منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 إمارة شرق الأردن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48549
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: إمارة شرق الأردن   الإثنين 05 أكتوبر 2015, 7:42 am

إمارة شرق الأردن


في آب عام 1920 أوفد المندوب السامي البريطاني عدداً من الموظفين البريطانيين الى شرق الاردن . لمساعدتهم في تأسيس إمارة تحت الانتداب البريطاني

 وتألفت بالبلاد أنذاك ثلاث حكومات منفصلة واحدة في عجلون ، وثانية في عمان و السلط ، وثالثة في الكرك .

 في شهر حزيران عام 1920 ابرق عدد من زعماء الاردن الى الشريف حسين في مكة لإيفاد أحد ابنائة الى الاردن ليتزعم حركة تحرير سوريا من الاحتلال الفرنسي,

 ولبى الشريف حسين النداء موفداً نجله الامير عبد الله الذي وصل الى معان في تشرين الثاني عام 1920









من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
إمارة شرق الأردن
 
1921 – 1946  
 

 العلم


شَقَّيْ الانتداب البريطاني على فلسطين: شرق الأردن (اللون البني)، وفلسطين (اللون البني الفاتح).
العاصمة عمّان
اللغة العربية
الحكومة إمارة
الأمير
عبد الله الأول بن الحسين - 1921-1946
الفترة التاريخية ما بين الحربين
 - عبد الله بن الحسين اميراً على شرق الأردن 8 يناير, 1921
 - تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية 25 مايو, 1946
إمارة شرق الأردن هي كيان سياسي ذو حكم ذاتي كان موجود ضمن منطقة فلسطين الانتدابية رسميا منذ 1923 ولغاية تاريخ إعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية في 1946. وشملت معظم الأراضي الواقعة شرقي نهر الأردن، ومنه اخذت هذه التسمية.
سرعان ما ترك الأمير عبد الله معان إلى عمان لمناقشة الأمور مع سكان المنطقة والبريطانيين وفي عام 1921 تم الإعلان عن تأسيس الامارة الفتية التي سرعان ما دخلت بوتقة الانتداب البريطاني، ولم يشملها وعد بلفور.

الأردن قبل عهد الإمارة[عدل]


تعود جذور الحياة السياسية في الأردن والتي عرفت سابقاً باسم شرقي الأردن إلى فترة الحكم العثماني باعتبارها جزء من بلاد الشام وفي أواخر العهد العثماني وتحديداً في عام 1908 مثلت شرق الأردن بنائب في مجلس المبعوثان ضمن ولاية سوريا، حيث مثل المنطقة عن لواء الكرك في الجنوب والشمال عن ولاية صما وبعد انتهاء الحكم العثماني وباعتبار شرقي الأردن جزء لا يتجزأ من الدولة السورية التي أعلنها الأمير فيصل بن الحسين شاركت الأردن في المؤتمر العام الذي عقده الأمير فيصل عام 1919 لتدارس وضع دستور للدولة وكذلك المشاركة في الانتخابات التي تم بموجبها انتخاب أعضاء المؤتمر ومثل الأردن فيها عشرة أعضاء منتخبين باستثناء الشمال الأردني وركزت قرارات المؤتمر على الاستقلال ووحدة سوريا والاتحاد مع العراق وشاركت الأردن بالمؤتمر الثاني أيضا الذي عقد في سنة 1920 ولكن لم يكتب لهذا المؤتمر النجاح بسبب البدء بتنفيذ معاهدة ((سايكس بيكو)) من قبل بريطانيا وفرنسا لتصبح سوريا تحت الانتداب الفرنسي بعد معركة ميسلون(23/7/1920) وسقوط الحكومة العربية التي أسسها الملك فيصل (حيث طلبت القوات الفرنسية منه المغادرة ،فغادر إلى درعا ثم إلى شرق الأردن ثم واصل المساعس السياسية في أوروبا) في دمشق اما شرقي الأردن فقد وقعت تحت النفوذ الإنجليزي بعد أن أوعزت الحكومة البريطانية لمندوبها السامي في فلسطين هربرت صموئيل التوجه نحو شرق الأردن لامتلاك زمام المبادرة حيث قامت بتشكيل حكومتين محليتين الأولى في الكرك والأخرى في عمان وتم تشكيل حكومة ثالثة فيما بعد في صما تضم كافة مناطق شمال الأردن وأصبح الأردن يخضع للنفوذ البريطاني بناءً على الاتفاق السابق مع الفرنسيين في عام 1916.



الأمير عبد الله بن الحسين - الذي أصبح فيما بعد الملك عبد الله الأول

الحكومات المحلية[عدل]


لم تكن الحكومات المحلية وليدة صدفة أو أمر رفاهي بقدر الضرورة لوجود كيان يتولى شؤون الحكم في شرقي الأردن. في 21/8/1920 اجتمع المندوب السامي هربرت صموئيل (الذي تم تعيينه في حزيران 1920) مع زعماء شرقي الأردن (زعماء الكرك وعمان وعجلون والسلط والطفيلة والولايه الصماويه) في السلط، حيث خلص المجتمعون إلى تأسيس الحكومات الآنفة الذكر مع وجود عدد من 4 إلى 5 ضباط سياسيين، وقد كان السبب في تعدد الحكومات المحلية هو (صعوبة المواصلات والخصومات بين القبائل) <برقية للمندوب السامي>، وتم تشكيل الحكومات في مدن السلط واربد والكرك.

  • حكومة اربد :



تم في ام قيس عقد اجتماع بوجود الضابط البريطاني في 2/9/1920 مع اعيان المنطقة قدم الحاضرون مطالبهم في عريضة قام بصياغتها القائم مقام علي خلقي الشرايري منها : وجود أمير عربي للحكومة ومجلس عام لسن القوانين ومنع الهجرة اليهودية والعفو عن المجرمين السياسيين داخل المنطقة ووتولي إدارة سكة حديد الحجاز وان يكون شعار هذه الحكومة العلم السوري وغيرها ،, حيث وافق الضابط البريطاني على بعضها واحال المطالب الأخرى للمندوب السامي، وظهرت عدد من الحكومات الخاصة منها:

  • حكومه صما: والفها ابن العريض 3/7/1920

  • حكومة دير يوسف : ألفها الشيخ كليب الشريدة زعيم الكورة مقرها دير يوسف واختير نجيب الشريدة قائم مقام لها.

  • حكومة عجلون : أسسها الشيخ راشد الخزاعي سنجق جبل عجلون وعين علي نيازي التل كقائم مقام لها.

  • حكومة جرش : رغم عمرها القصير جداً إلا أنها شُكلت مرتين؛ فالحكومة الأولى كانت برئاسة قائم مقام القضاء في العهد الفيصلي محمد علي المغربي، وعضوية كل من الشيخ شبلي الرجا العياصره (ممثل ساكب)، والشيخ عبد العزيز الكايد (ممثل سوف)، وممثلين عن جرش وباقي قرى المعراض وعشيرة بني حسن. لم تدم تلك الحكومة طويلاً خاصة مع انسحاب معظم أعضائها؛ بسبب تدخلات الضابط الإنجليزي ريجنالد مونكتون 1896-1975 (Reginald Monckton) الذي قدم إلى جرش بعد تشكيل الحكومة المحلية كممثل لسلطة الإنتداب البريطاني. ثم ما لبث أن ترأس القائم مقام محمد علي المغربي الحكومة المحلية الثانية فترة قصيرة أخرى لحين تأسيس الإمارة.[1][2]

  • حكومة الكرك : وقد كان الاتفاق بين زعماء القبائل على بقاء رفيفان باشا المجالي متصرفا لها، ثم في 19/9/1920 تم إجراء الانتخابات لاختيار ما أطلق عليه " المجلس العالي ".

  • حكومة ولاية الطيبة : الفها عبد الرحمن العلي ثم انشقت بعد أشهر عن الكيان الإنجليزي مع تاليف حكومة من كافة عشائر الشمال.

  • حكومة السلط: تألف مجلس الشورى في لواء البلقاء لكي يساعد المتصرف في شؤون الإدارة.



الضباط البريطانيين المبتعثين[عدل]


أما الضباط البريطانيون المبتعثون فهم :
في السلط :الميجر كامب في عمان : كابتن برانتون ثم كابتن ألن كركبرايد في الطيبة : ميجر سمرست ثم فتل فيها ومن معه في الكرك : ميجر كلينفيك ثم كابتن ألن كركبرايد في جرش :كابتن مونكتون قائد قوة الاحتياط في عمان :كابتن بيك

عن الحكومات[عدل]


باختصار لم تكن الفترة للحكومات طويلة حيث كانت 7 إلى 8 أشهر ،لتستطيع أن تخلق الحد المعقول من الاستقرار والامن لولا الله ثم وجود الضباط البريطانيين، ومن الأسباب ضعف الحكومات المحلية :
1. الروح القبلية والعصبية العشائرية 2. عدم وجود شخصية اعظم شأن من الزعماء المحليين 3. عدم وجود قوة عسكرية كافية 4. عدم تأليف حكومة مركزية واحدة بل حكومات متعددة

تأسيس امارة شرقي الأردن[عدل]


يرتبط تأسيس امارة شرقي الأردن بوصول الأمير عبد الله بن الحسين (الذي كان يشغل منصب وزير خارجية الدولة العربية في الحجاز) إليها بناءً على الدعوات التي وجهت للشريف الحسين بن علي من قبل اعيان ووجهاء مناطق شرقي الأردن وكذلك أعضاء حزب الاستقلال الذين جاؤا للأردن من سوريا بعد معركة ميسلون 1920، وبعد وصول الأمير عبد الله إلى مدينة معان في 21/11/1920 بعد رحلة شاقة لمدة 27 يوم مع حاشيته و 500 من الحرس بالقطار، بدأ بدعوة أهالي شرق الأردن وحكوماتها المحلية للالتفاف حوله مما حذا بالفرنسيين اعتبار وصول الأمير عبد الله إلى شرق الأردن امراً خطيراً يهدد وجودها في سوريا وذلك بسبب تصريح الأمير عبد الله انه جاء لاحياء الثورة التي اخمدت في حوران، وان قدومه للمشاركة في الدفاع عن أوطانهم، واعلن نفسه وكيلا للامير فيصل، وفكر في أن تكون معان العاصمة المؤقتة لحكومة سوريا في المنفى ((إن قدوم الأمير إلى معان كان على أنها جزء من أرض الحجاز هي والعقبة، بالرغم من أن بريطانيا كانوا يعتبروها من ضمن اتفاقية سايكس_بيكو)) ودعا أعضاء المؤتمر السوري للحضور إلى معان، وارسل علي بن الحسين الحارثي ممثلا له في عمان.
وبعد مبايعة الأمير في معان أو في عمان (بيد علي بن الحسين الحارثي)،طلب الزعماء من الأمير التوجه إلى عمان، وبعد مباحثات سافر الأمير إلى عمان في 29/2/1920 ووصل في2/3/1920 ،وقبل ذلك قام تشرشل بعقد مؤتمر القاهرة لإيجاد أقتراحات لعرضها على الأمير.
وخاطبت الحكومة الفرنسية الحكومة البريطانية لممارسة ضغوطها على الملك حسين لاتخاذ الخطوات الكفيلة بايقاف ابنه الأمير عبد الله واستعدادها للدخول إلى الأردن إذا اقتضى الأمر ذلك، وفعلاً قامت بريطانيا بالتوسط لدى الملك حسين لمنع الأمير عبد الله من القيام بأي شيء، مقابل ان تحقق بريطانيا لأهالي شرقي الأردن حكماً لانفسهم تحت حكم الأمير عبد الله، وعليه تم ايفاد وزير المستعمرات ((تشرتشل)) لمقابلة الأمير عبد الله في اذار عام 1921 وتم الاتفاق على تاسيس الإمارة وإنشاء حكومة دستورية اعلن عنها في 11/4/1921 وكان أول رئيس لها رشيد طليع، وبذلك اختفت الحكومات المحلية واندمجت في حكومة واحدة هي حكومة امارة شرقي الأردن وماطلت بريطانيا بالاعتراف في حكومة شرق الأردن حتى 25 ايار 1923 بعد الاعتراف الرسمي من قبل المندوب السامي البريطاني بالحكومة الأردنية شريطة تمكن حكومة الإمارة من الايفاء بالتزاماتها العهدية عن طريق معاهدة نفذت بين الطرفين(صك الانتداب) الذي اعطى الإمارة حق الاستقلال بعد مضي خمس سنوات شريطة توفر المقومات اللازمة لذلك بمعنى تثبيت الوضع الدستوري للامارة.

مصاعب وعقبات[عدل]


حيث واجه تأسيس الأمارة بعض المستجدات كان على الأمير وحكومته مواجهتها تدور حول التمرد والعصيان والاعتداءات وامخاطر الخارجية أذكر منها :
1. ثورة الكورة 1921-1922 2. مهاجمة المجاهدين السوريين الجنرال غورو 1921 3. تمرد عشائر الصماويه في جمهوريه صما 1923 4. غزوات الإخوان الوهابيين 1922-1924 5. تمرد عشائر بني حسن 1922

عن أحداث الاستقلال الأول 15 ايار 1923[عدل]


في 15 ايار 1923 م أقيم حفل رسمي شارك فيه رجالات الأردن وفلسطين وأيضا السير هربرت صموئيل ومعه الجنرال كلايتون الذي يعمل في المكتب العربي في القاهرة والذي كان له دور كبير خلال عمليات الثورة العربية الكبرى، وقد ألقى سمو أمير البلاد خطبة طويلة استهلها بمقدمة تاريخية عن مجد الأمة العربية وما اصاب هذه الأمة بعد العهد العباسي من تغييب وطمس... وهنا يقول سموه" فوقعت النهضة العربية المباركة على يد من اختاره الله سبحانه وتعالى قواما لها وقائدا لأمورها...."
ويتحدث سمو أمير البلاد عن مفاوضاته مع جلالة ملك بريطانيا مثمناً اعتراف جلالته باستقلال هذا القسم من المملكة العربية وان الحكومة ستشرع بتعديل قانون الانتخاب ووضع القانون الأساسي لشرق الأردن.
وشكر سموه كل الذين ساهموا في إنجاز المعاهدة أو في خطوات الاستقلال وارساء قواعد الدولة، وخص بالشكر المندوب السامي في فلسطين وكبير المعتمدين المستر فلبي (Velbi) وتناول فرنسا في حديثهِ حيث يقول: " اني لآمل ان يكون موقف الدولة الفرنسية الفخيمة تجاه قضيتنا العربية المقدسة وتجاه القسم الشمالي الباقي من وطننا المحبوب آخذ بها إلى عهد جديد كاف للدلالة على احترام أبناء الثورة الفرنسية لحرية الاقوام واستقلالها...." ويضيف سموه عن يوم الاستقلال: " واني آمل ان يكون هذه اليوم سعيداً للامة تتخذه عيداً تظهر فيه سرورها وحبورها ومنه تعالى نستمد العون ونسأله ان يطيل بقاء وتوفيق جلالة أمير المؤمنين مولانا الحسين بن علي بن محمد بن عون والله ولي التوفيق...."

الإصلاحات السياسية في بدء عهد الإمارة 1923[عدل]


بعد أن تم تشكيل أول حكومة في عهد الإمارة شهدت الإمارة أول محاولات الإصلاح في نيسان عام 1923 عندما قرر الأمير عبد الله تاليف مجلس أطلق عليه اسم (مجلس الشورى) ومع ان هذا المجلس لم يعبر عن الحياة الديمقراطية والبرلمانية بمفهومها الكامل إلا أنها كانت اللبنة الأولى لإنشاء مجلس نيابي منتخب، واستمر العمل بهذا المجلس حتى عام 1927 وقد تركزت جهود الأمير والقوى السياسية في تلك الفترة على الاستقلال التام ووضع دستور للامارة بعد توفر الشرط الذي طالبت به يريطانيا وهو وجود مجلس نواب وحكومة، لإعطاء حق الاستقلال التام للامارة إلا أن بريطانيا استمرت بوضع العراقيل امام الأمير عبد الله وكان الهدف من وراء ذلك هو كسب الوقت حتى يتسنى لها الحصول على اتفاق مكتوب مع الإمارة يضمن مصالحها وبالمقابل لم تتوقف محاولات الأمير عبد الله بتنظيم الحياة السياسية رغم العراقيل البريطانية لإفشال مشروع دستور 1928، حيث ساد السخط الشعبي، وتم رفع شكوى إلى عصبة الأمم من قبل الوفود الشعبية للمطالبة بايفاد لجنة نزيهة للنظر في تحقق المطالب الوطنية مما دفع بريطانيا إلى الغاء مشروع دستور 1928، وكذلك قانون الانتخاب وتقليص السيادة باتباع القوات العسكرية المحلية لاوامر التفتيش في جيوش الإمبراطورية البريطانية، وكذلك قيامها بسلسلة من الإجراءات وتقييد الحريات السياسية الممنوحة للامارة، وتقليص المساعدات المالية المقدمة للامارة، الأمر الذي وضع البلاد في حالة هياج عام.
حاولت بريطانيا بعدها تهدئة الأمور بطريقة الترهيب والترغيب إلى أن بريطانيا وتحت الضغط الشعبي وافقت على بعض الإصلاحات ومن أهمها منح الإمارة مجلس تشريعي منتخب في عام 1928، والسماح بتشكيل حكومة وطنية ولكن بقاء هذه الحكومة والمجلس كان مرهون بالتوقيع على المعاهدة البريطانية مع الأردن، وهذا ما تم بالفعل في 16/4/1928 ولكن ليس بالسهولة المتوقعة، حيث تمت المساومة أيضاً مقابل التوقيع على انتزاع العديد من الحقوق لصالح البلد وكان من أهمها : أن المعاهدة بينت شرق الأردن دولة ذات كيان معترف به ومستقل، ويتولى السلطة أمير للبلاد، وكذلك تحسين الأوضاع وعلى الاخـص في المجالات التالية :-
أولاً : التعليـم، حيث تم زيادة نفقات التعليم وزيادة عدد المدارس في الإمارة وزيادة عدد المعلمين. ثانياً : الزراعـة، العمل على توجيه الناس للعمل في الزراعة، وتوسيع الرقعة الزراعية، وإعطاء القروض للفلاحين، وصرف التعويضات عن الاضرار الناجمة عن مواسم القحط التي مرت بها الإمارة، واستيراد البذور المحسنة وتوزيعها على الفلاحين. ثالثاً: انصاف الأردنييـن، في الوظائف العامة مقابل المهاجرين العرب الموجودين في الإمارة وعلى الأخص الذين قدموا بعد معركة ميسلون في سوريا، وكذلك التخلص من الموظفين المعارين من الحكومات المجاورة واستبدالهم بالأردنيين.

إلحاق معان والعقبة إلى الإمارة في حزيران 1925[عدل]


لقد أخذت الإمارة الأردنية شكلها الجغرافي بعد هذا الحدث حيث، تأخر إلحاق ولاية الطيبة بالإمارة لـ 4 سنوات وذلك لأسباب تعود لثورة عبد الرحمن العلي على الإنجليز إضافة لغزواته على الفرنسيين في حوران، حيث كانت تابعة لسوريا في العهد العثماني، ومن 1918-1920، ولكن وفي زيارة للشريف الحسين أقتنع الأمير بالتنازل عن مبادرته تجاهها، فقبل الشريف بشرط أن يكون التنازل ضمن اتفاق مع الوالي حينها عبد الرحمن العلي، على أن تبقى السيادة لدولة الحجاز، وتم ذلك في 18/3/1924، ولكن بعد الهجوم السعودي على الحجاز في منتصف ايلول 1924 وتنازل الشريف عن العرش ومبايعة نجله الأول علي، ومن جملة نتائج ذلك أن تنازل الملك علي عن المنطقتان للأمير عبد الله في 25/6/1925 ،وبعد 20 وقد تم حينها القضاء على شعلان في زيارة له في عجلون من قبل الإنجليز.

حكومة عبد الله سراج 1931[عدل]


تم حل مجلس النواب في عام 1931، وانتخاب مجلس جديد في نفس العام وشكل الشيخ عبد الله سراج الحكومة الجديدة، وشهدت الإمارة في تلك الفترة زيادة ملحوظة في عدد السكان، مما حذا بالحكومة تطوير قانون الانتخاب ليتلاءم مع هذه الزيادة، وكانت الإمارة في تلك الفترة مقسمة إلى ثلاث دوائر انتخابية هي الكرك، البلقاء وعجلون، وتضم تلك الدوائر كافة المناطق والالوية الأخرى فيها، وبالمقابل لم يغب عن ذهن الأردنيين في هذه الفترة سواء عبر المجلس المنتخب أو من خلال الضغوط الشعبية كما كان هو عليه الحال سابقاً المطالبة بالغاء المعاهدة البريطانية أو تعديلها في أسوء الأحوال من خلال فتح باب المفاوضات مع الحكومة البريطانية، ولكن كما هي العادة لم تصغ بريطانيا لهذه المطالب بل قامت بالتشدد وتضيق الحريات، حيث عمدت إلى تعطيل الصحف الصادرة بالإمارة أو الداخلة إليها من الأقطار المجاورة لما لها من دور فاعل في إثارة الرأي العام. ونظراً لمرور البلاد في مواسم قحط فقد أصبحت الحالة سيئة، وزاد التذمر والضغط الشعبي مما حذا بالحكومة البريطانية إلى تخفيف القيود والايعاز للحكومة المشكلة إلى اعفاء الفلاحين من جزء كبير من الضرائب والقروض الزراعية المستحقة عليهم، والقيام بالعديد من المشاريع، وفتح الطرق وقام المجلس المنتخب بالضغط على الحكومة وتعديل العديد من المواد في قانون المطبوعات وبشكل خاص ما يتعلق بإنشاء الصحف.

فصل السلطات[عدل]


لقد أصبح هناك وعي لدى الأردنيين في مفاهيم الديمقراطية وأهمها الفصل التام بين السلطات الثلاثة وكان ذلك واضحاً في محاولة مجلس النواب إسقاط حكومة عبد الله سراج، إلا أن عدم وجود التجربة الكافية للمجلس جعل الحكومة تكمل مدتها الدستورية عام 1934.

إمارة شرقي الأردن 1934-1942[عدل]


تم تشكيل حكومة جديدة برئاسة إبراهيم هاشم في عام 1934، ثم أجريت انتخابات نيابية في نفس العام، وتميز الوضع في تلك الفترة بالهدوء النسبي إلا أن ما يحدث في فلسطين والخطر الصهيوني طغى على أفكار الناس وعلى الأخصمشروع جوتمبرغ الذي سهل إطلاق يد الصهيونية في الشرق وبشكل خاص في فلسطين، لذا طالبت القوى الوطنية الفلاحين بعدم بيع أو تأجير أراضيهم دون علم الحكومة، استمر الحال حتى عام 1937 ليتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة إبراهيم هاشم حيث شهدت هذه الفترة زيادة في تعداد سكان الإمارة وهجرة العديد إليها من الدول المجاورة بسبب ظروف الاستعمار في تلك الدول.
أما على الصعيد السياسي فقد تم ترخيص حزب سياسي جديد سُمـي حزب الإخاء الأردني في 1937 واعتبر أول حزب شرق أردني بعد توقف حزب الشعب في 1933 والذي تأسس في عام 1927 برئاسة هاشم خير، وكذلك أحزاب أخرى مثل الحزب المعتدل في 1930، وحزب اللجنة الوطنية للمؤتمر الأردني في 1933، وكذلك حزب الاستقلال والذي كان أغلب اعضاؤه غير أردنيين من الثوار السوريين الذين جاؤا للأردن بعد هزيمة الثورة في سوريا. وعندما نجح الأمير المؤسِّـس عبد الله الأول بن الحسين في إقناع الإنجليز باستثناء شرقي الأردن من وعد بلفور بقي اليهود على قناعتهم بأن شرقي الأردن جزء من أرض إسرائيل المزعومة، فأخذت الوكالة اليهودية التي كانت بمثابة القيادة العامة ليهود العالم تخطط لاختراق شرقي الأردن على أصعدة كثيرة منها شراء الأراضي بواسطة قلة من العملاء والسماسرة، ولكن الصعيد الأهم الذي حاولت الوكالة اليهودية اختراقه كان محاولة اختراق الحياة السياسية وخاصة الأحزاب الأردنية التي كانت ناشطة في تلك المرحلة، وكانت أول محاولة يهودية في هذا المجال محاولة اختراق الحزب الحر المعتدل الذي أعلن عن تأسيسه في 24 يونيو 1930 من خلال تسريب أحد السياسيين الذين كانت تحوم حوله شبهات التعامل مع الوكالة اليهودية ليكون أحد مؤسِّـسي الحزب، ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل أمام وعي رجالات الحركة الوطنية الأردنية وخاصة الزعيم الشركسي القبرطاي سعيد المفتي حبجوقة الذي ما أن اكتشف وجود اسم محمد الأنسيبين أسماء المؤسِّـسين حتى بادر في اليوم التالي 25 يونيو إلى الانسحاب من الحزب مُشكـِّكاً بأهداف الحزب ومبدياً خشيته من أن تكون الغاية من تأسيس الحزب محاربة الأحزاب الوطنية بما يخدم أهداف المستعمرين الإنجليز للأردن آنذاك وبما يخدم الأطماع الصهيونية التي كان الوزير الأنسي متهماً بإقامة علاقات مع قيادتها المسمَّاة بالوكالة اليهودية، ولم تلبث أن توالت الانسحابات في نفس اليوم الذي أعلن فيه المفتي انسحابه حيث قدم الشيخ رفيفان المجالي والشيخ هاشم خير والشيخ محمد الحسين العواملة والأستاذ نظمي عبد الهادي استقالاتهم من الحزب الحر المعتدل فانفرط عقد الحزب ولمَّـا يُـكمل اليومين من العمر. ضم حزب الإخاء أهم الزعامات الأردنية في تلك الفترة والتي كان لها أيضاً تجربة نيابية بممارستها للحياة البرلمانية في المجلس سابقاً ومنهم رفيفان المجالي، وماجد العدوان، ومثقال الفايز، واعترف بابن العريض زعيما لولايه صما شمالا وفاز من الحزب في الانتخابات التي عقدت في عام 1937 ثمانية نواب.
شهدت فترة ما بعد عام 1937 توترات داخلية وصدام مع الحكومة المعينة للمطالبة بالمزيد من الحريات العامة ومعارضة الشعب للنفوذ البريطاني وكذلك وهو الأهم كان هناك دعم شعبي حقيقي للثوار في فلسطين، وتطوع العديد للقتال هناك، ونتيجة لهذه الظروف تجاوبت الحكومة في تعديل بعض القوانين ومنها : قانون البلديات، قانون الملكية، الأحوال الشخصية.

على المستوى الدولي[عدل]


لقد كان دخول امارة شرق الأردن إلى جانب بريطانيا في الحرب العالمية الثانية (1945) هو أحد أهم القرارات التي اتخذتها الحكومة برئاسة إبراهيم هاشم آنذاك، وقامت الحكومة باستخدام قانون الدفاع الصادر في عام 1935 بإعلان الاحكام العرفية واعتبرت ألمانيا وإيطاليا دول معادية، وتم تمديد عمر المجلس المنتخب خمس سنوات أخرى اضافية بمقتضى قانون خاص وقد تجاوبت القوى الوطنية مع وقوف الإمارة في الحرب مع بريطانيا أملاً بان يحتسب هذا الموقف لدى البريطانيين للحصول على الاستقلال التام بعد انتهاء الحرب.

امارة شرق الأردن 1942-1947[عدل]


تم تشكيل حكومة جديدة عام 1942 برئاسة توفيق أبوالهدى وتم تعديل قانون الانتخاب لتصبح الإمارة أربعة دوائر انتخابية هي (الكرك، البلقاء، معان، اربد)

أهم الأحداث التي واكبت تلك الفترة[عدل]


على الصعيد الداخلي :-
العمل على رفع مستوى التعليم من خلال زيادة المخصصات المالية للمعارف، وفتح المدارس في أغلب مناطق الإمارة، دعم القطاع الزراعي والعمل على تخفيف الأعباء عن الفلاحين.
على الصعيد الخارجي :
استمر وقوف الإمارة إلى جانب بريطانيا في الحرب العالمية الثانية على امل حصول الإمارة على الاستقلال من وراء ذلك وقد كان هناك وعود بريطانية سابقه تعد الأردن بالاستقلال بعد انتهاء الحرب.
تأييد الوحدة الشاملة مع الأقطار العربية :- وقد ترافق ذلك مع المفاوضات العربية التي بدأت من أجل إنشاء الجامعة العربية والتي انتهت بتصديق الأردن على ميثاق جامعة الدول العربية بتاريخ 22 اذار 1945 وكان ذلك في عهد رئيس الوزراء آنذاك سمير الرفاعي.

النتائـج[عدل]


بناءً على موقف الإمارة في الحرب العالمية الثانية ونظراً لضغوط القوى الوطنية بالمطالبة بالاستقلال، فقد تم دعوة الأمير عبد الله إلى لندن والدخول في مفوضات انتهت بعقد معاهدة تحالف جديدة بتاريخ 22 اذار 1946 تلغي معاهدة 1928 واعتراف بريطانيا بالإمارة دولة مستقلة كاملة الاستقلال، والأمير عبد الله ملكاً عليها، ورفع مستوى التمثيل بين البلدين إلى مستوى سفارة، وعلى اثر ذلك تم دعوة مجلس النواب إلى الانعقاد حيث ألغى العمل بالقانون الأساسي لعام 1928 واعلن الأردن مملكة مستقله ذات سياده في عام 1946 وتم تعديل الدستور، الذي أصبح يعرف فيما بعد بـ دستور 1947.

انظر أيضا[عدل]



المراجع والمصادر[عدل]



1. امارة شرقي الأردن : نشأتها وتطورها في ربع قرن، سليمان موسى، منشورات لجنة تاريخ الأردن، ط 1 1990، عمان- المملكة الأردنية الهاشمية، وثائق عثمانية.
2. القضية الفلسطينية، للصف الأول الثانوي.وزارة التربية والتعليم، ط 1, عمان- المملكة الأردنية الهاشمية، (الكتاب ملغى الآن).
3. منهاج مادة التربية الوطنية، جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، الفصل الأول/الثاني 2005/2006.
4. كتاب الثقافة العامة، للصف الثاني الثانوي، وزارة التربية والتعليم، المملكة الأردنية الهاشمية.
5. ولاية صما في العهد العثماني وثائق عثمانية مكتبة المتحف الوطني استنبول، تاريخ ابن خلدون جزء4.
6. صحيفة الدستور الأردنية، سلسلة ذكريات الأردن.
7.مجلة الأقصى، القوات المسلحة الأردنية.
[list="line-height: 24.3199996948242px; margin-top: 0.3em; margin-right: 3.2em; margin-left: 0px; padding-right: 0px; padding-left: 0px; list-style-image: none; color: rgb(37, 37, 37); font-family: arial; font-size: 15.1999998092651px; text-align: right; background-color: rgb(255, 255, 255);"]
[*]المواقع الإلكترونية:
[list="line-height: 1.6em; margin-top: 0.3em; margin-right: 3.2em; margin-left: 0px; padding-right: 0px; padding-left: 0px; list-style-image: none;"]
[*]موقع وزارة التنمية السياسية. www.mopd.gov.jo
[*]موقع وكالة الانبقاء الأردنية بترا. www.petra.gov.jo
[*]المركز الأردني للإعلام. www.jordan.jo
[/list]


[/list]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48549
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: إمارة شرق الأردن   الخميس 23 فبراير 2017, 11:53 pm

المملكة العراقية

إحداثيات: 33°20′00″N 44°23′00″E
[th]المملكة العراقية[/th][th]المملكة العراقية[/th][th]المملكة العراقية الهاشمية[/th][th][/th][th]عاصمة[/th][th]نظام الحكم[/th][th]نظام الحكم[/th][th]اللغة[/th][th]الديانة[/th][th]الملك[/th][th]التاريخ[/th][th]العملة[/th]
1932 – 1958

علم

شعار

خارطة العراق


بغداد
غير محدّد
ملكية دستورية 
العربية
الإسلام، المسيحية، اليهودية، المندائية
[th]فيصل الأول[/th][th]الملك غازي[/th][th]فيصل الثاني[/th]
1921–1933
1933–1939
1939–1958
[th]الفترة التاريخية[/th][th]التأسيس[/th][th]الزوال[/th]
ما بين الحربين العالميتين
1932
1958
دينار عراقي 


شعار المملكة العراقية
المملكة العراقية أول حكم عراقي في العهد الحديث، بدأ رسميا منذ تعيين الملك فيصل الأول ملكا في عام 1921، إلا أن البلاد لم تنل الاستقلال إلا بعد عام 1932 لتكون من أوائل الدول العربية التي استقلت عن الوصاية الأوروبية، وتحديدا الانتداب البريطاني.[1]
أسست المملكة العراقية على إثر تداعيات الثورة العربية الكبرى حيث كان يراود الشريف حسين بن علي والد الأمير فيصل طموح العائلات المالكة الزعيمة الكبرى في المنطقة في تولي زعامة دولة العرب ونقل نظام الخلافة الذي انهار في إسطنبول إلى إحدى العائلات العربية المتنافسة وهي: العائلة السعودية في نجد والحجاز كونها الأسرة الحاكمة في الأراضي المقدسة الإسلامية مكة والمدينة، والعائلة الهاشمية زعيمة الثورة العربية الكبرى في شمال الجزيرة وبلاد الشام والعراق، والعائلة الحاكمة من سلالة محمد علي في مصر.
استمرت هذه الحقبة حتى فبراير 1958، حين دخل العراق مع الأردن في كيان غير اندماجي أطلق عليه (الاتحاد الهاشمي العربي) في مقابل اتحاد مصر مع سوريا (الجمهورية العربية المتحدة)، لكن هذا الاتحاد لم يدم سوى أشهر، حيث قام عبد الكريم قاسم بانقلاب على الحكم الملكي في العراق، وأعلن الجمهورية في البلاد بعد ثورة 14 تموز 1958، والتي كانت نهاية حكم الهاشميين للعراق.

الثورة العربية وثورة العشرين

من جراء انتفاض أغلب الولايات العثمانية السابقة، في ثورات مثل ثورة العشرين في العراق، على الدولتين العظميين آنذاك وهي كل من بريطانيا وفرنسا بسبب نكولهما عن تنفيذ الوعود التي قطعتاها بدعم الثورة العربية وما نفذته بدلا عنها من سياسة الاستعمار والهيمنة عليها، عمدت الدول العظمى تلك على تنفيذ مقررات مؤتمر القاهرة عام 1921، والذي حضرة ونستون شرشل وزير المستعمرات البريطانية آنذاك والذي قرر تقسيم الولايات العربية وفصلها عن بعضها بمنحه كل منها الاستقلال عن الأخرى وعن الدولة العثمانية، بعد أن فرضت الدول العظمى تلك بحزم ثلاثة معايير على العرب اتباعها بعد خسارة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وهي تقسيم الولايات العربية التي كانت تحت الحكم العثماني إلى دول مستقلة ومنع توحدها في دولة واحدة، والغاء نظام الخلافة وعدم تطبيقه في أي من الدول العربية الجديدة، وأخيراً عدم اعتماد الشريعة الإسلامية في التشريع ونظام الحكم.

مؤتمر القاهرة

بعد أن عقد مؤتمر القاهرة عام 1920 على اثر ثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال البريطاني ،اصدر المندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس اوامره بتشكيل المجلس التاسيسي الذي تولى من ضمن العديد من المهام تشكيل حكومة وطنية عراقية انتقالية برئاسة نقيب اشراف بغداد عبد الرحمن النقيب الكيلاني وتنصيب ملك على عرش العراق، وتشكيل الوزارات والمؤسسات والدوائر العراقية، واختيار الساسة العراقيين لتولي المهام الحكومية.

المجلس التأسيس الملكي


تشكل المجلس التاسيسي من بعض زعماء العراق وسياسية وشخصياته المعروفة، بضمنها نوري السعيد باشا ورشيد عالي الكيلاني باشا وجعفر العسكري وياسين الهاشمي وعبد الوهاب بيك النعيمي الذي عرف بتدوين المراسلات الخاصة بتاسيس المملكة العراقية. حيث انتخبت نقيب اشراف بغداد السيد عبد الرحمن الكيلاني النقيب رئيسا لوزراء العراق والذي نادى بالامير فيصل الأول ملكاً على عرش العراق حيث توج في 23 أب من عام 1921.

المملكة العراقية



عملة من عهدها
وقد مرت المملكة العراقية بظروف موضوعية قاهرة منذ تأسيسها جراء النشأة الفتية للدولة والقوى الدولية الطامحة للسيطرة على مقدراتها والهيمنة على سياساتها وعلى رأسها بريطانيا. اما على الصعيد الداخلي فيمكن أن نطلع من خلال مراسلات عبد الوهاب النعيمي عضو المجلس التأسيسي، على الصراع السياسي الناجم عن التناقض الفكري بين مراكز القوى المنشطرة إلى تيارين مختلفين في التوجهات والتي تمثل اللاعب الرئيس في المسرح السياسي:

  • فهنالك طبقة النخبة الوطنية التي لعبت دوراً في تأسيس الدولة العراقية من السياسيين والضباط المنتمين للجمعيات السرية التي كانت تنادي باستقلال العراق عن الدولة العثمانية كون ارتباطه مع الولايات العربية الأخرى أكثر من ارتباطه مع الدولة التركية، كما عمل هذا التيار على استقلال العراق عن السياسة البريطانية وهيمنتها على مصالحه الاقتصادية.
  • أما التيار الآخر فيتمثل بمجموعة أخرى من السياسيين والضباط الذين يرون ضرورة ارتباط العراق ببريطانيا وشجعوا على هيمنتها على اقتصاده وسياسته والمتأثرين بالمندوب السامي البريطانب بيرسي كوكس وممثلة المصالح البريطانية في العراقية المس بيل والتي لعبت دوراً كبيراً في رسم السياسة العراقية من خلال ولاياتها بغداد والموصل والبصرة قبل الاستقلال عام 1921 وتتويج الملك فيصل الأول على عرش العراق، والمعارضين لها من أعضاء المجلس التأسيسي ورئيسه عبد الرحمن النقيب الذي أصبح أول رئيس وزراء للعراق فيما عرف بالحكومة الانتقالية. وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم فترة حكم النظام الملكي إلى حقبتين متعارضتين في التوجهات السياسة والعقائدية والبنى الإستراتيجية:

المملكة العراقية الأولى



الملك فيصل الأول


الملك غازي
تمثلت الحقبة الأولى- أو المملكة العراقية الأولى بزعامة الملكين فيصل الأول وغازي الأول بكونها فترة تأسيس الدولة العراقية وبناها التحتية وتميزت بالنزعة الوطنية والطموح لبناء دولة تستضيف عاصمة الخلافة بعد سقوطها في تركيا متنافسة مع الأسرة المالكة في مصر والاسرة السعودية في الحجاز ومن أهداف هذه الدولة إعادة الوحدة مع الولايات العربية المنفصلة عن الدولة العثمانية والتي تشكلت منها دولا حديثة ناقصة الاستقلال وقد عرف الملك فيصل الأول برجاحة عقله ودبلوماسيته وابتعاده عن المواقف الحادة في سياسته الداخلية والخارجية خصوصا مع الإنجليز إلا أن توجهات الملك غازي الأول 1933 – 1939 الوطنية والاكثر صرامة ومن ثم وزارة رشيد عالي الكيلاني باشا 1941 المناهضة للمد البريطاني كان لها الأثر والصدى لدى الشارع العراقي الذي أصيب بإحباط كبير عند دخول الجيش البريطاني وإسقاط الحكومة بغية تنفيذ استراتيجيات الحرب العالمية الثانية في العراق والمنطقة.
الملك فيصل الأول
وتم في 23 أب من عام 1921 توّج الأمير فيصل الأول ملكا على العراق ونصب عبد الرحمن النقيب رئيسا للوزراء ثم خلفه بعد عام عبد المحسن السعدون في تولي هذا المنصب، ولغاية 8 ايلول 1933 حيث توفي فيصل الأول جراء ازمة قلبية ألمّت به عندما كان موجودا في بيرن بسويسرا.
الملك غازي الأول
ثاني ملوك العراق وفترة حكمه من 1933 ولغاية 1939. سمّي ولياً للعهد عام1924 فتولى الحكم وهو شاب يتروح عمره 23 عاما، كان الملك غازي ذا ميول وحدوية عربية حيث عاش في طفولته وحدة الأقاليم العربية ابان الحكم العثماني، قبل تنفيذ اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الوطن العربي إلى بلدان تحت النفوذ اما البريطاني أو الفرنسي. ناهض النفوذ البريطاني في العراق واعتبره عقبة لبناء الدولة العراقية الفتية وتنميتها واعتبره المسؤول عن نهب ثرواته النفطية والاثارية المكتشفة حديثاً، لذلك ظهرت في عهده بوادر التقارب مع حكومة هتلر قبل الحرب العالمية الثانية.

المملكة العراقية الثانية



الملك فيصل الثاني
أما الحقبة الثانية – أو المملكة العراقية الثانية فتتمثل في مرحلة ما بعد خروج القوات البريطانية والتي استهلت بتشكيل نوري السعيد باشا لوزارته وهو المعروف بحنكته وشكيمته وبوطنيته وحبه للعراق وولائه للعائلة المالكة الهاشمية، عاقدا العزم على تأسيس حلف يظم الوصي على العرش سمو الأمير عبد الإله الهاشمي وبعض مراكز القوى من الوزراء والشخصيات التي تمثل الطوائف والأعراق المختلفة.
الأمير عبد الإله الهاشمي الوصي على العرش
الملك فيصل الثاني
بدات البلاد عهدا جديدا مع تولي الملك فيصل الثاني حكم البلاد في العام 1953 اثر وصوله للسن القانوني وتسلمه العرش رسميا من خاله الأمير عبد الإله الوصي على العرش. وتميزت الفترة التي قضاها الملك فيصل الثاني بكثرة مشاريع الاعمار وذلك بعد تأسيس مجلس الاعمار الذي وضع خططا مستمرة لتطوير العاصمة بغداد وبقية المدن العراقية.
و على الصعيد العسكري بدأت اثار حلف بغداد تظهر للوجود بدخول المعونات العسكرية الأمريكية في صفوف الجيش العراقي. كما أن الجيش العراقي نجح في تجاوز احدات ثورة 1941 وحرب فلسطين 1948 واستطاع اعادة تتظيم صفوفه مجددا.
على الصعيد السياسي شهدت البلاد استقرارا بسبب عدم وجود منازعات حزبية أو مشاكل بين السياسيين. وشهد فبراير 1958 اعلان الاتحاد العربي الذي أصبح بموجبه ملك العراق هو ملك الاتحاد وأصبحت بغداد وفقا لقرارات الاتحاد العاصمة الدورية للاتحاد في حين تصبح عمان العاصمة لمدة ستة أشهر أخرى. وشهد أيضا نفس العام تكوين الحكومة الأولى للاتحاد العربي.
و في منتصف تموز 1958 حدث انقلاب الرابع عشر من تموز الذي انهى النظام الملكي بقتله للملك فيصل الثاني. ثم الغى الاتحاد العربي وخرج من حلف بغداد.

نهاية حقبة الحكم الملكي


تداخلت مجموعة العوامل الداخلية والإقليمية والإستراتيجية في لعب دور كبير في تهيئة الظروف الموضوعية المؤاتية للإطاحة بالنظام الملكي، أكثرها أهمية تكمن في أن الحكم الملكي كان يثق بالجيش العراقي وحرص على ابعاده عن النزعات السياسية إلا أن هذا الجيش يحمل بين جنباته النقيضين النزعة الوطنية من جهة وضباط كانوا يريدون السلطة بأي طريق ولو بالاستلاب وبناؤهم النفسي لم يكن محصنا تتضح آثاره بالإبادة البشرية البشعة التي وصلوا بها إلى السلطة وتخريب الدولة المدنية وانهاء الارادة العامة والتداول السلمي للسلطة ابتداء من مجلس النواب وانتهاء بمجالس القرى ويتجاذب هاذين النقيضين استناداً لاهواء هذا الضابط أو ذاك.
تحركت ثلة من ضباط الجيش، الزعيم عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام عارف والنقيب عبد الستار العبوسي والمكلفين بواجب الدفاع عن الحدود الغربية واعتقلت الضباط الذين رفضوا الحنث باليمين الذي اقسموه والتمرد العسكري وأثناء مرورهم بالطريق الذي يمر من مقابل قصر الرحاب أبادوا العائلة المالكة نساء ورجالا واستلبوا السلطة في صبيحة يوم14 يوليو/ تموز 1958.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48549
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: إمارة شرق الأردن   الخميس 23 فبراير 2017, 11:57 pm

مملكة الحجاز

مملكة الحجاز أو مملكة الحجاز الهاشمية هي مملكة أسسها الهاشميون بعد نجاح الثورة العربية الكبرى في عام 1916م ضد الخلافة العثمانية، قاد الشريف حسين بن علي الهاشمي الثورة وأسس خلالها مملكة الحجاز، مناديًا باستقلال العرب عن حكم الدولة العثمانية، وشملت المملكة أراضي الحجاز من العقبة شمالًا إلى القنفذة وجبال عسير جنوبًا ومن البحر الأحمر غربًا إلى نجد شرقًا، واتُّخذ من مكة المكرمة عاصمةً للدولة الفتية.[1] كانت الحجاز خلال فترة انهيار الدولة العثمانية في نزاع عائلي بين آل عون ممثلًا بالشريف حسين بن علي، وآل زيد ممثلًا بالشريف علي حيدر، حتى صدر فرمان سلطاني بتعيين الشريف حسين بن علي أميرًا على مكة عام 1908م بمساندة من جمعية الاتحاد والترقي. نجح الشريف حسين في إعادة وضع شرافة مكة إلى سابق عهدها من قوة، ومارس نشاطًا عسكريًا تجاه جيرانه في شبه الجزيرة العربية بقصد توسيع حدود إمارته. لما خُلع السلطان عبد الحميد الثاني عام 1909م بدأ الشريف حسين بالتفكير في الثورة ضد العثمانيين وإعلان استقلال العرب، وفي 10 يونيو 1916م أعلنت الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين بمساندة قوات الحلفاء وأدت لجلاء العثمانيين عن البلاد العربية وإعلان قيام مملكة الحجاز وتنصيب الشريف حسين ملكًا على العرب.
عانت مملكة الحجاز منذ قيامها من صراع طويل مع قوات الحلفاء بسبب أطماعهم المعلنة في البلاد العربية، ما أدى في نهاية الأمر لتوقيع معاهدة سايكس بيكو من قبل الحلفاء وتقسيم البلاد العربية وإعلان انتداب فرنسا على سوريا ولبنان وإسكندرونة وانتداب بريطانيا على العراق وفلسطين وشرق الأردن،[ْ 1] وتكلل بإعلان وعد بلفور من قبل البريطانيين الذي ضمن إنشاء وطن قومي اليهود في فلسطين.[ْ 2] لم تكد المملكة الفتية لتتعامل مع الاستعمار الغربي للبلاد العربية حتى بدأت الحرب النجدية الحجازية والتي أدت عام 1924 لتنازل الملك حسين لابنه علي بن حسين ملكًا على الحجاز بعد ضغوط مورست من قبل الحزب الوطني الحجازي، في محاولة لإيجاد حل سياسي للحرب النجدية الحجازية، لكن هذا التنازل لم يغير من مجريات الحرب شيء،[2] وواصلت القوات النجدية في دخول مدن الحجاز الواحدة تلو الأخرى، وانتهت الحرب بتوقيع اتفاقية تسليم جدة في 17 ديسمبر 1925 الموافق 1 جمادى الآخرة 1344 هـ التي ضمنت للأسرة الهاشمية خروج آمن من الحجاز وتسليم جدة آخر معقل للسلطان عبد العزيز آل سعود،[3][4] وبذلك سقطت مملكة الحجاز بعد أن استمرت مدة 10 أعوام، وتم إعلان ضم الحجاز إلى نجد تحت مسمى مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها.

مملكة الحجاز
[th][/th][th][/th][th][/th][th]عاصمة[/th][th]نظام الحكم[/th][th]اللغة[/th][th]الديانة[/th][th]الملك[/th][th]التاريخ[/th][th]بيانات أخرى[/th][th]العملة[/th]
1916 – 1925
 

علم مملكة الحجاز

شعار مملكة الحجاز

حدود مملكة الحجاز بلون الأحمر


مكة المكرمة
ملكية مطلقة
العربيَّة (اللغة الرسمية)
الإسلام: أكثرية أهل السنة والجماعة: حنفية وشافعية أقليات صُغرى شيعة: جعفرية وزيدية[1]
[th]حسين بن علي الهاشمي[/th][th]علي بن حسين[/th]
1916 - 1924 (الأول)
1924 - 1925 (الثاني والأخير)
[th]التأسيس[/th][th]الزوال[/th]
1916
1925
ريال حجازي


شرافة مكة



الشريف عون الرفيق باشا المتوفى سنة 1905م.
ورث العثمانيون السيادة على الحجاز من المماليك بعد معركة الريدانية عام 1517م والتي انتصر فيها السلطان سليم الاول على الأشرف طومان باي آخر سلاطين الدولة المملوكية. ومنذ ذلك اليوم أصبح سلاطين آل عثمان حماة الحرمين منذ أن قَدَّم بركات الثاني شريف مكة ولاءه للسلطان سليم. وقد استمرت السيادة العثمانية على الحجاز حتى يوم 9 شعبان 1334 هـ الموافق 10 يونيو 1916م، حينما أعلن حسين بن علي الهاشمي شريف مكة ثورته وانفصاله عن الدولة العثمانية.
كانت أوضاع الحجاز في مطلع القرن العشرين مضطربة، إذ توفي الشريف عون الرفيق سنة 1905، ولم يمض الشريف علي بن عبد الله بن محمد بن عبد المعين بن عون الذي تولى الإمارة من بعده، أكثر من ثلاثة أعوام حيث قدم استقالته ولجأ لمصر خشية من بطش الاتحاديين الذين جاؤوا لحكم تركيا في العام 1908م خلال فترة انهيار الدولة العثمانية. كما أن الشريف عبد الإله الذي أعقبه توفي وهو يتأهب للسفر إلى الحجاز. أصبح منصب الشرافة شاغرًا بوفاة الشريف عبد الإله، مما فسح المجال لبدأ نزاع عائلي بين آل عون ممثلًا بالشريف الحسين بن علي، وآل زيد ممثلًا يالشريف علي حيدر، والذي كان انعكاسًا للنزاع القائم بين جمعية الاتحاد والترقي من جهة والعثمانيين المحافظين من جهة أخرى. كان الشريف حيدر في خلاف مع السلطان عبد الحميد الثاني، واستمر الخلاف فترة طويلة، سعت أسرة الحسين لاغتنام الفرصة واتصل ابناؤه بمختلف الجهات لاقناعهم بأحقية الحسين بالإمارة، ورفعوا مذكرة إلى السلطان عبد الحميد بواسطة الصدر الأعظم كامل باشا يناشدون فيها بإيصال الحسين إلى حقه، كونه أكبر العائلة الهاشمية سنًا وأحقها بالمنصب، واردفوا هذه المذكرة بمذكرة ثانية إلى السطان ولنفس الغرض، وعنونوها إلى كل من الصدارة العظمى ومشيخة الاسلام ورئيس كتاب القصر السلطاني. ساهمت هذه الجهود في ترشيح الحسين شريفًا على مكة، وصدر الفرمان السلطاني بتعيينه أميرًا على مكة عام 1908م.[5] تضاربت الآراء في تحديد موقف كل من السلطان عبد الحميد الثاني وجمعية الاتحاد والترقي من تعيين الحسين في المنصب، يرجع البعض تنصيبه الى الجمعية وإصرارها عليه رغم معارضة السلطان الذي كان يرتاب من نوايا الحسين وأهدافه في فصل الحجاز عن الدولة، وقد قال لما عُين الحسين شريفًا لمكة: «قد خرجت الحجاز من يدنا، واستقل العرب وتشتت ملك آل عثمان بتعيين الشريف حسين أميرًا على مكة المكرمة، ويا ليته يقنع بإمارة مكة المكرمة وباستقلال العرب فقط، ولكنه سيعمل إلى أن ينال مقام الخلافة لنفسه»،[6] بينما يخالف آخرون هذا الرأي، فالاتحاديون كانوا عازمين على إسناد المنصب للشريف حيدر، لولا مقاومة كل من السلطان والصدر الاعظم، ضمن مساعيهم الرامية إلى الحد من نفوذ جمعية الاتحاد والترقي.[7]

الصراع مع الحكومة الاتحادية


أظهر الحسين منذ وصوله الحجاز نزعته المعارضة للسياسة المركزية التي تتبعها جمعية الاتحاد والترقي وتسعى لتطبيقها في الحجاز كغيره من الولايات الأخرى، وشرع يسعى لتثبيت مركزه وسيادته في البلاد، ومع انتباه السلطات العثمانية لهذه التحركات، فلم تتعد إجراءاتها بعض المضايقات والتنبيهات الوقتية خصوصًا وأن النزاع بين الطرفين لم يكن بتلك الدرجة من التوتر، لكن الاتحاديين وبسبب اتجاه الحسين المعارض لسياستهم المركزية شرعوا بالتشديد في تطبيق سياساتهم منذ عام 1913م، وحاولوا الضغط على الحسين وعزله اذا اقتضى الأمر، ولتنفيذ قانون الولايات الجديد لعام 1913م وبعثوا بالوالي وهيب باشا المعروف بصرامته وتحسمه لمبادئ جمعية الاتحاد والترقي، وجمعوا بيده السلطتين التنفيذية والإدارية، وزوده بعدد من القوات، مع تعليمات بإضعاف ما للشريف من نفوذ والقبض عليه اذا استوجب الأمر، وإلغاء امتيازات الحجاز المحلية التي يتمتع بها منذ السابق بسبب وضعه الاقتصادي والجغرافي والديني، وجعلها ولاية عادية، والعمل على تطبيق قانون الولايات الجديدة، والمباشرة في مد خط السكة الحديدية من المدينة إلى مكة. تحتم النزاع بين الحسين والوالي الجديد بعد أن تيقن الحسين من نوايا الاتحاديين خاصة وأنه كان يطلع على المراسلات المتبادلة بين الوالي والأستانة،[8] ومن ذلك غضب الحسين من طلب الوالي الذي أمره بتجهيز مئة بندقية لتسليح حرسه ورفضه مرتين باعتباره إهانة لمكانته، فكانت هذه الحادثة ذريعة لإشعال مناوشة بين الطرفين، نتج عنها سقوط عدد من القتلى والجرحى، وواصل وهيب باشا تنفيذ ما أوكل إليه وشرع بالتدخل في صلاحيات الشريف وإناطة أحكام البلاد الداخلية بالحكومة والإشراف المباشر على شؤون البدو، وأعلن أن الشريف حيدر مستعد لتنفيذ الأوامر الحكومية إذا ما رفض الحسين ذلك. أرسل الشريف حسين إلى الصدر الأعظم يخبره بضرورة عرض أمور خطيرة بواسطة أحد أبنائه، واستجاب الصدر لطلب الشريف واختار الحسين ابنه فيصل لهذه المهمة، وكان هدف الحسين من ذلك: إفهام الباب العالي أنه مخلص للسدة الملوكية وللخلافة الإسلامية، وأنه لا ينفك محافظًا على إخلاصه وارتباطه بالعرش العثماني، وأن بقاء الوالي في الحجاز يعني مؤازرة الباب العالي لأعماله الأمر الذي سيؤدي إلى نتائج سيئة.[9]
كان الأمير عبد الله بن الحسين في هذه الأثناء في القاهرة في طريقه إلى الأستانة، وبوصوله إليها أجرى عدة اتصالات مع المسؤولين أوضح خلالها مع طلعت باشا خلاف والده والحكومة، ورده إلى الإدارة السلطانية الرامية إلى إضعاف مركز والده من خلال إضعاف مكانة الحجاز واخضاعه للإجراءات المتبعة في الولايات الأخرى، مؤكدًا هدف والده في خدمة الدولة، وضرورة اسنادها له، أما عن معارضة والده لمشروع مد الخط الحديدي إلى مكة، فرده إلى الإضرار التي سيلحقها المشروع بالقبائل التي ترتزق على مزاولة مهنة النقل في هذه الطرق بواسطة الجمال. أبدى طلعت لعبد الله وبحضور الصدر الأعظم عن الاستياء الكبير من أوضاع الحجاز، واصراره على مد الخط الحديدي إلى مكة وإلى كافة مدن الحجاز، منذرًا بالعواقب المترتبة على مخالفة الأوامر، وعرض شروط الاتفاق مع والده لمباشرة العمل، وهي: يحصل الشريف على ثلث دخل المشروع وهو حر التصرف به، تكون الإمارة له ولأولاده من بعده مدى الحياة، وضع قوة كافية تحت إمرة الشريف لتنفيذ المشروع، وضع ربع مليون جنيه تحت تصرف الشريف لإنفاقها على العربان والبدو. رفض الحسين هذا المشروع ريبة منه بنوايا الاتحاديين والنتائج المترتبة على موافقته، وقد رأى عبد الله إمكانية استقلال الحجاز بمساعدة الوحدات العربية الموجودة في سوريا والعراق، فضلا عن تأييد بريطانيا الدبلوماسي، واقترح خطة لأبعاد والده عن الضغوط الحكومية، مفادها اعتقال الحجاج في موسم الحج والمساومة بهم مع الدول الكبرى بحكم مسؤوليتها على رعاياها أمن الحجاج، إذ سيكون والده مستعدا لإطلاق سراحهم إذا ما استجابت له الدول الكبرى في الوقوف بجانبه أمام ضغوط الدولة العثمانية في المستقبل. غير أن الفكرة لم تحظ بقناعة اخوية علي وفيصل. اتضح فشل الاتحاديين في إضعاف نفوذ الحسين أو إزاحته، يرجع ذلك بالدرجة الرئيسية إلى مشاكل الدولة الخارجية التي اضطرتها الى التمهل مع الشؤون الداخلية، فضلا عن المقاومة التي كان يبديها سكان الحجاز وبالذات القبائل لسياسة الاتحاديين الجديدة، بالإضافة لمكانة الحسين لدى بعض الشخصيات التركية القديمة المحافظة، وتعاطفها معه في وقت كان فيه الاتحاديون عاجزين في الاستغناء عن هذه الجماعات كليًا، وهذا ما كان يدركه الحسين جيدا من أن سكوت الدولة عنه أحيانا إنما هو سكوت مؤقت وإمهال منها لا إهمال.[10]
في عام 1915م أرسل الشريف الحسين ابنه فيصل بن الحسين إلى الأستانة مارًا بسوريا، وفيها أكد فيصل لجمال باشا إخلاص والده وجميع عرب الحجاز للسلطنة العثمانية، وقد تلقى فيصل قبل مغادرته دمشق إلى الأستانة مضبطة سرية باسم علماء الشام وبينهم الشيخ بدر الدين الحسني يعترفون فيها بملكية الحسين بن علي على البلاد العربية. نجح فيصل في مهمته في الأستانة، وتم عزل وهيب باشا وتولية الوالي غالب باشا، الذي أعطي تعليمات بالتقرب من الشريف حسين. استمر الشريف حسين ببذل جهوده للتفاهم مع الدولة العثمانية، وعندما زار أنور باشا وزير الحربية العثماني وجمال باشا حاكم سوريا المدينة المنورة عام 1916م بصحبة الأمير فيصل، اعتذر الشريف حسين عن الحضور إليهم وأرسل إليهما الهدايا التي تؤكد إخلاصه للدولة العثمانية، وقيل إن الاتحاديين كانوا يفكرون بالقبض عليه ونفيه لو حضر.[11]

مرحلة التوسع

نجح الشريف الحسين في إعادة وضع الشرافة إلى سابق عهدها، ومارس نشاطًا عسكريًا تجاه جيرانه في شبه الجزيرة العربية بقصد توسيع حدود إمارته، معلنًا أنه يحارب من أجل الدولة العثمانية. كانت وجهته الأولى نجد وذلك عام 1910م بهدف منع عبدالعزيز بن سعود من أخذ الزكاة من قبائل عتيبة التابعة سياسيًا للشريف، وكان هذا التحرك متماشيًا مع رغبة الدولة العثمانية في فرض سيطرتها على ابن سعود، فأوعزت للشريف بالزحف تجاه نجد. تمكن الشريف أثناء وجوده في أراضي عتيبة النجدية من أسر سعد شقيق ابن سعود.[12] قام خالد بن لؤي أمير الخرمة بالتوسط بين الشريف حسين وابن سعود، وأخذ الحسين المواثيق على ابن سعود بالولاء للدولة العثمانية، وبعد موافقة عبد العزيز بذلك أطلق الشريف حسين سعدًا شقيق عبد العزيز، وجاء في ختام كتاب ابن سعود للشريف حسين: «ولنا أمل بالله أن تكونوا واسطة قوية بيننا وبين متبوعنا الحكومة الشورية، وتعرضوا إخلاصنا وخدماتنا الصادرة من مرضاة دولتنا الدستورية، وتروني حاضراً استعدادًا مع عموم أهل نجد لكل ما تكلفوننا وتأمروننا به، أفدي السدة العثمانية بعزيز روحي».[13] تحسنت إثر ذلك علاقات ابن سعود والدولة العثمانية، وحرص الحسين على تحسين العلاقات مع ابن سعود في الفترة من عام 1910 - 1913، واستمر ابن سعود في رسائله إلى الشريف للتأكيد على إخلاصه للدولة العثمانية.[14]
كانت وجهة الحسين الثانية عسير وذلك لإخماد ثورة الإدريسي على الدولة العثمانية وفك حصاره لمدينة أبها عام 1911م. بعد فشل الدولة العثمانية في عقد الصلح مع الإدريسي بواسطة متصرف عسير سليمان شفيق باشا، استغل الإدريسي انشغال الدولة العثمانية بخلافها مع إيطاليا حول ليبيا وضرب حصار على أبها بغية ضمها لإمارته. أيد الحسين محاولة العثمانيون إخضاع الإدريسي فتولى قيادة الحملة بنفسه مصطحبًا معه ولديه عبد الله وفيصل، وشارك في الحملة عدد من الجنود العثمانيين والعرب ممثلين بجيش نظامي وجيش من القبائل، وكان الحسين قد أرسل إلى الإدريسي قبل وصوله عسير طلبًا يحضه فيه على العدول عن خروجه على العثمانيين ولكن الإدريسي رفض ذلك. تمكن الحسين من إخضاع كثير من القبائل خلال ذهابه لعسير، وكانت القبائل تقدم الطاعة للدولة العثمانية بواسطة الشريف، كما تمكن من بسط نفوذه على عسير،[15] لكن الخلاف بين الشريف ومتصرف عسير سليمان شفيق باشا قد تفاقم بسبب أن سليمان كان يرى أن الحسين لم يهدف من حملته على عسير إلى إعلاء كلمة الدولة العثمانية، بل لبسط سلطانه في مناطق عسير. وكانت عودة الحسين إلى الحجاز عام 1911م بعد أن تمكن من فك حصار أبها وتقليص نفوذ الإدريسي، وكان الخلاف بين الحسين وسليمان باشا في أبها بداية الخلاف بين الحسين والدولة العثمانية. استعانت الدولة العثمانية بالشريف حسين مرة أخرى عام 1912م بعدما ساعدت إيطاليا الإدريسي على الخروج على الدولة العثمانية، فأرسل الشريف حسين حملة إلى عسير بقيادة ابنه فيصل، لكنها عادت دون نصر أو ترجيح كفة طرف على آخر. بذل الشريف حسين مساعي في الصلح بين الدولة العثمانية والإمام يحيى في اليمن عام 1911م، وكتب الشريف حسين إلى الإمام يحيى يدعوه إلى تقوية مركز الخليفة العثماني، وأدت محاولاته إلى عقد الصلح بين الإمام يحيى والدولة العثمانية في شهر أغسطس عام 1911م، وبقي الإمام يحيى منذ ذلك التاريخ حليفًا للعثمانيين حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.[16]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48549
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: إمارة شرق الأردن   الخميس 23 فبراير 2017, 11:58 pm

مملكة الحجاز أو مملكة الحجاز الهاشمية

الثورة العربية الكبرى

التحضير للثورة



صورة للسلطان عبد الحميد الثاني الذي كان خلعة من الخلافة بداية تفكير الشريف الحسين بالثورة ضد الدولة العثمانية.
بدأ البحث في مسألة الخلافة العثمانية وموقف العرب منها بعد خلع السلطان عبد الحميد الثاني عام 1909م، وأخذت الجرائد العربية في نشر عزم أمراء الجزيرة العربية على إنشاء اتحاد يجمعهم وأنهم بنوا ذلك على فكرة نصب خليفة من أنفسهم يخضعون له وينضوون تحت لوائه. كان السبب الرئيسي الذي دعا العرب لاستقلال قرارهم هو مالحق العرب من ظلم في عهد الاتحاديين،[17] وذلك بعد خيبة آمالهم في العهد الدستوري الجديد، وأصبح كثير من العرب يصرحون بزوال رابطة الخلافة وأن القضية أصبحت قضية عرب وأتراك خاصة فيما يتعلق بالنسبة العددية وعدد النواب واللغة. سعت بريطانيا بالاتصال بالعرب عام 1914م كونهم أكثر عناصر الدولة العثمانية عددًا، وتضمنت الرسالة البريطانية إلى الشريف حسين تصريح على أنها لا تعارض إعادة الخلافة إلى العرب، واقترحت السفارة البريطانية بالأستانة إمكانية خلق خلافة جديدة في الجزيرة العربية لضرب سلطة السلطان العثماني إذا ما أعلنت الدولة العثمانية الحرب ضد الحلفاء. كان موقف الشريف حسين في ذلك الوقت مترددًا، فهو مازال مرتبطًا بالدولة العثمانية، فرد على تلك الرسائل بالمماطلة والتسويف.[18] شاركت فرنسا بريطانيا في خلق فكرة الخلافة العربية لضرب الخلافة العثمانية،[ْ 3] وكان لخوف الحلفاء من إعلان الجهاد من قبل السلطان العثماني أثر كبير في زيادة اهتمامهم بالشريف حسين. وورد ذكر الخلافة في مراسلات الشريف حسين مع بريطانيا أو ما عرف بمراسلات الحسين - مكماهون، ففي رسالة الشريف حسين عام 1915م طلب من بريطانيا المصادقة على عدة أمور لضمان وقوف العرب بزعامة الشريف بجانبها أهمها: أن توافق بريطانيا على إعلان خليفة عربي على المسلمين.[ْ 4]


صورة لأعضاء جمعية العربية الفتاة والتي أسهمت في التمهيد للثورة العربية.
عمد الحسين وبعد أن قطعت مفاوضاته مع البريطانيين شوطًا كبيرًا في الاستعداد للثورة ضد الدولة العثمانية، ومما زاد في قناعة الحسين لمواصلة خطواته، التقارب الذي تم له مع ممثلي الحركة العربية المتمثلة في الجمعيات العربية في سوريا، وكانت هذه وبحكم ظروفها الصعبة وامكانياتها القليلة قد لجأت إلى التعاون مع الكيانات السياسية القائمة في الجزيرة العربية للوقوف في وجه الاتحاديين، وحصل أن استغلت جمعية العربية الفتاة سفر أحد أعضائها فوزي البكري إلى الحجاز وحملته رسالة خاصة للشريف ضمنتها استعداد العرب في سوريا والعراق القيام بوجه الاتحاديين والحصول على الاستقلال. بعث الشريف حسين نجله فيصل إلى الأستانة بمهمة التباحث مع الحكومة، وواقعها الفعلي التعرف عن كثب على واقع نشاط القوميين العرب وإمكانياتهم المتوفرة،[ْ 5] التقى فيصل بزعماء جمعية العهد وجمعية العربية الفتاة عند وصوله إلى دمشق عام 1915، واتضح له عزمهما على الانفصال عن الدولة العثمانية، انتهى فيصل مع أعضاء الجمعيتين والفئات المساندة الأخرى من مشايخ ووجوه الشام إلى اتفاق كامل لمباشرة العمل، وتسلم منهم ميثاقًا اتفقوا عليه أثناء وجوده في الأستانة، تضمن الشروط التي اعتقدوا بضرورتها للاتفاق مع بريطانيا. مَثَّل ميثاق دمشق محاولة من قبل القادة العرب للحفاظ على استقلال أقطار المشرق العربي، لم تقتصر أهمية الاتفاق على ما تضمنه من شروط، بل في استخدامها من قبل الشريف في مفاوضاته مع السير مكماهون، وكان أبرز نقطتين أوردتهما الوثيقة هما استقلالا كاملا بعيدًا عن أي تدخل أجنبي، ثم التحالف مع بريطانيا.[19] عاد فيصل إلى مكة بعد مقابلته لجمال باشا في القدس واثباته للأخير ولاءه وولاء عائلته للدولة، وقدم لوالده تقريرًا عن رحلته بما في ذلك قناعته التي تبرر القيام بالحركة، وقد تدارس الحسين مع أبنائه جوانب الوضع في اجتماع عقده في الطائف للتعرف على آرائهم، بدا فيه فيصل رغم قناعته بالحركة الثورية أكثر تأنيًا من أخيه عبد الله، حيث رآى عدم الإقدام على الحركة ما لم تتم المفاوضات مع بريطانيا، أو عند تعرض الدولة العثمانية لانتكاسة قوية أو لحين إنزال قوات من الحلفاء في الإسكندرونة، بينما أكد عبدالله الإسراع في تنفيذ المشروع، واتهم فيصل بالتلكؤ والجبن. ارتأى الحسين إرسال فيصل إلى سوريا ابعادًا للشك خصوصًا وأن الأخير قد وعد جمال بالعودة إلى دمشق، بينما عمد إلى فتح المفاوضات مع بريطانيا لضمان خطواته القادمة في تنفيذ المشروع، ومن هنا جاءت رسالته الأولى إلى السير مكماهون في عام 1915م، فكانت فاتحة المراسلات المعروفة بمراسلات حسين مكماهون.[20][21]


هنري مكماهون الممثل الأعلى لملك بريطانيا في مصر، اشتهر بمراسلاته مع الشريف حسين بن علي، وكان موضوع الرسائل يدور حول المستقبل السياسي للأراضي العربية في حال قام العرب بالقيام بثورة مسلحة ضد الحكم العثماني.
بعث الشريف حسين بنجله الأمير علي إلى المدينة لحشد القبائل والتشاور معهم بأمر الثورة، فضلًا عن مراقبته لتحركات الوالي العثماني، بينما لازم عبد الله والده طيلة الستة أشهر التي استغرقتها المراسلات مع مكماهون، يعينه على الشؤون السياسية، وتنظيم قبائل الطائف ومكة لاستخدامها عند الضرورة. لكن تطور الأحداث في سوريا جاء مخيبًا لآمال الحسين بسبب السياسة القمعية التي اتبعها جمال باشا ضد العاملين في القضية العربية، واعدامه العديد منهم، فضلا عن تشتيته للقطعات العسكرية العربية المرابطة في سورية التي كانت محط الاعتماد لتنفيذ الحركة، ومن هنا أصبح الحجاز مكانًا لإعلان الثورة بدلًا من سورية التي لم يبق فيها سوى بعض القادة الثانويين. كان جمال باشا وزير البحرية العثماني عالمًا بالتحركات المريبة التي كان يديرها الحسين، عبر التقارير التي كان يتسلمها من بصري باشا عن تحركات الشريف وضرورة القبض على نجليه علي وفيصل، إضافة إلى ما كانت تشيعه جريدة الطان التركية عن الحسين وتواطئه مع الإنكليز واتصالاته بهم منذ يناير 1916م، لكن جمال باشا لم يكن راغبًا في اتخاذ إجراء يضر بالحسين أو أحد أبنائه، بل طالب بصري باشا الوالي العثماني على المدينة بعدم مضايقة فيصل أو التعرض له. لكن القوات العثمانية في المدينة كانت تعتقد بصواب مخاوف بصري باشا، ولما اقترابت شكوكها من الصحة دفعت برجالها إلى الاحتراس والحذر، فأصدر جمال أوامره في أواخر أبريل 1916 بإيقاف القوات العثمانية المتجهة إلى اليمن في المدينة، والمباشرة في تدريب قوات المدينة وتسليحهم بالأسلحة التي يفترض تسليمها للمتطوعة، كما أمر بمراقبة كل من الأميرين فيصل وعلي وذلك عقب الأخبار التي نقلها بصري باشا عن الكمائن التي نصبتها العشائر الموالية للحسين في طريق القوات المتجهة الى اليمن. ومضى جمال في استعداداته وبعث بأحسن قادته فخري باشا برفقة تعزيزات عسكرية ليتولى مع بصري باشا مهمة الدفاع عن المدينة، في الوقت الذي وضع فيه قوات أخرى على أهبة التوجه إلى المدينة.
سارع الشريف بتنفيذ خطواته الأخيرة، ولعل تسرعه في الانتفاضة قبل موعدها المقرر في أغسطس 1916م يعود إلى جملة عوامل منها: خشيته من حملة اليمن، وتخوفه من اكتشاف السلطات العثمانية لمفاوضاته مع الإنكليز والزعماء العرب، خاصة بعد تعرض قسم من هؤلاء إلى بطش جمال باشا، وأخيرا مخاوفه من إفشال فخري باشا المعروف بشكيمته لخططه بعد أن عهدت إليه قيادة حامية المدينة، لهذا سارع الحسين بابلاغ نجليه في المدينة بخطوته، وطالبهم بتحديد موعد للبدء بالعمل، وقد اتفق الأخوان مع والدهما، وبعد اتفاقهما مع قبائل المدينة على أن يكون شهر يونيو موعدًا لحركاتهما في المدينة، فيما أبلغ الحسين الجهات البريطانية بذلك القرار عن طريق نجله عبد الله حيث أبرق الأخير إلى القاهرة في 23 مايو حيث أبلغ بموافقة وزارة الخارجية البريطانية، وتعهدت بالمساهمة في تأمين العتاد والمؤن. بدأ الأميران فيصل وعلي بحركاتهما في ضواحي المدينة وأخذا بحشد القوات والمعدات، وبانتهائهما من ذلك اجتمعا في صباح 5 يونيو مع 1500 مقاتل وأعلنا باسم والدهما الثورة على الدولة العثمانية، تحركت بعدها قواتهما إلى جنوب غرب المدينة حيث المكان المتفق عليه لبدء العمليات، بينما راح الأمير عبد الله يتولى مهامه في الطائف وأخذ يستكمل استعداداته أمام أنظار الوالي غالب باشا الذي لم يدر بخلده رغم ارتيابه بالأمر أن تأخذ الأحداث مجراها الذي صارت عليه. انهى الشريف حسين كل احتمالات التفاهم مع الاتحاديين في 9 شعبان 1334 هـ الموافق 10 يونيو 1916م، حينما أطلق الرصاصة الأولى للثورة من شرفة داره إيذانا بإعلانها، لتبدأ من مكة وتستمر طوال عامين اكتسحت فيها القوات العربية تدعمها مساعدات الحلفاء معظم مواقع الجيش العثماني في الحجاز، وأسهمت بشكل فعال إلى جانب قوات الحلفاء في دخول دمشق سنة 1918م.[22]

اندلاع الثورة

بدأت مناوشات فيصل وعلي ابنا الحسين حول المدينة، وقام عبد الله بن الحسين مع القبائل الموالية للحسين بمحاصرة الطائف، في حين بدأ المتطوعون في مكة وقبائلها ببدأ هجوم على مراكز القوات العثمانية المتفرقة، كما انطلق المحتشدون في سهول جدة في مهاجمة الحامية العثمانية فيها. كانت حامية جدة أول المستسلمين بمساعدت ثلاث بوارج بريطانية ساعدت في ضرب تحصينات الحامية واضطرتهم للتسليم بعد ثلاثة أيام من بدأ الحصار، أما مكة التي كانت تحوي ألف جندي عثماني،[ْ 6] فبدأ الثوار بحصار الثكنة العسكرية في جرول، وحاصروا قلعة أجياد ومركزي الحميدية والصفا، وقد استسلم المركزان بعد مناوشات بسيطة، أما الثكنة العسكرية فقد اتصل آمرها بالحسين وقال له: إننا مستعدون للتسليم إذا ندبتم من تختارون، فندب الحسين لهم أحد الأشراف وهو شرف بن عبد المحسن البركاتي، فطلب إليه الآمر أن يدخل الثكنة لتجري أعمال التسليم، ولكن الأمور سائت بين الطرفين ودارت معركة بينهما استمرت أيامًا ثم سلم جند الحامية أنفسهم، وسُلم الحصن بعدها بإسبوع، بعد أن أشعلت النيران في جملة من بيوت مكة كانت تقع في أجياد، كما أصابت بعض النيران حجرًا من الكعبة فسقط واندلع النار في ثوبها. لم يمض شهر ونصف من بداية الثورة حتى استخلصت مكة وجدة من العثمانيين، أما قوات الطائف فقد تطلبت ثلاثة أشهر من الحصار حتى سلمت المدينة إلى عبد الله بن الحسين في 21 سبتمبر 1916م.[23]


جمال باشا حاكم سوريا وبلاد الشام.
ظلت المدينة محاصرة طوال الثورة، بعد استبسال الحامية العثمانية المتواجدة داخلها، وما كاد ينتهي شهر يوليو حتى كانت الإمدادات البريطانية قد وصلت مقدمتها إلى جدة، وكانت تتمثل في بطارية ميدان وبطارية مكسيم وثلاثة آلاف بندقية وفرقة من الجيش قوامها 330 جنديًا تصحبهم 240 دبابة. انتشرت أخبار الثورة في العالم وأصدر الثوار في مكة منشورات يبررون فيها ثورتهم على الاتحاديين، وبلغت الثورة مسامع الاتحاديين في الأستانة والشام، فأنذروا وتوعدوا، وصدرت أوامر الأستانة بالبدأ في إخماد ثورة مكة، وبدؤوا في تعيين شريف جديد من آل زيد وهو الشريف علي حيدر،[ْ 7] وكان علي يقيم في الأستانة ويعمل تحت لواء الاتحاديين في وظيفة وكيل المجلس العمومي العثماني، فتوجه فورًا إلى الشام لمقابلة جمال باشا، الذي زوده بما يلزم من عتاد فوصل المدينة في أوائل شهر سبتمبر 1916م،[24] وكان العثمانيون في المدينة بقيادة فخري باشا، واستطاعوا إحراز عدة انتصارات على جيش الثوار المُحاصر، وهجموا على جيش فيصل حتى تراجع في بعض المرات إلى ينبع كما زحفوا باتجاه جيش علي إلى قرب رابغ. واستطاع الشريف علي أن يتصل ببعض القبائل ويستميلها إلى صفوف العثمانيين، كما استطاع أن يستميل حسين بن مبيريك أمير رابغ ليساعده ضد الثوار، فبذل ابن مبيريك جهد كبير في تأخير كثير من الإمدادات التي كانت ترسلها بريطانيا إلى الثوار، وقام علي بطلب مزيد من الإمدادات من الشام، وكاد الشريف علي أن ينجح في زحفه إلى مكة على رأس محمل الحج العثماني، لكن العثمانيين عجزوا عن إمداده بالذخائر والمؤن، فاضطر للعودة لدمشق سعيًا وراء المؤونة فلم ينجح فترك الأمر ومضى إلى لبنان بعيداً عن رحى الثورة وحروبها.[ْ 8] نشط الحسين في طلب الإمداد من قوات الحلفاء، فأرسلوا إليه بعض الضباط العرب الذين أسروهم في بعض مواقعهم مع الجيش العثماني، وكان في مقدمتهم عزيز المصري ونوري السعيد وجميل المدفعي وجعفر العسكري وعلي جودة الأيوبي ومولود مخلص. كانت الأوامر قد صدرت إلى عبد الله بن الحسين بعد سقوط الطائف أن يتوجه مع جيشه لمساعدة إخوانه في اقتحام المدينة، فتوجه إليها وعسكر شرقي المدينة بينما كان أخواه علي وزيد يعسكران في رابغ وفيصل في بير درويش غربي المدينة.[25]


فخري باشا وعُرف أيضًا بنمر الصحراء، كان آخر الأمراء العثمانين على المدينة المنورة.
سير الأمير فيصل في 17 يناير 1917م فرقة من جيشه باتجاه الشمال إلى مدينة الوجه، واستطاعت الاستيلاء على الحامية العثمانية فيها، ومضت الفرقة متوجهه إلى شمال الوجة بقيادة بعض الأشراف يساندهم بعض الضباط العرب ومتطوعي مكة وبعض قوى القبائل فاستولوا على العديد من القرى وانتهوا بدخول العقبة في 9 يوليو 1917م. انضم إلى الجيش في العقبة كثير من القبائل وأسرى العرب من أهل العراق وسوريا وبعض المصريين، ثم زحفت بعض ألوية الثوار لوادي موسى واشتبكت مع القوى العثمانية بقيادة أحمد جمال باشا واستولوا على وادي موسى. استمر الزحف بعد أن رأى فيصل أن في استطاعة الجيش أن ينقل ميدانه من العقبة وما حولها إلى حوران وجبل الدروز. وفي 2 أكتوبر 1918م عسكر جيش فيصل قبالة دمشق دون أن يدخلها، وبدخوله دمشق قام فيصل بتأسيس حكومته في الخامس من أكتوبر وأصدر بلاغًا رسميًا جاء فيه: شكلت في سوريا حكومة دستورية عربية مستقلة استقلالًا مطلقًا باسم مولانا أمير المؤمنين الشريف حسين بن علي. وفي السابع من شهر مارس عام 1920م أعلن المؤتمر السوري في دمشق استقلال سوريا بحدودها الطبيعية ومنها فلسطين واختيار فيصل ملكًا دستوريًا عليها،[26] ونصب فوق مكان الاجتماع علم مملكة الحجاز بعد أن أضيفت إليه نجمة واحدة. انتهى جيش الشمال بقيادة فيصل على فتح الشام، بينما كان جيش الشرق بقيادة عبد الله وجيش الجنوب بقيادة علي لا يزالان حول المدينة يحاصرانها، كانت الحرب سجال بين الطرفين، وأخذ فخري باشا ومقاتيلية في الاستبسال في الدفاع عن المدينة والتصدي لهجمات المحاصرين، كانت أحد مآسي هذه المعارك والحروب معانات سكان مدن الحجاز، فقد اضطر فخري باشا إلى اجبار سكان المدينة بالهجرة إلى الشام، كما قاسى أهل مكة ومدن الحجاز الأخرى من غلاء الأسعار وقلة الأرزاق في مدة الحرب. في شهر أغسطس عام 1918م أعلنت هدنة عامة بين المتقاقتلين، وجاء في شروط الهدنة: أن يتم جلاء العثمانيين عن جميع بلاد العرب، وتنفيذًا للهدنة أبرق وزير الحربية العثماني في إستانبول إلى قائد حامية المدينة يأمره بتسليم المدينة فورًا، لكنه رفض الاستسلام واستمر في دفاعه عن المدينة، لكنه ما لبث أن سلم المدينة في 10 يناير 1919م ووقعت الاتفاقية الخاصة بذلك وبها تم الاستسلام، وعليه تم اجلاء فخري باشا والذي وصف بأسد الصحراء من قبل البريطانيين على وطنيته في المدينة المنورة،[ْ 9] وقواته البالغ عددها 8.000 مقاتل إلى مصر.[ْ 10]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48549
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: إمارة شرق الأردن   الخميس 23 فبراير 2017, 11:59 pm

قيام مملكة الحجاز

انفصل الحجاز من ناحية واقعية عن الدولة العثمانية في 10 يونيو 1916م أي في اليوم الذي أعلنت فيه الثورة في مكة من قبل الحسين، حيث بدأ منها استقلال الحجاز، وأخذ في الشهور التالية إلى إقرار شكل الحكم الذي ستسير عليه الدولة الجديدة، والتي تعد أول دولة عربية كاملة الاستقلال تؤسس في القرن العشرين. لم ينتظر الحسين تسليم المدينة ليشكل حكومته الهاشمية بل تركها لحصار أولاده علي وعبد الله وابتدأ في عمل ما يلزم لتأسيس دولة عربية هاشمية، واتخذ لها علمًا جديدًا من أربعة ألوان: أبيض وأسود وأحمر وأخضر وكان يقول عنها أنها تمثل أعلام النبوة والأموية والعباسية والخلافة العثمانية. اجتمع الحسين مع بعض أعيان الحجاز وشخصياته المتنفذة وبناءً على اقتراح الأمير عبد الله وبإيحاء من والده للتشاور في إقرار ملكية الحسين على البلاد العربية، وتمهيدا لذلك قام الشيخ فؤاد الخطيب بإلقاء خطبه أشاد فيها بالحسين وجهوده لأجل القضية العربية، ختمها بطائفة كبيرة من البرقيات التي تساند المنصب الجديد الذي ينوي الشريف اتخاذه، هدف الخطيب بذلك إلى إخذ مبايعتهم بملكية الحسين على العرب. ولما لم يكن هناك من يعارض هذا الاقتراح نادى الحاضرون بمبايعة الحسين ملكًا على الحجاز في 6 محرم 1335 هـ الموافق 2 نوفمبر 1916م. وبإعلان الملكية جرت المراسيم الخاصة بمبايعة الشريف البيعة الخاصة، حيث قام الشيخ عبد الله مراد بقراءة كتاب البيعة الذي تسلمه من الشيخ عبد الله سراج نائب رئيس الوزراء أمام الحسين والشخصيات التي حضرت المناسبة من مختلف المدن الحجازية، واتبعت المراسيم الخاصة بالبيعة العامة أمام الناس، أقبل بعدها الشيخ سراج على الشريف حسين وسلمه الكتاب مصافحًا إياه إشارة لمبايعته، ليتبعه الحاضرون في مصافحة الملك الجديد.[27] وفي اليوم التالي أصدر الحسين خطابًا عيَّن فيه أول حكومة في عمر المملكة وكانت الحكومة تشمل: الأمير علي رئيس الوكلاء والأمير فيصل وكيل الداخلية والأمير عبد الله وكيل الخارجية، والشيخ عبد الله سراج نائبًا عن رئيس الوكلاء وقاضي القضاة والشيخ عبد العزيز المصري رئيس أركان حرب ووكيل رئاسة الجند والشيخ علي مالكي وكيلًا للمعارف والشيخ يوسف قطان وكيلًا للمنافع العمومية والشيخ محمد أمين كتبي وكيلًا للأوقاف والشيخ أحمد باناجة وكيلًا للمالية.[28]

الملك حسين بن علي الهاشمي

لقب ملك العرب



ملك الحجاز حسين بن علي الهاشمي.
أبرق الأمير عبد الله في اليوم التالي للبيعة نبأ إعلان مملكة الحجاز إلى الدول الحليفة، وطالبهم الاعتراف بوالده ملكا على العرب بعد انفصاله عن الدولة العثمانية. إلا أن هذه الخطوة لم تحظ بمباركة بريطانيا وفرنسا، وأصبح الاعتراف باللقب مدار خلاف بين الجانبين، وأبلغت الدولتين اعتراضهما عن هذه الخطوة للحكومة الحجازية عام 1916،[29] من جهته اعتبر الحسين قضية اللقب في برقيته للمعتمد البريطاني في جدة أمرًا طبيعيًا كأحد الدلائل المهمة على انتصار العرب وانفصالهم عن الحكم العثماني، فضلا عن كونه دون لقب الخلافة الذي خوطب به من قبل بريطانيا قبيل إعلان الثورة، أخذت بعض الدول الغربية على الحسين تسرعه في اتخاذ هذه الخطوة، فهي تجد نفسها سعيدة بالاعتراف به ملكًا شرعيًا على الحجاز على أن لا يلقب باللقب الملكي الذي قد يثير المشاكل مع الحكام العرب الآخرين. لم تكتفي الحكومة البريطانية بذلك وبعثت إلى الملك حسين بمذكرة رسمية أوضحت فيها موقفها وموقف حلفائها من الملكية، جاء فيها: «أن حكومة بريطانيا ومعها حكومة فرنسا وروسيا مع أنها تعتبر أن سموكم الرأس الاسمي للشعوب العربية في ثورتها ضد مساوئ الحكم التركي، ومع سرورها بالاعتراف اعترافًا واقعيًا بأن سموكم الحاكم الشرعي والمستقل للحجاز، إلا أنها لا تستطيع الاعتراف باللقب الذي اعلنتموه، والذي يمكن أن يثير التفرقة بين العرب في الوقت الحاضر، ومن ثم يعيق التسوية السياسية النهائية لقضايا الجزيرة العربية على أسس مرضية... ذلك أن التسوية النهائية يجب أن تتم بمواقفة الزعماء العرب الآخرين وهي موافقة لا دليل عليها في الوقت الراهن، وهي تسوية يجب ان تتبع لا أن تسبق النصر في ميدان الحرب، وتلاحظ الحكومة البريطانية أن اللقب الذي اتخذتموه سيادتكم يقوم على أساس قومي وليس على أساس الأقطار، وهي تسجل ما صدر عنكم من أن ابن سعود والسيد الإدريسي يحكمان بلديهما، وأنه لا رغبة لسموكم في التدخل في شؤونهما».[30]
وفي الوقت الذي كان يواجه فيه الحسين الموقف البريطاني السلبي، كان ممثله في القاهرة الفاروقي يواجه نفس الموقف، فلم تجد اتصالاته نفعا مع المسؤولين البريطانيين والفرنسيين بشأن إقرار لقب الملكية، ونشره في الصحف. أيقن الحسين بعبث هذه الجهود فبعث لممثله بالكف عن مساعيه والتقيد بتعليمات وزارة خارجية الحجاز. بعثت كل من بريطانيا وفرنسا في 3 يناير 1917 بمذكرة إلى الحسين تضمنت اعترافهما به ملكًا على الحجاز فقط ويلقب بجلالة ملك الحجاز، وقامت جريدة القبلة بإذاعة خبر اعتراف الحليفتين به ملكا على الحجاز. أما الإمبراطورية الروسية فكانت أولى الدول التي اعترفت بهذا اللقب، وبعث وزير خارجيتها المستر ستورمر ببرقية إلى الأمير عبد الله وزير خارجية الحجاز عام 1916، أبلغه فيها اعتراف حكومته الرسمي باستقلال البلاد العربية، وملكية والده عليها. أما بالنسبة لإيطاليا فقد أقرت ما أقرته دول الحلفاء الأخرى في اعتبار الحسين ملكًا على الحجاز فقط. كان الحسين يعرب عن شكواه بشأن اللقب في مناسبات كثيرة، ويصرح بأن اتخاذه لقب ملك البلاد العربية ليس بحرص على أي قصد غرضي، بل لاطمئنان أقوام العرب وصيانة أذهانهم عن التشويش.[ْ 11]

معاهدة سايكس بيكو



خارطة تمثل تقسيم الدول الاستعمارية لمنطقة الشرق الأوسط حسب إتفاقية سايكس بيكو.
سعت بريطانيا وفرنسا قبل معاهدة سايكس بيكو عام 1916م إلى تسوية وعود مكماهون التي نصت على إقامة دولة عربية مستقلة، هذه الوعود اصطدمت مع المصالح والمطامع الفرنسية في سوريا، وتمهيدًا لذلك حاولت بريطانيا الترويج بأهمية التفاوض المباشر بين فرنسا والملك حسين، وعليه بدأ ممثلين عن الجانبين البريطاني والفرنسي بالتشاور مع الحسين، مثل السير مارك سايكس الجانب البريطاني، فيما مثل الجانب الفرنسي فرانسوا جورج بيكو،[ْ 12] على أن يسعيا قبل لقاء الحسين إلى الاتصال بسكان المنطقة وتقريب نظرهم بشأن الاتفاقية،[ْ 13]. ما إن وصل سايكس وبيكو إلى القاهرة عام 1917م حتى كشف بيكو بوضوح عن مصالح بلاده في سوريا، أما بالنسبة للحسين فقد استفسار الفاروقي عن الهدف من بعثة سايكس وبيكو، وتقرر أن يسافرا إلى جدة للاجتماع بالحسين للمشاورة في الأمور التي من شأنها قدما إلى البلاد العربية، تم طمأنة الحسين بشأن مقاصد فرنسا في داخلية سوريا، في حين وضح سايكس للحسين عزم الحلفاء على دعم طموحات العرب، مع الإشارة إلى صعوبة فرض سيادته على السكان الذين لا يرغبون فيها، أما بالنسبة لبغداد فقد أوضح سايكس باحتفاظ بريطانيا بالسلطة العسكرية والسياسية فيها لما تقتضيه المصالح السياسية والتجارية. أكد الحسين عند اجتماعه بسايكس على الاستقلال الذي وُعد به، وخشيته من التهم في المستقبل حالة الإخلال بذلك، خاصة في حالة ضم سوريا لفرنسا، لكن سايكس أكد على أهمية التسوية العربية الفرنسية، ترك سايكس جدة ولم يكشف حقيقة معاهدة سايكس بيكو أمام الملك حسين، ليعود مرةً ثانية برفقة بيكو بهدف بحث الأمر تفصيلا، بدأ الطرفان اجتماعهما الأول في عام 1917، وصرح بيكو عن عزم حكومته أن تساعد في الساحل السوري بعمل عسكري مثلما يساعد البريطانيين في العراق، وكان رد الحسين برفض تسليم المسلمين إلى حكم مباشر لدولة غير مسلمة.[31]


العقيد البريطاني مارك سايكس.
في الاجتماع الثاني الذي عقد بين الأطراف طرح الحسين وجهة نظره وإجابته على كل من سايكس وبيكو: «إن جلالة ملك الحجاز يسره أن يعلم أن الحكومة الفرنسية تستوصب المطامح القومية العربية، وبما أن الملك يثق ببريطانيا العظمى فإنه سيقبل إذا ما اتبعت فرنسا تجاه المطامح العربية في سوريا المسلمة السياسية ذاتها التي تتبعها بريطانيا في بغداد». وبين أن موقفه المتمثل في الإجابة الأخيرة إنما جاء لثقته الكاملة بحفاظ بريطانيا على وعودها واطمئنانه لأقوال سايكس الذي يمثلها مباشرة. كان الحسين يملك رسالة من مكماهون تنص على استقلال العراق باستثناء البصرة التي ستخضع لبريطانيا مؤقتًا مقابل أجر مالي تدفعه الأخيرة، وأوضح لبيكو مسؤوليته عن سوريا وأهلها الذين بايعوه بالزعامة، أما ما تحاوله فرنسا في ضم المسيحيين إلى جانبها، فإنما تهدف بذلك الى خلق نوع من التعصب الأعمى، فلا أهمية لمن يكون لبنان بقدر أهمية تقرير مصيره بيد أبنائه، كما رفض ما أوضحه سايكس في كون السلطة التنفيذية الممنوحة للمستشارين الأوروبيين في البلاد العربية سبيلًا لحل المشكلة، ثم بعث الحسين إلى المندوب السامي في القاهرة رسالة: «لا بد أن حضرته صرح لفخامتك أن ملخص قراري الصريح الغني عن التأويل والتفسير بأنه إذا لم تكن حدود البلاد العربية على الوجه المقرر سابقا مع بريطانيا العظمى فإن إخلاصي ونصحي لها ولبلادي وقوميتي يوجبني على الانسحاب بصورة قطعية».[32]


الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو.
لم يكتف الحسين بذلك، وأوفد فؤاد الخطيب إلى القاهرة لشرح موقفه من محادثات جدة، مما دفع بمسؤولي القاهرة إلى إبلاغ سايكس بعدم استيعاب الحسين لما طرحه مع بيكو، وهو يفهم أن العراق وسوريا من نصيبه بلا شروط، وأشار كلايتون في رسالة إلى سايكس بقوله: «لم يفهم أبدا الوضع كما عرض إليه بشأن سوريا والعراق في اجتماعكم المشترك، أو على الأقل فهو يصمم أن لا يفهم الوضع وأن يخرج من المقابلة بتفسيره هو، إلا أنني أظن أن الأحداث ستكون أقوى منه، وأنه في نهاية الأمر سيضطر إما أن يقبل الأمور كما هي أو أن يسقط». عبر الحسين في اجتماع جمعه بلورنس عن رفضه القاطع إلحاق بيروت ولبنان بفرنسا وأنها أقطار عربية، كما رفض الدخول في بحث تفصيلي حول الحدود، وحجته كانت أن الحرب لم تنته بعد. كان الحسين يعتقد أن الوجود الفرنسي في سوريا احتلالا وقتيًا ولأسباب استراتيجية وسياسية، وأكد هذه الحقيقة عند اجتماعه بالمعتمد البريطاني في جدة في منحه لفرنسا ما لبريطانيا في العراق، مع بقاء سوريا بمدنها المختلفة حمص وحماة وطرابلس ضمن حدود الدولة العربية المتفق عليها، لكن المعتمد البريطاني ولسن اعتبر هذه المدن ضمن منطقة النفوذ الفرنسي. بعد أن نفذت معاهدة سايكس وبيكو ظهر موقف الملك حسين من المعاهدة في افتتاحية أحد أعداد جريدة القبلة في مقال تحت عنوان القضية العربية في دورها الجديد، وجاء فيها: «وأنه لو فهم من سايكس وبيكو بوجود ترتيبات تتنافى مع الأهداف العربية لتخلى عن تحالفه مع بريطانيا، ووافق على عقد صلح منفرد مع الأتراك، الذين وافقوا على استقلال العرب التام وتحقيق كافة مطاليبهم بضمان المانيا».[33]
وُقعت اتفاقية سايكس بيكو بين كل من فرنسا وبريطانيا على اقتسام الدول العربية الواقعة شرقي المتوسط عام 1916، وتم الوصول ذلك في شهري أبريل ومايو على صورة تبادل وثائق بين وزارات خارجية الدول الثلاث: فرنسا وبريطانيا والإمبراطورية الروسية، وأسفرت مفاوضات الدول عن اتفاقية ثلاثية لتحديد مناطق نفوذ كل دولة: استيلاء فرنسا على غرب سوريا ولبنان وولاية أضنة. استيلاء بريطانيا على منطقة جنوب وأواسط العراق بما فيها مدينة بغداد، وكذلك ميناء عكا وحيفا في فلسطين. استيلاء روسيا على الولايات الأرمنية في تركيا وشمال كردستان. المنطقة المحصورة بين الأقاليم التي تحصل عليها فرنسا، وتلك التي تحصل عليها بريطانيا تكون اتحاد دول عربية أو دول عربية موحدة، ومع ذلك فإن هذه الدولة تقسم إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية، ويشمل النفوذ الفرنسي شرق بلاد الشام وولاية الموصل، بينما النفوذ البريطاني يمتد إلى شرق الأردن والجزء الشمالي من ولاية بغداد وحتى الحدود الإيرانية. يخضع الجزء الباقي من فلسطين لإدارة دولية. يصبح ميناء إسكندرون حرًا.[34][35]

القضية الفلسطينية



صورة يظهر فيها آرثر جيمس بلفور وبجانبه رسالة موجهه إلى ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
أثار وعد بلفور 2 نوفمبر 1917 موجة من السخط والاحتجاج لدى الأوساط العربية، في بادىء الأمر لم يصدر عن الحسين أي موقف يذكر، فقام السوريين المقيمين في مصر بالاتصال بالحسين عن طريق الفاروقي ممثله في القاهرة، أفهم الفاروقي السوريين باقتناع الحسين بالبرنامج البريطاني المتعلق بمستقبل فلسطين، لكن السوريون عزموا على الاجتماع المباشر بالهاشميين للكشف عن موقفهم، فبعثوا بحقي العظم ممثلا عنهم، لكن الاجتماع بالحسين وابنه فيصل لم يكن موفقًا، وأخفق العظم في دفع الأمير فيصل إلى التأثير في والده للاحتجاج ضد وعد بلفور مما دفع بالعظم للارتياب بسياسة الأشراف إزاء فلسطين. طلب الحسين من الحكومة البريطانية تفسيرًا واضحًا لوعد بلفور ومداه،[ْ 14] فبادرت وزارة خارجية بريطانيا إلى إيفاد الدكتور هوغارث إلى الحسين لتسوية الإشكال، وحملته مذكرة شفهية تضمنت وجهة نظرها بالأوضاع الحالية للبلاد العربية، جاء فيها ثلاث نقاط، الأولى: عزم بريطانيا إتاحة الفرصة الكاملة أمام العرب لاستعادة كيانهم كباقي الامم، الثانية: تأكيد الحكومة البريطانية على رفضها خضوع شعب لشعب آخر في المنطقة، ونظرًا لأهمية فلسطين الدينية وبحكم مراكزها الدينية التي تمثل الأديان السماوية، فإن الأمر يقتضي إقامة نظام خاص بهذه المراكز، أما النقطة الاخيرة فتتعلق بعودة اليهود إلى فلسطين، حيث أبدت بريطانيا عطفها وعزمها على إزالة ما يعيق هذا المشروع على أن يتفق ذلك مع حرية الأهالي الموجودين. لم يبدي الحسين تعاطفه لفكرة الإشراف الدولي على فلسطين واستقرار اليهود فيها،[ْ 15] وقبوله بالتدابير المناسبة لتأمين الأماكن المقدسة. فيما يتعلق بإقامة اليهود في فلسطين، لم ير الحسين في ذلك الأمر أكثر من كونه موضوعًا يتعلق بطائفة من أهل الذمة، وذهب إلى أنه لن يقبل قيام دولة يهودية مستقلة في فلسطين. لم يكن موقف الحسين من الموضوع مشجعًا لوجهة النظر البريطانية. أعلن الحسين موقفه من القضية الفلسطينية في مقالة نشرتها جريدة القبلة وقد جاء فيه: «لقد كان من أعجب الأمور قبل هذا العهد الاخير أن يزهد ابن فلسطين في بلاده ويتحول منها راكبا كل بحر إلى كل قطر لا يمسكه في تربته الأصلية تسليل آبائه واجداده فوق أديمها... هذا بينما نرى أجانب اسرائيليين ينسلون إليها من روسيا وألمانيا والنمسا وأسبانيا وأمريكا حتى ارتقى عددهم خمسة وثلاثين عاما من أربعة عشر ألف نسمة إلى خمسة وأربعين ألف».[36]

محاولة التفاهم مع العثمانيين

مرت محاولات التفاهم بين رموز مملكة الحجاز والعثمانيين بثلاثة أدوار هامة لم تسفر عن نتائج ايجابية. تمثل الدور الأول بجهود جمال باشا، وتمثل الدوران الثاني والثالث بمفاوضات جمال باشا الصغير مع المسؤولين الحجازيين. ما إن انكشفت اتفاقية سايكس بيكو المتعلقة بالمشرق العربي، حتى كانت تفاصيلها بيد الحكومةالعثمانية، التي سارعت لاستغلالها في اقناع الحسين بسحب قواته من خطوط القتال، وجاءت عروض العثمانيين للصلح عام 1917، حيث بعث جمال باشا بثلاث برسائل إلى القادة الحجازيين اثنتين منها إلى كل من الأمير فيصل وكان حينها في العقبة والقائد جعفر العسكري، وكانت الثالثة للأمير عبد الله، أوضح جمال في رسالاته أن الثورة في الحجاز ألحقت الضرر بالدولة العثمانية ووحدتها، وأشار إلى صعوبة الإقرار بالثورة بعد تشكف حقيقة الحلفاء وأطماعهم في العراق والشام وفلسطين، ودعى الأمير فيصل إلى الاجتماع لغرض تدارك الأمور، وأقرار جمال باشا في رسائله بالحكم الذاتي الكامل للولايات العربية، لكن هذه المحاولة انتهت برفض الحسين فكرة الصلح مع العثمانيين. الدور الثاني: مساعي جمال باشا الثاني أو الصغير ومرت مساعيه بدورين رئيسيين كان الأول عام 1918، حينما فاتح جمال الصغير الأمير فيصل بالتفاهم، ودعاه لعقد صلح، ولم يعارض فيصل فكرة الصلح شريطة انسحاب القوات العثمانية عن المدينة المنورة ومعان وجميع محطات سكة الحديد حتى عمان، ليحاول بعدها اقناع والده بمفاوضات الصلح، غير أن الحسين أصر على رفضه لمشروع الصلح. الدور الثالث من محاولة الصغير كان في 5 يونيو 1918، إذ قدَّم ثانيةً إلى فيصل الدعوة للتفاهم، أجاب فيصل بالقبول مقابل الشروط التالية: نقل جميع القوات العسكرية المرابطة على خط سكة الحديد بين المدينة إلى عمان، والتحاق جميع الضباط العرب الموجودين في الأناضول والروميللي بالجيش العربي، ويوضع الجيش العربي تحت امرة قائده حالة اشتراكه بجانب الدولة العثمانية ضد العدو، تحصل سوريا على استقلالها الذاتي، تمتنع القوات العثمانية من الاستحواذ على أية كمية من المواد التموينية الموجودة في سوريا، لكن هذه المحاولة قوبلت من جديد برفض الحسين. قام الأمير فيصل بإعادة فتح المفاوضات مع جمال الصغير، ونقل إليه مطالبه المتمثلة بحرية واستقلال العرب ضمن اتحاد لا مركزي مع الدولة العثمانية، واذا ما أبدت الدولة استعدادها لذلك، فالعرب على استعداد للموافقة على الصلح، كما طالب بانسحاب القوات العثمانية عن البلاد العربية لاعلان استقلالها. رفع جمال الصغير مطالب فيصل إلى الأستانة فوافق عليها السلطان، وأصدر ارادته السنية في إقرار مطالب الجانب العربي، غير أن كلا من أنور وطلعت باشا أهملا الأمر، ولم يبلغا القوات العثمانية في سوريا بالأمر بعد الهزيمة النهائية التي لحقت بهذه القوات وخروجها من فلسطين، وبذلك فشلت آخر محاولة للصلح بين الهاشميين والدولة العثمانية خلال فترة الحرب.[37]

الحرب الحجازية النجدية



راية سلطنة نجد.
لما قام الحسين بثورته على الدولة العثمانية رحب سلطان نجد عبد العزيز بن سعود بالفكرة وتبادل مع الحسين كتب الود والمجاملة، إلا أنه بعد أن أعلن الحسين نفسه ملكًا للعرب، بدأ الشك يتوجس في نجد مخافة أن يطمع الحسين في ضمها، فانطلق ابن سعود يحتج ويعترض ويطلب تحديد الحدود التي تفصل نجد عن الحجاز. زاد الأمر سوءًا بين الطرفين عندما أخذت دعوة نجد في النشاط بين القبائل المتخامة للحجازيين. أرسل الحسين حملات لتلك القبائل إلا أنها لم تنجح، ثم أوعز لابنه الأمير عبد الله أن يتجه إلى تربة والخرمة عام 1919 واصطدم مع قبائل عتيبة وسبيع والبقوم لكنه لم يستطع من القضاء عليهم. استغل ابن سعود هذا الأمر وزحف على رأس جيشه إلى تربة فوافته قبل أن يصلها أخبار هزيمة الجيش الهاشمي.[38] سعت بريطانيا للتدخل بين الطرفين ووضعوا ضمان مبدئي ينص على: ضمان بريطانيا بقاء الوضع الراهن في الحدود مع الحجاز، ضمان بريطانيا منع الحسين من أي عمل عدواني، ضمان بريطانيا الحج بالنسبة لرعاياه وسلامتهم في الحجاز.[ْ 16] لكن هذه المساعي لم تجد طريقًا لتنفيذها. ما إن انتهت معركة الخرمة حتى بدأت مشكلة الحجاج النجديين، وأساس المشكلة هي القيود التي عمد الحسين إلى فرضها على الحجاج النجديين القادمين للحج وما ترتب على ذلك من إعاقة لحجهم، كان الشرط الذي اشترطه الحسين بداية الأمر لقبول الرعايا النجديين للحج هو مجيئهم غير مسلحين، ثم أضاف شرطًا جديدًا مفاده رفض الحجاج النجديين، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي مع عبد العزيز بن سعود.[ْ 17] في حج عام 1922، عزم النجديين على الحج مسلحين، وأمر الحسين نجله فيصل بعزمه الانسحاب مع حكومته إلى جدة حالة تقدم الحجاج النجديين إلى بلاده، وبعد تدخل أطراف خارجية حج النجديون تحت إمرة أحد كبار أتباع ابن سعود وهو مساعد بن سويلم بعد أن حُدِّد عدد الوافدين إلى الحج، وساد شيء من التودد بين الطرفين تبادل خلاله الجانبان بعض الرسائل الودية، وأظهر الحسين ترحيبه بممثل ابن سعود والحجاج النجديين الذين قارب عددهم إلى 1800 شخص. كان هذا الموقف موقفًا وقتيًا حيث تردت علاقات الجانبين مجددًا، بسبب التوسعات التي بدأها عبد العزيز بن سعود في شبه الجزيرة العربية، إذ استولى على إمارة حايل وإمارة أبها في عسير، فضلا عن الهجمات التي أخذت تشنها قواته ضد شرق الأردن ومعان والسكة الحديدية.[39]


جيش الإخوان.
كان المؤتمر الذي عقدته بريطانيا في الكويت عام 1923 آخر محاولة لحل النزاع بين الحجازيين والنجديين، وضم كل من العراق وشرق الأردن لمعالجة مشاكلهما مع عبد العزيز بن سعود برعاية بريطانية،[40] تم دعوة الملك حسين لإيفاد من يمثله في المؤتمر، إلا أن رفض الدعوة، وابتدأت الجلسة بغياب الممثل الحجازي، بينما وافق ابن سعود على الاشتراك في المؤتمر شريطة اقتصار الممثلين المشاركين على تمثيل مصالح بلادهم فقط. جدد المسؤولون البريطانيون دعوتهم إلى الحسين لحضور المؤتمر في دورته الثانية، ووافق الحسين على إيفاد نجله الأمير زيد ممثلا عنه في المؤتمر، شريطة إيفاد عبد العزيز أحد أبنائه أيضًا، واشترط انسحاب جميع الحكام العرب في الجزيرة ويريد بذلك عبد العزيز بن سعود بالدرجة الرئيسية إلى ما كان عليه آباؤه وأجداده، فكان على ابن سعود التنازل عن واحتي الخرمة وتربة وإمارة حايل لآل رشيد، وإمارة أبها لآل عايض والجوف لشرقي الأردن، إلا أن عبد العزيز بن سعود رفض أن يوفد أحد أبنائه للمؤتمر بحجة ثقته التامة بمندوبيه، فلم يسع حكومة الحجاز إلا ان تقابل هذا الموقف بالرفض، ليكون ذلك آخر محاولة في طريق تفاهم الطرفين.[41]
أعلان الملك الحسين بن علي نفسه خليفةً للمسلمين في 11 مارس 1924م في عمان بعد إعلان مصطفى كمال أتاتورك رئيس جمهورية تركيا إلغاء الخلافة الإسلامية، وتلقى الحسين البيعة من الناس في الحجاز والشام ومن الحجاج في ذلك العام.[42] وعند عودته للحجاز اتخذ اجراءات تأسيس مجلس شوري خاص بالمنصب الجديد ضم عددا من علماء الدين المسلمين من مختلف الأقطار الإسلامية.[43] كان عبد العزيز بن سعود من أكبر من عارضوا خطوة الحسين، بالإضافة للعديد من الأقطار العربية والإسلامية، فقام بتحريك القوات النجدية باتجاه الطائف في أغسطس عام 1924،[ْ 18] بقيادة كل من: خالد بن لؤي وسلطان بن بجاد بطلا معركة تربة، وتمكنت من اكتساح مخافر الحدود الأمامية، وواصلت تقدمها نحو الطائف، فيما سارع الحسين وبعد سماعه بهذه الأخبار إلى إرسال نجله الأمير علي مع عدد من قواته لدرء الخطر الذي يهدد الطائف، إلا أن الأمير أخفق في ايقافهم، وفشل في خطته التي ارتآها بالانسحاب عن المدينة، استعدادا لمواجهتهم، فقد أربك انسحابه على وضع المدينة بعد خلوها من القيادة والقوات الكافية، مما سهل مهمة في اقتحام الطائف وسقوطها بيد القوات النجدية في 3 سبتمبر 1924م،[ْ 19] كان انسحاب الأمير علي إلى منطقة الهدا استعدادًا لوقف التقدم النجدي نحو مكة، لكن هذا الانسحاب لم يغير النتيجة، إذ تمكن النجديون من دحر علي في معركة سميت باسم الموقع الذي دارت فيه معركة الهدا وذلك في حوالي 26 سبتمبر 1924.[44]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48549
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: إمارة شرق الأردن   الجمعة 24 فبراير 2017, 12:00 am

الملك علي بن حسين الهاشمي



الملك علي بن حسين آخر ملوك الحجاز.
بعد هزيمة القوات الحجازية في الطائف وقرب القوات النجدية من مكة عاصمة المملكة الحجازية، ارتأى أعيان جدة بعد التشاور مع أعيان مكة تأسيس الحزب الوطني الحجازي لمطالبة الحسين بالتنازل عن العرش لنجله علي بن حسين، في هدف إيقاف القتال، وأكدوا على الأمير علي لدى اجتماعهم به في جدة قبول منصب والده، ولم يوقفهم اعتذاره عن ذلك، وواصلوا خطوتهم هذه وابرقوا للحسين بمكة في 3 أكتوبر 1924 يبلغوه بإجماع أهل الحجاز على تنازله لنجله علي، بعد فناء الجيش وانتشار الفوضى في البلاد، وذهبت البرقية وأوضحت صلاحيات الملك الجديد حيث سيكون: ملكًا على الحجاز فقط، مقيدًا بالدستور على شريطه أن ينزل على رأي المسلمين وأهل الحجاز في تحقيق آمالهم ورغائبهم في إصلاح شؤون البلاد المادية والمعنوية. واقترحت هذه الجماعة في برقيتها تشكيل مجلسين أحدهما نيابي وطني لادارة الأمور الداخلية والخارجية والآخر شوري يتكون من أعضاء منتخبين من المسلمين على اختلاف بلادهم، ومهمته الإرشاد وتقديم العون لإصلاح شؤون البلاد المختلفة. مع استجابة الحسين لهذه الدعوة فإنه رفض موافقتهم تنصيب نجله من بعده، الأمر الذي دفع كبار أهل الحجاز إلى تجديد دعوتها لإنقاذ الموقف الحرج، وحملوه مسؤولية الأرواح التي ستزهق جراء القتال إذا ما أصر على موقفه. أبرق الملك حسين في 4 أكتوبر 1924 لأعيان الحجاز يطلب إرسال من يختارونه لإشغال منصبه والإسراع في ذلك، ونودي بالأمير علي ملكًا على الحجاز فقط، وجرت له البيعة في نفس اليوم 4 أكتوبر على أن يخضع للشروط الدستورية المنوه عنها من قبل، والمتمثلة في خضوعه لإرادة الأمة والتقيد بالدستور، وأن يشكل في البلاد مجلسًا نيابيًا ينتخب أعضاؤه من المدن الحجازية بموجب قانون أساسي يضعه مجلس تأسيسي لتولي إدارة البلاد بشؤونه الداخلية والخارجية، بواسطة وزارة دستورية مسؤولة أمام المجلس ولحين تشكيل المجلس النيابي قرر إحالة أعمال الحكومة إلى هيأة يتم تشكيلها لمراقبة هذه الأعمال، ولا يمكن اتخاذ أي إجراء دون تصديق الهيأة المذكورة. لذا وبموجب الشروط كان على الملك علي أن يخضع لنظام دستوري في الحكم وأن تحصر سلطاته على الحجاز فقط، إضافة إلى نقطة أخرى وهي ترك مسالة الخلافة للعالم الاسلامي.[39][45]
اعترض الحسين على شكل النظام الجديد في الحجاز وأعرب عن احتجاجه على طبيعة الحكم الدستوري لتعارض الخطوة مع أهداف نهضته المتمثلة في استقلال البلاد العربية بحدودها المتفق عليها عام 1916، غير أن اعتراضات الحسين وحتى التغيير الذي أصاب نظام الحكم لم يغيرا من حقيقة الموقف شيء، أو أن يكون له أثر في إيقاف التقدم النجدي نحو مكة. طلبت لجنة الأعيان المشتركة المتمثلة في الحزب الوطني الحجازي من الحسين بعد بيعتها لنجله علي بالمكلية ترك البلاد لتهيئة الأوضاع، فترك الحسين مكة وتوجه إلى جدة ووصلها في 9 أكتوبر 1924 ولم يمكث بها سوى ستة أيام، وغادرها متجهًا إلى العقبة المقر الذي ارتأى الإقامة فيه، ثم مالبث أن استقر في قبرص.[46][ْ 20] وصل الملك علي إلى مكة بعد إتمام مراسيم بيعته في جدة لتولي مهام منصبه الجديد، ولم تطل إقامته في مكة لأكثر من إسبوع اضطر بعدها إلى إخلائها والانتقال إلى جدة، بعد تيقنه من عجز قواته عن مقاومة التقدم النجدي الذي وصل منطقة الزيمة القريبة من مكة، حيث لم يبق معه من القوات أكثر من 200 عسكري، هذا إلى جانب اقتراح لجنة الأعيان على الملك علي بالانسحاب إلى جدة، منعًا لإراقة الدماء وحرمةً للأماكن المقدسة، فعمد إلى مغادرتها إلى جدة وذلك في 14 أكتوبر، وانسحبت معه قواته بناء على أوامره، بعد فشله بالدخول في مفاوضات صلح مع النجديين الذين شارفوا على ضواحي مكة.[47]

مرحلة السقوط



سلطان بن بجاد أحد قادة الإخوان في الحرب النجدية ضد مملكة الحجاز.
واصل جيش نجد تقدمهم نحو مكة مستغلين فرصة تنازل الحسين وانتشار الفوضى في البلاد، فدخلوها في 16 أكتوبر بقيادة خالد بن لؤي وسلطان بن بجاد. أوقف ابن سعود تقدم قواته إلى جدة لحين وصوله مكة والإشراف على إدارتها مباشرة، فرابطت قواته في مكة فيما تولى قائدة خالد بن لؤي زمام الأمور كحاكم على مكة لحين وصول ابن سعود. دخل ابن سعود مكة في 4 ديسمبر 1924 وألقى على أهلها كلمة طمأنهم فيها على مستقبلهم، وأشار إلى تطبيق أحكام القرآن والسنة النبوية والتشاور لما فيه خير الطرفين. كانت لجنة الأعيان المشتركة قد ناشدت عبد العزيز بن سعود قبل دخوله مكة في 4 ديسمبر بترك الحجاز لأهله الذين لا دخل لهم بالنزاع، وأكدت في كتابها انتهاء سلطة الحسين المطلقة بإنزالها إياه عن العرش ومبايعتهم ابنه علي ملكًا على الحجاز فقط، وعلى أن ينزل على رأي المسلمين أو أن يوقف الجيوش عند آخر نقطة بلغتها، غير أن ابن سعود كان مصرًا على موقفه في إخراج الحسين وعائلته من الحجاز، واعدًا أهالي جدة بالأمان إذا ما غادر الحسين وعائلته، عاودت لجنة الأعيان المشتركة مساعيها مجددًا وارتأت الاتصال بقادة عبد العزيز بن سعود في مكة، وتبادلوا معه الرسائل وصولا إلى ما ينهي القتال، طالبوهم فيها الموافقة على قدوم وفد حجازي إلى مكة للتفاهم على هدنة بين الطرفين حقنا للدماء لحين مجئ الوفود الإسلامية التي طلبت اللجنة قدومها، وبالتحديد جمعية الخلافة في الهند، فغادر الوفد الحجازي والتقى بخالد بن لؤي، لكن الوفد الحجازي عاد وأبلغ لجنة الأعيان على حمل الملك علي على التنازل، لكن ولمَّا لم تتفق اللجنة على عزل الملك علي أعلن محمد الطويل رئيس اللجنة انتهاء مهمتها وحلها، ورفع أهالي جدة في حوالي 22 أكتوبر مضبطة إلى رئيس الحكومة الحجازية طالبوا فيها الملك بالتخلي عن الدفاع عن جدة، إلا أن الملك عارضهم. قام كل من جون فيلبي وأمين الريحاني طالب النقيب بمحاولات مستقلة لحل النزاع بين الملك علي والسلطان عبد العزيز لكن هذه المحاولات بائت بالفشل، ثم قام الملك فؤاد بإرسال بعثة مصرية للحجاز بغرض إبرام صلح بين الطرفين لكن هذه المحاولة كغيرها من المحاولات لم تجد طريقًا للنجاح.[48]


جدة التي جرى تسليمها في اتفاقية سميت باتفاقية تسليم جدة في صورة التقطت عام 1938.
مكث ابن سعود عدة أشهر في مكة قبل أن يجهز على جدة مقر الملك علي، حيث استكمل خلالها استعداداته العسكرية واستطاع دخول بعض المواقع الاستراتيجية المتمثلة بثغور القنفذة والليث ورابغ، واستطلع أوضاع الأجزاء الأخرى من المملكة الحجازية، التي كانت تسير من سيء إلى أسوء، بتاريخ 2 يناير 1925 تحركت القوات النجدية إلى جدة ووصلت طلائعها الى سهل جدة، لم يحصل في بداية الأمر صدام مباشر بين طلائع القوات النجدية والقوات الحجازية، واقتصر الأمر على مناوشات بسيطة، اندفعت بعدها القوات النجدية الى مهاجمة خط الدفاع المحيط بجدة فاحتلت بعض المواقع المجاورة كالنزلة اليمانية ونزلة بني مالك ومنطقة الرويس. لم تتم المواجهة بين الجيشين حتى مارس 1925 عندما قامت القوات الحجازية بالخروج عن المدينة، واشتبكت مع القوات النجدية، شمل الاشتباك مدن شمال الحجاز، كينبع ومدائن صالح والعلا وينبع النخل والعوالي وبدر، في هدف إحكام حصار المدينة المنورة، وتمكنت القوات النجدية من دخول ينبع النخل وضباء وأملج والوجه في مايو 1925، وتم دخول المدينة في ديسمبر 1925 بعد حصار دام عشرة أشهر.[49]


راية الإخوان وهم أساس القوات السعودية المشاركة في حروب توحيد السعودية.
أما جبهة جدة فاستمر فيها الهدوء لحلول موسم الحج، حيث عمد ابن سعود ولتسهيل مقدم الوافدين إلى الحج إلى سحب قواته من جبهة جدة، استأنف بعدها حصاره للمدينة التي أخذت أوضاعها بالتردي بعد أن كابدت حصارًا قاسيًا دام عام تقريبًا، اضطر الملك علي أثرها في 17 ديسمبر 1925 الموافق 1 جمادى الآخرة 1344 هـ،[50] على تسليم جدة وفق اتفاقية سميت اتفاقية تسليم جدة ونصت على: ضمان ابن سعود لسلامة أهالي جدة بما فيهم الموظفين والعسكريين، تسليم الملك علي أسرى الحرب الموجودين إن وجدوا، تعهد عبد العزيز بن سعود بمنح العفو العام، تسليم جميع الأسلحة والعتاد إلى عبد العزيز بن سعود، يتعهد الملك علي بعدم إتلاف أي قطعة من الأسلحة التي تحت يد قواته، يتعهد ابن سعود بتسفير الضباط والجنود الراغبين في العودة إلى أوطانهم إن رغبوا، يتعهد ابن سعود بتوزيع خمسة آلاف جنيه على الضباط والجنود الموجودين في جدة، يتعهد بإبقاء جميع الموظفين المدنيين الذين يجد فيهم الكفاية والأمانة، يتعهد بالسماح للملك علي لنقل أمتعته وأثاثه وسيارته، يتعقد بمنح ممتلكاتها الشخصية في الحجاز شريطه أن تكون موروثة، على الملك علي مغادرة جدة قبل يوم الثلاثاء القادم، تصبح البواخر الحجازية ملكا لابن سعود، يتعهد الملك علي ورجاله وسكان جدة بعدم بيع أو إخراج أي شيء من أملاك الحجاز، يتمتع أهالي ينبع من مدنيين عسكريين بالحقوق والامتيازات السالفة فيما يتعلق بتوزيع النقود، يتعهد عبد العزيز بن سعود بالعفو عن عدد من الاشخاص اتفق على أسمائهم، لا يعتبر عبد العزيز بن سعود مسؤولا عن تنفيذ هذه الشروط حالة إخلال الطرف المقابل بأحد موادها، يتعهد الطرفان بالكف عن أي عمل عدائي خلال سير هذه المفاوضات. أبحر الملك علي إلى عدن في 22 ديسمبر على متن باخرة بريطانية متوجهًا إلى بغداد ليستقر إلى جانب أخيه الملك فيصل، وأودعت إدارة جدة إلى سلطة محلية تتولى مهمة تسليمها لابن سعود ريثما يتوجه إليها، حيث دخلها بعد يومين من مغادرة علي للبلاد أي في 24 ديسمبر، تنتهي بذلك أول دولة عربية في القرن العشرين، بعد عمر دام تسع سنوات وبضعة أشهر، وبذلك أصبحت كافة المناطق الحجازية تحت راية ابن سعود.[48][51]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48549
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: إمارة شرق الأردن   الجمعة 24 فبراير 2017, 12:01 am

العلاقات الخارجية

بريطانيا



توماس إدوارد لورنس المشهور بلورنس العرب الذي قاد المفاوضات الأولى مع الملك الحسين سنة 1921 لإبرام معاهدة بين بريطانيا ومملكة الحجاز.
دُعي الحجاز إلى مؤتمر الصلح الذي انعقد في باريس سنة 1919 بصفته دولة حليفة ساهمت في المجهود الحربي، وكانت الدعوة موجهة من بريطانيا إلى الحسين، الذي بدوره رشح ابنه فيصل لحضور المؤتمر، كان موقف الوفد الحجازي حرجا للغاية، فقد أراد فيصل أن يكون ممثلًا عن مملكة الحجاز والبلاد العربية، بينما الحلفاء أرادوا تمثيله عن الحجاز فقط، فكان بداية الاصطدام مع بريطانيا وفرنسا ومطامعهما في البلاد العربية، وما لحقها من المشكلة الفلسطينية والانتداب على البلاد العربية. حاول فيصل في مؤتمر الصلح إبعاد فرنسا عن أهدافها في السيطرة على سوريا،[ْ 21] في الوقت الذي بدأت فيه بريطانيا بتنفيذ التزامها حيال حليفتها بشأن سوريا وامرت بسحب جيوشها عن الأخيرة تمهيدا لدخول القوات الفرنسية، صاحب ذلك تحاشي مسؤلي بريطانيا من بحث هذا الموضوع مع الملك حسين، وتوجت بريطانيا مواقفها ضد الملك حسين والدول العربية بالتزاماتها في مؤتمر سان ريمو في 25 أبريل 1920 بإقرارها مبدأ الانتداب على أقطار المشرق العربي وبما ينسجم مع مصالح حليفتها فرنسا. طالب الحسين من خلال رسائله مع مكماهون بأمله في التزام بريطانيا بوعودها معه، مطالبته باستقلال العراق وسوريا وشبه الجزيرة العربية وفلسطين بأي وسيلة كانت، واعدًا باستمرار العرب على حماية مصالح بريطانيا في المنطقة.[ْ 22] وكان الحسين قد رفض التوقيع على معاهدة فرساي في 28 يونيو 1919 ومعاهدة سيفر في 10 أغسطس 1920 لاقرارهما مبدأ الانتداب على البلاد العربية، وبما تضمنه من دعم لسياسة إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. حاول الأمير فيصل معالجة القضية السورية في عصبة الامم، وتلقى تعليمات بوالده بعدم الذهاب إلى فرنسا، وأن يقتصر مباحثاته مع الحكومة البريطانية فقط، واقتصار المباحثات على رسائل مكماهون دون سواها. عقد فيصل اجتماعه مع البريطانيين في الفترة بين عام 1920 وعام 1921 لكن هذه المباحثات لم تثني الحلفاء عن فكرة الانتداب واستقلال البلاد العربية، واستقر رأيها على الموافقة على تنصيب فيصل ملكًا على العراق.[ْ 23]


اللورد كرزون وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطانية الذي فاوضه ناجي الأصيل ممثل الحسين في المفاوضات الثانية سنة 1923 لإبرام معاهدة بين بريطانيا ومملكة الحجاز.
حاولت الحكومة البريطانية فرض سيادتها على الحجاز عن طريق معاهدة مرتين، كانت الأولى سنة 1921، أما الثانية فكانت في سنة 1923، ولم تنجح المحاولتين. كانت الأولى عندما حاولت الحكومة البريطانية بعد انتهاء مؤتمر القاهرة 1921 تحديد علاقاتها مع الحكومة الهاشمية ضمن السياسة التي اختطها المؤتمر في الشرق الاوسط من خلال معاهدة مع الحسين من شأنها اقناعه بالموافقة على سياستها في المنطقة، وقد تم إعداد مسودة المعاهدة المقترحة من قبل لجان ارتباط دوائر الشرق الاوسط التي عقدت في وزارة المستعمرات إلى جانب مسودة تصريح يقر فيه الحسين السياسة الانتدابية في المنطقة، تولى مهمة المفاوضات مع الحسين لورنس العرب، وبعد أشهر طويلة من المفاوضات، وبسبب اختلاف الأطراف على بنود الانتداب واستقلال العرب وقضية حدود الحجاز مع نجد وعسير فشل الطرفان في توقيع المعاهدة.[ْ 24] المحاولة الثانية كانت سنة 1923، حين دارت مباحثات بين ناجي الأصيل واللورد كررزن على أثر محاولة الحلفاء التوصل إلى تسوية مع الأتراك في اجتماعات مؤتمر لوزان التي بدات منذ نوفمبر 1922، حاول الحسين استغلال هذه المناسبة والتفاوض مع بريطانيا لما يمكن التوصل إليه، وأبلغ وزارة خارجيتها يطلب الاشتراك في المؤتمر، لكن تجاهل بريطانيا لطلبه دفعه للمشاركة دون أن توجه له دعوة رسمية، وانتدب الدكتور ناجي الأصيل ممثلا عنه في المؤتمر، الذي حمل معه المعاهدة الأولى التي فشل الطرفان في التوقيع عليها، سلم الأصيل اللورد كرزون مذكرة من الملك حسين كرر فيها مطالبه الثابته في تنفيذ الوعود المقطوعة للعرب، وعقد معه عدة اجتماعات تمخضت عن اتفاق مبدئي بين الطرفين بشأن مشروع معاهدة جديدة تنظم علاقة الدولتين. لكن بعد الضغوط الفلسطينينة التي مورست على الملك الحسين، طلبت الحكومة الحجازية من وزارة لخارجية البريطانية الموافقة على الاقتراحات المتقدمة بشأن فلسطين، لكن بريطانيا بعثت مذكرة إلى الحسين ضمنتها موقفها واصرارها على تنفيذ وعد بلفور، وانتهت المفاوضات بعدم إقرار الحسين على المعاهدة بصيغتها البريطانية.[52]

روسيا السوفيتية

كانت سياسة روسيا قبل وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى على اتفاق مع سياسة الحلفاء وخاصة فيما يتعلق بالاستعمارية منها، لكن بعد قيام ثورة أكتوبر الاشتراكية سنة 1917 تغيرت سياسة روسيا الخارجية، والتي تمثلت خطوتها الأولى بفضح مخططات الحلفاء الاستعمارية المتمثلة في معاهدة سايكس بيكو. كانت العلاقة بين الحجاز وروسيا السوفيتية تتسم بنوع من الجفوة والنفور تماشيًا مع موقف بريطانيا الحليفة الرئيسية للحجاز. لكن سياسة الحجاز الخارجية كان لابد لها أن تتأثر بالتغيرات الجديدة التي طغت على السياسة الدولية، وبالذات السياسة البريطانية في المنطقة بعد انتهاء الحرب العالمية، ومن هنا كان الأمير فيصل قد حث والده خلال إقامته في إيطاليا سنة 1920 بعد هزيمته في سوريا بالالتفات إلى الاتحاد السوفييتي والاستفادة من دعوته الموجهة إلى أقطار الشرق للتحرر والاستقلال، ثم تطورة العلاقة إلى لقاءات دبلوماسية مباشرة بين مسؤولي كل من الحجاز والجمهورية الروسية السوفيتية، تم هذا في مؤتمر لوزان سنة 1922 بين ناجي الأصيل ممثل الحجاز في المؤتمر، وجورجي تشيشيرين وزير الخارجية السوفييتي ورئيس وفده للمؤتمر،[53] تناول اللقاء نقطتين تتعلق الأولى برغبة الحسين في تزعم العرب جمعيًا، ثم العمل على إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، بخصوص النقطة الأولى أوضح تشيشيرين أنهم متعاطفون مع توحيد الشعب العربي، ولكنهم لا يستطيعون التدخل في مسألة ما إذا كان هذا التوحيد مرغوبًا فيه بشكل اتحاد تحت زعامة الحسين أو بشكل آخر. في روما 1924 تكلل اجتماع الدولتين بالاتفاق على التبادل الدبلوماسي، وتقرر أن يكون لجمهورية روسيا السوفيتية في الحجاز ممثلية وقنصلية عامة، وأن يكون للحجاز بالمقابل بعثة رسمية في موسكو، كان كريم عبد الغفور وفيج حكيموف أول ممثل وقنصل سوفييتي عام لدى الحجاز في 9 أغسطس من نفس العام، وكان أول مبعوث دبلوماسي حجازي لدى الاتحاد السوفيتي فكان الأمير حبيب لطف الله، غير أنه لم تسنح للحسين فرصة متابعة علاقاته الجديدة، بعد اضطراره للتنازل عن العرش في نفس الشهر الذي استقرت فيه سفارته في موسكو إثر الحرب الحجازية النجدية، وعبر الاتحاد السوفييتي عن موقفه تجاه الحرب بأمله في خروج الحجاز من هذه المخاطر سالمًا.[ْ 25]

تركيا

كانت محاولات التقارب التي بذلتها الحجاز مع الأنظمة الجديدة التي جاءت بعد الحرب العالمية الأولى انعكاسًا لتدهور علاقاته بالحليفة الرئيسية بريطانيا، ورد فعل لسياستها التي خيبت آمال الحسين وتوقعاته وآمال الشعوب العربية. أبدى الحسين مظاهر التعاطف والنوايا الطيبة لحركة الكماليين ومن أن ثورته إنما جاءت ضد الاتحاديين، وبحكم مصالح الجانبين في سوريا بدأت محاولات التعاون ضد العدو الفرنسي المشترك، لم تكن هذه المحاولات خافية عن البريطانيين، الذين أخذوا يحذرون من تحركات الأمير فيصل، بعد أن تمكنوا من الوقوف على زيارته إلى مدينة حلب للاجتماع بمبعوثي مصطفى كمال أتاتورك، صعَّد الأمير فيصل من مساعيه للتفاهم مع الكماليين بعد إخراج الفرنسيين له من سوريا، وكلف مرافقه ساطع الحصري بالسفر إلى الأستانة للتباحث مع الكماليين بما يوصل إلى إعادة النظر في العلاقات القائمة بين الطرفين، فاجتمع الطرفان وطرح موقف العرب الحاضر وما يحيط بهم من ظروف، بما في ذلك محاولة تصحيح التصورات الخاطئة في ذهن الأتراك تجاه العرب، لم تكن المحادثات بنَّائة ليتعذر استئنافها، اتصل الأمير فيصل بفريد بك وزير مالية الحكومة التركية بأنقرة، واستفسره عن مدى استعداد الأتراك لتمويل حركة العرب ضد فرنسا، أوضحت الحكومة الكمالية في أنقرة موقفها على لسان فريد بك بعد مرور شهرين على الاتصال بالأمير فيصل، فأكدت رغبتها في تحرير جميع الأقطار الإسلامية من احتلال الأجنبي وتقديم التضحية الممكنة، وأضافة: «إلا أننا لا نعلم ما هي العواطف التي تكنها نحونا اليوم الهيئة الحاكمة في الحجاز، غير أننا نظن أن هذه الحكومة خاضعة للتاثير الانكليزي في الحجاز»، وأضافة المذكرة الجوابية إلى مساعدة سوريا والعراق لنيل استقلالهما واستعداد الحكومة الكمالية للتعاون مع أي جهة إسلامية في هذا السبيل، وأشارت إلى استعدادها لفسح المجال أمام الحركة المناوئة للفرنسيين في ممارسة نشاطها في هضبة الأناضول شريطه استصحاب عناصرها لبعض الأوراق اللازمة بهم. كان آخر ما جرى في العلاقات الحجازية التركية هو اللقاء المباشر الذي تم بين وفدي الدولتين في مؤتمر لوزان، أبلغ عصمت باشا وزير خارجية تركيا ورئيس وفدها للمؤتمر ناجي الأصيل رئيس الوفد الحجازي أن يبرق إلى جلالته الهاشمية بصفته الرئيس الأعلى للأمم العربية بأن عصمت باشا مخول السطلة التامة من حكومة أنقرة ليعلن أن تركيا لا تضمر أي عداء نحو العرب، وأن تركيا اعترفت بالاستقلال التام للبلاد العربية، وأن ذلك لايقتصر على الحجاز وحده بل يتناول سوريا وفلسطين والعراق. لم تسفر محاولات التفاهم بين الجانبين الحجازي والتركي عن نتائج إيجابية، وتجمدت العلاقة بين البلدين حتى نهاية المملكة سنة 1925.[54]

سوريا



الملك فيصل الأول أحد أبناء الملك الحسين، أول ملوك المملكة العراقية (1921 - 1933) وملك سوريا (مارس 1920 - يوليو 1920).
لم تنته المفاوضات بين الأمير فيصل والحلفاء في مؤتمر الصلح في باريس إلى حل مرض بشأن سوريا، وأصرت فرنسا على فرض سيادتها على البلاد، وكانت آخر الجهود المبذولة للتفاهم هي محادثات فيصل مع جورج كليمانصو رئيس الوزراء الفرنسي في الفترة بين عام 1919 وعام 1920 والتي انتهت باتفاق مبدأي يقضي باستقلال شكلي لسوريا والاعتراف بانفصال لبنان سياسيا عنها، على أن يقوم مؤتمر الصلح بتعيين الحدود. لكن فيصل اعتذر عن توقيع الاتفاق لرفض السوريين له، ووعد بعرض المشروع عليهم واقناعهم بقبوله، لكنه فشل في ذلك لاصرار السوريين على رفضه، فضلا عن وقوف الحسين إلى جانبهم، والذي بعث برسالة إلى فيصل ونشرتها في جريدة الأهرام جاء فيها: أنه لا يقر إدنى مادة يأتي بها الأمير فيصل مندوبه في مؤتمر الصلح يكون من مقتضاها الاخلال بشيء من حقوق البلاد العربية واستقلالها التام المطلق. لم يكتف السوريون باعتراضهم السابق وراحوا لاستكمال ذلك وقرروا عبر المؤتمر السوري الذي عقدوه في 6 مارس 1920 باستقلال سوريا بحدودها الطبيعية، وتنصيب فيصل ملكًا دستوريًا على البلاد. حظى القرار بتأييد الحسين إلى جانب تأييده لقرار المؤتمر العراقي الذي رشح فيه الأمير عبد الله ملكًا على العراق.[ْ 26] لم تمنع معارضة الحسين للخطط الفرنسية في احتلال سوريا من تنفيذ ما اتفق عليه في معاهدة سايكس بيكو، وأخذت القوات الفرنسية تحت قيادة الجنرال غورو بالتحرك لاحتلال سوريا، ولفشل الملك فيصل في إقناع الجنرال بالعدول عن إنذاره الذي وجهه إلى الحكومة السورية، ولتجنب الصدام العسكري مع القوات الفرنسية، أعلن عن استجابته لشروط غورو والتي ضمنها إنذاره، ودخلت القوات الفرنسية دمشق، [ْ 27] رفع الحسين احتجاجا استنكر فيه الأعمال الفرنسية وسحب مندوب الحجاز في مؤتمر الصلح في باريس، وقامت وزارة خارجيته باحتجاج رسمي إلى عدد من الدول الأوربية تستنكر فيه العدوان الفرنسي. بعد مضي شهر على سقوط النظام الهاشمي في دمشق، وقعت في حوران السورية انتفاضة قادها شيوخ المنطقة ضد السلطات الفرنسية، اضطر قادة الانتفاضة فضلا عن وقوف أهالي شرقي الأردن إلى جانبهم لطلب العون من الملك حسين، الذي قام بالاتصال بالسلطات الفرنسية ينذر فيه بالكوارث والاخطار التي ستحل، وبعث بابنه الأمير عبد الله مع قواته باتجاه شرقي الأردن، ليكون عبد الله وكيل أخيه في ما حول سوريا من الأراضي التي لم يحتلها الفرنسيون، غادر عبد الله من الحجاز ومعه من القوات ألف مقاتل، وانتهى في عمان راضيًا بمنصب حاكم شرقي الأردن، في الوقت الذي سبقه فيه فيصل بالتنصيب على عرش العراق، الأمر الذي أربك موقف الهاشميين من القضية السورية، ومراوحتها بين المطالبة بالحقوق والتروي في حصولها. بعد أن حصل في سوريا صدامات وأحداث مع الفرنسيين سنة 1922 أرسلت الأوساط السياسية نداءات إلى حكومة الحجاز فقام الملك الحسين بارسال برقيات احتجاج إلى رئيس الجمهورية الفرنسية يطالبه بالوفاء بالوعود لكن هذه النداءات لم تثني فرنسا عن مواصلة انتدابها على سوريا.[55]

العراق

لم يكن الحسين واثقًا من سياسة السلطات البريطانية في بغداد لاعتقاده بسعيها إلى إزالة نفوذه أو تقليصه في العراق، كان عدد من القادة العراقيين على اتصال بالقوة الفعالة المساهمة في أحداث سوريا والحجاز، وكان عدد من الضباط العراقيين قد شكلوا أغلب قوات الأمير فيصل أثناء تقدمه نحو الشام، وانتظم هؤلاء في جمعية سميت جمعية العهد العراقي،[56] وكان من جملة أهدافها استقلال العراق وتحريره من أية سيطرة أجنبية وربطه بسوريا مستقلة في ظل أسرة الملك حسين في الحجاز. كان قادة ثورة العشرين قد اتصلوا بالملك حسين بعد تصلب السلطات البريطانية ورفضها التفاهم معهم وأطلعوه على الأوضاع الدائرة في العراق والأهداف التي كانت تضمرها بريطانيا للبلاد، في محاولة لعرض القضية العراقية في الخارج، وبعث قادة الثورة ممثلهم محمد رضا الشبيبي إلى الحسين، وزودوه ببعض المضابط والوثائق التي تضمنت سير القضية العراقية وتواقيع القوى المناهضة للاحتلال، إلى جانب مطالبتهم الحسين بالتدخل بما يحمل البريطانيين للتفاهم وحل القضية حلا يتلاءم ومواقف الشعب العراقي المتمثلة بتاسيس دولة عربية مستقلة يرأسها أمير عربي من العائلة الهاشمية. لما ضيقت السلطات البريطانية خناقها على رؤساء الثورة لم يجد قسم منهم بدًا من اللجوء الى الملك حسين، في مكة طلب الحسين من الزعماء العراقيين مبايعة نجله فيصل ملكًا على العراق بدلًا من أخيه عبد الله الذي كان قد رشح من قبل الضباط العراقيين لهذا المنصب، لم يمانع الزعماء ذلك وبايعوا فيصل على عرش العراق، في بغداد يوم 11 يوليو 1921،[57] وكان قسمًا من النقود التي ساهمت في دعم ثورة العشرين كانت تجهز من قبل الملك حسين. كان للحسين دور في قضية الموصل خلال المفاوضات التي عقدت في لوزان بين بريطانيا نيابة عن العراق والكماليين في تركيا، ويذكر أن الحسين تقدم بمذكرة رسمية إلى مؤتمر لوزان في عام 1923 احتج فيها على مزاعم الأتراك في تبعية الموصل، إذ إن الولاية جزءا لا يتجزأ من العراق، وعد مزاعم الكماليين بالباطلة ولا أساس لها من الصحة، أوفد الحسين ابنه زيد لتولي مهمة توحيد موقف السكان وتعاونهم ضد أي هجوم تركي على الموصل، وكان زيد قد اتخذ من الموصل مركزًا لنشاطه، وتكوين جيش غير نظامي من العشائر العربية، لكنه عمد إلى سحب الأمير زيد من الموصل للضغط على الحكومة البريطانية في مفاوضات لوزان، وكانت إحدى مواد المعاهدة المقترح مع الأتراك تنص على إحالة القضية إلى عصبة الأمم، قام اللورد كيرزون في مفاوضاته مع الأتراك بالضغط لأن تكون بريطانيا صاحبة الحكم في الموصل لصعوبة المفاوضات الدائرة بين العرب والأتراك،[58] لكن الحسين أوضح في مذكراته لمؤتمر لوزان تجرد الأتراك عن أية مطامع في البلاد العربية، وأبلغ مندوبة في لوزان الأتراك بالاعتراف باستقلالهم. بقي الحسين مواكبًا لقضية الموصل حتى بعد احالتها إلى عصبة الأمم في أغسطس عام 1924، إذ طالب في مذكرة رسمية بعثها إلى سكرتارية عصبة الأمم، بأحقية العرب بالموصل لكونها جزءا لا يتجزأ من البلاد العربية، وعدم إمكانية فصلها عن هذه البلاد، وأوضح عدم اعتراف حكومة الحجاز بأي قرار يصدره مجلس العصبة ما لم يكن منسجما مع هذه المبادئ.[59]

إمارة شرق الأردن



الملك عبد الله بن الحسين أحد أبناء الملك الحسين، مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية وأول ملوكها.
لم يكن هناك ما يثير الانتباه في العلاقات الحجازية الأردنية منذ تأسيس الإمارة عام 1921 وتنصيب الملك عبد الله بن الحسين عليها،[60] سوى قضية واحدة وقعت عام 1924 وهي مشكلة القضائين الحجازيين العقبة ومعان، اللتان كانتا تابعتين للحجاز خلال العهد العثماني، وأصبحا قضائين تابعين للممكلة الحجازية بعد تأسيسها عام 1916، لم يكن القضائين مرتبطان ارتباطًا مباشرًا بالحجاز حتى عام 1922، حين قررت الحكومة الحجازية ربط القضائين بكامل شؤونها الإدارية بالعاصمة، إلا أن بريطانيا عمدت إلى محاولة ضم المنطقة من حدود الحجاز وإلحاقها بإمارة شرق الأردن إسميًا، وتحت سيطرتها فعليًا بحكم كونها الدولة المنتدبة على الإمارة، قام الملك عبد الله أثناء زيارة والده إلى عمان أوائل عام 1924 ببحث المسألة، ووافق والده على أن يكون التنازل شخصيًا، وأن يحكمها نيابة عن والده مع بقاء تبعيتها للحجاز، وقرر أن تكون معان مركزًا لولاية معان التي ألحقت بها إداريًا العقبة وتوابعها تبوك ووادي موسى والشوبك، وعهد بإدارتها الى القائد غالب باشا الشعلان مع صلاحيات تامة في إدارة شؤونها المختلفة. ظلت العقبة ومعان تابعتين للحجاز طيلة بقاء الحسين في حكم الحجاز، ولم تتخل الحكومة الحجازية مع ما أدخل على المنطقة من التعديلات الادارية عن استمرارها في ربط المنطقة ككل مباشرة بالعاصمة مكة. تم التوقيع على اتفاقية جدة بين الملك علي والملك عبد الله يوم 5 يونيو 1925، والتي نصت بتبعيت العقبة ومعان لإمارة شرق الأردن.[61]

مصر

كانت مصر في فترة قيام مملكة الحجاز تحت الحماية البريطانية التي أعلنت منذ عام 1914، وكانت العلاقة بين البلدين جيدة في مجملها ولم يكدرها سوى قضيتين برزتا في أواخر عمر الممكلة الحجازية، القضية الأولى: قضية الحج وملابساته، فقد قامت الحكومة الحجازية برفض طلب الحكومة المصرية في إقامة مستشفيين خلال موسم حج سنة 1923، خشية أن يقود ذلك إلى فتح باب للتدخل الأجنبي في الحجاز بعد أن بادرت دول أخرى بنفس الطلب المصري، عمدت الحكومة المصرية ولإقامة هذين المستشفيين إلى الاتصال بوزير خارجية الحجاز قبيل وصول المحمل المصري، ولرغبة الحجاز في تسوية الأمر، اجتمع الشيخ سراج نائب رئيس الوزراء الحجازي بأمير الحج المصري وأبلغه بموافقته على دخول البعثة الطبية بما في معيتها من الأطباء والموظفين، غير أن أمير الحج المصري كانت لديه أوامر بإقامة مستشفيين في كل من جدة ومكة، وانتهى الاجتماع برجوع المحمل إلى مصر، قامت الحكومة المصرية ممثلة بوزارة الأوقاف في هذا الموسم بقطع اللإعانات والتبرعات الموقوفة لأهل الحجاز من قبل الأهالي المصريين، كان لقطع الإعانات المصرية تأثير كبير على حكومة الحجاز حيث جاء بعد أربعة أعوام من انقطاع الإعانات البريطانية عن الحجاز، وفي وقت كانت فيه العلاقات مع بريطانيا في توتر وجفاء. ظلت العلاقات على حالها حتى اقتراب موعد حج عام 1924، وفيه بدأ الانفراج، وأبلغت وزارة خارجية الحجاز نظيرتها المصرية في شهر أبريل 1924 عن عزم الحكومة الحجازية في تسوية الخلاف، وأبدت الحكومة المصرية موافقتها وعبرت أن ليس في نيتها منع الإعانات المخصصة للحجاز، بعد اكتفائها بالإيضاحات التي بسطها مندوب الحجاز في مصر للحكومة المصرية بشأن حقيقة الخلاف، اجتمع عبد الملك الخطيب ممثل الملك الحسين في مصر بوزير مالية مصر محمد توفيق نسيم باشا وتم التفاهم على إنهاء الخلاف والاتفاق على السماح للأطباء المصريين بممارسة عملهم وتعيين قاعات خاصة في مستشفيات الحجاز للحجاج المصريين، وأبلغ نسيم باشا الخطيب بأوامر الملك فؤاد في إرسال المحمل المصري هذا العام.[62] القضية الثانية: الموقف المصري من خلافة الحسين، إذ رفضت مصر الاعتراف بخلافة الحسين التي أعلنها في عمان في شهر مارس 1924 ودعت إلى عقد مؤتمر إسلامي في القاهرة لتقرير مصيرها باتفاق المسلمين.[63]

إمارات شبه الجزيرة العربية



إمارة آل رشيد في أقصى اتساعها.
لم تكن هناك علاقة مهمة بين الحجاز وإمارة آل رشيد قبل قيام الممكلة الحجازية، واذ كان هناك نوع من الاحتكاك بين حائل والحجاز في هذه الفترة فتتمثل في إعاقة القوات الحجازية التي كان يقودها الأمير عبد الله قوات لابن رشيد في مهاجمة الأراضي النجدية أثناء قتال عبد العزيز بن سعود مع قبائل العجمان في الأحساء، ودفعها إلى التراجع عن هدفها. كان موقف ابن رشيد من قيام الحسين بثورته ضد الدولة العثمانية موقف سلبي، فقد كان ابن رشيد عثماني الولاء، وكان هناك اتفاق على أن تتولى قوات ابن رشيد حماية خطوط السكة الحديدية وإعاقة العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات الحسين، غير أنه وبرغم الأموال التي كانت تنفق على جيش ابن رشيد لم ينفذ الاتفاق، سوى هجوم بسيط شنته قوات ابن رشيد في مدائن صالح الحجازية. ظلت العلاقات بين الحسين وإمارة آل رشيد خاملة طيلة فترة الحرب، لكن العداء المشترك الذي يربط الجانبان لسلطان نجد كان له أثره في محاولة التوصل لتفاهم، تشير بعض الوثائق إلى مبادرات تحالفية بين الجانبين في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الأولى، بدأها ابن رشيد في رسالة وجهها إلى الأمير عبد الله، وردا عليه طلب الحسين خضوعه لسيادته، وقطع علاقاته مع العثمانيين كدليل على حسن نيته، إلا أن ابن رشيد كان يرغب أن تكون سيادة الحسين اسمية، وجائت احدى شروطه لقبول دعوة الحسين متمثلة بالمطالبة بمنطقة تيماء ومناطق أخرى كان الجيش الحجازي قد استولى عليها، وهذا ما رفضه الحسين. بعد توتر العلاقات الحجازية النجدية إثر الهزيمة في معركة تربة عام 1919 ، بادر الحسين لتبني خطوة التعاون مع ابن رشيد، وقام بجث سعود الرشيد حاكم حايل لقتال ابن سعود وتعهد بإمداده بكافة الإعانات والذخائر والأسلحة، لكن أمير حايل اقترح عقد صلح بينه وبين ابن سعود، وهذا ما دفع الملك حسين لمطالبة قبيلة شمر بعزل سعود الرشيد وأن تختار أفضل خلف من العائلة.[64] في أواخر عام 1920 حرك ابن سعود قواته نحو حائل، بعد أن أبدت السلطات البريطانية موقف الحياد في النزاع بين ابن سعود وابن رشيد،[65] واضطر محمد بن طلال حاكم الإمارة إلى الاستغاثة بالحسين وعونه لدفع القوات النجدية عن حائل، لكن الحسين تغافل نداءه ولم يجبه على طلبه، ودخلت القوات النجدية حائل في عام 1921م، استنكر الحسين الاستيلاء على حائل وطالب بانسحاب القوات النجدية عن حائل، وذهب إلى الاتصال بابن سعود يطالبه بالتخلي عن إمارة حايل لاصحابها، بما في ذلك مناطق أخرى كان قد سقطت بيد ابن سعود في السابق، هذا الطلب كان ضمن الشروط التي اشترطها الحسين للاشتراك في مؤتمر الكويت 1923م.[66]


نفوذ الإمارة الإدريسية في المخلاف السليماني بالون الأصغر، ويظهر حدودها مع مملكة الحجاز باللون الأخضر.
كان الحسين ينظر إلى محمد بن علي الإدريسي بداية ظهوره نظرة تجاهل وأن أمره سينتهي سريعًا. ولما كان للحسين بعض النفوذ الاسمي على بعض قبائل المخلاف السليماني أبدي عدم ارتياحه وريبته من الإدريسي بعد أن تزايد أهميته وما التف حوله من القبائل التي تأثرت بشخصيته القوية، فأخذ يظهر مخاوفه من الإمارة الإدريسية الجديدة وما قد تشكله من خطر على حدوده الجنوبية، فاستغل الدعوة التي وجهتها الدولة العثمانية له للاسهام مع قواتها ضد الإدريسي الذي زاد من بسط سيطرة على مناطق عسير ولم تبق له سوى أبها عاصمة عسير حيث كانت تحاصرها قواته، أعد الحسين حملة عسكرية قادها بنفسه في 1911، تمكن وبعد مقاومة شديدة أظهرتها القوات الإدريسية من فك حصار أبها واخضاعها للسيادة العثمانية، ولم يكتف الحسين واستجاب من جديد لدعوة الدولة العثمانية لمقاتلة الإدريسي بعد أن استعاد نشاطه من جديد في عسير، ووجه نجله الأمير فيصل بحملة ثانية لاسناد القوات العثمانية، غير أن الحملة فشلت في تحقيق مساعيها، وظل الإدريسي واقفًا في وجه العثمانيين متخذًا من الجبال مقرًا له. حاول الحسين أن يلعب دور الوسيط بين الحكومة العثمانية والإدريسي، إلا أن العثمانيين لم يكترثوا بهذا الاقتراح، وأخذت تشكك في نواياه، خصوصًا وأنها كانت قد وعدته بتنصيب أحد أبنائه أميرا على عسير إذا ما تم له القضاء على حركة الإدريسي. أما موقف الإدريسي من ثورة الحسين فكانت مؤيدة لها، واستجاب لدعوة الحسين في الوقوف إلى جانبه بوجه العثمانيين، وأوضح في رسالة بعثها له استعداده لذلك، وضرورة تجاوز المشاكل القديمة. ظلت العلاقة بين الطرفين خاملة حتى عام 1920 حينما برزت مطامع كل من الحسين وابن سعود في عسير التي كان يحكمها آل عايض حلفاء الحسين، وما قادت إليه الأطماع من التوترات بين هذه الأطراف، وحتى عام 1925 لم تكد تخلو من بعض المبادرات الشخصية التي طرحت لتفاهم الطرفين أو تحالفهما. أبدى الحسين تجاوبه مع بعض المساعي التي قدمت لتسوية خلافاته مع الإدريسي، ولم يعارض الإدريسي الاقتراح الذي كان طرحه أمين الريحاني الذي كان في رحلة إلى اليمن، وعبر عن احترامه وإجلاله للملك حسين، وعن رغبته في أن يبادله الحسين ذلك، قادت هذه الاستجابة الريحاني للاتفاق مع الإدريسي على صيغة معاهدة صلح وتحالف مع الحجاز، وجاء في فحوى الاتفاق: الاتفاق على تحديد الحدود بما يرضي الطرفين، مع الدعوة إلى الحصول على التزام ثابت من جانب الحسين بشأن هذه الحدود، على ان لا يعترض الإدريسي على قضية لواء عسير، والمطالبة بجلاء عبد العزيز بن سعود عنه، وإرضاء الحسين بجزء لا يحول بينه وبين الإدريسي في الجوار مع ما يقتضيه ذلك من السعي إلى تسوية الخلافات القائمة بين الحسين وعبد العزيز بن سعود لوضع حدود مقنعة بين الاطراف الثلاثة، وتنصيب قاضيين أو قاض واحد من كلا الطرفين للفصل في قضايا النزاع التي تقع بين رعاياهما، والاتفاق على العمل الذي يمكن بواسطته حفظ البلدين من أي تدخل أجنبي والتشاور بين الطرفين وأخذ الآراء في القضايا الهامة المتعلقة بالعقود والمعاهدة، وتبادل المنافع التجارية بين الطرفين وتسهيل الأمور المتعلقة بالصادرات والورادات بينهما.[67]
كانت إمارة آل عائض تتخذ في مدينة أبها في عسير مقرًا لها، وسادوا المنطقة بعد رحيل العثمانيين عنها، وكانت مدار تنافس حقيقي بين الحسين وابن سعود، كانت الإمارة في طور تقارب مع الملك حسين، وسعى ابن سعود ولدعم الفوائد التي جناها من معركة تربة إلى السيطرة على مرتفعات عسير والواحات المحيطة بها، وكان للتجاوب الذي أبداه محمد بن علي الإدريسي محفزًا لابن سعود في الإلتفاف صوب عسير، فالادريسي ولخشيته من نشاط الحسين ودعمه لآل عايض ضده ومطامع جاره الإمام يحيى في بلاده، اندفع لمحالفة ابن سعود وانتهى معه باتفاقية تعاون في أغسطس 1920. استثمر سلطان نجد بشكل فعلي هذا التحالف حينما وجه قواته نحو إمارة آل عايض وتمكن من هزيمتهم وأسر الحسن بن عايض ونقله إلى الرياض. استاء الحسين لهذا الحدث، واتصل بالمعتمد البريطاني في جدة يطالبه بالضغط على ابن سعود والإدريسي للعودة إلى حدودهما التي كانا عليها قبل الحرب العالمية أو خلالها، وأرسل نجله فيصل رسالة إلى المعتمد البريطاني في اليوم التالي من اتصال الحسين. ولم يقف الحسين عند هذا الحد، فأمد حسن بن عايض بالمال والسلاح، بعد أن تمكن من الوقوف في وجه عبد العزيز بن سعود والسيطرة على المنطقة مجددًا، إلا أن مقاومة ابن عايض لم تصمد طويلًا وتمكنت القوات النجدية من هزيمته في عام 1922، وبسط سيطرتها ثانية، وتمكنت من الاقتراب من ميناء القنفذة الحجازي في الحدود الجنوبية للمملكة وخيمت بالقرب منه. شرع الحسين من جديد في دعم ابن عايض الذي جاءه لاجئًا، وبعث إلى عسير بحملة من قواته النظامية والبدوية، واصلت سيرها إلى أبها وقامت بقصف حاميتها النجدية، وتمكن فيصل بن عبد العزيز قائد القوات النجدية من مشاغلة القوات الحجازية واستدراجها إلى كمين وضعه لها، استطاع بعدها من إلحاق الهزيمة بقوات الحسين وتشتيتها، وألحقت إمارة أبها بسلطنة نجد نهائيًا ولم تفلح المحاولات المشتركة التي بذلها الحسين وابن عايض لاسترداد الإمارة.[67]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48549
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: إمارة شرق الأردن   الجمعة 24 فبراير 2017, 12:01 am

أنظمة الدولة

النظام السياسي



عبد الله سراج أول نائب لرئيس الوزراء في عهد الملك حسين.
انتقل الحجاز عام 1916 من إمارة عثمانية إلى مملكة مستقلة ذات نظام ملكي، تسلم الملكية فيها الحسين كأول ملك للبلاد، وقد حكم فيها حكمًا ملكيًا مطلقًا، كان فيه المرجع الأول والأخير لكل أمر، دون أن يتمتع الآخرون بصلاحياتهم، فكان لا يترك أبسط الأشياء دون الإشارة إليها بخط يده، إذ لم تكن تخلو من عبارة أوامر الإدارة السنية. لم يتعجل الحسين في تأسيس حكومة مستقلة في الحجاز وظلت رسائله تصدر باسم شريف مكة وأميرها لعدة أشهر بعد الثورة حتى تيقن من زوال الخطر، وبعد أن قطعت الثورة شوطًا كبيرًا وسيطرت على أغلب مدن الحجاز اتجه إلى تشكيل الوزارة، فوجه في 5 أكتوبر 1916 مرسومه الملكي إلى الشيخ عبد الله سراج يأمره بتاليف الحكومة الحجازية،[68] والتي ضمت الوزراء: الأمير علي رئيسا للوكلاء، الشيخ عبد الله سراج نائبًا لرئيس الوكلاء وقاضيًا للقضاة، الأمير فيصل وزيرًا للداخلية، الأمير عبد الله وزيرًا للخارجية، عزيز علي المصري وزيرًا للحربية، علي المالكي وزيرًا للمعارف، الشيخ يوسف بن سالم وزيرًا للنافعة، محمد أمين وزيرًا للاوقاف، بالاضافة إلى منصبه السابق مدير الحرم، أحمد عبد الرحمن باناجه وزيرًا للمالية، الشيخ عبد القادر عزاوي وزيرًا للبرق والبريد، الدكتور نديم وزيرًا للصحة. كان الأمير علي يحاصر المدينة عند تشكيل الوزارة فتولى منصبه الشيخ سراج، في حين ترك الأمير عبد الله منصبه سنة 1921 حين تسلم عرش إمارة شرق الأردن، فخلفه الشريف شرف بن عبد المحسن البركاتي فمساعد اليافي وفوزي البكري ثم الشيخ فواد الخطيب الذي شغل المنصب إلى خروج الحسين نهائيًا، أما الأمير فيصل فلم يتول منصبه وشق طريقه لتسلم عرش العراق، فحل في منصبه الشريف عبد الله صهر الحسين، بينما ترك عزيز علي المصري منصبه بعد شهور لخلافات حصلت بينه وبين الحسين، فخلفه محمود بك القيسوني ثم بصري بك البغدادي، كما أعقب الشيخ المالكي في وزارته الشيخ كامل القصاب الفلسطيني ثم عبد الله الزواوي، في حين أعقب محمد أمين الشريف ناصر بن شكر، أما الدكتور نديم فأعقبه خليل الحسيني ثم محمد الحسيني. كانت هذه الوزارة هي الوزارة الوحيدة التي شكلت في عهد الحسين، حتى مبايعة نجله الأمير علي ملكًا دستوريا على البلاد عام 1924. لم يكن في مملكة الحجاز ذكر لوجود سلطة تشريعية تمارس دورًا واضحًا في جهاز الحكومة، وكل ما يرد في المصادر التاريخية هو تأسيس مجلس باسم مجلس الشيوخ الأعلى في نفس اليوم الذي شكلت فيه الوزارة،[68] تقوم مهماته النظر في كل ما يتعلق بمصالح البلاد ومراقبة أعمال الدوائر الرسمية، وكان أعضاء المجلس يعينون من قبل الملك حسين وبناء على رغبته.[69]
بعد أن تدهورت أوضاع الحجاز في وقت كانت القوات النجدية قد دخلت الطائف وأصبحت على مشارف مكة عاصمة المملكة، اجتمع مجموعة من أعيان جدة وانبثق عن اجتماعهم حزب كونه المجتمعون قبيل مبايعة الأمير علي بالملك، وأطلقوا عليه اسم الحزب الوطني الحجازي، وكان الهدف الأساسي من تأسيس الحزب السعي بكل الوسائل لحفظ البلاد من مخاطر الحرب الحجازية النجدية، وتأسيس مملكة دستورية إسلامية، وتم تشكيل إدارة الحزب برئاسة الشيخ محمد الطويل وعضوية 12 عضو عام 1924. ساهم الحزب في إعادة هيكلة مملكة الحجاز من جديد، وكان له دور كبير في إقناع الملك حسين على التنازل عن عرشه وتنصيب ابنه الملك علي ملكًا على مملكة الحجاز، كما كان للحزب دور كبير في صياغة اتفاق تسليم جدة.[70]

النظام الإداري



يشير اللون الأحمر لولاية الحجاز التابعة للدولة العثمانية، وهذا الإطار الجغرافي هو الذي قامت عليه مملكة الحجاز.
كان الحجاز وحتى انفصاله عن الدولة العثمانية سنة 1916 ولاية عثمانية تسمى ولاية الحجاز تتكون إداريًا من سنجقين متصرفيتين وخمسة أقضية وست نواحي. أما المتصرفيتان فهما: المدينة المنورة ومدينة جدة، يتبع المدينة إداريًا أربعة أقضية هي: ينبع البحر والوجه والسوارقية والعقبة، أما جدة فكان يتبعها قضاء واحد هو معمورة الحميد، كما كان يشمل الحجاز إمارة سميت باسم إمارة العرب في الطائف، في حين كانت مكة بمعزل عن هذه التقسيمات فكانت إمارة خاصة بالشريف أطلق عليها إمارة مكة. تعتبر مكة عاصمة ولاية الحجاز يحدها من الغرب البحر الأحمر ومن الشرق البادية الكبرى ومن الجنوب بلاد قبيلة بني مالك الواقعة بجبال السراة المتاخمة لبلاد زهران، أما من جهة تهامة فيحدها جنوبًا وادي دوقة، وشمالًا يحدها بادية الشام إلى تبوك من الداخل، ومن جهة البحر الأحمر العقبة.[71][ْ 28] بالنسبة لعهد المملكة الحجازية فالمصادر تفتقر إلى معلومات كافية عن التقسيمات الإدارية، ويلاحظ عدم وجود متصرفيات في التقسيم الإداري للمملكة كسابقها في الدولة العثمانية، وإنما أصبحت تسمية القضاء تطلق على مختلف الوحدات الإدارية كبيرها وصغيرها دون تمييز. كانت التقسيمات السابقة المتبعة في الدولة العثمانية هي المتبعة في عهد المملكة الحجازية. فقائممقام في عهد المملكة كان على درجات إدارية متفاوته، ويشمل: قائمقام الدرجة الأولى كقائمقام مكة وجدة وغيرها من المدن الرئيسية، والذي لُقب بصاحب الكمال وقائمقام الملحقات يقصد بها المدن الثانوية، والملقب بصاحب النباهة فيعني محافظ المتصرفية، وقائمقام القضاء فكان كما كان في السابق قاضي القضاة.[72]

النظام القضائي

اعتمدت مملكة الحجاز في تطبيقها للقوانين على نظام قضائي يستند إلى الشريعة الإسلامية، كما اعتمد القضاء في أحكامه في هذا العهد على المذهب الحنفي كمذهب رسمي للدولة، إلا أن المذاهب الأخرى كانت لها قضاتها ومفتوها، فكان للشافعية مفتيها الخاص، وكذلك الحال بالنسبة للمذهب المالكي. كانت الحكومة هي من تقوم بتعيين المفتيين على مدن الحجاز كما هو الحال بالنسبة للقضاة، أما بالنسبة لمنصب رئيس القضاة فكان يسمى قاضي القضاة وهو أرفع المناصب القضائية في المملكة، ويلقب بحضرة حجة الأمة صاحب الإقبال، كانت مهامه الإشراف على مجمل أمور قضاء الدولة، في حين كان القضاة يُوزعون على مختلف مدن الحجاز الصغيرة والكبيرة، على أن يجتازوا اختبارًا خاصًا بالأمور القضائية، وأمام مجلس خاص يعقد في دائرة قاضي القضاة. كان للمحاكم في المملكة عدة أنواع وهي: المحكمة الشرعية، محكمة المواد المستعجلة، المحكمة التجارية، محكمة التعزيرات.[73] كانت المحكمة الشرعية تقتصر في واجباتها على الشؤون المتعلقة بقضايا الميراث والتركات ومن ضمنها تركات الحجاج المتوفين أثناء الزيارة وتوزيعها على مستحقيها، بالإضافة إلى شؤون الأوقاف والقضايا المتعلقة بالمبايعات والوكالات. كان الملك حسين قد أصدر أوامره بعد فترة وجيزة من الاستقلال عن الدولة العثمانية بتأليف لجنة تشكل هيئة المحكمة، وخصص لها الموظفين ممن يتحمل شؤونها الإدارية كالكتبة والمقيدين وموظفي الأمور المالية المتعلقة بالمحكمة، ومن المحاكم التي استجدها الحسين محكمة المواد المستعجلة لغرض حسم القضايا والدعوات المتعلقة بها بشكل عاجل، والإسراع في تنفيذها. شُكلت لهذه المحكمة هيئة تضمنت رئيسًا منتخبًا وعضوية أربعة أعضاء يتم اختيارهم من بين 12 قاضيًا وكانت مهماتها: النظر في تحقيق القضايا التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف قرش من ديون وغيرها والبت فيها، والنظر في الجرائم والقضايا الجنائية مما كان متعلقًا النظر فيه بالشرطة وإجراء التحقيق فيها ثم رفعها إلى قاضي القضاة لإحالة ما يقتضي منها إلى محكمة التعزيزات الشرعية للحكم بمقتضاها، التحقيق في المواد المسروقة وتسليمها لذويها، النظر في قضايا الزواج والطلاق والخلع والنفقات والمهور.
المحكمة التجارية شُكلت في مدينة جدة بحكم وضعها التجاري،[74] وتكونت هيئتها من رئيس وستة أعضاء وكاتب مهمتها النظر في المنازعات والقضايا التجارية القائمة بين الأهالي والأجانب، أو بين الأجانب الذين لا يرغبون مراجعة المحكمة الشرعية، ومعالجتها الأمور المتعلقة بتوزيع ممتلكات الأشخاص المعرضين للإفلاس بموجب حصص المستحقين من الدائنين. محكمة التعزيزات الشرعية كانت تختص في التحقيق بأمر الجرائم والجنايات التي تحال لها من قبل قاضي القضاة فقط، والذي يتسلمها بدوره من محكمة المواد المستعجلة، لتقرر بشانها الأحكام اللازمة. كان للقبائل والبدو الرحل طرقهم الخاصة في المحاكمة والتي كانت تحظى باعتراف الملك دون الخضوع لقوانين المحاكم الرسمية. قامت الحكومة الحجازية بتأسيس مدرسة خاصة بتخريج القضاة سميت بمدرسة قضاء الشرع، فترة دراستها ثلاثة أعوام، يشترط في المتقدم إليها أن يبلغ العشرين من العمر أو أكثر، وإلمامه بالفقه والأصول والخط.[75]

النظام الاقتصادي



بريد حجازي أصدر من قبل الحكومة العربية الهاشمية.
اعتمدت مملكة الحجاز في إيراداتها العامة على ما تستحصله من ضرائب ورسوم، خاصةً وأنها تدير موسم الحج الذي يدر لها مبالغ مجزية مما تستحصله من الحجاج والزائرين، بالإضافة لمكانة جدة كميناء محوري من وإلى شبه الجزيرة العربية. شملت الأموال المستحصلة من الرسوم المفروضة على الحجاج خلال موسم الحج على: رسم التصديق على جوازات سفر الحجاج، وقد قدرته الحكومة الحجازية بعشرة قروش لكل حاج، وعائدات الكرنتينة أو ما يسمى رسوم الحجر الصحي ومقدارها 37.5 قرش، وخمسة عشر قرشًا أجر الجمل من مكة إلى المدينة المنورة يدفعها الحاج لعمال الملك فيدفع الاخير للجمال خمسة قروش، ونصف قرش يتقاضاه الملك من المطوف عن كل حاج، ورسوم البلدية المقدرة بقرشين عن كل راكب من الحجاج عند نقله على الناقة بعد نزوله في جدة. كما تحصل الحكومة على بعض المبالغ عن طريق الرسوم المفروضة على المراسلات البريدية بين المدن الحجازية جدة ومكة والطائف. كانت لبلديات الحجاز إيراداتها المالية السنوية المتمثلة بالرسوم التي كان تفرضها على الملتزمين من الأهالي لبعض المرافق الاقتصادية، وتشمل: الرسوم المستحصلة من مستلزمي مصائد الاسماك، والرسوم المستحصلة من مستلزمي الذبيحة والقنطارية والحلقات ومستلزمي المواد الغذائية والاستهلاكية. أما الإيرادات الأخرى فكانت تتمثل في الأموال المستحصلة من العقارات والايجارات، وضريبة الدخان التي فرضتها الحكومة في عام 1920 وقدرها أربعون قرش لكل كيلو من الدخان بجميع أنواعه. وأخيرًا رسوم السفن والخدمات التي تقدمها الدولة في مجال التصدير والاستيراد، وكان أهم موانئ المملكة ميناء جدة، يليه أهميةً ميناء ينبع، وقدرة المبالغ المستحصلة من الرسوم المفروضة على البضائع المستوردة من الخارج عام 1919 ب خمسة عشر ألف جنيه أي ستمئة ألف قرش شهريًا.[76]
لما قامت مملكة الحجاز دولة مستقلة شعر الملك الحسين بضرورة توحيد العملة في مملكته الجديدة، فعمد إلى إيجاد عملة حجازية لهذا الغرض استكمالًا لمقومات استقلالها، وأمر بتأسيس دار لضرب النقود سميت بدار الضرب الهاشمية، أما النقود التي صدرت في عهده فضمت النقود الذهبية: وتشمل الدينار الهاشمي وهو على شكلين، الأول سمي باسم ملك البلاد العربية والآخر باسم الناهض بالبلاد العربية،[77] النقود الفضية: وتشمل الريال الهاشمي وربع الريال، النقود النحاسية: وتشمل عملة القرش والبارز وعملة صغيرة يطلق عليها الهللة.

النظام العسكري

الجيش

لم يكن لدى الحسين في بداية ثورته جيش منظم، وإنما كانت له قوة صغيرة من الحرس في مكة، باستثناء قوة بعض القبائل التي كانت تتبعه عند دعوته لها، فأسس أول مركز للتدريب في مدينة رابغ في 1916، وكانت نواة الجيش العربي الحجازي، ثم أعقبت هذه الخطوة تأسيس مدرسة حربية في مكة، جند فيها العديد من شبان مكة وجدة، بهدف تدريبهم وإرسالهم إلى رابغ للانضمام إلى قواتها، كما حاول الاستفادة من خدمات الضباط العرب وخاصة من العراق،[78] واستخدموا في الاختصاصات العسكرية كالمدفعية والهندسة والمدافع الرشاشة والخدمات التكنيكية. بدأ الضباط العرب أمثال عزيز علي المصري ومولود مخلص وإبراهيم الراوي في إعداد القوات النظامية، وتمكنوا من تشكيل لواء كامل بضباطه وجنده، تكون بادئ الأمر من فوجي مشاة وفوج رشاش مع بطارية مدفعية. تولى قيادة الجيش الأولى الأمير فيصل، والجيش الثاني قاده الأمير عبد الله، وتألف من قوات القبائل ومدفعين جبليين، أما الجيش الجنوبي الذي قاده الأمير علي وساعداه نوري السعيد وعلي جودة الأيوبي، فضم لواء من المشاة تألف من ثلاثة أفواج، واستمر إدخال التطويرات على التشكيلات العسكرية وواصل الضباط العرب، فتولى كل من نوري السعيد وجعفر العسكري من بعده إدخال التحسينات والوحدات القتالية الإضافية على الجيش الشمالي.[79]


عدد من جنود مملكة الحجاز حاملين علم المملكة الأول.
صُنفت القوات العربية الحجازية إلى عدة أقسام، التقسيم الأول كانت القوات تتفرع فيه إلى قوات برية بدرجة رئيسية وقوات رمزية بحرية وجوية، القوات البرية كانت تنقسم إلى قوات نظامية وأخرى غير نظامية. القوات النظامية كانت بمثابة القوات الرئيسية للبلاد، بقانون تشكيلات الجند الذي صادق عليه مجلس الوزراء وأقره الملك حسين، وقسمت القوات إلى خمسة أصناف هي: قوات المشاة، وقوات المدفعية، وقوات الرشاش، وقوات الفرسان، وقوات الهجانة، والصحة العسكرية. القوات البرية غير النظامية أو كما يطلق عليها القوات البدوية فكانت تختلف عن القوات النظامية من حيث أعدادها وتنظيمها والخدمة فيها نوع من التطوع، ولا يلتزم فيها الجندي بملازمة الثكنة أو مزاولة التدريب عدا فترة الحرب، وكانت واجباته وقت السلم الحفاظ على الامن في الداخل، كانت طريقة انخراطهم في الجيش تتم بعد إدراجهم في سجل خاص، توزع بعدها على كل فرد منهم بندقية مع راتب شهري يتقاضى نصفه ويترك النصف الثاني كضمان له، لم تكن لهذه القوات مراتب عسكرية عالية، وكان من يسوس أمرهم من هم برتبة عرفاء او نقباء من داخل العشيرة نفسها. القوة الجوية والبحرية فقد كانت هناك قوة اسمية وبسيطة لهذا الصنف من القوات تمثلت بعدد بسيط من الطائرات القديمة التي خلفتها الحرب العالمية الأولى، والتي لم تكن مزودة بالسلاح أو المعدات القتالية الكافية، استخدمت هذه الطائرة بادئ الأمر للنقل فقط، ثم استخدمت في الحرب الحجازية النجدية للاغراض القتالية بعض الأحيان، ويقودها بعض الطيارين الأجانب ممن استأجرتهم الحكومة. لم تختلف القوة البحرية من حيث بساطتها وحجم دورها عن القوات البحرية، فلم تكن هناك سوى بعض الزوارق الشراعية الخاصة بالاستخدام البحري التجاري، مع أربع بواخر من النوع الصغير وهي: رشدي والطويل واثنتان أكبر حجما هما رضوى والرقمتين، كانت الحكومة قد ابتاعتهما من الخارج، كان مسؤول القوة البحرية يطلق عليه اسم ناظر البحرية. اتخذ نظام الشارات والرتب العسكرية لتمييز الرتب العسكرية للأفراد، فكانت رتبة الملازم الثان نجمة واحدة، ونجمتان للملازم الأول، وثلاثة للزعيم (اليوزباشي) وتاج لوكيل القائد (قدملي يوزباشي) وتاج ونجمة للقائد (بكباشي) وتاج ونجمتان للقائمقام، وتاج وثلاثة نجوم لقئاد اللواء (مير آلالي) وسيفان ونجمة لأمير اللواء، وسيفان ونجمتان للفريق، أما المشير وهي أرفع الرتب العسكرية فكان يقلد سيفان وثلاث نجوم.[80]
لم تكن عملية تجهيز الجيش وأرزاقه منتظمة بادئ الأمر، ولم تكن هناك إدارة متقنة لتوزيع اللوازم العسكرية من سلاح ولباس وطعام، وكان الأفراد يأخذون ما يريدون من المواد دون قيد، بعد أن استقلت المملكة استقلالًا تامًا أنشأت إدارة خاصة أطلق عليها ميرة الجيش تولت إدارت التموين للجيش النظامي، في حين كانت وسائل النقل والمخابرات مؤلفة من ألوف من الجمال والبغال والخيل المخصصة لهذا الغرض، فضلا عن بعض السيارات الصالحة للسير في الرمال. كانت المخابرات تتم عن طريق أسلاك البرقية والتلفونية المتوفرة. قامت وزراة الدفاع بتأسيس مدرسة حربية لتخريج الضباط المدربية على الأمور العسكرية والقتالية، وكانت البداية من الضابط محمود القيسوني أحد الضباط المصريين ووكيل القائد العام في مكة الذي قام بتأسيس مدرسة حربية بسيطة في الثكنة الحربية الواقعة في منطقة جرول بمكة، وسميت باسمها، وكان الهدف من تأسيس المدرسة في البداية تدريب الجنود، ثم أصدر الملك حسين أوامره في عام 1335 هـ الموافق 1917 بتأسيس المدرسة الحربية في الثكنة الكبرى في منطقة جرول وتحت إشراف وزير الحربية.[81]

الشرطة

عهدت الحكومة الحجازية مهمة حفظ النظام في الداخل إلى جهاز الشرطة الذي قامت بتشكيله بصيغته النهائية في قانون الشرطة الذي وضعته في 20 ربيع الثاني 1335 هـ الموافق لشهر فبراير 1917، وأصبح بموجبه تشكيل أجهزة للشرطة في مختلف المدن الحجازية، وبما يتناسب وحجم المدينة والظروف التي تتطلب ذلك، على أن يناط تقدير ذلك إلى وزارة الداخلية. كان مرجع الشرطة في المدن الحجازية هو حاكم المدينة بينما كان ارتباط مدير شرطة العاصمة بوزارة الداخلية مباشرة، وهي نفسها الوزارة التي تتمتع بصلاحية تعيين أو عزل مدراء الشرطة من المدن الحجازية وفقًا لما ترتأيه، وأنيط قبول الأفراد في جهاز الشرطة بمجلس خاص يعقد برئاسة حاكم المدينة المعينة، وعضوية كل من رئيس البلدية وقائد الحامية فيها، أما واجبات جهاز الشرطة فكانت مقسمة إلى قسمين، قسم يتعلق برؤساء الشرطة والقسم الآخر بأفراد الشرطة، أما أهم واجبات رؤساء الشرطة فكانت تنحصر بضبط النظام في وحدات الشرطة، والأمور المتعلقة بواجباتهم ووظائفهم، وكان من صلاحياتهم تسوية النزاعات القائمة بين الباعة، وقضايا السوق التي لا تتجاوز قيمتها العشرين قرش، وحبس المتنازعين وإحالة ما يستعصي حله من القضايا إلى المراجع العليا، بالاضافة إلى منعهم للسرقات والقبض على السكارى والمخلين، وكان على رئيس الشرطة أن يرفع تقريرًا مجمل إلى حاكم البلدة بالحوادث المتعلقة بدائرته. صلاحيات مدراء الشرطة توجب عليهم مراجعة حاكم البلدة لتنفيذ الحكم إذا اقتضى الأمر. واجبات أفراد الشرطة تتحدد في منع الجرائم والمشاجرات ومراقبة تنفيذ الأوامر الحكومية، ومساعدة الأجهزة الحكومية، على أن يراجع أفراد الشرطة قبل قيامهم بأي إجراء خلال الواجب جهات الشرطة العليا في المنطقة.[81]

المظاهر الحضاريَّة

التعليم

حظيت المدارس في الحجاز على اهتمام من قبل الحكومة الحجازية تزيد نسبيًا عما كانت عليه في العهد العثماني،[82] ولم يكن هناك أثر واضح للمدارس المتقدمة عدا بعض المدارس الإبتدائية البسيطة التي لم تكن تفي بالغرض المطلوب في جودة التعليم، رغم تأسيس المدرسة الحكومية في المدينة المنورة التي امتازت بنشاطها عن المدارس الأخرى في المدن الأخرى. كانت بداية تطور التعليم في مملكة الحجاز عندما أصبح للتعليم والمعارف مؤسسة خاصة أطلق عليه مجلس المعارف للاشراف على مناهج التدريس وتوحيدها،[83] ثم شكلت لجنة عليا لنفس الغرض من أجل تقرير الكتب الدراسية. مراحل الدراسة في مملكة الحجاز كانت كالتالي، المرحلة التحضيرية: تعتبر أولى المراحل الدراسية، ويدرس فيها الطالب القرآن الكريم ومبادئ التجويد ومبادئ العلوم الدينية الفقه والتوحيد، والإملاء العربي والقراءة العربية والخط، مدة الدراسة فيها عامان، المرحلة الإبتدائية أو الراقية: يطلق على مدارسها المدارس الإبتدائية الراقية، يدرس فيها الطالب القرآن مجودًا وعلم التجويد وأصول التفسير وعلم التوحيد وعلم الفقه والتربية والنحو والصرف والبلاغة وآداب اللغة العربية والتدريب على الخطابة، والإملاء العربي وتاريخ العرب قبل الاسلام وحتى عهدهم الحاضر، ومختصر جغرافية جزيرة العرب والقارات الخمس، والحساب ومبادئ الهندسة ومبادئ أصول مسك الدفاتر وحسن الخط والحديث وأصوله والرياضة البدنية، مدة الدراسة في هذه المرحلة أربعة أعوام. المرحلة التجهيزية: ينتقل إليها الطالب بعد اتمامه الدراسة الابتدائية ويدرس فيها التفسير والمنطق والطبيعة والميكانيك والدروس الرياضية من جبر ومقابلة، يعتمد الطالب في دراستها على كتب مقررة أوسع مما كانت عليه في المرحلة الإبتدائية، الهدف من هذه المرحلة إعداد الطالب للالتحاق بمدرستي الزراعة والصناعة والتي تعدان بمثابة المرحلة الأخيرة في النظام الدراسي. كانت الدراسة في هذه المراحل دراسة مجانية على نفقة الحكومة.
كانت المدرسة الخيرية الهاشمية الواقعة في منطقة المسعى بمكة أولى المدارس التي تاسست في العهد الحجازي عام 1918،[84] أعقبتها مدارس مماثلة في مكة والمدن الحجازية الأخرى، كما كانت مكة تحوي خمس مدارس تحضيرية هي: المدرسة الخيرية الهاشمية، مدرسة حارة الباب، مدرسة المعلاة، المدرسة الفخرية، مدرسة الفلاح، أما جدة ففيها: المدرسة التحضيرية الهاشمية ومدرسة الفلاح، وفي الطائف المدرسة التحضيرية الهاشمية ومدرسة الفلاح، ومدرسة واحدة في ينبع باسم المدرسة التحضيرية الهاشمية، ومدرسة واحدة في كل مدينة ضباء والوجه والعقبة والشوبك والطفيلة والمدينة المنورة، أما المدارس الإبتدائية فكانت ثلاث في مكة واثنتان في جدة وواحدة في الطائف والمدينة المنورة، وبلغ مجموع المدارس في الحجاز عشرون مدرسة. وكان هناك نوع آخر من المدارس يسمى المدارس القروية والتي بلغ عددها 54 مدرسة بالإضافة لاستمرار الكتاتيب في نشاطها التعليمي. لم يكتب للحركة التعليمية في مملكة الحجاز الازدهار المؤمل، وذلك لضعف اقتصاديات البلاد، فقد انخفض عدد الطلبة في المدارس إلى ثلاثين طالبًا أو أكثر بقليل في كل مدرسة عام 1920، بعد أن كان 368 طالبًا في عام 1918.[85]

الصحافة

رافقت قيام مملكة الحجاز حركة صحفية داعية لها، تمثلت هذه الصحافة في كل من: جريدة القبلة والفلاح وبريد الحجاز ومجلة جرول الزراعية. جريدة القبلة كانت جريدة الحكومة الرسمية والناطقة باسمها، وقد صدرت في أعقاب الثورة في سنة 1916، وكانت أكثر مقالاتها سياسية، مع مقالات في الجوانب الثقافية والأدبية والدينية والاجتماعية، ويذكر أن الحسين كان يشرف بنفسه على سياسة الجريدة وادارتها، وله فيها العديد من المقالات،[86] أما مديرو الجريدة فكانوا من المثقفين العرب الذين عملوا مع الملك حسين كمحب الدين الخطيب وفؤاد الخطيب وحسن الصبان والطيب الساسي وخير الدين الزركلي ورشيد رضا في بداية إصدار الجريدة،[87] استمرت الجريدة بالصدور حتى العدد 823 عام 1924 عندما اندلعت الحرب الحجازية النجدية على الطائف، وكانت تصدر مرتين في الأسبوع. الجريدة الثانية كانت جريدة الفلاح وكانت أقل أهمية من القبلة، تولى تحريرها والإشراف عليها عمر شاكر وهو أحد المثقفين السوريين، وكان الهدف من إصدارها إعانة جريدة القبلة، إلا أن الجريدة لم تقم بالنشاط الكبير، وهو ما يظهر من أعدادها القليلة التي لم تتجاوز 46 عددًا، وبلغت أعوام صدورها خمسة أعوام، وكان أكثر أعدادها في عامها الأخير 1924. الجريدة الثالثة كانت تسمى بريد الحجاز، صدرت خلال الحرب الحجازية النجدية أثناء تولي الملك علي حكم المملكة، أصدرها الحزب الوطني الحجازي،[88] كان الهدف من صدورها الاضطلاع بدور صحيفة القبلة التي توقفت عند سقوط الطائف كصحيفة رسمية، وقد انتهى دورها بعد اتفاقية تسليم جدة وزوال الحكم الهاشمي، بعد أن صدر منها ستة وخمسون عددًا. مجلة جرول هي المجلة الوحيدة التي صدرت في الحجاز، كانت تهتم بشؤون الزراعة، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى مدرسة جرول الزراعية الكائنة في منطقة جرول بمكة، كان محرروها من طلبة ومدرسي المدرسة، ولم يصدر منها سوى أعداد قليلة، وتوقفت عن الصدور في عام 1923.[89]

المواصلات



خط حديد الحجاز الذي دُمِّر إبان الثورة العربية.
قامت الحكومة الحجازية بالاهتمام بتنظيم المواصلات، وبالتحديد نظام البريد والبرق، وكان للضروريات العسكرية في السنوات الأولى من عمر المملكة وعلاقتها بالخطط العسكرية الثورية أثر كبير في هذا الاهتمام. وضعت الحكومة عام 1917 قانونًا خاصًا بتنظيمات البريد والبرق الإدارية، في الوقت الذي قامت فيه بتأسيس دائرة مركزية للجهاز في العاصمة مكة، لتشرف على الدوائر الفرعية في المدن الحجازية الأخرى التي قامت الحكومة بتأسيسها بما في ذلك تزويدها بالأجهزة اللاسلكية، هذه المدن هي: جدة والطائف وينبع ورابغ والوجه والعقبة والقنفذة. باشرت الحكومة في تسيير عمل المرفق بعد شهور من بداية الثورة، وعينت له بعض الموظفين المختصين بأمور البريد والبرق، وقامت بتأسيس مكتب خاص داخل الدائرة المركزية للبريد والبرق للتدريب على الأمور المتعلقة بهذا المجال، وأخذت شبكة التلفونات بالاتساع نسبيًا عما كانت عليه في العهد العثماني، ووصل عدد الهواتف في مكة فقط عام 1916 عدد 42 هاتفًا، وكانت في السابق لا تتجاوز الخمسة. مهدت الحكومة السبل لإيصال الرسائل والحزم والمحفوظات إلى أصحابها بين المدن الحجازية، وخصصت من يتحمل نقلها من الموظفين، وكانت عملية النقل تتم مرتين إلى ثلات مرات في الأسبوع. في مجال الطوابع البريدية، أصدرت دائرة البريد عددًا من الطوابع جاء بدايتها عام 1916 بطابعين من فئة القرش ونصف القرش، وصدر عنها بعد ذلك طوابع جديدة من فئة القرشين، ثم أضيفت إليها ثلاثة طوابع أخرى اطلق عليها طوابع المستحق، وبثلاث فئات فئة القرشين والقرش والعشرين بارة.
أما المواصلات البرية، فكانت ما عدا سكة حديد الحجاز على حالها من الأساليب القديمة في اعتمادها على الحيوانات كالابل والخيول والبغال، ويرجع السبب الرئيسي لاستعمال الأساليب القديمة في النقل لضعف الإمكانيات المالية وطبيعة الحجاز ووعورة طرقه، قامت الحكومة الحجازية ببعض الجهود لإصلاح الأقسام المتضررة من سكة حديد الحجاز جراء العمليات الحربية في السنوات الأولى من الثورة، وتمكنت فيما بعد من إصلاحها، وعلى الرغم من هذه الجهود إلا أن هناك مشاريع تتعلق بالخطوط الحديدية كان نصيبها الفشل، كالمشروع الهادف إلى ربط مدينتي ينبع والوجه بالمدينة المنورة، وذلك لضعف مكانتهما التجارية ولتحول طريق الحج عنهما، طرح هذا المشروع للحسين في سنة 1923 لدراسته إلا أنه أهمل المشروع ولم يكتب له التنفيذ، كما فشل مشروع سكة حديد مكة جدة، بسبب كثرة السيول التي تتعرض لها هذه المنطقة، ولرفض الحسين قبول رؤوس الأموال الأجنبية لتنفيذ المشروع، بالإضافة لمعيشة القبائل التي تعتمد على أعمال النقل في هذه المنطقة، لكن السبب الرئيسي لفشل تنفيذ جُل المشاريع يعود إلى ضعف مالية الدولة خصوصًا في الفترة المتأخرة من عمر المملكة. أسست المملكة شركة تعنى بأمر النقل البري بين الحجاز وبقية الأقطار العربية، اطلق عليها اسم الشركة الوطنية لسير البواخر والسيارات البرية في البلاد العربية وذلك عام 1920، لكن سرعان مااختفى ذكرها.[90]

العَلَم



أول أعلام مملكة الحجاز.
اتخذت مملكة الحجاز حال استقلالها علمًا رسميًا للدلالة على طموحاتها، وقد مرت شعارات العلم بثلاث مراحل في الفترة (1916 - 1921). اتخذ الحسين في البداية الراية الحمراء الداكنة (العنابي)، إلا أنه عدل عنها بناءً على اقتراح بعض الأوساط العربية، واتخذ في نفس العام 1916 علم ذو ألوان ثلاثة، الأبيض والأخضر والأسود، مع مثلث أحمر يتصل بأطراف الألوان الثلاثة، ثم استقر الرأي في سنة 1921 على تغيير مواقع ألوان العلم، حيث احتل اللون الأبيض القسم الوسط من العلم بدلًا من اللون الأخضر الذي احتل بدوره محل اللون الأبيض في القسم العلوي، وذلك لصعوبة رؤية اللون الأبيض من العلم في وضعه السابق بالنسبة للناظر من بعيد، وقد أشارت جريدة القبلة الناطقة باسم المملكة إلى المدلولات التاريخية التي ترمز لها هذه الألوان، فالأسود يرمز إلى راية العقاب الخاصة بالنبي، والتي كانت تتصدر حملاته العسكرية، كما ترمز في ذات الوقت إلى الدولة العباسية التي اتخذت من السواد راية، أما اللون الأخضر ففيه دلالة على أهل البيت أي الهاشميين عمومًا، بينما يرمز اللون الأحمر إلى راية الأشراف التي اتخذوها منذ عهد الشريف أبو نمي في عهد السلطان سليم الأول، وروعي في علم الدولة الدلالات التاريخية لدول الخلافة. انفردت المملكة بشعار خاص بها أطلق عليه الأورمة يجمع بعض الصور التي ترمز للعمامة الهاشمية وبعض الأسلحة والنخيل وجبال الحجاز.[91]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
إمارة شرق الأردن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي :: لمحه عن الاردن-
انتقل الى: