصفّحة مرعبة دموية، عبر أفلام الفيديو المرعبة والخطاب المتشدد، الذي تكفّل به أبو محمد العدناني، الناطق باسم التنظيم، والذي اختفى بدوره منذ 6 أشهر، أي بعد آخر خطاب له في تشرين الأول (أكتوبر) 2015، وكان بعنوان "قل للذين كفروا ستغلبون"!
لماذا تراجع "داعش" وبدأ الانحسار؟! باختصار، لأنّ البيئة المحيطة به اختلفت تماماً. فالتنظيم برز في ظل حالة فوضى وتضارب للأجندات الدولية والإقليمية والمحلية، وقد استثمر تماماً في هذا المناخ الموبوء. وحاولت قوى إقليمية ومحلية استثماره لأهدافها السياسية والأمنية، فاغتنم الفرصة على أفضل ما يكون. كما وظّف عاملاً آخر لصالحه وهو الترهيب والتخويف عبر رسالته الإعلامية الصادمة، ما أضعف الخصوم وجعلهم يفرّون من أمامه تحت وطأة هذه الصورة المرعبة!
المشهد اختلف تماماً مع التفاهمات الأميركية-الروسية أولاً، وتقسيم الأدوار في العراق وسورية لمواجهة التنظيم عسكرياً، ومع تركيز الجهود على أولوية ذلك، والتحول في الموقف التركي، ما حجّم قدرة التنظيم على توفير الدعم الخارجي، والتدخل العسكري الروسي الذي أعطى قوة دفع كبيرة للنظام مؤخراً في مواجهة التنظيم في تدمر وريف حمص، والعين اليوم على دير الزور. والحال كذلك في العراق بالنسبة للأميركيين، الذين ضبطوا دور "الحشد الشعبي" ضمن أجندتهم، ومنعوا حالة التضارب التي حدثت سابقاً مع قاسم سليماني.
يقف فوق رأس التلّة بين هذه العوامل السبب البنيوي الذاتي؛ فالتنظيم ليس "ابن عيشة" على المدى الطويل، لأنّ أيديولوجيته تحمل بذور فنائه، فلا يمكن أن تعيش طويلاً. والمجتمع السُنّي العراقي نفسه يشعر اليوم بثمن باهظ على أكثر من مستوى دفعه بسبب التنظيم، ولو كانت له بدائل أخرى ممكنة اليوم لسرّع في تراجع هذا التنظيم.
كل تلك الأسباب مطروحة وفاعلة ومهمة، لذلك فإنّ التنظيم تراجع وانكمش. وإذا استمرّت الظروف الراهنة، فإنّه في الطريق إلى الانحسار. لكنْ هل يعني ذلك تلاشيه تماماً وخروجه من المشهد، وانتهاء تلك الحقبة التي أصبح فيها "بعبع" العالم؟


داعش ومعركة المدينتين! 2/2

ذكرنا أمس أنّ المؤشرات المطروحة على تراجع التنظيم أغرت كثيراً من المحللين والسياسيين إلى القفز لاستنتاج متعجّل بأنّ "لعبة داعش" انتهت، وأنّ المصالح الدولية والإقليمية التقت على ضرورة التخلص من هذا الوحش الذي نما في ظل حالة "غياب التوافق" الخارجي وفشل النظام الداخلي؟
 صحيح أنّ داعش اليوم في مرحلة تراجع وانكماش وتلقي الضربات، مع تفكك الصورة المرعبة المتوحشّة لتنظيم مصفّح غير قابل للكسر، وهي تخسر عسكرياً بانتظام، وتخشى اليوم أن تخسر وجودها في محافظة دير الزور الاستراتيجية، كما يحدث في الأنبار، إلاّ أنّ المعارك الحقيقية ستكون في كلّ من الموصل والرقّة اللتين تمثّلان عاصمتي التنظيم في كل من العراق وسورية.
معادلة الموصل والرقّة ليست كالرمادي ودير الزور، وربما الرقّة تحديداً أكثر تعقيداً، لعدم وجود اتفاق كامل بين القوى الدولية والإقليمية على مرحلة "ما بعد داعش" فيها، والأهم من هذا وذاك أنّهما – هاتين المدينتين- تمثّلان معركة وجودية للتنظيم، مع امتلاكه عامل الكثافة السكانية، ما يصعّب من معادلة "الأرض المحروقة" التي نجحت مع الروس في تدمر ومناطق أخرى.
التنظيم لن يتخلّى بسهولة، ولن يهرب من الموصل أولاً، وبدرجة أقل من زاوية الممانعة في الرقّة، لأنّ الجزء الصلب القيادي في التنظيم هو عراقي، ولن يجد مكاناً آخر يهرب إليه، وهنالك أيضاً آلاف العائلات، من الأطفال والنساء القادمين من الخارج، أوروبا والعالم العربي وآسيا الوسطى، لذلك لن تكون معركة سهلة في هاتين المدينتين، حتى مع التدخل المباشر من القوى الدولية الكبرى.
مع ذلك، دعونا نتصوّر أنّ التنظيم انهار أمام الضربات العسكرية، وقرّر تغيير قواعد اللعبة والتخلّي عن المدينتين، فهل سيختفي أم أنّه سيعيد إنتاج نفسه، كما فعل في العام 2007-2008، في العراق، إذ كان الجميع يظنّ بأنّ التنظيم انتهى، فيما كان يمر في عملية إعادة هيكلة ومراجعة استراتيجياته وتطويرها، والتحول من العمل العسكري للحفاظ على الأرض إلى العمل الأمني السرّي، أي حرب العصابات، والوصول إلى مصادر التمويل المناسبة عبر اتخاذ "نمط المافيا"، وفرض رسوم على أصحاب الأعمال والشركات والتجّار.
على الأغلب، فإنّ التنظيم إذا خسر المدينتين، أو إحداهما، سينتقل نحو الصحارى والبوادي، ويعيد بناء قدراته وإمكانياته متريّثاً الفرصة المناسبة للصعود، مرّة أخرى، مستفيداً أكثر من التجارب السابقة، كما حدث معه سابقاً، في حال لم يتوافر حلّ سياسي يرضي الشرائح الاجتماعية المتعددة، ويعزز المناعة الاجتماعية في مواجهة التنظيم.
هذه السيناريوهات، أو بعبارة أدقّ الأشكال التي يتحوّل عبرها التنظيم، ما بين المجموعات السريّة التي تمارس الاغتيالات، إلى مجموعات أكبر في حرب العصابات، وصولاً إلى إقامة دولة، وبالعكس، ليست مقتصرة على تنظيم الدولة، فلو راجعنا ما حدث مع حركة طالبان في أفغانستان سنجد سيناريوهات قريبة من ذلك، بعدما فقدت السيطرة على الأراضي انتقلت إلى البوادي، ثم عادت اليوم لتسيطر على نسبة كبيرة من أرض أفغانستان.
 والحال كذلك مع تنظيم "الشباب المجاهدين في الصومال"، الذي كان يسيطر على 80 % من مقديشو ومدينة كيسمايو الساحلية الاستراتيجية، ثم هو اليوم يعود إلى حرب العصابات والعمليات الانتحارية والتفجيرات التي يتقنها أكثر، وكذلك الأمر حالة الكرّ والفر في اليمن من قبل تنظيم القاعدة، وغيرها من حالات مشابهة.
في الخلاصة الحلول العسكرية والأمنية على المدى القريب قد تكون ناجعة، لكن الحلول الجذرية لمواجهة هذا "النمط من التنظيمات" تحتاج إلى آفاق سياسية وتنمية اقتصادية- مجتمعية، هذا بالطبع على صعيد البعد الأول المرتبط بدولتهم، لكنّ هنالك بعداً أكثر خطورة وهو الجانب الأيديولوجي!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الأربعاء 05 أبريل 2017, 5:41 am

عام التحولات الكبرى!


سيكون العام الحالي 2017 حافلاً بالفعل  بالأحداث والتطورات الإقليمية الكبرى، التي تعيد ترسيم المنطقة من حولنا – في الأردن-، وتشكيل هويتها الثقافية والسياسية بصورة هائلة!
على ماذا تستند هذه "الفرضية"؟
على مؤشرات ومتغيرات عديدة، في مقدمتها، تداعي دولة "داعش" في العراق، واقتراب نهاية معركة الموصل (من المتوقع صيف هذا العام)، والتحضير الجدّي لمعركة الرقّة، من قبل الأميركيين ومعهم الأكراد كطرف رئيس، وأطراف دولية وعربية أخرى، ما يعزز التنافس على "تركة الرايات السود"، من قبل الأطراف الإقليمية والمحلية المختلفة.
 وإذا كانت الأمور في العراق أكثر وضوحاً في استلام الحكومة تركة أغلب المناطق التي سينحسر عنها "ظل التنظيم"، فإنّ المشهد السوري أكثر تعقيداً، وحجم الصراع الخارجي والداخلي فيه أكبر، على أكثر من صعيد، بين الأكراد والأتراك وإيران، وبين المعارضة والنظام، والأميركان والروس.
 خلال الأيام الماضية بدأت رؤية ترامب تتوضّح أكثر بخصوص الملف السوري، وإذا كان هنالك خلاف جوهري بينه وبين الرئيس السابق أوباما، فيتمثّل بأن الإدارة الجديدة لا تنوي التسليم بالنفوذ الروسي- الإيراني في سورية، بل تسعى إلى خلق نفوذ موازٍ يحمي المصالح الأميركية من جهة، ويقطع الطريق على مشروع إيران ببناء "الهلال الإيراني"، عبر دعم الأكراد والقوى الحليفة لواشنطن في سورية، وتوسيع مناطق النفوذ والعمليات العسكرية.
 التطبيق العملي بدأ فعليأً لتنفيذ خطة ترامب المزدوجة - أولاً هزيمة داعش عسكرياً، وثانيأ تحجيم إيران في سورية- عبر تعزيز القوات الأميركية في سورية، والتسريبات التي تتحدث عن إعادة تأهيل مطار الطبقة العسكري، بعد إنهاء داعش فيه تماماً، لتستخدمه الطائرات الأميركية في معركة الرقة، وربما لاحقاً دير الزور، لكن الهدف الرئيس، بأن يكون قاعدة دائمة للأميركيين يضاف إلى المطارات المستخدمة حالياً في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، ومن المتوقع أن يصبح العدد 4 مطارات عسكرية أميركية في سورية ضمن قواعد عسكرية، وتحالف وثيق مع الأكراد.
 وفي الحديث عن الأكراد، فهم اليوم قوة صاعدة بقوة، في كل من العراق وسورية، وإذا كان هنالك حديث عن النفوذ الإيراني المتنامي، في المنطقة، فإنّ "المارد الكردي" بدأ يفك قيوده ويستعد للحظة تاريخية جديدة، ليس فقط في العراق، بل حتى في سورية، مع الاعتماد المتزايد من قبل الأميركيين عليهم، ودعمهم، والانحياز أكثر لهم من تركيا!
 القوة الكردية الصاعدة، حتى وإن لم تتأطر على شكل دولة واحدة ممتدة، أو حتى إعلان لدول، فإنّ ما سيحصده الأكراد في سورية لن يقل – بالضرورة- عما حققه أقرانهم في العراق، من حكم لا مركزي، وربما فدرالي، ذاتي، وشبه كيانات سياسية مستقلة، تتولّد في رحم الجغرافيا السياسية العربية، وتعيد إحياء الهوية والثقافة الكردية!
ضمن هذه الاعتبارات يقف الأردن أمام مشهد محيط جديد بالكلية تماماً، يستدعي إعادة تفكير جدية وحقيقية بما يمسّ أمننا الوطني ومصالحنا الاستراتيجية مع العراق وسورية، بدرجة رئيسة، وبالتوازي مع ذلك، التطورات المتوقعة الوشيكة في المناطق المحاذية للحدود الأردنية- العراقية- السورية، ما قد ينعكس علينا، وهي القضايا التي سنتناولها في مقالة الغد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الثلاثاء 18 أبريل 2017, 11:14 am

عمّا حدث في المفرق!


في معرض انتقاد عديد ناشطين وسياسيين لقرار الحكومة بتوقيف من قاموا بحرق صور قيادات عراقية وإيرانية دينية وسياسية، يحاجج ناشطون بأنّ ذلك من قبيل حرية التعبير والرأي، ويذكّرون بتأييد مئات الناشطين الآخرين لبشار الأسد، ورفع صوره أمام السفارة السورية في عمان، وذهاب وفود إلى إيران وسورية للوقوف إلى جانب إيران والنظام السوري، ويرون في موقف الحكومة تعديّاً على الحقوق الدستورية.
    قد تكون تلك الذريعة معتبرة من الناحية النظرية أو الحقوقية الأساسية (هي ليست كذلك في التشريعات القانونية الأردنية، التي تعجّ بما يمنع الإساءة والتعدي على حكومات ودول تعتبر صديقة)، لكن من ناحية واقعية وعملية، فإنّ مثل هذا العمل مكلف على الأردن والأردنيين، بلا أي جدوى، ولا يُفهم في سياق حرية التعبير، بقدر ما إنّه سيفسّر بوصفه عملاً تحريضياً حكومياًـ وهو ما تمّ فعلاً من قبل الحكومة العراقية.
     لا يمكن أن نبرر القيود والحدود على حرية التعبير، لأنّ مثل هذا التبرير يعطي غطاءً للحكومة لتفسير أي سلوك تحت هذا البند، لكن من باب التفكير بصوت مرتفع والحوار بيننا كأردنيين، بعيداً عن منطق الحكومة، فمن المهم أن نقدّر طبيعة الحساسيات الدينية والسياسية والمذهبية من زاوية، والمصالح الوطنية العليا من ناحية أخرى، فلا نذهب إلى ما يضرّها ويؤذيها بلا أي فائدة وبلا معنى!
    مثل التصرف الذي لاحظناه في المفرق أدى إلى ردود فعل أكثر سوءاً منه، وعزز من حجج التيار المؤيد لإيران في العراق ضد الأردن والانفتاح عليها، غداة تصعيد متبادل في نبرة الخطاب الديبلوماسي المتضاد بين الدولتين، أي أنّ نتيجة هذا العمل الصغير المحدود، الذي لم يشارك فيه إلاّ قلة قليلة، ومن دون أي دور حكومي، هو النفخ في مشاعر الكراهية الطائفية، وتوظيفه بما يخدم أعداء الأردن، والإضرار بالمصالح الوطنية!
     في وضع طبيعي حرية التعبير والرأي مقدّسة، وهي كذلك ومن الضروري أن تبقى، لكن في الوقت نفسه من المهم للحكومة أن توضّح أكثر سياساتها ومواقفها وتوجّهاتها، فربما من قام بمثل هذا العمل ظنّ أنّه متوافق مع سياسات الدولة وذلك غير صحيح، بل هو عمل مضرّ جداً بها، وإذا كان يدرك أنه عمل مضرّ بالمصالح الوطنية وسياسات الدولة، فيمكن تفسيره بعد ذلك من باب حرية الرأي، لكن على أن يكون موقف الحكومة والدولة ضده ولو على صعيد الخطاب السياسي واضحاً تماماً وجلياً، وغير ملتبس، وثانياً على أن يفكّر فيه من الزاوية الأخرى الأخطر والأسوأ، أي في مواجهة خطاب الكراهية ومحاصرته شعبياً واجتماعياً.
    صحيح أن هنالك اختلافاً داخلياً حول الموقف من بشار الأسد، وما يحدث في سورية ومصر، وهنالك مظاهرات متبادلة شهدتها عمان بين هؤلاء وأولئك، وحالياً حول أردوغان، وهذا مشروع من ناحية حرية التعبير والاختلاف في الرأي، لكنّه إذا تحول إلى ما يؤذي المشاعر الدينية أو الطائفية أو خطاب كراهية وتلبس الديني بالسياسي، فمن المفترض أن نقف كـ"مجتمع مدني" وقوى سياسية ومثقفين ضده.
   هنا، تحديداً، من المهم التأكيد على قيمة مهمة من قيم الدولة والمجتمع، ليس من باب الفرض الإلزامي بالضرورة، بل الأدبي والإعلامي والأخلاقي، بأنّنا دولة تؤمن بالاعتدال والانفتاح وترفض الخطاب الإقصائي والهوياتي العصابي، وتعزيز مثل هذا الموقف سيساعد كثيراً على ترشيد الخطاب والسلوك الداخلي أو على الأقل عدم الخلط بين موقف الدولة ومجموعة من الأشخاص من قبل الآخرين.
    هي مجرّد أفكار على هامش النقاشات التي نتابعها على مواقع التواصل الاجتماعي بين مشروعية الاختلاف أو التيه في إدراك شروطه وقيمه وأخلاقياته!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الأربعاء 26 أبريل 2017, 8:57 am

[rtl]محمد أبو رمان[/rtl]
[rtl]رواية داعش الأردنية![/rtl]
[rtl]التاريخ:26/4/2017[/rtl]

أول من أمس عقدت محكمة أمن الدولة 15 جلسة علنية في قضايا متعلّقة بالإرهاب، لخمس عشرة قضية، مرتبطة بمشتبه بهم مؤيدين أو ملتحقين بتنظيم داعش وجبهة النصرة.
 أصبح الأمر طبيعياً، شبه يومي، أن نقرأ عن قضايا في محكمة أمن الدولة متعلقة بالتطرف والإرهاب، وعلى أكثر من مستوى؛ الالتحاق بتنظيمات بقصد القيام بأعمال إرهابية، والترويج، ومن مستويات مختلفة، فهنالك للمرة الأولى مشتبه بهن من النساء (بالمناسبة أتوقع أن نشهد قضايا أخرى شبيهة)، وأحداث، حتى تأسس مركز خاص للأحداث المرتبطين بالقضايا الإرهابية، وهنالك مستويات علمية واجتماعية مختلفة، ومن مناطق جغرافية عديدة.
بالرغم من تنامي الاهتمام لدى المسؤولين والسياسيين بموضوع مكافحة التطرف وما يسمى "التطرف العنيف"، وبالرغم كذلك من الخطط الحكومية والرسمية وعشرات الندوات والمؤتمرات المعقودة في السياق نفسه، فإنّنا ما نزال في إطار حالة من الضبابية وغياب الوضوح، وربما بعبارة أدق "العمى السياسي" في التعامل مع هذا الملف؛ سواء على صعيد إدراك أبعاده وحجمه بصورة دقيقة أو المسار البديل، أي مكافحته ومواجهته بالاستراتيجيات والديناميكيات المناسبة!
الشرط الرئيس لإنضاج الرؤية الاستراتيجية لمواجهة "الداعشية" والتطرف، يتمثّل في تعريف الظاهرة نفسها، وتحديد حجمها بصورة دقيقة، وأبعادها والمتغيرات الرئيسة المرتبطة بها. بمعنى؛ كم العدد الدقيق لمن انضموا فعلياً إلى تلك التنظيمات؟ ما هو عدد القضايا في محكمة أمن الدولة لمن ينتمون إلى مجموعات وخلايا مرتبطة بهذا الفكر؟ ما هو عدد قضايا المروّجين والمتعاطفين؟ المقارنة بين عدد القضايا حالياً مع القضايا نفسها خلال الأعوام السابقة؟ ما هو مردود تعديل قانون مكافحة الإرهاب والتطرف؛ هل قلّ أم زاد عدد القضايا؟ وكيف نفسّر ذلك؟ ما هو العمر الغالب؟ ما هي المنطقة الجغرافية الغالبة على هذه القضايا؟ ما هي أكثر أدوات ووسائل التجنيد التي اتبعت مع هؤلاء الأفراد؟
ما هي النتائج المترتبة إلى الآن على برنامج الحوار مع المتشددين داخل السجون؟ هل هنالك دراسات علمية لمدى نجاعته ونقاط القوة والضعف فيه؟ هل ثمّة برنامج واضح لمن خرجوا من السجون على خلفية هذه القضايا في عملية إعادة التأهيل؟ ولماذا لم نفكّر في إنشاء مؤسسات مجتمع مدني متخصصة للتعامل معهم ومع العائلات التي ينتمون إليها، حتى لا تنتقل العدوى إلى أفراد آخرين على أسس عائلية أو عشائرية؟
   أجزم - من دون أدنى شعور بالتسرع أو المجازفة بالجواب- بأنّنا لا نمتلك إجابات دقيقة صحيحة عن الأسئلة السابقة، بصورة عامة! نعم هنالك معلومات متفرقة ومعطيات متعددة، لكنّها لم تخضع لإطار وصفي منهجي، فضلاً عن التحليل العلمي الإحصائي والنوعي الدقيق، وبالتالي بدهياً طالما أنّنا لا نملك توصيفاً ولا تعريفاً ولا فهماً دقيقاً لأبعاد المشكلة، فإنّ أي حلول وأفكار ومؤتمرات وخطط واستراتيجيات هي كمن يضع علاجاً لمرض من دون تشخيصه!
الطريف في الموضوع أنّ الكل لدينا يتحدث عن الإرهاب والتطرف، وهنالك عشرات المؤسسات المحلية والدولية تموّل مشروعات ودراسات وأبحاث في الإطار نفسه، ومؤسسات رسمية وغير رسمية وجمعيات أصبحت كلها تقوم على ثيمة "مكافحة التطرف"، لكنّنا ندور في دائرة أخرى تماماً، وبدلاً من ذلك أصبحنا أمام ما يمكن تسميته بـ"بيزنس الإرهاب"، أي سوق عمل ينشأ حول هذه المشكلة، من التمويل الأجنبي والمؤتمرات والمتخصصين، وفي نهاية اليوم من دون وجود قاعدة بيانات ومعلومات دقيقة حول الموضوع!
أخطر ما في الأمر أنّنا ننتقل بالتدريج من "الأفراد" إلى "العائلات" في مجال التطرف والإرهاب، مع قصة الأحداث والنساء، بينما لم نستطع حتى اللحظة تقديم رواية أردنية دقيقة عن الموضوع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الجمعة 12 مايو 2017, 5:55 am

"عائلات جهادية" أردنية!

مع سيطرة قوات التحالف على مطار الطبقة، وإطباق الحصار على الرقة، وإنهاء وجود داعش في أغلب الأحياء في الموصل، فإنّ التنظيم يكون قد خسر تقريباً أغلب أراضيه وانهار الكيان الذي أقامه، ولم تبق إلاّ شهور قليلة حتى يتم ذلك.
ذلك لا يعني، بالضرورة، انتهاء داعش، فهي فكرياً قائمة، وربما تنتقل "الخلافة المزعومة" إلى العالم الافتراضي، وهنالك جماعات منتشرة في كثير من المناطق مؤيدة للتنظيم (مثل ولاية سيناء، بوكو حرام، ولاية خراسان..)، وحتى "أنصار التنظيم" في كل من العراق وسورية فلن ينتهوا الآن.
صحيح أنّ كثيراً من أفراده قتلوا، وأعدادا أخرى اعتقلت، إلاّ أنّ هنالك ما تزال مجموعات وخلايا استطاعت "الانحياز" إلى الصحراء والبادية والمناطق الأخرى التي يسيطر عليها التنظيم في دير الزور وريفها، أو "الاختباء" والتواري لتشكيل خلايا وإعادة الكرّة، والدخول في طور "حرب العصابات"، التي يتقنها التنظيم وأتباعه.
على الجهة الأخرى، فإنّ هناك آلاف النساء والأطفال ممن كانوا يؤيديون التنظيم، أو يرتبطون بصلات قرابة مع أفراده في الرقة والموصل، لن يتمكن شريحة منهم من الانحياز أو الاختباء، وستفضّل اجتياز الحدود، كما حدث فعلاً، وتسليم نفسها للسلطات التركية، بدلاً من العراقية أو الكردية، وربما مجموعات أخرى سيتم اعتقالهم من قبل القوات التي تسيطر على مناطق التنظيم.
في المحصلة، سنكون أمام أعداد كبيرة من المعتقلين من الأطفال والنساء والعائلات. وعلى الأغلب ستقوم السلطات التركية أو قوات التحالف، وربما الأكراد، بتسليمهم لدولهم، في أوروبا أو العالم العربي، أو آسيا.
أردنياً، ليس لدينا تصوّر واضح دقيق، كباحثين ومراكز أبحاث، عن حجم هذه الظاهرة، وعن العدد المحتمل للأردنيات أو الأطفال الأردنيين الذين يمكن أن يتم تسليمهم إلى الأردن بهذه الطريقة، مع انقشاع سلطة التنظيم تماماً عن هذه الأراضي.
صحيح أنّ ظاهرة الأردنيات المهاجرات بأنفسهن إلى أراضي التنظيم محدودة جداً، ربما تعدّ النساء الأردنيات على أصابع اليد الواحدة. إلاّ أنّه على الطرف الآخر هنالك أعداد كبيرة من الأردنيين المهاجرين إلى أراضي تنظيم الدولة اصطحبوا عائلاتهم، نساءً وأطفالاً، وكذلك ثمة نسبة أخرى من المقاتلين الأردنيين (في تلك التنظيمات) قاموا بالزواج في سورية من سوريات، وأنجبوا أبناءً منهن، ونسبة من هؤلاء المقاتلين قُتلوا، وأهاليهم سيطالبون بأبنائهم لاحقاً!
القصة أكثر تعقيداً، مما تبدو على السطح، وبالإضافة إلى هؤلاء جميعاً هنالك أعداد كبيرة من المقاتلين الأردنيين تركوا عائلاتهم هنا، وقُتلوا هناك، وأصبحت نساؤهم أرامل وأطفالهم أيتاما بلا معيل مباشرة، فيما يتبرع بعض الدعاة والإسلاميين والأقارب بتوفير الحدّ الأدنى من المطلوب مالياً، لكن الأخطر من كل ذلك أنّ هذه العائلات التقطت "الفيروس الأيديولوجي" من الوالد، ما يعني احتمالاً كبيراً للسير على خطاه.
بالنتيجة؛ انتقلنا من مرحلة "الأفراد" الداعشيين أو الجهاديين إلى "العائلات الجهادية"، وهذا يتطلب مقاربة مختلفة تماماً مطوّرة عميقة للتعامل مع هذه الحالة المعقدة، فالجانب الأمني لا يمكن أن يعالج هذه الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولا يمكن الزجّ بالجميع في السجون، فهذا تصوّر "سوريالي" للحل!
كيف سنتعامل مع العائدات والأطفال العائدين من مناطق القتال في سورية؟! أو مع الزوجات السوريات والأطفال الأردنيين لمن قتلوا أو قاتلوا هناك؟ وهل سنترك شبكة العائلات والعلاقات في أوساط هذا التيار تكبر حتى يصبح هذا المجتمع الجديد أمراً واقعاً، أم المطلوب أن يتم تشخيص حجم الظاهرة وأبعادها وإدماج المجتمع المدني في الحل وإنشاء مؤسسات متخصصة بهذا النوع الجديد من الظواهر؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الثلاثاء 23 مايو 2017, 9:21 am

رسالة من "تحت الدم"!


إذا كان الشاعر الكبير نزار قبّاني نظم "إني أتنفس تحت الماء.. إنّي أغرق.. أغرق" بسبب الحب، فإنّ حال الشعوب والمجتمعات العربية التي تتسابق اليوم إلى حافّة الانهيار والتوجه نحو الانتحار الجماعي، دولاً ومجتمعات، تتنفّس تحت الماء، في اللحظات الأخيرة، ستغرق في بحور أخرى من الدم والخراب، بلا أي جدوى ولا أي منتصر في النهاية.
     بدلاً من التفكير اليوم في التوقف عن "هستيريا" الحروب الداخلية والتناحر المجتمعي والإقليمي، تتسابق دول المنطقة على إنفاق المزيد والمزيد من المليارات على سياقات العسكرة والتسلّح، في الوقت الذي تحذّر فيه المنظمات الإنسانية الطبية الدولية من كوارث كبيرة نتجه نحوها، في المنطقة هنالك قرابة 13 مليون طفل في الشرق الأوسط (طبعاً عرب) لا يتلقون تعليماً، ومليون طفل سوري خارج المدارس، وانتشار لوباء الكوليرا في اليمن حصد في الأسابيع الماضية أكثر من مائتي شخص، يهدد بكارثة إنسانية حقيقية!
     أنهى الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيارته للسعودية ولقاءه بالزعماء العرب والمسلمين، بعد أن حقّق الهدف الحقيقي لزيارته ووقع عقوداً بـ300 مليار، منها أكثر من 100 مليار لصفقة التسلّح، لمواجهة إيران بدرجة رئيسة!
     على الطرف الآخر، تنفق إيران أكثر من نصف عائداتها النفطية من أجل مشروعها للهيمنة على المنطقة العربية، في تأسيس الميليشيات وشراء وصناعة الأسلحة، بدلاً من أن تفكّر بطريقة مختلفة في التعامل مع العالم، بعد توقيع الاتفاقية النووية، وإعطاء مؤشرات على استعدادها لإنفاق الأموال المجمّدة على مشروعات تنموية واقتصادية لخدمة الشعب الإيراني، فضلاً عن شعوب المنطقة.
    المفارقة أنّ الشعب الإيراني أرسل رسالة واضحة للداخل والخارج معاً، عندما قرّر التصويت لمنطق الاعتدال والانفتاح والحوار. وبينما يصرّ سدنة المؤسسة المحافظة على منطقهم الحالي المصبوغ بالطائفية وحلم الهيمنة، في حين طغى على الشعارات الانتخابية والخطابات والمناظرات الوعود بإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية وقضايا الفساد السياسي، فيما "غاب الإسلام عن الانتخابات"، على حدّ تعبير المختص في الشأن الإيراني مهدي خلجي.
     من الواضح، إذاً، من مجريات الأمور والتطورات الراهنة أنّ المنطقة تسير نحو "العسكرتارية"، سباقات التسلّح وتقاسم النفوذ والأحلاف الإقليمية والدولية، وإنفاق مئات المليارات على الحروب والذخائر والجيوش.
    في العقود الماضية كانت العسكرتاريا بدلاً من التنمية تتم لمواجهة إسرائيل، من قبل الأنظمة العربية، فأُنفقت المليارات على شراء الأسلحة وبناء الجيوش، وخسرنا الحروب الرئيسة. وبعد عقود من هذا المسار اكتشفت المجتمعات أنّ كل تلك المليارات تبخّرت بلا أي عائد حقيقي، فبمئات الأفراد هزم داعش الجيش العراقي، الذي هرب قادته مخلّفين وراءهم الأسلحة الأميركية ليغتنمها التنظيم، وفي سورية لولا تدخل إيران وحزب الله والميليشيات الأخرى، وبعد ذلك روسيا، لسقط النظام في شهور، والحال نفسها تنطبق على الحوثيين والميليشيات الأخرى!
    أمّا اليوم فالوضع أصبح أكثر خطورة وسوءاً والمعادلة تتجه إلى الزوايا الحادّة أكثر، فالعسكرتاريا طاولت الشعوب نفسها، وتحوّل الأطفال والشباب إلى محاربين يقاتلون بعضهم، وأخذت طابعاً أهلياً وداخلياً، من زاوية، ومن زاوية ثانية بدأت إشارات وعلامات الخراب تظهر في الأفق، مع ملايين الأطفال المشردين وانتشار الأوبئة، مع ازدياد ضغوط البطالة والفقر والأزمات الاقتصادية والفشل التنموي وعجز الأنظمة العربية عن مواجهة التحديات، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط بصورة ملموسة، ما قد يؤثّر على مجمل التفكير في مستقبل هذه المنطقة من العالم!
    بالنتيجة داعش هو ابن شرعي لهذا الواقع الموبوء، ومواجهته تتم عبر أفق جديد، سياسي اقتصادي وثقافي، مغاير تماماً للسياق الراهن!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الأحد 04 يونيو 2017, 2:13 pm

لأردن والسعودية.. "سوء تفاهم"
التاريخ:4/6/2017 


تأتي زيارة ملك الأردن، عبدالله الثاني، إلى السعودية، الأسبوع الماضي، لأداء العمرة ولقائه العاهل السعودي، لتبدّد "غمامة الصيف" التي علت العلاقة بين الدولتين، منذ المؤتمر الذي عقد، أخيرا، في الرياض بحضور الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وحشد من الحكام العرب والمسلمين وممثلي هذه الدول.
ما أثار الجدل في المؤتمر، وأحدث حالةً من "سوء التفاهم" بين الدولتين، استمرت أياماً، جرى في الأثناء تبادل رسائل غير رسمية في تفسير ما حدث، ويتلخص بتعقيب الملك السعودي على خطاب الملك الأردني الذي أشار فيه إلى النبي العربي الهاشمي، بينما كان تعقيب ملك السعودية بذكر صيغة الصلاة على الرسول محمد (صل الله عليه وسلم) هو الذي أثار الجدل، وحمل تفسيراتٍ متباينة، حتى في أوساط "النخبة السياسية" المصغّرة المحيطة بمطبخ القرار في عمّان.
على أيّ حال، أُريد للزيارة الملكية للسعودية (التي جاءت بصورة تقليدية من خلال أداء العمرة) أن تطوي صفحة النقاشات التي تلت المؤتمر. لكن، هل اقتصر "سوء التفاهم"، فعلاً، على هذه الجملة اللغوية – بما تحمله من دلالات سياسية- أم أنّه يتجاوز ذلك إلى جملةٍ من المواقف السياسية والمقاربات الاستراتيجية لكلتا الدولتين تجاه الملفات الإقليمية، أو حتى في عدم وجود "وضوحٍ كاف" فيما تتوقعه كلّ منهما من الأخرى؟
بدايةً، من الضروري التذكير بأنّ هنالك أرضية تاريخية صلبة تجمع الدولتين على صعيد الخطوط العامة، للمصالح الاستراتيجية، ولتعريف مصادر التهديد الأمني، كما أنّهما تنسقان باستمرار، منذ أعوام، السياسات الإقليمية، بدايةً من معسكر الاعتدال العربي في مواجهة معسكر الممانعة الإيراني، منذ العام 2006، إلى الموقف من الربيع العربي، وصعود الإسلام السياسي المتحالف مع الأتراك، ما أدى إلى إعادة ترميم التكتل المحافظ العربي لدعم انقلاب الجيش على الإخوان المسلمين في مصر 3013، إلى بداية 2013، كانت الأمور أقرب إلى التناغم المطلق في سياسات الدولتين الخارجية.
لكن العام 2016 شهد رحيل الملك السعودي عبدالله ومجيء الملك سلمان بن عبد العزيز، ومعه نخبة سياسية جديدة، قامت باستدارات في السياسة السعودية، فدخلت في حرب اليمن، وأعادت ترميم العلاقات مع تركيا، وخفّفت موقفها من "الإسلام السياسي"، وأعادت الأولوية إلى مواجهة السياسة الإيرانية في المنطقة العربية، وهي الاستدارات التي أخذ الأردن وقتاً ليتمكن من التكيّف معها، ووقتاً مماثلاً لتركيب المسنّنات مع القيادات الجديدة التي كانت تبدو أقل حماسة تجاه الأردن من الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز.
بعد انتظار طويل، زار ملك السعودية عمّان، قبل يومين من القمة العربية، وحظي باستقبال مهيب من الأردن، مؤشّراً على الاحترام والتقدير والحرص على العلاقات الثنائية، لكن سقف التوقعات من "الدعم السعودي" المنتظر للأردن، للتخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية الخانقة، بقي ضبابياً، وغير واضح، جرى الحديث عن أرقام كبيرة من الاستثمارات، لكن من دون معطياتٍ واقعيةٍ تدعمها.
ثم جاء مؤتمر الرياض المذكور ليعيد التذكير ببعض نقاط التباين بين الدولتين، وفي مقدمتها تأكيد الأردن على أهمية القضية الفلسطينية وأولويتها، بينما الأولوية السعودية تكمن في مواجهة إيران واستعادة التحالف التقليدي مع الولايات المتحدة، وهو التحالف الذي اهتزّ كثيراً بعد صفقة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، مع الإيرانيين بخصوص البرنامج النووي، فجاء الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، لينعش الآمال السعودية بقلب الطاولة على إيران التي استقوت بالتحالف مع روسيا، وتكاد تبتلع العراق وسورية.
وعلى الرغم من أن الأردن يقف متشككاً من الأجندة الإيرانية، ويخشى من خطط طهران في المنطقة، إلاّ أنه، في الوقت نفسه، لا يريد أن تنجرّ المنطقة إلى سباق تسلحٍ ومئات المليارات تصرّف على عسكرة المنطقة، وتنتهي إلى حربٍ طائفيةٍ كارثية، فيما تحتاج شعوب المنطقة، ومنها الأردن، إلى كل دعم ممكن لمواجهة الأزمات العاصفة، واستيعاب عبء اللاجئين الخطير.
تنفّس الأردن الصعداء مع إعلان إدارة الرئيس ترامب عدم نقل السفارة الأميركية في تل أبيب حالياً إلى القدس، ما يقلل من الهواجس الأردنية تجاه صفقةٍ على حساب القدس والقضية الفلسطينية. لكن مع ذلك ما تزال هنالك "مساحة رمادية" موجودة، غير معترفٍ بها، بين الدولتين، وعدم وضوح في تعريف المصالح المشتركة والتوقعات المتبادلة بينهما.
(العربي الجديد)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الأربعاء 21 يونيو 2017, 12:29 am

مبروك!


أكملت إيران السيطرة على مناطق حدودية بين العراق وسورية، وتتوسع في المناطق الشرقية على تخوم الرقة، وفي محافظة دير الزور، وطريق بغداد- دمشق قيد التدشين الكامل، بالرغم من المحاولات الأميركية لعرقلة "الممر البرّي" الاستراتيجي المذكور.
في الأثناء يستعد حزب الله لحملة جديدة من أجل السيطرة على الحدود السورية- اللبنانية، فيما تم إنقاذ درعا من وجبات الإفطار اليومية على الصواريخ والبراميل المتفجّرة، مؤقتاً، إلى ما بعد العيد، مع وجود إصرار واضح لدى قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، والمسؤول الفعلي عن العمليات العسكرية الإقليمية لإيران، على الانتصار في معارك المعابر، والسيطرة على الحدود، بما في ذلك حدود درعا.
هنالك تقدّم ملحوظ على الأرض، إذاً، بالرغم من محاولة إدارة الرئيس ترامب تحجيم النفوذ الإيراني، في سورية على الأقل، بعد أن سلّمت لهم في العراق، إذ تبدو الخيارات الاستراتيجية الأميركية في سورية محدودة، وتسعى واشنطن إلى تجنب مواجهة إقليمية شاملة مع إيران، التي تحصّنت بالتحالف مع الروس، فعقّدت أي حسابات أميركية للتعامل معها.
ما هي خيارات الرئيس ترامب بعد هزيمة داعش في سورية والعراق، أي كيف سيتعامل مع تركة التنظيم؟ من سيسيطر على الأراضي؟ ما هو النظام الذي يتوافق مع المصالح الأميركية؟
المؤشرات جميعاً تدلّ على أنّ العمّ سام يفتقد الرؤية والمشروع لـ"مرحلة ما بعد داعش"، ودلالة ذلك ما يحصل حالياً في الموصل والمناطق التي أخذها الجيش العراقي وقوى الحشد الشعبي، التي حازت على دعم هائل من الطيران الأميركي، لكنّها تعمل وفق الأجندة الإيرانية، ووصلت الحدود السورية لتأمين الممر البري الاستراتيجي لطهران نحو المتوسط.
أي أنّ ترامب الذي كاش مئات المليارات من العرب لمواجهة إيران يقدّم خدمات جليلة للأخيرة في العراق، فيما لا يبدو الوضع في سورية أفضل حالاً، فالإيرانيون يلتفون عليه ويسيطرون على الأراضي، ويتوسعون، والأميركان إلى الآن عاجزون عن الوصول إلى تصوّر ناضج لما يريدونه في سورية.
ولا تبدو معركة الرقّة أفضل حالاً، فلا يوجد هناك رؤية لما بعد داعش، والاعتماد المبالغ فيه على الأكراد، ستكون له آثار سلبية إقليمياً، على صعيد العلاقة مع تركيا ومحلياً بالنسبة للسنة المتحالفين مع الولايات المتحدة الأميركية.
في المقابل، فإذا كانت الأجندة الأميركية مشلولة، غير ناضجة، مقابل الأجندة الإيرانية، فماذا يمكن القول عن الأجندة العربية التي تتخبط يميناً وشمالاً، فتعلن أولوية قتال إيران، ثم تدخل في صدامات داخلية شديدة، وبدلاً من التوافق على تصور استراتيجي، والبحث عن القوى الإقليمية الحليفة، كتركيا مثلاً، وترسيم بنود "الصفقة التاريخية معها"، تدخل هذه الدول في مواجهات داخلية وحالة استقطاب، وتقسيم العالم العربي بين القوى الإسلامية وخصومها، وتترك الملعب لإيران في كل من العراق وسورية ولبنان لتكوين قوة إقليمية كبرى!
الأجندة العربية عادت اليوم إلى مرحلة ما بين 2013-2015، أي بين الانقلاب العسكري في مصر ووفاة الملك عبدالله بن عبد العزيز، وهي الأجندة التي تركز على أولوية مواجهة تركيا- قطر- الإخوان المسلمين، ودعم السيسي، لـ"ترتيب البيت الداخلي"، تحضيراً لمواجهة إيران، لكن هذه الأجندة، أي المواجهات الداخلية والاستقطاب والتمزّق، لم تؤدّ حينها إلا إلى سيطرة الحوثيين على اليمن، والغرق في ارتباك واضطراب كامل على الصعيد الإقليمي!
   
بجردة مختصرة سريعة؛ الكل تائه؛ العرب ممزقون، يفقدون كل شيء، أميركا لا تملك استراتيجية ناضجة، الأتراك مرتبكون بين تحالفات وتفاهمات مع خصومهم وصدام مع حلفائهم المفترضين، بينما الإيرانيون الوحيدون الذين يمتلكون مشروعاً واضحاً في المنطقة.. مبروك!
(الغد)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الإثنين 10 يوليو 2017, 6:36 am

"الداعشية الأردنية".. سياسات جديدة


الإدعاءات التي أثارها أهالي المعتقلين الجهاديين في الأردن (خلال اجتماع لهم بالقرب من عمّان، قبل أيام، عن وجود تعديب في السجون، خلال فترة الاعتقالات، وتجاوز للقانون ومباديء حقوق الإنسان) تدفع إلى التأكّد والتثبّت عبر المركز الوطني لحقوق الإنسان أولاً، بصفته جهة إنسانية رسمية، ووزارة العدل، او لجنة من النقابات أو المجتمع المدني.
    لا يجوز تحت وطأة الرفض الشعبي الصارم، عموماً، لأفكار تنظيم داعش وسلوكه، والخشية من تنامي أنصاره في الأردن، أن نبرّر أو نشرعن سوء المعاملة، إن صحّت تلك الإدعاءات، بل أهم من ذلك نحن بحاجة إلى سياسات جديدة للسجون الأردنية، بخاصة للمتهمين بالداعشية؛ ترويجاً، التحاقاً وقضايا إرهابية، لأنّ السجون تحوّلت خلال الأعوام الماضية إلى مصدر من مصادر التجنيد والتعبئة والدعاية داخل مهاجع التنظيم.
المطلوب اليوم، على وجه السرعة، أن يتم تصنيف المتّهمين والتمييز بينهم في مستوى الدرجة والمرحلة التي وصل إليها، حتى لا يختلط الحابل بالنابل، ونجد أنفسنا أمام "جيش داعشي" في الداخل، سيخرج من السجون عاجلاً أم آجلاً ونتعامل معه، لكن بعد أن يكون نضج أفراده واستووا على درجة عالية نفسياً وفكرياً بعد فترة السجن، لغياب أي برنامج أو رؤية عملية تقدّم مخرجاً Exit Point، للأفراد الذين ما يزالون في أطوار أولية، أو حتى فرصة المراجعة لمن لديهم شكوك حول الطريق التي ساروا فيها!
خلال الفترة الأخيرة شهدت قاعات محكمة أمن الدولة عشرات القضايا، وشاهدتُ بعضها قبل الشهر الفضيل، المرتبطة بفقط بالترويج لداعش أو التعاطف معها، والمشتبه بهم خليط واسع بعضهم خلفيته في المخدرات، وآخرون خلفيته جهادية، وبعضهم خلفية إسلامية ليست جهادية، وآخرون لمجرد أقوال أو كلمات عامة على صفحته، بعد أن أصبح قانون الإرهاب بتعديلاته الأخيرة يجرّم الدعوة لهذه التنظيمات، فاعتُبرت تلك العبارات ومشاركة منشورات التنظيم أو منشورات جبهة النصرة، نوعاً من الدعاية المجرّمة قانوناً.
المحزن، كما ظهر – أيضاً- في المؤتمر الصحافي لأهالي المعتقلين، وهو ما تعززه مؤشرات عديدة أخرى، أنّ هنالك تزايداً ملموساً بالتأثر بهذا الفكر لدى طلاب الجامعات، لذلك كانت نسبة معتبرة من المعتقلين الجامعيين (من المجموع الكلي وهو بالمئات) غداة أحداث الكرك (نهاية العام الماضي).
المطلوب، ثانياً، أن نميّز بين الداعشيين والمتطرفين، عموماً، وعائلاتهم، فلا نعاقب أولئك بجريرة هؤلاء، سواء خلال إجراءات المحاكمة، أو في الزيارات إلى السجون أو في ضمان حقوق أبنائهم القانونية، وضمانة عدم الاساءة اهم، لأنّ حدوث عكس ذلك يؤدي إلى حالة تعاطف من قبل أفراد في المحيط الاجتماعي، وتدوير اللوم ليصبح على الدولة التي تحمي المواطنين، بدلاً ممن أوصل أبناءهم إلى هذه المرحلة، ومثل هذه الحالة العاطفية قد تتحول لاحقاً ( كما حدث في دولٍ أخرى، وبدأت إرهاصاته تحدث في الأردن) إلى أكثر من ذلك، ثم نجد أنفسنا أمام شبكات اجتماعية، وليس أفراد، من النساء والأطفال والأقارب، ممن يحاولون الدفاع عن أبنائهم أو ضمان حقوقهم خلال مرحلة القانون والقضاء!
أعرف تماماً أن هنالك نسبة كبيرة من القراء لن يعجبها ما أكتبه هنا، بدعوى معاداة التنظيم المتطرف، والمواجهة معه، لكنهم – أي هؤلاء القراء- لو فكّروا قليلاً وراجعوا مسار تلك الحركات وتاريخها، فإنّهم سيدركون بأنّ السجون؛ ما قبلها وما بعدها، هي أحد أخطر ماكنات إنتاجها وصعودها!
بكلمة: في الوقت الذي نطالب فيه الأمن بالمتابعة والتحقيق وحماية البلاد والعباد نطالب الدولة بتوفير مظلة مدنية عميقة، قانونياً وإنسانياً لمكافحة التطرف ومعالجته في الوقت نفسه!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الجمعة 14 يوليو 2017, 6:29 am

ولو قُتل البغدادي!


بالرغم من انضمام المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى الروس والإيرانيين لتأكيد مقتل البغدادي، عبر مصادر متعددة، فإنّ الجزم بصورة نهائية بذلك غير ممكن، إن لم يتحقق عن طريق طرفين آخرين، الأول هم الأميركيون، الذين يقيمون جهوداً استخبارية وأمنية أكبر في تتبعه، ويعلنون عادةً حينما يكونون متأكدين، والثاني، بطبيعة الحال، هو تنظيم داعش نفسه.
لكن ماذا لو تجاوزنا سؤال التأكّد من مقتله إلى ما هو أهمّ؛ أي تأثير ذلك على مستقبل التنظيم وهو يمر بهذه اللحظة المفصلية في وجوده، بعدما خسر "دولته" ثم "خليفته"؟
هنالك مستويان من النتائج، المستوى الأول المعنوي والرمزي، فسيتأثر التنظيم وأنصاره بخبر مقتل "الزعيم"، في هذه اللحظة، التي يخسرون فيها الأرض والقيادات والنسبة الكبيرة من مقاتليه، الذين قتلوا خلال العام المنصرم، إمّا بمواجهات مباشرة في الموصل وريفي حلب والرقة، أو بقصف أميركي، ويكفي أنّ التنظيم كان قد أعلن بعد شهور عديدة من معركة الموصل بأنّ أعضاءه نفذوا ما يزيد على 1200 عملية انتحارية!
 ستكون ضربة رمزية، أيضاً قاسية، لأحد أهم مصادر الدعاية والتجنيد لدى التنظيم، الذي تفوّق في توظيف فكرة "دولة الخلافة" واليوتوبيا الإسلامية، ذلك الحلم الذي يراود مخيال عشرات الآلاف من الشباب الإسلامي، جرّاء قراءة تراثية مختزلة مختلة، مما ساهم في قدرته على التجنيد، واستقطاب أعداد كبيرة ممن يرغبون بدولة تقدّم هوية إسلامية موهومة نقية!
 كل ذلك صحيح تماماً، على المستوى القصير، لكن على المدى البعيد، فإنّ التجارب السابقة تؤكّد أنّ التنظيم لن ينتهي أيديولوجياً وثقافياً، وهو الجانب الأخطر، وحتى عسكرياً وعملياتياً، فمقتل قيادات أعلى شأناً لدى الراديكاليين الإسلاميين لم ينهِ مشروعاتهم، بل نقلها إلى مرحلة أكثر خطورة، كما حدث مع أسامة بن لادن، وقيادات الصفّ الأول من القاعدة، وكما حدث مع مؤسس داعش نفسه، وهو أبو مصعب الزرقاوي، ولن يكون الأمر مختلفاً مع "الخليفة الصوري"؛ لأنّ المهندسين الحقيقيين للصعود الثاني للتنظيم (منذ العام 2013) هم قيادات عسكرية، كانت في جيش صدام حسين، مثل أبو علي الأنباري، أبو مسلم التركماني، وبكر حاجي، وعبد الرحمن البيلاوي، هؤلاء (الذين قتلوا جميعاً) هم الجهاز الحقيقي للقيادة الميدانية.
 وهنالك قيادات الصف الثاني وغيرها، وربما تأتي أخرى جديدة، وربما يتعلّم التنظيم من أخطائه، ويعيد هيكلة استراتيجياته وأولوياته، كما حدث معه بعد العام 2008، وكان واضحاً من الشريط الأخير، الذي أصدره التنظيم بعنوان "عرين المجاهدين" عن عملياته في الصحراء، أنّه بدأ مرحلة جديدة يتحوّل فيها من شكل الدولة والخلافة إلى حرب العصابات، وإعادة تشكيل القواعد ومراجعة الخيارات، وأصبحت لدى هذه التنظيمات خبرة كبيرة في التعامل مع الخسائر العسكرية.
 ما هو أهم وأخطر أنّ التنظيم قد يتحول إلى "ماركة مسجّلة" كما حدث مع القاعدة قبله في نهاية العام 2001، عندها سندخل في مرحلة جديدة، أكثر تعقيداً وصعوبة، ونسخة جديدة أكثر حذراً وذكاءً وقدرة على التكيّف!
 إذاً سيتحول التنظيم إلى حرب العصابات، وسيفرز مرحلة جديدة ويركّز على الخلافة الافتراضية، لصيانة قدرته على التجنيد والدعاية، بعدما تبددت "يوتوبيا الخلافة" مؤقتاً، كما أنّ ثقل التنظيم وعملياته سينتقل إلى مناطق أخرى، كما حدث مؤخراً في الفلبين، وربما أفريقيا، وسيناء.
 إذاً كيف يمكن إنهاء التنظيم أو توجيه الضربة القاصمة له، إذا كانت كل هذه الحروب لم تنهِ المشكلة، بل ربما تضاعفها؟!
الجواب بالحلول السياسية العميقة، فهذا التنظيم هو ابن الأزمة السنية في المنطقة، وغياب العدالة والإدماج والمشكلات البنيوية، التي ولّدت النزوعات الراديكالية، والتي لبست بدورها ثوب الحركات المتشددة دينياً أو اجتماعياً أو سياسياً؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الأحد 06 أغسطس 2017, 3:01 pm

محمد أبو رمان
خطوط عمّان الخارجية... ضبابية
التاريخ:6/8/2017 


خرجت الحكومة الأردنية أخيرا من أزمتين داخليتين مقلقتين. الأولى مرتبطة بتداعيات الحكم على عسكري أردني، قتل مدربين أميركيين في قاعدة عسكرية، ما أثار جدلاً داخلياً واحتجاجات، ما دفع الحكومة إلى نشر فيديو الحادثة، كحالة غير مسبوقة، للرد على الشكوك الكبيرة. والثانية جريمة قتل فتى وطبيب أردني في شقة يستأجرها عاملون في السفارة الإسرائيلية، ما أحدث موجة من الغضب الشعبي، على سوء إدارة المؤسسات الرسمية الأزمة، ودفعت الملك إلى التدخل بصورة مكثفة لاحقاً، لمعالجة الأضرار الكبيرة وتهدئة الشارع.
والحال أنّه على الرغم من أنّ الأردن تجاوز كثيراً من المنعرجات الخطيرة خلال الأعوام الستة الماضية، منذ ثورات الربيع العربي، مروراً بالحروب الداخلية والأزمات الإقليمية التي فكّكت الدول المحيطة به، إلاّ أنّ "الدولة" ما تزال تصارع أزمات عميقة وبنيوية.
أمام الحكومة، الآن، استحقاق وجبة جديدة من تطبيق الالتزامات مع صندوق النقد الدولي، ما قد يؤثر على أسعار خدمات وسلع أساسية، في ظروف اقتصادية ومالية قاسية وصعبة، ومزاج اجتماعي، يصل إلى درجة الاحتقان، مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة، بما يصل في تقديرات لدى جيل الشباب إلى 40%، وعدم القدرة على جذب الاستثمارات الخارجية بصورة فعالة، نظراً لطبيعة الظروف الإقليمية المحيطة، ومحدودية الفرص المتاحة في السوق الأردنية.
مثل هذه الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة كانت تحلّ عادةً عبر علاقات الأردن بالمحيط الجغرافي، سواء السعودية التي شكّلت تاريخياً داعماً مالياً للأردن، أو العراق الذي لعب دور العمق الاستراتيجي، والمزود بالوقود شبه المجاني في مراحل سابقة، وشبكة التجارة مع كل من العراق وسورية والخليج التي تنعش قطاعات اقتصادية عديدة.
إلاّ أنّ الموقع الجيو استراتيجي الذي يمثّل نقطة قوة في أحيان ينقلب إلى النقيض في ظروف أخرى، كما هو حاصل اليوم، فالأردن محاصرٌ عملياً ومعزولٌ جغرافياً، فمن جهة الشمال توقفت الحركة التجارية مع سورية، ومع العراق بدأت تتبخر الآمال المعقودة على مرحلة ما بعد "داعش"، وإمكانية فتح الحدود البرية وتدشين أنبوب النفط، لأسباب أمنيةٍ من جهة، ولأن العلاقة مع العراق مرتبطةٌ جوهريا بعلاقة الأردن مع إيران، وهي اليوم متوترة وشبه معطلة، لأن الأردن سحب السفير من طهران، وتجاوب مع الضغوط العربية والسعودية، ما أحدث موقفاً إيرانياً سلبياً غير مباشر من الطموح الأردني تجاه تنشيط خط عمان- بغداد الحيوي.
على الطرف الآخر، هنالك أسئلة عميقة وجوهرية عن طبيعة العلاقة مع "السعودية الجديدة"، كما يطلق عليها سياسيون أردنيون، في ظل التغيرات الكبيرة التي حدثت على الحكم في السعودية، وسياساته الإقليمية، ما يجعل خط عمان – الرياض، هو الآخر، ضبابياً.
لم تتلق الخرينة الأردنية دعماً مالياً مباشراً من السعودية في الأعوام الأخيرة، على غير العادة التي يسارع فيها الأشقاء إلى مساعدة الأردن عند الضرورة، وهو أمر محيّر جداً لنخبة عمّان، حتى الاستثمارات الموعودة، بعد تدشين صندوق الاستثمار السعودي- الأردني لا توجد مؤشرات عليها، وبعض الوعود حول دعم مالي محدود لمجالات معينة لم تتحقق حتى الآن، ما يرفع من حجم الضغوط المالية والاقتصادية إلى مستوىً عالٍ جداً خلال الفترة المقبلة.
تتمثل ورطة عمّان مع الحساسية الجديدة السعودية في سياسة المطالبة بمواقف كاملة وحاسمة، تجاه الأزمة الخليجية وإيران، وهي المواقف التي أظهر الأردن تجاوباً إيجابياً معها، على الرغم من إضرارها بمصالحه الوطنية، لكنه لا يستطيع أن يذهب إلى المدى المطلوب، لاختلاف رؤيته في إدارة الأزمات أولاً عن الطريقة الحالية، وثانياً لأن ذلك سيؤدي إلى أضرار أكبر مما هي عليه الآن.
لا يحيط الضباب بهذا الجزء فقط في خطوط عمان الخارجية الحيوية، فهنالك الأزمة المستدامة مع حكومة نتنياهو التي انفجرت مع حادثة السفارة، وقبلها قصة الأقصى، وقبلها دور الأردن في إقناع الإدارة الأميركية بخطورة نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس. وبين هذا وذاك، تقلق النخبة في عمّان مؤشرات الالتفاف على الطريق الأردني تجاه إسرائيل من بعض الدول العربية، بذريعة أولوية الخطر الإيراني، ما قد يشجع نتنياهو وحكومته اليمينية على إجراءاتٍ أخرى مستقبلاً، تزيد الضغوط السياسية الداخلية على الحكومة الأردنية.
(العربي الجدبد)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الخميس 10 أغسطس 2017, 3:15 am

"أُفرول" أردني!


إدارة دفّة الأمور في البلاد تتطلب اليوم التفكير الجدّي بأفرول شامل على صعيد السياسات، وعلاقة الدولة بالمواطنين، أو ما عبّرنا عنه سابقاً بالقول بأنّ هنالك ضرورة اليوم لعقدين جديدين، الأول مجتمعي، توافقي وطني، يمثّل الميثاق الوطني في العام 1992، وثيقة مهمة له، يمكن تطويرها والبناء عليها، لأنّه بني على توافقات سياسية مجتمعية عميقة، والثاني عقد اجتماعي، أو نصّ آخر شارح وموضّح للدستور الأردني.
لماذا؟!
لأنه، كما قلنا أمس، فإنّ التحديات والظروف والشروط ومصادر التهديد والفرص الداخلية والخارجية، المرتبطة، المحيطة بالأردن تغيّرت، بل انقلبت رأساً على عقب، فلا يمكن الاستمرار بالعقلية القديمة في صوغ العلاقة بين الدولة والمواطنين، إذا أردنا فعلاً الدخول إلى المستقبل ومواجهة الأزمات والتحديات الهائلة أمامنا.
مثلاً، تحدثت مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي ناديا الروابدة، في ندوة حوارية، مؤخراً عن وجود مشكلة كبيرة تتمثل بـ"التقاعد المبكّر"، الذي يأكل 58 % من الفاتورة الشهرية لرواتب متقاعدي الضمان، وهي نسبة مرتفعة جداً، إذ وصل متقاعدو الضمان المبكّر إلى قرابة 100 ألف، ونسبتهم 47 % من إجمالي متقاعدي الضمان، أي قرابة النصف!
مثل هذه النسبة كبيرة جداً، ومؤثرة على مستقبل أغلبية الأردنيين، وتحتاج إلى ثقافة جديدة في التعامل مع هذه الظاهرة الخطرة، التي أدى التساهل فيها اليوم إلى كارثة حقيقية.
مثال آخر، ما قام به جمهور الفيصلي ولاعبوه، وما يحدث في مدرجاتنا، انسوا المباراة والتحكيم وكل هذه القصة، وأنا أطرحه هنا من زاوية أخرى، هي زاوية الثقافة المجتمعية والسياسية، ولا أتحدث أيضاً عن شغب الملاعب، فهو في كل بلاد العالم، بل عن عقلية "دقّ خشوم" والهتافات الهوياتية المتبادلة الخطرة، التي تنمّ عن ضعف الثقافة المدنية والإيمان بسيادة القانون واحترام الآخر.
لا أريد أن أعيد ما تحدّثنا عنه أمس عن التحولات الكبرى في المحيط الإقليمي والمشكلات الداخلية المتراكمة غير المسبوقة، لكنّني أريد أن أؤكّد ما تحدثنا به أمس أنّنا أمام استحقاق تاريخي جديد، يدفع بالنخب المثقفة والسياسيين والأكاديميين ومراكز الدراسات إلى التفكير معمّقاً بمستقبلنا، بالأجيال القادمة، لأنّ المسار الراهن ليس مطمئناً بأيّ حال من الأحوال، لا يمكن التعاطي معه بعقلية "الدكّانة" فقط، أقصد الأرقام في الموازنة، وحسابات الزائد والناقص، لأنّ مفهوم الدولة، وكررنا هذه الكلمة لأهميتها كثيراً، بنية المفهوم في علاقة المواطن الأردني بنظامه السياسي، تغيّرت جذرياً، ما يعني أنّنا بحاجة اليوم إلى نظرية جديدة في السياسات الأردنية، في الثقافة الوطنية، في الرسالة السياسية، وما يترتب عليها من رسالة إعلامية من الدولة إلى المواطنين.
بالطبع عندما نتحدث عن "أفرول وطني"، فإنّ ذلك لا يعني دفعة واحدة، ومرّة واحدة نغيّر كل شيء، فذلك – أصلاً- غير ممكن، لكنه يعني أنّنا نريد خريطة طريق وطنية- أردنية حقيقية، ترسم معالم المرحلة القادمة، توضّح للأردنيين؛ أين كنا؟ وأين نحن؟ وإلى أين سنصل؟ تضع الأولويات وتعيد ترسيم المفاهيم والقيم الحاكمة وقواعد العلاقة بصورة واضحة.
يمكن أن نبدأ بالإصلاح الإداري، كعنوان مهم، وبموضوع الشباب، وبإعادة هيكلة سوق العمل، وبالتعليم، وتعظيم التعليم المهني والتقني، وبقوانين العمل وبيئته الحاضنة، وباجتراح فلسفة أردنية عميقة لمفهوم "التنمية الوطنية المتكاملة".
علّق الوزير الأسبق سامر الطويل، على مقالة الأمس، بالقول بأنّ التحول عن مفهوم الدولة الريعية، يتطلب إيجاد البديل، الذي يحقق التوازن الاقتصادي- الاجتماعي، وهذا صحيح تماماً، لكن علينا أن نبدأ بمناقشة هذه المشكلات بصورة صريحة ومباشرة، على الأقل على صعيد النخب المفكرة والمثقفين والسياسيين، الذين يملكون حسّاً تاريخياً وإدراكاً عميقاً للمشكلات، خارج إطار المناكفات اليومية المعتادة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الإثنين 14 أغسطس 2017, 6:04 am

الأردن الجديد!



أصدر مركز الدراسات الاستراتيجية قبل أشهر، تقريراً بعنوان "صناعة السياسات في مرحلة اللايقين"، يتضمن تعريفاً بالواقع الداخلي والإقليمي المحيط بالأردن، وتوصيات بشأن السياسات المقترحة، على أكثر من صعيد السياسات الخارجية، والداخلية، والاقتصادية والاجتماعية.
يشير التقرير إلى جملة من التحولات البنيوية الخارجية والداخلية، التي لم يعد تجدي معها "النظريات التقليدية" في إدارة السياسات الوطنية، لأنّنا باختصار أمام مرحلة جديدة، تمتاز باللايقين على الصعيد الإقليمي المحيط، وبتبدل جوهري في التحديات الخارجية، التي تحيط بالأردن، كما أشرنا في مقالٍ سابق، وهو ما ينطبق على التحديات الداخلية سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً.
مناسبة هذا الكلام هو أنّنا نشرف على مرحلة ما بعد الانتخابات البلدية واللامركزية (التي ستجري غداً)، وسيكون هنالك، على حدّ تعبير الصديق والزميل فهد الخيطان "هيئة منتخبة عريضة"، على أكثر من مستوى، تمثل الأردنيين، سواء مجلس النواب أو البلديات أو اللامركزية، وربما لو أضفنا إلى هذه الهيئات النقابات المهنية، التي وإن كانت تعبر عن المصالح المهنية، إلاّ أنّها تمثّل أيضاً اتجاهات ومصالح أغلبية الشعب الأردني، لكن هل ذلك سيحدث فرقاً حقّاً، كما يرغب الخيطان، لينتهي سؤال الشكّ وعدم اليقين المطروح أردنياً دوماً "لوين البلد رايحة؟!"
للأسف لا أشارك صديقي العزيز تفاؤله بمرحلة "اليقين الوطني"، وأظن أنّ المسألة أعقد بكثير من ذلك، والمؤشر على ما أقول أجواء الانتخابات البلدية واللامركزية، التي تعكس الحالة النفسية نفسها للانتخابات النيابية الأخيرة، وكذلك الحال حيرة الحكومة والنخب الرسمية، قبل غيرها، في كيفية تركيب المجالس اللامركزية على البرلمانات، لأنّ هنالك عدم إدراك ومعرفة من قبل الجميع بطبيعة المجالس اللامركزية ومهماتها وأدوارها المفترضة، والخشية أنّنا أمام جسم غريب يدخل على ماكينة تقليدية قديمة، قد يؤدي إلى نتائج سلبية عديدة!
قبل الانتخابات النيابية السابقة كنّا نتحدث مفعمين بالأمل بأنّ المجلس القادم سيكون مختلفاً، لأنّنا أمام قانون انتخاب عصري، يجمع بين تعدد الأصوات ومبدأ النسبية، وبأنّ عهد "الصوت الواحد قد ولّى"، لكن الواقع اليوم مخيب لآمال كثير من الأردنيين، ولم تصمد كثيراً قصة "الحكومة النيابية"، ولم يعدّ أحد يتذكرها!
هل الظروف الإقليمية هي التي خلقت هذا المناخ السياسي السلبي، فأصبح الاهتمام بالإصلاح السياسي محدوداً في نخب معينة؟! هل الظروف الاقتصادية القاسية والضغوط التي تتعرض لها الطبقة العريضة من المجتمع تجعل من الملف الاقتصادي الأهم لديها، ومن هاجس البطالة والأسعار والاستحقاقات المالية الكبيرة بمثابة الشبح الحقيقي الذي يهدد أمنها اليومي والأسري، بينما لا نجد في خطاب النخب السياسية والمعارضة والأحزاب ما يمكن أن يمثّل رؤية واقعية نقدية وبديلة، ولا نلمح بالأفق مشروعاً إصلاحياً متكاملاً!
لن تأتي الحلول من الخارج، اقتصادياً ومالياً، هذه القناعة التي أصبحت مستقرة لدى "المطبخ السياسي، ولا حلول إلاّ بإصلاح البيت الداخلي، ولا أقول ترتيبه فقط، لكن ما المقصود بذلك؟ وكيف نحقق ترتيب البيت الداخلي؟ بحاجة إلى فريق إصلاحي مسيّس يخبرنا بمعنى ذلك، لديه القدرة والجرأة أن يؤشر على الأمراض والأزمات والمشكلات، ويقدّم خريطة طريق للمستقبل، للأردن الجديد.
النخب السياسية الحالية وصلت حدّ الإفلاس، ليس لديها إلاّ الثرثرة والحرد، والنميمة، والنخب الإصلاحية مبعثّرة وتائهة، ومن يدخل منهم إلى الحكومة يعمل منفرداً، وإذا استمرت الحال هكذا لن يتغير المسار المقلق!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الإثنين 21 أغسطس 2017, 6:25 pm

الأردن وتحدّي "الإخوان"
التاريخ:20/8/2017


حقّق حزب جبهة العمل الإسلامي (جماعة الإخوان المسلمين) نتائج جيدة في الانتخابات البلدية واللامركزية في 15 أغسطس/ آب الجاري، وأثبتوا أنفسهم حزباً سياسياً وحيداً قادراً على إنجاز انتصاراتٍ في الانتخابات، بينما فشلت أغلب الأحزاب الأخرى في الوصول إلى نتائج مقنعة.
وعلى الرغم من "الأزمة" التي تحكم علاقة الإسلاميين (الإخوان) بالدولة، منذ أعوام طويلة، ووصول التوتر بينهما إلى مرحلةٍ غير مسبوقة في الفترة الأخيرة، خصوصاً الربيع العربي وما بعده، إلاّ أنّ منظور النخبة السياسية المقرّبة من مطبخ القرار في عمّان لم يكن سلبياً من انتصار الإسلاميين، بل اعتُبرت مشاركتهم وشهادتهم على نظافة الانتخابات مؤشراً لصالح الدولة، واستعادة ثقة الناس بمصداقية العملية السياسية.
لم يتمثل التحدّي الحقيقي، هذه المرة، بالإسلاميين، بل بدوائر شهدت انتهاكاً صارخاً لنزاهة الانتخابات من بادية الوسط، إذ تم اقتحام قاعاتٍ عبر مسلحين وسرقة الصناديق، وإلغاء الانتخابات فيها، وقرّرت الهيئة المستقلة إعادة العملية في هذه الدوائر، ما أثّر سلباً على الصورة الإيجابية عموماً للانتخابات، ليس عبر تدخل الدولة، كما كان يحصل في انتخابات سابقة، بل بسبب بعض الشرائح الاجتماعية.
والحال أنّ ما حدث في الانتخابات، أخيراً، يختزل جانباً مهماً من التحولات السياسية والثقافية والمجتمعية الكبيرة التي تواجه الدولة الأردنية، وإعادة ترتيب سلم التحدّيات، بعد أن كانت النخبة الرسمية تنظر إلى الإسلاميين بوصفهم التحدّي الرئيس في كل انتخابات. تبدلت الصورة اليوم، وأصبحت المشاركة الإسلامية مؤشراً إيجابياً على مشاركة المعارضة المدنيّة السلمية ضمن أطر العملية السياسية وتحت سقفها.
التحدي الأول الذي بدأ يتضاعف، خلال الأعوام الماضية، ويفرض نفسه على الدولة والمجتمع بصورة عامة يتمثل في حالة التنمّر والتمرّد الاجتماعي من شرائح اجتماعية، كانت تعد في العقود الماضية ركيزة رئيسة للاستقرار السياسي، لكنها بفعل الانقلاب في دور الدولة الاقتصادي، والتحولات السياسية الكبيرة، أصبحت (هذه الشرائح) في علاقةٍ غامضة متوترة مع الدولة ومؤسساتها وحكم القانون الذي تسعى الدولة إلى استعادته وتكريسه، ويتم الإشارة إليه إعلامياً بمصطلح "هيبة الدولة"، بعد أن تراجعت خلال الأعوام الماضية، بسبب اختلالات جوهرية في السياسات الرسمية الداخلية التي نحت إلى استرضاء قطاعاتٍ اجتماعية، ما عزّز حالة التنمّر المذكورة.
هذا الإدراك لاختلاف طبيعة التحديات، وموقع الإسلاميين المعتدلين في ذلك، أصبح يتنامى داخل أوساط النخب السياسية، لكنه يواجه حالة إنكارٍ من المؤسسات الرسمية التي تحاول الإبقاء على المعادلة التقليدية البالية، لكنها تواجه اليوم بحقائق واقعية، تتمثل في أنّ هيبة الدولة لا يجري تحديها من حزبٍ مؤطر ملتزم بالعمل السياسي، بل من خلال التمرّد على الدولة نفسها، ومن خلال نمو ظواهر خطيرة مثل الفساد الإداري والمخدرات والتيار الإسلامي المتطرّف، المتمثل بأنصار السلفية الجهادية الذين تضاعف عددهم، وزاد حجم نشاطهم بصورة ملحوظة خلال الأعوام الأخيرة أيضاً.
ومع أنّ الإسلاميين حازوا على نسبة جيدة من المقاعد، إلاّ أنّها تعتبر متواضعةً مع تنامي التنافس المناطقي والعشائري والجهوي الذي يأتي على أنقاض القوى السياسية الأخرى التي أصبحت بحكم المعزولة، والمحدودة شعبياً واجتماعياً، ولا تكاد تحرز شيئاً في الانتخابات النيابية.
هل ستبقى حالة الإنكار لدى المسؤولين بضرورة أخذ هذه التحولات ضمن ترسيم السياسات، ما يعني استمرار العداء والتضييق على الإسلاميين المعتدلين، وهي السياسات بشأن تحالفات الأردن الإقليمية، وخصوصاً موقف "الحلفاء" العرب من جماعة الإخوان المسلمين والديمقراطية والتيار الإسلامي السلمي عموماً، أم يحاول صانع القرار إعادة التفكير في مستقبل العلاقة مع التيار الإسلامي المعتدل، وعموده الفقري الإخوان المسلمين؟
يدفع المنطق الواقعي إلى إعادة التفكير في العلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي، ضمن القراءة الجديدة، وترسيم قواعد جديد للعبة السياسية، وتوظيف هذه القوى من أجل تعزيز مفهوم المعارضة المدنية السلمية في مواجهة أولاً، التنمّر والتمرد على الدولة، وثانياً التيارات المتطرّفة التي تؤمن بالعنف، أو بخياراتٍ راديكالية في مواجهة الدولة، وترفض العملية السياسية جملةً وتفصيلاً.
(العربي الجديد)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبورمان    الجمعة 25 أغسطس 2017, 5:54 am

أخطر من داعش!
التاريخ:24/8/2017 -

تذهب أغلب التوقعات أنّ العام القادم، على أبعد تقدير، قد يشهد نهاية الدولة التي أقامها تنظيم "داعش" في كل من العراق وسورية، فمعركة تلّعفر بدأت عملياً، فيما ينتظر كثيرون المعارك الحاسمة في كل من الرقّة ودير الزور.

المشكلة تبدأ في اليوم التالي لداعش! ولا أقصد، هنا، التحول التكتيكي في عمليات التنظيم، الذي سيتحوّل غالباً إلى حرب العصابات وإعادة بناء القواعد والخلايا، بل المقصود هو أنّ البديل عن داعش اليوم وغداً في العراق وسورية، ليس دولة مدنية، ديمقراطية، تستوعب الجميع، وتستفيد من دروس الماضي، بل هي دول تخضع للنفوذ الإيراني وهيمنة الميليشيات والقوى الطائفية، ما يعني تأجيج "الأزمة السنّية" ونقلها إلى مرحلة أخطر، وهي الأزمة التي استثمرها تنظيم داعش في عملية التجنيد والتنظيم وبناء الدعاية الإعلامية والسياسية بوصفه مدافعاً عن "الهوية السنية" المهددة في كل من العراق وسورية ولبنان!

ما هو أخطر من داعش، وما سيذهب بالمنطقة إلى عصور ظلام حقيقية، وينقلنا إلى كانتونات طائفية وعرقية ومذهبية، هو تنامي النفوذ الإيراني المسكون بنزعة طائفية- تاريخية، واستدعاء الصراعات والخلافات الطائفية والمذهبية من رحم التاريخ لتسكن الجغرافيا السياسية الجديدة في المنطقة العربية، وهي نزعات ستحيي نزعات أخرى وقوميات وإثنيات ومفاهيم تجنّبتها المنطقة العربية، أو حيّدتها، خلال العقود الماضية، من مسار ما يسمى "الدولة الوطنية" قبل أن تبدأ بالعودة بصورة متدحرجة، منذ احتلال العراق، وصولاً إلى مرحلة الثورات العربية، فانهيار النظام الإقليمي العربي وتفككه، وصولاً إلى تفكك الدولة الوطنية- القطرية العربية الراهنة.

ثمّة مخاوف حقيقية في أنّ ما يقوم به قاسم سليماني والقوى التابعة له في المنطقة العربية يتجاوز اليوم تحقيق انتصارات عسكرية إلى إجراء هندسة طائفية في العديد من المناطق والمدن في العراق وسورية، ما يعني أنّ المنطقة العربية، وهذه الدول المتوترة؛ سورية والعراق، حتى وإن شهدت سكوناً أو تحولات راهنة في موازين القوى على أرض الواقع، فإنّها ستحكم بمنطق الحروب الداخلية الأهلية المرتبطة بسياسات الهوية الطائفية والعرقية والمذهبية، خلال الأعوام القادمة.

المشكلة، بالضرورة، ليست مع إيران كدولة قومية، أو الاعتراف بها كقوة إقليمية (بل خطأ العرب الرئيس منذ عقود يتمثّل في أنّهم أغلقوا باب الحوار مع إيران، وفضّلوا منطق الصراع والمواجهة الحتمية)، إنّما المشكلة أنّ التيار الإصلاحي، الذي يحاول التخفيف من حدّة النزعة الطائفية في الداخل وفي علاقات إيران مع المحيط العربي، هو نفسه، وفي مقدمته الرئيس الإيراني حسن روحاني، يشعر أنّه مكبل اليدين، ويسيطر الجناح المتشدد على مقاليد القوة الحقيقية، وهو الجناح الذي ينتمي إليه قاسم سليماني، القائد الفعلي للميليشيات عابرة الحدود، سواء في العراق أو سورية، وهو – أي سليماني- أصبح الرقم الصعب في معادلة هذه الدول!

ذلك لا يعني البتة تبرئة الدول العربية مما آلت إليه منطقتنا، فهي الأخرى استخدمت الورقة الطائفية في مواجهة إيران، وتلاعبت بمسألة الهويات، وستدفع ثمناً كبيراً وهي تواجه اليوم "قنابل موقوتة" تتمثل بالمواطنين الذين يعتنقون المذهب الشيعي، ويعانون من عدم الاعتراف بهم.

في المجمل؛ نحن قادمون على ما هو أسوأ بكل تأكيد، فداعش أيّاً كانت وحشيتها ليست إلاّ جزءا من ديناميكية أخطر وأكبر تجتاح المنطقة، ويبدو أنّ منطق العقل والحكمة أصبح خارج المعادلة تماماً، وأنّ المفتاح الجديد للمنطقة هي الحروب الطائفية والمذهبية والإثنية!

(الغد)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
محمد أبورمان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: مواضيع ثقافية عامة :: مقالات-
انتقل الى: