- إدراج معظم أنواع التفريق تحت باب فسخ العقد لا الطلاق
- رفع حضانة الأم إلى 15 سنة
- منع تزويج المرأة إذا كان خاطبها يكبرها بـ 20 عاماً
- إعفاء المرأة من إعادة هدايا الخطبة إذا عدل الخاطب عن الزواج
- استحداث صندوق لتسليف النفقة ومديرية لـ "التوفيق"


عمون -(سحر القاسم) - قال قاضي القضاة الشيخ د. احمد هليل ان لقانون الاحوال الشخصية الذي اقره مجلس الوزراء الاحد اهمية بالغة كونه قانون المجتع فهو يتعلق بالاسرة التي هي نواة المجتمع.

وقال في مؤتمر صحافي عقده في رئاسة الوزراء الاثنين ان قانون الاحوال الشخصية سمح بزواج من هم في سن 15 عاما وحتى سن اقل من 18 عاما مشددا ان هذا لا يعني اننا نفتح الباب على مصراعيه لزواج من هم في سن 15 عاما الا ان هناك حالات اذا ما تم اغفالها أو عدم معالجتها تؤدي إلى كوارث وقد تصل إلى القتل فقد تخطىء الفتاة والشاب وفي هذه الحالات لا بد من المعالجة كما ان هناك فتيات توفي آباؤهن وبقيت عند اشقائهن ومع زوجاتهم, وقد تعاني الفتاة مثلا اذا توفيت والدتها وبقيت عند زوجة الاب.

وقال نحن لا نعترف بعبارة القاصرات لأن الفتاة التي بلغت سن 15 عاما اصبحت في العرف الشرعي بالغة وليست قاصرة ولكننا وضعنا ضبوابط وشروطا حول زواج هؤلاء الفتيات.

واضاف ان الدول الاوروبية تسمح بزواج من هم اقل من 15 عاما بشرط موافقة المحكمة والوالدين.

واستبدل القانون الجديد عبارة الخلغ بالافتداء حيث تم تسهيل اجراءات قضايا الشقاق والنزاع وتم تحويلها إلى قضية سهلة وميسرة بحيث اصبح اي اذى ادبي أو مادي أو معنوي فمن حق المرأة ان تتقدم من القاضي بطلب الطلاق لافتا انه في القانون الجديد تم تخفيف وسائل الاثبات لأن الاذى لا يدركه الا صاحب الشأن.

واوضح ان القانون راعى معاناة بعض المواطنين من ان يلقبوا بإبن الخالغة أو المخلوع لذا تم الاخذ بمفهوم الافتداء حيث تركنا الحق للمرأة اذا رغبت هي بافتداء نفسها والا تلجأ للطلاق وتحصل على طلاقها ومهرها.

واكد انه تم تأسيس مديرية للاصلاح والتوفيق الاسري في دائرة قاضي القضاة يحرص من خلالها القاضي على جمع الشمل بين الزوجين لأن العلاقة الزوجية مصونة من الله سبحانه.

واضاف اننا هيأنا لتأسيس صندوق تسليف النفقة وهذه في قضايا النفقة اذا حاول الزوج التهرب من النفقة أو كان معسرا أو مسافرا حيث تقوم دائرة قاضي القضاة بدفع النفقة للمرأة وتقوم الدائرة بمطالبته منذ بداية الطلب وليس منذ صدور الحكم القضائي كما هو الحال في القانون النافذ.

وبين د. هليل ان في قانون الاحوال الشخصية نقلة نوعية وفريدة وتحديث وتطوير بما يتفق مع الشريعة والمذاهب.

وبين ان القانون الجديد عالج عدة قضايا على درجة عالية من الاهمية منها قضايا الحضانة وثبوت النسب والاهلية والولاية والوصاية والنفقة وتحصيلها وتنفيذ النفقة المستحقة للمرأة.

ولفت د. هليل إلى وجود ضرورة لاصدار هذا القانون المؤقت لأن المحاكم الشرعية تواجه معاناة شديدة من خلال مراجعات المواطنين إلى حد كبير بحيث اصبحت الحاجة ملحة لاصدار هذا القانون لتسهيل اجراءات ومراجعات المواطنين خاصة وان هذا القانون يتعلق باسر وحياة اطفال, لافتا ان العمل على هذا القانون بدأ منذ ثلاث سنوات ولما كان هذا القانون موضع اهتمام المواطنين كافة لما له من أهمية بالغة وأثر كبير على الحياة الأسرية والعلاقات المجتمعية, ويلقي بظلاله على المجتمع بأسره, فقد حظي بحراك وتفاعل مجتمعي و اهتمام ومتابعة كبيرين من العلماء المختصين بالفقه والتشريع والقانون والهيئات والمؤسسات الدينية والحقوقية والحزبية والنقابية ومن منظمات المجتمع المدني وقطاع كبير من المحامين والكتاب والمواطنين.

لقد تم إعداد القانون على مراحل عديدة لإخراجه بصيغة تحقق الغاية المنشودة منه

حيث تم إعداده من قبل لجان متخصصة من هيئة القضاء الشرعي والفقه والقانون ومن ثم عرض على نخبة من الخبراء في الفقه والقانون والأحوال الشخصية من علماء الشريعة الإسلامية أساتذة الجامعات الأردنية ومراكز البحث العلمي, وقد تم نشر الصيغة الأولية منه عبر وسائل الإعلام المختلفة حيث تم تلقي الملاحظات الموضوعية والشكلية حوله. وقامت دائرة قاضي القضاة بدراستها بكل دقة وموضوعية وأولتها كل عناية واهتمام وأخذت منها ما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية وينسجم مع النص الدستوري ويحقق الغاية المرجوة والمصالح المعتبرة

كما حظي القانون بمباركة مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية الذي أقره

بالإجماع برئاسة المفتي العام وحضور كامل أعضائه.

وبين ان القانون الجديد الذي تقدمت به دائرة قاضي القضاة جاء ليحل محل قانون الأحوال الشخصية والذي يحتوي على 187 مادة ومضى على العمل به ما يزيد على ثلاثين عاماً تطورت فيها ظروف الحياة واستجدت خلالها أقضية وحوادث ووقائع استوجبت إعداد هذا القانون الذي تميز بالشمولية والمعالجة لمعظم مسائل الأحوال الشخصية وشؤون الأسرة.

وقال لقد أعد هذا القانون ليكون متكاملاً بحيث يشمل موضوعات الأحوال الشخصية كافة نصاً من دون إحالة على مذهب معين لتضييق دائرة الاختلاف قدر الإمكان الأمر الذي استلزم إضافة بعض الأبواب والفصول التي لم تكن موجودة في القانون النافذ ومنها الأهلية وعوارضها, والولاية على النفس والولاية على المال, والوصاية, والوصية, والإرث, والتخا رج, والأحكام التفصيلية المتعلقة بذلك,كما احتوى هذا القانون على جملة من المسائل الموضوعية التي تعتبر تطورا نوعياً مقارنة بما هو معمول به في القانون النافذ وبخاصة المسائل المتعلقة بحقوق المرأة والطفل كالحضانة والرؤية والاستزارة والسفر بالمحضون وغيرها من المسائل التي كانت تشكل معاناة كبيرة للأسر بوجه عام وللأطفال والأمهات بوجه خاص.

وبين ان القانون راعى مستجدات العصر والاستفادة من التقنيات العلمية الحديثة بحيث تم اعتماد بعض الوسائل الحديثة للإثبات خاصة في مسائل النسب وثبوته والتفريق للعيوب وغيرها.

وقال أن دائرة قاضي القضاة حرصت عند إعدادها لهذا القانون على الالتزام بثوابت الشريعة الإسلامية وأحكامها وقواعد الدستور, وراعت معطيات العصر ومستجدات الواقع, فكانت أحكام هذا القانون مستمدة من الشريعة الإسلامية بمذاهبها المعتبرة من دون الالتزام بمذهب بعينه على أساس الاختيار القائم على رجحان الدليل وتحقيق المصلحة الظاهرة المتفقة مع مقاصد الشريعة وبما يتفق وحاجة العصر وتطور الزمان.

و كان المنطلق عند إعداد هذا القانون المحافظة على خصوصية العلاقة بين الزوجين وحماية الأسرة والمجتمع بوجه عام, ورعاية حقوق المرأة والطفل بوجه خاص وتحقيق الأمن الجماعي; وذلك من خلال الموازنة والملاءمة بين المصالح المختلفة ومن ابرز المحاور الجديدة التي عالجها قانون الاحوال الشخصية لعام 2010 الخطبة حيث عالج القانون آثار العدول عن الخطبة تفصيلا حيث لم ينص عليها في القانون النافذ وكان من أهم ما ورد في القانون بهذا الخصوص على المحافظة على حقوق المرأة من خلال عدم تكليفها بإعادة الهدايا) التي قدمها الخاطب لها أثناء الخطبة إذا كان العدول بسببه أو لعارض لا يد لها فيه حتى لا يجتمع عليها ضرر العدول عن الخطبة وضرر رد الهدايا.

كما تعرض القانون لشروط الزواج حيث نص على منع تزويج المرأة إذا كان خاطبها يكبرها بأكثر من عشرين عاما إلا بعد أن يتحقق القاضي رضاها واختيارها. 

وبذلك فإن النص أوجب على القاضي التحقق بنفسه من رضا المرأة الحر واختيارها التام إذا كان فارق السن بينها وبين الخاطب يزيد على عشرين عاما رعاية لحقها بأن لا تكون مجبرة أو مكرهة على الزواج ممن لا تريد.

كما وازن القانون بين حق المرأة في اختيار زوجها وحق الولي في الموافقة على هذا الزواج بحيث يتم الزواج في ظل الأسرة محافظة على العلاقات المجتمعية والبعد عن أسباب التفكك الأسري وفي الوقت ذاته منع الولي من التعسف في استخدام حقه في الولاية إذ منح القانون المرأة حق اللجوء للمحكمة للحصول على إذن بالزواج من الكفؤ حال عضل الولي لها من دون سبب مشروع وذلك من دون الحاجة إلى إقامة دعوى كما الحال في القانون.

كما ذهب القانون إلى اعتبار التدين أحد عناصر الكفاءة بمعنى أن يكون الخاطب ذا خلق ودين. وان فائدة هذا النص تظهر في حال اشتراط المخطوبة على خاطبها أن يكون متدينا عند جهل حاله عليها; فإذا ثبت أنه قد غرر بها بأن أخبر بأنه كفؤ أو أصطنع ما يوهم ذلك كان لها حق طلب فسخ عقد الزواج لعدم الكفاءة حفظا لحقها وحماية لها من أن الوقوع في الخديعة أو التغري.

وحرصا على حق المرأة في العمل باعتبارها تشكل نصف المجتمع ولا يجوز تعطيل طاقاتها فقد اعتبر القانون في المادة 61 منه ان المرأة العاملة تستحق النفقة من زوجها وان عملها لا يحول بينها وبين حقها على زوجها بالنفقة ما دام هذا العمل مشروعا ورضي به الزوج صراحة أو ضمنا كأن يعقد عليها وهي عاملة أو يرضى بعملها بعد العقد.

كما أكد القانون على أنه ليس للزوج الرجوع عن موافقته على عمل زوجته إذا ترتب على ذلك اضرار بها وكان من دون سبب مشروع لأن الرجوع عن الموافقة من دون مسوغ مشروع في حقيقته تعسف في استعمال الحق وهو ممنوع من ذلك شرعا لأنه قد يلحق بها اضرارا ًتؤدي إلى فقدان حقوقها المكتسبة لذلك منع القانون إسقاط نفقتها في هذه الحالة منعاً للزوج من الإضرار بها سنداً لقاعدة لا ضرر ولا ضرار.

وحفاظا على الاسرة وسعيا للابقاء عليها وتيسيرا على الازواج اعتبر القانون الجديد معظم انواع التفريق بين الزوجين من باب فسخ عقد الزواج لا من باب الطلاق لما لذلك من آثار ايجابية تتمثل في عدم نقصان عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته وبذلك يبقى الباب مفتوحا اما الزوجين ان رغبا في اعادة الحياة الزوجية بينهما بعقد ومهر جديدين.

واعطى القانون الحق في الحضانة للأم ثم لأمها ثم لأم الأب ثم للأب ثم لأحد الاقارب الاكثر اهلية وفق ما تراه المحكمة لصالح المحضون حيث كان الاب في القانون النافذ في ترتيب متأخر ومعلوم ان غير الاب من باقي الاقارب ليسوا اكثر شفقة منه.

وتحقيقا لمصلحة الطفل بالبقاء في حضانة امه إلى بلوغه السن الذي يستطيع فيه الاعتماد على نفسه فقد تم رفع سن الحضانة للام إلى خمسة عشر عاما من دون النظر إلى البلوغ الحقيقي المتمثل في ظهور علامات البلوغ وما يستتبع ذلك من ضرورة مثول الصغير امام القاضي للتحقق من بلوغه مع ما يرافق ذلك من اثار نفسية سلبية على الصغير وتعريضه للاحراج وخاصة البنات كما هو العمل في القانون النافذ.

(العرب اليوم)