منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 لمسات بيانية في آي القرآن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: لمسات بيانية في آي القرآن   الجمعة 04 سبتمبر 2015, 8:33 pm

لمسات بيانية في آي القرآن

أسئلة وأجوبة

القسم الأول

1ـ ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى (هذا بلاغ للناس) سورة ابراهيم آية 52 و(بلاغ) سورة الأحقاف آية 35؟
قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم
فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك الا القوم الفاسقون . سورة الأحقاف آية 35
هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا انما هو اله واحد وليذكر اولوا الالباب . سورة ابراهيم آية 52
كلمة بلاغ في سورةالأحقاف هي خبر لمبتدأ محذوف وتقديره هذا بلاغ. ففي سورة الأحقاف سياق الآيات التيقبلها والمقام هو مقام إيجاز لذا اقتضى حذف المبتدأ فجاءت كلمة بلاغ ولم يخبرناالله تعالى هنا الغرض من البلاغ . أما في سورة ابراهيم فإن الآيات التي سبقت الآية (هذا بلاغ للناس)فصّلت البلاغ والغرض منه من الآية(ولا تحسبن الله غافلاً عمّا يفعل الظالمون)آية 42.

2 ـ ما الفرق بين البأساء والضرّاء من حيث المعنى في القرآن الكريم؟
البأساء هي الشدّة عموماً ولكن أكثر ما تُستعمل في الأموال والأنفس. أماالضرّاء فتكون في الأبدان.

3 ـ قال تعالى : (إن ربك هو أعلم من يضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) سورة الأنعام والآية (إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله) سورة النحل، ما الفرق من الناحية البيانية بين (بمن ضلّ) و (من يُضلّ)؟

من استفهامية وهي من باب التعليق ومعلّقة والجملة في محل نصب مفعول به لفعل مقدّر.
بمن: موصولة ومعناها هو أعلم بالذي ضلّ عن سبيله.

4 ـ ما الفرق بين كلمتي عباد وعبيد في القرآن؟

كلمة عباد تضاف إلى لفظ الجلالة فالذين يعبدون الله يضافون للفظ الجلالة فيزدادون تشريفاً فيقال عباد الله كما ورد في سورة الفرقان :وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً {63} ، أما كلمة عبيد فهي تُطلق على عبيد الناس والله معاً وعادة تضاف إلى الناس والعبيد تشمل الكل محسنهم ومسيئهم كما ورد في سورة ق : (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ){29} العبد يُجمع على عباد وعبد يُجمع على عبيد.

5 ـ ما اللمسة البيانية في استخدام كلمة (الله) و(الربّ) في الآيتين: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) سورة النساء وقوله تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم) سورة النساء؟

لفظ الجلالة الله هو اللفظ العامّ لله تعالى ويُذكر هذا اللفظ دائماً في مقام التخويف الشديد وفي مقام التكليف والتهديد. أما كلمة الربّ فتأتي بصفة المالك والسيّد والمربي والهادي والمشد والمعلم وتأتي عند ذكر فضل الله على الناس جميعاً مؤمنين وغير مؤمنين فهو سبحانه المتفضّل عليهم والذي أنشأهم وأوجدهم من عدم وأنعم عليهم. والخطاب في الآية الثانية للناس جميعاً وهو سبحانه يذكر النعمة عليهم بأن خلقهم والذين من قبلهم، ولذا جاءت كلمة (ربكم) بمعنى الربوبية . وعادة عندما تذكر الهداية في القرآن الكريم تأتي معها لفظ الربوبية (ربّ) .

6 ـ ما دلالة كلمة (لنريه) في سورة الإسراء؟

قد يحتمل المعنى أن الرسول صل الله عليه وسلم أُعطي الرؤية الإلهية وتعطلت الرؤية البشرية وربما يكون سبحانه وتعالى قد أعطاه رؤية قوية أكثر من قدرة البشر بدليل أنه رأى القافلة ورأى موسى وهو يصلي في قبره ورأى جبريل عليه السلام. والله أعلم.

7 ـ في سورة يوسف الآية (ليسجنن وليكوناً من الصاغرين) جاءت لفظة (ليكوناً) بالتنوين لماذا؟

في (ليكوناً) هذه ليست تنوين وإنما هي نون التوكيد الخفيفة إذا وُقف عليها يوقف عليها بالألف ويجوز أن تُرسم بالتنوين. وفي كلمة (ليسجنن) هذه نون التوكيد الثقيلة وهي مؤكّدة أكثر من الخفيفة وقد دلّت في المعنى أن دخوله السجن آكد من كونه من الصاغرين.

8 ـ لماذا الإستثناء في قوله تعالى في سورة هود: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلاما شاء ربك)؟

قال تعالى في سورة هود: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ {106} خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ {107} وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ {108}‏)

أولاً السماوات والأرض في هذه الآية هي غير السماوات والأرض في الدنيا بدليل قوله تعالى : (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات) سورة إبراهيم . أما الاستثناء فلأن الخلود ليس له أمد، والحساب لم ينته بعد ولم يكن أهل الجنة في الجنة ولا أهل النار في النّار فاستثنى منهم من في الحساب. وقول آخر أن أهل النار قد يُخرج بهم إلى عذاب آخر أما أهل الجنة فهناك ما هو أكبر من الجنة ونعيمها وهو رضوان الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم والله أعلم. قسم يقولون أن الاستثناء هو في مدة المكث في الحشر (مدته خمسين ألف سنة) وقسم من قال هذا حتى يقضي الله تعالى بين الخلائق، وقسم قال هم من يخرجون من النار من عصاة المسلمين، وقسم قال الاستثناء من بقائهم في القبر وخروجهم من الدنيا ، وقسم قال هو استثناء من البقاء في الدنيا وهذه المعاني كلها قد تكون مرادة وتفيد أنهم خالدين فيها إلا المدة التي قضاها الله تعالى قبل أن يدخلوا الجنة أو قد تكون عامة لكن قضى الله تعالى أن يكونوا خالدين.

9 ـ لماذا ذكر ( شعيب) في سورة الشعراء بينما ذكر (أخوهم شعيب) في سورة هود؟

شعيب أُرسل إلى قومين هما قوم مدين وهو منهم فعندما ذهب إليهم قال تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ {84}) وأصحاب الأيكة ولم يكن منهم وليسوا من أهله فلم يذكر معهم أخوهم شعيب لأنه ليس أخاهم حيث قال تعالى : (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ {176} إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ {177}). وكذلك في القرآن الكريم لم يذكر في قصة عيسى عليه السلام أنه خاطب قومه بـ(يا قوم) وإنما كان يخاطبهم بـ(بني إسرائيل)لأنه ليس له نسب فيهم أما في قصة موسى فالخطاب على لسان موسى جاء بـ ( يا قوم)لأنه منهم.

10 ـ ما اللمسة البيانية في استخدام ( لا أقسم ) في القسم في القرآن الكريم؟ ( لا أقسم بيوم القيامة ) ، (لا أقسم بهذا البلد)؟

لم يرد في القرآن كله كلمة (أقسم) أبداً وإنما استخدم لفظ (لا أقسم) بمعنى أقسم و(لا) لتأكيد القسم. فقد يكون الشيء من الوضوح بمكان بحيث لا يحتاج لقسم وفي هذا تعظيم للشيء نفسه. وقد تعني (لا أقسم) أحياناً أكثر من القسم (زيادة في القسم).

11 ـ ما الفرق البياني بين قوله تعالى (ما منعك أن تسجد) سورة ص و(ما منعك ألا تسجد) سورة الأعراف؟

هناك قاعدة(لا) يمكن أن تُزاد إذا أُمن اللبس، وسُمّيت حرف صلة وغرضها التوكيد وليس النفي. ونلاحظ أن سياق الآيات مختلف في السورتين ففي سورة الأعراف الآيات التي سبقت هذه الآية كانت توبيخية لإبليس ومبنية على الشدة والغضب والمحاسبة الشديدة وجو السورة عموماً فيه سجود كثير.

12ـ ما دلالة تكرار الآية (فبأي آلآء ربكما تكذبان) في سورة الرحمن؟

تكرار الآيات قد يكون للتوكيد ففي ذكر النار من قوله تعالى: (سنفرغ لكم أيها الثقلان) تكررت الآية 7 مرات على عدد أبواب جهنم أما في الجنة (من دونهما جنتان) تكررت الآية 8 مرات على عدد أبواب الجنة.

13ـ وفي نفس الآية لمن يوجّه الله تعالى خطابه في قوله (فبأي آلآء ربكما تكذبان)؟

نلاحظ أول آية في سورة الرحمن ابتدأت فيها هذه الآية ويقول المفسرون أن المقصود بهما الثقلان أي الإنس والجنّ. لكن السؤال لماذا جاءت أول مرة ولمن الخطاب هنا؟ يقول عامة المفسرون أنه ليس بالضرورة عندما تخاطب واحداً أو جماعة أن يسبقه كلام فمن الممكن مخاطبة جماعة لأول مرة بدون سابق خطاب (أين أنتم ذاهبون؟) ومع ذلك فقد ورد قبلها ما يدل على المخاطبين فقد قال تعالى: ( والأرض وضعها للأنام) والأنام من معانيها الثقلان أي الإنس والجنّ (وقسم من المفسرون يحصرونها بهذا المعنى) ومن معانيهاالبشر وقسم آخر يقول أنها تعني كل المخلوقات على الأرض لكن قطعاً من معانيها الثقلان مما يشمل الإنس والجنّ. والأمر الثاني هو أنه قبل الآية الأولى فيها خطاب المكلفين وهما الإنس والجن : ( أن لا تطغوا في الميزان* وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ) والمكلفين هما الإنس والجنّ. وإذا أخذنا معنى الأنام المقصور على الثقلين انتهى الأمر وإذا أخذنا المعنى أنه المخلوقات جميعا فالآيات تفيد التخصيص. ثم قال تعالى( الرحمن * علّم القرآن) والقرآن هو للإنس والجنّ. إذن من الممكن أن يخاطب تعالى الثقلين مباشرة دون أن يسبقه كلام وإنما في هذه الآيات سبقه كلام وأوامر ونواهي للثقلين والكتاب الذي أُنزل للإنس والجنّ إذن هو خطاب عادي للثقلين في قوله تعالى: ( فبأي آلآء ربكما تكذبان ) .

يبقى سؤال آخر: جاء الخطاب في الآية للثقلين (بالمثنّى) وقال تعالى: ( وأقيموا الوزن) بالجمع لماذا؟ الخطاب للثقلين بالمثنى هو للفريقين عموماً وهما فريقان اثنان (فريق الإنس وفريق الجنّ) على غرار قوله تعالى: ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) وصيغة الجمع تدل على أن الخطاب هو لكل فرد من أفراد هذين الفريقين.

في بداية السورة قال تعالى : (خلق الإنسان * علّمه البيان) الآية تدل على خلق الإنسان مع أن الأنام فيما بعد تدل على المخلوقات عامة وذلك لأن الإنسان هو الذي أُنزل عليه الكتاب أو القرآن وبيّنه للثقلين. وعلّمه البيان بمعنى ليبيّن عن نفسه والبيان هو القدرة على التعبير عمّا في النفس، والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: لمسات بيانية في آي القرآن   الجمعة 04 سبتمبر 2015, 8:34 pm

القسم الثاني

14 ـ ما الفرق بين كلمة ( المخلَصين ) بفتح اللام وكلمة ( المخلِصين ) بكسراللام؟

المخلَصين بفتح اللام تعني من أخلصه الله لعبادته وطاعته، أما المخلِصين بكسر اللام فتعني من أخلص نفسه لعبادة الله وطاعته.

15 ـ ما معنى قوله تعالى ( وأُمرت أن أكون أول المسلمين ) عن سيدنا محمد مع العلم أن الأنبياء قبله كانوا مسلمين؟
الإسلام هو دين الله وهوالدين من أول الأنبياء إلى يوم الدين وقد سبق في القرآن الكريم ذكر نوح وإبراهيم ولوط ومن اتبعهم بأنهم من المسلمين لكن دين الإسلام كإسلام أُطلق على ديننا وسيدنا محمد صل الله عليه وسلم هو أول من أسلم.

16 ـ ما اللمسة البيانية في استعمال صيغة المضارع مرة وصيغة الماضي مرة أخرى في قوله تعالى ( من كان يريد حرث الآخرة ) الشورى و ( ومن أراد الآخرة ) الإسراء؟

استعمال فعل المضارع مع الشرط يكون إذا كان مضمون أن يتكرر. أما استعمال فعل الماضي فالمضمون أن لا يتكرر أو لا ينبغي أن يتكرر. كما نلاحظ أيضاً في قوله تعالى:
( ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد ) لقمان 12 ينبغي تكرار الشكر لذا جاء بصيغة الفعل المضارع ( يشكر ) أما الكفر فيكون مرة واحدة وهو لا ينبغي أن يتكرر فجاء بصيغة الماضي في قوله ( كفر ).
كذلك في قوله تعالى : ( من قتل مؤمناً خطأ ) النساء 92 المفروض أن القتل وقع خطاً والمفروض أن لا يتكرر أما في قوله تعالى: ( من يقتل مؤمناً متعمداً )النساء 93 هنا تكرار للفعل لأنه قتل عمد.

17 ـ ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى: ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) سورةالإسراء 31 وقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ) الأنعام 152؟

في الآية الأولى في سورة الإسراء الأهل ليسوا فقراء أصلاً وعندهم مايكفيهم ولا يخشون الفقر ولكنهم يخشون الفقر في المستقبل إذا أنجبوا بأن يأخذ المولود جزءاً من رزقهم ويصبح الرزق لا يكفيهم هم وأولادهم ويصبحوا فقراء فخاطبهم الله تعالى بقوله نحن نرزقهم وإياكم ليطمئنهم على رزقهم أولاً ثم رزق أولادهم ولهذا قدّم الله تعالى رزقهم على (إياكم) لأنه تعالى يرزق المولود غير رزق الأهل ولا يأخذ أحد من رزق الآخر. أما في الآية الثانية فهم فقراء في الأصل وهمّهم أن يبحثوا عن طعامهم أولاً ثم طعام من سيأتيهم من أولاد فالله تعالى يطمئن الأهل أنه سيرزقهم هم أولاً ثم يرزق أولادهم، ان الأهل لهم رزقهم والأولاد لهم رزقهم أيضاً.

18 ـ ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى ( من عزم الأمور ) سورة لقمان وقوله تعالى ( لمن عزم الأمور ) في سورة الشورى؟

لو لاحظنا الآيات قبل هذه لوجدنا أن في سورة لقمان جاءت الآية ( واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) سورة لقمان آية 17 أما في الآية الأخرى في سورة الشورى ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) آية 43 وهنا ورد ذكر أمرين الصبر والغفران وهما أشدّ من الصبر وحده التي وردت في سورة لقمان فكانت الحاجة لتوكيد الأمر باستخدام لام التوكيد والقسم في كلمة (لمن) لأنه أشقّ على النفس. فالصبر قد يقدر عليه كثير من الناس لكن أن يصبر ويغفر هذا بالطبع لا يقدر عليه الكثيرون ويحتاج إلى مشقة أكبر لذا اقتضى توكيد الأمر بأنه من عزم الأمور مؤكداً بخلاف الصبر وحده الذي ورد في سورة لقمان.

19 ـ ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى ( واصبر نفسك ) سورة الكهف 28 وقوله تعالى( وأْمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) سورة طه 132 ؟

( اصطبر ) جاءت في الصلاة لأنها مستمرة كل يوم وزيادة المبنى تفيد زيادة المعنى والصلاة كل يوم في أوقاتها وتأديتها حق أدائها وإتمامها يحتاج إلى صبر كبير لذا جاءت كلمة ( اصطبر ) للدلالة على الزيادة في الصبر.

20 ـ ما اللمسة البيانية في استعمال كلمة ( اليم ) في قصة سيدنا موسى مع فرعون؟

اليمّ كلمة عبرانية وقد وردت في القرآن الكريم 8 مرات في قصة موسى وفرعون فقط لأن قوم موسى كانوا عبرانيين وكانوا يستعلون هذه الكلمة في لغتهم ولا يعرفون كلمة البحر ولهذا وردت كلمة اليمّ كما عرفوها في لغتهم آنذاك

21 ـ لماذا جاءت كلمة سيّد في القرآن الكريم في سورة يوسف ( وألفيا سيدها لدا الباب ) ؟

أهل مصر كانوا يسمون الزوج سيداً وقد وردت هذه الكلمة مرة واحدة في سورة يوسف وفي القرآن كله لأنها كانت معروفة في لغتهم آنذاك

22 ـ ما الفرق من الناحية البيانية بين كلمتي( واللائي ) و( اللاتي ) في القرآن الكريم؟

لفظ اللائي هي لفظة متخصصة وهي مشتقة من اللاء أوالتعب وقد استخدم هذا اللفظ في الآيات التي تفيد التعب للنساء كما في الحيض في قوله تعالى: ( واللائي يئسن من المحيض )،أما لفظ (اللاتي) فهو لفظ عام.

23 ـ ما الحكم النحوي في استخدام ( من ) و( ما )؟

من وما يعامل لفظها الإفراد والتذكير ثم يؤتى بما يدلّ على المعنى.( ومن الناس من يقول آمنا بالله وماهم بمؤمنين ) نبدأ بالإفراد والتذكير (هذا هو القياس ) ( ومن يقنت منكن ).
( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {74}) لما ومنه،لما ويشقق ومنه، لما ويهبط كلها فيها إفراد وتذكير. الأصل والأكثر في القرآن البدء بالإفراد والتذكير ثم يأتي ما يدل على المعنى.

24 ـ ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى في سورة الأنعام ( مشتبهاً وغير متشابه ) وقوله تعالى ( متشابهاً وغير متشابه )؟

قوله تعالى: ( مشتبهاً وليس متشابه ) تفيد لفت النظر إلى قدرة الله تعالى وهذا يفيد اللبس والالتباس، أما في قوله تعالى: ( متشابهاً وغير متشابه ) فهذا للتشابه وقد وردت الآيات في الإبل عامة ولا داعي للفت النظر إلى القدرة الإلهية هنا. فنفي التشابه ينفي الاشتباه من باب أولى، والتشابه قد يكون في جزئية معينة والاشتباه هو الالتباس لشدة التشابه.

25 ـ ما الفرق بين قوله تعالى ( رب اجعل هذا بلداً آمناً ) في سورة البقرة وقوله تعالى ( رب اجعل هذا البلد آمناً ) في سورة إبراهيم ؟

الآية الأولى هي دعاء سيدنا إبراهيم قبل أن تكون مكة بلداً فجاء بصيغة التنكير ( بلداً ) أما الآية الثانية فهي دعاء سيدنا إبراهيم بعد أن أصبحت مكة بلداً معروفاً فجاء بصيغة التعريف في قوله (البلد).

26 ـ ما الفرق بين هذه الكلمات؟

سِخرياً وسُخرياً : سخرياً بكسر السين هي من الاستهزاء والسخرية أما سُخرياً بضم السين فهي من باب الاستغلال والتسخير.

يُقبل ويُتقبل: يقبل من الرسول صل الله عليه وسلم الصلاة والزكاة ومن العباد وهو ف يالدنيا، أما يتقبل فهو من الله تعالى يتقبل الأعمال أو لا وهذا في الآخرة.

كُرهاً وكَرهاً: كُرهاً بضم الكاف هو العمل مع المشقة أما كَرهاً بفتح الكاف فتفيد العمل بالإجبار من آخر.

طوعاً وطائعاً: طوعاً تعني تلقائياً من النفس وطائعاً تعني طائعاً لإرادة الله سبحانه وتعالى.

ضياء ونور: الضياء هو ضوء وحرارة مثل ضوء الشمس والسراج أما النور فهو ضوء بدون حرارة كنور القمر.

وعدوأوعد: وعد تأتي دائماً بالخير ( وعد الله الذين آمنوا منكم ) النور 55 وأوعد تأتي بالشرّ.

قِسط وقَسط و قَسَط: القِسط بكسر القاف تعني العدل، والقَسط بفتح القاف تعني الظلم والقَسَط بفتح القاف والسين تعني الانحراف.

27 ـ ما اللمسة البيانية في إفراد اليمين وجمع الشمائل في سورة النحل في قوله تعالى :

( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْشَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ )النحل ـ 48؟

اليمين يُقصد بها جهة المشرق والشمائل يقصد بها جهة المغرب. وقد قال المفسرون أن كل المشرق جهة اليمين أما في جهة الغرب تكثر الظلال خاصة بعد الزوال بخلاف جهة المشرق حتى اتجاهات الظلال تختلف فلذلك أصبحت شمائل، يتحول الظل ويتسع ويمتد. والأمر الآخر أن اليمين جهة مطلع النور أو الشمس والشمال جهة الظلمة والمغرب والله تعالى في القرآن كله أفرد النور وجمع الظلمات( يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) ، (الله وليّ الذين آمنوايخرجهم من الظلمات إلى النور) وهذا لأن النور له جهة واحدة ومصدر واحد سواء كان نور الهداية أو نور الشمس وهو يأتي من السماء أما الظلمات فمصادرها كثيرة كالشيطان والنفس وأصدقاء السوء والوسوسة من الجِنّة والناس. إذن الظلمات مصادرها كثيرة والنور مصدره واحد، ولمّا كانت اليمين جهة مطلع النور أفردها ولما كانت الشمال الجهة الأخرى والتي تفيد الظلمات جمعها.
وذكر المفسرون أمراً آخر هو الآية ( او لم يروا الى ما خلق الله من شيء )شيء مفرد ولمًا قال سجّداً قال الشمائل فقالوا أمر لفظي الجمع ناسب الجمع والإفراد ناسب الإفراد ولكني (والكلام للدكتور فاضل) لا أراه مناسباً تماماً.
وكلمة يتفيأ هي من الفيء والظلّ والفيء هو بمعنى العودة (فاء فيء بمعنى عاد).
الظلّ هو ما نسخته الشمس والفيء هو ما نسخ الشمس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: لمسات بيانية في آي القرآن   الجمعة 04 سبتمبر 2015, 8:35 pm

[size=32][b]القسم الثالث






28 ـ ما الفرق بين كلمتي ( ألفينا ) و ( وجدنا ) في الآيتين: ( بل نتّبع ما ألفينا عليه آباءنا ) سورة البقرة آية 170 و( حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ) المائدة 104 ؟




ألفى في اللغة تستعمل في الأمور المادية فقط وقسم من النحاة يقولون أنها لا تأتي في أفعال القلوب كما في قوله تعالى: ( إنهم ألفوا آباءهم ضالين ) الصافات 69 وقوله :
ألفيا سيدها لدى الباب ) يوسف 25، أما كلمة ( وجدنا ) فيه تأتي مع أفعال القلوبفي قوله تعالى : ( لوجدوا الله تواباً رحيما ) النساء 64 وقد تأتي أحياناً في الأشياء الحسّية. وعندما يذكر القرآن كلمة ألفينا يريد أن يذمّهم أكثر وينفي عنهم العقل كما في قوله تعالى : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ سورة البقرة{170}) ولو لاحظنا الآية التي سبقت هذه في سورة المائدة :
مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ {103}) فالذي يٌشرّع ليس عنده علم ولكن عنده عقل. وعندما يذكر كلمة وجدنا ينفي عنهم العلم
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ) سورة المائدة {104} وكذلك في سورة لقمان:
أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ {20} وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ {21}) . 
وقد تنفي العلم عن أحدهم ولكنه يبقى عاقلاً لكن إذا نفى عنهم العقل أصبحوا كالبهائم فكلمة ألفينا تأتي إذن في باب الذمّ.



29 ـ ما اللمسة البيانية في قوله تعالى في سورة الحجر ( ربما يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين) بتخفيف الباء في كلمة ( ربما )؟


هذه الآية فيها قراءتان متواتران صحيحتان نزل بهما الروح الأمين إحداهما مشددة
( ربّما ) والأخرى مخففة ( ربما ) فهي من الناحية اللغوية موجودة في اللغة ولا إشكال في هذا. أما من ناحية السر البياني فقد اختلفوا في (رُبّ) وقسم قالوا أنها تفيد التكثير (رُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه) وقسم قال إنها تفيد التقليل وهذا معناها على العموم. ويكون التقليل أو التكثير بحسب المعنى. يبقى التخفيف وعدم التخفيف يوجد في اللغة حروف تخفف مثل (إنّ) وتخفف وتصبح (إن) وكذلك نون التوكيد الثقيلة تخفف إلى نون التوكيد الخفيفة مثل قوله تعالى (وليسجنن وليكوناً) في سورة يوسف فالنون في ( ليسجنن ) نون توكيد ثقيلة وفي ( ليكوناً ) هي نون توكيد مخففة. وقديماً كانت النون المخففة أخف من النون الثقيلة لأن تكرار النون بمثابة تكرار التوكيد مثل السين وسوف ؛ السين مقتطعة من سوف وتفيد زمناً أقل.
(رب) في معناها أقل في التقليل والتكثير من ( رُبّ ) و ( ربّما ) أشد في معناها من ربما المخففة. وكلمة ( ربما ) تحتمل أن تكون قد قيلت في الدنيا عندما رأوا الغنائم في بدر وغيرها فقسم تمنى أن يكون مسلماً ليأخذ الغنائم وهنا جاءت بمعنى التمني . ويحتمل أن تكون قد قيلت في الآخرة عندما يُعطى المسلمون الأجور العظيمة فيتمنى الكافرون لو كانوا مسلمين وهنا تأكيد على تمنيهم لأنهم رأوا أجر المسلمين. وفي الدنيا هناك من يتمنى كثيراً أن يكون مسلماً ومنهم من يتمنى قليلاً أن يكون مسلماً عند رؤية الغنائم فكل منهم يتمنى حسب رغبته في الغنائم وحسب ما يرى من الغنائم ، أما في الآخرة فهم يرغبون قطعاً رغبة قوية أن يكونوا مسلمين وهذان الإحتمالان التمني القليل والتمني الكثير لا يمكن أن يُعبّر عنهما إلا باستخدام القراءتين اللتين وردتا في الآية (ربّما المشددة) و(ربما المخففة) فشمل كل الإحتمالات في جميع المواقف في الدنيا وفي الآخرة.
(ربما) بدون شدّة تأتي للتخفيف وهو لغرض التخفيف في الحدث، لم تكن المودة قوية لتحملهم على الإسلام لذا قال تعالى (ربما) مخففة. فإذا أراد تشديد المودة جاء بلفظ (ربّما) مشددة، وإذا أراد تخفيف المودة جاء بلفظ (ربما) دون شدّة.



30 ـ ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى : ( خالدين فيها ) وقوله ( خالدين فيها أبدا 


هناك قاعدة في القرآن الكريم سواء في أهل الجنة أو في أهل النار، إذا كان المقام مقام تفصيل الجزاء أو في مقام الإحسان في الثواب أو الشدة في العقاب يذكر (أبدا) وإذا كان في مقام الإيجاز لا يذكرها. في سورة النساء آية 57:
وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِيلاً ) هذه الآية فيها تفصيل للجزاء فذكر فيها أبدا، أما الآية 13 من سورة النساء ( تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ليس فيها تفصيل فلم يذكر فيها (أبدا). كذلك في سورة البيّنة لم يذكر سبحانه مع الكافرين (أبدا) لأنه لم يفصّل في عقابهم:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) البينة ـ 6 ، وذكرها تعالى مع المؤمنين لأنه فصّل الجزاء لهم: 
جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ) البينة ـ 8 ، فالتفصيل زيادة في الجزاء ويتسع في قوله ( أبدا ً) فيضيف إكراماً إلى ما هم فيه من إكرام وكذلك في العذاب. وقد وردت خالدين فيها أبداً في أهل الجنة 8 مرات في القرآن الكريم ووردت في أهل النار 3 مرات وهذا من رحمته سبحانه وتعالى لأن رحمته سبقت غضبه. والخلود عند العرب تعني المكث الطويل وليس بالضرورة المكث الأبدي.



31 ـ ماذا تفيد الفاء في الآيات الآتية من سورة مريم من الناحية البيانية؟
بسم الله الرحمن الرحيم 
فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً {22} فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً {23} فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً {24} وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً {25}‏ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً {26} فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً{27} يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً{28} فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً {29 })
تكرر استخدام حرف الفاء وهي تفيد تعقيب كل شيء بحسبه أي تفيد تعقيب الأحداث التي وردت في السورة. إذا كان الحمل في موعده تستخدم الفاء وإذا تأخر الحمل نستخدم (ثمّ) للترتيب والتراخي في الزمن. فمريم عليها السلام حملت عندما نفخ فيها ثم لم يكن هناك أي معوقات بعدها فانتبذت مكاناً قصياً وجاء الحمل بالمدة المقررة عُرفاً. كقوله تعالى: 
ثم أماته فأقبره ) عبس ـ 21 القبر يأتي عقب الموت مباشرة فاستخدم الفاء أما قوله تعالى: ( ثم إذا شاء أنشره )عبس ـ 22 فالنشور والقيامة يأتي بعد القبر بمد طويلة لذا استخدم ثمّ التي تفيد الترتيب والتراخي.
ونأخذ مثال: إذا قلنا دخلت البصرة فالكوفة والمسافة بينهما تستغرق يومين تفيد أنه لو دخلت الكوفة في اليوم الثاني نستخدم الفاء لأنها هي التي دخلتها بعد البصرة مباشرة أما إذا دخلتها بعد عشر ساعات نستخدم ثمّ، لأنه كما يقول النحاة إذا كانت المدة طبيعية يُؤتى بالفاء. مثال آخر لو قلنا تزوج فلان فولد له بمعنى أنه وُلد له بعد فترة الحمل الطبيعية تزوج فحملت فولدت ولو تأخر الحمل يقال ثم وُلد له.
أما استخدام الواو كما في قولنا جاء محمد وخالد لا تفيد الترتيب إنما تفيد مطلق الجمع فقد يكون محمد هو الذي أتى أولاً وقد يكون خالد هو الذي أتى أولاً. أما الفاء وثمّ فتفيدان الترتيب والتعقيب أو الترتيب والتراخي.



32 ـ لماذا في سورة المؤمنون آية 15 و 16 جاء توكيدان في الموت وتوكيد واحد في البعث مع أن الناس يشككون في البعث أكثر ؟


ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ {15} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ {16} ) جاء التوكيد في الآية 15 مع ذكر الموت بـ (إنّ) واللام، أما في الآية 16 مع ذكر البعث جاء التوكيد بـ (إنّ) فقط ولم يأتي باللام لأن هناك قاعدة نحوية أن اللام إذا دخلت على الفعل المضارع أخلصته للحال فلا يصح أن يقال لتبعثون لأنها لن تفيد الإستقبال ولكنها تخلص الفعل المضارع للحال وليس هذا هو المقصود في الآية. 
يوم القيامة استقبال ولا تصح اللام هنا لأن الكلام على يوم القيامة واللام تخلّصه للحال ولو أن عندي رأي آخر كما جاء في قوله تعالى(وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة ) النحل 124 قال النحاة هذا تنزيل المستقبل تنزيل الماضي.
وفي الآية 32 من سورة يوسف : ( ليسجنن وليكوناً من الصاغرين ) النون نون التوكيد التي تخلص الفعل للمستقبل واللام هي لام القسم وليست لام التوكيد هنا.
مسألة التوكيد أولاً تعود للسياق ومع أنه أكد الموت بتوكيدين في آية سورة المؤمنون ومرة واحدة في الآية 30 من سورة الزمر ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ) ولم يذكر اللام هنا والسبب أنه ذكر الموت في سورة المؤمنون 10 مرات بينما ذكر في سورة الزمر مرتين فقط وتكررت صور الموت في سورة المؤمنون أكثر منها في سورة الزمر ففي سورة المؤمنون الكلام أصلاً عن خلق الإنسان وتطويره وأحكامه ، قال تعالى : 
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ {12} ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ {13} ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ {14} ) 
وهذا أكبر دليل على أن إعادته ممكنة ولا شك أنها أسهل من الخلق والابتداء فلهذا جعل سبحانه وتعالى توكيدين في الخلق وتوكيداً واحداً في البعث لأن البعث أهون عليه من الخلق من عدم وكلهما هين على الله تعالى.
الأمر الآخر لو لاحظنا ما ذكره تعالى في خلق الإنسان لتُوهّم أن الإنسان قد يكون مخلّداً في الدنيا لكن الحقيقة أن الإنسان سيموت وكثيراً ما يغفل الإنسان عن الموت وينساق وراء شهواتهكما في قوله تعالى :
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ) الشعراء 129 فيعمل الإنسان عمل الخلود ( ألهكم التكاثر ) سورة التكاثر 1 فأراد تعالى أن يُذكّرهم بما غفلوا عنه كما ورد في الحديث الشريف ( أكثروا من ذكر هادم اللذات ) ثم الآية لم ترد في سياق المنكرين للبعث فليس من الضرورة تأكيد البعث كما أكّد الموت. وقد أكّد لأطماع الناس في الخلود في الدنيا وكل المحاولات للخلود في الدنيا ستبوء بالفشل مهما حاول الناس للخلود لا يمكنهم هذا.



33 ـ ما اللمسة البيانية في استخدام اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول والعكس في القرآن الكريم؟


قسم من المفسرين يرون أحياناً في الاستعمالات القرآنية أن اسم الفاعل يكون بمعنى اسم المفعول كما في قوله تعالى : 
من ماء دافق ) الطارق يقولون بمعنى مدفوق ، وقوله تعالى : 
لا عاصم اليوم من أمر الله ) هود 43 بمعنى لا معصوم،
و(عيشة راضية) الحاقة 21والقارعة 7 بمعنى مرضية،
و( حجاباً مستوراً ) الإسراء 45 بمعنى ساتراً،
و( سقفاً محفوظاً ) الأنبياء 32 بمعنى حافظ. 
ومن الممكن تخريجها على صورتها الظاهرة ويبقى المعنى وليس بالضرورة أن نؤوّل كلمة دافق لمعنى مدفوق لكن يمكن إبقاؤها بصيغها ومعانيها. وقد ذكر المفسرون آراء أخرى تؤكد الإقرار على المعاني والصيغ اسم الفاعل واسم المفعول ويستقيم المعنى.
المصدر قد يأتي بمعنى اسم الفاعل أو اسم المفعول في القرآن مثل كلمة (خلق) فهي تأتي بمعنى مخلوق أحياناً.
وفي قوله تعالى في الآية 43 من سورة هود ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) تحتمل معنيين: لا عاصم إلا الراحم وهو الله، ولا معصوم إلا الناجي فقد يختلف التأويل لكن المعنى يحتمل هذه التأويلات لأن لا عاصم إلا من رحمه الله تعالى أي ليس هناك من ينجيه إلا الله الراحم وتأتي الآية بعده ( وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ) لا تمنع كلا التفسيرين وهذا ما يُسمى من باب التوسع في المعنى.



34 ـ هل يوجد اختلافات دلالية بين المشتقات وبعضها؟


أحياناً الصيغة الواحدة يمكن تخريجها على أكثر من دلالة كما في كلمة (حكيم) فقد تكون اسم مفعول مثل قتيل أو حكيم بمعنى ذو حكمة (حكيم عليم). وفي أول سورة يس( يس* والقرآن الحكيم) هل المقصود أنه مُحكم أو هو ينطق بالحكمة فيكون حكيم؟ يحتمل المعنى كل هذه التفسيرات.


35 ـ ما الفروق الدلالية بين فعل سار ومشى؟


السير غير المشي في اللغة ويقال سار القوم إذا امتدّ بهم السير من جهة إلى جهة معينة في الخصوص. والسير في القرآن الكريم قد يكون لغرض وفي جهة وهو إما للعظة والاعتبار أو للتجارة أو غير ذلك كما في قوله تعالى : ( فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ) سورة القصص 29 فالسير هنا ممتد من مدين إلى مصر وهو ليس مشياً. وقد يكون معنى السير السير لفترة طويلة للعبرة والاتعاظ كما في قوله تعالى: ( قل سيروا في الأرض ثم انظروا ) الأنعام 11 وقد ورد هذا المعنى للسير في 11 آية قرآنية كقوله تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض) يوسف 109 و الحج 46 و غافر 82 و محمد 10 
وقوله سبحانه : ( قل سيروا في الأرض فانظروا ) النمل 69 والعنكبوت 20 و الروم 42 والسير هنا هو الامتداد وكما قلنا يكون في القرآن الكريم إما لمسافة طويلة بغرض التجارة وإما لغرض العبرة والاتعاظ.
أما المشي فهو مجرد الانتقال وليس بالضرورة توجّه إلى هدف محدد كما في قوله تعالى: ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا).الفرقان 63 

[/b][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
لمسات بيانية في آي القرآن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة :: القرآن الكريم-
انتقل الى: